الاثنين، 12 أكتوبر 2026

مقال إجتماعي عن الظاهرة الإجتماعية : ( بيت الأب أمان البنات بعد رحيله - بيت الأب بعد الوفاة من يحمي البنات من فقدان المأوى ؟ ) بقلم/ فريحه سليمان المريمي

 قضايا إجتماعية :

مقال إجتماعي عن الظاهرة الإجتماعية :

( بيت الأب أمان البنات بعد رحيله - بيت الأب بعد الوفاة من يحمي البنات من فقدان المأوى ؟ ) 

بقلمي/ فريحه سليمان المريمي

هناك قضايا إجتماعية لا يجوز أن تمرّ علينا بإعتبارها خلافات عائلية عابرة ، لأن وراءها نساءً قد يجدن أنفسهن في مواجهةِ الحياةِ بلا سند ، ولا مأوى آمن ، ولا قدرة على البدء من جديدِ .

ومن هذه القضايا قضية رفض بيع بيت الأب بعد وفاتهِ ، حفاظاً على حقِ البناتِ في السكنِ والإستقرار ، خصوصاً إذا كانت إحداهن لم تتزوج ، أو كانت مُطلقة ، أو أرملة ، ولديها أطفال أو ليس لديها أطفال .

فبيت الأب ليس جدراناً وسقفاً فحسب ، إنه ذاكرة العمر ، ودفء الطفولة ، والمكان الذي أعتادت فيه البنت أن تجد باباً مفتوحاً حين تضيق بها الأبواب .

وبعد رحيل الأب ، قد يصبح هذا البيت آخر ما تبقّى لها من شعورِ بالأمانِ والإنتماء .

لكن المؤلم أن تتحول بعض البيوت ، بعد وفاة الأب ، إلى ساحة نزاع على الميراثِ ، وأن تجد البنت نفسها مهددة بفقدانِ بيتها ، لا لشيء سوى أن ظروف الحياة لم تمنحها زوجاً ، أو أن زواجها أنتهى بالطلاقِ ، أو أنها فقدت زوجها وأصبحت مسؤولة عن أطفالها وحدها .

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا : هل من العدل أن تجد المرأة نفسها مُهددة بالتشرّدِ ، أو فقدان الإستقرار لمجرد أن والدها رحل ، أو لأن إخوتها قرروا بيع البيت وتقسيم ثمنه ؟.

إن الأم ، ما دامت على قيدِ الحياةِ ، قد تكون مصدراً للحمايةِ والإحتواء ، وقد تكون هي الأخرى بحاجةِ إلى من يحميها .

وإذا كانت الأم قد رحلت كذلك ، فإن مسؤولية حماية البنات لا ينبغي أن تُترك للظروفِ ، أو لحُسنِ نوايا الأقارب ، أو لإجتهادات العائلة التي قد تختلف من بيتِ إلى آخرِ .

ليس المقصود هنا إلغاء حق أي وارث ، أو مُصادرةِ نصيب أحد ، أو إنكار أحكام الميراث ، وإنما الدعوة إلى مُعالجةٍ إنسانية وقانونية متوازنة ، تضمن الحقوق المالية للورثةِ ، ولا تجعل السكن والإستقرار ثمناً يدفعه الطرف الأضعف داخل الأسرة .

فكم من بنتٍ أفنت سنوات عمرها في خدمةِ والديها ، وكم من إمرأة عادت إلى بيت أبيها بعد طلاق ، وكم من أرملةِ وجدت نفسها مسؤولة عن أطفالها بلا مأوى بديل .

هؤلاء لا يحتجن إلى الشفقةِ ، بقدرِ ما يحتجن إلى حمايةِ حقوقهن وصون كرامتهن .


إن المطالبة بحمايةِ البنات في بيتِ الأسرة ليست دعوة إلى حرمان بقية الورثة من حقوقهم ، بل هي نداء لإيجاد حلول قانونية تحفظ كرامة المرأة ، وتمنع أن يتحول تطبيق الحق في الميراثِ إلى سبب لفقدانِ المأوى ، لا سيما عندما تكون المرأة بلا دخل كافٍ ، أو تعول أطفالاً ، أو لا تجد بديلاً سكنياً .

وفي وطننا ، توجد بالفعلِ تشريعات تتعلق بحمايةِ حقِ النساء في الميراثِ ، فقد تناول القانون رقم 6 لسنة 1959 بشأن حماية حق النساء في الإرث منع الإمتناع عن تسليم المرأة نصيبها المستحق .

كما تناولت دار الإفتاء حالة الأخت المُطلقة المُقيمة في بيت أبيها ، وأوضحت أن مسألة بقائها وقسمة العقار ترتبط بحقوقِ جميع الورثة ، وإمكان قسمة البيت دون ضرر .

ومن هنا ، فإن دعوتنا ليست إلى إلغاء حقوقِ الورثةِ ، وإنما إلى تطوير حماية قانونية وإجتماعية للسكنِ الأسري ، تدرس حالات النساء اللاتي لا يملكن مأوى بديلاً ، وتتيح حلولاً مثل الإنتفاع المُنظم بالمسكنِ ، أو التعويض العادل ، أو توفير بديل سكني مُناسب ، وفق ضوابط واضحة لا تنتقص من الحقوقِ الشرعيةِ والقانونية لأي وارث .

ونحن بحاجةِ إلى فتح هذا الملف أمام الجهات التشريعية والإجتماعية ، بمشاركةِ المُختصين في القانونِ وشؤون المرأة والأسرة ، من أجل بحث آليات واقعية تمنع التشرد والتفكك الأسري ، وتضمن ألا تُترك المرأة الضعيفة إجتماعياً وحدها في مواجهةِ نزاعات الميراث .

فليس من المقبولِ أن تتحول وفاة الأب إلى بداية رحلة خوف للبناتِ ، ولا أن يُصبح الطلاق أو الترمل أو تأخر الزواج سبباً لفقدانِ الأمان .

إن بيت الأب قد يكون عقاراً في وثائقِ الورثةِ ، لكنه في حياة بعض البنات آخر حصون الأمان .

وحماية الإنسان لا تتعارض مع حفظ الحقوقِ ، بل تكتمل به .



قصيدة:( زَائِيَّةُ الوَفَاءِ ) بقلم ابو بكر الصيعري

 قصيدة:( زَائِيَّةُ الوَفَاءِ ) 

_____ النص👇_____ 

زَارَ هَاجِسِي  بَحْرُ الرَّجَزْ 

فَزَمْزَمَ مِنْهُ صَدْرٌ وَعَجَزْ 


زَيْنُ الرَّوِيِّ بَدِيعُ الطَّرْزْ 

زِيدَ الْحُسْنُ بِقَصِيدٍ وَجْزْ 


زَيْنُ اللُّغَاتِ بِضَادِهِ الْمُعْتَزْ

زَادَ  بَهَاءً  بِأَبْجَدٍ  وَهَوَّزْ 


زَانَتْ صَدَاقَتُنَا بِصَدِيقٍ بَزّْ  

زَمَناً مِنَ العُمْرِ بِلَا  وَخْزْ 


زَعِيمُ وَفَاءٍ  رَفِيقُ العِزِّ 

زُبُرُ الحَدِيدِ وَعَصَا الوَكْزّ 


زَكِيٌّ صُمَيْدَعٌ حُرٌّ بَزُوزْ 

زَاخِرُ  الخَيْرِ  لَا  يَهْتَزّْ 


زَاهِدٌ وَقُورٌ بِفِعَالِهِ بَرَزْ 

زِمَامُ المَجْدِ قَرِينُ الكَنْزّ 

 

زَادَ فَخْراً  طَهُورَ الرِّجْزْ 

زَمِيلُ العُلَا  عَدُوُّ العَجْزْ 


زَئِيرُ هِزَبْرٍ  بِأَرْضٍ جُرُزْ 

زَلْزَلَ كِيَانَ عَدُوٍّ مُسْتَفِزّْ 


شِهَابٌ وَوَتِدٌ قُطْبٌ وَرَمْزٌ 

زَاجِرٌ وَنَاصِحٌ  لِلْخَيْرِ أَرْزٌ  

_________________  

بقلم ابو بكر الصيعري ✍️ 

10\10\2026م



*ألا هل أتاها أن غزةَ تُسعَرُ* بقلم: الاستاذ .د.محمد المنتصر

 بقلم: الاستاذ .د.محمد المنتصر

*ألا هل أتاها أن غزةَ تُسعَرُ*


ألا هل أتاها أن غزةَ تُسعَرُ

جوعٌ وبردٌ والخيامُ تُبَعثَرُ؟


عراءٌ، ولا مأوى يقيها، ولا دوا

ولا ماءَ يروي الطفلَ حينَ يُحشَرُ


يُغيرُ بنو صهيونَ في ساحاتِنا

ويسبونَ أخواتٍ لنا تتستّرُ


وحكامُنا عبيدٌ لرومٍ تَحكّموا

بأمريكا، لا سيفٌ لديهم يُشهَرُ


فلا غيرةٌ باتتْ ولا نخوةٌ بقتْ

ولا عزةٌ فيهم ولا ما يُذكَرُ


ولو أن أبا جهلٍ ولهباً أدركا

بكفرهما، ما كان عِرضٌ يُهدَرُ


لقد كان في الكفارِ نخوةُ جاهلٍ

يُغيرُ إذا نادتهُ ثأرٌ مُؤثَّرُ


يشدُّ على الأعداءِ يثأرُ قومَه

ويبذلُ روحاً دونَهم ويُغامِرُ


أما نحنُ؟ إسلامٌ بلا أسدٍ له

مسلمونَ نخشى، خاضعونَ نُكسَّرُ


منبطحونَ للعدوِّ نخافُ بطشَه

ونخشى عصا أمريكا إذا تتوعّدُ


خذلنا بني غزة، وهم إخوانُنا

فهل بعدَ هذا الخذلِ عذرٌ يُعذَرُ؟


أرى عذابَ اللهِ آتٍ لا محالة

على كلِّ من خانَ وبالصمتِ أدبرَ


سيأتي بلاءٌ يعمُّ بلادَنا

بما خذلَ المظلومَ من لا ينصُرُ


 محمد المنتصر



في الذكرى بقلم كمال الدين حسين القاضي

 في الذكرى

كمال الدين حسين


مَرَّ الزَّمَانُ بِكُلِّ طَعمٍ جَامِعٍ  

مَا بَينَ أَحزَانٍ وَشَهدِ سُرُورِ  

ذِكرَى الطُّفُولَةِ لَا سَبِيلَ لِحُسنِهَا  

خَلَتَ الجَمِيلَةُ مِن رَمَادِ شُرُورِ  

وَالسَّعدُ فِيهَا فِي مَدَارِ زَمَانِهَا  

مِن غَيرِ أَيِّ تَكَبُّرٍ وَغُرُورِ  

وَالقَلبُ فِي صَفوٍ وَطُهرِ سَمَاحَةٍ  

وَالهَمُّ خَالٍ مِن مُحِيطِ صُدُورِ  

مَا عَادَ يَملِكُ أَيُّ طِفلٍ بَرَاءَةً  

إِلَّا ثُغُورَ تَبَسُّمٍ كَالنُّورِ  


هَلَّ الشَّبَابُ بِرُوحِ كُلِّ أَنَاقَةٍ  

وَالنَّبتُ يَسعَى نَحوَ كُلِّ ظُهُورِ  

إِنِّي رَأَيتُ الهَمَّ عَينَ حَقِيقَةٍ  

بِرَحِيلِ أَبٍ بَاسِمٍ بِحُبُورِ  

ضَاقَت عَلَيَّ فَسِيحُ كُلِّ كَوَاكِبِ  

وَاليَأسُ حَوَّطَ كَاللَّهِيبِ شُعُورِي  

مَرَّت عَلَيَّ شُهُورُ حُزنٍ قَاتِلٍ  

حَتَّى النَّجَاحُ بِقِمَّةِ المَنصُورِ  


فَتَبَسَّمَت دُنيَا الظَّلَامِ بَشَاشَةً  

وَالسَّعدُ حَلَّ فِي رُبَا المَهجُورِ  

ظَلَّ السُّكُونُ بِرُوحِ كُلِّ مَوَدَّةٍ  

وَ الخَيرُ عَمَّ دُونَ أَيِّ ضُمُورِ  

وَالحُزنُ يَأتِي فَجأَةً وَمُبَاغَةً  

فَاليَومُ جَاءَ عَلَى ضِيَاءِ حُبُورِي  

أُمِّي الَّتِي بَينَ الفُؤَادِ مُقِيمَةٌ  

هِيَ نَفحَةٌ مِن كُلِّ قَلبٍ طَهُورِ

يا حسرة عبدالرحيل  بموتها

ضاقت بعيني كل أرض بحور

مادونها بحر الحنان هشاشة

فهى العطاء بغير أي أجور

إني ارااها بالشتاء غطائنا

من كل برد لا سع مشهور

بقلم كمال الدين حسين القاضي


دفتر الأيام بقلم المنصوري عبد اللطيف

 ***دفتر الأيام***

ورقة من سجل

​حياتي سقطت

والى ما وراء

اللاعودة توارت

غدت أمسا

عشته

ولحظات

حزن وفرح

ضحك وبكاء

من دفتر

أيامي انصرمت

ورقة من سجل

حياتي توارت

بما لها وعليها

من حلو ومر

قبيح وجميل

سار ومحزن

ما أغفلت

ورقة من سجل

حياتي أفلت

كشمس شتاء

لقوة غيومه

وزمهرير عواصفه

امتثلت

ولإرادة الله

استسلمت

ورقة من سجل

حياتي رحلت

على صدر الزمن

بصمت

مرحلة من عمري

انتهت

ورقة من حياتي

أفلت

ما استأذنت

ولرفيقاتها ما

ودعت

ولمشيئة الله

خضعت

المنصوري عبد اللطيف

12/10/2026

ابن جرير /المغرب



سفر طويل/ تطريز اصدق خليلك بقلم : محمد أمين عبيد

 سفر طويل/ تطريز

اصدق خليلك

      بقلمي : 

محمد أمين عبيد


سر   في  خطاك   بهمة   وثابا

 ما كان حلمك أن  يكون سرابا

 فكن   الجميل    محببا   جذابا 

 إن    المعالي    فتحت   أبوابا 

ربي  دعاك   فلن   تحار  جوابا 

كن    قانتا    متصدقا   ميزابا 

 طاب  الطبيب وعاشر الأطيابا 

فيه  السماحة  تستميح  كتابا 

دخل    البهاء   بحلة   محرابا 

ينفي الجرائم أن تكون حجابا

 يبني الحقيقة  يطبق الأهدابا

 يرنو  إلى أمل  يصقل  الألبابا

 لا يقتني العبق  الأصيل  ذبابا

 فلربما     غرزت   بنا   الأنيايا


تحت سماءٍ تشبهنا، بقلم زهير جبر

 تحت سماءٍ تشبهنا،

والأرض تختصر المسافات..


كنتِ تنتظرين،


وقطرات الغيم تغسل ارتعاشة يديكِ.


​وحين التقت خطايانا،


انطفأت في عينينا كل غربة،


وصارت السماء أصابع خفية..


ترتب خصلات شعركِ المبتلّ،


وتطبع على جبهتكِ قبلةً من سحابْ.


​لم نكن نلتقي فحسب،


بل كنا نعود من رحلة الطوفان،


إلى برّ الروح..


معاً.. والمطر ثالثنا،


يصفق طرباً على أرصفة العناق،


ولا يسألنا.. من أين جئنا، ولا إلى أين نمضي.


​كل الطرقات فرحى..


وثمة عصفورة مقاومة


هناك تفرش جناحيها مظلة


تدافع عن وطن يتنفس رائحة التراب الممزوج


برائحة المطر..


​نحب الصباحات دائماً..


ليس لأنها جميلة


بل لأن البدايات أجمل..


مع من نحب.


​زهير جبر



لأنك له كل شيء بقلم د. اسامة ابو لخير ١١ أكتوبر ٢٠٢٦

 ولأنك

 له كل شيء 

 بل

 الحياة ذاتها ،

فمواساتك 

هى بعض من اسباب الحياة 

التى 

عليه الأخذ بها .

ليعيشها. 

وتهنأ له..

د. اسامة ابو لخير  ١١ أكتوبر ٢٠٢٦



محاورة عصفور في سطور بقلم محمد الهادي صويفي تونس

 محاورة عصفور في سطور

 

حين اختلطت وتشابكت عليه الأمور.

لجأإلى التنور يبحث عن الدفىءوالنور.

عصفور واحد  خير من عشرة

يحط فوق الشجرة.

يعد حتى العشرة.

يقطف زهرة يقتات من ثمرة

يمسك باليد في غفلة

تجاريه  و في قلبك رحمة.

مناجاة عصفور صغير ينشد أعذب الالحان.

يغني للحياة بصوت عذب رقراق

و يقفز على زنبقة بيضاء.

في غبطة وفرح و فؤاد منشرح.

ينادي للأطفال كل صباح  هيا نلعب هيا نمرح 


محمد الهادي صويفي تونس



للشتاء حكاية أخرى بقلم/ عزة كامل .

للشتاء حكاية أخرى

قلم عزه كامل 

يأتي الشتاء وفي المدى أسرار

وتفيض من كف الغمام أمطار

وتعود للطرقات بعد جفافها

روح ويزهر في المدى أزهار


والبرد يطرق بابنا في هدوئه

فنضم حول مدافئنا الأفكار


والشاي فوق النار يحكي قصة

والبيت يجمعنا ويحلو السهر


والغيم يمضي فوقنا متأملا

وكأنه في صمته أشعار


وأنا إذا هطل المطر على المدى

أصغي كأن لصوته تذكار


تأتي الوجوه الغائبات بخاطري

وتعود أيام بها أزهار


فأحن لكن لا أقول حكاية

فالليل يعرف ما تخبئ الدار


للشتاء في قلبي حكاية عاشق

فيها الحنين وفي المدى إصرار


فإذا انتهى تركت لياليه لنا

دفئا وظل بذاكرتي آثار


يا فصلنا البارد الجميل أحبه

فببرده أحيانا يكون نهار


للشتاء حكاية أخرى، وانما

بعض الحكايات الجميلة لا تثار


بقلم/ عزة كامل .


"لا تُكابِرْ..." بقلم-الشاعر المحامي هيثم بكري

 "لا تُكابِرْ..."

بقلمي-الشاعر المحامي هيثم بكري

لا تُكابِرْ...


فأنا قَدَرُكَ المنسيُّ


خلفَ جدرانِ العُمرْ،


أُداعبُ روحَكَ،


وأُوقظُ في الليلِ


نبضَ المشاعرْ.


لا تُكابِرْ...


أنا همساتُ المطرْ،


أغزو الشرفاتِ،


وأُحيي الورودَ


في حدائقِ العُمرْ،


وأملأُ المزهريّاتِ


عطرًا وبشائرْ.


لا تُكابِرْ...


فأنا المصيرُ الذي


هربتَ منهُ سنينْ،


أنا لهفةُ عاشقٍ


أضناهُ طولُ الانتظارْ،


أنا وترُ كلِّ قصيدةِ عشقٍ


ردّدَ صداها الحناجرْ.


لا تُكابِرْ...


أنا طفلُ الهوى


الذي كبرَ في عينيكَ،


وأمضيتُ دهري


أتعلّمُ كيفَ تُقالُ


همساتُ المشاعرْ.


لا تُكابِرْ...


فما تعلّمتُ الشعرَ


إلّا لأرسمَ هواكَ حروفًا،


وأكتبَ عنكَ قصائدَ عشقٍ


تعجزُ عن نظمِها


أقلامُ الشعراءْ.


فلا تُكابِرْ...


فأنا أعلمُ أنَّ الشوقَ أبلاني،


وأنَّ النومَ منذُ عرفتكَ جافاني،


لكنّني أسرقُ من ليلِكَ


لحظةً عابرةً،


أُخبّئُ فيها حنيني،


وأُواري بين ضلوعي انكساري،


وأصبرُ...


ثمَّ أُكابِرْ.


لا تُكابِرْ...


فأنا قَدَرُكَ المنسيُّ،


خلفَ جدرانِ العُمرْ،


خلفَ ظلالِ الأشجارْ،


خلفَ بقايا الأماني،


وخلفَ صمتِ الستائرْ.


فأسرعْ...


فغمزةٌ من عينيكَ


تُزلزلُ عروشَ الهوى،


وعانقْ...


فأنا اليومَ إليكَ زائرْ.


أنا أنتظرُ لحظةَ الشوقِ


حينَ يفيضُ فؤادُكَ هيامًا،


وتعصفُ بكَ أشواقُكَ


حتى تهتزَّ معابدُ الهوى،


فأُقيمَ في محرابِ حبِّكَ


صلواتِ عشقٍ وشعائرْ،


وأُشعلَ في جنباتِهِ


قناديلَ المشاعرْ.


لا تُكابِرْ...


لا تُكابِرْ...


المحامي هيثم خليل بكري


شذرات لغوية / السعيد عبد العاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 شذرات لغوية /

السعيد عبد العاطي مبارك الفايد - مصر ٠

((( إعراب و معنى آية )))

قال تعالى :

" وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ " 

( سورة النجم : الآيتان ٣٩ ، ٤٠ )

في البداية هذه الآية الكريمة لها في نفسي منزلة كُبرى أضعها على مقدمة مكتبي و أمامي كعنوان لخلاصة رحلة الحياة القصيرة بحلوها و مرها ٠٠

فهي تجسد شرط و نتيجة متلازمة العلاقة و متسقة شكلا و مضمونا هكذا ٠٠

فهي ثمرة لحصاد العمل و السعي في تلك الحياة في إطار الخير و الشر ٠٠

نعم فالإنسان لا يحاسب ولا يملك من الأجر أو الجزاء إلا ثمرة سعيه واجتهاده وعمله الخاص.

و من حكمة لعدل الإلهي أن  الله سبحانه وتعالى يحاسب العبد على المجهود والمحاولة (السعي)، لأن النتائج والأرزاق بيد الله وحده، ولا يضيع تعب الصادقين.

كما سبقها حقيقة التكليف لا تز وازرة و زرة أُخرى ، أي كل نفس بما كسبت رهيبة ٠

= أولا الإعراب :

• وَأَنْ: الواو استئنافية، و”أنْ” مصدرية.

 • لَيْسَ: فعل ماضٍ ناقص جامد يفيد النفي.

 • لِلْإِنسَانِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر “ليس” مقدم.

 • إِلَّا: أداة حصر.

 • مَا: اسم موصول في محل اسم ليس مؤخر.

 • سَعَى: فعل ماضٍ، والفاعل ضمير مستتر تقديره “هو”، والجملة الفعلية صلة الموصول “ما” لا محل لها من الإعراب.

والجملة “أن ليس للإنسان إلا ما سعى” في محل جر بحرف الجر المقدّر (الباء) المفسَّر من السياق، والتقدير: “وأنّه ليس للإنسان إلا ما سعى”.

وَأَنَّ:

الواو: حرف عطف.

أنّ: حرف توكيد ونصب (مشبه بالفعل) مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. 

سَعْيَهُ:

سعيَ: اسم "أنّ" منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو مضاف.

الهاء: ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه. 

سَوْفَ: حرف تسويف واستقبال مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. 

يُرَى:

فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.

ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره "هو".

وجملة "سوف يرى" الفعلية في محل رفع خبر "أنّ".

والمصدر المؤول من (أنّ واسمها وخبرها) معطوف على ما قبله ٠


= ثانيا المعنى الإجمالي:

------------------------------

و المعنى العام هنا أرى في قريرة نفسي المتواضعة الإنسان لا يحاسب  إلا على عمله فقط ، إذا لم يوصي و يكلف غيره بشيء ما فعليه تبعيته و نيته بالتأكيد ٠٠ 

و الفوز الكبير بعمله و به ينجو من الاحباط و قيمة كل امرؤ فيما يحسنه من عمل فقد هداه الله العقل و الطريق المستقيم و ارسل الرسل و أنزل معهم الكتاب ليبينوا و يرشدوا الناس للهداية إلى العبادة الخالصة و العمل الصالح الذي هو التقوى و الزاد إلى الآخرة ٠


و من ثم يلخص لنا الحديث النبوي الشريف مناط السعي و العمل مع الفصل بين الخير و الشر في هذه الحياة بكافة مفرادتها ٠٠ 

فسعي الإنسان وعمله (خيراً كان أو شرّاً) سيُرى ويُعرض عليه يوم القيامة عند الله سبحانه وتعالى ٠ حيث يليه قوله تعالى: 

" ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى " ٠

كل هذا السعي و العمل يقع في ظل العدل الإلهي ٠

فقد روى مسلم في صحيحه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : 

" إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : من ولد صالح يدعو له ، أو صدقة جارية من بعده ، أو علم ينتفع به " ، فهذه الثلاثة في الحقيقة هي من سعيه وكده وعمله ، كما جاء في الحديث : " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه " . 

والصدقة الجارية كالوقف ونحوه هي من آثار عمله ووقفه ٠

وقد قال تعالى : ( إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم ) سورة يس الآية ١٢ 

والعلم الذي نشره في الناس فاقتدى به الناس بعده هو أيضا من سعيه وعمله ٠

و قد ثبت في الصحيح : 

" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه ، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا " ٠

و في النهاية كل النتائج أثر السعي بالخير أو الشر يكون الحساب لك أو عليك و يبقى فضل الله ورحمته حيث الجزاء الأوفى لا ظلم اليوم و نأمل أن يغفر الله لنا و يعاملنا بالإحسان ٠

و على الله قصد السبيل ٠


ليتني كلباً بقلم الشاعر ... مصطفى محمد كبار

 ليتني كلباً


فالكلاب وحدهم يربحون كل

الحياة 


على صورة الماء لوحدي 

وقفت 

حدقت إلى شكل اللحظة ما بين الحياة و الموت

وجدت رقصة الخاسر 

الأكبر 

و تأملت حال الزمان و الوداع و بعد المسافات

البعيدة بيني و بين قطار

النجاة

تصارحت لأكثر من مليون سنة مع الخسارات و نلت 

من الأيام اللعينة وسام الإنكسار 

في الإنكسار 

و مضيتُ وحيداً لقيامتي وحيداً وحيداً كما دائماً 

كانت مكانتي

و منذ ولدت بلا ذكرى تسعدني و لعنت 

زمن الطفولة 

ركضت أسرعت بطئت بالخطوات صعدت إلى 

أعلى نقطة من الجاذبية ثم 

سقطت

فحملت من الشدائد أكثر من الكون ما يكفي ليخشع 

ظلي مقتولاً بأيام 

الشتاء 

و بحثت كثيراً و كثيراً عن صدقٍ فلم يعد ينبض 

بالحياة في الديار

رغم قسمنا بالوفاء الطويل معاً و تقاسمنا باليالي 

كتوأمين في الروح 

فكل واحدٍ منا قد مضى في دربه اللانهائي حتى الأزل

لكني 

تألمت توجعت خسرت أكثر من وجع الموت

ذاته

فالقد خانوني الجميع و رفقة العمر الجميع 

خانوني 

فكيف عليَ أن أعيد بزمن للوراء و أتصالح مع نفسي

بدورة العمر المكسوة 

بالعذاب

فليتني نسيت طريق البيت القديم و تجاهلت صور

الذكريات غيباً غيباً

فرتب لي يا أيها الحرف المكنون بالألم ما يريحني 

من التخيل بفوضى الأزمنة كلها و مزق

بأوجاعي 

كصورتي الأخيرة في المتاهات المكيدة كإنحراف 

السماء عن الرحمة 

أنشدني كما الوحي بسيرة الحكايات التي كتبتها 

لي أقسى الظروف 

لم أكن أعلم بأن النهاية ستكون هكذا و لا

بخاتمتي بالصدى

الحزين

فلم أكن أعرف سأنهي بالعمر هكذا بين الجدران الكئيبة 

فقط أراجع بالذكريات و أندب

بالحسرات

فلقد رحلوا عن غفلتي بسجودي لهم  و غابوا عن برائتي 

و عن عشرتي الطويلة بنفق

السنوات

لقد تركوا وراءهم كل ركنٍ من الذكرى تقلب بالجراح

نزفاً تغمر بحار هذا

الكون

يا إلهي يا رب العرش المعظم فلما لم يموتوا كلهم 

لما لم يموتوا كلهم 

أُولئك الذين كفروا بي و لعنوا حياتي و لعنوا مماتي 

و خيبوا بكل صلواتي

إنهم قد كانوا معنا منذ البداية لكنهم قد خانوا العهد 

بالخيانة

حينما أجهدوا بالروح بذبحها و لذوا بالرحيل البعيد

صاغرين

إلهي الكلاب الآن فرِحون و يغنون بلحن الأناشيد السعادة 

بكل صباح و لا ينكسرون

أنا خائف من سكون الليل الطويل في ذاكرتي فلا صوتٌ

يعلو على صوتي بالنباح

فلا تحمل عني ظلي المكسور و لا تنكسر قبل الجسد

يا سيد القصيدة 

انتظر لأحمل عنك كل حطامي و أعبر لآخري بقلبك الصغير 

بالحرمان حيث

الخيال

و انفض عني صورتك الشهية بالموت يا أناياي الغريب

غباراً غباراً 

و قل لقد فعلت ما كان يدور 

بمخيلتي 

ربما فشلت أنا في الكتابة عنهم بصورةٍ أوضح و خانتني 

القوافي 

أو ربما إختلط الوجع في سلالة الروح مع الوحي الإلهي 

و صارت القصيدة لعنتي 

الوحيدة 

قلت لنفسي فقد غافلت أناياي المكسور و عدت أبكي 

مع الريح كي

أراه

فهذا حقك من الكلام و ذاك حقي من نعشك الثقيل 

و الوهن

فإخرج من وجعي بكل أسباب الغياب و إلعن كل زمني 

في البلاء بشكل

الهزيمة

يا إلهي لما أوعظتني بصورة الأنسان المكسور من رحم

أمي المجهدة بولادتي العصية على

الحياة 

لما لم تخلقني كلباً يا إلهي لما لم تخلقني مثلهم كلباً 

لأحيا 

لكنت الآن أقل وجعاً من الآن و إعتنقت الحياة بشكلها 

الجديد و عشتها بفرح و 

سرور 

فماذا فعلت بي إلهي ماذا فعلت بي يا سيد هذا الغياب 

في عدمي

و لما كسرتني وحدي من بين كل الناس و أثقلت

بالعذابات الملحة في 

الإنتحار 

فالكلاب يا رب عرشي المهزوم وحدها تعيش طويلاً 

و تغتصب كل الجهات

و الكلاب هم وحدهم و وحدهم يسرقون كل حياتنا

البسيطة 

الكلاب وحدهم يشتمون كل لغتنا في المحبة و يلعنون 

فينا ما لنا من حصص من

الحياة 

الكلاب يكسرون بقلوبنا و يحطمون بجدران المستحيل 

و يعبثون بالسنين خراباً 

خراباً 

فالكلاب يزرعون فوق قبورنا الفلفل و النعناع و يرقصون

بأزاهيج الإنتصار و يحتسون

النبيذ 

الكلاب يدمرون كل ما فينا من بقاء و يصنعون لنا بالتوابيت

حتى الفناء 

الكلاب هم من سلالة الكلاب يفتحون بأكبادنا و 

ينهشون بها 

فالكلاب يكذبون علينا و يخدعون يكفرون يحتالون على

الدين زيفاً زيفاً 

الكلاب يقتلون يغدرون يحتقرون بكل الآلهة السماء 

و يمثلون دور الملائكة في 

الحضور 

الكلاب يخربون بكل شيء حي و يفرحون بهزيمتنا و

يحقدون في الكوراث

الكلاب هم وحدهم يدسون على الطيبة و الوفاء و على 

كل شيء جميل في هذه 

الحياة 

و يجلسون منذ أيامنا الأولى على نعوشنا المفترشة 

على دروب الملح 

يهمسون للشيطان عن هزيمتنا الكبرى و يضحكون على 

الآلهة طويلاً و 

طويلاً 

فالكلاب يا إلهي البعيد عن إنكسارنا هم وحدهم دوماً 

علينا منتصرين

فخذني إليكَ يا أيها الموت المشتى من وطن الإنهيار 

لجهة أخرى من الختام

العصي

خذني إليك للبعيد البعيد كدمعةٍ تنام بألمها

تحت الجفن

و دعني أضوع بكل ما يسرقني من الأوجاع و من الخذلان

في أرض الهلاك 

فلقد ذهبوا الذين كنت تحبهم قد ذهبوا 

أخذوا الزمان و هاجروا 

أخذوا المكان و كل الأثر و هاجروا 

 أخذوا من صدري كل الهواء و ناموا في الرحيل 

خائبين غرباء 

لم يسألوا عن قلبي في غيابهم ماذا حل به من

الكسر المميت

فعد لسرير الخسارات يا أناياي المحطم و بين الجنازات 

و أعصر بكل جرحٍ قد هدك وحيداً 

وحيد 

فمن دربكَ على قلبي وجعاً من شدك لروحي

لأدمى بك و أبكي

خذني إليكَ يا أيها الموت كما تريد نفسك بميتةٍ طبيعية

او بسكتة قلبية أو 

دماغية 

أو بنسف الروح المقدس المحطم وجعاً خلف الراحلين

خلف الظالمين 

فالكلاب هنا يا أيها الموت هم الوحيدين الذين يملكون 

القدرة 

على التركيز على نقطة ضعفنا و إغتيالنا 

بدمٍ بارد 

و الكلاب هم وحدهم الذين ينالون شرف البطولة فوق 

عرش الزمان 

المر 

و وحدهم الكلاب من بين البشر ينامون على بطونهم 

شبعاً من لحمنا المستباح و من ذبح و قتل 

أرواحنا المقتولة

فيا الله 

ليتني خلقتني في هذا الزمن الملعون كلباً لنجوت من 

الكآبة و الخسارة من هذا الوجع

الذي يؤرخني

فالكلاب يا الله هم وحدهم من الذين يفرحون سعداء

و يربحون بكل الأشياء المسلوبة من 

حياتنا البسيطة 

فتطول أعمارهم الطويلة كفراً و يخلدون و يخلدون 

بأوجع الحكايات و  لا يموتون يا الله 

الكلاب 

فالكلاب يلعنون و يشتمون و يغدرون و يقتلون و يسرقون 

و يكفرون بنا 

يخونون و لا يموتون يا الله لا يموتون يا الله  

لا يموتون .......

 


ل ابن حنيفة العفريني ✍🏼

الشاعر  ... مصطفى محمد كبار  ٦ / ١٠ / ٢٠٠٦

حلب سوريا



غريبٌ بيننا… بما يكفي لأرى بقلم (خالد عجيبه)

 ✍️ غريبٌ بيننا… بما يكفي لأرى

أقفُ في زحامٍ لا يشبهني،

وقلبي يفتّشُ عن وجهٍ واحد،

وجهٍ يشبه دفءَ البيوت القديمة،

لا هذا الصقيع الذي يتسلّل بين العيون.

وجوهٌ تمرّ بي،

قريبةٌ حدَّ اللمس،

بعيدةٌ حدَّ الغياب،

كأنني كلما دنوتُ من أحدٍ

ابتعدتُ أكثر عمّا أبحث عنه.

أتحرّكُ معهم،

وأحملُ في صدري مدينةً صغيرة،

كانت تناديني كلما ضعتُ،

ثم صمتت… حين كبرتُ.

كانوا يصلون إلى أماكن يعرفونها،

وأنا أصلُ إلى سؤالٍ

يتّسع كلما اقتربتُ منه.

وفي خضمّ الزحام،

لمحتُ مدينتي الأولى—

لا في الطرق،

بل في ارتباك القلب.

تلك الأزقّة التي كانت تحفظ اسمي،

صارت تمرّ بي كغريبٍ لا يعرفني.

كبرتُ…

وتركـتُ منّي هناك شيئًا،

لم يتعلّم بعدُ

كيف يلحق بي.

ومنذ ذلك الحين،

وأنا أفتّش عنه

في وجوهٍ لا تعرفه.

في صدري صمتٌ

لا تفسّره الضوضاء،

وفراغٌ

ليس نقصًا…

بل حنينٌ

أضلَّ طريق العودة.

عندها أدركتُ—

أنني لم أكن أضيع،

بل كنتُ أبتعد عن نسخةٍ منّي

ما تزال عالقة هناك.

فتوقّفتُ…

لا عن السير،

بل عن تصديق

أن الوصول يشبههم.

تأمّلتُ من حولي،

وجوهًا تتكرر،

وخطىً تعيد نفسها،

كأن الحياة تُعاد بلا سؤال.

فشعرتُ بشيءٍ ينفلتُ منّي،

لا هو حنين،

ولا هو ضياع،

بل إدراكٌ ثقيل

أنني لم أعد أنتمي

لا إلى ما كنتُه،

ولا إلى ما صاروا إليه.

مدينتي خلفي… لا تنتظرني،

وهم أمامي… لا يرونني.

وبين هذا وذاك،

أمضي لا لأصل،

ولا لأعود،

بل لأن الوقوف

صار أشدّ غرابةً من الضياع.

ولعلّي لم أكن مختلفًا كما ظننت،

بل كنتُ الوحيد

الذي انتبه

أن كل هذا

لا يُشبه الحياة. بقلم (خالد عجيبه)



فكرة... مؤجلة بقلم :ماهر اللطيف /تونس

 فكرة... مؤجلة


بقلم :ماهر اللطيف /تونس


جلست في مكتبي أخيرًا، بعد عناء يوم كامل من العمل. هيأت نفسي، وأحضرت أوراقي ولوازمي، وتفقدت أقلامي، ثم شرعت أدون رؤوس أقلام بعد أن تخمرت فكرة في ذهني.


ابتسمت وقلت: «نعم، هي كذلك... الآن أصبح كل شيء جاهزًا، ولم يبقَ غير التحرير والتدقيق وحفظ النسخة النهائية فيما بعد.»


كانت ورقتي حبلى بالتخطيط: الزمان، والمكان، والشخصيات، والعقدة، والحل، وأهم الأحداث... وكان هيكل المكتوب مرسومًا في ذهني بدقة ووضوح.


هممت بمباشرة الكتابة. توكلت على الله وبسملت، سويت الأوراق أمامي، وشحنت أقلامي بدموعي ودمي، وجلست على قلبي حتى لا يعيقني ويرجعني إلى الوراء.


لكن صوتًا داخليًا باغتني، وهو يجمد فكري ويثقل يمناي: «اطلع على تعليقات منشورك السابق، عساك تجد ما يفيدك، ويوجهك أكثر نحو التميز والتفرد في مكتوبك الجديد.»


استجبت له.


وكان الأمر كذلك... وليته لم يكن.


كانت معظم التعليقات إيجابية ومحفزة، كعادتها؛ تشجعني على المضي قدمًا، وتنويع مواضيعي وأجناسي الأدبية وغيرها. لكن قلة قليلة ارتأت أن تستفزني، وتقلقني، وتحبط عزيمتي، وتسفّه ما أقوم به.


كتب أحدهم:

ثُبْ إلى رشدك، وارجع إلى ربك؛ فما تقوم به ملهاة عن ذكر الله.


وقال آخر:

هل تعتقد نفسك عباس محمود العقاد أم نجيب محفوظ؟ أنت لم ترتقِ حتى إلى هاوٍ مبتدئ.


وثالث:

لا أظنك تفكر من مخك... انتبه، هناك من عبث بإعدادات جسدك!


قرأت التعليقات مرة، ثم أعدت قراءتها.


لم يؤلمني نقدهم؛ فالنقد مطلوب، وبه نرتقي ونحسن من أنفسنا وقدراتنا. الذي استفزني وأوجعني هو السخرية، والاعتداء على شخصي، وتحويل الاختلاف في الرأي إلى محاولة للنيل مني.


ناديت زوجتي وأطلعتها على كل شيء.


ابتسمت وقالت:

- نفس التعليقات والأشخاص... ألم يملّوا ويرتدعوا؟!


قلت:

- فعلًا. ورغم تغير الأجناس الأدبية، فقد حافظوا على نفس التعابير.


قالت:

- قم بحظرهم وتجنبهم.


قاطعتها:

- لا يا حبيبتي. إرضاء الناس غاية لا تُدرك. لست ضد النقد، لكنني ضد الانتقاد والاعتداء على شخصي.


بقينا نتجاذب أطراف الحديث، نستحضر بعض كتاباتي القديمة منذ عقود، وما حملته من تعليقات مماثلة، حتى قلت لها:


- لذلك قلت لك إنني لن أطبع حرفًا ورقيًا يومًا ما.


نظرت إليّ طويلًا ثم قالت:

- ستحرم الناس من هذا الإرث الكبير، وقد تُسأل عنه غدًا...


صمتُّ.


عدت ببصري إلى مكتبي.


كانت الأوراق ما تزال أمامي، والخطة مكتملة، والشخصيات تنتظر أدوارها، والأحداث جاهزة... والقلم بين أصابعي.


لكنني لم أكتب.


تنحيت عن المكتب واتجهت نحو بيت الجلوس. تمددت على الأريكة، وشاهدت مسرحية هزلية حتى غلبني النعاس.


وبقيت الفكرة معلقة...

إلى أن يحل أجلها، إن حلّ.



أدب الطفل: «سَارِقُ الوَقْتِ الصَّغِيرُ» بقلم القَصَّاصُ وَالمُفَكِّرُ: الكَيْلَانِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بُوسْتَةَ

 أدب الطفل:   «سَارِقُ الوَقْتِ الصَّغِيرُ»


لَمْ يَكُنْ فَارِسٌ يَكْرَهُ المَدْرَسَةَ. كَانَ يَكْرَهُ شَيْئًا وَاحِدًا فَقَطْ: أَنْ يَفُوتَهُ شَيْءٌ.

 فَارِسٌ فِي الحَادِيَةَ عَشْرَةَ، نَحِيلٌ كَقَلَمِ الرَّصَاصِ، خَفِيفٌ كَظِلٍّ يَرْكُضُ، وَعَيْنَاهُ وَاسِعَتَانِ تَلْمَعَانِ بِبَرِيقِ المُتَسَابِقِينَ. إِذَا دَخَلَ سَاحَةَ المَدْرَسَةِ، صَارَ لِلْجَرْيِ مَعْنًى، وَإِذَا رَفَعَ يَدَهُ فِي حِصَّةِ الحِسَابِ، صَمَتَ القِسْمُ لِيَسْمَعُوا جَوَابَهُ. كَانَ الأَوَّلَ حِينَ يَرْكُضُ، وَالأَوَّلَ حِينَ يَحْسِبُ، حَتَّى جَاءَ ذَلِكَ المَسَاءُ الخَرِيفِيُّ الَّذِي تَغَيَّرَ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ.

وَضَعَ أَبُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ صُنْدُوقًا صَغِيرًا، أَمْلَسَ، يُضِيءُ إِذَا لَمَسَهُ، كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ القَمَرِ سَقَطَتْ فِي كَفِّهِ.

قَالَ أَبُوهُ وَهُوَ يَبْتَسِمُ، بِنَبْرَةٍ لَا يَنْسَاهَا فَارِسٌ: "يَا بُنَيَّ، هَذَا هَاتِفٌ ذَكِيٌّ، صَنَعَهُ الأَذْكِيَاءُ لِيُقَرِّبَ البَعِيدَ، لَا لِيُبْعِدَ القَرِيبَ. هُوَ نَافِذَةٌ، وَلَيْسَ بَيْتًا. خُذْهُ، وَلَكِنْ تَذَكَّرْ: كُنْ أَنْتَ سَيِّدَهُ، وَلَا تَكُنْ عَبْدَهُ."

هَزَّ فَارِسٌ رَأْسَهُ، وَضَحِكَ، وَلَمْ يَفْهَمِ المَعْنَى إِلَّا بَعْدَ فَوَاتِ الأَوَانِ.

فِي الأُسْبُوعِ الأَوَّلِ، كَانَ الصُّنْدُوقُ لُعْبَةً بَيْنَ الأَلْعَابِ. يَضَعُهُ بِجَانِبِ كُتُبِهِ، يَلْعَبُ بِهِ قَلِيلًا، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى دَفَاتِرِهِ المَدْرَسِيَّةِ، إِلَى كُرَتِهِ الجِلْدِيَّةِ، إِلَى قَصَصِهِ المُصَوَّرَةِ.

وَفِي الأُسْبُوعِ الثَّانِي، بَدَأَ الصُّنْدُوقُ يَكْبُرُ. لَمْ يَكْبُرْ فِي حَجْمِهِ، بَلْ كَبُرَ فِي رَأْسِ فَارِسٍ. صَارَ يَأْكُلُ وَالشَّاشَةُ تَأْكُلُ مَعَهُ، يُرَاجِعُ وَالشَّاشَةُ تُرَاجِعُ مَعَهُ، يَنَامُ وَالشَّاشَةُ لَا تَنَامُ، تُضِيءُ فِي العَتْمَةِ كَعَيْنٍ صَغِيرَةٍ لَا تَغْمِضُ. تَرَكَ كُتُبَهُ مَفْتُوحَةً كَأَفْوَاهٍ عَطْشَى تَنْتَظِرُ، وَغَرِقَ فِي عَالَمٍ يَلْمَعُ بِلَا تَوَقُّفٍ: مَعَارِكُ لَا تَنْتَهِي، كُنُوزٌ تَظْهَرُ وَتَخْتَفِي، نُجُومٌ تَلْمَعُ إِذَا نَقَرَ، وَتَصْفِيقٌ كَثِيرٌ بِلَا أَكُفٍّ.

كَانَتْ أُمُّهُ تَمُرُّ مِنْ وَرَائِهِ وَتَقُولُ بِرِفْقٍ: "يَا فَارِسُ، الوَقْتُ يَمْضِي بِسُرْعَةٍ."

فَيُجِيبُ دُونَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ: "دَقِيقَةٌ يَا أُمِّي، هَذِهِ هِيَ المَرْحَلَةُ الأَخِيرَةُ فَقَطْ!"

وَكَانَتِ الدَّقِيقَةُ الأَخِيرَةُ لَا تَنْتَهِي أَبَدًا، بَلْ تَلِدُ دَقَائِقَ أُخْرَى، وَأُخْرَى.

حَتَّى حَلَّ صَبَاحُ الخَمِيسِ، الصَّبَاحُ الَّذِي لَا يُنْسَى. القِسْمُ هَادِئٌ، وَالمُعَلِّمُ الأُسْتَاذُ عَدْنَانُ يُوَزِّعُ أَوْرَاقَ الِاخْتِبَارِ عَلَى المُمْتَحَنِينَ، وَصَوْتُ المَطَرِ الخَفِيفِ عَلَى النَّوَافِذِ يَمْلَأُ القَاعَةَ مُوسِيقَى لَطِيفَةً مِنْ صُنْعِ الطَّبِيعَةِ.

قَرَأَ فَارِسٌ السُّؤَالَ الأَوَّلَ بِخَطِّ المُعَلِّمِ الجَمِيلِ: اِحْسِبْ مِسَاحَةَ الحَدِيقَةِ إِذَا كَانَ طُولُهَا 8 أَمْتَارٍ وَعَرْضُهَا 7 أَمْتَارٍ.

مَسْأَلَةٌ كَانَ يَحُلُّ مِثْلَهَا وَهُوَ مُغْمَضُ العَيْنَيْنِ. لَكِنَّ قَلَمَهُ تَوَقَّفَ. حَاوَلَ أَنْ يَتَذَكَّرَ القَاعِدَةَ. كَانَ يَعْرِفُهَا، كَانَ يَحْفَظُهَا كَاسْمِهِ. لَكِنَّ الكَلِمَاتِ بَدَتْ بَعِيدَةً، كَأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ فِي خِزَانَةٍ فِي أَعْلَى الرَّفِّ، وَضَاعَ مِفْتَاحُهَا. فِي رَأْسِهِ، بَدَلًا مِنْ جَدْوَلِ الضَّرْبِ، كَانَتْ أَصْوَاتٌ أُخْرَى تَتَزَاحَمُ وَتَتَصَايَحُ: اِنْقُرْ هُنَا! اِفْتَحِ الصُّنْدُوقَ! اِرْبَحْ نَجْمَةً إِضَافِيَّةً! حَاوِلْ مَرَّةً أُخْرَى!

نَظَرَ حَوْلَهُ مُرْتَبِكًا. زُمَلَاؤُهُ مُنْهَمِكُونَ، أَقْلَامُهُمْ تَمْشِي بِثِقَةٍ فَوْقَ الوَرَقِ كَخُيُولٍ صَغِيرَةٍ تَعْرِفُ طَرِيقَهَا. أَمَّا هُوَ، فَقَدْ شَعَرَ لِلْمَرَّةِ الأُولَى فِي حَيَاتِهِ بِشُعُورٍ غَرِيبٍ وَثَقِيلٍ: أَنَّ الشَّاشَةَ الَّتِي أَعْطَتْهُ كُلَّ شَيْءٍ بِلَا تَعَبٍ، أَخَذَتْ مِنْهُ أَثْمَنَ شَيْءٍ بِلَا ضَجِيجٍ: قُدْرَتَهُ عَلَى التَّرْكِيزِ، عَلَى الصَّبْرِ، عَلَى البَقَاءِ مَعَ فِكْرَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى النِّهَايَةِ.

عَادَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ إِلَى المَنْزِلِ مُكْتَئِبًا بِوَرَقَةٍ عَلَيْهَا عَدَدٌ مُسْنَدٌ لَمْ يَرَهُ مِنْ قَبْلُ: 10 مِنْ 20. لَمْ تَصْرُخْ أُمُّهُ وَلَمْ تُوَجِّهْ إِلَيْهِ اللَّوْمَ، وَلَمْ يُعَاقِبْهُ أَبُوهُ. وَهَذَا مَا أَوْجَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ عِقَابٍ. وَضَعَ أَبُوهُ يَدَهُ الدَّافِئَةَ عَلَى كَتِفِهِ، وَنَظَرَ إِلَى الوَرَقَةِ طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ بِهُدُوءٍ مُوجِعٍ: "مَا الَّذِي حَدَثَ لِحَدِيقَتِكَ يَا فَارِسُ؟ مَنِ الَّذِي سَرَقَ مِسَاحَتَهَا؟"

فِي اللَّيْلِ، لَمْ يَسْتَطِعِ النَّوْمَ. كَانَ السَّقْفُ فَوْقَهُ مُظْلِمًا، وَالهَاتِفُ بِجَانِبِ وِسَادَتِهِ يُضِيءُ كُلَّ حِينٍ كَأَنَّهُ يُنَادِيهِ. نَهَضَ فَجْأَةً، وَأَبْعَدَ الهَاتِفَ، وَفَتَحَ دَفْتَرَهُ المَدْرَسِيَّ عَلَى صَفْحَةٍ بَيْضَاءَ. وَكَتَبَ فِي أَعْلَاهَا بِخَطٍّ مُرْتَجِفٍ، كَبِيرٍ، كَأَنَّهُ عُنْوَانُ بَحْثٍ: «لِمَاذَا أَنْسَى؟»

ثُمَّ أَجَابَ، وَكَأَنَّهُ صَارَ مُعَلِّمًا لِنَفْسِهِ: «لِأَنَّنِي لَمْ أُرَاجِعْ. لِأَنَّنِي تَرَكْتُ عَقْلِي غُرْفَةً فَارِغَةً، بِلَا بَابٍ، يَدْخُلُهَا كُلُّ عَابِرٍ. لِأَنَّنِي لَمْ أَعُدْ أَقْرَأُ سَطْرًا كَامِلًا دُونَ أَنْ أَقْفِزَ لِمُوَاصَلَةِ لُعْبَتِي المُفَضَّلَةِ.»

فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، لَمْ يُقَرِّرْ أَنْ يُعَاقِبَ نَفْسَهُ، بَلْ قَرَّرَ أَنْ يُجْرِيَ تَجْرِبَةَ اخْتِبَارٍ، كَمَا يَفْعَلُ العُلَمَاءُ الحَقِيقِيُّونَ.

أَحْضَرَ مِنَ المَطْبَخِ ثَلَاثَ عُلَبٍ زُجَاجِيَّةٍ شَفَّافَةٍ، وَوَرَقَةً لَاصِقَةً.

كَتَبَ عَلَى العُلْبَةِ الأُولَى بِخَطٍّ وَاضِحٍ: «وَقْتُ البِنَاءِ»، وَهُوَ وَقْتُ الدَّرْسِ وَالمُرَاجَعَةِ. وَكَتَبَ عَلَى الثَّانِيَةِ: «وَقْتُ اللَّعِبِ»، وَهُوَ وَقْتُ الهَاتِفِ وَالمَرَحِ. وَكَتَبَ عَلَى الثَّالِثَةِ: «وَقْتُ الحَيَاةِ»، وَهُوَ وَقْتُ لَعِبِ الكُرَةِ مَعَ الأَصْدِقَاءِ وَزَرْعِ النَّبَاتَاتِ وَالِاعْتِنَاءِ بِالحَدِيقَةِ وَتَجَاذُبِ الحَدِيثِ وَالحِوَارِ وَالنِّقَاشِ مَعَ العَائِلَةِ.

ثُمَّ أَحْضَرَ كِيسًا فِيهِ ثَلَاثُونَ كُجَّةً زُجَاجِيَّةً صَغِيرَةً، زَرْقَاءَ وَلَامِعَةً، كُلُّ كُجَّةٍ تُسَاوِي نِصْفَ سَاعَةٍ مِنْ يَقَظَتِهِ. قَالَ: "سَأَرَى اللَّيْلَةَ أَيْنَ تَذْهَبُ حَيَاتِي."

وَفِي مَسَاءِ اليَوْمِ الأَوَّلِ، نَظَرَ إِلَى العُلَبِ. كَانَتْ عُلْبَةُ اللَّعِبِ مُمْتَلِئَةً حَتَّى الحَافَّةِ وَتَكَادُ تَفِيضُ، وَعُلْبَةُ البِنَاءِ فَارِغَةً إِلَّا مِنْ كُجَّتَيْنِ يَتِيمَتَيْنِ، وَعُلْبَةُ الحَيَاةِ فَارِغَةً تَمَامًا.

ضَحِكَ مِنْ نَفْسِهِ ضِحْكَةً حَزِينَةً وَقَالَ بِصَوْتٍ مَسْمُوعٍ: "هَذِهِ مُعَادَلَةٌ خَاسِرَةٌ. كَيْفَ يَنْجَحُ بِنَاءٌ بِلَا وَقْتٍ؟"

وَمُنْذُ الغَدِ، اخْتَرَعَ نِظَامًا أَسْمَاهُ فِي دَفْتَرِهِ: «دُسْتُورُ فَارِسٍ لِلتَّحَكُّمِ فِي الوَقْتِ» كَتَبَ فِيهِ ثَلَاثَةَ قَوَانِينَ بِلَا مُسَاوَمَةٍ:

سَمَّى القَانُونَ الأَوَّلَ «الشَّمْسُ قَبْلَ القَمَرِ» حَيْثُ لَا تُفْتَحُ شَاشَةٌ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تَمْتَلِئَ عُلْبَةُ البِنَاءِ بِأَرْبَعِ كُجَّاتٍ كَامِلَةٍ. الدَّرْسُ هُوَ الشَّمْسُ، وَاللَّعِبُ هُوَ القَمَرُ، وَالقَمَرُ لَا يُضِيءُ بِدُونِ وُجُودِ الشَّمْسِ.

وَسَمَّى القَانُونَ الثَّانِيَ «الهَاتِفُ يَنَامُ بَعِيدًا» حَيْثُ لِلْهَاتِفِ بَيْتٌ جَدِيدٌ، لَيْسَ غُرْفَةَ النَّوْمِ، بَلْ رَفٌّ فِي المَطْبَخِ، يَنَامُ هُنَاكَ بِدَايَةً مِنَ الثَّامِنَةِ مَسَاءً، حَتَّى لَا يَهْمِسَ فِي أُذُنِهِ لَيْلًا.

وَسَمَّى القَانُونَ الثَّالِثَ «يَوْمُ الِاكْتِشَافِ» حَيْثُ تَقَرَّرَ يَوْمُ الجُمُعَةِ بِلَا شَاشَةٍ. سَمَّاهُ يَوْمَ اليَدَيْنِ، يَكْتَشِفُ فِيهِ شَيْئًا بِيَدَيْهِ لَا بِإِصْبَعِهِ: يَزْرَعُ حَبَّةَ فُولٍ فِي عُلْبَةِ يَاغُورْتَ، يُفَكِّكُ دَرَّاجَتَهُ وَيُرَكِّبُهَا، يَقْرَأُ قِصَّةً وَرَقِيَّةً حَتَّى يُشْبِعَ شَغَفَهُ وَحُبَّهُ الكَبِيرَ بِالمُطَالَعَةِ وَالقِرَاءَةِ.

كَانَ اليَوْمُ الأَوَّلُ صَعْبًا جِدًّا. كَانَتْ يَدُهُ تَتَحَرَّكُ لَا إِرَادِيًّا نَحْوَ الرَّفِّ، كَأَنَّهَا تَبْحَثُ عَنْ شَيْءٍ فَقَدَتْهُ. لَكِنَّهُ قَاوَمَ، وَمَلَأَ عُلْبَةَ البِنَاءِ، وَلَمَّا أَنْهَى وَاجِبَاتِهِ قَبْلَ المَغْرِبِ، اكْتَشَفَ شَيْئًا نَسِيَهُ: أَنَّ النَّهَارَ طَوِيلٌ جِدًّا، وَأَنَّ لَدَيْهِ وَقْتًا فَائِضًا.

خَرَجَ يَلْعَبُ الكُرَةَ مَعَ أَصْدِقَائِهِ فِي الحَيِّ، وَعَلَا صَوْتُهُ وَضِحْكَتُهُ حَتَّى غَطَّتْ عَلَى كُلِّ أَصْوَاتِ الأَلْعَابِ الإِلِكْتُرُونِيَّةِ. عَادَ إِلَى البَيْتِ وَوَجْهُهُ مُحْمَرٌّ، وَقَلْبُهُ يَخْفِقُ بِفَرَحٍ حَقِيقِيٍّ، لَا فَرَحٍ افْتِرَاضِيٍّ.

بَعْدَ أُسْبُوعَيْنِ، حَدَثَتِ المُعْجِزَةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي يُحِبُّهَا الأَطْفَالُ. فَفِي حِصَّةِ العُلُومِ، سَأَلَ الأُسْتَاذُ عَدْنَانُ: "مَنِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَشْرَحَ لَنَا كَيْفَ تَنْبُتُ البَذْرَةُ؟"

رَفَعَ فَارِسٌ يَدَهُ بِثِقَةٍ لَمْ يَعْرِفْهَا مُنْذُ شَهْرٍ، وَتَذَكَّرَ حَبَّةَ الفُولِ الَّتِي زَرَعَهَا فِي يَوْمِ الِاكْتِشَافِ، كَيْفَ انْتَفَخَتْ، وَكَيْفَ تَشَقَّقَتْ، وَكَيْفَ مَدَّتْ جَذْرًا أَبْيَضَ صَغِيرًا كَخَيْطٍ، ثُمَّ سَاقًا خَضْرَاءَ شَقَّتِ التُّرَابَ بِقُوَّةٍ عَجِيبَةٍ. فَشَرَحَ الدَّرْسَ لَا كَمَنْ حَفِظَهُ، بَلْ كَمَنْ عَاشَهُ.

سَكَتَ القِسْمُ كُلُّهُ يَسْمَعُهُ، ثُمَّ صَفَّقَ المُعَلِّمُ وَقَالَ جُمْلَتَهُ الَّتِي كَتَبَهَا فَارِسٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَلَّقَهَا فَوْقَ مَكْتَبِهِ: "هَذَا هُوَ التَّعَلُّمُ الحَيُّ يَا فَارِسُ. التَّرْكِيزُ عَضَلَةٌ، وَعَضَلَتُكَ الآنَ عَادَتْ قَوِيَّةً."

وَفِي آخِرِ الثُّلَاثِيِّ الدِّرَاسِيِّ الأَوَّلِ مِنْ ذَلِكَ العَامِ، عَادَ فَارِسٌ إِلَى المَنْزِلِ وَقَلْبُهُ يَكَادُ يَطِيرُ مِنَ الفَرْحَةِ. سَلَّمَ بِطَاقَةَ النَّتَائِجِ المَدْرَسِيَّةَ إِلَى وَالِدَتِهِ وَتَعَانَقَا عِنَاقًا طَوِيلًا، فَهَذِهِ المَرَّةَ كَانَتِ العَلَامَاتُ مُخْتَلِفَةً وَالمُعَدَّلُ الثُّلَاثِيُّ مُرْتَفِعًا: 17 مِنْ 20. وَفِي إِحْدَى الخَانَاتِ، كَتَبَ المُعَلِّمُ بِخَطٍّ أَحْمَرَ جَمِيلٍ: «مُمْتَازٌ عَمَلًا وَسُلُوكًا، اليَوْمَ عَادَ تَرْكِيزُكَ، فَعَادَ نَجَاحُكَ. اِسْتَمِرَّ»

فِي المَسَاءِ، وَضَعَ فَارِسٌ هَاتِفَهُ فِي عُلْبَتِهِ الزُّجَاجِيَّةِ، وَنَظَرَ إِلَيْهِ طَوِيلًا، كَصَدِيقَيْنِ تَصَالَحَا بَعْدَ خِصَامٍ، وَقَالَ لَهُ مُبْتَسِمًا: "أَنْتَ أَدَاةٌ ذَكِيَّةٌ وَجَمِيلَةٌ، لَكِنَّكَ لَا تَزْرَعُ حَدِيقَةً، وَلَا تُصْلِحُ دَرَّاجَةً، وَلَا تَحُلُّ مَسْأَلَةً، وَلَا تَجْعَلُنِي بَطَلًا. البَطَلُ لَيْسَ مَنْ يَرْبَحُ نُجُومًا فِي الشَّاشَةِ، البَطَلُ هُوَ مَنْ يَمْلِكُ وَقْتَهُ، وَلَا يَتْرُكُ وَقْتَهُ يَمْلِكُهُ."

وَمُنْذُ ذَلِكَ الحِينِ، صَارَ إِذَا رَأَى صَدِيقًا غَارِقًا فِي الشَّاشَةِ، لَا يَقُولُ لَهُ "اُتْرُكِ الهَاتِفَ"، بَلْ يُرِيهِ عُلْبَتَهُ الزُّجَاجِيَّةَ الثَّلَاثَ وَكُجَّاتِهِ الزَّرْقَاءَ، وَيَقُولُ: "لَا تُحَارِبِ الهَاتِفَ، نَظِّمْهُ. اِجْعَلْ لَهُ بَيْتًا وَوَقْتًا، وَلَا تَدَعْهُ يَسْكُنُ فِي كُلِّ بُيُوتِكَ وَأَوْقَاتِكَ."

                        اِنْتَهَتْ

القَصَّاصُ وَالمُفَكِّرُ: الكَيْلَانِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بُوسْتَةَ

        البَلَدُ: الجُمْهُورِيَّةُ التُّونِسِيَّةُ



شعرة جنان بقلم/ محمد حسان بسييس

 شعرة جنان

لا يظن أحد أنه عاقل مائة في المائة. فكل واحد منا لا بد وحتما أن يكون عنده  شعرة جنان، وإلا لن يستطيع التعامل مع الواقع المحيط به، فكلنا لو تم عرضنا على أساتذة علم النفس سنجد أن كل واحد منا عنده مرض نفسي يختلف عن الآخر، ولولا أن الجميع لديهم تلك الشعرة من الجنان لما استطعنا التعامل مع بعضنا البعض، وما تحملنا ما نشاهده من أمور تجعل الولدان شيبا، وهذه الشعرة من الجنان هي الحكمة الإلهية التي أوجدها فينا الله كما العلاج من الوباء بإعطاء السليم جرعة بسيطة من نفس مرض الوباء ليخرج جسمه مضاداته الطبيعية لمقاومة الوباء، فكذلك إيداع تلك الشعرة من الجنان فينا فهي لكي نستطيع التعايش فيما بيننا، وتحمل كل أمور الجنان التي بين أيدينا وهذه هي  الحكمة من هذه الشعرة فهي العامل الرئيس لتحمل كل المخالفات العقلية التي تشاهدها يوميا، فهي سبب صبر الزوج على زوجته وسبب تحمل الزوجة لعقل زوجها، والأب لأبنائه والأم لأولادها، والزميل لزملائه بالعمل والصديق لصديقه وهلم جرا، فلو بيننا عاقل واحد تمام العقل لأصابه الجنون مما يشاهد أو يتعامل، فلو حكم عقله كل التحكم لحكم على كل من حوله بالجنون  وترك هذا العالم وذهب يعيش وحيدا، وحتى لو عاش وحيدا  سيصاب بالجنون من أثر الوحدة، فلن يصبح عنده شعرة فقط بسبب الوحدة بل سيصير مجنونا تام الجنان، وسينفر منه من هم عندهم شعرة جنان فقط، ولأصبح مجنونا كامل الأركان، فهذه الشعرة نعمة للبشرية لا نقمة، فلولاها لما تحملنا كل مظاهر الجنان التي حولنا، تلك الأمور التي تجعل الحليم حيران، ولولا تلك الشعرة لأصبحنا مجانين جنونا تاما، فهي شعرة التعايش، وشعرة الحفاظ على التواصل، فلا تظنن نفسك عاقلا كل العقل، فلو كنت عاقلا كما تدعي فلا مجال لك للعيش معنا لأننا نمتلك بعضا  من الجنان والأجمل أننا نظن أنفسنا عقلاء، لذا أقول لك كلمة نصيحة لو فهمتها لن تكون مجنونا وتكون سيد العقلاء ألا وهي


 طظ  فيش.


بقلمي/ محمد حسان بسييس



عتاب بقلم: دخان لحسن

 .        عتاب

سآوي فؤادك يجمع شتاتي

ولن أرحل عنك يا شاطئ البحر

سأسكن علوّ رباكَ راضيّة

إن رأيتك وطنا يتسع ضيق الصدر 

أعيش وفيّة لمسار الحبّ

وإن لم يكن لحبّك حرارة المجمر

لا تجاري مودّتي برودتك

هي المأتم القائم والضّيق بلا صبر

ما يحاك حول شّمسي ليس حبّا

بل جفاء لا يَرتق روحَ المعتذر

كن كالشّغف طموحا أو ارحل

فلا عين للحبّ عديمة النّظر

كن محافظا على دفء حضني

أو اِلتحق بتوافهِ المعشَر

إما تسخو كالحياة بلا أسى

أو تودّعك روحي لأنقذ بقيّة العمر

لا أجود بتوقي وسوادك رمادٌ

لا غرسَ فيه إلّا رميا في الحفر

إنّي أتداوى بكامل الحبّ لا بنصفه 

ومُخاطِرة به كيوم المحشر

فالشّوق وحده عين رَمداء

بغير الكحل ولو تعطّرت بالعنبر

أو كالحبّ يسقي بور الأرض

لا يرضى المهانة ولو بمسكن القبر

أنا السّاعية إليكِ بلا عتاب

فيك أكتب قصيدة النّثر والشّعر

وإليك بوصلتي تُقَوّم الاتجاه

فما يُتعبني قِصر ولا طول السّفر

ما يُذبِلُ حبّي إلّا صولة جفاءٍ

وطول انتظارٍ ولوعة الهجر

استنفذ في هواك هواي زمنًا

ظلّ يداريني لأعصي قلمَ الحبر

لن أكتب عِتابا لا يَسمعه

قلبُك المصنوع من الحجر

ولن تمشي أقدامي في صحراء

سرابها لا يطفئ ظمئي ولا جمري

هذه شكايتي مشكاة تنير 

عنادك الموزّع بين السرّ والجهر

أنا حوّاء تبكي مقلتاي رقّة 

فمن لي يرويني كالغيث من المطر

إنّي واقفة أمام أحاسيسي

مرتّبة الأفكارِ أحمي حبّنا من الشّرر

فإن سكنت شاطئ الرّوح صادقا

جاءتك أنفاسي تعشقك كالجوهر

أو قلت عمري فمَا يَكلُّ لساني

عن تقاربٍ نكون فيه كالعودِ من الوتر


بقلمي: دخان لحسن. الجزائر .  10.10.2026



أخلاقي بقلم قاسم محمد المجالي

 أخلاقي

خلعت نعلي ومشيت حافيا 

فقد نجسته أقوال السفهاء 

قالوا بذيء الكلام تجنيا 

كيف أصفهم وهم أغبياء 

ألسنتهم السم الزعاف قاتلاً 

ويظهرون عكس ذلك بالخفاء 

هم أقبح الخلق خلقا 

يثيرون بين الناس البغضاء 

يرتدون أفخر الملابس تباهيا 

والجيوب فارغة يتجنبها الفقراء 


قاسم محمد المجالي 

الأردن



إعداد.. الكاتب عبدالرحيم الهيكي

 كيف تعشق الوطن؟

___(--) ___(--) __


المقدمة

إن عشق الوطن روح تتجسد في الجسد وتسكن الوجدان ويترجمها العقل إلى مواقف وأفعال. فحب الوطن ليس مجرد كلمات تقال أو شعارات ترفع بل هو شرف وواجب مقدس وانتماء راسخ يتجلى في حماية الأرض وصون الكرامة والمحافظة على مقدرات الوطن.

إن تراب الوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها بل هو تاريخ وهوية وذكريات وهو البيت الذي نشأنا فيه والمكان الذي تربينا على أرضه وبين أهله. ومن هنا فإن الدفاع عن الوطن وحماية الأرض والعِرض والبيت من أسمى صور الوفاء والانتماء. فالوطن الذي يمنح أبناءه الأمن والكرامة يستحق منهم العمل والتضحية وحب الوطن الحقيقي لا يقاس بما نقوله عنه وإنما بما نقدمه من أجله.


_ إشكالية البحث..


تتمثل إشكالية البحث في بيان حقيقة عشق الوطن وكيف يتحول هذا العشق من مشاعر داخل النفس إلى سلوك عملي ومسؤولية وطنية. كما يناقش البحث العلاقة بين حب الوطن والتضحية في سبيله ومكانة الدفاع عن الأرض والعِرض والبيت في وجدان الإنسان.


وينطلق البحث من ثلاثة محاور أساسية.


_ حب الوطن رسالة إنسانية وقيمة إيمانية تدعو إلى الوفاء والإعمار وحماية الحقوق.

_ الدفاع عن الوطن والتضحية في سبيل حمايته من أسمى صور الانتماء.

_ الدفاع عن الأرض والعِرض والبيت واجب عظيم وتكون للشهادة مكانتها عند الله وفق ضوابط الشرع وصدق النية.


_ مفهوم حب الوطن..


يتجسد حب الوطن في الاستعداد لتلبية كل نداء يحقق رفعته ويحفظ أمنه وكرامة أبنائه وفي العمل بإخلاص من أجل تقدمه واستقراره. فالعاشق الحقيقي لوطنه لا ينتظر المقابل ولا يجعل انتماءه وسيلة لتحقيق مصلحة شخصية بل يرى في خدمة وطنه شرفا وفي الحفاظ على مقدراته أمانة.

وعشق الوطن ليس محصورا في حمل السلاح أو مواجهة الأخطار بل يشمل أيضا إتقان العمل واحترام القانون وحماية الممتلكات العامة ونشر الأخلاق ومساندة المحتاجين وتربية الأجيال على الوفاء والانتماء.

فالوطن يحتاج إلى من يدافع عن حدوده كما يحتاج إلى من يبني مدارسه ويعالج أبناءه ويحفظ تاريخه ويرفع شأنه بالعلم والعمل. وكل إنسان يؤدي واجبه بإخلاص يسهم في حماية وطنه ورفعة مكانته.


_ التوصيات..


١_ ترسيخ قيمة حب الوطن في نفوس الأجيال وربطها بالعمل الصالح والمسؤولية.

٢_اعتبار الدفاع عن الأرض وحماية المواطنين وصون الكرامة واجبا وطنيا مقدسا.

٣_ نشر الوعي بأن التضحية من أجل الوطن تكون بالعلم والعمل والبذل وبالدفاع المشروع عند الحاجة.

٤_تعزيز روح الوحدة والتكافل بين أبناء الوطن والابتعاد عن كل ما يهدد أمنه واستقراره.

٥_تربية الأبناء على أن الوطن أمانة وأن الحفاظ على مقدراته مسؤولية مشتركة لا تقتصر على فئة دون أخرى.


_ الخاتمة.. 


إن عشق الوطن ليس ادعاء يقال ولا كلمات تكتب بل هو كرامة ومبدأ ووفاء يتجسد في المواقف. فمن أحب وطنه حقا عمل من أجل رفعته وحمى أرضه وصان كرامة أبنائه ولم يتخل عنه عند الشدائد.

فالوطن ليس أرضا نعيش عليها فحسب بل كرامة نتمسك بها وهوية نحملها وأمانة نحفظها. ومن لا يملك وطنا يحتمي به ولا أرضا ينتمي إليها يدرك أن الغربة مهما منحت الإنسان من متاع لا تعوضه دفء الانتماء ولا تمنحه شعور الاستقرار.

وإذا كان حب الوطن حياة في القلوب فإن الوفاء له حياة في الأفعال فازرعوا في أبنائكم حبه وعلموهم أن الأوطان لا تصان بالأمنيات وإنما تصان بالوعي والعمل والتضحية. فالوطن يستحق أن نحيا من أجله أعزاء وأن نحميه بكل ما نملك من قوة وإخلاص.

حفظ الله الأوطان وأدام عليها الأمن والكرامة والسلام.


إعدادي..

الكاتب عبدالرحيم الهيكي 

التاريخ ١٠/١٠/٢٠٢٦@


رثـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء بقلم عــــبــــدالـــمـــلـــك الــــــعـــــبَّـــــادي.

 ((رثـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء))

فــي الـمـنتقل إلــى رحـمـة الله تـعالى

الشيخ كمال عبدالله مدهش الصيرفي

رحـمـه الله رحـمـة الأبــرار وغـفـر لــه

وأســـكـــنـــه فـــســـيـــح جـــنـــاتــه.


إلـــى اللهِ يـــا ابــنَ الـطـيبينَ الأكــارمِ

وفـــــدتَ إلـــــى ربٍّ رؤوفٍ وراحــــمِ


فــقــدنـاكَ، لا فــــردًا فــقـدنـا، وإنّــمــا

فـقـدنـا أخًـــا رمـــزَ الـهـدى والـتـراحُمِ


كَـــمَــالُ الَّـــــذِي لَـــمَّــا دَعَــــاهُ إِلَــهُــهُ

أَجَــــابَ وَلَــبَّــى رَبَّــــهُ غَــيْــرَ وَاجِـــمِ


كـــأنَّ الـلـيـالي بــعـد فــقـدكَ أجـدبـتْ

وغـــابَ ضـيَـاءُ الـصـبحِ بـيـنَ الـغـمائمِ


تـــركــتَ لـــنــا ذكــــرًا يــفــوحُ كــأنّــهُ

شـذا الـطيبِ، يبقى عاطرًا في المكارمِ


ومـــا الــمـوتُ إلا رحــلـةٌ نــحـوَ ربّــنـا

إلـــى دارِ فــضـلٍ فـــي نـعـيـمٍ مــلازمِ


إلـــى اللهِ نـمـضـي كـلُّـنـا، وهـــو ربُّـنـا

إلــيــهِ مــــآلُ الــخـلـقِ بــعـدَ الـعـوالـمِ


لــه الـحـمدُ فــي حـكـمِ الـقـضاءِ فـإنّـهُ

حـكـيـمٌ، وخـيـرُ الـحـمدِ حـمـدُ الـمـآتمِ


إذا اخـتـارَ ربُّ الـعـرشِ عـبـدًا لـرحـمةٍ

فـلـيـسَ لأمـــرِ الــلّـهِ حــكـمُ الـمُـسَاومِ


فـــيــا راحـــــلًا نــحــوَ الإلــــهِ فــإنّـنـا

بـكـيـناكَ دمــعًـا مِــن عـيـونٍ سـواجـمِ


مـضـيـتَ، ولــكـنْ كـــلُّ بــيـتٍ تـركـتَـهُ

يـنـاديـكَ مِـــن قــلـبٍ حــزيـنٍ ونـــادمِ


مـضـيـتَ، وفـــي كـفّـيـكَ تـاريـخُ أُمّــةٍ

وفــي خـطـوِكَ الـمِيمُونِ إرثُ الـعظائمِ


وكـنـتَ إذا مــا ضــاقَ بـالـناسِ أمـرُهم

وجـــدنــاكَ بـــابًــا لــلــرجـاءِ الــمُـلائـمِ


وإنْ نــزلــتْ بــالـحـيِّ نــازلــةُ الأســـى

وجـدناكَ فـي صـدرِ الـصفوفِ المُزاحمِ


وتَــحـمِـلُ هـــمَّ الــقـومِ حــمـلَ أمــانـةٍ

وتـسـعى إلـى الإصـلاحِ سـعيَ الـعزائمِ


فـما كـانَ يـرضى أن يـرى الـبينَ بينَهم

ولا أن يــرى الـمعروفَ رهـنَ الـخصائمِ


وكـــانَ إذا مـــا ضـــاقَ صـــدرُ مُـحِـبِّـهِ

أتــى بـالـحِجى، لا بـالـصياحِ الـصوارمِ


فـيـا لـيـتَ شـعرِي كـيفَ نُـرثي مـقامَهُ

وقــــد كــــانَ فــيـنـا بـاعـثًـا لـلـتـلاحمِ


ســلامٌ عـلـى روحٍ سـمـتْ فـي حـياتِها

فـلـمّـا قـضـتْ فــاحَ الـشـذى بـالـنسائمِ


ســلامٌ عـلـى قـلـبٍ تـربى عـلى الـتُقى

أتــــاكَ، إلــهــي، طــاهــرًا غــيــرَ آثــــمِ


ســلامٌ عـلـى مَــن كــانَ لـلناسِ رحـمَةً

وعـونًـا وسـيـفًا صـارمًـا فــي الـملاحمِ


فـيـا ربَّـنـا، يــا واســعَ الـفضلِ والـندى

ويـــا حــيُّ يــا قـيّـومُ يــا خـيـرَ قـائـمِ


بـــأن تـجـعـلَ الــفـردوسَ دارًا ومَـنـزلًا

لـه فـي جـوارِ الـمصطفى، خـيرِ هـاشمِ


ووسّــعْ لــه فــي الـقبرِ، وافـتحْ لـهُ بـهِ

ريــاضًــا مِـــن الـجـنّـاتِ ذاتِ الـنـعـائمِ


وألـبـسـهُ ثــوبَ الـعـفوِ مـنـكَ ورحـمَـةً

تــلـيـقُ بـــهِ، يـــا خــيـرَ هـــادٍ وعــالِـمِ


وألـهـمْ ذويـه الـصبرَ، واعـصمْ قـلوبَهم

فـمـا الـصـبرُ إلا مـنـكَ يــا خـيرَ عـاصمِ


وصـــلِّ وســلّـمْ كـــلَّ حــيـنٍ ولـحـظـةٍ

عــلـى خــيـرِ خــلـقِ الــلّـهِ صـفـوةِ آدمِ


وآلٍ وصــحــبٍ مــــا تــحــرّكَ كــوكـبٌ

ومــا نـاحَ فـي الآفـاقِ صـوتُ الـحمائمِ


عــــبــــدالـــمـــلـــك الــــــعـــــبَّـــــادي.


مٌثْقَلٌ فِكْري بقلم.. //هادي مسلم الهداد/

 ((  مٌثْقَلٌ فِكْري. .))

=====***=====

مُثْقَلٌ فِكْري وَمُثْقَلٌ أَنَا

في رُؤَاي

سَارِجاً صَمْتي وَ صَاخِبٌ

يَسْلِب مَدَاي

رَاجِِلَاً أعْدو  وَ الرَّاكِبُ

الأَقْوَى سُدَاي

قَدْ شَاخَ عُمْري في

مُنَاي !

لا نَاخَ رَكْبٌ عَامرٌ لولا

..صَدَاي

وَهمٌ غَريْبٌ سَادِرٌ يَلهو

 ..مَعَاي

بَاطِنٌ يَغْلي وَظَاهِرٌ

 يَحكي رِضَاي

أَوْقَدْتُ شَمْعاً فَانْضَوَى

غبَشَاً شَرِيْدَاً ظَامِئاً

يَشْرَبْ سَمَاي !

بقلم..

//هادي مسلم الهداد//



إلى كل فلسطيني بقلم محمد علقم

 إلى كل فلسطيني


....................


الــدم مقـــابــل... دم


والنـار مقـابـل.. نـار


اطلـــق..ولا.. ..تهتـم


يكفـي.. مذلـة وعــار


عيّشـونـا فــي الخيّـم


قــد..طــال الإنتظــار


لا أمل في هيئة الأمم


لن تستطـع اخذالقرار


أمريكـا دولة لاتحترم


الفيتـو سيـــف بتـــار


اضرب لارحمة لاندم


حتـى نعـــود. للـديــار


عـودتنـا لا بدّ أن تتــم


اشتقنــا للأهـل و الدار


قـرن ونحـن فــي سقم


العـودة مطلب لا خيار


قـرفنـا عيشـة المخيـم


لاجيء يُذل باستمرار


بـالقـوة عـودتنــا تتــم


بالسلاح ضد الأشرار


لا استجتداء بعد اليوم


طالمافي الشعب ثوار


قـــاوم أخـي لا تنــدم


واصمـد وكـن. كـرّار


آن الأوان كي تنتقـــم


كي تكون من.الأحرار


ثـــورة..الحـــق تعـــم


أوقــدْهـا.وخــذ الثــأر


أطفـالنـا عـاشـوا اليتم


والعـالـم للحــق نكّــار


نستجـدي ســلام يعــم


والقتـل فينـا يـا للعــار


ابـن المخيـم قـد أقسـم


المقـاومـة هـي الخيـار


جنــد الله عليهم منعــم


إما شهيدا أو الانتصار


محمد علقم/12/10/2023


نابضٌ في كل وريد بقلم: أنغام الهادي

 نابضٌ في كل وريد

حِينَ التَقَيْنَا تَذَكَّرْتُ الهَوَى فَثَارَ بِيَ الشَّوْقُ  

وَهَاجَ الحَنِينُ فِي الحَشَا وَاسْتَعَرَا  

فَرَأَيْتُكَ فَأَضَاءَ الدَّرْبُ وَانْجَلَتْ دُجَاهُ  

وَاخْضَرَّ فِي الجَوَانِحِ مَا يَبِسَ مِنَ الذِّكْرَى  

وَكُنْتَ كَالبَدْرِ إِذْ تَسَامَى فِي غَسَقِ الدُّجَى  

إِذَا أَرْخَى اللَّيْلُ عَلَى الآفَاقِ سِتْرَا  

فَضَمْتُ الفُؤَادَ إِلَى حَنَانٍ  

وَأَوْدَعْتُ الوُدَّ فِي سِرٍّ مُسْتَتِرَا  

وَكَمْ سَهِدَتْ لَكَ جَوَارِحِي  

وَكَمْ هَمَسَ اللَّيْلُ بِنَا وَبِاسْمِنَا  

وَنَسَجْنَا الغَدَ مِنْ عَهْدٍ تَبَرَّا  

وَكَمْ أَذَابَ النَّأْيُ صَبْرِي  

وَسَالَ الدَّمْعُ عَلَى خَدٍّ تَحَسَّرَا  

فَإِنْ تَنَاءَتْ بِنَا اللَّيَالِي  

فَإِنَّكَ نَابِضٌ فِي كُلِّ مَحْجَرَا  

وَإِنْ جَفَوْتَ فَلَسْتُ بِنَاسِيَةٍ  

وِدَاداً سَكَنَ القَلْبَ وَتَجَذَّرَا  

أُعَاتِبُ الدَّهْرَ فِيكَ لَا سِوَاهُ  

وَأَشْكُو هَجْرَكَ القَاسِيَ لِتَقَدُّرَا  

فَعُدْ فَالقُرْبُ إِحْيَاءٌ لِرُوحِي  

وَفِي البُعْدِ مَوْتٌ لِلمَعْنَى تَكَرَّرَا  

وَعَاهَدْتُ الهَوَى عَلَى الثَّبَاتِ  

وَأَلَّا نَحِيدَ عَنْ مِيثَاقٍ تَحَرَّرَا  

فَأَنْتَ لِيَ الحَيَاةُ وَأَنْتَ نَبْضِي  

وَأَنْتَ نَشِيدُ رُوحِي وَالتَّصَوُّرَا  


 قلم: أنغام الهادي



جئتـــك توزر بقلم الأديب سعيد الشابي

 جئتـــك توزر


جئتك تــوزر...

ومن وراء ظهري ، كتابي .

جئتك يا حبيبتي...

وعلى كتفي دفاتر ، وأوزار.

نعم جئتك أماه...

وبداخلي نار لها أوار...

وجوف رأسي ، مل ء دمي ،

زعازع وصقـــيع ...

فلا الصقيع يا عزيزتي ،

هدأ من حرق ناري ...

ولا نــــاري ،...

أدفأت برد دماغي.

جئتك يا توزر لغزا

قذفت به أقـــدار...

جلمــــود صخر،

تحدر من زغوان...

نحو الجــــريد.

فلا النتوءات تكسرت ،

ولا الحت نال منه ،

ولا الأديم تشقق ،

ولا ارتجت نـــواة

صلدا...

أوقفته الرمال...

هيكلا باردا...

بداخله انصـــهار...

جئتك يا موطني وقــــد

دفنت فيك ، مع الماضي ،

كل أحلامي ...كل الذكريات

زمان كنت ... وكنت

سجلي ، ومرآة ذاتي...

أغدت...

تلكم الذكريات مع الرمال... 

ترابا؟...

داسه التأريخ رفسا...

أم غبارا...

أذرته السموم...

عبر أرجاء القفار؟

أم أشباحا؟...تلاشت

بين الباسقات تهيم

أم عصافير عطشى

على ضفاف أودية

نضبت مياهها، فمات

في جوفها ، سحر العيون.

سألتك بالله ، توزر..أين

ذكرى بنت عبد الله...

وقد سعت...

على أديمك هذا...

فوق الرمال ، عذراء

ريم فلاة، ولم تجفل.

وأنا، لم يبق لي منها

غير حلم...ذات ليلة

غاب فيها الزمان ،

ونمنا معا...

دون سابق موعد.

وأنت ؟..أبا القاسم..

جئتك سائلا...أنبئني

هل في أخراك خير وأمن؟

أم ،

ماتحت القبور أشد قهرا؟...

وهل لكم اله واحد...

مسيطر حليم ، كما قرأنا...

أم كما لدينا؟....

ألف ربيب خبيث ، ورب؟...

أم لا شي ء...

غير أنك صرت،

بقايا دود أعادك لأمك ،

ترابا وطــــينا،...

وانتهى أمرك.؟ 

فأنا لست أدري ...

ما الذي تحت الصمت يجري.

 أنت ، نأيت...

ومنا سئمت...

" سئمت الحياة وما في الحياة " 

هجرت الحياة،...

 وطفلا تركت،

"لاعبا بالتراب والليل مغس."

والطفل،...

 صار اليوم كهلا

بالحواسيب يلهو...

والضمير منــــسي.

تحت عولمة يرزح عبدا

وفيها يسام سوم بخس.

فأي العولمتين أنقى وأحلى؟

أخبرني أخي...

أم كلاتاهما ، حلوهما مر؟


                             سعيد الشابي


قصيدة دم الشهيد بقلم د/ حسن الشوان / مصر

 قصيدتى       دم الشهيد

فجأة اتعودنا على مدافع  ابو جاموس 

والغارات وصفارات الإنذار والصواريخ 

شوفنا الدم بيسيل وبيغلى ف النفوس 

ولا همنا ارواحنا  ولا غباء أى صاروخ

مكناش نعرف يعنى ايه حرب وجيوش

الا لما إفتكرنا وقرينا صفحات التاريخ

و شهداء إستشهدوا بشرف بالتواريخ

نساء وأطفال وشجر وبيوت وشيوخ 

وبطولات من الرجال بالعزة والشموخ

و المواجهه الدايمه من ارض السويس

حائط الصد المنيع الصلد فى الحروب

عزة الصمود ف دمها متعرفش الغروب

و شجاعة الرجال فى النضال لا تغيب

والروح تهون لجل الوطن يبقا ويعيش

والشهادة شرف ووسام وذكره للخلوود

والإنتماء  تتوارثه الأجيال من الجدود

وفخر الجهاد عزة وإستبسال وصموود

والوطن تاج  ومكانه على كل الرؤوس

دم الشهيد روى الأرض طرحت شهيد

العزيمة فى الدم بتروى نبض المواليد

يكبر على الكفاح ويطرح كل يوم ورود

تفيض نخوة وكرامه والعزة ف النفوس 

د/ حسن الشوان / مصر



الأحد، 11 أكتوبر 2026

امرأةٌ من ماءٍ وقمر بقلم د. قاسم عبد العزيز الدوسري

 امرأةٌ من ماءٍ وقمر

تخرجينَ من الماءِ...

 كأنَّ القمرَ نسيَ ضوءَهُ على كتفيكِ.

ويجلسُ الليلُ قريبًا من أنفاسِكِ

يتعلَّمُ كيف يكونُ الصمتُ

 لغةً للعاشقين.

يا امرأةً..

. إذا لامسَ الماءُ معصمَها ارتبكَ النهرُ

 وإذا انحنى الزنبقُ على صدرِ الموج

 عرفتُ أنَّ الجمالَ قد مرَّ من هنا.

أشتهيكِ...

 كما يشتهي المطرُ ترابَهُ الأول

وكما يشتاقُ البحرُ

 للموجةِ التي لا تغادره

كلُّ شيءٍ فيكِ يكتبُ قصيدةً:

 خصلاتُ الشعرِ حين تُبلِّلها النجوم

 والعنقُ حين يعلّقُ القمرُ قلادتَهُ عليه والذراعانِ حين يحتضنانِ الصمتَ

 كأنهما آخرُ وطنٍ للحلم.

دعيني... 

أغسلُ تعبي في عينيكِ

 وأغرقُ لا في الماءِ

بل في ذلكَ الهدوءِ

 الذي يسكنُ ملامحَكِ.

فما خُلِقَ العشقُ

 إلّا ليجرّبَ كيف يصيرُ

 الجسدُ قصيدةً

وكيف يتحوّلُ النبضُ إلى صلاةٍ 

حين يمرُّ بجوارِ امرأةٍ تشبهُ القمرَ...

 إذا استحمَّ في بحيرةٍ 

من زهورِ النيل.


قاسم عبد العزيز الدوسري



جريدة الوجدان الثقافية تواكب ندوة «كيف نقرأ أركون؟» بالمركب الثقافي الشيخ إدريس ببنزرت مواكبة: المراسل الصحفي الشاب سلمان العابدي 📸

 جريدة الوجدان الثقافية تواكب ندوة «كيف نقرأ أركون؟» بالمركب الثقافي الشيخ إدريس ببنزرت


واكبت جريدة الوجدان الثقافية، صباح الأحد 11 أكتوبر 2026، بالمركب الثقافي الشيخ إدريس ببنزرت، ندوة فكرية بعنوان «كيف نقرأ أركون؟»، نظّمها النادي الثقافي أرابسك بالشراكة مع المركب الثقافي الشيخ إدريس ببنزرت، وذلك من خلال تقديم كتاب البروفيسور محمد حداد: «المدخل إلى فكر محمد أركون: مع ذكريات وأحاديث».


وقد مثّلت هذه الندوة دعوة مفتوحة إلى التفكير والتفلسف، وإلى إعادة قراءة المشروع الفكري لمحمد أركون، بما يطرحه من أسئلة معرفية وفلسفية تتصل بالعقل والتراث والحداثة، وتفتح آفاقًا أرحب للحوار والنقاش.


ولم يكن اللقاء مجرّد تقديم لإصدار جديد، بل كان مناسبة لاستحضار فكرٍ جعل من السؤال مدخلًا إلى المعرفة، ومن النقد سبيلًا إلى مراجعة المسلّمات، ومن الحوار أفقًا لفهم أكثر عمقًا لقضايا الفكر العربي والإسلامي.

وتندرج هذه المبادرة ضمن الحراك الثقافي الذي تحتضنه مدينة بنزرت، تأكيدًا على أهمية الكتاب بوصفه فضاءً لإنتاج الأفكار، وعلى دور المؤسسات الثقافية في ترسيخ ثقافة القراءة والتفكير النقدي، وإتاحة المجال أمام الجمهور للتفاعل مع القضايا الفلسفية والفكرية المعاصرة.

فحين نقرأ الفلسفة، لا نكتفي بتلقّي الأفكار، بل نتعلّم كيف نطرح الأسئلة ونختبر المسلّمات ونوسّع حدود التفكير. ومن هذا المنطلق، مثّلت ندوة «كيف نقرأ أركون؟» موعدًا ثقافيًا يذكّر بأن المعرفة تبدأ بالسؤال، وأن الحوار هو أحد السبل إلى بناء وعي نقدي متجدّد.

مواكبة: المراسل الصحفي الشاب سلمان العابدي 📸















تَمَرَّدْ قبلَ أن تسقطَ التيجانُ بقلم الاستاذ: فاروق بوتمجت( الجزائر)

 تَمَرَّدْ قبلَ أن تسقطَ التيجانُ

تَمَرَّدْ، فليسَ العمرُ إلا لحظةً، وما المجدُ إلا في المواقفِ يُصانُ

ولا تنحنِ للمالِ إنْ صارَ سيّدًا، فكمْ ملكٍ أذلَّهُ في النهايةِ فقرُهُ والهوانُ

وقلْ للذي فوقَ الكراسي متبخترًا: ستنزلُ يومًا، فالترابُ مكانُ

وقلْ للحواشي: أينَ تصفيقُكم غدًا؟ إذا صمتَ صوتُ العرشِ، وانفضَّ الديوانُ

وقلْ للحراسِ الذينَ سدّوا أبوابَنا: تنحّوا، فبابُ الموتِ لا يُستأذَنُ

ولا يسألُ الداخلَ: ما اسمُكَ؟ من أبوكَ؟ ولا فيهِ للجاهِ الرفيعِ أمانُ

هناكَ الوزيرُ يُرى مثلَ سائلٍ، والملكُ المهابُ وحيدٌ بلا أعوانُ

وصاحبُ ملايينٍ يقولُ: «اشتروا لي دقيقةً!» فيضحكُ منهُ الوقتُ، ويُغلقُ الدكانُ

وتبقى خزائنُهُ التي كانَ يحرسُها، كأنَّ الذهبَ من بعدِ موتهِ لهُ كفَنٌ أو أمانُ

فيا جامعَ الدنيا، لمن تجمعُ الثرواتِ؟ إذا كانَ آخرُ ما تملكُ الأكفانُ

ويا من رفعتَ الأنفَ فوقَ رقابِنا، تذكّرْ: أربعةٌ فقطْ يحملونَكَ، لا الجندُ والفرسانُ

ويا من اشتريتَ الناسَ بالمالِ والجاهِ، ستقفُ حيثُ لا بيعٌ، ولا رشوةٌ، ولا أعوانُ

هناكَ سيعرفُ قلبُكَ قيمةَ إنسانٍ، كنتَ تراهُ فقيرًا، وربما كانَ عندَ اللهِ لهُ شأنٌ ومكانُ

وستعلمُ أنَّ العمرَ دخانٌ عابرٌ، وأنَّ الذي أخشاهُ قلبُكَ كانَ وهمًا من دخانِ

فلا تجعلِ الدنيا سجّانَ روحِكَ، ولا تجعلِ الكرسيَّ فوقَ الضميرِ لهُ سلطانُ

وعِشْ حرًّا، وقلْ للظلمِ: «كفى!» فصوتُ الحقِّ، إنْ صدقَ، لا يُهانُ

فحينَ يناديكَ السؤالُ مجرّدًا: ماذا قدّمتَ؟ يسقطُ الزيفُ والتيجانُ

وتنطفئُ الألقابُ، وينكشفُ الجميعُ، ولا يبقى سوى الإنسانِ... والميزانُ.


بقلم الاستاذ: فاروق بوتمجت( الجزائر)



أستحلفك بالله قصيدة عمودية في الوفاء وكشف الأقنعة بقلم: د. قاسم عبد العزيز الدوسري

 أستحلفك بالله

قصيدة عمودية في الوفاء وكشف الأقنعة

بقلم: قاسم عبد العزيز الدوسري


أُحاذِرُ مَنْ يُخفي الخيانةَ في الصدرِ

ويُظهرُ وجهَ الودِّ في ساعةِ العُسرِ


ويُقسمُ أنَّ الحبَّ يسكنُ قلبَهُ

وفي قلبِهِ غدرٌ يُخبِّئُهُ الغدرُ


فلا تأمنَنْ وجهًا تلألأَ بالضُّحى

فكم أشرقتْ شمسٌ وأعقبَها القهرُ


ولا تأمنَنْ عهدًا تزيَّنَ لفظُهُ

فبعضُ عهودِ الناسِ أضعفُ من عُذرِ


وكم صاحبٍ وافاكَ بالبِشرِ مُقبلًا

وفي طيِّ ثوبِ الودِّ يختبئُ المكرُ


وكم صادقٍ في القولِ أخلصَ عهدَهُ

إذا اشتدَّ خطبٌ لم يَخُنْهُ ولا ضَرَّ


فميِّزْ وجوهَ الناسِ بالصدقِ لا بما

تُزيِّنُهُ الألفاظُ أو يُخدعُ الفكرُ


وصُنْ سرَّ قلبِكَ لا تُذِعْهُ لكلِّ مَنْ

يُجيدُ ابتسامًا، فابتسامُهُ سترُ


ولا تمنحنْ ثقتَكَ التي هيَ جوهرٌ

لمن كانَ في ميزانِ أخلاقِهِ الغدرُ


فإنَّ كرامَ النفسِ أغلى من الهوى

وإنَّ عزيزَ النفسِ لا يستبيحُهُ قهرُ


ولكنْ لا تظنَّ الناسَ كلًّا خيانةً

ففي الناسِ قلبٌ بالوفاءِ لهُ فخرُ


وفي الأرضِ أرواحٌ إذا ما عرفْتَها

تُداوي جراحَ الروحِ، يزهو بها العمرُ


فلا تكرهِ الدنيا لِغدرِ مخادعٍ

فما كلُّ غصنٍ في البساتينِهِ مُرُّ


أُحاذِرُكَ باللهِ، احفظِ القلبَ إنَّهُ

إذا انكسرَتْ فيه الثقةُ ضاقَ بهِ الصدرُ


ولا تجعلِ الآلامَ تقتلُ طُهرَنا

ففي الصدقِ عزٌّ، وفي المروءةِ فخرُ


 قاسم عبد العزيز الدوسري