الجمعة، 10 يوليو 2026

سيرة الجوع والتمرد: تفكيك خطاب العنف والهامش في "الخبز الحافي" لمحمد شكري بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 سيرة الجوع والتمرد: تفكيك خطاب العنف والهامش في "الخبز الحافي" لمحمد شكري

-" الرواية تعرّي الرغبات والسلطة والقهر الاجتماعي،وتدفع بالقارئ إلى مواجهة الواقع كما هو،بعيدا عن التجميل أو المواربة." محمد برادة- روائي وناقد مغربي.


-ليست "الخبز الحافي" سيرة جوع،بل معراج من العدم،لقد حوّل شكري عُريه المادي إلى عُرْي وجودي،فكانت كتابته صرخة مدوّية تكسر جمود صحراء القيم المتصلّبة..( الكاتب)


تُعد رواية "الخبز الحافي" (1972) للروائي المغربي الراحل محمد شكري واحدة من أكثر الأعمال الأدبية العربية إثارة للجدل،حيث وصفها الكاتب المسرحي تينيسي وليامز بأنها "وثيقة حقيقية لليأس الإنساني،محطمة في تأثيرها"،وقد ترجمت إلى أكثر من 39 لغة،لكنها ظلت ممنوعة في العالم العربي سنوات طويلة بسبب جرأتها غير المألوفة.وتكمن أهمية هذه الرواية في كونها سيرة ذاتية صادمة،تروي حياة كاتب نشأ في فقر مدقع، وعاش التشرد والعنف والجوع،قبل أن يتعلم القراءة والكتابة في العشرين من عمره.غير أن هذه السيرة العفوية تطرح إشكالية نوعية معقدة: هل هي سيرة ذاتية بالمعنى الدقيق،أم رواية تشردية تستعير تقنيات السيرة؟! فالبطل هو محمد شكري نفسه،والسارد الرئيس هو الكاتب الذي يحكي واقعه بالذات،دون التفات إلى شراكة مجتمعية،لكن شكري لم يكتف بسرد وقائع حياته، بل وظفها كأداة نقدية،محولا إياها إلى تأويل بعدي لمسار حياته الشخصية الاستثنائية،متجاوزا حدود التوثيق التقليدي ليصبح نقدا أخلاقيا راديكاليا يكشف أن الأخلاق لا تبدأ من الفوق،بل تُصنع في قاع المجتمع.

ومع هذا المضمون،يقوم البناء السردي في الرواية على تقنية التبئير الداخلي،حيث يقتصر السرد على رؤية البطل/الراوي للأحداث،مما يعزز صدقية التجربة،اكنه في الوقت نفسه يحصر العالم في منظور فردي يعاني من تشوهات العنف والفقر.وقد كشفت المقدمة التي كتبها شكري عام 1982 عن لعبة سردية دائرية،إذ تبدأ بالحديث عن الأموات وتنتهي بهم أيضا،مما يوحي بأن السيرة كلها تقع تحت طائلة الموت والعدم،وهو ما يتسق مع النظرة العدمية التي تسود الرواية،حيث يرى شكري أن الحياة غير مفهومة،بل هي شيفرة بالغة التعقيد.أما على المستوى الأسلوبي،فيتسم أداؤه اللغوي بالبساطة والوضوح،والابتعاد عن التكلف، مع ميل إلى السرد الواقعي المباشر المعتمد على تفاصيل صادمة،ولم يكن هذا الأسلوب محايدا،بل اختيارا أيديولوجيا استعمل فيه الكتابة وسيلة للمقاومة،فجاءت اللغة وقاحة مؤذية تعكس خشونة الواقع،مما أثار انتقاد المحافظين الذين رأوا فيها فرط بذاءة،بينما برر آخرون ذلك بأنه جزء من الواقع،وأن شكري صور عالمه دون مساحيق تجميل،وهنا تكمن المفارقة الأعمق: فالقبح اللغوي يتحول إلى أداة جمالية لكشف القبح الاجتماعي.

غير أن أبرز ما تقوم عليه الرواية هو نقد ثلاثي الأبعاد للسلطة بأشكالها المتعددة،ففي مقدمتها تأتي سلطة الأب بصفته الرمز الأول والأكبر إلى العنف،حيث تتحول العلاقة معه إلى صراع أوديبي يسعى فيه الابن إلى القتل النفسي للأب كشرط لتحقيق الذات والهوية،وهذا التمرد ليس فرديا محضا،بل هو تمرد على قوانين مملكته التي تمثل السلطة الأبوية بكل تجلياتها.وإلى جانب سلطة الأب،تنقل الرواية واقع العنف الفيزيائي واللفظي والنفسي الذي يسكن فضاءات عديدة كالعائلة والشارع والسوق والعمل،حيث يمثل المعلم وصاحب العمل ورجل الشرطة امتدادا لسلطة قمعية واحدة.ولا يتوقف النقد عند هذين المستويين،بل يتجاوزهما إلى نزع القداسة عن الإنسان والكون،وإنكار أكثر شراسة للقيم والمرجعيات الدينية والأخلاقية والبرجوازية، ليحل محلها رؤية عدمية تجعل من الجوع والبقاء القيمة العليا الوحيدة.

وفي منحى مواز،لا يمكن قراءة هذا العمل بمعزل عن سياقه الاجتماعي والسياسي،فهو يصف قسوة الوضع الشعبي العام والمصير الجمعي للمغرب العربي تحت غسق الاحتلال،وقد أشارت دراسات نقدية إلى أن النص الأصلي كُتب بدوافع سياسية لانتقاد النفوذ الاستعماري الفرنسي والإسباني على المغرب والاقتصاد المغربي،كما يسلط الضوء على قمع السكان الأمازيغ،إذ وصل شكري إلى طنجة ولم يكن يتكلم العربية لأن لغته الأم كانت الأمازيغية،مما يجعل الرواية بمثابة نقد اجتماعي للفقر في سياق سياسات الأقليات.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن الرواية واجهت هجوما نقديا عنيفا واتُهمت بالانحلال والفجور،لكن يمكن القول إنها دافعت عن نفسها وعن حفائها أمام حذاء النقد الذي أراد أن يدوسها،وهذا الدفاع لم يكن خطابيا بقدر ما كان جماليا،فالصدمة التي تحدثها هي نفسها دليل صدقها.ففي النقد العربي، ثمة من يرى أنها رافضة للقيم الأخلاقية والإنسانية،بينما يرى آخرون أنها تقدم نقدا أخلاقيا راديكاليا يكشف زيف الأخلاق السائدة،وهذا الجدل ذاته يثبت أن الرواية نجحت في تحقيق هدفها بكشف التناقضات الاجتماعية. 

وأخيراً،وفي تسعينيات القرن العشرين،أعيد تقييمها بوصفها نقدا اجتماعيا للفقر،لكن القراءة النقدية المعمقة تكشف أنها أكثر من ذلك،إذ تمثل تفكيكا شاملا لخطاب السلطة بكل تجلياته الأبوية والدينية والسياسية.إنها سيرة الجوع،لكنها أيضا سيرة التمرد والوعي،فشكري لم يكتف بسرد معاناته،بل حولها إلى سلاح نقدي،وانتقل بكتابته من هامش المجتمع إلى مركز الأدب،محققا بذلك ما تصفه الرواية ذاتها: "يخرج الحي من الميت، يخرج الحي من النتن والمتحلل،يخرج الحي من بطون الجائعين"، 

وفي هذا التحدي الجوهري يكمن السر الأبدي لخلود هذه الرواية.

وهكذا،وبينما تطوي هذه السيرة الفجّة صفحاتها، لا ينتهي أثرها بانتهاء السرد،بل يتضاعف ويتشعّب في فعل الكتابة نفسه.ذلك أن محمد شكري لم يكتب ليرثي جوعه أو يستعرض جراحه،بل حوّل ذلك الجوع المزمن إلى لغة نابضة بالحياة،وذاك العري المدقع إلى مرآة شفّافة تعكس، بوقاحة صادقة،عرى مجتمع بأكمله يتدثّر بثياب القداسة المزيفة.وهنا يكمن السر الأعمق: الحفاء، في دلالته الأخيرة،لم يعد عيبا أو نقصا،بل صار رمزا للحرية القصوى والمطلقة،حرية الرجل الذي فقد كل شيء ظاهر،فلم يعد يخشى فقدان أي شيء،وتحرّر من ربقة التوقّع ومن براثن الخوف الذي يكبّل البشر.فمن رحم الجوع المتوحش،لم يولد شكري يائسا متحسّرا على ماضيه الضائع،بل ولد ثائرا يرفع ذاته العارية كقضية مفتوحة على كل الأسئلة،ويجعل من حياته الممزّقة دليلا نقديا ماحقا لكل السلطات والقداسات التي تدّعي احتكار الحقيقة.

لم يطلب شكري رحمة القارئ قط،ولم يتوسّل بعاطفته الزائفة،بل كان يفرض عليه،بقسوة المطرقة،وقاحة الحقيقة العارية كما هي: قاسية، جارحة،لكنها نبيلة في صراحتها المزلزلة.ومن ثمّ تغدو هذه التحفة السردية،بعد كل قراءة نقدية وتأويل متأن،عملا فلسفيا وجوديا بامتياز،يتجاوز حدود المكان والزمان،ليذكّرنا بأن الجوهر الإنساني لا يُوزَن بملء البطن أو دفء الثياب،بل بقدرة الكائن على تحويل أدقّ تفاصيل معاناته وأكثرها إيلاما إلى كون شعري مترام،يعيش خارج الزمن، ويظل يصدح في أعماق وجداننا،ليس كموعظة أخلاقية جامدة،ولا كتحذير يمضي مع الريح،بل كنشيد احتجاجي متجدد،تزلزله كل ريح جديدة، ويعيد للكلمة الأدبية بريقها الخطر،وللروح الإنسانية كرامتها الملتهبة التي لا تنطفئ.

وهكذا يتحوّل الجوع في "الخبز الحافي" إلى وعي،والحفاء إلى حرية،والعري إلى لغة لا تروّض ولا تستكين. 

لم يكتب شكري ليشفي جراحه،بل ليشفي وجدانا جماعيا مشوّها بجبروت السلطة وزيف القداسة، فجاءت سيرته ليست اعترافا خجولا،بل إعداما علنيا لكل الأقنعة.إنها ليست نهاية حكاية،بل انفجار صرخة لا تزال ترنّ فينا كلما جرؤنا على خلع أحذيتنا الثقيلة،والوقوف عراة أمام الحقيقة الوحيدة: أن الكرامة لا تُخبز في أفران الآخرين، بل تُنتزع من رماد المعاناة،لتبقى هذه التحفة كالجمر المتقد تحت رماد النسيان،تحرق كل من يقترب،وتُحيي كل من احترق..


محمد المحسن



AMB. DR. POET SUJI MADESH

 AMB. DR. POET SUJI MADESH

INDIA


Poetry title:


جنة طفل


@@@@@@@


جنة طفل في بيت بسيط


إنها جميلة


إنها مليئة بالحب


إنها معنا، نحملها في قلوبنا


ابتسامتها تُبهج الجميع


إنها تلعب بألعاب لا تُحصى


إنها تُمزح، وتُجادل بمودة


حتى في الدموع


ينتهي كل شيء بسلام


نسأل الله أن يكون مستقبل الطفلة مُزدهراً



العزلة التي أنقذتني بقلم (خالد عجيبه).

 العزلة التي أنقذتني

سيأتي عليك وقتٌ...

تكتشف فيه أن التعب لم يكن في الطريق، بل فيك أنت، في تلك النسخ الكثيرة التي وزّعتها على الناس حتى لم يبقَ لك منك إلا ظلٌّ شاحب يتبعك بصمت.

سيأتي عليك وقتٌ تغلق فيه أبوابك لا خوفًا من العالم، بل خوفًا من أن تضيع أكثر وأنت تحاول النجاة داخله.

ستجلس أمام نفسك كما يجلس الغريب أمام مرآةٍ قديمة، تحدّق طويلًا في الخراب الذي سمّيته صبرًا، وفي النزيف الذي سمّيته قوة، وفي الأحلام التي دفنتها حيّة كي تُرضي ما لا يستحق الرضا.

لن ترغب في شرح شيء لأحد، لأن بعض الأوجاع تفقد معناها حين تُقال، وبعض الانكسارات أكبر من أن تتسع لها اللغة.

ستطفئ كل الأصوات، وستبقى وحدك... مع ذلك الضجيج العالق في أعماقك، ضجيج السنوات التي مرّت وأنت تؤجل نفسك كأنك آخر أولويات الحياة.

ستدرك فجأة أن أكثر ما أنهكك لم يكن خذلان الآخرين، بل خذلانك المتكرر لقلبك، كل مرةٍ قال لك: كفى... فقلت له: اصبر قليلًا.

وكل مرةٍ سقط، فطلب منك يدًا، فقدّمت له المزيد من الأحمال.

سيأتي عليك وقتٌ تصبح فيه النجاة أعظم من الانتصار، ويصبح السلام الداخلي أغلى من كل المعارك التي ربحتها.

لن تكره الناس، بل ستتعب منهم، من الوجوه التي تعبر روحك دون أن تراها، ومن العلاقات التي تشبه غرف الانتظار، ممتلئة بالحضور... فارغة من المعنى.

ستنسحب بهدوء، كما تنسحب الشمس من آخر النهار، لا غضبًا، ولا عقابًا لأحد، بل لأن روحك لم تعد تحتمل هذا القدر من الضوضاء.

ثم... بعد ليالٍ طويلة من مواجهة نفسك، وبعد أن تبكي الأشياء التي لم تبكها يومًا، وتدفن النسخ القديمة منك واحدةً تلو الأخرى،

ستجد في أعماقك شخصًا لم يمت رغم كل شيء.

شخصًا ظل ينتظرك خلف الركام، خلف الخيبات، وخلف كل الطرق التي أضعت فيها عمرك.

وحينها فقط... ستفهم أن العزلة لم تكن هروبًا، بل نجاة.

وأن الأبواب التي أغلقتها يومًا لم تكن في وجه العالم، بل كانت تحرس ما تبقّى منك.

وأنك حين ابتعدت عن الجميع، كنت تقترب للمرة الأولى من نفسك.

وحين احتجت نفسك أكثر من العالم... كانت تلك العزلة التي أنقذتك بقلم (خالد عجيبه).



دمعُ القوافي بقلم سرور ياور رمضان

 دمعُ القوافي

/////

دعيني 

أعزف على أوتار روحي

وأرقص على ناصية قلبي

عذوبةُ الشِعر

أَمْ جمال عينيكِ وضَفائر الشَّعر

قلمُ سحرٍ يستبيحُ الخيالَ الخصب

بنقاء صوتكِ العذب

مقطعٌ جميلٌ وقصيدةٌ

تحكي قصةَ الجمال

شجيةُ القسمات

بهيةُ الوجنات

والنغمُ الرائعُ حين تتحدثين

وتلكَ اليدينِ

حين تُلامس الخدين

تزهر الوجنات بالورد والرياحين

لوحةٌ مزخرفةٌ بالإبداع

تملأ تلافيف القلب والروح

و العينين

يَلّفَني الشوقُ إليكِ والحنين

صوبَ قلبي وتخوم الوجد

هاتِ يديكِ

واسْتَشعرَ دقاته

كيف يُهَلِلُ شوقاً

يُرسلُ شلالاً من الأنّات

نثيثُ وجعٍ خافت

ألا تسمعين؟

لظى حنيني وأشواقي إليكِ

متى تحطِ رحالكِ

لتسكني عند شغاف القلب

تسربلين بنورهِ

تُجَددينَ  به عتيقَ الذكرى

على شرفة الحنينْ

تطردين جيوش الهموم عني

في كل خفق نبض

البكاءُ على فقدكِ طويل

يا غربةَ الروح باكراً جئتيـنـي

و أنـــــــــــــــــــــــتِ 

تصوغينَ الألمَ على شرفة الروح

لقلبي تُداعبين

بعينيكِ وسحر الشفتين

اغفاءةٌ وَسْنىٰ

و صباحات غافية

عند الشروق البعيد  

    سرور ياور رمضان

العراق



أنا عبقريّ زَماني بقلم الشاعر / بشار إسماعيل

 ((  أنا عبقريّ زَماني  ))

=================


هل أنا أكتب الشّعر هاوياً ؟

أم أكتبُهُ عاشِقاً ؟

أجيبوني يا أهل العشقِ والهوى

وامسَحوا دَمع قَلمي لِأُصلّي عاكِفاً

فَحروفي كَفكَفَت دَمعي وما زِلتُ صامتاً

أما زِلتُ طِفلاً وخائِفاً ؟

أم عِند المشيبِ سَأعرفُ لِلشعرِ مَسلَكاً ؟

لا بَلْ علَّمَتني العيون الكَواحل غَزَلاً

وَكعب الغَواني أرقَصَتني أحرُفاً

سَلوا قلبي عنَي سَيَقول …

هوَ لِلعِشق أهلٌ ناجحاً وفائِزاً

تَشربونَ عَصير العِنبِ خَمراً

آكُلهُ حبّاً وَأشربهُ طازِجا ً

ما زِلتُ أملك عقلي ولا أدَعهُ شارِداً

أنا عبقريّ زماني ولَسْتُ كاذِباً

هَجاني الأخطل بِقصيدةٍ سابِقاً

كَتَبتُ لهُ رَدّاً أذكُرهُ مادِحاً

أخبروني أنّهُ في البيْداءِ يَجلِسُ باكِياً

قَلَمي لَن يَسكُتَ ما دامَ يَعرِفُ صاحباً

لَمْ أنكزَ أحداً حتى يغيرَ عليَّ باغِياً

تَسمعونَ قوْلي تَظُنّونَ أنّي مُعاتِباً

إنّي أُحيّيكم بِقَلمي فَهُوَ لَكم داعِياً

=====================

الشاعر /  بشار إسماعيل


تساؤل بقلم الكاتب ..غانم ع الخوري..

 .       تساؤل


 يا أنا أوَ تدري من أنا

 إنني هدية من السماء

 ديمة خير ومزن عطاء

إن عانت الأرض مرض القحط 

كانت دموعي بلسم شفاء

أنا من يستمع للأنات

لحنين عاشق مشتاق

ولمن اكتوى بنار الفراق 

   خففت من حزنهم وعزيت

أنا كنت عوناً لأهل الهوى

   و من ضعفي قوة قد أتُيتْ

أشارك المعذبين همهم  

 أعللهم بالصبر أهدئ روعهم

أسكن الألام بطيب الكلام 

  وجميل الأماني بقادم الأيام 

أنا الذي أقضي الليل ساهر

 أتأمل القمر ، أكتب خواطر

  وأنظمها شعراً أو نثر

 موعدي سويعات الفجر

  حين ينوس سراج الزيت

لحظة وتغفل عيوني ساهيتاً

اسلمتها للنعاس متعبتاً

ثم تهرب الأحلام تائهتاً

وتعود الذكريات لسنوات الضياع


..غانم ع الخوري..


الدمع و الكفن بقلم الشاعر علي الميساوي

 بحر : الكامل 


الدمع و الكفن 


مَوتَى الوُشاة خسارةٌ تكفينُهم،

              و الحزنُ عنهم هيِّنٌ و الأدمُعُ 

و الكلبُ إن حَلّ السّعارُ بجسمه،

             عن عضّ مَن يأويه أَنَّى يَرجِعُ 

فاحذره عند هدوئه و نباحه، 

             و احذره إن هُو في إناءٍ يكرَعُ

 أسفي على الأرحام كيف تمخّضَت 

              و رمَت بنسلٍ دائثٍ كم يخنَعُ 

ما كُلّ مَن ولدَت زَكَى انجابُها، 

           بعض المراضع شبه جروٍ تُرضِعُ 

هذا الزمان أتى يُعرّي فُحشَه،

             يُجثِي الرفيعَ و كل نذْل يرفَعُ 

لا تأمنوا مَن خان عهدا، واشيا 

             فالجَروُ كلبٌ من كلابٍ يوضَعُ


علي الميساوي



كَفَانِي بقلم الكاتب حمدان بن الصغير

 *...كَفَانِي...* 

لا تَبْنِ 

في دروب الرّيح مَغَارَهْ

لا تبحث بين الزّوايا 

عن معنى الإِثَارَهْ 

كلّ الفصول محطّات...

لِبَذْرٍ...

تحت التّراب يوارى

لماذا تسير إلى الخلف

تَرْتِقُ الوجع بالذّكريات 

و تصحو على أنّ الذي فَاتَ مَاتْ

الحجر في قلب الصخرة

يلعن شفرة الإزميل

إليه يحملها الزّمن

كلّما إقتربت تشتدّ

و غبار النّحت

يغادر  صولة الأقدام  بلا ندم

يعانق الرّيح التّي 

أنت في مدارها تستقر

خذني إليك

وَ دَعْ...لهفتي تخبر شفتيك

تجفّف كل منابع الشوق لديك

لا أحد سكن صدري مثلك أنت

كفاني أنّك حين تلقاني

تُغَيّر مزاجك كي تهواني

                  حمدان بن الصغير 

                  الميدة نابل تونس

قصيدة (ياأبنَ آدمَ اتقِ اللهَ) بقلم ابو بكرالصيعري

 ،،،،،،،،،قصيدة،،،،،،،،، 

(ياأبنَ آدمَ اتقِ اللهَ) 

____ النص👇____  

يا ابنَ آدمَ  اتقِ  اللهَ 

أنتَ عبدٌ  مِنْ عبادِه 


لا صلاةَ ... لا صيامَ 

لا تضرعَ ... لا عبادةَ 


كيف ترجو  مِنَ اللهِ

الفلاحَ ثُّم السعادةَ؟  


يا ابنَ آدمَ  اتقِ اللهَ

دائماً واخشَ  عِقابَه 


اتقِ اللهَ في المعاصي 

وفعلٍ  قبيحِ  العادةِ 


ومِنْ ذنوبِ الخلواتِ 

خَفْهُ  وارجُ  ثوابهُ 


يزرعُ الشوكَ ويرجو 

العنب يصبح حصاده  


يتظاهرُ  ... بالصلاحِ 

وباطنُهُ يكمنُ فسادُه 


كيف يرجو  مِنَ اللهِ 

عزاً وكرامةً وسيادة؟ 


التجارةُ  مع  اللهِ 

أرباحُها قابلةٌ للزيادةِ  


سلعةُ  اللهِ   غاليةٌ 

كيف تخشى كسادَها 


مَن  يذكرُ اللهَ تعالى 

يكفيه ويحقق مُراده 


الدُعاءُ  مُخُ  العِبادةِ  

واللهُ جديرٌ بالإجابةِ  


والصلاةُ  على  النبي 

تُقضى بِها  كُل حاجةٍ  

________________  

بقلم ابو بكرالصيعري✍️ 

🇾🇪8\7|2026م🇾🇪 


في ليلة الجُمعة ونهارها اكثروا من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم



نص رديئ بقلم الكاتبة سامية برهومي

 نص رديئ


معذرة أيتها الإقتباسات من عمق الذات .. إذا عجزت عن إنزالك ..ضمن ما يطلبه الجمهور ..


نصوص رديئة سيداتي سادتي


 نصوص لا تستجيب .. لشروط الجاذبية


 نحو موجات إيجابية


 ملحق العنفوان


 استدراك بعد الأوان


 لعمر .. لم يف بالغرض


 ما زالت أفواه الإلهام مشرعة


 في وجه الصلف ..لذوق يختلف 


شجرة ياسمين تعتنق البرزخ


 بين الشكل والمضمون ..


 تتساءل أين أكون ..؟


 عتيقة الأشرعة ..


 بعيدة قريبة ..


كأحلام حبيبة


 مترعة الصبا .. يافعة الصبابة


 نفس لا تشيخ لروح مجذوبة ..


 لريح الجنة ..


 كشيخة في جلال


 همة تروم الكمال ..


 لكنها ..


 تتعثر عادة .. لأنها ..


 تقاسمت مع الأرض


نصفها الأسفل ..


 مُغيّٓبة الشكل ..


 حافية القافية ..


 لنصوص رديئة


               سامية برهومي



في المحنة قصيدة: يوسف خليل

 في المحنة

قصيدة: يوسف خليل


هبّةُ مساءٍ... ونسيمٌ عابر،

على خاصرةِ الجبل...

في إصبعِ عينِ الهاويةِ المترصّدة...

في ليلةٍ غريبةٍ

تتوشّحُ بالخريف...

رويدًا... رويدًا...

تبدأُ الغارة...!

...

والجبلُ ناسكٌ في وحدته،

يدورُ في فلكِ وعدِ الصخور،

ولا يجثو...

ليشقَّ دربًا ضيقًا،

حين لا تتركُ الحركةُ

للقافلةِ أثرًا،

وهي تمضي

في اقتفاءِ نهارٍ جديد.

...

والمأتمُ...

كعشِّ الدبابيرِ المتوثّب،

يفتحُ ذراعيه

لعروسِ الليل،

ويهَبُ الطبيعةَ

شرنقةً خاوية.

...

والنجومُ أيضًا

ترتسمُ على شفاهها ابتسامة،

ثم تنفجرُ ضحكًا،

من عواءِ الكلابِ

على اختلافِ سلالاتها،

في كُندَلِ الجحيم،

وعلى مداراتِ الفلك،

وفي مراعي البرجوازية.

...

أما المشاهد،

فقد غمست أحزانَها في الألوان،

وغدت مرايا

تستفيقُ من سباتها،

حتى يغدو وجهُ الدم

مبللًا بدموعِ الجراح،

وتنهضُ الجثامينُ،

كالندى،

من سفوحِ الفلك،

لتُبعثَ من جديد.

...

والحقيبةُ كذلك،

تمزّقُ ثوبَ البقايا،

حين يصبحُ الصيدُ غايةً،

ويرتوي برعمُ الفكرِ الجديد

من عشقٍ يفيضُ دفئًا.

أما زهرةُ الموقف،

فتذبلُ هي الأخرى،

حين تعجزُ الأرواحُ

عن صونِ معناها.



المجد بقلم الشاعر كمال الدين حسين علي

 المجد

سِلَاحٌ بِلَا صَبْرٍ يَقِلُّ تَهَدُّدًا  

وَعِلْمٌ بِلَا نَفْعٍ سَرَابٌ تَشَرَّدَا  


صُعُودٌ إِلَى رَكْبِ العُلَاءِ مُقَيَّدٌ  

بِنَحْتٍ عَلَى صَخْرٍ يَزِيدُ تَعَقُّدَا  


كِفَاحُ سَبِيلِ المَجْدِ عَيْنُ تَوَاصُلٍ  

إِذَا مَا سَعَى دَوْمًا وَشَاءَ تَخَلُّدَا  


يَمُرُّ عَلَى كَيْدِ الصِّعَابِ وَحَيْرَةٍ  

عَلَيْهِ بِصَبْرٍ إِنْ أَرَادَ تَفَرُّدَا  


شِرَاعٌ بِهَا عَزْمٌ وَحَزْمُ قِيَادَةٍ  

تُصِيبُ ثِمَارَ النَّفْعِ يَمْضِي تَمَدُّدَا  


وَنَظْمٌ عَلَى بَحْرِ الخَلِيلِ مَصَاعِبُ  

فَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ مِنْهُ عَانَوْا تَمَرُّدَا  


وَزْنٌ بِلَا رُوحِ البَيَانِ هَزِيمَةٌ  

وَعَيْبٌ إِذَا شَاءَ المُرِيدُ تَأَكَّدَا  

كمال الدين حسين علي


الخميس، 9 يوليو 2026

أوهام بقلم الكاتبة فاطمة حرفوش _سوريا

 أوهام

قالت لي :أراه بعين القلب قريباً،

والعقل يراه مني بعيداً.

كلما حسبته في سمائي

غيماّ ماطراّ,

تيقنت بعد حينٍ،

أنّه لم يكن سوى سراب.

وكلما ضمت راحتاي طيفه،

تسرب من بين أصابعي

ماء.

تحضرني الذكرى وتسألني:

هل غاب نور الوفاء

عن سماء دنياه؟.

فيرد الفؤاد بلوعةٍ،

كلما تمادى بهجره،

أقامت له في ساحة قلبها

خيمةً للعزاء.

وكلما فتح الحب له باباً،

أغلق الجفاء خلفه ألف باب.

فيرد الصمت عليها

ولسان حالي يقول:

عساه يحنو مرة أخرى،

وترجعه لها الذكرى عساه.

 . . . . . . . . 

بقلمي فاطمة حرفوش _سوريا





قطف قبل الألوان بقلم الكاتبة مسعوده مصباح / الجزائر

 قطف قبل الألوان 


في حدائق مدينتي 

غاضبة اشجارُ الرمانِ

منذ آخر لقاءٍ

تشردت الدروبُ

لم نٓعُد ْ نلتقي كما كنآ

مفتوحُ بابُ الغيابِ 

الكلُ سافرٓ في سرابٍ

مجنونُ زمنٓ البوحِ الغريب 

لا احدٓ يستطيع التغيير كما يريد 

الكذبُ لا يشفعُ لتلك الدمُوع ِ

موسمُ المطرِ لم يأتِ بعد 

وتلك الكلمات محفورةٌ

على خشبٍ جافٍ

بأي اللغاتِ تُقرأ و بأي اللغاتِ تُفهٓم

وهل كان ذلك هو ٓ العنوانُ

 طرقنا أبواب كثيرة 

طرحنا اسئلة كثيرة لا مُجيبٌ

أصبحنا في طٓي النسيانِ  

سقطٓت ثمارُ الرُمانِ

و اصفرت أوراقُ الأيامِ

في خريفِ العمرِ 

القادمِ قبل الأوانِ

قانونٌ من زمنٍ الجهالةِ

لا يفقهُ معنى العٓدالة 

و تلك السنوُن ُ العجافُ 

لم يتعلموا منها  كيفٓ تُردُ الأمانة 

في قلب المظلومِ تركوا علامة 

كيفٓ تٓرجعُ لقلبهِ السلامةُ ؟

ويزهِرُ شٓجرُ الرُمانِ من جديد؟! 


مسعوده مصباح / الجزائر



حلمٌ عاطل بقلم يحيى حسين

 حلمٌ عاطل


​إنت ليه عايش حياتك؟

كل يوم عمال تماطل!


​كل يوم تخنق طموحك

حتى حلمك جواك وعاطل!


​بكرة عمرك يسرق زمانك

تحب دنيا.. دوامها باطل!


​كل يوم للأمضا أسجل

مستني بكرة وقوله عجل


​ولما ييجي ميعاد وصوله

أقول لبكرة نويت أأجل!


​القطر ماشي قشاش ومجري

نشال سرقني حرامي غجري


​في ثانية راح دا العمر لحظة

والدنيا فانية بنعش حُجُري


يحيى حسين 

القاهرة  9 يوليو 2026



على هامش الذكرى 54 لإغتياله: غسان كنفاني..شهيد الكلمة الذي انتصر على النسيان..* بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على هامش الذكرى 54 لإغتياله:

غسان كنفاني..شهيد الكلمة الذي انتصر على النسيان..*


-"إذا كنا مدافعين فاشلين،فالأجدر بنا تغيير المدافعين لا القضية.."( غسان كنفاني)


-تموت الطلقة بانتهاء صداها،وتبقى الكلمة ما بقيت الذاكرة..


في الثامن من جويلية من كل عام،لا يستحضر الفلسطينيون وحدهم ذكرى اغتيال الكاتب والصحفي غسان كنفاني،بل تستعيدها الإنسانية جمعاء باعتبارها ذكرى رجل أدرك الاحتلال مبكرا أن كلماته قادرة على هزّ أركانه،وأن الرواية الصادقة قد تكون أشد وقعا من البنادق.

لم يكن غسان كنفاني مجرد أديب أو صحفي،بل كان ضميرا حيا حمل وطنه في قلبه،وحمل قضية شعبه في قلمه. 

كتب عن الإنسان الفلسطيني الذي اقتُلع من أرضه، وعن اللاجئ الذي يحمل مفتاح بيته كما يحمل ذاكرته،وعن الطفل الذي كبر قبل أوانه تحت وطأة المنفى والاحتلال.

 لم يبحث عن البطولة الشخصية،بل جعل من الأدب جسرا يعبر به المظلومون إلى العالم.

آمن كنفاني بأن معركة الشعوب لا تُخاض بالسلاح وحده،وإنما تخاض أيضا بالكلمة الحرة والفكر الواعي والثقافة المقاومة.لذلك جاءت رواياته ومقالاته شاهدة على مرحلة بأكملها،ترسم تفاصيل الألم،لكنها في الوقت ذاته تزرع بذور الأمل والإصرار على أن الحق لا يسقط بالتقادم،وأن الهوية لا تموت ما دام هناك من يروي حكايتها.

اغتياله في الثامن من جويلية سنة 1972 لم يكن استهدافا لشخصه فقط،بل كان محاولة لإسكات صوت آمن بأن الحقيقة تستحق أن تُكتب،وأن الذاكرة لا يجوز أن تُمحى.غير أن التاريخ أثبت أن الرصاص يستطيع أن يوقف نبض الجسد،لكنه يعجز عن إيقاف نبض الفكرة.فبعد أكثر من نصف قرن،لا تزال مؤلفاته تُقرأ،وأفكاره تُناقش،واسمه حاضرا في وجدان كل من يؤمن بعدالة القضية الفلسطينية وحق الشعوب في الحرية.

لقد ترك غسان كنفاني إرثا ثقافيا وإنسانيا يتجاوز حدود الجغرافيا،ليؤكد أن الكاتب الحقيقي لا يكتفي بوصف الواقع،بل يسهم في تشكيل الوعي وصناعة المستقبل.وما تزال سيرته تذكّر الأجيال بأن الكلمة الصادقة قد تتحول إلى ذاكرة أمة،وأن المثقف حين ينحاز للحق يصبح جزءا من تاريخ لا يشيخ.

قد يغيب الإنسان،لكن الفكرة التي يؤمن بها تبقى عصية على الاغتيال.وهكذا ظل غسان كنفاني حاضرا في كل كلمة تُكتب دفاعا عن الحرية،وفي كل ضمير يرفض الظلم،وفي كل شعب يؤمن بأن الكرامة لا تُمنح بل تُنتزع.وسيبقى اسمه شاهدا على أن الأقلام الصادقة قد تُستهدف،لكنها لا تُهزم، وأن الذاكرة التي تُروى بصدق أقوى من كل محاولات النسيان.

لقد تجاوز تأثير كنفاني حدود فلسطين،فكان مصدر إلهام لأجيال من المثقفين والأدباء والمفكرين العرب الذين وجدوا في كتاباته نموذجا للمثقف المناضل الذي يوحّد بين الإبداع والالتزام. كما استلهمت حركات التحرر والمقاومة الكثير من أفكاره،ليس لأنها كانت تدعو إلى المواجهة فحسب،بل لأنها رسّخت الإيمان بأن معركة الوعي لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى،وأن الدفاع عن الهوية يبدأ بالحفاظ على الرواية الحقيقية للأحداث.ولذلك ظل اسمه حاضرا في الندوات الثقافية،والجامعات،والدراسات الأكاديمية،بوصفه أحد أبرز رموز الأدب المقاوم في العالم العربي.

اثنان وخمسون عاما وأكثر مضت على اغتيال غسان كنفاني،لكن الزمن لم ينجح في إبعاد صوته، بل زاده حضورا.فالكبار لا تُقاس أعمارهم بعدد السنوات التي عاشوها،وإنما بما تركوه من أثر في ضمير الإنسانية.لقد رحل الجسد،لكن بقيت الكتب تتحدث،والكلمات تُلهم،والأفكار تُقاوم،والذاكرة تورَّث جيلا بعد جيل. 

في الثامن من جويلية،لا يموت غسان كنفاني،بل يُولد من جديد في كلّ ضمير يرفض الخنوع،وفي كلّ كلمة تكتب على جدران الزمن.هو ليس ذكرى عابرة،بل نبضٌ مستمرّ في وجدان الأمة،وصوت لا يسكت رغم الرصاص،لأنّ من كتب بدم قلبه لا يمكن للتراب أن يغطّي حروفه. 

رحل الجسد،لكنه أهدى العالم درسا خالدا: أنّ الكلمة إذا كانت حرّة،فإنّها تُفلق الصخر وتُحيي الأمم،وأنّ الموت قد يغتال الإنسان،لكنّه يهب الروح خلودا،والقضية أبديّة. 

هكذا يبقى غسان كنفاني شاهدا على أنّ الحق لا يموت،وأنّ فلسطين ليست أرضا فقط،بل قضيّة تكتب بمداد الشهداء،وتُروى بدماء الأحرار،إلى أن تطلع شمس الحرية على كلّ المُضطهدين.

في النهاية،سيبقى اسمه منارة لكل من يؤمن بأن الكلمة الحرة ليست مجرد تعبير،بل مسؤولية،وأن القلم الصادق قادر على أن يصنع تاريخا،ويحفظ قضية،ويوقظ أمة.


محمد المحسن 

*غسان كنفاني (عكا 9 أفريل 1936-بيروت 8 جويلية 1972) هو روائي وقاص وصحفي فلسطيني،ويعتبر أحد أشهر الكتاب والصحافيين العرب في القرن العشرين.فقد كانت أعماله الأدبية من روايات وقصص قصيرة متجذرة في عمق الثقافة العربية والفلسطينية.

ولد في عكا،شمال فلسطين،في التاسع من أفريل /نيسان عام 1936،وعاش في يافا حتى ماي/أيار 1948 حين أجبر على اللجوء مع عائلته في بادئ الأمر إلى لبنان ثم إلى سوريا. 

عاش وعمل في دمشق ثم في الكويت وبعد ذلك في بيروت منذ 1960 وفي جويلية/تموز 1972، استشهد في بيروت مع ابنة أخته لميس في انفجار سيارة مفخخة على أيدي عملاء إسرائيليين.



جحود في خريف العمر: حين يغزل الأبناء كفن النسيان لآبائهم بقلم: وليد سعيد الأثوري

 ​جحود في خريف العمر: حين يغزل الأبناء كفن النسيان لآبائهم

___________________

​ضحكاتنا، ابتساماتنا، شغفنا، وألعابنا.. كل ما كنا نتمناه كان يسعدهم، ويفرح قلوبهم المشتاقة لرؤية ضوء أحلامنا في نواصي مناغاتنا وبكائنا طوال الليل، بينما يسهرون هم لنرتاح نحن! إن مرضنا تعبت أرواحهم كمداً علينا، وإن نامت أجفان شقاوتنا هدأت أجسادهم المرهقة، ليأخذوا قسطاً قليلاً من الراحة التي تغازل عيونهم الممتلئة بصورنا، تلك الصور التي لا تفارق مخيلتهم أبداً.

​عندما كبرنا وصرنا آباءً، شدّنا ذلك الشعور، وأدركنا ما عاناه الآباء والأجداد من أجلنا لنكون في قمة السعادة، ولو كان ذلك على حساب حيواتهم وسعادتهم، متذكرين في كل لحظة عظمة التوجيه الإلهي الذي قرن عبادته بالإحسان إليهم حين قال تعالى: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}.

​فيا لكبار الغابة المنسية في حياتنا اليومية! هل هي قسوة قلوبنا؟ أم هو اللامبالاة بما قدموه لنا من زهرة حيواتهم، فنحن قد تناسيناهم بغمضة عين!

​إنه جرم كبير يطال هذه الفئة الغالية من الناس؛ أن نتغافل ونغفل عن دور الآباء والأجداد، والأعمام والعمات، والخالات، والإخوة والأخوات، ممن ضحوا بأعز ما يملكون لأجل أن نعيش بأمان وحرية وسعادة دائمة. إن مما يحز في النفس ويُدمي الفؤاد، أن ترى الإهمال واللامبالاة من الأبناء والأحفاد تجاه كبار السن، بتركهم يصارعون بقية أعمارهم بمفردهم في بيوت مهجورة، وغرف مظلمة، وجيوب فارغة، وأجساد نحيلة يقتاتون العوز والفاقة من أيادي الوهم وعيون الحرمان؛ متناسين هدي النبي صلى الله عليه وسلم وتأكيده على مكانة هؤلاء حين قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا».

​وفي المقابل، ينام أبناؤهم وأحفادهم على أسرّة من خيال، ومطابخهم مكتظة بكل ما لذّ وطاب من المأكولات والمشروبات، بينما أولئك الكبار بأمسّ الحاجة لقوتهم اليومي! غصة تخنق العبارات في حلق الواقع المرير، لمشاهد مبكية لآباء وأجداد يسامرون الظلام وخفافيش الوقت، مدثرين بأحلام شاخت، وأمانٍ اندثرت كمبانيهم الآيلة للسقوط في أي لحظة.

​أي قلوب نحمل؟ وأي مشاعر نعيش بها وهم على هذه الحال في آخر العمر، يصارعون قرقرة الجوع ببطون خاوية، مربوطة بصبر دموعهم النازفة، ووجوههم الشاحبة المكسوة بغبار التوسل لمن يعيلهم؟

​صور مخفية وقصص محزنة تنشر هنا وهناك لعدة حالات؛ أبناء يذهبون بآبائهم إلى دور الرعاية بكبار السن، معللين ذلك بأنهم مصابون بالخرف وألزهايمر، والنسيان الذي لا يطيقه الأبناء وزوجاتهم! أيعقل هذا؟ أن تترك أباك وأمك، جدك أو جدتك وحيداً يرعاه غريب في دار العجزة، وهو من تعب وعانى وسهر، وباع كل ما يملك لأجلك؟ هو من ابيضّ شعر رأسه، وأُنهِكت عيناها، وصار يلبس أردأ الملابس لأجل مواصلة تعليمك، وحتى لا تشعر بالحقارة بين زملائك في مقعدك الدراسي بالمدرسة أو الجامعة؟

​تجازيه بتركه في أيام هو بأمسّ الحاجة فيها لرؤيتك أنت وأبنائك؛ محتاجٌ أن يشمّ عِطر أيامك، وأن يداعب شعر صغارك، لكنك تجازيه بإيداعه دار العجزة، أو تتركه لغياهب النسيان يعارك بقية العمر وحيداً مع قطط الحي وكلاب الحارات، التي يسقيها الماء لتكون بجوار الباب تؤنس وحشته في أحلك الليالي! أين هؤلاء من التحذير النبوي الشديد الشديد الذي يرويه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ»، قيل: مَنْ يا رسول الله؟ قال: «مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهُمَا، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ».

​أي ضمير نحمل؟ وعن أي إنسانية نتحدث وكبارنا مهجورون في أماكن لا يتخيلها عقل ولا يقبل بها منطق؟ ينامون بلا دفء الأبناء ولا حنان الأحفاد. وعندما يموتون، نذرف دمعات حزن مستعارة، تنتهي مع إشراقة شمس يوم جديد نتقاسم فيه تركة هذا "المنسي"؛ الذي جاع وربط على بطنه الحجر ولم يفرط بأرضه وماله لأجل أن نعيش بكرامة بين الناس، لكننا فرطنا بحقهم، وبطاعتهم، وبخدمتهم، وبصحتهم، غير مبالين بعقاب الله لنا في الدنيا قبل الآخرة، وقد علمنا أن العقوبة معجلة في الدنيا لهذا الذنب الشنيع، كما قال صلى الله عليه وسلم: «بَابَانِ مُعَجَّلَانِ عُقُوبَتُهُمَا فِي الدُّنْيَا: الْبَغْيُ، وَالْعُقُوقُ».

​إن أغلب كبار السن المنسيين من حياتنا يموتون في أماكنهم ولا أحد يسأل عنهم، حتى تزكم رائحة موتهم أنوف المارة وعابري الشوارع؛ لأن أبناءهم وأحفادهم مشغولون بجمع حطام الدنيا، تاركين حبل الطاعة على غارب المعصية وأطماع الحياة التي أعمت قلوبهم قبل بصائرهم التي يسيل لعابهم عليها، غافلين عن قوله تعالى المزلزل للمشاعر: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}.

​بقلم: وليد سعيد الأثوري

اليمن



الأربعاء، 8 يوليو 2026

لن أقفَ بقلم ثامر الخفاجي

 لن أقفَ 

على الحافاتِ الصمّاءِ للكلماتِ

وأَبُثُها جُنوني وعِشْقي

وبعضاً منْ هواجسَ

كانتْ حبيسةً للقلقِ

الذي أفْرَغْتُ عليهِ صبْري

ولمْ أُفْلِحْ في استجداءِ

لحظة إنتظارٍ منهُ

 فلم تَعُدْ الكلماتُ تنقذُني، 

ولا الصمتُ يمنحني عزاء. 

سأفتحُ نوافذَ جنوني على اتساعها، 

وأُطلقُ فيها عِشقي الجافّ، 

وأنثرُ بعضَ الهواجسِ التي

 سُجِنت طويلاً

 في دهاليزِ القلق، ذلك القلقُ الذي

 صَبَبْتُ عليهِ صبري كله،

فلم يَلِن، ولم يمنحني حتى 

شفقةَ انتظارٍ مكسور.

أخافُ أن يستبدَّ بي هذا القلق،

 أن يبتلعني مثل دخانٍ فقدَ ذاكرته،

. وكان قلبي يُسرعُ الخطا،

 يلطُمُ جدرانَ الصبر في فزع، 

في رسالةِ حبٍّ غير مكتملة الشوق

 فأصْبِحُ بلا وطنٍ...


ثامر الخفاجي



أنتِ التي... بقلم الكاتبة الروائية ھدى حجاجي أحمد

 أنتِ التي...

أنتِ التي تمشين في قلبي

كأنكِ أولُ الضوءِ في فجرٍ طويل،

وأولُ المطرِ حين تتشققُ الأرضُ

من عطشِ الانتظار.


أنتِ التي كلما مرَّ اسمُكِ

ارتبكتِ الحروفُ على شفتي،

وتعثرتِ اللغةُ في دهشةِ القلب،

كطفلٍ رأى النجومَ لأول مرة.


أحبكِ...


كما تُحبُّ النوافذُ نسمةَ المساءِ،

وكما يعشقُ البحرُ أسرارَ القمر،

وكما تشتاقُ الأرضُ للمطرِ

بعد أعوامٍ من الجفاف.


حين تبتسمين

يزهرُ في روحي ربيعٌ كامل،

وتهاجرُ أسرابُ الحزنِ

إلى أقاصي الغياب.


وحين تغيبين

أصبحُ مدينةً بلا مصابيح،

وشرفةً أطفأتْها الريح،

وأغنيةً ضاع لحنُها في الزحام.


يا امرأةً...


تسكنُ تفاصيلَ أيامي،

وتعبرُ أحلامي كفراشةٍ من نور،

لا تسأليني لماذا أحببتكِ...


فبعضُ الأقدارِ لا تُفسَّر،

وبعضُ الحكاياتِ خُلقتْ

لتُروى بالنبضِ لا بالكلمات.


فابقَي قريبةً...


كي أتعلمَ من عينيكِ

كيف يُولدُ الفرحُ من قلبِ الحنين،

وكيف يستطيعُ إنسانٌ واحدٌ

أن يكونَ وطنًا كاملًا

لقلبٍ تائهٍ مثلي. 

بقلم الكاتبة الروائية ھدى حجاجي أحمد



أنا عظيم..لأنّي لا أعرف كيف أموت..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 أنا عظيم..لأنّي لا أعرف كيف أموت..!

(لا أحمل ندوبا ظاهرة..لكنّني أحمل في داخلي خريطة كلّ الانهيارات التي نجوت منها..!)


في زحمة الأيام،نمرّ بلحظات تظنّ فيها أن الأرض قد ابتلعتك،وأن السماء أغلقت أبوابها في وجهك. لحظات يسقط فيها كلّ شيء: الأحلام،الثقة، الحبّ،وحتى الإحساس بالذات.! 

في تلك اللحظات،يعتقد الكثيرون أن النهاية قد حانت،وأن الظلام سيظلّ مسكنهم الأبدي.

لكن بعض النفوس،النادرة والعظيمة،تختار طريقا آخر.طريقا لا يعرفه إلا الأقوياء: طريق النهوض.

أنا عظيم لأنّي مازلت أنهض في كلّ مرة قُتِل فيها شعوري..في كلّ مرة خابت ظنوني.فحين يموت الشعور في داخلك،لا يموت الجسد،بل تموت الرغبة في الحياة.تموت النبضات التي كانت تجعلك تشعر بأنّك حيّ.وتصبح كمن يمشي في صحراء لا حدود لها،بلا ماء،بلا أمل.ومع ذلك، أجدني أنهض.لا لأنّ الحياة تستحقّ،بل لأنّ في داخلي شيئا أقوى من الموت: الإرادة التي لا تعترف بالهزيمة.

كم أنا عظيم لأنّي أصلح خرابي الداخلي بنفسي.ولا أحد يرى تلك المعارك التي تخاض في صمت الأعماق.لا أحد يعلم كم من الليالي قضيتها أرقع تمزّقات روحي بيديَّ العاريتين. 

إنّها معركة لا يُكتب عنها في الصحف،ولا تُروى في المجالس.هي حرب يخوضها الإنسان مع نفسه،في عزلة تامة،حيث السلاح الوحيد هو الصبر،والدرع الوحيد هو الإيمان بأنّ الغد سيكون مختلفا.

وأعود بقوّة.نعم،أعود.أعود وكأنّي لم أُكسر،وكأنّ الجروح لم تغزُ جسدي وروحي.أعود وكأنّي ولدت من جديد،بلا ندوب ظاهرة،لكنّني أحمل في داخلي خريطة كلّ الانهيارات التي نجوت منها.

تلك القوّة ليست غطرسة،ليست تكبّرا.إنّها الاعتراف الصامت بأنّني،رغم كلّ شيء،اخترت الحياة.اخترت أن أكون أنا من يكتب نهايته،لا أن تكون الظروف هي من تكتبها لي.

العظمة ليست في أن لا تسقط.العظمة هي في أن تسقط ألف مرّة،وتنهض ألف مرّة وأكثر.العظمة هي في أن تنظر إلى نفسك في المرآة بعد كلّ انهيار، وترى فيها شخصا لا يزال يؤمن بأنّ النور آت، حتّى لو تأخّر. 

العظمة-يا رفيقي-هي في أن تمتدّ يدك إلى داخلك المتهالك،وتسحبه من تحت الأنقاض،وتمسح عنه الغبار،وتقول له: "لا زلت هنا.لا زلتُ أنا."

كم من الناس يموتون وهم أحياء،لأنّهم استسلموا لأول جرح،ولأول خيبة،ولأول شعور مات في صدورهم.لكنّني،أنا الذي اخترت أن أكون مختلفا، لن أموت.سأبقى أتنفّس الألم،وأتنفّس الأمل في نفس الوقت.سأبقى أصلح ما تهدم،وأبني ما سقط، وأزرع في أرضٍ يظنّ الجميع أنّها قد احترقت.

وفي النهاية،أدرك أنّ العظمة ليست لقبا يُمنح،بل حالة تُعاش.هي تلك اللحظة التي تكتشف فيها أنّك كنتَ طوال الوقت البطل الذي تنتظره،والمعجزة التي كنت تبحث عنها في الآخرين. 

أنت العظيم لأنّك لم تجعل من انهياراتك نهايات، بل جعلتها محطات عبور.لأنّك حين سقطت، سقطت ووجهك نحو السماء،وحين تألّمتَ،تألّمت كمن يلد فكرة جديدة عن الحياة.

كم أنت عظيم أيّها الإنسان،إذ تمسح دمعك بيديك المرهقتين،وتهمس لنفسك: "لم ينته الأمر بعد."! العظمة ليست في أن تكون محصنا ضدّ السقوط، بل في أن تكون كلّ مرّة تملك من الشجاعة ما يكفي لأن تقول للخراب: "أنت مجرّد فصل،ولن تكون الكتاب كاملا." !

وهكذا تمضي،لا كمن ينجو من العاصفة،بل كمن يصبح العاصفة نفسها،ثم يهدأ،ثم يعيد تشكيل العالم من جديد..بيديه،وبروحه،وبإيمانه الذي لا ينكسر.

ختاما،العظمة ليست في أن لا تسقط،بل في أن تسقط فتتحوّل سقطتك إلى وقود.إنّها تلك اللحظة التي تنظر فيها إلى روحك المتهالكة، وتجبر خيوطها المتمزّقة بيديك،ثم تنهض وكأنّك وُلِدتَ للتو،حاملا في جعبتك يقينا واحدا: لا شيء يموت في داخلي طالما أنا من يقرّر متى يقوم..


محمد المحسن



دعني أحكي ... بقلم لحرار سعيد

 دعني أحكي ...

عن بحر ليل غاضبة أمواجه

عن بدر أضناه سواد 

وغيوم عمياء

 دوما تحاصره

وعاشق يشدو لهواه 

وحبيب بسلاح الجفا

يقاتله

احكي أولا عن حياتي

 عن جمالي الذي

 شاخت  مفاتنه

عن ألم طال مداه

يحاصرني وأمل

يحاورني دوما تفاؤله

أحكي عن أفق يترآى 

كسراب يناجي

خيالي بوهم 

دائم يغازله 

أحكي عن حظ يخطو

على بساط اليأس

 ونفس ضحية 

تقتفيه وتعانقه

أحكي عن عمر مسرع

يجري يغتاله الزمان

 بقسوة لايرحمه 

ولا يسايره 

أحكي عن بدر نوره

من آثار لهيب  شمس

يغيب اصيلا و ظلمة 

ليل تلاطفه 

أحكي عن نجم يتراقص 

يتلألأ ضئيلا في ليل

حالك من بعيد

نرى محاسنه 

أحكي عن هيجان

بحر وموج غاضب 

يتلاطم وكون صاخب 

كيف يعاشره 

أحكي عن سهل ممتد 

مخضر جميل المحيا

وجدول يجرح 

اوصاله ويؤازره 

أحكي عن غني ومال 

يفسده وفقير لقليل

منه يكفيه للعيش

الرغيد يساعده 

أحكي عن طالب للعلم

يتعلمه يبحث عن

مدد ومداد وقلم

 للعطاء والجهل 

يطارده

أحكي عن طالب حق

بصوت يرفعه وآذان

صماء لا تسمعه 

وسوط جلاد 

يلاحقه

أحكي عن مناضل لخير

العباد وصالح البلاد 

بعزيمة صبر وآخر

بالوشاية يصطاده 

ويعتقله 

أحكي عن امرأة في

معاناة ترهقها وأشباه

من رجال تراها بضمير

بئيس وفسق 

يخامره

أحكي عن استاذ لشرف

التعليم يسعى وحق 

مشروع وعين وحش

يوميا تراقبه

أحكي عن قصيد اكتبه

وشعر مهمل على رف

يرثي أبياته  وقوافيه

ويبكي قصائده

أحكي عن حروف انسجها

من واقع لا من خيال 

وكيف لشعر ينسى 

و من عمق الوجدان

قرائحه

وأديب سعى بين دروب

الحرف يجمع شتاتها

و قمامة الجهل

تلاحقه

أحكي واحكي واحكي

وحكايتي لا تنتهي 

و فصول لا تنتهي 

 وكل فصل دمع عيني 

بدايته 

........لحرار سعيد......المغرب

Said Lahrare



هذا قلمي بقلم الكاتبة فريدة بن عون

 هذا قلمي

___________


 بجمر الحبر و النيران  الشوق تلتهمه

وأشهد أن لولاك ما كان في مدحك  

زاهي ولا  حار  في  وصفك  راغب

وغارق في بحر  غرامك رغم غدرك

و الرب شاهد خطط  قصائد  الشعر  

على أوتار لحن حبك كأنه ساحر بديع 

 متمرد على نسمات عشقك يسطربكل 

حب و شوق للوصال 


و يزيد رشق الكلمات فيك إلى أن

 يسكر بمذاق الشعر كأنه يشرب

 كأس الخمر  من عسل الشوق 

يتغنى على تراتيل الغرام  يرتل

 ألحان منادي بياء أبن قلبي ...

 

لما عتابك قاسي والغدر منك واضح 

ولا شك   هل نسيت أم تتناسى

كنت زهرة يفوح عطرها في حضرة العشق

 فتوغلت في الشرايين دون ادنى استأذن 


كنت عاشق وظالم وظلمك قاسي  حطم فؤادي 

جعلتني أبحث عنك بين المعابر

جعلتني ضائعة في متاهات  الشوق 

لا الليل ليلي........ و لا  النهار  نهاري

جعلتني أركض أينما لاح لي طيفك.


بقلمي _________

//فريدة بن عون



ليس لي سواك بقلم غازي ممدوح الرقوقي

 ......... ليس لي سواك .........

القمرُ يبكي لأجلي والفؤادُ يتوقُ لرؤياكَ  

أحنُّ إليكَ يا فارسي فليسَ لي حبيبٌ سواكَ  

غابتْ شمسُ الحبِّ وأصبحتُ ضريحةَ الفراشِ  

وأغصانُ العشقِ تتكسَّرُ وتسقطُ منها الأوراقُ  

أعاني غيابَكَ والروحُ تتلوّى من مرارةِ رحيلِكَ  

اشتاقُ إليكَ يا نديمي والغوصُ في الأحداقِ  

فإني لا أزالُ أصونُ أيامَ الخوالي والذكرياتِ  

مضتْ شهورٌ لم أرتشفْ طعمَ الحبِّ أو أراكَ  

فلا تجعلْ مفاتيحَ الحبِّ تضيعُ يا مهجةَ الروحِ  

متعطشةٌ لكأسِ هيامِكَ أتقلّبُ على جمرِ الفراقِ  

لا أقدرُ أن أبيعَ قلبي لغيرِكَ فأنتَ عمري  

مللتُ البعدَ والانتظارَ ولياليَ السهادِ العجافِ  

نبضُكَ يخفقُ بأضلعي ويعزفُ بطبولِ الغرامِ  

وطيفُكَ لا يفارقني ملهوفةٌ لأضمَّكَ وألقاكَ  

أخفي جراحي بفيضِ الأنينِ وأناجي النجومَ  

الوحدةُ قاسيةٌ يخرجُ منها نارُ الحزنِ وجمراتٌ  

تعالَ قبلَ أن يلتوي عودي وتهزَّني رياحُ الوقارِ  

أخافُ أن أشيخَ ويهنَ العظمُ بالرسماتِ  

ويشتعلَ الرأسُ شيباً وتجفَّ ينابيعُ الوريدِ  

وتبدأَ تجاعيدُ الوجهِ تذبلُ وجمالُ البتلاتِ  


بقلمي غازي ممدوح الرقوقي  

سورية


حاضر سيدي بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا

 حاضر سيدي


حين كان مساعد الكتيبة "أبو فتحي" يوزع المهام اليومية على بعض عناصر الكتيبة، أشار إلى المساعد فيصل ليكون مساعد الإطعام 

غير أن المساعد فيصل اعترض على ذلك بقوله قد كنت قبل يومين بهذه المهمة، فنظر إليه المساعد أبو فتحي بعيني صقر وقال له "اسمع يا مساعد فيصل: في هذه الكتيبة لا يوجد رأس كبير ونحن على استعداد لكسر أكبر رأس، وما عليك سوى تنفيذ ما آمرك به" 


أذعن فيصل لتعليمات أبو فتحي وقال له "حاضر سيدي"


وإذن أنا الآن في طريقي لمقابلة المساعد أبو فتحي أطلب منه شطب اسمي من عداد الغائبين وإثبات حضوري


طبعا كانت بعض مواقف المساعد أبو فتحي حاضرة في ذهني وأنا في الطريق إليه وهذا ما جعلني قلقا متوترا 


ربما كنت أنا من القلائل الذين لا يحسنون دفع الرشاوى التي يمتنع بها تحقيق وتنفيذ القانون، ولعل مرجع ذلك أنني نشأت بين جنبات الجوامع والمساجد وفيها تلقيت تعليمات صارمة بهذا الخصوص، لكن غيري كان بمقدوره أن يسير لمقابلة "أبو فتحي" ببرود و استخفاف ودونما اهتمام منه بأمر الآخرة والموقف العصيب فيها


براكية أبو فتحي تقع مباشرة خلف مبنى القيادة، وهي عبارة عن عربة مبيت، حشر داخلها منضدة خشبية وكرسي خيزران يجلس عليه الرجل المترهل "أبو فتحي" يدير من خلالها الشؤون الإدارية للكتيبة


وأنت تقرأ تضاريس وجه "أبو فتحي" تجد فيها ملامح شدة وصرامة، فحاجباه الملتصقان ببعضهما، والعيون الخضر ترسل في كل لحظة ألف تهديد ووعيد، وتلك البشرة التي تميل إلى احمرار كل ذلك جعل من أبي فتحي شخصية مخيفة، وتحديدا لمن نشأ في بيئة تخشى مخالفة القانون أو العبث به ثم تراها لا تحسن السير في الطرق الملتوية لأن أمرها مبرمج وفق حسابات الآخرة، وما عدا ذلك فإن المال يخلق الابتسامة في أشد الوجوه صرامة


- وكتب : يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 


إشراقة شمس168


****أقنعة البلدة الشاحبة* *** بقلم المنصوري عبد اللطيف

 ****أقنعة البلدة الشاحبة* ***

بلدتي

ظاهرُها أخضر

وباطنُها أسود

اخضرارُها ورقٌ شفاف

يعكس جمالًا مزيفًا

وسوادُها يضمر وجعًا

يستوطن قلوبًا أضناها الألم

وأوجعها الفقر

​بلدتي ذات وجهين:

أولهما جميلٌ مصطنع

يخفي تجاعيدَ شمطاءَ

أخفتِ الأصباغُ قبحَ وجهها

​وثانيهما قبيحٌ يُخفي

أنينَ أسرٍ تنشد سمفونيةَ القهر

وآهاتِ شبابٍ ضحيةٍ

لسنواتِ الجمر

المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 8/7/2026

المغرب



سنعود بقلم. الشاعر سامي حسن عامر

 سنعود نغزل تلك الوعود ونلملم شتات الوجع

ستعود تضحك العيون السود وويزهر الوسن

يا مدينة مثقلة بألف حزن فوضوي

والجميع على أحزاننا ابتسم

ما عادت أشجار التوت تثمر حولنا

حل البوار وعلا صوت الشجن

كنا نمرح مع الصباحات

ونوزع على ديارنا الحلوى

كنا نغني أغاني العيد عند تلك الشجرة العتيقة

رحل كل جمال فينا

يا مدينتي كم أنهكني الحزن

وتبعثرت الحروف على نواصي القصيدة

أبصر من بعيد هذا النهر وقد غادرته السفن

وكأن كل ما حولنا زاره الشيب

يا ربيعا صرنا نفتقدك

تلون الدور بألف فرح

سنعود للشرفات نحكي لها وشائج الحنين

ستعود طفولتنا تردد أناشيد الوطن

حين كان للإنسان ثمن

القمر الذي غادرنا حزينا سيعود

يواسي عتبات الديار

حبنا سيزهر مع ألف صباح

ويضحك من جديد وجه القمر

سنعود. الشاعر سامي حسن عامر



أطعم المعنى بقلم : معز ماني . تونس

 سلام  ...

سلام على من آمن بفكرة

وعاش من أجلها ولها ..

سلام على من نبذ الآنا

وحمل الأمانة

وقال: أنا لها ..

سلام على من رأى 

في الحقيقة شمسا

ولم يبع نورها

لسوق الظلال وبهرجها ..

سلام على من إذا جاع

أطعم المعنى

قبل أن يطعم فمه

وعلّق قلبه

على باب السماء

كي لا تدنّسه شهوة 

الأرض ووحلها ..

سلام على من حمل جرحه

كما يحمل المؤمن صلاته

لا يتباهى به 

ولا يلعنه ..

بل يصوغ من نزفه

جسرا

يعبر الناس فوقها ..

سلام على من كسر المرآة

حين رأى فيها غروره

ثم جمع شظاياها

ليصنع منها نافذة

تطلّ على ضعفه

قبل قوّتها ..

سلام على من غرس 

في الريح أملا

ولم يسأل الريح

عن جهة سيرها

فالعاشقون ..

يزرعون للمستقبل

لا لمواسمها ..

سلام على من عرف

أنّ الإنسان

ليس بما جمع

بل بما منح ..

وأنّ اليد الممتدّة

إلى قلب مكسور

أشرف من ألف يد

تتفاخر بما ملكته وخزائنها ..

سلام على من قاوم

وحيدا

ولم يطلب جمهورا

يصفّق لانكسارها 

فكم من بطل

مات مجهولا

لكنّ التاريخ

كان يكتب اسمه

في سرّها ..

سلام على الذين

يشيخون واقفين

كالأشجار ..

تسقط أوراقهم

ولا تسقط قامتها ..

وسلام ..

على الذين

يمضون بصمت

ويتركون خلفهم

أثرا ..

أعمق من الخطب

وأبقى من الممالك

وأصدق من الشعارات كلّها ...


                                        بقلم : معز ماني . تونس .



نقطة ماء بقلم الكاتبة جميلة مزرعاني

 نقطة ماء 


مذْ تبصرُ عيناك النّور، تتعالى صرخة تلامسُ الهواء،إيذانًا باعتناق الحياة،تنزلقُ في حضنِ قماطة،لم تكن ذا قرار التّخيير،لم تخترْ والديكَ،ولا مسقطَ رأسك،لم تنتقِ إسمك ولا مدرستك،لا طعامك وشرابك

حتّى لباسك وهندامك،ونمطِ عيشك.أنتَ إبنُ بيئتكَ مجرّد وعاءٍ لتلقّي المكتسبات،عجينة غضّة في أيدي التّسيير،تستعذب ما يُملى عليك

إلّا فيما ندر.تنمو على حبِّ الحياةِ لأنّكَ تحصلُ على ملذّاتها مذ نفخوا في آذانك حلوها وطيبها.سارٍ تتقبّل ما يُرسمُ لك على خطّ التّنفيذ.ترافقك الأزمات لا باع لك في تداعياتها 

ولستَ مغامرًا في معتركها.فالصّغارُ ولو كبروا طُبِعَ على جلدهم وشمُ المسالمة.ما كنتَ تعرفُ أنّكَ ستكون لقمةً سائغةً في فمِ الذّئبِِ الذي أكلَ جدّتكَ وأنتَ صغير،باتَ ينتظرك على المنعطف شاهرًا براثنه،يختاركَ رقمًا في عدّاد ضحاياه،لا ناقة لك ولا جمل سوى كونك نقطة ماءٍ امتصَّها الجفافُ وقعتْ في شِباكِ التّسيير لترشحَ في ملكوتكَ الأبديّ.


جميلة مزرعاني 

لبنان الجنوب 

ريحانة العرب 7/7/2026



رقُّب بقلم القاص نورالدين بنعيش

 رقُّب

******


"إن شاء الله تكون هذه الليلة هادئة..." همست أمنية في أذن أخيها الرضيع.


سمعتها أختها أمل، فقالت: "ارفعي رأسك... لن نموت."


توقَّف إطلاق النار... لكنَّ الأمَّ لم تَعُد.


القاص نورالدين بنعيش  08/07/2026



الوفاء لأهل الخير . بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .

 الوفاء لأهل الخير .

قصة حقيقية وليست خيالية وبطلُها مازال حياً اقترب من التسعين من عمره.

كُنت أعمل في أحد المساجد الكُبرى في إحدي المُدن الكبرى ، ولاحظت وجود رجل مُسن في معظم الصلوات ، وذات يوم قال لي هذا المُسن : لو أكثرت من القراءة في الصلاة الجهرية والسرية وأطلت الركوع و السجود لكنت أفضل إمام وأنت إمام فاضل بلا شك ، فقلت له: لو طلب مني هذا الطلب شاب لرفضت وأنت رجل مُسن فأنا لا أُطيل الصلاة من أجل الرفق بكبار السن ، فقال لي: أنا مُسن وأتحمل التطويل في الصلاة ، فقلت له: أنت تتحمل التطويل في الصلاة لكن الأكثر من كبار السن لا يتحملون التطويل في الصلاة ، وأنا إمام أُراعي حال جماعة المُصلين ، كنت أتوقع أن هذا المُسن سيبتعد عني بعد رفض طلبه لكنه تفهم وِجهه نظري وفتح لي قلبه.

قال المُسن : خرجت على المعاش منذ خمسة وعشرين عاماً وأعيش مع ابني الذي خرج على المعاش منذ عشر سنوات ، ماتت زوجتي بعد خُروجي على المعاش بخمس سنوات ، ذات يوم وأنا أسير في الشارع استوقفتني امرأة وقالت لي: أنا أرملة وجائني هاتف في المنام يأمرني بالزواج منك وأنا أسكن في شارع قريب منك.

قال المُسن : أخذت إسمها وسألت عنها ، فوجدت أنها أرملة وتعيش مع أبنائها وأحفادها ، لكن هيئتها كانت غير جيدة ، فقلت: أتزوج بها ولعل الخير معها ، وفي يوم عقد الزواج وجدت أنها أكبر مني بخمس سنوات ، فقلت: ليس بها أي مِيزة ولكن لعل الخير معها .

قال المُسن : تزوجنا وعاشت معي عشر سنوات هي أفضل أيام حياتي ، ما قالت لي مرة أُريد شيء ، وأضع أموالي أمامها وما أخذت منها شيء على الرغم أن معاشي كبير فقد خرجت من العمل وأنا مدير عام .

قال المُسن : كُل يوم جُمعة عقب صلاة الجمعة أذهب إلى المقابر لزيارتها والدعاء لها طويلاً ، وفي بعض الأيام أجد المُسن ينتظرني حتى أسير معه ونفترق عند طريق المقابر ، ويقول لي:: ذاهب لزيارة الست التي أخبرتك عنها .

خرجت على المعاش وأذهب بين الحين والآخر إلي مسجد العمل السابق حتى أُسلم على صديقي المُسن الذي اقترب من التسعين من عمره ، أزوره تقديراً لصفة الوفاء لزوجته ، تلك الصفة النادرة التي يتصف بها في أسمي معانيها .

العُمر لا يُقاس بالسنوات ولكن يُقاس بالمواقف النبيلة والصفات الحميدة ، فهذا رجل عاش غالب عُمره مع زوجته الأولى وأنجبت له الذكور والإناث ، وعاش مع إمرأة ثانيه مُسنة وهو مُسن عشر سنوات ، مَحت السنوات العشر الأخيرة ذكريات العُمر السابقة الطويلة.

أُحسن أيها الزوج الغافل إلي زوجتك وأحسني أيتها الزوجة الغافلة إلي زوجك ، فالعبرة بالمواقف النبيلة والصفات الحميدة .

تلك قصة واقعية وبطلها مازال على قيد الحياة ، أطال الله في عمره وأحسن خاتمته ، ورحم الله زوجته النبيلة ذات الصفات الحميدة .

بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .


أنا... حين تتكلم الأرض بقلم الكاتبة : حكمت المختار

 أنا... حين تتكلم الأرض 


لم أولدْ من رحمِ امرأةٍ وحدها،

بل من القبضةِ الأولى للتراب

حين قررَ أن يكونَ وطنًا.

لهذا،

كلما مررتُ

اعتدلتِ السنابل،

وأصغتِ الجبالُ إلى خطاي،

وكان الفجرُ يفتحُ نافذتَه

ليتعلّمَ من الضوءِ اسمي.

أنا ابنةُ الأرضِ الولود،

لا لأنني أسكنُها،

بل لأنها تسكنُ دمي،

وتنبتُ في عروقي

كلما حاولَ الغيابُ اقتلاعَ جذوري.

أنا عاشقةُ الرمل،

ذلك الذي يحفظُ آثارَ الراحلين،

ولا يفرّطُ في أسماءِ الذين

عبروا إليه واقفين.

أنا أريجُ أوركيدٍ

تعلّمَ من المسافاتِ

أن يزهرَ فوق رؤوسِ الجبال

كي لا تنالَه يدُ الريح.

أنا نجمةٌ

كلما ظنَّ الليلُ أنه أخمدني،

اكتشفتِ السماءُ

أن الضوءَ لا يموت.

وأنا شمسٌ،

إذا ضاقَ بها الأفقُ

وسّعتْه،

وإذا نامَ الجليدُ على قلبِ الأرض

أيقظتُ في عروقِه الماء.

أنا فارسةُ الخيلِ الأصيلة،

لا أقاتلُ لأنتصر،

بل لأن الهزيمةَ

لا تعرفُ الطريقَ إلى دمي.

أنا خِلٌّ لا يخونُ عهدَه،

ووطنٌ

كلما ظنَّه الغزاةُ خريطةً

نهضَ في وجوههم

رجالًا.

فلا تسألوا عن اسمي...

فالاسمُ يضيقُ بما أحمل.

أنا الندبةُ التي علّمتِ الأرضَ الصبر،

والأغنيةُ التي لم يستطعِ المنفى إسكاتَها،

والقبضةُ التي تُغلقُ على جمرةِ الحق

حتى يورقَ الرماد.

أنا ابنةُ الأرض...

وحين أصمتُ

تُكمِلُ الجبالُ القصيدة.


بقلمي : حكمت المختار 



**((عَنْكَبُ الِارْتِزَاقِ)).. أحاسيس: مصطفى الحاج حسين

 **((عَنْكَبُ الِارْتِزَاقِ))..

أحاسيس: مصطفى الحاج حسين. 


رَجُلٌ مَفْعَمٌ بِالخُبْثِ وَالِانْتِقَامِ،  

فِي جَيْبِهِ أَحْلَامُ الرُّخَصَاءِ،  

وَعَلَى لِسَانِهِ مَرَاكِبُ الفِرْدَوْسِ.  


يَصْطَادُ ضَحَايَاهُ بِسَنَانِيرِ الآخَرِينَ،  

يُعَادِي مَنْ يَسْمُو عَلَيْهِ،  

وَيَحْفِرُ أَنْفَاقًا لِلمُبْدِعِينَ.  


رَغْمَ أَنْفِ اللُّغَةِ سَيَكُونُ شَاعِرًا،  

وَغَصْبًا عَنِ الفِكْرِ سَيُثَرْثِرُ،  

وَوَيْلٌ لِمَنْ امْتَلَكَ الذَّائِقَةَ  

أَوِ القُدْرَةَ عَلَى الفَهْمِ.  


يَدْفَعُ أَثْمَانًا لِلمُنَافِقِينَ،  

وَالْمُصَفِّقِينَ، وَلِلمَدَّاحِينَ،  

وَعُرَاةِ الكَرَامَةِ.  


يَلْمَعُ نَعْلُهُ كَذَقْنِهِ المَحْلُوقَةِ،  

مُبَرْهَجُ الِابْتِسَامَةِ،  

مُقَلَّمُ النَّظَرَاتِ،  

وَرِبْطَةُ عُنُقِهِ حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ.  


يَغْدُرُ، يَبْكَشُ، يَخُونُ،  

يَتَآمَرُ عَلَى الوَرْدِ المُقَدَّمِ لَهُ،  

يَبْصُقُ فِي كَأْسِ المَوَدَّةِ،  

يَتَبَوَّلُ عَلَى العُهُودِ  

وَالوُعُودِ  

وَالذِّكْرَيَاتِ.  


هُوَ يُنَاصِرُ القَاتِلَ،  

وَيُوَاسِي القَتِيلَ،  

مُزْدَوِجُ الخُطَى نَحْوَ جِهَتَيْنِ،  

يُؤَيِّدُ وَيُعَارِضُ،  

يَضْحَكُ وَيَحْزَنُ،  

وَفِي كُلِّ الأَحْوَالِ  

يَهْتِفُ وَيُشَيِّدُ لِلمُنْتَصِرِ،  

حَتَّى لَوْ كَانَ المُنْتَصِرُ  

مُغْتَصِبًا لِعِرْضِهِ،  

دَاعِسًا عَلَى أُفُقِهِ.  


هُوَ مَزْبَلَةُ الصَّدَاقَةِ،  

نَجْمُ المَرْحَلَةِ،  

أَمَلُ الضَّفَادِعِ،  

*عَنْكَبُ الِارْتِزَاقِ.*


  مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن_  

          _حَلَب_



شباب القلب بقلم الشاعر نزار جميل ابوراس

 شباب القلب 


ويمضي    العمر     أحياه ُ     شبابا

فشعر   الراس    لا أخفيه ِ     شابا  


فلا    الأيام    تلوي    زند    حلمي 

ولا    الأحزان    تكسرني    اكتئابا


فروح  الحرّ   لا     ترضى    بيأس 

ولا تخشى  مع   العيش     اغترابا 


ولو  زادت  هموم    الدهر     حولي 

أرى  في  الحبّ  سكنى   و انجذابا


أحن ّ   إلى      غصيْنات ٍ       تدلّت 

ووجه     ضاحك       بالزهر      آبا    


كعصفور    على    الأغصان    أشدو 

وتلك     الروح    تشبهني     انتسابا


ونبضي   واثب      يعدو      رشيقا

وأجني     من      شقاوته     الرغابا


فلا    الآهات    تشفي  جرح  قلب 

إذا أحببت       تختصر      الجوابا


خدود    الورد  لو   مالت     لهمس  

يطيب  البوح   ما   أحلى    العتابا 


ستبقى  الروح    تفتنها      المغاني 

وصدر  الأفق   يحتضن    السحابا

 

إلى العلياء     قد   ُشدّت    رحالي 

عن    اللذات    ما  أوصدت    بابا 


رفيقي  الحب  يلهمني   اصطبارا

وأعلم     أنه      بات       الصوابا 


وأنهب  من   عيون   الدهر   حلما 

وقلبي   من  ضرام    الحب   ذابا 


وأدري     من   تراب    قد   خلقنا 

وبعد    العيش    نلتحف    الترابا 


فعش في الكون مثل طيف لحن

يفيض في    خواطرنا     انسيابا 


ولا  تلوي     على    ماض     تولّى 

وطب عيشا  ترى   القلب    شبابا


بقلم نزار جميل ابوراس


أواه على حالي... بقلم الكاتبة حياة المخينيني

 أواه على حالي...

أسير منفردة...  

بأفكار ...

يراها البعض بالية 

بطيبة.

يراها أغلبهم. 

سذاجة متناهية. 

بضمير...

خنقته عبرات لا متناهية. 

تحيطني غربتي من كل حدب. 

لا فهمني غيري.

و لا تمكنت من استعاب  اختلافهم. 

كأني من كوكب منسيٍّ.

كأنهم من عالم ثانٍ.

لا يفقهون لي خطاب.

و لا يزعزني هرجهم .

أعيش منفردة و لست منفردة .

أسعى بصبر الأولين و الآخرين.

بثقة في طريقي المتألئ. 

إلى ترك بصمتى في براعم الحياة. 

عساها تزهر ذات يوم. 

وردا ينتشر شذاه. 

بين الخافقين...

لي صبر التائبين .

في معية رب العالمين...

و هذا شرفي المقدس. 

يا أخي في الحياة...

في التفرد يتجلى التميز 

و في الطيبة تحل البركة 

و بالنية الصافية يشع النور 

في القلوب المحيطة بنا 

فلنستسلم للفطرة التي فينا 

تستقيم لنا الحياة بالكلية. 

حياة المخينيني الثلاثاء2026.06.08.



الحكم المنحاز بقلم الاستاذ: فاروق بوتمجت (الجزائر)

 الحكم المنحاز


يا حَكَمًا مالَ الميزانُ عن قصدِ

وجعلتَ للحقِّ في الميدانِ موعدِ

مصرُ أبتْ إلا الوقوفَ بعزَّةٍ

والقلبُ منها بالشجاعةِ متَّقدِ

كم فرصةٍ ضاعتْ وحُقٌّ أُهمِلَ

والصمتُ في وجهِ الحقيقةِ لا يفيدِ

إن كان فوزُ الخصمِ جاءَ بميلِكم

فالعدلُ يبقى في الضمائرِ لا يبيدِ

تبقى الكنانةُ شامخةً رغم الأسى

والحقُّ يومًا في العيونِ له شهيدِ

لا ينحني شعبٌ إذا جارَ القضا

فالصدقُ يعلو، والوفاءُ هو الرصيدِ


بقلم الاستاذ: فاروق بوتمجت (الجزائر)



نار الفُراق بقلم الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة

 نار الفُراق

دويـت  روحـي  بجروحـي

وطفح  قلمـي  علىٰ  الورق

بَكَت  حروف  الوجع  سُهاد

والورد  دِبل  واتوأد  العَـبق

تاهت ف قلبي معالم  خير

والشر  توأم جِوايا والتصق

وانا  ونفسـي  زرعـنا شُـوك

ونبض وتيني للقسوةاعتنق

وقلبي جوايا مات وانصلب

وفاتني  بين أعتاب الغَسق

صارعت  الموج  ضد التيار 

والخوف  في عُروقي دَفق

مراكب  الهوىٰ ضيعها الهوا

وكان فؤادي  قُبطان وغرق

بركان  حُب شعلل  ضُلوعي

وحبل  الوداد داب واتحرق

وجوايا  لسه  شـوية  خيـر

شـعلل  نار  الفُـراق  وعَشق

وسـمـع  قلبـي  أذن  الفجـر

شقشق  جوايا  نور واتخلق

                  كلماتي:

الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة 

مصر



الثلاثاء، 7 يوليو 2026

لحنٌ مُرتّل بقلم حورية عياش

 لحنٌ مُرتّل


يا صاحبَ الخالِ المُدلل

أنت أحلىٰ من الجمالِ

وأجمل..

كلما قلتَ لي أحبُكِ

ينبضُ في عروقي وتر..

عاشقٌ ولحنٌ مُرتّل

ياصاحبَ الخال المُدلل

كلما استنطَقَت معانيكَ شعري

أرعدَ القلبُ بالعشقِ وجلجل

وسقى قصائدي الرحيقُ المُعسَّل

فأملأ منهُ كأسي وأنهل..

أصبو إلى وجهكَ الساكن

في ظلال قصائدي..

فأُعطّرُ خالكَ بالقبل...


حورية عياش

عِمادُ الرُّوح بقلم عزه كامل

 عِمادُ الرُّوح

ليستْ تُقاسُ المرأةُ بحُسنِ وجهٍ عابرٍ، ولا بزينةٍ تزولُ مع الأيام، ولكن تُعرَفُ بقلبٍ إذا أحبَّ أخلص، وإذا وهبَ أغنى، وإذا حضرَ أزالَ عن الأرواحِ وحشةَ المسافاتِ، فهي النورُ إذا ادلهمَّتِ الخطوبُ، وهي المطرُ إذا أقحلتْ مواسمُ الحياة، وهي اليقينُ حين تتكاثرُ الظنون.


تمضي على دربِ الوفاءِ هادئةَ الخُطا، تُشيِّدُ من الصبرِ صروحًا لا تهدمها العواصف، وتغرسُ في القلبِ بساتينَ الطمأنينة، حتى يُزهرَ العمرُ بعد طولِ انتظار، وتبتسمَ الأيامُ بعد قسوةِ الأسفار.


تعرفُ خفايا الروحِ دون سؤال، وتقرأُ ما تخفيه العيونُ من وجعٍ وآمال، فإن رأتْ حزنًا احتضنتْه، وإن لمحتْ انكسارًا جبرتْه، وإن أحسَّت بثقلِ الدنيا على كتفيه، كانت أوَّلَ من يرفعُ عنه حملَ السنين.


هي الأمُّ في حنانِها إذا اشتدَّ التعب، والزوجةُ في مودَّتها إذا ضاقتِ السُّبل، والعاشقةُ في شوقِها إذا هبَّ النسيمُ يحملُ الأشواق، والأختُ في صدقِها إذا عزَّ الرفيق، والصديقةُ في وفائِها إذا غابَ الجميع، فتجتمعُ فيها أنقى المعاني، وكأنَّ اللهَ جمعَ في قلبِها مفاتيحَ الرحمةِ كلِّها.


وقد تختلفُ يومًا، ويعلو صوتُ العتابِ بين الحينِ والحين، غير أنَّها لا تجعلُ للخلافِ سلطانًا على المحبة، ولا تسمحُ للغضبِ أن يهدمَ ما شيَّدهُ الإخلاص، فتعودُ بقلبٍ أوسعَ من البحر، وصفحٍ أنقى من الغمام.


وأمامَ الناسِ تحفظُ له مكانتَه، وتصونُ هيبتَه، وتكسوه من الاحترامِ ما يجعلهُ عظيمًا في أعينِ الخلق، فلا تُظهرُ نقصًا، ولا تُفشي سرًّا، ولا تُطفئُ نورَ كرامتِه، بل ترفعهُ بمواقفِها حتى يبدو سيِّدًا وإن كان يحملُ في داخله ألفَ تعبٍ وألفَ انكسار.


هي لا ترى الحبَّ كلماتٍ تُقال، بل أفعالًا تُروى، ومواقفَ تبقى، وقلوبًا تُؤنس، وأرواحًا تُحيي، لذلك تمنحُ بلا حساب، وتُخلصُ بلا رياء، وتنتظرُ من الحياةِ أن ترى من تُحبُّه سعيدًا، فتلك عندها أعظمُ الكنوز.


فطوبى لرجلٍ رزقهُ اللهُ امرأةً إذا حضرَت أزهرتْ أيامُه، وإذا ابتسمتْ أشرقتْ دنياه، وإذا دعتْ له فُتحتْ أبوابُ السماءِ، وإذا أحبَّتْ جعلتْ من قلبِها وطنًا لا يعرفُ الخذلان، ومن روحِها مأوى لا تدخلهُ الوحشة، ومن وفائِها عهدًا لا تنقضهُ السنون.


فالمرأةُ السندُ ليست لقبًا يُقال، بل رسالةُ حبٍّ، ومدرسةُ وفاءٍ، وآيةٌ من آياتِ الرحمة، إذا سكنتْ قلبًا أحيتْه، وإذا أحبَّتْ روحًا صنعتْ منها أجملَ الحكايات، وبقيَ أثرُها في العمرِ نورًا لا يخبو، وعطرًا لا يذبل، وذكرى تُخلِّدها الأيامُ في صفحاتِ الزمن.


بقلم عزه كامل 🖋️


انكسارات بقلم الكاتب نورالدين بنعيش

 انكسارات

******


أربعون عامًا قضاها يلمّع الأحذية في الشارع نفسه الذي طُرد فيه من الدراسة. شُلَّت يداه. أخفى وجهه عن المارة بكوفيته الفلسطينية القديمة ... ثم مدَّ قبعته للعابرين .

نورالدين بنعيش 07/07/2026



مشاعر بريئة بقلم الشاعر حليم محمود أبوالعيلة

 مشاعر بريئة

بتحـسب  عُمرك  إزاي

بالفـرحـة  ولا  بالأيـام

تيجـي  نعدها  باليوم

ونشـوف  هتطلع  كام

نِعد  العُمر  ع السـبحة

سنين محكومة إعدام

خنقة طارحة كالتـوتة

وحدوتة دروبها ظلام

مـلتـوتة  بـرق  ورعـد  

وعقل أحلامه انفصام

بحر هايج  بدون مينا

غـرقنـي  وانا  العـوام

جرب نحسبهابالفرحة

مفيش  فرحة للأيتام

حُبي  يتيم  العواطف

يا قلبي صبـحت ركام

مشاعربريئة مسجونة

مرايتي  وقلبي حطام

فرحة  عُمــري  دقايق

وحزن  أيامـي  أعوام

بنحـلم  ف لغز  دنيتنا

وأحلامنا تعيشها  لئام

                  كلماتي

الشاعر حليم محمود أبوالعيلة 

مصر



شيءٌ كما الغثيان شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

 _______   شيءٌ كما الغثيان

شعر  / المستشار مضر سخيطه  -  السويد 


ما كنت خصماً ليناً

أو هيّناً

وأنا أُعافِر أسطراً وكتابا         ( 1 )

في عمق أعماقي تلعلع رغبةٌ ضافت إلى استحسانها الإعجاب 

ولها احتمالاتٌ

تعذر حصرها بشخوصنا فتشيأتْ أخشابا 

يتعاور الغثيان غُربة حالنا 

حتى كأنّا في المجاز 

سرابا 

حَرٌ بحلقي لايريم كمضغةٍ عن شرحها أتجنب الأسباب

حرقانه سردٌ شبيه مجامرٍ نيرانها  

قد تصهر الأصلاب 

طَفلٌ غيابي       ( 2 )

والأماني عالَمٌ

وأنا أعالج ذلك الوتاب      ( 3 )

بجوارحي كبر السؤال وعاش بي حتى اكفهرّ وعاث فيَّ خرابا 

طَفلٌ غيابي      

والمسالك عتمةٌ وعلى الدروب هسيسها نشّابا 

وتشظياتي نارها كهواجسٍ ٍحمَلَت مشاعر كل مَن 

قد غاب 

ياتلكم اللحظات وهي طويلةٌ جداً

وجداً

جيئةً وذهابا 

حاكورتي وهمٌ 

وعصف ثمارها حلمي لأشبه خاطراً كذّابا 

انفصمت عرانا فالحياة كأنما طبلٌ ونحن بساحها أعرابا 

لم تستطع معها التأقلمَ ضحكتي ضحِكِ المريب ولم يزل مرتابا 

وعلى محيّاي الوسيم علامةً 

عجب العجاب  تلفني 

استغرابا  

الإشتهاء كلوحةٍ مقلوبةٍ

كشرائطٍ

فتحت لنا أبوابا 

اليوم أُبصر بعد صبرٍ حارقٍ بعض الشعاعُ 

يُغالب الأعصاب 

ضوءٌ من الوعد الذي يقتاتني هو كالمسيس إذا السؤال أجابا 

أنماطه ارتسمت على قسَماته

كبشارةٍ

تستعجل الأحبابا 

عارٌ على النكرات فينا أصبحوا 

كخطيئةٍ

صنعوا لها أنسابا

يتبادل الموتى المكاسب بينهم ويوزعون الوهمَ والألقابا 

وجدي كحصنٍ فليكن 

وفخامتي 

خطواً بخطوٍ تزرع الإيجاب 

شبه السماء بلا حدودٍ لهفتي 

وعطاؤها 

كم يشبه الأعنابا 


 


______

شعر  / المستشار مضر سخيطه  -  السويد 


عافر     :  نكش التراب

الطَفَل   :  الميل إلى الغروب

الوتاب :  شد عضلي مابين الظهر والعمود الفقري 

.             ويرافقه ألمٌ فظيع في الرأس


بين صناعة الاهتمام وصناعة الغفلة!! بقلم علي سيف الرعيني

 بين صناعة الاهتمام وصناعة الغفلة!!

علي سيف الرعيني 


لم تعد وسائل الإعلام التقليدية ولا منصات التواصل الاجتماعي مجرد أدوات لنقل الأخبار بل أصبحت قادرة على توجيه الاهتمام، وصناعة الأولويات  ورسم صورة الواقع في أذهان الناس. فما يتكرر أمام الجمهور يومًا بعد آخر يتحول إلى قضية عامة، وما يُهمَل أو يُغيَّب يبدو وكأنه غير موجود، مهما كانت خطورته 

وفي اليمن، حيث تتداخل الحرب مع السياسة والاقتصاد والإعلام، تبدو هذه الحقيقة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

ففي كثير من الأحيان، تتصدر المشهد قضايا الجدل السياسي، والتراشق الإعلامي، والصراعات الحزبية، والشائعات، والخلافات الشخصية، والمحتوى المثير للانفعال، لأنها تحقق انتشارًا واسعًا وتجذب المتابعين وتخدم في بعض الأحيان أهدافًا سياسية أو اقتصادية أوإعلامية.

وفي المقابل، تتراجع قضايا أكثر إلحاحًا تمس حياة المواطن اليومية، مثل جودة التعليم، وتدهور الخدمات الصحية، وأزمات المياه والكهرباء، والبطالة، والتنمية، وحماية البيئة، ومستقبل الشباب، ومكافحة الفساد، وتحسين الإدارة العامة، رغم أن آثارها تمس كل بيت يمني.

ولا يعني ذلك أن جميع وسائل الإعلام أو المؤثرين يعملون وفق أجندة واحدة؛ فالمشهد الإعلامي متنوع، وتختلف دوافع الجهات الفاعلة فيه. فقد تكون الأولوية لدى بعض المؤسسات مرتبطة بخطها التحريري، أو بجمهورها المستهدف، أو بمصادر تمويلها، أو بالمنافسة على نسب المشاهدة والتفاعل، بينما يسعى آخرون بصدق إلى تسليط الضوء على القضايا المجتمعية والإنسانية.

كما أن خوارزميات منصات التواصل نفسها تلعب دورًا كبيرًا؛ فهي تمنح المحتوى المثير للجدل أو الصادم أو العاطفي فرصًا أكبر للانتشار، بينما قد يتراجع المحتوى الهادئ الذي يناقش حلولًا أو يقدم معرفة نافعة، حتى وإن كان أكثر أهمية للمجتمع.

وتكمن الخطورة عندما يتحول الاهتمام الجماعي إلى ردود أفعال لحظية، فينشغل الناس بقضايا ثانوية، بينما تستمر المشكلات الأساسية في التفاقم بعيدًا عن دائرة النقاش العام. وعندها يصبح الرأي العام أسيرًا لما يُعرض أمامه، لا لما يحتاج إلى التفكير فيه.

ومن المخاطر أيضًا أن يؤدي الاستقطاب الإعلامي إلى تعميق الانقسامات الاجتماعية، وإضعاف الثقة بالمعلومات، وانتشار الشائعات، وتغليب العاطفة على الحقائق، مما يجعل المجتمع أكثر قابلية للتأثر بالروايات المتنافسة، وأقل قدرة على النقاش الهادئ المبني على الأدلة.

لكن المسؤولية لا تقع على وسائل الإعلام وحدها، بل تشمل أيضًا المؤثرين والجمهور. فالمؤثر الحقيقي ليس من يجمع أكبر عدد من المشاهدات، وإنما من يلفت الانتباه إلى القضايا التي تصنع مستقبل المجتمع، ويوازن بين سرعة الانتشار وصدق الرسالة، وبين جذب الجمهور واحترام وعيه.

أما الجمهور، فهو شريك في صناعة المشهد؛ فكل مشاركة أو تعليق أو إعادة نشر تمنح قضية ما مزيدًا من الزخم، أو تترك أخرى في دائرة النسيان. ولذلك فإن الوعي الإعلامي لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة، تقتضي التحقق من المعلومات، ومتابعة أكثر من مصدر، وعدم الانجرار وراء كل ما يثير الغضب أو الخوف أو الفضول.

إن اليمن اليوم بحاجة إلى إعلام يوازن بين نقل الأحداث ومناقشة جذور المشكلات، ويمنح مساحة للقضايا التي تمس حياة الناس ومستقبلهم، دون أن يغفل عن التطورات السياسية والأمنية. كما يحتاج إلى مؤثرين يدركون أن الكلمة مسؤولية، وأن الشهرة يمكن أن تكون وسيلة لبناء الوعي لا لإغراق المجتمع في الضجيج.

وفي الغالب  فإن أخطر ما قد يحدث لأي مجتمع ليس كثرة القضايا المثارة، بل أن يُشغَل طويلًا بما هو أقل أهمية، بينما تتراكم التحديات الحقيقية في صمت. فحين تصبح الأولويات تُصنع خارج احتياجات الناس، يفقد المجتمع بوصلته، ويصبح الطريق إلى الإصلاح أكثر صعوبة، مهما كثرت الأصوات وازدادت المنصات!!