الخميس، 17 سبتمبر 2026

"ليست بالخبز وحده....!" قصة قصيرة للكاتب علي البدر

 "ليست بالخبز وحده....!"

قصة قصيرة     علي البدر

    

         لحظاتُ اطمئنانٍ تَسري في أعماقي وعِشقٌ يزداد للغتي العربية وأنا أنحني على كتابٍ هو إعجازٌ ربانيٌّ. كلما أتوغلُ في فهمِ أعماقه، أزدادُ فخرًا واطمئنانًا وفرحةً وإيمانًا. تغريدٌ أجبرني على الصمت. قفزاتُ طيرٍ زاهي الألوان شبيهٍ بالهدهد، يهدأ لحظةً ثمَّ يميلُ برقبته جانبًا ويحدِّقُ بعينٍ واحِدة. يَفتحُ ويغلق منقارَهُ فيصدرُ أصواتًا رائعةً شدَّتني إليه. يا إلهي أهو تناغمٌ مع صوتي الهادئ الخاشِع وأنا أقرأ القرآنَ، أم هديةٌ من ربّي وأنا تحتَ خيمتهِ آمنًا مستقرًا؟


     بقايا فِتاتِ خبزٍ نثرتُها قرب الحَصير. مفاجأةٌ أذهلتني. نزلَ بكلِّ أمانٍ يلتقطُ ما نثرتُهُ. توقف ورفعَ منقارَهُ اتِّجاهي وبدا وكأنه يُحَييني ويطلبُ مزيدًا من الأمان. تَوَطَّدَتْ علاقتُنا وباتَ يقفُ على كتفي ويدُسُّ منقارَهُ وسطِ شَعري، وكنتُ أرى العاطفةَ والشوقَ في عُمقِ عَينيه.

لابدَّ أن يعيشَ معي. قفصٌ جديدٌ فُرِشَتْ أرضيتُهُ مع ماءٍ وقطعٍ من التّين والتمرِ والخيار، فبدا كَبَيتِ راحةٍ وأمانٍ ربَّما يتمناهُ أيُّ طائرٍ يحومُ في السماء. نثرتُ له بعضَ الحبِّ فلم ينزل. يا إلهي قد يَحُنُّ لفِتاةِ الخبزِ التي وطَّدَت صداقتي به، لكنه بقيَ مُتسمرًا بعمقِ الشجرة وبُّتُّ بالكاد أراه.


      قرأتُ القرآنَ وأنا أُغَيِّرُ نبراتِ صوتي لأجعلَها أكثرَ أمانًا، ولكن دون جدوى. رفعتُ يديَّ ثم مددتُ ذراعي، علَّهُ يقفُ وسطَ راحَتي التي تَعوَّدَ عليها لأكثر من أسبوع، لكنه بقيَ متسمرًا فشعرتُ بأنَّ أعماقي تصرخُ. ولأولِ مرةٍ أشعر بضَعفٍ وكأنني لا شيء أمامهُ. تعالَ ولا تَخذُلني. بيتٌ جديدٌ مفروشٌ وماءٌ مُحَلّى بالعسلِ وقطعُ فواكهٍ لذيذة. تُغرِّدُ لي كلَّ صباحٍ وأسمَعُكَ تغريداتي كلَّ ليلةٍ، لِتنامَ هادئًا حتى الفَّجر.

    أصواتٌ غريبةٌ لم أسمَعْها منه وكأنه يَنفُرُ مِنّي بنبراتِ عَتَبٍ وألم. دارَ حَولي عِدَةَ مراتٍ، ثُمَّ رفرفَ بِجناحَيهِ فوقَ رأسي وابتعدَ قليلًا ثم رجعَ وحطَّ في مكانه. نظرَ نحو الأسفلِ وبَدَتْ رقبتُهُ مُلتَويَةً. فتحَ منقارَهُ وأغلقَه عِدَّةَ مرّاتٍ وبدا وكأنَّ شيئًا ما قد أفقدَهُ القُدرَةَ على التغريد. رَفرفَ بجناحيهِ وحَلَّقَ عاليًا وغادرَ إلى الأبد.

     يدٌ رقيقةٌ رَبَتَتْ على كَتفي وصوتٌ بِنَبرَةِ إصرارٍ مَمْزوجٍ بألم. ليستْ بالخُبْزِ وحده يحيَا الإنسان. هذا ما تعلمناه مِنكَ يا أبي.



قصيدة ظُلم المخلوق (١) بقلم د/ حسن الشوان/ مصر

 قصيدتى   ظُلم المخلوق (١)

إطمئن إن الله بكل شىء عليم      أصبح ضمير العالم بلا ديانه 

مهما طال الظُلم على المظلووم     والله أنزلها  لحماية  الإنسان 

وإفترا وبغى فى نهب  الحقوق     وجعلها حمايته فى كل خانه 

لا يقدر يعووج الخط المستقيم     يعيش على خيراته فى  أمان 

ولا يجعل الشمس تغيب يوم        ملعون حق اللى يقتل الأمانه 

ولا يقدر يمنع بشاير الشرووق      ويستبيح دم البشر والحيوان 

الملك لله رب الكون الحى القيوم      د/ حسن الشوان/ مصر

يُمهل ولا يُهمل ظُلم المخلوق 

يوم الحساب مفيهوش باقى

ولا فيه ملاحق ولا فيه إعادة 

يوم الحساب ذى بير السواقى 

لا يقول ناقص ولا يقول زيادة

ولا ينحاز للعطش عن  الباقى 

ولا يُخرج عن المسار فى القيادة 

الظُلم فى معالم  العالم  انتشر 

بيصول بالكِدب والفِتن والنِفاق 

قتلوا الإنسانية على مرأى البشر 

بلا رحمة ولا شفقة  ولا أخلاق 

حرقوا البساتين وقطفوا الزهور 

قلعوا الأشجار منعوا ضِل الشجر

نزعوا الستاير وسمموا العصافير 

ولا الدموع هزتهم ولا دمع الحجر ..



عناق الأحزان بقلم الأديب سعيد الشابي

 عناق الأحزان


أحببتــــــك

لأن أحزانك ، عانقت أحزاني

ولأنـــــني

وجدت في أعمـــاقك ذاتي

وجـــــــدت فيـــك كــياني

يــــا أنـــت

يــــــــا سيـــــدة الأحـــزان

يــــــا رعشــــة عــــذبة

يهــــــتزّ لـــــها وجــــداني

أبدا ، مــــــا تلذذت حـــزنا

أعــــذب من أحــــــزانــنا

يا سيـــدة ، مــــا أروع

أن ألــــــقاها وتلــــــقاني

وينصهرا معا

شيــــــطانها ، وشيــــــطاني

دعي الأحــــزان تغـــازلنا

تـــــرقصنا

ليت الــــعاشقين مثـــــلنا

مـــدركين...معـــــنى

أن يعزف الحزن ، أعذب الألحان

معـــــنى ، أن يرسم العشق

لوحـــــة الأحزان

معـــــنى ،

أن يمزج الحزن الألوان بالألوان

حب ، بلا ألم ، بلا حزن ، بلا كدر

أيّ طــــــعم له؟

بئس الحب الــــــذي

لا تـــــــعانقه الأحــــــزان


سعيد الشابي


الحرمان ... بقلم : معز ماني . تونس

 الحرمان ...

ما أقسى الحرمان حين يكون في

قلب يرى ما لا يطول وينكسر

 يمشي وفي عينيه ألف حكاية

ويظلّ يسأل أين ضاع به الأثر ؟

ويعود من أبواب أحلام بها

طرق الرجاء فكان آخرها حجر 

ما كان ينقصه سوى قلب

يقول له أنا باق فلا تخف السّفر

لكنّه وجد الطريق موحشا

والليل أطول من خطاه ومن صبر

فأقام بين جوانحه

وطن من الذكرى ونافذة على زمن غبر

يضحك كي لا يفضح الأسى ملامحه

ويقول بخير ثم يختبئ الألم

ويضمّ في صدره الكلام كأنّه

سرّ يخاف عليه حتى من فم

يا حرمان كم علّمتنا

أنّ الذين نحبّهم قد يصبحون لنا حلم

وأنّ أقسى ما يعذّبنا هو

شيء تمنّيناه ثم مضى ولم يكتمل

كم مرّة قلنا سيأتي موعد

فتأخّر الموعد واستحيا الأمل

وكم احتفظنا برسالة لم ترسل

وبموعد لم يأت وباب لم يفتح

وباسم كلما ناديناه في سرّنا

ارتجّ في أعماقنا شيء ثم خمد

نحن الذين تعلّموا من صمتهم

أنّ السكوت أحيانا أبلغ من خطب

نمضي وفي أكتافنا

أحلام أعوام وأثقال التعب 

نخفي انكسار الروح خلف ابتسامة

وكأننا ما ذقنا مرارة ما ذهب

يا أيّها الحرمان لست نهايتنا

فالجرح مهما طال ينبت من صمته شجر

والقلب الذي أكلته أيدي الأسى

قد يستعيد من الرماد له البصر

سنظلّ نحمل ما فقدنا دون أن

نجعل من الفقدان قبرا للعمر

فربّما بعض الحرمان رسالة

تأتي متأخرة لتمنحنا الخبر

أنّ الذي لم نستطع أن نمتلكه

لم يكن دائما يستحقّ منّا كلّ هذا الانكسار

وأنّ بعض الأبواب حين تغلق في

وجه الخطى تفتح للروح ألف ممر

وأنّ ربّك حين يمنع نعمة

قد يستبدل المنع بالمعنى الأجمل والأكبر

فانهض وإن بقي الحنين بمهجتك

وامسح على قلبك الذي أنهكه السفر

لا تجعل الحرمان يسرق ما تبقّى

منك ولا تجعل من الماضي قدر

فالحياة ليست ما فقدت وإنّما

ما سوف تصنع من بقاياك التي لم تنكسر

وسيأتي يوم وتدرك أنّ ما

أبكاك يوما كان أوّل ما صنع الظّفر ...

                                                بقلم : معز ماني . تونس .



بِاليَقِينِ نَمْضِي بقلم الكاتب سليمان بن تملّيست

 بِاليَقِينِ نَمْضِي

لَا تَحْزَنِ الْيَوْمَ إِنْ ضَاقَتْ مَسَاعِينَا

فَاللهُ أَعْلَمُ بِالسِّرِّ الَّذِي فِينَا


وَإِنْ أَلَمَّتْ بِنَا فِي الدَّهْرِ نَائِبَةٌ

فَالصَّبْرُ زَادٌ، وَحُسْنُ الظَّنِّ يَكْفِينَا


مَا ضَاعَ مَنْ جَعَلَ الرَّحْمَنَ غَايَتَهُ

وَلَا يَضِيعُ رَجَاءٌ فِي أَمَانِينَا


مَهْمَا تَمَادَتْ لَيَالِي الهَمِّ مُثْقِلَةً

لَا بُدَّ لِلْعُسْرِ مِنْ يُسْرٍ سَيُشْفِينَا


فَلْنَأْخُذِ الْعَزْمَ، لَا نَرْضَى بِمَنْقَصَةٍ

وَلْنَسْتَعِنْ بِالَّذِي بِالْحَقِّ يَهْدِينَا


مَا كُلُّ مَا نَحْنُ فِيهِ الْيَوْمَ مُنْتَهِيًا

فَرُبَّ ضِيقٍ أَتَى بِالْفَتْحِ يُنْجِينَا


وَالْقُدْسُ فِي ذِمَّةِ الْأَحْرَارِ قِبْلَتُنَا

وَالْحَقُّ فِي أَرْضِهَا يَبْقَى يُنَادِينَا


بِاللَّهِ نَمْضِي، وَفِي أَعْمَاقِنَا أَمَلٌ

وَفِي الْيَقِينِ بِنَصْرٍ سَوْفَ يُحْيِينَا


*****

بقلم ✍️ سليمان بن تملّيست 

جربة في 2026/09/16



🇹🇳إنجاز يبعث على الفخر: ابن حاجب العيون محمد ياسين سعيدي يتألق في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتيك بقلم الإعلامي محمد علي حسين العباسي

 🇹🇳إنجاز يبعث على الفخر: ابن حاجب العيون محمد ياسين سعيدي يتألق في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتيك

في إطار دعم المواهب الشبابية والابتكار التكنولوجي، تألق الشاب محمد ياسين سعيدي (17 سنة)، أحد ناشطي دار الشباب بحاجب العيون وعضو نادي الروبوتيك، خلال مشاركته المتميزة في الدورة التدريبية الوطنية التي احتضنتها الأكاديمية الوطنية للذكاء الاصطناعي والروبوتيك بمنوبة في الفترة الممتدة من 17 إلى 22 أوت، والتي شهدت مشاركة واسعة لمختلف دور الشباب من جميع ولايات الجمهورية التونسية.

وقد قدم ياسين مشروعًا مبتكرًا حظي بإشادة واسعة واستحسان كبير من الخبراء والمشرفين على هذه الدورة، تحت عنوان:

🤖 الروبوتيك والذكاء الاصطناعي في خدمة الفلاحة

يرتكز هذا المشروع الواعد على دمج تقنيات الروبوتيك والذكاء الاصطناعي بالقطاع الفلاحي لتطوير منظومة ذكية ومستدامة لري النباتات. ويعتمد الابتكار على روبوت ذكي مزود بحساسات تقيس درجات حرارة التربة وتتابع حالتها بدقة، ليقوم النظام بتحليل البيانات واتخاذ القرار الآلي بتشغيل نظام الري عند حاجة النباتات للماء، وإيقافه فور الوصول إلى مستوى الرطوبة المثالي.

ولا تقف طموحات هذا المشروع عند هذا الحد، بل تم تصميم النظام ليقبل التطوير المستقبلي عبر إضافة مستشعرات لقياس رطوبة الهواء والتربة ونسب الأمطار، وربطها بخوارزميات ذكاء اصطناعي قادرة على التنبؤ باحتياجات المزروعات. ويسهم هذا الحل التكنولوجي المبتكر في ترشيد استهلاك المياه، تحسين جودة الإنتاج، ومساعدة الفلاح على اتخاذ قرارات دقيقة وعلمية.

يُذكر أن هذا الإنجاز ليس الأول للمبدع الصغير محمد ياسين سعيدي، إذ سبق له أن صمم وسيارات تحكم عن بعد مخصصة للألعاب، مما يؤكد شغفه المتواصل بعالم التكنولوجيا والابتكار.

كل الدعم والتشجيع للشاب محمد ياسين سعيدي ولكافة زملائه وإطارات نادي الروبوتيك بدار الشباب بحاجب العيون، متمنين لهم المزيد من التألق والنجاح في مسيرتهم العلمية والتكنولوجية.هذا ويتواصل تألق نادي الريبوتيك بدار الشباب بحاجب العيون من خلال الحصول على العديد من الجوائز في مختلف المسابقات الوطنية والجهوية،وشكرا لصديقنا بلال البرهومي الذي يواصل متابعاته وتشجيعاته للمواهب الشابة في حاجب العيون 

 محمد علي حسين العباسي




الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

في خريف العمر..لا وقت للكلمات التي بلا معنى..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 في خريف العمر..لا وقت للكلمات التي بلا معنى..!

صديقاتي وأصدقائي،ليست كل رسالة تستحق جوابا،وليست كل تحية تحمل بالضرورة معنى. فقد كثرت في زمننا رسائل جاهزة ومفرغة من الدلالة: "صباح الخير" "جمعة مباركة" وعبارات تتكرر حتى فقدت حرارة الشعور وصدق المناسبة.

أما أنا،ففي خريف العمر،أصبحت أكثر ميلا إلى الاختصار،وأكثر حرصا على أن يكون للوقت معنى، وللكلمة قيمة،وللعلاقة الإنسانية صدقها.

 لذلك قد لا أجيب عن كثير من هذه الرسائل،لا جفاء ولا تكبرا،وإنما لأنني لم أعد أجد في المجاملات المكررة ما يستحق أن يستهلك وقتا أو يفتح حديثا بلا غاية.

فلسفتي اليوم بسيطة: الرجوع إلى الله خاشعا، والكتابة حرية ومسؤولية.وما عدا ذلك،فأنا رجل حر من كل ارتباط عاطفي أو علائقي يشتت عقلي أو يستنزف جهدي.

أريد أن أهب ما تبقى من العمر للكلمة التي تنفع، وللفكرة التي توقظ سؤالا،وللقلم الذي يحاول أن يقول شيئا يستحق أن يُقرأ.فالعمر،حين يتقدم بنا، يعلمنا أن نميز بين ما يملأ الوقت وما يمنحه معنى.

ولذلك،أرجو ألا يُفهم صمتي عن بعض التحايا على أنه إساءة لأحد،إنه فقط اختيار لإنفاق ما تبقى من الوقت فيما أراه أكثر جدوى.ففي خريف العمر،لا نبحث عن كثرة الرسائل،بل عن صدقها،ولا عن كثرة العلاقات،بل عن قيمتها. 

وما أجمل أن نمضي ما تبقى من الطريق بكلمات قليلة،لكنها صادقة،نافعة،وتترك أثرا لا يزول.

في هذا الهزيع الأخير من العمر،لا يعود للوقت فائض نبدده في ما لا يعني،ولا للكلمات العابرة مكان في قلب أنهكته الأيام. 

نختار ما يستحق أن يبقى: صلة بالله،وحرية في الموقف،وكلمة صادقة قد تنفع إنسانا أو تترك أثرا. وما عدا ذلك،فالصمت أحيانا-كما أشرت-ليس جفاء..بل احترام لما تبقى من العمر..


محمد المحسن



هُنَاكَ بقلم كَمَالُ الدين حسين القاضي

 هُنَاكَ

هُنَاكَ الكَدُّ وَالإِعْيَاءُ وَالصَّبْرُ  

وَلَيْلُ العُرْسِ وَالأَفْرَاحُ وَالسَّهَرُ  


وَحُبُّ النَّاسِ فِي سَهْرٍ بِلَا شَغَبِ  

هُنَاكَ النِّيلُ وَالأَخْلَاقُ وَالدُّرَرُ  


وَحِفْظُ النُّورِ فِي كِتَابِ مَوْلَانَا  

وَزَرْعُ الحُبِّ وَالفَلَّاحُ وَالتَّمْرُ  


أَنَا المَوْلُودُ فِي نَخْلٍ وَفِي قَصَبٍ  

وَرُبَّانُ السَّوَاقِي وَالنَّدَى زَهَرُ  


سِلَاحِي عَيْنُ فَأْسٍ فِي ثَرَى أَرْضٍ  

هُنَاكَ الخَيْرُ وَالتُّفَّاحُ وَالخُضَرُ  

حملتُ الفأسَ والغيطانَ منْ صغرٍ

وحب النفس للأوطان ينتصرُ 


هُنَاكَ القَدْرُ مَرْفُوعٌ بِهَامَتِهِ  

وَبَابُ العَوْنِ وَالإِعْطَاءِ وَالشُّكْرُ  


جَنُوبُ الأَرْضِ فِي مِصْرِي بِلَا نِدِّ  

بِهَا الآثَارُ وَالعُلَمَاءُ وَالعِبَرُ  


فَنِعْمَ الصِّدْقُ وَالإِخْلَاصُ فِي شَعْبٍ  

لَهُ عُرْفٌ وَحُسْنُ القَوْلِ وَالنَّظَرُ  

كَمَالُ الدين حسين القاضي


دق بابها بقلم فلاح مرعي

 دق بابها

أحمل مراسيل الهوى ولبابها أطرق 

قل لها هذا من محبك العاشق 

يا اغلقت الأبواب دونه

 دون تسمعيه حرف ينطق 

معذب في هواك وللفكر مشتت

 يرجو لقاءك والتبرك بحبك 

ونظرة في غزلانية التي

 سهامها أصابت قلبي النابض بحبك 

يصبو الى حديث رسول لرسول

 يطفأ نيران عشقك التي للقلب انهكت

واللب سلبته وجعلته حيران 

منشغل بالتفكير بك 

يا حاملا مراسل الغرام التي كتبتها 

أذهب دق باب شاغلتي ومشغلتي 

طمئني هل ما زالت  على العهد باقية

وأن حبل الود مازال موصول 

 أم العهد الذي بينا نكث 

يا من اغلقت الأبواب دونها 

وانقطعت مراسيلها وما عاد

   يأتي عنها خبر  

فلاح مرعي 

فلسطين


قراءة في قصة «البريء المذنب» ليوسف خليل بقلم: ناصر صالح

 متى يصبح الوصول إلى المذنب أهم من الوصول إلى الحقيقة؟

قراءة في قصة «البريء المذنب» ليوسف خليل

بقلم: ناصر صالح

الجزء الأول

إذا كان البناء السردي للأحداث قد قدّم الفكرة الأساسية للقصة، فإن اللغة هي الأداة التي كان يمكن أن تمنح هذه الفكرة مزيدًا من القوة والجمال. يمتلك النص لغة مفهومة وقريبة من المتلقي، وهذا يخدم طبيعته الحكائية؛ إلا أنه يحتاج إلى مراجعة لغوية واضحة، إذ تظهر بعض التراكيب والأخطاء النحوية والإملائية، إلى جانب تكرار بعض الكلمات والتعبيرات.

كذلك فإن توحيد المستوى اللغوي بين السرد والحوار سيمنح النص مزيدًا من الانسجام. فالحوار الناجح ليس مجرد نقل للكلام، بل هو أداة للكشف عن شخصية المتحدث، ومستواه النفسي، وموقفه من الأحداث.

لذلك كان يمكن توظيف الحوارات بين كريم وسالِه، وكذلك بين اللصوص والرجل البريء، بصورة أعمق للكشف عن الشخصيات، لا أن تكون مجرد وسيلة لدفع أحداث القصة إلى الأمام.

أما اعتراف الرجل الذي يرويه في السجن، فهو أكثر أجزاء القصة حساسية من الناحية الفنية. فهذا المشهد يحمل صدمة أخلاقية قوية، وينقل الرجل من «البريء» إلى شخصية لها تاريخ شديد القسوة والفظاعة. لكن هذا التحول يحتاج إلى بناء نفسي أكثر إقناعًا؛ لأن القارئ لا ينتقل بسهولة من التعاطف مع شخصية مظلومة إلى تقبّل اعتراف بارتكاب جريمة بهذه الفظاعة، من دون أن يشعر بالحاجة إلى تفسير أعمق.

ومن هنا كان يمكن للكاتب أن يوظف الصمت، والتردد، وردود الفعل العاطفية، والندم، بدلًا من الاعتماد فقط على الاعتراف المباشر. فعندما تكون الجريمة ثقيلة، فإن الأثر النفسي للشخصية أهم من مجرد سرد تفاصيلها.

أما نهاية القصة، فتتضمن نوعًا من المفارقة السوداء والواضحة؛ فبدلًا من أن تكون الحقيقة سببًا لخلاص الرجل، تصبح سببًا في انهياره وفنائه أكثر. وهذه واحدة من النقاط الذكية في القصة، لأنها تضع القارئ أمام عدالة معطلة لا تبحث عن الحقيقة، بل تبحث عن شخص تعلق عليه المشانق كي يغلق الملف.

لكن النهاية كانت ستكون أقوى لو ترك الكاتب مجالًا أوسع للتأويل، بدلًا من التصريح المباشر ببعض النتائج. فالأدب لا يحتاج دائمًا إلى أن يشرح رسالته؛ وأحيانًا تكون الإشارة أكثر تأثيرًا من التصريح المباشر، ويكون صمت الكاتب في اللحظة المناسبة أكثر تأثيرًا من كثرة الكلام.

هناك بعض التفاصيل التي تحتاج إلى تنظيم ومراجعة؛ فبعض الانتقالات بين الأحداث تبدو متعجلة، وبعض التعبيرات تحتاج إلى إعادة صياغة، كما يظهر في بعض المواضع اضطراب في الضمائر أو في تحديد بعض الشخصيات والأحداث. وهذه الأمور لا تهدم الفكرة، لكنها تؤثر في تماسك البناء القصصي، ولذلك تحتاج إلى مراجعة قبل اعتماد النص بصورته النهائية.

ومع ذلك، فإن الإنصاف النقدي يقتضي أن نقول إن «البريء المذنب» ليست مجرد قصة تقوم على حكاية عابرة ومؤقتة، بل تحمل سؤالًا إنسانيًا وأخلاقيًا مهمًا: ماذا يحدث عندما يصبح الوصول إلى المذنب أهم من الوصول إلى الحقيقة؟

المذنبون في القصة لم يعودوا مجرد لصوص؛ بل يصبحون في لحظة ما شهودًا على الفساد. أما الرجل الذي أُودع السجن باسم البراءة، فلم يعد مجرد ضحية، بل يصبح مرآة تكشف ضعف النظام الذي أصدر حكمه عليه. وكريم وسالِه يمثلان خطر الطاعة العمياء، عندما تتحول أوامر السلطة إلى ذريعة للظلم.

وهنا تظهر القيمة الحقيقية للنص؛ لأنه يدفع القارئ إلى إعادة التفكير في معنى البراءة والجريمة والعدالة، ويضعه أمام مفارقة مؤلمة: قد يكون الإنسان بريئًا من الجريمة التي حوكم بسببها، لكنه ربما ليس بريئًا من كل ما ارتكبه!

في النهاية، تمتلك القصة حسًا سرديًا جيدًا، ومفارقة أخلاقية جريئة، ورسالة واضحة؛ لكنها تحتاج إلى مزيد من المراجعة في بناء القصة، واختصار السرد، وتعميق الشخصيات، وتنقيح الحوار وتنظيمه، والمراجعة اللغوية.

وأجمل ما في النص أنه لا يترك القارئ أمام سؤال: «من المذنب؟» فقط، بل يدفعه إلى سؤال أكثر صعوبة:

ماذا يحدث عندما يصبح البحث عن المذنب أهم من البحث عن الحقيقة؟

تلك فكرة تستحق الحفاظ عليها وتطويرها؛ لأن القصة في جوهرها ليست عن سرقة تم تعقب مرتكبها، ولا عن رجل أُودع السجن ظلمًا، بل عن نظام يستطيع أن يصنع مذنبًا عندما يعجز عن الوصول إلى المذنب الحقيقي.

وهنا أقول للكاتب: لديك فكرة تستحق الاهتمام، وما تحتاجه ليس تغيير روح القصة، بل مزيدًا من التجميل والمراجعة الفنية واللغوية، حتى تتحول هذه البذرة إلى قصة أكثر ترابطًا وعمقًا وتأثيرًا.

...........

البريء المذنب

قصة:  يوسف خليل

يُحكى أن ثلاثة لصوص ذهبوا إلى رجل فقير بعدما علموا أنه يخفي مبلغًا كبيرًا من المال. وكان الرجل قد غلبه التعب، ومن شدة الحر نام فوق سطح المنزل، فأيقظته همهماتهم، فشعر أن عدة أشخاص يحاولون دخول بيته. وسرعان ما أدرك نيتهم السيئة، لذلك لم يصدر صوتًا حتى دخلوا إلى الداخل، ثم نزل عن طريق السلم وأغلق الباب بقفل كبير، وبعدها ركض باتجاه كبير المدينة ليشتكي.

فأصدر كبير المدينة سريعًا أمرًا بإلقاء القبض على الرجال الثلاثة، وبعد إثبات جرائمهم يُحكم عليهم بالإعدام شنقًا.

وفي الطريق، وجد أحد اللصوص فرصة للهرب، فركض، وحاول رجال الشرطة كثيرًا العثور عليه، بينما أوصل كريم الخبر إلى كبير المدينة.

— لا أستطيع أن أصدق ما أسمعه! إما أن تعثر عليه، أو أنك ستأخذ مكانه؟!

ظل كريم يفكر ولم يصل إلى أي نتيجة واضحة، فجاءه صديقه سالِه وهمس في أذنه:

— من أجل من تقتل نفسك؟ كم سنة وأنت تتعب نفسك من أجل لص وتعرض نفسك للهلاك؟

— يا سالِه، لقد ضعت، ولا أعرف ماذا أفعل.

— تعال معي، في هذه المدينة سنجد فريسة، ونضعها مكانه!

— وهل سينجح الأمر؟

— من دون إزعاج، لا أحد يتعقبنا. نقتل ونقطع، فنحن لسنا إلا أنفسنا!

— يا أحمق، كيف خطرت لك هذه الفكرة؟

ظلّا يبحثان ويهدران الوقت، حتى وجدا في زاوية أحد المقاهي رجلًا أشعث كثيف اللحية، يبدو عليه أنه لم يأكل منذ أسبوع! فقال سالِه لكريم:

— لقد وجدت لك فريسة جيدة، انظر، ها هو...

لم يسقوه ماءً، بل قيدوه وأرسلوه إلى السجن. ووصل الخبر إلى كبير المدينة، فسُرّ به كثيرًا، وكافأ كريم مكافأة جيدة على هذه العملية.

دخل الرجل الذي اصطادوه مع اللصوص في حوار، وراح كل واحد منهم يروي قصته؛ لأنهم كانوا فاقدين الأمل في الحياة، وموقنين بأنهم سيُشنقون في اليوم التالي. لذلك راح كل واحد منهم يكشف للآخر أسراره، ويحكي كيف عاش أيامه الماضية.

وجاء الدور على البريء، لكنه لم يرغب في الكلام. كان شديد الضيق، ويشكو من حظه، إلا أنهم لم يتركوه حتى أجبره على الكلام.

— ماذا تريدون مني؟ لقد اكتفيت من مصيبتي، وتركت نفسي لمصيري، فلماذا لا تتركونني أنتم؟

— لن نتركك حتى تحكي لنا قصتك؛ لأنك الآن أصبحت مثلنا، مجرمًا!

— يا أخي، أنا في مصيبتي، وقد وقعت فيها لأنني دائمًا أشرب! زوجتي مليحة أغلقت الباب في وجهي، ولذلك وقعت في هذه الورطة المفاجئة!

— أيها الأحمق، هذه مشكلتك الخاصة. حدثنا عن شيء مهم.

— حسنًا، سأروي لكم شيئًا، لكنه أول مرة أحكيه. أرجوكم ألا تخبروا أحدًا به!

— على العين والرأس. سنحكيه بين الناس، يا أحمق! غدًا ستُشنق، فاحكِ!

— حسنًا، حسنًا، فقط لا تقاطعوني...

في العام الماضي، في تلك المدينة الواقعة على الجانب الآخر، كنت أعمل في صيد السمك على النهر. وفي أحد الأيام، بينما كنت منهمكًا في العمل، كنت قد مضيت عدة أيام دون أن أعود إلى البيت. رأيت امرأة شابة وطفلًا يتجهان نحوي. كانت المرأة جميلة جدًا، فأُعجبت بها. سلمت عليها، فطلبت مني أن أنقذها من النهر وأن أوصلها إلى الجانب الآخر حتى تصل إلى بيت أبيها. فوافقت، وركبت هي وطفلها معي.

— مستحيل! ألم تتشاجر معها، وتعطك مبلغًا قليلًا من المال؟!

— لا، ليس الأمر كذلك. في منتصف الماء حاولت أن أستدير، فقد كنت قد أُعجبت بها، ولم أكن أعرف ماذا أفعل. توسلت إليها كثيرًا، فصرخت عليّ وقالت: ماذا تريد مني؟

قلت لها: أحبك وأريدك أن تمنحيني نفسك!

— يا رجل، ماذا تقول؟! اقطع رأسي، لكنني لن أفعل شيئًا كهذا، فأنا متزوجة ولي أطفال!

— سأقتلك إذن!

— اقتلني!

فأمسكت بالطفلة فورًا، ومن شدة الغضب والاندفاع رميتها في النهر. وبعد محاولات كثيرة غرقت. وكانت المرأة تريد أن تلقي بنفسها، لكنني منعتها، وكانت ترتجف وهي في الماء...

— والآن ماذا تقول؟! هل أنت راضٍ عن نفسك؟!

— ماذا بيدي؟ لا خيار أمامي. اقتلني، فأنا لا أساوي أكثر من ابنتي!

— هاجمتها، لكنها لم تستسلم. حاولت كثيرًا أن أقبّلها، لكنني لم أستطع، فألقت بنفسها في الماء، وقالت لي: اذهب، ولتذهبوا جميعًا إلى الجحيم! ومنذ ذلك الوقت لم أرتكب شيئًا من هذا، ولم أعد إلى تلك المنطقة.

— حسنًا، مرحبًا بك من جديد.

— أشهد أنك بريء، وأننا نحن المذنبون، والله! كريم، يا أبا الشلة، لقد وجدت لنا فريسة جيدة. نحن لم نقبض إلا بسبب سرقة لم نرتكبها، وغدًا سنُشنق! فكم مرة ينبغي أن تُشنق أنت؟!

— والله، إنك تستحق أن تُشنق سبع مرات!

— لماذا يا أخي؟ ماذا فعلت أنا؟

انتشر هذا الخبر سريعًا في السجن، ووصل إلى مسامع كريم، وسالِه صديقه.

— سالِه، إذن أهنئك بهذه المناسبة، ماذا تقول؟

— يا رجل، أولًا نشنقه، وماذا نخسر من القضية؟ وبعد ذلك نصبح موضع احترام الناس.



صحْوُ الضّمير بقلم : عماد فاضل(س . ح)

 صحْوُ الضّمير

لِمَ زِدْتَ أَوْجَاعِي وَخُنْتَ المَشَاعِرَا ؟

وَقَدْ كَانَ قَلْبِي بِالمَحَبَّةِ عَامِرَا

قَتَلْتَ سِنِينَ الوُدِّ بَعْدَ تَعَهُّدٍ

وَدُسْتَ الأَمَانِي مُذْ عَشِقْتَ المَظَاهِرَا

تَمَسَّكْتَ بِالحَبْلِ الرَّدِيءِ وَبِعْتَنِي

وَمَا نِلْتَ مِنْ دُنْيَاكَ إِلَّا الخَسَائِرَا

قَطَعْتُ بِحَارًا وَاكْتَسَبْتُ مَعَارِفًا

وَجُبْتُ الفَيَافِي وَالبِلَادَ مُسَافِرَا

وَمَا أَبْصَرَتْ عَيْنِي عَلَى الأَرْضِ كَائِنًا

وَلَا رَاجِلًا فِيهَا كَمِثْلِكَ مَاكِرَا

سَافَرْتُ بِالأوْهَامِ أَرْشُفُ لَوْعَتِي

وَأَسْأَلُ نَفْسِي عَنٍ مَصِيرِي وَمَا جَرَى

فَأَرْهَقَنِي طُولُ اللَّيَالِي وَوَحْدَتِي

وَأَبْعَدَنِي طَيْفُ الخَيَالِ عَنِ الوَرَى

وَفِي لَحْظَةٍ صَحْوُ الضَّمِيرِ أَقَامَنِي

وَأَخْرَجَنِي الرَّأٍيُ السَّدِيدُ مُنَ الكَرَى

فَأَدْرَكْتُ بَعْدَ اليَأْسِ سِرَّ تَوَجُّعِي

وَعُدْتُ إِلَى رَبِّ البَرِيَّةِ شَاكِرَا

مَنَحْتُكَ قَبْلَ اليَوْم آخِرََ فُرْصَةٍ

فَأَهْدَرْتَهَا وَاخْتَرْتَ دَرْبًا مُغَايِرَا


بقلمي : عماد فاضل(س . ح)

البلد    : الجزائر


دمعة وداع بقلم ..غانم ع الخوري..

 .      دمعة وداع


سرُّ حبنا كشف وانتشر 

و الخبر بين الناسِ شاع

فرض عليّا للواقع انصاع

رحتُ أتوددُ أهلها أعتذر

رحمةً بالقلوب أن تنفطر

طلبتُ القربَ راضٍ بالأمر

وليس مني إلا سمعاً مطاع

جوابٌ بجفاء وعندٌ بالوجاهة

أدخلوني بطلباتٍ ومتاهة

 وقد مكروا غدرَ الضباع 

 عزموا للرحيلَ قرار 

ابتعادٌ عن الحيّ والفرار

السايسُ أسرجَ الخيول بليلة ظلماء 

والجمَّال أناخَ الناقة 

وحُمِّلت هودجُ الحسناء

 بخفيةٍأزاحتِ السترَ بهدوءٍ 

لوحت بالبنان بصمتٍ مودعةً 

 دمعٌ يتقاطرُ  من العينين 

  عذَّبَ روحي وزادَ الأنين

فتح جرحٌ بالقلب لا يبرا

وسأبقى مع الأيام والذكرى 

مهما طال الزمن


..غانم ع الخوري..


لا تبرحوا أماكنكم بقلم الكاتب ثامر الخفاجي

 لا تبرحوا أماكنكم

لا تبرحوا أماكنكم،

عندي لكم خطاب:

تطالبون بالتغيير،

التغيير آتٍ،

قرّرنا ما يأتي:

يُعيَّن وزيرُ الداخلية

وزيرًا للدفاع،

ووزيرُ الدفاع

وزيرًا للداخلية.

وسيشمل التغيير

حدائقَ الحيوان

والإنسان!

وسنجعل الأميين

ولاةَ أمركم،

وسنبحث عن عملٍ

لأصحاب الكفاءة والشهادة

خارج البلاد.

اللهمَّ فاشهد،

فقد لبَّينا النداء!

فهل أنتم سعداء؟

ثامر الخفاجي



"يا سطوةَ الحُسن" بقلم عصام أحمد الصامت

 "يا سطوةَ الحُسن" 


يا سطوةَ الحُسنِ والوجدُ يُطوِّقُها  

والسحرُ نهرٌ في الجوانحِ صافِ


لا تحسبي اللُّوَّامَ أن هوايَ لها  

سيخبو أو يذوي معَ الجافي


روحي احترقتْ بنارِ مبسمِها  

زلزالٌ من العشقِ في الأطرافِ


يسبحُ بي حنيني في بحرِ هواها  

كالعسلِ ذائبٌ في كأسِ عطافي


قومي وإنْ منعوا وصالَكِ عني  

فغداً سأطيرُ إليكِ رغمَ المخافي


وتبقينَ أنتِ منتهى أنفاسي  

وغداً سأرتوي من شِفاهِكِ الصافي


تمهلي فبعدَ الصدِّ قربٌ  

والمسكُ يفوحُ بعدَ وصلٍ وافِ


والفجرُ يشهدُ دمعَ المشتاقِ  

والقلبُ يموجُ والخواطرُ قوافِ


لي عندكِ ميثاقٌ لا يُخانُ وموثَّقٌ  

والحبُّ أثقلُ ما على الأكتافِ


هذي محبوبتي اليومَ في سويدائي  

نبضُ الهيامِ وانتفاضةُ الخافي


مهما بنَوا بيننا أبواباً وسيوفاً  

سيسقطُ الحاجزُ وأنتِ في شغافي


فاسكنيني عمراً وعمراً  

فلا عمرَ لي إلا في أطرافي

بقلمي عصام أحمد الصامت



حلم مؤجل بقلم الكاتب نصيف علي وهيب

 حلم مؤجل

... 

سمير يقظتي حلم، 

لا يأبه 

للقاء عقارب الزمن، 

يحب القفص المفتوح 

على فضاء الروح، 

يقرأ من الكتب 

أنقى الكلمات، 

لحضرة الورد

وتلك التي في الصور

لحظتي المؤجلة

لحلم جديد. 

... 

نصيف علي وهيب 

العراق 



**(( رَفِيفُ اللَّوْعَةِ )).. أحاسيسُ: مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن.

 **(( رَفِيفُ اللَّوْعَةِ ))..

أحاسيسُ: مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن. 


تُوشِكُ اللَّحْظَةُ أَنْ تَتَعَرَّى  

أَمَامَ اللَّمْسَةِ الخَائِرَةِ  

مِنْ عَطَشِ النَّارِ.


وَاللَّهْفَةُ تَجُوبُ الدَّمَ  

فِي عُرُوقِ الهَمْسَةِ الخَانِعَةِ  

عَلَى دُرُوبِ الزَّبَدِ العَالِقِ  

فِي قُبْلَةٍ مُتَوَتِّرِ البَوْحِ،  

وَالسَّاطِعِ الصَّهِيلِ.


مَوْجٌ يَحْتَدِمُ فِيهِ البَرْقُ،  

وَبَوْحٌ قَافِزٌ مِنْ بَرَاكِينِ  

العُنُقِ المُتَفَجِّرِ بِالآهَةِ،  

المُمْطِرِ بِيَنَابِيعِ الحَنِينِ.


حَيْثُ الشَّمْسُ تَتَخَلَّى عَنْ جُدْرَانِهَا،  

وَتُطْلِقُ تَنْهِيدَةَ الأَزَلِ...  

فَضَاءٌ مِنْ شَبَقِ النَّبْضِ،  

بِحَارٌ مِنَ الرَّغْبَةِ العَاتِيَةِ،  

وَمَرَاكِبُ تَمْخَرُ جِبَالَ التَّوْقِ،  

وَالشَّوَاطِئُ تَعْصِرُ دَهْشَةَ الرِّمَالِ.


جِيَادٌ فِي أَصَابِعِ اللِّقَاءِ،  

وَالنَّدَى يَطْفُو عَلَى حَشْرَجَاتِ الرَّعْدِ.  

تَدْوِي خُلْجَانُ السَّعِيرِ،  

تَمُوجُ السَّكِينَةُ،  

تَتَرَامَى الآفَاقُ،  

وَتَثِبُ النَّشْوَةُ الجَاحِدَةُ.*


 مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن. 

            حلب



القادم من الايام نورس اخضر باني بقلم الكاتب عبدالسلام اضريف

 القادم من الايام نورس اخضر باني


هنا نشرت امي غسيل ملابسي 

وبعد ان ازالت قَدِيد لحم الأضاحي

هذه طقوسي ومَفخرتي 


وهي مَن شَكلت  حياتي 

هويتي 

وكياني


ايها الليل الساكن الهادي 

لا تنسى ان هذا ظلي 

وهذه بقايا اثر خطواتي 


وهناك حروف نَقشتُها باَظافِري 

على شجيرات حارتي

وجدران مدرستي 


 وجميع شواطىء بلادي  

جدوري التي في أعماق اعماقي 

وعلى فَرسخِِ من هنا مزارعي 


كروم عناقيد عنبي

وتِين باكورتي

وسنابل قمحي 


وهذا محرات خشَبي كَفر الارض به ابي 


واستعمله سابقا اجدادي 

وتلكم خُيولي وخَيالي

 زينتي  


وحمالة اثقالي

وهنالك مروج عائِلتي

ومنتزهي  


التي بها سوسن وياسمينتي

 وذاك بيت به محراب صلاة اهلي

حيت كان ابي يَؤم بنا كل الصلواتي 


وذاك بئْر مائِي

ورتته عن ابائِي 

والذي حفره اجدادي


ماؤه عذب زلال صافي 

يرتوي منه غريب ، وأهل قبيلتي 

والطير وكل وحش ضاري 

 

وذاك ظل زيتونة غرستها امي 

بيديها الناعمتين ، بمساعدتي  

أفضلها على الكثير من  خِلَّتي 


والعديد ممن يحملون نفس فصيلة دمي 

 بِيَميني  اُمسِك قلمي 

و رُمحي 


وبيساري اَضَمد جِراحي

من طين ،وورق شجر زيتونة امي  

ايتها الارواح ، اَلا تَتذكري


فَبَصُرك اليوم حَديد يراقبني

يُتابِع و يَتَقَصى مَسيري

ضميري 


خاشعة نفسي 

وكينونتي 

شاهدة بيننا الأيام  وكل جوارحي 


بُح صوتي 

والقافية وقلم رصاصي  

الكبرياء والعِزة قواعد اخلاقي 


اليد الغاشمة ابدا لا تُطوعني

ولا الأساطيل ترهٍبني 

ولا  الطيران سَيُهَجرني


نحن عشاق المطر والليل الليلكي 

احلامنا واسعة وتَصَور مستقبلي 

يساندنا في ذلك لون  قَمحي 


وطيور النٌَورَس الكستنائِي

وامواج البحار وكل محيطاتي

لا اَخشى الرٌَدى فقد اضحى احد رُفَقَائِْي 


نحن الصنوبر وتلك أوراق شجر أَرزي

مُلزمون ان يُصغي 

بعضنا بعضا ونَسعى ونَبني


ونتدارك  ما مضى من الأزمنة الخوالي 

اَمهلني 

ايها القدر حتى اُنهي كأس مُدامي 


الممزوج بمرارة دُل عشيرتي

وكحول خُذلاني   

ساقتحم بخيالي


 وخيول عريني  

كل من يَصُدُّ افكاري 

واُحطم باقي أعمدة خيمتي  


فالذئَابِ ضواري 

والاغنام حِملان لا توذي

اَبدأ  لا ولن تلتقي


لكن عدالة السماء العالي 

ستتدخل لحمايتي

علمتني اسرتي 


قيما احمي بها خِدر حَرائِري

وسلوك معاملاتي

قِيَمُُ جعلت منا ضَياغِم بمبدأِِ انساني

 

لا نخشى الظلام ولا الفيافي 

نُؤازِر العذارى ونُكفكِف دموع عيون أحبائي

نحن الصقور نعشق الطيران في الاَعالي


وما دونها فلا نبالي 

في صدورنا رِفعة ومقام سامي 

يدنا ممدودة للحُسنى ونَوايانا عيون صَوافي


نواجه أنواع الردى ومُحَيانا مُبتَسِمي

بيننا والموت عقد كُله تَحَدي 

نَفتَرِشه صبحا وَمَسِي


نَنَام جَنبا الى جنب ولا نخشى ما يجري 

يأخذنا في الاحضان ،ودائما يبلغني 

بمن دوره حانَ والباقي 


يضاجع حريتنا بلباس فجائِي

فتارة يلعب دور قيس ونحن الليالي 

رِئَةَ الايام  تُسمِعني عَزائِي


فلا عطر بقي، ولا دِمائِي

لا صوت اقحوان ولا احلامي

فالارض بَكَت من هول ما يجري 


وفَشَل اَصابَ كل مبداِِ انساني  

غزَت موجةُ الكُره كل نقطة وحيتما نَمشي  

شَمِلت الاَلغام كل مرافىء البحار وجِواري


على اِثرها حطموا سفني 

واَغرقوا معها كل اَغنامي 

وبقيت المكيدة تُصارعني


ضُحاََ ووقت اَصيلي 

وللاشارة فان مَدافع العُرب اعلان رمضاني

تمٌَ اقتِناؤها  للافطار واِعلان الاَضاحي 


عروبتي مُعذبتي 

عربيتي  لغة فِراشي 

اين الحق في وِصالي 


ايها الزمان الباكي 

ايتها الشمس يا مُشرِقتي

 ايها القمر يا منيري


ايتها النجوم يا مُوَجهتي 

ففي كل صباح وعَشِي

ابلغوا العروبة والعربية سلامي 


اشواقي

همس يقيني

وجرح جَوارِحي

 

هي ياقوتتي

 وياسمينتي 

يُمْنَاي ويميني


 يُسراي ويقيني

 يقظتي وغَفوتي

 هي الجمال اليوسفي

 

هذه أحلامي

فالقادم من الايام نورس اخضر باني

فالطريق وعرُُ والاثنين من بحر الاسبوع اماني  


اَمَالي وعبرها  تتحدد ذِمتي  

وقراراته اِحداثيات مستقبلي

وعلى اهلها بَراقِش تَجنِي 


                                                        الله غالب 


عبدالسلام اضريف



في الحبّ أشقى .. بقلم الشاعرة رفـــــا الأشعل

 في الحبّ أشقى ..


إنّي أعيش الهوى هجرا وحرمانَا

في ألحبِّ أشقى وهذا الدّهرُ ما لانَا


لقدْ دهتني  من الأيّامِ  قسوتهَا

سهدٌ براني وأقضي الليلَ سهرانَا 


يا من أضأتَ نجوما في سما أفقي 

وقدْ زرعتَ مروج القلبِ ريحانَا


لمَ ابتعدتَ .. أيا سؤلي ويا أملي؟ 

نكثتَ عهدي كأنّ الحبّ ما كانَا


يا منْ تجنّى وراح اليومَ يتعبُنَا

يبدي بروداً ويبكي العينَ تهتانَا


طال انتظاري لطيفٍ بتّ أرقبهُ

لو شاءَ طيفكَ بعد الله أحيانَا


يا قلبُ بي منهُ حزنٌ لا يفارقني

أمسى مع الدّهرِ لا يبلى وأبلانَا


يا قلبُ مالك لمْ تهجرْ شواطئهُ

وما نهرتكَ إلاّ ازددتَ عصيانَا


أبلى الزّمان رباطا كان يجمعنا 

والشّوق يشعل في الأحشاء نيرانَا


شوقي  إليهِ يكاد القلب يتلفهُ 

قدْ يقتلُ الشّوق أهلَ العشقِ أحيانَا


للقلبِ قلتُ : ألا تنسى مودّتهُ؟

وفيتَ لكنْ عليهِ الودّ قدْ هانَا


ولستُ أقطعُ للوِرْدِ الذليلِ خطاً 

ولَوْ حوى الصّدر نيرانا وبركَانَا


لا تنكرنّ رحيلي اليومَ في عجلٍ

مالي بقاءٌ وقدْ كانَ الّذي كانَا


                     رفـــــا الأشعل

                       على البسيط


حين تفتح الكلمة نافذة..في جدار الصمت..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين تفتح الكلمة نافذة..في جدار الصمت..!

تصل مشاهدات صفحتي إلى مئات الآلاف شهريا، وهو رقم أستقبله بامتنان،وأرى خلفه وجوها لا أعرفها،ووقتا منحه لي قراء ومتابعون،وثقة لا أتعامل معها باستخفاف.لكنه،في النهاية،يظل رقما..والرقم مهما كبر لا يستطيع وحده أن يمنح النص قيمته.

فكم من محتوى حصد الملايين ثم مرّ من ذاكرة الناس كما تمر الأشياء العابرة،وكم من كلمة لم تحظ إلا بعدد محدود من القراءات،لكنها استقرت في قلب إنسان،أو أيقظت في عقله سؤالا،أو أعادت إليه شيئا من الأمل.

لهذا لم تكن الأرقام يوما غايتي.ما يعنيني أكثر هو ماذا ترك النص وراءه: فكرة،سؤال،موقف، إحساس،أو حتى لحظة تأمل.فالقيمة الحقيقية للكتابة لا تقاس بعدد من مروا عليها،وإنما بما فعلته بمن توقفوا عندها.

وما يزيد هذا الرقم بالنسبة إلي شيئا من الدلالة أن أغلبه جاء من مقالات كتبتها،لا من فيديوهات ولا من بث مباشر.لقد اخترت،عن قناعة،أن أراهن على الكلمة،رغم أن زمن السرعة لا يرحم النصوص الطويلة،ورغم أن الكتابة طريق شاق لا يختصره زر ولا ترفعه خوارزمية.!

بالنسبة إلي،الكتابة ليست حرفة أؤديها فحسب، ولا وسيلة لاستدراج المشاهدات.إنها شغف قديم، ورفقة عمر،وربما الملاذ الأخير حين تضيق بنا الأشياء.وكلما اتسعت دائرة القراء،لم أشعر بأنني أصبحت أكثر أهمية،بل شعرت بأن مسؤوليتي أصبحت أكبر.

لقد علمتني سنوات الكتابة الصحفية أن الكلمة ليست بريئة دائما،وأنها قد ترفع مظلوما،وقد تجرح بريئا،وقد تفتح نافذة في جدار الصمت،كما قد تصنع ظلما إذا خرجت بلا تثبت أو ضمير.لذلك أحاول أن أكتب بقدر ما أستطيع من صدق ونزاهة،وأن أقترب من الحقيقة دون ادعاء امتلاكها كاملة،وأن أقول ما أراه جديرا بأن يقال، حتى وأنا أعترف بأنني أخطئ أحيانا وأصيب أحيانا أخرى.

ونحن بشر أيضا..قد يأخذنا الحماس،وقد تثقلنا الفكرة فنطيل،وقد تستنزفنا التفاصيل.فالكتابة الحقيقية ليست نزهة بين الكلمات،إنها أحيانا اقتطاع من العمر،واستنزاف من الروح،وصراع طويل مع الفكرة قبل أن تجد طريقها إلى الورق.

ومع ذلك..نستمر.

نستمر لأن هناك قارئا ينتظر،وفكرة تستحق أن تولد،ووجعا يحتاج إلى من يترجمه،ومظلوما يحتاج إلى صوت،وصمتا يحتاج إلى من يكسره بالكلمة.

وفي النهاية،قد ينسى الناس الرقم،وقد تتغير الأرقام وتتراجع،لكن الكلمة الصادقة لا تنتهي بانتهاء عدد المشاهدات.يكفيني أن أعرف أن نصا كتبته بصدق عبر إلى قلب إنسان،أو أيقظ في عقل قارئ سؤالا لم يكن قد طرحه من قبل.هناك فقط تصبح الكتابة جديرة بكل هذا العناء..ويصبح للكلمة معنى يتجاوز الرقم.

شكرا لكل من قرأ،وتابع،وناقش،وانتقد،وشجع، فأنتم لستم رقما في سجل المشاهدات،بل أنتم المعنى الذي يجعلني أواصل الكتابة..


محمد المحسن



الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

حِكْمَةُ الْأَقْدَارِ بِقَلَمِ الشاعر: عَبْدِ الْمَجِيدِ عَلِي

 ❖ حِكْمَةُ الْأَقْدَارِ ❖

❖❖❖

{١}

قِفْ بِالرِّحَابِ وَغُضَّ الطَّرْفَ إِجْلَالَ

فَالصَّمْتُ أَقْسَمَ أَنْ يَحْكِي بِمَا زَالَا

★ ★ ★

{٢}

يَا طَارِقَ الْبَابِ، هَذَا الْبَابُ مِرْآةٌ

لِغَائِبِينَ.. رَأَوْا فِي الدَّرْبِ أَمْثَالَا

★ ★ ★

{٣}

تَمُرُّ فِيهَا رِيَاحُ الْهَوْجِ بَاكِيَةً

كَأَنَّمَا اسْتَعَارَتْ مِنْهُمْ إِعْوَالَا

★ ★ ★

{٤}

وَتِلْكَ نُقُوشُهُمُ فِي الْجِدْرَانِ شَاهِدَةٌ

تَمُوتُ شَوْقاً.. وَتَمْحُو الرِّيحُ مَا خَالَا

★ ★ ★

{٥}

عَلَى الْعَتَبَاتِ بَقَايَا مِنْ خُطًى غَبَرَتْ

أَمْسَتْ لِصَمْتِ اللَّيَالِي بَعْدَهُمْ أَسْمَالَا

★ ★ ★

{٦}

وَالدَّارُ لَيْسَتْ حِجَارًا فِي تَأَنُّسِهَا

بَلْ هَيْكَلٌ شَفَّ، لَمَّا اسْتَوْطَنَ الْبَالَا

★ ★ ★

{٧}

رُوحُ الْمَكَانِ حَيَاةٌ لَيْسَ تَعْرِفُهَا

إِلَّا قُلُوبٌ تَرَى الْأَرْوَاحَ آمَالَا

★ ★ ★

{٨}

فَارْفَقْ بِسَاحَتِهَا، فَالْوَجْدُ يَسْكُنُهَا

وَالْهَجْرُ صَيَّرَ هَذَا الصَّحْنَ أَطْلَالَا

★ ★ ★

{٩}

مَا كَانَ هَذَا الْجَفَاءُ الْمُرُّ عَنْ مِقَةٍ

بَلْ سُنَّةُ الْكَوْنِ تُفْنِي الْحَيَّ إِجْمَالَا

★ ★ ★

{١٠}

مَا غَادَرَ الْقَوْمُ إِلَّا حِينَ أَدْرَكَهُمْ

أَنَّ الْفَنَاءَ يُعِيدُ الْوَصْلَ إِقْبَالَا

★ ★ ★

{١١}

هُمْ رَاحِلُونَ.. وَلَكِنْ فِي تَحَرُّرِهِمْ

صَارُوا الْوُجُودَ.. وَعَاشُوا فِيكَ أَحْوَالَا

❖❖❖

✒️ بِقَلَمِ: عَبْدِ الْمَجِيدِ عَلِي

🎼 الْبَحْرُ: الْبَسِيطُ



حين صار قلبي أزرق، بقلم الكاتبة لينا ناصر

 حين صار قلبي أزرق،

أدركت أن بعض ما كنا نعرفه عن الحب

لم يكن سوى شائعات كاذبة،،

تناقلتها القلوب

حتى صدّقتها..!


فالحب لم يختر أن يكون أحمر دائمًا،

ولم يكن مجبرًا على أن يشبه الدم

كي يثبت أنه حيّ..!


قد يكون أزرق،

كسماءٍ مفتوحة

لا يعرف قلبها حدودًا..


أو كبحرٍ كلما غرقنا فيه

اتّسعت مياهه..!


قد يكون أزرق

كموجةٍ تحمل سرّها إلى الشاطئ،

ثم تعود إلى البحر

دون أن تفقد أثرها..!


أزرق كغيمة

توشّحت بالحنين قبيل الفجر،

كأن الليل ترك على كتفيها

شيئًا من عتمته بينما بقي بعضها

عالقا في السماء كوشاية شوق..


أزرق كنافذةٍ

تطلّ على غيابٍ بعيد..

كطريقٍ بحريّ

لا نرى آخره

لكننا نعرف أنه يقود إلى مكانٍ ما....


أزرق كليلٍ

تعلّم أن يخفي النجوم

كي لا يفضح أسرارنا..!


حين صار قلبي أزرق،

لم أعد أخاف من الحب..

اكتشفت أنه لا يحتاج إلى قلبٍ أحمر كي يكون حيًّا..

يكفيه قلبٌ أزرق، واسع كسماء، عميق كبحر، هادئ كليل، ممتدّ كحنين لا يعرف كيف يصل ولا يعرف كيف ينتهي..

حيث نصبح نحن والسماء شيئًا واحدًا، نقيم في زرقةٍ واحدة، لا غياب فيها إلا ليزداد الحضور..


ثابتين،

كأن العمر كلّه

سماءٌ زرقاء

لا آخر لها..


لينا ناصر



يد طُولى بقلم: حميد النكادي

 يد طُولى


يدٌ طُولى

بسطها شطرَ السماءْ،

مُترعةً عظمةً،

نقيّةً، صافيةً، بيضاءْ.


في العينين حزنٌ

يشبه الليلةَ الظلماءْ،


وصوتُ الروح

هامَ بجلالِ العزّة،

يفوحُ منه العطاءْ.


نظراتٌ تمتدُّ إلى الغيم،

لا سرفًا ولا بغيًا،

بل طمعًا في الماءْ،

لإحياءِ القلوبِ الصمّاءْ.


كم وكم من

حبّاتِ رملٍ

تحتَ لظى الشمس،

تعصفُ بها الريحُ

عند حلولِ المساءْ،

تُشتّتُها يمينًا وشمالًا،

وكأنّها لا تريدُ

لها البقاءْ.


وكم من سرابٍ

بدا كطوقِ نجاة،

حتى إذا عاينّاه

وجدناه هباءً في هباءْ.


و كم من صالح 

رأى النور متلألئا

فأتى منه بقبس

يقيه قر الشتاء 


المغرب— 15 سبتمبر 2026

بقلم: حميد النكادي


فيروس(ق.ق.ج) بقلم :ماهر اللطيف /تونس

 فيروس(ق.ق.ج)


بقلم :ماهر اللطيف /تونس


جرى نحو البحر وارتمى في مياهه، تخلّص من العرق، وأحسّ ببرودة تسري في جسده.

خرج مبلّلًا، لكن الحرارة عاودته بغتة. عاد إلى البحر، فلم تنخفض.

قصد المشفى، فأثبتت التحاليل أن اسم حبيبته انتشر في جسده، ولم يعد بالإمكان حصره أو مداواته.

حَظٌّ بِلَا سِيَادَةٍ بــقــلــم أَرْكَانُ الْقَرَّهْ لُوسِي

 حَظٌّ بِلَا سِيَادَةٍ


اِشْتَرَيْتُ صَحِيفَةً صَبَاحِيَّةً

فَجَلَسْتُ لِأَتَصَفَّحَهَا

كَالْعَادَةِ……………… 


قَرَأْتُ نَوَافِذَ مِنْهَا

وَأُخْرَى مِنْهَا جَعَلَتْنِي

أَتَوَسَّدُ الْوِسَادَةَ….........


خَبَرٌ سَرَّنِي وَخَبَرٌ أَحزَنَنِي

رَبِحْتُ الْيَانَصِيبَ………… 

وَخَسِرْتُ السِّيَادَةَ………… 


فَأَصْبَحْتُ بِلَا مَنْصِبٍ

وَلَا لِقَاءَاتٍ

وَلَا كَامِيرَاتٍ 

ولا أَضْوَاءٍ

وَلَا حِمَايَةٍ………… 


فَنَسِيتُ كُوبَ الشَّايِ

وَنَسِيتُ سِيكَارَتِي

بِسَبَبِ تِلْكَ

 الْحِكَايَةِ…………… 


شَعَرْتُ بِالذُّهُولِ

شَعَرْتُ بِالْخُمُولِ

فَشَعَرْتُ أَنَّهَا

النِّهَايَةُ………………


فَقُمْتُ مُسْرِعًا

إِلَى بَائِعِ الصُّحُفِ

لِأَسْتَبْدِلَ صَحِيفَتِي

ظَنَنْ مني أنها

نِكَايَةً………………… 

فَوَصَلْتُ مُسْرِعًا 

لِأَسْتَبْدِلَهَا

فَسَأَلَنِي

سَيِّدِي.. لَسْتَ كَالْعَادَةِ…؟

قُلْتُ لَهُ

…..رَبِحْتُ الْيَانَصِيبَ…

قَالَ

….. بُشْرَاكَ …… 

فَقُلْتُ

… وَلَكِنِّي خَسِرْتُ السِّيَادَةَ…

قَالَ

رِبْحٌ وَخَسَارَةٌ

فَالدُّنْيَا عَادِلَةٌ مَعَكَ

مِنَ النَّجَارَةِ إِلَى الْحِدَادَةِ……… 


قُلْتُ لهُ 

إِنَّهَا الرِّيَادَةُ

إِنَّهَا الْقِيَادَةُ

إِنَّهَا السِّيَادَةُ

قَالَ…………… 

...اسْأَلُ لَكَ الْهِدَايَةَ…


فقُلْتُ…………… 

أَتَدْرِي يَا هذا مَا جَرَى

عَلَيَّ الْيَوْمَ


قَالَ……… 

هِيَ لَحْظَةُ الْبِدَايَةِ…

عَجِبْتُ مِنْ فِطنَتِهِ

بَعْدَ يَأْسِي فَقُلْتُ لَهُ

مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا………؟


قَالَ………… 

إِنَّهَا الدِّرَايَةُ………… 


فقُلْتُ 

لَعَلَّكَ فَيْلَسُوفٌ

أو لَعَلَّكَ مُنَظِّرٌ

كَيْ تُفَسِّرَ لِي هَذِهِ 

الرِّوَايَةَ……………… 


ضَحِكَ بِسَخَاءٍ

وَقَالَ لِي

سَيِّدِي

إِنَّ الدُّنْيَا حَظٌّ

فَلَا تَأْمَنُهَا

إِلَى النِّهَايَةِ…………… 


                بــقــلــم   

           أَرْكَانُ الْقَرَّهْ لُوسِي



صمتي ليس ضعفا *** بقلم الكاتبة خديجة شما

 صمتي ليس ضعفا ***

بل قوة القوة لمن يفهم 

لغة الصمت 

فحرفي جارح أقوى

 بنفسي عن نطقه لأنك 

لن تعرفني ولم !!!

إن كانت لك القوة والجرأة

 اقترب وسترى !!

الجواب فوراً 

صمت يقتل يوجع !!!

فأنا امرأة شرقية تأخذ 

حقها بقوة صمتها !!!

والوجع يقوي إيمانها بحقها 

دع عنك الحنين والشوق 

دع عنك الوفاء الذي

 لم تصنه دع عنك

 حبك المزيف 

فقد.عهدته وانتهى !!

دع نفسي لنفسي اصالحها

 بصمت وروية

اشتقت لها مع وحدتي

 أجالسها دعني ومر الهوان

 فقد.يئست وما ذهب ذهب 

مع رياح 

الغدر !!!

 مهلآ مهلا دون وداع نفترق !!

بقلمي 

خديجة شما



أكتب..وفي داخلي خريطة كلّ الانهيارات التي نجوت منها..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

أكتب..وفي داخلي خريطة كلّ الانهيارات التي نجوت منها..!
(لا أحمل ندوبا ظاهرة..لكنّني أحمل في داخلي خريطة كلّ الانهيارات التي نجوت منها..!)

تصدير :
الانتصار الحقيقي ليس في عدم الانكسار،وإنما في امتلاك إرادة النهوض..!

في زحمة الأيام،تأتي لحظات تشعر فيها أن كل شيء انهار: الأحلام،والثقة،والحب،وحتى إحساسك بذاتك. 
لحظات يبدو فيها الظلام قدرا لا نهاية له.
لكن العظمة ليست في ألا نسقط،بل في أن ننهض كلما أسقطتنا الحياة.
أنا عظيم لأنني،رغم كل ما كسرني،ما زلت أنهض. أصلح خرابي الداخلي بيدي،وأرقّع تمزقات روحي في صمت،وأخوض معاركي التي لا يراها أحد، بسلاح واحد: الصبر،ودرع واحد: الإيمان بأن الغد قد يكون أجمل.
لا أحد يعرف كم مرة متُّ من الداخل ثم عدت.كم مرة خذلتني الحياة،فاخترت ألا أخذل نفسي. أعود،لا لأنني لم أنكسر،بل لأنني تعلّمت أن الانكسار ليس النهاية.
العظمة أن تنظر إلى نفسك بعد كل انهيار وتقول: لا زلت هنا..لا زلت أنا.
فلا تجعل جرحا واحدا يكتب خاتمتك،ولا تسمح لانهيار عابر أن يتحول إلى قدر دائم.أنت من يكتب نهايته،لا الظروف.
قد تسقط ألف مرة،لكن ما دمت تملك شجاعة النهوض،فأنت لم تُهزم بعد.
العظمة ليست أن تكون بلا ندوب،بل أن تحمل ندوبك وتمضي.أن تقول للخراب: كنتَ فصلا من حياتي،لكنك لن تكون الكتاب كله.
وفي النهاية،أدركت أنني لم أكن قويا لأنني لم أنكسر،بل لأنني كلما انكسرت،جمعت شظاياي بيدي،ونهضت من جديد.فما دام في الروح نبض، وفي القلب إيمان،فلا سقوط يملك القدرة كي يكتب نهايتي..

محمد المحسن


لأجل الأقصى بقلم الشاعر محمد علقم

 لأجل الأقصى


..................


لأجـل الاقصـى نمــوت شهـداء


ويكسرعزمُنا وسلاحنا الأعـداء


أليس الحر يأبى الظلم وأن يُهان


وهــذا الظلـم لنـا أضحــى وبـاء


سنيــنَ تجـــرّع الشعـــب فيهــا


كـؤوس الصبـر متـرعـة شقــاء


نعـانِقُ الصمت صابرين الليالي


فتنهمــر دمــوع العيـــن دمــاء


كَبُرنـا يا فلسطين على المآسي


و أدْمَنَّــا حبّــك تمسكــا وبقــاء


نــزعنــا رِبقـــة الظّـــلام عنّــا


ولمْ تمـح الايـام الفعلـة الشنعاء


فقـــد مُلّكــــتْ أرضنــا لعـــدو


بــأمــر مــن مستعمـــر فســاء


أيحسب الصهـاينــة ننسى وأنا


سنتـركهــم يعيشـــون سعــداء


و تـالله قــدْ ذبحـــوا الأمــانـي


وأحـلام الطفـولــة باتت هبــاء


هـوى الوهـم القديـم فلا خُلـودٌ


لبني صهيون بأرضنا ولابقـاء


بأي ذريعة اليوم الأقصى يدُك


وبيــوت الله تفتقـــد الخطبــاء


بـأي ذريعــة الأطفــال تذبــح


و أضحــى الآمنــون تعســاء


لنـا وطــن ترصّعـه المعـالـي


سنعيـش علـى ثــراه أعــزاء


محمد علقم/15/9/2015


حُروف القصيدة بقلم الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة

 حُروف القصيدة

وأدت أشـعاري  ف  صفـحات  ديوان

وغزلت كفني فوق  حُروف القصيـدة

وجفت  محبرتي ف رويتها  بدموعي

واتمنيت  أمانـي  وأحـلامـي  بعـيـدة

كُل خطوةخطيتها محفورة ف طريق

ف سكة اللي رايح ف همومه الوليدة

وشمسي  تايـهة  تملي ف  عِز  النـهار

وقمر  مطفي ف  ليالي خايبة وبليدة

عايش  ف سراب  وعطش  من سنين

ومشاعري  بور وقلبي حرقاه  تنهيدة

واتنفس  أنفاسـي بناي قهري وآهاتـي 

وليلاتـي  دموعي  م  تصبح  وحيـدة

تقلقنـي  دقات  قلـوب  حايـرة  أكيـد

استعطف تملي مشاعرقاسية وعنيدة

يرق حالي لحاجات كتير لسه بتحبي

تنور حياتي  والفرحة  تصبح  أكيدة

           كلماتي:

الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة

مصر



✦ من ثقبِ الباب… إلى قلبكِ ✦ بقلم د. ياسر بن أحمد الشجار

 ✦ من ثقبِ الباب… إلى قلبكِ ✦

لستُ بحاجةٍ إلى عريضةٍ طويلة

أشرحُ فيها

أنني لستُ شريرَ الحكاية.


دعهم يرونني

من ثقبِ الباب الذي اختاروه؛


فأنا لا أملكُ

ملامحَ كثيرة

تُرضي كلَّ الذين ينظرون.


مَن أراد أن يراني مذنبًا

سيجدُ في صمتي اعترافًا،


ومَن أراد أن يراني طيّبًا

سيجدُ في عفويتي عذرًا.


أما أنا…


فقد تعبتُ

من محاكمةِ نفسي

على مقاسِ عيون الآخرين.


ثم خطرْتِ لي…


فقلت:


هل اتخذتِ الغابَ مثلي

منزلًا دون القصور؟


هل يعجبكِ

صباحُ الفيروز،

ورواقٌ هادئ،

ورجلٌ لا يُكثر الكلام…


لكنَّه،

حين يحبُّ،

يضعُ قلبَه كلَّه

في جملة؟


تعالي الآن…


لنستدعِ حديثَ الحب.


فقد طالَ صمتُنا،

والشوقُ في صدري

ليس نسمةً عابرة…


إنَّه بركانٌ

يتظاهرُ بالهدوء

كي لا يُخيفَ التي يحبُّ.


تعالي…


فأنا رجلٌ

لا يُجيدُ شرحَ ما يشعر،


لكنَّه يعرفُ تمامًا

مَن تستحقُّ

أن يسقط أمامها

كلُّ هذا التماسك.


وحين تسألينني:


ماذا بقي بعد كلِّ هذا الصمت؟


لن أشرح.


سأقول فقط:


اشتقتُ إليكِ…

حتى صارَ الصمتُ بيننا

أكثرَ ضجيجًا

من الكلام.


     د. ياسر بن أحمد الشجار

رجل يناير | كاتب الوجع النبيل

          سبتمبر | 2026



الاثنين، 14 سبتمبر 2026

اللغة العربية في عصر التكنلوجيا والهيمنة الرقمية بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس 🇹🇳

 اللغة العربية في عصر التكنلوجيا

والهيمنة الرقمية 

                                                                         قابل للنقاش 

**************


اللغة العربية في عصر التكنولوجيا والهيمنة الرقمية: التحديات والرهانات

نحن اليوم أمام مشهد رقمي يفرض قواعده على كل لغات العالم، ولكن ليست كل اللغات متساوية في الحضور. العربية ليست عاجزة بطبيعتها، لكنها مهملة تقنيًا. الفضاء الرقمي، بما يحمله من تطبيقات وبرمجيات وخوارزميات، يجعل من اللغة قوة أو من اللغة هامشًا، ويحدد من خلالها من ينتج المعرفة ومن يستهلكها فقط.

التحدي الحقيقي ليس في استخدام(*) "العربيزي" أو في تنوع اللهجات، بل في غياب الأدوات الرقمية التي تمكّن العربية من أن تكون لغة إنتاج وإبداع. حين تُقصى لغة من البرمجيات ومن الذكاء الاصطناعي، فإنها تُقصى من صناعة المستقبل المعرفي.

رهاننا ليس الحنين العاطفي للغة، بل تمكينها من التواجد الرقمي الفاعل: البرمجة بالعربية، الترجمة الآلية، المحتوى المعرفي، أدوات الذكاء الاصطناعي. العربية التي لا تحضر في التكنولوجيا، لن تحضر في التاريخ القادم.

إننا اليوم مدعوون للانتقال من خطاب الحماية إلى خطاب التمكين الرقمي للغة العربية، لأن هذا هو السبيل الوحيد لضمان حضورها الثقافي والفكري في عصر سيصنعه الآخرون بلغاتهم إذا لم نتحرك نحن.


هالة بن عامر تونس 🇹🇳


(*)العربيزي أو "الفرنكو" هي كتابة كلمات اللغة العربية ولهجاتها باستخدام الحروف اللاتينية (الإنجليزية) والأرقام بطريقة تشبه الشفرة





هذا هواك وهذه آثاره بقلم الكاتب فلاح مرعي

 هذا هواك وهذه آثاره

أما الفؤاد فلا يقر قراره

يصل الانين بوفرة موصولة 

بعليل شوق ليس تطفأ ناره

ويبقى الحنين مشتعل 

في القلب تضرم نيرانه

 ينتظر حببيب قد بعد 

وانقطعت عنه اخباره

ويبقى الفكر مشغول 

 يسأل دائماً عن أحواله 

ينتظر بفارغ الصبر 

ان تقر العين برؤيته 

والقلب تخمد نيرانه

 ولقاء يجمع بحبيب بحبيب 

كانت انقطعت اخباره 

 يا من هواه استعمرني 

في القلب لا تهدأ ناره 

ودادك سيبقى محفوظ 

وعهد كنا على أنفسنا قطعناه 

أن يبقى حبل  الود موصول 

حتى تجمعنا الأقدار 

فلاح مرعي 

فلسطين


أنت مـــــــــــعي بقلم الأديب سعيد الشابي

 أنت مـــــــــــعي

 

أنت مـــــــــــــــعي

في كل قطــــرة من دمي

في كل ومضـــة أطلقها

في كل حــديث أسمعه

في كــل حرف أكتـــــبه

كـــل شيء في حـــياتي

 أنت فيـــــه الجوهر

أنت النهاية ، وأنت المنبع

أنت معي ، دون مــوعد

ان لم تكـــوني معي

فأنا ، بوجودي لا أشعر

أهـلاّ سألت الزمـــان

متى كان لي يزهو بدونك

أيا نقاط حب على أحرفي

وجوهر الكلمات التي أرسم

لولاك ، ما كانت الأزهار

بالعشــــــق تنطق

ولا كان الكــــون

على نغـــم الحب يرقـــص

أنت معي ، ومعي 

دوما... وأنا متــــــــأكد

فلا تذرفي دمعا ، حبيبتي

فالعين ،

لا تغيب عن الحاجب

 

سعيد الشابي



على دفتري.. بقلم د. توفيق حيوني

 على دفتري..

سقطتْ نبوءتُها كحبّةِ لؤلؤٍ

سكنتْ مَداري


خَطّتْ بماءِ الروحِ: "أنتَ قدري"

فاشتعلتْ بصدري ألفُ نارِ.


​أنا المرتبكُ..


منذُ مئةِ عامٍ وأنا أرتّبُ هذا اللقاءْ

أهندمُ الكلماتِ.. أسرّحُ شَعرَ القصائدِ

أغسلُ وجهَ المساءْ


وحينَ قبلتني..

نسيتُ من أنا، ومن أكونْ!

وضاعتِ الأبجديةُ في لُجّةِ السكونْ.


​ارتجفتُ..

كغصنٍ بلّلهُ الندى في فجرِ حلمٍ بعيدْ

وسالَ دمعُ العينِ..

بشّرتني بأنّي وُلدتُ من جديدْ.


​بيدها..

بلمسةٍ من حريرِ الصبرِ واليقينْ

أمسكتْ كفّي..

فأوقفتْ في عروقي نزيفَ الحنينْ


نظرتُ إليها..

وفي صمتي ضجيجُ مآذنَ وصلاه

قلتُ والدمعُ يكتبُ خاتمةَ الآهْ:


يا وجهَ القصيدةِ، يا كلّ الحياةْ

يا أحلى ما في العُمرِ..


د. توفيق حيوني



ذئاب المتبرجات. امضاء . الكاتب.. ادريس الجميلي

 ذئاب المتبرجات.

عندما أنظر لظل شجرة الوادي أرتمي عمدا لافتراس جسد المتبرجة الفاتنة .إنها تغدو صوب بائع العطور كي تشم عبير السائل المنحل وسط قارورة الزجاج.كنت أدغدغ أنفي عساني أغنم بنسمات فواحة وهي تلطم أسهم أشعة الشمس فأرشف قهوتي السوداء و بين أصابعي سيجارة الموت التي تحيي في جسدي عللا قاتلة.آه ما أجمل هذه الوردة البيضاء التي تسكن ركنا من أركان البيت المهجور .هي حيلةاليوم و قد ترافق حيلتي المباغتة و لكنني لا أنوي غدر سيدتي.هؤلاء المارة يختلفون في امتلاكهم لكثير من الأموال و هم ليسوا بعلماء او مثقفين .هم يبحثون عن الفاتنات المتبرجات المنافقات .لا أصل لذاكرتهم سوى متعة الحاضر .لقد كسبوا تضاريس الرذيلة برغم نباتات الاشواك اليابسة المتناثرة على مسامات الشعاب الجاثمة على الأجساد .تلك العيون الجوفاء الذابلة تنهار باكية بعد النسيان .نظرت إليها لأعلن عجزي متحدا لنفسي و مودعا لغة الأبرار و لكن حلم آخر الليل لم يمهلني فرصة النجاة فأفقت من نومي لأسمع صوت أمي ...تلك هي الأقدار.

هذا غراب أعلى الجبل يحدق مليا فزادني أملا للبوح بفاجعة الخيانة ...إن السيف يسكن سفينة سفري ليعلن السفر لأرض قاحلة تسكنها المتبرجات.فلا أثر يعجبني.


الامضاء ... ادريس الجميلي



قصيدة بعنوان : ( فجرُ الوفاء) . بقلم د. ناصر أبوزيد.

 قصيدة بعنوان : ( فجرُ الوفاء) .

فَالرُّوحُ تَشْدُو فِي رِحَابِ هُدَاهُ

وَالْقَلْبُ يُشْرِقُ بَعْدَ طُولِ جَفَاهُ

قَدْ طَالَ لَيْلُ الْحُزْنِ فِي أَرْجَائِهِ

وَالشَّوْقُ يَسْرِي مُوجِفاً بِدِمَاهُ

حَتَّى الْتَقَى بِجَمَالِ رُوحٍ طُهِّرَتْ

كَالْغَيْثِ يُحْيِي أَرْضَهُ وَثَرَاهُ

قَالَتْ وَنَبْضُ الْحُبِّ مِلْءُ حَدِيثِهَا:

كَمْ ذَا يُعَانِي الْقَلْبُ مِنْ بَلْوَاهُ!

جَرَّبْتُ زَيْفَ الْوِدِّ فِي زَيْفِ الْهَوَى

قد ذُقْتُ مُرَّ الْغَدْرِ ذَاقَ شِفَاهُ

لَكِنَّنِي لَمْ أَبْتَئِسْ مِمَّا مَضَى

بَلْ صُنْتُ عَهْدِي بِالْوَفَا وَرِعَاهُ

فَأَجَبْتُهَا وَالصِّدْقُ يَمْلَأُ نَاظِرِي:

إِنَّ الْفُؤَادَ اسْتَبْشَرَتْ دُنْيَاهُ

لا تَرْقُبِي أَلَمَ الْحَصَادِ وَلا الأَسَى

فَالْخَيْرُ يَأْتِي مَنْ رَجَا مَوْلاهُ

فَلْتَأْخُذِي بِاليَدِ نحو أَمَانهِ

إِنَّ الشَّقَا يَنُزَاحُ عَنْ مَأْوَاهُ

قَالَتْ وَفِي الْعَيْنَيْنِ أَشْرَقَ بسمةً:

أَنْتَ الرَّجَاءُ وَمَا عَرَفْتُ سِوَاهُ

هَذَا لِقَاءٌ بِالصَّفَاءِ مُتَوَّجٌ

وَالسَّعْدُ أَقْبَلَ لا يَغِيبُ ضِيَاهُ

د. ناصر أبوزيد ( من بحر الكامل ) .


تَهَجِّي الْجُنُونِ بقلم الشاعر نورالدين بنعيش

 تَهَجِّي الْجُنُونِ


******

كَمْ تَقْسِينَ عَلَيَّ


أَيَّتُهَا الأَيَّامُ!


جَفَّفْتِ بُحَيْرَةَ الْبَوْحِ


وَأَسْقَطْتِ مِنْ يَدِي


 بُوصَلَةَ الْكَلَامِ.


فَأَحَاطَ بِقَلَمِي الْقَلَقُ


وَتَرَبَّعَ الأَرَقُ


عَلَى مِسَاحَةِ أَجْفَانِي.


زَحْفٌ تَقُودُهُ الأَوْهَامُ


يَعْتَقِلُنِي فِي هُوَّةٍ


مِنْ فَرَاغٍ عَاطِفِيٍّ.


تَجَلَّدْتُ بِالْبَقَاءِ


 فِي مِتْرَاسِ الْكِتَابَةِ


أُزِيحُ عَنِّي الضَّبَابَ،


وَأَمْسَحُ مِنْ عَلَى وَجْهِ مِرْآتِي


 السَّرَابَ.


أَنْظُرُ إِلَى «أَنَا» 


أُرِيدُهَا أَنْ تُسْعِفَنِي عَلَى


حَثِّ خَطَوَاتِي.


فَقَدْ أَسْقَطَنِي التَّعَبُ


عند الْعَتَبَةِ...


وَشَطَرَنِي نِصْفَيْنِ الْهَيَامُ


تَحْتَ ظِلِّ الْحَيْرَةِ!


يَضِيعُ وَقْتِي...


فِي تَرْوِيضِ مُهْرَةٍ جَرِيحَةٍ 


نَالَتْ مِنْهَا السِّهَامُ


أَعْجَزَهَا جِدَارٌ مِنْ شَوْكٍ.


أَحْتَاجُ إِحْسَاسَهَا...


لِأَخْلُوَ إِلَى مَعْبَدِي.


فَلْتَعْذُرْنِي الأَبْجَدِيَّاتُ


إِنْ تَهَجَّيْتُ مَكَانَهَا


الْجُنُونَ.


أَسِيرٌ أَنَا لَا أُلَامُ...


عَادَتْ إِلَيَّ أخيرا 


 أَنْفَاسِي 


فَطَبَعْتُ ثَغْرَ قَصِيدَتِي


بِقَوَافِي اللَّيْلِ وَنَسْمَةِ الْغِيَابِ.


الشاعر نورالدين بنعيش /المغرب/ 14/09/2026



قصيدة بعنوان رائحة الملابس الجديدة بقلم الشاعر // محمد الليثي محمد .

 قصيدة بعنوان ***             رائحة الملابس الجديدة

في صحبة الحاضر

كانت تعيش الروح

وحيدةً، في البرج القديم

أم الجسد الفاني

كان يدور في جنبات البيت

جسد بلا روح

والزمان نسيان الماضي

واستحضار الحاضر

فأنا لا أحزن على أي شيء

مهما بلغت العواصف

في أعضائي المبعثرة

هناك  رائحة البيت الجديد

أنا غير موجود

حين أفكر في الهروب

أنا موجود

كامل متكامل

لا ينقصني غير القرار

لكل  بيت رائحة

عندما تكون السعادة

تنتشر الرائحة الطيبة

من طيبة القلوب


تنبعث

أما الرائحة الخبيثة

فتطير بفعل الكراهية


إلي جنبات المكان

من يظن أني أسكن


في عالماً آخر

فإنه لا يعرفني

تزكم أنفي رائحة الدار

مطمئناً لحقيقة ظلي

في الظلام

بينما بوابة السجن الصغير

مفتوحة على مصراعيها

على سجن آخر

أكبر قليلاً

لكنه مضاء بمصابيح

خذوني إلى سجني الكبير

وأغلقوا الإطار

حول ذكرياتي

ماذا بعد؟


فيما بعد

لي في الطريق

حادث سير صغير

كسر في عضلة القلب

ومشاعر مهجورة


بين أولادي

ممتلئ بفراغ خفيف

يصنع ثغاء الجبن في قلبي

البيوت أماكن تحتضن الدفء

بينما البيت الجديد  بها

ضجيج يسرق الصمت

ما هذا غير.. الخروج

من ضغط الحالة

وهروب يصنع العودة

كل شيء مختلف

حتى الخوف من القادم

ماذا يحدث؟ ولو حدث..

سوف يكون أفضل من الملل

نصف صورة.. أفضل

من عالم كامل من القهر

أغلق الباب.. وارحل

فقد دفعت ثمناً غالياً

لحياة لا تطاق


وحياة جديدة أخري


********************************************

بقلم الشاعر // محمد الليثي محمد  .



ثلاثتُهم رحلوا بقلم د. محفوظ فرج المدلل

 ثلاثتُهم رحلوا


ثلاثتهمْ رحلوا 

تركوا غصةً

هي صورةُ وجهٍ نقيٍّ لسومرَ 

بابلَ ، آشورَ ، أو أكدٍ 

العراقُ

 قرأتُ توَغُّلَ أحزانِهِ 

منذُ جابههُ الطارئونَ عليهِ 

مشاربُهُ هي واحدةٌ

عبرَ مرِّ المدى

ما تفاقمَ ماءُ الفراتينِ يوماً

وباغت كل البساتين والجامعات 

بلحمتِهمْ 

ينشِئونَ السدودَ 

و سعفُ نجيلِ السماوةِ

من غير خوص وتمر 

سيرسمُ شكلَ المواويلِ لابنِ الجزيرةِ 

لكنَّهمْ رحلوا 

بعدَ أن غبرتْ تحتَ سوطِ 

المرابينَ سبعةُ آلافِ عامٍ 

ثلاثتهمْ رحلوا

كنتُ منتظراً عودةَ الجندِ 

من غابة الأرز كانت رسائلهم

قد تلقَّفها ( العز عبدالسلام )

مساءَ الخميسِ 

من الدرسِ يمضونَ للأهلِ 

يتبعهمْ عَبَقُ الكتبِ

والآسِ ،  قدّاحِ نارنجةٍ تَتَلهَّفُ 

أن تتهاوى تعطِّر أكتافَهمْ 

وسراعاً يعودونَ 

أسبابُ عشقٍ دفينٍ تساورُهم 

عشقِ درسٍ 

وعشقِ صحابٍ ، وعشقِ كعابٍ 

ولابدَّ أن الذي يجمعُ الكلَّ 

حبُّ العراقِ 

ثلاثتهمْ رحلوا

بعد أنْ وصلوا لبلوغِ أمانيَهمْ 

نلتقي معكمْ إخوتي 

(حسنَ ابنَ عزيزٍ )

و(باسمَ ناجي )

و(عبداللهَ بن صاحبْ )


د. محفوظ فرج المدلل



ضياء الفجر بقلم الكاتب غازي ممدوح الرقوقي

 .......... ضياء الفجر ............

جاءتْ كضياءِ الفجرِ بعدَ عتمةٍ وظلامٍ  

تلمعُ كالعسجدِ حسناءُ تبتغي الوصالَ  

تزهو بتاجِ المحبّةِ تضوعُ مسكاً وعبيراً  

متيمةٌ تميسُ ولهانةٌ رشيقةٌ حوريةُ العينِ  

قالتْ اقتربْ ارتشفْ شهدَ العشقِ والهوى  

وقبِّلْ تفاحَ الخدودِ وبلِّلْهما بقطراتِ الندى  

وجودْ بهواكَ عليَّ واجذبِ الروحَ والنبضَ  

فنارُ الحبِّ تصطلي في الأحشاءِ لهفةً واشتهاءً  

اقتربْ وانسجْ فوقَ أديمِ قلبي الوجدَ والوفاءَ  

واروِهِ خمراً معتّقاً معصوراً من عنبِ الهيامِ  

الطرفُ كحيلٌ والقامةُ هيفاءُ والشعرُ شلالٌ  

وبينَ الضلوعِ موشومٌ اسمُكَ بقصيدةٍ عصماءَ  

أنتَ تراتيلُ ومعانٍ عيني لم ترَ مثلكَ  

تنسابُ أنغاماً في الوريدِ وتضيءُ كنجومِ الثريّا  

نقيُّ المحيّا كقوسِ قزحٍ بأجملِ الألوانِ  

تفيضُ بشهدِ الغرامِ ورحيقُكَ يشرقُ صفاءً  

ضمّني إليكَ لتنالَ جذوةَ الحبِّ من الأعماقِ  

وتتذوّقَ مشاعرَ الجوى وتُفتنَ بأجملِ الأحداقِ  

قلبي لغيرِكَ ما هوى ولا مالَ حتى أحسستُ بكَ  

والحسنُ ما ظهرَ للأنامِ كانَ مخبّأً بينَ الأوراقِ  

فما ذنبي إنْ كنتَ أنتَ ودادي وقدري  

وأصبحتُ رهينةً بينَ يديكَ بالألفةِ والأشواقِ  


بقلمي غازي ممدوح الرقوقي 

سورية


مفارقات اللوتس النابض... بقلم الكاتب بسام سعيد عرار

 مفارقات اللوتس النابض...

مخاض اللوتس الفريد...

يشق طريقه

لا تأسره قيعان الطين

لا تعيقه العكورة

يعتلي السطوح

ولادة حسن ونقاء. 


اللوتس النابض بالحياة... 

من المياه الموحلة إلى الظهور للعيان 

يغلق بتلاته عند الغروب

يفتح بتلاته مع شروق الشمس

يداعب الهواء

تويجاته النضرة تحتضن البذور

دورة حيوية تحمل حياة من جديد.


تجليات اللوتس الباهرة...

بهايا قد نَمت...

سلالات غضّة

ذات ألوان بهيجة

مخضّبة بالنور والندى

همسات زهور وادعة

نفحات عطرية حيوية ومنعشة

قطاف زهور طازجة

تجليات...

تحمل المعاني والرموز الزكيّة

بهاء...

يكسو الأماكن بأجمل الحُلل.


بقلمي

بسام سعيد عرار


متى يتحقق حلمي ...!؟ بقلم الكاتب: دخان لحسن

 متى يتحقق حلمي ...!؟

متى ما تحقق حلمي 

ألامسُ فيه قافيةَ الازدهار ...؟

وإذا ملأني مرحا

أعزف أنغامه بالعود والأوتار 

فأنا أهواه وهوايا جوابا 

إذا ما جلس معي لقراءة الأسفار

فهل يتحقّق حلمي ...

وتعيرني باقي مُنايا سننُ الأقدار ...!؟

في فلك الممنوع والمسموح

أرتقُ حبّي وأفتّقُ سرابيل الإحتقار

أسكن فارهات الزّجاج

وأحذر عيونَ الحسد من الإنكسار

لا ترحل يا حلمي ...

دعني أبحثُ في مَواعيدي

وأعتلي طيف الكواكبَ والأقمار

دعني أداعب فيك الإحسان 

وألقي في مدحك أعذب الأشعار

دعني فقلبي يحترق بطول الليل

يرجو رحمةً قبل سيفي الأنظار والانتظار

سأكون لحلمي سفيرا 

وأسكن معه كلّ الأمصار

سأغتنم في قاموس الغيب 

لحظات للتأمل والاستغفار

وأسرق من الدنيا قناعة

تنير دروبي ولا تطفئ الأنوار

أغذّي بها وجداني 

وتشرّفني في بعض الأدوار

فهل يتحقق حلمي 

ويحمل لي سعادة بِباقة الأزهار ...؟

أم أبقى جريحا وودّه

كالبرق يجتاز كلّ الأخبار

آه، يا حلمي ... !

قربك مني دواء 

وبُعدك سيف يقطع كلّ اختيار

لا تسألني كم كتبت 

وكم ركبت وراءك من قطار ...

لا تسألني كم كابدت المشاقّ

فقد مشيت فوق الأشواك 

وتعثّرت بين الحفر والأحجار

إنّي سائل هل أنت موعدي 

إن قرّرت لقياك فوق موج البحار ...؟

أو سراب تجري فقط أمامي

وأنا وراءك باهت محتار

متى تتحقق يا حلمي ... ؟

فقد تحدّيت لأجلك كل تيّار 

وعزفت أنغامي وكتبت قصائدي

غيثا تسيل جداوله كالأنهار

مازال حلمي ...

ينقلني من شارع الى شارع

اتفقد الأزقة بمفاتيح الصّبر والاستغفار

أضبط ساعتي على موج الهوى

وأتتبّع إشارات الحياة 

إلّا ينتابني طيف الاحتضار

ساسترضي حلمي بشعر قافيته

تسمو الى عنان النجوم والأقمار

أتصوره هناك أخوّةَ من البنين والبنات

اشدد بهم إزري وأشركهم في أمري

أتصوره أيضا مالا ومُلكا 

يكيفني ذلّ السؤال 

أستقوي به على ضرر الأشرار

وأتصوّره سلاحا من الشّجاعة

يقاوم صدأ التنمّر بين الأهل والأصهار

أم أتصوره عِلما وإيمانا وتواضعا وأخلاقا

أرفع بهم شأني بين الأخيار

أورّثهم لعل أجرا 

يثقل ميزاني بين الأبرار 

أم أتصوره نفسا مطمئنة 

 بعيدة عن كلّ إعصار

أتصوره أيضا شفاء من تعبٍ يكيل  

لي الهوانَ بلغة الفجّار

وأتصوّره صديقا وفيّا مخلصا 

ينهى عن المنكر وبالمعروف أمّار

لا ترحل يا حلمي 

لأني قبل كلّ شيء

أتصوّرك رضا من اللّه الغفّار

أحيا به على ضفاف الحبّ والحلال

فإذا انكسر ضلعي شكوت همّي للقهّار

دعني أراك تتحقق يا حلمي

وإن رَجَوتَ مني الزّهد

فأنا أصلي بمسجد وأتصدق بدينار


بقلمي: دخان لحسن.  13.09.2026



حين أعادت الصورة الجدة من غياب السنين..! قراءة في قصيدة الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين أعادت الصورة الجدة من غياب السنين..!

قراءة في قصيدة الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير


في هذه القصيدة،لا تستعيد الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير صورة جدتها فحسب،وإنما تستعيد من خلالها زمنا عائليا وإنسانيا كاملا،كأن الصورة القديمة لم تكن ورقة صامتة،بل نافذة انفتحت فجأة على ماض بعيد، فخرجت منه الوجوه والأصوات والذكريات والدفء الذي ظلت السنين عاجزة عن محوه.


وتنهض القصيدة منذ مطلعها على الحوار مع الغائب الحاضر،فتقول:


«أتَعرِفُ مَنْ أراهَا بِعَيْنِ قلبي


وأُهْديها التّحايا ..… مِن سِنينْ؟»


واللافت هنا هو قولها "بعين قلبي" فالعين ترى الصورة،لكن القلب هو الذي يرى الإنسان الذي وراءها.ولذلك تتحول الصورة من مجرد أثر بصري إلى كائن نابض بالذاكرة.


ثم تنتقل الشاعرة إلى الاعتزاز بالاسم والإرث الروحي:


«أتَعْرفُ مَنْ أكونُ لها سَمِيّاً


لِفخري فيها، ..مرفوعَ الجبينْ؟»


فالانتساب إلى الجدة ليس مجرد تشابه في الاسم، بل هو انتساب إلى سيرة وقيمة وميراث أخلاقي. إنها تحمل اسمها وكأنها تحمل أمانة سيرتها أيضا.


وتبلغ القصيدة ذروة بعدها الإنساني حين تستحضر تضحية الجدة ودورها في سند الأم بعد وفاة زوجها:


«وَمَنْ سَندتْ لنا أمّاً بِعَيْشٍ


بُعَيْدَ وفاةِ زَوْجِهَا؛…… كَيْ تُعينْ؟»


هنا تتجاوز الشاعرة حدود الرثاء إلى تكريم المرأة التي حملت عبء العائلة في زمن الشدة.فالجدة ليست شخصية هامشية في الذاكرة،بل إحدى الدعائم التي حفظت البيت من الانكسار.


ويزداد المشهد دفئا حين تستحضر التربية:


«تُرَبِّي ثلاثةً ديناً وَخُلْقاً


ورابِعُ أنتَ، يا عالي الجبينْ!»


فالتربية في وجدان الشاعرة ليست إطعاما ورعاية فحسب،وإنما بناء للإنسان على الدين والخلق والعلم.ومن هنا يأتي انتقالها الجميل من البيت إلى جنين:


«فكُنّا مِنَ الأوائلِ في ……… جِنينْ»


وكأن نجاح الأبناء أصبح شهادة متأخرة على نجاح تلك المرأة التي تعبت،وضحّت،وربّت.


ومن أجمل مفاتيح القصيدة صورة الحصن:


«فكلٌّ منّا في حِصنٍ ……… حَصينْ»


فالبيت الذي شيدته الجدة بالتربية والمحبة يتحول في المخيال الشعري إلى حصن،حصن يحمي أبناءه من عواصف الحياة،ويمنحهم القدرة على أن يشبّوا في العلم والدين:


«وكلٌّ شبَّ في عِلْمٍ…..…….وَدينْ»


أما لحظة العثور على الصورة،فهي اللحظة الأكثر تأثيرا في القصيدة،إذ يتحول الفرح بالعثور عليها إلى دمعة:


«لِرُؤيةِ رَسمها دَمِعَتْ عيوني»


إنها دمعة اللقاء المؤجل،فالسنوات التي حالت دون رؤية الجدة لم تستطع أن تمنع حضورها، وحين جاءت الصورة بعد عقود،جاءت معها كل السنوات دفعة واحدة.


ويكتمل المشهد بظهور العم إلى جوار الجدة:


«وعَمِّي بقُربها زادَ ……....الحنينْ»


وهنا تنجح الشاعرة في جعل الصورة الواحدة ذاكرة مزدوجة،فهي تستعيد الجدة والعم معا، فيتضاعف الحنين،وتتسع مساحة الغياب.


وفنيا،اعتمدت القصيدة على الاستفهام المتكرر: «أتعرف؟»،وهو استفهام لا ينتظر جوابا بقدر ما يستدرج القارئ إلى الدخول في عالم الذكرى.كما حافظت الشاعرة على قافية النون المكسورة،بما منح النص نغما متصلا يتلاءم مع طبيعة البوح والحنين.


والأجمل أن الشاعرة لم تجعل الحنين بكاء على الماضي،بل جعلته وفاء له،فالذين رحلوا لا يموتون تماما ما دامت سيرتهم حية في الأبناء،وما دامت صورهم قادرة على أن تستنبت في القلب دمعة ومحبة ودعاء.


إنها قصيدة وفاء قبل أن تكون قصيدة حنين، وقصيدة ذاكرة قبل أن تكون قصيدة صورة.وفيها تبرهن الأستاذة عزيزة بشير مرة أخرى أن الشعر الفلسطيني لا يحمل فلسطين وحدها،بل يحمل أيضا البيت الفلسطيني،والأم الفلسطينية،والجدة الفلسطينية،وذاكرة الأجيال التي قاومت النسيان كما قاومت الأرضُ الاحتلال.


ولعل أجمل ما في النص أن الشاعرة،وهي تستعيد جدتها،تستعيد في الحقيقة جزءا من ذاتها،


فالإنسان أحيانا لا يبحث عن صورة الذين رحلوا، وإنما يبحث فيها عن الوجه القديم الذي كانه هو قبل أن تأكله السنون.


حين عثرت الأستاذة عزيزة بشير على صورة جدتها،لم تعثر على ملامح امرأة غائبة،بل عثرت على عمر كامل كان مختبئا خلف الصورة.وهنا تتجلى شاعريتها الجميلة: تجعل من الذاكرة بيتا، ومن الدمع لغة،ومن الوفاء شعرا. 


فسلام على الجدة والعم في مرقدهما،وسلام على الشاعرة الفلسطينية الكبيرة عزيزة بشير،التي تعرف كيف تجعل الغائبين أكثر حضورا،وكيف تمنح للذكرى قلبا ينبض بالكلمات.


أتَعرِفُ مَنْ أراهَا بِعَيْنِ قلبي


وأُهْديها التّحايا ..… مِن سِنينْ؟


أتَعْرفُ مَنْ أكونُ لها سَمِيّاً


لِفخري فيها ، ..مرفوعَ الجبينْ ؟


أتعرِفُ مَنْ تفانتْ في جَميلٍ


وَضحّتْ بالكثيرِ ؛…….لِنَسْتكينْ ؟


وَمَنْ سَندتْ لنا أمّاً بِعَيْشٍ


بُعَيْدَ وفاةِ زَوْجِهَا ؛…… كَيْ تُعينْ؟


تُرَبِّي   ثلاثَةً  : ديناً  وَخُلْقاً


ورابِعُ أنتَ ، يا عالي …….الجبينْ !


تضافرتِ  الأكُفُّ بِكلِّ حزْمٍ


فكُنّا مِنَ الأوائلِ في ..……..جِنينْ


وأصبَحْنا   يُشارُ   لنا   بَنانٌ


فكلٌّ منّا في حِصنٍ ………حَصينْ


فأبناءٌ لِيونُسَ في حُصونٍ


وكلٌّ  شبَّ  في عِلْمٍ…..…….وَدينْ 


لِرُؤيةِ رسْمها دَمِعَتْ عيوني


فَفيمَ الرّسمُ كانَ ؛.….  لها سجين؟


بجانبِ أمّنا  وأبينَا   تبقى 


وَدعْوَةُ مِنّا جَنّاتٍ ………… مِئينْ؟


لِرؤيا الرّسمِ قد دَمِعَتْ عُيوني


وعَمِّي بقُربها    زادَ ……....الحنينْ


أ كيدُ عرفتَها سِتّي عزيزة


لِندَعو كلُّنا بِجِنانِ …….……عِينْ !


 عزيزة بشير


محمد المحسن 


-تنويه


بوصفي ناقدا ومهتما بالشعر والشعراء،ولا سيما شعراء فلسطين،ومن زاوية أكاديمية وبحثية، استوقفتني مرارا التجربة الشعرية للشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير، بما في قصائدها من عذوبة وثراء وجمال،وبما تجيده من عزف مدهش على أوتار الإبداع.


وقد قاربت بعضا من نصوصها قراءة نقدية تستند إلى النزاهة والموضوعية،بعيدا عن المجاملة والمحاباة،إيمانا مني بأن النقد الحقيقي لا يكتب لإرضاء الشاعر،وإنما لإنصاف النص والكشف عن مواطن جماله وطاقاته الإبداعية.