الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

لأجل الأقصى بقلم الشاعر محمد علقم

 لأجل الأقصى


..................


لأجـل الاقصـى نمــوت شهـداء


ويكسرعزمُنا وسلاحنا الأعـداء


أليس الحر يأبى الظلم وأن يُهان


وهــذا الظلـم لنـا أضحــى وبـاء


سنيــنَ تجـــرّع الشعـــب فيهــا


كـؤوس الصبـر متـرعـة شقــاء


نعـانِقُ الصمت صابرين الليالي


فتنهمــر دمــوع العيـــن دمــاء


كَبُرنـا يا فلسطين على المآسي


و أدْمَنَّــا حبّــك تمسكــا وبقــاء


نــزعنــا رِبقـــة الظّـــلام عنّــا


ولمْ تمـح الايـام الفعلـة الشنعاء


فقـــد مُلّكــــتْ أرضنــا لعـــدو


بــأمــر مــن مستعمـــر فســاء


أيحسب الصهـاينــة ننسى وأنا


سنتـركهــم يعيشـــون سعــداء


و تـالله قــدْ ذبحـــوا الأمــانـي


وأحـلام الطفـولــة باتت هبــاء


هـوى الوهـم القديـم فلا خُلـودٌ


لبني صهيون بأرضنا ولابقـاء


بأي ذريعة اليوم الأقصى يدُك


وبيــوت الله تفتقـــد الخطبــاء


بـأي ذريعــة الأطفــال تذبــح


و أضحــى الآمنــون تعســاء


لنـا وطــن ترصّعـه المعـالـي


سنعيـش علـى ثــراه أعــزاء


محمد علقم/15/9/2015


حُروف القصيدة بقلم الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة

 حُروف القصيدة

وأدت أشـعاري  ف  صفـحات  ديوان

وغزلت كفني فوق  حُروف القصيـدة

وجفت  محبرتي ف رويتها  بدموعي

واتمنيت  أمانـي  وأحـلامـي  بعـيـدة

كُل خطوةخطيتها محفورة ف طريق

ف سكة اللي رايح ف همومه الوليدة

وشمسي  تايـهة  تملي ف  عِز  النـهار

وقمر  مطفي ف  ليالي خايبة وبليدة

عايش  ف سراب  وعطش  من سنين

ومشاعري  بور وقلبي حرقاه  تنهيدة

واتنفس  أنفاسـي بناي قهري وآهاتـي 

وليلاتـي  دموعي  م  تصبح  وحيـدة

تقلقنـي  دقات  قلـوب  حايـرة  أكيـد

استعطف تملي مشاعرقاسية وعنيدة

يرق حالي لحاجات كتير لسه بتحبي

تنور حياتي  والفرحة  تصبح  أكيدة

           كلماتي:

الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة

مصر



✦ من ثقبِ الباب… إلى قلبكِ ✦ بقلم د. ياسر بن أحمد الشجار

 ✦ من ثقبِ الباب… إلى قلبكِ ✦

لستُ بحاجةٍ إلى عريضةٍ طويلة

أشرحُ فيها

أنني لستُ شريرَ الحكاية.


دعهم يرونني

من ثقبِ الباب الذي اختاروه؛


فأنا لا أملكُ

ملامحَ كثيرة

تُرضي كلَّ الذين ينظرون.


مَن أراد أن يراني مذنبًا

سيجدُ في صمتي اعترافًا،


ومَن أراد أن يراني طيّبًا

سيجدُ في عفويتي عذرًا.


أما أنا…


فقد تعبتُ

من محاكمةِ نفسي

على مقاسِ عيون الآخرين.


ثم خطرْتِ لي…


فقلت:


هل اتخذتِ الغابَ مثلي

منزلًا دون القصور؟


هل يعجبكِ

صباحُ الفيروز،

ورواقٌ هادئ،

ورجلٌ لا يُكثر الكلام…


لكنَّه،

حين يحبُّ،

يضعُ قلبَه كلَّه

في جملة؟


تعالي الآن…


لنستدعِ حديثَ الحب.


فقد طالَ صمتُنا،

والشوقُ في صدري

ليس نسمةً عابرة…


إنَّه بركانٌ

يتظاهرُ بالهدوء

كي لا يُخيفَ التي يحبُّ.


تعالي…


فأنا رجلٌ

لا يُجيدُ شرحَ ما يشعر،


لكنَّه يعرفُ تمامًا

مَن تستحقُّ

أن يسقط أمامها

كلُّ هذا التماسك.


وحين تسألينني:


ماذا بقي بعد كلِّ هذا الصمت؟


لن أشرح.


سأقول فقط:


اشتقتُ إليكِ…

حتى صارَ الصمتُ بيننا

أكثرَ ضجيجًا

من الكلام.


     د. ياسر بن أحمد الشجار

رجل يناير | كاتب الوجع النبيل

          سبتمبر | 2026



الاثنين، 14 سبتمبر 2026

اللغة العربية في عصر التكنلوجيا والهيمنة الرقمية بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس 🇹🇳

 اللغة العربية في عصر التكنلوجيا

والهيمنة الرقمية 

                                                                         قابل للنقاش 

**************


اللغة العربية في عصر التكنولوجيا والهيمنة الرقمية: التحديات والرهانات

نحن اليوم أمام مشهد رقمي يفرض قواعده على كل لغات العالم، ولكن ليست كل اللغات متساوية في الحضور. العربية ليست عاجزة بطبيعتها، لكنها مهملة تقنيًا. الفضاء الرقمي، بما يحمله من تطبيقات وبرمجيات وخوارزميات، يجعل من اللغة قوة أو من اللغة هامشًا، ويحدد من خلالها من ينتج المعرفة ومن يستهلكها فقط.

التحدي الحقيقي ليس في استخدام(*) "العربيزي" أو في تنوع اللهجات، بل في غياب الأدوات الرقمية التي تمكّن العربية من أن تكون لغة إنتاج وإبداع. حين تُقصى لغة من البرمجيات ومن الذكاء الاصطناعي، فإنها تُقصى من صناعة المستقبل المعرفي.

رهاننا ليس الحنين العاطفي للغة، بل تمكينها من التواجد الرقمي الفاعل: البرمجة بالعربية، الترجمة الآلية، المحتوى المعرفي، أدوات الذكاء الاصطناعي. العربية التي لا تحضر في التكنولوجيا، لن تحضر في التاريخ القادم.

إننا اليوم مدعوون للانتقال من خطاب الحماية إلى خطاب التمكين الرقمي للغة العربية، لأن هذا هو السبيل الوحيد لضمان حضورها الثقافي والفكري في عصر سيصنعه الآخرون بلغاتهم إذا لم نتحرك نحن.


هالة بن عامر تونس 🇹🇳


(*)العربيزي أو "الفرنكو" هي كتابة كلمات اللغة العربية ولهجاتها باستخدام الحروف اللاتينية (الإنجليزية) والأرقام بطريقة تشبه الشفرة





هذا هواك وهذه آثاره بقلم الكاتب فلاح مرعي

 هذا هواك وهذه آثاره

أما الفؤاد فلا يقر قراره

يصل الانين بوفرة موصولة 

بعليل شوق ليس تطفأ ناره

ويبقى الحنين مشتعل 

في القلب تضرم نيرانه

 ينتظر حببيب قد بعد 

وانقطعت عنه اخباره

ويبقى الفكر مشغول 

 يسأل دائماً عن أحواله 

ينتظر بفارغ الصبر 

ان تقر العين برؤيته 

والقلب تخمد نيرانه

 ولقاء يجمع بحبيب بحبيب 

كانت انقطعت اخباره 

 يا من هواه استعمرني 

في القلب لا تهدأ ناره 

ودادك سيبقى محفوظ 

وعهد كنا على أنفسنا قطعناه 

أن يبقى حبل  الود موصول 

حتى تجمعنا الأقدار 

فلاح مرعي 

فلسطين


أنت مـــــــــــعي بقلم الأديب سعيد الشابي

 أنت مـــــــــــعي

 

أنت مـــــــــــــــعي

في كل قطــــرة من دمي

في كل ومضـــة أطلقها

في كل حــديث أسمعه

في كــل حرف أكتـــــبه

كـــل شيء في حـــياتي

 أنت فيـــــه الجوهر

أنت النهاية ، وأنت المنبع

أنت معي ، دون مــوعد

ان لم تكـــوني معي

فأنا ، بوجودي لا أشعر

أهـلاّ سألت الزمـــان

متى كان لي يزهو بدونك

أيا نقاط حب على أحرفي

وجوهر الكلمات التي أرسم

لولاك ، ما كانت الأزهار

بالعشــــــق تنطق

ولا كان الكــــون

على نغـــم الحب يرقـــص

أنت معي ، ومعي 

دوما... وأنا متــــــــأكد

فلا تذرفي دمعا ، حبيبتي

فالعين ،

لا تغيب عن الحاجب

 

سعيد الشابي



على دفتري.. بقلم د. توفيق حيوني

 على دفتري..

سقطتْ نبوءتُها كحبّةِ لؤلؤٍ

سكنتْ مَداري


خَطّتْ بماءِ الروحِ: "أنتَ قدري"

فاشتعلتْ بصدري ألفُ نارِ.


​أنا المرتبكُ..


منذُ مئةِ عامٍ وأنا أرتّبُ هذا اللقاءْ

أهندمُ الكلماتِ.. أسرّحُ شَعرَ القصائدِ

أغسلُ وجهَ المساءْ


وحينَ قبلتني..

نسيتُ من أنا، ومن أكونْ!

وضاعتِ الأبجديةُ في لُجّةِ السكونْ.


​ارتجفتُ..

كغصنٍ بلّلهُ الندى في فجرِ حلمٍ بعيدْ

وسالَ دمعُ العينِ..

بشّرتني بأنّي وُلدتُ من جديدْ.


​بيدها..

بلمسةٍ من حريرِ الصبرِ واليقينْ

أمسكتْ كفّي..

فأوقفتْ في عروقي نزيفَ الحنينْ


نظرتُ إليها..

وفي صمتي ضجيجُ مآذنَ وصلاه

قلتُ والدمعُ يكتبُ خاتمةَ الآهْ:


يا وجهَ القصيدةِ، يا كلّ الحياةْ

يا أحلى ما في العُمرِ..


د. توفيق حيوني



ذئاب المتبرجات. امضاء . الكاتب.. ادريس الجميلي

 ذئاب المتبرجات.

عندما أنظر لظل شجرة الوادي أرتمي عمدا لافتراس جسد المتبرجة الفاتنة .إنها تغدو صوب بائع العطور كي تشم عبير السائل المنحل وسط قارورة الزجاج.كنت أدغدغ أنفي عساني أغنم بنسمات فواحة وهي تلطم أسهم أشعة الشمس فأرشف قهوتي السوداء و بين أصابعي سيجارة الموت التي تحيي في جسدي عللا قاتلة.آه ما أجمل هذه الوردة البيضاء التي تسكن ركنا من أركان البيت المهجور .هي حيلةاليوم و قد ترافق حيلتي المباغتة و لكنني لا أنوي غدر سيدتي.هؤلاء المارة يختلفون في امتلاكهم لكثير من الأموال و هم ليسوا بعلماء او مثقفين .هم يبحثون عن الفاتنات المتبرجات المنافقات .لا أصل لذاكرتهم سوى متعة الحاضر .لقد كسبوا تضاريس الرذيلة برغم نباتات الاشواك اليابسة المتناثرة على مسامات الشعاب الجاثمة على الأجساد .تلك العيون الجوفاء الذابلة تنهار باكية بعد النسيان .نظرت إليها لأعلن عجزي متحدا لنفسي و مودعا لغة الأبرار و لكن حلم آخر الليل لم يمهلني فرصة النجاة فأفقت من نومي لأسمع صوت أمي ...تلك هي الأقدار.

هذا غراب أعلى الجبل يحدق مليا فزادني أملا للبوح بفاجعة الخيانة ...إن السيف يسكن سفينة سفري ليعلن السفر لأرض قاحلة تسكنها المتبرجات.فلا أثر يعجبني.


الامضاء ... ادريس الجميلي



قصيدة بعنوان : ( فجرُ الوفاء) . بقلم د. ناصر أبوزيد.

 قصيدة بعنوان : ( فجرُ الوفاء) .

فَالرُّوحُ تَشْدُو فِي رِحَابِ هُدَاهُ

وَالْقَلْبُ يُشْرِقُ بَعْدَ طُولِ جَفَاهُ

قَدْ طَالَ لَيْلُ الْحُزْنِ فِي أَرْجَائِهِ

وَالشَّوْقُ يَسْرِي مُوجِفاً بِدِمَاهُ

حَتَّى الْتَقَى بِجَمَالِ رُوحٍ طُهِّرَتْ

كَالْغَيْثِ يُحْيِي أَرْضَهُ وَثَرَاهُ

قَالَتْ وَنَبْضُ الْحُبِّ مِلْءُ حَدِيثِهَا:

كَمْ ذَا يُعَانِي الْقَلْبُ مِنْ بَلْوَاهُ!

جَرَّبْتُ زَيْفَ الْوِدِّ فِي زَيْفِ الْهَوَى

قد ذُقْتُ مُرَّ الْغَدْرِ ذَاقَ شِفَاهُ

لَكِنَّنِي لَمْ أَبْتَئِسْ مِمَّا مَضَى

بَلْ صُنْتُ عَهْدِي بِالْوَفَا وَرِعَاهُ

فَأَجَبْتُهَا وَالصِّدْقُ يَمْلَأُ نَاظِرِي:

إِنَّ الْفُؤَادَ اسْتَبْشَرَتْ دُنْيَاهُ

لا تَرْقُبِي أَلَمَ الْحَصَادِ وَلا الأَسَى

فَالْخَيْرُ يَأْتِي مَنْ رَجَا مَوْلاهُ

فَلْتَأْخُذِي بِاليَدِ نحو أَمَانهِ

إِنَّ الشَّقَا يَنُزَاحُ عَنْ مَأْوَاهُ

قَالَتْ وَفِي الْعَيْنَيْنِ أَشْرَقَ بسمةً:

أَنْتَ الرَّجَاءُ وَمَا عَرَفْتُ سِوَاهُ

هَذَا لِقَاءٌ بِالصَّفَاءِ مُتَوَّجٌ

وَالسَّعْدُ أَقْبَلَ لا يَغِيبُ ضِيَاهُ

د. ناصر أبوزيد ( من بحر الكامل ) .


تَهَجِّي الْجُنُونِ بقلم الشاعر نورالدين بنعيش

 تَهَجِّي الْجُنُونِ


******

كَمْ تَقْسِينَ عَلَيَّ


أَيَّتُهَا الأَيَّامُ!


جَفَّفْتِ بُحَيْرَةَ الْبَوْحِ


وَأَسْقَطْتِ مِنْ يَدِي


 بُوصَلَةَ الْكَلَامِ.


فَأَحَاطَ بِقَلَمِي الْقَلَقُ


وَتَرَبَّعَ الأَرَقُ


عَلَى مِسَاحَةِ أَجْفَانِي.


زَحْفٌ تَقُودُهُ الأَوْهَامُ


يَعْتَقِلُنِي فِي هُوَّةٍ


مِنْ فَرَاغٍ عَاطِفِيٍّ.


تَجَلَّدْتُ بِالْبَقَاءِ


 فِي مِتْرَاسِ الْكِتَابَةِ


أُزِيحُ عَنِّي الضَّبَابَ،


وَأَمْسَحُ مِنْ عَلَى وَجْهِ مِرْآتِي


 السَّرَابَ.


أَنْظُرُ إِلَى «أَنَا» 


أُرِيدُهَا أَنْ تُسْعِفَنِي عَلَى


حَثِّ خَطَوَاتِي.


فَقَدْ أَسْقَطَنِي التَّعَبُ


عند الْعَتَبَةِ...


وَشَطَرَنِي نِصْفَيْنِ الْهَيَامُ


تَحْتَ ظِلِّ الْحَيْرَةِ!


يَضِيعُ وَقْتِي...


فِي تَرْوِيضِ مُهْرَةٍ جَرِيحَةٍ 


نَالَتْ مِنْهَا السِّهَامُ


أَعْجَزَهَا جِدَارٌ مِنْ شَوْكٍ.


أَحْتَاجُ إِحْسَاسَهَا...


لِأَخْلُوَ إِلَى مَعْبَدِي.


فَلْتَعْذُرْنِي الأَبْجَدِيَّاتُ


إِنْ تَهَجَّيْتُ مَكَانَهَا


الْجُنُونَ.


أَسِيرٌ أَنَا لَا أُلَامُ...


عَادَتْ إِلَيَّ أخيرا 


 أَنْفَاسِي 


فَطَبَعْتُ ثَغْرَ قَصِيدَتِي


بِقَوَافِي اللَّيْلِ وَنَسْمَةِ الْغِيَابِ.


الشاعر نورالدين بنعيش /المغرب/ 14/09/2026



قصيدة بعنوان رائحة الملابس الجديدة بقلم الشاعر // محمد الليثي محمد .

 قصيدة بعنوان ***             رائحة الملابس الجديدة

في صحبة الحاضر

كانت تعيش الروح

وحيدةً، في البرج القديم

أم الجسد الفاني

كان يدور في جنبات البيت

جسد بلا روح

والزمان نسيان الماضي

واستحضار الحاضر

فأنا لا أحزن على أي شيء

مهما بلغت العواصف

في أعضائي المبعثرة

هناك  رائحة البيت الجديد

أنا غير موجود

حين أفكر في الهروب

أنا موجود

كامل متكامل

لا ينقصني غير القرار

لكل  بيت رائحة

عندما تكون السعادة

تنتشر الرائحة الطيبة

من طيبة القلوب


تنبعث

أما الرائحة الخبيثة

فتطير بفعل الكراهية


إلي جنبات المكان

من يظن أني أسكن


في عالماً آخر

فإنه لا يعرفني

تزكم أنفي رائحة الدار

مطمئناً لحقيقة ظلي

في الظلام

بينما بوابة السجن الصغير

مفتوحة على مصراعيها

على سجن آخر

أكبر قليلاً

لكنه مضاء بمصابيح

خذوني إلى سجني الكبير

وأغلقوا الإطار

حول ذكرياتي

ماذا بعد؟


فيما بعد

لي في الطريق

حادث سير صغير

كسر في عضلة القلب

ومشاعر مهجورة


بين أولادي

ممتلئ بفراغ خفيف

يصنع ثغاء الجبن في قلبي

البيوت أماكن تحتضن الدفء

بينما البيت الجديد  بها

ضجيج يسرق الصمت

ما هذا غير.. الخروج

من ضغط الحالة

وهروب يصنع العودة

كل شيء مختلف

حتى الخوف من القادم

ماذا يحدث؟ ولو حدث..

سوف يكون أفضل من الملل

نصف صورة.. أفضل

من عالم كامل من القهر

أغلق الباب.. وارحل

فقد دفعت ثمناً غالياً

لحياة لا تطاق


وحياة جديدة أخري


********************************************

بقلم الشاعر // محمد الليثي محمد  .



ثلاثتُهم رحلوا بقلم د. محفوظ فرج المدلل

 ثلاثتُهم رحلوا


ثلاثتهمْ رحلوا 

تركوا غصةً

هي صورةُ وجهٍ نقيٍّ لسومرَ 

بابلَ ، آشورَ ، أو أكدٍ 

العراقُ

 قرأتُ توَغُّلَ أحزانِهِ 

منذُ جابههُ الطارئونَ عليهِ 

مشاربُهُ هي واحدةٌ

عبرَ مرِّ المدى

ما تفاقمَ ماءُ الفراتينِ يوماً

وباغت كل البساتين والجامعات 

بلحمتِهمْ 

ينشِئونَ السدودَ 

و سعفُ نجيلِ السماوةِ

من غير خوص وتمر 

سيرسمُ شكلَ المواويلِ لابنِ الجزيرةِ 

لكنَّهمْ رحلوا 

بعدَ أن غبرتْ تحتَ سوطِ 

المرابينَ سبعةُ آلافِ عامٍ 

ثلاثتهمْ رحلوا

كنتُ منتظراً عودةَ الجندِ 

من غابة الأرز كانت رسائلهم

قد تلقَّفها ( العز عبدالسلام )

مساءَ الخميسِ 

من الدرسِ يمضونَ للأهلِ 

يتبعهمْ عَبَقُ الكتبِ

والآسِ ،  قدّاحِ نارنجةٍ تَتَلهَّفُ 

أن تتهاوى تعطِّر أكتافَهمْ 

وسراعاً يعودونَ 

أسبابُ عشقٍ دفينٍ تساورُهم 

عشقِ درسٍ 

وعشقِ صحابٍ ، وعشقِ كعابٍ 

ولابدَّ أن الذي يجمعُ الكلَّ 

حبُّ العراقِ 

ثلاثتهمْ رحلوا

بعد أنْ وصلوا لبلوغِ أمانيَهمْ 

نلتقي معكمْ إخوتي 

(حسنَ ابنَ عزيزٍ )

و(باسمَ ناجي )

و(عبداللهَ بن صاحبْ )


د. محفوظ فرج المدلل



ضياء الفجر بقلم الكاتب غازي ممدوح الرقوقي

 .......... ضياء الفجر ............

جاءتْ كضياءِ الفجرِ بعدَ عتمةٍ وظلامٍ  

تلمعُ كالعسجدِ حسناءُ تبتغي الوصالَ  

تزهو بتاجِ المحبّةِ تضوعُ مسكاً وعبيراً  

متيمةٌ تميسُ ولهانةٌ رشيقةٌ حوريةُ العينِ  

قالتْ اقتربْ ارتشفْ شهدَ العشقِ والهوى  

وقبِّلْ تفاحَ الخدودِ وبلِّلْهما بقطراتِ الندى  

وجودْ بهواكَ عليَّ واجذبِ الروحَ والنبضَ  

فنارُ الحبِّ تصطلي في الأحشاءِ لهفةً واشتهاءً  

اقتربْ وانسجْ فوقَ أديمِ قلبي الوجدَ والوفاءَ  

واروِهِ خمراً معتّقاً معصوراً من عنبِ الهيامِ  

الطرفُ كحيلٌ والقامةُ هيفاءُ والشعرُ شلالٌ  

وبينَ الضلوعِ موشومٌ اسمُكَ بقصيدةٍ عصماءَ  

أنتَ تراتيلُ ومعانٍ عيني لم ترَ مثلكَ  

تنسابُ أنغاماً في الوريدِ وتضيءُ كنجومِ الثريّا  

نقيُّ المحيّا كقوسِ قزحٍ بأجملِ الألوانِ  

تفيضُ بشهدِ الغرامِ ورحيقُكَ يشرقُ صفاءً  

ضمّني إليكَ لتنالَ جذوةَ الحبِّ من الأعماقِ  

وتتذوّقَ مشاعرَ الجوى وتُفتنَ بأجملِ الأحداقِ  

قلبي لغيرِكَ ما هوى ولا مالَ حتى أحسستُ بكَ  

والحسنُ ما ظهرَ للأنامِ كانَ مخبّأً بينَ الأوراقِ  

فما ذنبي إنْ كنتَ أنتَ ودادي وقدري  

وأصبحتُ رهينةً بينَ يديكَ بالألفةِ والأشواقِ  


بقلمي غازي ممدوح الرقوقي 

سورية


مفارقات اللوتس النابض... بقلم الكاتب بسام سعيد عرار

 مفارقات اللوتس النابض...

مخاض اللوتس الفريد...

يشق طريقه

لا تأسره قيعان الطين

لا تعيقه العكورة

يعتلي السطوح

ولادة حسن ونقاء. 


اللوتس النابض بالحياة... 

من المياه الموحلة إلى الظهور للعيان 

يغلق بتلاته عند الغروب

يفتح بتلاته مع شروق الشمس

يداعب الهواء

تويجاته النضرة تحتضن البذور

دورة حيوية تحمل حياة من جديد.


تجليات اللوتس الباهرة...

بهايا قد نَمت...

سلالات غضّة

ذات ألوان بهيجة

مخضّبة بالنور والندى

همسات زهور وادعة

نفحات عطرية حيوية ومنعشة

قطاف زهور طازجة

تجليات...

تحمل المعاني والرموز الزكيّة

بهاء...

يكسو الأماكن بأجمل الحُلل.


بقلمي

بسام سعيد عرار


متى يتحقق حلمي ...!؟ بقلم الكاتب: دخان لحسن

 متى يتحقق حلمي ...!؟

متى ما تحقق حلمي 

ألامسُ فيه قافيةَ الازدهار ...؟

وإذا ملأني مرحا

أعزف أنغامه بالعود والأوتار 

فأنا أهواه وهوايا جوابا 

إذا ما جلس معي لقراءة الأسفار

فهل يتحقّق حلمي ...

وتعيرني باقي مُنايا سننُ الأقدار ...!؟

في فلك الممنوع والمسموح

أرتقُ حبّي وأفتّقُ سرابيل الإحتقار

أسكن فارهات الزّجاج

وأحذر عيونَ الحسد من الإنكسار

لا ترحل يا حلمي ...

دعني أبحثُ في مَواعيدي

وأعتلي طيف الكواكبَ والأقمار

دعني أداعب فيك الإحسان 

وألقي في مدحك أعذب الأشعار

دعني فقلبي يحترق بطول الليل

يرجو رحمةً قبل سيفي الأنظار والانتظار

سأكون لحلمي سفيرا 

وأسكن معه كلّ الأمصار

سأغتنم في قاموس الغيب 

لحظات للتأمل والاستغفار

وأسرق من الدنيا قناعة

تنير دروبي ولا تطفئ الأنوار

أغذّي بها وجداني 

وتشرّفني في بعض الأدوار

فهل يتحقق حلمي 

ويحمل لي سعادة بِباقة الأزهار ...؟

أم أبقى جريحا وودّه

كالبرق يجتاز كلّ الأخبار

آه، يا حلمي ... !

قربك مني دواء 

وبُعدك سيف يقطع كلّ اختيار

لا تسألني كم كتبت 

وكم ركبت وراءك من قطار ...

لا تسألني كم كابدت المشاقّ

فقد مشيت فوق الأشواك 

وتعثّرت بين الحفر والأحجار

إنّي سائل هل أنت موعدي 

إن قرّرت لقياك فوق موج البحار ...؟

أو سراب تجري فقط أمامي

وأنا وراءك باهت محتار

متى تتحقق يا حلمي ... ؟

فقد تحدّيت لأجلك كل تيّار 

وعزفت أنغامي وكتبت قصائدي

غيثا تسيل جداوله كالأنهار

مازال حلمي ...

ينقلني من شارع الى شارع

اتفقد الأزقة بمفاتيح الصّبر والاستغفار

أضبط ساعتي على موج الهوى

وأتتبّع إشارات الحياة 

إلّا ينتابني طيف الاحتضار

ساسترضي حلمي بشعر قافيته

تسمو الى عنان النجوم والأقمار

أتصوره هناك أخوّةَ من البنين والبنات

اشدد بهم إزري وأشركهم في أمري

أتصوره أيضا مالا ومُلكا 

يكيفني ذلّ السؤال 

أستقوي به على ضرر الأشرار

وأتصوّره سلاحا من الشّجاعة

يقاوم صدأ التنمّر بين الأهل والأصهار

أم أتصوره عِلما وإيمانا وتواضعا وأخلاقا

أرفع بهم شأني بين الأخيار

أورّثهم لعل أجرا 

يثقل ميزاني بين الأبرار 

أم أتصوره نفسا مطمئنة 

 بعيدة عن كلّ إعصار

أتصوره أيضا شفاء من تعبٍ يكيل  

لي الهوانَ بلغة الفجّار

وأتصوّره صديقا وفيّا مخلصا 

ينهى عن المنكر وبالمعروف أمّار

لا ترحل يا حلمي 

لأني قبل كلّ شيء

أتصوّرك رضا من اللّه الغفّار

أحيا به على ضفاف الحبّ والحلال

فإذا انكسر ضلعي شكوت همّي للقهّار

دعني أراك تتحقق يا حلمي

وإن رَجَوتَ مني الزّهد

فأنا أصلي بمسجد وأتصدق بدينار


بقلمي: دخان لحسن.  13.09.2026



حين أعادت الصورة الجدة من غياب السنين..! قراءة في قصيدة الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين أعادت الصورة الجدة من غياب السنين..!

قراءة في قصيدة الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير


في هذه القصيدة،لا تستعيد الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير صورة جدتها فحسب،وإنما تستعيد من خلالها زمنا عائليا وإنسانيا كاملا،كأن الصورة القديمة لم تكن ورقة صامتة،بل نافذة انفتحت فجأة على ماض بعيد، فخرجت منه الوجوه والأصوات والذكريات والدفء الذي ظلت السنين عاجزة عن محوه.


وتنهض القصيدة منذ مطلعها على الحوار مع الغائب الحاضر،فتقول:


«أتَعرِفُ مَنْ أراهَا بِعَيْنِ قلبي


وأُهْديها التّحايا ..… مِن سِنينْ؟»


واللافت هنا هو قولها "بعين قلبي" فالعين ترى الصورة،لكن القلب هو الذي يرى الإنسان الذي وراءها.ولذلك تتحول الصورة من مجرد أثر بصري إلى كائن نابض بالذاكرة.


ثم تنتقل الشاعرة إلى الاعتزاز بالاسم والإرث الروحي:


«أتَعْرفُ مَنْ أكونُ لها سَمِيّاً


لِفخري فيها، ..مرفوعَ الجبينْ؟»


فالانتساب إلى الجدة ليس مجرد تشابه في الاسم، بل هو انتساب إلى سيرة وقيمة وميراث أخلاقي. إنها تحمل اسمها وكأنها تحمل أمانة سيرتها أيضا.


وتبلغ القصيدة ذروة بعدها الإنساني حين تستحضر تضحية الجدة ودورها في سند الأم بعد وفاة زوجها:


«وَمَنْ سَندتْ لنا أمّاً بِعَيْشٍ


بُعَيْدَ وفاةِ زَوْجِهَا؛…… كَيْ تُعينْ؟»


هنا تتجاوز الشاعرة حدود الرثاء إلى تكريم المرأة التي حملت عبء العائلة في زمن الشدة.فالجدة ليست شخصية هامشية في الذاكرة،بل إحدى الدعائم التي حفظت البيت من الانكسار.


ويزداد المشهد دفئا حين تستحضر التربية:


«تُرَبِّي ثلاثةً ديناً وَخُلْقاً


ورابِعُ أنتَ، يا عالي الجبينْ!»


فالتربية في وجدان الشاعرة ليست إطعاما ورعاية فحسب،وإنما بناء للإنسان على الدين والخلق والعلم.ومن هنا يأتي انتقالها الجميل من البيت إلى جنين:


«فكُنّا مِنَ الأوائلِ في ……… جِنينْ»


وكأن نجاح الأبناء أصبح شهادة متأخرة على نجاح تلك المرأة التي تعبت،وضحّت،وربّت.


ومن أجمل مفاتيح القصيدة صورة الحصن:


«فكلٌّ منّا في حِصنٍ ……… حَصينْ»


فالبيت الذي شيدته الجدة بالتربية والمحبة يتحول في المخيال الشعري إلى حصن،حصن يحمي أبناءه من عواصف الحياة،ويمنحهم القدرة على أن يشبّوا في العلم والدين:


«وكلٌّ شبَّ في عِلْمٍ…..…….وَدينْ»


أما لحظة العثور على الصورة،فهي اللحظة الأكثر تأثيرا في القصيدة،إذ يتحول الفرح بالعثور عليها إلى دمعة:


«لِرُؤيةِ رَسمها دَمِعَتْ عيوني»


إنها دمعة اللقاء المؤجل،فالسنوات التي حالت دون رؤية الجدة لم تستطع أن تمنع حضورها، وحين جاءت الصورة بعد عقود،جاءت معها كل السنوات دفعة واحدة.


ويكتمل المشهد بظهور العم إلى جوار الجدة:


«وعَمِّي بقُربها زادَ ……....الحنينْ»


وهنا تنجح الشاعرة في جعل الصورة الواحدة ذاكرة مزدوجة،فهي تستعيد الجدة والعم معا، فيتضاعف الحنين،وتتسع مساحة الغياب.


وفنيا،اعتمدت القصيدة على الاستفهام المتكرر: «أتعرف؟»،وهو استفهام لا ينتظر جوابا بقدر ما يستدرج القارئ إلى الدخول في عالم الذكرى.كما حافظت الشاعرة على قافية النون المكسورة،بما منح النص نغما متصلا يتلاءم مع طبيعة البوح والحنين.


والأجمل أن الشاعرة لم تجعل الحنين بكاء على الماضي،بل جعلته وفاء له،فالذين رحلوا لا يموتون تماما ما دامت سيرتهم حية في الأبناء،وما دامت صورهم قادرة على أن تستنبت في القلب دمعة ومحبة ودعاء.


إنها قصيدة وفاء قبل أن تكون قصيدة حنين، وقصيدة ذاكرة قبل أن تكون قصيدة صورة.وفيها تبرهن الأستاذة عزيزة بشير مرة أخرى أن الشعر الفلسطيني لا يحمل فلسطين وحدها،بل يحمل أيضا البيت الفلسطيني،والأم الفلسطينية،والجدة الفلسطينية،وذاكرة الأجيال التي قاومت النسيان كما قاومت الأرضُ الاحتلال.


ولعل أجمل ما في النص أن الشاعرة،وهي تستعيد جدتها،تستعيد في الحقيقة جزءا من ذاتها،


فالإنسان أحيانا لا يبحث عن صورة الذين رحلوا، وإنما يبحث فيها عن الوجه القديم الذي كانه هو قبل أن تأكله السنون.


حين عثرت الأستاذة عزيزة بشير على صورة جدتها،لم تعثر على ملامح امرأة غائبة،بل عثرت على عمر كامل كان مختبئا خلف الصورة.وهنا تتجلى شاعريتها الجميلة: تجعل من الذاكرة بيتا، ومن الدمع لغة،ومن الوفاء شعرا. 


فسلام على الجدة والعم في مرقدهما،وسلام على الشاعرة الفلسطينية الكبيرة عزيزة بشير،التي تعرف كيف تجعل الغائبين أكثر حضورا،وكيف تمنح للذكرى قلبا ينبض بالكلمات.


أتَعرِفُ مَنْ أراهَا بِعَيْنِ قلبي


وأُهْديها التّحايا ..… مِن سِنينْ؟


أتَعْرفُ مَنْ أكونُ لها سَمِيّاً


لِفخري فيها ، ..مرفوعَ الجبينْ ؟


أتعرِفُ مَنْ تفانتْ في جَميلٍ


وَضحّتْ بالكثيرِ ؛…….لِنَسْتكينْ ؟


وَمَنْ سَندتْ لنا أمّاً بِعَيْشٍ


بُعَيْدَ وفاةِ زَوْجِهَا ؛…… كَيْ تُعينْ؟


تُرَبِّي   ثلاثَةً  : ديناً  وَخُلْقاً


ورابِعُ أنتَ ، يا عالي …….الجبينْ !


تضافرتِ  الأكُفُّ بِكلِّ حزْمٍ


فكُنّا مِنَ الأوائلِ في ..……..جِنينْ


وأصبَحْنا   يُشارُ   لنا   بَنانٌ


فكلٌّ منّا في حِصنٍ ………حَصينْ


فأبناءٌ لِيونُسَ في حُصونٍ


وكلٌّ  شبَّ  في عِلْمٍ…..…….وَدينْ 


لِرُؤيةِ رسْمها دَمِعَتْ عيوني


فَفيمَ الرّسمُ كانَ ؛.….  لها سجين؟


بجانبِ أمّنا  وأبينَا   تبقى 


وَدعْوَةُ مِنّا جَنّاتٍ ………… مِئينْ؟


لِرؤيا الرّسمِ قد دَمِعَتْ عُيوني


وعَمِّي بقُربها    زادَ ……....الحنينْ


أ كيدُ عرفتَها سِتّي عزيزة


لِندَعو كلُّنا بِجِنانِ …….……عِينْ !


 عزيزة بشير


محمد المحسن 


-تنويه


بوصفي ناقدا ومهتما بالشعر والشعراء،ولا سيما شعراء فلسطين،ومن زاوية أكاديمية وبحثية، استوقفتني مرارا التجربة الشعرية للشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير، بما في قصائدها من عذوبة وثراء وجمال،وبما تجيده من عزف مدهش على أوتار الإبداع.


وقد قاربت بعضا من نصوصها قراءة نقدية تستند إلى النزاهة والموضوعية،بعيدا عن المجاملة والمحاباة،إيمانا مني بأن النقد الحقيقي لا يكتب لإرضاء الشاعر،وإنما لإنصاف النص والكشف عن مواطن جماله وطاقاته الإبداعية.



سُباتُ الأماني بقلم/ زهير جبر _العراق

 سُباتُ الأماني

بقلمي/  زهير جبر _العراق 


​لا تنكسرُ الأماني بغتةً؛


تُولدُ صِغاراً،


تتسامقُ.. حتّى يَمَسَّها خريفٌ محتوم.


كلُّ ما عليها يزول،


إلّا ما انطوى في جَوفِها؛


فالنسغُ ينامُ في عروقِها،


ومع أوّلِ قطرةٍ من ربيعٍ آتٍ،


تزهرُ من جديد.


​هكذا نحنُ..


الأماني في داخلِنا لا ترحل،


تدورُ كناعورٍ في جفاف،


وبغيثِ أملٍ واحد..


تدبُّ فيها الحياة.


​وثمّةَ سرٌّ يهمسُ فيّ:


الموتى لم يعودوا..


لأنّ الحياةَ هناكَ أبهى.



أرتدي الأخضر بقلم الشّاعرة الجزائرية زهرة بن عزوز

 أرتدي الأخضر

لأنّ في داخلي دمّا أخضر

كلّما نزف، أنبت وطنا.

أرتدي الأخضر

لأعلن أنّني ابنة الأرض الّتي لا تموت

وأنّ ما ظنّه الآخرون

لونا على ثوب

كان في عروقي منذ الأزل.

كلّ ما أراه أريده أن يكون أخضر

الشّوارع التّي أرهقها الغبار

والأرصفة الّتي أرهقها الانتظار

والقلوب الّتي أكلتها الحروب

والأيّام الّتي مرّت بنا

يابسة كأنّ المطر نسي عنواننا.

أريد للخبز أن يكون أخضر من الأمل

وللعيون أن تستعيد اخضرارها

وللأرض أن ترفع رأسها

بعد أعوام من الانحناء

أريد أن أخضرّ من الدّاخل

قبل أن أخضرّ في عيون النّاس

أن يصير قلبي شجرة

لا تخاف الفصول

وأن تكون كلماتي

أغصانا تمتدّ إلى كلّ من فقد ظلّه

أنا لا أرتدي الأخضر فقط

أنا أُخفي غابة تحت جلدي

وفي صدري ربيع عنيد

كلّما حاولوا قتله

عاد أكثر حياة

فإن رأيتني خضراء

فلا تسألني عن اللون

اسألني عن الدّم

الّذي تعلّم أن يكون حياة

وعن قلب

رفض أن يتحوّل إلى رماد

أنا الأخضر الّذي لا يبهت

لأنّني لم آخذه من قماش

ولا من مرآة

أخذته من الأرض

من المطر

من الحلم

ومن كلّ شيء

أصرّ على أن ينبت

رغم الموت

ولذلك

كلّ ما أراه

أريده أن يكون أخضر...

لأنّني لا أريد للعالم

أن يظلّ كما هو

أريده حيّا

كما هو دمي.


الشّاعرة الجزائرية زهرة بن عزوز



الخريف ... يا رواء العاشقين بقلم الشاعرة التونسية زهرة الحواشي

 الخريف ... يا رواء العاشقين


°°° أأنتِ والٌمَطرْ °°°

قال 

اِحْضنيني

واقْرئي همساتِ قلْبي

ودعيني ألثِم عِقْد اللْآليء

اسْتقي منْه سُلافي

وأتوه في مساربِ راحكِ ... و الْعجبْ


و إذا ما ذبتُ حرْقا

في رُضاب الشّفتيْن

و شعاع الوجْنتيْن

و تهاويْتُ رضيعًا ظامئًا

عند مرْمرِ توْأميْكِ

غانماً حبّة حلْوى

يخْثرُ منْها لعابي في دمي

هي أشْهى منْ شهيّاتِ الرّطُبْ

فاجْذبي جسَدي المخدَّرْ

دون رفقٍ

و اجْمعي ذاك الشّتاتَ المتبقّي

منْ قوايَ

و ارسميني ماردًا قد سال دمْعي

في مفارق دفْء ليلك

و اعْصُريني خمْرةً تدْفق روحا تلْتهبْ


واطْفئي حُرْقةَ شوْقي

بقليل منْ حُميُا عذْب كأسكِ

برحيقِ الوردِ منكِ

و ندى الشّهدِ المعتّق بين اعْطافكِ

ينْساب سواقٍ مثل إكسير العنبْ


و ازرعي طفْليَ ذاك في غياهبِ ليل تيهِك

- فتفارقَ روحُه أضْلعي-

ريْحانا و نورا و خيوطا منْ لهبْ

و إذا الأنْفاس منُي ارْتحلتْ

فإليْها - هِيَ - سلّميني غائبا

و انْتظري ...

فتعمّدني كما يجبُ التعْميد

تحْت خيوطِها

تغْسلني

تمْشطني

تغْزلني

و انا اهْذي بأنُكِ قاتلتي

يا صهباء الصّهبْ


و انتظري ... انتظري

حتى تجفّفَني بِضِيا النّيازكِ والشّهُبْ

و انظري

وانتظري

حتى تنْفُخ فيَّ روحًا هادرهْ

فيَشعّ منْ عيْنيّ نورُ الثأرِ يا قاتلتي

عنْد ذلك دثّريني بجنونكِ

ذا الذي أشْتاقُهُ

فانا آخرُ العشّاق يا فاتِنَتي

دائمُ الشّوْقِ لموْتي الٌمُرْتقَبْ 


الشاعرة التونسية زهرة الحواشي

من ديوان حديث الروح.



الرحيل الأخير بقلم الكاتبة زينا شريف

 الرحيل الأخير

.....


كل الأيادي تطالك


و تقسمك  نصفان


تربك فضولك 


تأسرك بلا استئذان


أراك تقتل عقارب الزمن


تلهو كما الصبيان


مرة تذبح حنيني


و مرااات تخذل الوجدان ؟؟!!!


أفنيت الشوق متعمدا


فيا حسرة على ما كان


 فلا تخبرني عن ذاتك !!


فإني أرى كل نذواتك


يا فتى


أنا في العشق مولاتك


وفائي وصبري دين 


لا توفيه حياتك


كن أو لا تكون


سماتي ليتها سماتك


زهرة أنا لم تلمسها أيادي 


غصة في قلوب الأعادي


وتسألني 


أمازلت تنبض في فؤادي !!؟


عجبا !!


فو الله بدأ ميلادي


يا من


 بدلت فؤادك بعينان وشفتان


كل ما فات هان


اسألك اين غض البصر ؟!!


اتعشق الظلمة وتنفر القمر


  ابدا فلن يخيبني القدر


وجودي حياة ونسيم وسمر


إلهو كما شئت


حتى تفقد البصر


 قبلها سأكون الوداع 


دون سفر


......


دانتيلا.. زينا شريف



عِنـدَ العَـرَبِ.. بقلم الكاتب فخرالدين بن علي۔

 عِنـدَ العَـرَبِ..

۔۔

الطَّبْلُ كَانَ أَوَّلَ الأَهْوَاءِ۔

ثُـمَّ الْتَحَـقَ الْمِزْمَـارُ۔۔

 فِي الأَثْنَاءِ۔

 وَالْمَدِيحُ وَالطَّرَبْ۔

 لِيُصْبِحَ الزَّعِيمُ وَاحِدًا۔۔

لَيْسَ كَمِثْلِهِ۔

أَحَدْ.

يُسَبِّحُ الشَّعْبُ بِحَمْدِهِ۔

 الصَّغِيرُ۔۔

 وَالْكَبِيرُ۔

وَالْوَزِيرُ۔۔

 وَالْحَمِيرُ۔۔

 وَالْغَنَمْ۔

 ويُصْبِحَ الْمُوَاطِنُ الشَّرِيفُ۔۔

 عَالِقًا بَيْنَ التُّهَمْ۔

 حِينًا۔۔

بِتُهمَة الإِفرَاطِ فِي حُبّ الوَطَنْ۔

وَتَـارَةً۔۔

 بِنَـثْـرِهِ الأَحـلَامَ وَالشَّـذَى۔۔

حَيْـثُ يَمَـرْ۔

لِتَـمْضِيَ الْحَيَاةُ۔۔هَـكَذَا۔۔

 عِنـدَ العَـرَبْ۔

من حَاكِمٍ مُؤَقَّتٍ۔۔

 إِلَى رَئِيسٍ مُسْتَبِدْ۔

 تَضِيعُ إِثـرَهُ الْحُقُوقُ۔

والنُفُـوسُ۔۔

وَالْبَلَدْ۔

۔۔۔

۔۔۔

فخرالدين بن علي۔

تونس۔



**غيمتان في سماء العمر** بقلم الكاتبة عائشة ساكري تونس

 **غيمتان في سماء العمر**

بقلمي عائشة ساكري تونس 


يا نبضيْ الحياة ومصدر الإلهام

يا أزهار الوجود في سماء العمر 

ويا عزف القلب على الأوتار


يقولون: الولد مرآة أمه،

والبنت تأخذ من الأب الهمّة،

وأنا، بين الشطآن والبحار أبحرت،

فلم أجد سوى قلوبٍ قد جمعت.


إلى هيثم، ألق عيني:

يا من ورثت عني ملامح الوجه،

ونبض القلب، وسرّ البهجة،

يا نائماً بين أضلع الوتين،

تغفو، فيحيا النبض في الشرايين.


في غيابك، تجف حروف القصيد،

لكن ذكراكَ، يا ولدي، تسقي الروح بالحنين.

حين تسلب السنين من عمري الضياء،

تكون غيمتي، ظلّي، وحصن السماء.


وإلى هيفاء، نغمة الحبّ:

يا زهرة الصباح على دفاتر عمري،

وفجرًا يشرق من قلب شعري،

أنتِ غيمة الحبّ، مطرها الصفاء،

وأنتِ منارة القلب في دروب الرجاء.


أنتِ الوعد الذي طالما انتظرته،

أنتِ روحي، بسمة العمر ودفأه،

يا نداء الوجود، يا عطر الحياة،

قد جئتِ، فأزهرت بكِ الأغنيات.


إلى هيثم وهيفاء معاً:

إلى منزلة النبض تسكنان بأمان 

يا دفءَ أيامي في ليالي الشتاء،

يا فرحي في كبد السماء،

أنتما الغيمتان اللتان تحملان مطري،

وأنتما النبض الذي يعيش في سطري.


فيا أروع هبات الرحمن،

أنتما الحلم، بل أنتما الأوزان

يا غيمتان في سماء عمري

دمتما لي خير سند، يانبضيْ الحنان.


تونس في 13سبتمبر 2026



صهيل القوافي (النثر بين الإيقاع وتناغم الصور) بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس

 صهيل القوافي (النثر بين الإيقاع وتناغم الصور)

ثمة أشياء لا تُرى حين تُقال، وإنما تُدرك حين تترك في الروح رجعًا يتجاوز الكلمات. ولعلّ الموسيقى واحدة من تلك الأشياء التي قد تسكن النص من غير أن يعلن عنها، فتختبئ في إيقاع الجملة، وفي تناوب الألفاظ، وفي تناغم الصور، بل ربما في قافيةٍ لم تُكتب لتكون قافية.

وحين نقول «النثر»، سرعان ما يحضر في أذهاننا أنه النص المتحرر من الوزن والقافية؛ وكأن غياب الميزان العروضي يعني بالضرورة غياب الموسيقى. لكن، هل الموسيقى لا تكون إلا حيث ينتظم الوزن؟ وهل القافية لا يكون لها أثر إلا إذا جاءت في موضعها المعروف من البيت الشعري؟

ماذا لو كان للنثر صهيلٌ آخر لا يخضع لبحرٍ ولا يطلب قافيةً ثابتة، وإنما يتحرك في جسد النص كنبضٍ خفي؟ وماذا لو كانت القوافي فيه لا تُسمَع بوصفها أجراسًا صوتية فحسب، بل تُرى في الصور، وتتكشف في المعاني، وتتردد في الوجدان؟

هنا يبدأ السؤال، لا عن النثر الذي يشبه الشعر، بل عن النثر الذي يملك موسيقاه الخاصة؛ وعن القافية حين تتحرر من وظيفتها العروضية لتصبح جزءًا من نسيج الصورة والدلالة.

هل النثر خالٍ من القافية، أم أن القافية فيه تختبئ حيث لا نتوقعها؟ 


ربما أخطأنا حين جعلنا القافية رهينة الوزن، وحصرنا الموسيقى في تفعيلةٍ تتكرر، أو حرفٍ يعود في آخر البيت. فالقافية في الشعر لها نظامها، والنثر له منطقه الآخر؛ وإذا استعارت القصيدة الموسيقى من انتظام الإيقاع، فإن النثر قد يستولد موسيقاه من حركة المعنى، وتردد الأصوات، وتجاور الصور، وتآلف الكلمات.

في النثر لا تصطف القوافي انتظارًا لنهاية السطر؛ إنها قد تتوارى في ثنايا الجملة، ثم تظهر فجأة في صورة، أو لفظة، أو نبرة، أو تشابه صوتي يترك في النفس أثرًا يتجاوز جرسه.

إنها ليست قافيةً عروضية، ولا ينبغي لها أن تكون؛ بل هي صدى المعنى حين يجد له صوتًا.

وأجمل ما في النثر أنه لا يحتاج إلى أن يثبت موسيقاه على ميزانٍ واحد. يستطيع أن يسرع حين يضطرب الشعور، ويبطئ حين يتأمل، ويقطع الجملة حين يعجز الوجع عن إتمامها، ثم يترك كلمةً وحيدةً في آخر السطر، كأنها آخر نبضة في قلبٍ متعب.

وهنا يمكن أن نصغي إلى ما يشبه صهيل القوافي؛ لا صهيلًا يُقاس بعدد التفعيلات، ولا قافيةً تُفرض على النص من خارجه، بل قوافي متحركة في الصور، ناطقة في الدلالة، متجاوبة داخل النسيج النثري دون أن تستولي عليه.

فإذا تكررت كلمةٌ أو بنيةٌ أو نغمةٌ صوتية لأن المعنى اقتضاها، لم تكن زينةً مجانية؛ وإذا التقت ألفاظٌ في جرسها وهي تحمل المعنى إلى أفقٍ أعمق، لم يكن ذلك ترفًا لغويًا. هنا تصبح القافية جزءًا من البناء، لا حاشيةً عليه.

وليس كل تشابهٍ صوتي قافيةً، كما أن كل قافيةٍ لا تصنع شعرًا.

قد تكون القافية في نصٍّ نثري مجرد ترديدٍ لا يضيف شيئًا، فتظل صوتًا عابرًا لا أثر له؛ وقد تتحول، حين تتآزر مع الصورة والدلالة، إلى خيطٍ خفيّ يشد أجزاء النص بعضها إلى بعض. فالفرق ليس في وجود القافية، بل في وظيفتها.

فالنثر لا ينقصه شيء لأنه لا يملك الوزن الشعري، كما أن الشعر لا يعلو عليه لأنه موزون. لكل جنسٍ أدبي روحه وأدواته وحدوده التي تمنحه خصوصيته. والنثر، حين يكتب موسيقاه الخاصة، لا يكون شعرًا ناقصًا، بل يكون نثرًا مكتمل الهوية.

إنه لا يطلب من القافية أن ترقص على إيقاعٍ محفوظ؛ يكفيها أن تمشي في جسد النص كنبضٍ خفي.

وربما كان ذلك هو سر صهيلها الحقيقي: أن نسمعها دون أن نراها، وأن نشعر بإيقاعها دون أن نستطيع إخضاعه للميزان، وأن تأتي الصورة قبل القافية، ثم تأتي القافية لأن الصورة احتاجت إليها.

فالقافية في النثر، حين تنضج، لا تُسمَع وحدها؛ تُرى في الصورة، وتُحَسّ في المعنى، وتبقى في الذاكرة كصوتٍ لم يُقَل تمامًا.

وهناك، تحديدًا، لا يكون النثر قد استعان بالشعر ليكتمل؛ بل يكون قد اكتشف موسيقاه التي كانت فيه منذ البداية.


هالة بن عامر تونس



**(( موعد )).. أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.

 **(( موعد ))..

أحاسيس: مصطفى الحاج حسين. 


حجرٌ يمضغ ظلّي  

ونافذةٌ ترتدي أنيني  

ورياحٌ تتوجّس دمي  

وطريقٌ يرتاب ترقّبي،  

يتعقّب حنيني  

ويتلصّص على دبيب الصّمت  

وصرخات الانتظار.


الغبارُ يعرك جفنيه  

وهدوءُ الليل يفرك راحتيه  

السّماء تبتلع أنفاسها  

والقمر خائفٌ من خلف السّحاب  

الأفقُ يعلن براءته  

والمدينة تحيك خيبتها  

بخيوط الظّلام.*


  مصطفى الحاج حسين. 

           حلب



على العهد بقلم الكاتبة رفيقة بن زينب *** تونس الخضراء

 على العهد


على العهد مهما كان

على أن أكون وطنك المزدان

و  محل الأمان

و الراحة و الاطمئنان 

و الأنس و الانسجام 

بقوة إيمان

بالقدر الذي هو نوعان 

و لو كشر لزمان


على العهد في كل عسر

و شدة وقلة صبر

و لو خسرت ما أخشى أن أخسر

و غاب كل البشر

دون أن أنتظر

تذكير من يذكر

أو نصيحة من يدبر


على العهد في الصحة و الأسقام

و ضياع الأحلام

و حلول  اللئام 

و الخيانة و قلة  السؤال

عن الأحوال

و القيل و القال


على العهد لإراحة ضمير

يأمرني بالكثير

يذكرني بالواجب الكبير

لصيانة العهد و لو كان صغير 

و تقوى  الله القدير

حتى الرمق الأخير 


حسبي الله الوكيل 

في من يخون العشير 

و بالله  أستجير

وبه فقط أستعين

لدفع ظلم الكثير

ونعم المجيب الخبير

 بكل سر دفين


رفيقة بن زينب    ***   تونس الخضراء


هاهنا ينوخ قبيل الصبح شعرهم بقلم الكاتب عبدالسلام اضريف

 هاهنا ينوخ قبيل الصبح شعرهم 


  لقد مات فعلا الحب،وانتحرت معه كل الأشواق فتوقفت بذلك نبضات قلوب الشعراء والادباء والمثقفين العرب ،وبعد حين ستتوقف خلايا ادمغتهم ،عندها يأتي الموت الحقيقي ،حينما يرفعوا الراية البيضاء ، ويعجزون عن تلقين المواطن العربي كيفية الموت في الحب والعشق وكيفية الانتحار وتنتحر في الاشواق . 

اذا عجزت هذه النخبة عن القيام بهذا الدور النبيل في فهم الحياة ، فهذا مؤشر قطعي على عدم تمكن حِسِّ الذوق والجمال من التمكن والنفاذ إلى مشاعرهم ،ولم يبلغوا بعد درجة من الحرارة التي تُحول الدنيا إلى قصيدة شعر، اِن قضية السلام في العالم العربي اضحت وَتَرا  نَشازا ،اي نغمة لم تعد تطربهم في شيء،والنشاز في اللغة الخَارِج عَنِ اللَّحْنِ الْمُحَدَّدِ فِي النِظَامٍ المُوسِيقِي .

يقول الشاعر السوري الدمشقي نزار قباني :

"لم أكُنْ يوماً ملِكاً ..ولم أنحدر من سلالات الملوكْ ..غير أن الإحساسَ بأنّكِ لي..يعطينى الشعورَ بأننى أبسط سلطتى على القارات الخمسْ وأسيطر على نزوات المطر،وعَرَبات الريح وأمتلك آلافَ الفدادين فوق الشمس.. وأحكم شعوباً .. لم يحكمها أحدٌ قبلي..".

ويقول ايضا : 

إشـتقـت إليك فعلمني أن لا أشتاق

علمني كيف أقص جـذور هـواك من الأعماق

علمني كيف تموت الدمعة في الأحداق

علمني كيف يموت الحـب وتنتحر الأشـواق

يا من صورت لـي الدنيـا كقصيدة شـعـر

وزرعـت جـراحك فـي صدري 

وأخـذت الصبـر

إن كـنـت أعـز عـليك فـخذ بيدي

فأنـا مفتون مـن رأسي حتى قدمي . 


    علاقة بما جاء من نفحات الشاعر الفذ قباتي نزار ،اقول بان العالم العربي كم هو مشتاق الى السلام ،فمواطنوه ، بُحٌَ صوتهم ،واُتلِفَ غرسهم وجف ماؤهم،الذي أضحى غورا فلم يعودوا يستطيعون له طلبا ،يلتمسون وعلى الدوام من شعرائهم و أدبائهم ان يعلموهم كيف يقصون جدور الحقد من أعماقهم، لكن وللاسف الشديد ماتت الدمعة في اعماق الاحداق  .

المواطن العربي يضع  قضيته بين يدي شعرائه ومثقفيه ويخبرهم بانه تائه ،ملتمسا منهم ان ياخدوا  بيديه،لأن فتنة السلام ما فتئت ان اصبحت قميصا يسعى إلى ارتدائه ، او هواء يريد استنشاقه ، يُبَسمِلُ بالسلام ،يحلم به. لكنه مجهول، عَصِي غير قابل للترويض ،او التنزيل على ارض واقع هذا العالم العربي ،فتحول إلى كابوس مرعب ، الكل يترقبه وخائف منه .

فأين اصحاب صناعة الحروف والقوافي، اين المتسللون ،المشتغلون في سوق عكاظ الشعري،

هاهنا تكمن الفحولة ،وهنا يبرز القمر الاحمر ،من هنا ينوخ قبيل الصبح شعرهم ،وتلوح رمزية الغصن الأخضر ،من تلكم الشجرة المباركة

الزيتونة ،هنا يكمن الشفاء والعلاج،الذي يعاني منه المريض العربي،اَلم السلام المزمن  العضال 

حيت استعصى على شفائه،كل أطباء الكون ،هنا يكمن الحس الاستثنائي للكلمة ،والقصيدة الشعرية، فاِن عجز هؤلاء على النجاح في تسريب السلام إلى اعماق الواقع ، فعليهم مراجعة شياطينهم ،والعودة الى بطون اودية مساكنهم 

قصد تعلم ابجديات كيفية نشر السلم و السلام

في هذا العالم العربي .


      صفوة القول ، أختم هذه الخاطرة بما جاء على لسان الشاعر العربي المصري مصطفى عبدالرحمان ،في قصيدته الشاطىء والتي أبدع في غنائها المطرب المغربي الكبير عبدالهادي بلخياط :

أين يا شط لياليك النديات الحسان

أين غابت أين واراها عن العين الزمان

فرغت كأسي وجفت من منى النفس الدنان

أين يا شط لياليك النديات الحسان

راح أمسي وتولى من يدي

غير ذكرى تبعث الماضي الدفين

آه من هام الغريب المبعد

بين نار وعذاب وحنين

لا رمال الشط إن راح يناديها تجيب

لا ولا يحنو على مدمعه الهامي حبيب

شفه الوجد فأمسى من جوى الوجد يذوب

يسأل الليل عن الفجر البعيد

ويمني النفس باللقيا غدا

فإذا لاح سنا الصبح الجديد

ذهبت كل أمانيه سدى

ها هنا أشرق للأيام فجري

وهنا غنت الأمواج و الشطآن والدنيا لنا

أين ما كان على الشاطئ من أفراحنا؟

من معيدي لليالي الخوالي

وعهود خلدت في خاطري

نسبق الفجر إلى شط الجمال

ونرى الماضي بعين الحاضر


                                                        الله غالب 

13 شتنبر 2026

عبدالسلام اضريف



وَجَعُ الرَّاحِلِ بِقَلَمِ الكاتب: يُوسُفَ خَلِيل

 وَجَعُ الرَّاحِلِ

بِقَلَمِ: يُوسُفَ خَلِيل

أَيَّتُهَا الشَّمْسُ،

بَعْدَ قَرْنٍ مِنْ خَرْمَنِ الرَّحِيلِ،

هَا أَنْتِ هَذِهِ الْمَرَّةَ أَيْضًا...

مَاذَا أَخَذْتِ مِنَ الْمَائِدَةِ؟

وَأَيَّ شَيْءٍ حَمَلْتِ مَعَكِ مِنْ أَثَرِ الْغِيَابِ؟

أَشْعَلْتِ شَمْعَةَ وُجُودِكِ،

كَأَنَّكِ شَهَادَةٌ عَلَى أَنَّ الضَّوْءَ،

حَتَّى وَإِنْ أَتْعَبَهُ السَّفَرُ،

لَا يَفْقِدُ مَعْنَاهُ.

يَا ثَانَاتُوسُ،

أَيُّ تِنِّينٍ أَنْتَ؟

وَأَيُّ قَدَرٍ يَسْكُنُ فِي دَمِكَ؟

كُنْتَ دَائِمًا شَوْكًا لِلْبَنَفْسَجِ،

وَخَنْجَرًا خَفِيًّا فِي أَعْمَاقِ الْقُلُوبِ،

وَكُنْتَ تَتَسَلَّلُ إِلَى أَحْشَاءِ الرُّوحِ،

فَتَخْتَطِفُ شَبَابَ أُمَّهَاتِ

مَدِينَةٍ عَرِيقَةٍ أَلْبَسَهَا الْحُزْنُ السَّوَادَ.

وَهَا أَنْتَ الْيَوْمَ أَيْضًا،

تَحْمِلُ مَأْتَمًا آخَرَ،

وَتَجُرُّ خَلْفَكَ أَنِينَ الرُّوحِ،

وَتَشُقُّ الْحُبَّ إِلَى قِطَعٍ،

ثُمَّ تَتْرُكُ الصَّمْتَ

يَتِيهُ فِي أَعْمَاقِ الْبَحْرِ.

إِنَّهُ أَنِينُ كَسْفَةِ الْعِشْقِ،

وَتَشَظِّي الرُّوحِ،

وَصَمْتُ بَحْرٍ

كَانَ يَحْمِلُ سِرَّ الْحَيَاةِ قَبْلَ الْيَوْمِ.

وَمَعَ ذَلِكَ...

يَبْقَى الْوُجُودُ مُهِمًّا.

أَيَّتُهَا الطَّبِيعَةُ،

أَنْتِ حُرَّةٌ،

وَلَا تَسْقُطِينَ مِنْ جَمَالِكِ وَبَهَائِكِ.

أَيَّتُهَا الْأَرْضُ،

لَا يَرْهَبُكِ الرَّحِيلُ،

فَامْضِي فِي دَرْبِكِ،

وَامْضِي فِي مَدَاكِ،

وَلَا تَتَوَقَّفِي...

فَأَنْتِ مَا زِلْتِ حَيَّةً!

فَاجْعَلِي زَهْرَ الْبَاخِ،

وَالْأَفْكَارَ النَّقِيَّةَ،

وَقُبَلَ الرُّمَّانِ،

رَابِطَةً لِلطَّرِيقِ،

وَدَلِيلًا لِلرُّوحِ،

أَيُّهَا الْإِلَهُ...

لَعَلَّ الْجَمَالَ،

حِينَ يَمُرُّ مِنْ بَابِ الْفَقْدِ،

يَتَحَوَّلُ إِلَى ذَاكِرَةٍ،

وَلَعَلَّ الرَّحِيلَ،

حِينَ يَظُنُّ أَنَّهُ أَخَذَ كُلَّ شَيْءٍ،

يَكْتَشِفُ أَنَّهُ تَرَكَ لِلْحَيَاةِ

سِرَّ الْبَقَاءِ.



عِمادُ الرُّوح بقلم عزه كامل

 عِمادُ الرُّوح

قلم عزه كامل 

ليستْ تُقاسُ المرأةُ بحُسنِ وجهٍ عابرٍ، ولا بزينةٍ تزولُ مع الأيام، ولكن تُعرَفُ بقلبٍ إذا أحبَّ أخلص، وإذا وهبَ أغنى، وإذا حضرَ أزالَ عن الأرواحِ وحشةَ المسافاتِ، فهي النورُ إذا ادلهمَّتِ الخطوبُ، وهي المطرُ إذا أقحلتْ مواسمُ الحياة، وهي اليقينُ حين تتكاثرُ الظنون.


تمضي على دربِ الوفاءِ هادئةَ الخُطا، تُشيِّدُ من الصبرِ صروحًا لا تهدمها العواصف، وتغرسُ في القلبِ بساتينَ الطمأنينة، حتى يُزهرَ العمرُ بعد طولِ انتظار، وتبتسمَ الأيامُ بعد قسوةِ الأسفار.


تعرفُ خفايا الروحِ دون سؤال، وتقرأُ ما تخفيه العيونُ من وجعٍ وآمال، فإن رأتْ حزنًا احتضنتْه، وإن لمحتْ انكسارًا جبرتْه، وإن أحسَّت بثقلِ الدنيا على كتفيه، كانت أوَّلَ من يرفعُ عنه حملَ السنين.


هي الأمُّ في حنانِها إذا اشتدَّ التعب، والزوجةُ في مودَّتها إذا ضاقتِ السُّبل، والعاشقةُ في شوقِها إذا هبَّ النسيمُ يحملُ الأشواق، والأختُ في صدقِها إذا عزَّ الرفيق، والصديقةُ في وفائِها إذا غابَ الجميع، فتجتمعُ فيها أنقى المعاني، وكأنَّ اللهَ جمعَ في قلبِها مفاتيحَ الرحمةِ كلِّها.


وقد تختلفُ يومًا، ويعلو صوتُ العتابِ بين الحينِ والحين، غير أنَّها لا تجعلُ للخلافِ سلطانًا على المحبة، ولا تسمحُ للغضبِ أن يهدمَ ما شيَّدهُ الإخلاص، فتعودُ بقلبٍ أوسعَ من البحر، وصفحٍ أنقى من الغمام.


وأمامَ الناسِ تحفظُ له مكانتَه، وتصونُ هيبتَه، وتكسوه من الاحترامِ ما يجعلهُ عظيمًا في أعينِ الخلق، فلا تُظهرُ نقصًا، ولا تُفشي سرًّا، ولا تُطفئُ نورَ كرامتِه، بل ترفعهُ بمواقفِها حتى يبدو سيِّدًا وإن كان يحملُ في داخله ألفَ تعبٍ وألفَ انكسار.


هي لا ترى الحبَّ كلماتٍ تُقال، بل أفعالًا تُروى، ومواقفَ تبقى، وقلوبًا تُؤنس، وأرواحًا تُحيي، لذلك تمنحُ بلا حساب، وتُخلصُ بلا رياء، وتنتظرُ من الحياةِ أن ترى من تُحبُّه سعيدًا، فتلك عندها أعظمُ الكنوز.


فطوبى لرجلٍ رزقهُ اللهُ امرأةً إذا حضرَت أزهرتْ أيامُه، وإذا ابتسمتْ أشرقتْ دنياه، وإذا دعتْ له فُتحتْ أبوابُ السماءِ، وإذا أحبَّتْ جعلتْ من قلبِها وطنًا لا يعرفُ الخذلان، ومن روحِها مأوى لا تدخلهُ الوحشة، ومن وفائِها عهدًا لا تنقضهُ السنون.


فالمرأةُ السندُ ليست لقبًا يُقال، بل رسالةُ حبٍّ، ومدرسةُ وفاءٍ، وآيةٌ من آياتِ الرحمة، إذا سكنتْ قلبًا أحيتْه، وإذا أحبَّتْ روحًا صنعتْ منها أجملَ الحكايات، وبقيَ أثرُها في العمرِ نورًا لا يخبو، وعطرًا لا يذبل، وذكرى تُخلِّدها الأيامُ في صفحاتِ الزمن.


بقلم عزه كامل 🖋️


حين يصبح الغياب..وطنا..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين يصبح الغياب..وطنا..!

مذ رحل ابني إلى الماوراء،إلى حيث نهر الأبدية، وحيث لا مواعيد للفراق ولا أبواب للعودة،وأنا أقاوم الغربة والاغتراب،وأحظّ الغراب الذي حطّ على شجرة العمر،ثم مضى تاركا في القلب عشا من الحزن لا يغادره.!

رحل غسان،ولم ترحل معه صورته من ذاكرتي،ولا صوته من أعماقي،ولا ذلك الجزء من روحي الذي كان يسكنه. 

منذ غيابه،تغيّر معنى الأشياء،صار الفرح خجولا، والضحكة ناقصة،والأيام تمضي كأنها تعرف أنها تعبر فوق جرح مفتوح.!

ولست أبحث عن صبر يطلب مني أن أنسى، فالآباء لا ينسون أبناءهم.إنما أحاول أن أتعلم كيف أحمل هذا الوجع دون أن يسحقني،وكيف أحوّل الغياب إلى حضور،والدمعة إلى كلمة،والحنين إلى أثر يبقى.

ولعل أصدق ما قيل لي في هذا الخريف الحزين، ما كتبه المبدع التطاويني والكاتب السامق المقيم بفرنسا فتحي فرهود،حين قال "إن الصبر ليس انتظارا لزوال الحزن،وإنما مرافقة له بكرامة وحمله بحكمة.."

وهي كلمات لم تكن مجرد مواساة عابرة،بل كانت اقترابا نبيلا من جرح أب فقد فلذة كبده،وإدراكا عميقا بأن بعض الأحزان لا تُشفى،وإنما نتعلم كيف نحيا إلى جوارها.!

ومن هذا المقام الحزين،أرفع تحية تليق بالكاتب التطاويني السامق فتحي فرهود،وأحيي فيه هذا التعاطف النبيل مع مصابي الجلل،وهذه المروءة الإنسانية الصادقة التي جعلت كلماته تلامس جرحا لا تبلغه الكلمات عادة.له مني عميق الامتنان،وصادق التقدير،وكل التحية والوفاء.

رحم الله غسان،وجعل مقامه نورا وسلاما،وجعله لي ذُخرا حين تنقطع كل الذخائر،وجمعني به يوما في مكان لا يعرف الفقد،ولا تسكنه الغربة،ولا يصل إليه الغراب..

بعض الأبناء يرحلون عن أعيننا،لكنهم لا يرحلون عن أرواحنا،يتركون أجسادهم للتراب،ويأخذون مكانهم الأبدي في القلب..وهناك،لا موت للذين نحبهم..


محمد المحسن



أُنْسْ.. بقلم الكاتبة آمنة محمد علي الأوجلي

 أُنْسْ..

وَحْدِي المَشْغُولَةُ

بِثَرْثَرَةِ اللَّيْلَكِ عَلَى

نَوَافِذِ الحَنِينِ 


فِي

اخْتِلاَجِ الرِّيحِ

عَلَى صَبْوَةِ فُصُولِي

فِي هَدْهَدَةِ عَاصِفَةٍ

شَغَبٌ عُنْوَةً عَلَى

مِطْرَقَةِ الشَّرَايِينِ 


فِي انْهِيَارِ اللَّيْلِ المُتَسَرْبِلِ

بِزَعَانِفِ اللَّهْفَةِ مُتَلَفِّعَةً

بِرِدَاءِ الصَّمْتِ فِي قَاعِ

التَّوْقِ، زَهْرَةٌ وَقَمَرٌ.. لَوْعَةُ صَبَّارَةٍ

فِي غَيْظِ القَيْظِ أَتَمَادَى

فِي تَمْجِيدِ التَّفَاصِيلِ

لَا تَنْزَعْنِي مِنْ رَغِيفِ لَحْظَةٍ

تَصْفِدُنِي بِصَدْرِكَ 


فِي لُجَّةِ هُرُوبِي

مَارِداً تَغْتَالُ الأَمَاسِيَ

تَجُوبُنِي كَرُبَّانٍ يَحْتَالُ

عَلَى خَصْرِ المَوْجِ 


فَيَنْثَنِي فِي فَالْسٍ..

مَدَدْ يَا مَوْلَايَ.. مَزْرُوعَةٌ فِي

حَلْقَةِ المَوْلَوِيَّةِ أُغَنِّيكَ 


بِصَوْتٍ خَفِيضٍ.. ارْتِعَاشَاتٌ

فِي مَوْكِبِ المَحْوِ بِنَشْوَى 


بِلَا سُلْطَةٍ

بِلَا إِثْمٍ يَنْحَنِي

الدَّمْعُ فِي رِحْلَةِ الأَطْيَافِ

وَجْدٌ مُتَّقِدٌ فِي رُبُوعِ الضَّوْءِ 


وَمَقَامَاتِ النَّجْوَى.. مُرِيدَةٌ

عَلَى شَفَا هَشِّ النَّدَى. 


آمنة محمد علي الأوجلي

بنغازي / ليبيا



أنتَ من أحببت بقلم : هاجر الفطناسي من تونس

 أنتَ من أحببت

شئت أم أبيت...

في زحمةِ الأيامِ...

التقيتُكَ صدفة... 

فإذا بالقلبِ...

يركضُ إليك...

لم أكن أنويك حبا...   

ولم أكن أبحثُ عنك...   

حتى وجدتُ...

في عينيكَ وطناً...

 وفي روحك مسكنا...

قلتَ اسمي...

فٱرتجفَ الحرفُ في فمي...  

وضحكتَ...

فأزهرَ الخريفُ في داخلي...  

ومن يومها...

صارَ لي سببٌ لأبتسم...  

وصارَ لي إسمٌ أناديه...

ألا وهو أنت...  

عشنا الحبَّ على مهل... 

نتخاصم فنتصالح...

نغضبُ فنعود...

صرتَ... 

تفهمُ سكوتي قبل كلامي...  

وصرتُ...

أسمع صوتك في صمتك...

أحببتُ تفاصيلكَ الصغيرة...

نعم أحببتها...  

قهوتكَ ومكانها...

عملك وساعة عودتك...

حتى عنادكَ وغضبك...  

واليوم أقولها للدنيا كلها...

أنتَ من أحببتُ..

وأنتَ من ٱخترتُ...

أنتَ البدايةُ...

التي لا أريدُ لها نهاية...

وأنتَ أجمل حكايةُ...

سأرويها يوما ما...

لكن خسارة وألف خسارة...

كان كل ذلك أوهام...

طارت الأحلام...

ولم تبقى غير الألام...

من أول عاصفة هبت...

كل الذي كان...

صار سراب.


بقلم : هاجر الفطناسي من تونس



خيال نابض بقلم الكاتبة هدى الشرجبي

 خيال نابض

يحيك مغامرة 

      واحساس ساحر....

علمته  الرقص فوق سطور القصائد 

وكان كالطفل يخشى 

الخطى على وتر  المحابر .

نثرت من أجله الأزهار عطرا 

يتبع العبق

 كفيف  الحب واحساس ساحر  .

آنس في عالمي..الهدوء.

          عشق الكتابه 

وكان للخيال ثورة تأجج المشاعر. 

والشوق شعلة ...

         وأي شوق هذا !

 يهز أركان الفؤاد 

              يشعل الغرام 

        و أوراق الدفاتر .

و في العشق....

        خيال مباح ..

         ومعركة دون سلاح .

يحدد شغف المعارك .

           والحرب  فيه  حلال 

دون  قيود وجنود 

        وكل همس الغرام جائز .

وإني المغامره .....

      وهدى الحرف بين اناملي 

ريشة ونبض 

          دون قيود 

 إلى الخيال  مهاجر .....

هدى الشرجبي.الهدى 

۰۪۫A۪۫۰۰۪۫L۪۫۰ ۰۪۫H۪۫۰۰۪۫U۪۫۰۰۪۫D۪۫۰۰۪۫A۪۫



الأحد، 13 سبتمبر 2026

نصلٌ في قلبي…/ قصة قصيرة للكاتبة ليلى المراني

 نصلٌ في قلبي…/ قصة قصيرة

ليلى المراني


— أريدك أن تعودي إليّ يا ماجدة.

ذُهلت حين سمعتُ صوته ضعيفّا متوسّلّا في اتصاله المفاجئ! مضى على طلاقنا أكثر من عام، لم يسأل ولم يتّصل، لماذا الآن ؟

— لماذا تريدني أن أعود؟ وماذا استجدّ ؟

— أنا مريض جدّا وأحتاجك… الوحدة قتلتني.

لم أجد ما أقوله سوى:

— أعتذر، أنا أيضّا مريضة.

وأقفلت الخط

قفز أمامي ذلك اليوم بأحداثه التي مزّقتني، وما زلت أعاني منها. شريط سينمائي يتكرّر كل مرة، يعذّبني، أحاول أن أتخلص منه، فلا أستطيع. 

أجلس على مقعدٍ في منطقة الباص بعد أن مشيتُ عشوائيا مسافةّ طويلة… لا أعرف أين أنا، ولا أين أذهب، وكيف أعود إلى بيتي… أجدني ضائعة في مدينةٍ لا أعرفها، ولا أعرف اللغة التي يتحدثون بها… ولا كيف وصلت إلى هنا، فقد أضعتُ بوصلتي!

جئت مع مَن كان زوجي قبل ثلاثة ساعات إلى هنا لنكمل إجراءات الطلاق، أوصلنا صديقه بسيارته، ثم تركاني وذهبا بعد أن تمّ الطلاق!

شريطٌ مؤلم من الذكريات لا يزال يحفر جراحاً في قلبي منذ ارتبطتُ بهذا الرجل. خمسة عشر عامًا من الجحيم عشتها معه، وأنجبت ثلاثة أبناء.

أذكر الآن اليوم الذي دخل فيه بيتنا مع والدته ليطلب يد إحدانا, ثلاثة أخوات كنا، وأنا الوسطى بينهن، لم أكن أجملهن، ولكنني تميّزت بضفيرة سوداء طويلة تصل منتصف ظهري، أما هو، فقد كان فارع الطول، وسيماً ذو بشرة حنطيّة وعينين زرقاوين، وهذا ما كان يميّزه في مجتمعٍ يعشق العيون الملوّنة لندرتها!

لماذا اختارني أنا ؟ وهذا ما جعلني أنتفخ غرورا، وأحصد حسد أختاي… ليته لم يفعل، فقد دفعت الثمن غالياً.

لم يمضِ على زواجنا سوى أسبوعان، حتى ظهر وجهه الحقيقي. لم أكن أفهم لماذا يحاول إهانتي أمام الآخرين، حتى أصبحت متعثّرة الخطوات، وكأنني قادمة من الريف لتوّي!  ينتحب صوتٌ في صدري وأنا أتذكّر كلمات عمّتي الحبيبة،" أنت تمتلكين شخصيّة عذبة وقوية في آن، تميّزك عن باقي بنات العائلة "

قد تتساءلون لماذا أنا هنا، فقد كان باستطاعته أن يرمي عليّ يمين الطلاق وأنا في البيت، ولكن الأمور في هذا البلد الأوروبي تختلف، إذ يجب أن يتمّ الطلاق بعد اتفاق الزوجين على ذلك، وبعد أن يخضعان إلى جلسات مكثفة لمحاولة الوصول إلى تسوية بين الطرفين ومعرفة أسباب الطلاق.

نحن نسكن في قريةٍ صغيرة في أطراف المدينة، ولذا علينا أن نذهب إلى البلدية ( the common )، لإجراء مراسيم الطلاق، وهذا ما حدث، والآن أنا هنا، أجلس منذ ساعتين في منطقة الباص، أتلفت يميناً ويسارا، لا أعرف أين أنا وماذا أفعل!

أصاب الفضول امرأة عجوز، يبدو إنها أحسّت بمعاناتي وتوتري، لم أفهم ماذا قالت، ولكنني بكيت؛ فاحتضنتني، وكأنها جعلتني أفيق من ذهولي وضياعي؛ فتذكرت أن عندي ( هاتفا )، إذن أستطيع أن أتصل بابنتي كي ترشدني،

— ماما، أين أنت؟

صوتها قلقاّ، متلهّفا

— لا أعلم يا حبيبتي، اتصلي بوالدك واسأليه… لا أعرف كيف أعود إلى البيت.

وابنتي هذه هي البكر، وهي التي انهارت حين عادت من المدرسة ووجدتني مرميّة على الأرض والدم ينزف من فمي وأنفي… احتضنتني وبكت…

— ماما، يجب أن تتطلّقي منه، سيقتلك يوماً.

وكان ما كان، طلبت الطلاق كي أعيش ما تبقى من حياتي من أجل أبنائي. لم يصدّق ما سمعه، فازداد شراسة… هربت إلى بيت صديقتي التي تعاطفت معي وأرشدتني إلى الخطوة التالية.

أنتظر الآن ما ستفعله ابنتي، وكيف ستساعدني في العودة إلى البيت.

لم يعد لديّ ما أفعله سوى أن أمرّن ذاكرتي على النسيان، فهو وحده يشفيها من آلامها القاسية، ولكن يبقى صمت جريح يترسّب في أعماقي…


عَلَّمْنَاهُ الحُبَّ بقلم الكاتب فارس محمد

 عَلَّمْنَاهُ الحُبَّ

ــــــــــــــــــــــــــــــ

عَلَّمْنَاهُ الحُبَّ


حِينَ كَانَتِ القُلُوبُ كَنَوَافِذَ مُضِيئَةٍ


يَدْخُلُهَا الحَنِينُ دُونَ اسْتِئْذَانٍ


وَكَانَتِ الكَلِمَةُ عَهْدًا


كَالنُّورِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ


وَكَانَتِ النَّظْرَةُ رِسَالَةً


تَقْرَأُهَا الرُّوحُ قَبْلَ العُيُونِ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عَلَّمْنَاهُ أَنَّ الحُبَّ


لَيْسَ أَنْ تَسْكُنَ قَلْبًا


بَلْ أَنْ تَكُونَ لِوَجَعِهِ دَوَاءً


وَلِخَوْفِهِ مَلْجَأً


وَلِوَحْدَتِهِ كَقَمَرٍ


يَسْهَرُ فَوْقَ لَيْلِهِ الطَّوِيلِ


ــــــــــــــــــــــــــــــــ


عَلَّمْنَاهُ أَنَّ القَلْبَ


لَيْسَ مِيزَانًا لِمَا نَمْلِكُ


بَلْ مِرْآةٌ لِمَا نَمْنَحُ


وَأَنَّ أَجْمَلَ العَطَاءِ


أَنْ تَضَعَ قَلْبَكَ فِي كَفِّ مَنْ تُحِبُّ


كَطَائِرٍ يَضَعُ جَنَاحَهُ فِي يَدِ الأَمَانِ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عَلَّمْنَاهُ أَنْ نُحِبَّ


دُونَ أَنْ نَجْعَلَ الحُبَّ قَيْدًا


فَالحُبُّ الحَقِيقِيُّ


كَالنَّسِيمِ


يَلْمَسُ الوَرْدَةَ وَلَا يَكْسِرُهَا


وَيَسْكُنُ الرُّوحَ وَلَا يَسْلُبُهَا حُرِّيَّتَهَا


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عَلَّمْنَاهُ أَنَّ الحُبَّ


لَيْسَ وَرْدَةً تَذْبُلُ عَلَى نَافِذَةٍ


وَلَا أُغْنِيَةً تَخْتَفِي مَعَ آخِرِ النَّغَمِ


الحُبُّ مَوْقِفٌ


كَجَبَلٍ لَا تَهُزُّهُ الرِّيَاحُ


حِينَ يَنْحَنِي العَالَمُ فَوْقَ كَتِفَيْكَ


يَبْقَى قَلْبٌ وَاحِدٌ


كَفَانُوسٍ فِي عَتْمَةِ الطَّرِيقِ


يَقُولُ لَكَ


لَا تَخَفْ


أَنَا مَعَكَ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عَلَّمْنَاهُ أَنَّ الغِيَابَ


لَيْسَ قَاتِلًا لِلْحُبِّ


بَلْ مِرْآةٌ تَكْشِفُ مَا أَخْفَتْهُ الأَيَّامُ


فَمَنْ أَحَبَّكَ حَقًّا


يَحْمِلُكَ فِي رُوحِهِ


كَالنَّجْمِ فِي سَمَاءِ لَا تَغِيبُ


وَلَا تَسْتَطِيعُ المَسَافَاتُ


أَنْ تُطْفِئَ ضَوْءَهُ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عَلَّمْنَاهُ أَنَّ بَعْضَ القُلُوبِ


تَأْتِي إِلَيْكَ مَرَّةً وَاحِدَةً


كَالمَطَرِ الأَوَّلِ بَعْدَ عُمْرٍ مِنَ الجَفَافِ


فَتَغْسِلُ مَا أَتْعَبَكَ


وَتَزْرَعُ فِي رَمَادِ الرُّوحِ


حَدِيقَةً لَا تَذْبُلُ


ــــــــــــــــــــــــــــــــ


عَلَّمْنَاهُ الحُبَّ


فَلَمْ يَعُدِ القَلْبُ كَمَا كَانَ


صَارَ يَرَى مَا وَرَاءَ الكَلِمَاتِ


وَيَسْمَعُ صَمْتَ العُيُونِ


وَيَعْرِفُ أَنَّ أَجْمَلَ مَا فِي الحُبِّ


أَنْ تَكُونَ لِمَنْ تُحِبُّ


وَطَنًا حِينَ تَضِيقُ بِهِ الحَيَاةُ


وَأَنْ تَكُونَ لَهُ سَمَاءً


كُلَّمَا ضَاقَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ


بقلمي 

فارس محمد



جبينك مرفوع/باللّغة المحكيّة كلمات الكاتبة جميلة مزرعاني

 جبينك مرفوع/باللّغة المحكيّة 


يا جنوبنا المكلوم

من عصفِ الرّيح مأزوم

مخضّب بالدّم

وجبينك مرفوع 

بعيونك قهر

ع شفافك حكي 

والنّفَسْ مكتوم 

الدّمع عا خدّك سيّال

بسرعة الضّوء

دقّات القلب 

والخاطر مهموم 

مصلوب بوجّ السّحب 

مسبي لاحضان الوجع 

من نعمة السّلام محروم 

متروك للنّسيان

دمّ أهلك بربوعك مسفوح

عنّك تفرّقوا الإخوان 

بسياسة المطامع مقضوم


جميلة مزرعاني 

لبنان الجنوب 

ريحانة العرب ١٢/٩/٢٠٢٦



تجلِّيات امرأة / سرد تعبيري بقلم الأديبة سامية خليفة/ لبنان

 تجلِّيات امرأة / سرد تعبيري

هي امرأةٌ تنبثق من ضلعِ فجرٍ عتيق، ما أطلقت كلماتها من جعبتِها سدى، فكلماتُها تغزلُ ترانيمَ المجد، امرأةٌ تُعيدُ تشكيلَ بريقِ عينيها من نجومِ السّماء.

حين تنطقُ يتبلورُ المعنى من بينِ شفتيها صلاةً، في نبرةِ نقائِها انقشاعاتٌ ترتّلُ أصداءَ التَّردُّداتِ الأولى للكون، ورؤًى تتجاوزُ حدودَ البصرِ لتلامسَ جوهرَ البصيرة.

إنْ سألتَني كيف انحسرَ الطوفانُ الذي كادَ أنْ يبتلعَ كل ما في طريقه؟ لأجبتُكَ بأنَّها لم تكنْ سوى كائنٍ مكثَّف، لوْ لم ترتقِ بهامتِها إلى أعلى ذروةٍ، تلوِّحُ بيد الرَّجاءِ وتخاطبُ بلسان الحكمة كي تكفَّ الأرضُ عن جنونِها السَّاحق، تناشدُ الباري كي يصفحَ عن لوثةِ الخاطئين، لما كانت تهالكت تلك القوى، ولما تراجعتْ وانحسرتْ منكسرةً أمامَ سطوةِ النَّقاء، نقاءٌ ربّانيّ لم تستعرْهُ من زيفٍ   ولم تقتبسْه من كتب.

هي امرأةُ النّقاءِ التي تشعلُ بروحِها أتونَ السّؤالِ لتحوّل الشَّكَّ إلى نور. امرأةٌ تحتضنُ في أعماقِها قوًى  جاذبةً تحوكُ منها فكرا يعشقُ السّكينة.

أنتَ .. كم تحلمُ بأن تسكبَ من فيضانِ روحِها الشّفافةِ على روحِكَ لعلّكَ تلتقطُ منها ذبذباتِ أنفاسِها الطّليقة، ستشعرُ بهالتِها وهي تدغدغُ جبينَ ماديّتِكَ لتنقّيَكَ من جنونٍ يأسرُ كيانَك، بعدَها ستطيرُ عاليا بلا جسدٍ.

أنتَ.. لم تتساءلْ يومًا كيف يولدُ المعنى من بين شفتَيْ نقائِها،  اقتربْ منها، حتما  ستنفجرُ من  جسدِكَ كلُّ إرهاصاتِ الماضي والحاضرِ، حتما ستتحرّرُ من رهطِ أرواحٍ خبيثةٍ علقتْ في جسدِك.


سامية خليفة/ لبنان 

٨ أيلول ٢٠٢٦



إيماضة بقلم الأديبة أحلام بن حورية

 إيماضة

ألبستني الأمنيات ثوبا طرَزَتْهُ ذات عيد 

أحكمتُ غلقَ السّحّاب والأزرار 

ومشيتُ في طريقي أغني للحياة

غارت الريح فهبّت في مواعيدي

وبرغم الإلحاح 

قُطعت خيوطي

فٱنفلتَ كلُّ العقيق


أحلام بن حورية



الجمعة، 11 سبتمبر 2026

تعثّرتُ بطيفك..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 تعثّرتُ بطيفك..!

وأنا أمرّ على أطراف أصابعي فوق ذلك الرصيف المبلّل،كأنني أخشى أن أوقظ شيئا نائما في الذاكرة،كنت أحاول أن أنتشل نفسي من حديث أطاح بدمعي،وأقنع قلبي بأن بعض الغياب يمكن احتماله...

لكنني تعثّرت بطيفك..!

كان طيفك عابرا،خاطفا،كالمطر حين يلامس نافذة مغلقة،لكنه ترك في داخلي من البلل ما لم تستطع السنوات أن تجفّفه.!

توقفتُ قليلا..لم أكن أعرف هل أتقدّم أم أعود،هل أواصل الطريق أم أستسلم لذاكرتي التي لا تعرف كيف تترك الراحلين يمضون.

ودون أن أكمل قراءة تفاصيل ذهابك،أعلن الحنين عن نفسه دفعة واحدة،انقباضات متتالية في صدري،كلما جاء اسمك بين فواصل الحديث،وكأن اسمك لم يعد مجرد اسم،بل جرحا يعرف طريقه إليّ دون استئذان.

كم هو غريب هذا الغياب !

يمضي صاحبه،وتبقى الأشياء التي تركها وراءه أكثر حضورا منه،شارع مررنا به،مقعدٌ لم يعد ينتظر أحدا،أغنية تأتي مصادفة فتفتح أبوابا ظننا أننا أغلقناها،ورائحة مطر تعيد إلينا وجها حاولنا طويلا أن ننساه..

كنت أظن أن الزمن يعلّمنا النسيان،ثم اكتشفت أنه لا يفعل أكثر من تدريبنا على إخفاء الوجع.

نبدو بخير لأننا أتقنّا الصمت،ونضحك لأن الحياة لا تنتظر حزننا،ونواصل السير لأن الوقوف طويلا أمام الغياب قد يجعلنا غرباء عن أنفسنا.

لكن الحقيقة أن بعض الذين رحلوا لا يغادروننا تماما..

إنهم يتحولون إلى شيء خفيّ يسكن القلب،يظهر فجأة في لحظة عابرة،في رصيف ممطر،في حديث عادي،أو في اسم يمرّ بين الكلمات، فيرتجف القلب كما لو أن الفقد حدث بالأمس.

ولذلك لم يكن يؤلمني ذهابك وحده،بل يؤلمني أنني ما زلت أراك في تفاصيل لا علاقة لك بها، وأنني كلما حاولت أن أتعلم الحياة من دونك، أعادتني الذاكرة إلى النقطة التي بدأ منها الغياب.

ربما بعض الأحبة لا نودّعهم حقا..!

نحن فقط نتعلم كيف نحملهم في داخلنا،ونمضي..

وها أنا أمضي على الرصيف المبلّل،أجرّ خطاي خلفي،وأحاول أن أقنع قلبي بأنك غبت..

لكنني كلما قلت: انتهى كل شيء،تعثّرتُ من جديد بطيفك،فعرفت أن بعض الغياب لا يُشفى،بل نتعلّم فقط كيف نبكيه بصمت..

وفي النهاية،بعض الغياب لا تُطفئه السنوات،ولا يعلّمه القلب النسيان..يبقى ساكنا فينا،ويكفي أن يمرّ اسم أو طيف عابر،حتى ينفتح الجرح من جديد،فنكتشف أن من أحببناهم لا يرحلون تماما.. إنهم فقط يغيبون عن أعيننا،ويسكنون إلى الأبد في أكثر أماكننا وجعا..


محمد المحسن 

-تنويه: 

صورة الحسناء المرافقة للمقال صورة تعبيرية لا غير،ولا تمثل بالضرورة صاحبة القصة أو الشخصية المقصودة في المقال.



_ تجويع العاطفة لا يصنع العفّة. _ الإبعاد يزيد الحيرة والاضطراب. _ ويخلق تنافسًا علميًا داخل الصفوف. (التربية والتعليم المختلط)يوسف خليل

 _ تجويع العاطفة لا يصنع العفّة.

_ الإبعاد يزيد الحيرة والاضطراب.

_ ويخلق تنافسًا علميًا داخل الصفوف.

(التربية والتعليم المختلط)يوسف خليل 

يفتح حوارًا بين: نارين حميد (حنين)، أكرم زركان درويشي الشاعران، د. محمد خضر، د. عصام زايد.


= نارين حميد (حنين) تقول:

حين قرأتُ كلماتك، لم أرَ مجرد حروفٍ مصطفّة على صفحة، بل رأيتُ انعكاسًا لواقعٍ نعيشه جميعًا؛ واقع نتوارى فيه خلف أسوارٍ عالية، ظانّين أننا نحمي أبناءنا، بينما لم ندرك أننا لا نفعل سوى زيادة عطشهم.

لأن تجويع العاطفة والإبعاد القسري لا يصنعان العفّة، بل يصنعان رغبةً خفية؛ فنحن لم نحْمِ جيلنا الجديد حين نظرنا إليه بعين الشك والمراقبة، بل سلبناه «مناعته الداخلية» التي يحتاج إليها لكي يستطيع حماية نفسه، حين تُغلق الأبواب ولا يبقى أمامه سوى الطرقات.

فالقلعة الحقيقية تبدأ من داخل الروح، وليست تلك القيود التي تُفرض عليه من الخارج.

وحين نتحدث عن الحلول، فالشاب ليس معادلةً رياضية تُحسب وفق معيار.

حين نربّي أبناءنا على أن الوجود المشترك أمرٌ طبيعي، وأن النظرات تتحول من الشك والمراقبة إلى صداقةٍ نقية وإنسانية، تجمعهم على مقاعد الدراسة وفي طرق الحياة. لكننا نعلم تمامًا أن الباب لا يُفتح من تلقاء نفسه؛ فالاختلاط في المدرسة أو قاعة الدراسة ليس عصًا سحرية، إذا كانت البيوت خاليةً من الحوار، والمجتمع لا يزال يحمل ذلك الخوف وتلك الرواسب الاجتماعية التي تعيق خطواتنا نحو التقدم.

هذا ليس مجرد دعوة لتغيير سياسة أو كسر قانون، بل هو صرخة لكي نفهم أن الحماية الحقيقية لأطفالنا لا تكون بإبعادهم عن الحياة، بل ببناء وعيهم وثقتهم بأنفسهم، بما يجعلهم قادرين على أن يكونوا أصحاب قرارهم أينما كانوا.

= أكرم زركان يقول:

حين يصدح القلم في ميدان القضايا الاجتماعية، ويحلق فوق جدران العادات القديمة، محاولًا أن يضع يده على جرحٍ عميق في جسد التربية، نجد أنفسنا أمام رؤيةٍ إصلاحية جريئة، تتميز بالوضوح والشجاعة.

إن طرح موضوع التعليم المختلط ليس من فراغ، بل هو صرخة وعي في مواجهة نظامٍ تربوي لا يزال يُدار بسياسة الفصل والإبعاد، على اعتقادٍ بأن ذلك يحمي الأجيال، في حين أن حالة الانفصال والحيرة تزداد قوة.

إن آلية «العطش» تنشأ من المنع، فالفصل القسري يصنع في قلوب الشباب ذلك الدافع نحو المجهول؛ لأن طبيعة الإنسان لا يمكن تقسيمها، والتعايش قانون من قوانين الوجود.

وبالمراقبة وتشديد الضغط، نصنع جيلًا لا يستطيع اتخاذ القرار.

إن جعل التقارب في بداية التعليم حالةً طبيعية وعادية، هو دعوة لتغيير ثقافة «المنع»، وتحويل تلك الطاقة التي كانت تُهدر في البحث السري، إلى طاقة إبداعية في العمل والتعلم.

هذه الدراسة جديرة بأن نتوقف طويلًا عند أفكارها ورؤاها؛ لأنها لا تكتفي بإلقاء اللوم علينا أو استعراض السلبيات، بل تقدم وصفًا اجتماعيًا دقيقًا لحالة «التعلّق» لدى شبابنا، وتضع المسؤولية على عاتق الأسرة والمدرسة والمجتمع.

إن التعليم المختلط، بوصفه أحد مؤشرات التقدم، هو دعوة لبناء شخصية مستقرة وهادئة، لا تركض وراء سراب الرغبات المتراكمة، بل تبحث بثقة عن ذاتها وشريكها في البناء والنجاح.

وهذا المقال يفتح حوارًا اجتماعيًا أوسع؛ حوارًا يكسر أقفال الخوف، لكي نفتح لهم أبواب الحياة الحقيقية؛ مكانًا تسوده الاحترام والمساواة والقدرة على الاعتماد على النفس.

أيها صاحب الفكر الواعي والرؤية الدقيقة، الذي يدرك أن بناء الأجيال لا يكون بالمنع والحماية السلبية، بل بغرس الوعي والثقة والمسؤولية في داخلهم؛ لقد وضعت كلماتك يدها على جوهر تلك المشكلة التربوية والاجتماعية التي تحتاج إلى الشجاعة والطرح والهدوء في الحوار.

إن المستقبل الذي نريده لأطفالنا يعتمد في جوهره على التوازن بين السلوك والفكر، لكي يستطيعوا مواجهة الحياة بوعي.

= د. محمد خضر شيخ يقول:

إن التعليم المختلط وعلاقته ببناء شخصية مستقلة ومتوازنة، بصورته الحالية، يحتاج إلى تنظيم المفاهيم وموازنة الأدلة؛ لأن بعض العبارات تبدو وكأن الاختلاط وحده هو العامل المباشر للاستقرار والهدوء، أو أن الإبعاد يمنع الوقوع في الخطأ، وهذه النتيجة تحتاج إلى مزيد من التدقيق.

أهم النقاط القوية:

طرح مشكلة حقيقية تشمل الأسرة والمدرسة والمجتمع.

ربط التربية بالاستقلالية وتحمل المسؤولية.

التأكيد على أن الاختلاط يمكن أن يساهم في بناء شخصية تعتمد على الآخرين.

الانتقال من موضوع التعليم إلى قضايا أوسع مثل العمل والسكن وتحسين مستوى المعيشة.

وجود أسئلة تحفّز القارئ على التفكير.

أهم الملاحظات النقدية:

١. عنوان «التربية والتعليم المختلط» في حين أن المقال يطرح موضوعات أوسع؛ لذلك يحتاج إلى تحديد دقيق للإطار النظري الأساسي.

٢. عبارة «الإنسان الجائع... لا يفكر في شيء آخر» قوية من الناحية اللغوية، لكنها تحتاج إلى ارتباط أوضح بموضوع التعليم.

٣. القول بأن الفصل القسري بين الجنسين يؤدي حتمًا إلى الوقوع في الخطأ هو تعميم يحتاج إلى قدر أكبر من المرونة.

٤. الاختلاط ليس المعيار الوحيد للتقدم؛ فهناك عوامل أخرى، منها: جودة التعليم، واحترام الحدود، والتربية الأخلاقية، والمساواة، والتنظيم داخل المدرسة.

٥. عبارة «حين يقترب شخصان عطشان من بعضهما، ماذا ستكون النتيجة؟» تحمل إيحاءً مباشرًا، وقد تجعل المقال أكثر إثارةً للجدل والخلاف، بدلًا من أن يكون دراسةً تربوية.

٦. الأفضل استبدال مفهوم «التقارب» بمفهوم أكثر دقة، مثل: التعامل الطبيعي والمنظم، والتعاون المشترك، والعلاقة الاجتماعية المسؤولة.

٧. من الأفضل أن تكون للمقال خاتمة تؤكد أن الهدف ليس مجرد جمع الذكور والإناث في مكان واحد، بل تربية إنسان يستطيع التعامل مع الجنس الآخر باحترام ووعي ومسؤولية.

التقييم:

الفكرة والجرأة: ٩٠٪

القيمة الاجتماعية: ٨٧٪

تسلسل وترابط المحتوى: ٧٦٪

قوة الأدلة والإقناع: ٧٢٪

اللغة والأسلوب: ٧٨٪

العمق الفكري: ٨٢٪

التوازن والموضوعية: ٦٨٪

الأصالة: ٨٤٪

التقييم العام: ٨٠٪

إن جمال المقال يكمن في امتلاكه محتوى أوليًا قويًا جدًا يؤهله لأن يصبح مقالًا ممتازًا؛ فإذا أُعيدت صياغته بحيث لا يُقدَّم الاختلاط باعتباره الحل الوحيد للمشكلة، بل باعتباره أحد أدوات التربية المشتركة والمنظمة لبناء شخصية سليمة، فإن مستواه الفكري وقدرته على الإقناع سيرتفعان كثيرًا.

أقوى فكرة يمكن بناء المقال عليها:

نحن لا نحمي أطفالنا بإبعادهم عن الحياة، بل نُعدّهم لمواجهة الحياة بالوعي والتربية والمسؤولية.

= د. عصام زايد يقول:

التعليم المختلط هو نظام تربوي يجمع الطلاب الذكور والإناث في بيئة تعليمية مشتركة ــ في المدرسة أو قاعة الدرس ــ دون فصلهم عن بعضهم البعض.

ملاحظة:

تُستخدم أحيانًا عبارة «التعليم المختلط» أو «التعلم المختلط» في المجال التكنولوجي للإشارة إلى دمج التعليم التقليدي والتعلم الإلكتروني عبر الإنترنت.

إيجابيات التعليم المختلط:

يهيئ الطلاب للحياة المهنية وسوق العمل.

يزيد ثقة الطلاب بأنفسهم ويقلل من الخجل والقلق الاجتماعي.

يدعم التنافس العلمي والأكاديمي داخل الصفوف.

السلبيات والتحديات:

في بعض الأحيان يمكن أن يقلل من التركيز على الدراسة بسبب كثرة الانتباه أو العلاقات الاجتماعية الأولية.

يواجه اعتراضات بعض الآراء الاجتماعية والدينية.

يحتاج إلى قوانين وتعليمات صارمة وواضحة داخل المؤسسات التعليمية، لضمان بيئة آمنة ومنظمة.

............

التربية والتعليم المختلط

بقلم: يوسف خليل

إذا أردنا أن نخطو خطوةً إلى الأمام، فإن أول خطوة ينبغي أن نخطوها هي دمج عملية التعليم. قد يسألون: لماذا؟ لأن شبابنا هم قادة كل شيء! فلماذا لا يسألون: لماذا لا يحدث بيننا أي عمل إبداعي؟ لأننا جائعون إلى كل شيء! والإنسان الجائع، ما دام منشغلاً بإشباع بطنه، لا يفكر في شيء آخر.

إذن، علينا أن نفكر في تلك الفئة المظلومة من المجتمع، التي أُهملت بكل أشكالها. الناس أحرار في ما يقولون، ولكن إذا كان الطفل، سواء أكان ذكراً أم أنثى، فكلاهما مستعد للوقوع في الخطأ. فلماذا لا نعمل على إيجاد بيئة صحية لهما؟

وهذا الأمر ليس سهلاً، بل يحتاج إلى وقت وعمل، وإلى تعاون الجميع، بدءاً من الأسرة والمدرسة، مروراً بعملية التربية والتثقيف، وصولاً إلى إزالة أوجه القصور في توفير فرص العمل، وتحسين مستوى معيشة الناس، ومعالجة مشكلة السكن، وغير ذلك الكثير.

ولا شك أن الإنسان، حين يصل إلى تلك المرحلة، لن يعود بحاجة إلى الخوف، بل سيصبح صاحب قرار. فالطفل لا نحميه بإبعاده عن الجنس الآخر، ولا نحميه بأن نبقى نلاحقه ونراقبه إلى الأبد! بل بهذه الطريقة نجعله عاجزاً، ونمنعه من أن يعتمد على نفسه إلى الأبد.

لدينا أطفال في المرحلة الجامعية لا يستطيع أحدهم الذهاب إلى السوق من دون أمه! وبخاصة الفتيات اللواتي نطالب دائماً بالمساواة لهن، لكننا بهذه الطريقة نزيد من إضعافهن! حسناً، ألن يبقى هؤلاء دائماً عرضة للخطأ؟ بالتأكيد، لأن من يفتقر إلى الخبرة يقع في الخطأ بسهولة!

علينا جميعاً أن نعلّم أجيالنا الاعتماد على أنفسهم، فهذا هو أساس نجاحهم. أما مسألة التعليم المختلط فهي واحدة من النقاط التي كان ينبغي أن نعمل عليها منذ زمن طويل، لأنها إحدى العلامات التي تثبت تحضرنا؛ إذ لا يمكن فصل هذين الجنسين عن بعضهما بعضاً، لأنهما يكمل أحدهما الآخر. هكذا تقول طبيعة الإنسان.

وعندما نبعدهما عن بعضهما دائماً، فإنهما سيظلان تائهين في البحث عن بعضهما، لأن أياً منهما لا يستطيع الاستمرار في الحياة من دون الآخر. وهذا قد ينتج شخصيات ضعيفة، ولذلك سيبحثون عن أي فرصة للتقارب. وحين يقترب اثنان متعطشان إلى بعضهما، ماذا ستكون النتيجة؟

بلا شك، ستكون النتيجة هي ما يخشاه مجتمع الشرق، ومن هنا يبدأ الخطأ!

ولكن ماذا لو طُبّقت هذه العملية بصورة عملية منذ التعليم الأساسي، أي عملية التقارب؟ بلا شك، فإن الشيء الذي يحلمون به سيكون أمام أعينهم، ولن يضطروا إلى الركض وراءه. وبذلك سننشئ شخصية هادئة ومستقرة، والابتسامة على شفتيها، ويبدأ الجميع بالعمل معاً، ويبذلون جهداً أكبر في سبيل جذب اهتمام بعضهم إلى بعض، وبهذا يكتشفون شخصياتهم الحقيقية ويستطيعون أن يخطوا خطواتهم بثقة.

فهل هذا سبب للنجاح أم للفشل؟

أم نتركهم في الشوارع وأمام المدارس والمقاهي، يستنشقون دخان السجائر ويتبادلون الرسائل من بعيد عن بعضهم بعضاً؟ ولعل مراكز الشرطة تشهد على وجهة نظري، إذ تواجه يومياً العديد من المشكلات من هذا النوع.

والنتيجة في النهاية هي تحطيم الشخصيات، وهذا ليس في مصلحة أي طرف منا. وسنكون مسؤولين أمام المستقبل لأننا لم نستطع أن نربي جيلاً نشطاً وسليماً، ولم نتمكن من أن نهبه مستقبلاً مشرقاً ومجتمعاً أفضل.