من ذكرياتي
تأتي ليالي جويلية مثقلة بالحر مما يدفع الجميع إلى مغادرة الغرف و الإستلقاء في الفضاء الخارجي بعد أن يرش بماء النبع القريب و تمتد على جزء كبير منه مفارش أغلبها من الحلفاء و جلود الخرفان.
عشرة عيون أو أكثر أو أقل تتأمل السماء الصافية و نجومها اللامعة التي تزدحم قناديل بعيدة تسامرنا في صمت مهيب، و تدفع أنسا و طمأنينة يشغلاني قليلا عن أصوات الصراصير و نقيق الضفادع المحيطة بالمكان.
تتابع عيناي جمال السماء و رائحة الشاي تندفع من الكانون تملأ المكان، يرتشف أبي من قدحه رشفة أولى فثانية ثم يحول عينيه إلى السماء الشاسعة يشاركنا رحلة السفر الصامت في بحر النجوم ، يرتفع صوته فنصغي إليه باهتمام شديد، يشير بإصبعه إلى الفضاء هاتفا : درب التبانة !
و تتملكنا حيرة و أبي يتمتم بكلمات عصية على الفهم، و يدفعني الفضول إلى حيث هو، أضع رأسي الصغير حذو رأسه الأشيب فتغمرني روائح عطره الممزوج بروائح الرجولة. تصبح الوسادة الصوفية همزة الوصل المقدسة بين روحينا.
لابد أنه كان يشير بإصبعه إلى السماء وهو يحدثني عن درب التبانة و عن الصابة القادمة لكن عيني كانتا تنغلقان و فيهما ملايين النجوم و الأقمار و حلم بمطر و حقول معشوشبة و أهازيج و حصاد وفير...
سعيدة شباح 🇹🇳






























