الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

إلى المعلّمِ .. بقلم الشاعرة رفا رفيقة الأشعل

 إلى المعلّمِ  ..


بنيتَ   عقولا .. بنيتَ هِممْ

فكمْ من عظيمٍ صنعتَ وكمْ


ورثتَ النبوّةَ بينَ الورى 

لتغرسَ في النشء خيرَ القيمْ


إلى الحرفُ سرتَ بأيدي الأنامِ 

فخطّتْ على اللوح قبل القلمْ


ولولاك ما خُطَّ حرفٌ ولا 

أضاءت نجومٌ بليل الظلمْ


فؤادكَ نبعُ الضّيا دافق ٌ

وفكركَ نورٌ همى كالدّيمْ


وغيمٌ من المكرماتِ تهامى

  فأنبتَ عزّا وروّى الكرمْ


 وكم قدْ زرعت بذورا نمتْ

كحبّ الإله وحبّ العلمْ


وألهمتنا شغفاً بالضّيا

فسرنا بنورك نحو القممْ


رسمتَ ملامحَ هذي الحياةِ

كأنّكَ قدْ صغتها من عدمْ


لكلّ المربّين أهدي حروفي 

وهل من حروفٍ تليق بكمْ


ففي مدحكمْ كلّ حرفٍ كليلٍ

أيا من سعيتمْ لمجدِ الأممْ


وكيفَ تطالُ حروفي سناكمْ 

ومن ذا يطاولُ رأسَ الهرمْ


           رفا رفيقة الأشعل


حين يخون الذكاء ... بقلم : معز ماني . تونس

 حين يخون الذكاء ...

يا من ظننت العقل تاج فضيلة

وملكت منطقك الذي لا يقهر

إنّ الذكاء سلاح عقل لامع. 

لكنّه إن غرّه يتكسّر ..

كم نابغ ظنّ النجوم عبيده

فمشى كأنّ الكون فيه يختصر

ورأى بعين الوهم نفسه قمّة

والقمّة العمياء كيف تبصر ؟

قال الذكاء أنا الذي كشفت المدى

وبلغت ما عجز الرجال وأبصروا

أنا الذي إن قلت قال الناس صدقت

وبكلّ باب موصد أنا أقدر ..

فأجابه صوت الحكيم كأنّه

نهر على شفة السكون يفكّر

مهلا فإنّ العقل سيف قاطع

والسيف إن غابت بصيرته يغدر ..

كم من ذكيّ قد رأى أبعد المدى

لكنّه عن عيب نفسه لا يرى

وكم العباقرة الذين أحاطهم

نور العقول وفي القلوب تعثّروا ..

عرفوا خفايا الكون ثمّ أضاعهم

سرّ صغير في نفوسهم اختفى

فتحوا خزائن العلم ثمّ عجزوا عن

فتح القلوب إذا استغاث بها الأسى ..

الذكاء قد يعطيك ألف إجابة

لكنّه قد لا يهبك تساؤلا

قد تستطيع به انتصارك في جدال

ثمّ لا تعرف كيف تنتصر على الهوى ..

وهنا يخونك ذكاؤك عندما

يصبح مرآة نفسك المتكبّر

فترى الحقيقة حيث شئت وتختفي

منك الحقيقة إن أتتك بما تكره ..

أما الحكيم فلا يقول علمت كلّ

شيء لأنّ العلم بحر أوسع

كلما شربت عيناه من أمواجه

قال المزيد وراء ما قد أعرف ..

يمشي وفي صدر السؤال قصيدة

ويصون صمته إذا لم يثمر

وإذا سئل قال لا أدري دونما

خجل فليس الجهل عارا ينكر ..

الحكمة أن تعرف متى تتكلّم

ومتى يكون الصمت أبلغ من فمك

وأن لا تجعل كلّ خلاف معركة

فبعض المعارك ربحها أن تهجر ..

إنّ الكمال حكاية من نسجنا

والنقص يسكننا وإن نتجمّل

من قال لا أخطئ فقد بدأ الخطأ

فيه ومن قال اكتملت لم يكتمل

والشمس لا تحتاج أن تعلن أنّها

شمس ولا الفجر الجميل يفسّر

والورد لا يكتب على أوراقه

أنا أجمل الأشياء ثمّ يتفاخر ...

                                                  بقلم : معز ماني . تونس .



بوح ظمأ الروح بقلم عبدالسلام اضريف

 بوح ظمأ الروح 


ظمِئت روحي للكرامة

ولِبلورات  الصدق الخافتة 

لضياء  نور الاستقامة

ولألوان  كل التفاتة أغرودة


أنا مشتاق لتربة السنابل الجدابة

ولمعنويات المروءة المفقودة 

بين العنب و الاستغاثة

لمشروع ثقافة شقائق النعمان المكسورة 


ولِهَيجان امواج الشعير الممزوجة

برحيق الصنوبر وعطر الارض الناعمة 

اين معسكرات صناعة القصيدة 

مفخرة الأسواق الأدبية 


والمنابر الثقافية 

اين عكاظ ، وسوق مجنة 

ذي المجاز

 والرَّابية 


عاتبتُ نفسي التي صدقت الألعوبة 

مجموعة اسئلة صامتة

عن مسرحية خشبتها مهجورة 

إلا من عشق كان اكذوبة 


كَرَّس فحواه قلوبا مكسورة 

سالتُ الغصن الأخضر من الشجرة الخَروبة 

 دات اليد المبتورة 

والسحب الجائلة التائهة 


بجوار ركام تلكم الأيقونة 

كيف اضحى العشق كرمز للبطولة 

مُكبلا برشاقة الليونة 

وحبات خضراء من بقايا زيتونة


ثؤثث سِلال مروج المراعي المحروقة 

هائماً تحت  رمضاء اجنحة مشلولة 

وشمس مكبوتة

فقدت بريقها بسهولة 


في صحراء باردة ملغومة 

هناك حيت لا زمن ولا أرجوحة 

يتيما ينتظر تنفيذ قرارات جائرة 

من مِقصلة 


دلالتها انفصالات تاريخيّة 

وقطيعة 

سياقاتها معرفية 

أهدافها فكرية ، مصلحية 


لقد عَطِشت روحي لأخلاق عالية 

لماء غًسلت به الطيور  جِدار  قضية 

لِلَقلق  العاشق لجمال الأنوثة

وَلِزينة الطبيعة المندمجة الفسيحة


واللوحات الفنية الزيتية

لقصيدة المنفرجة 

لابن النحوي شاعر الصوفية 

مظلوم سكن سابقا مدينة تَوْزَر التونسية 


لقواعد الألحان المُنَمّقة 

المُمَوجة باسلاك عطور باكية 

وقوافي  زغرودة صادرة 

من أوردة شاعرية جَويدَة


على ظهر صفحة حياتي كُتُب مُنَشرة 

محمولة أقلامها بايدي سفرة 

مدادها مَركب من رحيق ، وعنبرة

تخط اَحرفا مصقولة بِتَوْاَدَة


لمن أشكو ضعف نفسي المهزوزة 

وقلة حيلتي دات الصخور اللينة  المسفوحة 

على تلكم النبتة المتمردة

وعلى براءة الروح  البريئة الزكية


ضحية اغتيال رصاصة طائشة

فَفعلت بها مُصيبة فاقِرة 

كسرت عمودها الفقري بوحشية 

وعظام ضلوعها  الهشة 


سكبوا على رموز أنوثتها  نارا حامية 

سَمَلوا  عينيها القمرية 

بطريقة وحشية

جُناة كفرة ، فَجَرة 


لا رحمة عندهم ولا شفقة 

بُغاة  يحملون قلوبا متوحشة

 متنطعة

على وجوههم  الباسرِة 


غَبَرَة ترهقها قطرة 

جُفاة الافئدة والحنجرة 

اخلاقهم مزيج من رياح سَموم وصرصرة

صَقالِبة قلوبهم قاسية حقيدة 


لا إيقاع جمالي يكتنفهم ولا مفخرة 

لنفس لا تحتويها عدالة

بُكاة على الاصفر والمهزلة 

التي كشفت حقيقة المؤامرة 


تحولنا إلى جرس يطربنا  قَسوة

لا وقع  موسيقى يهزنا ولا صَحوة 

شرارة فيما بينا وشِدة

صِرنا  مَعجون أسنان للغرب يا عنترة 


وفُرشاته المجنحة

ذبائحهم المختارة 

ولحوم مِشاويهم المخضرمة 

ألعوبة نَرْد ، بايدي معصرة 


أخبرني يا سمك موسى عن العزة

وأنت  أيها الحوت الأزرق عن البسالة 

من تجرَّاَ على بيع الريح والصرامة 

الكبرياء والندامة 


واشترى بهما هيفاء وقامة 

وظلال كروم عِنب معتقة

من انحاز للمرارة 

والبداءة  والبدانة 


للحقارة والمُساومة 

انا في انتظار جوابكمً بحرارة 

بِلَوعة وصبابة  

واِن كنت  على علم  من صفقة المهانة 


والذي حفظ السماء والرسالة 

من كل مارد وسحابة 

ان الحق مسؤولية وأمانة 

وان الباطل صعوبة ومرارة 


فالحق شهاب ثاقب وجِراحة 

يدوس الباطل بصرامة

مهما بلغت درجته من الصلابة 

فاِن سخرتم مني ، فانتظروا المهانة 


فالقدر بالمرصاد ضد كل عَجرَفة 

ستُدحرون لا محالة 

وتذوقون من الضرر كل فداحة

ومن الزمن كل استباحة


ستنتهي  الرقصة المنغصة  

والسمراء النامصة  

هذا لعمري لواقع وحقيقة 

وليس أقصوصة


 الله غالب 

آخر يوم من شتنبر 2926

عبدالسلام اضريف



اهواك بقلم الشاعر السيد الشهاوي

 اهواك

الشاعر 

 السيد الشهاوي 


وتسالني في ليل الهوي 

عيناك 

هل تناسيت؟؟؟

أحقا عشقت فراقي؟!! 

فاقسمت بالسحر في عينيك 

وزهر الورد في ....وجنتيك

أنا ما عشقت أبدا... فراقك

أنا ما عشقت.... أبداسواك

 إنما 

أنا من ضيعت عمري 

 كل  عمري 

علي وهم لقياك 

بيني وبينك عهد ووعد 

فكيف لي بربك  انساك

كيف أنساك ؟!؟

يا نجمه في سماوات عشقي 

بعيده أنت في  علاك

بيني وبينك مسافات 

والأمر امرك فامري 

اما أن تأتي إلي حبيبتي 

أو تاخذيني لسماك 

أما أنا 

فلا ولن ولست انساك

اهواك .

والف... الف .. اهواك



رَغْمَ التَّصَدُّعِ نُرَتِّلُ بِقَلَمِ: أَنْغَامُ الهَادِي

 رَغْمَ التَّصَدُّعِ نُرَتِّلُ

رَغْمَ التَّصَدُّعِ في الحَنَايَا نُرَتِّلُ  

ضَوْءَ اليَقِينِ مِنَ الرَّمَادِ المُثْقَلِ  

نُخْفِي التَّأَوُّهَ وَ المُحَيَّا بَسْمَةٌ  

وَ نَجُوزُ مَوْتًا وَ الحَيَاةُ تُظَلِّلُ  

لا اللَّيلُ يَقْدِرُ أَنْ يُبَدِّدَ فَجْرَنا  

وَ الرِّيحُ تَعْجِزُ أَنْ تُطَفِّئَ مِشْعَلِ  

كُنَّا هَشِيمًا فَاسْتَوَيْنا سُنْبُلًا  

وَ سَقَيْنَ بُذْرَ الصُّبْحِ مِنْ دَمْعِ الأَمَلِ  

نَهْوِي لِنَسْمُو وَ الضُّعْفُ يُمَتِّنُنا  

وَ نَضِلُّ كَي نَسْتَدِلَّ عَلَى السُّبُلِ  

مَنْ قَالَ إِنَّ الحُزْنَ قَبْرٌ لِلرُّجَا  

إِنَّ الأَسَى مِعْرَاجُ تَزْكِيَةِ الرَّجُلِ  

قُومِي وَ إِنْ ثَقُلَتْ خُطَاكِ فَهَرْوِلِي  

فَوَرَاءَ غَيْمِ اليَأْسِ شَمْسٌ لا تَمِلْ  

إِنْ نَكْبُ أَلْفًا نَسْتَقِمْ أَلْفَ مَرَّةٍ  

وَ إِنْ ذَرَفْنَا الدَّمْعَ نَزْرَعُ بَسْمَةً  

هَذِي الحَيَاةُ وَ نَحْنُ مَتْنُ عَزِيمَةٍ  

وَ القَلْبُ إِنْ أَضْنَاهُ هَمٌّ يَحْتَمِلْ  

نَحْتَرِقُ لِنُضِيءَ آيَاتِ الثَّبَاتِ  

وَ نَنزِفُ لِنَحْيَا بِأَبْهَى مُرْتَجَلِ  

نَنْكَسِرُ فَنَصِيرُ أَصْلَدَ سَبِيكَةً  

فَالصَّخْرُ يَصْقُلُهُ اصْطِدامُ المُفْتَعَلِ  


بِقَلَمِ: أَنْغَامُ الهَادِي



لأن التوق في ايماضه أنين:- بقلم وجدان خضور

 لأن التوق في ايماضه أنين:-

سأستل حنيني من غمد الضوء واغرسه بطيفه حرفا لا يخدش ..

وأعزف حبه لحنا ابديّاً ينضح بكؤوس الوجد يراودني عن  نومي اشرب عذره بنواميس الإحساس المرهف ..

أنا النابتة من الصخرة  وردة ومن العطش اللاسع نهرا ..

والمنذورة للغيهب ..

سأنسى والليل العذري يطوقني بما اهتز  بصدري من ذكرى صاحبها حين تنحى 

تشاغب عوسج فقد

لاني في حبٍ تهاجري

 لن أكابد ولن أهوي..


وجدان خضور



الكادحون بقلم المنصوري عبد اللطيف

 ***الكادحون***

​يستيقظون باكرا

يأخذون الصباح من بدايته

يلقنون العصافير ماذا تغني

يرسمون آفاق غد جميل

يكدحون بجد

يبتسمون بصدق

وحدهم الكادحون

يصنعون من الألم فرحا

يحولون الصعب سهلا

ينسجون حكاية أمل قادم

يكدحون بأنفة

يبذلون ما ملكت يمينهم

من أجل رغيف شريف

طاهر طهارة قلوبهم

أبيض بياض أيديهم

 من سرقة حقوق غيرهم

أموال شعبهم

الكادحون بعزيمتهم

 يسعدون مجتمعا

يشيدون أسرا

يخلقون جيلا يرفض

 الانبطاح

يسعى بهمته لتحقيق

النجاح

الكادحون وحدهم

الكادحون وحدهم

من رحم المعاناة

يصنعون التاريخ

يخلقون الوطن

المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 30/9/2026

المغرب



تحت عنوان : مِعْراجُ الوَجْدِ المُقَدَّسِ : ــ بقلم د. ناصر أبوزيد

 تحت عنوان : مِعْراجُ الوَجْدِ المُقَدَّسِ : ــ

لَبَّيْكِ يَا نَجْوَى التَّصَوُّفِ فِي غَدِي ... يَا قِبْلَةَ الرُّوحِ التِي لَمْ تُعْهَدِ

عَرَجَتْ إِلَيْكِ مَوَاجِعِي، وتَجَرَّدَتْ ... نَفْسِي، وهَلْ غَيْرُ المَحَبَّةِ مُرْشِدِي؟

أَنَا ذَلِكَ الصَّبُّ الذِي فِي سِرِّهِ ... حَرَمٌ، ومِنْ نَبْعِ الصَّفَاءِ تَزَوُّدِي

مَا كُنْتُ رَاهِبَ صَوْمَعٍ ، بَلْ عَابِدٌ ... فِي عَيْنِكِ النَّجْلَاءِ يَسْجُدُ مَعْبَدِي

خُذْنِي لِخَمْرَتِكِ الطَّهُورِ، فَمُهْجَتِي ... ثَمِلَتْ بِمَا يُوحِي الجَلَالُ السَّرْمَدِي

فِي كُلِّ أَوْرَادِ الحَنِينِ رَأَيْتُنِي ... طِفْلاً يُفَتِّشُ عَنْ مَلَاذٍ أَبْجَدِي

فَإِذَا الـيَمَامَةُ فِي جَنَاحِكِ هُدْهُدِي ... وإِذَا السَّذَاجَةُ طُهْرُ قَلْبٍ مُفْرَدِ

تَاهَتْ لُغَاتُ النَّاسِ فِي مَلَكُوتِنَا ... وغَدَا المَجَازُ هُوَ اليَقِينَ المُرْتَدِي

يَا أَنْتِ مَنْ وَضَعَتْ عَلَى وَجَعِ المَدَى ... دَمْعَ الوِصَالِ، لِكَيْ يَذُوبَ تَمَرُّدِي

تَمْشِينَ فِي شِرْيَانِ شِعْرِيَ آيَةً ... عُذْرِيَّةَ الإِشْرَاقِ، لَمْ تَتَقَيَّدِ

مَا كَانَ حُبُّكِ خَلْوَةً مَحْجُوبَةً ... هُوَ كَوْنُ عِشْقٍ، لَيْسَ عَنْهُ بِمَبْعَدِ

ــ مِنْ نَبْضَةِ الحب المجل لقربكم ... كُونِي المَلِيكَةَ، واجْلِسِي وتَوَسَّدِي

أَنَا مَوْعِدٌ طَالَ النَّشِيجُ لِأَجْلِهِ ... فَإِذَا التَقَيْنَا.. قُلْتُ لِلشَّمْسِ: اشْهَدِي

لا تنكريي.. فَالوَقْتُ فِينَا وَاقِفٌ ... والأَرْضُ دَارَتْ دورة كَيْ تَهْتَدِي

ضُمِّي إِلَى كَفَّيْكِ كَفَّ مَسَافَتِي ... لِيَظَلَّ طُولَ العُمْرِ حُبُّكِ مَوْعِدِي

د. ناصر أبوزيد ( من بحر الكامل )


مفاهيم دراسة الجدوى في النقد التحليلي .. بقلم الناقد د.عباس الجبوري

 مفاهيم دراسة الجدوى في النقد التحليلي ..

الناقد د.عباس الجبوري


    [ رسالة معاصرة ]


تمثل دراسة الجدوى في النقد التحليلي منهجاً نقدياً معاصراً ينتقل بالفن والأدب من فكرة (الجمال غير النافع) إلى تقييم الأثر الملموس والقيمة المضافة للعمل الإبداعي .

​فيما يلي بؤرة تحليلية مكثفة تبين أبعاد هذه الرسالة المعاصرة:


​١. مفهوم "جدوى العمل الأدبي والنقدي" في

​التجاوز المنهجي:


 يتجاوز النقد التحليلي المعاصر القراءات الجمالية الخالصة (الفن لأجل الفن) ليتساءل: 

ما الذي يضيفه العمل للنص والجمهور والمجتمع؟


​الربط بالواقع: 

إخضاع المفاهيم الأدبية لشرط الفاعلية، وبحث مدى قدرة النص على إحداث أثر معرفي، وثقافي، وإنساني .


​٢. محاور دراسة الجدوى في القراءة النقدية


ماذا تحقق هذه الفاعلية في ابداع الناقد الحصيف؟


تحقق ممارسة دراسة الجدوى والفاعلية في إبداع الناقد الحصيف نقلة نوعية تحوّله من مجرد شاعريّ يصف النص إلى صانع معرفة وموجه ثقافي ..

​تتجلى هذه التحققات في تجربة الناقد من خلال خمسة أبعاد رئيسية:


​١. الانتقال من "الانطباع" إلى "المشروع المعرفي"

​لا يعود العمل النقدي لديه استجابة عاطفية أو قراءة عابرة لجماليات النص، بل يتحول إلى مشروع فكري محدد الهدف ،و يُعرِّف الناقد مسبقاً القيمة المعرفية التي يريد استخراجها، والأفكار التي يسعى لتفكيكها، مما يمنح خطابه النقدي عمقاً ورصانة.


​٢. ترشيد أدوات التحليل (العدالة الفنية)


​يصبح لدى الناقد الحصيف معيار واضح لوظيفة كل أداة نقدية يقتبسها:


​يبتعد عن إقحام النظريات والمصطلحات التفكيكية أو البنيوية مجاناً.

​يختار المنهج الذي يخدم كشف مكنونات النص بالفعل، تماماً كما يختار المهندس الأدوات الدقيقة للمشروع .


​٣. التحول إلى "مُوجّه" في الخارطة الثقافية ..​بدلاً من نقد كل ما يُطبع، توفر له فاعلية الجدوى بوصلة اختيار .. في التمييز بين النصوص السطحية والنصوص التي تحمل رحماً إبداعياً يستحق القراءة والتحليل .

​يُسهم في توجيه ذائقة الجمهور وتنبيه المبدعين إلى المساحات المبتكرة وتجنب التكرار والاجترار .


​4. تحرير النص الأدبي من الجمود :

​من خلال تطلب الفاعلية، لا يتعامل الناقد مع النص كمتحف مغلق للجماليات القديمة، بل يُعيد استنطاقه ليرى، كيف يجيب هذا النص الأدبي عن أسئلة الإنسان المعاصر ومآزقه .!

وبذلك يمنح النصوص عمراً جديداً وقابلية مستمرة للحياة.


​٥. عندَ ابتكار "لغة نقدية" متوازنة ، ​يُنتج الناقد الحصيف لغة تجمع بين الصرامة العلمية والجمالية الأدبية ، أي لغة خالية من التعقيد المصطلحي الفائض، قادرة على إيصال الفكرة بدقة للمتخصص والمتلقي الشغوف على حد سواء .


إن ​الجدوى في إبداع الناقد لا تعني تحويل الأدب إلى أرقام أو معادلات جافة، بل تعني إحياء أثر النقد وجعله سلطة معرفية شريكة في صنع الثقافة لا مجرد صدى لها.


مدى تأثير مفاهيم الدراسة في فاعلية الإنتاج النوعي لدى الشعراء والكتاب .؟


تؤثر مفاهيم "دراسة الجدوى" و"الفاعلية" بشكل مباشر وعميق في الوعي الإبداعي لدى الشعراء والكتاب .. إذ تنقلهم من مرحلة "التدفق العفوي الفائض" إلى مرحلة "الهندسة الإبداعية والإنتاج النوعي".

​عندما يمتص المبدع (شاعراً أو كاتباً) هذه الرؤية النقدية، ينعكس ذلك على نتاجه في خمسة مستويات أساسية:


​١. التخلص من "الهدر الفني" والإنشائية

​التركيز والكثافة:

 يدرك المبدع أن كل كلمة أو صورة شعرية يجب أن تؤدي وظيفة جشطالتية (بنائية أو معنوية).

​إلغاء الزوائد:

 يتراجع الحشو والترادف اللفظي المجاني، لصالح التكثيف الذي يمنح النص قوة تأثيرية عالية وسرعة في إيصال الشحنة الإبداعية.


​٢. الانتقال من "التكرار" إلى "الابتكار النوعي"

​المساءلة الذاتية:

 يسأل الكاتب نفسه قبل النشر !  "ما الذي يقدمه هذا العمل ولم يُكتب من قبل؟"

​تجاوز القوالب الجاهزة يدفع هذا الوعي( الشاعر والروائي ) إلى مغادرة المعاني المستهلكة والبحث عن زوايا رؤية غير مطروقة، مما يرفع القيمة المعرفية والجمالية للنص .


​٣. تمثّل "وعي المتلقي المعاصر"

​شراكة التلقي بحيث لا يُكتب النص لمعزولين، بل لجمهور معاصر يتعرض لكثافة معلوماتية عالية .. لذا يسعى المبدع لإيجاد "جدوى قرائية" تجعل النص مغرياً بالبقاء والتأمل .


​التوازن بين الأصال والفاعلية:

 يبتكر المبدع لغة تجمع بين العمق الفني والقدرة على ملامسة أسئلة الإنسان الراهنة دون الوقوع في المباشرة أو التقريرية الجافة.

​٤. التحول نحو "المشروع الإبداعي المتكامل"

​بدلاً من ديوان متفرق القصائد أو مجموعة مقالات متناثرة، يميل الكاتب إلى بناء "مشروع كتابي" محكم الرؤية.

​تتكامل الأجزاء داخل النص الواحد (أو العمل الكامل) لتخدم فكرة حركية أو تجربة إنسانية ناضجة، مما يعطي المنتج الأدبي وزناً ثقيلاً في المشهد الثقافي .


​٥. إحياء الذائقة بنقد الذات (الرقابة الإيجابية)

​يتحول الكاتب إلى "ناقد حصيف لنفسه" أثناء عملية الكتابة والمراجعة ..

​يحذف ما لا يضيف، ويثري المواضع التي تحتاج إلى عمق، مما يجعل العمل يخرج للعلَن وهو في أعلى درجات النضج والصقل .

​هذه المفاهيم لا تقيد خيال الشاعر أو الكاتب، بل تضبط مجرى النهْر الإبداعي ، حتى لا يتبدد ماؤه في السباحات السطحية، بل يتدفق بقوة ليحدث أثراً حقيقياً وعميقاً في الوجدان والمعرفة.


لتطبيق هذه الرؤية النقدية (الفاعلية والجدوى) تحويلاً عملياً في التجربة الإبداعية، يحتاج الشاعر أو الكاتب إلى تحويل الفكرة النظرية إلى خطوات إجرائية أثناء التخطيط، الكتابة، والمراجعة.


​فيما يلي نصيحة منهجية مُقسمة إلى أربع مراحل عملية:

​أولاً:

 مرحلة ما قبل الكتابة (اختبار الجدوى)

​قبل إهراق الحبر أو البدء في مسودة جديدة، ضع النص أمام ثلاثية المساءلة

ال​سؤال الجدي: 

هل هذه الفكرة تمت معالجتها مئات المرات؟ 

إذا كانت الإجابة نعم، فما هي الزاوية الجديدة التي سأتسلل منها لتقديمها.؟


​سؤال الأثر:

 ما الشحنة (المعرفية أو الشعورية) التي أريد للمتلقي أن يخرج بها بعد قراءة النص؟


​سؤال الهوية: 

هل يعبر هذا النص عن صوتي الخاص، أم أنني أردد صداً لشاعر أو روائي آخر؟


​ثانياً: مرحلة الكتابة (التدفق الموجه) :

​دَع الخيال حراً في المسودة الأولى ،ولا تمارس الرقابة الصارمة أثناء إفراغ الفكرة.

 اترك العاطفة والصور تتدفق دون قيود لضمان الحرارة الإبداعية .

​ابقَ عينك على البؤرة أثناء الكتابة، لا تدع الفروع الثانوية تجرفك بعيداً عن جوهر التجربة حتى لا يتشتت المعنى الأساسي .


​ثالثاً: مرحلة المراجعة والصقل (مشرط الناقد الحصيف)


​هذه هي المرحلة الأهم التي تحول العمل من مجرد "محاولة" إلى "إنتاج نوعي" .. تعامل مع نصك وكأنك ناقّد غريب عنه .


​حذف الفضلات والزوائد

​في الشعر: 

احذف الألفاظ التي وُضعت فقط مثلاً ، لملء الوزن أو القافية دون إضافة معنوية.


​في النثر: 

اتخلص من الترادفات المجانية (مثل: "حزن شديد وألم أليم وفاجعة كبرى" / اختر اللفظة الأقوى والأكثف)


​اختبار التماسك:

 تأكد أن كل بيت شعر أو فقرة نثرية تُسلم ما بعدها بسلاسة، وأن النص ينمو عضوياً نحو ذروته.


​فحص الصورة البيانية: استبدل الصور المستهلكة (التي أصبحت كليشيهات) بصور طازجة تنبع من تجربتك الخاصة المعاصرة.


​رابعاً: مرحلة التلقي والتعتق (اختبار الزمن)

​ترك النص ليبرد: 

لا تنشر العمل فور الفراغ منه. اتركه لأيام أو أسابيع، ثم أعد قراءته بعين باردة؛ ستكتشف حينها مواضع الضعف بسهولة .


​الانضباط لا الخوف: 

لا تجعل البحث عن "الجدوى" يورثك الخوف من النشر أو الشلل الإبداعي .. الهدف هو رفع جودة المنتج وليس منعك من الكتابة .

​خلاصة القول:

 المبدع الذكي هو من يكتب  بقلب شاعر وخيال روائي، ولكنه ينقّح ويمارس التحرير بعقل ناقد ومشرط جراح .


إن الأدب والفن ليسا ترفاً عابراً، والنقد ليس مقصلة تقتل العاطفة أو تضيّق واسعاً .

​الإنتاج الأدبي الفذ لا يولد من العفوية المطلقة، ولا من الجفاف العقلاني الصارم، إنما يولد في تلك المنطقة الوسطى الذكية، حيث تلتقي "حرارة الإبداع"  بوعي الجدوى والفاعلية .

​اكتب بكل ما أوتيت من شغف وجنون وخيال، لكن عندما تضع القلم جانباً لتراجع ما كتبت، امسك "مشرط الناقد" بجرأة وحصافة ..فالنص الذي ينفق عليه المبدعُ من وقته ووعيه وتدقيقه، هو وحده النص الذي يستحق وقت القارئ، وهو وحده القادر على الخلود في ذاكرة الثقافة والزمن .


الناقد د.عباس الجبوري



خير نسل بقلم محمدأمين عبيد

 خير نسل

بقلمي :

       محمدأمين عبيد


 كسانا  الهم في صبح  و ليل 

 وفي حلم بساعات  التجلي

و نابلس    تنادي   كل  أهلي

فقد ضاع الجمال بحسن ظل 

و أشجاري  و  خضرتها  بذل

 فوا أسفا على ماض  و خل

 فقد مات الهنا في غير وصل

 بلادي  في  بلاء  في ابتذال

  رماها  حاضر   أعلى  لسفل

 و بتنا في البراري  مثل  كل

و شعبي قد تضوع  مثل فل 

 يناجي   ربه    يدعو    بغل   

 سئمنا  العار  إنا خير  نسل 

نباري  النجم  أضواء بفضل


ضحكت بقلم الكاتب عبدالرحيم الهيكي

 ضحكت.. 


ضَحِكَتْ بِهَمْسٍ وَعَيْنَاهَا بِهَا جَمَالَهْ

تُصْبِحُ بِخَيْرٍ فِي الْفَجْرِ تُظْهِرُ احلامه 

تُنْشِدُ مَوْالًا تَغَنَّتْ بِهِ بِلَحْنِهَا

لِلْبَسْمَةِ الْحُسْنَى لَدَيْهَا دَلَالَهْ

تُعَاكِسُ الْقَلْبَ عَيْنَاهَا السَّاحِرَهْ

كُلَّ يَوْمٍ أَرَى فِيهَا حُسْنًا وَخَيَالَهْ

نَجْمُ اللَّيَالِي وَالْقَمَرُ الْهِلَالِي سَطَعَهْ

بُلْبُلٌ شَادٍ عَلَى الزَّهْرِ يَحْكِي أَمَالَهْ

رِيشٌ نَضِيرٌ وَالنَّدَى فَوْقَهُ مَا زَالَهْ

وَالرَّمْشُ يُبْدِي سِحْرًا يُلَهِّبُ جَلَالَهْ

سِحْرٌ يُفَرِّحُ فُؤَادِي كُلَّمَا أَطَلَّتْ

وَالْقَلْبُ يَشْعُرُ بِالسَّعَادَةِ وَابْتِهَالَهْ

مِنْ عَيْنِهَا سَهْمُ الْهَوَى مَا لَهُ مِثْلٌ

فِي حُبِّهَا قَلْبِي يَعِيشُ فِي وِصَالَهْ

الكاتب عبدالرحيم الهيكي @


((قصيدة:إيقاظ الضمائر)) بقلم ابو بكر الصيعري

 ((قصيدة:إيقاظ الضمائر)) 

______النص👇______ 

مِنْ فَيْضِ وِجْدَانِ المَفَاخِرْ

 وَحِبْرِ قَلَمِ  إِبْدَاعِ  شَاعِرْ 


رسالةٌ  خُطَّت  بدمٍ ثائرْ 

إلى أهلِ  العُلَا  والأَكَابِرْ 


بَرَاءَةُ ذِمَّةٍ  وَجَبْرُ خَاطِرْ 

مُشَبَّعَةٌ بِالنَّصَائِحِ وَالزَّوَاجِرْ 


مَمْزُوجَةٌ بِفَيْضٍ مِنَ الْمَشَاعِرْ 

كَتَبَهَا وَالدَّمْعُ مِنْ عَيْنِهِ مَاطِرْ 


وَأَرسَلَهَا  مَعَ  كُلِّ  ضَامِرْ

 إِيقَاظاً  وَتَأْنِيباً  لِلضَّمَائِرْ 


لَعَلَّهُ يَجِدُ لِلنَّصِيحَةِ سَامِعاً 

وَمُتَمَعِّناً فِي قِرَاءَةِ الْخَوَاطِرْ 


وَيَقُولُ لِلْمُسْلِمِينَ جَمِيعاً 

دِمَاؤُكُمُ  لَيسَتْ لِلْمَتَاجِرْ 


عُودُوا إِلَى رُشْدِكُمْ فَقَد  

عَبِثْتُمْ  وَطَالَ  التَّنَاحُرْ 


ارحَمُوا بَعضَكُمْ  بَعضاً 

وَكَفُّوا  عَنْكُمُ  الْمَخَاطِرْ 


تَوَحَّدُوا وَكُونُوا لِكُلِّ خَصمٍ 

أَشِدَّاءَ  كَأَمثَالِ  الْكَوَاسِرْ 


وَاشْحَذُوا  الْهِمَمَ  الْعَوَالِي  

فَإِنَّ اللَّهَ  لِلْإِسلَامِ  نَاصِرْ 


 وَخِتَامُهَا صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى 

مَنْ جَاءَنَا  بِالْحَقِّ وَالْبَشَائِر  

___________________ 

بقلم ابو بكر الصيعري ✍️ 

🇾🇪30\9\2026م 🇾🇪



في الوقت المناسب بقلم :ماهر اللطيف /تونس

 في الوقت المناسب


بقلم :ماهر اللطيف /تونس


كان يقود شاحنته الفلاحية بسرعة جنونية، يتجاوز السيارات بتهور، محرجًا السيارات القادمة من الجهة المقابلة. كان يشير بيديه بغضب إلى كل من ينبهه إلى خطورة ما يفعل.


لم يطع أمه الجالسة بجانبه حين طلبت منه تخفيف السرعة واحترام قواعد المرور؛ بل بدا كأنه لا يسمعها ولا ينتبه إلى وجودها.


كان تائهًا، غائبًا عن وعيه؛ يتذكر حديث والده ومزاحه معه، فيضحك تارة، ثم يسمع صدى صوت: «مات قيس»، فيبكي طورًا.


اقتفت أثره سيارة شرطة كانت رابضة عند رأس أحد الأنهج، لكنه لم يمتثل لإشارة التوقف، فطلب سائقها المدد، تجنبًا لكارثة محتملة.


بعد دقائق من المطاردة، أجبروه على التوقف، وأمروه بالتنحي عن العربة ورفع يديه عاليًا. امتثل وهو في غيبوبته، فأمر رئيس الشرطة بالقبض عليه وإجراء تحليل عاجل للتأكد من استهلاكه مواد مخدرة.


مد هشام يديه طواعية إلى الأصفاد.


هرعت دعاء نحو رئيس الشرطة، وجثت على ركبتيها تحاول تقبيل حذائه وهي تبكي بحرقة. مد يديه إليها، ساعدها على النهوض، ومنعها من ذلك، ثم قال مبتسمًا:


— القانون فوق الجميع، أماه. أرواح الناس أمانة في رقابنا.


قالت متوسلة:

— ابني منهار يا ولدي، أظنه أصيب بانهيار عصبي.


— بل يبدو أنه استهلك مواد مخدرة، و...


قاطعته بصوت مرتفع:

— دفن والده للتو! دفن سنده في الحياة. أصر على أن يفعل ذلك بيديه، ليكون آخر عهده به... ومنذها تحول إلى الحالة التي تراها، بني.


ساد الصمت لحظات، وبدا التأثر على الجميع.


قالت:

— حوّله إلى المستشفى ليتلقى العلاج بدل القبض عليه.


خفض صوته وقال:

— حاضر، أماه... سنقوم بالاثنين معًا.


نُقل هشام إلى المستشفى، فيما تولى أحد أعوان الشرطة التحقق من رواية دعاء. وبعد دقائق، عاد ليؤكد صحة الحكاية.


كان قيس قد مات بعد صراع طويل مع سرطان انتشر في جسده ونال منه رويدًا رويدًا. وكان هشام يهيم بأبيه، وأنفق عليه أموالًا طائلة لإنقاذه، لكن محاولاته باءت بالفشل.


جاءت نتيجة التحليل خالية من أي مادة مخدرة أو مسكرة.

لم يكن هشام مخمورًا... كان مكلومًا.


بحثوا عن سبيل لعلاجه وإنقاذه من حالته الحرجة؛ فقد أنقذوه، في الوقت المناسب، من نفسه... ومن كارثة كان يمكن أن تقع.



ماذا لو أنك... بقلم الأديب سعيد الشابي

 ماذا لو أنك...


واني لأجزم بأنك أنت

من بدأ العداوة ، وأنت

من نأيت ، والهجر أبيت ، 

وأنت ، .....

من رفع الهاتف ولمّا

اسـمي ورقـمي قرأت

الى أمّك مــددته ، ثمّ

في أذنــــها وشوشت

قولي له : ليست هنا

وتــــوقّعت ....

أنــــني لم أسمعــك

وفي اضطراب ، وارتعاش

فاضح اليها أومأت

ولها ثـــانية همست

قولي ، له خــرجت...

قـــولي له خرجت

وحين المسكينة تلعثمت

وأدركت أن اللعـــبة

قد كشفـــت وانتهـــت

أغلقت الهاتف ...ثمّ

أدركت أنني اليك سآتي

مسرعة خـــرجت

وجئت ، ورأيت سيارتك

ذات اليمين قد انعرجت

وأوقفني الضوء الأحمــر

والفرصة اغتنمت ، 

وأسرعــــت ...وأنت

تنظرين مرآتك العاكسة

ترقبين وراءك ، ســـيارتي

تراوغين العربات ، مذبذبة

وداخل فوضى المرور غبت

لكن بحدسي أدركـــت 

أين أنت....

ووجدت السيارة اليتيمــة

عنـــد عــمارة رابضة

وقــــد صعـــدت

ثم في المعهد ، وراء

زميلات لــك اختــــبأت

ماذا لو أنـــك....

يا جـــبانة ، حــــاقدة ...

ويــا خائنة ، نزلت

وفي شــجاعة ، أعلمتــي

أني ، انتهى أمري لديك


سعيد الشابي


ذهاب وإياب بقلم يسرى هاني الزاير

 ذهاب وإياب

‎‏هناك كنا وقبلها كنا هنا، وبعدها رجعنا 

‎‏بين الذهاب والإياب مسافات وسنوات رسم فيها القدر ملامح ذاكرتنا

‎‏كنا هناك، وأصبحنا هنا وبين هذا وذاك كتب القدر أعمارنا، وحفرت الأحداث ذكرياتنا.

‎‏هكذا هي الحياة نأتي إليها أحرارا، فتستعمرنا إراداتها والأقدار 

‎‏تمر الأيام نكبر دون أن نشعر وما أن ندرك أننا وصلنا لمرحلة النضج حتى نجدّ ذواتنا مكتظة بأمور ليست منا وفرضيات لا تشبهنا كل ما في الأمر أننا خلقنا في محيطها وعشنا زمانها.

‎‏ومن هنا يبدأ الصراع الداخلي بين أكون أو لا أكون أن أكون حرا طليقا أم تابعا مكبلاً بإرادة الآخرين.

‎أما المعضلة الحقيقية هي الذات التي أمست مع تراكمات الحياة المكتظة بالمتناقضات والنكسات والأحلام المستحيلة الاستيقاظ كما كرةً صوفية ضخمة خيوطها جلها عقّد وتشابكت.

‎لذا وجب على المرء مدارات ذاته بملاحقة أحلامه وطموحاته مهما طال بعدها والانتظار.

‎فما الإنسان دون انتظار حلم يتحقق وأمنيّة تشرق بإنجاز سوى ميت على قيد الحياة.

‎ومع الأسف كم، وكم يحمل زماننا هذا من أناس تمشي حاملة بصدرها توابيت حياتها، وفي خطواتها تجر الألم، ومن عيونها الحزن بادي.


يسرى هاني الزاير


عشان الماضي كله جروح بقلم الشاعر_فهد_الحوتي

 عشان الماضي كله جروح 

بقينا نشك في المطروح 

و نجمع من شتات الروح 

مشاعر قابله للقسمه

و لو صوت  القلوب مخنوق 

هحبك  حب غير معتاد

و لا قبلك شافوه عشاق 

و لا في شكله و لا في الدوق 

بحبك خارج الصندوق 


الشاعر_فهد_الحوتي



نجمة البحر بقلم سامية محمد غانم

نجمة البحر

وأنا جالسة على رمال شاطيء الغرام

وجدت نجمة من نجوم البحر تضحك لي

قائلة أهلا ومرحبا بك على شاطيء الغرام

أنا مثلك جالسة هنا سهرانة لا أنام

أنتظر توأم الروح الذي تركني في البحر وعام

عام ضد التيار لكي يأتيني بجوهرة الأحلام

جوهرة ثمينة هناك بين الصخور والرطام

وسألتني نجمة البحر ماذا تنتظرين  ؟ 

أجبتها أنتظر مركبا عليها فارس الأحلام

فأنا لا أخشى عليه من الموج فهو عوام

لقد تأخر كثيرا سأنتظره حتى يحل الظلام

إجلسي هنا بجواري سامريني ماأحلى الكلام

أنا وأنت هنا هائمتين نستمع لأجمل أنغام

أنغام الأمواج التي تحمل لنا رسائل سلام

على أمل أن يعود نجمك وفارسي مع الأيام

بقلمي/

سامية محمد غانم



الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026

لَنْ أَعُودَ لَكَ بقلم سعاد الحائك 🇹🇳 جربة

 لَنْ أَعُودَ لَكَ

كَمْ أَشْتَهِي

تَغْيِيرَ قَلْبِي

كَيْ لاَ أَذْكُرَكَ

لَمْ أَعُدْ أَرَاكَ

كَمَا كُنْتُ

لَكَ...

وَلَمْ أَفْهَمْكَ

لَمْ يَعُدِ الشَّوْقُ

يَطْرُدُ النَّوْمَ 

مِنْ عَيْنَيَّ

وَأَسْهَرُ لَيْلِي

كَيْ أَرْسُمَكَ

وَلَمْ يَعُدْ

صَوْتُكَ يُغْرِينِي

وَرُبَّمَا لَمْ تَعُدْ

تَعْنِينِي

كَمَا كُنْتُ

أَرَاكَ فأرتبك

أَصْبَحْتُ أَنْسَاكَ

كَثِيراً

وَلاَ أَذْكُرُ

أَنِّي اشْتَقْتُ

لَكَ...

مَا يَجْمَعُنَا

أَعْنِي كَمْ ذِكْرَى

تَرْبِطُنَا

تُذَكِّرُنِي وَتُعِيدُ

حَنِينِي

لَمْ أَعُدْ أَرَاكَ

كَثِيراً فِي أَحْلاَمِي

كَمَا كُنْتُ

كُلَّ لَيْلَةٍ

أُصَلِّي لَكَ...

كَمْ جَمَعَتْنَا

أَحْلاَمٌ

كَمَا فَرَّقَتْنَا الأَيَّامُ

وَكَمْ كُنْتُ

عَلَى طَيْفِكَ أَنَامُ

لَكِنْ تَغَيَّرَ كُلُّ شَيْءٍ

وَتَبَخَّرَتِ الأَوْهَامُ

لَكِنَّ دَمْعِي لَمْ

يَتَبَخَّرْ

أَصْبَحَ يُمْسِي

عَلَى جَفْنِي

وَعَلَى خَدِّي يَسْهَرُ

أَمَا زِلْتَ تَذْكُرُ

رَسَائِلِي المُعَطَّرَةَ

وَقَصَائِدِي

المُوَشَّحَةَ بِالشَّوْقِ

وَالعِشْقِ؟

ظَنَنْتُهُ عِشْقاً

يَا لَلْمَهْزَلَةِ!

كَانَتْ أَوْهَامِي

تُضَخِّمُ لِي

المَسْأَلَةَ

كُنْتُ صَغِيرَةً

وَالآنَ كَبِرْتُ

كَبِرْتُ حَتَّى عَرَفْتُ

المُعْضِلَةَ:

أَنَّكَ لَمْ تُحِبَّ

وَلاَ تَفْهَمُ

فِي الحُبِّ

وَهُنَا كَانَتِ

المُشْكِلَةُ

أَوْهَمْتَنِي بِالحُبِّ

وَأَنَا صَدَّقْتُك

كُنْتُ طِفْلَةً

تُحِبُّ اللَّهْوَ

وَأَعْجَبَتْنِي التَّجْرِبَةُ

فَقُلْتُ: لِمَ لاَ

نُغَامِرُ؟

لَيْسَ لَدَيْنَا

مَا نَخْسَرُهُ

وَخَسِرْتُ العُمْرَ

بِكَامِلِهِ

وَخَسِرْتَنِي

وَلَمْ أَخْسَرْكَ

تَعَمَّدْتُ أَنْ

لاَ أَرْبَحَكَ

وَتَعْرِفُ كَمْ

مَرَّةً هَرَبْتُ مِنْكَ

وَلَمْ أَجْرَحْكَ

خَلَقْتُ الأَسْبَابَ

وَلَكِنِّي لَمْ أَخْدَعْكَ

لأَنَّكَ صَدَّقْتَنِي

مَا أَكْبَرَكَ!

وَذَاكَ الَّذِي

حَفِظْتُ لَكَ

وُدّاً تَنَامَى بَيْنَنَا

فِي الصَّمْتِ

وَلَمْ أَكْسِرْكَ

كُنْتَ سِرِّي

الَّذِي لَمْ

يَفْضَحْكَ

وَبَقِيتَ دَوْماً

سَهْماً مُصَوَّباً

نَحْوَ قَلْبِي المَخْتَرَقِ

وَمَاتَ فِي صَمْتِهِ

وَلَمْ يُخْبِرْكَ

مَجْنُونَةٌ أَنَا

وَنَدِمْتُ لأَنِّي

لَمْ أَقْتُلْكَ...


نجمة المساء🌟

سعاد الحائك 🇹🇳

جربة ميدون 🌊



"شرنقة الروح" بقلم أسماء خوجة

 "شرنقة الروح"

بقلم أسماء خوجة


وحدي أمشي دروبَ التعافي والشفاء

تهطل عبراتي لتختلطَ بغيثِ السماء

أرتجفُ من بردِ المشاعرِ أو الصقيع

تختلطُ الأحاسيسُ والنبضُ يضيع

أنا هنا والوحدةُ تؤنسني شفقة

لقد علِقتِ الفراشةُ بالشرنقة

أفقُ تحليقي أراهُ يبتعد

هل قُيِّدَ مصيري للأبد

صوتي خفيضٌ صراخي لا يُسمَع

وجرحي على صفحاتِ صبري يُطبَع

كلُّ الجهاتِ من الأمانِ خواء

كأنَّ قلبي في الغيابِ غذاء

لكنني رغمَ انكساري أبتسم

فربُّ السماءِ على الجرحِ نِعَم

سأمضي ولو خذلتني الخطى

وأحملُ وجعي كزهرةٍ نمت في العدم

سأكسرُ قيدي وإن طال المدى

فروحي خُلقتْ للضوءِ لا للندم



لا تُخفي الحقيقة... بقلم الكاتب فارس محمد

 لا تُخفي الحقيقة...

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

فأنا لا أقرأُ عينيكِ


أنا أقرأُ البيتَ


وهو يُغيّرُ ترتيبَ غرفهِ بعدكِ


حين تقولينَ بخير


أسمعُ في آخرِ الياءِ


مفتاحًا يدورُ في قفلٍ


من الداخلِ


وحين تضحكينَ


أسمعُ في ضحكتكِ


نافذةً تُغلقُ ستارتَها


كي لا ترى عودتي


قوليها...


لا تُزيّني الخسارةَ


بستائرِ الكلامِ


قولي إنَّ قلبي


لم يعدْ له مكانٌ في بيتكِ


وأنَّ اسمي


أُزيلَ من على جرسِ بابكِ


سأحزنُ... نعم


لكنَّ الحزنَ الصريحَ


أرحمُ من أن أبقى


واقفًا أمامَ بابٍ


لا يُفتحُ إلا للغيابِ


لا تقولي


لم يتغيّرْ شيءٌ


فالبيوتُ حين تتغيّرُ


لا تُهدمُ جدرانُها


يكفي أن يصبحَ الكرسيُّ


غريبًا عن الجالسِ عليهِ


وأن تفقدَ النافذةُ


عادتَها القديمةَ في انتظاري


أنا لا أريدُ اعتذارًا


ولا أريدُ أن تشرحي لي


كيف خرجتُ من الحكايةِ


أريدُ فقط


أن أعرفَ أين أضعُ مفتاحي


بعد أن لم يعدْ


يفتحُ شيئًا فيكِ


فإن كنتِ راحلةً


فأغلقي البابَ خلفكِ


ولا تتركيهِ مواربًا


فالبابُ المواربُ


ليس رحمةً بالراحلِ


إنه فخٌّ للمنتظرِ


ولا تُخفي الحقيقة...


قولي إنكِ لم تعودي تحبينني


وسأدفنُ المفتاحَ بيدي


وأمضي


أما أن تقولي أُحِبُّكَ


وأنا أرى البيتَ


يُخرجُ أثاثي من غرفتكِ


قطعةً قطعةً...


فتلكَ ليست كذبةً يا امرأةُ


تلكَ طريقةٌ أخرى للموتِ


أن تُبقيني حيًّا


وأنتِ تُخرجينني


من كلِّ شيءٍ فيكِ


حتى إذا لم يبقَ لي


إلا اسمي


أطفأتِ النورَ


وأغلقتِ البابَ


وتركتِني في الخارجِ


يا امرأةُ...


كلُّ شيءٍ حدثَ


أنا فقط كنتُ آخرَ من عرفَ


أنَّ البيتَ الذي


أمضيتُ عمري


أفتحُ بابَهُ بمفتاحي


كانَ قد


غيَّرَ أقفالَهُ


دون أن يُخبرَني


بقلمي 

فارس محمد



● صديق الأرض القديمة ● شعر: جلال باباي( تونس)

 ● صديق الأرض القديمة

● شعر: جلال باباي( تونس)


▪︎ الإهداء: إلى أبي رحمه الله في ذكرى رحيله( 1984)  مرٌ 42 صيفا و لازال عطر عرقك على الحجر تنحته انامله لنقيم بيتا غزيرا بذاكرة الأوٌلين.


أبكي هذا الخريف..

لم تأخٌرت الغبمة الماطرة!

أناديك و حنجرتي شحيحة

إلى شرفة الأرض القديمة

كي تبلٌَلها بعطر عشقك للحجر

كم أنا حزين..!

غابت طيور الزيتون

لم يبق لنا إلاٌ تلك الصفصافة 

انتبذها عاشقا و زاهدا 

سأنام تحتها بنصف الجسد المتهالك 

أرتٌب فوضاي.. 

عساي أسترجع شتاتا من ذاكرة المكان

خانتني هشاشتي

أبت أنثاي في الحلول

فانصرفت إلى مثواي الأخير

أنامل يمناي ، وسادة و دِثارُ سرير 

خبأت  بمنفاي هذا القلب الجريح

خشية الانكسار  

أهديك أبي قبل العاصفة 

أنت يا سيٌد الحجر  بوصلة الطريق 

كي توصلني إلى باب الرحيل.


            ▪︎ خريف 2026



الثقافة ذاكرة وطن بقلم الكاتبة / فريحه سليمان المريمي

 الثقافة ذاكرة وطن


بقلمي / فريحه سليمان المريمي


ليست الثقافة ترفاً نلجأ إليه حين تضيق بنا الحياة.  وليست كُتباً تُرصّ على الرفوفِ ، أو كلمات تُقال في المناسبات ، إنما هي الذاكرة الحية التي تحفظ للأوطانِ ملامحها ، وللإنسان جذورهِ ، وللمجتمعِ قدرته على معرفةِ نفسهِ ، وأستشراف مُستقبله .

وفي وطننا ، حيث تتعانق الجغرافيا مع التاريخِ ، وتتجاور المدن والواحات والجبال والصحراء والساحل ، تتعدد روافد الثقافة وتتنوع صورها ، من الحكايةِ الشعبيةِ والأمثال والأغاني القديمة ، إلى العمارة والأسواق والمهن والحرف ، ومن الشعر والرواية إلى الموروث الإجتماعي الذي تناقلته الأجيال جيلاً بعد جيل .

إن حماية الثقافة ، لا تعني الوقوف عند الماضي ، وإنما تعني أن نأخذ من الماضي ما يمنح الحاضر معنى ، وما يساعد الأجيال الجديدة على فهم المكان الذي ينتمون إليه .

فحين تضيع الحكايات تضيع معها تفاصيل حياة كاملة ، وحين تُهمل البيوت القديمة والأسواق والمواقع التاريخية ، لا نخسر حجارة صامتة فحسب ، بل نخسر صفحات من ذاكرتنا الوطنية .

ولذلك فإن مسؤولية الثقافة لا تقع على المؤسساتِ وحدها ، فالأسرة مدرسة أولى ، والمدرسة حاضنة للوعي ، والإعلام شريك في التوثيقِ ، والكاتب شاهد على عصرهِ ، والشاب ليس مجرد مُتلقٍ للتراثِ ، بل قادر على إعادةِ تقديمه بلغةٍ العصر ووسائله الحديثة .

نحن بحاجة إلى ثقافة تُقرّب الشعب من بعضهِ ، وتعرّف أبناء الوطن بتنوعهم ، وتُعلّم الأجيال أن الإختلاف في اللهجاتِ والعادات والتقاليد لا يلغي وحدة الذاكرة ، بل يثريها .

فالأوطان لا تُبنى بالطرقِ والجدران وحدها.  تُبنى أيضاً بالوعي ، وبحفظِ الذاكرةِ ، وصون التراث ، وأحترام الإنسان الذي يحمل هذا التراث ويمنحه الحياة .

إنقاذ الذاكرة الثقافية اليوم ليس حفاظاً على الماضي فقط ، بل حماية للمستقبلِ من أن يبدأ بلا جذور .

لذلك ، فإن الحفاظ على الثقافة مسؤولية تبدأ بخطوة بسيطة ، بأن نوثّق حكايات كبار السن ، ونحفظ الصور والوثائق القديمة ، ونعرّف أبناءنا بتراث مدنهم وقراهم ، ونشجّع الكتاب والفنانين والباحثين على تقديم الموروث الثقافي بلغةً مُعاصرة تصل إلى الأجيالِ الجديدةِ .

فلنبدأ من محيطنا القريب ، من حكاية نسمعها في البيتِ ، أو مبنى قديم نمرّ به ، أو حرفة تكاد تختفي ، أو أغنية شعبية تحمل ذاكرة مكان .

ولنجعل من كل حكاية محفوظة ، وكل صورة مُوثقة ، وكل شهادة مُسجلة ، لبِنة في أرشيف ثقافي ، يظل متاحاً للأجيالِ القادمةِ .

إن الثقافة لا تُصان بالكلماتِ وحدها ، بل بالفعلِ ، فلنبدأ اليوم في جمعِ ذاكرتنا ، وتوثيقها ، وتعريف أبنائنا بها ، حتى يبقى الوطن حاضر في ذاكرتهِ ، كما هو حاضر في جغرافيتهِ .



الاثنين، 28 سبتمبر 2026

لك المذلة وفي ساحة الدعاء رجائي بقلم:انغام الهادي

 لك المذلة وفي ساحة الدعاء رجائي

لإلهي أسجد 

فلا عزة إلا في ذلي لك 

ولا غنى إلا في فقري إليك 

ولا حول ولا قوة إلا بك 


طال وقوفي على بابك 

وطال رجائي في سعة رحمتك 

وأنت السميع ترى دمعي قبل جريانه 

وأنت البصير تعلم سري قبل إعلانه 


إن ضاقت بي الدروب فبابك أوسعها 

وإن عظم الخطب فحولك أعظمها 

وإن أعرض الخلق فأنت الودود المجيب 


`{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}` [البقرة: 186]


اللهم إني لا أذل إلا لعزتك 

ولا أرجو إلا رحمتك 

ولا أشكو بثي إلا إليك 

واجعل سجودي قرة لعيني 

فمن اكتفى بك استغنى عن العالمين 

وإني وإن طال البلاء أوقن أن فرجك آتٍ 


آمين يا رب العالمين 


بقلم:انغام الهادي



**((حَتَّى الآنَ)).. قِصَّةٌ: مُصْطَفَى الْحَاجِّ حُسَيْنِ.

 **((حَتَّى الآنَ))..

قِصَّةٌ: مُصْطَفَى الْحَاجِّ حُسَيْنِ. 


كَانَ سَبُ انْتِقَالِي، مِنْ (قَلَمِ) قِيَادَةِ الْكَتِيبَةِ، هُوَ حِلَاقَةَ شَعْرِي.. حِينَ أَقْدَمَ، الْمُسَاعِدُ أَوَّلُ (أَبُو رَشِيدٍ)، بِحِلَاقَةِ شَعْرِي، انْتِقَامًا مِنِّي، عَلَى ذَنْبٍ، كُنْتُ بَرِيئًا مِنْهُ.. لَكِنَّ الْكَلْبَ (غَسَّانَ الْجَلَّابَ)، الَّذِي اخْتَرْتُهُ مِنْ بَيْنِ الْأَغْرَارِ، الْمَفْرَزِينَ، إِلَى قِيَادَةِ كَتِيبَتِنَا، فَنَحْنُ كُنَّا فِي (الْقَلَمِ)، بِحَاجَةٍ إِلَى عُنْصُرٍ، لِكَيْ أَقُومَ بِتَدْرِيبِهِ، عَلَى الْآلَةِ الْكَاتِبَةِ، وَتَعْلِيمِهِ تَدْوِينَ الْبَرِيدِ، (الصَّادِرِ وَالْوَارِدِ)، وَتَوْقِيعَ الْبَرِيدِ، مِنْ سِيَادَةِ الْعَقِيدِ، قَائِدِ الْكَتِيبَةِ، وَتَبْلِيغَ الْحَرَسِ، وَرُؤَسَاءِ الْحَرَسِ، وَعُرَفَاءِ الْحَرَسِ، وَالضُّبَّاطِ الْمُنَاوِبِينَ، وَإِعْدَادَ الْجَدَاوِلِ

، وَالْإِجَازَاتِ، وَالْعُقُوبَاتِ، وَالْمُرَاسَلَاتِ مَعَ السَّرَايَا، وَقِيَادَةِ اللِّوَاءِ، وَتَسْلِيمَ وَإِحْضَارَ الْبَرِيدِ الْيَوْمِيِّ، مِنْ (ذَاتِيَّةِ) قِيَادَةِ اللِّوَاءِ، وَاسْتِلَامَ (الْجَرَائِدِ وَالْمَجَلَّاتِ)، وَتَوْزِيعَهَا، عَلَى ضُبَّاطِ الْكَتِيبَةِ، وَتَوْزِيعَ كَلِمَةِ السِّرِّ الْيَوْمِيَّةِ، وَالْإِشْرَافَ عَلَى حَمَّامِ الْكَتِيبَةِ، وَإِشْعَالِهَا، فِي كُلِّ يَوْمِ عُطْلَةٍ أُسْبُوعِيَّةٍ.


مَهَامٌّ كَثِيرَةٌ، عَلَيَّ أَنْ أَقُومَ بِتَدْرِيبِهِ عَلَيْهَا، وَتَجْهِيزِهِ، قَبْلَ أَنْ أُسَرَّحَ.. وَلَقَدْ أَوْكَلَ لِي (أَبُو رَشِيدٍ)، مُعَلِّمِي، وَرَئِيسُ (الْقَلَمِ)، مُهِمَّةَ اخْتِيَارِ عُنْصُرٍ مُنَاسِبٍ، وَأَنَا اخْتَرْتُ (غَسَّانَ الْجَلَّابَ)، لِهَذِهِ الْمُهِمَّةِ، لِأَنِّي أَحْبَبْتُهُ، وَتَوَسَّمْتُ بِهِ الْخَيْرَ، مِنْ بَيْنِ عِشْرِينَ عُنْصُرًا، كَانُوا مُفْرَزِينَ إِلَيْنَا، مِنْ دَوْرَةِ الْأَغْرَارِ.


فِي الْبِدَايَةِ، كَانَ (غَسَّانُ)، مِثْلَ الْخَاتَمِ فِي إِصْبَعِي.. يُطِيعُنِي فِي كُلِّ شَيْءٍ، أَطْلُبُهُ مِنْهُ، لَا يَعْصَى لِي أَمْرًا.. وَكُنْتُ أَنَا أُعَلِّمُهُ، وَأَشْرَحُ لَهُ، وَأَقُومُ بِتَدْرِيبِهِ، وَتَشْجِيعِهِ، وَبَثِّ الثِّقَةِ بِنَفْسِهِ، فَقَدْ كُنَّا فِي (قَلَمِ) الْكَتِيبَةِ، لَنَا هَيْبَةٌ وَمَكَانَةٌ مَرْمُوقَةٌ، فَنَحْنُ لِسَانُ حَالِ قِيَادَةِ الْكَتِيبَةِ، بِيَدِنَا جَمِيعُ الْأُمُورِ، نُعَيِّنُ الضُّبَّاطَ الْمُنَاوِبَ، وَرَئِيسَ الْحَرَسِ، وَعَرِيفَ الْحَرَسِ، وَعَنَاصِرَ الْحَرَسِ.. وَهَذَا وَحْدَهُ كَفِيلٌ أَنْ يَكُونَ لَنَا قِيمَةٌ، وَيَجْعَلَ الْجَمِيعَ، يَطْلُبُونَ رِضَاءَنَا، فَكَيْفَ إِنْ كَانَتِ، الْإِجَازَاتُ، وَالْعُقُوبَاتُ، بِيَدِنَا أَيْضًا؟.


كَانَ عَدَدُنَا أَرْبَعَةَ أَشْخَاصٍ.. مُعَلِّمُنَا الْمُسَاعِدُ أَوَّلُ (أَبُو رَشِيدٍ)، وَهُوَ مِنْ (دَيْرِ الزَّوْرِ)، وَالْعَرِيفُ (جَبْر الْيُوسُف)

، وَهُوَ الْمَسْؤُولُ عَنِ التَّوْجِيهِ السِّيَاسِيِّ، وَعَنِ الْمَكْتَبَةِ الْحِزْبِيَّةِ وَالْعَسْكَرِيَّةِ، وَكَانَ هَذَا مِنْ حُسْنِ حَظِّي، حَيْثُ انْدَفَعْتُ لِقِرَاءَتِهَا، وَكَانَ (جَبْر) مَدْعُومًا جِدًّا، فَهُوَ مِنَ السَّاحِلِ، يَتَعَامَلُ مَعَ الضُّبَّاطِ، بِفَوْقِيَّةٍ، وَتَعَالٍ.. وَلَا أَحَدَ يَجْرُؤُ عَلَى إِغْضَابِهِ، أَوْ مُخَاصَمَتِهِ.. وَكُنْتُ أَنَا مِنْ (حَلَبَ) وَثُمَّ (غَسَّان الْجَلَّاب)، ابْنُ (النَّبْكِ).


كُنَّا نُنَادِي الْمُسَاعِدَ أَوَّلَ، رَئِيسَ (الْقَلَمِ)

، بِكَلِمَةِ (عَمِّي أَبُو رَشِيدٍ)، وَكَانَ هُوَ يَتَعَامَلُ مَعَنَا، وَكَأَنَّنَا أَوْلَادُهُ.. يَجْلِبُ لَنَا مِنْ (دِمَشْقَ)، الْخُبْزَ، بَدَلَ أَنْ نَأْكُلَ خُبْزَ (الصَّمُّونِ) الْعَسْكَرِيِّ.. وَكَانَ يَرْفُضُ وَبِشِدَّةٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنَّا ثَمَنَهُ، يَقُولُ لَنَا:


- أَنْتُمْ مِثْلُ أَوْلَادِي.


يَنْزِلُ مَبِيتًا إِلَى بَيْتِهِ فِي (دِمَشْقَ)، يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَيَنَامُ فِي مَهْجَعِ (الْقَلَمِ)، مَعَنَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي.


وَكَانَ حِينَ يَنَامُ مَعَنَا، يَسْتَيْقِظُ قَبْلَنَا، فَيَنْهَضُ، وَيَكْنُسُ أَرْضِيَّةَ (الْقَلَمِ)، وَيَأْخُذُ إِلَى (النَّبْعَةِ)، الْقَرِيبَةِ جِدًّا مِنَّا، صُحُونَ وَطَنَاجِرَ (الْجَلِيِّ)، يَغْسِلُهُمْ.. ثُمَّ يَصْنَعُ لَنَا الْفُطُورَ الشَّهِيَّ، وَيَأْخُذُ بِإِيقَاظِنَا بِلُطْفٍ، لِنُشَارِكَهُ الْفُطُورَ.


وَكَانَ الْعَرِيفُ (جَبْر)، لَا يَعْمَلُ شَيْئًا سِوَى غَلْيِ وَتَحْضِيرِ (الْمَتَّةِ)، الَّتِي لَا يُطِيقُهَا، الْمُسَاعِدُ أَوَّلُ (أَبُو رَشِيدٍ)، وَيَقْرَفُ مِنْ شَكْلِهَا.


وَكُنَّا أَنَا وَ(غَسَّان)، نَتَكَفَّلُ بِعَمَلِ كُلِّ شَيْءٍ، عَلَى مَدَارِ الْيَوْمِ.


مُنْذُ مَجِيئِهِ، كَانَ (غَسَّانُ)، يُنَافِقُ (لِأَبُو رَشِيدٍ).. صَارَ يَخْدِمُهُ عَلَى مَدَارِ الْوَقْتِ، يَسْتَيْقِظُ قَبْلَهُ، وَيَشْتَغِلُ مَا كَانَ يَشْتَغِلُهُ (أَبُو رَشِيدٍ)، مِنْ تَكْنِيسٍ، وَجَلِيٍّ، وَإِعْدَادِ فُطُورٍ.. وَصُنْعِ الشَّايِ، وَالْقَهْوَةِ، عَلَى مَدَارِ الْيَوْمِ.. وَتَلْمِيعِ (بُوطِهِ) الْعَسْكَرِيِّ.. وَحَمْلِ حَقِيبَتِهِ إِلَى سَيَّارَةِ (الْمَبِيتِ)، عِنْدَ الذَّهَابِ، وَعِنْدَ الْمَجِيءِ صَبَاحًا، حَيْثُ يَكُونُ فِي انْتِظَارِهِ، مَكَانَ وُصُولِ سَيَّارَةِ (الْمَبِيتِ).


وَكَانَ فِي طَرِيقِهِ، وَهُوَ يَحْمِلُ الْحَقِيبَةَ، يُعْطِي الْمُسَاعِدَ أَوَّلَ، تَقْرِيرًا مُفَصَّلًا، عَمَّا فَعَلْنَاهُ فِي غِيَابِهِ، أَنَا وَ(جَبْر).


تَحَوَّلَ (غَسَّانُ) إِلَى جَاسُوسٍ عَلَيْنَا، صَارَ يُوصِلُ لِلْمُسَاعِدِ أَوَّلَ (أَبُو رَشِيدٍ) كُلَّ أَخْبَارِنَا، وَأَفْعَالِنَا، وَحَرَكَاتِنَا، وَكَلَامِنَا.


وَحَدَثَ أَنْ أَرَادَ (أَبُو رَشِيدٍ)، تَزْوِيجَ ابْنَتِهِ، فِي بَلَدِهِ (دَيْرِ الزَّوْرِ)، لِذَلِكَ اقْتَضَى مِنْهُ أَنْ يَطْلُبَ إِجَازَةً، مِنْ سِيَادَةِ الْعَقِيدِ (قَائِدِ الْكَتِيبَةِ)، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَغِيبَ عَنْ (قَلَمِ) الْكَتِيبَةِ، عَشَرَةَ أَيَّامٍ.. لِذَلِكَ صَارَتْ مُهِمَّتِي، أَنْ أُسَيِّرَ أُمُورَ (الْقَلَمِ)، لِأَنَّ الْعَرِيفَ (جَبْر)، كَانَ لَا عَلَاقَةَ لَهُ بِشُؤُونِ (الْقَلَمِ)، هُوَ مَسْؤُولٌ فَقَطْ عَنِ التَّوْجِيهِ (السِّيَاسِيِّ)، وَ(الْمَكْتَبَةِ الْحِزْبِيَّةِ).


وَوَصَلَ مِنْ (قِسْمِ الْأَفْرَادِ)، قِيَادَةِ اللِّوَاءِ، أَمْرٌ مِنْ سِيَادَةِ (الْعَمِيدِ)، قَائِدِ اللِّوَاءِ، كِتَابٌ.. يَقُولُ فِيهِ (لَاحِقًا قَرَارَنَا رَقْم كَذَا.. تَارِيخ كَذَا..)، وَكَانَ عَلَيَّ أَنْ أَعْرِفَ مَا هُوَ ذَاكَ الْقَرَارُ؟!.. وَأَنْ أُصْحِبَهُ مَعَ الْبَرِيدِ، إِلَى قَائِدِ الْكَتِيبَةِ.. وَبَحَثْتُ عَنْهُ، وَلَمْ أَجِدْهُ.. فَذَهَبْتُ إِلَى مَكْتَبِ، قَائِدِ الْكَتِيبَةِ، وَقَدَّمْتُ لَهُ الْبَرِيدَ.. وَحِينَ قَرَأَ كِتَابَ، قَائِدِ اللِّوَاءِ.. سَأَلَنِي:


- وَمَا هُوَ الْقَرَارُ؟.. وَأَيْنَ هُوَ؟.. وَلِمَاذَا لَمْ تُحْضِرْهُ مَعَكَ؟. قُلْتُ:


- سَيِّدِي.. بَحَثْتُ عَنْهُ وَلَمْ أَجِدْهُ. قَالَ:


- هُوَ فِي صُنْدُوقِ الْمُسَاعِدِ أَوَّلَ، فِي مُصَنَّفِ عَام - 1982 - هَلْ أَعْطَاكَ الْمُسَاعِدُ أَوَّلَ، مَفَاتِيحَ الصُّنْدُوقِ؟.


أَجَبْتُهُ:


- لَا سَيِّدِي.. لَمْ يُعْطِنِي الْمِفْتَاحَ. قَالَ:


- عَلَيْنَا أَنْ نَعْرِفَ مَا هُوَ الْقَرَارُ الْمَقْصُودُ.


ثُمَّ طَلَبَ مِنِّي:


- اذْهَبْ.. وَاكْسِرِ الْقُفْلَ.. وَأَحْضِرْ لِي هَذَا الْقَرَارَ. قُلْتُ:


- وَلَكِنْ سَيِّدِي.. اكْتُبْ لِي أَمْرًا بِذَلِكَ.. أَوْ شَكِّلْ لَجْنَةً تَفْتَحُ الصُّنْدُوقَ وَتُغْلِقُهُ بِإِشْرَافِهَا.. حَتَّى لَا أَتَحَمَّلَ الْمَسْؤُولِيَّةَ

.. فَفِي دَاخِلِ الصُّنْدُوقِ، سِلَاحٌ، وَذَخِيرَةٌ، وَقَنَابِلُ، وَمُصَنَّفَاتٌ، وَأَخْتَامٌ.


وَعَلَى الْفَوْرِ.. أَخَذَ سِيَادَةُ (الْعَقِيدِ الرُّكْنِ)، يَكْتُبُ لِي الْأَمْرَ.. وَكَانَ عَلَى هَذَا النَّحْوِ:


-           (( أَمْرٌ إِدَارِيٌّ ))


بِأَمْرٍ مِنْ قَائِدِ الْكَتِيبَةِ، (الْعَقِيدِ الرُّكْنِ)، تُكَلَّفُ لَجْنَةٌ مُؤَلَّفَةٌ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْخَاصٍ، وَهُمْ:

1 - الْمُسَاعِدُ (مُحَمَّد الْعَاشِق)، رَئِيسُ قِسْمِ (الْآلِيَّاتِ). 

2 - الرَّقِيبُ أَوَّلُ (خَلِيل الشِّعْر)، رَئِيسُ قِسْمِ (الْإِشَارَةِ). 

3 - الْعَرِيفُ (جَبْر الْيُوسُف)، مَسْؤُولُ (التَّوْجِيهِ السِّيَاسِيِّ، وَأَمِينُ الْمَكْتَبَةِ الْحِزْبِيَّةِ). 

4 - الْمُجَنَّدُ (غَسَّان الْجَلَّاب).


عَلَيْهِمْ فَتْحُ صُنْدُوقِ الْمُسَاعِدِ أَوَّلَ، رَئِيسِ (قَلَمِ) الْكَتِيبَةِ.. وَإِخْرَاجُ مُصَنَّفِ عَام /1983/، وَإِعْطَاؤُهُ لِلْمُجَنَّدِ (مُصْطَفَى الْحَاج حُسَيْن)، لِأَخْذِ مِنْهُ مَا يَلْزَمُ.. ثُمَّ عَلَيْهِمْ إِعَادَةُ قَفْلِ الصُّنْدُوقِ، بِشَكْلٍ مُحْكَمٍ وَمُؤَكَّدٍ.


                      التَّوْقِيعُ 

         قَائِدُ الْكَتِيبَةِ.. الْعَقِيدُ الرُّكْنُ.


وَبَعْدَ ذَلِكَ نَاوَلَنِي الْوَرَقَةَ.. وَأَمَرَنِي بِالذَّهَابِ وَالْعَجَلَةِ.


وَعَلَى الْفَوْرِ تَحَرَّكْتُ، وَمَرَرْتُ عَلَى مَكْتَبِ رَئِيسِ قِسْمِ (الْإِشَارَةِ) وَرَئِيسِ قِسْمِ (الْآلِيَّاتِ).. فَقَدْ كَانَا الْمَكْتَبَيْنِ، تَابِعَيْنِ (لِمَهْجَعِنَا)، (قَلَمِ) الْكَتِيبَةِ.


وَبِسُرْعَةٍ تَمَّ تَنْفِيذُ الْأَمْرِ.. وَوَجَدْتُ الْقَرَارَ الْمَطْلُوبَ.. وَقَدَّمْتُهُ لِقَائِدِ الْكَتِيبَةِ.. وَظَنَنْتُ أَنَّ الْأَمْرَ انْتَهَى.


بَعْدَ عِدَّةِ أَيَّامٍ، وَحِينَ انْتَهَتْ إِجَازَةُ الْعَمِّ (أَبُو رَشِيدٍ)، وَذَهَبَ كَالْعَادَةِ (غَسَّان)، لِمُلَاقَاتِهِ، وَحَمْلِ حَقِيبَتِهِ، وَتَقْدِيمِ تَقْرِيرٍ شَامِلٍ عَنَّا أَنَا وَ(جَبْر).. دَخَلَ الْمُسَاعِدُ أَوَّلُ، عَلَيْنَا الْمَهْجَعَ، وَنَارُ الْغَضَبِ تَسْتَعِرُ فِي عَيْنَيْهِ.. وَلَمَّا اقْتَرَبْتُ مِنْهُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ، صَرَخَ بِي:


- كَسَرْتَ لِي قُفْلَ الصُّنْدُوقِ؟!.. وَأَنَا الَّذِي كُنْتُ أَثِقُ بِكَ!!.. لَقَدْ أَقْسَمْتُ (بِالطَّلَاقِ)، أَنْ أَحْلِقَ لَكَ شَعْرَكَ، عَلَى (الزِّيرُو)، لَوْ كَانَ (وَاسِطَتُكَ) هُوَ وَزِيرُ (الدِّفَاعِ).. وَكَانَ يَرْتَجِفُ، مِنْ شِدَّةِ انْفِعَالِهِ، وَغَضَبِهِ مِنِّي.


شَرَحْتُ لَهُ الْأَمْرَ.. وَأَخْبَرْتُهُ بِأَنَّ قَائِدَ الْكَتِيبَةِ، شَكَّلَ لَجْنَةً لِفَتْحِ الصُّنْدُوقِ.. وَأَخْرَجْتُ لَهُ الْأَمْرَ الْإِدَارِيَّ.. ثُمَّ اتَّصَلْتُ بِسِيَادَةِ (الْعَقِيدِ الرُّكْنِ)، وَأَخْبَرْتُهُ عَنْ غَضَبِ، سِيَادَةِ الْمُسَاعِدِ أَوَّلَ مِنِّي.. وَتَكَلَّمَ قَائِدُ الْكَتِيبَةِ مَعَ (أَبُو رَشِيدٍ)، عَبْرَ الْهَاتِفِ، وَأَفْهَمَهُ بِدَوْرِهِ أَنَّهُ، هُوَ مَنْ أَمَرَ بِفَتْحِ صُنْدُوقِهِ، بَعْدَ أَنْ شَكَّلَ، لَجْنَةً مُؤَلَّفَةً، مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْخَاصٍ.. وَكُلُّ هَذَا وَلَمْ يَهْدَأْ بَعْدُ.. رَغْمَ فِنْجَانِ الْقَهْوَةِ، الَّذِي أَعْدَدْتُهُ لَهُ بِنَفْسِي.


تَضَاعَفَتْ نِقْمَتِي، وَكُرْهِي، وَحِقْدِي، وَاحْتِقَارِي، عَلَى (غَسَّان).. حَتَّى أَنَّ (جَبْر) تَوَعَّدَ بِأَنَّهُ، سَيَعْمَلُ عَلَى نَقْلِهِ، مِنْ بَيْنِنَا.. وَطَلَبَ مِنِّي أَنْ أَصْبِرَ عَلَيْهِ.


وَصَدَفَ أَنْ يَذْهَبَ إِجَازَةً، سِيَادَةُ قَائِدِ الْكَتِيبَةِ.. وَحَلَّ مَحَلَّهُ، الرَّائِدُ الرُّكْنُ (إِبْرَاهِيم بَرْهُوم)، رَئِيسُ أَرْكَانِ (الْكَتِيبَةِ) وَهُوَ ظَالِمٌ، وَمُتَعَجْرِفٌ، وَلَا يُحِبُّنِي كَمَا كَانَ يُحِبُّنِي، (قَائِدُ الْكَتِيبَةِ).


وَوَقْتَ الْمَسَاءِ.. وَكَانَ (أَبُو رَشِيدٍ)، قَدْ نَزَلَ إِلَى الْمَبِيتِ، وَكُنْتُ أَنَا خَلْفَ الْآلَةِ الْكَاتِبَةِ، أَنْسَخُ الْبَرَامِجَ الشَّهْرِيَّةَ.. رَنَّ الْهَاتِفُ الْمَوْجُودُ بِالْقُرْبِ مِنِّي عَلَى الطَّاوِلَةِ الْمُجَاوِرَةِ.. رَفَعْتُ السَّمَّاعَةَ، وَإِذْ بِقِسْمِ (الْأَفْرَادِ)، يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَنِي بَرْقِيَّةً.. وَعَلَى الْفَوْرِ، أَمْسَكْتُ وَرَقَةً وَقَلَمًا، وَأَخَذْتُ أَسْتَمِعُ وَأَكْتُبُ.. وَحِينَ وَصَلْتُ، لِمُنْتَصَفِ اسْتِلَامِ الْبَرْقِيَّةِ.. وَكُنْتُ أَكْتُبُ جُمْلَةَ (وَحَتَّى الآنَ).. حَدَثَ وَانْقَطَعَ خَطُّ الْهَاتِفِ.. فَصَرَخْتُ:


- أَلُو.. أَلُو..


وَلَمْ يَعُدْ، يُجِيبُنِي أَحَدٌ.. فَوَضَعْتُ السَّمَّاعَةَ مِنْ يَدِي، وَجَلَسْتُ خَلْفَ الْآلَةِ الْكَاتِبَةِ.. وَبَعْدَ لَحْظَةٍ عَادَ (التِّلِفُونُ) إِلَى الرَّنِينِ، فَنَهَضْتُ، وَأَخَذْتُ أُكْمِلُ، (وَحَتَّى الآنَ لَمْ يَلْتَحِقْ)، إِلَى أَنْ فَرَغْتُ مِنِ اسْتِلَامِ الْبَرْقِيَّةِ.. وَكَانَ عَلَيَّ أَنْ أَنْتَظِرَ، قُدُومَ الْعَمِّ (أَبُو رَشِيدٍ)، لِيَأْتِيَ فِي صَبَاحِ الْغَدِ، وَيَأْخُذَ الْبَرْقِيَّةَ، مَعَ الْبَرِيدِ الصَّبَاحِيِّ، إِلَى سِيَادَةِ الرَّائِدِ الرُّكْنِ، (إِبْرَاهِيم بَرْهُوم).


فِي الصَّبَاحِ.. وَبَعْدَ أَنْ جَاءَ، الْمُسَاعِدُ أَوَّلُ، (أَبُو رَشِيدٍ)، وَأَخَذَ الْبَرِيدَ الْوَارِدَ، إِلَى قِيَادَةِ الْكَتِيبَةِ.. وَكُنْتُ جَالِسًا خَلْفَ الْآلَةِ الْكَاتِبَةِ.. وَإِذْ بِالْهَاتِفِ يَرِنُّ.. وَحِينَ رَدَدْتُ كَانَ الْمُتَّصِلُ، هُوَ (أَبُو رَشِيدٍ)، مِنْ عِنْدِ سِيَادَةِ الرَّائِدِ (إِبْرَاهِيم)، وَكَانَ يَقُولُ لِي، غَاضِبًا:


- مَنِ اسْتَلَمَ هَذِهِ الْبَرْقِيَّةَ؟. قُلْتُ:


- أَنَا الَّذِي اسْتَلَمْتُهَا.. مَا بِهَا؟.. لِمَاذَا تَسْأَلُ؟. رَدَّ بِانْزِعَاجٍ:


- أَنْتَ إِلَى مَتَى، سَتَبْقَى لَا مُبَالِيًا، وَدُونَ تَرْكِيزٍ فِي عَمَلِكَ؟!.. وَتَقَعُ بِالْأَخْطَاءِ!. قُلْتُ:


- عَنْ أَيِّ أَخْطَاءٍ تَتَكَلَّمُ؟!.. وَمَتَى أَنَا كُنْتُ، لَا مُبَالِيًا فِي عَمَلِي؟!. قَالَ:


- كَيْفَ تَكْتُبُ فِي الْبَرْقِيَّةِ مَرَّتَيْنِ، عِبَارَةَ (حَتَّى الآنَ.. حَتَّى الآن).. أَنْتَ بِحَاجَةٍ لِعُقُوبَةٍ.. حِلَاقَةِ شَعْرٍ، جَهِّزْ نَفْسَكَ الْآنَ.. لِتَصْحُوَ عَلَى حَالِكَ.. وَهَتَفْتُ:


- بِالْأَمْسِ وَأَنَا أَتَلَقَّى الْبَرْقِيَّةَ، انْقَطَعَ الْهَاتِفُ، وَأَنَا أَكْتُبُ (حَتَّى الآنَ).. وَحِينَ عَادَ الِاتِّصَالُ، أَكْمَلْتُهَا دُونَ أَنْ أَنْتَبِهَ.


وَأَغْلَقَ الْهَاتِفَ بِوَجْهِي.. دُونَ أَنْ يَسْمَعَنِي.


وَبَعْدَ دَقَائِقَ مَعْدُودَةٍ، دَخَلَ (أَبُو رَشِيدٍ) الْمَهْجَعَ، وَكَانَ بِصُحْبَتِهِ حَلَّاقُ الْكَتِيبَةِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ قَائِلًا بِعُبُوسٍ:


- انْهَضْ.. وَاحْلِقْ عَلَى (الصِّفْرِ)، ثُمَّ اذْهَبْ إِلَى سِيَادَةِ (الرَّائِدِ)، وَقُلْ لَهُ نُفِّذَ الْأَمْرُ سَيِّدِي.


صُعِقْتُ.. زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيَّ.. يَا اللَّهُ!!.. مَعْقُولٌ مَا أَسْمَعُ؟!.. أَحْلِقُ شَعْرِي، عَلَى (الصِّفْرِ)؟!.. بِسَبَبِ غَلْطَةٍ بَسِيطَةٍ وَتَافِهَةٍ!!.. وَعَلَى يَدِ (أَبُو رَشِيدٍ)، الَّذِي يُحِبُّنِي، وَيُقْسِمُ لِي، أَنِّي بِمَعَزَّةِ ابْنِهِ (رَشِيدٍ)!!.. لَا.. هَذَا غَيْرُ مَعْقُولٍ!!.. مُؤَكَّدٌ أَنِّي فِي حُلْمٍ مُزْعِجٍ، كَابُوسٍ ثَقِيلٍ.. مُؤْلِمٍ.. صَعْبٍ.. مُرْعِبٍ.. قَاتِلٍ.. قُلْتُ بِانْكِسَارٍ:


- مَاذَا؟!.. مَاذَا يَا عَمِّي (أَبُو رَشِيدٍ)؟،.. تُرِيدُ أَنْ تَحْلِقَ شَعْرِي، عَلَى (الصِّفْرِ)، بِسَبَبِ خَطَأٍ بَسِيطٍ؟!. رَدَّ عَلَيَّ بِقَرَفٍ:


- أَنَا لَا عَلَاقَةَ لِي بِالْأَمْرِ.. إِنَّهَا أَوَامِرُ سِيَادَةِ الرَّائِدِ الرُّكْنِ (إِبْرَاهِيم).. نَفِّذْ وَاذْهَبْ إِلَيْهِ حَالًا.


طَارَ صَوَابِي.. تَرَنَّحَتْ رُوحِي.. مَادَتْ بِيَ الْأَرْضُ.. وَطَفَرَتْ مِنْ عَيْنَيَّ دَمْعَةٌ.. مَاذَا أَفْعَلُ؟.. مَاذَا أَقُولُ؟.. مَنْ يَتَشَفَّعُ لِي عِنْدَ سِيَادَةِ الرَّائِدِ؟.. الْجَمِيعُ يَهَابُهُ، وَيَخَافُهُ، وَلَا يَجْرُؤُ أَنْ يَعْصِيَ لَهُ أَمْرًا.. الْأَنْظَارُ مُتَوَجِّهَةٌ إِلَيَّ.. عُيُونُ (جَبْر)، وَعُيُونُ الْكَلْبِ (غَسَّان)، وَعُيُونُ الْحَلَّاقِ، الَّذِي يَحْمِلُ عُدَّتَهُ فِي حَقِيبَتِهِ، وَعُيُونُ (أَبُو رَشِيدٍ)، وَبَعْضُ عُيُونِ الْمُرَاجِعِينَ.. رَبَّاهُ!! مَاذَا أَفْعَلُ؟.


لَيْتَ سِيَادَةَ (الْعَقِيدِ الرُّكْنِ) هُنَا.. (أَبُو رَشِيدٍ) لَاسْتَغَلَّ غِيَابَهُ.. هُوَ أَقْسَمَ بِالطَّلَاقِ، أَنْ يَحْلِقَ لِي شَعْرِي، بِسَبَبِ صُنْدُوقِهِ.. اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى صُنْدُوقِهِ.. وَ(غَسَّان)، قَسَمًا بِاللَّهِ سَأَنْتَقِمُ مِنْهُ، أَشَرَّ انْتِقَامٍ.. سَأُدَمِّرُهُ.. أَوْ أَقْتُلُهُ.. وَلَكِنْ الْآنَ مَا بِيَدِي لِأَفْعَلَهُ؟.. هَلْ أَهْرُبُ مِنْ عَسْكَرِيَّتِي؟.


وَصَرَخَتْ أَعْمَاقِي الْمَجْرُوحَةُ:


- آهٍ أَبِي.. أَيْنَ أَنْتَ الْآنَ، تَرَانِي؟.. كُنْتَ تَدْفَعُ لِي مَبْلَغَ (خَمْسِمِائَةِ لِيرَةٍ)، مُقَابِلَ أَنْ أُخَفِّفَ مِنْ شَعْرِي، أَوْ أُقَصِّرَ (زَوَالِفِي) وَلَمْ كُنْتُ أُوَافِقُ.. وَالْآنَ أَنْظُرْ مَنْ يَأْمُرُنِي مِثْلَ (كَلْبٍ)، لِأَحْلِقَ عَلَى (الزِّيرُو)، وَأَنَا لَا أَسْتَطِيعُ الرَّفْضَ.


أَنَا الَّذِي كُنْتُ.. إِنْ دَخَلُوا رِفَاقِي الْعَسَاكِرُ، عَلَيْنَا إِلَى (الْقَلَمِ)، يُؤَدُّونَ لِي التَّحِيَّةَ الْعَسْكَرِيَّةَ، لِأَنَّهُمْ يَظُنُّونَنِي ضَابِطًا.. بِسَبَبِ مَكَانَتِي، وَ(بَدْلَتِي) الْعَسْكَرِيَّةِ، وَ(بُوطِي) الْعَسْكَرِيِّ الْجَدِيدِ وَاللَّامِعِ، وَطُولِ شَعْرِي.. الْآنَ سَوْفَ أَتَحَوَّلُ، إِلَى أُضْحُوكَةٍ وَسُخْرِيَةٍ لِلْجَمِيعِ، بِسَبَبِ ابْنِ الزَّانِيَةِ، (غَسَّان) هَذَا، الَّذِي يُحَاوِلُ أَنْ يُخْفِيَ فَرْحَتَهُ بِي، وَأَنَا فِي هَذَا الْمَوْقِفِ.


وَقُلْتُ بِيَأْسٍ، أُخَاطِبُ (أَبُو رَشِيدٍ):


- سَيِّدِي.. (أَبُو رَشِيدٍ).. أَرْجُوكَ اسْمَحْ لِي أَنْ أَذْهَبَ لِعِنْدَ سِيَادَةِ الرَّائِدِ.


قَالَ بِصَرَامَةٍ:


- لَا لَنْ أَسْمَحَ.. طَلَبَ سِيَادَتُهُ، أَنْ تَحْلِقَ شَعْرَكَ، ثُمَّ تَذْهَبَ إِلَيْهِ.


قُلْتُ بِتَوَسُّلٍ:


- إِذًا اسْمَحْ لِي، أَنْ أُكَلِّمَهُ (بِالتِّلِفُونِ).


صَاحَ بِصَوْتٍ عَالٍ:


- مَمْنُوعٌ أَيْضًا.. عَلَيْكَ أَنْ تُنَفِّذَ الْأَمْرَ.


وَبِصَوْتٍ مَبْحُوحٍ، وَمَقْهُورٍ.. تَضَرَّعْتُ:


- أَرْجُوكَ يَا سَيِّدِي.. اللَّهَ يَحْفَظُ لَكَ أَوْلَادَكَ.


تَقَدَّمَ نَحْوَ الطَّاوِلَةِ، رَفَعَ سَمَّاعَةَ الْهَاتِفِ، طَلَبَ مِنَ الْمَقْسَمِ، أَنْ يُوصِلَهُ بِالرَّائِدِ.. قَالَ:


- سَيِّدِي.. الْمُجَنَّدُ (مُصْطَفَى)، يَرْفُضُ أَنْ

يَحْلِقَ شَعْرَهُ، قَبْلَ أَنْ يَتَحَدَّثَ مَعَكَ، فِي التِّلِفُونِ.


بَعْدَ ذَلِكَ.. تَجَهَّمَ وَجْهُهُ الْقَرِيبُ مِنَ السَّوَادِ، وَالْغَلِيظُ الْمَلَامِحِ.. وَنَاوَلَنِي السَّمَّاعَةَ..


تَنَاوَلْتُهَا.. وَيَدِي، وَكُلِّي يَرْتَعِشُ.. وَقُلْتُ بِصَوْتٍ يَكَادُ لَا يُسْمَعُ:


- أَلُو.. احْتِرَامِي سَيِّدِي.


وَجَاءَنِي صَوْتُهُ، كَقَذِيفَةٍ انْطَلَقَتْ بِقُوَّةٍ:


- وَلَكْ حَيَوَانُ.. احْلِقْ شَعْرَكَ.. وَتَعَالَ لِعِنْدِي، قَبْلَ أَنْ آمُرَ بِزَجِّكَ فِي السِّجْنِ.


أَجَبْتُهُ.. وَأَنَا أَرْتَجِفُ:


- حَاضِرٌ سَيِّدِي.. أَمْرُكَ.


وَابْتَسَمَ الْمُسَاعِدُ أَوَّلُ (أَبُو رَشِيدٍ)، وَأَنَا أَضَعُ السَّمَّاعَةَ بِمَكَانِهَا، وَيَدِي تَهْتَزُّ مِنْ شِدَّةِ الِارْتِعَاشِ.


وَمِنْ دُونِ تَفْكِيرٍ، وَوَعْيٍ مِنِّي، وَجَدْتُنِي أَنْدَفِعُ نَحْوَ الْعَمُودِ (الْإِسْمَنْتِيِّ)، الْمَوْجُودِ فِي مُنْتَصَفِ الْمَهْجَعِ، وَأَخْبِطُ رَأْسِي بِهِ، بِقُوَّةٍ، وَشِدَّةٍ، وَعُنْفٍ، ضَرَبَاتٍ مُتَتَالِيَةً.. حَتَّى انْبَثَقَ الدَّمُ، وَتَدَفَّقَ، وَسَالَ عَلَى وَجْهِي.. هَرَعَ الْجَمِيعُ نَحْوِي، وَحَاوَلَتِ الْأَيَادِي أَنْ تُوقِفَنِي، أَنْ تَمْنَعَنِي، أَنْ تُبْعِدَنِي، أَنْ تَجُرَّنِي.. وَكَانَتْ أَصْوَاتُهُمْ تَأْتِينِي، مَذْعُورَةً، وَخَائِفَةً:


- تَوَقَّفْ.. تَوَقَّفْ يَا مَجْنُونُ.. مَاذَا فَعَلْتَ بِنَفْسِكَ.. حَرَامٌ عَلَيْكَ.. الشَّعْرُ يُعَوَّضُ.. غَدًا يَطُولُ.. وَيَكُونُ أَقْوَى وَأَجْمَلَ.


حَضَنَنِي (أَبُو رَشِيدٍ)، كَانَ وَجْهُهُ شَاحِبًا، وَلَمَحْتُ دَمْعًا فِي عَيْنَيْ (غَسَّانَ)، بَيْنَمَا كَانَ (جَبْر)، قَدْ أَحْضَرَ مَنَادِيلًا وَرَقِيَّةً، وَأَخَذَ يَمْسَحُ عَنْ وَجْهِي، وَجَبِينِي، الدَّمَ الْمُنْهَمِرَ بِغَزَارَةٍ.. وَشَعَرْتُ بِالدُّوَارِ، وَارْتَمَيْتُ عَلَى الْأَرْضِ.


وَرَأَيْتُ عَدَدًا مِنَ الْعَنَاصِرِ، مُجْتَمِعِينَ عِنْدَ بَابِ الْمَهْجَعِ، يَتَفَرَّجُونَ، وَيَتَهَامَسُونَ.


أَنْهَضَنِي (أَبُو رَشِيدٍ)، وَقَبَّلَنِي مِنْ رَأْسِي، وَكَانَ يَتَمْتِمُ، بِنَدَمٍ شَدِيدٍ:


- اللَّعْنَةُ عَلَى الشَّيْطَانِ.. حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.


قَادُونِي إِلَى سَرِيرِي، وَأَرْسَلَ (أَبُو رَشِيدٍ) خَلْفَ، الرَّقِيبِ أَوَّلَ (مِدْحَت عَوْن)، مُمَرِّضِ الْمُسْتَوْصَفِ.. الَّذِي كُنْتُ أُحِبُّهُ.. فَهُوَ رَفِيقٌ (لِجَبْر)، وَلِي.


كُنْتُ أُدَمْدِمُ بِصُعُوبَةٍ، وَهُمْ يَمْسَحُونَ عَنْ جَبِينِي وَوَجْهِي الدَّمَ النَّازِفَ:


- أَنَا جِئْتُ أَخْدُمُ وَطَنِي.. لَا لِأُذَلَّ وَأُهَانَ، وَأَكُونَ ضَحِيَّةً، لِلْحِقْدِ، وَالْغَيْرَةِ، وَالِانْتِقَامِ.


وَكَانُوا يَطْلُبُونَ مِنِّي الصَّمْتَ، وَعَدَمَ التَّحَدُّثِ وَالْحَرَكَةِ.


وَوَصَلَ الرَّقِيبُ أَوَّلُ (مِدْحَت عَوْن)، يَحْمِلُ حَقِيبَتَهُ الطِّبِّيَّةَ.. وَعَلَى الْفَوْرِ وَسَّعُوا لَهُ.. وَفَتَحَ حَقِيبَتَهُ، أَخْرَجَ مِنْهَا، (الشَّاشَ وَالْقُطْنَ)، وَزُجَاجَةَ (التَّعْقِيمِ)، أَخَذَ يَمْسَحُ دَمِي، وَيُضَمِّدُ جِرَاحِي، ثُمَّ ضَرَبَنِي إِبْرَةً.. وَجَلَسَ جَانِبِي عَلَى سَرِيرِي.. يَتَحَسَّبُ رَبَّهُ وَيَسْتَغْفِرُهُ.


فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.. أَنْهَى الْعَرِيفُ (جَبْر)، اتِّصَالَهُ مَعَ رَئِيسِ أَرْكَانِ الْكَتِيبَةِ، الرَّائِدِ (إِبْرَاهِيم بَرْهُوم).. وَجَاءَ لِيَقُولَ:


- سِيَادَةُ (الرَّائِدِ)، غَضِبَ مِنْ (مُصْطَفَى) أَكْثَرَ.. وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى أَنْ يَحْلِقَ شَعْرَهُ، وَيَذْهَبَ لِعِنْدَهُ فَوْرًا، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَ بِزَجِّهِ فِي سِجْنِ الْكَتِيبَةِ.


قَالَ فِي ضِيقٍ، الرَّقِيبُ أَوَّلُ (حِكْمَت عَوْن):


- يَا جَمَاعَةُ.. لَمْ يَعُدْ بِإِمْكَانِهِ، حِلَاقَةُ شَعْرِهِ.. الْجُرُوحُ كَثِيرَةٌ وَعَمِيقَةٌ، فِي رَأْسِهِ وَجَبِينِهِ.


رَدَّ الْعَرِيفُ (جَبْر):


- قُلْتُ لَهُ هَذَا الْكَلَامَ.. فَأَمَرَ أَنْ يَحْلِقَ لَهُ الْخَلَّاقُ، الْأَمَاكِنَ غَيْرَ الْجَرِيحَةِ، فِي رَأْسِهِ.. الْمُهِمُّ أَنْ يُشَوِّهَ لَهُ شَعْرَهُ، وَرَأْسَهُ.


حَاوَلْتُ أَنْ أَرْفُضَ التَّنْفِيذَ.. كُنْتُ أَصْرُخُ بِوَجْهِ (أَبُو رَشِيدٍ):


- أَنَا مَظْلُومٌ.. مَاذَا يَعْنِي أَنْ أُكَرِّرَ كِتَابَةَ (حَتَّى الآنَ)، مَرَّةً ثَانِيَةً؟!.. هَلْ كَفَرْتُ؟!.. هَلْ خُنْتُ الْوَطَنَ؟!.. هَلْ بِعْتُ (الْجُولَانَ)

؟!.. وَلَكِنِّي أَعْرِفُ السَّبَبَ وَالدَّوَافِعَ، وَمَنْ هُوَ ابْنُ الْحَرَامِ، الَّذِي يَقِفُ وَرَاءَ هَذِهِ الْمَكِيدَةِ.. أُقْسِمُ بِاللَّهِ سَأَنْتَقِمُ.. غَدًا تَنْتَهِي إِجَازَةُ سِيَادَةِ الْعَقِيدِ.. وَيَعُودُ لِلْكَتِيبَةِ.


وَكَانَ النَّدَمُ بَادِيًا، عَلَى قَسَمَاتِ وَجْهِ (أَبُو رَشِيدٍ).. كَانَ يَقْتَرِبُ مِنِّي.. يُحَاوِلُ أَنْ يُهَدِّئَنِي.. يُمَسِّدُ شَعْرِي.. وَيَقُولُ:


- سَامِحْنِي يَا ابْنِي.. لَمْ يَعُدْ بِمَقْدُورِي فِعْلُ أَيِّ شَيْءٍ.. أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ سِيَادَةَ الرَّائِدِ ( إِبْرَاهِيم بَرْهُوم).. هُوَ صَعْبٌ وَعَنِيدٌ، وَأَوَامِرُهُ لَا تَتَرَاجَعُ.. يَجِبُ تَنْفِيذُ أَمْرِهِ فِي الْحَالِ.. قَبْلَ أَنْ تَتَضَاعَفَ عُقُوبَتُكَ.


الْجَمِيعُ.. أَخَذُوا يَطْلُبُونَ مِنِّي الْمُوَافَقَةَ.. وَتَنْفِيذَ الْأَمْرِ.. بَلْ وَالْإِسْرَاعَ بِالتَّنْفِيذِ.. وَنَادَوْا عَلَى الْحَلَّاقِ.. وَأَجْلَسُونِي مِنْ سَرِيرِي.. وَأَحْضَرُوا لِي كُرْسِيًّا، لِأَجْلِسَ عَلَيْهِ.. أَثْنَاءَ الْحِلَاقَةِ.


كُنْتُ أَبْكِي.. شَعْرِي خَفِيفٌ.. مُهَدَّدٌ بِالصَّلَعِ.. عِنْدَمَا حَلَقْتُ شَعْرِي.. بِدَايَةَ الْتِحَاقِي فِي (دَوْرَةِ الْأَغْرَارِ).. تَأَخَّرَ كَثِيرًا حَتَّى طَالَ وَأَخَذَ يَنْمُو.. وَلِهَذَا أَنَا مُرْتَعِبٌ الْآنَ.. وَأَسْتَصْعِبُ حِلَاقَتَهُ.


وَضَعْتُ (سِيدَارَتِي) فَوْقَ رَأْسِي الْحَلِيقِ، وَقَصَدْتُ قِيَادَةَ الْكَتِيبَةِ، حَيْثُ مَكْتَبُ سِيَادَةِ الرَّائِدِ (إِبْرَاهِيم بَرْهُوم).. دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَاكِيًا، ذَلِيلًا، مَكْسُورَ الْخَاطِرِ، تَنْتَابُنِي رَعْشَةٌ قَوِيَّةٌ، مِنَ الْخَوْفِ وَالْهَيْبَةِ.


أَخَذْتُ التَّحِيَّةَ الْعَسْكَرِيَّةَ.. وَهَتَفْتُ:


- نُفِّذَ الْأَمْرُ.. سَيِّدِي الرَّائِدُ الرُّكْنُ.


وَجْهُهُ مُخِيفٌ وَمُرْعِبٌ.. عَيْنَانِ ثَاقِبَتَانِ.. وَخَدَّانِ بَارِزَانِ وَمُشَوَّهَانِ، بِسَبَبِ انْفِجَارِ قُنْبُلَةٍ بِالْقُرْبِ مِنْهُ، أَثْنَاءَ مُشَارَكَتِهِ (بِحَرْبِ تِشْرِينَ)، وَصَرَامَةٌ، وَقَسْوَةٌ تَعْتَلِي مَلَامِحَهُ.


كَادَتْ نَظَرَاتُهُ تَثْقُبُنِي.. كَانَ يُحَدِّقُ بِي بِشَذَرٍ وَحَنَقٍ.. قَالَ:


- أَتَرْفُضُ أَوَامِرِي أَيُّهَا الشَّاعِرُ الْمُبَجَّلُ؟!.. قَالُوا لَكَ (شَاعِرُ اللِّوَاءِ)، فَصَدَّقْتَ وَكَبُرَ رَأْسُكَ؟!.. أَنَا بِمَقْدُورِي أَنْ أُنْسِيَكَ كِتَابَةَ الشِّعْرِ، وَمَعْرِفَةَ الْقِرَاءَةِ.


وَسَارَعْتُ أَقُولُ، وَأَنَا أَرْتَعِدُ:


- لَا.. لَا سَيِّدِي.. مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَعْصِيَ أَوَامِرَكَ.. أَنَا طَلَبْتُ مُقَابَلَتَكَ.. أَوْ السَّمَاحَ لِي أَنْ أُكَلِّمَكَ فِي (التِّلِفُونِ).. لِأَشْرَحَ لَكَ الْأَمْرَ.


وَصَرَخَ:


- مَاذَا سَتَشْرَحُ لِي يَا حَيَوَانُ؟. قُلْتُ:


- سَيِّدِي.. هُنَاكَ مَكِيدَةٌ.. بِسَبَبِ فَتْحِي لِلصُّنْدُوقِ، الَّذِي أَمَرَ سِيَادَةُ الْعَقِيدِ الرُّكْنِ، الَّذِي شَكَّلَ (لَجْنَةً) لِفَتْحِهِ، وَإِخْرَاجِ (مُصَنَّفٍ) فِيهِ أَمْرٌ إِدَارِيٌّ هَامٌّ.. وَقَدْ كَانَ سِيَادَةُ الْمُسَاعِدِ أَوَّلَ، فِي إِجَازَةٍ.. وَلَمَّا جَاءَ مِنْ إِجَازَتِهِ.. وَعَلِمَ بِحِكَايَةِ فَتْحِ الصُّنْدُوقِ.. أَقْسَمَ بِالطَّلَاقِ، أَنْ يَحْلِقَ لِي شَعْرِي، عَلَى (الزِّيرُو).. لَكِنَّ سِيَادَةَ الْعَقِيدِ، مَنَعَهُ مِنْ حِلَاقَةِ شَعْرِي.. فَضَمَرَ لِي، حَتَّى ذَهَبَ قَائِدُ الْكَتِيبَةِ إِجَازَةً، وَاسْتَغَلَّ وُجُودَكَ.


ازْدَادَتْ حِدَّةُ غَضَبِهِ مِنِّي.. وَصَرَخَ:


- أَتَقْصِدُ أَنَّ الْمُسَاعِدَ أَوَّلَ، (رَئِيسَ الْقَلَمِ) قَدْ خَدَعَنِي، وَضَحِكَ عَلَيَّ؟!.. وَمَاذَا عَنْ غَلْطَتِكَ، بِتَكْرَارِ كِتَابَةِ كَلِمَةِ (حَتَّى الآنَ)، فِي الْبَرْقِيَّةِ مَرَّتَيْنِ؟. قُلْتُ:


- سَيِّدِي.. جَلَّ مَنْ لَا يُخْطِئُ.. انْقَطَعَ الِاتِّصَالُ، ثُمَّ عَادَ.. وَوَقَعْتُ بِالتَّكْرَارِ.. وَلَكِنْ هَلْ تَظُنُّ، أَنَّ الْمُسَاعِدَ (أَبُو رَشِيدٍ)، لَا يَقَعُ فِي الْأَخْطَاءِ؟!.. هُوَ مُعْظَمُ كَلِمَاتِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، لَا يَعْرِفُ كِتَابَتَهَا.. فَيَلْجَأُ إِلَيَّ.. وَأَنَا أُصَحِّحُ لَهُ أَخْطَاءَهُ.


حِينَهَا تَطَلَّعَ إِلَيَّ وَابْتَسَمَ.. وَقَالَ:


- تَكْفِيرًا عَنْ ظُلْمِي لَكَ.. وَأَنَا نَادِرًا مَا أَتَرَاجَعُ، عَنْ خَطَأٍ وَقَعْتُ فِيهِ.. اذْهَبْ، وَأَحْضِرْ إِجَازَةً لَكَ، بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ.


وَبَعْدَ عَوْدَتِي مِنَ الْإِجَازَةِ طَلَبْتُ نَقْلِي مِنْ (قَلَمِ الْكَتِيبَةِ).. وَقَدْ حَاوَلَ الْمُسَاعِدُ

أَوَّلُ (أَبُو رَشِيدٍ)، أَنْ يَتَمَسَّكَ بِي.. وَيَمْنَعَ نَقْلِي.. لَكِنَّنِي أَصْرَرْتُ.. لِأَنِّي كَرِهْتُهُ.*


  مُصْطَفَى الْحَاجُّ حُسَيْن. 

         *إِسْطَنْبُول*



من طروادة إلى روما بقلم عبدالسلام اضريف

 من طروادة إلى روما


يتسلق الاعالي. 

مُرتدِيا المروج والروابي  

يقتحم الادغال بحثا عن مياه المَوَاصي 


يُواجِه كل زمن  محرابه عَصي 

يقاوم القحط ،ويُجري السواقي 

كارِه للون الرمادي 


والمستور  من المدسوس الـخفي 

والخبيث من تصرفات الاعادي

لا يشكو الضعف ولا يعتدي 


وللغير لا يجافي 

ولو زاحمته البَلاوي 

يترفع عن صغائر القاصي 


ويتجنب حموضة سلوك الداني 

وكل إخلال بالقيم  بادي 

 لا يَجُر أديال خيبة الماضي


عزيز  النفس عناني 

باسق في اخلاقه كعنق الغواني

و النخل والقوافي 


كبرياؤه مستوحى من جميل الأعالي   

الالحان تستأنس به وقصائدي

والاصوات الفيروزية به تُغني


شيمته عِفّة يعقوبي 

اسالوا من له ذوق رائع بهي 

إسحاق الموصلي 


ابراهيم ، و زرياب الأندلسي 

كم ليل قضيتها مع المُدَامَةِ وَالْغَوَانِي 

لا رؤية لي ، ولا أُبالي 


ضربت عرض الحائط كل من رَامَ نُصْحِي

وعن الفضيحة والذل، بحبه نَهَانِي

كم هي بعيدة تلكم  الأَمَانِي


فتاهت بوصلة الحق عن نَفْسِي

حتى عَقًّدَت إيماني 

وأفشت سري 


وضاق من ذلك كله صَدْرِي

هل أنا قادر على ان يقول لساني

يا دنيا غُرِّي غيري 


كما فَقِه بذلك ابن طالب الأمير علي 

فعلا لا ادري

الدنيا وسيلة لهدف سامي


لا حقيقة ، ولا رمزا يرضي 

زَرْع ونَباتُُ عجيب يُغري 

يَهِيج  ثم يَصْفر سُوقُه، وبعدها يقضي 


كم جمع من الدنيا غيري 

وهو فاني 

فبعد نهاية مساري 


فلا احدا من الغير سيذكرني 

الكفن لا جيوب له خِلتي

أَلْفَاظٌ الحياة لا مدلول لها ، و لا مَعَانِي


كم كنت هائما على حصاني 

من طروادة  إلى روما ، فهما كعبتي

ونيرون حاضر دوما في قصائدي 


من الصبح حتى رصيف أشواقي

لم ابلغ قط أوهام متمنياتي 

أنا في حاجة إلى من يخبرني 


ويشعر بما أَصَابَنِي 

هذا خطابي إلى من لا يراني 

وآثَرَ هجري


فغيوم ليلي ستنجلي 

إن نَسيتَ  فقصائد شعري ستُحيِيني 

عند قراءتها من طرف مُتلِّق ثاني 


من طرف قراء مستقبلي 

هم من سيمنحونني

صَكَّ نجدتي 


ويرجعون لي رمح وحي

واِنا في دهاليز قبري 

مختبئا من شرور اشباح كانت تطاردني 


                                                        الله غالب


28 شتنبر 2026 

عبدالسلام اضريف



هيام المشاعر/ خاطرة بقلم محمد أمين عبيد

 هيام المشاعر/ خاطرة

بقلمي :

 محمد أمين عبيد


    الحب هيام جارف أمامه منحدر يهوي به إلى بؤبؤ العين  وسويداء القلب ونبض السعادة يلف الروح بهالات الإكبار ويستوطن  وحيدا في عاقبةالدار فيطمئن المحب إلى حقيقة الثبات في تحليق فوق من أحب يستعذب نسائم وجده التي تعبق في مجال الوجود فيرتوي شوقا وعطفا و توددا ورحمة تتجلى ويتزود إيمانا مطلقا بين جنبيه ليبني عش الاندماج برموش عينيه منتظرا فرحا دائما يولد له في حياته بنين وبنات في مسكن الأماني الخالد  والأحلام السعيدة . اللهم لك الحمد وبك نستعين على صدق الجنان وتصديق اللسان وقرار القلب وروح تدوم في بستان حياتنا وحقل أيامنا بلطفك وعنايتك ورعايتك

   و توفيقك  ..  يا رب


حين لا نقرأ الكلمات..بل ننجو بها..!

 حين لا نقرأ الكلمات..بل ننجو بها..!

حين صغت مقالي الأخير،وسألت القراء الكرام:

هل وجدتم أنفسكم ذات يوم بين سطوري،أم أنكم تهتم في متاهة كلماتي كما تهت أنا في متاهات العمر؟!

لم أكن أبحث عن مجاملة عابرة،بقدر ما كنت أبحث عن صدى لما أكتبه بمداد الروح.

وكانت ردودكم أعمق من كل انتظار،وأجمل من كل توقع..تفاعلا خلاقا،وتماهيا صادقا،وشهادات جعلتني أشعر أن الكلمة حين تكون صادقة لا تحتاج إلى كثير شرح،يكفي أن تخرج من القلب حتى تجد طريقها إلى قلوب أخرى.

ومن بين الكلمات التي استوقفتني،قول قارئة وفية لمقالاتي:

«نحن لا نقرأك..نحن ننجو بك.شكرا لأنك كتبت ما عجزنا عن قوله".

عبارة تختصر حكاية الكتابة كلها !

فربما لا تكون مهمة الكاتب أن يقول ما يعرفه فقط،وإنما أن يمنح الآخرين الكلمات التي عجزوا عن العثور عليها،وأن يحوّل وجعا صامتا إلى عبارة،وحيرة دفينة إلى سؤال،ودمعة مستترة إلى نص.

شكرا لكم،أيها القراء الذين لا تمرون على كلماتي مرورا عابرا،بل تمنحونها شيئا من أرواحكم.. ولولاكم لبقي كثير مما أكتبه مجرد حبر ينتظر قلبا يقرأه.!

ولعل أجمل ما يمكن أن يبلغه الكاتب،أن يشعر بأن كلماته لم تُقرأ فحسب،بل لامست جرحا،أو أيقظت شعورا،أو أنقذت في لحظة ما قلبا من صمته.. عندها فقط يدرك أن الحبر حين يسكن القلب،لا يعود حبرا،بل يصبح طوق نجاة.

وفي النهاية..لست أدري أأنا من يكتب الكلمات،أم أن الكلمات هي التي تكتبني.! لكنني أدرك أن أجمل ما في الكتابة أن تجد روحا أخرى فتقول لها: لست وحدك..لقد شعرت بما شعرت،وقلت ما عجزتَ أنت عن قوله.وعندها يصبح الحرف جسرا بين قلبين، وتغدو الكتابة بعضا من النجاة.

ختاما،شكرا لتلك القارئة التي داعبت نرجس القلب،وردّت إليّ شيئا من عطر الحياة،عطرا خِلته قد تلاشى في ازدحام الصباح،فإذا بكلماتها تعيد إلى الروح بعضا من ألقها،وإلى القلب شيئا من دفئه المنسي..


محمد المحسن



ماذا بعد أن تهدر الكرامة الإنسانية!؟ بقلم عبد المنعم مرعي

 ماذا بعد أن تهدر الكرامة الإنسانية!؟

ليس بعد كسر النفس وإذلالها وحصرها قهراً 


شيء عليه يبكي الإنسان فعدم الحماية الكافية والقدرة


على الاحترام المتبادل والتقدير لكرامة بني آدم


حتى  تصبح بلا كرامة...


فعلى أي كرامة وحقوق تتحدثون ،


فأين هو حق الإنسان من الحقوق والحريات


الواجب اتباعها وتوفيرها لدى الشخص العادي البسيط


 الذي ليس له سلطة ولا جاه أين هي تلك الكرامة


 التي تنادي بها وتدعى إليها جميع مؤسسات الدول للحفاظ على أمن وأمان المواطن  والدفاع عن  حقه المشروع  حتى يعيش في حرية وسلام  نفسي واستقرار


 بعيداً عن أي تشتت يمزق كيانا يعيش فيه  أي حق من حقوق البشر  يحكم بينهم وبين أفراد المجتمع الواحد 


فلا يجوز لأي شخص التعدي على كرامة المواطن بأي شكل وحال من الأحوال مادام  يوجد قوانين تتبع هي التي تحكم وهي الفيصل في هذا المجتمع لمنع التفكيك وخلط الأمور ببعضها  وجعل معوقات تسيء الفهم الصحيح 


وعدم اللامبالاة حتى لا يصبح المجتمع غابة تحكمها المادة والأهواء  و حتى لا يكون  تأثير هذا  عكسي وله عواقب 


تجعله هش وعلى حافة الهاوية من الانهيار فلا يجوز لأي شخص التعدي على كرامة الإنسان والحريات العامة الأساسية التي أقرها له القانون.


بقلم عبد المنعم مرعي