الأربعاء، 19 أغسطس 2026

احتمالاتٌ أُخَر بقلم كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

 احتمالاتٌ أُخَر

 

في محاولةِ لترتيبِ فوضاي

اكتشفُ أنَّ النظامَ

أكثرُ الأشياءِ افتقاراً للمعنىٰ

وما حَلَّ الخرابُ بحجرٍ

سوىٰ أنَّهُ ارتضىٰ هيأتَهُ الأخيرة

مَنْ دسَّ هذا العددَ الهائلَ من

الملامح في وجهٍ واحد؟

لماذا كلَّما صافحتُ اسمي

عادَ بكفٍّ لا أعرفُ خطوطَها

كلُّ وصولٍ ليسَ إلاَّ

طريقةً أخرىٰ لإطالةِ الطريق

وكلُّ يدٍ تظنُّ أنَّها أمسكتْ بنافذةٍ

تكتشفُ متأخرةً أنَّها كانتْ تصافحُ قفّازاً من فراغ

لذا حينَ يسقطُ العالمُ

لا يُسمَعُ لهُ ارتطام

كلُّ هاجسٍ مقبرةٌ صغيرةٌ

يُدفنُ فيها احتمالٌ آخر

ومنذُ ذلكَ اليوم

صارتِ الجغرافيا تتلعثمُ

كلَّما نطقتْ بالمسافة

الأسئلةُ لا تبحثُ عن أجوبةٍ

إنَّها تُربِّي فراغَها

كما يربّي البحرُ ملحَه

أما الذاكرةُ فليسَ سوىٰ بابٍ

نسيَ المفتاحُ الجهةَ

التي جاءَ منها

أعرفُ أنَّ الهواءَ ليسَ شفيفاً

كما يبدُو

لهُ عظامٌ خفيَّةٌ تتهشَّمُ

كلَّما مرَّتْ قافلةٌ من وميض

دونَ أنْ تلتفتَ إلىٰ هشاشتِها

الفجرُ ليسَ سوىٰ رمادِ شمسٍ

أعادتِ الريحُ ترتيبَ احتراقِها

أفيقُ فأسمعُ النهارَ يجرُّ ليلَه

من عتمةٍ مكسورة

وأتساءَلُ: أيُّهما كانَ يحلمُ بالآخر ؟

المكاشفةُ تموتُ حينَ تقتنعُ

أنَّها قالتْ آخرَ ما لديها

وأنا أتوجَّسُ من الصمتِ

أكثرَ من توجّسي علىٰ الكلام .


كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

      العِراقُ _ بَغْدادُ



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق