الأحد، 14 يونيو 2026

صراع الثقافات بقلم الكاتبة فاتن دياب"

 إنه صراع ثقافات، دائرة دوائره بين ثقافة إسلامية وثقافة غربية تريد فرض شروطها وسيطرتها على كل من حولها.  

فهو تفاعل ثقافي، كما قال كارل ماركس، قائم على سيطرة الطبقة الأقوى على الطبقة الأضعف، سيطرة اقتصادية-اجتماعية.  

من قال لكم إننا الأضعف؟  

ألم نكن منذ فجر التاريخ أولئك الذين اخترعوا الحرف ونشروه وعلموه؟ ألم نكن أولئك الذين دأبوا على التعلم والتعليم منذ نعومة أظفارهم؟ ألم نكن أطباء العصر ورياضييه وفلكييه وحتى شعراءه وفنانيه ومسرحييه؟  

لا يغشكم اليوم من يقول إن هذه الحرب سياسية وعسكرية.  

هي ليست سوى حرب ثقافية، على حد قول أنطونيو غرامشي: "إن السيطرة الحقيقية لا تتحقق بالقوة والجيش والقانون، بل تتحقق عندما تنجح الفئة المسيطرة في جعل أفكارها وقيمها تبدو كأنها طبيعية ومنطقية عند الجميع، حتى عند من يتضرر منها".  

كأننا نصاب جميعنا بمتلازمة ستوكهولم بشكل حتمي، لتصبح ثقافة المعتدي هي الأفضل والهدف الأسمى، وكأن ثقافته وعلمه وأدواته ونمط معيشته هي الأفضل. نتعاطف معها إلى حد التماهي، كما يفعل بعضنا من اللبنانيين. لا أحد ينتبه إلى أن الصراع العسكري ينتهي باتفاقية وتسوية أو غالب ومغلوب، والحرب الاقتصادية تنتهي أيضاً باتفاقية أو حظر أو إفقار وتفقير، أما الحرب الثقافية فهي لا تنتهي. تعش في القلوب والعقول، في المفردات والقيم والسلوك والتعليم والعمران والمأكل والمشرب، حتى في كل نفس نتنفسه.  

أن تُستعمَر ثقافياً يعني أن قيمك وقيم عائلتك وهويتك التي تحافظ عليها وتنقلها لأبنائك سوف تفقدها وتكتسب سلوكيات غريبة عنك وعن بيئتك، عن التزامك الاجتماعي والإيماني، كأنك تتعرى وترتدي ثوباً جديداً فضفاضاً لا يناسب مقاسك ولا حتى ألوانك الحياتية.  

من قال لكم إن الثقافة لا تُؤخذ كالدواء، بالملعقة وعلى المدى الطويل، جرعات خفيفة وقوية؟  

الثقافة هي دواء مزمن يعيش في أبداننا، يتغل في عقولنا، يرافقنا كخيالنا، وينام في قلوبنا.  

إن ما يحدث اليوم هو صراع قيمي معيشي، فكما قال هانتنغتون في كتابه "صراع الحضارات": "إن الهوية الثقافية والدينية هي أقوى رابط يجمع الناس، وأن الاختلافات بين الحضارات الإسلامية والغربية والصينية والهندوسية أعمق من أن تذاب بسهولة".  

مما يعني أن الحضارات عندما تلتقي وتتضارب مصالحها يأخذ الصراع العسكري والسياسي إجازة طويلة، وتتحول إلى صراع ثقافي قيمي، اللذان يصبحان محور الخلاف والاختلاف. وذلك لأن كل حضارة ترى بأنها مركز الكون، منها وإليها تعود العناصر الثقافية جميعها والتي تعمل على نشرها وانتشارها. أهذا ما نسميه صراع الحضارات؟  

كلا، إنه أكثر من ذلك، فهو أعم وأشمل، فهو صراع بين ثقافات وميزان القوة والوجود. أولهم من يوصّف نفسه ويصنفها - وله حق التصنيف كما يزعم - على أنه عالم أول بالتكنولوجيا والتقدم العلمي والقوة الاقتصادية، ويحاول أن يكون كذلك فكرياً وقيمياً وحتى بقاموسه اللغوي الذي يعممه ويفرضه على العالم. وهو من يوصّف الآخرين ويصنفهم على أنهم عالم ثاني وثالث، ويحاول إقناع القاعدة الشعبية لهذه المجتمعات بذلك، وأن الرضوخ له واللجوء إليه لا مناص منه.  

من قال لكم إننا درجة ثانية أو ثالثة؟  

من قال إننا الأضعف والأجهل؟  

من قال لكم إننا لا نستطيع أن نكون كما نريد أن نكون؟  

فلتلتهِ كل ثقافة بلمّ شتاتها، وترفع اليد عن الآخرين، وتتركهم بحالهم.  

"فاتن دياب"


(كله نصيب ) بقلم (محمد الخولى)

 لطلاب الثانوية 

(كله نصيب )

بقلمي(محمد الخولى)

13/6/2026

المكتوب هتشوفه 

سيبها على الرحمن

عملت اللى عليك

 وكله خير هيبان

لو الكل بقو دكاترة 

هنجيب منين عيان

عمرك ما قصرت

 خلاص أرتاح ونام

كله باذنه ناجح

 وما فى حد هيتهان

دكتور ظابط مهندس

 مدرس كله تمام

نجاحك انت بأيدك

 مش بأيد إنسان 

مهما اللى يكون

 يكون سيبها على الرحمن

ومنى مليون تحية

 لطلاب الثانوية الجدعان



رسومات الفنانة التشكيلية هالة النجار. بقلم الكاتب: جلال باباي

 ■ رسومات الفنانة التشكيلية هالة النجار :

__ "سعي جامح لرصد الهويٌة و الخصوصيات بتيه و بمختلف التجلٌِيات" __


            بكل جموح و عزم عاطفي لاستجلاء مناخاتها التشكيلية و رؤيتها لنحت مسارها الإبداعي  المخصوص ، استدرجت الخطى إلى خريطة لوحات الفنانة التشكيلية: هالة النجار قصد تثبيت عين القلب و الإحساس قبل العقل و الحكمة نظرا لسموٌ مشاعرها في ترصٌد نبضات الآخرين بمحيط مرسمها و حول التفاصيل المنسيٌة برؤية تجريدية أنيقة تعكس دواخل المتلقي و تعبٌر على صفاء درجات اللون الذي يتماوج على سطح القماشة بهشاشة إحساس و رفق ملمسية فاتنة ترشُح بِدَويٌها رضا الذوات المقابلة و تختطف انظارهم إلى التيه و التجليات فيقيمون صوب سرير جداريات و رسوم هالة النجار للإبحار على حركات الأزرق المخاتلة دون موعد سابق بقدر ما هو إلاٌ سفر مدهش و مُغرِِ نصبت كَمِينه الرسامة باقتدار و حنكة تشكيلية ليجذبنا إلى عالمها الإبداعي الرائق. 


▪︎ التقنيات :

      في معاينتنا لخصوصيٌة البصمة التي تنفرد بها هالة النجار لا نملك إلاٌ أن  نثمٌِن لمستها مقيمة مضافة من خلال اشتغالها  على جداريٌة :' قلادة و هويٌة " يتجه ملمس اليد إلى النحت البارز على سطح اللوحة لتصالحنا مع الذاكرة الجماعية و تعيدنا إلى اللحظة السابقة معطرة بشذى و ملاحم الراحلين ( بلاطات السيراميك، الأشكال و الرموز ) .. و تُبقِيها في مخيٌلة اللاحقين ليعود هذا الشغف وفق رؤية إبداعية و مسار فني مُتواصل على فواصل زمنية متماسكة تقيم الدليل على قدرات الإبتكار لدى هالة النجار و رغبة لبناء صرح فنانة تشكيلية محترفة. 


● سيرة الفنانة التشكيلية هالة النجار:


       الفنانة هالة النجار متخرجة من المعهد التكنولوجي للفنون والهندسة المعمارية بتونس ITAAUT، وتشغل خطة أستاذة تعليم ثانوي بالمعاهد التونسية. كما حازت على عديد التكريمات في المحافل الثقافية ويوم العلم الجهوي، وتلقت تكريماً من وزير التربية تقديراً لأنشطتها الثقافية.

      وهي أيضاً صاحبة فكرة التظاهرة الثقافية “خيوط الشمس”، إلى جانب مشاركاتها المتعددة في المعارض والتظاهرات الفنية، من بينها:

• المعرض التشكيلي الجماعي لأساتذة التربية التشكيلية بالمهدية

• مهرجان الشابة الدولي للفنون التشكيلية

• معرض فضاء الآرتيستو للفنون التشكيلية


● ..ختاما :


       لقد أثبتت الفنانة هالة النجار، علوٌ مستوى و رقي لمستها الفنية التي توسمت بها عبر مشاركتها اللافتة في النسخة الثانية  من صالون الساف للفنون التشكيلية و افتكت إعجاب لجنةالشراءات بوزارةالشؤون الثقافيةلاقتناءها لوحة :" دويٌ' . 


                            الكاتب:   جلال باباي



السبت، 13 يونيو 2026

مدخل في النحو العربي بقلم الكاتب/ السعيد عبدالعاطي مبارك - الفايد

 مدخل في النحو العربي 

بقلم / السعيد عبدالعاطي مبارك - الفايد ٠

( مع النعت )

فَالنَّعْتُ تَابِعٌ مُتَمُّ مَا سَبَقْ * بِوَسْمِهِ أَوْ وَسْمِ مَا بِهِ اعْتَلَقْ ٠

( ألفية ابن مالك )

٠٠٠٠٠٠

نعت حقيقي و نعت سببي ، و نعت مفرد - مفرد ، مثنى ، جمع مذكر أو مؤنت أو تكسير - و هو ما ليس جملة فعلية و لا أسمية و لا شبه جملة جار و مجرور و لا ظرفية زمان و مكان ٠

و هذا ما سنتعرف عليه بأذن الله في هذه السطور التالية ٠


في البداية عزيزي القارىء الكريم ٠٠

الكلام عن علم النحو و الصرف و اللغة و الأدب يطول و ذو شجون و لِمَ لا فالنحو ميزان اللغة نطقا و كتابة لتصحيح المسار بعيدا عن تفشي ظاهرة اللحن و فساد تراكيب الكلام ٠٠

و من ثم نحاول في يسر نقدم لمحة سريعة من شذرات النحو العربي من باب التوابع لمعرفة الخطوط العريضة لهذا الدرس المهم في التعبير و التراكيب في إطار الاستخدامات التطبيقية على أرض الواقع مع الحياة اليومية لجميع المتحدثين و الكُتَّاب على حد سواء ٠٠


و قد تعرضنا للتوابع من قبل في حلقات موسعة سابقة مع التطبيق و الأمثلة ٠

و لكن طلب مني بعض الأصدقاء و المتابعين أن أتحدث عن النعت لبيان بعض المسائل النحوية و اللغوية في الاستخدام نطقا و كتابة من باب التذكرة و أهمية النعت في أسلوب الكلام هكذا ٠٠


* مع النعت :

النعت في اللغة وصف ، و في الاصطلاح تابع ٠

و النعت : هو اسم مشتق تابع ليكمل متبوعه ، و يُذكَر لبيان صفة من صفات الاسم الذي قبله.

و التوابع أربعة هي :

(النعت و التوكيد و العطف و البدل ) و كل تابع له نوعه و تفاصيله ٠


وقد قال ابن هشام في شرح شذور الذهب :

" النعت هو تابع مشتق، أو: مؤول به، يفيد تخصيص متبوعه، أو: توضيحه، أو: مدحه، أو: ذمه، أو تأكيده، أو: الترحم عليه " ٠

و جمل ابن مالك كل هذا المعنى في قوله :

 فَالنَّعْتُ تَابِعٌ مُتَمُّ مَا سَبَقْ * بِوَسْمِهِ أَوْ وَسْمِ مَا بِهِ اعْتَلَقْ ٠

و البيت هنا يدور حول :

تابع: النعت من التوابع (يتبع منعوته في الإعراب).

و متم ما سبق: أي يكمل متبوعه (المنعوت) ويوضحه.

و بوسمه: (أي النعت الحقيقي) وهو ما يصف نفس المنعوت، مثل: جاء رجلٌ عاقلٌ.

و وسم ما به اعتلق: (أي النعت السببي) وهو ما يصف اسماً ظاهراً متصلاً بالمنعوت، مثل: جاء رجلٌ كريمٌ أبوه.


* مع النعت :

 النعت اسم مشتق تابع ليكمل متبوعه ، يُذكَر لبيان صفة من صفات الاسم الذي قبله ، وهو يتبع الاسم الذي قبله (المنعوت) في إعرابه رفعًا ونصبًا وجرًا. 

وينقسم النعت إلى ثلاثة أنواع هي :

( نعت مفرد - ونعت جملة - ونعت شبه جملة )

و النعت الصفة ينتج عن تابع يدل على صفة في اسم قبله، وهي تتبع الاسم الموصوف نوعًا (مذكر، مؤنث) وعددًا (مفرد، مثنى، جمع).

النعت = الصفة :

لا يوجد فرق عملي أو إعرابي بين النعت والصفة؛ فهما مصطلحان مترادفان يدلان على اسم يوضح صفة في اسم قبله (يسمى المنعوت أو الموصوف) ويتبعه في الإعراب (الرفع، النصب، والجر). 

= و الخلاصة :

النعت (الصفة): يتبع المنعوت ويطابقه في الإعراب (رفعاً، نصباً، جراً).

الحال: يأتي دائماً منصوباً، وصاحب الحال يكون معرفة. 

و النّعت يتبع متبوعه في أربع من عشرة :

 فالكلمات تتبع ما قبلها في الإعراب :

فترفع برفعه وتنصب بنصبه وتجزم بجزمه ٠ 

- تتبعه في النوع من حيث التأنيث والتذكير ٠

- والعدد من حيث الإفراد والتثنية والجمع.


و كنت عندما أشرح لطلابي التوابع أوصفها لهم بمثابة سيارة تسحب مقطورة تابع لمتبوعها السيارة الأولى، فالمقطورة تتحرك وفق السيارة يمين يسار سرعة توقف و تلزم الحركات و السكنات و التمويج و الاضطراب ٠٠

فهي تقلد المتبوع ٠

* مع أنواع النعت :

ثمة نعت ( حقيقي و سببي ) :

= النعت الحقيقي :

مررتُ برجلٍ طاهرٍ. فـ(طاهر) نعت للرجل وهو مشتق ، اسم فاعل. والنعت حقيقي .

= النعت السببي :

النعت السببي هو: ما دل على صفة من صفات اسم يأتي بعده، له تعلق بالمتبوع (المنعوت) وارتباط به ٠

مثال تطبيقي :

جاء الرجلُ المهذّبُ أخوهُ.

جاءَ:

 فعل ماضٍ مبني على الفتح.

الرجلُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.

المهذّبُ: نعت سببي مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره (يتبع منعوته "الرجل" في الرفع).

أخوهُ: فاعل لاسم الفاعل (المهذب) مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الخمسة، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه.


و نعت مفرد و جملة و شبه جملة على النحو التالي :

= النعت المفرد : هو ما ليس جملة ولا شبه جملة؛ أي يتألف من كلمة واحدة فقط، سواء دلت على مفرد، أو مثنى، أو جمع. يأتي ليصف اسماً قبله (المنعوت)، ويطابقه في أربعة أوجه من أصل عشرة: 

الإعراب: الرفع، النصب، والجر.

النوع: التذكير والتأنيث.

العدد: الإفراد، التثنية، والجمع.

التعريف والتنكير: المعرفة والنكرة.

- و شروط النعت المفرد : 

ينبغي أن يكون النعتُ اسمًا مشتقًّا ٠٠

جاء يوسفُ الطيبُ 

اسم فاعل مرفوع و الطيب نعت مرفوع مفرد يتبع متبوعه في أربعة من عشرة كما وضحنا من قبل ٠ 

و اسم مشتق كاسم الفاعل مثل: جَاءَ رَجُلٌ فَاضِلٌ ٠

أو اسم المفعول نحو: 

هو طالبٌ مَحْبُوبٌ ٠

أو الصفة المشبهة نحو: هَذَا طَالِبٌ حَسَنٌ خُلُقُهُ ٠

أو اسم التفضيل نحو: يَسُرُّنِي العَمَلُ الأَكْمَلُ.


* النعت الجملة " أسمية - فعلية " :

و من المعلوم أن الجمل بعد النكرات صفات، وبعد المعارف أحوال". 

حيث يقع الكلام النعت / الصفة  جملة كاملة ٠

- الجملة الفعلية :

شروط الجملة الفعلية لتكون نعتاً:

المنعوت (الاسم الذي قبله): يجب أن يكون نكرة تماماً (غير معرف بـ "أل" أو بالإضافة).

الرابط: يجب أن تحتوي الجملة على ضمير (قد يكون مستتراً أو متصلاً) يعود على المنعوت ويطابقه في النوع والعدد. 

كما جاء مثال في القرآن الكريم في قوله :

" جاء رجلٌ يَسْعَى"

المنعوت: رجلٌ (اسم نكرة).

النعت: جملة (يسعى).

الرابط: ضمير مستتر تقديره (هو) يعود على "رجل".


= جملة اسمية : 

صافحت شباب أخلاقهم ممتازة ٠

النعت : أخلاقهم ممتازة ٠


= النعت شبه جملة جار و مجرور و ظرف زمان و مكان :

وهو نعت يأتي على هيئة (جار ومجرور) أو (ظرف)، وشرطه الوحيد أن يكون المنعوت نكرة. 

و نعت شبه جملة (جار ومجرور): 

مثال: شاهدتُ

سلمت على يحيى في المسجد 

النعت في المسجد شبه جملة في محل جر ٠


- و نعت ظرف مكان :

شاهدتُ طائراً فوقَ الشجرةِ".

طائراً: مفعول به منصوب.

فوق: ظرف مكان منصوب وعلامة نصبه الفتحة.

الشجرة: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة.

شبه الجملة الظرفية (فوق الشجرة) في محل نصب نعت.


- نعت شبه جملة ظرف زمان :

(جاء رجلٌ قبلَ الظهرِ)

جاء: فعل ماضٍ مبني على الفتح.

رجلٌ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

قبلَ: ظرف زمان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

الظهرِ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.

(قبل الظهر): شبه جملة متعلق بمحذوف نعت في محل رفع ٠


هذه كانت خلاصة التعريف بالنعت و أنواعه و شروطه و أمثلة تطبيقية لكل نوع مفرد ما ليس جملة و لا شبه جملة سواء مفرد او مثنى أو جمع بأحواله مذكر مؤنث جمع تكسير ، أو جملة اسمية أو فعلية ، أو شبه جملة جار و مجرور و ظرف مكان و ظرف زمان ٠

و في النهاية أتمنى أن أكون قد وفقت في طرح و تقديم الفكرة في شكل بسيط سهل الاستخدام كي تعم الفائدة دائما.



يافا بقلم الأديب: صالح إبراهيم الصرفندي

 "حين تشيخ جغرافيا المسافات، تظل الذاكرة وحدها يافعة، تعيد ترتيب العشاق على أرصفة الحنين. وفي قصيدته 'وسادة الرجاء'،

 يشرع الشاعر صالح إبراهيم الصرفندي نوافذ الروح على عبق يافا الممتد في الوجدان؛ مستدعياً عطر برتقالها العصي على النسيان، ومحولاً عقود الغياب السبعة إلى ترنيمة وفاء صلبة لا تكسرها السنون. 

هي مناجاة عميقة لمدينة لم تكن يوماً مجرد خارطة، بل نبضاً، وبحراً، وأملاً حياً بالعودة ينام على 'وسادة الرجاء'."

وسادة الرجاء


رائحة البرتقال توقظ

ذاكرتي

يا يافا أخبريني

كيف يتحول طعم برتقالك

إلى اعتراف؟


يافا سبعون خريفاً مرت

 وأنا الذي ما زال 

يزين حبك

 بالوفاء


يافا لم تعد تخشى الفراق والمسافات 

لم تعد تخشى غروب

 الشمس

 فموعد اللقاء

قريب 


يافا صاحبة الحضور 

كالريح

كالشمس 

زرقة مائها كسماءٍ

اشتاقت 

لغيمةٍ تحمل 

نجومها


يافا 

يا قلباً عشق انتظاري

 و التمني

 عشقتُ أمواج بحرك

 والعودة أقرب

 إليكِ من

 ظني


 يافا

أشتاقكِ كلما غرد

طيرٌ

و كلما هبت النسائم

 زاد

 اشتياقي


 بقلم: صالح إبراهيم الصرفندي



حقيبة فارغة بقلم الأديبة سامية خليفة/ لبنان

 حقيبة فارغة

ماذا تركْتُ ورائي إلا أصداءَ صهيلِ الرّحيلِ 

وشبحَ فراقٍ... ووطنًا وحلمًا؟  

أغتسلُ بمياهِ الرجاءِ 

كي أطالَ الأماني 

لأقارعَ الهمومَ 

لأجفِّفَ الدُّموعَ  

يتعالى ضجيجُ الرُّوحِ 

يبعثرُ الصَّمتَ...  

أترك خلفي وطنًا 

أخرجُ من قوقعة الخذلانِ

إلى سجنِ الغربةِ 

أحملُ حقيبةَ سفرٍ 

كمْ هي ذابلةٌ

وقدْ خلتْ مِنها الأماني !

أطلقُ صرخةً يحترقُ بها كياني  

صوتُ الصَّافرةِ يرافقني 

أبتعدُ عنْ فضاءِ الوطنِ 

الأمواجُ تصفعُ وجودي 

الأنواءُ تُدمِّرُ واقعي

أستسلمُ لنزقِ الطَّبيعةِ 

أسدلُ ستائِرَ الماضي 

أنظرُ إلى مرآةِ الحاضرِ 

تحملُني الأحلامُ إلى عالمٍ أبعدَ من النجومِ 

أصنعُ منْ ألوانِ الغروبِ باقةَ وردٍ 

أزنِّرُ خاصرةَ المسافةِ بالعطرِ 

أتركُ الهواءَ يلامسُ روحي 

أنا الآن أغوصُ في قرارةِ بحرٍ 

لكنّهُ من أوهامٍ 

من رموشِ عينيَّ أصنعُ المجاذيفَ 

أمخرُ عبابَ بحرِ التَّمني 

البحرُ وإنْ جفَّ سينمو لي يومًا جناحان 

فإنْ تكسَّرَ الجناحانِ 

سأطلقُ جموحَ انعتاقي

ولو بعد حين 

وفي بوصلةٍ ترشدني باتّجاه قبلةِ الوطنِ  

سأستجمعُ روحيَ المتهالكةَ على صخورِ الخيبةِ 

سأعودُ ولو بعدَ حينٍ

أخافُ منَ الأنغامِ الحزينةِ المتصاعدةِ من ذاكرةِ الماضي 

أن توشِمَ أذنيَّ 

بعزفِ نايٍ حزينٍ إلى الأبد

أخاف من زفراتِ الأسى المتصادمةِ معَ رذاذِ البحرِ 

أن تملأ أنْفاسي بزبدِ الحنينِ إلى الأبد

الغربةُ انكسارٌ

البسمةُ فيها محنّطةٌ


سامية خليفة/ لبنان



التنهيدة واحتباس الكلام في الحلق بقلم الكاتبة سعيدة بركاتي/ تونس

 التنهيدة واحتباس الكلام في الحلق

التنهيدة لغةٌ موازية للكلام ، يلجأ إليها الإنسان حين تعجز الحروف عن حمل ما في الصدر . هي زفرةٌ طويلةٌ تخرج من أعماق الروح ، في شكل هواء ساخن ، تحمل في طيّاتها شكوىً لم تُقل ، و وجعًا لم يُفصّل ، ورجاءً لم يُصَرّح به .

فالتنهيدة ليست ضعفًا ، بل هي بلاغة الجسد حين يخون اللسان ، وصرخةٌ مكتومةٌ أبلغ من خطبةٍ مطوّلة .

يحتبس الكلام في الحلق فهو سجنٌ آخر يصنعه الإنسان لنفسه . تصل الكلمات إلى الحنجرة محمّلةً بالمعنى والانفعال ، ثم ترتدّ خائبة إلى الأعماق .

يمنعها التردّد ، أو يوقفها الخوف من سوء الفهم ، أو يجمّدها إدراك قسوة الواقع ... فيبقى المعنى معلّقًا بين الصدر والشفتين كطيرٍ محبوسٍ في قفصٍ ، لم يفرح يوما بالهواء و الحرية مع جناحيه .

هكذا يعيش الإنسان بين حالتين : صدرٌ يضيق بالتنهيدات المتلاحقة ، وحلقٌ يختنق بالكلمات المحبوسة ، حتى يصبح الصمت نفسه أثقل ما يُحتمل ...

سعيدة بركاتي/ تونس


على هامش فاجعة المزونة : رحلة العذاب الصامت: عندما تتحول حقول الأمل..إلى مقابر متنقلة..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على هامش فاجعة المزونة :

رحلة العذاب الصامت: عندما تتحول حقول الأمل..إلى مقابر متنقلة..!


في فجر رتيبٍ من أيام الحصاد التي لا تختلف كثيراً عن غيرها،انقلبت شاحنة كانت تنقل فلاحاتٍ في منطقة المزونة بولاية سيدي بوزيد.لم تكن مجرد حادثة مرور عابرة،بل كانت لحظة تحوّلت فيها رحلة الكدح اليومي إلى لوحة من الألم والصدمة،اختلط فيها دم التعب بعذاب الفقد.

ارتقت روحان إلى السماء في الحال،بينما سقطت أخريات جريحاتٍ،أجسادهن تئن تحت وطأة الحديد والألم. 

لكن السؤال الموجع أن هذه المأساة المتكررة لن تكون الأخيرة،طالما ظلّ هؤلاء النساء يُعاملن كظل عابر في حقولٍ لا ترحم،وفي ظروفٍ تنتهك أبسط معاني الكرامة الإنسانية.

تعبر آلاف التونسيات عتبات البيوت إلى مساحات  الزيتون..،حاملاتٍ على أكتافهنّ أمن البلاد الغذائي، لكن دون عقود تحميهن،أو تغطيةٍ صحيةٍ تضم جروحهن،أو ضمانٍ اجتماعي يؤنس وحشتهن. يُنقلن يوميا في شاحنات عارية كالحقيقة،تجمع بين الأجساد المتعبة والأسمدة،وكأن الفتاة الريفية سلعة ثانوية في قائمة النقل.

الطرقات الوعرة،والمسافات الطويلة،وهوس السائقين بالسباق مع الرزق،كلها ترسم طريقا ممهدا نحو الموت.

ما جرى في المزونة لم يكن قدراً نازلا من السماء، بل وليد صمت رسميٍ خانق،وتواطؤ خفي مع أمر واقعٍ مرير.فالقوانين التونسية ليست غائبة،لكنها تُترك حبيسة الأدراج بينما تُدفن العاملات في الطرقات.!

 يبحث "أقطاب الضيعات" عن أقل الأثمان، وتبحث النساء عن قوت يومهن،وتبقى الدولة تتفرج حتى يفجعها ضحايا جدد يُكتب لهم الرحيل قبل أوانه.

تخيل امرأة توقظ السكون قبل الفجر،تترك أطفالها في حضن الفراش الدافئ،تصعد إلى شاحنة تئن بستين روحا،تقف ساعات تحت شمسٍ تحرق الجلد أو بردٍ يعض العظام،تجني الطماطم أو الزيتون بأجرٍ لا يساوي فاتورة دواء.ثم تعود مثخنة بالتعب،لتعرف أن الطريق الذي ستنام فيه الليلة هو نفسه الذي ابتلع رفيقتها صباحا..!

هذه ليست رواية تثير الشفقة،بل سيرة يومية لنساء المزونة،وآلاف غيرهن في كريب وسليانة وباجة وقابس..إلخ. 

إن هؤلاء النسوة يمنحن الأرض خصوبتها بدمائهن، لكن أحدا لا يمنحهن كرامتهن..يصرخ الموت في وجوهنا لتذكيرنا أنهن لسن مجرد أرقام في جداول الإنتاج،بل أمهات وعروس وأرواح تملأ البيوت ضياء،تتحول فجأة إلى أشلاء عابرة. والمأساة ليست في الحادثة وحدها،بل في أننا تعودنا أن نسميها "حادث شغل" وهي في العمق جريمة إهمال متكاملة،يرسم فصولها التهميش والنسيان.!

أي حضارة هذه التي تُبقي على خضرة الحقل أغلى من بريق العيون؟ وأي تنمية نريدها إذا كانت أعلام النصر تُرفع على جثث لا تبكيها سوى الرياح التي كانت تعبث بشعورهن لحظة العمل؟

إن ما يحدث في تلك الشاحنات المتسخة ليس مجرد خرق لقانون العمل،بل هو انتهاك صارخ لقدسية الجسد الأنثوي الذي يمنح الحياة. 

هؤلاء النساء لسن "موسميات" عابرات،بل هن نبض الأرض الذي لا ينقطع.ففي كل صباح،يدفعن أثمانا باهظة من صحتهن وأعصابهن وأحلام أطفالهن،فقط ليكتب لهن النسيان أجمل قصائده. هناك حكمة أعمق يجب أن توقظنا: إن تأخر الإصلاح اليوم ليس إلا استثمارا في المزيد من النعوش البيضاء.

 لم يعد مقبولا أن تتحول الحقول الجميلة إلى مسرح لانتظار الكارثة القادمة.والمطلوب اليوم ليس بكاء عابرا،بل ثورة صامتة في الوعي الجمعي،تعيد للعاملة الفلاحية مكانتها كإنسانة لا كأداة إنتاج.وكل يوم يمضي دون تغيير،هو يوم نكتب فيه بدم بارد قائمة انتظار الضحية التالية.

لن يكفي أبدا أن نرثي الضحايا وننعى الفقيدتين بعبارات جامدة.فالعبرة الحقيقية تبدأ حين ندرك أن كل تأخير في حماية هؤلاء النساء هو بمثابة تواطؤ.إنها لحظة فحص الضمير الوطني: هل يمكننا أن نستمر في مشاهدة هذا المشهد المتكرر دون أن نصرخ؟!

 لقد حان الوقت لنخرج عاملات الموسم من الظل إلى النور،بعقود تحمي،وأجور تكفي،ووسائل نقل لا تسخر من الموت.

 إن أرواح الفقيدتين اللتين رحلتا لن تهدأ إلا حين نضمن أن كل أم وعروس تعبر تلك الطرقات الوعرة تعود بأمان إلى حضن أطفالها.فكم من امرأة تنتظر دورها في هذه القافلة المحفوفة بالخطر؟!

 العبرة أن نتحرك قبل أن يتحول كل صباح حصاد إلى مرثية جديدة.

وهكذا تظل شاحنات الموت تمخر عباب الحقول التونسية،تحمل على متنها أكفانا تمشي،وأحلاما تئن تحت وطأة الجهل المتعمد.!

 إن هؤلاء النسوة لسن ضحايا قدر،بل شهيدات نظام يقدس المحصول ويدوس على الروح.فكل زيتونة تُقطف بدمٍ مسفوح،وكل قمحٍ يحصد بألم مكبوت،هو دليل إدانة في جبين ضمير نائم.

 وإلى أن تتوقف أيادينا عن التصفيق لمواسم الحصاد،وتُفتح الأدراج الصدئة للقوانين،سنظل نكتب مراثينا بأصابع مرتجفة،ونحن نعرف أن الطريق التالية لن تكون إلا لامرأة أخرى كانت تحلم بأن ترى أولادها يكبرون.فإما كرامة تنقلنا،أو تراب المزونة يبتلعنا جميعا.

وأرجو أن تستساغ رسالتي جيدا لما نروم الإشارة إليه 


محمد المحسن



الجمعة، 12 يونيو 2026

لقاء بقلم د: أميره البشيهي -مصر

 لقاء

بقلم د: أميره البشيهي  -مصر

تلاقت أرواحنا ذات يوم

ومنذ اللقاء 

أراك في صحوي وفي نومي

أتريد البقاء

فأنا أعددت لك 

أمسي وحاضري ويومي

يا كل الوجود

يا هبه من الخالق المعبود

يا روحاً أتت كالنسيم

وأحيت قلبي بعد ما كان يتيم

كصغيراً فقد أبويه

 ثم ألتقي بهما في جنه النعيم

أو تدري أني أشتاق

فبرغم البعد والفراق

قلبي ما زال يهواك

وعيني تشتاق لرؤياك

وأعلم أن ذات يوماً

ستجمعنا المواني والآفاق.



ذاكرة الأرض القديمة شعر: جلال باباي( تونس)

 ذاكرة الأرض القديمة

شعر: جلال باباي( تونس)


- تصدير :  من وحي لوحة " توجٌهات " للفنانة التشكيلية سنية خليفة.


خائرة تلك الوجوه

و ضامئة من فرط الغبار 

تبحث لها عن طريق

 لنفض الغمام عن ذاكرة متقادمة

تتجه الخطى بلآ بوصلة 

تعلن تمرٌدها على الريح 

لم تنتبه لجزرها الغادر...

....بيد  أن المتاهات

 تناور هشاشة قلوبهم

هم محاربو بقاياها

مَن  البسوا ثنايا الرمل 

 بطعم الملح

كأنهم يطاردون

 ذاكرة الأرض القديمة!

يتلمٌسون نبضها لاقتلاع

 صدى الأوٌِلين 

يرتقون شروخ الخارطة الاولى

تلك هي الأبجدية وحدها

تكتب ملحمتهم برغم الدخان

ثمٌة عند المفترقات..

..شبابيك تفتح ،

على وِجهَةِ الخلاص المنتظر.


             • ٣ يونيو ٢٠٢٦



بين أروقةالمهدية و سوسة: لبنى بن سعد تصنع الحدث الإبداعي بلمستها المدهشة •▪︎ الفنانة التشكيلية : لبنى بن سعد كائن إبداعي يحلٌَق خارج السرب ▪︎▪︎ بقلم الكاتب : جلال باباي

 بين أروقةالمهدية  و سوسة: لبنى بن سعد تصنع الحدث الإبداعي بلمستها المدهشة 

•▪︎ الفنانة التشكيلية : لبنى  بن سعد كائن إبداعي يحلٌَق خارج السرب ▪︎▪︎


1~ مناخات لوحاتها في :" إرث و أثر ":


      شهد مؤخرا المركز الثقافي الجامعي يحيى بن عمر  سوسة انتظام المعرض الشخصي تحت عنوان «إرث. أثر » لصاحبته الفنانة التشكيلية لبنى بن سعد وذلك ضمن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان التراث بالوسط الطلابي، الممتد  إلى منتصف شهر  ماي 2026، في إطار إبراز الإبداعات الفنية للطلبة في مجالات الفنون التشكيلية. وقد تم افتتاح المعرض بحضور عدد من المسؤولين عن مؤسسات الخدمات الجامعية والمهتمين بالشأن الثقافي والفني، حيث مثّل هذا الحدث مناسبة لتسليط الضوء على التجارب التشكيلية المعاصرة المنفتحة على الموروث الشعبي التونسي. جاء معرض «إرث. أثر» كتجربة فنية وبحثية تنطلق من التراث التونسي اللامادي،.


2~ مبحث جاد في الأمثال الشعبية بجرعة كافية من الدلالات:


.     . وخاصة من الأمثال الشعبية، باعتبارها حاملة للذاكرة الجماعية ومخزونا رمزيا غنيا بالدلالات. وقد اشتغلت الفنانة على تحويل هذه الأمثال من صيغتها المنطوقة والمتداولة شفهيا إلى لغة بصرية تشكيلية، تُترجم المعنى وتعيد إنتاجه داخل فضاء اللوحة، عبر توظيف الرموز الحيوانية، والانزياحات الشكلية، والاختزال البصري، والإيحاء الدلالي. وقد أشار تقديم المعرض إلى أن هذه الأعمال «جسّدت جملة من الأمثال الشعبية في شكل لوحات فنية باستعمال تقنيات مجددة»، وهو ما يعكس توجه الفنانة نلبنى بن سعد نحو بناء خطاب بصري معاصر يستند إلى الموروث دون أن يكرر صورته التقليدية، بل يعيد تأويله ضمن رؤية ذاتية معاصرة. كما سعت الأعمال إلى خلق مساحة تأويلية مفتوحة أمام المتلقي، بحيث لا يكون العمل مجرد ترجمة حرفية للمثل، بل اقتراحا بصريا يدعو إلى التفكير واستحضار العلاقة بين المرئي والمضمر، وبين الذاكرة الجماعية والتجربة الفردية. 

       هذا وجمع هذا المعرض بين الممارسة التشكيلية والتفكير النظري، وأكد أن الفن المعاصر قادر على حفظ الأثر، لا عبر التوثيق فقط، بل عبر إعادة خلق الإرث ومنحه حياة جديدة داخل لغة تشكيلية معاصرة. ومن هنا جاء عنوان «إرث. أثر» ليختزل هذه العلاقة الجدلية بين ما نرثه من الثقافة الشعبية، وما تتركه فينا من اثر، وما نتركه نحن بدورنا من اثر فكري وبصري تشكيلي.


3~  ذاكرة الأوائل وإرثهم بفنطازيا معاصرة:

   

   لمٌا تتنقل عبر رسومها / الأثر التي ترتوي بعطرها المتقادم الجذاب تتقاذفك مياه السابقين تتلاعب بمراكبها و عبادها في:حلٌهم و ترحالهم من اجل اقتناص حفنة ملح  مثل حامل للحظ :" فال خير" ثم رحلة الرعاة خلف كبش منفرد أتقنت الفنانة التشكيلية لبنى بن سعد باقتدار و إدهاش تحويل الموروث إلى انقلاب في طرح المفهوم المتداول إلى حكمة معاصرة فتتلاعب فرشاة الرسامة بالإرث التقليدي في صورته المادية فيتحوٌل إلى أثر  و حكمة تتماشى و العصر الجديد عاكسا وعيا مفاهيميا او ربٌما دلالات فلسفية وتشكيلية تنحت ابجديات رؤيا مكتنزة بالمغايرة وعدم السقوط في التكرار.. اللوحات المعروضة أثارت دهشة و انتباه الحاضرين ثم حرٌكت بدواخلهم الطرح الجديد للسؤال : إلى أيٌ مدى تأخذنا خطانا لاقتناص بوصلة تحيلنا على أجوبة لحيرتنا العالقة ؟؟

 

4 ~ السيرة الذاتية و ما جاورها:


     لبنى  بن سعد هي فنانة تشكيلية تونسية، أصيلة مدينة البقالطة من ولاية المنستير ،  تحصّلت على الشهادة الوطنية للإجازة الأساسية في الفنون المرئية، اختصاص فنون تشكيلية، ثم على شهادة ماجستير بحث في الفنون المرئية، قبل أن تنال شهادة الدكتوراه في جماليات الفنون وممارستها من المعهد العالي للفنون الجميلة بسوسة. -:تشتغل لبنى بن سعد ضمن مجال الفنون البصرية المعاصرة، من خلال ممارسة فنية تجمع بين اللوحة، فن الفيديو، والتنصيبة. تنفتح تجربتها حاليا على قضايا الذاكرة، التراث، والرموز الثقافية، مع اهتمام خاص بتحويل المرجع الشعبي والتراثي إلى لغة تشكيلية معاصرة .

 - شاركت في عدد من المعارض الجماعية، من بينها معرض «ارتحال» برواق علي خوجة بالمهدية، إضافة إلى مشاركات فنية أخرى في فضاءات ثقافية وفنية بتونس، منها معرض «Mirabilia» بصالون الرواق بسوسة جوهرة. ومعرض «Anamorphose» بفضاء رواق" عين " بتونس،  آلى جانب معارض أخرى و عديد المشاركات في ملتقيات علمية وورشات فنية متخصّصة..


                                     الكاتب : جلال باباي



الأربعاء، 10 يونيو 2026

تسألني من أنا بقلم الأديب ـ صالح ـ إبراهيم ـ الصرفندى

 تسألني من أنا


تمر حكايات و تتعرى 

ذكريات

فصول عمري تتهاوى

و كل ما بحت فيه 

للورق يومََا

أنا


أحببت ما حولي 

و المنى 

 ها هو الشيب مني قد

دنى


تركتني أبحث عنها 

بين زحام

 العابرين

في المنافي

في المقابر

و في سجلات الراحلين

هنا


رأيتها في مرآتي شاردة

تائهة 

دمعتها تسألني 

دلني كيف السقوط

و الفناء


رأيتها في حروفي في

يقظتي

و أحلم أني في

حجرها 


تمضي الأيام بسرعة

و الشيب يغزو 

و السواد يترحم على

 الأمس

 فمن أكون اليوم  

من أنا ؟


رأيتها تسابق الريح خلف

سراب تظهر و تختفي

تبحث عن رقاد 

و رمادي

أنا


رأيتها بسمة على شفاه

العاشقين

قيد في معصم

الراحلين

في عينيها تعب

 السنين

تخبئ آخر قصائدي

و في عتمة الليل 

تهمس بالحروف

فلا أسمع إلا

صدى 


أحلم بالمستحيل

 و قبلت

أن أكون المعذب 

 وشمََا على جبينها

أنا


أنسج الأشواق لحنََا

 من أنين

و فصول عمري تهوي 

والأماني 

و الأحلام و الذكريات

كل في طريقه 

ارتقى


أمني نفسي بالوصال 

باللقاء

كلمات أبصرت

 غيمة في السماء

قلت هذي روحها

جاءت تراني

 أجمع الأطياف 

من وهم السراب و ما 

بقى


بقلمي

الأديب ـ صالح ـ إبراهيم ـ الصرفندى



مسافات بقلم د : أميره البشيهي - مصر

 مسافات

بقلم د : أميره البشيهي - مصر 

رغم البعد والمسافات 

ورغم ما بيننا من بحار وبلاد

يا غائباً عن عيني 

بعين قلبي أراك

أو تدري أنك في فؤادي 

وأن ليس لي سواك

كم مرت الأيام مسرعه

ولم يمر حبي في هواك

إن غبت عن عيني 

في قلبي أراك

فأنت من  يسكن وتيني

وروحي تحيا بلقياك.



الثلاثاء، 9 يونيو 2026

في حديث الى القبور بقلم الأديب سعيد الشابي

 في حديث الى القبور

وانتهى بي المطاف ذات يوم مثقل بالضجروالحيرة الى مقبرة الحي القديم...فتذكرت أناسا كبارا أتى عليهم الموت...فتناسينا أنهم كانوا أحياء بيننا ، وأعطونا من حياتهم الكثير ، الكثير...وحاولت حوارهم دون جدوى ...وراح قلمي يتحدث اليهم تحت عواصف من الحيرة والغموص ... فأفرز ما يلي :

حديث الى صمت القبور

بالأمس كنتم هــــنا...

هنا ، على أديم هــذه الأرص

فوق هــذا التراب ، تمـــرحون

تأكلون ، وتشــربون ، وتتحركــون

لا ندري ما فعـــلتم ...

لكنــنا ، ندرك أنكم فعلــتم

مـــا نحن فــــاعلون

ربما ، بشــيء من الاخـتلاف

أو ربما كنتـم أســوء مــنا

وربــما ، كنتم أحسن ، بقلــيل

لأنكم ببــساطة تعيشون

ولأنكم ، للحــواسيب لا تعرفون

وعلى الفصائـيات لا تتفرجون

لا هــواتف تلهيكم ، 

لا كهرباء ينقطع ، ولا ماء ينحبس

بل ، ولا هواء ملوث تتنفــسون

فكانت الجاهلية عنـــدنا...

أعمق من الجاهلية عندكم

كم أنتم بسطاء كنتم في حــياتكم

وكم صرنا معقدين ، أكثر منكم

نلبس الحقيقة بالباطل حــلة

وصار الباطل سيد المواقف...

أبلغ صلفا ، وأكثر تعنتا ، ومقتا

ألا بئس ما نحن عليه ...

ولـــو ، كنا مسلمـــين

أنا الآن لا أعرف شيـئا عنكم

وأنتم ، تحت التـراب صامتون

بل ، رمم من عــظام ، أكل التراب لحمها

وأصبح جــزء من أمــلاحها

يتغذى منه النبات ، كلما نزل المطر

ونأكل منكم اذن : ما طاب لنا

وأقف أمامكم الآن ، أخاطبكم 

فهــل أنتم ســـامعون ؟؟؟

قد أحل بينكم يــــوما

فأرتأأأاح من عناء الدنـــيا

تحت صمت ، لا أدري كم يدوم

هل ستكونون بي من المهللين ؟؟؟

أم تصمتون ، وأكون من الصامتين

أنا اشتقت الى الحياة معكم

وحيرتي ، أنني لا أعلم ...

مـــا بي القــدر فاعل ؟؟؟

سعيد الشابي


الاثنين، 8 يونيو 2026

ماذا لو ....... بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 ماذا لو .......

ماذا لو تناثرت بتلات السلام 

واكتست بلدان الحرب ألوانا 

فتطغى على الدخان 

ماذا لو فاحت الأزقة عطورا 

وعادت السكينة 

فالأطفال يتعودون على الجمال 

يزهرون مثل ورود الربيع 

ماذا لو فروع الكره انقطعت 

وغادرت شجرة الضغينة 

حينئذ تسيل دموع الفرح 

ولا تختلط مع الدماء 


ألفة كشك بوحديدة


الأحد، 7 يونيو 2026

مجرةٌ في أذني اليسرى بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس

 مجرةٌ في أذني اليسرى

همستِ: أحبُّكَ

فارتبكَ البحرُ في عروقِ مراكبي

وتكسَّرتْ فوقَ المدى شُطآن

وسمعتُ في أذني اليسرى مجرَّةً

تُطفئُ نجومَها وتُشعلُ الأكوانَ

وتدافعتْ أسرابُ عمري كلُّها

نحوَ النداءِ كأنَّهُ الطوفانُ

فقلتُ: أعيديها، فإنَّ حروفَها

خمرٌ، وما للعاشقين أمانُ

أعيديها في الأذنِ الأخرى، لعلَّها

تتقاسمُ الزلزالَ فيهِ كيانانِ

ما كنتُ أدري أنَّ صوتَكِ آيةٌ

تتلو على قلبي الذي نسيَ الزمانَ

فإذا الحنينُ حصانُ نارٍ جامحٌ

وإذا الضلوعُ غابةٌ ودخانُ

وإذا أنا حجرٌ تُصلِّي فيهِ

ماءُ العيونِ، فيورقُ الصوَّانُ

فأحسستُ أنَّ الأرضَ أضيقُ من دمي

وأنَّ في صدري موطنينِ يُهاجرانِ

موطنٌ يمضي إليكِ مُضرَّجًا

بالشوقِ لا تُجدي بهِ الأوطانُ

وموطنٌ يبكي على أبوابهِ

عمرٌ تكسَّرَ خلفَهُ النسيانُ

أعيديها…

فالمرَّةُ الأولى أصابتْ مهجتي

كالبرقِ حينَ يشقُّهُ الكتمانُ

والثانيةُ قد تُنبتُ في قفرِ الروحِ سنبلةً

ويعودُ أخضرَ ما أكلَ الحرمانُ

قولي أحبُّكَ

واتركي المعنى يتيهُ في دمي

فالوردُ لا يسَعُ العطورَ لسانٌ

أنا كلَّما ناديتِ قلبي باسمِهِ

تهاوى من عينيَّ ألفُ دخانِ

وأحسُّ أني منذُ قلتِ أحبُّكَ

ما عدتُ إنسانًا… ولا إنسانَيْنِ


هالة بن عامر تونس



**((كوثرُ انتظاري)).. أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.

 **((كوثرُ انتظاري))..

أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.


على شغافِ قلبي أعمّرُ لكِ فردوسَكِ

مداميكَ من آفاقٍ

بحجرٍ من نورٍ

وإسمنتَ من نبضي ونوافذَ من موسيقى وأنهارٍ من قصائدي 

جدرانُها حنيني

وسقفُها قبلاتي 

أشجارُها من رِقّةِ بوحي 

وثمارُها من فرطِ اكتوائي

هي جنةٌ النَّدى 

لا يمسُّها إلا أصابعُكِ

 يحرسُها اشتياقي

يطوِّقُها عشقي

أعشابُها من لهفتي 

طيورُها منْ لوعتي 

كوثرُها منِ انتظاري.*


مصطفى الحاج حسين

        إسطنبول



افترش البحر سرير منفاي ¤ شعر: جلال باباي( تونس)

 🚶..افترش البحر سرير منفاي 

¤ شعر: جلال باباي( تونس)


☆ تصدير: من وحي المعرض التشكيلي : " ارتحال"  المنتظم برواق علي خوجة للفنون بالمهدية، ...

اهدي القصيدة إلى الفنانة التشكيلية لبنى بن سعد Lobna Ben Saad تخاتلنا رويدا بدهشتها.


الآن..و هنا أتٌكأ على وتدين

..أفترش البحر سرير منفاي...

...مستقرا لفوضاي 

وأخضر الهمم

تلك لُغتي تشيٌد حصن نخوتي

وتتطاول على مقامات السقم..

كنت أحسب شذى الوردة

 وجهتي الأولى وجرعة المرهم

خلت خريف عمري في حضرتها ربيعا 

..فعمٌ اليباس ونضب ياقوت المنجم

تهاوت في مخدعها اهازيج العشق

وأمطرت سحابات يتيمة بعويل وجعي

لبستني وحدتي غشاوة من الألم

هو مجد العزلة في جسدي يتفحٌم

 هي مازالت في شقاوتها تنعم

جفٌت ينابيع جنتها 

وتفشت رائحة الوهم 

" كذب المنجٌمون ولو صدقوا "

صدقت نبوءة المتيمين

  وجنحت القصائد من حرير الهمم

بلا هوادة.. 

تسامق ملحمة سفري الناعم 

و ينبجس فجر الرحيل

على غير مجراه

 بين تلال منسية و شتات دروبي

 بين فرح متقادم 

و شحيح صيف من ندم

هذه خُطاي منهمكة بالتراب 

يتسلٌل إلى سرير مَنفاي

هذا القصيد متمرٌدا على الغبار

أرتحل مع سفينة الأبجدية

 بِجام عيوبي متسللٌلا إلى الرواق

ثمٌة بين الموعد و اللوحة 

 قمر  تائه على خريطة السفر

لعلٌني أرصد بوصلة الوصول.. 

..و  من العشق أُفطم.!!!!!


               ☆ ١٧ ابريل ٢٠٢٦



لا تقل لا بقلم الكاتب سعيد إبراهيم زعلوك

 لا تقل لا


لا تقل لا

لا تُطفئ نورَ قلبٍ يهتدي

ولا تمنع الماءَ عن الجداول الصغيرة

ولا تحبس الريحَ عن جناح حلمٍ صغير


لا تقل لا

دعِ الشجرَ يهمس بما لا نفهم

ودَعِ الطيور تُعلّمنا كيف نطير

ودَعِ الشمس ترسم على الحجر حكاياتها

فحتى الصخور تتذكّر الحكايات القديمة


لا تقل لا

فالكلمة أحيانًا تزرع الحياة

في قلبٍ تاه بين الأمس واليوم

في قلبٍ يرفض أن يُسجَّن بالخوف

أو يُقيد بالصمت الطويل


لا تقل لا

دعِ الليل يغني على أطراف المدينة

ودَعِ القمر يكتب شعورك على السحاب

ودَعِ المطر يمسح كل جرحٍ بلا استئذان

فكل شيءٍ يبدأ من همسة واحدة


لا تقل لا

حيث يولد الفرح في أماكن صغيرة

وحيث تبتسم الأرواح مهما كانت متعبة

دعِ الحب يشق طريقه صامتًا

بين الزهور والرياح والأنين القديم


لا تقل لا

ولا تُغلق أبواب الأمل

فحتى الباب المغلق له مفتاح

وأحيانًا المفتاح هو كلمة واحدة

همسة صغيرة، أو ابتسامة صادقة


لا تقل لا

دعِ الريح تأخذ ما تشاء من ورقك القديم

ودَعِ الغيوم تُعيد رسم اللوحات في السماء

ودَعِ الطفولة تلعب فوق حواف الروح

فكل شيء يمكن أن يولد من جديد


لا تقل لا

دعِ الأنهار تعانق الحجر والظل

ودَعِ الأصوات التي ضاعت تعود بخفة

ودَعِ القلوب المنهكة ترفع أجنحتها

فحتى التعب قد يتحوّل إلى أغنية


لا تقل لا

دعِ الليل يحرس الأحلام الهاربة

ودَعِ الصمت يحرس الأسرار القديمة

ودَعِ النجوم تروي قصص من نسيناهم

ودَعِ العيون تبحث عن نور خفي


لا تقل لا

فالمكان لا يموت إلا إذا صمتت الحياة

ولا يولد إلا إذا همست كلمة واحدة

لا تقل لا

حتى لو ضاعت الطرقات الطويلة

حتى لو خفت أضواء المدينة


لا تقل لا

دعِ البحر يكتب لنا السلام

ودَعِ الريح تُعيد ترتيب الأوراق

ودَعِ الطيور تعانق السماء بلا خوف

فربما هناك يوم يولد من جديد


لا تقل لا

ولا تقل لا

ولا تقل لا


سعيد إبراهيم زعلوك



لَاتَفْرَحنَّ بقلم الشاعر كمال الدين حسين القاضي

 لَاتَفْرَحنَّ

مَنْ نَالَ صِيْتًا عَلَى الدُّنْيَا بِقُوَّتِهِ  


الصِّيْتُ يَفْنَى وَشَرُّ الْفِعْلِ يَنْتَظِرُ  


لَا تَفْرَحَنَّ بِجَاهٍ أَنْتَ تَارِكُهُ  


فَالْمَوْتُ يَحْجُبُ وَالسُّلْطَانُ يَنْدَثِرُ  


إِنَّ الْبَسَاطَةَ فِي الْإِرْشَادِ مُجْزِيَةٌ  


وَالْخَيْرُ تَحْتَ ظِلَالِ الْحَقِّ مُنْتَصِرُ  


ارْضَ بِزَادٍ قَلِيْلِ الْقَدْرِ مَنْفَعَةً  


وَالْحَمْدُ عِنْدَ ضَمِيْرِ الصِّدْقِ يَنْبَهِرُ  


لَا تَحْسَبَنَّ سَبِيْلَ الْكِبْرِ مَحْمَدَةً  


فَالْكِبْرُ عِنْدَ لِقَاءِ اللهِ يَنْصَهرُ  


جَمِّلْ سُلُوْكَ خَلَاقِ النَّفْسِ تَسْتَقِمْ  


وَاعْصِمْ هَوَاكَ بِغَيْرِ الْحُزْنِ تَزْدَهِرُ  


تَقْوَى الْإِلَهِ سَبِيْلُ السَّعْدِ تَحْصُدُهُ  


عِنْدَ اللِّقَاءِ وَطِيْبُ الشَّهْدِ يَعْتَصِرُ  


كَأْسُ الْجِنَانِ لَذِيْذُ الطَّعْمِ تَشْرَبُهُ  


رَبُّ الْعِبَادِ بِأَهْلِ الدِّيْنِ يَفْتَخِرُ  


هَذَا الرَّسُوْلُ بِدَارِ الْخُلْدِ نرْقُِبُهُ 


وَالْمِسْكُ مِنْهُ إِلَى  الأتباعِ ينتشرُ


بقلم كمال الدين حسين القاضي

السبت، 6 يونيو 2026

ق ق.ج بقلم ذ داود بوحوش تونس 🇹🇳

 ق ق.ج


مذ شاركتني مقعدي دبّ في شراييني دفء ساحر نزع منّي أناي

تماهيت حدّ الثمالة و طرت إلى عوالم أخرى .كم كنت أخشوشن غداة ملامسة خصلات شعرها الذهبي لصفحة محياي فأتنفّسني بعمق كما لو أنني ولدت من جديد.

ذاك دأبي مع فلقة كل فجر أرصد بزوغها فيطيب بها المقام إنها شمس الربيع التي أعشق.


ذ داود بوحوش تونس 🇹🇳

في حضرة التحول: الأدب بين زخم الورق وروح الرقمنة بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 في حضرة التحول: الأدب بين زخم الورق وروح الرقمنة

(من ورق الذاكرة إلى بصمات الشاشة: جدلية النشر التقليدي والرقمي في تجربة -الوجدان الثقافية-)


يأتي هذا البحث الموسوم بـ"المدونات الإلكترونية ومدى نجاعتها في نشر الأدب" ليشكل محطة تأملية عميقة في واحد من أخصب التحولات التي شهدها المشهد الثقافي العربي والعالمي،ذلك أن عصر الرقمنة لم يعد مجرد طارئ تقني يمرّ على جسد الثقافة من الخارج،بل صار مكونا عضويا في نسيج الإبداع نفسه.والشاعر والباحث التونسي الكبير د-طاهر مشي،وهو صاحب التجربة الثرية والمشروع الثقافي الرائد "الوجدان الثقافية"،يقف في هذا البحث على حافة سؤالية جوهرية: كيف يمكن للفضاء الرقمي،بأنساقه المفتوحة وأدواته المتجددة،أن يحتضن الأدب دون أن يذيب خصوصيته،وأن ينشره دون أن يفرط في قيمته؟!

إن ما يميز هذه الدراسة أنها لا تنطلق من فراغ نظري،بل من تراكم تجريبي يمتد لأكثر من خمسة عشر عاما من العطاء المتواصل،حيث امتزجت الكتابة الإبداعية بالهم النقدي،وتلاقت المدونة الإلكترونية بالجريدة والمجلة الرقمية،وتفاعل التصميم البصري مع النص الأدبي ليخرجا معا إلى فضاء أوسع من التلقي.ولعل السؤال الأكثر إلحاحا الذي تطرحه هذه المقاربة هو: هل نجحت الوسائط الرقمية بالفعل في كسر احتكار النشر التقليدي،أم أنها خلقت أشكالا جديدة من الاحتكار القائم على الخوارزميات والإعلانات وسياسات المنصات؟

تتوزع الدراسة على محاور خمسة،تنتقل من الدواوين الإلكترونية بوصفها وريثة الديوان الورقي،إلى المدونات بوصفها فضاءات حرة للنشر والتداول،ثم التصميم في المنشورات الأدبية باعتباره لغة بصرية موازية،فالنشر الإلكتروني ودوره في إثراء المشهد الثقافي،وأخيرا النقد الأدبي الرقمي بوصفه أداة تقويم وتوجيه.وفي كل هذه المحاور،يعمل الباحث ( د-طاهر مشي) على مقاربة الموضوع من زاويتين معا: الرصد الموضوعي للظاهرة،والانحياز الواضح لقيم الإبداع والجودة والمصداقية.

إن القارئ لهذا البحث سيجد نفسه أمام أكثر من مجرد دراسة أكاديمية جافة،بل أمام شهادة حية من داخل الممارسة الثقافية الرقمية،وشهادة كاتب عاش التحول،وساهم في صنعه،وظل طوال الوقت يسائل أدواته وينقدها،حريصا على أن تظل الروح الأدبية هي الأساس،والتقنية مجرد وسيلة. ومن هنا تأتي أهمية هذه القراءة التي نقدمها اليوم،وهي محاولة لاستكشاف ما بين السطور، وتلمس خيوط الرؤية التي يبثها الشاعر والباحث التونسي د-طاهر مشي في هذا العمل،والذي يقدم نفسه كدليل عملي لمن يريد أن يجمع بين الإبداع والوعي التقني في زمن تتسارع فيه التحولات ولا تكاد تثبت على حال.

-من ورق الذاكرة إلى بصمات الشاشة: جدلية النشر التقليدي والرقمي في تجربة "الوجدان الثقافية" :

في ختام هذه الغوصة التأملية في أعماق البحث الذي أجراه الشاعر والباحث التونسي الكبير د-طاهر مشي،نخرج بنوع من الطمأنينة الممزوجة بالسؤال،طمأنينة مفادها أن الأدب ليس في مواجهة الآلة،وأن القصيدة لا تموت حين تمر عبر الشاشة،بل قد تولد من جديد في أشكال تلقي غير مسبوقة.ولكن السؤال الذي يظل ماثلا بقوة: هل كل ما ينشر رقميا هو أدب؟وهل كل مدونة تستحق أن تكون منصة للثقافة،أم أننا أمام طوفان من النصوص التي تفتقر إلى ما كان يوفره النشر التقليدي من غربلة،وإن كان غربلة قاسية أحيانا، لكنها كانت تشكل حماية ما للنوع الأدبي من انحدار إلى مجرد تدوين عابر؟!

إن ما يميز تجربة "الوجدان الثقافية" التي يستشهد بها الباحث في خاتمته،أنها استطاعت أن تتجاوز هذه الإشكالية بطريقة عملية،وذلك من خلال مزج ثلاثة عناصر: أولها الإصرار على الجودة في المحتوى رغم انفتاح الوسيط،وثانيها العناية بالتصميم والجماليات البصرية،وثالثها المزج بين الإبداع والنقد داخل المشروع الواحد. وهذه ثلاثية قد تكون المفتاح الحقيقي لنجاح المشاريع الثقافية الرقمية في المستقبل: ألا نكتفي بالنشر،بل نعمل على التميز فيه،وألا نترك النص وحيدا بل نحيطه بهالة من الجمال البصري،وألا ننشر دون أن نمارس النقد والتقويم الذاتي المستمر.

أما عن الدلالات العميقة التي يثيرها هذا البحث، فهي تتجاوز موضوع المدونات إلى جوهر فعل الكتابة في عصر الرقمنة.فالنشر الإلكتروني لم يعد مجرد وسيلة،بل صار يشكل علاقة جديدة باللغة، وبالزمن،وبالقارئ.فالكاتب اليوم لم يعد ينتظر أشهرا حتى يصدر كتابه،بل يمكنه أن ينشر في لحظة الكتابة،ويمكنه أن يعدل ويحذف ويضيف، كما يمكنه أن يرى ردود فعل قرائه فورا..!

هذه الخصائص تحمل نعمة ونقمة: نعمة الحرية والسرعة،ونقمة فقدان التروي والتراكم والتاريخية التي يوفرها العمل الورقي.

لقد أثبتت تجارب مثل تجربة "الوجدان الثقافية"، التي تمتد لأكثر من خمسة عشر عاما،أن الإصرار والعمل المستمر،حين يقترنان بالوعي بأدوات العصر،قادران على بناء مشروع ثقافي راسخ يسهم في توثيق الواقع وإثراء الذاكرة الأدبية المعاصرة.ولكن ما يبقى مطروحا بقوة هو السؤال عن مستقبل هذه المدونات نفسها،في ظل التحول المتسارع نحو منصات التواصل الاجتماعي قصيرة المحتوى،ونحو الفيديو والبودكاست، ونحو أشكال أكثر هروبا من الاستقرار.فهل ستصير المدونات يوما ما مجرد أرشيف لزمن مضى،كما صارت المخطوطات الورقية من قبل؟ أم أنها ستستمر في التحول والتكيف؟

ربما تكون الإجابة في أن الأدب،أي أدب حقيقي، يظل في حاجة إلى شيء من التثبيت والتأمل والمسافة التي تتيح للنص أن ينضج وللقارئ أن يعود إليه.وهذه المسافة ليست بالضرورة مسافة ورقية،بل مسافة روحية وجمالية ونقدية.وما أجمل أن يتعلم الكاتب الرقمي من الورق صفة التأني،وما أجمل أن يتعلم الناشر التقليدي من الرقمنة صفة الاتساع والانفتاح.

وفي النهاية،يبقى الأثر الحقيقي للإبداع هو ما يكتب في ذاكرة الثقافة،سواء كان ذلك على ورق نخشى عليه من التلف،أو على خادم نجهل مكانه في الأرض.

إننا إذ نطوي صفحات هذه القراءة،نطويها على يقين أن د-طاهر مشي،باحثا وشاعرا ومؤسسا،قد أهدى الباحثين والمبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي أداة ثمينة لفهم تحولات النشر الأدبي الرقمي،ولكنه أهداهم أيضا نموذجا حيا يمكن الاقتداء به،نموذجا يثبت أن الثقافة العربية قادرة على مواكبة العصر دون أن تفقد هويتها،وأن الإبداع الأدبي يمكن أن يمتد عبر الوسائط كلها،ليصل إلى القلوب في أي مكان،وفي أي زمان.

وبقيت الكلمة هي الكلمة،والشاشة والورق مجرد قنوات تعبر منها إلى الروح.

والله من وراء القصد.


*ملخص البحث: المدونات الإلكترونية ومدى نجاعتها في نشر الأدب


يُحلل هذا البحث التحولات التي أحدثتها الوسائط الرقمية،خاصة المدونات الإلكترونية والدواوين الرقمية، في نشر الأدب،مقارنة بالنشر التقليدي.

الإشكالية والأهداف

يسعى البحث لتقييم مدى نجاعة هذه الوسائط في نشر الأدب، وهل يمكنها أن تكون بديلاً فعالاً للنشر الورقي، مع إبراز دور التكنولوجيا في خدمة الأدب وتوسيع المشاركة الثقافية.

أهم النتائج حول المدونات والدواوين الرقمية

· المزايا: سهولة الوصول،انخفاض التكلفة، سرعة الانتشار العالمي،دعم الأصوات الجديدة،وتعزيز التفاعل بين الكاتب والقارئ.

· التحديات: ضعف حماية الملكية الفكرية،غياب الرقابة النقدية والتحرير الاحترافي،وتكدس المحتوى متفاوت الجودة.

عناصر إضافية في النشر الرقمي

· التصميم: أصبح أساسياً لجذب القارئ (باستخدام أدوات مثل Canva)، من خلال تحسين الخطوط، الألوان، والتنظيم البصري.

· النقد الأدبي الرقمي: يتسم بالسرعة ومشاركة الجمهور، لكنه يحتاج لتأطير منهجي لتعزيز المصداقية.

· إثراء المشهد الثقافي: حقق النشر الإلكتروني دمقرطة الأدب وخلق فضاء تفاعلي،بدعم من منصات مثل YouTube لنشر المحتوى البصري.

نموذج "الوجدان الثقافية"

تُقدم الدراسة تجربة "الوجدان الثقافية" كنموذج ناجح استمر لأكثر من 15 عاماً، حيث استثمرت الفضاء الرقمي عبر:

· إصدار دواوين رقمية وجريدة ومجلة إلكترونية.

· الاهتمام بالتصميمات الأدبية الجمالية.

· توثيق المحتوى عبر YouTube.

· امتلاك مدونة للنقد الأدبي،مما يؤكد إمكانية بناء مشروع ثقافي راسخ باستخدام أدوات العصر.

على سبيل الخاتمة:

في حضرة هذا التحول،حيث يتقاسم الورق والشاشة عرش الكلمة،نكتشف أن المعركة ليست بين وسيطين،بل بين رؤيتين للوجود: رؤية تطلب التثبيت والتأمل،وأخرى تنشد السيولة والانتشار. وتجربة "الوجدان الثقافية" تعلّمنا أن النجاح الحقيقي لا يكمن في اختيار أحد الضفتين،بل في إقامة جسر تمتد عليه الجذور نحو الماضي بينما تتفتح الأغصان على مستقبل لم يكتمل بعد.


متابعة محمد المحسن



مَدرَسَتِي بقلم الأستاد محمد جعيجع

 مَدرَسَتِي:

○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○ 

مَدرَسَتِي مِن أَعرَقِ المَعَاهِدِ ... مَدرَسَتِي مِن أَقدَسِ المَعَابِدِ 

مَدرَسَتِي نَبِيلَةُ المَقَاصِدِ ... عِلمٌ وَأَخلَاقٌ لِحَظِّ الوَافِدِ  

تُعَلِّمُ الهُدَى البَنِينَ وَالبَنَاتْ 

○○○○○ 

مَدرَسَتِي یَا رَوضَتِي وَمَعهَدِي ... عَلَى المَدَى وَمَنهَلِي وَمَورِدِي 

يَا شُعلَةَ الحَاضِرِ مِرآةَ الغَدِ ... بِفَضلِكِ نَيلُ العُلَا وَالسُّؤدَدِ 

تَفَتُّحُ عُقُولِنَا لِلمَكرُمَاتْ 

○○○○○ 

مَدرَسَتِي تُخَرِّجُ اللَّبِيبَا ... مُعَلِّمًا وَوَاعِظًا خَطِيبَا 

مُهَندِسًا وَكَاتِبًا أَدِيبَا ... وَصَيدَلِيًّا بَاحِثًا طَبِيبَا 

حَيُّوا المُعَلِّمِينَ وَالمُعَلِّمَاتْ 

○○○○○ 

مَدرَسَتِي عَرِيقَةُ البُنيَانِ ... مَدرَسَتِي نَظِيفَةُ الأَركَانِ 

مَدرَسَتِي بِالوَردِ وَالرَّيحَانِ ... لِرَاحَةِ الأَجسَامِ وَالأَذهَانِ 

حَيُّوا المُدِيرَ العَامِلِينَ العَامِلَاتْ 

○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○ 

محمد جعيجع من الجزائر  - 05 جوان 2026م



رفقًا بآهٍ أسكنتني المقابرَ حَسْرهْ. بقلم د. حسام محمد خليل

 رفقًا بآهٍ أسكنتني المقابرَ حَسْرهْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم د.  حسام محمد خليل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

​كمْ آهٍ شقّتِ الصدورَ واستقرّتْ،

وكمْ وجعٍ في حنايا القلوبِ استَبَدّْ..

كمْ وكمْ؟ لو أردتُ عَدّها،

لَما أحْصَتْ قطراتِ البحرِ يدٌ ولا عَدّْ.

​نسيمٌ كان في الفؤادِ يمرُّ عذْبًا،

فصارَ إعصارًا حطّمَ كلَّ السُّكُونْ،

وآهٌ من قسوةِ الآهاتِ حِينَ تعلو،

تُمزّقُ الشريانَ، وتَهُدُّ العظامَ والشجونْ.

​وكم من صوتٍ تحتَ الثرى توارى،

لم يسمعهُ أحدٌ، وتركَ في الأعماقِ أثرهْ،

فيا راحلاً غابَ طِيبُهُ.. رِفقًا،

بآهٍ أسكنتني المقابرَ حَسْرهْ.

​أينَ أنتَ يا طَبيبَ الروحِ ومُداويها؟

فإنّ أعماقي تنزفُ بلا جِراحْ،

ونفسي لم تطبْ، ومن طولِ السّهادِ

رسمَ السَّهَرُ حولَ المآقي خطوطَ الوِشاحْ.

​عيونٌ تكحّلتْ بالدَّمعِ وتشتهي نومًا،

تغفو فيهِ إذا ما رحلَ ذاكَ العذابْ،

ليعودَ في الأعماقِ نسيمٌ كانَ دواءً،

لجسدٍ هلكَتْ عُروقُهُ غِيابْ.



انتفاضة في ذرات حلم بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب

 انتفاضة في ذرات حلم 

بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب 


وكأنها من باكورة الحلم خرجت 

   لتغرس غمدها في صدر ابتسامتي وتتمدد 

علقت كبريائي بجدائل الجوى 

ثم أذنت لأفكارها  أن تتعرى 

في فناء شرفة ليلتي الزرقاء 

  دافئ حنيني بخطواته نحوها

 يعد أنفاسه في السماوات السبع 

كلما هبت نسائمها يجري خلفها 

 يلاحق عذرية  مشاعره الصماء 

رغم خروجها عن المألوف 

ربيعها يحتل  سماء خريفي 

يعيد ترتيب  فوضى حواسها.

حياة معقدة قابلة للتغيير !! / بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - كاتب و باحث و تربوي مصري ٠

 حياة معقدة قابلة للتغيير !! /

بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - كاتب و باحث و تربوي مصري ٠

في البداية لابد من وقفة مع النفس و المجتمع في مصارحة و مصالحة نحو تصحيح مسار قد استفحل ، و استشرى  معنويا و ماديا وفوضويا في ثوابت مجتمعنا الأصيل دون أدنى مسؤولية ، بل أصبح يهدد كيان و استقرار الأسرة بنظرات تثقل من كاهلها في عملية الإنفاق اليومي و الإسراف دون مبرر أيضا ٠

فقد تفاقمت مصروفات الفرد و الأسرة معاً بطريقة فجة مع ضحالة الدخل وسط معطيات الحياة ٠

و من ثم نلاحظ كمية الإنفاق الهائل الشخصي على التعليم و الصحة لكل بيت حيث ارتفاع تكاليف الدروس الخاصة و توابعها اليومية و التعليمي الجامعي بالمصروفات الباهظة ، و الكشف الصحي و العلاج من أدوية و إشاعة و تحليل و عن الأسنان حدث و لا حرج مبالغ خيالية تفوق الخدمة مرات ٠٠

نعم إن منظومة ( التعليم و الصحة ) تأكل الأخضر و اليابس من دخل الأسرة و تعطل الضروريات الأُخرى من مأكل و ملبس و خدمات و مرافق لا استغناء عنها قط ٠٠

حياتنا معقدة بسبب المظاهر و تحملنا مالا طاقة لنا به ، و نحن صاغرين مستسلمين خاضعين شئنا أم أبينا على حد سواء نحاول أن نرضي أنفسنا أولا فنحقق رغبات أولادنا و نلبي مطالب أزواجنا في أقحام أنفسنا بالإقدام على محاولة توفير كل شيء دون تفكير سليم واقعي و تنظيم عملية الشراء للحاجات المهمة حتى في المستخدم منها و الضروري بقدر المستطاع مع العلم أن تدني مستوى الدخل اليومي يعرقل كل المساهمات بجدية ٠

فيضطر  أن يقترض من مصادر كثيرة و يتعامل بالتقسيط في عملية البيع و الشراء ، ثم  يتعسر فيبيع الثوابت في محاولة لترميم السلبيات دون جدوى فتتسع الهوة ٠٠

و يعيش في كبت و مرض و همَّ و غم ووهم ليل نهار فلا يسعد نفسه فيشقى و لا يقرر التقاط أنفاسه الطاهرة تارة أُخرى بالرجوع إلى الرضا و القناعة عن يقين ، مع الحرص على معايشة ظروفه المسموح بها نوعا ما ٠

ناهيك عن التهور في تشطيب المسكن و المتاع و الأثاث و جهاز المطبخ و سرادقات العزاء و المشايخ و المشروبات و السهرات و بذخ الأفراح مسلسل يطول شرحه ، أضف إلى أعباء الأعياد الرسمية و الاحتفالات و المناسبات و العزومات ٠٠

و الذهاب إلى المصايف ، تكرار الحج و العمرة من باب الترفيه و العادات دون النظر إلى المقاصد ٠

و ثمة سلبيات في الفوضى و الهمجية في السلوك هزة شاملة في أساس المجتمع دخيلة على القيم و الأخلاق، حيث الإسفاف في الألفاظ و البلطجة و التدخين و المخدرات ٠٠

و عن الآداب و المعاملات بين الناس عدم الوفاء و الالتزام بالعقود و الاتفاقيات و الخروج عن المألوف و الحدود و الجشع و الطمع و التزوير و الغش ٠٠

و مشاكل الأسرة التي لا تهدأ و الجيران و في العمل ٠٠

حياة معقدة شكلا و مضمونا و معنويا و ماديا و كمية و كيفا ٠٠

أوصاف لا تتوقف و لا تختصر ، و نحن من أجدها و صنعها كي نعقد أنفسنا و نشعر بالذنب ، فالله عز وجل لم يكلفنا إلا بالمقدرة و الاستطاعة ووضع لنا أعذار ٠

فمن باب أولى أن نرفق بأنفسنا حتى نصالحها و ننعم بمقدار العمر الزمني في إطار الإمكانيات المتاحة ٠

فلا نتمرد على الظروف و الأحوال بالسعي بطُرق غير شرعية و شريفة لسد ميزان العجز فنقع في دائرة الحرام و تحت طائلة القانون و البعض يحاول الانتحار للتخلص من تلك الحياة البائسة و نحن السبب في تلك الثقافة و الفلسفة لتقليد الطبقات العليا دون مقومات و استعداد لفرض واقع جديد سراب لا جذور له ٠

أجل إنها حياة من هذا لحياة مدمرة ، و حياة معقدة لكن أراها قابل للتصحيح و المعالجة الفورية ٠٠

فهل من مراجعة و مكاشفة و مصارحة لتلك الحباة المعقدة و بناء جسور الصلاح و الإصلاح ؟! 

و نبذ المظاهر و معايشة الواقع في بساطة حتى ننعم بالعمر المتبقي من حياتنا و نُربي أولادنا على تلك هذه الفضيلة بعيدا عن النشاز الصارخ و الطارىء و المنغص الذي يجعلنا نكذب و نحترف الفساد و ندخل في دوامة نصب و احتيال ورشوة و سلوك مرفوض في النهاية لا نزداد إلا وجعا و حزنا على التفريط في ذاتنا و أخلاقنا و نحن الذين صنعنا هذا العبث بتصرفات غير إنسانية ٠

و على الله قصد السبيل ٠


الطفولة بين العناية واللامبالاة بقلم الكاتب بسام سعيد عرار

 الطفولة بين العناية واللامبالاة

بالنظر إلى دور وأهمية الأسرة في حياة الطفل ورعايته وحمايته فإن ذلك لا ينفصم عن الدور التشاركي للجهات والمؤسسات والمنظمات والقطاعات المختلفة وجميع مكونات المجتمع، فالمسؤولية لا تقتصر على الأسرة إنما تطال المجتمع ككل.


وهذا يتطلب حضور الأهل ما أمكن وتخصيص الوقت الكافي في المراقبة والمتابعة الواعية للطفل؛ لأن غياب أو ضعف دور الأسرة والقدوة الحسنة يؤثر سلبًا على شعور الطفل بالأمان والتربية والتوجيه السليم وسلوكياته والتبعات الوخيمة لذلك.


كذلك نجد أن البرامج والأبحاث واللوائح والقوانين والمقترحات المتعلقة بالطفل كثيرة ولكن من الأهمية بمكان ترجمتها إلى واقع ملموس وإخراجها للنور، بما يحقق ديمومتها والهدف والفائدة المرجوّة منها، وأهمية الوصول إلى جميع الفئات المستهدفة والمعرّضة للإقصاء والتهميش، وعدم الاكتفاء بالجانب النظري الموسمي والروتيني خاصة فيما يتعلق بحقوق الطفل الأساسية في الحياة والتعليم والصحة والحماية، مع العمل على تنمية الطفولة والتنشئة السليمة ووضع الأسس والبناء للمستقبل وسلامة الطفل، والتفاعل وتعزيز الشخصية والتحفيز والإعداد المناسب مع الحث على المشاركة في الأنشطة والفعاليات المختلفة وتعزيز لغة الحوار، وكيفية مواكبة العصر ومعطيات التطور الفائقة. 


وحيال دور الجهات المعنية وأهل الاختصاص ما يتطلب تتبّع المخرجات وتقييم الأداء وتقديم التغذية الراجعة بأدواتها الفاعلة حسب المراحل والفئات العمرية والمستويات والمناحي المختلفة، ووفق المدى الزمني المناسب سواء العاجل أو ما يتطلب برنامجًا وحيّزًا زمنيًا محددًا مع الحرص على عدم تبديد الوقت والجهد والهدف. 


وعلى سبيل المثال لا الحصر:


- الاهتمام والتوعية والوقاية فيما يتعلق بحماية وسلامة الطفل البدنية والنفسية ورعاية وصيانة الطفولة من التشوهات حيثما وجد الطفل، من خلال الرقابة الواعية والمناسبة وحسن الاختيار من حيث الزمان والمكان وكل ما يتعلق بمعاملة الطفل والانتباه لأي مستجدات أو تغيّرات جسدية أو سلوكية أو نفسية، وما يتطلب من اتباع أساليب التربية الإيجابية التي تناسب عمر الطفل وطرق التعامل والتواصل الصحيحة مع الطفل وفهم احتياجاته ومشاعره وتعزيز منظومة القيم الأخلاقية والعادات الصحيّة؛ من أجل تنشئة وبناء وإعداد طفل سليم ومتوازن نفسيًا وبدنيًَا لديه القدرة على التعبير عما يشعر به ومواجهة وتجنب السلوكيات الخاطئة والمؤذية بثقة ومن دون خوف. 


- اكتشاف وتشجيع وإبراز المواهب والطاقات ومواكبتها بما يحافظ على استمرارها وتنميتها وارتقائها مع امتلاك زمام المبادرة ذلك من خلال الاهتمام والدعم وتوفير المناخ الملائم والبيئة الآمنة واتباع أفضل الطرق لتنمية المواهب وازدهارها. 


- تشجيع المبادرات المتعلقة بدعم الطفل على الصعد والقطاعات المختلفة ومدى تنفيذها وإسهامها في تلبية حاجات وحقوق الطفل ودورها في اكتساب وتعزيز المهارات وتوفير البيئة الإيجابية والمحفّزة. 


- تكثيف الفعاليات والورش والبرامج التفاعلية المتعلقة بالطفل ليشمل ذلك المنازل والأحياء والمدارس والمراكز والمرافق العامة والخاصة لتعزيز الثقة وتطوير المهارات. 


- التعامل مع المحتويات والإصدارات والتجارب المفيدة المتعلقة بالطفل محليًا واقليميًا ودوليًا، وتخصيص فقرات للتعريف والشرح والعرض عبر الوسائل المقروءة والمرئية والمسموعة وتشجيع الطفل على القراءة والفنون المختلفة لتوسيع مدارك الطفل وتنمية قدراته وتحفيز خياله وتعزيز التفاعل والتواصل والتعرّف على الغير. 


- التعامل مع معطيات العصر والتكنولوجيا والتقنيات الحديثة ووسائل التواصل وكيفية تلقيها ومواكبتها مع نشر الوعي الأسري والاجتماعي وتمتين الأواصر التشاركية وتبديد السلبيات وحالة العزلة والإدمان والشذوذ من خلال الأسلوب والتفاعل الأمثل والتوازن، والانتقال إلى فهم العوامل النفسية ولغة الحوار والتواصل والحث على التأمل والتركيز بعيدا عن التشتت والضياع. 


تظل مرحلة الطفولة من المراحل المهمّة جدًا والأساسية في نمو وتنشئة وبناء وحياة الإنسان وانعكاس ذلك على مستقبل الفرد وعلى المجتمع ككل سلبًا أم إيجابًا، ما يتطلب المتابعة والاهتمام بمرحلة الطفولة بكل أبعادها ومتطلباتها ومخرجاتها... ووضعها في سلّم الأولويات من أجل إنسان ومجتمع سويّ وسليم وقوي ومتوازن يدرك ويعي ما له وما عليه. 


بقلمي 

بسام سعيد عرار


يَومُ الطُّفُولَةِ بقلم الأستاذ محمد جعيجع

 يَومُ الطُّفُولَةِ :

○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○ 

"يَومُ الطُّفُولَةِ" كِذبَةٌ عَصرِيَّةٌ ... تَأتِي بِأَوَّلِ شَهرِ "يُونْيُو" لِلقُرَى 

مِن كُلِّ عَامٍ بِالحُقُوقِ جَمِيعِهَا ... وَإِلَى المَدِينَةِ زَارَ صَحوًا و الكَرَى 

فَإِذَا حُقُوقُ الطِّفلِ كَانَت بِاختِطَا ... فٍ وَاحتِجَازٍ وَاعتِدَاءٍ يُزدَرَى 

بِالضَّربِ وَالتَّخوِيفِ وَالتَّروِيعِ وَالتـ ... تَعنِيفِ وَالتَّعذِيبِ أَو قَولٍ جَرَى 

بِالسَّبِّ وَالتَّشتِيمِ وَالتَّحقِيرِ وَالتـ ... تَشغِيلِ قَصرًا فِي المَبَانِي وَالعَرَا 

وَالفَقرُ يَملَأُ جَيبَهُ وَالجَهلُ يَمـ ... لَأُ عَقلَهُ وَالسَّوطُ أَعمَى لَا يَرَى 

فَالطِّفلُ أَسهَلُ فِي التَّفَاهُمِ أُجرَةً ... وَأَقَلُّ إِحقَاقًا وَأَربَحُ مَتجَرَا 


بِالقَتلِ وَالتَّنكِيلِ تَجوِيعًا وَتَعـ ... طِيشًا وَهَدمٍ لِلمَبَانِي إِن تَرَى 

هَدمَ المَدَارِسِ وَالمَشَافِي وَالبُيُو ... تِ وَوَأدَ أَطفَالٍ بِلَا ذَنبٍ جَرَى 

بَقَنَابِلٍ مَحظُورَةٍ وَبِغَيرِهَا ... تُرمَى مِنَ الأَجوَا فَصَارَت مَجمَرَا 

بِالطَّائِرَاتِ وَبِالمَدَافِعِ وَالجَمِيـ ... عُ بِمَالِ عُربَانٍ يُبَاعُ وَيُشتَرَى 

بِالعَيشِ فِي الغَاباتِ ضَنكًا قَد تَوَلـ ... لَى أَمرَهُ ضَبعٌ لِيَحمِي جُؤذَرَا 


أَم حَقُّهُ فِي خَيمَةٍ قَيظٌ وَقَر ... رٌ لَاذِعَانِ عَلَى البَرَاءَةِ يَظهَرَا 

فِي خَيمَةٍ يَحظَى بِعَيشٍ نِصفُهُ ... فَوقَ التُّرَابِ وَنِصفُهُ تَحتَ الثَّرَى 

بِمَلَاجِئِ الإِيوَاءِ، إِذ نُصِبَت عَلَى ... عُودِ الثَّقَابِ خِيَامُهُم جُرمٌ يَرَى 

نَارًا بِعَينِهِ حَارِقًا بَعضَ الخِيَا ... مِ بِمَا احتَوَت وَالعُودُ رَقَّ وَعَسكَرَا 

يَشدُو أَنَاشِيدَ الرَّمَادِ بِلَهفَةٍ ... فَالنَّارُ تَأكُلُ يَابِسًا وَالأَخضَرَا 

وَالنَّارُ يَعجَزُ فِي الرَّمَادِ لَهِيبُهَا ... بِالحَرقِ صَارَ الجَّوُّ أَسوَدَ أَحمَرَا 


حَظُّ الطُّفُولَةِ فِي عَمِيلٍ خَائِنٍ ... فِي حَاكِمٍ مَلِكٍ أَمِيرٍ قَصَّرَا 

فِي سَاكِتٍ جُبنًا عَنِ الحَقِّ انزَوَى ... أَو صَامِتٍ حُبًّا بِجَهلٍ أَو دَرَى 

فِي دَاعِمٍ عَلَنًا وَسِرًّا بِالسِّلَا ... حِ وَبِالسِّيَاسَةِ طَائِعًا أَو مُجبَرَا 

فِي صَاحِبِ الإِعلَامِ مُنحَازٍ إِلَى ... حُكمِ العَصَا مُستَعلِمًا أَو مُخبِرَا 


إِن كَانَ فِي هَذَا حُقُوقُ طُفُولَةٍ ... فَالعِيدُ أَيَّامٌ بِغَزَّةَ وَالقُرَى 

وَمَعَ الأَسَى أَطفَالُ غَزَّةَ خُدَّجٌ ... مَعَ غَيرِهِم نَالُوا الحُقُوقَ وَأَكثَرَا 

لَا بَارَكَ اللهُ احتِفَالَ الإِنسِ فِي ... يَومِ الطُّفُولَةِ وَالمَظَالِمُ تُكتَرَى 

وَالشَّرُّ حَاطَ المُسلِمِينَ بِخَصرِهِم ... وَالشَّرُّ مِن أَبنَاءِ صُهيُونٍ شَرَى 

○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○ 

محمد جعيجع من الجزائر  - 01 يونيو"جوان" 2026م



****جَسَدٌ مَلْفُوفٌ بِالْعَدَم ***** بقلم الشاعر ناجي الجويني

 ****جَسَدٌ مَلْفُوفٌ بِالْعَدَم *****

عَلَى مَحْمَلِ الفَزَعِ

يُخْبِرُنِي شَبَحِي بِالرَّحِيلِ..

تَأَجَّجَتْ نَوَاقِيسُ الخِذْلَانِ فِينَا..

إِثْرَ انْتِحَارِ أَحْلَامِ الطُّفُولَةِ..

حُلْمٌ.. حُلْمٌ ...

هُنَا مُفْتَرَقُ المَصِيرِ

كَيْفَ أَجِدُ أَنَايَ

وَجَسَدِي مَلْفُوفٌ بِالغِيَابِ؟؟

تَتَعَثَّرُ قَوَافِي الكَلَامِ بِلَحَظَاتِ العَدَمِ..

مَنْ سَمَّ الأَمَلَ بِحُلْمٍ،

قَدْ تَمُنُّهُ السَّمَاءُ إِثْرَ انْتِظَارٍ

إِثْرَ تَعَبِ الرُّوحِ فِينَا

​وَصَلْنَا إِلَى مَدْخَلِ النِّهَايَةِ

فَمَا وَجَدْنَا الطَّرِيقَ..

وَحَتَّى البِدَايَةَ...

سَأَلْتُ:

أَيْنَ كُنْتُ؟

لِمَ أَتَيْتُ؟

أَيْنَ وَصَلْتُ؟

كَيْفَ تَكُونُ النِّهَايَةُ وَلَمْ أَبْدَأْ بَعْدُ؟

مَرَّتْ ذِكْرَيَاتِي تَحْمِلُ نَعْشِي

انْتَظِرِينِي..

كَيْ أُوَثِّقَ الغِيَابَ

بَيْنَ سِجِلَّاتِ المُدُنِ ..

انْتَظِرِينِي حَتَّى أُعْلِنَ

أَنَّ سِرْقَةَ الحَيَاةِ صَارَتْ مَشْرُوعَةً

لِمَنْ يَسُنُّونَ قَوانِينَ مَوْتِنَا القَسْرِيِّ..

انْتَظِرِينِي كَيْ أُوَدِّعَ حُلْمِي الأَخِيرَ

وَأَنْ أَقْتَنِعَ بِحَتْمِيَّةِ الِاسْتِسْلَامِ..

مُتْعَبٌ مِنْ هَذَا السَّائِلِ فِينَا

أَبْحَثُ عَنِ الوُجُودِ

فَلَمْ أَكُنْ مَوْجُوداً...

كُنْتُ أَنَا الغِيَابَ

أَبْحَثُ عَنْ صَدَايَ

أُفَتِّشُ عَنِ المَوْرُوثِ فِينَا

عَلِّي أُصَادِفُ

تَقَاسِيمَ وَجْهٍ يُشْبِهُنِي..

​تَجَمَّعَتْ أَسْرَابُ الذِّكْرَيَاتِ

انْشَقَّ وَجْهِي..

بَيْنَ حَنِينٍ وَوَدَاعٍ

وَتَدَاعَتْ أَسْبَابُ الهَزِيمَةِ فِيَّ..

حِينَ أَعْلَنْتُ العِصْيَانَ..

حِينَ أَعْلَنْتُ أَنِّي أَنَا أَنَايَ...

لَا ثَالِثَ لِي غَيْرُ شَبَحِي...

مَا مِنْ دَفْتَرٍ سَيُؤَكِّدُ غِيَابِي

مَا دَامَتْ كَلِمَاتِي..

تَنْزِفُ مِنْ أَجْلِي


       ناجي الجويني الشاعر


"عتاب الوفي" بقلم عصام أحمد الصامت

 "عتاب الوفي"


يَـا مَـنْ تَنَاسَى العَهْدَ بَـعْدَ وِثَاقِي  

هَـا قَـدْ سَـقَـيْتُ الـصَّبْرَ فِـي أَوْرَاقِي  


صَـبْرِي تَـهَاوَى وَالـجَوَى يَـسْقِي دَمِي  

وَالـشَّوْقُ يَـخْنُقُ أَنْفَاسِي وَسَاقِي  


فَـلْيَعْلَمِ الدُّنْيَا بِأَنِّي عَاشِقٌ  

صَـدَقَتْ مَوَاثِيقُ الهَوَى فِي عُنَاقِي  


وَإِذَا جَفَوْتَ فَـإِنَّ قَلْبِي مُـغْرَقٌ  

فِـي لُـجَّةِ الـنِّسْيَانِ دُونَ مَرَاقِي  


يَـا مَـنْ مَلَكْتَ الرُّوحَ صِدْقًا وَالهَوَى  

مَـا كُـنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ عَهْدَكَ يُلَاقِي  


أَيْنَ الوُعُودُ وَقَدْ بَنَيْنَا مَـجْدَنَا  

فَـوْقَ الـتَّفَانِي وَالـمَحَبَّةِ رَاقِي  


كُـنْتَ الـنَّسِيمَ إِذَا تَنَفَّسَ خَافِقِي  

وَالـبَسْمَةَ الـكُبْرَى لِـجُرْحِي الرَّاقِي  


فَـارْجِعْ لِقَلْبِي إِنَّهُ يَـهْفُو لَكُمْ  

وَيَـبِيتُ يَـشْكُو لَـوْعَةَ الاشْتِيَاقِ  


إِنِّـي رَهَـنْتُ العُمْرَ لَـحْظَةَ قُرْبِكُمْ  

فَـلْيَهْنَأِ الـمُشْتَاقُ بَـعْدَ فِرَاقِ  


وَٱرْحَمْ فُؤَادًا ذَابَ فِيكَ لَوْعَةً  

وَٱجْعَلْ وِصَالَكَ بَلْسَمًا لِاشْتِيَاقِي  


فَـالـحُبُّ صَـدْقٌ لَا يُـبَاعُ بِـخِدْعَةٍ  

وَالـوَصْلُ يَـحْيَا مَـا حَيِيتُ بِصِدْقِ  


بقلمي عصام أحمد الصامت 

اليمن



مرثية لبرعم..سقط في الأفول بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 مرثية لبرعم..سقط في الأفول

الإهداء:

إلى إبني..ذاك الذي تجاوز العشرين بأربع عجاف..والتهم الحياة قبل أن يلتهمه الموت ذات مساء دامع..إلى روحه الطاهرة أهدي هذا القصيد..


أيّها الموت:

كيف تسلّقت أيّها الموت فوضانا

وألهبت بالنّزف..

ثنايا المدى..؟!

وكيف فتحتَ في كل نبضة من خطانا

شهقة الأمس واختلاج الحنايا..؟

لتترك الجدول يبكي..

والينابيع مجهشات الزوايا..!!

* * *

مهجة روحي :

لمَ أسلمتني..

للدروب العقيمة

للعشب ينتشي لشهقة العابرين..

لمَ أورثتني غيمةً..

تغرق البحرَ

وأسكنتني موجةً تذهل الأرضَ

ثم رحلت..؟!

فكيف ألملم شتيت المرايا..

ألملم جرحكَ فيَّ

وكيف أرمّم سقف الغياب

وقد غصّ بالغائبين؟!

فهات يديك أعني..

لأعتقَ أصدافَ حزني

وهات يديك إليَّ..

أغثني

لأنآى بدمي عن مهاوي الردى

فليس من أحد ههنا..

إبني

..كي يراني..

في سديم الصّمت،أقطف الغيمَ

وأزرع الوجدَ..

في رؤوس المنايا..

***

إبني :

ها أنا الآن وحدي

أضيء الثرى..

بين جرح وجرح

وأسأل الرّيح وهي تكفكف أحزانها

ما الذي ظلّ لي..؟

غير كتاب-رثيت-موتايَ فيه

وآخر..

سأعصر فيه خصر السحابة كي تبوح :

كم خيبة لي في سماها..؟

كم رعشة أجّجتها غيمة في ضلوعي

وألهبت فيَّ..

جمرَ العشايا

وكم مرّة ألبستني المواجع جرحها

وطرزّت دمعي وشاحا للقادمين..؟؟

* * *

ها أنا الآن..

وحيد

أستدرج الوحيَ للرّوح

وأسير على حُلكة الدرب فجرا

كأنّ العواصفَ تلاحقني

كأنّ الرحيلَ جزائي

كأنّ الرحيل-تعويذة-أمّي لروحي

كأنّي طريد

* * *

ههنا إبني..

ألتحف الصّمت..

أقدّس سرَّ هذا الزمان

أتصفّح دفترَ عمري..

وأفتح ذراعيَّ للمتعبين

كأنّي تعبت قليلا

كأنّ عطرك-قد تلاشى

كأنّي هرمتُ

ترى هل أقول لقلبي :

كفَّ عن الحلم.. 

والوهم.. 

والنبض

ترى: هل يستجيبُ..؟!

أم أنّ الرهانَ الذي قد خسرتُ

سيظلّ يلاحقني في الدروب

كي أظلَّ في كل درب شريدَ

* * *

إبني :

كم قطّرتك الثنايا..

لأشربَ ضوءك

قمْ من سباتك..

وجرَّ الفيافي لنبعي

لينتعشَ الظامئون بمائي

أنا ما ذبلتُ

ها أنا واقف في إنحنائي

كأن تراني شامخا بالحنين

غير أنّي تأهّبت في الحزن

حتّى تهدّل منّي الشذى

وأسرجت دموعي بواحات وجْدك

حتى تراءى لي وجهك كطيف في حلمي

فكم سأظلّ أحلم

كي لا يهرب الحلمُ منّي

وكم-يلزمني-من الدّمع..

كي أرى الجرحَ أجملَ

كي أراني..

كي أرى وجهَكَ-

ولو مرّة-

في تضاعيف الهدى

يفاجئني..ويغيب..؟


 

محمد المحسن



نصا هايكو للكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 نصا هايكو

١


مسك الليل 

الأم تستيقظ في 

أوج الليل 


٢


وردة الربيع 

صباحا مساء إبتسامة 

أمي 


ألفة كشك بوحديدة


مرآة الفؤاد بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة-

 مرآة الفؤاد


أما أنا فمسألة جلوسي في هذا المسجد الصغير القابع داخل مركز انطلاق حافلات السفر، أمر لا بد لي منه، بحكم انتظاري لحافلة تقلني إلى وحدتي العسكرية


ولكن ما بال هذا اللصيق الصفيق الذي لم يعد يفارقني، بل يلح علي بأسئلة سمجة ترهقني وتستنزف أعصابي، ما بال ثقيل الدم هذا لا يدعني وشأني؟!


ساعة بعد ساعة يزداد يقيني بأنه مخبر قد تم فرزه لهذا المكان ليرصد حركات المسافرين وبالأخص منهم أصحاب السمت الديني


تكمن المشكلة كلها في وحدة القياس التي من خلالها يتم الحكم على الأشخاص بسلامة أو عدمها، فأيما امرئ متدين فهو - بحسب ما يراه المخبر وأسياده - فاسد التوجه معتل السلوك تجب ملاحقته


عاد المخبر يسألني من جديد، قائلا: ما رأيك بهؤلاء الذين يطلقون لحاهم بمقدار قبضة اليد أو أكثر؟ -ثم ذكر في حق هؤلاء كلمة يندى لها الجبين وأنزه النص عن ذكرها- [كانت الغاية من سؤاله هذا أن يعرف ما إذا كنت أنا سلفي النزعة أم لا، ولعل نمط إجابتي تحدد له ذلك، حتى إذا اكتشف أنني سلفي النزعة فهذا يعني أنني أسوق نفسي إلى ما وراء الشمس لأن دولتنا العتية تعتبر أصحاب تلك النزعة هم أشد أعدائها]


ولقد رأيتني ألجأ إلى المكر هذه المرة، وأجبته بابتسامة ساخرة، قلت: أما أنت فإن أطلت لحيتك بالشكل الذي تقول عنه، فلا أظنها تليق بك ولا بصورتك ولا بمظهرك، ولكن شخصا آخر غيرك ربما زادته هيبة وجلالا وجمالا 


كأني به وقد احمرت عيناه مني، فقال: وما تقصد بقولك أنها لا تليق بي؟

قلت له: أنا أنظر في شكل وملامح الوجه وأقرر بعدها ما إذا كانت اللحية تليق أو لا تليق بصاحب الوجه [قلت في نفسي: أما وجه المؤمن النوراني فتليق به اللحية لأنها تمنحه وتضفي عليه جمالا ووقارا، وأما وجه الذي خبثت نفسه فاللحية تضفي عليه قتامة وسوادا يقشعر منه البدن ]  


قال: وكيف اكتشفت أن اللحية لا تليق بي؟!


عدت إلى المكر ثانية، وقلت له: الوجه المكفهر لا تليق به اللحية التي تزيد عن قبضة اليد، وكذلك الوجه الذي انفصل عن القلب المطمئن


-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 


إشراقة شمس 160



••• ما الحياءُ ••• بقلم الكاتب علي الميساوي

 •••   ما الحياءُ   •••


كباقي الكائنات نحن، بفضل العمل نحصل على غذائنا، نتغذى به فيمنحنا الطاقة لضمان الحياة،ثم نُفرِزُه من مخارج الجسد لنرتاح و تستمر الفعلةُ دوريا لنظل على قيد الحياة...

في هذه المقدمة لا شيء مُحرِج،  فهل في ادخال الغذاء بطوننا عيبٌ..!؟ طبعا لا، لكن لو تفكّرنا في عملية التبرّز، و وصفنا العملية كما تكون،فسنتقزز و قد يعتبر السرد في شأنها وقاحة و قلّة حياء..

فما هو الحياء؟

لماذا نستحي أخلاقيا او دينيا؟ 

لأننا نتلفظ بعبارات منافية للأخلاق،او نفعل ما فيه تعرٍّ،سواء كان تغوُّطًا أو تزاوُجا..

غير أننا لو تناولنا الأمر بطبيعة خَلْقنا، لوجدنا أننا نستحي مما هو طبيعي، فالبراز هو الوجه الآخر للغذاء، إذ أنه يلج بطوننا بشهوة و تلذذ و لا تستّر فيه، ثم يخرج منها باسم ( البراز )، ولولا خروجه لما عشنا. فهل تهذيب إسمه أو التخفّي عند تصريفه جنوح عن الواقع و الطبيعي،أم هو فقط موروث لدى البشر ليتميزوا عن الحيوانات لا أكثر...!؟ أو هو تمثيل و تظاهر بالسموّ عما هو جزء من وجودنا، فهل المرء مسؤول عن وجود مخرج فضلات في جسده، أم هل يتوقف عن التبرز ليرضي المجتمع و بالتالي هو ينتحر...!؟

إن التزاوج كذلك عملية طبيعية، ننجزها بأكثر سرّيّة، لكن ذلك ليس تقيدا بقانون أو سلوك ديني بحت، بل في ذلك هدف خفي آخر، وهو الهروب من التشهير بفاعله في مجتمع يكره العيب و يأتيه، كما أن المجتمع المتعب، يرقص للتزاوج الذي ينتفع خلاله بوليمة او هدية،فيباركه ، و يسخط لرؤية رجل و امرأة يأتيان الفعلة في ركن خفي، لا نفْع من ورائهما، فيشهّر بما رأى و ينصّب نفسه قدّيسا يقاضي زانيَيْن ...

إذا، ما الحياءُ؟!

هو إذا تهذيب عملية غالبا ما يأتيها فرد في خُلوَته ( التغوّطُ أو التبرّز )، أو يأتيها زوجان ( المضاجعة )، بل أن هذا التهذيب ينسحب عن الألفاظ ذات الصلة، فنحن نتصنّع العبارة و الحركة، فتسمية أجزاء الجسم التي لها صلة بالتبرّز و المضاجعة نهذّبها بل نستبدلها بأخرى ( النوك= الواجب الزوجي ) و ( الخراء = براز )وووو، كما نفعل مع التطيّر، فنستبدل عبارة ( مِلح ) ب ( رِبح )

و ( فحم ) ب( بياض) ..

لنلخّص الأمر، نقول أننا ( العرب ) نتميّز بذلك عن باقي الأُمم ولو بدرجة بسيطة، فمنا من سيدّعي أن الدين وراء ذلك، باعتباره أخلاق و نواميس تضمن الاحترام بين الناس، و منا من سيعتبره سلوك سبق الإسلام، إذ أن الناس كانوا يستحون ، بل كانوا أكثر حياء منا الآن، كما هناك من سيقول هو هروب من الواقع، و تغليف الحقيقة الطبيعية بستائر تزيد النفس ميلا إلى ما نحذره.. فهي نوع من الإغراء بوجه خفي... مدَّعيًا أن الإكساء يجلب العين كما التعرّي، و أنه سلوك اجتماعي تقليدي يخدم الموضة و التجارة...

لكل رأيه في ما تناولتُ، لكن أظننا سنظل نتستّر، والله الستّار •


علي الميساوي


رزقة السماء.... بقلم : حميد النكادي..

 رزقة السماء....

بقلم : حميد النكادي..


(كما يحتاج البطن  للخبز والماء ،تحتاج الروح الحرية...)


​مَن يجرؤُ أن يسلبَ منكَ


حريتَكَ أيها الطائرُ الجميل؟


لم تُخلَق جناحاكَ للصدأِ خلفَ


القضبانِ  نهارا  وليل(ا)


وإلّا لِمَ صَلُحَ هذا الفضاءُ


وزرقةُ السماءِ والهواءُ العليل؟


هل يفهم المتغطرس الشرير 


حجم الدمار في قلب الأسير ؟


أم عميت الأبصار


 حتى غدت  القلوب


 قاسية وساء التدبير؟


آه من لوعة غياب الروح 


و تيه  الجَنان و موت الضمير 


أليس كذلك يا فكتور هيجو 


أنت الذي فتحت أبواب التنوير..


قل لي بالله يا فيكتور 


هل تزهر الاشجار 


وتنمو شتى الازهار 


إن انحَبس الماء 


وغابت السحب عن الأنظار ..


أنحصد ما زرعنا 


إن غابت الأمطار؟


فرنسا 04/06/2026.


قراءة في هذه الكلمات تأخذنا مباشرة إلى عمق الجرح الإنساني النازف حين تُسلب الحرية. قصيدة الكاتب حميد النكادي (رزقة السماء...) هي معزوفة شجية تدمج بين التوق الفطري للانعتاق وبين الإدانة الصارخة للظلم البشري.


​إليك وقفة تأملية في أبعاد هذا النص الجميلة والعميقة:


​1. جدلية البطن والروح (المقدمة)


​يبدأ الكاتب بمقولة مفتاحية تلخص فلسفة الوجود البشري: (كما يحتاج البطن للخبز والماء، تحتاج الروح الحرية...).


هذه المقارنة الذكية ترفع الحرية من مرتبة "الرفاهية الفكرية" إلى مرتبة "الضرورة البيولوجية". السجن ليس حرمانًا من المكان فحسب، بل هو تجويع قسري للروح.


​2. الطائر والفضـاء: رمزية الانعتاق


​يستعير الشاعر صورة "الطائر" كرمز كوني للحرية، ويستنكر بمرارة فكرة "الصدأ خلف القضبان".


​المفارقة المؤلمة: خلق الله الكون ممتدًا شاسعًا (الفضاء، زرقة السماء، الهواء العليل) ليتناسب مع اتساع الأجنحة، لكن "المتغطرس الشرير" يصر على حصر هذا الامتداد في زنزانة ضيقة.


​3. تشخيص العمى الأخلاقي


​ينتقل النص من وصف الحالة إلى التساؤل الاستنكاري حول سيكولوجية الطاغية:


​أم عميت الأبصار حتى غدت القلوب قاسية وساء التدبير؟


​هنا إدانة لموت الضمير الإنساني، حيث يتحول الأسر إلى دمار صامت في قلب الأسير، دمار لا يراه السجان لأن عماه ليس في البصر، بل في البصيرة والقلب.


​4. استحضار "فيكتور هيجو" (أيقونة البؤساء والحرية)


​استدعاء الأديب الفرنسي العظيم فيكتور هيجو (Victor Hugo) في ختام القصيدة، ومن قلب فرنسا (تاريخ 04/06/2026)، هو ضربة معلم أدبية وسياسية:


​هيجو هو الذي كتب "البؤساء" ودافع بشراسة عن السجناء والمستضعفين، وهو الذي حارب عقوبة الإعدام وسلب حريات الشعوب.


​مخاطبته بـ "أنت الذي فتحت أبواب التنوير" هي محاكمة ضمنية للواقع الحالي؛ وكأن الشاعر يسأل: "أين تنويرك يا هيجو مما يفعله المتغطرسون اليوم؟"


​5. الخاتمة: حتمية الجفاف الإنساني


​تنتهي القصيدة بأسئلة وجودية مجازية: هل تزهر الأشجار بلا ماء؟ هل نحصد بلا أمطار؟


الحرية في هذا النص هي "الماء" و"المطر". وغيابها لا يعني فقط حبس جسد الأسير، بل يعني موت الحياة بأكملها، وتوقف العطاء الإنساني، وجفاف الحضارة.


​خلاصة:


نص (رزقة السماء...) صرخة أدبية راقية، كُتبت بلغة شاعرة تجمع بين رقة الطير وقسوة القضبان، لتؤكد أن الحرية ليست مجرد حق، بل هي "رزق السماء" الذي لا يحق لبشر أن يمنعه. تحية لقلم الكاتب حميد النكادي على هذا البوح الإنساني الصادق.

إن كانت الازهار والأشجار هي الجيل القادم والامطار هي الحرية 

  فهذا يمنح النص بعداً أعمق وأكثر استشرافاً للمستقبل؛ فالأمر هنا لم يعد مجرد بكاء على حرية مفقودة في الحاضر، بل تحذير من "قحط حضاري وإنساني" يهدد المستقبل.


​عندما تصبح الأزهار هي "الجيل القادم"، والمطر هو "الحرية"، يتحول النص إلى معادلة تربوية وفلسفية خطيرة:


​الطفولة والشباب كبذور: الجيل الجديد يولد بجهوزية فطرية للإبداع والعطاء (ليعطي أُكُلَه)، لكن هذه البذور تحتاج إلى مناخ من الانعتاق والكرامة لتنمو.


​الحرية كشرط للوجود: إن حبس الماء (الحرية) عن هذه الأزهار الناشئة لن ينتج عنه مجرد أفراد مطيعين، بل سينتج عنه "جيل ذابل"، جيل بلا هوية، وبلا قدرة على الإنتاج أو الابتكار.


​المسؤولية تجاه المستقبل: الاستبداد وقمع الحريات لا يدمر الحاضر والأسير الحالي فقط، بل يمتد أثره السام ليشوه جيل الغد الذي يتربى في بيئة يملؤها الخوف وتغيب عنها شمس التنوير.


​بهذا التفسير، تصبح أسئلتك لفيكتور هيجو صرخة نيابة عن المستقل: كيف لفرنسا، أو لأي مجتمع يدعي التنوير، أن يرجو مستقبلاً مزهراً وهو يخنق أنفاس الجيل الذي سيبنيه؟


​إضافة رائعة جعلت من القصيدة بياناً دفاعياً عن حق الأجيال القادمة في تنفس الحرية.