الاثنين، 21 سبتمبر 2026

اختتام المسابقة الجهوية لنوادي الفنون التشكيلية بدور الثقافة المهدية بقلم الكاتب: جلال باباي

 اختتام المسابقة الجهوية لنوادي الفنون التشكيلية بدور الثقافة المهدية

• نتائج المسابقة في مختلف التقنيات و جميع الفئات  ▪︎


》تالق انتاجات روٌاد نوادي الرسم بالمهدية ، سيدي علوان،  الرجيش ، قصور الساف ، شربان و الشابة《،

     

     

        اسدل الستار يوم 20 سبتمبر 2026 على فعاليات الدورة السادسة للمسابقة الجهوية لنوادي الفنون التشكيلية بدور الثقافة بولاية المهدية المنتظمة بدار الثقافة البشير بن سلامة بقصور الساف و قد افرزت النتائج التالية:

في مسابقة الرسكلة فئة الأطفال ترشح العمل الفني "الطبيعة فلو flou" عمل جماعي للمركب الثقافي المهدية.

• مسابقة الرسكلة فئة الناشئة ترشح العمل الفني "ألوان" لنيروز بيوض دار الثقافة قصور الساف.

•مسابقة الرسكلة فئة الشباب ترشح العمل الفني "كنوز لا تفنى" لوفاء المدب المركب الثقافي بالمهدية.

و في مسابقة الرسم فئة أطفال ترشح العمل الفني "خطوات في ازقة البلاد" لمحمد ناصر علاقي دار الثقافة رجيش.

•مسابقة الرسم فئة الناشئة ترشح العمل الفني "بوابة الزمن المفقود" عمل جماعي لدار الثقافة سيدي علوان.

•مسابقة الرسم للشباب ترشح العمل الفني "صحوة" لنور الهدى خلف الله" دار الثقافة سيدي علوان. و أخيرا في مسابقة الصورة الفوتوغرافية فئة الناشئة ترشح العمل الفني""بين الحياة و الرماد" لأسيل الشطي دار الثقافة شربان.

•مسابقة الصورة الفوتوغرافية فئة الشباب ترشح الفني "حكاية سلحفاة" لريان الفريقي دار الثقافة الشابة.

و تم حجب جائزة فئة الأطفال في مسابقة الصورة الفوتوغرافية.

و ضمٌت لجنة التحكيم كل من السيدات والسادة: زكرياء الشايبي ،عواطف منصور و سنية مخلوف.

     لا يفوتنا ان نتقدم بجزيل الشكر لكافة المشاركين والمؤطرين و كل إطارات واعوان دار الثقافة قصور الساف والقائمين بالشأن الثقافي بالمندوبية الجهوية المهدية على حسن التنظيم  و تمنياتنا بمزيد التوفيق للمتوجين في المرحلة الاقليمية للمسابقة الوطنية لنوادي الفنون التشكيلية التي تشرف على تنظيمها الادارة العامة للعمل الثقافي بوزارة الشؤون الثقافية. 


                                       الكاتب:  جلال باباي



الأحد، 20 سبتمبر 2026

**(( مَزْحٌ كُرْدِيٌّ )).. قصة: مصطفى الحاج حسين.

 **(( مَزْحٌ كُرْدِيٌّ ))..

قصة: مصطفى الحاج حسين.


بَلَغَ عَدُ عَنَاصِرِ دَوْرَةِ الْأَغْرَارِ، الَّتِي أَنَا مِنْهَا، إِلَى مَا يُقَارِبُ الْأَرْبَعَمِائَةِ فَرْدٍ. وَكُنَّا، بَعْدَ حِصَّةِ دَرْسِ الرِّيَاضَةِ، الَّذِي نُنَفِّذُهُ وَنَحْنُ بِكَامِلِ بَدَلَاتِنَا الْعَسْكَرِيَّةِ، وَأَحْذِيَتِنَا السَّوْدَاءِ الضَّخْمَةِ، مَسْمُوحًا لَنَا، وَالْحَقُّ يُقَالُ، أَلَّا نَضَعَ عَلَى رُؤُوسِنَا الْحَلِيقَةِ "السِّيَادَرَةَ" الَّتِي يَغْطِسُ كَامِلُ الرَّأْسِ بِهَا.  


كُنَّا نَهْرَعُ لِاسْتِلَامِ الْفَطُورِ، الْمُؤَلَّفِ مِنَ الزَّيْتُونِ، وَمُرَبَّى الْمِشْمِشِ الْمَهْرُوسِ، وَقِطْعَتَيْنِ مِنْ مُثَلَّثَاتِ الْجُبْنَةِ، وَاللَّبَنَةِ الشَّدِيدَةِ الْحُمُوضَةِ، وَكَأْسٍ مِنَ الشَّايِ الْفَاتِرِ، مَغْلِيٍّ فِي "نُقْرَةٍ" يَطْفُو فَوْقَهَا الدَّسَمُ، لِيَكْتَمِلَ غِذَاءُ أَجْسَادِنَا.  

وَكَانَ عَلَيْنَا أَنْ نَتَنَاوَلَ فُطُورَنَا بِسُرْعَةٍ، لِنَقُومَ بِحَلْقِ ذُقُونِنَا؛ وَهَذَا وَاجِبٌ يَوْمِيٌّ وَقَسْرِيٌّ. وَيُعَاقَبُ كُلُّ مَنْ لَا يَحْلِقُ ذَقْنَهُ بِشَكْلٍ نَظِيفٍ وَكَامِلٍ. وَالْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ تَكُونُ عِنْدَهُ شَعْرَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ ذَقْنِهِ نَابِتَةً.  


ثُمَّ نَلْتَفِتُ لِلْبُوِيَا، حَيْثُ نَدْهَنُ أَحْذِيَتَنَا الْعَسْكَرِيَّةَ، ثُمَّ نَقُومُ بِتَلْمِيعِهَا بِشَكْلٍ قَوِيٍّ وَوَاضِحٍ. وَكُلُّ مَنْ لَا يَفْعَلُ هَذَا سَيَتَعَرَّضُ لِأَقْسَى الْعُقُوبَاتِ.  


وَمِنْ بَعْدِهَا نَهْرَعُ إِلَى الِاجْتِمَاعِ الصَّبَاحِيِّ، كُلٌّ فِي مَجْمُوعَتِهِ وَرَتَلِهِ وَمَكَانِهِ. وَأَيْضًا الْوَيْلُ لِمَنْ يُخَرْبِطُ فِي مَكَانِهِ، أَوْ يَتُوهُ عَنْ جَمَاعَتِهِ.  

نَتَرَاصُّ، وَنَقِفُ بِاسْتِعْدَادٍ، وَكُلٌّ مِنَّا يَنْظُرُ فِي "نُقْرَةِ" رَأْسِ الَّذِي يَقِفُ أَمَامَهُ.  


وَبَعْدَهَا يَتَقَدَّمُ عَرِيفُ الصَّفِّ، وَيَصْرُخُ بِقُوَّةٍ وَحَزْمٍ وَعُنْفُوَانٍ:  

*- انْتَبِهْ.*  

فَنَجْمُدُ فِي أَمَاكِنِنَا، نَكَادُ أَلَّا نَتَنَفَّسَ. فَيَنْظُرُ مَنْ أَمَامَ كُلِّ رَتَلٍ، وَيُعْطِي أَوَامِرَهُ لِمَنْ يَقِفُ بِشَكْلٍ غَيْرِ مُسْتَقِيمٍ، لِيُعَدِّلَ مِنْ وَقْفَتِهِ.  

وَبَعْدَ ذَلِكَ يَصْرُخُ بِنَا:  

*- دَوْرَةُ الْأَغْرَارِ.. رَتَلًا تَرَاصَّ.*  

نَتَرَاصُّ.. تَمْتَدُّ أَيْدِينَا الْيُمْنَى، تُلَامِسُ كَتِفَ مَنْ يَقِفُ أَمَامَنَا مِنَ الزُّمَلَاءِ.  

يَأْتِينَا الصَّوْتُ الْجَهْوَرِيُّ وَالْقَوِيُّ:  

*- أَسْبِلْ.*  

بِشَكْلٍ سَرِيعٍ وَخَاطِفٍ.. وَيَزْعَقُ بِصَوْتٍ يَشُقُّ عَنَانَ السَّمَاءِ:  

*- اسْتَرِحْ.*  

فَنَتَرَاخَى بَعْضَ الشَّيْءِ.. لِيَأْمُرَنَا:  

*- اسْتَعِدْ.*  

نَخْبِطُ أَحْذِيَتَنَا عَلَى الْأَرْضِ بِقُوَّةٍ، إِلَى أَنْ نُثِيرَ الْغُبَارَ.  


وَبِحَرَكَةٍ سَرِيعَةٍ مِنْ عَرِيفِ الصَّفِّ، يَسْتَدِيرُ إِلَى الْخَلْفِ، وَيُؤَدِّي التَّحِيَّةَ الْعَسْكَرِيَّةَ بِعُنْفٍ وَقُوَّةٍ وَصَلَابَةٍ، لِمَنْ هُوَ أَعْلَى رُتْبَةً مِنْهُ، صَارِخًا، وَتَكُونُ أَوْدَاجُهُ مُنْتَفِخَةً:  

*- دَوْرَةُ الْأَغْرَارِ.. جَاهِزَةٌ سَيِّدِي الْمُلَازِمُ.*  


وَيَأْتِي دَوْرُ الْمُلَازِمِ، لِيُكَرِّرَ ذَاتَ الْحَرَكَاتِ، ثُمَّ يُقَدِّمُ الدَّوْرَةَ إِلَى الْأَعْلَى رُتْبَةً مِنْهُ.. وَهَكَذَا "دَوَالَيْكَ"، إِلَى أَنْ تَنْتَهِيَ هَذِهِ التَّمْثِيلِيَّةُ الْيَوْمِيَّةُ عِنْدَ الرَّائِدِ الرُّكْنِ، قَائِدِ دَوْرَتِنَا، الَّذِي يَهْتِفُ:  

*- أُمَّةٌ عَرَبِيَّةٌ وَاحِدَةٌ.. ذَاتُ رِسَالَةٍ خَالِدَةٍ.*  

فَنُرَدِّدُ خَلْفَهُ الشِّعَارَ بِقُوَّةٍ، وَبِأَعْلَى مَا عِنْدَنَا مِنْ طَاقَةِ صَوْتٍ.  

فَيُكْمِلُ سِيَادَةُ الرَّائِدِ، وَبِذَاتِ الزَّخْمِ:  

*- أَهْدَافُنَا.*  

وَعَلَى الْفَوْرِ نُجِيبُهُ:  

*- وَحْدَةٌ.. حُرِّيَّةٌ.. اشْتِرَاكِيَّةٌ.*  


وَالْيَوْمَ، وَكَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ، كُنَّا نَتَأَهَّبُ وَنَسْتَعِدُّ وَنَتَجَهَّزُ لِلِاجْتِمَاعِ الصَّبَاحِيِّ الْمُقَدَّسِ. وَقَبْلَ وُصُولِ أَحَدٍ مِنَ الْمَسْؤُولِينَ، وَقَفَ زَمِيلُنَا "حِكْمَتُ"، وَكَانَ يُشَارِكُنِي خَيْمَتِي. وَهُوَ يَتَمَيَّزُ بِالْمَرَحِ، وَبِبَرَاعَتِهِ فِي إِلْقَاءِ النُّكْتَةِ، وَبِحُبِّهِ الشَّدِيدِ لِلْمِزَاحِ وَالدُّعَابَةِ. وَهُوَ مِنْ إِخْوَتِنَا "الْأَكْرَادِ"، حَيْثُ كَانَ نُطْقُهُ لِلْعَرَبِيَّةِ ثَقِيلًا.  

وَقَفَ "حِكْمَتُ" هَذَا عَلَى رَأْسِ الدَّوْرَةِ، وَاتَّخَذَ دَوْرَ الْمَسْؤُولِ، وَصَاحَ:  

*- أُمَّةٌ كُرْدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ.*  


كَانَ هُنَاكَ بَعْضٌ مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ جَيِّدًا هُتَافَ "حِكْمَتَ"، فَرَدَّدُوا خَلْفَهُ:  

*- ذَاتُ رِسَالَةٍ خَالِدَةٍ.*  

لَكِنَّ مُعْظَمَ أَفْرَادِ الدَّوْرَةِ لَمْ يُشَارِكُوا بِالتَّرْدِيدِ خَلْفَهُ، بَلْ كَانَتِ الْمُفَاجَأَةُ عَلَى مُعْظَمِنَا كَبِيرَةً.  


وَفِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ وَصَلَ إِلَيْنَا الْمُلَازِمُ الْأَوَّلُ "خَضِرُ"، فَصَاحَ عَلَى الْفَوْرِ، وَبِصَوْتٍ يَسْكُنُهُ الْغَضَبُ:  

*- أَنْتَ.. يَا عَسْكَرِيُّ.. تَوَقَّفْ.. تَعَالَ إِلَى هُنَا.*  


زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ، وَاهْتَزَّتِ السَّمَاءُ، وَتَيَبَّسَ شَجَرُ الْمُعَسْكَرِ، وَسَقَطَتْ أَوْرَاقُهُ. وَلَمْ تَجْرُؤِ الرِّيحُ عَلَى الِاقْتِرَابِ لِحَمْلِهَا، وَتَنْظِيفِ التُّرَابِ مِنْ دُمُوعِهَا.  

آهٍ! لَقَدْ جَنَى "حِكْمَتُ" عَلَى نَفْسِهِ، وَأَوْقَعَ حَالَهُ فِي وَرْطَةٍ مَا لَهَا قَرَارٌ. نَعَمْ، فَقَدْ كَانَ الْمُلَازِمُ الْأَوَّلُ "خَضِرُ" هُوَ الْمَسْؤُولَ الْأَمْنِيَّ عَنْ دَوْرَةِ الْأَغْرَارِ.  


... _[يتبع بنفس الأسلوب حتى النهاية]_


وَقُلْتُ بِنَزَقِ الْيَائِسِ، وَالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالْإِعْدَامِ، وَأَنَا أَرْمُقُ "حِكْمَتَ" الدَّامِيَ الْوَجْهِ وَالْقَدَمَيْنِ:  

*- لَكِنْ يَا سَيِّدِي.. لَمْ يَحْدُثْ أَنْ أُجْبِرَ شَاعِرٌ عَلَى قَوْلِ الشِّعْرِ، فِي وَقْتٍ تَخُونُهُ الْكَلِمَاتُ!*  


فَصَاحَ:  

*- هَذَا إِنْذَارٌ أَخِيرٌ مِنِّي لَكَ.. اقْتَرِبْ إِلَى هُنَا.*  


فَأَشَرْتُ بِيَدِي إِلَى الْأَرْضِ الْمُتَشَقِّقَةِ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ، وَقُلْتُ:  

*(( بِدَمِي ))*  

بِدَمِي كَتَبْتُ عَنْهَا  

وَمَلَأْتُ الدَّفَاتِرَ  

بِدَمِي أَصُونُهَا  

مِنْ كُلِّ رِيحٍ غَادِرِ  


...  

حَافِظُ سَيِّدُ الْوَطَنِ  

وَالْوَطَنُ بِعَطَائِهِ  

زَفَّ لَنَا أَعْظَمَ الْبَشَائِرِ.  


مَوْجَةٌ قَوِيَّةٌ مِنَ التَّصْفِيقِ الْحَادِّ بَاغَتْنِي وَأَرْعَبَتْنِي. وَارْتَسَمَتْ عَلَى وَجْهِ الْمُلَازِمِ الْأَوَّلِ ابْتِسَامَةٌ بِحَجْمِ شَوْكِ الْأَرْضِ.  


قُلْتُ، وَقَدْ سَنَحَتْ لِيَ الْفُرْصَةُ، عَسَانِي أَسْتَطِيعُ مُسَامَحَةَ نَفْسِي:  

*- سَيِّدِي.. إِنْ سَمَحْتَ لِي.. عِنْدِي طَلَبٌ وَاحِدٌ.. لَوْ تَكَرَّمْتَ.*  


قَالَ:  

*- تَفَضَّلْ شَاعِرَنَا.. مَا هُوَ طَلَبُكَ؟*  


قُلْتُ بِجُرْأَةٍ:  

*- "حِكْمَتُ" سَيِّدِي.. أَرْجُو مِنْكَ أَنْ تُسَامِحَهُ، وَتَعْفُوَ عَنْهُ.*

 

  مُصْطَفَى الْحَاجِّ حُسَيْن.



في دار الشباب بوفيشة ▪︎حلول المحطة السادسة لمهرجان الشباب بولاية سوسة في دورته الثانية بقلم الكاتب جلال باباي

 في دار الشباب بوفيشة

▪︎حلول المحطة السادسة لمهرجان الشباب بولاية سوسة في دورته الثانية 


         تحت شعار «المخدرات أولها فضول وآخرها إدمان»، ،حطّت القافلة التنشيطية لمهرجان الشباب بولاية سوسة رحالها يوم الأحد 20 سبتمبر 2026 بـ دار الشباب بوفيشة في محطة شبابية مميزة جمعت بين الفرجة، التنشيط، التوعية والتحسيس وفتحت أبوابها للأطفال والشباب والعائلات وكل مكونات المجتمع المحلي. 

   وقد اكتست هذه المحطة خصوصية كبيرة باعتبارها تتزامن مع عودة دار الشباب بوفيشة إلى النشاط بحلّتها الجديدة بعد مرحلة من البناء والتشييد لتستعيد هذه المؤسسة الشبابية اليوم دورها كفضاء مفتوح يحتضن طموحات الشباب والأطفال ويكون قبلة للزوار ومختلف الفاعلين في الشأن الشبابي. وقد تميّزت المحطة بحضور رسمي وجهوي ومحلي، يتقدمه السيد سفيان التنفوري والي سوسة،الى جانب السادة: معتمد مركز الولاية، ، و حسام قزقز معتمد بوفيشة ، نوفل المهذبي الكاتب العام المكلف بلدية بوفيشة،  خالد البكوش المندوب الجهوي للشباب والرياضة بسوسة، ثم رئيس المجلس المحلي وأعضاءه، و الأستاذ:  فيصل بوميزة رئيس مكتب الأنشطة الشبابية، إلى جانب شكري المهذلي مدير دار الشباب بوفيشة، وثلة من  إطارات الشباب والهياكل الإدارية ومكونات المجتمع المدني المساهمة في إنجاح هذه المحطة.

    من جديد أثبتت القافلة أن دار الشباب فضاء للحياة، للإبداع، للتعلم، للّقاء ولصناعة المبادرة وأن الإستثمار في الشباب يمرّ عبر توفير فضاءات آمنة وجاذبة تمنحهم فرصة التعبير واكتشاف مواهبهم وتطوير مهاراتهم والمشاركة الإيجابية في محيطهم.

   كل التقدير لكل الأطراف المتدخلة التي ساهمت في إنجاح هذه المحطة و لكل الإطارات والشباب والأطفال والعائلات التي صنعت بأجوائها الجميلة نجاح هذا اليوم. 

نتوجه بالشكرلإطارات الشباب بدار الشباب بوفيشة على حسن الإستقبال و  كرم الضيافة .

    هكذا وبنسق تصاعدي يواصل مهرجان الشباب من بوفيشة الطريق نحو تكريس شعار:'  شباب واعٍ، فاعل، ومبدع." . 

    كما أمٌن المتابعة السمعية راديو وتلفزة الواب:" علي صوتك "بالمركب الشبابي بسوسة و  قام يتصوير فعاليات اليوم الشاب نور حامد .بكل حرفية و اقتدار.

 

                                  الكاتب:  جلال باباي



غرامي بقلم: أنغام الهادي

 غرامي

لا أُسقى بالوردِ ولا بالأماني  

وأُوقدُ من سؤالي في الدجى منارا  

وأُميتُ الضجيجَ بصمتٍ عن بيانِ


ليسَ عهدي حبراً على شفاهِ العابرين  

بل وشمٌ على خاصرةِ الأيامِ سارِ  

فإذا نزفَ الفؤادُ تفتَّقَ الياسمينُ


وفي ركنٍ قصيٍّ جمرٌ لا يخبو  

شوقٌ يُغسلُ بالدمعِ كرقاعِ الأولين  

وغضبٌ عادلٌ على من جعلَ الهوى دمارا  

وصبرٌ يرتوي من جرحهِ ثم يُورقُ ازدهارا


لا تُهدني غزلاً مُعاداً ومُكرَّرا  

علمني كيفَ نخيطُ الشرخَ بخيوطِ النورِ  

وكيفَ ننهضُ من رمادِ الخيبةِ أجنحةً للعبورِ


لا أبتغي منكَ أوطاناً ولا ديارا  

إنما صدراً إذا مالتِ الدنيا كانَ وقارا  

وعينِ إذا تاهتِ البوصلةُ دلَّتا إلى القرارِ


هلمَّ نُبرمُ للهوى ميثاقاً جديدا  

بلا غيرةٍ فيهِ ولا انكسارا  

بل يقيناً بأننا في التيهِ منارا  

وبأننا ملاذٌ لنا وإن أضرمتنا النارُ


فإن متُّ فادفني في سطرٍ من قصيدِ  

وإن حييتُ فاجعلني العنوانَ الذي لا يُعارُ


      بقلم: أنغام الهادي 

كاتبة مصرية في الشعر والنثر



عهودٌ مِدادُها الهواء بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳

 عهودٌ مِدادُها الهواء

لم تكن وعودًا ... كانت أنفاسًا صِيغَت على هيئة كلمات . كتبوها على صفحات الريح ، و علقوها على أسلاك المسافات ، فصدّقها القلب الأبله ، وظنّ أن الهواء يمكن أن يكون وطنًا .

قالوا ذات يوم  : سنبقى ، مصرين على العهد و الوعد .

و ما كان البقاء إلا ظلا يمرّ على جدار شاحب ، ثم يتلاشى حين تغرب الشمس .

خلف الشاشات ، نحن لا نلتقي بأشخاص ، نلتقي بظلال تُحسنُ الكتابة المنمقة . يُتقنون من خلالها فنّ الاقتراب ، و يُتقنون أكثر فنّ الاختفاء .

يزرعون فيكِ حديقة كاملة من الكلام ، ثم يرحلون دون أن يسقوها ، تاركينكِ وحدكِ تحرسين ذبولها .

أين تذهب تلك الوعود ؟

لا تذهب إلى مكان ؛ و لا تموت ، بل تتحلل في الروح .

تستقرّ كغبار ناعم على أرصفة القلب ،  فكلما مرّت نسمة ذكرى ، اختنقنا بها .

كيف تتقبل الروح قسوة الخذلان بلا صخب ؟

بصمت يليق بالمقام .

الروح لا تصرخ حين تُخذل ، بل تصمت صمتًا طويلًا ... كأنها تؤدي صلاة جنازة على شيء لم يولد بعد . السقوط الصاخب يُرى و يُسمع ارتداده ، أما السقوط الصامت فهو الذي يهدم الإنسان من الداخل ، لبنة لبنة ، دون أن يسمع أحد صوت الانهيار .

الحمد لله ، علّمتنا تلك التجربة أن بعض الأيدي خُلقت لتلوّح من بعيد لا لتُمسك بقبضتك كي لا تسقط ، و أن بعض الكلمات خُلقت لتُقال لا لتفي بما وعدت ، و أن من يغيب فجأةً ، لم يكن حاضرًا يومًا .

نحن لا نحزن على رحيلهم ، نحن نحزن على تلك النسخة الساذجة الغبية البلهاء منّا التي صدّقتهم بكل جوارحها ،  تلك التي كانت تظن أن كل من قال "أنا معكِ" سيبقى إلى الأبد .

فيا أيتها الروح المُتعبة ، لا تبحثي عن عزاء عند من أفسده الغياب ، بل ابحثي عنه في نفسكِ حين تنهضين ، فأعظم انتقامٍ للخذلان ، أن تبقي نقيّةً رغم اتساخ الوعود و بشاعتها ، و أن تظلي قادرة على الحب ، رغم أن أول دروسه كان خيبة .

السقوط إلى الأعلى أكبر انتصار ...


بقلمي الأستاذة سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳



يا بائع العطر… بقلم رشا القمحاوي

 يا بائع العطر…


أرني ما لديك 

من عطور،

فإنني للعطور

عاشقة.


تمهل...

 و أرني إياها

 واحدة، واحدة،

فإن قلبي

يخفق

 مع كل 

رائحة منها،

ويرحل إلى 

حلم خفي.


مابين 

عطور 

شرقية،

وأخرى 

فرنسية،

وعطور 

صيفية،

وشتوية.


وعطور 

فاكهة 

مفعمة،

وأخشاب 

معتقة،

وتوابل

 نافذة،

وزهور 

برية

تسرق 

من الحقول 

عبيرها.


كيف لقلبي

أن يختار؟


هل لديك 

عطر يفوح 

منه الياسمين؟

فيأخذني 

إلى شجرة 

الياسمين،

برقتها،

ونعومتها،

وزهورها 

البيضاء 

النقية.


وإن كان 

عندك من 

الخزامى 

شيئا، فأرني 

منه أيضا،

فإنه ينعش

الروح،

ويأخذها 

في رحلة 

خفيفة،

 كأنها 

تحلق نحو 

السماء على 

جناح أوراقه

ذات الرائحة 

الزكيّة.


أما العود،

فأعطني منه

وأكثر،

فلى معه

ذكريات،

حين تهب 

أنسامه،

أذهب معها 

إلى حيث 

الأحباب،

وإلى الليالي

الدافئة.


وعطر 

الورد، لي

معه حكاية 

أخرى،

فحين

 أتنفسه،

أشعر أنني 

أذوب في 

رائحته 

المخملية،

كأن الورد 

لا يفوح 

حولي،

بل ينساب 

في روحي.


والفانيليا،

أرجوك،

لا ترني

 إياها،

فأنا

 لا أستطيع 

مقاومة تلك 

الساحرة 

المسماة 

فانيليا.


يا بائع العطر،

رفقا بقلبي،

فأنا لا أشتري 

العطر،

بل أشتري 

حلما يسكنني 

وذكرى...


بقلمي رشا القمحاوي



خَاتِمُ الحَسْنَاءِ بقلم ماهر كمال خليل السويد / ترولهتان

 خَاتِمُ الحَسْنَاءِ


تَبَسَّمَتْ فَاتِنَةٌ فَاسْتَبَاحَ البَهَاءُ ثَغْرَهَا

فَتَوَارَى البَدْرُ هَيَّابًا لِطَيْفِهَا البَاهِرِ

فَأَطَلْتُ المُنَى وَقَدْ تَبَدَّدَتْ مَلَامِحِي

وَالقَلْبُ ذَابَ حَيَاءً مِنْ حَرَمِ المُقَلِ

وَتَهَافَتَ الشَّوْقُ لِلَحْظِهَا لِتَحْدِيقَةٍ

أَجُولُ بِهَا وَجْهَ حُسْنٍ مَا لَمَحَهُ بَصَرِي

تَنَادَى البَهَاءُ وَغَزَا دِيَارَ كُلِّ وَافِرٍ

وَالقَلْبُ مَكْلُومٌ مُتَلَعْثِمٌ بِوِزْرِ النَّاظِرِ

فَسِحْرُ المُقْلَتَيْنِ شَدَّ مِئْزَرَ حُجْبِهِ

حَتَّى إِذَا مَا زَادَ وَسَلَبَ خَاطِرِي

فَخِصَالُهَا سَاجِيَةٌ تَنْسَابُ بِعِطْرِهَا

وَتَصُوغُ مِنْ جَوْدِ الحَرِيرِ جَدَائِلَ

تَسْقِي رِيَاضَ الرُّوحِ مِنْ جَمْرِ المُنَى

وَتَمُدُّ خِصْبَ النِّيلِ لِلْأَزْهَارِ وَالجَدَاوِلِ

فَوَدَّعَ حُلْمَ الطَّيْفِ شَوْقِي وَأُمْنِيَتِي

حِينَمَا تَلَأْلَأَ خَاتِمُ الحَسْنَاءِ فِي البِنْصِرِ


ماهر كمال خليل

السويد / ترولهتان


ذكرياتُ مدرستي بقلم محمد سليمان الحموي

 ذكرياتُ مدرستي

........................

وقَفَتْ بيَ الذِّكْرى على أَعْتابِها

وَسَرَى الشَّذى عَطِراً بِمِلْءِ رِحابِها


فَذَكَرْتُ صَفَّاً بالمَحَبَّةِ يَلْتَقِي

وَالذَّاهِبِينَ إِلى سَناءِ كِتابِها


رُفَقاءُ دَرْبٍ كمْ جَمَعْتنا ضَحْكَةً

وَكَتَبْنا لَحْظَاتِ الهَوى بِخِشابِها


نَخُطُّ ذِكْرانا عَلَى أَعْوادِها

وَنَصُوغُ عَهْدَ العُمْرِ بَيْنَ شِعابِها


وَلِكُلِّ أُسْتاذٍ بَنَى أَرْواحَنا

حُبٌّ يُطَوِّقُنا بِعَذْبِ ثَوابِها


سَكَبُوا العُلُومَ هِدايَةً ونَصِيحَةً

فَأَنارَتِ الأَيَّامُ بعْدَ غِيابِها


يا لَيْتَ تِلْكَ العاصِفاتِ تُعِيدُنِي

كَيْ أَسْتَرِيحَ بِظِلِّ طُهْرِ سَحابِها

..........،،،،............

محمد سليمان الحموي 

دمشق سوريا



من يوميات شاعر بقلم السيد الشهاوي

  من يوميات شاعر 

السيد الشهاوي 


عندما ترتقي الروح 


وتعود إلي جسدك مره اخرى 


وتفيق من غفوتك


فتجد كل شيء مختلف 


إحساس غريب ينتابك


وكانما وجدت نفسك فجأه 


أنك غريب وكانك في ارض ليست بارضك


وقوم لا يشبهونك


واناس هم للماديه اقرب


اناس اعتادوا الحياه اموات ما بين غريزتهم وزيفهم


اعتادوا حب الذات  والنفاق والكراهية والحروب والعداوه بلا أسباب 


هم في غيهم  يعمهون اعتادوا العيش في الظلام 


فإذا ما حاولت هدايتهم انكروك


قد يفاجأوا  بنورك عندما تعود إلى نفسك الحقيقية. وفطرتك التي خلقك الله عليها.  و التي نفخ الله فيها من روحه. و يعود اليك نورك تحاول ان  تضيء


لهم الطريق 


يحاربونك بشتي الطرق  التي نشأ و ا عليها 


 وتتظر إليهم وكأنك لأول مرة تراهم بعيون بصيرتك


 فاذا الاقنعه اسقطت عن وجوه  كاذبه وقلوب ميته وتكتشف ان عمرك كله ضاع في حياه  زائفه بين اهل وزوجه وابناء واصدقا ء

الكل تنكر لك الكل خانك

الكل يريد  هدمك.و كسرك

ينقلب الاهل ضدك  و  تري

في الزوجه والابناء من هو 

عدوك و. الصديق في لحظه

يصبح خاين للعشره 

وتجد نفسك غريب في ارضك تلتمس الراحه في البعد عنهم. تجاهلهم

وتجد. السكينه في وحدتك

وفي البعد عنهم عباد ه

واكتشفت أن الحقيقه  الوحيده في هذا الكون

في القرب من الله بإخلاص 

خلاص و انه ليست في القبور  حياه 

فاستراح  قلبي 

 وانتظرت.وعد ربي



لا تَقْتَرِبِي بقلم: د. توفيق عبدالله حسانين

 لا تَقْتَرِبِي

لا تَقْتَرِبِي، إِنِّي أَخَافُ مِنَ الهَوَى


                 وَأَخَافُ يَوْماً إِنْ دَنَوْتُ أَرَاكِ


​وَتُخِيفُنِي تِلْكَ النَّوَاظِرُ إنْ رَنَتْ


              بَعْثَرْتَنِي، وَأَخَافُ طُولَ نَجْوَاكِ


​كُفِّي الدَّلالَ وَكُفِّي عَنْ مُحَاصَرَتِي


                 فَالقَلْبُ أَعْجَزُ عَنْ لِقَاءِ سَنَاكِ

​تِلْكَ العُيُونُ لَهَا بِقَلْبِي مُعْجِزٌ


                    تُذْكِي الفُؤَادَ، وَلَوْعَةٌ مَرْآكِ


​وَتِلْكَ وَجْنَتُكِ الغَرَّاءُ فَاتِنَةٌ


                      كَأَنَّمَا الوَرْدُ العَطِرُ شَذَاكِ


أَفَهَلْ لِقَلْبٍ بَاتَ يَظْمَأُ فِي الهَوَى 


                   أَمَلٌ بِشَرْبَةِ كَوْثَرٍ مِنْ رَيَّاكِ؟

إِنِّي صَرِيعُ هَواكِ، وَاللَّيْلُ المَدَى


          أَطْوِي السُّهَادَ وَلَسْتُ أَرْجُو سِوَاكِ


​أَجُوبُ دَرْبَ الغَرَامِ، وَأَكْتُبُهَا


                    أَشْعَارَ قَلْبٍ أَبْتَغِي عُطْفَاكِ

​أَخْشَى عِثَارَ الوَقْتِ إِنْ نَفْسِي وَعَدَتْ


                     بِاللِّقَاءِ، ثُمَّ انْهَدَّتْ خُطَاكِ


​مَا كُنْتُ أَبْغِي غَيْرَ قَلْبٍ طَاهِرٍ


                    إِنْ جَاءَهُ حُبٌّ، صَفَا بِلَقَاكِ

​اقْتَرِبِي أَوْ فَابْتَعِدِي... فَأَمْرِي حَيْرَةٌ


                     فَالقَلْبُ هَامَ مُعَلَّقاً بِسَنَاكِ


​يَا وَجْهَ بَدْرٍ، أَيَا رَوْضَ الجَمَالِ وَيَا


             عِطْرَ الرِّيَاحِينِ، هَلْ أَلْقَى مَدَاكِ؟


​بقلم: د. توفيق عبدالله حسانين



ما من إدانة بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا

 ما من إدانة


كي لا أشعر بسآمة واكتئاب، جلست أتأمل لوحة فنية مرسومة على جدار متسخ لزنزانة الفوج التي سوف أقضي فيها ستة أيام توقيف شديد 


اللوحة المرسومة لها دلالات كثيرة، ومعان متعددة، وكأني بها على الحقيقة تحمل مشروع ثورة، ولكن! هل للوحة مرسومة على جدار زنزانة أن تصنع ثورة؟!

 

سألني سجين كان قد لاحظ استغراقي تأملا في تلك اللوحة، قال: مالي أراك تحدق في رسمة تافهة كهذه؟ [ذاك هو سقف رؤيته]


هذا السائل كان قبل قليل يتلفظ بألفاظ مشينة 

تشير إلى أنه من الرعاع الذين تمت تنشئتهم على بذاءة من القول والفعل والحال


وقد عجبت لنفسي، كيف يمكن لي أن أرد على استفسار السائل هذا، وبأي طريقة أبين له وأشرح المعاني العظيمة التي تضمنتها تلك اللوحة؟


لعل هذا -وأمثاله كثر- يصعب عليه فهم الأمور وفق رؤية محكمة ومنهج سوي ونظرة ثاقبة بل حسبه وأمثاله التراقص على وقع طبول فارغة  


لقد تمت تنشئة هذا وأمثاله على تطاير نحو كل صفرة تلامس أسماعهم


بكل جدية ووقار قلت لسائلي -وذلك في محاولة مني إحداث ثقب في مخيلته ينفذ إليه منها النور- قلت: أتمنى منك ولو للحظة أن تدقق جيدا في الأمور كلها وفي هذه الرسمة بالذات وحدثني بعدها عما تراه فيها


جعل السجين يحدق في الرسمة باهتمام وبشكل جدي، واستغرق ذلك دقائق قليلة، ثم التفت إلي وقال: أراها تحمل لغزا، فهل لك أن تشرح لي هذا اللغز؟ 


تبسمت بودادة وقلت له: على الرحب والسعة، حبا وكرامة [ كانت كلماتي هنا تحمل بعدا أخلاقيا تربويا واعدا بخير]


قلت لهذا السجين: لا شك أن الذي رسم هذه اللوحة كان يشعر بضغط نفسي وكبت شديد ساعة رسمه لها مما جعله يفرغ تلك الشحنات الكامنة في نفسه على شكل لوحة يصعب على أجهزة الأمن أن تعتبرها ممسكا عليه أو أن يدان بها أو أن يقضى بتجريمه جراء رسمه لها


-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 


إشراقة شمس 181


تعيس من التعساء بقلم: توفيق زياد

 تعيس من التعساء

أعود إليك وقد حاصرتني الظنون

فما عدت أعرف حتى أنا من أكون

و تهت طويلا بدرب الجنون

بحثت عن الحب  عند جميع النساء

تركت الذي كان عندي ليمضي هباء

و مازلت أمشي بدرب الشقاء

وضحيت  بالمال  و النفس و الكبرياء

وقلت لعلي سأظفر بالجنة  المشتهاة

وصرت  أصلي  صباح  مساء

وما همني  لو  عشقت  التي  قتلتني

و كانت  تهددني بالفناء

أنا لم أعد ذلك الطفل أجري هنا و هنالك

بين زهور الحقول، كما الصبية الأشقياء

وأضحت  حياتي  مرارا، و كأسي  دماء

سألتك  إن  كنت  يوما  علمت  بحالي

بأن  ترحميني  بحق السماء

وأن تتركيني  أعيش  كباقي الرجال بسيطا

بدون شروط، ومن دون أي عناء

أنا سيد القانعين، أنا سيد البسطاء

و ما  خلت نفسي  من  الصالحين ، أو الأنبياء

طعامي بسيط، وعيشي  أقل، من المعدمين

أو الفقراء

ولكنني ها أنا مثلما قد رأيت ، ظللت تعيسا

من التعساء


بقلمي:  توفيق زياد


مِنَ الوريدِ إلى الوريد بقلم الكاتب محمد الناصر شيخاوي

 مِنَ الوريدِ إلى الوريد

                        كُنْ أَنْتَ

                     كُنْ أَنْتَ أَنْتَ

            كُنْ مَا يَلِيقُ بِكَ أَنْ تَكُونْ

                كُنْ يُوسُفَ الصدّيق

                   أَنْفَقَ الْحُلْمَ كُلَّه

                        وَمَا أَبْقَى

                 غَيْرَ عِطْرِ الْقَمِيصِ 

                وَسَخَاءِ السُّنْبُلَهْ ⚠️

             محمد الناصر شيخاوي

                         تونس



ميزان حساس بقلم الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة

 ميزان حساس

وافتـح  أحضـانك للدنيا

وسـكِـن  قـلبـك  للـنـاس

افرح  دي  الحياة  فانية

واعمـل  للآخـرة  أساس

وازرع  بساتينك أشجار

واجعـل  للسـانك ترباس

والكلمة  تقولها  بحساب

واوزنها  بميـزان حساس

دا  العاقـل ربه ب يـهديه

ف  العتـمـة  قمـر  وناس

لو وسواسه ضله ف يوم

ف التوهه أعماله نبراس

ولو ذله  عِلمه  ولو ثانية

يرجـع  للراس  والكراس

وتـنـور  صـفحـاته  أذكار 

والآخرة  أغاني وأعراس

يارب  خُدها علىٰ شهادة

ببـركة  الفاتحـة والـناس

                   كلماتي: 

الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة 

مصر




طوفان القوافي بقلم عبد الكريم يوسفي

 طوفان القوافي


سألتك وحروفي مكسوة بجدائلك كسنابل قمح يموج بها الريح 

فوقها رموش سود كأنها مجاذيف للقلب في بحر يضطرب.


قوافيها تشتعل كأنَّ ثغرك

 يبدو فيها يبتسم 

سألتك من عالم شوك كله يحترق، وكفاني كفكِ بساط حرير به أشتمل.


كيف، وأنت غصن الزيتون

 الوحيد الناجي على منقار حمامة زيته يضيء، و به سراج القلب يشتعل.

عبد الكريم يوسفي



طيف الخيال بقلم كمال الدين حسين القاضي

 طيف الخيال                                                                                               وَطَيْفُ الحُسْنِ مَا بَيْنَ المَنَامِ

يَزُورُ القَلْبَ فِي وَضْعِ الهُيَامِ  

لَهُ خَصْرٌ بِهَنْدَسَةٍ وَرَسْمٍ

 بَدِيعِ الشَّكْلِ مَمْشُوقِ القَوَامِ  


سَقِيمُ النَّفْسِ يَبْرَأُ مِنْ نَدَاهَا 

فَقَلْبِي ذَابَ فِي بَحْرِ الغَرَامِ  

كَأَنَّ الطَّيْفَ جَاءَ بِلَا خَيَالٍ

 وَعَيْنُ الحَقِّ مِنْ غَيْرِ الكَلَامِ  

فَشَبَّ الوَجْدُ فِي لَهْفٍ وَشَوْقٍ 

إِلَى تِلْكَ الغَزَالَةِ وَالوِئَامِ  

لَهُ وَجْهٌ يُعَادِلُ أَلْفَ بَدْرٍ

 بِأَهْلِ العِشْقِ فِي لَيْلِ الظَّلَامِ  

إِذَا مَرَّ الحِسَانُ بِأَرْضِ صَخْرٍ

 تَرَى صَخْرًا تَبَسَّمَ بِالسَّلَامِ  

خَيَالُ الطَّيْفِ يُسْعِدُ كُلَّ عِشْقٍ 

يَسُرُّ القَلْبَ فِي وَضْعِ الدَّوَامِ  

بقلم كمال الدين حسين القاضي


قصة قصيرة عبور للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل

 قصة قصيرة

عبور 

للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل 


بعد نكسة يونيو ومع نهاية المرحلة الجامعية شعرت بالصدمة ، الهزيمة ثقيلة و المد الشيوعي بلغ مداه في بين الطبقة الجامعية المثقفة ، ساعدت الهزيمة في تأجيج المرارة و الرغبة في كسر المسلمات و مع جلسات المثقفين و الطلبة أصحاب الفكر الماركسي اهتزت ثقتي في نفسي ، كيف نهزم و نحن اصحاب الحق و اصحاب القضية ، كل الأحداث مهدت لفكر جديد بدء يشغل نحو تحكيم العقل و البعد  عن الروحانيات وكثرت قراءه كتب لينين و ماركس و الوجودية وأصبح كل اهتمامي بما يقاس و مع تطور الأحداث صدر القرار بتجنيد المؤهلات العليا لتطوير العمليات العسكريه و توفير عقول واعيه لفهم تكنولوجيا السلاح الحديث ، في البداية الحماس شمل كل من انضم للخدمه و ظهر ذلك في التدريبات و الروح القتاليه في أداء المهام و مع الوقت و حول المده تسرب الملل للجميع خاصه بعد وفاة الرئيس جمال 

و عام بعد عام و طول مده الخدمه و عدم ظهور أي أمل للحرب تسرب اليأس لقلبي مرة أخري و اصبحت أشد تعصبأ للفكر الماركسي و الوجودية حتي آتي الأمر بالعبور و تحطيم خط بارليف ومع عبور القناة و مشاهدات معجزات النصر الذي بدا واضحا مع بدايه الهجوم رغم كل إمكانيات الخصم و سقوط النقاط الحصينه الواحده تلو الآخري بسهوله و التوغل للأراضي المحتلة بإمكانيات ضعيفه و بطولات لجنود بسطاء 

أيقنت أن النصر عقيدة قبل إمكانيات و عتاد و أن التأييد بقوه لا تعترف بالاسباب و لا بالعقل و لا يحدها زمن و مكان 

و بدأت الهتاف مع الجميع الله أكبر... الله اكبر 

ومع كل هتاف تسقط كل كتب الوجودية و الماركسية 

ورغم عبوري القناة في الموجه الأولي الا أن عبوري من الفكر الماركسي الي اليقين كان عبور اخر داخل خلجات نفسي



جلالبيب الرضا بقلم الشاعرة ياسمين عبد السلام هرموش

 جلالبيب الرضا 


ياسمين عبد السلام هرموش


*هَاتِ اليَرَاعَ لِكَيْ أُنَاجِيْ الأَنْجُمَا*

*وَأَصُوغُ جُرْحًا فِي السُّوَيْدَا خَيْمَا*


*وَأَرْسُمْ عَلَى خَدِّ الأَنِينِ مَدَامِعِي*

*فَالْقَلْبُ مِنْ مِيقَاتِ حُزْنِيَ أَحْرَمَا*


*إِنِّي الَّتِي أَلْقَى الأَسَى بِفُؤَادِهَا*

*حِمْلًا، فَأَهْدَتْ لِلْحَيَاةِ تَبَسُّمَا*


*بَيْنَ الضُّلُوعِ مِنَ الْمَوَاجِعِ قِصَّةٌ*

*كَتَبَتْ فُصُولًا مِنْ حُرُوفٍ عَلْقَمَا*


*كَمْ بِتُّ أَمْشُّطُ شَعْرَ لَيْلِي بِالضِّيَا*

*وَاللَّيْلُ يُبْدِي لِلْحَيَاةِ تَجَهُّمَا*


*وَخُيُولُ شِعْرِي كَمْ صَهَلْنَ بِخَاطِرِي*

*شَقَّتْ غُبَارَ الصَّمْتِ هِجْنَ تَحَمْحُمَا*


*وَالْغَيْمُ يَرْسُمُ فِي السَّمَاءِ حُرُوفَهُ*

*وَيَزُفُّ لِلْأَرْضِ الْجَدِيبَةِ مَوْسِمَا*


*قَطَرَاتُهُ وَحْيٌ تَقُولُ بِأَنَّنِي*

*رُوحٌ تَمُدُّ لِكُلِّ جُرْحٍ بَلْسَمَا*


*أُخْفِي لَهِيبِي فِي جَلَابِيبِ الرِّضَا*

*وَأَقُولُ لِلْهَمِّ الْكَبِيرِ تَقَزَّمَا*


*إِنْ أَطْلَقُوا سَهْمًا لِكَسْرِ إِرَادَتِي*

*أَرْسَلْتُ مِنِّي لِلتَّسَامِي أَسْهُمَا*


*كُلُّ الْمَنَافِي لَا أُخَلِّدُ ذِكْرَهَا*

*فَلَقَدْ عَبَرْتُ إِلَى المَعَالِي سُلَّمَا*


*وَالْعُمْرُ قِنْدِيلٌ أَضَأْتُ شُمُوعَهُ*

*أَمَلًا يَظَلُّ بِكُلِّ حُبٍّ مُفْعْمَا*


*وَقَوَافِلُ الآمَالِ أَحْدُو رَكْبَهَا*

*لَنْ يَبْلُغَ الأَمْجَادَ شَخْصٌ أَحْجَمَا*


*إِنْ تَسْأَلُوا عَنِّي الْحَيَاةَ فَإِنَّنِي*

*قَلْبٌ عَصِيٌّ أَنْ يُذَلَّ وَيُهْزَمَا*



(اعترافات كاتب..) حين خذلتنا الثورة..وبقي الاعتراف..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 (اعترافات كاتب..)

حين خذلتنا الثورة..وبقي الاعتراف..!


تصدير : 

"الثورة يفجرها مغامر،ويخوض غمارها ثائر، ويجني ثمارها جبان"


كان عليّ،منذ الإشراقات الأولى للثورة التونسية، أن أفصل بوضوح بين "تخميرتي الثورجية" التي كانت،مثل كثيرين،وليدة لحظة جماعية مشحونة بالأمل،وبين موضوعيتي الكتابية التي يفترض أن تظل عصية على الانفعال،وأن تضع الحقيقة فوق الحماسة،والوقائع فوق الأمنيات.

لكن الإنسان،حين تعصف به لحظة تاريخية كبرى، قد يرى في وهجها ما يتمنى أن يكون،لا ما سيكون بالضرورة.

ومع مرور السنوات،أدركت أن البون شاسع بين الفعل الثوري بوصفه توقا إلى الحرية والكرامة والعدالة،وبين الهدف الانتهازي الذي قد يتسلل إلى المشهد حين يركب البعض موجة الثورة بعد انطلاقها،فيحولون الحلم الجماعي إلى سلّم لمصالحهم الخاصة.

لقد اختلطت حسابات البيدر بالحقل،وتبددت،شيئا فشيئا،تلك الفرحة الأولى التي ظننا أنها بشارة بفجر جديد.وركب"ثورجيون جدد" سروج الثورة في الساعة الخامسة والعشرين،وتحدثوا باسمها، بينما انحرفت بعض المسارات عن الأسئلة الكبرى التي أشعلت شرارتها الأولى.وهكذا تحولت وعود كثيرة إلى زبد،وصارت أحلام واسعة أشبه بطواحين ريح تدور كثيرا ولا تطحن شيئا.!

أما أنا،فقد وجدت نفسي أراجع كثيرا من مواقفي القديمة،وأتأمل حبرا غزيرا أنفقته ذات حماس، وأحلاما آمنت بها كما آمن بها الملايين.

لم يكن الندم على الحلم،فالحرية لا تُندم،والكرامة لا تُندم،والعدالة لا تُندم،وإنما الندم على سوء التقدير،وعلى أننا لم نكن نرى آنذاك كل ما تكشف لنا لاحقا.

ومع ذلك،لا أريد أن أحاكم الأمس بعين اليوم،لأن اللحظات التاريخية لا تُقرأ دائما من نهاياتها،بل من ارتباكات بداياتها.ولا أحد منا كان معصوما من الخطأ في التقدير.

ولعل الاعتراف بالخطأ ليس هزيمة،بل شكل من أشكال النضج،فالإنسان لا يكبر حين يصر على صحة كل ما قاله،وإنما حين يمتلك شجاعة مراجعة نفسه،والاعتراف بأن بعض أحلامه كانت أكبر من قدرته على قراءة الواقع.

قد تنحرف الثورات،وقد يخونها بعض الذين ركبوا موجتها،وقد تتكسر على صخرة المصالح أحلام الذين أشعلوا شموعها الأولى..لكن الاعتراف الصادق يبقى نافذة مفتوحة في جدار الندم.فما خسرناه بالأمس لا ينبغي أن يمنعنا من أن نتعلم كيف نصنع غدا أقل وهما،وأكثر صدقا،وأقرب إلى الإنسان الذي خرج ذات يوم يطلب الحرية والكرامة ولا يريد شيئا آخر..!

ختاما،لم تخذلنا الثورة وحدها،بل خذلتنا أيضا قراءاتنا المتعجلة لها،حين رأينا في الحلم ما تمنيناه أكثر مما رأينا في الواقع ما كان يتشكل.ومع ذلك،لا أخجل من حماس الأمس،بل أخجل فقط من كل يقين لم يترك في داخله نافذة للشك والمراجعة. فالأحلام النبيلة لا تصبح خطأ لأن بعض الذين ركبوا موجتها انحرفوا بها،والخطأ الحقيقي أن نواصل الدفاع عن وهم انكشف،خوفا من الاعتراف بأننا أخطأنا التقدير.

 لذلك أكتب اليوم لا لأجلد الماضي،ولا لأتنصل من حبر كتبته ذات حماسة،وإنما لأقول إن أجمل ما يبقى للكاتب بعد انطفاء الضجيج هو صدقه مع نفسه..فالاعتراف،حين يأتي متأخرا،قد لا يعيد لنا ما فقدناه،لكنه يمنحنا بصيرة ألا نفقد ما تبقى.

وفي النهاية..

لم يكن خطؤنا أن حلمنا بالحرية والكرامة،بل أن وثقنا أحيانا بمن جعلوا من الحلم سلما لمصالحهم. وما يؤلم اليوم ليس انكسار الحلم،بل أن ندرك متأخرين أننا رأينا في البدايات ما تمنيناه،لا ما كان يتشكل فعلا.ومع ذلك،يبقى الاعتراف فضيلة،لأن الكاتب الذي لا يراجع نفسه يتحول قلمه إلى شاهد ضد الحقيقة.


محمد المحسن



قريبا/ في صالون الرواق سوسة جوهرة • افتتاح المعرض الجماعي "النجوم" بقلم الكاتب: جلال باباي

 قريبا/ في صالون الرواق سوسة جوهرة

• افتتاح المعرض الجماعي "النجوم"  •


" رصد لجماليات الممارسة التشكيلية وخصوصياتها ضمن كوكبة من التجارب الفنية "


       

          ضمن مسارات التعريف بمختلف التجارب الفنية و احتضان معارض لشتى الإبداعات التشكيلية و الفكرية ، يبادر  صالون الرواق للفنون بسوسة جوهرة

 بإقامة المعرض الجماعي " النجوم" وذلك في اطار اكتشاف جماليات الممارسة التشكيلية ورصد مناخات معرض "النجوم" المغايرة للمتداول ذو خصوصيات لافتة. 

      علما و ان هذه المحطة الفنية تجمع بين رؤىً وعوالم فنية متنوعة في فضاء مشترك للإبداع والتبادل والتعبير حيث يستكشف معرض "النجوم" فكرة الفنان كنجم متفرد داخل كوكبة فنية؛ فلكل فنان عالمه الخاص، ولغته، وحساسيته الفنية، وطريقته في رؤية العالم.  ليستقيم الرواق حقلا  للحوار بين أعمال ومقاربات فنية مختلفة، تبدو كنقاط مضيئة تشكّل عند اجتماعها تكويناً فنياً موحداً. فكل عمل فني هو نجم، وكل فنان هو مصدر ضوء، ليصبح المعرض بمثابة الكوكبة التي تجمعهم معاً. وإلى جانب الدلالة السماوية، كما يستحضر المعرض أيضاً معاني الحلم والأمل والإبداع والبحث عن الذات، والضوء الذي يمكن للفن أن يضفيه على حياتنا اليومية.يهدف التوصٌل إلى نحت مساحة لا تتصادم فيها الاختلافات الفنية، بل تتكامل لتشكل حواراً فنياً جماعياً. 

       هذا ويمتد المعرض: من 3 إلى 12 أكتوبر 2026   في حين يشهد الافتتاح يوم السبت 3 أكتوبر 2026  ابتداءً من الساعة الرابعة مساءً  بفضاء صالون الرواق للفنون سوسة  و تبقى الدعوة مفتوحة لكل الشغوفين بالفنون التشكيلية و ما جاورها من صنوف الإبداع الإنساني .


                             الكاتب:  جلال باباي



اذا ســـجى اللـــيل بقلم الأديب سعيد الشابي

 اذا ســـجى اللـــيل

اذا ســـجى الليل ـ يا حبيــبتي ـ

وطافت بي الذكريات في الزمن البعيد

وجدتني بـــواد غير ذي زرع

أسكب على صخـر العطش دموعي

يتشقـــق الصـــخر أحــيانا

يُخـــرج نـــباتا كحب الحصـــيد

يتضــــوع عطــــرا ....ويحــــكي

قصـة ما مر بي من ليال خوال

فيهن القـــمر والعشق نــــور

ونحن، فوق الخيال ، فوق الحدود

فــوق الأحلام ، والأمل المنـــشود

وأنت من حولي ، 

مــلاك مرفرف ، بأجنحة الحب

في دنيا الخلود

حتى اذا مــا الصباح أتى ، 

وأشرقت

على الكون ، شمس الضحى

وجدتني ، فوق ســـريري ممــددا

منهــــوك القوى ،....وقلــــبي

يكتـــم أنينه بين ضــــــــلـوعي

أنـا ، أكتب لــك كل يـــوم........

عـــلى جـــدار الأثـــير قصـــــيدا

أما حمـــلت اليراع ســــــــاعة

ورددت عـــلى القصــيد بقـــــصيد

عل الأيام ، ترجعنا 

الى ماض سعيد

الى حـــياة عشــناها للهــوى

بين نخــل وخرير ماء..

وعــصافير فوقنا

تردد أحلى نشيد

لئن فــــــاتت ، من أعمارنا سنون

وفرق بين أجسادنا الزمان

فأين بين روحـينا ذياك الهوى

والأرواح فـــي عــــالم الحب

لا تعـــــرف ، للفـــــراق سبيـــلا

سعيد الشابي


حين تصافح مشرط الجراح..مجد الكلمة بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين تصافح مشرط الجراح..مجد الكلمة

ليس كل نجاح علمي خبرا عابرا يستحق التهليل، فثمة إنجازات تختصر وراءها سنوات طويلة من الجد والمثابرة،وتروي سيرة إنسان اختار أن يجعل من العلم رسالة،ومن المهنة مسؤولية،ومن المعرفة جسرا يعبر به الآخرون نحو حياة أفضل.

ومن هذا الباب،يأتي تجديد جامعة جورج واشنطن الأمريكية الثقة بالأستاذ الدكتور عبدالله البشير، وإعادة تعيينه أستاذا للجراحة،باعتباره شهادة علمية جديدة على مسيرة جراح بارع استطاع أن يجمع بين دقة الممارسة الطبية وعمق التكوين الأكاديمي،وبين قاعات التعليم وميدان الجراحة، وبين المسؤولية المهنية والقيادة في قطاع الصحة والتعليم الطبي.

إن قيمة هذا التقدير لا تكمن في منصب أكاديمي جديد فحسب،وإنما في الدلالة التي يحملها: حين تفتح مؤسسة علمية عريقة أبوابها لكفاءة عربية، فإنها لا تحتفي بشخص واحد فقط،بل تحتفي بعلم تراكم،وتجربة نضجت،واسم عربي استطاع أن يحجز لنفسه مكانا في فضاء علمي عالمي لا تعترف فيه المؤسسات الكبرى إلا بالجدارة.

والأجمل من ذلك أن الدكتور عبدالله البشير يأتي من أسرة موسعة تبدو الكفاءة فيها وكأنها قدر جميل،تتجاور فيها المشارط مع الأقلام،والعلوم الطبية مع الشعر،والإنجاز المهني مع الحس الإنساني.

 وفي مقدمة هذا الامتداد العائلي تبرز الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير،بما تمثله من حضور إبداعي وإنساني،لتؤكد هذه الأسرة الفذة أن الإنسان قد يرث من أسرته القيم والطموح،لكنه لا يصنع مجده إلا بما يضيفه هو إلى إرثها.

هكذا تبدو أسرة آل بشير،في صورتها الأوسع، وكأنها شجرة وارفة: أغصانها تتوزع بين العلم والأدب والإبداع،لكن جذورها واحدة،الإيمان بقيمة الإنسان،والانحياز إلى المعرفة،والحرص على أن يكون النجاح الفردي امتدادا لفضاء أرحب من العطاء.

وفي زمن أصبح فيه الوصول إلى القمة أسهل أحيانا من المحافظة عليها،يظل تجديد الثقة هو الامتحان الحقيقي.وما تجديد جامعة جورج واشنطن تعيين الدكتور عبدالله البشير إلا صفحة أخرى في سجل رجل لم يكتف بأن يكون جراحا ناجحا،بل اختار أن يظل تلميذا للعلم،ومعلما للأجيال،وسفيرا للكفاءة العربية حيث تكون المنافسة على أشدها.

وفي النهاية،ليست أجمل الشهادات تلك التي نكتبها نحن لمن يستحق،بل تلك التي تكتبها المؤسسات العلمية الكبرى بأفعالها ومواقفها. وهنيئا لآل بشير بهذه القامات التي تتوزع بين مشرط يداوي الجسد وقلم يداوي الروح،وهنيئا للدكتور عبدالله البشير بهذا التكريم المستحق، وللشاعرة الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير ولأسرتها الموسعة التي تثبت،مرة أخرى،أن بعض العائلات لا تورث أبناءها الأسماء فقط،بل تورثهم شرف السعي إلى المجد بالعلم والكلمة والعمل.


محمد المحسن



فلسفة السلام.. نحو عالم يرتكز على التعايش السلمي بقلم د. سؤدد يوسف الحميري / العراق

 فلسفة السلام.. نحو عالم يرتكز على التعايش السلمي

د. سؤدد يوسف الحميري / العراق 

(سفيرة السلام الدولي) 

تُعد ثقافة السلام والتعايش السلمي الإنساني ضرورة وجودية ملحة من ضرورات الحياة التي تستند عليها الاستمرارية البشرية على وجه الأرض. في ظل عالم متسارع الخطى تتقاطع فيه المصالح وتتداخل الثقافات، لم يعد السلام مجرد غاية تحلم بها الشعوب، بل سفينة نجاة حقيقية تنقل المجتمعات من ويلات الحروب والصدامات والمخاطر المعنوية والمادية إلى بر الأمان والاستقرار. وهنا كان لابد من العروج على الجذور اللغوية للفظة السلام لمعرفة ماهيتها. السلام لغة مشتق من السَّلَامَة وهي النجاة والبرء من العيوب والآفات. والأمان والطمأنينة وزوال الخوف والشر. وفي المعنى الاصطلاحي ورد في العقيدة الإسلامية اسم من أسماء الله الحسنى "السلام" ومعناه المنزه عن كل نقص وعيب، والمُعطي للأمان لخلقه. اما في السلوك الاجتماعي فيراد به التحية الشرعية بين المسلمين (السلام عليكم)، ومعناها الدعاء بالسلامة والأمان. عموما السلام هو حالة من الاستقرار والصلح واختفاء النزاعات والحروب والعداوات. وردت لفظة "السلام" ومشتقاتها في القرآن الكريم في أكثر من 140 موضعاً ، ومن أبرز معانيها انها اسماً لله تعالى كما ذكرنا، قال تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ ﴾ [الحشر: 23]. ووصفت الجنة بـ(دار السلام)، قال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [يونس: 25]. وجاءت في تحية الملائكة عند دخول الجنة، قال تعالى: ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ﴾ [الرعد: 23-24. [  وقد حثّ رب العزة والسلام في محكم كتابه الكريم على السلم والصلح لحفظ دماء البشر واستقرار المجتمعات، حيث ورد لفظ "السِّلْم" أو "السَّلَم" بمعنى الصلح والمهادنة 6 مرات في مواضع الصلح وترك القتال .قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ [البقرة: 208]. إن بناء مجتمعات تسودها روح الوئام والأمان يتطلب منا ان نفكك مفاهيم التعصب، ونعيد بناء جسور التواصل الإنساني على أساس الاحترام المتبادل وقبول الاختلاف باعتباره مكملا لا عائقاً . إن الجوهر الحقيقي للسلام الإنساني لا ينفصل عن القيم الأخلاقية والروحية التي دعت إليها الرسالات السماوية كافة . وقد ابرز القرآن الكريم الغاية العليا للخلق والتنوع والتعابش الإنساني ؛ كما في قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾.[سورة الحجرات:13] وهي بذلك تنسف كل أشكال العصبية والتمييز العنصري من أساساتها، وتؤسس لفلسفة السلام القائمة على المساواة المطلقة في الإنسانية. وتتجلى التطبيقات العملية لثقافة السلام والتعايش  الإنساني في السنة النبوية الشريفة، في أرقى صورها؛ حيث أرسى النبي  (صلى الله عليه وسلم ) قواعد المجتمع المدني المتعدد في المدينة المنورة عبر "وثيقة المدينة"، التي ضمنت حماية حقوق الجميع بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية. كما حثّ النبي(صلى الله عليه وسلم) على إفشاء السلام كقيمة اجتماعية يومية تقرب القلوب وتزيل البغضاء، فقال في الحديث الشريف: "أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وكونوا عباد الله إخواناً". 

أما في بطون كتب الادب و التراث العربي والحكمة الإنسانية، فطالما تغنى الشعراء والحكماء بقيم التآخي والمحبة. يقول الشاعر يقول زهير بنت أبي سلمى يمدح الساعين بالصلح وحقن الدماء:

يَمِينًا لَنِعْمَ السَّيِّدَانِ وُجِدْتُمَا ... عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيلٍ وَمُبْرَمِ 

تَدَارَكْتُمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَا ... تَفَانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشِمِ 

وَقَدْ قُلْتُمَا إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعًا ... بِـمَالٍ وَمَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَسْلَمِ 

وفي معرض التحذير من ويلات الحرب ودمارها ودعوة الناس للتعايش يقول:

وَمَا الحَرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمُ ... وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالحَدِيثِ المُرَجَّمِ 

إِذَا تَبْعَثُوهَا تَبْعَثُوهَا ذَمِيمَةً ... وَتَضْرَ لَكُمْ إِذَا ضَرَّيْتُمُوهَا فَتَضْرَمِ

بينما سار الحكماء العرب قديماً وحديثاً على درب إعلاء شأن التاخي والمودة والرفق. وحسبنا في الحكمة العربية قولهم: "الناس صنفان، إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق"، وهي المقولة المنسوبة للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهي تختصر ببلاغة مذهلة أفق التعايش الواسع الذي يتجاوز  افق الضيق العقائدي إلى سعة الرحابة الإنسانية الشاملة . اما على الصعيد الاجتماعي، فتتطلب ثقافة السلام والتعايش الإنساني آليات فاعلة للتربية والتعليم. تتحمل المدارس والجامعات ووسائل الإعلام المسؤولية الكبرى في غرس قيم الحوار وقبول الآخر في نفوس الأجيال الناشئة.  فالطفل حين يتعلم منذ نعومة أظفاره كيف يستمع إلى الرأي المخالف له دون غضب، وكيف يناقش بالحجة والبرهان لا بالعنف والعدوان، فإنه سوف يتحول إلى لبنة صالحة في صرح السلام  الإنساني العالمي. 

إن التعايش السلمي لا يعني بالضرورة تطابق وجهات النظر و الأفكار، بقدر ما هو  تدريب النفس على العيش المشترك بسلام مع من نختلف معهم في الدين أو اللون أو الفكر . فضلا عن ذلك، نجد للعدالة الاجتماعية والاقتصادية دورا أساسيا لاستقرار السلام. فالنزاعات والحروب غالباً ما تغذيها حالات الفقر، والتهميش، وغياب تكافؤ الفرص. فعندما يشعر الإنسان بالغربة والاضطهاد في وطنه وبين أبناء جلدته ، تتحول طاقاته إلى نقمة تطوع لخدمة التطرف والكراهية. لذا، فإن ترسيخ ثقافة السلام يستوجب التوزيع العادل للثروات، ومحاربة للظلم والاضطهاد بكل أشكالهما.  ختاما نقول: يظل مصير البشرية مرتبطاً بقدرتنا على تجاوز التعصب والتطرف نحو التآخي والمودة ومن الأنانية الفردية والجماعية نحو الأخوة الإنسانية. فالعالم اليوم ليس بحاجة إلى المزيد من العنف والصراعات، بقدر ما محتاج إلى التآخي والرحمة، والقبول المتبادل، والوعي لتتجسد الإنسانية باسمى صورة ، وأن نستوعب ان تنوعنا هو مصدر قوة لا ضعف ، وان السلام الحقيقي ليس مجرد شعار نرفعه ليكون هدنة مؤقتة بين حروب، بل هو حالة وجدانية وعقلية تجعل من الإنسان أخاً للإنسان، في كل مكان وزمان ، وهنا تتجسد الإنسانية بأبهى صورها .



التفصيل الأدبي ووظيفته في بناء المعنى !! بقلم الكاتب علي سيف الرعيني

 التفصيل الأدبي ووظيفته في بناء المعنى !!

علي سيف الرعيني 


ليست قيمة الأدب في ضخامة موضوعاته بقدر ما تكمن في قدرته على اكتشاف المعنى الكامن خلف الأشياء التي تبدو عادية فالنص الأدبي لا يصبح عميقا لمجرد أنه يتناول الموت أو الحب أوالحرب أو الوطن  وإنما حين يستطيع أن يمنح هذه القضايا الكبرى تجسدها الإنساني من خلال تفصيل صغير في ظاهره لكنه مشحون بالدلالة من هنا يمكن النظر إلى التفصيل الأدبي بوصفه أحد العناصر المهمة في صناعة المعنى  لا باعتباره إضافة وصفية أو زخرفة لغوية بل باعتباره وحدة دلالية يمكن أن تسهم في بناء الشخصية، وتطوير الحدث، وتكثيف الزمن، وإنتاج الإيحاء، وفتح النص على مستويات متعددة من القراءة 

فالكاتب الذي يقول إن شخصيته حزينة يقدم للقارئ معلومة أما حين يجعل الشخصية تعود إلى بيتها  تضع مفتاحها في المكان نفسه ثم تتردد طويلا قبل أن تشعل الضوء فإنه ينتقل من الإخبار إلى الإيحاء وفي المسافة بين الاثنين تبدأ الأدبية الحقيقية 

في الرواية والقصة لا تعمل التفاصيل الناجحة بصورة مستقلة عن البناء العام للنص  فالشيء الذي يظهر في بداية العمل قد يعود لاحقًا بوظيفة جديدة، أو يتغير معناه تبعا لتحولات الشخصية والحدث  وتتجاوز التفاصيل وظيفتها الوصفية لتصبح جزءًا من البنية السردية 

فالكرسي الفارغ مثلا  قد يكون في بداية القصة مجرد جزء من أثاث المكان لكنه بعد غياب شخصية مركزية يمكن أن يتحول إلى علامة على الفقد. والمفتاح قد يبدو شيئًا عاديًا، لكنه قد يحمل دلالة على بيت مغلق أو ذاكرة ممنوعة أو علاقة انتهى زمن الدخول إليها 

إن أهمية التفصيل إذن  لاتأتي من الشيء ذاته وإنما من السياق الذي يضعه فيه الكاتب وهذه نقطة نقدية أساسية فليست كل التفاصيل أدبًا كما أن كثرتها لا تعني بالضرورة ثراء النص  التفاصيل تصبح ذات قيمة حين تدخل في علاقة عضوية مع الشخصيات والزمن والمكان والحبكة وتضيف إلى النص معنى لايمكن الاستغناء عنه دون أن يتأثر بناؤه 

تزداد أهمية التفاصيل في القصة القصيرة على وجه الخصوص؛ لأن محدودية المساحة تفرض على الكاتب اقتصادًا في اللغة والأحداث  ولهذا فإن التفصيل الجيد في القصة القصيرة يشبه ومضة دلالية جملة أو حركة أو شيء مادي يستطيع أن يستدعي وراءه تاريخا كاملا 

قد لا يحتاج القاص إلى أن يروي سنوات من حياة شخصية فقدت إنسانًا عزيزًا. ربما تكفيه علبة دواء لم تعد تُفتح، أو صورة لم تُرفع من فوق الجدار، أو اسم ظل محفوظًا في الهاتف رغم انقطاع الاتصال بصاحبه  هذه الأشياء لا تروي الحكاية مباشرة لكنها تجعل القارئ يشارك في بنائها فيكون  ظهور إحدى أهم خصائص الأدب  وهي  إشراك القارئ في إنتاج المعنى 

فالنص الذي يشرح كل شيء يغلق أبوابه سريعًا بينما النص الذي يترك مساحة للإيحاء يمنح القارئ فرصة لأن يدخل إليه بتجربته الخاصة 

من منظور نقدي يمكن للتفاصيل أن تؤدي وظيفة أساسية في  بناء الشخصية الأدبية

فالشخصية لا تتشكل فقط من الحوار الذي تنطقه أو المعلومات التي يقدمها الراوي عنها، وإنما من عاداتها، وحركاتها، وطريقة تعاملها مع الأشياء وحتى من علاقتها بالصمت 

ماذا تفعل عندما تغضب؟ هل تحتفظ بأشياء لا قيمة لها؟ كيف تدخل المكان؟

أسئلة تبدو بسيطة لكنها قد تكون أكثر قدرة على الكشف عن الشخصية من صفحات كاملة من الوصف المباشر فالإنسان في الحياة اليومية لا يقدم نفسه للآخرين في صورة تحليل نفسي متكامل  وإنما تكشفه عاداته الصغيرة دون أن يقصد والأدب القادر على التقاط هذه الحقيقة يصبح أكثر قربًا من الواقع وأكثر إقناعًا في بناء شخصياته 

ولا تقتصر وظيفة التفصيل على الشخصية بل تمتد إلى المكان السردي فالبيت في الرواية ليس جدرانًا وأبوابًا ونوافذ فحسب قد يكون ذاكرة أوملجأ  أو شاهدًا على التحولات التي أصابت أصحابه 

وهنا يمكن لتفصيل صغير  مثل نافذة مغلقة أو مصباح لا يُضاء أو صورة معلقة في ممر أن يمنح المكان ذاكرة خاصة إن المكان حين يمتلئ بالتفاصيل يتحول من فضاء تتحرك فيه الشخصيات إلى عنصر فاعل في إنتاج الدلالة

وهذا ما يجعل بعض الأمكنة الأدبية تبقى في ذاكرة القارئ حتى بعد نسيان كثير من تفاصيل الحكاية 

أما في الشعر فإن التفاصيل اليومية يمكن أن تنتقل من مستواها المادي إلى مستوى رمزي وإيحائي، لكن نجاح هذا الانتقال يتوقف على قدرة الشاعر على المحافظة على صلة الرمز بالتجربة الإنسانية.

فالنافذة قد تكون نافذة فعلا  لكنها قد تصبح في سياق القصيدة علامة على الانتظار  والطريق قد يكون طريقًا حقيقيا لكنه قد يتسع ليشير إلى الرحلة والاختيار والمصير والمطر قد يبقى ظاهرة طبيعية لكنه قد يتحول في السياق الشعري إلى ذاكرة أوخلاص أو بداية جديدة غير أن الإفراط في تحميل الأشياء بالرموز قد يقود إلى عكس النتيجة إذ يفقد التفصيل بساطته وصدقه  ويصبح مجرد لغز لغوي  وتظهر قيمة التوازن بين الواقعي والإيحائي 

فالأدب لا يحتاج إلى أن يجعل كل شيء رمزا بل يحتاج إلى أن يعرف متى يكون الشيء مجرد شيء  ومتى يصبح أكثر من ذلك  

من أكثر الاختبارات صعوبة أمام الكاتب أن يميز بين التفصيل الذي يولد طبيعيًا من التجربة والتفصيل الذي يُقحم على النص لإظهار براعة لغوية 

التفصيل المفتعل يشعر به القارئ بسرعة لأنه لا يخدم الشخصية أو الحدث وإنما يخدم الكاتب نفسه ورغبته في الاستعراض  أما التفصيل الحقيقي فيبدو كأنه جزء طبيعي من الحياة 

وهذه هي إحدى خصائص الواقعية الأدبيةأن يكون التفصيل مقنعًا قبل أن يكون جميلا فالكاتب ليس مطالبا بأن يجعل كل جملة مدهشة ولا أن يحول كل مشهد إلى لوحة شعرية لأن الإفراط في الجمال قد يفقد النص علاقته بالحياة أحيانا تكون الجملة البسيطة أكثر تأثيرا من العبارة المزخرفة لأن صدقها يأتي من موقعها الصحيح داخل التجربة 

 لماذا نتذكر التفاصيل وننسى الأحداث

المفارقة أن ذاكرة القارئ قد لا تحتفظ بكل الأحداث التي قرأها، لكنها تحتفظ أحيانًا بتفصيل واحد قد ينسى القارئ تسلسل الوقائع لكنه يتذكر نافذة أورائحة مكان أو جملة قصيرة  والسبب أن التفاصيل لا تخاطب العقل وحده إنها ترتبط بالذاكرة الحسية والوجدانية ولهذا يستطيع الأدب من خلال التفصيل أن يبني جسرًا بين التجربة الخاصة للشخصية والتجربة المشتركة للإنسان فحين يقرأ القارئ عن بيت تغير بعد رحيل أحد سكانه قد يجد في ذلك شيئًا من بيته القديم 

ويتحول  التفصيل المحدود إلى معنى واسع  الكاتب الحقيقي لا يرى أكثر  بل يرى أعمق

 يرى ما وراء التفاصيل  إن العين العادية ترى الكرسي  بينما العين الأدبية قد ترى الغائب الذي كان يجلس عليه 

والعين العادية ترى الباب  بينما الكاتب قد يرى وراءه سنوات من الانتظار 

والعين العادية ترى كوب على الطاولة بينما النص الأدبي قد يحوله إلى شاهد على علاقة تغيرت وهنا تتحدد إحدى وظائف الأدب الكبرى إعادة تدريب حواسنا على رؤية العالم 

إن الأدب لا يغير الأشياء بالضرورة، لكنه يغير الطريقة التي ننظر بها إليها. يجعلنا ننتبه إلى ما كنا نمر بجواره مسرعين  ويعيد إلى التفاصيل اليومية قدرتها على الدهشة 

ولذلك فإن النص العظيم لا يحتاج دائمًا إلى حدث استثنائي كي يترك أثرًا استثنائيًا. قد يبدأ من غرفة عادية، أو شارع مألوف، أو إنسان لا يلتفت إليه أحد، ثم يفتح من هذا الهامش نافذة على أسئلة كبرى تتصل بالحب والغياب والكرامة والذاكرة والزمن والمصير 

تلك هي قوة التفاصيل الصغيرة: أنها لا تتضخم في النص، وإنما يتسع معناها

فالأدب الكبير لا يصنع عظمته من كثرة الأشياء التي يقولها، بل من قدرته على اكتشاف ما يمكن لشيء صغير أن يقوله عن الإنسان 

وحين ينجح الكاتب في ذلك  يصبح التفصيل أكثر من تفصيل  والمشهد أكثر من مشهد  وتتحول الحياة اليومية بكل تفاصيلها  إلى مادة قابلة لأن تُقرأ مرة أخرى 

وربما كان أجمل ما يفعله الأدب أنه يعيد إلينا الأشياء التي اعتدناها بعيون لم نكن نعرف أننا نملكها!!



قصيدة العمر عدى بقلم د/ حسن الشوان/ مصر

 قصيدتى       العمر عدى  

ح يجى عليك وقت تعاتب نفسك 

وح تندم أشد الندم على النسيان 

ح تحاسب روحك ع وجع نفسك 

وعلى عمرك اللى جرى منك وكان 

وعمايلك وأفعالك وكان وبعد كان

على النسيان اللى عايشه من زمان 

على الغرور اللى هو سبب يأسك 

على كبريائك اللى فلت منك للعنان

ح تحاسب نفسك على ايه ولا ايه 

دفاتر مليانا وصفحات م الذكريات 

وسنيين جريت منك من غير  ليه 

وملامح اتغيرت قدامك والنظرات 

ودموع شفتها بعينيك ومأثرتش فيك 

ولا حركت جواك احاسيس المشاعر 

ولا فكرت فيها ولا فى اللى حواليك 

هدمت بيووت اشعارك وانت  شاعر

بتكتب مشاعرك اللى حستها انكسار

مجيتش فى مره سألت روحك  يوم

لما المرايا لفتت نظرك شكلك مهموم

مفكرتش  إلا  تعيش  وكأنك  مظلوم

والنهارده الندم مش قابل منك اعذار

ضيعت جمالك بالغرور وقطفت الزهور 

وظلمت قلبك معاك ومسمعتش كلامه

دلوقت ح تعمل ايه معاه وانت مكسور

يا ترى ح يسامحك بعد ما راح غرامه 

والعمر عدى ومبقاش فيه الا الانتظار 

        د/ حسن الشوان/ مصر



أُمسيةُ ورد بقلم الكاتبة جميلة مزرعاني

 أُمسيةُ ورد 


سِرْنا على امتدادِ الأُمسية 

رذاذٌ لطيفٌ ينعشُ الألبابَ 

في نزهةٍ قسريّةٍ ممتعة

تجاذَبْنا خلالها أطرافَ الحديثِ


حَدَّثَني عن الوردِ

نبضُ الحياةِ 

منعشُ الصّدور ِ

جلّابُ السّعدِ


بدءًا بالياسمين 

شفّافٌ رقيق

عطرُ الهوى

بريدُ العاشقين 


وحدَّثْتُه عن الزَّنْبق

بنصوعِهِ المتألِّق

سوّاحٌ فوّاحٌ في موسمِ الأعراسِ


وأتينا على ذِكْرِ الفلّ 

والبنفسجِ  والتّوليب والأوركيد 

وبخّور مريم


نستفيضُ حُسنًا حتّى باغتنا القمر 

يرسمُ طريقنا بالسّّحْر

يُعَتِّمُ على تتمّةِ الحديث 

يُنْسينا شتَّى الألوان

وَمَنْ منها ظفرَ


فتعالتْ عقيرةُ الجوري 

من غمرةِ الملام 

إذْ غفلنا عن ذكرهِ في الخِتام 

يُرْدينا خجلًا وكلُّنا سمعٌ 


أَلَسْتُ أنا مَبْضَعُ الغرام  

سلطانُ الشّغف

وثورةُ الهائمين؟

وفي عيد العشّاق 

أتفوّقُ على الباقين


تبادَلْنا النَّظَرات 

نهمسُ في سرِّ الظلّام

سبحان الله المبدع الخلّاق


جميلة مزرعاني 

لبنان الجنوب 

ريحانة العرب /١٨/٩/٢٠٢٦



رقصة على ستائر الصمت .. بقلم علي حسن

 رقصة على ستائر الصمت   .. بقلمي علي حسن

قد تكون رقصة تجولت

على ستائر الصمت

وقد تكون تنهيدة ثملى

مخضبة بالأوجاع

تُحدِثُ وجه الزّمان 

تُراقِصُ صدر الوتر

وقد أكون بذات نفسي

كلِمات ثكلى

تناثرت هنا حروفها

وتبعثرت على

ألسنة الشُّعار

كيف لا يرتلها الفجر


لعلّها أيقونة

تعزف لحن الخلود

لجسدٍ أدمن الحياة

يتنفس من غبار الركام

رائحة الحياة

وذاك الوجه الذي

شوهته عتمة اللّيل

وآخر خلف السحاب

يتراقص

على خاصرة الأوتار

وهنا قد غفت حروفنا

وتناثرت بين أزقة الزّمان

لِتكون رسالة تحملُها الرياح

وأخرى آن لها

أن تسقط في تجاعيد اللّيلِ

لعلّ الصباح ينتفض

ويسكبُ على خدود اليوم

رشفة يكمن في صدرها

شيئاً من التساؤلات

فمن يعيد الحياة لِشفاهٍ

أثملَها اليوم على

ستائر الصمت


         .. علي حسن ..



المرأة العربية جمال وعزة وقوة ،ولا يعشق الأصيل إلا الأصيل بقلم عبدالسلام اضريف

 المرأة العربية جمال وعزة وقوة ،ولا يعشق الأصيل إلا الأصيل


          النضج لغة ،كلمة دلالتها تعني الاكتمال والوصول إلى مرحلة الإدراك والوعي والقدرة السليمة على اتخاذ القرار.، وهو يزداد مع الزيادة في العمر ،جمالا وعقلا .فالاحكام الشادة هي التي تعتبر ان المرأة الاربعينية يتوقف نضجها عند هذه المرحلة العُمرية ،لكن الواقع اتبث بما لا يدع مجالا للشك ،بان سن الأربعين هو بداية اكتمال القمر لتكوين بُعده الجمالي والذوقي فالمرأة العربية الناضجة لا حاجة لها لاجنحة كي تطير ،لكونها تطفو ، كما انها لم تكن قط عدوانية لكي تهيمن، لكونها تلمس ،كما انها ليست شرِهة في أكلها ، لكونها تتذوق ، ولا تستفز ، لكونها هي الاستفزاز عينه ، وليست في حاجة إلى الذكاء لاعتبارها حكيمة ، وليست في عجلة من امرها ، بل تنتظر الفرصة الملائمة ، لا تهتم بالكمية بقدر اهتمامها بالنوعية والجودة، لا تصدر احكاما ، بل 

تحلل ، تدفيء القلب ، تنتقي في اختياراتها ، لا تلمع ولكن تضيء ، لا تحب ان ينظر اليها ولكن سماعها ، ليست سهلة ولكن مرنة ، لا تأمر ولكن تدير ، وفي الأخير فالمرأة العربية ، هي مجموعة من الجمال الكوني .

فالمرأة عموما غير خاضعة لمقياس الزمن كمسؤولية وفكر ، فدورها يزداد عمقا سواء في مجال السلوك  والتربية ،التحليل والرؤيا ، الاختيار وبُعد النظر ، التخطيط والنظافة ، فهي بمتابة شُعلة لا يطفئها زمن، ولا ريح صرصر الى ما لا نهاية .فالشباب يبقى ملازما لها ، ويزداد مكانة وحيوية ، فضلا عن قدرتها في الحوار ومعالجة المشاكل، ليس بشكل اندفاعي ، بل بأسلوب هي من تتحكم في صناعته ،ولا يمكن التنبؤ به . 

يُقال إن مواطنًا سوريًا اختبأ داخل جدار منزله لمدة 14 عامًا، هربًا من ملاحقة أجهزة النظام السوري! يقول الرجل:

 «فتحت فتحة صغيرة في جدار منزلي، وكانت أشبه بقبر، وعشت بداخلها 14 عامًا؛ لأن المخابرات كانت تبحث عني بالاسم.أخبرت زوجتي أبناءنا أنني توفيت، وكانت هي الوحيدة التي تعرف أنني ما زلت حيًّا، مختبئًا خلف جدار المنزل. كانت تنتظر حتى ينام الأطفال، ثم تُدخل إليّ الطعام والشراب من خلال الفتحة، وتغسل ملابسي… واستمر بنا الحال على هذا النحو 14 عامًا كاملة.وكانت تعمل في المنزل في أعمال مختلفة لتؤمّن لقمة العيش لأبنائنا وتطعمهم.»

       هذه المرأة نمودج حي للرزانة في عمقها للتضحية في مواقفها ،في حكمها وأحكامها نمودج للهدوء في الوصف والوضوح ، مِعطاءة لمن يشعر بها ،تعرف تماما متى تحزن ومتى تتجاهل ، تستمتع بوقتها ، والفرص المتاحة لها ، تتحكم في انفعالاتها ، وردود أفعالها .

أقول ومن دون مبالغة ،بانه لا يعشق الخيل إلا من يشبهها، فالمرأة العربية عزة وقوة ، ولا يعشق الأصيل إلا الأصيل 


           صفوة القول المرأة العربية جميلة في كل مراحل عمرها، وفي هذا السياق يقول الشاعر : 

وقالت قد بلغت الأربعين

 اَفلا ترى جمالي قد ذهب

فقلت لها أرأيتي يومآ

 قد نقص من سعره الذهب

أو رأيتي لوحة قديمة

 إلا وازداد في إثرها الطلب

فتلك الأربعون يا جميلتي

قد زادت من بهائك العجب

 الناس تخشى أن يكبروا

وأنت ناصعة كتاريخ العرب

فاطمئني لن يزول جمالك 

‏فإن للجمال الف سبب ...


                                                        الله غالب                                                       20 شتنبر 2026

عبدالسلام اضريف



لحظة جنون ... بقلم : معز ماني . تونس

 لحظة جنون ...

الحب مجنون عظيم

والجنون لحظة عمر  ..

إما أن تعيشها كما هي

وإما أن تتركها ...

مشاعر تحمل في لحظات

صمتها ودهشة تغنيها ..

شمس تشرق منك

لا تأفل والنور حاميها ..

تمزج الألوان

وتضيع ملامحها ..

في عالم منزوع الألوان

زهور وورود لا يراها ..

قطع مكسورة

من أولها إلى آخرها ..

ينتصر الجنون

وتتناغم الألوان فيها ..

نظرات اللهفة 

تتكلم وحدها ..

تتعجب من الاشياء 

لتبحث فيها ..

روح طفولة

بكل معانيها ..

ستشرق شمس ما

في ظلمة الليل

ترشق قلبك لواحظها ..

نور يقتحم الجدران

وفارس ينتظرها ..

حلم يتحول إلى حقيقة

وناي لا تنتهي 

أنغامه ولها ..

إذا أردت شيئا فلن يأت إليك

إلا إذا ذهبت إليه شرها ..

صاحب القرار ليس من يرثه

بل من يصنعه أبها ...

                                           بقلم : معز ماني . تونس .



سياق البدايات بقلم الكاتب زيد الطهراوي

 سياق البدايات / زيد الطهراوي

كان الطريق إلى رشفة الشهد ممتلئا بزهرته النقية

و كان الوعد يمتد كأجنحة بيضاء لا تسمح للدموع أن تنتصر

و ذات يوم حاصرتني أسراب بزقزقة التحدي

قالت : أحلق في سماواتي و كل ساعة لي سماء جديدة

أعبر الغابات و المنحدرات بحثا عن زاد يرمم حياتي الناحلة و ذاتي الطموحة

و بسمتي كالشمس حين الشروق

و قلبي يتحدى عتمة الليالي

و احتضار الشموع

هكذا أعيش في الأبعاد منتظرا

و لا أتخلى عن سجيتي

فورودي تنمو بحبات عرقي

فهتفت يا طيور التحدي

أخجلت إحساس الغريب بجرعة من جرأة كفيضان صاخب

أنا الشوق ساحتي المضيئة

و الهمس قلعتي العصية

و الانسياب في الدنيا سليقة و مطمح فطري

في كل هذه الممرات الضيقة الطويلة؛

لم أكن أسمح للحزن أن يرسم صورته على جبهتي الباسمة

و لكن الأمر حتمي بكل مراياه المتكسرة

و سياق البدايات يبشر بالسكينة


لم تكن صدفة. قصيدة للشاعر التونسي الأسعد بن عربية

 قصيدة للشاعر التونسي الأسعد بن عربية

لم تكن صدفة


لم تكوني مجرّد صدفة… 

فالصّدف تختفي

عندما ينتهي البحر،

بينما أنتِ

ما زلتِ في دمي

تنتهي كأغنيُة لا تودّ أن

جئتِ كالمطر إلى أرض عطشى،

فارتبك قلبي

كما لو كان طفلاً يرى البحر

للمرّة الأولى

في عينيك كان مساء طويل،

وفي ابتسامتك صباح لا يعرف الغياب

وكان شعرك ليلًا من ذهب،

تترك الشمس فيه

سرّها الأخير

قبل أن تغادر

لم أحبّك فقط لجمالك،

بل لأنّ شيئًا فيك جعل قلبي

يتخلّص من خوفه

ويؤمن بالحبّ

لم تكوني صدفة… 

كنتِ موعدًا

طالما فاتني عبر الزّمن،

ثم أرسلك إليّ

في اللّحظة التّي

كنت قد نسيت فيها

أنّني أنتظر

ومنذ رحيلك،

أبحث عنكِ في الوجوه… 

ولا أجدكِ

فبعض النّساء يمررن في حياتنا،

أما أنتِ...

فقد مررتِ في قلبي

 وبقيتِ


الشعرية وسلطة التعريف بقلم الكاتب: الكيلاني بن عبدالله بوستة

 الشعرية وسلطة التعريف:

من المعيار العروضي إلى تشظي الشرعية الجمالية

 إن مسألة التعريف في الحقل الجمالي لم تكن يوما عملية وصفية محايدة، بل هي فعل سلطة معرفية يحدد ما يدخل ضمن دائرة المشروعية وما يقصى خارجها، وتاريخ الفكر الجمالي هو في جوهره تاريخ صراع حول من يمتلك شرعية القول الفصل في ماهية الفن، والشعر بوصفه الممارسة الرمزية الأكثر التصاقا باللغة والهوية يمثل الذروة في هذا الصراع، فمنذ أرسطو الذي حصر الشعر في المحاكاة والوزن، مرورا بالخليل بن أحمد الذي اختزل المشروعية الشعرية في شرط العروض والقافية ليصبح الخروج عن الميزان خروجا عن الملة الشعرية، تأسست سلطة نقدية معيارية حولت التعريف إلى سجن إقصائي، فإذا كان هذا هو الأصل التاريخي للتعريف بوصفه أداة ضبط، فكيف نفهم انهيار هذه السلطة وانتقالها في الحداثة الشعرية؟


   إن ما حدث مع بودلير وحركة الحداثة الشعرية وما جسده لاحقا أدونيس ومحمود درويش لا يمكن قراءته كمجرد تحر شكلي من الوزن، بل هو قطيعة إبستيمولوجية نقلت الشعر من كونه قالبا صوتيا قابلا للقياس إلى كونه حالة وجودية وحدثا لغويا، وهنا تبرز الإشكالية الجوهرية الأولى: هل ما زلنا نتحدث عن نفس الموضوع حين نتحدث عن الشعر بعد هذه القطيعة، أم أننا إزاء مفهومين متباينين تماما يحملان نفس الاسم؟ وإذا انكسر القفل المعياري القديم، فأين تتموضع سلطة التعريف الجديدة؟ يبدو أن هذه السلطة قد تشظت وتوزعت بين ثلاث جهات متنافسة تطرح كل منها مشروعية مختلفة، فمن جهة يبرز الشاعر نفسه كذات مبدعة تدعي امتلاك حق تقرير شعرية نصها لحظة كتابته، وهو ادعاء يطرح سؤالا عن حدود الذاتية وهل يمكن للنية الشعرية أن تكون معيارا موضوعيا أم أنها تسقطنا في نسبية مطلقة تجعل كل قول شعرا إذا ادعى صاحبه ذلك، ومن جهة ثانية ينهض القارئ كسلطة تأويلية تمنح النص اكتماله عبر الأثر الوجداني، وهو طرح يستدعي نظرية التلقي لكنه يفتح بدوره سؤالا حرجا عن معيار هذا الأثر وهل الانفعال مقياس جمالي يمكن تعميمه أم هو حالة سيكولوجية متقلبة لا تصلح لتأسيس حكم، ومن جهة ثالثة يظهر الزمن كحكم تاريخي نهائي يغربل النصوص ويبقي بعضها ويمحو بعضها، غير أن الاحتكام إلى الزمن يطرح إشكالية الاستناد إلى معيار لاحق ومتأخر زمنيا للحكم على قيمة آنية، فهل الخلود هو الدليل على الشعرية أم هو مجرد نتيجة لعوامل سوسيولوجية ومؤسساتية لا علاقة لها بجوهر النص؟ إن هذا التوزع للسلطة يكشف أن سؤال تعريف الشعر لم يعد سؤالا عن الخصائص الداخلية للنص بقدر ما أصبح سؤالا عن آليات الاعتراف وإنتاج القيمة الرمزية في الحقل الأدبي.


    وعليه فإن محاولة حسم تعريف الشعر عبر صيغة رومانسية تقول إن الشاعر هو من يرى العالم شعرا وأن الشعر هو ما يبقى بعد نسيان الكلام الجميل، وإن كانت وجيهة وجدانيا، إلا أنها تتهرب من المأزق النظري ولا تقدم أداة إجرائية للتمييز، لأنها تستبدل التعريف بالاستعارة وتستبدل المفهوم بالتجربة الذاتية، ولذلك فإن التفكير الأكاديمي الصارم يتطلب تجاوز هذا التماهي بين الشعر والشعور، والانتقال إلى تفكيك الشروط المؤسساتية والمعرفية التي تجعل نصا ما مقبولا كشعر في لحظة تاريخية معينة، وختاما فإن هذا المسار التحليلي لا يقود إلى جواب مغلق بل يفتح المجال أمام مساءلتين مركزيتين تؤسسان لأفق بحثي جديد، أولا: إذا كان تعريف الشعر هو في ذاته فعل سلطة، فهل يمكن تصور نظرية في الشعرية تتجاوز منطق السلطة والمعيار لتؤسس لشعرية اللامعيار؟ وثانيا: في ظل تشظي سلطة التعريف بين الشاعر والقارئ والزمن، هل ما زالت مقولة ماهية الشعر ممكنة فلسفيا أم أن علينا الاستعاضة عنها بمقولة وظيفة الشعر وأثره؟

الكاتب: الكيلاني بن عبدالله بوستة

البلد: الجمهورية التونسية 🇹🇳



جرس بقلم الكاتبة .... أوهام جياد الخزرجي

 جرس


.... أوهام جياد الخزرجي 


رنَّ الجرسُ..

أسمعُ دقاتَ القلبِ تفزُّ لقدومِكَ..

آهٍ ..أعرفُ هذه الرنَّةَ..متقطعةً تومضُ ببهجةٍ..

سأفتحُ البابَ الآنَ..

آهٍ..ها قد فُتحتِ البابَ..

لمْ أجد سوى وردةٍ..تبتسمُ لي..

20/9/2016



السبت، 19 سبتمبر 2026

ضوء فجرٍ .. بقلم الشاعرة رفا الأشعل

 ضوء فجرٍ ..


غرقتْ في بحر عينهِ المُقَلْ

تتملّاه لحاظي في خجلْ 


ضوء  فجرٍ لسمانا يهتدي 

ليت أنّ الطّرفَ منهُ يكتَحِلْ


وربيعٌ  في ربا القلب تجلّى

فيضُ عطرٍ من يسامين وفُلْ 


كامل الظُّرْفِ .. أديبٌ شاعرٌ 

وهواهُ دبّ في القلبِ ..اعتملْ


كم مشينا في طريقٍ للهوى 

وارتشفنَا كأس وصلِ لا نَملْ


غاب منْ أهوى وقلبي يشتكي 

حائرا ما بينَ يأسٍ وأملْ


بتُّ أرعى في الدّياجي كوكبا 

هاجت الذَكرى كنارٍ تشْتَعِلْ

 

دائم الشّوقِ لطيفٍ زارني

ضاعف الوجدَ بقلبي وارتحلْ


لستُ أنسى ماضياً مثلَ الرّؤى 

يا لهُ منْ حُلُمٍ لم يكتملْ


ينقضي ليلي على جمرِ الغضَا 

ما دعوتُ الدّمْعَ  الاّ  وانهَمَلْ


عبثا حاولتُ أن أنسى الهوى

وفؤادي قدْ عصاني .. ما امتثَلْ


كيف أنسى من هواهُ في دمي

مثلُ خمرٍَ .. منهُ قلبى قدْ ثَملْ

 

طال بي وجدٌ ولا أكتمهُ

لحبيبٍ غابَ عنّي ما سألْ


كمْ مشينَا في فجاجَ للأسى 

إنّهُ الحبّ إذا اشتدّ .. قتلْ


سهدتْ سهدي الدّراري في السّما

سَطَعَتْ شهبٌ كقلبي المشتَعلْ


أشفقتْ ممّا أعاني في الهوى 

فتداعتْ .. مسحتْ دمع المقلْ


يا حروفي أنتِ لي خيرُ دوا

لا أرى كالحرفِ يشفي منْ عللْ


يا بحور الشَعر ما أنتِ سوَى

حرمٌ للحرفِ فيهِ أعتزلْ


وحيُ حرفي والقوافي لا تغبْ 

فالضّيا منكَ إذا البدرُ أفلْ


أنتَ نايي..معزفي ..قيثارتي

سلوةٌ كمْ أبعدتْ عنّي المَلَلْ


بكَ أنفي ما بنفسي من ضنى 

حينما تلهمني أحلى الجملْ


علّلتني اليومَ إذْ عزّ اللقا

أحرفٌ .. جاءتْ على بحرِ الرّملْ


                    رفا رفيقة الأشعل 

                        (على الرمل)

أما ترين بقلم الكاتب جاسم محمد الدوري

 أما ترين

جاسم محمد الدوري


أَمَا تَرَيْنَ أَنِّي..

كُلَّمَا قُلْتُ أُحِبُّكِ

تَكُونُ أَحْرُفِي

كَاللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ؟

وَكُلَّمَا نَظَرْتُ فِي الْمِرْآةِ

وَجَدْتُنِي أَرْسُمُكِ

فَوْقَ أَضْلُعِي

فراشة بِرِيشَةِ الْفَنَّانِ؟

وَأَعْتَنِي بِرَسْمِهَا وَلَوْنِهَا

لِكَيْ تَكُونَ لَوْحَةً

مَزْهُوَّةَ الأَلْوَانِ..

أَمَا تَرَيْنَ أَنَّنِي

حِينَ أَرَاكِ تَضْحَكِينَ

يَفِرُّ قَلْبِي صَاغِرًا

كَالطِّفْلِ في غروره

يَشْتَاقُ لِلأَحْضَانِ؟

أَمَا تَرَيْنَ أَنَّنِي

وكُلَّمَا أَبْصَرْتُ

فِي عَيْنَيْكِ يا سيدتي 

تَأْخُذُنِي اللَّهْفَةُ لِلْمَكَانِ؟

أَسْرَحُ فِي ذَاكِرَتِي

حَتَّى أَعُودَ 

مثلما كُنْتُ أنا

يَفُوحُ مِنِّي عِطْرُ زَهْرِ الأَقْحُوَانِ..

وَحْدِي أَنَا آتٍ إِلَيْكِ

يجُوبُ فِي خَوَاطِرِي

أَلْفُ سُؤَالٍ.. وَسُؤَالْ

فَهَلْ يَعُودُ بِنا الزَّمَانْ؟

لِكَيْ أَعُودَ طفلا

أَحْلُمُ أَنْ أَعِيشَ في أَمَانْ

وَأَنْ أَظَلَّ مُولَعًا بِالْوَجْدِ

هَائِمًا حَتَّى وَإِنْ

مات الحنين بيننا

وانطفأ الوجدان

فَالْحُبُّ يَا سَيِّدَتِي

أَسْمَى بأَنْ يَكُونَ

فِي لُغَةِ الضَّادِ 

مجرَّدَ خَبَرٍ لِـ "كَانَ"..

فَأَنَا الَّذِي مُذْ كُنْتُ طِفْلًا

أُرَدِّدُ اسْمَكِ كَالْعَاشِقِ الْوَلْهَانِ

فَأَنْتِ يَا سَيِّدَتِي

تِلْكَ الَّتِي أَبْحَثُ عَنْهَا

لَكِنْ بِلَا عُنْوَانِ!

وَرُحْتُ أُفَتِّشُ مغرما

 عَنْ وَجْهِكِ الْمَفْقُودِ

فِي أَطْرَافِ حُلُمِي

خَلْفَ أَسْرَابِ الدُّخَانِ..

وَقَدْ مَرَّ بِي الْمَوْتُ

وَكُلِّي لَوْعَةٌ إِلَيْكِ

وَجُرْحِي صَارَ كَالْحَطَبِ

الْمُسجور بِالنِّيِرَانِ!

قَلْبِي يُنَادِيكِ: قِفِي..

قِفِي هَجْرًا.. أَمَا آنَ الأَوَانْ؟

كَيْ تَأْخُذِينِي لَهْفَةً بَيْنَ ذِرَاعَيْكِ

فَأَنَا الْمُولَعُ فِيكِ عاشقا 

مُذْ كُنْتُ طِفْلًا

قبل ستون ربيعا

وحَتَّى الآنْ!