الأربعاء، 12 أغسطس 2026

" سِرُّ الهَوى وسَلامٌ" بقلم عصام أحمد الصامت

 " سِرُّ الهَوى وسَلامٌ"

أهْوى شَذاها إذا ما هَبَّ النَّسامُ  

في خافِقي مِنْها يَثورُ الغَرامُ  


وهِيَ الغَمامُ إذا هَمى يَرْوي الظَّمأ  

وَالبَحرُ يَهْدأُ عِنْدَ مَرْساها المَقامُ  


أعْشَقُ حَديثاً مِنْ شِفاهٍ حُلْوَةٍ  

نورٌ يُزيحُ مِنَ الحَنايا الظَّلامَ  


وَالشِّعْرُ صارَ بِها لِساني دائِماً  

وهِيَ القَصيدُ وَمُهْجَتي وَالإلهامُ  


في الدّارِ وَجْهٌ مُشْرِقٌ في حُسْنِهِ  

يُغْني عَنِ الدُّنْيا وَعَنْ كُلِّ المَنامِ  


عُمْري مَعَها صارَ عيداً دائِماً  

وَقُرْبُها يَمْحو الأسى وَالأوْهامَ  


وَنَبْضُها في القَلْبِ عَهْدُ سَلامٍ  

وَهُوَ الدَّواءُ إذا تَمادى السَّقامُ  


إذا ابْتَسَمَتْ أشْرَقَ الكَوْنُ ابْتِساماً  

وَإنْ تَغَيَّبَتْ سَكَنَتْ فيني الأنامُ  


يا زَهْرَةً في الرّوحِ ما ذَبُلَتْ دَواماً  

يا نَبْضَ عُمْري يا هَناءً وَيا سَلامُ  


ما أطْيَبَ العَيْشَ إذا ما دَنَتْ  

هِيَ اخْتِياري وَهِيَ الخِتامُ وَالخِتامُ  


بقلمي عصام أحمد الصامت

اليمن 🇾🇪



تذكار و أسرار بقلم أحمد محمد حشالفية

 11/أوت   " تذكار و أسرار"


في مثل هذا اليوم قدر الله أني أولد 

فحمدا لله أني بوحدانيته أقر و أتشهد

لا إله إلا هو الله الواحد الفرد الصمد 

وصلاة وسلام على نبيه الأمي "محمد"

تمر علينا الأيام سراعا ولقضائها نعتد

أيام متشابهات فالذي قبل كالذي بعد

فلا ماض مؤنس استطاب به الوجد

ولا حاضر مطمئن بآمال يأتي بها الغد

يارب شوق لبيتك الحرام بالقلب أجد

زيارة لقبر الرسول وعلى ماء زمزم أرد

يارب حسن ختام تقره الصحة و الولد

ونقاء من الذنوب عدته ماء وثلج وبرد

تحايا مني إليكم بردودها القلب يسعد

ودعوات  لوالديا بالغيب ينار لهما اللحد


بقلمي 

أحمد محمد حشالفية 

الجزائر



الطِّفْلُ حَطَبُ المحْرَقَةِ ورَهِينَةُ الصِّرَاعِ بقلم. الكاتب: الكيلاني بن عبدالله بوستة

 "الطِّفْلُ حَطَبُ المحْرَقَةِ ورَهِينَةُ الصِّرَاعِ: إِشْكَالِيَّاتُ الحِمَايَةِ القَانُونِيَّةِ وَالتَّرْبَوِيَّةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ فِي تُونِسَ - نَحْوَ دَوْرٍ مُؤَسَّسَاتِيٍّ لِلدَّوْلَةِ"                                 

                                        ***

          💠الكاتب: الكيلاني بن عبدالله بوستة 

 

       إِنَّ الأُسْرَةَ هِيَ اللَّبِنَةُ الأُولَى فِي بِنَاءِ المُجْتَمَعِ، وَهِيَ المَهْدُ الذِي تَتَكَوَّنُ فِيهِ شَخْصِيَّةُ الفَرْدِ وَتَتَشَكَّلُ فِيهِ قِيَمُهُ. وَقَدْ جَعَلَ اللهُ الزَّوَاجَ مِيثَاقًا غَلِيظًا قَائِمًا عَلَى المَوَدَّةِ وَالسَّكَنِ وَالرَّحْمَةِ، لِتَكُونَ الأُسْرَةُ مَلَاذًا آمِنًا وَخَلِيَّةً مُنْتِجَةً لِلتَّنْشِئَةِ السَّوِيَّةِ. غَيْرَ أَنَّ تَطَوُّرَاتِ الحَيَاةِ المُعَاصِرَةِ، وَمَا رَافَقَهَا مِنْ ضُغُوطٍ اقْتِصَادِيَّةٍ وَاجْتِمَاعِيَّةٍ وَثَقَافِيَّةٍ، قَدْ أَدَّتْ إِلَى تَزَايُدٍ مُلْحُوظٍ فِي ظَاهِرَةِ تَفَكُّكِ الأُسَرِ، وَكَانَ الطَّلَاقُ أَبْرَزَ تَجَلِّيَاتِهَا وَأَقْسَاهَا أَثَرًا.

         وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ الطَّلَاقَ ظَاهِرَةٌ عَالَمِيَّةٌ، إِلَّا أَنَّهُ يَكْتَسِبُ فِي البِلَادِ العَرَبِيَّةِ خُصُوصِيَّةً مُرْتَبِطَةً بِالبُنْيَةِ القَبَلِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ وَالقَانُونِيَّةِ، حَيْثُ تَتَدَاخَلُ الأَعْرَافُ مَعَ التَّشْرِيعِ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ الأَغْلَى عَلَى كَاهِلِ الأَبْنَاءِ. وَفِي هَذَا السِّيَاقِ، تَأْتِي تُونُسُ كَنَمُوذَجٍ يَجْدُرُ التَّوَقُّفُ عِنْدَهُ، لِكَوْنِهَا مِنَ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ السَّبَّاقَةِ فِي تَقْنِينِ قَوَانِينِ الأَحْوَالِ الشَّخْصِيَّةِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ تَسْلَمْ مِنْ تَبِعَاتِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ وَمَا تُفْرِزُهُ مِنْ حَالَاتِ صِرَاعٍ حَوْلَ الحَضَانَةِ وَالرُّؤْيَةِ وَالنَّفَقَةِ تَقَعُ ضَحِيَّتُهَا الأُولَى هُمُ الأَطْفَالُ.

        فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَفْسِيرُ التَّدَاعِيَاتِ الكَارِثِيَّةِ لِلطَّلَاقِ عَلَى التَّوَازُنِ الأُسَرِيِّ وَالتَّرْبَوِيِّ لِلأَبْنَاءِ فِي المُجْتَمَعِ التُّونِسِيِّ؟  

وَمَا هِيَ الآلِيَّاتُ القَانُونِيَّةُ وَالتَّرْبَوِيَّةُ الكَفِيلَةُ بِأَنْ تَقُومَ الدَّوْلَةُ فِيهَا مَقَامَ الوَالِدَيْنِ لِحِمَايَةِ الأَطْفَالِ وَضَمَانِ اسْتِمْرَارِهِمْ فِي إِطَارِ التَّوَازُنِ الجَدِيدِ؟


       إِنَّ الطَّلَاقَ حِينَ يَقَعُ لا يَكُونُ حَدَثًا فَرْدِيًّا يَقِفُ عِنْدَ حُدُودِ تَوْقِيعِ وَثِيقَةٍ قَانُونِيَّةٍ، بَلْ هُوَ زِلْزَالٌ اجْتِمَاعِيٌّ يَضْرِبُ فِي عُمْقِ الْبِنْيَةِ الأُسَرِيَّةِ فَيُحْدِثُ فِيهَا شَرْخًا يَتَّسِعُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ. وَأَوَّلُ مَا يَنْعَكِسُ هَذَا الشَّرْخُ فِيهِ هُوَ فُقْدَانُ التَّوَازُنِ الدَّاخِلِيِّ لِلأُسْرَةِ، فَيَغِيبُ نَمُوذَجُ الأَبِ الْمُوَجِّهِ أَوْ الأُمِّ الْحَاضِنَةِ فَيَتْرُكُ فَرَاغًا تَرْبَوِيًّا وَعَاطِفِيًّا عَمِيقًا لا تَسُدُّهُ أَيُّ تَعْوِيضَاتٍ مَادِّيَّةٍ. وَمِنْ هُنَا يَبْدَأُ مَسَارُ الِانْحِدَارِ، إِذْ يَتَشَتَّتُ أَفْرَادُ الْعَائِلَةِ الْوَاحِدَةِ بَيْنَ بَيْتَيْنِ مُتَنَافِرَيْنِ، فَتَضْعُفُ رَوَابِطُ الدَّمِ وَتَتَلاشَى ذَاكِرَةُ الْبَيْتِ الْمُشْتَرَكِ. وَيَكُونُ الأَبْنَاءُ هُمُ الْحَلْقَةَ الأَضْعَفَ وَالأَكْثَرَ تَأَثُّرًا، فَيَنْعَكِسُ الِاضْطِرَابُ النَّفْسِيُّ عَلَيْهِمْ مُبَاشَرَةً فِي مَقَاعِدِ الدِّرَاسَةِ، فَيَتَرَاجَعُ تَحْصِيلُهُمْ الدِّرَاسِيُّ تَدْرِيجِيًّا ثُمَّ يَنْقَطِعُونَ نِهَائِيًّا بِسَبَبِ الْقَلَقِ وَعَدَمِ الاسْتِقْرَارِ وَتَدَهْوُرِ الْوَضْعِ الْمَادِّيِّ الَّذِي يُرْغِمُهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى سُوقِ الشُّغْلِ قَبْلَ أَوَانِهِ. وَلا يَقِفُ الْخَطَرُ عِنْدَ هَذَا الْحَدِّ، فَالْفَرَاغُ الْعَاطِفِيُّ الْمُصَاحِبُ لِغِيَابِ الرِّقَابَةِ وَالتَّوْجِيهِ يَفْتَحُ الْبَابَ أَمَامَ صُحْبَةِ السُّوءِ وَيَدْفَعُ بِالْكَثِيرِينَ إِلَى مُنْحَدَرَاتِ التَّمَرُّدِ وَتَعَاطِي الْمُخَدِّرَاتِ وَفِي حَالَاتٍ كَثِيرَةٍ إِلَى الْجُنُوحِ، فَيَتَحَوَّلُ الضَّحِيَّةُ إِلَى جَانٍ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الْمُجْتَمَعِ.

        وَلَكِنَّ أَقْسَى وَجْهِ لِهَذِهِ الْكَارِثَةِ يَتَجَلَّى عِنْدَمَا يَتَحَوَّلُ الأَطْفَالُ إِلَى وَسِيلَةٍ فِي يَدِ أَحَدِ الْوَالِدَيْنِ لِلْقَهْرِ وَالإِذْلالِ وَالتَّشَفِّي مِنَ الطَّرَفِ الْآخَرِ. فَتَنْشَأُ مَا يُمْكِنُ تَسْمِيَتُهَا "حَرْبَ الأَطْفَالِ" حَيْثُ يُسْتَخْدَمُ مَنْعُ الرُّؤْيَةِ وَالإِلْتِقَاءِ وَلَوْ لِسَاعَاتٍ قَلِيلَةٍ كَسِلاحٍ يَوْمِيٍّ. وَتَتَنَوَّعُ أَدَوَاتُ هَذِهِ الْحَرْبِ بَيْنَ اسْتِغْلالِ ثَغَرَاتِ الْقَانُونِ بِرَفْعِ دَعَاوَى نَفَقَةٍ مُتَتَالِيَةٍ لِتَضْيِيقِ الْخِنَاقِ الْمَادِّيِّ، وَالتَّمَسُّكِ بِحَقِّ الْحَضَانَةِ وَالْكَفَالَةِ كَدِرْعٍ لإِغْلاقِ كُلِّ أَبْوَابِ التَّوَاصُلِ، وَصُولًا إِلَى وَسَائِلَ غَيْرِ مُبَاشِرَةٍ كَتَغْيِيرِ أَرْقَامِ الْهَوَاتِفِ وَنَقْلِ مَكَانِ الإِقَامَةِ دُونَ إِعْلامٍ، وَغَرْسِ خِطَابِ الْكَرَاهِيَةِ فِي نُفُوسِ الصِّغَارِ ضِدَّ الطَّرَفِ الْغَائِبِ. وَهَكَذَا تَتَحَوَّلُ قَاعَاتُ الْمَحَاكِمِ إِلَى سَاحَاتِ ثَأْرٍ، وَيُصْبِحُ الطِّفْلُ سِلْعَةً تُسَاوَمُ عَلَيْهَا، وَتَغِيبُ "مَصْلَحَتُهُ الْعُلْيَا" خَلْفَ سِتَارِ الأَنَا وَالْعِنَادِ، فَيَكُونُ هُوَ حَطَبَ الْمَحْرَقَةِ الْأَوَّلَ وَالْأَخِيرَ.

         وَأَمَامَ هَذَا الْوَاقِعِ الْمُرِّ لا يَجُوزُ لِلدَّوْلَةِ أَنْ تَبْقَى فِي مَوْقِفِ الْمُتَفَرِّجِ أَوِ الْمُكْتَفِيَةِ بِنُصُوصٍ قَانُونِيَّةٍ جَامِدَةٍ لا تُرَاعِي دِينَامِيكِيَّةَ الصِّرَاعِ. بَلْ يَجِبُ أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى دَوْرِ "الْوَلِيِّ الْمُنْقِذِ" الَّذِي يَتَدَخَّلُ حِينَ يَعْجَزُ الْوَالِدَانِ عَنْ حِمَايَةِ فِلْذَاتِ أَكْبَادِهِمَا. وَقَدْ دَلَّتِ التَّجَارِبُ الْمُقَارَنَةُ عَلَى أَنَّ التَّدَخُّلَ الْمُبَكِّرَ وَالْمُؤَسَّسَاتِيَّ يُؤْتِي أُكُلَهُ. فَفِي مَمْلَكَةِ السُّوِيدِ فُرِضَ "الإِرْشَادُ الأُسَرِيُّ الإِجْبَارِيُّ" قَبْلَ إِقْرَارِ الطَّلاقِ النِّهَائِيِّ، وَأُنْشِئَتْ "مَرَاكِزُ تَسْلِيمٍ وَاسْتِلَامٍ مُحَايِدَةٌ" تُشْرِفُ عَلَيْهَا وَزَارَةُ الشُّؤُونِ الاجْتِمَاعِيَّةِ يَتِمُّ فِيهَا تَبَادُلُ الأَطْفَالِ بِحُضُورِ أَخْصَائِيٍّ نَفْسِيٍّ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَى اسْتِخْدَامِهِمْ كَوَرَقَةِ ضَغْطٍ. وَفِي فَرَنْسَا جُرِّمَ مَنْعُ الرُّؤْيَةِ بِدُونِ مُبَرِّرٍ قَاهِرٍ وَتَمَّ رَبْطُهُ بِعُقُوبَاتٍ مَالِيَّةٍ وَسَحْبٍ مُؤَقَّتٍ لِلْحَضَانَةِ. وَفِي الدُّوَلِ الإِسْكَنْدِنَافِيَّةِ تَقُومُ "صَنَادِيقُ دَعْمٍ لِأَبْنَاءِ الْمُطَلَّقِينَ" بِتَغْطِيَةِ النَّفَقَاتِ الدِّرَاسِيَّةِ وَالصِّحِّيَّةِ، مِمَّا قَلَّلَ مِنْ تَأْثِيرِ الْعَامِلِ الاقْتِصَادِيِّ الَّذِي يُعَدُّ أَحَدَ أَهَمِّ الْمُحَرِّكَاتِ لِتَفَكُّكِ الأُسَرِ. وَعَلَى الْمُسْتَوَى التَّرْبَوِيِّ، سَاهَمَ تَفْعِيلُ دَوْرِ الْمُرْشِدِ النَّفْسِيِّ فِي الْمَدْرَسَةِ وَإِنْشَاءُ "دُورِ رِعَايَةٍ نَهَارِيَّةٍ" تُقَدِّمُ دَعْمًا دِرَاسِيًّا وَنَفْسِيًّا بَعْدَ أَوْقَاتِ الدِّرَاسَةِ فِي تَعْوِيضِ جُزْءٍ مِنَ النَّقْصِ الْعَاطِفِيِّ وَخَلْقِ بِيئَةٍ مُسْتَقِرَّةٍ تَضْمَنُ لِلطِّفْلِ اسْتِمْرَارَهُ فِي إِطَارِ التَّوَازُنِ الْجَدِيدِ.


        وَخُلاصَةُ الأَمْرِ أَنَّ الْمُجْتَمَعَ التُّونِسِيَّ وَالْمُجْتَمَعَاتِ الْعَرَبِيَّةَ تَقِفُ الْيَوْمَ عَلَى مُفْتَرَقِ طُرُقٍ خَطِيرٍ. فَالْقَوَانِينُ وَحْدَهَا لَمْ تَعُدْ تُجْدِي نَفْعًا، بَلْ إِنَّهَا أَصْبَحَتْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ أَدَاةً بِيَدِ الْمُتَمَرِّدِ الَّذِي لا يُبَالِي حَتَّى وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ هُوَ ضَيَاعَ أَبْنَائِهِ أَوِ السِّجْنَ. وَإِنَّ التَّشْخِيصَ الْعِلْمِيَّ يُشِيرُ بِوُضُوحٍ إِلَى أَنَّ "الْوَضْعَ الاقْتِصَادِيَّ وَالاجْتِمَاعِيَّ لِلْعَائِلاتِ" هُوَ الْبُؤْرَةُ الأَسَاسِيَّةُ الَّتِي تَتَفَجَّرُ مِنْهَا غَالِبُ حَالاتِ الطَّلاقِ. لِذَلِكَ فَإِنَّنَا نُطْلِقُهَا صَيْحَةَ فَزَعٍ مُدَوِّيَةً: عَلَى الدَّوْلَةِ أَنْ تَتَحَمَّلَ مَسْؤُولِيَّتَهَا كَامِلَةً فِي حِمَايَةِ الأُسْرَةِ مِنْ كُلِّ الْمَخَاطِرِ الَّتِي تُهَدِّدُ تَوَازُنَهَا الدَّاخِلِيَّ بِالتَّفَتُّتِ وَالانْهِيَارِ. وَأَنْ تَنْتَقِلَ مِنَ التَّشْرِيعِ النَّظَرِيِّ إِلَى الْفِعْلِ الْمُؤَسَّسَاتِيِّ الْمُبَاشِرِ، وَأَنْ تَضَعَ الطِّفْلَ فِي قَلْبِ كُلِّ سِيَاسَةٍ عَامَّةٍ، فَهُوَ لَيْسَ طَرَفًا فِي النِّزَاعِ وَلا جَائِزَةَ انْتِصَارٍ، بَلْ هُوَ مَسْؤُولِيَّةُ وَطَنٍ بِأَكْمَلِهِ.

        فَالسُّؤَالُ الْكَبِيرُ الَّذِي نَتْرُكُهُ مَفْتُوحًا لِلنِّقَاشِ الْأَكَادِيمِيِّ وَالْمُجْتَمَعِيِّ هُوَ: هَلْ سَنَنْتَظِرُ حَتَّى نَفْقِدَ جِيلًا كَامِلًا فِي مَعَارِكِ الْكِبَارِ، أَمْ أَنَّ لَدَيْنَا الْآنَ الْجُرْأَةَ السِّيَاسِيَّةَ وَالْأَخْلاقِيَّةَ لِنُعِيدَ تَعْرِيفَ الأُسْرَةِ وَحِمَايَتِهَا كَأَوْلَوِيَّةٍ وَطَنِيَّةٍ قُصْوَى؟

            _النهاية_

💠 التعريف بالكاتب:

الكيلاني بن عبدالله بوستة: شاعر وكاتب ومفكر تونسي، مهتمٌّ بقضايا الأسرة والمجتمع والأدب المقاوم. يكتب نصًّا يجمع بين الرؤية الفكرية والهمّ الاجتماعي، وينطلق من إيمان بأنّ الكلمة مسؤولية في زمن التفكّك.

     له مساهمات في الصحافة الثقافية والمواقع الفكرية، وتتميّز كتاباته بالربط بين الواقع المعيش والبعد القيمي الإنساني.



الناى الحزين بقلم عبدالمنعم عدلى

 الناى الحزين

اعزف ياناى

وعرف الناس حزنك

على ناس

داس عليهم ناس

ناس جاعوا

ولم يشبعوا

وناس أخدوا

مناصب على

كراسى وهمية

وكدبوا وخانوا

الناس الطيبين

والناس عملوا

لهك الف حساب

والكل بيكدب

على بعضه

وهى مصالح

كدابة

راح فين أهل

الدين واللى

خافوا رب العلمين

الناس باعت

ضمائرهم

وعاشوا للخيانة

قال إيه

بيمشوا مصالحم

وبيعملوا للكداب حساب

ويروحوا الجامع

والجامع برئ

منهم

يخسارة على

الدنياوناسها

راح فين الضمير 

راح وراء الستار

إرجع يازمن

ورجع معاك

الدين والأخلاق

بقلمى عبدالمنعم عدلى


وَجْهٌ خَنُوسْ بقلم ماهر كمال خليل

 وَجْهٌ خَنُوسْ


نُنَادِي: "إِلٰهِي".. فَتَهْوِي السَّمَاءُ

كِسَفاً لِتَعْصِفَ مَا فَوْقَ الرُّؤُوسْ!

وَنَسْكُتُ نِفاقاً.. فَتَغْدُو الجِنَانُ

مُشَرَّعَةً كَيْ يَكُفَّ الإنسانُ العَبُوسْ!

أَمَا يَعْلَمُ الرَّبُّ مَنْ ذَا يُنَادِي؟

وَمَنْ قَدْ أَتَاهُ بِوَجْهِ خَنُوسْ؟

أَمِ العَبْدُ لَمْ يَعْرِفْ حَقَّ الإِلٰهِ

فَضَاعَتْ لَعَلَّ وَضَاعَتْ عَسَى؟

فَهَبَّتْ سَمَاءٌ تُحَاكِي الخِدَاعَ

وَتَمْحُو بِمَكْرِ المَكِيدَةِ مَا قَدْ رَسَى!


ماهر كمال خليل

ترولهتان / السويد

حساسية الموقف بقلم يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا

 حساسية الموقف


على الرغم من صعوبة السير في حر الظهيرة في أرض فلاة، وعلى الرغم من كل المخاوف التي تنتابني جراء تسللي من وحدتي العسكرية متوجها نحو صلاة الجمعة في مسجد القرية القريبة من الفوج


وعلى الرغم من كل الأحداث المتلاحقة التي تعصف بسوريتنا الحبيبة وهي ترزح تحت ظل حكم طائفي بغيض -نهاية السبعينيات من القرن المنصرم- 


كنت أحث الخطى نحو المسجد وحيدا وحيدا، فالهدف الذي أصبو إليه يتطلب سرية تامة وحذرا شديدا وإلا فالخطأ الصغير هاهنا يفضي إلى هلاك محقق


صحيح أنني سوف أصلي الجمعة في مسجد القرية، لكنني في ذات الوقت سوف أقابل الشخص الذي وصفه لي الدكتور عبدالله يوم كنت في حلب وهو الشخص الذي سيكون صلة وصل بيني وبين الطليعة المقاتلة في أيامي اللاحقات


قد كنت مترددا بعض الشيء في مهمتي التي شرعت بها، فإما أن أقتحم الصعاب وأتابع طريقي المرسوم، أو أن أتراجع عما أنا بصدده تجنبا للأذى الذي قد يلحق بي 

 

قررت أن أتابع طريقي مهما كانت التضحيات فسوريتنا لا بد لها أن تتحرر من طغمة الحكم المستبد ولا بد أن نكون نحن وقود هذا التحرير


هذا شخص آخر و ثالث ورابع وخامس كلهم قد غادر الفوج في طريقه نحو مسجد القرية، ولست أرى من داع لمرافقة أي من هؤلاء إذ ربما كان فيهم من يهوى كتابة التقارير وأنا في غنى عن ذلك


دخلت المسجد، لم يؤذن للصلاة بعد، وشرعت في صلاة ركعتي تحية المسجد وبعدها بت أجيل النظر في المكان وأتفرس وجوه الحاضرين لعلي أصادف الشخص الذي سيعرفني بنفسه بعد انتهاء الصلاة


حتى الآن لا شيء يشير إلى أن الشخص الذي أترقبه حاضرا هاهنا    


الناس في هذه القرية بسطاء للغاية، وكم أضحكني ذاك الرجل المسن الذي قام يرفع الأذان بين يدي الإمام، ولا أظنه هو مؤذن المسجد، وفيما هو يرفع الأذان من وراء مكبر الصوت حضره السعال فجأة، فتنحى جانبا وقال لنفسه بصوت منخفض "وقز القرد" [هي كلمة نسمعها كثيرا من كبار السن ولست أدري معناها]


وحين قام الإمام لخطبة الجمعة، رأيتني لم أزل اتمعن في وجوه الحاضرين لعلي أجد الشخص الذي أبحث عنه، لكنه لم يستقر رأيي على أحد من الحضور


كان خطيب الجمعة تتناوب في كلماته العامية والفصحى مع بضعة أغلاط نحوية وبلاغية وإعرابية، ولم يكن يوظف الكلمة في مكانها بدقة وانسيابية، بل رأيته صارما متشددا في كلماته وكان الناس في المسجد آنئذ ما بين نائم أو شبه مستيقظ


-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 


إشراقة شمس 173

حَطَبُ النَّارِ": قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ بقلم الكاتب: الْكيلَانِي بُوستة

 💠 "حَطَبُ النَّارِ": قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ

✍️  الكاتب: الْكيلَانِي بُوستة


                                    *****


كَانَتِ الْبُيُوتُ فِي الْقَدِيمِ مَنَارَاتٍ صَغِيرَةً. جُدْرَانٌ تَسْتُرُ، وَمَوَائِدُ تَجْمَعُ، وَصَوْتٌ وَاحِدٌ إِذَا ارْتَفَعَ سَكَتَ الْخَوْفُ. ثُمَّ تَحَوَّلَتِ الْحَيَاةُ إِلَى سُرْعَةٍ وَشَكٍّ وَمُقَارَنَاتٍ، فَصَارَ الطَّلاقُ وَرَقَةً تُوقَّعُ فِي دَقِيقَةٍ، وَتَحْتَرِقُ بِسَبِهَا أَعْمَارٌ طَوِيلَةٌ. وَإِذَا كَانَتِ الْحَرْبُ تَخْلُفُ خَرَائِبَ تُرَى بِالْعَيْنِ، فَإِنَّ الطَّلاقَ يَخْلُفُ خَرَائِبَ دَاخِلِيَّةً لا يَرَاهَا أَحَدٌ: قَلَقًا مُزْمِنًا، وَفَقْدَ أَمَانٍ، وَذَاكِرَةً مَكْسُورَةً. وَمَا بَيْنَ تَوْقِيعٍ عَلَى وَرَقَةٍ وَانْكِسَارٍ فِي رُوحٍ، تَكْبَرُ الأَسْئِلَةُ الصَّغِيرَةُ وَتَتَضَاءَلُ الْحُلُولُ الْكَبِيرَةُ. فَهَلْ يَجُوزُ عِلْمًا وَأَخْلاقًا أَنْ نُحَوِّلَ الطِّفْلَ إِلَى وَسِيلَةٍ فِي صِرَاعِ الْكِبَارِ، أَوْ أَنْ نَجْعَلَهُ الثَّمَنَ الْأَغْلَى لِحَرْبٍ لَمْ يُشْعِلْهَا وَلَمْ يَفْهَمْ أَسْبَابَهَا؟


فِي حَلْقِ الْوَادِي، حَيْثُ يَلْتَقِي مِلْحُ الْبَحْرِ بِغُبَارِ الأَزِقَّةِ، وُلِدَ "غَرِيبٌ" لِأُسْرَةٍ مُتَوَسِّطَةِ الْحَالِ. لَمْ يَكُنِ الاسْمُ مُجَرَّدَ لَقَبٍ، بَلْ كَانَ نُبُوءَةً صَامِتَةً. فَقَدْ وَقَعَ الطَّلاقُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ وَهُوَ رَضِيعٌ، وَتَزَوَّجَتْ أُمُّهُ مِنْ مُقَاوِلِ بِنَاءٍ وَسَافَرَتْ مَعَهُ إِلَى أَلْمَانِيَا. فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْهَا إِلَّا صُوَرٌ بَاهِتَةٌ يُخَبِّئُهَا فِي دُرْجٍ خَشَبِيٍّ، وَيُقَلِّبُهَا لَيْلًا كَمَنْ يَتَلَمَّسُ جُرْحًا قَدِيمًا. وَتَزَوَّجَ أَبُوهُ "بَشِيرٌ" مِنِ امْرَأَةٍ اسْمُهَا "مَرْيَمُ". كَانَتْ حَادَّةَ اللِّسَانِ، ثَقِيلَةَ الظِّلِّ، تَنْسُجُ لِلْوَلَدِ الْمَكَائِدَ وَتُزَيِّنُهَا بِشَكْوَى. وَكَانَ "بَشِيرٌ" رَجُلًا هَادِئًا، يُرَاهِنُ عَلَى الصَّبْرِ وَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ: "إِنَّهُ فِي سِنِّ الْمُرَاهَقَةِ وَيَحْتَاجُ رِفْقًا". لَكِنَّ الْكَلِمَةَ تَلِدُ الْكَلِمَةَ، وَالضَّرْبَةَ تَتْبَعُهَا ضَرْبَةٌ، وَالطَّرْدَ يَعْقُبُهُ طَرْدٌ. تَعَلَّمَ "غَرِيبٌ" مُبَكِّرًا أَنَّ الْوَحْدَةَ لَيْسَتْ غِيَابَ الْوُجُوهِ، بَلْ غِيَابَ الْيَدِ الَّتِي تُمْسِكُ بِيَدِكَ عِنْدَ السُّقُوطِ. لَمْ يَكُنْ لَهُ إِخْوَةٌ، فَصَارَتِ الْمَكْتَبَةُ بَيْتَهُ، وَالدَّرْسُ دِفَاءَهُ. نَجَحَ فِي الْبَاكَالُورِيَا، ثُمَّ الْتَحَقَ بِكُلِّيَّةِ الآدَابِ بِمَنُوبَةَ، قِسْمِ اللُّغَةِ الإِنْجِلِيزِيَّةِ، وَهُنَاكَ الْتَقَى بِـ "هَيْفَاءَ".


كَانَتْ "هَيْفَاءُ" زَمِيلَتَهُ فِي الدِّرَاسَةِ وَشَرِيكَتَهُ فِي الْحُلْمِ. كَانَتْ تَسْمَعُهُ وَتُصَحِّحُ لَهُ الطَّرِيقَ بِجُمْلَةٍ تَعَلَّقَتْ فِي ذِهْنِهِ: "حَبِيبِي "غَرِيبُ"، هَلْ لَدَيْكَ رِهَانَاتٌ أُخْرَى خَارِجَ إِطَارِ التَّعْلِيمِ؟! عَلَيْكَ أَنْ تَتَحَدَّى مُعَانَاتَكَ وَأَنْ تَنْجَحَ لِتَشْتَغِلَ بِكَرَامَةٍ وَتُؤَسِّسَ مُسْتَقْبَلًا يَضْمَنُ لَكَ اسْتِقْلالًا وَحَيَاةً كَرِيمَةً". أَخَذَ الْكَلِمَةَ مِيثَاقًا، وَتَخَرَّجَا مَعًا، وَتَزَوَّجَا عَنْ حُبٍّ كَبِيرٍ. مَرَّتِ السِّنُونَ بَيْنَ تَعَبِ التَّدْرِيسِ وَفَرَحِ الْبَيْتِ، فَأَنْجَبَا تَوْأَمَتَيْنِ: "أَمِيرَةَ" وَ "سَارَةَ". كَانَتَا تَرْكُضَانِ فِي الْمَمَرِّ فَيَمْتَلِئُ الْبَيْتُ ضَوْءًا، وَاشْتَرَيَا بَيْتًا صَغِيرًا وَسَيَّارَةً قَدِيمَةً، وَظَنَّا أَنَّ الْمَحَبَّةَ إِذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الْعَمَلِ تَصِيرُ سُورًا.


غَيْرَ أَنَّ الْحَيَاةَ لا تَسِيرُ دَائِمًا عَلَى نِيَّاتِنَا. فِي الْمَعْهَدِ الثَّانَوِيِّ الَّذِي يَعْمَلانِ فِيهِ، كَانَتْ "دَلالٌ"، أُسْتَاذَةُ اللُّغَةِ الْفَرَنْسِيَّةِ، زَمِيلَةً مُهَذَّبَةً. كَثُرَ الْحَدِيثُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ "غَرِيبٍ" فِي شُؤُونِ الْجَدَاوِلِ وَالإِدَارَةِ وَهُمَا عَلَى طَاوِلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قَاعَةِ الأُسَاتِذَةِ. لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يُدِينُ، وَلَكِنَّ الْغَيْرَةَ إِذَا دَخَلَتْ رَأْسَ امْرَأَةٍ رَأَتْ فِي الْعَادِيِّ خَطِيئَةً. أَكَلَتْ نَارُ الشَّكِّ قَلْبَ "هَيْفَاءَ" بُطْئًا. بَدَأَتْ بِالسُّؤَالِ، ثُمَّ بِاللَّوْمِ، ثُمَّ بِالْمُوَاجَهَةِ. وَذَاتَ يَوْمٍ وَقَفَتْ أَمَامَ الزَّمِيلاتِ وَحَذَّرَتْ "دَلالَ" مِنْ مُحَادَثَةِ زَوْجِهَا. قَالَ لَهَا "غَرِيبٌ": "وَاللهِ إِنِّي بَرِيءٌ، وَيَشْهَدُ اللهُ". وَأَكَّدَتِ الزَّمِيلاتُ أَنَّ الْعَلاقَةَ مِهْنِيَّةٌ، لَكِنَّ الشَّكَّ إِذَا اسْتَوْطَنَ لَمْ تُخْرِجْهُ الْبَرَاهِينُ.


وَفِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَقَفَتْ "هَيْفَاءُ" فِي وَسَطِ قَاعَةِ الْجُلُوسِ وَقَالَتْ: "أُرِيدُ الطَّلاقَ". ارْتَجَفَتِ الْجُدْرَانُ. حَاوَلَ "غَرِيبٌ" أَنْ يُذَكِّرَهَا بِالسِّنِينَ وَالْبَنَاتِ وَالْعِشْرَةِ، فَأَصَرَّتْ. وَعِنْدَمَا أَدْرَكَ أَنَّ الْبَابَ قَدْ أُغْلِقَ، قَالَ بِصَوْتٍ مُتْعَبٍ: "يَا بِنْتَ النَّاسِ، فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ. أَنَا مَنْ سَيَخْرُجُ، وَأَنْتِ ابْقَيْ مَعَ ابْنَتَيْنَا، وَاتَّقِي اللهَ فِيهِمَا". جَمَعَ ثِيَابَهُ فِي حَقِيبَةٍ. الْتَصَقَتِ الْبِنْتَانِ بِسَاقَيْهِ وَهُمَا تَصْرُخَانِ: "لَا تَذْهَبْ يَا أَبِي". قَبَّلَهُمَا وَبَكَى مَعَهُمَا بُكَاءَ مَنْ يَخْرُجُ إِلَى مَجْهُولٍ. نَظَرَ إِلَى "هَيْفَاءَ" لَعَلَّهَا تَلِينُ، فَلَمْ تَلِنْ. خَرَجَ وَصَدَى النَّحِيبِ يَتْبَعُهُ عَلَى الدَّرَجِ.


قَضَى اللَّيْلَةَ فِي نُزُلٍ، وَفِي الصَّبَاحِ ذَهَبَ إِلَى بَيْتِ أَهْلِ زَوْجَتِهِ. جَلَسَ مَعَ أَبَوَيْهَا وَأَخِيهَا الْبِكْرِ وَسَرَدَ الْحِكَايَةَ كَامِلَةً وَتَرَكَ لَهُمُ الْقَرَارَ. ثُمَّ انْتَقَلَ لِيُقِيمَ عِنْدَ خَالِهِ "سَلِيمٍ"، وَنُقِلَ إِلَى مَعْهَدٍ آخَرَ. وَبَعْدَ مُدَّةٍ نَجَحَ فِي مُنَاظَرَةِ وَكَالَةِ التَّعَاوُنِ الْفَنِّيِّ وَسَافَرَ لِلتَّدْرِيسِ فِي إِحْدَى دُوَلِ الْخَلِيجِ. كَانَ يَعُودُ فِي الْعَطَلِ لِيَرَى ابْنَتَيْهِ، لَكِنَّ الأَبْوَابَ كَانَتْ تُغْلَقُ. تَوَسَّلَ إِلَى "هَيْفَاءَ" أَنْ تَتْرُكَهُ يُحَادِثُهُمَا، فَصَمَّتَتْ. وَمَعَ تَوَالِي الرَّفْضِ تَسَرَّبَ الْيَأْسُ إِلَى دَمِهِ كَمَاءٍ بَارِدٍ، فَانْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُ إِلَّا عِنْدَهَا.


كَبُرَتِ الْبِنْتَانِ فِي بَيْتٍ بِلَا أَبٍ. عَاشَتَا بَيْنَ غِيَابٍ يُفَسَّرُ وَحُضُورِ أُمٍّ مُتَوَتِّرَةٍ. دَرَسَتَا وَتَخَرَّجَتَا وَتَزَوَّجَتَا وَالأَبُ بَعِيدٌ. وَتَزَوَّجَتِ الأُمُّ مِنْ رَجُلٍ يُقِيمُ خَارِجَ الْوَطَنِ. وَبَقِيَ اسْمُ "غَرِيبٍ" مَكْتُوبًا عَلَى سِجِلٍّ قَدِيمٍ فِي الْمَعْهَدِ، وَبَقِيَتِ الصُّوَرُ الصَّفْرَاءُ فِي دُرْجِهِ، وَفَهِمَ مُتَأَخِّرًا لِمَاذَا كَانَ غَرِيبًا.


        فإذَا كَانَ الطَّلاقُ حَقًّا لِلْكِبَارِ فِي إِعَادَةِ تَرْتِيبِ حَيَاتِهِمْ، فَلِمَاذَا يَدْفَعُ الصِّغَارُ وَحْدَهُمْ فَاتُورَتَهُ النَّفْسِيَّةَ وَالاجْتِمَاعِيَّةَ كَامِلَةً، وَيُتْرَكُونَ لِيَكُونُوا حَطَبًا لِنَارٍ لَمْ يُوقِدُوهَا؟


      وَخَاتِمَةُ الْقَوْلِ أَنَّ نَارَ الْخِلافَاتِ الزَّوْجِيَّةِ الْوَحْشِيَّةَ لا تَنْطَفِئُ بِتَوْقِيعٍ. إِنَّهَا تَتْرُكُ رَمَادًا. وَالرَّمَادُ هُوَ طِفْلٌ يَنَامُ وَعَيْنُهُ عَلَى الْبَابِ، وَذَاكِرَةُ أَبٍ تَتَحَوَّلُ إِلَى هَمْسٍ، وَأُمٍّ يَتَحَوَّلُ قَلْبُهَا مِنَ الْحُبِّ إِلَى الْحَذَرِ، وَمُجْتَمَعٌ يَرَى الأَرْقَامَ وَلا يَرَى الْجِرَاحَ. لَقَدْ كَانَ الثَّمَنُ أَغْلَى مِمَّا تَخَيَّلُوا، وَدَفَعَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ طَرْفًا فِي الْخِلافِ.


_انتهت_


💠  تَعْرِيفٌ بِالْكَاتِبِ: الْكَيْلَانِيُّ بُوستَة


       شاعر وكَاتِبٌ تُونِسِيٌّ مِنْ وَلايَةِ سليانة. يَكْتُبُ الْقِصَّةَ الْقَصِيرَةَ وَالْمَقَالَ الأَدَبِيَّ بِنَفَسٍ اجْتِمَاعِيٍّ نَاقِدٍ. تُعْنَى كِتَابَاتُهُ بِتَفَاصِيلِ الإِنْسَانِ الْبَسِيطِ وَجِرَاحِهِ الصَّامِتَةِ.



أطلال لن تموت بقلم: دخان لحسن.. الجزائر

 أطلال لن تموت


أسوق للأطلال تحية وسلاما

يحيطني رضاها تعبّدا وتطبيبا

رصف حجارتها حماد وأتقن  قصور

العلم  و الدفاع  وارسى الحكم إيجابا

أخلاها وعمّر الناصرية بالقلاع

وساس باشراف البحر دولة وأقطابا

إني ساكن هدوءها باكيا

ولو ظنّتني بمقام البعد غريبا

في نبضات قلبي وميض

به أشعّ انتماء وأعانق التشبيب

أحكي ألم الليالي شوقا

ولو كال البؤسُ العتابَ والتأنيب

أنادي الدّهر ألّا يفتّت ترابها

إنً إحسانها صار لقلبي النّصيب

من ذكريات الفجر رسم الزّمن 

التجاعيد وأحيا النحيب

عشت بينها سنينا كأنها لحظات

لم ترمني ساعة نكرانا أو ترهيبا

ولم تقطع عني خبز القمح 

ولا من البقرة الحليب

كم عرّجتُ على رباها ووهادها

وودّعت العشب والزهر القشيب

وكم نافسَت بنار الشّوق نارَ دفئها

كلاهما يضمر الحرقة والتعصيب

دعني أبكي على أطلال أنبتت 

طفولتي ورعرعت شبابي الرّطيب

دعني أكتب قصيدة رعشاتي

ثغاء الخراف سحر قافيتها الرهيب

وعبق الزنابق لذات القصيدة

يسابق فيها تنفسُ العشق العندليب

يا غرام السهرات تحت النّجوم 

كيف غازلت نكهتك الشباب والشيب

وراشقات أترعها تزلزلن الأرض 

بالأقدام وكلّهن بسمة وترحيب

آه يا صديقي أسمعها تخبرني كيف

صرت لتبرها أمينا ولعمرها حبيبا ...!؟

بخيوط الأماني همست مشاكسة

ومنحتني بقايا العطر لأستطيب

لمّا راودتها ازداد شذاها

وأينعت ببستاني العجافَ الحطيب

هي قمر تسألني الضوءَ فأجيب

وهل للنجم سلطة والقمر لن يغيب

هي نار المحبّة تنطفئ بوصلها نيران

العود والوتر والسراج الرقيب

أطلال لن تنسى عاشق همسها

كنتُ والأنفاس بين كفّيها أصحابا

إن نسِيَت فأنا لم ولن أنسى صوّرا

حاكيتُ بها الماء والزهر والأتراب

آخذت منها صبر البعير وحلم البدوي

والصدى أحاوره كي يكون المجيب

آخذت منها عمر الثرى ورفض الأذى

وجودَ الكريم إن يحضر أو يغيب

عين اللّّه تحرسها من جراح الزّمن 

ودمع عيني صباح مساء سكيبا

مررت وإذا بديار رفاقي قلاع 

تمنح الجمال والإحسانَ ترغيبا

الآب يقوم ساعيا للحقل

يدعو الرعدَ تمطر الكلأ الخصيب

و الراعي يتقدم قطيع الأغنام

بالناي يشق الهدوء بنغمه طروبا

والجداول يتكلم جفافها كانت

تروي المزارع فوقها الطيور أسرابا

لم يبق منها إلا سكون الليل

والقلب يهيم والفؤاد في هواها توابا

بالنهار حمام بصوت الجوع

وبالليل يختار الرأي تثبيتا وتقليبا

وغيوم الانتظار تكدّر عواطف

الحبّ والأنس ذهابا وإيّابا

على هشاشتها صلبة تصارع الزّمن

والصّبر لصمودها بظل مستجيبا

تبكي قريتي من تآكل طوبها

كالأرواح تنادي ببكائها المستجيب

دام عمرها عزّة وشموخا 

حتّى أحجز قبر الجوار إبنا وربيبا

أطلال لن تموت كلّما عدت أروي 

عطش الرحيل وأجني الحبّ نصيبا

سأخفي جراح نفسي أمامها

شمعتي غدوت بها كاتبا أو طبيبا

لا أنام  وجحيم النسيان يلتهم

أمجادا كانت ذات يوم الحبّ والحبيب


بقلمي: دخان لحسن.. الجزائر   10.8.2026



رصيف رقم ٣ بقلم كمال الدين حسين القاضي

 رصيف رقم ٣

*وَقَفَ بَسَّامُ عَلَى رَصِيفِ القِطَارِ رَقْمَ ثَلَاثَةٍ، مُنْتَظِراً القِطَارَ المُتَّجِهَ إِلَى القَاهِرَةِ، وَكَانَ مَوْعِدُهُ بَعْدَ نِصْفِ سَاعَةٍ. 


فَجْأَةً... أَعْلَنَتِ المَحَطَّةُ عَنْ تَأْخِيرٍ لِمُدَّةِ سَاعَةٍ كَامِلَةٍ. 

فَانْتَابَ بَسَّامَ القَلَقُ وَالضِّيقُ وَالضَّجَرُ. أَخَذَ يَنْظُرُ شِمَالاً وَيَمِيناً، شَرْقاً وَغَرْباً، يَقْتُلُ الوَقْتَ بِنَظَرَاتِهِ.


وَهُنَاكَ... فِي البَلْكُونَةِ المُقَابِلَةِ، كَانَتْ فَتَاةٌ جَمِيلَةٌ حَسْنَاءُ تَقِفُ. 

لَمَحَتْ هَذَا الفَتَى وَهُوَ يَتَطَلَّعُ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَخَذَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. 

كَأَنَّ لِهَذَا الشَّابِّ جَاذِبِيَّةً مِغْنَاطِيسِيَّةً، أَوْ خَاصِّيَّةً سِحْرِيَّةً. 


وَفِي لَهِيبِ الشَّمْسِ، ظَلَّتْ وَاقِفَةً تَحْمَلِقُ وَتُحْدِقُ بِلَهْفَةٍ وَشَغَفٍ إِلَى هَذَا الفَتَى. 

وَكَانَتِ السَّاعَةُ تَقْتَرِبُ مِنَ الوَاحِدَةِ ظُهْراً.


انْتَبَهَ بَسَّامُ لِتِلْكَ الفَتَاةِ الجَمِيلَةِ... ذَاتِ العَيْنَيْنِ الوَاسِعَتَيْنِ، وَالطَّرْفِ المَكْحُولِ. 

فَمَالَ قَلْبُهُ إِلَيْهَا وَشَغَفَ بِهَا. 

وَكَانَ بَسَّامُ فَتَىً أَمْرَدَ، كَحِيلَ العَيْنِ، وَقَدْ شَغَفَتْهُ هِيَ أَيْضاً حُبّاً.


وَبَدَأَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُغَازِلُ الآخَرَ بِنَظَرَاتِهِ. 

ثُمَّ أَشَارَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَنْتَظِرَ لِتُقَابِلَهُ. 

فَأَحْضَرَتْ قَبْلَ النُّزُولِ مَنْدِيلاً وَوَرْدَةً، 

كَمَا أَنَّهُ اشْتَرَى لَهَا سِلْسِلَةً يَتَدَلَّى مِنْهَا قَلْبٌ صَغِيرٌ.


وَقَبْلَ أَنْ يَلْتَقِيَا... 

*تَحَرَّكَ القِطَارُ.


رَكِبَ بَسَّامُ عَلَى عَجَلٍ، وَأَخَذَتِ الفَتَاةُ تَنْظُرُ إِلَى القِطَارِ حَتَّى غَابَ عَنْ عَيْنَيْهَا.


وَبَقِيَتِ الوَرْدَةُ فِي يَدِهَا...  

وَبَقِيَ القَلْبُ المُعَلَّقُ فِي جَيْبِهِ.


بقلمي كمال الدين حسين القاضي


الشرخ العميق بقلم الكاتب عبد الفتاح حموده

 الشرخ العميق

وفاء صديقة عمري، تربطني بها علاقة حميمة منذ الصبا، ولم يكن زواجنا مانعًا لاستمرار علاقتنا، بل زاد من ارتباطنا، فكنا نلتقي جميعًا ما بين وقت وآخر سواء داخل البيت أو خارجه.


واستمرت الأمور بيننا على هذا المنوال حتى حدث ما يعكر صفوها، فقد توفي زوجي بشكل مفاجئ ونحن نقضي بعض الوقت على شاطئ العجمي بالإسكندرية، إذ شعر بألم شديد في صدره ومات أثناء نقله إلى أحد المستشفيات هناك.


لم تتركني وفاء لحظة واحدة منذ وفاة زوجي، وبذلت كل ما في وسعها لتخفيف شدة الحزن عني، ويكفي أنها وراء إحباط محاولات عديدة لانتحاري، فقد كان موت زوجي صدمة كبيرة لي، وكان من الصعب عليّ أن أتحملها لولا وقفة وفاء الجادة معي، فما كنت أعرف كيف تكون حياتي. ليس هذا فحسب، بل كانت تحث زوجها هو الآخر على مساعدتها في التخفيف عني من الحزن الشديد.


ولم تجد وفاء وسيلة سوى أن تصحبني إلى الفيلا الخاصة بها في مرسى مطروح لإبعادي عن هذا الجو الحزين. وهناك قضينا بضعة أيام ما بين شاطئ البحر وجولة مساء كل يوم في شوارع البلد لشراء احتياجاتنا، ولعل تغيير المكان كان له الفضل في التخفيف من حدة حزني إلى حد كبير.


وبعد انتهاء المدة، ألحت وفاء على بقائي معها في بيتها ريثما يعود زوجها من مهمته الخاصة بالعمل، التي اضطرته للسفر إلى أحد البلاد لشراء بعض الأجهزة الخاصة بعمله.


ولما حان موعد عودة عصام من مهمته كان يجب أن أعود لبيتي، ولكن حدث ما لم يخطر ببالنا أبدًا. عند انصرافي صاحبتني وفاء لتوديعني، وعند النزول من الطابق الثالث الذي تقع فيه شقتها فجأة اختل توازنها وسقطت على الدرج، وظلت تدور حول نفسها فوقه حتى وصلت إلى نهايته عند مدخل البيت. صرخت بأعلى صوتي ونزلت وراءها بسرعة أحاول إنقاذها، ولم أكف عن الصراخ من هول ما حدث إلا عندما وجدت عصام أمامي.


حملنا وفاء وأركبناها السيارة ووصلنا بها إلى أقرب مستشفى، وبعد الكشف عليها تبين وجود كسر في قدمها اليسرى وبعض الإصابات في الصدر والظهر، وقرر الطبيب وضع القدم في الجبس لمدة ثلاثة أسابيع، وإجراء بعض العمليات الجراحية والضمادات اللازمة لها.


وكان لابد من بقائي بجوارها، سواء في المستشفى أو بعد خروجها منها، وذلك للقيام على خدمتها ريثما تسترد صحتها. وفي البيت كنت أقوم بكافة الأعمال من إعداد الطعام والنظافة والغسيل... إلخ. وكنت أعدّ لوفاء طعامها الخاص الذي أمر الطبيب به، وأعد طعامًا آخر لعصام ولي. ولأن وفاء تتناول طعامها وهي في فراشها، بينما نتناول أنا وعصام الطعام على المائدة، كانت هذه هي المرة الأولى التي أخلو فيها أنا وهو، وإن كان في وجود وفاء.


ولا أعرف لماذا أحسست ببعض الاطمئنان لوجوده معي، وشعرت كأني أنا وزوجي نتناول الطعام معًا. وأسعدني كثيرًا أنه قد أعجبه الطعام الذي أعددته، فقد لاحظت أنه يأكل بنهم شديد.


ولما أعددت الشاي ذهبت لوفاء فوجدتها نائمة، فتركناها وجلست أنا وعصام في الشرفة، وطال بنا الوقت دون أن نشعر به، ولا أخفي عليكم سعادتي بكل هذا الوقت، وتمنيت أن يطول بنا أكثر من ذلك.


في الصباح شعرت بغيرة شديدة وانتابني الحزن عندما رأيت عصام يدخل ليرى وفاء، ولعله لاحظ ذلك، إذ فوجئت به يتصل بي هاتفيًا، وأفهمني بطريقة غير مباشرة أن ما فعله حتى لا تشعر وفاء بأي شيء، وتتأكد أن الأمور عادية تمامًا.


وقبل حضوره على موعد الغداء كنت قد خلعت اللباس الأسود واستبدلته بثوب آخر، وحرصت على الاهتمام بمظهري وتسريحة شعري واستعمال بعض أدوات التجميل. وما إن شاهدني عصام حتى تعثرت العبارات في فمه، ولم تفارق عيناه النظر إليّ، وقال لي هامسًا: (كان فين ده كله يا أماني؟).


جلسنا نتناول الطعام، وهذه المرة جلس بالقرب مني، وبدأت أشعر أن علاقتي به قفزت قفزات سريعة، ولعل هذا الإحساس بأن عصام كأنه زوجي، ولعله هو الآخر أحس بنفس الإحساس. ولهذا كنت أنتظره بلهفة المشتاقة لرؤياه، وأتأهب لاستقباله، فأبدو له في أبهى صورة، وأسعد بعباراته الرقيقة ونظراته المتلاحقة لي، ومديحه المستمر على نوعية الطعام الذي أعده له في كل مرة.


وذات يوم طال بنا الوقت دون أن نشعر به، وهذه المرة كانت سعادتنا فوق أي مرة. لا أعرف أكثر من أنني أجلس إلى زوجي بالفعل، ولهذا جلس بالقرب مني ووضع يده على كتفي و...


فجأة هب عصام واقفًا وأسرع إلى غرفته، بينما وقفت أنا مكاني بلا حراك من هول المفاجأة. حيث فوجئت بوفاء ملقاة على الأرض بعد أن أعياها الزحف على جسدها لتصل إلينا. أسرعت إليها أساعدها على النهوض، فإذا بها تنهرني بشدة وتبعدني عنها بقوة. ساعتها فقط أحسست بالجرم الذي فعلته، وغلبني الإحساس بأن عصام بمثابة زوج لي، وأن المرأة إذا فقدت زوجها تشعر بأمس الحاجة لمن يعوضها عنه ويعيد إليها روحها التي افتقدتها.


شعرت بالندم الشديد لما فعلته، وتمنيت لو أن وفاء تركتني أقتل نفسي ولم تمنعني من ذلك. أما هي فأجهشت بالبكاء وهي لا زالت ملقاة على الأرض، وقالت: (لقد شعرت أن هناك ما يحدث بينك وبين زوجي، عندما وجدتك تستبدلين ثوبك الأسود بثوب آخر، ورأيت مدى حرصك على العناية بمظهرك واستعمالك للعطور وأدوات التجميل...).


ولم أجد ما أقوله لها، فكل ما سمعته من وفاء كان دافعًا قويًا لإيقاظ ضميري، الذي نام هو الآخر وراء الإحساس بالاطمئنان إلى وجود عصام في حياتي كأنه زوجي.


أسرعت إلى حقيبتي ووضعت فيها كل أغراضي، وغادرت المنزل وقلبي ينفطر حزنًا... ورحلت عن وفاء للأبد بعد الشرخ العميق الذي لحق بصداقه دامت سنوات طوال.


مع تحياتي

عبد الفتاح حموده


نبع الحنان الخالد* بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 *****نبع الحنان الخالد****

​أمي...

سأظل دوماً أذكركِ،

مهما تباعدنا،

ستظلين كالبرق

يلمع بداخل ذاكرتي...

ستظلين كالقمر

ينير سواد ظلامي،

ستظلين

نبراساً وهاجاً،

منبعاً رقراقاً،

عطراً فوّاحاً،

قلباً حنوناً...

ستظلين، ستظلين

شمعة تطرد الظلام،

ونصيحةً على الدوام.

​ستظلين، ستظلين

رفيقة الروح،

أقحوانةً تفوح أريجاً،

ينبوعاً يتدفق ماءً،

يزرع الحياة،

يبث أملاً،

يفتح آفاقاً،

يكسر سدوداً...

​ستظلين، ستظلين...

سأظل

أحبكِ أمي

اليوم،

غداً،

دائماً،

وأبداً...

​أحبكِ أمي،

يا أول ما نطقت شفتاي،

ستظلين

حبي الأزلي

وعشقي الأبدي

المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 12/8/2026

المغرب



في حضرة الأمين.. بقلم.. //هادي مسلم الهداد

 في حضرة الأمين..

َرَسولنا الكريم،مُحمَّد(ص) 

(( إِيهٍ رَسولُ الله..!! ))

======***======

إِيهٍ..رسولُ الله ياخَيرَ

الورى

إِيهٍ .. بمَا آتَيتَ طِيباً

 أَثمرَا  !! 

أودَعتَنا نَهجاً سَليماً

 مُرسَلا

فَأَزحتَ جَهلاً كادَ أن

يَتجذّرَا

دَاءُ النّفوسِ إذَا تَجذّرَ

 دَمَّرَا ! 

فَالعلمُ نُورٌ و الجَهالةُ

مُنكَرَا 

مَرحَى النّفوسِ..مَحبَّةً

وتَضَافُرَا

طُوبى لِمَن أَذكىٰ القلوبَ

 وصَاهَرَا

..........

هذَا رسولُ اللهِ نَجمُ

 هدَايةٍ

حَمَلَ الرّسالةَ آثراً  و

 مُؤثِّرَا  !!

إِيهٍ ..حَبيبُ اللهِ يابَدرَ

 الدّجَى

ياسِفرَ مَجدٍ خَالدٍ فَوقَ

 الذّرى ! 

 مُتوهّجٌ  مُتَلَألِئٌ و

 مُنَاظِرَا ! 

إنّي بمَا يُرضي لعلّي

ظَافِرَا !

مَهلاً رَعاكَ اللهُ لَستُ

مُخيَّرَا  

وصلُ الرّسولِ مُحَمَّدٍ

دَمٌّ جَرَىٰ  !

بقلم..

//هادي مسلم الهداد//

البحر الكامل..



بحور الذكريات بقلم إياد التركي

 بحور الذكريات

بحور الذكريات تهز وجدي

وتشعل خاطري شوقا جديدَ


أُحدثها عن الماضى فتبكي

وتخبرني غدا الماضي شهيد


نسىٰ أن الحياة به ستمضي

وأقسم أن  يغازلها  وحيدَ


تعلم كيف يهجرها ويجفو

ويمضي في منازلها بعيدَ


لماذا   لم  تعاتبه  زماناًَ

وأنت تعيشه وجها سعيدَ


وتعزفه على كل الأماني

تغرده  بصوتٍ في  نشيد


ذهبت لحاضرٍ  لاشيء  فيه

تهرول في خطاك وتستعيد


خرافاتٍ من  الأوهام  حلماً

به كذب  وتزييف   شديد


ذهبت وأنت لاتدري طريقاًَ

ذهبت بشوق مغرور عنيد


رجعت وأنت مكسورٌ جريح

رجعت بموكب الذل العبيد


بخفي حنين لاشيء سواهما

سوى ماقد جنيت وماتريد


بقلبك  حب  أيامٍ  خوالي

تغادر كالسرابِ وكالجليدِ


تعلم ياصديقي كل  حينٍ

عساك من المشقة تستفيد


إذا التلميذ يغتاب المعلم

يعيش الدهر منبوذاً بليدَ


هي  الأيام  ألغازٌ  وسرٌ

وفي أسرارها بيت القصيد


إياد التركي📚✍️

اليمن



**((دَرْبُ النَّدَى)).. أحاسيس: مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن.

 **((دَرْبُ النَّدَى))..

أحاسيس: مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن. 


وَهْجٌ يَتَصَاعَدُ مِنْ دَرْبِكِ،

تُرَابٌ يَطْفَحُ بِالنَّدَى،

وَنَسَائِمُ مُرَصَّعَةٌ بِالنَّشْوَةِ،

وَأُفُقٌ يَمْتَدُّ لِعَرَائِشِ البَهْجَةِ،

وَمَسَافَاتٌ تَتَزَيَّنُ بِاللُّؤْلُؤِ.


أَحْجَارٌ تَمْتَشِقُ العَسْجَدَ،

وَغُبَارٌ مَطْحُونٌ بِالعِطْرِ،

وَظِلَالٌ مَرْصُوفَةٌ بِاليَاقُوتِ.

أَشْجَارٌ مُثْمِرَةٌ بِالذَّهَبِ،

تِلَالٌ مِنَ النُّورِ،

وَوِدْيَانٌ تَنْبُعُ بِالفِضَّةِ،

وَأَنْهَارٌ تُغْدِقُ بِالمُوسِيقَى،

وَأَعْشَابٌ تَمُوجُ بِالفِتْنَةِ،

تَتَشَابَكُ مَعَ السَّحَابِ.


وَسَرَابٌ مُحَمَّلٌ بِالسُّكَّرِ،

وَطُيُورٌ تُرَفْرِفُ بِنَشِيدِنَا الوَطَنِيِّ،

وَمَدًى عَامِرٌ بِالرَّهَافَةِ.


وَحَنِينٌ يَخْشَى الاعْتِقَالَ،

وَدُمُوعٌ تَهَابُ الحَوَاجِزَ،

وَلَهْفَةٌ تَتَحَسَّسُ عُنُقَهَا،

وَهَمَسَاتٌ تَتَعَثَّرُ بِالحُرْقَةِ.


دَرْبُكِ مَرْصُودٌ بِالغَدْرِ.

الأَشْبَاحُ تَسُدُّ الحُدُودَ،

وَتَعْوِي عَلَى القَصَائِدِ.*


مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن. 

          حَلَب



"رد سريع" بقلم القاص نورالدين بنعيش

 "رد سريع"

أخيرًا تُوِّجَ مسارُ سعيدٍ بشهادةٍ جامعيّة، بعد عشرين سنةً من الدراسة. استبشر بمستقبلٍ زاهرٍ وهو يتسلّم من عميدِ الكلّيّة شهادةَ الدكتوراه بتقديرٍ مشرفٍ جدًّا، مع التوصية بالنشر.


​وضعها في إطارٍ خشبيّ، وعلّقها على جدار غرفته.


​توالت الأيّام، وبقي أملُ سعيدٍ معلّقًا إلى جوار الشهادة؛ فكلُّ الأبواب  التي طرقها   أوصدت في وجهه. ولِيفلِتَ من قبضة العطالة، فكّر في العمل حارسًا في إحدى الملاهي الليليّة، لكنه تراجع خشية الحرج ونظرة زملاء الدراسة له .  


​في ليلةٍ طويلةٍ يغمرها تفكيرٌ عميق، شقَّ رنينُ الهاتف صمتَ الغرفة. فتح هاتفه بتأنٍّ، ليفاجئه صوت صديقه:


—                                                                      الرايَسْ غادي  للصيد هاد الفجرية 


​فهم سعيد معنى الشفرة على الفور . جمع حقيبته، وكان في الموعد.


​كان عدد «الحَرّاكَة» ستّة، بينما الزورق لا يتّسع لأكثر من أربعة. ولحسن حظّهم، كان البحر هادئًا تلك الليلة، فتمكّنوا من بلوغ مرادهم.


​تفرّق الجميع، إلّا سعيدًا؛ بقي في مكانه حتى طلع النهار. ارتدى بدلةً رياضيّة، وألقى بحقيبته في البحر كأنّه يتخلّص من حمولة ماضيه، ثم أطلق ساقيه للريح  راكضا على الشاطئ ، يستنشق أكسجين سعادة كان في أمس الحاجة إليه  . وبين الفينة  والأخرى، كان يتوقّف للقيام ببعض الحركات الرياضيّة حتى لا يثير انتباه رجال الحرس الحدودي.


​زاد ظمأ سعيد نتيجةَ الركض الذي لم يعتده. وفي مدخل المدينة، دخل أحد المقاهي وطلب كأسًا من الماء. همَّ بالمغادرة، فنادته صاحبة المقهى:


—                                                                      ألا تقول شكرًا؟


​التفت إليها، فأشارت إليه أن يقترب، ثم همست في أذنه:


—                                                                      يبدو أنّك مهاجرٌ سرّي.


​للوهلة الأولى، ارتبك سعيد وتملّكه الإحباط؛ فقد ظنّ أن السيدة ستبلّغ عنه الشرطةَ المحليّة، لكنها واصلت همسها :


—                                                                      أحتاج حارسًا ليليًّا لبيتي .


​لم يتردد في قبول عرضها  ؛ فهو الان  بعيدٌ عن أعين زملائه.


​وذات أمسيّةٍ ماطرة، كان في مقصورة المترو، حين أخذ رضيعٌ يصرخ بأعلى صوته، فأزعج ذلك المسافرين. ولكي تلطف الأمُّ الجوَّ المشحون ، ابتسمت في وجه صغيرها قائلةً وهي تشير الى سعيد الاسمر اللون :


— « Tais-toi, ou Mohamed va te manger ! »


​ضحك بعض الحاضرين.


​لكن سعيدا لم  يخجل من كلامها   فجاء ردّه أكاديميًّا قلب المشهد رأسًا على عقب:


— « Ne t'en fais pas, mon petit, Mohamed ne mange pas les petits cochons. »


​اشرأبّت أعناق الركاب، وتسلّلت النظرات المندهشة  نحو سعيد، لكنّه لم يكترث ، وواصل تصفّح عناوين الجريدة التي كانت في يده كأن شيئا لم يكن  .


القاص نورالدين بنعيش /المغرب/12/08/2026



💔 اشتقتُ لك بقلم الشاعرة عزه كامل

 💔 اشتقتُ لك

اشتقتُ لكَ… ولِكلِّ تفاصيلِ الحياةْ

لضحكتِك الحلوةِ، لصوتِك، للثباتْ

اشتقتُ حتى للسكوتِ بقربِنا

ولكلِّ لحظةِ حبِّنا… وللهمساتْ


أحاولُ أن أتعايشَ مع غيابِك

لكنَّ قلبي لا يُطيقُ بهِ الثباتْ

فغيابُكَ القاسي يؤلمني، وإنّي

أمضي وأحملُ في ضلوعي ألفَ آهْ


كلُّ يومٍ بعدَ يومٍ يزدادُ حنيني

ويكبرُ الشوقُ الذي يسكنُ في كياني

كنتَ الحياةَ بكلِّ معنى كلمةٍ

وكنتَ جزءًا من ضحكي وأماني


كنتَ التفاصيلَ التي لا تنتهي

وكنتَ أجملَ ما يمرُّ بوجداني

ما زلتُ أراكَ أمامَ عيني كلَّما

أغمضتُ جفني… أو سرحتُ بمكاني


لن تغيبَ عن العيونِ ولا الفؤادْ

ولا عن البالِ الذي يأبى البعادْ

فغيابُكَ يا حبيبَ الروحِ موجعٌ

تركَ في قلبي من الأشواقِ جمادْ


كم أعشقُك… كم أشتاقُ لكلِّ شيءْ

لكلِّ حرفٍ منك، لكلِّ همسةٍ وشيءْ

أشتاقُ حتى للتفاصيلِ الصغيرةِ

التي كانت تجعلُ أيامي أجملَ شيءْ


يا حبيبَ الروحِ، هل تدري بقلبي؟

كم يحنُّ إليكَ في ليلٍ طويلْ

كلما حاولتُ أن أنسى غيابَك

عادَ طيفُكَ في فؤادي من جديدْ


اشتقتُ لك…

اشتقتُ لصوتِك، لضحكتِك، لوجودِك،

اشتقتُ لكلِّ تفاصيلِك…

وما زلتُ، رغمَ كلِّ هذا الغياب،

أقولُ من أعماقِ قلبي:

اشتقتُ لك… وأحببتُك أكثرَ مما ينبغي. 

عزه كامل


خاتم ميساء/ ق.ق./ بقلم الكاتبة جميلة مزرعاني

 خاتم ميساء/ ق.ق./

بقلم جميلة مزرعاني


خَلْفَ نافذةٍ ربيبةِ الأحلام.وقفتْ علّها تُعيدُ ترتيب أفكارها المبعثرة في ربوع الذّاكرة. وسط صمتٍ مهيب يوسّع رقعة الأرق.اللّيلُ بعينيها يرسمُ لوحاتٍ سوداويّة يحشرُ القلب في دائرة التّشاؤم.يا إلهي لِمَ كلُّ هذا الجنون؟ الغد لناظره قريب.قالتها ميساء بغصّة حيث بات العمل بالنّسبة إليها أهمّ متطلّبات الحياة. بعد وفاة والدها تاركًا أرملة وثلاث فتيات بعمر الزّهور.ممّا يقع على عاتقها تحمّل المسؤوليّة بفارغ الصّبر.فغدًا لديها مقابلة في إحدى شركات الأدوية طلبًا للتّوظيف.كونها حائزة على شهادة ماجستير في اختصاص علم الأدوية.راحت ميساء تلجمُ أفكارها السّوداء بانتظار ما يخفيه الغد من مفاجآت واستسلمتْ للنّوم.سرعان ما استفاقت صباحًا على حلم مزعجٍ كأنّ الموج يتقاذفها يمينًا وشمالًا وهي تحاول أن تصرخ لكن صوتها ما كان يسعفها.تمتمت شفتاها تنبِسان:سلامٌ قولا من ربّ رحيم تعوّذت بها ولمسة من يد أمّها تثلجُ صدرها.عانقتها تهمسُ في حضنها: دعواتك يا ستّ الكلّ.دعمتها والدتها بقبلة على الجبين قائلة: توكّلي على الله يا حبيبتي. ما يقدّره الله لكِ لن ينتزعه منك أحد.وسارت ميساء بأناقتها المعهودة تدلي بدلوها هناك على وقع ابتسامة تلوح على ثغرها الكرزيّ تدخل غرفة الإنتظار ينبض قلبها بنبضات الإيمان.وإذا بصوت يناديها تفضّلي يا آنسة إلى مكتب (مستر جميل).مشتْ واثقة الخطى تجيب عن أسئلته  بمعرفة الحاذق في اختصاص حفظته عن ظهر قلب.كان يتأمّلها بإعجاب شديد  ينهي قائلًا نتّصل بك لاحقًا.

عادتْ كمن يتقاذف كرات الخيبة.تحبسُ على دمعة تلطّت خلف المقل.يدور برأسها تفاصيل المقابلة تستعرضُ إجاباتها برضا النّفس.وكرّت الأيّام كالسّبحة يمرّ الوقت في ترقّب كجرعات سمٍّ. لعب الفأر بعبّ ميساء الوقت لم يعد لمصلحتها.غدًا سأبحثُ عن عمل آخر .في هذا الوقت كان مستر جميل يدرسُ طلبات المتقدّمين للوظيفة.يتوقّف عند ميساء شابّة قديرة جديرة مؤدّبة وأنيقةتملك معلومات عالية حتى ذهب به الموضوع إلى أبعد من ذلك.فهو صاحب شركة الأدوية.سهر على تأسيسها بعرق جبينه من ميراث كسبه من والده رحمه الله.وكان قدطلّق زوجته منذ مدّة لم تنجب له أولاد وهاجرت إلى أفريقية تلتحق بأهلها هناك. فعاد للعزوبيّة المؤقّتة. 

عند المساء نفذ صبر ميساء وإذا بالهاتف يرنّ. همست ميساء في سرّها عسى خيرًا.آنسة ميساء قُبلتِ في الوظيفة وأوّل الشهر إلتحقي بالدّوام..أقفلتْ مسرعة لتبشّر والدتها بالخبر السّار. تحمد الله وتشكره قد فُتح بابُ الحظّ أخيرًا كم أنت كريم يا ربّ.وراحت تحضّر نفسها لليوم الموعود.تخرجُ إلى ميدان العمل بعزمٍ لا يلين بانتظار آخر الشّهر لتشتري حاجيات المنزل وهدايا لأخواتها الصّغيرات .فكانت موضع إعجابٍ من الجميع يُثْني عليها مستر جميل وتقول: هذا واجبي.وبعد مرور أشهر قليلة استدعاها مستر جميل إلى مكتبه يقول: الشّركة فخورة بك ميساء رافعًا الكلفة يحيطها بنظرات الدّهشة والحبّ واضعًا على الطّاولة علبة مخمليّة فيها خاتم ذهبيّ وبين يديها رسالة يشدّد عليها إقرئيها بتمعّن ولا تتسرّعي الإجابة..فهو يملك عقارًا بشقّتين تصلح لأن تكون قريبة من عائلتها تعيلها وترعاها بحنانٍ ورفق.

غادرتْ ميساء تتهادى على الدّرب تنهال على وجهها الورديّ أقباسٌ من الخجل والفرح يبتسمُ لها الحظّ. تهمسُ بأغنيةٍ للعندليب الأسمر ..ورمش الأسمراني شبكنا بالهوى....


جميلة مزرعاني 

لبنان الجنوب 

ريحانة العرب



فراشة بقلم الكاتبة أوهام جياد الخزرجي

 فراشة


        أوهام جياد الخزرجي 


.


تتشابكُ اوردةُ القلبِ كألوانٍ زاهيةٍ، تتسارعُ النبضاتُ

تصرخُ بأنينه، هل جاءني الموتُ، أمْ أدعهُ يفوت!، 

تضمحلُ المسافاتُ، هدوءُ الممكناتِ يباعدني، وعندَ تيهِك مطرٌ وشمسٌ وسردُ حكاياتٍ،فراشةٌ تتراقصُ عند صباحاتي، ومن ورودي 

ترتشفُ عشقَها،تلاحقُ حبَّها، 

إنْ استوقفتها وردةٌ تبتسمُ، 

وزاويةٌ محاصرةٌعندَ نجمِها

شمعةٌ وأمل.

12/8/2016



كروان حيران قصة قصيرة للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل

 كروان حيران

قصة قصيرة 

للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل 

كل اسبوع يفتح القفص لوضع الطعام و الشراب ،افكر باقي الاسبوع في الهرب و لكن الخوف من المجهول يمنعني 

انا في القفص أحصل علي الطعام و الشراب و الامان 

اغرد بصوتي لأسرة بدوية تعيش في الصحراء 

لا ادري كيف اصبحت معهم و لكن من فتره طويله و انا في القفص ، حياة ليس فيها جديد و لكنها جيدة 

اراقب الطيور في السماء بجميع انواعها ،تبدو بعيده كحلمي في الطيران و لكن هيهات ،حتي و أن هربت من القفص إلي اين اذهب و انا وحيد ليس لدي سرب أو مكان أذهب إليه 

كلها افكار تداهمني كل ليله خاصه ليلة فتح القفص و الفرصه للهروب و لكنها تذهب مع وضع الطعام و غلق الباب 

حتي آتي اليوم الذي قررت فيه الهرب و بالفعل هربت إلي الفلا 

اطير بأقصي سرعة دون وجهه معينه حتي تعبت من الطيران 

قررت الهبوط للأرض كم كانت الرمال ساخنه أدمت قدماي 

قررت الطيران مره اخري حتي وجدت زهرة صبار قررت الاستراحه فوقها و لكن الأشواك جرحت قدماي 

اصبحت في حيرة من أمري جناحي إصابهما الالم من طول فتره الطيران خاصه عدم اعتيادي علي الطيران كل هذه المده 

و لا استطيع الاستراحه في تلك الفلا ، فالارض ملتهبه و الأشجار كلها صبار بأشواكها الحاده مع شعوري بالجوع و العطش 

في تلك اللحظات قررت العوده الي القفص قبل حلول الظلام 

و مع محاولة العوده وتتبع الاتجاهات و الطيران وانا مجهد 

وصلت إلي باب القفص و بصوت عالي منهك ناديت علي أصحاب البيت 

افتحوا القفص ولكن لا احد يرد 


فقد خرج الجميع للصيد 

عاد الجميع بعد فترة و لكني بعد فوات الاوان 

فقد لفظت انفاسي علي باب القفص 

ولكن كانت ابتسامتي وانا اموت ليس لعودتهم و مشاهدتهم نهايتي و لكن لاني حاولت ورأيت ما هو خارج القفص



أمل لا ينطفئ بقلم د.سؤدد يوسف الحميري

 أمل لا ينطفئ

د.سؤدد يوسف الحميري


وسط دهاليز الظلام

في عتمة الليل الأدهم 

خلف الاسيجة الشائكة

اسمع عوي الريح

في كل مكان 

والليلُ مادّ ظلالهْ 

أرى بصيصا من نور 

يشع من هناك

يشق طريقه

ارى نوره من ذلك النفق البعيد

يبقى وميضٌ من المُنى 

ينحت في الصخرِ 

لا النبضُ يهدأ في الضلوعْ 

ولا سراجُ الروحِ ينطفئُ 

وان تكالب الزمان 

وكثرت الدموعْ

أنا ابنة هذا النورِ 

لا بل إنا النور 

لأني خلقت من نور الأنوار 

ففي قلبي نور

يشع من عيوني 

وانا الأرضُ الصلبة 

التي ما هزّها صخبُ 

وإن ضاقت الطرق بي 

فلابد لليل من فجر يعقبه

يكسرُ قيدَ عتمتهْ 

ويعيدُ للكونِ اشراقته.



على وشك الخلاص بقلم د . حسن الشوان

 ..... على وشك الخلاص .....


تقريبا على وشك الخلاص 

كل الملامح بتقول كده 

المعامله نابعه م الإحساس 

وكفاية بقا  لغاية كده

الستاير على وشك النزول 

ملتزمه بالمواعيد بالثانيه

متعودتش بالرفض والقبول 

ومتعوده  على قصة تانيه

مش بإيدها تتعالى بالطلوع

ولا تختار نهاية أى موضوع 

مسالمه لأى أمر بالخضوع

ولا تتأثر  بمفاجآت الدنيا 

تقريباً على وشك الخلاص 

ومؤشرات  خارج  العلانيه 

لا ليها نووته ولا حتى كراس 

ولا توقيع ولا بصمه ولا ختم 

كل النفوس ليها تاريخ بمقياس 

خارج أى جريمه وإلقاء  تُهم

الباب مفتوح وع وشك الإغلاق 

والستاره رايحه جايه ع الشباك

وبحلقة العيون بتأتى م الأعماق

والجرد محجوز ميعرفش الندم

.........................................

....... د . حسن الشوان 🇪🇬 ......



سفر ووداع بقلم علاء الدين على محمد

 سفر ووداع

بقلمى 

علاء الدين على محمد

تسافرين وتأتين فى هذا القطار

وقلبى يحبك ولايملك سوى الإنتظار

فالليل عندى مثله مثل النهار

فليلى ياسيدتى ملئ بالاسرار

سيدتى

  تكلمى فقلبى قد إحتار

والحيرة لوتعلمى عذاب ومرار

تكلمى

حطمى كل الحواجز والأسوار

تسافرين سيدتى

            مشتاقة انت للديار

ولاتعلمى

ان لك فى قلبى ألف دار ودار

احبك سيدتى

 رغم ان بينى وبينك آلاف الأمتار

يامن ملكت قلبى بإقتدار

ربما تجمعنا يوما ما الأقدار

عجيبة فعلا هذه  الأقدار



كسوف جزئي بقلم الكاتبة سامية برهومي

 كسوف جزئي 

 يحيد بإشراقتها ..

 كانكسار في نظرتها 

 حياء يرافق عفتها 

 كانحسار مد تمادى .. دون حرمتها 

 انتصار  كرامتها 

 أسدلي جفنك أيا حسناء في خدرك 

 ضِنّي ببضعة من سحرك ..

أشيحي لزاوية الدلال 

خفر ينأى عن الابتذال 

كل الكواكب رهن إشارتك ..

 نجوم أفلاك وأبراج ..

 تناوبت التسبيح قيد عتبتك 

لشأنك اليوم مزاج 

تمرد عن عادتك 

 بلا حيد أو عوجاج ..

 قانون خلقتك 

 من الله ذي المعراج 

فسبحان من أقام الميزان...

 قرن الكون بفطرة الإنسان ..

 الشمس والقمر بحسبان ..

 فبأي آلاء ربكما تكذبان

        سامية برهومي



الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

حين تتحوّل القصيدة إلى شهادة..وصرخة في وجه التاريخ.. قراءة فنية وتعبيرية في قصيدة الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير "أرى نصر غزة..والهزيمة للعدا" بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين تتحوّل القصيدة إلى شهادة..وصرخة في وجه التاريخ..

قراءة فنية وتعبيرية في قصيدة الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير "أرى نصر غزة..والهزيمة للعدا"


(قصيدة كتبت غزة من داخل الجرح..لا من شرفة المتفرج)


أرى نصر غزة..والهزيمة للعدا


أرَى نصرَ غزّةَ والهزيمةُ لِلعِدا

والنِّتنُ يُقهَرُ  والبِلادُ..تعودُ لي

(غزّا )تُحاسِبُ كلَّ  مُجرِمِ  دَكَّها

وتقولُ للدّنيا انظُري..وَتأمّلي :

"أللهُ معْنا ناصِراً  عَلى (نِتْنِهِمْ)

مَهْما أَبادَ،فلنْ يَفوزَ..بِأَنْمُلِ 

فالأرضُ أرْضي والسّماءُ مِظلّتي

ثَرَواتُ أرْضي لَن تكونَ..لِقاتِلي

ثَرَواتُ أرضي والبِلادُ وقُدسُها

(غزّا )،لنا  لن تُستباحَ..بِمَقتَلِي 

(غزّا) تُحاسِبُ (بايْدِناً) وفَصيلَهُ

ماذا جنَى الأطفالُ..كيْمَا تُقتِّلِ ؟

ماذا جنيْنا كيْ نُبادَ وَنُبتَلى ؟

قُطِعَتْ رؤوسُ..مَعَ الأيادِي وَأرجُلِ

ذابتْ جُسومُ تبخّرتْ..يا ويلَكمْ!

 أيُّ  السّلاحِ  اختَرتُموهُ..لِمَقْتَلي؟

تحت التّرابِ دِمانَا تسألُ قاتِلاً:

أيْنَ الجُسومُ وأينَ بيتِي؟..وتعتَلي

ما تفعلوا ( بالغازِ) بعدَ إبادَتي؟

سيكونُ ناراً  في الحَشا.بِهَا تصْطَلي

ثَرَواتُ تحت  الأرضِ باقيَةٌ لَنا

بِدِمانَا نحرُسُها وَعيْنِ..مُقاتِلِ!

        (عزيزة بشير)


ليست قصيدة "أرى نصر غزة..والهزيمة للعدا" للشاعرة الفلسطينية السامقة الأستاذة عزيزة بشير عزيزة بشير مجرد نصٍّ شعري يصف مأساة غزة أو يرثي ضحاياها،بل هي قصيدة موقف،وقصيدة شهادة،وقصيدة احتجاج تستمد قوتها من تحويل الألم إلى خطاب مقاومة،والدم إلى ذاكرة،والموت إلى سؤال أخلاقي مفتوح في وجه العالم.

منذ المطلع:

"أرى نصرَ غزّةَ والهزيمةُ للعِدا

والنتنُ يُقهرُ والبلادُ.. تعودُ لي"

تختار الشاعرة أن تبدأ من المآل لا من اللحظة، فهي لا ترى غزة منكسرة تحت الركام،وإنما تراها منتصرة في المستقبل،وكأن عين الشاعرة تتجاوز المشهد الدموي الراهن لتلتقط ما وراءه من معنى تاريخي.وهذه الرؤية تمنح النص منذ بدايته شحنة أمل،وتضع القارئ أمام ثنائية متكررة: غزة/العدو، الحياة/الموت،الأرض/الاستباحة،الضحية/الجلاد، الهزيمة الظاهرة/النصر الباقي.

ولعل من أبرز عناصر القوة في القصيدة أن الشاعرة لا تكتفي بوصف المأساة،وإنما تمنح غزة صوتا وذاكرة وإرادة.يقول النص:

"غزّا تُحاسبُ كلَّ مجرمِ دكَّها

وتقولُ للدنيا انظري.. وتأمّلي"

هنا تنتقل غزة من كونها مكانا يتلقى الألم إلى ذات فاعلة تحاكم وتسأل وتكشف.وهذا التشخيص من أجمل التقنيات التعبيرية في القصيدة،فغزة لا تموت في النص،بل تتكلم.والركام لا يغلق فمها، والدم لا يمحو صوتها،والموت لا يلغي قدرتها على الشهادة.

ثم تأتي العبارة:

"اللهُ معنا ناصراً على نتنهمْ

مهما أباد، فلن يفوز.. بأنملِ"

لتكشف عن البعد الإيماني الذي تستند إليه الشاعرة في بناء رؤيتها.فالمقاومة هنا ليست عسكرية فقط،وإنما هي أيضا مقاومة روحية وأخلاقية ووجودية.إن الإيمان،في وجدان الشاعرة،هو آخر ما يمكن للعدوان أن ينتزعه من الإنسان حين ينتزع منه البيت والأرض والأهل.

وتزداد قيمة هذا المعنى في قولها:

"فالأرضُ أرضي والسّماءُ مظلّتي

ثرواتُ أرضي لن تكون.. لقاتلي"

فالأرض في القصيدة ليست مجرد جغرافيا، والثروات ليست مجرد مادة قابلة للتفاوض،إنهما جزء من الهوية والحق والذاكرة.ولذلك تكرر الشاعرة مفردة "أرضي" و"ثروات أرضي"وكأنها تثبت الملكية في مواجهة خطاب الاستحواذ والمحو.

ومن الناحية الفنية،يلفت الانتباه التكرار المقصود لمفردة "غزّا".فهي ليست مجرد اسم مكان،بل تتحول مع التكرار إلى لازمة وجدانية وإيقاعية، تعود كلما احتاج النص إلى استعادة مركزه. 

غزة في القصيدة ليست خلفية للأحداث،إنها البطل الغائب الحاضر،وهي القلب الذي تدور حوله الأسئلة والدماء والوعود.

ومن أكثر مقاطع القصيدة إيلاما ذلك المقطع الذي تنقل فيه الشاعرة السؤال من مستوى السياسة إلى مستوى الطفولة والبراءة:

"ماذا جنى الأطفالُ.. كيما تقتلِ؟

ماذا جنينا كي نُبادَ ونُبتلى؟"

وهنا تنكسر نبرة الخطاب السياسي لتدخل القصيدة إلى منطقة أكثر إنسانية وأشد وجعا. الطفل لا يعرف خرائط السياسة،ولا يحمل مسؤولية الحروب،ولا يفهم لماذا يتحول بيته إلى ركام.ولذلك يصبح سؤال الطفل أقوى من أي خطاب سياسي،لأنه سؤال البراءة في مواجهة العنف.

ثم تتصاعد الصور المأساوية:

"قُطعت رؤوسٌ.. مع الأيادي وأرجلِ

ذابتْ جسومٌ تبخرتْ.. يا ويلكم!"

إنها صور قاسية،لكنها تأتي من داخل واقع أشد قسوة.والشاعرة هنا لا تبحث عن الزينة البلاغية بقدر ما تحاول انتزاع القارئ من منطقة التلقي البارد.إنها تريد أن تجعله يرى الجسد الذي لم يعد جسدا،والبيت الذي لم يعد بيتا،والإنسان الذي صار أثرا تحت الركام.

وفي هذا السياق،يتحول الاستفهام إلى أداة اتهام أخلاقية:

"أيُّ السلاحِ اخترتموه.. لمقتلي؟"

السؤال هنا ليس طلبا لمعرفة نوع السلاح،بل هو سؤال إدانة.إنه يقول بصورة غير مباشرة: أيّ إنسانية تسمح بكل هذا؟ وأي عقل يمكن أن يبرر قتل من لا يملك إلا جسده الصغير؟!

وتبلغ القصيدة واحدة من أكثر ذرى التعبير مأساوية حين تجعل الموتى أنفسهم شهوداً على الجريمة:

"تحت الترابِ دماؤنا تسألُ قاتلاً:

أين الجسومُ وأين بيتي؟"

هذه الصورة بالغة الدلالة،فالدماء المدفونة تحت التراب لا تصمت،بل تتحول إلى شاهد تاريخي. وكأن الشاعرة تريد أن تقول إن دفن الجسد لا يعني دفن الحقيقة،وإن الركام قد يخفي الأجساد، لكنه لا يستطيع أن يدفن السؤال.

وتتخذ القصيدة في خاتمتها منحى رمزيا لافتا:

"ثرواتُ تحت الأرضِ باقيةٌ لنا

بدمائنا نحرسُها وعينِ مقاتلِ"

وهنا تلتقي الأرض بالدم،والثروة بالذاكرة، والحاضر بالمستقبل.فالأرض التي دُفنت تحتها الأجساد لا تصبح أرضا ميتة،بل تتحول إلى أمانة حراسة.وهذه الصورة تمنح القصيدة خاتمة ذات بعد رمزي: ما تحت الأرض ليس ثروة فقط،وإنما ذاكرة وحق ودم وشهادة.أما على مستوى اللغة والإيقاع،فتتحرك القصيدة في لغة مباشرة، مشحونة بالانفعال،لا تتكلف كثيرا في صناعة المجاز،لأنها تنتمي إلى قصيدة الموقف والصرخة والشهادة.وهذا الاختيار يتناسب مع موضوعها، فحين يكون المشهد هو غزة،والركام،والطفل، والجسد،والدم،يصبح الإفراط في الزخرفة اللغوية أحيانا نوعا من الابتعاد عن جوهر المأساة.

كما أن القافية الموحدة تقريبا تمنح النص إحساسا بالإصرار والاستمرار،فيما تتولى الأسئلة والاستفهامات والنداءات كسر الرتابة الإيقاعية وإبقاء النبرة متوترة ومتصاعدة.

ومن اللافت أيضاً حضور الأسماء السياسية في النص،مثل "بايدن وفصيله"وهو ما ينقل القصيدة من الرمز العام إلى التسمية المباشرة.وهذا خيار فني له دلالته،فالشاعرة لا تريد أن يبقى الجلاد مجهولا في فضاء استعاري،بل تريد أن تضع المسؤولية في مواجهة الاسم،وأن تجعل القصيدة أقرب إلى وثيقة احتجاج شعرية.

قيمة هذه القصيدة لا تكمن في أنها تصف غزة فقط،وإنما في أنها تحاول أن تمنح المأساة ذاكرة لغوية.فحين يعجز الحجر عن الكلام،تتكلم القصيدة.وحين تختفي الأجساد تحت الركام،يبقى السؤال.وحين يبدو الموت منتصرا في الصورة الأولى،تستدعي الشاعرة المستقبل لتقول إن النصر لا يقاس بعدد الأبنية التي هُدمت،ولا بعدد الأجساد التي سقطت،وإنما بما يبقى من الحق والذاكرة والكرامة.

إنها قصيدة كتبت غزة من داخل الجرح،لا من شرفة المتفرج،ولذلك يظل أكثر ما يوجع فيها ليس مشهد الدم وحده،بل ذلك السؤال الذي يصرّ على البقاء حيا بعد موت أصحابه: "ماذا جنى الأطفال؟!"

وهذا السؤال،في نهاية المطاف،هو الذي يجعل القصيدة تتجاوز لحظتها السياسية إلى فضاء إنساني أوسع: فضاء الضمير.

حين تنتهي القصيدة،لا تنتهي غزة.تظلّ معلّقة بين السماء والتراب،بين جسد غاب وصوت لم يغب، وبين بيت تهدّم وذاكرةٍ تأبى أن تنهدم.ولعلّ أجمل ما تفعله الشاعرة الأستاذة عزيزة بشير في هذا النص أنها لا تترك الدم وحيدا في مواجهة النسيان،تمنحه لغة،وتمنح الضحايا صوتا،وتضع السؤال في وجه التاريخ.

قد تُهدم البيوت،وقد تُدفن الأجساد،وقد تصمت المدافع يوما..لكن القصيدة التي خرجت من قلب الجرح تظل شاهدة.فغزة،في هذه القصيدة،ليست مدينة تُحاصر فقط،إنها ذاكرة تقاوم أن تُمحى، وحقّ يرفض أن يُدفن،وسؤال سيظلّ واقفا أمام ضمير العالم: كيف يمكن للإنسان أن يرى كل هذا الألم..ثم يواصل حياته كأن شيئا لم يكن ؟!

وفي النهاية،تبقى غزّة أكثر من جرح في خريطة، إنها امتحان للضمير،وذاكرة لا تنحني،وحكاية شعب يثبت كل يوم أن الحق قد يتأخر،اكنه لا يموت.وسيأتي يوم تُطوى فيه صفحات العدوان، وتبقى غزّة واقفة،شاهدة على أن الأرض التي سُقيت بالدم لا تنسى أبناءها،وأن النصر الحقيقي يبدأ حين تنتصر إرادة الحياة على كل أشكال الموت.

وكل التحية والتقدير للشاعرة الفلسطينية الكبيرة، الأستاذة عزيزة بشير،على هذا الصوت الشعري النبيل الذي يجعل من الكلمة موقفا،ومن القصيدة ذاكرة للمقاومة،ومن الشعر نافذة تُطلّ منها غزّة على أفق الحرية.

لها خالص الشكر والامتنان على هذا الإبداع الذي يكتب وجع فلسطين بمداد القلب،ويحفظ للقصيدة شرفها حين تعجز الكلمات عن حمل كل هذا الألم.


متابعة محمد المحسن



دراسة نقدية في تجربة الشاعرة والناقدة نادية عوض بين شفافية الوجدان ووعي الناقد بقلم د. قاسم عبد العزيز الدوسري

 دراسة نقدية في تجربة الشاعرة والناقدة نادية عوض

بين شفافية الوجدان ووعي الناقد

تمهيد

تتحرك تجربة نادية عوض في مساحة شعرية تتقاطع فيها الذات والإنسان والوطن. فهي لا تتعامل مع الشعر بوصفه لعبة لغوية منفصلة عن الحياة، وإنما تنطلق غالبًا من موقف وجداني أو إنساني لتبني عليه خطابها الشعري.

وتكشف نصوصها المنشورة، ولا سيما «نبض وطن» و**«سلام على أرض السلام»**، أن الوطن عندها ليس مجرد مكان جغرافي، بل كيان عاطفي وروحي تستمد منه الذات ذاكرتها وهويتها وحنينها. وقد تناولت دراسة أسلوبية بنيوية لقصيدة «نبض وطن» هذا الجانب، مشيرة إلى حضور الحب والانتماء والصور البيانية والتكرار والتوازي في بناء النص. �

الأنطولوجيا

لكن أهمية تجربتها لا تقف عند الشعر؛ فصدور كتابها النقدي «على أجنحة المعاني: رؤى تأملية في قراءات نقدية» يكشف عن انتقالها من موقع المبدعة إلى موقع القارئة التي تحاول تفكيك النصوص والإصغاء إلى ما وراء المعنى المباشر. �

فولة بوك

أولًا: الرؤية الشعرية

يمكن القول إن الوجدان هو المدخل الأول إلى شعر نادية عوض.

هي لا تبدأ عادة من فكرة مجردة، وإنما من إحساس: حنين، ألم، خوف، حب، فقد، أو تعلق بالمكان.

في «نبض وطن» مثلًا يبدأ النص من:

«شروق الصباحات وعطر الياسمين»

ثم يتحول الوطن إلى:

«وجه صبح»

«رسمة نور»

«بسمة الروح»

وهنا يصبح الوطن صورةً نفسية قبل أن يكون صورةً جغرافية. �

الأنطولوجيا

وهذه إحدى السمات الأساسية في تجربتها: أنسنة المكان.

الوطن عندها يتنفس، ويحب، ويمنح، ويجرح، ويصبح أحيانًا مخاطبًا له قلب وروح.

ثانيًا: الوطن بين الحنين والمأساة

في «سلام على أرض السلام» تنتقل نادية عوض من وطن الحلم إلى وطن الجرح.

تقول:

«أتنفسك يا وطني رغم الجراحات»

وهذه العبارة تكشف مفارقة مركزية في تجربتها: الجسد يتألم، لكنه لا يستطيع الانفصال عن المكان.

الوطن هنا ليس شيئًا خارج الذات؛ إنه جزء من عملية التنفس نفسها.

ومن اللافت أن القصيدة لا تتجه إلى خطاب سياسي مباشر بقدر ما تختار المناجاة:

«يا إلهي لم العصافير تغادر أعشاشها قبل الأوان؟»

وهذا السؤال يحول الحرب من قضية سياسية إلى مأساة إنسانية، خصوصًا حين تستحضر الأطفال والمؤذن والعصافير والملائكة. وقد لاحظت دراسة مقارنة للقصيدة أن بنيتها تتحرك من التأمل والحزن إلى التساؤل ثم الدعاء والابتهال، وأن رموزها الأساسية ذات طبيعة حسية وإنسانية مباشرة. �

عراق بالم +١

ثالثًا: أنسنة الأشياء

من أهم خصائص لغة نادية عوض إضفاء الصفات الإنسانية على الأشياء والموجودات.

الشمس لا تظل شمسًا؛ تصبح قابلة للانطفاء.

العصافير لا تصبح مجرد طيور؛ بل كائنات تهرب من الموت.

الوطن يتحول إلى ذات يمكن مخاطبتها.

والزيتونة تتحول إلى ذاكرة عمرها ألف عام.

وهذه التقنية تجعل المشهد الخارجي امتدادًا للحالة النفسية.

وهنا أجد أن مصطلح «أنسنة الطبيعة» أكثر دقة في وصف جانب من تجربتها من القول إنها تعتمد على الصور البلاغية فحسب؛ لأن الأشياء عندها لا تؤدي وظيفة زخرفية، بل تشارك في إنتاج المعنى.

رابعًا: الصورة الشعرية

الصورة في شعر نادية عوض تقوم غالبًا على ثلاثة مصادر:

الطبيعة — الإنسان — المقدس.

فنجد:

الياسمين

المطر

الزيتون

القمر

العصافير

الشمس

الأطفال

المسجد

الكنيسة

الملائكة

الله والدعاء

وهذا المعجم ليس عشوائيًا.

إنه يعكس عالمًا شعريًا يبحث عن الطهارة وسط الخراب.

فالزهرة تقابل الحرب، والمطر يقابل الجفاف، والطفل يقابل الموت، والدعاء يقابل العجز.

ومن هنا تنشأ المفارقة الشعرية عندها.

خامسًا: اللغة

لغة نادية عوض واضحة ومباشرة نسبيًا، وهي لا تميل إلى الغموض المغلق أو التعقيد التركيبي.

وهذا اختيار جمالي له إيجابياته وسلبياته.

الإيجابي فيه أن النص يستطيع الوصول إلى القارئ العام بسهولة، وأن العاطفة لا تضيع في متاهة التجريد.

لكن من زاوية نقدية صارمة، يمكن القول إن هذه الشفافية نفسها تجعل بعض الصور أقرب إلى المألوف الشعري، خصوصًا حين تكثر مفردات مثل: الياسمين، القمر، المطر، الورد، النور، الروح.

أي أن التحدي الأكبر أمام تجربتها ليس في امتلاك العاطفة، وإنما في تحويل المفردة العاطفية المألوفة إلى صورة خاصة بها.

وهذه نقطة أراها مهمة جدًا إذا أردنا قراءة تجربتها قراءة نقدية لا احتفائية.

سادسًا: الموسيقى والإيقاع

لا تعتمد نادية عوض في النصوص التي اطلعت عليها على الموسيقى العروضية الصارمة بقدر اعتمادها على الموسيقى الداخلية.

وتتشكل هذه الموسيقى من:

التكرار

التوازي

النداء

الجمل القصيرة

المقابلات الدلالية

تكرار المفردة المركزية

مثل تكرار «وطني» في «نبض وطن».

وهذا يجعل النص قريبًا من قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر الوجدانية من حيث طريقة بناء الإيقاع، حتى عندما لا يكون الوزن الخليلي هو الحاكم للنص.

وقد أشارت القراءة الأسلوبية المنشورة لـ«نبض وطن» إلى دور التكرار والتوازي والطباق في توليد النغم الداخلي. �

الأنطولوجيا

سابعًا: المرأة في تجربتها

لا تظهر المرأة عند نادية عوض بوصفها ذاتًا رومانسية فقط.

إنها تظهر بوصفها ذاتًا إنسانية وأمومية ووطنية.

وهذا واضح خصوصًا في تعاملها مع الطفل والحرب والوطن.

وفي نصوصها النقدية أيضًا نلاحظ أن القراءة ليست قراءة تقنية باردة؛ فهي تميل إلى الدخول في الحالة الشعورية للنص.

فعندما قرأت قصيدة «اهجع يا صغير» لرياض الدليمي، لم تتوقف عند البنية اللغوية فقط، بل قرأت الطفل بوصفه رمزًا للتمرد والحياة والحرية، وربطت بين الطفولة والشاعرية. �

صحيفة المثقف

ثامنًا: نادية عوض الناقدة

وهنا أعتقد أن الجانب النقدي في تجربتها مهم جدًا.

كتابها «على أجنحة المعاني» يقدم تصورًا واضحًا لطريقتها في القراءة؛ فهي تقول إنها لا تريد أن «تحاكم» النص، وإنما تحاول الإصغاء إليه والحوار معه، وأنها تبحث عن المعنى المختبئ خلف المفردة والصورة. �

فولة بوك

وهذا يفسر شيئًا مهمًا في نقدها:

نادية عوض ناقدة وجدانية أكثر منها ناقدة نسقية.

أي أنها لا تبدأ غالبًا من نظرية نقدية ثم تُخضع النص لها، وإنما تبدأ من النص، ومن أثره في النفس، ثم تنتقل إلى اللغة والصورة والرمز والدلالة.

وهذا يمنح قراءاتها حرارة إنسانية، لكنه في المقابل يجعلها أحيانًا بحاجة إلى مزيد من التأطير الاصطلاحي والمنهجي إذا أردنا وضعها ضمن النقد الأكاديمي الصارم.

وهذه ليست ملاحظة سلبية بقدر ما هي تحديد لطبيعة مشروعها النقدي.

تاسعًا: العلاقة بين الشاعرة والناقدة

أهم ما في تجربة نادية عوض، في رأيي، هو أن الشاعرة تسكن داخل الناقدة.

فهي عندما تقرأ نصًا لا تقرؤه بعين الناقد فقط، بل بعين شاعرة تعرف حساسية الصورة والإيقاع والانفعال.

وعندما تكتب الشعر، يبدو أن الناقدة الموجودة في داخلها تمنحها نوعًا من الوعي بالبناء والدلالة.

وهنا تنشأ خصوصية تجربتها:

الشاعرة تبحث عن الإحساس، والناقدة تبحث عن تفسير هذا الإحساس.

وهذا الجمع يمكن أن يكون مصدر قوة كبيرًا إذا استثمرته بصورة أعمق في مراحلها المقبلة.

عاشرًا: أبرز نقاط القوة

أستطيع تلخيص أهم عناصر القوة في تجربتها في الآتي:

1. الصدق الوجداني:

العاطفة عندها ليست مصطنعة، خصوصًا في النصوص الوطنية والإنسانية.

2. وضوح اللغة:

تصل إلى القارئ دون تعقيد أو غموض متعمد.

3. الحس الإنساني:

الإنسان والطفل والوطن والسلام مفردات مركزية في تجربتها.

4. حضور الصورة الطبيعية:

الياسمين، الزيتون، المطر، القمر والعصافير تشكل معجمًا بصريًا واضحًا.

5. القدرة على المناجاة:

وهي من أبرز تقنياتها، خصوصًا في شعر الوطن.

6. الوعي النقدي:

وجود مشروع نقدي موازٍ لشعرها يمنح تجربتها بعدًا ثقافيًا يتجاوز الكتابة الانفعالية.

الحادي عشر: المآخذ الفنية

ولأن الدراسة النقدية الجادة لا ينبغي أن تتحول إلى مديح، فهناك بعض الملاحظات التي يمكن تسجيلها:

أولًا: المعجم الشعري المألوف.

بعض مفرداتها تنتمي إلى المعجم الرومانسي العربي الشائع، ولذلك تحتاج التجربة إلى مزيد من المفردات والصور التي تحمل بصمتها الخاصة.

ثانيًا: المباشرة.

حين تكون القضية وطنية أو إنسانية، تميل أحيانًا إلى التصريح بالفكرة بدل ترك الصورة تقوم بعملية الإيحاء.

ثالثًا: تفاوت كثافة الصورة.

هناك مقاطع تمتلك صورة قوية وفاعلة، وأخرى تتحول فيها اللغة إلى تقرير وجداني.

رابعًا: الحاجة إلى اقتصاد لغوي أكبر.

بعض النصوص يمكن أن تصبح أكثر قوة لو حُذفت منها العبارات التي تؤدي المعنى نفسه.

وهذه الملاحظات تحديدًا يمكن أن تكون مدخلًا لتطور تجربتها، لا حكمًا على قيمتها.

خلاصة نقدية

يمكن النظر إلى نادية عوض بوصفها صوتًا شعريًا ينتمي إلى القصيدة الوجدانية الإنسانية المعاصرة، تتخذ من الوطن والحب والسلام والإنسان مادةً لتكوين عالمها الشعري.

وقيمتها الأساسية ليست في التعقيد اللغوي، وإنما في قدرتها على تحويل الألم إلى خطاب شعري شفاف.

وإذا كان شعرها يميل إلى أن يقول للقارئ ما يشعر به، فإن خطوتها الفنية الأهم في المستقبل ستكون أن تجعل القارئ يشعر بما لا تقوله.

وهنا تحديدًا يمكن أن تنتقل تجربتها من الشعر الجميل والمؤثر إلى الشعر الأكثر رسوخًا من الناحية الفنية.

أما مشروعها النقدي، فيمثل الوجه الآخر لهذه التجربة؛ فهو نقد قائم على الإصغاء والتأمل والتفاعل مع النص، وليس على استعراض المصطلحات. وكتاب «على أجنحة المعاني» يؤكد أن نادية عوض لا تريد أن تكون شاعرة تكتب وحسب، وإنما قارئة تحاول أن تفهم كيف يولد الجمال من داخل النص. �

فولة بوك

والحكم النهائي الذي أميل إليه:

نادية عوض شاعرة وجدانية ذات حس إنساني واضح، وناقدة تمتلك ذائقة أدبية متقدمة، وتقف تجربتها اليوم في منطقة واعدة بين شفافية الشعر ووعي النقد؛ وما تحتاجه لتبلغ مرحلة أكثر نضجًا هو تعميق خصوصية الصورة، وتقليل المباشرة، وتكثيف اللغة، بحيث يصبح لكل نص عالمه الخاص الذي لا يمكن أن يُنسب إلى شاعر آخر.


د. قاسم عبد العزيز الدوسري



الأحد، 9 أغسطس 2026

/نضج الانكسار/ بقلم زينب حشان

 /نضج الانكسار/

أجلس أحيانا

على شرفة العمر،

أحصي ظلال السنين،

وأسأل:

كيف انزلق الوقت من بين يدي

كالماء من بين كفين؟


وكيف تبدلت ملامحي

حتى وقفتُ أمام المرآة،

أفتش في وجهي عني،

كأن الذي في المرايا

غريب حزين؟


كبرت،

ولكن ليس لأن العمر

أودَع في ملامحي أثر السنين،

لكن لأن في داخلي

أشياء رحلت،

ولم تترك لي غير صمت دفين.


لم أعد أفتن بالثوب،

ولا بالطرقات،

ولا أين أمضي،

يكفيني من العالم الآن

أن أستريح قليلا

من الركض خلف السراب الدفين.


تعلمت أن الهدوء

ليس فراغا،

وأن السلام

هو آخر ما تشتريه القلوب،

بعد أن دفعتُ من العمر

ثمنا من الأنين.


كل انكسار مررت به

كان معلما خفيا،

وكل رحيل

ترك في روحي نافذة،

أطل منها على ذاتي

أكثر وعيا…وأكثر يقين.


فلا تقولوا:

كبرت لأن السنين مضت،

أنا كبرت

حين أثقلتني الخسارات،

ثم أعادت تشكيل روحي

من رماد الحنين.


كبرت

حين دفنت أشياء في داخلي،

وواصلت الطريق،

كأن الذي مات فيّ

لم يكن يوما

جزءا من اليقين.


لست ابنة السنين،

يا شهود العمر…

أنا ابنة ما نجوت منه،

كلما خسرت شيئا من الداخل،

أستجمعني وأمضي،

نحو ما تخبئه السنين .


بقلم ✍️زينب حشان



أمّي بقلم راضية الهلالي جوهرة الساحل/ تونس

 أمّي

يا وردا أشمّ شذاه

أنت الحبّ بكلّ معناه

أنت حاضري والماضي

انت لي الحياة

يا بحرا لا تنضب عطاياه

لا أملّ النظر لوجهك أماه

كلّ المشاعر منك تفيض

في ثغرك اجمل الكلام واحلاه

لا أطيق ركنا بالبيت

به وجه أمي لا اراه

لك الجوانح تسكن

والعمر دونك ما أقساه

فأنا الوليدة على ثراك

وطيفك في دنياي

أعيش على مرآه

ألوذ اليك اذا حل بي خطب

وأضنى كاهلي ثقل الحياة

فانت الدليل 

وانت النسيم العليل

انت مع الله دائما

من نطلب رضاه

كبرت يا أمي 

ومن غير امي احن لعطاياه

فأنت العشق

وانت الحبّ في أسمى معناه.

راضية الهلالي

جوهرة الساحل/ تونس



تخاريف عجوز بقلم د/ حسن الشوان / مصر

 قصيدتى    تخاريف عجوز 

تخاريف  عجووز ماشى على عكاز

شعرى شاب ومستنى باب الرحمه

العمر جرى بيا اسرع من الرزاز

من كتر تلاهى الحياه فى الزحمه 

التجارب خلتنى ماشى ع قزاز

خطوة صاحيه وخطوة نايمه

كرامتي ع راسى فى عزه وإعتزاز

ولأخر نفس انا عايش فى نعمه

واما بنعمة ربك فا حدث ف البرواز

بعيشها كل ثانيه وفى كل لقمه 

التقدم ح يرجعنى تانى للمبة الجاز

اللى كانت بتنور حياتى فى الضلمه

اللى ينسى أصله يبقا إنسان شاذ

ولو إرتفع ح ينهار ويقع من القمه 

الزمن القديم زمان كان معاه عكاز

و لابس قبقاب وانا لابس جذمه

النضارة بتشتكينى من كتر الألغاز

والقلم مش رايق يكتب ولو كلمه

الحروف بتدحرج  مش لاقيه ملاذ

يحضنها من التفكير وتشم نسمه 

مواعيد الحياه  مكتووبه بإعجاز

ومواقيت   الصلاة  حيرت  العُلما

حِكم ربنا فاقت   عقوول  الإعجاز 

والعلم الربانى  وراه  ميت  حكمه 

       د/ حسن الشوان / مصر



بين التحرّر الحقيقي وحرّيّة الاستعراض..حين تختلط المفاهيم وتضيع البوصلة بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 بين التحرّر الحقيقي وحرّيّة الاستعراض..حين تختلط المفاهيم وتضيع البوصلة

في خضمّ الجدل الذي رافق بعض مظاهر تفاعل المعجبات مع الفنان السوري الشامي،أعاد تصريح الإمام محجوب المحجوبي إلى الواجهة سؤالا أعمق من الحفل نفسه،وأبعد من شخص الفنان أو جمهوره: ماذا نعني فعلا بالتحرّر؟ وهل يكفي أن تتغيّر طريقة اللباس والتعبير عن الإعجاب حتى نعلن أننا أمام امرأة متحررة ؟!

المسألة هنا لا ينبغي أن تتحول إلى محاكمة للنساء،ولا إلى تبرير لأي سلوك لمجرد أنه يُرفع تحت راية الحرية.فالحرية ليست امتيازا لفئة دون أخرى،وليست أيضا رخصة لإهانة الإنسان أو اختزال المرأة في جسدها.

حين قال المحجوبي: "أنا بنتي تترمى في حضن الشامي وإلا راغب علامة؟ بنتي تترمى في حضني أنا بوها وإلا في حضن زوجها"،كان يعبّر عن رؤية أخلاقية واجتماعية خاصة،أثارت بطبيعتها ردود فعل مختلفة.لكن خلف العبارة الحادة يختبئ سؤال مشروع: هل كل ما نفعله باسم التحرر هو بالضرورة تحرر ؟!

فالتحرر الحقيقي لا يُقاس بعدد الصور التي تلتقطها الفتاة مع فنان،ولا بدرجة جرأتها في التعبير عن إعجابها،ولا بكمية الجدل الذي تثيره على منصات التواصل.

 التحرر أعمق من ذلك بكثير،إنه أن تكون المرأة قادرة على اختيار حياتها،وأن تمتلك حقها في التعليم والعمل والكرامة والأجر العادل،وأن لا تكون ضحية للعنف أو الاستغلال أو التمييز،وأن يكون صوتها مسموعا لأنها إنسانة كاملة الحقوق، لا لأنها جسد قابل للعرض والاستهلاك.

ولعل أقوى ما يستحق التوقف عنده في تصريح المحجوبي هو ربطه التحرر بالمساواة الاقتصادية والاجتماعية،حين قال إن المرأة العاملة ينبغي أن تتقاضى أجرا مثل الرجل العامل.فهناك،بعيدا عن صخب الحفلات ووميض الهواتف،تبدأ الأسئلة الجدية: ماذا عن المرأة التي تعمل الساعات نفسها وتتقاضى أقل؟! ماذا عن المرأة التي تكافح من أجل استقلالها الاقتصادي؟! ماذا عن حقها في التعليم والعمل والأمان والقرار ؟!

لكن في المقابل،لا ينبغي أن تتحول هذه الأسئلة إلى وصاية على المرأة،أو إلى حق للأب أو الزوج أو المجتمع في امتلاك جسدها وفرض خياراته عليها.فالمرأة ليست ملكا لأبيها حين تكون ابنة،ولا لزوجها حين تصبح زوجة،ولا للمجتمع حين تخرج إلى الفضاء العام.هي صاحبة قرارها ومسؤولة عن اختياراتها،ما دامت لا تعتدي على حقوق الآخرين.

وهنا تحديدا يجب أن نميز بين النقد الأخلاقي للسلوك وبين إلغاء حرية الإنسان.

فمن حق أي شخص أن يرى بعض مظاهر الإعجاب المبالغ فيها بالفنانين ابتعادا عن الرصانة التي يؤمن بها،ومن حق آخر أن يراها شكلا من أشكال التعبير الشخصي.لكن ما لا ينبغي أن نفعله هو أن نحول اختلافنا في القيم إلى حرب على الأشخاص،أو أن نجعل من المرأة وحدها شماعة لتعليق كل مظاهر الانحدار الأخلاقي والاجتماعي.

ثم إن المشكلة ليست دائما في الفتاة التي تصرخ أو تبكي أو تحاول الاقتراب من فنان تحبه، فالمشهد الأكبر يستحق مساءلة أوسع: أي صناعة ثقافية نقدمها لأبنائنا؟ وأي نماذج للنجاح والشهرة نزرعها في وعيهم؟ ولماذا أصبح بعض الفنانين بالنسبة إلى المراهقين والشباب أكثر تأثيرا من المدرسة والأسرة والكتاب؟!

إنها أسئلة موجعة،لكنها ضرورية.!

فالتحرر الذي يحتاجه مجتمعنا ليس أن ننتقل من قيد إلى قيد،ولا أن نستبدل سلطة الأسرة بسلطة الشهرة،أو سلطة المجتمع بسلطة مواقع التواصل. التحرر الحقيقي هو أن نربي إنسانا يعرف معنى الحرية ومسؤوليتها،ويستطيع أن يقول "لا"كما يستطيع أن يقول "نعم"،وأن يختار دون خوف، وأن يتحمل نتائج اختياره دون أن يتحول إلى سلعة في سوق المشاهدات.

أما المرأة،فلا تتحرر حين يُكشف جسدها،كما أنها لا تتحرر حين يُفرض عليها ستره بالقوة.تحررها يبدأ حين يصبح جسدها وكرامتها وقرارها خارج دائرة المتاجرة والاستغلال والوصاية.

في النهاية،لعلنا جميعا بحاجة إلى مراجعة قاموسنا قبل أن نرفع راية التحرر،فليس كل صراخ حرية،وليس كل احتشام عبودية،وليس كل إعجاب فنا،ولا كل جرأة تحررا.

المرأة لا تتحرر حين تصبح مشهدا في عيون الآخرين،وإنما حين تصبح إنسانا كاملا في عيون نفسها والمجتمع.وعندها فقط،لا يكون التحرر جسدا يُعرض،بل كرامة تُصان،وحقا يُنتزع،وصوتا لا يستطيع أحد أن يصادره.

ربما أكون قد طرحت أسئلة أكثر مما قدّمت أجوبة،لكنني أؤمن أن الأسئلة الصادقة هي أول الطريق إلى الوعي.لذلك أترك للقراء الكرام كامل الحق في التفاعل والتعليق،بالقبول أو الرفض، وبما يرونه حقا في هذا النقاش،فالاختلاف لا يفسد القضايا،بل قد يضيء جوانبها الخفية. ويبقى الحوار الهادئ أرقى من كل الأحكام الجاهزة.


محمد المحسن