السبت، 2 مايو 2026

** هيهات هيهات ** بقلم الكاتب منجي الغربي

 **  هيهات هيهات **

  لمَّا كان الليل يغازل الأفق 

يحتويه ...

يضمُّه تحت عَباءتِه . 

يمُدُّ بساطَه في الفضاءِ الرحبِ يُعِدُّ للنجوم متكأً كي تتسامر .

كنت أروِّضُ أوراقي الجامحة  كي تتحمَّلَ القصيدة ... 

حتى موعد الولادة . 

 

   كان الوجع الأزلي يسكن القصيدة ...

ينفث في رأتيها دخان سيجارة رخيصة  

يسكب على منضدتها نبيذا ورديا برائحة التين  .

يشعل فيها لهيب العشق 

ترتديه قلادة ...

كان وجعا يتسلق الذاكرة ... تدميها مخالبه الخشنة

فتبكي ألم الأيام الغابرة ...

تصيح في داخلها ...

<< ليتني ما كنت

 و لا رَسخَتْ بداخلي أدران السنوات الخالية >>


    تأوهت الصفحة البيضاء وجعا من الوجع . 

فالمخاض العسير عسيرا . 

طأطأت جبينها لتُكْتَبَ الحروفُ و الكلماتُ ... 

تئِنُّ القصيدة تحت السياط .

تصرخ من شدة الألم ... 

تصيح ...

<< أنا أنتشي شوقا لك أيها الوجع القبيح .

لن تُألمني بعد الآن ... 

هيهات هيهات ...

فزمانك قد فات ...

أنا القصيدة ... ولم يبقى لي وقت في المحبرة 

فقد جف القلم من الكلمات 

و لن أسافر مع الوجع و لا الآهات 

فقد تأصَّل بي الوجع ... 

كبر ... 

شاخ ...

ثم هرم ...إلى أن مات .

و لم يبقى غير فرح تزين ثغره الإبتسامات .

فهيهات هيهات ...

( منجي الغربي )

... جربة ..27 / 04 / 2026 ...



**((قارِعاتُ الوُصول)). أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.

 **((قارِعاتُ الوُصول)).

أحاسيس: مصطفى الحاج حسين. 


تَعْصِفُ الدُّرُوبُ بِلَهْفَتِي

تَتَناثَرُ لَوْعَتِي

تَصْطَفِقُ دُمُوعُ قُوَايَ

وَتَمْتَدُّ صَحَارَى لَهَاثِي

هُوَ الرَّحِيلُ إِلَى مَوْطِنِ قَتْلِي

هُوَ الإِبْحَارُ إِلَى نِهَايَاتِي

غَوْصٌ فِي لُجَجِ البَرْدِ

وَابْتِسَامَاتٌ مُتَّقِدَةٌ بِالجفَاءِ

وَجَفَافُ المَوَدَّةِ الهَالِكَةِ

دَلِيلِي إِلَى المَحَبَّةِ قَوَارِبُ المَوْتِ

أَجْنِحَتِي صَرْخَتِي

وَخُطُوَاتِي سُقُوطِي

تَسْطَعُ الظُّلْمَةُ عَلَى جُدْرَانِ إِقَامَتِي

يَتَوَغَّلُ البَرْقُ فِي رَعْشَتِي

وَتُهَمْهِمُ أَقَاصِي نَحِيبِي

الشَّمْسُ قُدَّتْ مِنْ عِظَامِ هَواجِسِي 

النَّدَى أَسْرَى لِاخْتِنَاقِي

وَأَبْوَابُ الهَجِيرِ تَزُفُّ نَبْضِي

عَلَى قَارِعَاتِ الوُصُولِ.*


   مصطفى الحاج حسين

        إسطنبول



باب الغيب بقلم الكاتبة نفيسة التريكي

 باب الغيب


كان مستغربا تماما من انّه لم يقدر ابدا ان يتصفّح ماضيه فلما اراد العودة ولو للاعتبار  حتى يغربل ايامه ويصنفها بين  والصواب وجد وراءه سرابا وضبابا فخاف وتقدّم ليسكن في الحاضر عساه يكون افضل، فإذْ به يتسمّر في مكانه مرتجفا، فقد راى امامه بابا عظيما مغلقا و على الأرض مفتاح حديدي كبير على الميمنة،وعلى الميسرة 

 جذع شجرة منحوت 

فماذا يعني ذلك؟ايصلح هذا المفتاح لفتح هذا الباب أم لا؟ ايكون ذاك الجذع المصقول بلا معنى ام يدلّ  على أمر ما و على  وجود  كائنات مرّت من هنا؟

فكّر للحظة أن يجرّب فتح ذاك الباب بذاك المفتاح لكنه تراجع وخاف،وظلّ على تلك الحالة من الصّراع والتسأل حتى أدركه اللّيل .فضاق صدره وتسارعت دقّات قلبه وارتعدت مفاصله واصطكّت اسنانه.وارتعشت ساقاه.

لا انيس، لا كائن، لا دابة ،لا نبتة..لا حياة لمن تنادي....ما هذا الفناء هنا؟

وهو على ذاك الحال من الحيرة والقلق وشدّة الخوف بدات تتسرب لسمعه  أصوات غريبة تنبعث من وراء الباب :تصفيق ،صراخ،ضحك،بكاء،نحيب

همهمات، غمغمات،حمحمات ،سعال،طقطقات أقدام...

رباه ماذا وراء هذا الباب  ؟بدا يحسّ بالبرد الشديد وكان الدّم  قد تجّمد 

في عروقه، لكنّه للحظة تشجّع وتقدّم خطوة للامام  ووضع اذنه على ثقب صغير بالباب  وهمّ ان يقوى على نفسه ويضع فيه المفتاح ويديره بيد أنه خاف من ذاك المجهول المأهول.

ترى من يسكن هناتساءل في نفسه؟

بل خطرت بباله حتى فكرة  ان وراء ذاك الباب بوابة نجمّية وكائنات غريبة و خفايا اسرار عجيبة 

فتسمّر في مكانه بلا حراك وحاول  كتم انفاسه بيده مخافة أن يصل صوته المرتجف المرعوب لسكّان ذاك الماوراء...


وفجاة بدا الباب ينفتح قليلا كمن ينفّس عن فمه بعد سكوت طويل...ورأى من والعجائب ما يخيف :ظلام لم يعهده ونور لم يعهده والوان لم يرها وكائنات عجيبة،مخيفة فادرك أنه لا محالة ميّت أمام هذا الغيب المهول....لا عين له بعد ما راى لتصول وتجول من حوله..ولا اذن له لتلتقط الا٥صوات ولا قلب له ليدقّ...لم ينته بعد من ذا التعجب حتى 

فجاة تغيّر المشهد ثانية .

بدا الباب يغوص شيئا فشيئا في عمق الأرض. 

ويلاه انه الان لعلى شفا هاوية حقا  وتمنّى الموت  مرارا حتى يرتاح من هذا الرّعب والهلع.ها قد  بدات الحفرة تتّسع وتكاد تبتلعه،ثنسف الباب نهائيا  يالهول ما يرى إنّ  الحفرة الواسعة تتحول لهّوة بلا قرار تشتعل نارا.فخالها جحيما

فتساءل في صمت صموت: اهذا الجحيم؟

ثم تحوّل المشهد من جديد فإذ ْ شجرة عظيمة بدات تنمو من تلك النار حتى بانت أمامه  وارفة ظليلة بهيّة خضراء ففرح ،واسعده ان يستانس بها فقد ترأف به كما رافت النّخلة بالسيّدة مريم والسيّد المسيح عليهما السّلام. وتوالت التحولات من حوله فقد انقسمت الشجرة الى نصفين نصفها اصناف من  الثمار من تفاح ورمان وموز و وعنب..وبرتقال . يا الله! يا الله !ماهذا النعيم بعد الجحيم ؟ تمتم دون ان ينبس ببنت شفة:رباه كانّي  بدات ارى الجنّة،ما هذه الشجرة الأعجوبة المتنوّعة الثّمار؟ كم اتمنى الا يكون ما فيها   امتحانا لي كتفاحة ادم.

جنّ الليل وادلهمّ قلبه وأصابه الويل والهول وما ان بدا الكرى يتسلل لجفونه حتى تحوّل نصف الشجرة لقناديل اضاءت المكان حيث هو والشجرة وحدهما   ثابتان في الآن...

بدا  وقتها يطمئنّ قليلا  ويراجع  ايانه وافعاله في الدنيا ويستحضر خٌلقه الحسن وتقواه ،فهو لم يحسدو لم يكره

و لم يسرق ولم يزن ولم يقتلو لم يكفر ما ارتكب ابدا كبيرة ...افلا يستحق هذا النعيم بعد كل ذا الخوف الذي استبد به؟


في تلك اللحظة بدا يفكّر كثيرا  متساىلا داخله :اتراني الان في الدنيا أم في الأخرى؟أترى ما عشته من مخاوف كان لحساب عسير انهيته  وها انا الانا اجزى على صبري الطويل؟ماذا حلّ بي اانا حيّ ام ميّت؟

واين مضى ذاك الباب ومن وراءه؟ولماذا انا وحدي هنا؟

أسئلة رهيبة كان يملأ بها عجز عقله 

عن الإجابة....

كان ذاك اليوم دهرا بالنسبة له....ثم احسّ بعطش واستفاق  مذعورا على صوت زوجته تناديه يا عبد الجبّار قم ما هذا الهذيان؟...

نفيسة التريكي

سوسة التونسية

1@5@2026


تراثيل السور بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 ****تراثيل السور****

على مرمى حجر..

من مدرستنا

تقبع مقبرة.

كلما لفظتني أقسامها،

آوي إلى سور المقبرة

ذاك الفاصل

بين الحياة والموت.

​على يميني..

منازل احتضن

ترابها رفاتاً،

وعلى يساري..

عمارات تطاول

بنيانها.

​على يميني..

قبور تباينت

أحوالها:

هذا من "علية القوم"

زركشوا

جنباته

بطلاء فتن من رآه،

وآخر..

عفت الرياح على رسمه.

​على يميني..

سكينة وهدوء،

وعلى يساري..

جلبة وضوضاء،

صخب يصم الآذان..

يجسد عبث الإنسان.

​وحدي أنا..

أرجوحة بين الضفتين،

لا السكينة تحتويني

ولا الضجيج يغريني..

أرقب المدى كعابر

نسي في أي جهة..

ترك روحه


المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 2/5/2026

المغرب



اللحظةُ المائزة... بقلم الكاتب بسام سعيد عرار

 اللحظةُ المائزة...

على تخومِ اللحظة،

في ماهيّةِ اللحظة،

مفارقاتٌ وتطوّرات.

لحظةٌ... 

تَنأى عن لحظةٍ عدميّةٍ مهدورة،

قاصرةِ الحسابات،

تحرقُ الأمداء،

رهينةِ نزواتٍ آنية.

لحظةٌ... 

لا تُشبه لحظةً صنميّةً واهمة،

ديدنُها التكرارُ والاجترار،

واهمةٌ متعصّبة،

تُجافي جوهرَ الأماكنِ والأزمنة،

لا تُحاكي الحال،

عقيمةُ الرؤى والآفاق.


هي تجلّياتُ لحظةٍ

تتسرْبلُ بحُلَلٍ باهرة،

تستوقفُ الزمانَ والمكان،

تستدعي الشموسَ والتطلّعات،

تهمسُ بعنوانِ حكايةٍ جديدة،

تُمحّص الأقاويلَ والمفاهيم،

تتموضعُ فناراتٍ ومرافئَ للتائهين،

تُهدي بوصلةً ومعابرَ وصولٍ للسائرين،

تُطفئُ ظمأَ الحيَارى المتعطّشين،

تجوبُ البالَ والذوات،

تكتنزُ بأبجديّةٍ زاخرة،

تضعُ علاماتِ الدروبِ الناصعة.

هي اللحظةُ الفارقة...

لِلذي سوف يجيء،

تزخرُ باليقينِ وتَرْقى،

تجوبُ نقاءَ الآفاقِ وتمتدّ.   


بقلمي

بسام سعيد عرار


في بادرة من جمعية حس الثقافية التنشيطية الفنية بنابل الدورة الثالثة من الصالون الوطني الثالث للفنون التشكيلية تحت شعار:" الذاكرة حيٌة " تغطية الكاتب: جلال باباي

 في بادرة من جمعية حس الثقافية التنشيطية الفنية بنابل

الدورة الثالثة من الصالون الوطني الثالث للفنون التشكيلية تحت شعار:" الذاكرة حيٌة "


  ▪︎   بهارات تشكيلية معطٌرة بقطوف شعريٌة ▪︎


         احتضن  يوم الأحد 19 أفريل 2026 فضاء دار جيلان نابل موعدا لافتا و متجدٌدا مع الفن التشكيلي و الإبداع متمثلا في الدورة السنوية من الصالون الوطني الثالث للفنون التشكيلية  من تنظيم جمعية " حس" الثقافية التنشيطية الفنية التي دأبت على توفير هذه الموعد الإبداعي لتجميع أكبر عدد من المشاركين في الفن التشكيلي بمختلف فروعه و تقنياته  وتمكين زوٌار الرواق من الإطلاع و ملامسة عن كثب لوحات الفنانين التي اتصفت بالذوق الفني العالي مُحمٌَلة بتيمات الإبداع باقتدار

و افصحت لنا استاذة التربية التشكيلية و الفنانة الراقية: لمياء بالشيخ إبراهيم/ رئيسة جمعية حس التنشيطية الثقافية  الفنية أن اعمال المشاركين المعروضة في الصالون تتناول كل المجالات الابداعية والتقنيات من شتى الفنون على غرار الرسم الزيتي او الاكريليك ثم الخزف و التشكيل الحراري للزجاج وكذلك الحفر و الطباعة.

هذا وحملت النسخة الثالثة من المعرض السنوي للفنون التشكيلية مشاركة قرابة ثلاثين ( 30)  فنانا و فنانة نذكر من بينهم انتصار المغيربي ، ضحى قارة ، إكرام بوجلبان،أحلام ساسي،ي فريال جمالي ،نرجس الخراط ،ألفة بن عيسية ، سامية بن حميدة و درصاف جماعة ،أمينة بوسلامة ، سميرة القارص و في فن الصورة الفوتوغرافية سلسبيل بن حسين ثم الدكتورة  وفنانة في التشكيل الحراري للزجاج : حنان شعبان  ، إلى جانب فوزي التليلي (فن الخزف ) و خلود عطية ، درة دعلول ، نعيمة الهواري، إشراف قارة علي، نادية الصديق، مهدي كرامتي،  أميرة الذوادي ، سنيا غزي مرغني..وآخرين...

   كما شهد افتتاح المعرض برواق دار جيلان بنابل اقترانه باصبوحة شعرية مع ثلة من خيرة الشعراء بنابل و تونس كمصافحة ادبية ببهارات تشكيلية كُرٌمَ اثرها المشاركون في التظاهرة التي تستقيم كأبهى ما يكون محطة متفردة في المشهد الثقافي بمدينة نابل و صالون إبداعي يتٌسع لكل الميولات و التشكيلية .

     يُنتظر ان يتوسع إشعاعه و يتدعٌم من لدن وزارة الشؤون الثقافية بدفع مادي محترم لتعزيز برنامجه الثري بفقرات إضافية و تحفيز الفنانين بجوائز  لتشجيعهم على العطاء الابداعي .


                                          الكاتب: جلال باباي