الأحد، 9 أغسطس 2026

/نضج الانكسار/ بقلم زينب حشان

 /نضج الانكسار/

أجلس أحيانا

على شرفة العمر،

أحصي ظلال السنين،

وأسأل:

كيف انزلق الوقت من بين يدي

كالماء من بين كفين؟


وكيف تبدلت ملامحي

حتى وقفتُ أمام المرآة،

أفتش في وجهي عني،

كأن الذي في المرايا

غريب حزين؟


كبرت،

ولكن ليس لأن العمر

أودَع في ملامحي أثر السنين،

لكن لأن في داخلي

أشياء رحلت،

ولم تترك لي غير صمت دفين.


لم أعد أفتن بالثوب،

ولا بالطرقات،

ولا أين أمضي،

يكفيني من العالم الآن

أن أستريح قليلا

من الركض خلف السراب الدفين.


تعلمت أن الهدوء

ليس فراغا،

وأن السلام

هو آخر ما تشتريه القلوب،

بعد أن دفعتُ من العمر

ثمنا من الأنين.


كل انكسار مررت به

كان معلما خفيا،

وكل رحيل

ترك في روحي نافذة،

أطل منها على ذاتي

أكثر وعيا…وأكثر يقين.


فلا تقولوا:

كبرت لأن السنين مضت،

أنا كبرت

حين أثقلتني الخسارات،

ثم أعادت تشكيل روحي

من رماد الحنين.


كبرت

حين دفنت أشياء في داخلي،

وواصلت الطريق،

كأن الذي مات فيّ

لم يكن يوما

جزءا من اليقين.


لست ابنة السنين،

يا شهود العمر…

أنا ابنة ما نجوت منه،

كلما خسرت شيئا من الداخل،

أستجمعني وأمضي،

نحو ما تخبئه السنين .


بقلم ✍️زينب حشان



أمّي بقلم راضية الهلالي جوهرة الساحل/ تونس

 أمّي

يا وردا أشمّ شذاه

أنت الحبّ بكلّ معناه

أنت حاضري والماضي

انت لي الحياة

يا بحرا لا تنضب عطاياه

لا أملّ النظر لوجهك أماه

كلّ المشاعر منك تفيض

في ثغرك اجمل الكلام واحلاه

لا أطيق ركنا بالبيت

به وجه أمي لا اراه

لك الجوانح تسكن

والعمر دونك ما أقساه

فأنا الوليدة على ثراك

وطيفك في دنياي

أعيش على مرآه

ألوذ اليك اذا حل بي خطب

وأضنى كاهلي ثقل الحياة

فانت الدليل 

وانت النسيم العليل

انت مع الله دائما

من نطلب رضاه

كبرت يا أمي 

ومن غير امي احن لعطاياه

فأنت العشق

وانت الحبّ في أسمى معناه.

راضية الهلالي

جوهرة الساحل/ تونس



تخاريف عجوز بقلم د/ حسن الشوان / مصر

 قصيدتى    تخاريف عجوز 

تخاريف  عجووز ماشى على عكاز

شعرى شاب ومستنى باب الرحمه

العمر جرى بيا اسرع من الرزاز

من كتر تلاهى الحياه فى الزحمه 

التجارب خلتنى ماشى ع قزاز

خطوة صاحيه وخطوة نايمه

كرامتي ع راسى فى عزه وإعتزاز

ولأخر نفس انا عايش فى نعمه

واما بنعمة ربك فا حدث ف البرواز

بعيشها كل ثانيه وفى كل لقمه 

التقدم ح يرجعنى تانى للمبة الجاز

اللى كانت بتنور حياتى فى الضلمه

اللى ينسى أصله يبقا إنسان شاذ

ولو إرتفع ح ينهار ويقع من القمه 

الزمن القديم زمان كان معاه عكاز

و لابس قبقاب وانا لابس جذمه

النضارة بتشتكينى من كتر الألغاز

والقلم مش رايق يكتب ولو كلمه

الحروف بتدحرج  مش لاقيه ملاذ

يحضنها من التفكير وتشم نسمه 

مواعيد الحياه  مكتووبه بإعجاز

ومواقيت   الصلاة  حيرت  العُلما

حِكم ربنا فاقت   عقوول  الإعجاز 

والعلم الربانى  وراه  ميت  حكمه 

       د/ حسن الشوان / مصر



بين التحرّر الحقيقي وحرّيّة الاستعراض..حين تختلط المفاهيم وتضيع البوصلة بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 بين التحرّر الحقيقي وحرّيّة الاستعراض..حين تختلط المفاهيم وتضيع البوصلة

في خضمّ الجدل الذي رافق بعض مظاهر تفاعل المعجبات مع الفنان السوري الشامي،أعاد تصريح الإمام محجوب المحجوبي إلى الواجهة سؤالا أعمق من الحفل نفسه،وأبعد من شخص الفنان أو جمهوره: ماذا نعني فعلا بالتحرّر؟ وهل يكفي أن تتغيّر طريقة اللباس والتعبير عن الإعجاب حتى نعلن أننا أمام امرأة متحررة ؟!

المسألة هنا لا ينبغي أن تتحول إلى محاكمة للنساء،ولا إلى تبرير لأي سلوك لمجرد أنه يُرفع تحت راية الحرية.فالحرية ليست امتيازا لفئة دون أخرى،وليست أيضا رخصة لإهانة الإنسان أو اختزال المرأة في جسدها.

حين قال المحجوبي: "أنا بنتي تترمى في حضن الشامي وإلا راغب علامة؟ بنتي تترمى في حضني أنا بوها وإلا في حضن زوجها"،كان يعبّر عن رؤية أخلاقية واجتماعية خاصة،أثارت بطبيعتها ردود فعل مختلفة.لكن خلف العبارة الحادة يختبئ سؤال مشروع: هل كل ما نفعله باسم التحرر هو بالضرورة تحرر ؟!

فالتحرر الحقيقي لا يُقاس بعدد الصور التي تلتقطها الفتاة مع فنان،ولا بدرجة جرأتها في التعبير عن إعجابها،ولا بكمية الجدل الذي تثيره على منصات التواصل.

 التحرر أعمق من ذلك بكثير،إنه أن تكون المرأة قادرة على اختيار حياتها،وأن تمتلك حقها في التعليم والعمل والكرامة والأجر العادل،وأن لا تكون ضحية للعنف أو الاستغلال أو التمييز،وأن يكون صوتها مسموعا لأنها إنسانة كاملة الحقوق، لا لأنها جسد قابل للعرض والاستهلاك.

ولعل أقوى ما يستحق التوقف عنده في تصريح المحجوبي هو ربطه التحرر بالمساواة الاقتصادية والاجتماعية،حين قال إن المرأة العاملة ينبغي أن تتقاضى أجرا مثل الرجل العامل.فهناك،بعيدا عن صخب الحفلات ووميض الهواتف،تبدأ الأسئلة الجدية: ماذا عن المرأة التي تعمل الساعات نفسها وتتقاضى أقل؟! ماذا عن المرأة التي تكافح من أجل استقلالها الاقتصادي؟! ماذا عن حقها في التعليم والعمل والأمان والقرار ؟!

لكن في المقابل،لا ينبغي أن تتحول هذه الأسئلة إلى وصاية على المرأة،أو إلى حق للأب أو الزوج أو المجتمع في امتلاك جسدها وفرض خياراته عليها.فالمرأة ليست ملكا لأبيها حين تكون ابنة،ولا لزوجها حين تصبح زوجة،ولا للمجتمع حين تخرج إلى الفضاء العام.هي صاحبة قرارها ومسؤولة عن اختياراتها،ما دامت لا تعتدي على حقوق الآخرين.

وهنا تحديدا يجب أن نميز بين النقد الأخلاقي للسلوك وبين إلغاء حرية الإنسان.

فمن حق أي شخص أن يرى بعض مظاهر الإعجاب المبالغ فيها بالفنانين ابتعادا عن الرصانة التي يؤمن بها،ومن حق آخر أن يراها شكلا من أشكال التعبير الشخصي.لكن ما لا ينبغي أن نفعله هو أن نحول اختلافنا في القيم إلى حرب على الأشخاص،أو أن نجعل من المرأة وحدها شماعة لتعليق كل مظاهر الانحدار الأخلاقي والاجتماعي.

ثم إن المشكلة ليست دائما في الفتاة التي تصرخ أو تبكي أو تحاول الاقتراب من فنان تحبه، فالمشهد الأكبر يستحق مساءلة أوسع: أي صناعة ثقافية نقدمها لأبنائنا؟ وأي نماذج للنجاح والشهرة نزرعها في وعيهم؟ ولماذا أصبح بعض الفنانين بالنسبة إلى المراهقين والشباب أكثر تأثيرا من المدرسة والأسرة والكتاب؟!

إنها أسئلة موجعة،لكنها ضرورية.!

فالتحرر الذي يحتاجه مجتمعنا ليس أن ننتقل من قيد إلى قيد،ولا أن نستبدل سلطة الأسرة بسلطة الشهرة،أو سلطة المجتمع بسلطة مواقع التواصل. التحرر الحقيقي هو أن نربي إنسانا يعرف معنى الحرية ومسؤوليتها،ويستطيع أن يقول "لا"كما يستطيع أن يقول "نعم"،وأن يختار دون خوف، وأن يتحمل نتائج اختياره دون أن يتحول إلى سلعة في سوق المشاهدات.

أما المرأة،فلا تتحرر حين يُكشف جسدها،كما أنها لا تتحرر حين يُفرض عليها ستره بالقوة.تحررها يبدأ حين يصبح جسدها وكرامتها وقرارها خارج دائرة المتاجرة والاستغلال والوصاية.

في النهاية،لعلنا جميعا بحاجة إلى مراجعة قاموسنا قبل أن نرفع راية التحرر،فليس كل صراخ حرية،وليس كل احتشام عبودية،وليس كل إعجاب فنا،ولا كل جرأة تحررا.

المرأة لا تتحرر حين تصبح مشهدا في عيون الآخرين،وإنما حين تصبح إنسانا كاملا في عيون نفسها والمجتمع.وعندها فقط،لا يكون التحرر جسدا يُعرض،بل كرامة تُصان،وحقا يُنتزع،وصوتا لا يستطيع أحد أن يصادره.

ربما أكون قد طرحت أسئلة أكثر مما قدّمت أجوبة،لكنني أؤمن أن الأسئلة الصادقة هي أول الطريق إلى الوعي.لذلك أترك للقراء الكرام كامل الحق في التفاعل والتعليق،بالقبول أو الرفض، وبما يرونه حقا في هذا النقاش،فالاختلاف لا يفسد القضايا،بل قد يضيء جوانبها الخفية. ويبقى الحوار الهادئ أرقى من كل الأحكام الجاهزة.


محمد المحسن



النقاءُ الأبقى والتلوّثُ الداهم... بقلم بسام سعيد عرار

 النقاءُ الأبقى والتلوّثُ الداهم...

أيّها الطالعُ منك ومِنّي...

أل... بيني وبينك...

لم يكن رهينةَ ظرفٍ عابر،

يجوبُ الامتداداتِ الواسعة،

يَسبرُ الأعماقَ، ويرتادُ الفضاءات،

لا يحدّه حاجزٌ أصمّ، أو بُركان،

لا تأخذه الرغباتُ الآنيّةُ الزائلة...


أل... بيننا...

حَبّةُ القلب، ومِدادُ نور،

سامياتُ المعاني، داعيةٌ ومدعوّةٌ في آن،

قرّةُ أعينٍ، وجنّاتُ أحلام،

وشائجُ فاعلةٌ لا يُبدّدها الانفعال،

طوالعُ تملأ الخواءَ رغدًا، ووئامًا، وسلامًا...


أيّها الطالعُ منك ومِنّي...

تحاصرني مقاساتُ المصالحِ الرعناء،

والأنانيةُ البغيضة،

يعترضُ مساراتي أصحابُ التنكّر والجحود،

تُسمّم حياتي مستنقعاتُ الفسادِ الآسنة،

تُبدّد كينونتي المظهريّةُ الجوفاء،

ترمقني عيونُ الخيبةِ بنظراتِها الخاذلة،

وفي خاصرتي يضعُ اللئامُ سكاكينَهم الغادرة...


أيّها الطالعُ منك ومِنّي...

كُنْ لي حصنًا منيعًا،

كُنْ لي اكتمالًا، وطَوقَ أمان،

كُنْ لي إشراقةَ نورٍ وتجدّد،

كُنْ لي نقاءً وصفاءً...


بقلمي

بسام سعيد عرار


أَسْفَارٌ بِلَا حَقَائِب بقلم : عبد المجيد علي

 أَسْفَارٌ بِلَا حَقَائِب

==========

مَالِي أَرَاكِ هَائِمَةً وَالشَّوْقُ   •••   فِي مُقْلَتَيْكِ يَغْرِينِي


تَبُوحُ عُيُونٌ بِالْغَرَامِ وَتَكْتَمِي   •••   وَتُبْدِي أَسَارِيرِي الَّتِي لَا تُبْدِينِي


أَرَاكِ قَرِيباً فِي الْخَيَالِ لِنَاظِرِي   •••   وَلَكِنَّ بَعْدَ الْبَيْنِ دَوْماً يُقَاصِينِي


فَلَا تَتْرُكِي قَلْبِي يَذُوبُ صَبَابَةً   •••   وَأَنْتِ الَّتِي بِالرِّمْشِ دَوْماً تَأْسُرِينِي


***


تَمِيلِينَ كَالْغُصْنِ الرَّطِيبِ تَدَلُّلاً   •••   وَهَمْسُكِ يَا حُلْوَةَ الْـجِيدِ يَشْفِينِي


تُسَاقِطُ لِي جَمْراً إِذَا مَا هَجَرْتَنِي   •••   وَيَهْطِلُ غَيْثاً وَصْلُهَا فَيُحْيِينِي


يُعَذِّبُنِي هَذَا الصُّدُودُ بِنَارِهِ   •••   وَعَذْبُ الرِّضَا مِنْ بَعْدِ سُخْطِكِ يُرْضِينِي


فَـجُودِي بِوَصْلٍ يُطْفِئُ الْـجَمْرَ فِي الْـحَشَا   •••   فَغَيْرُكِ يَا كُلَّ الْـمُنَى لَيْسَ يَرْوِينِي


***


سَلَبْتِ عُقُولَ الْغَائِدِينَ بِلَفْتَةٍ   •••   وَأَمْسَيْتِ فِي كُلِّ الْـمَحَافِلِ تُغْوِينِي


أَسِيرُ وَقَلْبِي فِي يَدَيْكِ رَهِينَةٌ   •••   تَعَالَيْ نَبُثَّ الْـحُبَّ، لَا لَا تَصُدِّينِي


خَطَوْتِ فَـمَادَ الزَّهْرُ شَوْقاً لِـمَشْيَةٍ   •••   وَرِيحُ الْـخُزَامَى مِنْ عَبِيرِكِ يَأْتِينِي


فَأَنْتِ مَلَاكُ الرُّوحِ، حَسْبِي أَمَانَةً   •••   بِأَنَّكِ مِنْ بَحْرِ الصَّبَابَةِ تُنْجِينِي


***


سَمَوْتِ بِعَرْشِ الْـحُسْنِ فَوْقَ حَرَائِرٍ   •••   فَكُلُّ جَمِيلٍ بَعْدَ وَجْهِكِ يَنْحَنِينِي


أُسَافِرُ فِي عَيْنَيْكِ دُونَ حَقَائِبٍ   •••   وَأَعْلَمُ أَنَّ الْـمَوْجَ فِيهَا سَيُنْجِينِي


إِذَا مَا هَمَسْتِ بِاسْمِيَ الْـمُعْتَادِ رِقَّةً   •••   خِلْتُ بَنَاتِ الْأَرْضِ شَوْقاً تُنَادِينِي


فَلَا تَحْرِمِينِي مِنْ شُعَاعِكِ إِنَّنِي   •••   جَعَلْتُكِ نُورَ الْعُمْرِ، لَا تَهْجُرِينِي

....

بقلم : عبد المجيد علي

٨ / ٨ / ٢٠٢٦



غزة... ما لا يقوله الرماد بقلم: صابر الصياح

 غزة... ما لا يقوله الرماد

بقلم: صابر الصياح


هناك،

لا يأتي الليل وحده.

يأتي محمّلًا بشيءٍ ثقيل،

يجلس على صدر المدينة،

ويترك النوافذ مفتوحةً

على خوفٍ لا ينام.


هناك،

تتعلّم الأشياء أسماءها من الغياب.


الكرسي يعرف صاحبه

ولا يجده.

الباب ما زال ينتظر يدًا

لن تعود.

والسرير يحتفظ بدفء جسدٍ

صار بعيدًا،

بعيدًا إلى الحد

الذي لا تبلغه الذاكرة.


أما الأطفال،

فقد كبروا قبل أن يكبروا.


صار الطفل يعرف الركام

قبل أن يعرف الطريق،

ويعرف صوت الطائرة

قبل أن يحفظ أغنيةً كاملة.


يمسك لعبته الصغيرة

كما لو أنها آخر ما تبقّى من العالم،

وينظر إلى السماء...

لا ليرى نجمة،

بل ليتأكد

أن السماء ما زالت هناك.


ثمة جوعٌ آخر

لا تصفه صور الخبز.

جوعٌ إلى صباحٍ عادي،

إلى شارعٍ يمشي فيه الناس

دون أن يلتفتوا خلفهم،

إلى مدرسةٍ لا يخاف الطفل

أن تكون آخر الطريق،

إلى أمٍّ تستطيع أن تقول لابنها:

نم...

لن يحدث شيء.


لكن شيئًا يحدث دائمًا

وحدها الكلمات تبدو آمنة.


تصل من بعيد،

تعلن القلق،

وتعبّر عن الأسف،

ثم تعود إلى دفئها،


أما الخذلان،

فهو حصارٌ من نوعٍ آخر.

يسكن 

بين الصرخة وصداها،

بين يدٍ تمتد من تحت الركام

وعالمٍ يرى...

ثم يتظاهر بأنه لم يرَ.


وتحت هذا الركام

ثمة شيءٌ لا يريد أن يموت.


طفلٌ يخبئ قطعة خبز لأخته،

كأن الغد ما زال ممكنًا.


أبٌ ينفض الغبار

عن صورةٍ قديمة،

كأنه ينفض الغبار

عن بيتٍ لم يعد موجودًا.


وأمٌّ تضم طفلها

بقوةٍ لا تستطيع به

أن توقف الحرب،


لكنها تستطيع أن تمنحه

لحظةً واحدة

لا يشعر فيها أنه وحيد.


ربما هذا هو الوطن.

ليس الحجر،

ولا الشارع،

ولا أسماء الأماكن.

ربما الوطن هو ذلك الشيء 

الذي يصرّ على البقاء


حين يريد الجميع

أن يحوّلوه إلى ذكرى.


غزة لا تقول:

أنقذوني.

غزة تقول شيئًا أكثر قسوة:

انظروا فقط.

فالذين يموتون هنا

ليسوا أرقامًا

تمرّ في أسفل الشاشة،

ولا مشهدًا عابرًا

في آخر النشرة.


كانوا طلابًا،

وعشاقًا،

ومهندسين،

وشعراء،

وأمهاتٍ يعرفن كيف يخبزن الفرح

رغم ضيق الأيام.


وكانوا أطفالًا

كان يفترض أن يملأوا الشوارع ضحكًا،

لا أن يتعلموا أسماء القذائف،

وطرق الهرب،

وكيف ينامون

دون أن يخافوا من الصباح.


لقد ترك العالم للطفولة

مهمةً لا تليق بها:

أن تتعلم كيف تنجو.


وسيأتي يومٌ ما،

تخرج فيه غزة من بين الركام.


لن تخرج كما تخرج المدن

من الصور القديمة.


ستخرج

كما يخرج المعنى من الألم:

أكثر صمتًا،

أكثر عمقًا،

وأشد قدرةً

على النظر في وجه العالم.


أين كنتم؟

ماذا فعلتم

حين كان الأطفال يتعلمون الموت،

بينما كنتم تتعلمون

كيف تصمتون؟

صابر الصياح فلسطين



دمعة ذات جلال بقلم الشاعرة زهرة حشاد

 دمعة ذات جلال

ذات صباح تغريني دمعة 

طالما راو دها السقوط خجلا

تتراجع  بأنفة 

دمعة ذات جلال

سمكة متسكعة

في عمق المآقي

  تثير جدلا 

 يربكها بكاء الطفولة 

حين تساقطت سراويل الرٌجولة

في سلٌة المهملات 

صهل حرفي يندب جشع الفحولة 

ارتمى طفل باحضاني 

يصيح ويك أبي 

تمسٌك بتلابيب جدة ولٌادة

عانقنا الأحزان معا على ضفٌة  وسادة 

 مسحت بكفي اليتيم على رأسه 

تدحرجت لثمة بريئة على خدٌه

وشوشت له هنيئا لك بي يا صغيري 

سنصنع حبل أمنية 

نقفز به  على مدار الزمن الآتي

نجهض  الحصى تحت ارجلنا 

كألف طفل  بلا اب 

بلا مدد 

لست وحدك جافلا

قف على قدميك الصغيرتين 

فالأقدام المدماة

تجعل من اصابعها فرشاة 

 تكتب بحبر الدم  بكاء القصيدة عشقا 

على اسمنت الرصيف يسٌاقط ودقا 

يجرف هرج الدروب

يعانق الفراش  والأغنيات

 والثقوب


بقلمي الشاعرة زهرة حشاد 

تونس في 08اوت2026


همسات مُهملة بقلم الكاتبة هادية آمنة تونس

 همسات مُهملة

شاعرة تمتهِن صُنع خمور الغرام

أعنابها حروف تقطفها عند شدْو الكلام

تعشق نسيم الهوى وهاجرة الهجر عند الخصام

دهِشت الأكوان لسماع نجواها

ورتّلت تسابيح نغم في دُجى اللّيل يغشاها

أطياف أمان تبثّ لها شكواها

تريده صبّا هائما بلقياها

يؤثر في الهوى ذكرى ذكراها

وأطلال أمكنة جدرانها لا تنساها

فضحك البحر لهراها

وعربد الزبد ولأحضانه دعاها

هادية  آمنة  تونس



صَبْرُ أَيُّوبَ بقلم. الكَاتِبُ: الكِيلَانِي بُوستَة

  •  🟢 عنوان القصة : "صَبْرُ أَيُّوبَ".  
  • "تُقَدِّمُ هَذِهِ القِصَّةُ القَصِيرَةُ قِرَاءَةً سَرْدِيَّةً لِمَآسَاةِ الإِبَادَةِ الجَمَاعِيَّةِ فِي غَزَّةَ مِنْ خِلَالِ سِيرَةِ طِفْلٍ نَاجٍ، تَتَأَرْجَحُ ذَاكِرَتُهُ بَيْنَ الغَيْبُوبَةِ وَالحُلْمِ وَاليَقَظَةِ لِتَكْشِفَ وِزْرَ الصَّمْتِ العَالَمِيِّ وَفَدَاحَةَ الخَسَارَةِ الإِنْسَانِيَّةِ.  
  • وَتَعْتَمِدُ النَّصَّ عَلَى الوَصْفِ الوَاقِعِيِّ الدَّقِيقِ وَالحِوَارِ الدَّاخِلِيِّ لِتَرْسُمَ تَحَوُّلَ الفَرْدِ مِنْ ضَحِيَّةٍ إِلَى ذَاكِرَةٍ مُقَاوِمَةٍ، مُؤَكِّدَةً أَنَّ لِلْقَضِيَّةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ أَفُقًا لَا يُمْكِنُ طَمْسُهُ بِالرُّكَامِ وَلَا بِبَيَانَاتِ القَلَقِ."
  •                                   ******
  •                    💠  الكَاتِبُ: الكِيلَانِي بُوستَة

  • كَانَ الفَجْرُ فِي حَيِّ الشُّجَاعِيَّةِ شَرْقَ غَزَّةَ بَارِدًا كَعَادَتِهِ، وَالنَّاسُ نِيَامٌ عَلَى جَنْبٍ وَاحِدٍ، كَمَا اعْتَادُوا فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ أَنْ يَنَامُوا بِمَلَابِسِهِمْ خَوْفًا مِنْ لَيْلٍ قَدْ لَا يُصْبِحُ. فِي السَّاعَةِ الأُولَى مِنَ النَّهَارِ، دُونَ صَفَّارَةِ إِنْذَارٍ وَدُونَ نِدَاءٍ، سَقَطَتْ عِمَارَةٌ مِنْ خَمْسَةِ طَوَابِقَ فَسُوِّيَتْ بِالأَرْضِ. لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا كُتَلُ الإِسْمَنْتِ المُتَهَشِّمَةِ وَحِجَارَةٌ صَغِيرَةٌ وَغُبَارٌ كَثِيفٌ ارْتَفَعَ ثُمَّ اسْتَقَرَّ عَلَى الشَّارِعِ وَعَلَى جُدْرَانِ البُيُوتِ المُجَاوِرَةِ كَغِطَاءٍ أَبْيَضَ يَخْنُقُ كُلَّ شَيْءٍ. 
  •         تَحْتَ الرُّكَامِ، بَيْنَ جِدَارٍ مَكْسُورٍ وَسَرِيرٍ مَطْوِيٍّ، كَانَ هُنَاكَ نَفَسٌ ضَعِيفٌ. *"صَبْرُ أَيُّوبَ"*، فِي العَاشِرَةِ مِنْ عُمُرِهِ، جَسَدُهُ الصَّغِيرُ مَحْشُورٌ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. وَمُنْذُ تِلْكَ اللَّحْظَةِ وَحَتَّى سَمِعَ صَوْتَ رَجُلِ الحِمَايَةِ المَدَنِيَّةِ، لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُ أَهُوَ يَقِظٌ أَمْ نَائِمٌ أَمْ فِي حُلْمٍ. كَانَ يَتَأَرْجَحُ كَمَنْ يَغْرَقُ فَيَطْفُو عَلَى المَاءِ ثُمَّ يَغْرَقُ مَرَّةً أُخْرَى. 
  •        فِي الهَذَيَانِ الأَوَّلِ رَأَى نَفْسَهُ يَرْكُضُ فِي جَمْعٍ مِنَ المُقَاوِمِينَ تَنْفِيذًا لِهِجُومِ *"طُوفَانِ الأَقْصَى"*، وَالأَرْضُ تَهْتَزُّ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ لَا مِنَ القَصْفِ بَلْ مِنَ الخُطَى. كَانَتِ الرَّايَاتُ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ، وَالصَّوْتُ فِي الأَبْوَاقِ يَقُولُ *"تَقَدَّمُوا"*. رَأَى غَسَّانَ جَارَهُ يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَعَلَى وَجْهِهِ ضَحْكَةٌ لَمْ يَرَهَا مُنْذُ شُهُورٍ وَقَالَ لَهُ *"اليَوْمَ نُصَلِّي فِي الأَقْصَى يَا صَبْرُ"*. ثُمَّ ثَقُلَ صَدْرُهُ فَجْأَةً وَاسْوَدَّتِ الدُّنْيَا وَدَخَلَ فِي غَيْبُوبَةٍ لَا زَمَنَ فِيهَا، لَا أَلَمَ، فَقَطْ وَجْهُ أُمِّهِ يَتَلَاشَى فِي الضَّبَابِ وَهِيَ تَهْمِسُ *"نَمْ يَا حَبِيبِي"*. 
  •         وَعَادَ الحُلْمُ ثَانِيَةً وَهُوَ أَبْرَدُ وَأَهْدَأُ. كَانَ وَاقِفًا فِي سَاحَةِ المَسْجِدِ الأَقْصَى وَالأَبْوَابُ مَشْرَعَةٌ عَلَى مِصْرَاعَيْهَا وَالنَّاسُ يَدْخُلُونَ كَالسَّيْلِ. رَأَى رِجَالًا يَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ مِنَ الرَّادْيُو الَّذِي كَانَ أَبُوهُ يُشَغِّلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى نَبْرَةٍ مُنْخَفِضَةٍ خَوْفًا مِنَ القَطْعِ. رَأَى *"إِسْمَاعِيلَ هَنِيَّةَ"* وَاقِفًا، وَ *"يَحْيَى السِّنْوَارَ"* إِلَى جَانِبِهِ، وَ *"مُحَمَّدَ الضَّيْفَ"* يَرْفَعُ يَدَهُ. وَسَمِعَ صَوْتَ *"حُذَيْفَةَ الكَحْلُوتِ"* المُكَنَّى بِـ *"أَبِي عُبَيْدَةَ"* يُعْلِنُ النَّصْرَ. مَدَّ يَدَهُ لِيُمْسِكَ بِيَدِ أَبِيهِ لِيَدْخُلَا مَعًا، وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ اخْتَرَقَ الظَّلَامَ صَوْتٌ خَشِنٌ قَرِيبٌ يَشُقُّ التُّرَابَ *"يَا حَبَايِبِي، ثَمَّةَ أَشْكُونْ حَيّْ؟!"* فَعَادَ إِلَى الغَيْبُوبَةِ الثَّانِيَةِ، أَثْقَلُ وَأَطْوَلُ. 
  •            اسْتَيْقَظَ أَخِيرًا عَلَى وَخْزَةِ نُورٍ تَتَسَرَّبُ مِنْ شَقٍّ ضَيِّقٍ، وَعَلَى رَائِحَةِ دَمٍ وَإِسْمَنْتٍ مَبْلُولٍ. وَالصَّوْتُ نَفْسُهُ قَدْ صَارَ فَوْقَ رَأْسِهِ *"رُدُّوا عَلَيَّا! ثَمَّةَ حَدّْ عَايِشْ؟!"* جَمَعَ مَا تَبَقَّى فِي حَلْقِهِ مِنَ الهَوَاءِ المَخْنُوقِ بِالغُبَارِ وَقَالَ *"يَا عَمُّو... أَنَا هُنَا... أَنَا صَبْرُ أَيُّوبَ"*. فَانْفَرَجَتِ الحِجَارَةُ عَنْ يَدٍ مُتَّسِخَةٍ ثُمَّ عَنْ وَجْهٍ مُتْعَبٍ يَبْكِي دُونَ دُمُوعٍ. 
  •        نُقِلَ إِلَى المُسْتَشْفَى المَحَلِّيِّ، ذَلِكَ البِنَاءُ الَّذِي قُصِفَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَظَلَّ يَعْمَلُ كَأَنَّهُ عِنَادٌ. كَانَ الأَطِبَّاءُ يَعْمَلُونَ بِمَصَابِيحِ الهَوَاتِفِ حِينَ يَنْقَطِعُ الكَهْرُبَاءُ، وَالمُمَرِّضَاتُ يَغْسِلْنَ الجِرَاحَ بِالمَاءِ القَلِيلِ وَيُعِدْنَ اسْتِخْدَامَ الشَّاشِ، وَعُمَّالُ الإِسْعَافِ يَرْكُضُونَ بَيْنَ الشَّوَارِعِ المَقْطُوعَةِ وَهُمْ يَحْمِلُونَ المَصَابِينَ عَلَى أَبْوَابِ السَّيَّارَاتِ. سَمَّاهُمُ النَّاسُ فِي الحَيِّ *"شَعْبَ الجَبَّارِينَ"* لِأَنَّهُمْ لَا يَنَامُونَ وَلَا يَشْتَكُونَ. 

  •         بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ جَاءَهُ "المُخْتَارُ"* وَجَلَسَ عَلَى طَرَفِ السَّرِيرِ الحَدِيدِيِّ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ بِصَوْتٍ مُنْخَفِضٍ *"كُلُّهُمْ سَبَقُوكَ يَا وَلَدِي. أُمُّكَ وَأَبُوكَ وَإِخْوَتُكَ. اللهُ يَرْحَمُهُمْ وَيَجْعَلُهُمْ شُهَدَاءَ"*. وَقَفَ *"صَبْرٌ"* عِنْدَ القَبْرِ الجَمَاعِيِّ خَلْفَ مَدْرَسَةِ الفَلُّوجَةِ، وَنَظَرَ إِلَى التُّرَابِ الأَحْمَرِ وَقَالَ بِصَوْتٍ مُرْتَجِفٍ لَكِنَّهُ ثَابِتٌ: *"وَدَاعًا أَحِبَّتِي، لَكُمْ مِنَ اللهِ الرَّحْمَةُ، وَلِيَ الصَّبْرُ وَالسُّلْوَانُ.. وَأَعِدُكُمْ يَا أَبِي وَيَا أُمِّي سَنُوَاصِلُ وَسَنَرْفَعُ الرَّايَةَ فَوْقَ القُدْسِ"*. ثُمَّ غَرِقَ فِي بُكَاءٍ لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ وَلَا آخِرٌ، بُكَاءٍ أَدْمَى قُلُوبَ الحَاضِرِينَ جَمِيعًا، حَتَّى الرِّجَالَ الَّذِينَ اعْتَادُوا المَوْتَ. 
  •        وَمَضَتِ الشُّهُورُ وَالسِّنُونَ وَهُوَ يَكْبَرُ قَبْلَ أَوَانِهِ. تَعَلَّمَ مَعْنَى الطَّابُورِ عَلَى المَاءِ، وَمَعْنَى أَنْ تَنَامَ جَائِعًا، وَمَعْنَى *"مَدْرَسَةِ الدَّوَاءِ"* حِينَ يَأْتِي الدَّوَاءُ مَعَ الشُّهَدَاءِ. رَأَى العَالَمَ عَلَى الشَّاشَاتِ يَتَابَعُ وَيُغَيِّرُ القَنَاةَ، وَرَأَى أَصْحَابَ القَرَارِ يَجْتَمِعُونَ وَيَخْرُجُونَ بِبَيَانَاتِ القَلَقِ بَيْنَمَا كَانَ العَدُ يَرْتَفِعُ، خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، ثُمَّ أَكْثَرُ، مِنْ أَطْفَالٍ وَنِسَاءٍ وَشُيُوخٍ قُتِلُوا بِدَمٍ بَارِدٍ تَحْتَ الرُّكَامِ وَفِي الطُّرُقَاتِ وَعَلَى أَبْوَابِ المَخَابِزِ. 
  •        وَلَمْ يَبْقَ "صَبْرُ" الطِّفْلَ الَّذِي أُخْرِجَ مِنَ الرُّكَامِ. صَارَ شَابًّا مِنْ أَهْلِ الرِّبَاطِ. يَحْفَظُ كُلَّ زُقَاقٍ فِي الشُّجَاعِيَّةِ وَالتُّفَّاحِ وَجِبَالِيَا كَمَا يَحْفَظُ أَسْمَاءَ أَهْلِهِ. يَقُولُ لَهُ القَائِدُ قَبْلَ الخُرُوجِ "لِمَاذَا وَجْهُكَ هَادِئٌ؟" فَيَرُدُّ "لِأَنِّي أَعُدُّ. هَذَا بِاسْمِ أَبِي، وَهَذَا بِاسْمِ أُمِّي، وَهَذَا بِاسْمِ البَيْتِ الَّذِي لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا ذِكْرَاهُ". 
  •         وَفِي آخِرِ اللَّيْلِ، حِينَ يَصْعَدُ إِلَى سَطْحٍ مُهَدَّمٍ لِيَنْظُرَ إِلَى المَدِينَةِ الغَاطِسَةِ فِي الظَّلَامِ الحَالِكِ، يَشْرَبُ مَاءً عَكِرًا وَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ. يَقُولُ *"هُمْ يُرِيدُونَنَا مَشْهَدًا فِي التِّلْفَازِ. وَنَحْنُ قَرَّرْنَا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ مَنْ يَنْتَصِرُ فِي النِّهَايَةِ وَالخِزْيُ وَالعَارُ لِمَنْ خَذَلَنَا وَانْتَظَرَ تَصْفِيَةَ قَضِيَّتِنَا"*. وَكَانَتِ الرِّيحُ تَحْمِلُ صَوْتَ الأَذَانِ مِنْ بَعِيدٍ، وَكَانَ *"صَبْرُ"* يَعْلَمُ أَنَّ الحُلْمَ الَّذِي بَدَأَ بَيْنَ الغَيْبُوبَةِ وَاليَقَظَةِ لَنْ يَنْتَهِيَ إِلَّا حِينَ تُفْتَحُ أَبْوَابُ الأَقْصَى.
  •           ____________________________________
  • _انْتَهَتْ_
  • 🔷 المعنى:
  • (*) المُخْتَارُ: هُوَ الشَّخْصُ الَّذِي يَخْتَارُهُ أَهْلُ الحَيِّ أَوْ القَرْيَةِ لِيَكُونَ مُمَثِّلَهُمْ وَالمَسْؤُولَ عَنْ شُؤُونِهِمْ الإِدَارِيَّةِ وَالاجْتِمَاعِيَّةِ. يَقُومُ بِحَلِّ النِّزَاعَاتِ، وَتَوْثِيقِ الوَقَائِعِ، وَنَقْلِ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَى السُّلْطَاتِ، وَغَالِبًا مَا يَكُونُ مَحَلَّ ثِقَةٍ وَاحْتِرَامٍ فِي المُجْتَمَعِ المَحَلِّيِّ.
  • 🔷 تَعْرِيفٌ بِالكَاتِبِ:
  • الكِيلَانِي بُوستَة أَدِيبٌ وَكَاتِبٌ تُونِسِيٌّ، يُعْرَفُ بِنَفَسِهِ القِصَصِيِّ الوَاقِعِيِّ المُتَشَبِّعِ بِهُمُومِ الإِنْسَانِ العَرَبِيِّ وَقَضَايَاهُ المَصِيرِيَّةِ. تَتَمَيَّزُ كِتَابَاتُهُ بِالصِّدْقِ وَالوُضُوحِ وَالتَّصَاقِهَا بِالوَاقِعِ، وَبِتَسْلِيطِهَا الضَّوْءَ عَلَى المَآسِي الإِنْسَانِيَّةِ الكُبْرَى بِلُغَةٍ تَجْمَعُ بَيْنَ الوَجَعِ وَالأَمَلِ.


*دُرُوبُ الوُضُوحِ* بقلم رمضان بن لطيف الجزائر

 *دُرُوبُ الوُضُوحِ*

تَطَوَّرْ فِي ذَاتِكَ وَالمَنْقُوصُ مِنْكَ مَا أَنْقَصَهُ عَيْبُكَ  

وَاسْمُ بِرُوحِكَ وَالمَنْقُوصُ مِنْكَ مَا يُشْحِنُكَ صَبْرُكَ  

وَتَزَوَّدْ مِنْ يَوْمِكَ وَاحْذَرْ مَا يُمْلِيهِ لِسَانُكَ  

حَاذِرْ خُطَاكَ وَالمَطْلُوبُ مِنْكَ أَنْ لَا تَقَعَ فِي المُسْتَنْقَعَاتِ العَكِرَةِ  

تَهَذَّبْ بِخِصَالِكَ وَلَا تُصْغِ لِقَهْقَهَاتٍ عَابِرَةٍ  

كَقَزَعَاتِ غَيْمٍ مُتَلَاشِيَةٍ وَمُمَزَّقَةٍ  

سِرْ فِي وُضُوحٍ كَمِثْلِ الشَّمْسِ وَاتْرُكْ  

البِدَايَاتِ مِيلَادًا مُبَارَكًا وَالنِّهَايَاتِ مَآثِرَ طَيِّبَةً  

تَلَذَّذْ بِعَيْشِكَ فِي المُبَاحِ كَمَا النَّحْلُ يَصْطَفِي الرَّحِيقَ الأَجْوَدَ  

وَاصْنَعْ لِنَفْسِكَ مَجْدًا وَمَهَابَةً  

وَابْلُغْ سَفْحَ هِمَّتِكَ وَدَعْ رَايَتَكَ خَفَّاقَةً  

تُحَاكِي تَفَاصِيلَ دُرُوبِكَ الوَضَّاءَةِ  

تَحَصَّنْ بِدِرْعِكَ عِنْدَ بُزُوغِ الفَجْرِ  

فَمِفْتَاحُ اليَوْمِ سَيُتَوَّجُ بِهِ قَلْبُكَ  

وَتَطْمَئِنُّ سَرِيرَتُكَ مِنْ أَدْرَانِ الخَطَايَا  

لِتَكُنْ أَنْفَاسُكَ مُرْتَاحَةً  

فَاجْعَلْ صَفْحَةَ يَوْمِكَ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً  

مِنْ كِتَابِ عُمُرِكَ وَجَمِيعِ صَفَحَاتِكَ  

بِمُسْتَوًى يَلِيقُ بِحِسَابِكَ

رمضان بن لطيف الجزائر 

2026


ساكن الوجدان بقلم كمال الدين حسين القاضي

 ساكن الوجدان

كَمْ كُنْتُ فِي شَوْقٍ وَقِمَّةِ لَوْعَةٍ  

فِي غُرْبَتِي يَا مَالِكَ الوِجْدَانِ


وَالقَلْبُ فِي شَغَفٍ وَنَارِ تَوَهُّجٍ  

كَالصَّادِي فِي حَرٍّ مِنَ النِّيرَانِ


شَوْقِي إِلَيْكِ بِغَيْرِ أَيِّ تَوَقُّفٍ  

يَا جَنَّةَ العُشَّاقِ وَالإِحْسَانِ


عُذْراً لَقَدْ حَكَمَ الزَّمَانُ بِغُرْبَةٍ  

وَالبُعْدُ نَارٌ فِي حَشَا الوَلْهَانِ


يَا نَسْمَةَ الشُّطْآنِ عِنْدَ تَنَفُّسِي  

يَا زَهْرَةً بَحَدَائِقِ وَجِنَانِ


يَا بَسْمَةً تَشْفِي سَقَامَ مَوَاجِعٍ  

وَالقَلْبُ فِي شَوْقٍ وَبَحْرِ حَنَانِ


فخُذِي مِنِّي وَرْدَ الوِصَالِ مَحَبَّةً  

الصُّبْحُ أَنْتِ بِلَوْنِهِ الفَتَّانِ


إِنَّ الصَّبَابَةَ فِي فُؤَادِي جَمْرَةٌ 

وَالنَّفْسُ بَيْنَ تَلَهُّفِ الظَّمْآنِ


لَوْ تَعْلَمِينَ بما أُعَانِي هَا هُنَا  

مِنْ كُلِّ بُعْدٍ عَنْ هَوَى التَّحْنَانِ


بقلم كمال الدين حسين القاضي


فكرة من واقع مجنون **ماذا لو نكذب** بقلم راضية الهلالي جوهرة الساحل. تونس

 فكرة من واقع مجنون

**ماذا لو نكذب**

في هذه الظروف القاسية وهذه الفوضى وهذه التجاذبات السياسية المخجلة التي نعيشها والتي أثرت تأثيرا سلبيا على حياتنا العامة والخاصة وعلى أطفالنا واجيالنا ونظرتهم للحياة والمستقبل، خطرت لي فكرة أريد ان أدعوكم اليها الا وهي 

ماذا لو نكذب لنحبط كيد الكائدين. 

ماذا لو نكذب ونقول أننا بخير وأننا نسير نحو الاحسن

ماذا لو نكذب ونخفي بعض الظواهر التي تفشت بعد الثورة والتي من شأنها أن تدمر عقول شبابنا واطفالنا. 

ماذا لو نكذب كي لا نزيد الطين بلة فلا ننشر على صفحاتنا الأخبار السيئة التي نراها ونسمع بها. 

ماذا لو نكذب ولا ننشر احداث العنف والقتل والنهب والسلب و... و التي ليست الا ظواهر عابرة حصلت بتحريض او بدونه 

ماذا لو نكذب حتى نمنح ابناءنا وأطفالنا الطمأنينة ونشعرهم بالامان وندفع عنهم الخوف والرعب والاحباط 

ماذا لو قلنا ان تعليمنا بخير وان مستقبله بخير حتى نحث ابناءنا على التعلم والتثقف ونجعلهم يقبلون على الدراسة بكل امل فمهما كانت حظوظ التشغيل ضعيفة فالعلم نور والثقافة ثقة بالنفس والثقة قوة فتعالو نجعلهم اقوياء ونقول لمن يريدون العودة الى الجهل والهمجية والعبودية اننا مستيقظون وانهم لن يمروا. 

الا يقولون ان الكذب في المصالح جائز فلما لا نستعمل هذه القولة سلاحا. 

مارأيكم أليست فكرة مجنونة من واقع مجنون؟؟؟ 

راضية الهلالي 

جوهرة الساحل.

تونس



يا أيها الليل بقلم عادل عليات

 يا أيها الليل

اقترب…

فإن لديَّ حكايةً تشبهك

أنا مثلكَ … لا صوت يُؤنسني، ولا ذكرى تُضيء عتمتي. أتشابه معك في غموضك المهيب، رغم سكونك الذي يفرض حضوره على كل شيء.

أنتظر قدومك كل مساء، كأنك موعدٌ مع ذاتي، أضع فيه أسراري جانبًا، وأدعها تختبئ في ظلك دون خوف. تأتي متبخترًا، تجرّ خلفك ثوب الهيبة، وتغمر العالم بعباءةٍ من السكون الثقيل.

تزيّن سماءك بنجومٍ خافتة، كأنها محاولات خجولة لزرع النور في قلب العتمة، ومع ذلك تبقى أنت وحدك سيد هذا الهدوء الموحش الجميل، الذي يشبهني ويشبه تعب المدن النائمة.

باسم الذين أرهقهم الانتظار،

وباسم الأرواح التي تسكن الظل كي لا يخذلها الضوء،

أعلنت نفسي حارسًا لبوح الليل…

أما أنا…

فقد صرتُ أقرأني بصمتٍ أعمق من الكلام،

وأجمع شتاتي على ضوء نجمةٍ خجولة لا تنطفئ،

وأمشي داخل عتمتي كأنها الطريق الوحيد إلى نفسي،

ولا أنتظر من العالم إلا أن يفهم أن الصمت أحيانًا نجاة،

وأن في داخل الليل… ولادةً أخرى للضياء.

عادل عليات 

فلسطين



القرية بين أصالة الماضي وتمدن الحاضر بقلم: وليد الأثوري

 القرية بين أصالة الماضي وتمدن الحاضر

___________________


​أجواء مفعمة بالجمال، وسحر آسر يدهش الخيال؛ شلالات لا تنضب بوفرة الماء الزلال، وخضرة تسر الناظرين، ومناظر خلابة تأسر الزائرين. قلوب بيضاء كحبات البرد، ونشوة سمحاء يملؤها اليقين.

​الصباح يغسل وجه المحبة برذاذ طل المهج، والشمس تسلم على القلوب بشوق محب، وأنوار البهجة تبتسم للهواء العليل! في الصباح الصبوح، يأتي  محمولاً على رؤوس الفتيات، ورائحة السمن البلدي تملأ الآفاق، وقهوة البن هي المشروب المفضل للرعية والمزارعين. رائحة الخضرة تنعش الفؤاد، وتطري الروح، وتسلي الخاطر.

​خبز ولبن لباء ممزوج برائحة الشذاب وحبة البركة؛ طعم شهي وشهية لا تنقطع لحلاوة المذاق الذي لا يفارق الخيال طوال اليوم. سحاوق مدقوق بعناية، ممزوج بالضومرة والخوعة وأوراق الريحان الذي يعطي نكهة فريدة للطبق الصباحي المتفرد في صباحات القرية.

​شبابة الرعاة تسجع أجمل الألحان لأغاني أيوب التي يرددها كل لسان. المواشي ترتعي بأمان الله، والمهاجل تصدح بها القلوب قبل الألسن في الحرث للشاحك والزرع يداعب الأنامل كأنها رقصة في عيون الفلاحين، حتى يجيء وقت الظهر استجابة لنداء الصلاة وتقرب مائدة الغداء: فتوت ذرة بيضاء أو دخن مع العسل، أو مرق ماشية ولحم يسبق شمه شفاه المكان!

​قات وماء مبرد بأكواز فخارية أو جرار؛ تخديرةالقات لا تتجاوز الساعتين، ومن ثم يبدأ العمل، أما في الرعي أو حرث الأرض وعزل الزرع والفقوح واقتلاع الحشائش إلى مغيب الشمس. مناظر خلابة لوداع يوم جميل وسط الحقول؛ الأغنام والضان تكتظ بها الطرقات. لا يخلو بيت من بيوت القرية من زوج أثوار وبقرتين، وعدد لا بأس به من الجمال، أما الدجاج فلا حصر لها من كثرتها. الفلاح أو المزارع والسكان لا يحتاجون لشيء من السوق؛ الحبوب مكدسة وسط المدافن، الحطب من الجبال، والماء لا ينضب طوال العام!

​ليل القرية شدو مغنَّى على أنغام الرباب أو صندوق الطرب، سمر وأنس ومرح، أخوة وجيرة، وِدّ ومحبة جيل بعد جيل. لا صخب ولا فوضى ولا همّ ولا نكد، لا حسد ولا بغض؛ كل الناس بسطاء تجمعهم روح الأخوة في أفراحهم وأحزانهم. لا يدخلون الأسواق إلا للحاجة الضرورية على الحمير أو الجمال لشراء بعض المتطلبات من تنباك وعطوي ونبات -قبل مجيء السكر والبن وقصب المناصف-، أما بقية حاجاتهم فيجنونها من خيرات أرضهم من الحبوب بكل أنواعها. يتقاسمون اللقمة والماء والمرعى كأنهم أسرة واحدة؛ بيوت القرية متواضعة كأفئدة ساكنيها، ومزارعهم مفتوحة كعيونهم يأكل منها الفقير والغني والصغير والكبير والمسافرون.

​الله ما أجمل القرية والقرى في الزمن الماضي! أما اليوم فقد تغير كل شيء في القرية؛ فمن بداية دخول التلفزيون ووسائل النقل وانتشار وسائل المعرفة، تغيرت ملامح وجه القرية الجميل، صار الحرث بالآلات الحديثة، حرثاً ببدل مالي، والحقين (اللبن) يشترى من الدكان، والأغنام صارت في حظائر (شراكهن)، فلا جوره ولا أخوة!

​تغير كل شيء؛ البيوت، القلوب، شحة المياه، وقلة الأمطار، والشجار بين الناس ليل نهار. الزراعة تراجعت والفقر سيد الموقف، وكل شيء من السوق، وتراكم الفقر كأكوام المآسي على رؤوس البشر. التطور قلب الموازين وغير كل أخلاق السكان؛ أين رائحة الخضرة وعبق الأماكن التي تسكن مخيلة الزائر للقرية، الذي يخرج بانطباع مفاجئ لما تعيشه تلك القرى في الزمن الجميل؟!

​لماذا تمدنت القرى؟ سؤال يتداوله كل لسان في وقتنا الحاضر؛ المطاعم والبوافي على أطراف القرى، الماء يباع والأكل يباع، والحقين واللبن والسمن والخبز فما عاد للقرية إلا اسمها فقط! أسواق ممتدة على قارعة الطريق، والدشات تغطي سقوف البيوت، والشاشات في كل منزل، والجوالات بيد الصغار، والتعليم في وادي والمتعلم في وادي آخر، وشبكات النت في كل حي وزقاق، فلا شيء يوحي بأننا نسكن قرية! تمدنت القرى وعم الفساد كل أفراد المجتمع، ضوضاء وصخب طوال الوقت، توارت العادات والتقاليد في أغلب القرى، وصارت المدنية تغزوها يومًا بعد يوم. فسلام الله على القرى في الزمن الماضي!

​بقلم: وليد الأثوري



منحنى جرسي بقلم أسامة صبحى ناشي

 (( منحنى جرسي  ))***


ماذا تفعل  ...

حين تشتد الأيام  ..

وتزداد الضغوط  ...

ويضع الواقع  ...

ضوابط للإبتسام ...

وللسعادة شروط  ...

وتجد الكون  ...

يغلق أبوابة ....

وتحمر ألوان كل الخطوط ..

وتتأكد لديك فكرة الإرتباك ..

وكأنك طيار متعسر  ...

ليس لدية إلا خيار الهبوط  ..

وعندما تنظر للشاشات ...

فتجدها تشير كلها للأسفل  ..

آخذة منحنى جرسي ...

تماما كما المخروط  ...

لا تجد فى المواقف مخارج ..

كغابة كثيفة من أشجار البلوط  ...


أنا أقول لك ماذا تفعل  ...

تغلق كل السجلات  ...

تمسك بيدك قلم أحمر ..

وتنهى من خريطتك بعض الخانات  ...

ثم تضع لك صورة فى الذكاء  ...

 وتعدل بعض الملاح والسمات  ...

وتزيل خلفيتك الباهتة  ...

وتختار أزهى الخلفيات  ...

تظل تعدل فى الصورة ...

وإن أخذ ذلك ساعات  ...

لا تترك التطبيق حتى  ..

لأفضل النتائج والغايات ..

يمكنك كذلك حذف أشخاص 

وإضافة أخرين  ....

كل ذلك ممكن  ....

ولا أظن أنه يندرج ....

تحت بند السرقات ...


تخيل يا صاحبى  ...

أنك من جديد  ....

مخلوق نبت من ...

أحضان الأحزان ....

لا يعلم ماذا يريد ....

وما المطلوب منه بالتحديد ..

ربما يعيش مطمأن  ....

إن ظل الموج هادىء ...

لكنه لا يدرى أينجو ...

حين يعلو الموج ويزيد  ...

يفقد أشياء كل يوم طواعية .

ولا يعلم إن كان فى إمكانة ..

أن يستردها يوم أو يستعيد .

كن غريب يا صاحبى مختلف 

ولترى قريب كل ما يراة الناس بعيد  ...


أسامة صبحى ناشي



✦ لا تؤجل حياتك... فالعمر لا يعيد اللحظات ✦ بقلم الأستاذ: ع/ الحكيم الجزائري

 ✦ لا تؤجل حياتك... فالعمر لا يعيد اللحظات ✦

حين تستيقظ ذات صباح، وتكتشف أن شعرة بيضاء جديدة عبرت إلى رأسك دون استئذان، لا تخف من الشيب... خف من الأشياء التي كبرت فيك دون أن تعيشها.

فالعمر لا يخبرنا متى يرحل، ولا يطرق بابنا قبل أن يأخذ منا عاما آخر. إنه لص هادئ، يمشي على أطراف أصابعه، ويسرق منا اللحظات ونحن منشغلون بالبحث عن حياة أجمل في مكان آخر.

نركض خلف الغد، وننسى أن اليوم كان بالأمس حلما تمنيناه.

نؤجل ضحكتنا حتى تتحسن الظروف، ونؤجل الحب حتى نطمئن، ونؤجل الاعتذار حتى يهدأ الكبرياء، ونؤجل أنفسنا حتى ننتهي من إرضاء الآخرين... ثم نلتفت ذات مساء، فنجد أن العمر قد سبقنا بخطوات، وأن بعض الأبواب التي ظنناها ستبقى مفتوحة إلى الأبد قد أغلقت بهدوء.

الحقيقة التي لا نحب سماعها أن الحياة لا تمنحنا نسخا احتياطية من اللحظات.

هذه اللحظة لن تعود. وهذا الصباح لن يتكرر. وهذا الوجه الذي تحبه قد لا يبقى إلى الأبد. وهذا القلب الذي بين ضلوعك ليس آلة تعرف متى تتوقف، ولا أحد يملك ضمانا للغد.

لذلك... لا تعش مؤجلا.

عش الآن، بكل ما في الآن من دهشة.

أحب من يستحق الحب، وقل لمن تحب إنك تحبه، واحتضن من تشتاق إليه، وسامح ما استطعت، وابتعد حين يصبح القرب وجعا، واعتن بنفسك دون أن تشعر بالذنب.

فليس أنانيا أن تنقذ قلبك. وليس ضعفا أن ترتاح. وليس غرورا أن تعرف قيمتك. وليس خطأ أن تختار السلام بعد سنوات من الحرب مع نفسك.

الحياة أقصر من أن نقضيها في محاكمات لا تنتهي، وأضيق من أن نحمل فيها حقائب الكراهية، وأجمل بكثير من أن نتركها تمر من بين أصابعنا ونحن ننتظر الوقت المناسب.

اصنع من يومك شيئا يستحق أن تتذكره.

ازرع وردة ولو لم تجلس تحت ظلها. افعل خيرا ولو لم يعرف أحد أنك فعلته. اجبر خاطرا ولو لم يجبر أحد خاطرك. كن لطيفا، لأنك لا تعرف أي قلب يقاتل معركة صامتة خلف ابتسامة عابرة.

وفي النهاية...

لن يسألنا العمر كم جمعنا، بل ماذا تركنا. لن يبقى عدد الذين عرفونا، بل عدد القلوب التي أصبحت أكثر دفئا لأننا مررنا بها.

فالعمر ليس ما مضى من السنوات... العمر هو ما بقي منك في ذاكرة الآخرين بعد أن تمضي السنوات.

عش حتى إذا أغلقت الحياة كتابك يوما، لم تكن صفحاتك خالية من الحب، ولا هامشها خاليا من الخير، ولا نهايتها خالية من أثر جميل.

فربما لا نستطيع أن نطيل العمر... لكننا نستطيع أن نجعل العمر، مهما قصر، جديرا بأن يعاش.

بقلم الأستاذ: ع/ الحكيم الجزائري



اهات ومرامي عاشقين بقلم مهدي الماجد

٦

اهات ومرامي عاشقين

٠

٠

نفسي على اهة حراء تستند

فيها مرملة على اهوائها ثمد


تبقى تأبنني ارواح من رحلوا

بالباقيات ويبقى المر والكمد


المشرعات لطيف راح يطلبها

ابواب ارواح مجد ومتأد


اضحت سنابلها ديم بقاع

بلاد  حرفها مارد جلد


ضاعت من الا فق غناء

مفرطة تبغي وصولا وتتقد


قد كان فبها غراب البين موحشة

فادم حمائمها حشودا ايها الولد


قد قلت حقا بساحة وجلت

يا قلب كم حلت بك الابد


فادنو رصينا من منابذها

ولا تقل ابدا بحثت لم اجد


وقف على باب سحرت به

وهيأ الاوقات عالبا جسد


واربض على قمة بلا سند

تعلال بلا واد ولا مرد


واكتم دموع العين ان بها

لوم الاحبة والشمات والولد


يا قلب واحسب ما ندهك

من القلوب جميعا واحد احد


ظننت صبرك طودا الوذ به

عند الشدائد ولما يتقد فقد


لكنك ريحا كنت من شرق

تغشي البصائر دوما وتتقد


ما كان شوقي وماكانت اعنته

تزجي حريقا وقده كبد


امسيت لا اقوى ولا اجد

من مستغاث الوجد والرمد


لكن لي امل ارجو مجاملة

ان استعيد جناني منهم امد

٠

__________

مهدي الماجد



ألحان بدون نوته( بئر السلم الموسيقي ) قصة قصيرة للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل

 ألحان بدون نوته( بئر السلم الموسيقي )

قصة قصيرة 

للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل 


رغم تربيتي الملتزمه كفتاة ارتدت الحجاب من الإبتدائي إلا أن والدي أصر علي تعليمي الكاراتية و دعمني بالكثير من الكتب و المجلات التي طورت من شخصيتي رغم صغر سني 

حاولت الاجتهاد بقدر الإمكان إلا أن نتيجتي في الثانويه العامه لم تكن علي ما يرام و لم تجد أمامي الا كليه التربية النوعيه قسم موسيقي  للدراسة رغم تضرري من دراسة الموسيقي لأسباب كثيرة أولها عدم حبي لها و اعتبرها حرام ولكن نظرا للمجموع و كذلك توافر فرص العمل الحكومي في المدارس و الإعارة للخارج جعلني اذهب إلى هذا الإختيار والعجيب تحقيقي و بسهوله المركز الأول علي مستوي الدفعة خلال السنة الأولي 

و لكن مع وفاة والدي تراجع ترتيبي و تخرجت بتقدير عادي من الكلية و حصلت علي وظيفة في أحدي المدارس التجريبيه و بعد فترة تزوجت من مدرس يعمل في الخارج و سافرت الي هناك و مرت الايام سريعا و كبر الأبناء و عدت مره اخري مع الأبناء إلي بيتنا بدون الأب الذي فضل مواصله رحله العمل هناك 

قررت العوده للعمل و بالفعل تم توزيعي للعمل في مدرسة قريبه من بيتنا . و لكن مع الوقت شعرت بالاحباط بعد أن وجدت زملائي و زميلاتي علي درجات عالية من الترقي و المناصب و انا ابدأ من المربع صفر و بعد محاولات و جهود حصلت بالكاد علي ترقية مناسبه و اصبحت اذهب الي العمل يوم واحد في الاسبوع 

و بدأ الملل يتسرب الي حياتي وشعرت بأنني لم أحيي الحياة بتفاصيلها و مشاعرها حتي ألتقيت بالسيدة رغدة و هي والدة طالبة في مدرستي و طلبت مني تبني بنتها و صقل موهبتها 

عن طريق دروس خصوصيه في منزلها و من خلال التردد علي منزلها علمت أنها مطلقه منذ فتره طويلة و أن تلين هي الابنه الوحيده لها و توطدت علاقتي برغده و بدأت في قص معاناتها مع طليقها و مدي إهماله لها حتي وصل الأمر الي الطلاق 

و بدأت في زرع الشك بيني و بين زوجي حتي اتفقنا علي اختبار حبه لي عن طريق محاوله رغده إيقاعه في حبائلها 

و لم يستغرق الأمر معها وقتا طويلا و أثبتت لي بالمكالمات و الرسائل و بعض الصور الفاضحة لزوجي أنه غير مخلص 

و أثبتت نظرتها للرجال بعدم توافر الحب و الاخلاص لديهم و أن صفة الوفاء غير متوفرة في هذا الكائن البشري


في البداية كانت صدمتي مدويه و لا ادري ماذا افعل و اصبحت علي تواصل معها لمعرفه اين وصلت علاقتها بزوجي 

و لكن المفاجأة قررها بقطع الصلة به بعد أن أثبتت وجه نظرها و أخبرتني انها علي علاقة باحد الشباب و في الطريق للزواج العرفي منه رغم أنه يصغرها بسنوات 

و من خلال ترددي عليها تعرفت عليه و بدأت تقص خيانة زوجي أمامه و هو يحلل و يفسر اسباب الخيانه 

في البداية استمعت له باهتمام رغبة مني في استعاده زوجي و فهم طبيعته التي اكتشفتها الان وهل هي مراهقة متأخرة ام رغبة في التعدد أو عمل علاقات محرمة 

و في النهايه أصبح التواصل بيني و بين الشاب منفردا عبر الهاتف تارة و اللقاء في الكافية تاره أخري 

وتحولت رغبتي في لقاءه من فهم زوجي و محاوله استعادته الي رغبه دفينه في الانتقام من الزوج الخائن 

مع حكايات رغده عن صبحي زوجها العرفي اشتقت إلي الحب و الرغبه في الحياة مع شاب يعيد لي ثقتي في نفسي و يمنحني الفرصه للحب و سماع الغزل في مفاتني و أن اشعر بأنوثتي التي نسيتها من زمن بعيد 

و بالفعل عرفني صبحي علي صديقه امجد و اصبح لقائي مع امجد في بيت رغده علي فترات متباعده 

اللقاءات ممتعه و مثيرة و شعرت بالفرق بين أداء زوجي و اداء امجد الذي جعلني انسي خيانة زوجي 

و حتي لا نشعر بالذنب تواعدنا علي الزواج في حال وفاة زوجي .

لم يكن الأمر سهلا في البداية و لكن تشجيع رغده من ناحية و معرفتي بالعديد من العلاقات غير الشرعيه المتعدده في محيط الاصدقاء و العمل و السكن سهل علي تقبل الفكرة 

حتي اتي اليوم الذي ألتقيت فيه مع الدكتور مدحت و هو مدير كبير في الوظيفيه و زميل سابق في الكلية التي كنت ادرس بها 

و كان املي في مزيد من الترقي من ناحيه و كذلك منحي المزايا المتعدده في العمل و بالفعل بدأت في التواصل معه و مع المكالمات علمت أنه أرمل منذ فترة قصيرة و يمر بأزمه نفسيه و ماهي الا عده مكالمات و صارحني بحبه منذ ايام الجامعة و لكنه لم يشأ الإفصاح عنه نظرا لظروفه الماديه حينها 

و في مكتبه طالت الجلسات في امان 

و اصبحت ما  بين زوجي  الذي يعمل في الخارج و يخطط للزواج مره اخري و أمجد الذي أعاد لي شبابي وانوثتي و مدحت الذي يمثل لي الطموح و تحقيق احلامي الوظيفيه التي فقدتها عبر سنوات .

عاد الزوج من الخارج بعد أن أتم خدمته و جلس في البيت يتابع أبناءه و هنا قررت قطع العلاقة بأمجد فلم يعد هناك متسع من الوقت و الحريه للقاء و اكتفيت بجرعه الحب التي حصلت عليها منه و بدأت مع مدحت التخطيط للزواج في حال وفاة زوجي مع الاحتفاظ به كصديق و زميل خلال تلك الفترة و قد وافق علي مضض و اكتفي باللقاء في مكتبه كلما سنحت الفرصة 

و تمر الايام سريعا و يتوفي مدحت و لكن المفاجأة هو زواج زوجي من رغده منذ سنوات



أُغْنِيَــة حَزِيـنَـة۔۔ بقلم فَخَرالَدِينَ بْنْ عَلِيٍّ۔

 أُغْنِيَــة حَزِيـنَـة۔۔

۔۔


تَعارَفا۔۔۔


لا أَحَـدٌ يَعْرِفُ ۔۔اين وَكَيْفَ۔۔ومتَ۔


كُلُّ ما عَلِمُوهُ۔۔أَنَّهُما عاشا قِصَّةَ حُبّ لا تُرَى۔


كانَتْ تُحِبُّهُ كَما الرُوح۔۔۔وَكانَ يَعْشَقُها كَما الوَطَن۔


كَأَنَّها عَرَفَتْهُ مُنْذُ آدَم۔۔


كَأَنَّهُ حَلَّ بِرُوحِها مُنْذُ الأَزَل۔


تَـزَوَّجَـا۔۔


كَما العَصافِير  بِشُرْفَةٍ تَطلُّ على أحزَان الوَطَن۔


بِمَهرِ زَهْرَةٍ قَدَّمَها لَها۔۔


مِنْ بُسْتانِ الرُوحِ۔۔لا تُشْبِهُ الزُهُورَ۔


بَهِيَـة كَمَـا القَمَر۔


كانَتْ تَرَى الحَياةَ مِنْ عُيُونِهِ۔


وَكانَ يَهْتَدِي بِنُورِها إِذا القَلْبُ ضلْ۔


ظَلّا۔۔


 سَعِيدانِ بِهٰذا الحُب۔۔لِأَبْعَدَ حَد۔


حَـتَّى صـارَ  حُبّـها ۔۔


حَـدِيثَ البَلَـد۔


وحكـايا الكُتُـب۔


حَتَّـى كـانَ ذٰلِـكَ الصَـباحُ۔۔


لَيْتَـهُ مَـا كـانَ۔


وَمـا عبـر۔


كَعـادَتِـهِ۔۔


مَرَّرَ يَدَهُ عَلَى جَسَـدِها بِلُطْـف۔


لِتَسْـتَيْقظ۔۔


فَوَجَدَهُ بارِداً كَمـا الثَلْـج۔


أَعادَ الكُرَةَ بِلُطْف۔


فَلَمْ تُـجب۔


فَاِرْتَعَشَ۔۔


شَمَّ رُوحَها۔۔فَلا أَنْفاسَ تَفُوحُ مِنْ الجَسَد۔


فَاِخْتَنَقَ۔۔


رحلت۔۔


رفيقة العمُر۔


صَرَخ۔۔


فحتّى مَلَأَ صُراخَهُ الكَوْنَ۔


وَاِنْتَشَر۔


فَلَمْ يَبْقَ أُنْسٌ وَلا جان۔۔


وَلا كائِن مَر۔


إِلّا جَزَع۔۔


وَاِنْهَمَرَ۔


حَمَلَها بَيْنَ يَدَيْهِ الَى مَثْواها الأَخِير۔


غَسّـلَها بِدُمُـوعِهِ۔۔


كَفَّـنَها بِرُوحِهِ۔


وغَطّاها بِالـوَرْدِ۔۔


وَأَوْراقِ الشَـجَر۔


مُنْذُ ذٰلِكَ الوَقْتِ۔۔


 اِخْتَفِى۔


لا أَحَد يَعْرِفُ لَهُ أَثَــر۔


قالَ شَيْخٌ مُسِنٌّ۔۔


يَعِيشُ فِي كُوخٍ بِأَعْلَى الجَبَل۔


مُنْـذُ يَوْمَيْـنِ مَـرَّ مِنْ هُنـا۔


بِالكـادِ يَسِـير۔۔


وَتَـوارَى بَيْـنَ الظِلاَل۔۔


 والشَجَـر۔


وَقـالَ نَـايٌ حَزِينٌ۔۔


كان يَجُوبُ المَواجِع في البَـلَـد۔


بِالأَمْـسِ رَأَيْتُـهُ۔۔


عِـنْدَ الوادِ۔۔


يَبْـكِي حَبِيـبَتَهُ۔۔


بِلَحُـونٍ تُذِيـبُ الحَجَـر۔


 وَقـالَ مُعْتَـقَلٌ سِيـاسِيٌّ سـابِقٌ۔۔


صَبـاحُ اليَـوْمِ۔۔


بَعْـدَ صَـلاةِ الفَـجْرِ۔


داهَمَـتْ قُـوَّةٌ مِنْ الأَمْـنِ بَيْـتَهُ الصَـغِير۔


وَأَخَذُوهُ إِلَى المُعْتَقَل۔


فَقَدْ۔۔


أشغل ببكائه الرعيةَ۔


عن طقوس  الانحاء للرئيس۔۔۔


 إذا مر۔


رئيس تَفُوقُ صُلُـوحِـياتـهُ۔


صُلُوحِيات۔


 إِلَــه البَشَر۔

فَخَرالَدِينَ بْنْ عَلِيٍّ۔



بطل الحكايه/صموئيل فايق

 بطل الحكايه/صموئيل فايق

بطل الحكايه

وٱنا في البدايه 

كان عندي رغبه

إني أكون بطل

لقصه أو حدوته

أو زي ما بيقولوا 

في الكتب روايه

أو حتى أي حكايه

من أول مارجلي على الأرض دبت

قلت هامشي ومش هابص ورايا

على حسب ماقلوا

إن إللي يبص وراه يضل الطريق

وأنا مفيش حد معايا

مشيت مستعجل 

ونسيت أحط نقطة للبدايه

كان نفسي أكبر بسرعه

ومش فارق هاسيب إيه ورايا

دوست على سنين الطفولة

وخت  سنين الشباب معايا

ودي كانت أصعب بدايه

كبرت الهموم والمشاكل

والحمل فوق كتافي تقل

بصت حوليا ملقتش الضحكه 

سبتها مع الطفوله

أه منه الاستعجال 

لالحقت ألعب ولا أتنطط

فرد الشيب سمايا

والغيمه البيضه 

ضللت على إللي ورايا

ملحقتش أكون بطل

كل إللي عملته

كتبت قصيدة

وقلت عليها روايه

إسمها بطل الحكايه

كان ليها بدايه ونهايه

والسرد بتاعها

حمل تقيل

وحظ قليل

قاعد معايا

كان نفسي أكون بطل

لكن الحظ مجاش معايا


" ملهمتي " بقلم عبدالكريم يسف :

 " ملهمتي "


ملهمتي ما أشقاني 

قطعت المسافات نزلت عند بابك 

أسرق السمع علها الساعات غيرت المبدأ 

و أفثت بما يرد للفؤاد راحته و سلامته 

لم يكن هنالك ما يتعب عدا شرودك 

كأنك في حيرة من أمرك 

لا تلوينا على شيء 

نجادل الأيام 

ننشر الأمن و السلام في الروح 

علها تأتينا بما تجود به المناسبة 

بساتين الهنا الموعود و الورد 

روائح عطرية تحيي ذكرى الماضي السعيد 🎁 

لم أكن لأعلم ما يحمله الفؤاد المشتاق و ينشر 

روايات عديدة شكلت فرصة لتجاوز الصعاب 

حلما منا أن نتجاوز المحنة بكثير من الصبر 

الفرقة هيأت المرعى 

لم أكن لأتجاوز الحدود 

كنت لي 

تلك الحديقة التي غمرتنا بروائح عطرها 

فضلا منها تجاوزنا النقائض 

ما يفتح أبواب الهنا الموعود 

ملاحم خيالية 

مستوحاة من فندق الأمنيات السعيدة 

منحنا لحظات سعادة لا تعوض 

كل ما فيها حديث شيق مريح 

ينشر السكينة و الطمأنينة في القلوب الحالمة 

بيوم نطلع فيه سويا ننشر المودة الحقة

أنت تعلم ما تحت العطاء 

ذفء و لحن خلود يحيينا من جديد 

لم يعد هناك ما يتعب 

إبتسامتك المليحة تنشر السلام بيننا 

ما عدنا نرغب في حاجة ثانية 

سلامتك عندي أبقى و أجدا 

لا شيئاً عندي يثنيني عنك 

ملحمة ود متكاملة الأوصاف 

باتت على الأبواب تنشر السلام 

قرب اللقاء على أطراف الوادي 

فرصة نسرح فيها وسط الشعاب 

ننهي القطيعة عبر إضافة حديث شيق 

يبعد كل ما من شأنه 

يفسد المناسبة  !...

بقلم عبدالكريم يسف :



جودة الحياة- مقال - بقلم - عماد أبو زيد

 جودة الحياة- مقال - بقلم - عماد أبو زيد    ----------------------------------------------------                                    "عربية فول" مصدر رزق لرجل وأسرته..يقف عليها في الغالب طيلة النهار..ثم يعود لأهله وأسرته وأبنائه..وقد كفل لهم حياة كريمة بما تحصل عليه من رزق مقابل جهد وتعب لم يبخل أو يضن به..وفي يقينه أن سعيه على زوجته وأولاده أو أمه أو إخوته أفضل بكثير من أن يدير ظهره لهم..ويتركهم وسط الرياح والأنواء خاصة في تلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية القاسية التي يعيشها المواطن المصري.." أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله..ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله".. هذا مارواه ثوبان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فالإنفاق على الأهل والعيال هو أعظم النفقات أجرأ عند الله تعالى..وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه" .                                                                                المسؤول  الأول بجهاز مدينة بدر الذي قام بفعل ذلك في زهو وسط رجاله..هل فعل حقا مايرضيه..وما يمليه عليه ضميره؟..هل فرح وتهلل وجهه بعد أن ظن أنه أنجز عمله على نحو جيد ؟..هذا المسؤول الأول .. هو مسؤول في المقام الأول عن رعاياه في هذه المدينة..ومكلف من جهة الإدارة المحلية والحكومية أن يدير كل المرافق بهذه المدينة . وأن يحل مشكلات كل مواطنيها.. وأن يذلل كل مايقابلهم من عقبات.                                                                                            هل ماأقدم عليه هذا المسؤول من تدمير مصدر رزق هذا المواطن وأسرته..لكونه مخالفا تعليمات أو توجهات الإدارة المحلية..بهذه الطريقة العدائية.. هو الحل الأول والأخير المتاح فقط لعلاج مشكلة تجاوز ذلك المواطن ..ووقوفه بعربية الفول في هذا المكان ؟..كلا. هناك أكثر من حل..لعلاج مثل هذه التجاوزات .. أبسط الأمور.. أن يترك العربية سليمة..ويأمر بنقلها إلى مكان آخر.                                                              وتعالوا بنا نطوف على مفهوم القيادة..حتى يتبين لنا أن هذا المسؤول الأول بالمدينة..يعي معنى القيادة ومفهومها ..أم لا ؟.. "القيادة الاستراتيجية هي قدرة القائد على توجيه المؤسسات بحكمة من خلال رؤية واضحة التفكير للمستقبل..واتخاذ قرارات صحيحة". وإذا ما تأملنا هذا المفهوم..نجد أن المسؤول الأول بهذه المدينة..بعيد كل البعد عن اتخاذ القرارات بحكمة وروية ..ويفتقد الرؤية الواضحة التفكير للمستقبل.. ومستقبل مواطني هذه المدينة.                                                            وإذا ما نظرنا أيضا إلى مفهوم الإدارة الاستراتيجية..فنجدها "هي علم وفن صياغة وتنفيذ وتقييم القرارات التي تمكن المنظمة/الجهاز الحكومي/مجلس المدينة أو الحي..من تحقيق أهدافها"..ومن ثم نجد أنفسنا أمام إدارة لا تعي جوهر عملها ..وتفتقد الرؤية والرسالة.                                  ونافلة القول :كما أن للإدارة الكفؤة بالمحليات تأثيرها على جودة الأداء المؤسساتي ..لها تأثيرها على جودة حياة الناس.



شيطان المداد بقلم الكاتبة سامية برهومي/تونس

 شيطان المداد


إخلع نعليك إنك بمقبرة حرفي ..

 مدّثّرا بالخوف 

 قلّدتك لعنتي ..

 قيّدتك سلاسل محنتي

 وسمتك على الخرطوم

 خلعتك ظلا من يحموم ..

قد أتحكم كإلهة رحوم ..

 بقدَر يؤخر الى حين ..

 نهاية فصولك  

سأعطّل عقرب فصولك ..

 عند خريف أفولك .. 

سأهديك حشرجة أفضت بي للآخرة

وألقت بك في سجن الذاكرة

قد يفرج يوما عنك مزاجي

إذا انقضت هنيهة علاجي

 ستدفع فاتورة تحرير حرفي ..

لاحتجازه قيد ضفاف نهرك الشحيح 

مهلا .. مهلا ..

كلام نسج من الريح ..

لا أحسبك مصدقا ..

أنك قد تحرك ساكنا ..

في امرأة احترفت ركوب القلم ..

 امرأة اعتادت حرق كتاباتها .. 

على مؤخرة الألم

          سامية برهومي/تونس


وصية بقلم الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة

 وصية

بحاكي وبوصي  عُمري اللي باقي

يفضل  فاكرنـي  وينسىٰ  البواقي

دا انا  كُنت  ناوي   اصنع  سواقي

تـروي  وتيـنـي  وقُلَلِـي  الـقِنـاوي

وعُمـري  بعطش  وقلبي  شراقـي

والشوق  شقايا وناسي  اشتياقي

ويعـكر  بُكايا  صـفـوي  ومزاجـي

دا  أملـي  ومُـنايا  ينـور  طريقـي

عملي وضميري وعُمري اللي باقي

وأعوم  ف  بحـري  ودمع  المآقي 

وماضي  نسيته وبدعي   ويقيني

وانال  الشـفاعـة   يـوم  التـلاقـي

                كلماتي:

الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة 

مصر



حوارٌ مع الظِّلّ بقلم د. قاسم عبدالعزيز محمد الدوسري

 حوارٌ مع الظِّلّ


يا ظلُّ كم رافقتَ دربي صامتاً

ومشيتَ خلفَ خطايَ لا تتكلمُ


تمضي معي في كلِّ دربٍ مظلمٍ

وتعودُ حين يلوحُ فجري تحلمُ


أمشي وتجهلُ أيَّ دربٍ أقصدُ

وكأنّك السِّرُّ الذي لا يُفهمُ


أحزانيَ السوداءُ تثقلُ مهجتي

وأراكَ تجلسُ والليالي تُظلمُ


يا صاحبي في كلِّ ضوءٍ عابرٍ

حتّى إذا اشتدَّ الظلامُ تُلازمُ


لكنّك الماشي بقربي دائماً

لا تدري الأشواقَ كيفَ تُترجمُ


أبصرتُ في كفَّيكَ قيدَ مرافقي

وكأنَّ دربَك في خطايَ يُرسمُ


تنتظرُ الحريةَ الكبرى التي

من مهجتي، في كلِّ حينٍ تُقسمُ


خذها… فإني قد سئمتُ مرافقي

فالروحُ من طولِ القيودِ تألّمُ


وارحلْ… فإني اليومَ أفككُ صحبتي

والقلبُ نحو فضائهِ يتقدّمُ


د. قاسم عبدالعزيز محمد الدوسري


قراءة نقدية وتحليلية في قصيدة «حوارٌ مع الظلّ»


للشاعر قاسم عبدالعزيز محمد الدوسري

على البحر الكامل

تنهض قصيدة «حوارٌ مع الظلّ» على فكرة رمزية بسيطة في ظاهرها، عميقة في دلالتها: شاعر يخاطب ظلَّه، ذلك الكائن الذي لا يفارقه، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع أن يفهم ما يجري في داخله. ومن هذه المفارقة يبني الشاعر حواراً يتجاوز العلاقة بين الإنسان وظله المادي، ليصبح الظلُّ صورةً للذات، وللماضي، وللقيود النفسية، وربما لكل ما يرافق الإنسان طويلاً ثم يتحول من رفيق إلى عبء.

واللافت أن القصيدة لا تبدأ من فكرة الحرية مباشرة، وإنما تصل إليها تدريجياً؛ فالظل في البداية رفيق صامت، ثم يصبح شاهداً على الحزن، ثم يتحول إلى صورة للقيد، وفي النهاية يُطلب منه الرحيل. وهذا يمنح النص مساراً درامياً واضحاً:

مرافقة ← صمت ← عجز عن الفهم ← قيد ← تمرد ← تحرر.

أولاً: العنوان «حوارٌ مع الظلّ»

العنوان مفتاح أساسي لفهم النص.

فالظل عادةً لا يتحاور؛ إنه تابع للجسد، يتحرك بحركته ويتوقف بتوقفه. ولذلك فإن إسناد الحوار إليه يمثل منذ البداية مفارقة شعرية.

الشاعر لا يحاور شخصاً آخر بالمعنى الواقعي، وإنما يحاور شيئاً من ذاته.

ومن هنا يمكن قراءة الظل بثلاثة مستويات:

الظل بوصفه الذات الخفية التي ترافق الإنسان ولا يستطيع الآخرون رؤيتها.

الظل بوصفه الماضي الذي يمشي معنا مهما حاولنا تجاوزه.

الظل بوصفه القيد الذي يبدأ رفيقاً ثم يصبح عائقاً أمام الحرية.

وهذه القراءة الثالثة هي التي تكتمل في نهاية القصيدة عندما يقول:

خذها… فإني قد سئمتُ مرافقي

فالروحُ من طولِ القيودِ تألّمُ

فالظل لم يعد مجرد انعكاس للشاعر، بل صار تمثيلاً للقيد النفسي.

ثانياً: البنية الدرامية

من أجمل عناصر النص أن القصيدة ليست مجموعة أبيات منفصلة، وإنما تتحرك مثل مشهد حواري.

المرحلة الأولى: الرفيق

يا ظلُّ كم رافقتَ دربي صامتاً

ومشيتَ خلفَ خطايَ لا تتكلمُ

يبدأ الشاعر باستدعاء الظل بوصفه رفيقاً قديماً.

والكلمة المحورية هنا هي:

«صامتاً»

ثم يؤكدها:

«لا تتكلمُ»

وهذا الصمت ليس مجرد صمت حسي، وإنما هو صمت العلاقة بين الإنسان وما يختبئ في داخله. فالظل موجود، لكنه عاجز عن الإجابة.

ثالثاً: ثنائية الحركة والسكون

يقول:

تمضي معي في كلِّ دربٍ مظلمٍ

وتعودُ حين يلوحُ فجري تحلمُ

هنا تظهر ثنائية:

الظلام / الفجر

وهي ثنائية متكررة في الشعر العربي، لكن الشاعر يستخدمها في سياق نفسي.

فالظلام ليس مجرد الليل، بل يمكن أن يكون الحيرة والألم والاغتراب.

أما الفجر فيصبح رمزاً للأمل والانعتاق.

والجميل أن الظل لا يختفي في الظلام، بل يظل ملازماً للشاعر، وكأن الألم نفسه أصبح جزءاً من رحلة الإنسان.

رابعاً: الظل بوصفه سراً

من أكثر الأسطر دلالة:

أمشي وتجهلُ أيَّ دربٍ أقصدُ

وكأنّك السِّرُّ الذي لا يُفهمُ

هنا يرتفع الرمز من المستوى الحسي إلى المستوى الفلسفي.

الشاعر نفسه يتحرك، لكنه لا يمنح ظله القدرة على معرفة وجهته.

والتشبيه:

«السِّرُّ الذي لا يُفهمُ»

يحوّل الظل إلى سؤال وجودي.

فالإنسان قد يعرف طريقه ظاهرياً، لكنه لا يعرف دائماً لماذا يسير، وإلى أين يريد أن يصل فعلاً.

وهنا تصبح القصيدة أقرب إلى حوار الإنسان مع ذاته.

خامساً: الحزن الذي لا يراه الظل

يقول الشاعر:

أحزانيَ السوداءُ تثقلُ مهجتي

وأراكَ تجلسُ والليالي تُظلمُ

تأتي كلمة «تثقل» مهمة جداً؛ لأنها تمنح الحزن وزناً مادياً.

الحزن هنا ليس شعوراً عابراً، بل حملٌ يثقل الروح.

ثم يأتي الظل جالساً، لا يفعل شيئاً.

وهنا المفارقة:

الظل يعرف حضور الشاعر، لكنه لا يعرف ألمه.

وهذه من أعمق أفكار النص:

قد يكون أقرب الأشياء إلينا عاجزاً عن فهمنا.

سادساً: الضوء والظلام

يقول:

يا صاحبي في كلِّ ضوءٍ عابرٍ

حتّى إذا اشتدَّ الظلامُ تُلازمُ

يستثمر الشاعر الظل في طبيعته الفيزيائية ليبني عليها دلالته النفسية.

فالظل لا يظهر إلا بوجود الضوء، لكنه يصبح أكثر حضوراً في عين الإنسان حين يشتد الظلام.

وهذا الاستخدام للضوء والظل يخلق مفارقة:

كلما ازداد الضوء ظهر الظل، وكلما اشتد الظلام غاب الظل.

وهذه المفارقة يمكن قراءتها نفسياً:

كلما ازداد وعي الإنسان بذاته، ظهرت الأشياء التي يحاول إخفاءها.

سابعاً: انتقال القصيدة من الحزن إلى التمرد

تصل القصيدة إلى نقطة التحول:

أبصرتُ في كفَّيكَ قيدَ مرافقي

وكأنَّ دربَك في خطايَ يُرسمُ

وهنا يحدث التحول الأكبر.

فالظل الذي كان:

رفيقاً

أصبح:

قيداً.

وهذه النقلة هي قلب القصيدة.

الشاعر لا يكتشف أن الظل يرافقه فقط، بل يكتشف أن هذا الرفيق يحمل معه شيئاً من القيود.

والعبارة:

«في كفَّيكَ قيدَ مرافقي»

تمنح القيد هيئة ملموسة.



شغل الحرابيق (835) بقلم .. صبري رسلان

 شغل الحرابيق (835)

...................

ده لا فيه ولا زايي ولا صراحتي 

ولا قلبي الطيب 

يتحاكوا بسيرتي الشفافه 

وأتإذي وآسايب

ولا عمري بلكليك ولا أحمرق 

وأفرش في حكاوي

ولا أزود على الكلمه التانيه 

وأطبل للغاوي 

ده شيطاني بوساويسه نصحني 

إعقلي وإداوي

معجونه بشر الله يهدك 

مفطومه بلاوي

على أيدك توبت يا حربايه 

ولا كنتش ناوي 

عايشه لنا في دور المظلومه 

كوم كدب مساوي 

كان نفسي أشوف وش ما شوفته 

لا سواد براوي

فكرك هيخيل شغل الحرابيق 

ما وقعتوا فى حاوي 

طول ما بيتنطط قدامهم

فضايحكوا نقاوي 

إجري إتشقلبي حلي القاعده

وفى شوكهم ساوي

قادر لتدوقوا اللي زرعتوه

وإغسلوا في صواني

هما الحرابييق لو يتلموا 

تنتظر أيه تاني 

الله يسترها على عقولنا

من قولنا وقالوا 

إن نفتح باب ولا نسده

لحنوا في غناوي

وكفانا الشر من الغيره وعيون هدامه 

وقلوب في سوادها الله أكبر 

جمر وسهتانه 

 لصوركوا هشيل ولا ليكوا يمين 

بروازكم خالي

بقلم .. صبري رسلان



أمسية شعرية موسيقية على هامش معرض الكتاب بقليبية. متابعة وتوثيق الفوتوغرافي فاروق بن حورية مراسل مؤسسة الوجدان الثقافية ومجلة حورية الأدب

 الجمعة 2026/8/7 بفضاء سيدي عبد السلام قليبية.. وبتنظيم من جمعية أسبيس الثقافية، أقيمت أمسية شعرية موسيقية على هامش معرض الكتاب بقليبية، بمشاركة الشاعرات أحلام بن حورية وإسمهان الماجري وسلوى القلعي وروضة الفارسي. 

والشعراء محمد بلحاج علي وأنيس الزين والبشير الغربي، ومداخلة سردية للأستاذ محمد البوبكري من كتابه "ولد الفطايري". مع فقرات موسيقية للفنان الأستاذ يوسف القريتلي وفرقته الشابة. 

نسق الأمسية وأدارها باقتدار الشاعر جمال الجلاصي 

شكرا لسي محمد البلاجي وجمعية أسبيس الثقافية ولنادي الألحان على حسن الاستقبال والضيافة.

متابعة وتوثيق الفوتوغرافي فاروق بن حورية مراسل مؤسسة الوجدان الثقافية ومجلة حورية الأدب









السبت، 8 أغسطس 2026

انا جيتها بالود ريت جمالها كلمات الاستاذ الشاعر امين بيت العافية

 انا جيتها بالود ريت جمالها 

كتبت على ورق المحبة سطور 

في مدنها في شطها في جبالها

 لقيت الكرم في بدوها ولحضور

 كبيرة الخضرة والكبيرة افضالها

 قالت مراحب ضيفنا اللي يزور

 تونس تكرم كل من يلفالها 

الليا بال لنا في المحبة جدور

لقينا البشاشة باينة في اقوالها

 وباقات ورد في كفها منثور 

 من ليبيا اللي وافيين رجالها

 اللي مجدهم بين العرب مشهور

 احنا خوت واحنا اهل  ياعقالها 

عهد المحبة بينا موفور

 وتونس تعيش بعزها ودلالها

 تاريخها ماينتسى مذكور

 اللي صادقة في اقوالها وأفعالها

 قرطاج درة على مدى العصور ..

تحياتي الاستاذ  الشاعر امين بيت العافية


الجمعة، 7 أغسطس 2026

لم تعد الأمنيات تُوزَّع في مدينتي، بقلم الكاتب زهير جبر

 لم تعد الأمنيات تُوزَّع في مدينتي،

والفقراء مثلي.. لا يجدون وسيلة للنقل

غير أقدامٍ أَنَهَكَهَا الزمن.

إحدى أمنياتي أن أعيش بلا ألم،

لكنه كان يشتهيني دائمًا؛

كلما سررت بشيء ما كان حاضرًا،

وكلما فكرت في الكتابة عن حلم بعيد،

جعل من قلبي وسادة للمرض،

ليسرق مني خصلات شعرها الخمسينية

على سرير من كلمات.

كلما هبّت نسائم الصباح ارتدت ملامحي غربتها،

وعلى طاولةٍ ورديةٍ فاتحةٍ كان كوب الشاي يبحث عنها،

عن لحن شرقي وابتسامة بطعم الجنوب.

في مقالي الجديد أحببتُ أن أمزج رائحة العنبر برائحة الطين،

وحاولتُ أن أجد لنفسي سكنًا في قصيدة،

قصيدةٍ حروفها من سيقان القصب، وصدرها من فاتنات التوت الأحمر.

لِمَ لا أكتب عنها؟ دوامة أفكاري ومستقر نهاري المتعب..

كانت تطير هنا وهناك على لهب شمعةٍ كُتِبَ عنها كثيرًا،

وصرختُ كثيرًا بين سطوري المتداخلة؛

كانت عيناها تنظران من بعيد، 

وفي داخلهما نظرة من أمل..

مثل شروق الشمس

يصلني نورها من بعيد

​زهير جبر



دموع وفرح بقلم السفيرة د.سلوى بنموسى

 دموع وفرح

أنهكتها الأيام ؛ ونال منها الحزن مأخذا  

تتساءل هل جاءت لدنيا عبثا ؟

وما محلها من الإعراب ؟

لقد أعطت من وقتها الشيء الكثير لأسرتها 

 ولم تنل التقدير ورد الجميل 

دوما في خدمة الكبير والصغير 

وبعد أن أنهكها المرض ؛ لا تجد من يسأل عن أحوالها وظروفها 

كل فرد من أولادها يعمل كالساعة كما يجر الحمار أثقالا 

إنها لقمة العيش المرة أعلم يا حضرات 

ولكن تبقى في القلب غصة عدم الاهتمام   

يسوده غم أكيد وأشواق تتراقص في مخيلتها للأمس القريب  

ثم هنيهة سمعت رنة الهاتف بلهفة احتوته كما تعانق الأم رضيعها 

آه إنها ابنتها تبشرها بقدوم حفيدها الغالي السادس !!

نسيت الامها وغسلت أحزاننا ؛ وهي تستقبل الخبر السعيد  

كان بودها أن تطير جريان لمعانقة فلذة كبدها 

 وأطلقت زغرودة من القلب وصلت مسامعنا لرحاب السماء 

 ولأمنا الأرض وحتى لجيرانها مؤنسيها والآخدين بيدها 

لاقتناء ما يلزمها من حاجياتها من مأكل ومشرب 

 في الصباح مهرولة ؛ اشترت الحلوى والثمر والحليب 

متوجهة لمنزل غاليتها وحبيبتها لتهنئتها بالخبر السعيد

صادفت فقيرا رق قلبها له  

واعطته ما ملكت أيديها من مال 

رحل وهو يدعو لها بالأجر والستر والصحة والسعادة 

لما ولجت البيت وجدته في أبهى حلة والكل في انتظار طلتها البهية ..

أفرحها الأمر وتبادل التحيات والسلام ..

أحست حينئذن أن كل وساويسها ووحدتها وعواصفها 

 قد أزيحوا عن فؤادها المغبون والحزين

ابتسمت للجميع وروحها تنقط عسلا للآخرين 

وشكرت المنان الرحيم على تبوتها وايمانها وصبرها

إذ كيف لا تحمده عز علاه ..وهو من تنادي في كل وقت وحين .. 

إنه تعالى يأخذ بيدها ..ويزيل ضيقها ويهبها السكينة والسلام 

عادت أدراج الرياح لعشها ؛ الذي شهذ كل ذكرياتها ..واستكانت لربها من الحامدين والشاكرين؛ وقلبها مملوء بالارتياح 

 والفرحة تنط من قلبها الصغير 

قائلة :سأصبح جدة من جديد لمولود جديد..

أيقنت أن بعد العسر يسرا .. 

وأن السماء ستهبها أحلى خريف عمرها بعد كل العذاب !!

وأن الله تعالى سيجبر بخاطرها لأنها تساعد الجميع 

 حسب المستطاع !!

وتطبب الجروح وتعطي المشورة والنصح لمن طلب منها ذلك !!كريمة في عطائها ؛ عفيفة في خلقها . طيبة في نواياها 

رحيمة بلآخرين ودودة في عشرتها  

وصائمة عن النميمة والكلام البطال 

والكمال لله وحده دون سواه

فسبحان مبدل الأحوال !!

 فبعد الليل يأتي الصباح 

 وبعد الحزن الفرج 

 وبعد الهم والغم يأتي الخلاص والسعادة 

يوم لنا ويوم علينا

استكانت جوارحها وغطت في نوم عميق 

 وهي تحلم بمعانقة الفردوس الأعلى  

ومستعدة للقاء ربها وشريك عمرها ..

والحياة تستمر ... 


السفيرة د.سلوى  بنموسى 

المغرب


القلب الراكد بقلم الكاتب عبد الفتاح حموده

 القلب الراكد

كان من الممكن أن أعيش حياتي كلها حتى الممات بلا زواج، لولا تعليقات الناس بأنه قد يفوتني القطار. وقد أعرضت ورفضت كل دعوة للزواج طوال هذه الفترة بسبب مرافقتي لأمي في فترة صراعها مع المرض، وتفرغت لها تمامًا. وظللت هكذا لا يشغلني الأمر الذي يشغل بال أي فتاة، وهو أن تتزوج ويكون لها مملكتها الخاصة مع زوجها وأولادها... إلخ.

وهناك من تحدث معي ونصحني ألا أحكم إغلاق الباب على أمر زواجي، فربما أجد من يقبل ظروفي ولا يعترض على رعايتي لأمي، بحيث لا يؤثر ذلك على القيام بدوري نحوه، وذلك حتى أكف عني تعليقات الناس التي لا تنتهي..!

لا أخفي عليكم أنني تظاهرت بالرضا بهذه النصيحة، وذلك لأن الظروف التي أعيشها قد أورثتني العزوف عن الحياة تمامًا، فضلًا عن أن هذه النصيحة قد جاءت في وقت بلغ بي الأمر فيه حتى شعرت كأنني ألقي بحجارة على مياه قلبي الراكد، وأترقب منها أن تتحرك وتهب من ركودها، وتنقلب على طبيعتها بأمواج متلاحقة كما تفعل بقية مياه البحار.

الحديث عن أمر زواجي يسبب لي القلق البالغ والحزن، وأيضًا المزيد من الحيرة، ولا أنسى أن أمي كانت تتمنى أن تراني في بيت الزوجية قبل مماتها.

وما هي إلا بضعة أيام حتى رحلت عنا، فقد أبكاني ذلك بكاءً بلا انقطاع، وكنت أهذي بكلمات ولا أدري ماذا أقول وما قلت، فضلًا عن نوبات الغياب عن الوعي. وكلما قمت منها تذكرت رحيلها، وتعجبت أنها لم تأخذني معها، وقد كنا لا نفترق عن بعض في أي وقت من الليل أو النهار.

وبعد بضعة أشهر تقدم أحد الشباب وأعلن عن رغبته الجادة في الزواج مني، وعلمت فيما بعد أنه كان يتابع أمري باهتمام بالغ، والمعاناة التي قاسيت منها، وأعجبه شدة صبري وقوة تحملي لمواجهة الظروف الصعاب، وأنه ظل طوال حياته يبحث عن الفتاة المناسبة للزواج منها، وتعثر كثيرًا في أن يجدها.

قد تسعد أي فتاة أن يكون زوجها يتصف بهذا الخلق، في الوقت الذي قد كثرت فيه نوعية الشباب الذين لا تتوفر فيهم النية الجادة على إسعاد زوجاتهم وتوفير سبل الراحة لهن.

ولم أجد أي مفر من الإجابة على طلبه، مع المخاوف الجمة التي تنغص حياتي بسبب هذا القلب الراكد، الذي ليس لديه غير التوقف عن النبض بالحس، حتى لو تدفقت عليه المشاعر الفياضة ممن أحبته بالفعل، ولا سيما أنه لا يتوانى في جهوده ليشعرني بمكانتي عنده.

وما أفزعني أنني قد قرأت مؤخرًا في أحد الجروبات عن مشكلة مشابهة تعاني منها صاحبتها من أثر ركود قلبها مع زوجها، ووُصف ذلك ببرود الحس في حالة عدم التجاوب مع الأمور الخاصة بين الزوجين..!

فهل أستطيع أن أكون الزوجة التي يتمناها هذا الشاب...؟

مع تحياتي

عبد الفتاح حموده


**((هَوَاجِسُ الرِّيحِ)).. أَحَاسِيسُ: مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن.

 **((هَوَاجِسُ الرِّيحِ))..

أَحَاسِيسُ: مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن. 


يَشْرَبُ نَهْدُكِ صَلِيلَ حُرُوفِي  

يَتَعَرَّى الوَجَعُ  

يَتَعَالَى هَدِيرُ الدَّمِ  

يَتَدَفَّقُ الضَّوْءُ  

تَنْحَسِرُ الشَّهْقَةُ تَحْتَ الرُّوحِ  

يَتَمَادَى خَرِيرُ الأَنِينِ  

وَتَفَجَّرُ بَرَاكِينُ السَّرَابِ  

مِنْ أَصَابِعِ العَطَشِ  

جَبَلٌ يَذُوبُ فِي حِضْنِ اللَّمْسَةِ  

وَشِفَاهٌ لَا تَعْرِفُ أَيْنَ تَسْتَقِرُّ بِجُوعِهَا  

صَنَابِيرُ رَمَادٍ  

يَنَابِيعُ اكْتِوَاءٍ  

بِحَارٌ يَغْتَالُهَا التَّنَهُّدُ  

وَقُبْطَانٌ يَعْدُو خَلْفَ المَغِيبِ  

الرَّمْلُ حَاسِرُ الشَّهْوَةِ  

وَالشَّوَاطِئُ تُبَاعِدُ مَا بَيْنَ هَوَاجِسِهَا وَالرِّيحِ  

أُفُقٌ يَلْعَقُ جَسَدَ المَدَى  

وَأَعَاصِيرُ تَتَوَخَّى الِانْهِيَارَ.  


  مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن.  

          *حَلَب*