الأحد، 19 يوليو 2026

من ذكرياتي بقلم سعيدة شباح 🇹🇳

 من ذكرياتي

تأتي ليالي جويلية مثقلة بالحر مما يدفع الجميع إلى مغادرة الغرف و الإستلقاء في الفضاء الخارجي بعد أن يرش بماء النبع القريب و تمتد على جزء كبير منه مفارش أغلبها من الحلفاء و جلود الخرفان.

عشرة عيون أو أكثر أو أقل تتأمل السماء الصافية و نجومها اللامعة التي تزدحم قناديل بعيدة تسامرنا في صمت مهيب، و تدفع أنسا و طمأنينة يشغلاني قليلا عن أصوات الصراصير و نقيق الضفادع المحيطة بالمكان.

تتابع عيناي جمال السماء و رائحة الشاي تندفع من الكانون تملأ المكان، يرتشف أبي من قدحه رشفة أولى فثانية ثم يحول عينيه إلى السماء الشاسعة يشاركنا رحلة السفر الصامت في بحر النجوم ، يرتفع صوته فنصغي إليه باهتمام شديد، يشير بإصبعه إلى الفضاء هاتفا : درب التبانة ! 

و تتملكنا حيرة و أبي يتمتم بكلمات عصية على الفهم، و يدفعني الفضول إلى حيث هو، أضع رأسي الصغير حذو رأسه الأشيب فتغمرني روائح عطره الممزوج بروائح الرجولة. تصبح الوسادة الصوفية همزة الوصل المقدسة بين روحينا.

لابد أنه كان يشير بإصبعه إلى السماء وهو يحدثني عن درب التبانة و عن الصابة القادمة لكن عيني كانتا تنغلقان و فيهما  ملايين النجوم و الأقمار و حلم بمطر و حقول معشوشبة و أهازيج و حصاد وفير...


سعيدة شباح 🇹🇳


امرأةٌ من نبضِ الحياة بقلم: خالد عجيبة

 امرأةٌ من نبضِ الحياة

لم أسكنِ القلبَ إلا كي أراكِ بهِ

فصرتِ أنتِ التي قد أسكنتِني الحياة

كنتُ الغريبَ بأرضِ الروحِ منطفئًا

حتى أتيتِ فأشرقَ العمرُ وابتسمتْ سماه

ما عادَ عمري كما كانتْ ملامحُهُ

منذُ التقينا تبدَّلتِ المنى في رؤاه

أيقظتِ نبضًا بأعماقي توارى زمنًا

حتى تنفَّسَ عشقًا ثم ردَّدَ صَداه

قد كان قلبي خرابًا لا أنيسَ بهِ

حتى بنيتِ على أنقاضِهِ مُنتهاه

وزرعتِ في مهجتي وردًا يفوحُ هوىً

لا الريحُ تُذويهِ يومًا أو تُغيِّرُ شذاه

وسار عطركِ في الأنفاسِ أغنيةً

حتى تزيَّنَ هذا الكونُ من طيبِ شذاه

قالوا: أتعشقُ عطرًا أم تُلاحقُهُ؟

فقلتُ: روحي إذا مرَّتْ تُعانقُ عطرَها

فالعطرُ ليس زجاجًا في يدي عبقٌ

لكنَّهُ امرأةٌ قد أودعَ اللهُ سِرَّها

إن مرَّ طيفُكِ في الأرجاءِ أزهرَها

وإن تنفَّسَ اسمُكِ اخضرَّتْ رُباها

أنتِ البدايةُ، لا قبلٌ يزاحمُها

وأنتِ خاتمةُ الأحلامِ ومنتهاها

أنتِ اليقينُ إذا ضاقتْ بيَ الدُّنيا

وأنتِ فجرُ الرجاءِ إذا أظلمَ مداها

أنتِ الدعاءُ الذي أمسى يؤنسني

بعدَ انتظارٍ طويلٍ طالَ منتهاه

وأنتِ وطنٌ إذا ما ضاقَ بي وطني

ألقيتُ رأسي على صدركِ فاحتواني دفاها

ما كنتُ أعرفُ أنَّ الحبَّ معجزةٌ

حتى سكنتِ فؤادي فاستفاقَ سناه

غيَّرتِ وجهَ الليالي وهي عابسةٌ

حتى تبسَّمتِ الأيامُ من مُحيَّاها

وصنعتِ من رجلٍ أضناهُ منفاهُ

قلبًا يليقُ بعشقٍ لا يحدُّ مداه

إن قيلَ: ما سرُّ هذا النورِ في مُقلتَيْكَ؟

قلتُ: الحبيبةُ قد أهدتْ إليَّ ضياها

وإن سألوا: كيف يفوحُ الشوقُ من كَلِمٍ؟

قلتُ: المحبةُ قد صاغتْ حروفَ هواها

فلستِ ذكرى تمرُّ العمرَ عابرةً

بل أنتِ عمرٌ به الأرواحُ تحيا رؤاها

ولستِ فصلًا من الأيامِ نطويهِ

بل أنتِ كلُّ الفصولِ وكلُّ ما نرجو لقياها

ومنذُ أن أسكنتُكِ القلبَ أدركتُ أنَّ

بعضَ الأرواحِ خُلِقَتْ لتلتقي بمن يهواها

فلم أسكنكِ قلبي يا حبيبتي...

بل أنتِ من أسكنتِني القلبَ والدنيا... وأسكنتِني الحياة.

بقلم: خالد عجيبة



في عينيك متاهتي بقلم عبدالرحيم المرشدي

 في عينيك متاهتي

في عينيك متاهتي

           وقصة حب ملكت حياتي

و طعنات برموش 

                      كالخناجر القاتلاتِ

فيهما سر الأسرار

فيهما ليل مبهم

ونهار واضح

بعينيك حد السيف وروعة النظراتِ

يا زهرة ناعمة

خلف صمت الورود إذ تنطق

                         وبين تلك الأناتِ

لا تحاولي..

فليس هناك

من يكتشفك سواي

            وتخبرك اشواقي وكلماتي

عبدالرحيم المرشدي


قيد الصمت بقلم أ زهرة الرهوني 🌸

 قيد الصمت

رحلة قيود الصمت تهجمني.....

لكي لا ابقى سجينة مع قيدي.....

تحول بين مشاعر صادقة لامالي.....

لتحطم القيود والتغلب عن صمتي.....

محملة بأحساس عميق بداخلي......

يئن دافقا مع صراع داخل اوردتي 

بكل عاطفة معقدة وجميلة براحتي.....

تتبادل مع النفس بقوة تجربتي.....

ألهاما يشكل مشاعر صمتي... 

يمتلك سحرا خاصا نابضا قلبي.... 

فيحرك غليان أوردة الشوق لعشقي....

مصدره أن تكون الروح جميلة بألهام 

طيبة إنسانية تجذبني.....

نحو العواطف العميقة دافئة مشاعري....

تتبعثر مع صراع قوة العزم الداخلي.....

يسلط الضوء الاخضر على عالم الصمت 

لوحدتي.....

يعانق عنان السماء لفك القيد عن طريق 

حياتي.....


بقلمي أ زهرة الرهوني 🌸 


يوليوز 2026م



الصمت وقت العاصفة ... بقلم : معز ماني . تونس

 الصمت وقت العاصفة ...

كان يعرف أنّ الريح تستأذن صوته

قبل أن تقلّب أوراق الجهات ..

وأنّ المواقف

لا تكتمل إلّا إذا عبرها

بحدّ كلمته ..  

لكن حين ارتفعت العاصفة

حتى صارت تقتلع 

أسماء الأشياء من معانيها 

أغلق فمه ..

كأنّه آخر معبد

يخشى أنْ تدنّسه الأصداء ..

لم يكن صمته خوفا

بل كان قبرا مؤقّتا

دفن فيه لغته

كي لا تصلب على أبواب الرّيح .. 

كان يعرف

أنّ العاصفة لا تحاور ..

وأنّ الكلام إذا خرج

تزيّا بثياب خصومه

فعاد إلى صدره

غريبا عن صاحبه

فآثر الصمت .. 

لا لأنّه عجز عن النطق

بل لأنّه رأى

أنّ الضجيج إذا بلغ ذروته

صار كلّ صوت

وقودا له .. 

وكان وحده

يتقن الإصغاء

إلى انكسار الرعد من الداخل ..

حيث تنضج الحقيقة ببطء

كجمر لا يحتاج إلى لهب

ليشهد على النار ..

وحين انقشعت العاصفة

كان الآخرون ..

يجمعون ما تبقّى من صراخهم 

أمّا هو ..

فخرج يحمل صمته

كمرآة لم تكسرها الريح .. 

عندها فقط

فهمت أنّ بعض الرجال

إذا تكلّموا

حرّكوا الهواء ..

وإذا صمتوا

حرّكوا التاريخ ..

وأنّ أخطر الصمت

 أن يترك للعاصفة

وأن تسمع صدى هزيمتها

في فراغ الفم المغلق ...  

                                     بقلم : معز ماني . تونس .



الهذيان في زمن الطوفان بقلم موسى الزول

 الهذيان في زمن الطوفان

بديع الزمان  قال :

لن أُبقي في المكان رجال 

بدأ العدُّ للرحيل و الترحال 

من لاذ بالصمت 

وكان بعيد عن التجييش 

والتنديد 

له المال والعيال 

وما ملكت الأيمان

….

ويأتي الحماس بالزلزال 

طيران بالمناطيد

وتتغير الأحوال 

شَرّ المآل 

وخير المقال 

والأفعال على الأرض لأول مرّة يكون لها تجسيد 

"ان غاب عنها في زمنٍ  من يحمل رايات التحرير 

ويبدأ التجديد  

ذرات ترابها تحت اقدام الطغاة 

وقود وشظايا حديد

بانتظار الاشتعال "


وقبل العيد 

كان احتلال 

 للبلاد والتلال 

وخيال 

التهويد 

سُعار ونار ووبال 

لا يخاف وعيد

وصاحب التمجيد 

العقيد 

والعميد 

في مقاطعة السعيد 

ممر للسجاجيد 

الحاضر البليد 

المحاصر بالجليد 

صفر المسافة للرصيد  

وماض مجيد 

كما الشمس عنهم بعيد 


ووجه الإخشيد 

العنيد 

الشديد 

على من يرث الشهيد 

بلا حياء 

والدماء جفت في وريد 

الوليد والحفيد 

والقطعان من العبيد

وكلب صيدكم صنديد

باسط ذراعيه بالوسيط

تحرسه بنادق بدل الرصاص تطلق زغاريد

فرحاً بمن يموت شهيد

ستكتب شهاداتكم وتُسألون عن السكوت 

على التقتيل والتحريق والتدمير والتشريد

لا فرق بينكم وبين من كفر بما انزل الله ومن شكك بالتوحيد 

ولهج لسانه بالتنديد 

وفَقَارُه على الفراش يرقب ما يُبَثُّ من مدريد …

ليس لقطرة ماء ان تملأ كأساً فارغاً 

وان اجتمعت عليه عشر هداهيد

تحتاج منكم ارضكم المزيد

 ان اعطاكم الله العمر المديد


موسى الزول

بقلم رصاص ✏️


ليالي الصمت بقلم المختار/زهيرالقططي

 ليالي الصمت

أتمنى ....

أن تقف عقارب الساعة

كلما اقتربنا

أشعر بأنني مليئ بالحياة

قلبي يبحث عنك

كلما كان وحيدأ

أجدك فيه

أريد في هذه اللحظة

أن أبوح لك

ما استطيع قوله

عندما تكون قريبأ

يخونني التعبير

في ليالي الصمت

----

المختار/زهيرالقططي


فنون العرائس على شاطئ روسبينا بالمنستير ☆ ورشات فنٌية ، عروض كرنفالية و مسرحيات عرائسية بقلم الكاتب : جلال باباي

 فنون العرائس على شاطئ روسبينا بالمنستير 

☆ ورشات فنٌية ، عروض كرنفالية و مسرحيات عرائسية  ☆


      تحت إشراف المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالمنستير تتجدد المواعيد مع البهجة والإبداع في الدورة الثالثة من تظاهرة "فنون العرائس على شاطئ روسبينا "  وذلك من خلال الدورة الثالثة التي تقام أيام  26 ، 27 و 28 جويلية 2026 بساحة مرجانة ، في حين ينظمها المركب الثقافي بالمنستير بالشراكة مع المركب السياحي مارينا والمركز الوطني لفنون العرائس و فضاء روسبينا .

        يحمل برنامج التظاهرة عديد الفقرات الموزعة على مختلف ردهات أيامها الثلاث ، حيث تفتتح مساء يوم الأحد 26 جويلية بغرض تنشيطي لكرنفال المهرٌج انتاج المركز الوطني لفن العرائس وبالتوازي تؤثث جمعية ماجورات قصر هلال الأمسية بعرض تنشيطي موسيقي  بمشاركة الجمعية الأورومتوسطية للثقافة و الترفيه ، في حين تنطلق جل العروض من المركب السياحي نحو ساحة مرجانة بالمنستير.

      وتتواصل الفعاليات بنسق متسارع وفي حدود الثامنة و النصف مساء بعرض أنيس حول العالم انتاج المركز الوطني لفن العرائس يتبعه عرض مسرحي عرائسي بعنوان :" الأميرة النائمة" انتاج فضاء روسبينا للمسرح بالمنستير. 

      أما صباح يوم الإثنين 27 جويلية فيشهد انطلاق أشغال الورشات الشاطئية بالاشتراك مع المركز الوطني لفن العرائس ، في اختصاصات متنوعة على غرار ورشة الرسكلة و التدوير تأطير الأستاذ ياسين بشر   ثم ورشة صناعة عروسة الماروطة يؤطرها الأستاذ هيثم وناسي.

ثم يضرب روٌاد التظاهرة في الثامنة و النصف ليلا موعدا باهرا مع عرض تحريك العرائس للأستاذة رباب بن محمد ليسدل الستار على اليوم الثاني في التاسعة ليلا بعرض مسرحي عرائسي بعنوان:" كاريتا" انتاج شركة دار بابا.

تحمل صبيحة يوم الثلاثاء 28 جويلية تواصل أشغال الورشات الشاطئية بالشراكة مع المركز الوطني لفن العرائس إلى غاية السابعة مساء . هذا ويقترح القائمون على تنظيم تظاهرة فنون العرائس على شاطئ روسبينا في الثامنة ليلا عرضا مسرحيا عرائسيا بعنوان:" خيال جميل" من تقديم شركة بدعة للإنتاج.

بهذه المواصفات الجمالية و الفقرات الثرية ذات النكهة الصيفية تفتح درٌة المتوسط مدينة المنستير شاطئ روسبينا لمرتاديه و عشاق الفنون العرائسية للاستمتاع ببرمجة ثقافية ترفيهية تتجاوب و انتظارات كل الفئات العمرية و تتناغم مع إيقاعات الصيف في أجواء ممتعة.

  

                                     الكاتب : جلال باباي



قراءة ادببة تحليلية ونقدية للاديب الناقد صالح الصرفندي لنص الاديب مطير العوني .

 قراءة ادببة تحليلية ونقدية للاديب الناقد صالح الصرفندي لنص الاديب مطير العوني .


 هذا النص الباذخ الشاعري للشاعر مطير العوني يُعدّ من العيون الشعرية الفكرية الحداثية؛ إذ يبعث ضرمزين أنثويين تاريخيين من شمال إفريقيا ("الجازية الهلالية" و"الكاهنة ديهيا") ليُجرِي بينهما حواريةً تتجاوز الزمان، لتشخيص أزمة الواقع العربي الراهن (أو ما يصفه الشاعر بـ "نظام التفاهة").إليك قراءة نقدية تحليلية تفكك أبعاد هذا النص المنسوج بإحكام:لاديب

1. الرمزية التاريخية ودلالة الاستدعاء الجازية (الجازية الهلالية): رمز التضحية، العاطفة، والسيادة في الترا ث البدوي الهلالي، وهي التي وازنت بين حبها لزوجها ومصلحة قبيلتها (بنو هلال) أثناء رحلة التغريبة والبحث عن المرعى.

الكاهنة (ديهيا): ملكة الأمازيغ وقائدهم العسكري، رمز المقاومة، الاستشراف، والحكمة، والصمود الأخير أمام التحولات التاريخية الكبرى.الجمع بينهما هو جمع بين ذروتين في تاريخ المغرب العربي؛ جمع بين الفكر والحدس (الكاهنة)، وبين التدبير والوجع الوجودي (الجازية). الشاعر يزيح "اللحد" عنهما ليعودا كصوتين لوعي جماعي معاصر.

2. السؤال الوجودي وأزمة الأمةتبدأ القصيدة بـ "صهيل السؤال" الذي يقض مضجع الجازية. السؤال ليس ماضوياً، بل هو مقارنة بين الماضي والحاضر:"ما الفرق بين سقطة في الرّؤى / وبين سقطتنا الرّاهنة؟"الاستنتاج مرّ: الأمة تعيش حالة من "الجدب"، و"الكرى" (النوم العميق)، والعلة الكبرى هي تقديس الأوهام وإراقة "ماء العزة" بفعل العناد والجهل.

3. جدلية الجازية والكاهنة (الاعتراف والمكاشفة)الخطاب المتبادل بينهما مبني على التناظر البديع:الكاهنة ترى أن الجازية ربما لم "تتعلل بماء الوجيعة"، أي لم تذق عمق المأساة التاريخية كما ينبغي في أمة أضاعت حكمتها.الجازية ترد (في المقطع المقابل "لعليّ لم أتجمّل...") بأن خطأها كان في "إطالة التأمل في المدى"، والرهان على ملّة أبّدت علّتها (أدمنت تخلفها وأمراضها).النتيجة الختامية لهذا الحوار الصادم هي اللقاء في نقطة واحدة: تاريخنا بات مجرد "همزة نصل بين الرجاء والتمني"، أي تاريخ من الأماني الضائعة دون فعل حقيقي.

4. بوصلة العبور والانقلاب على "نظام التفاهة"المقطع الأخير هو ذروة النص الثورية والفكرية، حيث تتحول "الجازية" من باكية على الأطلال إلى منادٍ بالخروج والعبور. 

العبور هنا مشروط بـ:الوعي والمعرفة: "رهين بوصلة / ومعرفة باتجاه الرياح".الفكر التنويري: "يدفع الفكر باتجاه الضوء".كسر الموروث السلبي: "كسر لجام الوراثة / وما استقرّ في الشقوق من لوثة في الثقافة".

5. تفكيك أمثال الخنوع (النسق الثقافي المضاد)يبرع الشاعر في نهاية النص بسرد "أمثال الحكمة الشعبية المزيفة" التي كرست التخلف والجبن في الوعي الجمعي، فيصفها بأنها "مهرجان السخافة"، ويقوم بتعرية مضامينها:"الرضا والسكوت صِنوا فراسة" \(\leftarrow \) تعرية لثقافة الصمت وقمع الرأي."إنّ السلامة في الانحناء" \(\leftarrow \) تعرية لثقافة الخنوع والذل."عِش في الخفاء كالعنكبوت" \(\leftarrow \) تعرية لثقافة الانعزال والخوف من المواجهة والتغيير.القصيدة تنتهي بصرخة مدوية ضد "نظام التفاهة" (وهو مصطلح سوسيولوجي حديث وظّفه الشاعر بذكاء شديد)، ليعلن أن الخروج من هذا المأزق يبدأ برفض القوانين الراهنة المكرِّسة للجهل والتبعية، وخلع أبواب "الرجاء والتمني" البائسة لاستبدالها بالفعل، والعزم، والإبحار نحو "الصباح".


بين " الجازية " و "الكاهنة "

-----@------


صهيل السّؤال يؤرّق 

" الجازية"

يفضح لهيب موقدها

فتزيح اللّحد

عن شبّاك مرقدها

وتقول:

ما الفرق بين سقطة في الرّؤى

وبين سقطتنا الرّاهنة؟

وهل نشدنا المحال

يا أختنا السّابقة؟


بارقا  لا يطول

 يأتي جواب   " الكاهنة":

علّك بماء الوجيعة 

لم تتعلّلي

ولم تتهلّلي

ولم تتبلّلي

في أمّة طوى الجدب صفوتها

واستبدّ ليل بهيم بعين غفوتها

أمّة أضاعت في الكرى حكمتها


لعليّ لم أتجمّل 

ولم أتدلّل

ولم أتحمّل 

لعليّ أطلتُ التأمّل في المدى

فأخطأت حين أبصرتُ

وحين حكمتُ ملّة  أبّدت علّتها

قدّست في الأوهام صورتها

فأراق العناد ماء عزّتها

وما رام السّهاد عناق محنتها


قلتُ: 

لعلّك....

 لعلّي....

ونُرْمَى في دفّة التاريخ

همزة نصل بين الرّجاء

وبين التمنّي.


تهيض "الجازية"

والقول منها يفيض:

يا قومي الطّريد

أرى العبور

إلى بحر التغنّي

وشقّ وادي النّواح

رهين بُوصلة

ومعرفة باتّجاه الرّياح

ومركبا يلفِظ ما تحنّط

يدفع الفكر بإتّجاه الضّوء

يرفع الهامة نحو العُلى

يسرع الخطو صوب الصّباح

يمنح الصّحو مجد إبحار

وفخر تجديف لملاّح

وأنّ الوصول سليل السّهام

وصلة عشق وشدو حمام

قهر موج وعزم سبّاح

خلع أبواب الرّجاء

 والتمنّي 

كسر لجام الوراثة

وما استقرّ في الشقوق

من لوثة في الّثقافة

رتق ما في العبارة من فتوق

وأعطاب في الكثافة

كشف الفضيحة في النّصيحة

يملؤها الخواء والتجنّي 

 يتلوها عليم بمهرجان

السّخافة

مثل:

إنّ الرّضا والسّكوت

صِنوا فراسة ودماثة

مثل :

انتظر، تنلْ

إنّ السّلامة في الانحناء

والتأنّي سبيل الرّفاهة

ومثل:

كي لا تموت

عِش في الخفاء كالعنكبوت 

وثق بالزّوايا

أو ثق بالخيوط

وإيّاك  أن تقول:

هذا نظام التفاهة.


-----@------

مطير العوني

19  جوان 2026



السبت، 18 يوليو 2026

على طاولتي بقلم ريم العبدلي ليبيا

 على طاولتي 

ريم العبدلي ليبيا 


حينما تخوننا الذاكرة ولانعرف طريق العودة،  تصبح حياتنا دون أمل،  وهذا ما أصاب ندى الخائفة من ضياع ذكرياتها بين هموم الحياة ومصاعبها،  وكأن حياتها هددت بزهايمر أبعدها عن نفسها،  أخرجت ورقة وقلم من طاولتها لتفتح صفحة جديدة تفكر فيما مضى خوفا أن يكون جزء من ذاكرتها قد محته الأيام،  وهنا كانت الصدمة؛ فقد حدث ما خافت منه، فشريط ذكرياتها قد اختفى منه أجزاء وكأن أيام حياتها قد ضاعت دون رجوع، أغمضت عينيها كما تفعل بالعادة حينما تواجه هموم الحياة،  حاولت الكتابة ويدها ترتعش من كلمات مشوارها المفقود،  وضعت القلم وهي تمسك بأطراف طاولتها محاولة النهوض،  وشفتاها ترتجف،  فقد ضاع جزء من ماضيها الذي أحبته ويخفف عليها وطأة الحاضر،  وخوفها من المستقبل المجهول في ظل تغيرات الظروف.



الجمعة، 17 يوليو 2026

على مركب الحرقين بقلم مطير العوني

 على مركب الحرقين

-------@--------


على مركب "الحارقين" سبعة

ثامنتهم امرأة،

تاسعهم - رجما بالعلم -

لا بالغيب،

ما يتخبط في أحشائها،

يتنازعون حلم الوصول

إلى المجهول.


يقول مسنّ شارف على الحياة:

أيّها الموت أغثني

فإنّ الحياة بكلّ وقاحة

تراودني عن نفسها

وعقارب ساعتي

أدمنت لسع وقتي.

----@---


 يقول عاشق يطارد مَهْرَ حبيبته

أرذاذ شذاك هذا

أم وجبة للعصافير تنثرها الرّياح؟

أحاجباك ما أرى

أم سيفان للغزوات 

على الغمد تمرّدا

فانشقّ ثغر للصّهيل

وأطبق صبر المدائن 

على صمت الفلوات؟

آه.....

جمّدني غيابك والرحيل

لكنّ حواسي في انعقاد دائم.


----@----

هارب من وعود كاذبة،

ذائبة في فناجين قهوة الرؤساء....

يعانق كهل نَايَه مجهشا ومنهمرا عزفا

فكأنّ صوت الناي وهدير الموج توأمان

توأمان، يولدان من أنين ثقوب الرّوح.

----@----


وهو يرمق اليابسة 

متّهم بالتفاؤل 

وترويج الأمنيات المعلّبة،

 يقول شابّ

 غزاه مغيب، قبل شروق:

لا شيء دفّأني،

لا برنس صوفيّ،

لا مدفأة

لا شيء شفاني،

لا وصفة طبيب،

لا مقصلة

لا شيء برّأني

لا أهل

ولا محكمة 

فقد كفّ قلبي وتاب

عن ابتلاع الأكاذيب

وبداخلي استوطن الصقيع.

----@----


يقول خامس

مدمن على الصلوات الخمس

وعلى النوافل:

ما الحياة سوى قِدر

نحن موقده

ونحن فيها السّائل المتجدّد

بعد تبخّر.

----@-----


صدح سادس:

كم مرّة قتلوك، يا أنا

لكنّك، في /على/ إلى/ مِـن

كل قصيدة تبعث حيّا، جديدا ،

حالما  وعنيدا

فما الشّاعر سوى ذئب منفرد

يحاول قنص القصيدة

أحيانا من رعاة الكلام.

وأحيانا أخرى من قراصنة الكلام

----@----


عن تفاصيل الرحلة وبوح الراحلين 

مشغولة، هي المرأة بمخاضها، 

حتّى استقبل اللّوح المبلّل،

ابنتها وحبلها السريّ.

----@----


من صرّة البحر طفا علم البلاد

على مركب الحرس البحريّ

فانتفض ربّان مركب " الحارقين "

وصاح:

في بلادي، جميع اللذائذ

، أوجاع مؤجلة

في بلادي،

يحفض السويّ ويستلّ

ويحفظ شاذ وعليه يقاس

السليم والمعتلّ،


في بلادي،

كلّما علا صوت بنشيد وطنيّ

لاحت في الأفق هزيمة شنعاء.

----@----

وعاد الجميع

 عادوا يجرّون أذيال الأمل.

------@-----

مطير العوني

الجمهورية التونسية



جينالوجيا الندبة في زمن انتحار الأخلاق بقلم الشاعر والأديب. أيمن أصلتُرك

 بقلم Ayman Asıltürk

مفارقات فلسفية

العنوان.

جينالوجيا الندبة في زمن انتحار الأخلاق

أبحث عن وصفةٍ، يشفى بها الجسد، وتطمئن بها النفس.

كيف أنسى ألم الماضي؟

كيف أنسى جراحه؟

كيف أنسى كلَّ تفصيلةٍ عبرتني، كلَّ حرفٍ، وكلَّ كلمةٍ مزَّقت النفس، وأرهقت القلب، وأربكت العقل؟

وكيف أنسى كلَّ عصًا رسمت على الجسد لوحاتٍ جداريةً؛ منها ما كان جدلًا مع الألم، ومنها ما كان مدرسةً في علم النفس الإنساني.

كيف أنسى؟

وإن نسيتُ، فهل ينسى الألمُ ذاته؟

وهل ينسى الجسدُ ندوبَه؟

وهل ينسى القلبُ أوجاعَه؟

وهل ينسى العقلُ ارتجاجَه؟

وهل ينسى الفكرُ ابتزازَه حين صار الإنسان سلعةً في سوق المصالح؟

لستُ أدري في أيِّ عالمٍ نحيا.

رحلت الأخلاق إلى سردابٍ لا يعود منه الضوء.

وصار الحقدُ والحسدُ لغةً يومية.

وأصبح الضمير قطعةَ نقدٍ في جيب المال.

أما الإنسانية، فتمشي في عالمٍ مجنون، لا يعرف العقل في أيِّ مادةٍ يذوب، ولا في أيِّ يدٍ يُباع.

كيف أنسى ألمي؟

وإن نسيتُ أنا، فهل ينساني؟

أم أن الألم، حين يسكن الروح، لا يعود ذكرى، بل يصبح هويةً تمشي معنا، حتى نظن أننا نحن الجرح، لا أصحابُه؟

ويبقى السؤال أثقلَ من كلِّ الأجوبة:

هل مات الحب لأن الإنسان تجرَّد من أخلاقه؟

أم مات الإنسان أولًا، ثم ترك للحب جسدًا بلا روح؟

ويبقى اليقين، مهما اتسعت ظلمةُ العالم، أن وجودَ الله هو الحقيقةُ التي لا يبدِّدها شك، وأن عدلَه باقٍ، وإن تأخَّر عن أعين البشر، فهو سبحانه ملاذُ القلوب، وإليه تنتهي كلُّ الحكايات. 


بقلم الشاعر والأديب. 

Ayman Asıltürk. 18\07\2026.

أيمن أصلتُرك



ما أجهلك بقلم ثناء شلش

 ما أجهلك

مَا كُنْتُ شَيْطَانًا وَمَا كُنْتَ الْمَلَكْ

فَلِمَ الْعُبُوسُ إِذَا أَتَيْتُ لِأَسْأَلَكْ؟


​أَنْتَ ابْنُ حَوَّاءَ وَآدَمَ   مِثْلُنَا

فَلِمَ أَشَحْتَ وَوَجْهُكَ الصَّافِي حَلَكْ؟


​أَنَا مَا سَأَلْتُ الْمَالَ وَأَعْلَمْ أَنَّهُ

مَنْ يَمْنَعِ الْأَمْوَالَ فِي الْأُخْرَى هَلَكْ


​لَا مَا سَأَلْتُ الْجَاهَ عِزِّي بِالَّذِي

خَلَقَ الشُّمُوسَ مَعَ الْكَوَاكِبِ وَالْفَلَكْ


​لَا مَا سَأَلْتُ الزَّادَ خَيْرِي وَافِرٌ

وَأُعِينُ فِي الضَّرَّا إذا الْجُوع فَتكْ


​لَا مَا طَلَبْتُ النَّصْرَ رَبِّي نَاصِرِي

وَلِسِتْرِ أَعْدَائِي إِلَهِي قَدْ هَتَكْ


​لِلْعِلْمِ أَسْعَى هَلْ تَجُودُ بِبَعْضِهِ؟

فَإِذَا ضَنِنْتَ بِسَرْدِهِ ،مَا أَجْهَلَكْ!

ثناء شلش


عاشق حوآء ... بقلم عمر حبية

 عاشق حوآء ...

صورتها تطارد ليلها واعيش حلمي

أسأل نجوى من الغيب هل كانت  هي عشقي

متى الوهم..

 أوهم العين  أنها هلوسات خواطر تجوب   شوقي

قد أكذب ...

إذا همست الكلمات  لها ولا  شقاوة  حديثها  تثير  قلمي

يا عتاب...

 لا تنسى الحلم و  أني أنا  الليل و أعيش  وهمي

يا عاشق حوآء..

 صوتها رنين إذا الصمت صدى لها  في مسامعي 

أقول أهواها..

ولكن  الوجدان احكام عشقها و مشاعري 

عاشق حوآء


'. '.'....' عمرحبية '' '.. '.'. '. بوحات أمل '.'...'..'. 

'. '..'

إقامة أبدية بقلم عبد الرحمن عبد السلام فراج

 إقامة أبدية

نظرةُ عينيكِ ترنيمةُ عشقٍ أبدية،

وصوتُكِ نسائمُ فجرٍ صيفية.

ابتسامتُكِ فرحةٌ طفولية،

وأنفاسُكِ سحاباتٌ عِطريةٌ وردية.

وشعركِ ليلٌ ينسابُ

كأمواجِ بحرٍ هادئة.

يا امرأةً وصلتْ

إلى نهاياتِ الجمال...

إنني مشتاقٌ

يا ذاتَ العينين الزرقاوين،

والشفاهِ القرمزية.

أُسافرُ في عينيكِ عمرًا،

ويُعلنُ قلبي فيهما إقامةً أبدية.

أسمعُ فيكِ موسيقى الشوق،

وعلى أنغامِ صوتكِ

تتراقصُ ذكرياتي المنسية.

ويُلامسُ شعركِ دفترَ قصائدي،

فتغدو كلماتي

ذاتَ بصماتٍ سحرية.


عبد الرحمن عبد السلام فراج



عُصفورةٌ أنتِ بقلم سرور ياور رمضان

 عُصفورةٌ أنتِ

جميــــــــــــــــــــلةٌ تلك القلادة

مثل غصنٍ يتدلى بالثمار  

كَفّانِ طريَتان 

ما أجملهما حين إليَ تُلَوحان 

 وسرب حمامات بيضاء

حين تبتسمين

 الكلمات جذلى حين تنطقين

آهٍ لتلك العينين الناعستين

ترمي سهامها حين تنظرين

قلبيَ ما عاد يتحمل الصبر

لقدومكِ البهي يُهَلِلُ شوقاً 

حين يراكِ من بعيدٍ تأتين

ينبلجُ الصبحُ لإشراقةِ عينيكِ

تصهلُ روحي

وأنتِ على ناصية القلب تجلسين

ملكةٌ تستحقين

 عرش القلب وللروح تَحتوين   

دعيني

أعزف على أوتار روحي

وأرقص على ناصية قلبي

عذوبة الشِعر

أَمْ جمال عينيكِ وضفائر الشَّعر

قلمُ سحر يستبيح الخيال الخصب

بنقاء صوتكِ العذب

مقطعٌ جميلٌ وقصيدة

تحكي قصةَ الجمال

شجيةُ القسمات

بهيةُ الوجنات

والنغمُ الرائعُ حين تتحدثين

و يداكِ الناعمتان 

حين تُلامسُ الخَدين

تزهرُ الوجنات بالورد والرياحين

لوحةٌ مزخرفةٌ بالإبداع

تملأ تلافيفَ القلب والروح

و العينين

يَشُدني الشوقُ إليكِ والحنين  

سرور ياور رمضان

العراق



وقفة حَذَر بقلم الكاتب والشاعر / بشار إسماعيل

 .                      (  وقفة حَذَر  )

كلما اقتربت من الخلق كثيراً ، خَلقوا لك من خلفك ألف حكاية ورواية وبَغضوك وسلّطوا عليك من شياطين الجن والإنس ما لا تحمد عقباه

وعندما تهجرهم يركضون خلفك كالنسانيس وكلاب الأثر يقتفون أخبارك علّهم يستمتعون ويتجلّون عسى مكروه قد أصابك

ما رأيكم يا خلق الله أن أقف على الحدود فنَفَسي طويل وسيصلكم ما تبغون

أُحذّركم ....

الضرائب مرفوعة عنّي . مائي من سلسبيل الوادي وضوئي من نور ربّي وموقدي من عظامي وفراشي على بساط ربّي

وأغنيتي .. يا ربّ  يا ربّ

وأخيراً ..

الضمير الحيّ والقلب الأبيض عنوان المحبة

==========================

الكاتب والشاعر / بشار إسماعيل


هنا نابل بقلم المعز غَنِـي كاتب وإعلامي من مدينة نابل

 هنا نابل 💬 بقلم المعز

: حينما يترنم التاريخ ويصدح الإبداع في ليلة "الخروبة"


في قلب مدينة نابل عاصمة الوطن القبلي ، حيث تعانق أمواج المتوسط صخور نابل الأبية ، وتتداخل رائحة الياسمين بعبق التاريخ  ، تستعد مدينة الفخار والجمال لفتح ذراعيها لاستقبال عرس ثقافي طال إنتظاره . 

إنها نابل أو نيابوليس : المدينة الجديدة ، المدينة التي لا تنام ،  والتي ترفض إلا أن تكون دائماً وجهةً للضوء ومنارةً للإبداع ، تتهيأ اليوم لتدشين الدورة الثامنة والثلاثين لمهرجان نابل الدولي في سهرةٍ وُعدنا أن تكون إستثنائية بكل المقاييس .


 حيث تلتقي الأصالة بالحداثة 

تحت إشراف السيدة والية نابل هناء شوشاني ، ومع إشراقة شمس السبت الموافق لـ 18 جويلية 2026 ، تلبس المدينة حلتها البهية ، لتعلن أنطلاق دورة جديدة من عمر المهرجان ، دورة تحمل في طياتها عبق الذكريات وطموح المستقبل. 

38 عاماً مضت ، والمهرجان ينمو كشجرة الزيتون في أرضنا ، جذورها ضاربة في العمق ، وأغصانها تعانق سماء الثقافة والفن ، لتؤكد أن نابل ليست مجرد مدينة ، بل حالة شعورية متفردة تحتفي بالحياة .


عرض "الخروبة" للفنانة التونسية المتألقة إيمان الشريف ... رحلة في أعماق الهوية التونسية


في هذا الإفتتاح الكبير ، سيكون مسرح الهواء الطلق بنابل على موعد مع ليلة لن تُنسى ، حينما تعتلي الركح الفنانة التونسية المتألقة إيمان الشريف ، لتقدم عرضها الموسيقي المميز

" الخروبة "

إن إختيار " الخروبة " كعنوان للعرض ليس محض صدفة ، بل هو إستحضارٌ لرموز التراث الشعبي التونسي الذي أتقنت إيمان الشريف تطويعه بروح عصرية ، ليعيد صياغة الوجدان التونسي في قوالب موسيقية مفعمة بالحيوية والشجن في آن واحد .

 إيمان الشريف ، التي عرفناها بصوتها الدافئ وحضورها الطاغي ، ستكون بمثابة الجسر الذي يعبر بنا من ضفة الأصالة إلى شاطئ الحداثة ، في لقاءٍ حميمي يجدد العهد مع جمهورٍ أخلص للمهرجان على أمتداد الأجيال .


إن مهرجان نابل الدولي في دورته الثامنة والثلاثين ، يرسل رسالة واضحة لكل محبي الفن: "نحن هنا ، نضيء السماء ، ونبني الجسور بالموسيقى والكلمة ".


دعوة مفتوحة لكل عشاق السهر ، ولكل من يبحث عن لحظة صفاء وسط صخب الأيام ، لتشاركونا في مسرح الهواء الطلق بنابل هذه التظاهرة التي تأتيكم بمباركة لجنة تنظيم المهرجان ( جمعية التنشيط والمهرجانات بنابل) ، التي تعدكم بأن تكون الأوقات التي ستقضونها في رحاب هذا العرض ، لحظاتٍ خالدة في الذاكرة.


نابل تنتظركم ... 

ومسرح الهواء الطلق بنابل يفتح أحضانه 

نابل تغني ، فهل أنتم مستعدون للتحليق؟


هنا نابل 💬 بقلم المعز غَنِـي 

كاتب وإعلامي من مدينة نابل / عاشق الترحال وروح الاكتشاف



كأن الكون خلق لهما ! بقلم حبيبة العبيدي تونس الخضراء

 كأن الكون خلق لهما !

ما أروعهما !

كأن الكون خلق لهما !

سقطت نواميس الأدب 

 والشعر معهما 

كان اللقاء بداية الحكاية 

فصارا هما الحكاية 

هو شهريار الأدب 

وهي شهرزاد اللحن والوحي 

في صمتهما ضجيج 

وفي ضجيجهما سكون 

هما ليسا بشاعرين 

 لكن كلامهما موزونا 

وليسا بأديبين 

 لكن رهافة إحساسهما نهج حياة 

كأنهما طفلان هاربان من عالم مجنون 

 باحثان عن عالم منشود 

 يسعدان فيه ولو للحظات 

 لإيمانهما الراسخ بأن لنا 

 في الخيال حياة أو حيوات 


حبيبة العبيدي تونس الخضراء

Habiba Labidi



...سعد ونزار.... بقلم د. سعدالله الكبيسي

 ...سعد ونزار....

نزارٌ أسدلَ حروفَهُ


وبنيتُ منها مسكنَهُ


قلبٌ يرتّلُ أنغامَهُ


ويعشقُ كلَّ أمرائِهِ


كتبتُ ديوانَ غزلِهِ


ورسمتُ وفاءَ عاشقِهِ


ونثرتُ ياسمينَ عطرِهِ


ببُغيةِ امرأةٍ حالمةٍ


عاتبتُ كلَّ فاتنةٍ


وذكرتُ محاسنَ قلبِهِ


بمجالسِ عشّاقٍ شاعرةٍ


جعلتُ كلَّ حروفِهِ


تنطقُ لهوى حالمةٍ


اهتزّت أركانُ فؤادِهِ


وذابَ الحرفانِ في قبلتِهِ


جعلتُ محرابَ صلاتِهِ


ومائدةً وزادَ صائمةٍ


شهدٌ بدمي يجريهِ


وكندى الفجرِ يرويهِ


ويعومُ بشوقٍ سابحةٍ


غنّت فيروزُ لصباحِهِ


وسرتُ بعروقٍ نازفةٍ


نبضي وكياني لهُ


ولي من شوقِ كيانِهِ


جمرٌ تحرقُ نارُهُ


توسّدتُ قلبًا غافيةً


وطيفٌ يكتبُ قلبَهُ


دررًا مكنونةً بداخلهِ


ومحارةُ بحرٍ تغرقُهُ


وتلبّي أنفاسَ سكنِهِ


عزفتُ ألحانَ حزنِهِ


وطويتُ الجراحَ بقربِهِ


أخافُ من هجرٍ عاتيةٍ


ورياحٍ ممطرةٍ غارقةٍ


تحدّيتُ الحبَّ وأركانَهُ


ومتُّ بجنونِ كاتبةٍ


قدّمتُ أعذارَ لؤلؤةٍ


ومزّقتُ أحشاءَ تائهةٍ


بلا خوفٍ..


بلا تردّدٍ..


سأبقى نزارًا لها


وتبقى بلقيسُ موافيةً


تعذّر المجنونُ لليلى


وبكتْ ليلاهُ هاجرةً


بقلمي


د. سعدالله الكبيسي

وسفير السلام الدولي



لديَّ حنينٌ دائمٌ لطفولتي… بقلم (خالد عجيبه)

 لديَّ حنينٌ دائمٌ لطفولتي…

أشعرُ دائمًا أنني أفتقد النسخةَ القديمة من نفسي؛

تلك النسخةُ التي — رغم أنها كانت أضعف،

وأقلَّ نضجًا، وأقلَّ خبرة —

كانت أكثرَ سعادةً وراحة،

وكأنها تعرف طريقًا خفيًا

إلى طمأنينةٍ لم أعد أملكها.


كبرتُ…

وطال الطريق،

لكن شيئًا في داخلي بقي مُعلّقًا هناك،

عند أول خفقةِ فرح،

وأول دمعةٍ صادقة،

وأول شعورٍ بأن العالم بسيطٌ بما يكفي

ليُحتضَن كلَّهُ في قلبٍ صغير.


وكلما تقدّم بنا العمر،

يظل الشعورُ بالأمان والاطمئنان

هو أكثرُ ما نحتاجه…

أكثرُ حتى من النضج والخبرة،

فالعقلُ يكبرُ، نعم،

لكنّ القلبَ يظلّ يبحثُ عن مكانٍ

يشبه دفءَ البدايات.


ولعلَّ أجملَ ما أدركتُهُ الآن…

أننا لا نشتاقُ لسنواتِ الطفولة فحسب،

بل نشتاقُ لذواتِنا الأولى،

لتلك الروحِ التي لم تتعلّم بعدُ كيف تخاف،

ولم تُجِد إخفاء الألم،

ولم تُتقن فنَّ الابتسامِ وهي منكسرَة.


نشتاقُ لها،

لأن الطفلَ في داخلنا

هو آخرُ ما يبقى صادقًا،

وآخرُ ما يبقى نقيًّا

حين يتغيّر كلُّ شيء حولنا.


وهكذا…

أمضي، أحملُ قلبي بيدٍ خائفة،

وأُوقنُ أنني مهما ابتعدتُ عن طفولتي،

فإن شيئًا صغيرًا منها

ما يزالُ يضيءُ عتمتي،

وكلما أظلمَ الدربُ…

أسمعُه يهمس لي بهدوء:


"لا تخف… فما زال فيك شيءٌ لم يفسده الزمن."بقلم (خالد عجيبه)



**قلم يرتجف** بقلم: عبد الستار الخديمي-تونس

 **قلم يرتجف**

مكاني في المقهى مألوف 

أسلخ جلدي هناك كل يوم 

وأرهق ذاكرتي الصٌدئة

لعلي أجد ما ضاع مني على شفاه الفنجان 

القبل هنا بالمجان 

وبحكم تكرار الطلب 

أضحى النادل ودودا 

يغدق علي بتحية 

نصفها مجاملة 

ونصفها مواعدة قادمة 

وفجأة استبدل النادل بأنثى 

فإغراء الأنثى في المقهى لا يرد

*****

الجدار أمامي أهداب تتساقط على الطريق

أطراف أنثوية سالت بفعل الحرارة 

وكتابات بلغات أجنبية تتبجٌح بكونها مستوردة

تنضح بشعارات الاستلاب

ومارة يتسابقون

وفي خطوة تسقط أمنية 

ويتيهون في نهاية المسافة 

ويكون العَوْدُ أحمق

*****

في المستشفى

رجل يلاحق قدمه الهاربة 

وامراة على موعد مع الطبيب 

ترتب ألوان وجهها 

وتحفظ عبارات التودد 

وطفل فقد الاهتمام 

وبدا تائها في عيون الأمهات 

ينبت كالبذر في عمق الآهات 

الألم يعانق الانتظار 

يوم في المكان 

بمثابة انتحار

*****

في رأسي

امرأة تدق نواقيس الحب

تقتادني طوعا إلى متاهاتها 

وينتفض عقلي المسحور ذعرا

إياك والانقياد 

إياك والابتعاد 

كن وسطا بين الضدين

لكي لا تشنق في محراب مظلم 

وتدفن في قبر مظلم


بقلم: عبد الستار الخديمي-تونس



سيدي رسول الله بقلم سامية برهومي

 سيدي رسول الله 


وإذ بالبردة توقظ ما نام من حِنن


         وإذ بالشوق ينعش ما نام من همم


تخنس بادرة على عقب من السقم 


           تنقاد لركنها نفس إثرا من الظلْم 


يسحب الأنفاس ماض من الزمن


          ياحسرة ما لم يعطر بذكرك الفم 


ذللتَ بتوحيد الله سطوة الصنم 


           قصمتَ ظهر الجهل ببادي العلم


إذا رجوتُ بهذا التقرب عن زلف


          فبالله رجائي وهو المانح الحلم


 ولستُ اهلا لها أبدا الا برحمته


         ثم رحمتك وعطفا وشفاعة تُرَمِ


 ماغنى القلب إلا برفق من يُجِبِ


          والرفقة بذكره سعي الى القمم


 يقود الروح دليل ليس به كلل


          يتعٖهد طهرها من دسائس اللمم 


وهل يفي الحمد ما فاض من منح


        وهل يلي شكره ما لا عدّ من نعم


أن أجرى صلاتك بقلبي وفي نوم


          وعلى الروح هي أحلى من الدِّيَم


 وعلى لساني المديح لك أرود به


          مرتاد من قد شغلوا بالفكر والقلم


 ولست بمحسنة إلا أن تشفقوا


              على عثار تتلمس من اعقابكُمُ 


 مولاي صل وسلم دائما أبدا


              على حبيبك خير الخلق كلهم


                  سامية برهومي



قصيدة مدينة الوهم البشع للشاعر ابراهيم رمضان

 قصيدة مدينة الوهم البشع

للشاعر ابراهيم رمضان

في مدينتي

يكتال الزور بالذهب

ومن يرسمون الضباب

هم من يشعلون الحطب

يهيمون في كل البوادي

يوزعون الغضب

وللأشباح في مدينتي

ألف ظل

يطعمون الفقراء كلاما

يسكنون آلامهم

يلتحفون بوشاح الطيبين

سارقين أحلام البشر

في مدينتي

لا نعرف المستحيل

حيث ليس لليل قمر

وللظلام أحاديث

 من سار

على النهج ثم هوى

وكؤوس من الدمع

تصب للبسطاء

تقول هكذا القدر

في مدينتي

ليس للأحلام مكان

في الخلف ظلام

وألف وجه للحقيقة

يخاصم السلام

يخاصم الأمان

في مدينتي

ليس للفرح مكان

الكل يشعر بالوجع

يسكن مدن الراحلين

بلا وداع

يشربون الوهم خمرا

فيسكرهم

يهربون بالودع

ليشاهدوا أفضل الخدع

ليسمعوا ظل أشباح تنادي

دع ما أنت فيه

فأنت في مدينة الضباب

مدينة الوهم البشع


لَا تُوَدِّعْنِي رَجَاءً بقلم فاطمة الزهراء طهري

 لَا تُوَدِّعْنِي رَجَاءً


لَا تُوَدِّعْنِي رَجَاءً،

فَلَا تَزَالُ أَحَاسِيسِي تَحْتَاجُ إِلَيْكَ،

وَلَا يَزَالُ قَلْبِي

يَسْتَدِلُّ عَلَى الحَيَاةِ بِخُطَاكَ.


تَمَهَّلْ

فَمَا بَيْنَ الرَّحِيلِ وَاللِّقَاءِ

عُمْرٌ مِنَ الشَّوْقِ،

وَبَحْرٌ مِنَ الدُّمُوعِ

لَا يَعْرِفُ مَرْفَأً.


لَا تُغْلِقِ البَابَ

قَبْلَ أَنْ يَقُولَ قَلْبِي

كُلَّ مَا أَخْفَاهُ طَوِيلًا،

فَإِنَّ فِي الصَّمْتِ

حُرُوفًا تَمُوتُ

قَبْلَ أَنْ تُولَدَ.


أَنْتَ لَسْتَ عَابِرًا

فِي ذَاكِرَتِي،

بَلْ أَنْتَ الوَطَنُ

الَّذِي تَعُودُ إِلَيْهِ رُوحِي

كُلَّمَا أَرْهَقَهَا التِّيهُ.


لَا تُوَدِّعْنِي،

فَإِنَّ يَدَيْكَ

كَانَتَا دِفْءَ الشِّتَاءِ،

وَظِلَّ الصَّيْفِ،

وَسَكِينَةَ الأَيَّامِ

إِذَا ضَجَّتِ الدُّنْيَا.


إِنْ كَانَ لِلرَّحِيلِ قَدَرٌ،

فَدَعْهُ يَنْتَظِرُ،

فَإِنَّ لِلْحُبِّ صَلَاةً

لَا تَكْتَمِلُ

إِلَّا بِحُضُورِ المُحِبِّينَ.


سَأَبْقَى أَجْمَعُ

مَا تَنَاثَرَ مِنْ ضَحِكَاتِنَا،

وَأَحْفَظُ أَثَرَ خُطَاكَ

فِي طُرُقَاتِ قَلْبِي،

كَأَنَّهَا آيَاتٌ

أُنْزِلَتْ لِتُطْمَئِنَّ رُوحِي.


لَا تُوَدِّعْنِي رَجَاءً

فَإِنَّ الغِيَابَ

لَيْسَ مَسَافَةً،

بَلْ وَجَعٌ

يُقِيمُ فِي الضُّلُوعِ

وَلَا يَرْحَلُ.


ابْقَ قَرِيبًا،

وَلَوْ بِقَدْرِ دُعَاءٍ،

أَوْ نَبْضَةٍ،

أَوْ ابْتِسَامَةٍ

تُعِيدُ إِلَى أَيَّامِي

رَبِيعَهَا.


فَإِنِّي مَا أَحْبَبْتُ أَحَدًا

كَمَا أَحْبَبْتُكَ،

وَمَا سَأَلْتُ الزَّمَانَ

إِلَّا أَنْ يُبْقِيَكَ

قَرِيبًا مِنْ رُوحِي،

مَا بَقِيَ فِي القَلْبِ نَبْضٌ،

وَفِي العَيْنَيْنِ انْتِظَارٌ،

وَفِي الدُّعَاءِ أَمَلٌ،

وَفِي الحُبِّ حَيَاةٌ.

لا تودّعني رجاء

فما زالت أحاسيسي تحتاج إليك،

وما زالت نوافذ قلبي

تفتح كل صباح على اسمك.


ابقَ قليلًا،

فالعمر لا يقاس بالسنين،

بل باللحظات التي نمضيها

بقرب من نحب.


لا تتركني أفتش عن دفء يديك

في برد الغياب،

ولا تجعل الصمت

يرث حكاياتنا الجميلة.


إن كان للرحيل موعد،

فليأتِ بعد أن تشبع روحي من حضورك،

وبعد أن تحفظ ملامحك

كل نبضة في صدري.


لا تودّعني رجاء

فأنا كلما ابتعدتَ خطوة،

اقترب الحنين ألف خطوة،

وكلما غبتَ،

شعرت أن العالم

يفقد شيئًا من نوره


بقلمي فاطمة الزهراء طهري



إحتراق بقلم الأديبة سامية خليفة/لبنان

 إحتراق

إغضبي يا رياحُ

منْ منّا أضاعَ غصنَ الوفاءِ

أنا أم جموحُ الكبرياءِ

في عصفِكِ المجنونِ

إغضبي ثوري

لا تقلقي

إنْ ذرفتْ كلَّ أمطارِها السَّماءُ

إصغي لصوتٍ قادمٍ

من هديرِ بحرٍ منسيٍّ

تآكلَهُ صدأُ شمس ٍ

تخجلُ منَ الشروقِ

لمَ الحزنُ والأشجانُ

أهو المركبُ تاهَ

عن مسارِهِ؟

أم انقطعتْ

أنوارُ الفناراتِ؟

يا لَسخريةِ القدرِ 

طائرُ الفينيقِ عادَ منْ سفرٍ

ليُعيدَ مأساةَ الاحتراقِ


سامية خليفة/لبنان



جنون الضياع بقلم جمال الغوتي

 جنون الضياع

جلست ونون القلم خالية 

من أصابعي الساكنة 

فكل قصائدي تشبه بعضها 

أبت أن تبوح لي ...

مخافة إجترار مواجعي..

أرتب ضوضاء بنات أفكاري 

أنا وقهوتي...

ترتشف من شفتي اليابسة 

تلقي بحبل السقية 

عساها....

تروي بعضا من كلماتي المنكسرة 

المبعثرة على سجاد اللسان 

شاردت أيامي..

لا تميل إلى اللحن 

أوتاري عصية..

لا شأن لها...

في إيقاع الموزون والوزن 

وسط حقل من جنون الضياع 

تحاول أن تشبك سنبلة وسنبلتين 

أغازل بهما رياح الخريف 

ليحملني...وأحملهما معي...

نحو جبال الربيع..

اغرسهما فوق جدار الصمت 

أقف..فقط.. كأني شامخ 

أصرخ عاليا...

أوقظ روحي..

وشعلة من أملي 

تبرد ما بداخلي 

وأفرغها من وجع كأسها 

تحررني...وأحررها

تعلم..مهما طال أمدها..

تنتهي...وأنتهي مع سنابلي..

فتجف أعين أسواري..  ولو بعد حين     بقلمي جمال الغوتي


عِناقٌ في مَهَبِّ الرِّيح قصة قصيرة بقلم: هدى حجاجي أحمد

 عِناقٌ في مَهَبِّ الرِّيح

قصة قصيرة

بقلم: هدى حجاجي أحمد


لم يكن بينهما موعدٌ مكتوب، ولا وعدٌ مؤجَّل على حافة الأيام. كان كلُّ شيءٍ يحدث كما تحدث الأشياء الجميلة؛ فجأةً، ودون استئذان.


في ذلك المساء الخريفي، كانت الريح تعبر الشوارع القديمة كعازفٍ وحيدٍ يوقظ ما نام في الذاكرة. الأوراق الصفراء تدور في حلقاتٍ صغيرة، والسماء تتهيأ لمطرٍ خفيف، بينما كانت هي تقف عند طرف الطريق تحدّق في البعيد، كأنها تبحث عن شيءٍ أضاعته منذ زمن.


لم تكن تنتظره.


أو هكذا أقنعت نفسها طويلًا.


لكنها ما إن رأته يقترب حتى ارتبكت تفاصيل المشهد كلها. تعثرت نبضاتها، وضاق المكان رغم اتساعه، وشعرت أن السنوات التي افترقت بينهما تنهار دفعةً واحدة تحت أقدام الريح.


توقف أمامها.


لم يقل شيئًا.


ولم تقل شيئًا.


فبعض اللقاءات أكبر من اللغة، وبعض الغياب أطول من أن تختصره الكلمات.


اكتفيا بالنظر.


وكانت العيون تروي ما عجزت عنه الرسائل المؤجلة، وما أخفته الليالي خلف ستائر الصمت.


هبت الريح بقوة، فتناثرت خصلات شعرها على وجهها. مدّ يده بترددٍ ليزيحها، ثم سحبها سريعًا كمن يخشى أن يوقظ حلمًا جميلاً.


ابتسمت.


ابتسامة صغيرة، لكنها كانت كافية لتعيد إلى قلبه مواسم كاملة من الضوء.


قال أخيرًا:


ـ ما زلتِ كما أنتِ.


هزّت رأسها بهدوء وقالت:


ـ بل تغيرت كثيرًا... علّمتني الأيام أن بعض الأحلام لا تسكن الواقع.


أطرق قليلًا ثم أجاب:


ـ وبعض الأحلام لا تموت مهما ابتعدت.


صمتا من جديد.


كانت الريح تدور حولهما، تحمل أصوات المارة، ورائحة المطر الأولى، وبقايا أعوامٍ ضاعت بين الحنين والكبرياء.


وفجأة، دون تخطيط أو قصد، اقتربا خطوةً واحدة.


خطوة صغيرة فقط.


لكنها كانت كافية لتختصر مسافاتٍ شاسعة من الفقد.


عناقٌ عابر.


قصير كرفّة جناح.


ودافئ كذكرى نجت من النسيان.


عناقٌ لم يغيّر شيئًا في العالم، لكنه أعاد ترتيب الفوضى في قلبيهما للحظةٍ خاطفة.


ثم مضت الريح في طريقها.


ومضى كلٌّ منهما في طريقه أيضًا.


غير أن كليهما كان يعلم أن بعض اللقاءات لا تُقاس بطولها، بل بالأثر الذي تتركه.


وأن عناقًا واحدًا في مهبِّ الريح قد يظلُّ حيًّا في الذاكرة أكثر من عمرٍ كاملٍ من الغياب.


هدى حجاجى احمد



قصة قصيرة بعنوان (ندبة في السماء ) بقلم الأديبة والشاعرة الليبية : حكمت المختار

 ندبة في السماء ✍️


في ذلك الصباح، حدث أمر لم يره البحر من قبل.

اعتذرت العاصفة.

تراجعت الغيوم إلى الخلف كأنها تفسح الطريق لكلماتها، وخفت هدير الأمواج حتى صار همسًا. أما النورس فكان واقفًا فوق صخرة سوداء عند حافة الماء، يراقب الأفق البعيد.

اقتربت منه العاصفة على استحياء.

دارت حوله مرة، ثم مرت بجانب جناحه برفق، كما لو أنها تخشى أن تلمسه.

لكن النورس ظل صامتًا.

كان الصبار يراقب المشهد من كثيب رملي قريب. ومن مكانه رأى ما لم تره العاصفة.

رأى ذلك اليوم القديم.

يوم كانت السماء صافية، وكان النورس يشق الهواء فرحًا، مستندًا إلى الريح كما يستند طفل إلى يد أمه.

ورأى كيف تبدل كل شيء في لحظة غضب.

دفعة واحدة كانت كافية.

دفعة واحدة ألقت بالنورس بين الصخور.

منذ ذلك اليوم، لم يعد البحر يسمع ضحكته.

مرت الفصول بعد الحادثة.

التأم الجرح.

نبت الريش من جديد.

وعاد النورس إلى الطيران.

حتى العاصفة نفسها بدأت تصدق أن ما حدث صار جزءًا من الماضي.

لهذا جاءت تعتذر.

ولهذا انتظرت أن يغفر لها.

وكان يبدو أنه فعل.

فهو لم يعاتبها.

ولم يهرب منها.

ولم يذكرها بشيء.

لكن شيئًا صغيرًا ظل يحدث كل يوم.

شيئًا لم تنتبه إليه إلا متأخرة.

كلما ظهرت في جهة من السماء، اختار النورس جهة أخرى.

ليس بعيدًا جدًا.

فقط بالقدر الذي يجعل الريح لا تلامس جناحيه.

في البداية ظنتها مصادفة.

ثم تكررت المصادفة كثيرًا.

وذات مساء، حين كانت الشمس تغرق ببطء في البحر، رأته يحلق فوق صفحة الماء المشتعلة بلون الذهب.

أرسلت إليه نسمة خفيفة.

نسمة تشبه تلك التي كانت تحمله قديمًا إلى أعلى.

للحظة، حسبت أنه سيستدير.

لكنه مال بجناحه قليلًا، وغير مساره بهدوء، ومضى.

بقيت العاصفة معلقة في مكانها.

لا هي استطاعت اللحاق به، ولا هي استطاعت أن تناديه.

فهمت أخيرًا ما عجزت الكلمات عن قوله.

لم يكن النورس يحمل لها غضبًا.

ولو كان غاضبًا لصرخ.

ولو كان كارهًا لابتعد إلى الأبد.

لكنه فعل شيئًا أشد هدوءًا من الغضب، وأبعد من الكراهية.

لقد أكمل طريقه.

رفعت العاصفة عينيها نحو الأفق.

كان النورس يصغر شيئًا فشيئًا حتى بدا نقطة بيضاء في آخر السماء.

عندها فقط انتبهت إلى أن الصخور التي سقط عليها يومًا لم تترك أثرًا على جناحيه.

الأثر كله كان في الطريق الذي اختاره بعد ذلك.


قصة قصيرة بعنوان (ندبة في السماء )

بقلم الأديبة والشاعرة الليبية : حكمت المختار 



أنا ظمَأُ الْبحرِ بقلم : هادية السالمي دجبي- تونس

 أنا ظمَأُ الْبحرِ 


على ضَفَّةِ النَّهْرِ    

يَرْتَقِبُ الْحَجَلُ السُّفُنَ الْقَادِمَهْ ، 

و صَحَارَى بصدري 

تَنُوءُ بها رِئَتَايَ و تَشْقَى.

و في الْقلْبِ 

مِجْمَرَةٌ و نُهُورٌ مِنَ الْحَسَراتِ . 

و فيه عواصِفُ تَرْغُو و تَقْسُو، 

فتَسْرِي بعيْنِي 

عناقيد ليْلٍ  

و يَنْبُتُ في مُقْلَتَيَّ السَّرَابُ و يَلْظَى.

و فيها تَئنُّ قُطُوفُ السَّمَاءِ و تَخْبُو.

أَعُدُّ جُسُورَ الرِّمالِ 

على مَرْفَإِ الْعُمُرِ الْمُتَرامي ، 

و فيها تَضِجُّ الْخُيولُ 

بِرَاياتِ هَمْسٍ تَأَسَّى.

و أَرْتُقُ عشبَ الْحنينِ  بِسُهدي  و أَصْبُو … 

فَتَصْحُو بِوَجْهي 

شظايا الْمَرَايا، 

و تَصْهَلُ في قَدَحِي 

رَجْفَةُ الْجُوعِ  و الْكَدَمَاتِ.

فأَنْسِجُ مِنْ عَطَشِي 

صَبْرَ  خَيْلي و دمعي

ولا  قَوْسَ منكمْ 

عليه أَشُدُّ و أسْرِي 

ولا  جِسْرَ منكم 

إليه أَفِرُّ فَأَرْضَى.


و يَهْمِي رَمَادُ الْعُرُوبَةِ  ، يا عَرَبًا، 

وَجَعًا و أَنِينًا.

و يَسْأَلُني عن شُجُونِ الْمَرَايا 

و يَحْرِقُنِي.


تَفِرُّونَ مِنْ قَدَحِي 

و تَهِيمُونَ بالْبُعْدِ  عنْ خيْمَتِي.

تَفِيئُونَ - أَنْتُمْ - على الشَّوْكِ

 بالْوُدِّ  و الْقَهَواتِ،  

و كأسي يُوَشِّي دُجَاها مَناضِدَكُم

بسُهادي.

يُها الْقَوْمُ طابَتْ دَفَاتِرُكُمْ 

و تَشَظَّتْ يَديَّ.

تَشَظَّتْ يَديَّ، 

و لكنْ، رَمادِي هَوَاهُ الْمَدَى . 

أنا للقَدَاسَةِ عُنْوانُها وعبير مَنَابِعها.

أنا ظمَأُ الْبَحْرِ 

تُلْهِبُهُ دَمْعَةُ الْارْتِياعِ.

أنا كَمَدُ الْحِبْرِ 

يَنْهَشُهُ التَّوَهَانُ.

عِطَافُ النَّخِيلِ، أنا، 

و الْجَريدُ أُدَثِّرُهُ.

أنا هاهنا السِّنْدَيانُ  

و لستُ أَهابُ اللَّظى، 

مِثْلَ يَقْطِينَةٍ 

فَيْؤُها لِمَواجِعِكُمْ بَلْسَمٌ.

أنا يا دثاري رُضابُ السَّماءِ

على صَفَحَاتِ الضَّنَى، 

صَرَخاتُ  الْمنافي، أنا، و خُدوشُ الْعُرَى، 

هَمَساتُ الضِّياءِ ، أنا، 

و الظِّلالُ لِسِرْبِ الْيَمام.

و إنّي كَزَنْبَقَةٍ يَمَّمَتْ مَسْبَحًا لِلطُّيُورِ 

لِتَخْبِزَ نُورًا لِسُنْبُلَةٍ في كُهُوفِ الرَّدَى . 


أَلَسْتُ أنا الشَّهْقةَ الْبِكْرَ لِلْفجْرِ 

في أَرْضِكُمْ؟؟؟ 

أَلَسْتُ أنا شَفَةَ الشَّمْسِ 

تَرْوِي سنابِلَكُمْ؟؟؟ 

فَتَبًّا لِقَوْمٍ هَوَاهُمْ رِكابٌ و نَرْجِيلَةٌ، 

و خِدْري أراه مَرَاتِعَ ريحٍ سَمُومٍ و مِقْصَلَةٍ.


بقلمي : هادية السالمي دجبي- تونس



المهرجان الوطني للأدباء الشبان قليبية يحتفي بجيل التسعينات في:الدورة 40 بقلم الكاتب: جلال باباي

 المهرجان الوطني للأدباء الشبان قليبية يحتفي بجيل التسعينات في:الدورة 40

☆:تحت شعار :" جيل التسعينات ، دوره في الأدب التونسي (تجرية الشاعر مجدي بن عيسى نموذجا)


 


         تحت إشراف المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بنابل ، تنتظم بفضاء دار الثقافة المرحوم نور الدين صمود قليبية النسخة الأربعين 40 من فعاليات المهرجان الوطني للأدباء الشبان وذلك في المدة المتراوحة بين 23 ، 24  و 25جويلية 2026 تحت شعار جيل التسعينات و دوره في الأدب التونسي/ تجربة مجدي بن عيسى نموذجا ،  و قد دابت على إقامته جمعية منارة الأدب بقليبية بالتعاون مع بلدية قليبية و بيت الشعر التونسي. 


▪︎ 1~ ورشات أدبية،  مسابقات للهواة ، ندوة فكرية "

      راهنت منارة الأدب على دور هذا المهرجان و أهميته لتطوير الواقع الثقافي و الإبداعي في الوسط الشبابي و هوٌَاة الأدب منذ عقود من الزمن 

     و في شهادة للمحتفى بتجريته الأدبية أفصح الشاعر مجدي بن  عيسى قائلا:"  هو عمر المهرجان الوطني للأدباء الشبان  قليبية...أربعون عاما لم أغب في أي عام منها عن أي دورة من دوراته إلا مكرها أو مبعدا...أربعون عاما من الإصغاء للتجارب الأدبية التونسية منذ محيي الدين خريف ونور الدين صمود ومصطفى الفارسي إلى الصغير أولاد حمد ومحمد الغزي والمنصف الوهايبي...إلى من جاء بعدهم من أجيال أدبية متنوعة...الدورة الاربعون تخصص للاحتفاء بأدب التسعينات...وقد اختارت اللجنة المنظمة أن أكون ضيف شرف...وان تخصص الندوة الأدبية لتجربتي المتواضعة في الشعر والنثر....فلهم جزيل الشكر على هذه اللفتة الكريمة. "

    كعادته يصنع اعرق مهرجان أدبي موجه للناشئة و الشباب بتونس و سعي قوي من لدن هيئته و جمعية منارة الأدب برئاسة الروائي و المترجم: جمال الجلاصي إلى المضي قدما لترسيخ مكانة و موقع هذه التظاهرة الأدبية الوطنية في المشهد الثقافي الجهوي و الوطني و العربي


▪︎ 2~ انفتاح المهرجان على المتوسط :


 طما نسجل توصل هيئة المهرجان باقتدار في الإنفتاح على المتوسط و تستقيم لؤلؤة الوطن القبلي مدينة قليبية قِبلة أظباء و نقاد من دول الحوض المتوسطي و الخليج العربي حيث راهنت التظاهرة مازالت على نحت أسماء أدبية يشهد لها بالتفرٌد و التميز على مرٌ السنوات منذ انبعاث المهرجان الذي.يستضيف ثلة من الكتٌَاب و الشعراء من مختلف الدول العربية و الأوروبية محتفيا كعادته بتجارب العديد منهم .

   هذا وتقام على هامش:الدورة الأربعون ندوة فكرية تتناول محورها المرتبط بجيل التسعينات التجربة و مناخاتها ثم تنتظم ورشات في القصة القصيرة و الشعر و النقد الأدبي لقائدة المشاركين الشبان يؤطرها أساتذة و مختصين و شعراء،  كما لا يفوتنا أنه خصصت مسابقات لفائدة هواة الأدب ، علما انه تقام أمسية شعرية بمشاركة عديد الأسماء البارزة في:الساحة الإبداعية التونسية و العربية.


                               ▪︎ الكاتب:  جلال باباي



الخميس، 16 يوليو 2026

مَسْرَب حنين/ باللّغة المحكيّة كلمات جميلة مزرعاني

 مَسْرَب حنين/ باللّغة المحكيّة 


وَيْن الأهل

واحباب القلب ..وينن؟

مبارح كانوا نبض هالدّار

الجَمْعة الحلوة 

الحبّ الدّفا الألفة 

وسيرة  الأخيار

بمواكب القدر رحلوا 

إمّي وبيّي 

وجدودنا الكباااااااااار

فِضْيِتْ من ناسها الدّني 

ما بقي إلّا مَسْرب حنين 

ذكريات معتّقة أخبار 

وصور بالأبيض والأسود 

شاختْ ع الحيطان 

كانت نبضاتهن مفتاح الأمل 

واحضانهن بليالي البرد 

موقد نار 

كان  وجودهن عزّ 

بركة الإيّام 

والخير مدرار 

بعدها بالبال محطّات الفرح 

تغمز ستّي ع جدّي 

تِأْزَع بشواربو البيض 

وسروالو الختيار 

نفقع من الضّحك 

نفهم شو مخبّي موّالها من أسرار 

يردعنا صوت بيِّي 

متل صاروخ  طالع من العِلِّيّة

عيب يا اولاد القهقهة بوجه الكبار 

نخبّي الضّحك بكفوف الولدني

ونظراتنا تفقس نجمات الفرح

شيطنة 

انطفت يا ناس قناديل الزّمن 

واختفى عن ديارنا صوت الكنار 


جميلة مزرعاني 

لبنان الجنوب 

ريحانة العرب/١٥/٧/٢٠٢٦



عبق الذاكرة بقلم الشاعرة عائشة ساكري تونس

 عبق الذاكرة

بقلم الشاعرة عائشة ساكري تونس 


نعبر الحياةَ، شطآنَ انتظارِ

بينَ المدَى وحكايا الانكسارِ


تطوينا الأيامُ مثلَ كتابٍ

نُعيدُهُ بين فَرحٍ وانتحارِ


نُكابرُ الألمَ، نغضُّ جُفونًا

حتى إذا أعيانا الحزنُ، جارِ


نحنُ الذين بكَتْ فينا السماءُ

وضَحِكنا بوجهِ كيدِ الأقدارِ


سقطنا، فقمنا، بقلبٍ عنيدٍ

نُرمّمُ حُلمَ الفؤادِ البِكرِ داري


نسيرُ دروبًا قاسيةَ الوجهِ

ننثرُ البسمةَ رغمَ احتضارِ


نخفي الجراحَ، نُهديها زهورًا

وننسجُ صبرًا من وهجِ النارِ


نحنُ الذين تجاوزنا الظلامَ

وفيهِ اكتشفنا سرَّ الأنوارِ


سعادتنا ليستْ إلا يقينًا

بأنَّ الكلَّ في الكلِّ قرارِ


نسافرُ الكونَ بأرواحِ حلمٍ

نتركُ الأثرَ على جُدرِ المسارِ


وإذا الموتُ نادى باسمِ عزِّنا

قلنا: "ها نحنُ للأبدِ افتخارِ!"


تونس  25_11_2024



صوت البحر ..... بقلم الكاتبة.... أوهام جياد الخزرجي

 صوت البحر

......... أوهام جياد الخزرجي


هلْ تدلُّني الشمسُ على عينَ تترقَّبُ المغيبَ، فالريحُ تغازلُ  شراعي طيفاً وموجةً إلهاًوبركاناً

سوسنةٌ تحدِّثُني :الأرضُ تلقي  شررَها..فوَّهتها تتقاسَمني بين الجَنَّةِ  الماء ِ،  ولمنفايَ صراعٌ

كإرجوحةٍ و نجومٍ بعيدةٍ، 

و كلماتي تتلعثمُ همساً وذاكرةً،؛ 

و لي لحظاتٌ وصوتُ البحرِ مدوٍ، يتعالى لي ..أمنيات .


16/7/2016



كُنّا صغارًا... بقلم د. قاسم عبد العزيز الدوسري

 كُنّا صغارًا...

كنّا صغارًا... 

نحلمُ أنَّ الراحةَ 

تسكنُ خلفَ البابِ الذي لم نفتحه

 وفي المدينةِ التي لم نزرها

 وفي الغدِ الذي كان يبدو أكثرَ زرقةً 

من السماء.

كبرنا...

 فاكتشفنا أنَّ الراحةَ

 لم تكن عنوانَ مكان

 بل كانت تختبئُ في حضنِ أمٍّ 

تمسحُ عن جبينِنا تعبَ النهار

 وفي ضحكةِ أبٍ تُضيءُ البيتَ

 ولو كان الفقرُ ينامُ على عتباته

ما أجملَ تلك الأيّام...

 حين كنّا نركضُ خلفَ فراشةٍ 

ونظنُّ أنّنا نُطاردُ الدنيا

 وكانت الدنيا هي التي تركضُ

 خلفَ براءتنا.

كنّا نعدُّ النجومَ

 ولا نعرفُ أنَّ العمرَ هو النجمُ 

الذي يسقطُ بصمتٍ كلَّما مرَّ عام.

كبرتْ حقائبُنا...

 وصغرتْ أحلامُنا

 وامتلأت ساعاتُنا بالمواعيد

 لكنّها خلتْ من تلك الدقائق

 التي كانت تُنبتُ الفرحَ

 من لا شيء.

واليوم... 

كلّما مررتُ بزقاقِ الطفولة

 رأيتُ ظلّي الصغير يلوّحُ لي

 ويضحكُ لأنّه لم يكن يعرفُ

 أنَّ الأيّامَ الجميلة لا تُدركُ جمالَها

 إلّا بعد أن تُصبحَ ذكرى.

آهِ... كم من نعمةٍ

 عبرَت قلوبَنا دون أن نشكرها

 وكم من صباحٍ

 أغلقنا نافذتَه

 دون أن نتأمّلَ..

كيف كانت الشمسُ

 تكتبُ على الجدار 

رسائلَ محبّةٍ من الله.

فلا تركضوا كثيرًا خلفَ الغد...

 فقد يكونُ اليومُ

 هو الفردوسُ الصغير

 لكنّنا لا نعرفُ قيمتَه

 إلّا عندما يُغادرُنا... 

ويلتفتُ إلينا من آخرِ الطريق.


قاسم عبد العزيز الدوسري



د. حسام محمد خليل في حوار مكاشفة: الهزيمة فكرة... والانتصار قرار!

د. حسام محمد خليل في حوار مكاشفة: الهزيمة فكرة... والانتصار قرار!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حوار الدكتور حسام محمد خليل تحت عنوان "بين هزيمة النفس والانتصار" يغوص عميقاً في مكامن النفس البشرية، ويطرح رؤية تحليلية تجمع بين علم النفس وتطوير الذات، ليوضح كيف يمكن للإنسان أن يتحول من حالة الانكسار الداخلي إلى قمة التحقق والانتصار.  
​إليك أبرز المحاور والأفكار التي استرسل وتعمق فيها الدكتور خلال هذا الحوار:  
​1. مفهوم "الهزيمة النفسية" وجذورها
​أوضح الدكتور أن الهزيمة الحقيقية لا تحدث بسبب الظروف الخارجية، بل تبدأ أولاً من الداخل. واسترسل في شرح مسبباتها:  
​فقدان البوصلة الذاتية: عندما يربط الإنسان قيمته برأي الآخرين أو بالنجاحات المادية السريعة فقط.  
​الاستسلام لـ "عقلية الضحية": إلقاء اللوم المستمر على الظروف، والشركاء، والمجتمع، مما يسلب الفرد قدرته على الفعل والتغيير.  
​التغذية الرجعية السلبية: تكرار الأفكار المحبطة داخل العقل الباطن حتى تصبح واقعاً معاشاً.  
​2. معركة الوعي: الانتقال من الانكسار إلى المقاومة
​يرى الدكتور حسام أن الانتصار يبدأ بـ "لحظة وعي شجاعة". وفي هذا السياق، ركز على الآتي:  
​مواجهة الذات: الاعتراف بالضعف والأخطاء دون جلد للذات، فقبول المشكلة هو أولى خطوات الحل.  
​تفكيك المخاوف: تحجيم المخاوف الوهمية التي يضخمها العقل (مثل الخوف من الفشل أو الفقد) والتعامل مع الحقائق كما هي.
​قوة الإرادة المشحونة بالغاية: لكي ينتصر الإنسان، يجب أن يمتلك "لماذا" قوية؛ أي هدف أسمى وجوهري يدفعه للاستيقاظ والمحاولة كل يوم.  
​3. استراتيجية "الانتصار الداخلي"
​استرسل الدكتور في تقديم خطوات عملية وخريطة طريق واضحة للخروج من نفق هزيمة النفس:  
​"الانتصار ليس غياب المعارك، بل هو القدرة على خوضها بقلب ثابت وعقل مرن."
  
​المرونة النفسية (Resilience): تقبّل الصدمات واعتبارها محطات للتعلم وبناء "العضلات النفسية"، وليس نهاية المطاف.  
​الانضباط الذاتي الفائق: استبدال الحماس المؤقت بالالتزام اليومي والعادات الصغيرة المستدامة.  
​الاستقلال العاطفي والفكري: التحرر من الرغبة في إرضاء الجميع، والتركيز على البناء الداخلي والنمو الشخصي.  
​4. الخلاصة والرسالة الختامية
​أنهى الدكتور حسام محمد خليل حديثه بتأكيد أن "الانتصار الأكبر هو الانتصار على النفس"؛ فمن استطاع قيادة رغباته، ومخاوفه، وأفكاره، لن تستطيع أي قوة خارجية هزيمته. إنها دعوة للنهوض، وإعادة ترتيب الأوراق، والنظر إلى كل عثرة على أنها تمهيد لانتصار قادم.



الأربعاء، 15 يوليو 2026

عندما تكونين أنتِ سببَ حزني... بقلم د. قاسم عبد العزيز الدوسري

 عندما تكونين أنتِ سببَ حزني...

عندما تكونين أنتِ سببَ حزني، فلا تسأليني عمّا كتبتِ لي، ولا عمّا صنعتِ من أجلي، لأنّ القلب في لحظة وجعه لا يُحسن إصدار الأحكام، ولا يعرف كيف يمنح الأشياء حقَّها.

قد أقرأ رسالتك، وأتأمل كلماتك، لكنني لن أملك تلك اللهفة التي تتوقعينها مني، ولن يبدو الفرح على ملامحي، ليس لأن ما قدمتِه بلا قيمة، بل لأن الحزن حين يسكن القلب يحجب عنه دفءَ الأشياء الجميلة.

أمرُّ على كلماتك كما يمرُّ عابرٌ أمام نافذةٍ أغلقتها الريح، أو كما يعبر المرء تحت رذاذ المطر وقد أغمض عينيه، لا كراهيةً للمطر، بل لأن داخله مثقلٌ بما يكفي.

لهذا، إن بدا لكِ أنني صامت، أو أنني أقاطع الحديث، أو أنني غير مبالٍ، فذلك ليس إلا محاولةً مني أن أحمي ما بيننا من كلمةٍ قد يقولها الوجع ولا يقصدها القلب.

فلا تُلحّي عليَّ في طلب رأيي وأنا في ذروة انكساري، لأن الردَّ حينها لن يكون صورةً حقيقيةً لما أشعر به، بل صدىً لحزنٍ عابر.

امنحيني بعض الوقت، وسأعود كما تعرفينني، بقلبٍ أكثر هدوءًا، وكلماتٍ أكثر عدلًا، فالعلاقة التي نحترمها تستحق أن نتحدث عنها حين يهدأ الألم، لا حين يتكلم الجرح.

قاسم عبد العزيز الدوسري



☆ مسافاتنا الساخنة ☆ شعر : جلال باباي( تونس)

 ☆ مسافاتنا الساخنة

☆ شعر : جلال باباي( تونس) 


•• إلى مجدي بن عيسى   من ندمان قليبية و جلاٌس سيدي البحري ....صديق تحت صفصافة متدلٌية بالشعر.


عند سرير منفاي الأخير 

أجلس مع قهوتي 

أرتٌب نجواي حذو ماء صوتي

أتقلٌب ، مسرعا كي أطير

كنت خفيفا مساء الأمس 

 أتسلٌل إلى الأشجار 

أخبٌأ صغار أحلامي بأعشاش الطيور

أهرب من الزحام ، أتكفٌل بقلقي

لا أحد يراقب جسدي الأسير

بات اليوم بلا نهارات

يحاصره صمتي و النسيان

كم كان مزاج القهوة مرٌا...مرٌا

 بسكٌره الهلاميٌ 

كنت على عجل لم أفقه عنب 

داليتها تلك الصفصافة البعيدة 

أنتبذها سرير منفاي الأخير 

يجالسني نديمي العتيق،

  يكتب صِبايَا 

يقودني إلى مجدي

إلى متاهة الهروب ثمٌ الصٌهيل

آه.... ثم طوبى لأيادينا تطرٌز بالطين 

ملحمة هذا التسعينيٌ الأسير

يفيض بأهزوجته البحريٌة 

 إلى ليل شحيح بالقصائد ...

كم كنت غريبا 

حول مياه هذا البحر القديم 

أحرٌِك ملح دواته حدٌ الهدير

تلك هي مسافاتنا الساخنة 

نلتقي في المفترقات،

 نتمرٌد على الغبار 

كي نعيد القمر إلى شهرزاد

و نحفر أسمائنا بجذع الفجر

نبتلٌ بمطره الخرافي 

...نكمل... الطريق ..نجترح بأشواكه 

نتشوٌَف لقيانا قريبا...قريبا

عند منتصف المسير

نزرع تحت الشمس خيمة 

نعتكفها برهة ،ثمٌ نُنشدُ

بعيدا...ملحمة كهل يخاتل الشيطان

بنصف الجسد الضرير.


                     • صائفة ٢٠٢٦



الثلاثاء، 14 يوليو 2026

يا حسافة بقلم ..غانم ع الخوري..

 .         يا حسافة


ماذا أقول وأنا أكتم الغضب 

 لشعب ينسب أصله للعرب

لبلاد النفط ومناجم الذهب

 قد كرهت أصلهم والنسب


 البعض فيما بينهم احترب

أذا وصل حديث لأسماعهم 

   همشوه  لا يترك أثراً 

   وكأنه نفخ في القرب


صموا الآذان أغمضوا العين

 كمن لا بصيرة له مغمضين

ساهين لاهين بقرع رقٍ 

 و حسبك الرقص بلا سبب


بادعاء قوة لبسوا جلداً مرقطاً

 منقط اللون بكل غباء 

      كمن أصابهم الجرب


جرب من فعل نفاق وكذب  

 أفاقون يوم الفزعة 

 وفي لحظة الواقعة 

               تداعوا للهرب


 زعمائهم  حكام عروش 

  خرف ونفخة كروش 

أخرسوا لسان الحقيقة

        وكل من تكلم أو كتب


كرهت نطق أفواههم 

 نفث السم من لسانهم

ألا تبت يداهم بلفظ السب


ادعاء الزيف صون الحريات

يتغنوا بالماضي و البطولات 

 و أما في حقيقة الواقع

     متباهين بفتل الشنب


..غانم ع الخوري..

يغيب عني و ما يغيب عني بقلم الكاتبة نهلة دحمان

 يغيب عني و ما يغيب عني

يغيب عني 

و ما يغيب عني

يسافر في الزمان، في المكان،في الرؤى و الأحلام 

يسابق الريح و العواصف و الأنواء

و ما يرتضي السكون و الجمود و الهوان

و لا يقنع بالعيش بين الكهوف 

ولا يقبل بالعيش بين الحفر

و ينشب أظافره في الصخر

حتى يغير وجه الماء و يغالب القدر


يعبر بحار الغرب و أنهار الشرق و الأجواء

يعافر سور الصين العظيم

يسطع نجما في سماء هوليود

يناطح الأطباء و الباحثين و العلماء

الفرس منهم و السنيين و الصينيين و الغربين و الهنود


يغيب عني و ما يغيب عني

يهاجر و ما يهجرني 

يرحل و لا يبتعد عني

و كيف يغيب عني و هو البعيد القريب؟!

كيف يهجرني و هو الغائب الحاضر فيّ؟!

كيف يبتعد عني و هو أقرب إليّ من حبل الوريد؟!

وهو الصاحب و الأخ و الأب و الحبيب؟!


يغيب عني و ما يغيب عني

و كيف يغيب عني و هو نبض الوتين؟!

و شوقي المتأجج كل حين؟!

و عطر أنفاسي عبر السنين؟!

و ملاذ روحي  و شبق حروفي ؟!

و سكنى الفؤاد و دفق   الشرايين؟!


يغيب عني و مايغيب عني 

و كيف يغيب عني و طيفه يسكنني؟!

و صوته لا يغادرني؟!

و صورته لا تفارقني؟!


يغيب عني في المدى

و يستقر في الضلوع و في الحشا

يسافر،يهاجر،يبتعد،يغيب و ينأى

و لكنه في الروح يستوطن،يتغلغل و يبقى

لأنه النبض و الروح 

و الماء و الهواء 

و الداء و الدواء

 و الهوى


نهلة دحمان 

الاربعاء 12/03/2025



سنمفونية تحت اللحن. بقلم سراج الدين عبد العظيم.

 سنمفونية تحت اللحن.


لا تكلف إلا نَفْسَك،

ان تبرهن على البديهيات،

ففي السماء غيوم،

و في الأرض هواء و هوى،

فإما يلتقيان،

فتزهر حديقة،

و إما يتعارضان،

فتجدب قلوب،

و تجف عيون،

و كل شعر بذلته،

يصير لغوا،

و في قاموس الريح ،

نغمة هوجاء ،

ينكرها السمع،

و تهتز لها أذن صماء.


سراج الدين عبد العظيم.

المغرب.