الاثنين، 6 يوليو 2026

وَمَنْ قَالَ إِنِّي بقلم الكاتب عزت شعراوي

 وَمَنْ قَالَ إِنِّي

أَغْلَقْتُ عَلَيْكِ الأَبْوَابْ !

غَادِرِينِي إِنِ اسْتَطَعْتِ

أَمَامَكِ أَلْفُ بَابْ 

أَنَا يَا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ

لَا أُبْقِي عَلَى أَحَدٍ

قَلْبِي جَنَّةُ حُبٍّ

وَلَيْسَ نَاراً وَعَذَابْ 

أَنَا لَا أَعْتِبُ عَلَيْكِ

جَهْلَكِ بِالْمَشَاعِرْ

أَيُعْتَبُ عَلَى حُوتِ الْبَحْرِ

جَهْلُهُ بِالسَّحَابْ؟! 

وَلَكِنِّي أَطْلَقْتُ

يَدَكِ وَقَلْبَكِ لِأَنِّي

وَجَدْتُ نَفْسِي

أَبْحَثُ فِي عَيْنَيْكِ 

عَنْ سَرَابْ! 

عزت شعراوي 

5/7/2026



لسه بتحلم ؟؟؟؟ بقلم / يحيى المنياوي

 لسه بتحلم ؟؟؟؟

بقلم  / يحيى المنياوي 

لسه بتحلم 

     وحلمك سابق 

                     كل الخطاوي 

     لسه جواك طموح 

              لسةجواك حكاوي 

   وبصوتك المنبوح 

                      نفسك تبوح.. 

    وقلبك المجروح 

   مين يطبطب.. 

                       مين يداوي 

 مين يرجع ضحكة صافية 

    فوق ملامح رسمها الزمن 

   خدود من ورد... 

                   ودقات قلب.. 

   وليل وقمر 

                 وسهر وغناوي 

   لسه بتحلم... 

           رغم الظروف 

         وكلام تاه منه الحروف 

  رغم الصمت الرهيب.. 

  وزحام وناس

           الكل على الجرح داس 

    وأصحاب مش أصحاب 

   وأهل مش أهل 

        عشت بينهم غريب

فى زمن عجيب 

    لسة ناوي.. 

    تسبق خطاوي الزمن 

والخطوة تتقل على الطريق

ويتوه الحبيب ويتوه الصديق 

لسة ناوي.. 

تصدق وشوش مليان غش 

لسة بتحلم تبني فى السما عش 

تطير وتغني زي الطيور 

جناح حب وجناح فرح 

وقلب بالخير مليان طرح 

وحصاد محبة

فى دنيا أساسها هش 

وقلوب بتظلم 

لسه بتحلم؟؟؟؟؟؟؟؟ 

                لسه بتحلم؟؟؟؟


     _______________



((معين القصيد الأنا زمزمه)) بقلم الأستاذ داود بوحوش

 ((معين القصيد الأنا زمزمه))


ملبّون نحن متى 

ناجتنا القصيدة

عدا ذاك فتعسّف... بل 

جرم في حق القصيدة

فلم اللّغط

و حلو البوح يجوب الوريد

 ما ضرّ لو

كان النّظم نثرا 

أ و كلّ من يركب النّثر يُجيده

ما ضرّ لو

كان التّحبير وجيزا

فهل كلّ من أوجز

تحسبه المعنى يصيده

خمسة هي أنامل اليد

قد تكيد الوسطى 

ما السّبّابة لا تريده

فمتى اتّصقا 

 يصفّق لهما العالم و يستزيد

كل الأجناس في الإبداع أحبّة

فأنّى للحبيب أن يستبدل حبيبه

مُلبّون نحن

 و إن راوغنا الحرف لبرهة

ففي غفلة منّا

يفتضّ حرصنا

 فيتقيّؤنا كما نحن

 بلا طمس و لا مواربة

شكيمة المعنى

  بأمّ أصابعه يوجّهها 

فيرقد فينا العقل

 و ملء المشاعر تتيقّظ

 لعمري إنّ معين القصيدة

الأنا زمزمها

فمن  لم يتلمظ زمزم 

لن يقبل منه حجّ و لا منسك


بقلمي 

ابن الخضراء

 الأستاذ داود بوحوش

 الجمهورية التونسية


ق.ق.ج تضاد الوجود بقلم الكاتب نورالدين بنعيش

 ق.ق.ج

تضاد الوجود


******


ضاق بأحمد الحال في رحم "حياة"، فاستعجل الخروج مبتسماً للوجود.


 في حضن أم يغمرها عجاج البارود، أطلق صرخةَ  وطنٍ يحتضر.


نورالدين بنعيش06/07/2026



**(( حَائِطُ الِانْكِسَارِ )).. أَحَاسِيسُ: مُصطَفَى الحَاجِّ حُسَين.

 **(( حَائِطُ الِانْكِسَارِ ))..

أَحَاسِيسُ: مُصطَفَى الحَاجِّ حُسَين. 


تَتَجَاهَلُ قَصَائِدِي

وَتَغْرِزُ بِحَنْجَرَتِي الصَّمْتَ  

تَرُشُّنِي بِالحُرْقَةِ 

وَتَفْتَحُ صَنَابِيرَ القَلَقِ  

لِتَحْشُوَ هَوَاجِسِي بِالعَتْمَةِ 

وَتَجْعَلَ مِنْ عُشْبِ نَبضِي  

بَيَادِرَ رَمَادٍ 

وَسُلَّمَاً لِلمَوتِ  

العَذَابُ يَحْبُو مِنْ عَينَيْهَا  

العَدَمُ يَلْبَسُ أُنُوثَتَهَا  

وَمِنْ عِطرِهَا يَتَكَوَّنُ ضَيَاعِي  

وَتُطَارِدُنِي الدُّرُوبُ 

لِتَلْتَهِمَ حَنِينِي 

تَقِفُ السَّمَاءُ عَاجِزَةً عَنْ مُنْتَجَاتِي 

وَالبَحْرُ يُدِيرُ ظَهْرَهُ لِمَرَاكِبِي  

الظَّلَامُ مُكَدَّسٌ فِي خُطُوَاتِي  

وَالصَّحرَاءُ تَذْرِي عُنْفُوَانِي  

هِيَ سَاطُورُ أَحلَامِي.  

جَهَنَّمُ أُمْنِيَاتِي 

تَابُوتُ رَغَبَاتِي 

حَائِطُ انْكِسَارِي 

تَرْمُقُنِي بِالهَزْءِ 

تَدُلُّ الجُنُونَ عَلَى قَلبِي 

تَحْتَقِرُ الحُبَّ  

تَضِيقُ بِأُنُوثَتِهَا 

عَرْجَاءُ الِابْتِسَامَةِ  

مَشْلُولَةُ النَّدَى  

سَقِيمَةُ الحَنَانِ 

تَسْخَطُ عَلَى الرَّحمَةِ  

دَمُهَا مِنْشَارٌ يُقَطِّعُ الرَّهَافَةَ  

وَالقُبلَةَ الحَانِيَةَ.*


  مُصطَفَى الحَاجِّ حُسَين_

              حلب



ميثاق الموج والقلم بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 ****​ميثاق الموج والقلم****

​أنا والبحر رفيقان...

نبحر في المعنى سويا

وقت الشروق

 ووقت الغروب

أنا والبحر...

​ظاهرنا هادئ وأنيق

وباطننا عميق

نبحر معا

سفينتنا الأوراق،

 وألحاننا أحلام

وحبر كلماتنا زبد البحر

​ننسج على الشاطئ

 أجمل الحكايات

نجسد عشقنا للكتابات

نردد ذكريات الصيادين

صراخهم

 أحلامهم

 وأناشيدهم القديمة للأمواج

 والشطآن

​كلانا يهتف

أنا هنا... أنا معك

أنا أحبك...

 أنا أنت، وأنت أنا

سرك في أعماقك

 وسري في أعماقي

لا يعرفه أحد... سوانا

المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 6/7/2026 

المغرب



AMB. DR. POET SUJI MADESH INDIA

 AMB. DR. POET SUJI MADESH

INDIA


Poetry title:


ذكريات الامتنان


@@@@@@@@


ذكريات الامتنان لا تُنسى


ما زلتُ أتذكرها كل يوم


أقضي أوقاتًا ممتعة مع أصدقائي بحماس


عندما تمطر


في غاية السعادة


نصطاد السمك بطعم وفير


سيحصل الجميع على صيد وفير


وسيكون هناك شعور بالرضا


ما حصلنا عليه يكفينا


سنكون في غاية الحماس


مرت الشهور وانتهت السنوات


ما حدث بسبب التقدم في السن هو تجربة


قريتنا ستبقى جميلة إلى الأبد



يا بعيدا بقلم الشاعر محمد علقم/

 يا بعيدا


..........


يـا بعيـدا ليـس يـدري


حـولنـا القتـل يجــري


فتنــة تــأتــي بمـــوت


أصبح الجيل في سُكـر


شعبنا بـات للحـق واع


يـأت يسـر بعــد عُسـر


خـانــه الحكــام دهــرا


فعلهـم لـن يمحــا بعـذر


بسمــة الآمــال مـاتــت


فــارقــــت كـــلّ ثغـــر


لـم تعــد. الطيـور تغنـي


غـاب لحـن. كــلّ فجــر


أرضنـا تُهــدى. لغــزاة


جيء بهم.. من كـلّ قطر


هـم وبـاء.. للناس جمعـا


حقنا لــن يـأت. بـالعهـر


سـارق للأرض. والماء


مـاؤنـا للمحتـل.. يـروي


زرعنـا والثمار.. جفــت


نشتهـي لـو حبّــة.. تمــر


تستغيـث الأمّــة.. تبكــي


بـــاعهــا.. أولـــو الأمــر


هــا هــو الحــال.. لبــلاد


سلبُهـا بالخوف.. والذعـر


خـانهـا.. العُــرب تـآمـرا


المُـدى طعنا.. في الظهر


عندما.. عـمّ الناسَ جهـلٌ


قـادهـم السفيه.. مـع الغرّ


بات... كل شيء مستحيلا


فالعــدو يسعى.. لنحـري


موطنـي.. ميـراث جـدي


فهو لي لـن يـك.. لغيري


الســلام.. العـادل نبغــي


فالأفـاعي.. سمها يهـري


إنمــا.. الغــرب عـــدوي


سـوف يـرديـه.. صبـري


إخـوتي في.. الـدم عــونا


فعلهــم اذلالـي.. وقهـري


إخــوتـي فـي.. الله هيّـــا


قـدسكــم ذلّهـا.. بـالأســر


انقـذوا مـا... حـرّم عنهـم


بــات بيــــت.. للعبـــري


أيـن أنتـم مــن.. الكــرام


هـل نسيتـم.. أخـذ ثـأري


سيفكـم في.. الحـقّ دوما


مـا بــه للغمــد.. مُـزري


لارعى الله قوما. تخلوا


عن جهاد يدفع.. كل شرّ


بورك الرجال.. الغيارى


للحمى جنــد.. بـلا غــدر


حـالنــا أضحــى. عقيمـا


أتشرق شمسنا. بعد هجر


محمد علقم/6/7/2017


"العصفور العجوز" بقلم: الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة

 "العصفور العجوز"

بقلم: الأديب المصري

د. طارق رضوان جمعة


أنا العصفورُ العجوز  

أقفُ على غصنٍ يابس  

وريـشـي  

تـنـاثـرَ  

لا لـكَـثـرةِ الـتـحـلـيـق  

بـل  

لِـكَـثـرةِ الـتـخـذِيـل  

والإحباطِ  

والصدماتِ  

والدهشاتِ


 ١

كنتُ أشرعُ بابي  

خمسينَ عاماً  

لكلِ طارقٍ  

وأقول:  

تفضل  

هذا قلبي  

وهذا وطني


وظننتُ الآيةَ عهداً:  

`{وجعلناكم شعوباً وقبائلَ لتعارفوا}`


 ٢

فإذا بهم  

على العتبةِ وقوف  

يتفرجون


فريقٌ دخلَ  

بعينٍ ترتابُ  

تفتشُ في شيبي


وفريقٌ دخلَ  

بعقلٍ يرتابُ  

ينقبُ عن عيبي


وفريقٌ دخلَ  

ليأكل  

فلما شبع  

مسحَ فاهُ في عرضي  

وانصرف


٣

_وأذكرُ جارتي العجوز_  

همستْ منذُ ثلاثينَ عاماً:  

"يا بُني  

من يأكلُ خبزكَ  

سيعودُ ليكسرَ عكازك"


فضحكتُ  

وقلتُ: محال


ثم دارَ الزمن  

فصدقَ قولها


كلُ معروفٍ بذرتهُ  

في خمسينَ عاماً  

عادَ إليَّ  

جمراً  

رماداً  

وانحناءةَ ظهر


 ٤

ومع ذلك  

ما استطاعوا هدمَ  

ما غرسهُ أبي وأمي  

فيَّ


شببتُ  

وأنا أعجنُ  

قلباً أبيض  

للغرباء


وكانت عينايَ  

سراجاً للحيارى  

وكان عقلي  

متكأً للمنهكين


 ٥

كانوا أسخياءَ  

في اللدغ  

وبخلاءَ  

في الحنو


ما كان في أكفهم  

حبٌ يوهب  

كانوا فقراء  

إلى الرحمةِ حتى


يبتسمونَ لي  

بأنيابٍ صفر  

حتى تقضى حاجتهم  

ثم يبصقون


 ٦

_وما أوجعني_  

أني لم أتقن  

فنَ الدناءةِ  

لأصونَ شيبي


_وما أدمـاني_  

أني وقفتُ يوماً  

أمامَ المرآة  

فرأيتُ  

وطني الكبير  

قد غدا  

عصفوراً  

واهـناً


٧

_وما أنهكني_  

أني  

أداري انكساري  

عن أولادي  

كي لا يروني  

طيراً مهيضَ الجناح


وأكتمُ عبرةً  

عن زوجتي  

كي لا ترى  

أن الوطنَ  

ينتحبُ في الخفاء


واليوم  

وأنا في الخمسين  

أواري وجعي عن أمي  

خشيةَ "كبرت"


وأواري وجعي عن أبي  

خشيةَ "أضعتَ عمرك"


ثم أكتب  

لتتمشى أحزاني  

فوق القرطاس  

عـاريـةً  

بـلا حـيـاء


وأنت... أيها القارئ  

كم جرحاً حصدتَ؟  

وكم نَدبةً وسمتكَ؟  

وكم خيبةً خبأتَ في جوفك؟


أم تراني  

أنا المنكوبَ الأوحد  

في صحراءِ القلوب؟


 ٨

ومع كلِ ذلك  

أنا بخير


أرى  

وأصمت  

وأرفعُ أمري  

إلى من أحصى للعصفورِ العجوز  

على الغصنِ اليابس  

كلَ ريشةٍ  

سقطت  

من خيبة


حسبيَ الله  

نعمَ الوكيل  

نعمَ المولى  

ونعمَ النصير



(أبو وجهين ) بقلم محمد الخولى

 (أبو وجهين )

محيرني يا أبو وجهين

أكلم فيهم مين 

وجه بيضحك أمامي 

وفى خلفى شر مبين 

يا سيدى خليك واضح

وما تكون شخص لئيم

معاك واضح شمس 

ماشى معاكوا سليم

عاملنا كل البشر

ما شفنا ليكوا مثيل

عاملنا كله أصول 

طلعوا قصص تمثيل

الدنيا  دى يا ولدى 

فيها ماشين تراحيل 

واللى ساعته بتيجي 

مالوش يا حبيبى بديل

الصدق ينجى يا صاحبى

مهما الظروف بتميل 

وعجبى 

بقلمى محمد الخولى 

6/7/2026



الغياب قصة قصيرة بقلم: محمد محمود غدية

 الغياب


​قصة قصيرة


بقلم: محمد محمود غدية


​ركب البحر، وناطح الصخر، وصارع الموج، ليجد نفسه في بلاد لا تتحدث لغته، بين مهمشين كُثر غيره، لغتهم الإشارة، ووجوههم صلدة جهمة! وفي أول خيط من الليل تسلل هارباً، لا يعرف إلى أين يمضي؟


​قادته قدماه إلى ميدان ضخم به نافورات مضيئة، وتماثيل صخرية في غاية النظافة والجمال. كان الناس يلقون بعملات معدنية في فناء النافورة؛ إنه ميدان العشاق، يلقون بالعملات ليبارك الرب ذلك الحب والأمنيات. فكر أن يخلع عنه ملابسه ويجمع العملات المعدنية، لكنه تراجع في آخر لحظة، مكتفياً بالدهشة!


​تذكر أنه فنان يرسم "البورتريهات"، فأخذ يرسم وجوه العشاق، ونجح في العيش بعيداً عن المهمشين. طلب أحدهم أن يرسمه، وبعد أن فرغ من الرسم اكتشف أنه أمام فنان موهوب؛ فأعطاه ورقة مالية كبيرة، بعد أن طلب مصاحبته إلى "الأتيلييه" الذي يبيع فيه لوحات فنية قديمة يشتريها من المزادات ويعيد ترميمها ومعالجتها وبيعها. طلب منه مساعدته في بعث الحياة إلى اللوحات، فوافقه بعد أن وفّر له المسكن. تعلم اللغة، وأصبح خبيراً باللوحات الأصلية، وانتعشت أحواله المادية، وانقطعت أخباره ومراسلاته للأهل لكثرة تنقله بين صالات المزادات في كل الدنيا.


​والدته أقعدها المرض والغياب، لا تغادر الفراش. اهتدى والده إلى حلّ يطفئ لهيب شوق الأم لولدها؛ فكتب الرسائل عوضاً عن ابنه، لتحتضنها الأم وتنهض من الفراش وتتنفس أنسام الصباح انتظاراً لغائب لا يعود، وتطلب من والده أن يكتب له شوقاً يماثل شوقه لها.


​كانت الرسائل التي لم يكتبها الابن، وكتبها الأب عوضاً عنه، بمثابة قوس قزح لوّن سماء الأم؛ بين لوعة أب استشعر الغياب، وأم تحتضن رسائل زائفة!


​تهجر الأم دنيا الصخب لائذة بجدران الصمت، ويعيش الأب ذكرى الغياب الأليم، والابن تتساقط سنوات عمره كأوراق خريف ذابل، وسط غابات وزخات مطر مؤلمة تحيط به هالات من ضباب مُصْفَرّ غير صافٍ، تبتلعه مدن الثلج والصقيع والدهشة والتيه، وفي وجهه لوعة داكنة وامتعاض كثيف ينبئ عن عمر سينطفئ بعد لحظات.



نثرت كلــماتي بقلم الأديب سعيد الشابي

 نثرت كلــماتي

على شــاطئ التغريب

نثـــرت كلـــماتي

تلقّفــــها الموج

نسج منها قصــيدا

رآآآآآآآآآآآك فيـــه

نازف القلب ـ يا وطني ـ

مــــــواطنوك ،....

في غفـــلة من أمرهم

شقاء الحياة ، يلهو بهم

يُعــــمي قلــوبهم

يشتّـــت ألـــبابهم

يبــدّد أحــــلامهم

والـفاسق،...على أرضك

ينعــــم بشـــفائهم

والفـساد الــــفاحش

على كـراسي المؤسسات

داخل المــكاتب ، ينخر

عبر الهواتف ، واللاّمبالاة

والأنا ...أنا الرعناء ، تهدم

قصور المجد فــيك...

ولا تتــــورّع ، ...وكأن

ليس فيك رجال ـ يا وطني ـ

وكأن ، ليس لك طموح أبدا

ولا اعتـــزاز ، ولا شمم

تشكو البحار والمراكب

من الـــفارين منك....

ويراهم ،..من فـــروا اليهم

أنهم ـ ســـونامي ـ قادم

فلا أنت على أرضــــك 

بنيــت لنفســك عـــزّا

ولا أنت ، لمن لجأت محترم

سعيد الشابي


الأحد، 5 يوليو 2026

ظِلال بقلم الكاتبة... أوهام جياد الخزرجي

 ظِلال


... أوهام جياد الخزرجي


النارُ تلقي ظلالَ الأحزانِ المتراكمةِ وسطَ الهشيمِ، 

يبلِّلُ الطيرُ جناحيهِ ،لعلَّ أليبابُ يجرُّ أنفاسَ الشوقِ، 

يمرُّ الوقتُ والليلُ غافٍ، 

والفجرُ رمالٌ حالمةٌ بكفّي.

6/7/2019



تعيش على وقعه بلدية سوسة ☆ الحدث التاريخي بقرار تسجيل مدينة سوسة ضمن قائمة اليونسكو العالمية لمدن التعلٌم ☆ بقلم الكاتب: جلال باباي

 تعيش على وقعه بلدية سوسة

☆ الحدث التاريخي بقرار تسجيل مدينة سوسة ضمن قائمة اليونسكو العالمية لمدن التعلٌم ☆


           تتشرف بلدية سوسة بدعوة ممثلي وسائل الإعلام الوطنية والجهوية والدولية لحضور اليوم العلمي والإعلامي الخاص بتقديم الحدث التاريخي الذي تعيشه مدينة سوسة، والمتمثل في تسجيل انضمامها إلى قائمة اليونسكو العالمية لمدن التعلّم.

         حيث تنتظم بقصر بلدية سوسة صباح يوم الجمعة 10 جويلية 2026 ندوة افتتاحية علمية للإعلان الرسمي عن تسجيل مدينة سوسة ضمن قائمة اليونسكو العالمية لمدن التعلّم، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن المجتمع المدني، مع تقديم أبرز المشاريع والشراكات التي ساهمت في هذا الإنجاز، إلى جانب استعراض البرامج المستقبلية الداعمة لمكانة سوسة كمدينة للتعلّم والمعرفة.

     تلتئم في هذا الصدد  ، ندوة صحفية ولقاءات إعلامية مع المنظمين والمساهمين في هذا الحدث البارز، الذي يتزامن مع مرور 38 سنة على إدراج المدينة العتيقة بسوسة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وحصول جامعة سوسة على مقعد شرفي بالمنظمة.

   ضمن هذا القرار العالمي و تثمينا لقيمة هذه الشهادة الدولية ، تقام سهرة احتفالية بقصر الرباط بسوسة يحييها الأوركستر السمفوني بسوسة، تسبقها عروض لخرائط ودليل توضيحي حول انضمام سوسة إلى قائمة اليونسكو العالمية لمدن التعلّم.

    علما و أن هذا الإنجاز  يمثٌل اعترافًا دوليًا بالجهود التي بذلتها مدينة سوسة وشركاؤها في ترسيخ ثقافة التعلّم مدى الحياة، وتعزيز جودة التعليم، ودعم الإدماج الاجتماعي، وتشجيع الابتكار والتنمية المستدامة، في إطار شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلّم.

 و تدعو بلدية سوسة كافة وسائل الإعلام إلى مواكبة هذا الحدث الهام الذي يمثل محطة جديدة في مسيرة المدينة نحو تعزيز إشعاعها الوطني والدولي.


                                 ¤ الكاتب:  جلال باباي




"أمي وأبي" بقلم: الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة

 "أمي وأبي"

بقلم: الأديب المصري

 د. طارق رضوان جمعة


في زمنٍ صارت فيه البيوت تُبنى ثم تُهدم في شهور، صار الصبر عملةً نادرة.  

أرى بيوتاً يملأها الصُراخ. وأرى رجالاً يخرجون من الباب عند أول حمل.  ثم أتذكر بيتي.


مال البيت ذات ليلة. ذاب أبي على مهل حتى صار ظهره جسراً نمشي عليه. ثم انحنت أمي فحملت السقف على كتفيها وقالت للبيت: "اهدأ". ومن تحت هذا الميل وقفنا نحن.


١. أمي كانت تعرف كيف يعاد للرجل قلبه


لم تتعلم القراءة، لكنها كانت تقرأ وجوهنا.  وحين يعود أبي من الخارج مثقلاً بالتعب والصمت، كانت تجلس بجواره ولا تسأل. وبعد قليل كان صوته يعود قبل جسده.  

وحين ينطفئ الحي كله كانت تجمعنا وتطلب الصمت، فكنا نسمع ضوء صوتها. لم تكن تملك حلولاً، كانت تملك صدراً يتسع حتى يمر اليوم.


٢. بيتنا كان من أشياء بسيطة


لم يكن من رخام، كان من رضا. وأي ريحٍ تهزه كانت تثبته أمي بدعوة.  

وكان رزق أبي يأتي ناقصاً كل شهر، فتتكفل أمي بإكماله.  

تكمله بطبقٍ ساخن، وتسده بحدوتةٍ قبل النوم، وترقعه بضحكة.  

وكلما سقطت مني كلمة كانت تلتقطها من الهواء وتمسحها وتقول: "قلها مرة أخرى ولكن وأنت واقف".  

لم تقل يوماً "طلقها" ولا "اتركه". قالت: "طول بالك".


٣. وأبي كان يحملنا بسكوته


لم يكن كثير الكلام، كان كثير الوجود.  يخرج مع الفجر ويعود مع الليل محملاً بما يكفي لنعيش.  

أتذكر منه يده على رؤوسنا قبل الخروج وكأنها دعاء، وتَعبه على عتبة الباب ودليل أنه كان في الخارج يحارب لأجلنا، وضحكته مع أمي في الليل وهي شهادة أن اليوم مر بسلام.  

لم يترك لنا وصايا، ترك لنا أشياء صغيرة. قلماً لم نطلبه، وحذاءً بمقاس الغد، ودراجةً قديمة معلقة على الحائط.


٤. وحين خلا البيت


في الليلة التي سقط فيها السقف لم أبحث عن أشيائي، بحثت عنه.  

قلبت الحجارة حجراً حجراً كمن يبحث عن ملامح في وجه غائب.  

جربنا بعده الصمت والدعاء والوقت، لكن البيت ظل ينقصه شيء.  

كنا ننام ويداه فوقنا كغطاء، يعد على جباهنا النجوم التي لم نرها. وفي الصباح كنا نتقاسم لمسته كأنها خبز، ويكفي أن يلمسنا حتى نشبع.  

وحين رحل ضمتني أمي بذراعيها، لكن ذراعيها لم تكونا بيتاً. فذهبت ووضعت دراجته فوق قبره وقلت: حتى لا ينسى الطريق إلينا.


٥. وأنا وهذا النص


لا أحد يعرف من أب هذا الكلام. كان أبي ينظر إلى كلامي ويقول: "ناقص".  

فكنت آخذه وأمشي به بعيداً، أطعمه من وحدتي حتى يكبر وأزنه حرفاً حرفاً، ثم أرفعه إلى السماء وأقول: "هذا ما صنعه رجل متعب".  

وفهمت متأخراً أن الكلام مثل الماء، كلما ضغطت عليه خرج أنقى.


الخاتمة - لكل أرملة ولكل يتيم


يقولون: "وراء كل رجل عظيم امرأة". وأنا أقول: "خلف كل بيتٍ قائمٍ رجلٌ انحنى وامرأةٌ رفعت".  


وإليكِ أيتها الأرملة التي تحمل السقف وحدها:  

اعلمي أن تعبك ليس ضائعاً. أنتِ لستِ نصف بيت. أنتِ البيت كله الآن.  

وحين ينطفئ النور، لا تبحثي عن أحد. أغمضي عينيكِ واسمعي صوته يقول: "أنا فخور بكِ". فكملي.


وإليك أيها الطفل الذي ينام بلا يدٍ على جبهته:  

اعلم أن أباك لم يتركك. تركك في حضن امرأة تعرف كيف تصنع من القليل الكثير.  

وحين تشتاق، ضع يدك على قلبك. ستجده هناك يعد لك النجوم التي لم ترها بعد.


أمي لم تزرع ولم تخبز، أمي كانت تعرف أن البيت لا يُبنى مرةً واحدة.  

يُرمم كل يوم بالحنية، وبالصبر، وبدعوة في عز الضلمة.


وإلى اليوم...  

حين ينطفئ النور أغمض عيني فأسمع صوتين:  

همسها وهي تقول "هتعدي"، وأنفاسه وهو يقول "أنا جنبك".  

فأعرف أننا بخير. وأن البيوت التي تُبنى بالحب لا تهدم أبداً.



*...أَبَدًا...* بقلم الكاتب حمدان بن الصغير

 *...أَبَدًا...*

خُذْنِي مِنْكَ إليّا

مَعَكَ العِنَاقْ

جدّا شهيّا

كتفي ...نصف وجهي

وبعضا من صدري...

لضمّة الشّوق لا تكن عصيّا

ما عاد يعنيني جمع

وحدك أَنْتَ الوصيّا

لماذا أَرَاكَ؟؟؟

تحدّث صمتك!!!

أبدا لن تَعُودي

أنا المُلْتَاعْ

حفظت حدودي

و تركتكِ خلف الوُعُود 

أنتِ و بنودي

إن عُدْتِ أو لم تَعُودي

نسيت حتّى كيف إلتقينا

كيف أخذني الذّهول من الشُّرُودْ

في كلّ مرّة

تخونكِ الذَّاكِرَهْ

و تنسين

أنّكِ لي كنتِ نَاكِرَهْ

أَبَدًا...

لن أفتح لك بابا

ما عادت تعنيني

ألقاب ولا أنساب

ضاع الذي ضاع

وما أنت على البال

               حمدان بن الصغير

                الميدة نابل تونس


أحلام مستغانفي في "المالغ" بتونس: زيارة تاريخية لإحياء الذاكرة ودعوة لتجسيد الثورة لا تخزينها بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 أحلام مستغانفي في "المالغ" بتونس:

زيارة تاريخية لإحياء الذاكرة ودعوة لتجسيد الثورة لا تخزينها


زارت الروائية الجزائرية أحلام مستغانفي مقر القنصلية الجزائرية بتونس،الذي احتضن سابقا وزارة التسليح والاتصالات (المالغ) للحكومة المؤقتة،حيث دخلت مكتب المجاهد عبد الحفيظ بوصوف واطلعت على معرض تاريخي مصغر. وعبرت مستغانفي عن تأثرها العميق،مؤكدة أن "عيش التاريخ" أهم من حفظه في الكتب،ودعت إلى تثمين المآثر الميدانية كأفضل وسيلة للدفاع عن الهوية.

 من جانبه،ربط القنصل العام نصر الدين لعرابة الزيارة بثلاث مناسبات: عيد الاستقلال، الانتخابات التشريعية الأخيرة (جويلية 2026)، واحتفائه بإسهام الأديبة،مشيرا إلى أن كل ركن في المبنى يتلفع بروح الثوار.كما أشار كاتب الدولة سفيان شايب إلى التزامات الدولة تجاه الجالية، بينما اعتبر الباحث رياض شروانة أن إعادة تثمين المقر خطوة ضرورية لحفظ الذاكرة الوطنية.

لا تقتصر زيارة أحلام مستغانفي لهذا المقر على كونها وقفة عاطفية،بل تحمل دلالة رمزية عميقة في زمن تسوده محاولات طمس الذاكرة الجماعية. فالأديبة التي أسست في أعمالها لملحمة وطنية كبرى،تجد نفسها وجها لوجه مع "متحف حي" لم يعد مجرد جدران،بل شاهداوعلى عبقرية التخطيط الثوري في أصعب الظروف.

 هذه اللحظة تجسد التكامل بين النضال السياسي والإبداع الثقافي،فبينما حرر "المالغ" الأرض،تحرر مستغانفي الكلمات،ويلتقيان اليوم في حيز واحد ليؤكدا أن مشروع الدولة الجزائرية لا يقوم على الاستقرار السياسي فحسب،بل على استمرارية الوعي التاريخي الذي يحصن الأجيال القادمة ضد النسيان،ويجعل من التاريخ قيمة حية تُمارس،لا مجرد فصل في الكتب المدرسية.

إن وقوف أحلام مستغانمي في ذلك المكتب الضيق، حيث كان عبد الحفيظ بوصوف يخطط لنقل الرسائل السرية ويدبر أوزار المعارك، يحمل من المفارقة العميقة ما يجعل التاريخ يتنفس. فهي التي أمضت عمرها تبحث عن "الجزائر العميقة" في ثنايا الروح، وجدتها هذه المرة مرصعة في جدران مكان لم يتغير فيه ترتيب الأوراق، بل تغيرت فيه خارطة العالم. إنها لحظة تتقاطع فيها رصاصة الثائر مع قصيدة الأديب، ليكتشفا أنهما كانا يقاتلان في جبهتين مختلفتين لهدف واحد: منح هذا البلد استثناءً أبدياً عن النسيان.

وإذا كان "المالغ" قد صنع انتصار السلاح،فإن زيارة مستغانمي تصنع انتصار الذاكرة،فتعيد للثوار صوتا يليق بتضحياتهم،وتُذكّر الأجيال بأن أعظم الأمجاد لا تتحقق في لحظة اندلاع الشرارة، بل في استمرار الوهج عقودا بعد ذلك.

 إنها ليست مجرد جولة سياحية في متحف،بل هي قسم متجدد يرفع باسم كل من حملوا الجزائر في عيونهم وكتبوها بحبر الدم،مؤكدين أن الكلمة،حين تسير على خطى البارود،تصبح تاريخا لا يموت،ووعداً لا يخون.لأن الجزائر التي دافع عنها رجال "المالغ" بالأرواح،هي ذاتها الجزائر التي تدافع عنها أحلام مستغانمي بالكلمات: عصية على الزوال، شاهقة على الجراح،وأبدية كالنصر.


متابعة محمد المحسن



أمي بقلم الكاتبة سامية برهومي

 أمي 


على وجنتيك مازال يغفو الحلم 


بقطن كفيك يستدفئ العالم


 وأستيقظ .. لأغفو من جديد ..


 داخل محارة ..


 شيدت بيتا من لؤلؤ ..


 ثم رحلت 


 مهلا .. 


آذان الفجر يستنهضك ..


 إطلالة الصبح تفتقدك ..


 عيون الشفق ترتقبك ..


حتى الشمس تعدك بان تشرق غدا 


وأنا أرجم نجمك العنيد


 يستعجل الأفول ..


يسحب مع أذياله آخر خيوط الحياة


 من صدر حواء


 يا تماثيل الجفاء


 لا تنظري إليّ ..


 عيونك الباردة ..


 لا تستجيب لنداء


 تستفز الملامح الحبيبة ..


 رغبتي في البكاء


 وضحكة بلهاء على أعتاب اليقظة


 أتمسك بذبالة حلم أرعن ..


 منذ حين قبلتك ..إشتممت ريحك


 عايشت الاحتفال ..


تقارع الموتَ أهازيج الحياة


 وابتسامتك تثير الصخب ..


 تستنطق الشمس .. والهواء ..


ينهض قوس قزح متثائبا .. متسائلا ..


 كان حلما هائلا ..


 يوم انتشلتني من بقايا عناء ..


 طالما كان حائلا بيني وبين الهناء..


 رحماك ربي بي وبأمي ..


إنك وحدك القوي وإننا .. 


لجدا .. جدا .. ضعفاء


                      سامية برهومي




مرهقة بقلم الكاتبة امال الخضراوي

 مرهقة  الى الحد الذي اود فيه. ان اتخلى عن انفاسي 

واهب الدورة الدموية اجازة لتسترخي شراييني 

 اشعر ان روحي تحمل الكورة الارضية بما فيها 

 كأن كل رصاص الحروب  اخترقت صدري 

 مرهقة الى الحد الذي وددت لو يستمر الليل لايام  

انزوي فيه عن خبث العيون 

 واتحاشى مصافحة  الايادي المناو ئة

   مرهقة الى الحد الذي اود فيه انا لا اجد وقت فراغ حتى لا يرهقني. الضجر 

متعبة  امشي مترنحة  انتزع قدماي من الارض. لاصل لغدي

 كأن الزمان  يقطع العمر من لحمي 

ويعد السنين على انفاسي

  مرهقة حتى  صرت ثقلا على الارهاق


امال الخضراوي



ق.ق.ج شجرة في الرماد بقلم الكاتب نورالدين بنعيش

 ق.ق.ج

شجرة في الرماد 


******


ترك وسام النصر على غصن شجرة تُصرّ على العيش وسط الرماد. امتطى صهوة فرسه، ووخز خاصرتها بمهمازه. سقط السهم... وسقط السرج.  استمرت الفرس تسابق ريح الانكسار،بينما ظل الترس في يد الفارس   وقدماه معلقتان  بالركابين.


نورالدين بنعيش05/07/2026



(صراع…). قصَّة قصيرة. بقلم الكاتبة ليلى عبدالواحد المرّاني.

 (صراع…). قصَّة قصيرة.

ليلى عبدالواحد المرّاني.


أكنتُ أعيش كابوساً أم حلماً جميلاً؟ ثلاث ليالٍ أصارع الأرق، ما حدث لا أستوعبه، ولا أصدّقه، حين سألتني أمي والدموع تترقرق في عينَيها: (هل أنتِ موافقة يا بنتي؟)؛ وضعتُ رأسي على كتفها وبكيت، بكل حرقةٍ بكيت… بكيت ضياعي وحيرتي؛ بل ربَّما بكيت فرحتي التي لم أصدّقها.

أجبت بصوت يختنق: دعيني أفكّر، يا أمي، أحتاج بعض الوقت.

- لكن اتّخذي القرار الصحيح، معتزٌّ شاب رائع ومن عائلة محترمة، تتمنّاه كل فتاة. 

- أعرف، وأنا أحترمه.

لم أقل أنا أحبّه؛ بل أعشقه بكل جوارحي؛ لكنْ- لكنْ ماذا؟ - هتف صوت حانق جريح في رأسي: (أختي، هبة، تحبّه ومجنونة به... هبة لا تزال مراهقة صغيرة، وقد أحبّت قبله الكثيرين، وتركتهم، وهي سعيدة وتشعر بالزهو).

الأفكار تتقاذفني، أجد نفسي ضائعة بين الحلم والحقيقة… أحاسيس عنيفة كالزلزال أو الموت، وزوبعة من الكلمات والعواطف المتناقضة والأفكار المتضاربة تضجّ في رأسي، تتجمّع عواطفي وتتكاثف، تهدّد بالانفجار، أحاول كبحها؛ فلا أتمكن؛ كيف أصدّق ما حدث فجأة ودون مقدمات؟.

أختي هبة، التي تصغرني بست سنوات، جميلة جدّا حدّ الذهول، ولدتها أمي بعد يأس ومحاولات عدة فاشلة للإنجاب، فكان مجيئها حدثاً هامّا في العائلة، استحوذت على حبّ واهتمام الجميع بعينيها الخضراوين وشعرها المنسدل، سبائك ذهبية تحيط بوجهها الجميل، ورُكنتُ أنا في زاوية الإهمال والنسيان؛ بل أصبحت مسؤولة عن كل ما يخصّها من رعاية واهتمام.

 لم أشعر بالغيرة تجاهها؛ بل كانت سعادتي حين أراها تلعب بمرح، وتملأ البيت برنين ضحكاتها البريئة، معظم اهتمامي انصبّ على دراستي، كنت متفوّقة دائماً، والتحقتُ بكلية الهندسة.

لم أنتبه إلى السنين التي سرقت مني نضارتي وحيويتي، أنظر بإعجاب إلى هبة التي أخذت تهتمّ بمظهرها ومكياجها المبكر، وحين تسألني بسذاجة: (لماذا لا تضعين شيئاً على بشرتك الشاحبة؟)؛ أضحك وأسألها: (مثل ماذا؟).

- قليل من المكياج، أحمر… أخضر… برتقالي.

تنفجر ضاحكة حين تراني أتلمّس بشرتي الجافة.

- وأنتِ، لماذا لا تهتمّين بدروسك؟

تضحك هازئة، وتبتعد عني وهي تصفّر.

ما أشدّ وطأة الظلام في عينَيّ هذه الليلة! كأنني أغرق في عتمةٍ من الذكريات المؤلمة التي تجمّعت الآن في رأسي الذي أحاول أن أخبِّئه تحت وسادتي… أأنا سعيدة أم مشتتة وغير قادرة على لملمة شتاتي؟ الصور تتلاحق أمامي، ووجه أختي الذي احتقن، وانفعالها وهي تقفز غاضبةً، باكية حين قالت أمّ معتز: (يُشرّفنا أن نطلب يد خلود لابننا معتزّ).

ذُهلتُ، ارتجفتْ يداي، وكادت الصينيّة، التي أحملها وعليها أقداح العصير؛ تسقط من يدي.

معتزٌّ شابّ وسيم من عائلة كريمة، ألتقي به في رحاب كلية الهندسة التي تجمعنا معاً… نتبادل التحية وبعض الكلمات، ألجأ إليه أحياناً حين يستعصي عليّ شيء من دروسي؛ فقد كان يسبقني بمرحلتين، عائلته كانت تسكن قريباً منّا، وتربطنا بهم علاقة طيبة، إلى أن انتقلوا إلى حيّ آخر.

هبة تحدّثني عنه كثيراً: (هو يُحبّني بجنون... سوف يتقدّم لطلب يدي). أبتلعُ ريقي مرّاً كالعلقم.

 - لكنَّكِ لا تزالين صغيرة، يا هبة، حتى أنك لم تكملي المرحلة المتوسطة بسبب فشلك المتكرّر. 

تضحك من سذاجتي… وأتألم من غبائي وأنا أفكّر بهذا الشاب الذي أحمل له مشاعر عنيفة، ربَّما لم يشعر بها يوماً… حتى كان ذلك اليوم.

- ستأتي عائلة معتزّ لزيارتنا اليوم. قالت أمي بحزم.

- أتمنى أن تُحسنا استقبالهم.

وأحسنَتْ هبة استقبالهم، ارتدت أجمل ما عندها من ملابس، مكياج ثقيل طلت به وجهها… عطرها انتشر في أرجاء البيت، وأمي تنظر لها بحبّ وفخر، فهي طفلتها الجميلة المدلّلة… أمّا أنا فكانت الأوامر تصدر لي بحزم: (خلود، حضّري العصير، ثم الشاي والكيك، ولا تنسي أكواب الشاي الجديدة التي تليق بعائلة معتز).

- حاضر

هذا كل ما كنتُ أردّ به على أوامر أمي التي تصدرها لي فقط وهي تنظر إلى هبة بكل حبّ ورضا. اعتدتُ ذلك؛ لكنَّني هذه المرة أردت أن أُرضي أنوثتي وأظهر بما يليق أمام معتزّ وعائلته، وأمل يخفق في صدري أن تكون الزيارة المفاجئة هدية يُخبّئها القدر لي، ثم أتذكّر هبة وأحلامها الجامحة، وفرحتها التي تزغرد في عينَيها.

في الليلة الرابعة من الأرق والصراع، سألتني أمي وقد فاض الكيل بها: (خلود، لا يمكن أن نترك عائلة معتزّ تنتظر أكثر، سأطلب من والدك أن يتحدث معك).

هنا كان (المطبّ) الذي لن أستطيع التخلص منه… خرجتْ أمّي من غرفتي وهي تُدمدم، لم أفهم ماذا كانت تقول، شيء واحد أفهمه الآن، يجب أن أتّخذ قراري، فوالدي صارم لا يحبّ المماطلة.



قلب ُ وطن بقلم الكاتبة مسعودة مصباح/الجزائر

 قلب ُ وطن 


وطٓني

أن أسكنٓ المٓدى 

أبوحُ بكل الإحساسِ

أعشقُ عبورك 

بالطولِ و العرضِ 

ينتشي القلبُ بعد ظمأ 

في تلك المسافاتِ 

لا أجدني إلآ بين احضانكٓ 

طِفلةٌ تعشقُ الحبٓ 

تهفوُ إلى قلبكٓ 

ايها السٓاكنِ 

بين القلب و الروح 


مسعودة مصباح/الجزائر



تنساني ؟! بقلم د. محفوظ فرج المدلل

 تنساني ؟!

( ما ني وليفكَ يغالي عليشْ ناسيني

حرامْ من عُگبُكمْ ما غَمُّضَتْ عيني )


تنساني ؟!  

يا مهدَ الألفةِ 

منذُ دَرَجْنا في المرحلةِ الأولى 

حينَ تشرَّبَ قلبي في حبِّك

وتنامى وهوَ صبيٌّ 

ظلَّتْ أحرفيَ الظمأى تَنظرُ

عطفاً منكِ على التشخيصِ

المتوالي بينَ مَجازاتِي

تِلْكَ مُجازاتي ؟

وأنا مَنْ غالى في حُبُّكِ

في الآفاقِ 

كرَّرتُ اسمَكِ ( نورة

غادة ، قيثارة )

في كلِّ جميلٍ يبْهرُني ألْهَجُ في ذكركِ

بين الحسناواتِ 

إنْ كنتُ بِشَحّاتِ رأيتُ النُّوّارَ 

نُوّارَ اللوز

يطوفُ أمامي معسولُ البسمةِ 

في عينيكِ

وإن ناجتني عزَّةُ في سوسة 

يخطرُ صوتُكِ

مثلَ توالي نبعِ أبولو 

بخريرٍ يشرحُ صدري في خَبَبٍ أخّاذٍ 


تنساني ؟!

وأنا أسألُ عنكِ الرائحَ والغادي 

خمسون وثلاثٌ من أعوامٍ 

أبحثُ وسطَ البلدِ في عَمّان

لعلِّي ألقى جرحاً تحتَ الجفنِ يُشابهُ

رفَّةَ هدبكِ 

وهو يلامسُ قوسَ الحاجبِ 

ذّبلَتْ وردةُ آبٍ حزناً 

في آخرِ أنفاسٍ بثَّتْها

في دربي وهيَ تواسيني 

لم تبقَ مجاميعُ القدّاحِ

أمامي إلا وتهاوى 

منتحراً بنداهُ

يواسيني في عبقٍ أنساكِ به

لكِنْ أنّى يمكنُ ذلك


د. محفوظ فرج المدلل

٤ / ٧ / ٢٠٢٦ م

١٩ / محرم / ١٤٤٨ هـ



دعينى ارحل بقلم علاء الدين على محمد

 دعينى ارحل

بقلمى 

علاء الدين على محمد

دعينى ارحل 

فما عادت هذه الأيام لنا

فقد اضعت حتى احلامنا

كل شئ يموت إلا حبنا

فقد هان على الدنيا بقاءنا

دعينى أرحل

فما عدت اتحمل

                  حتى لقاءنا

يعز علئ الرحيل

                    ولكن ضاع أملنا

سأبقى وحدى هنا

ألملم جراحى وآلامى

   وما تبقى من أيامنا

دعينى أرحل

ادركت أن للرحيل

             اوقاتا فى حياتنا

دعينى ارحل

فقد أماتت الأقدار أشواقنا



نداء من وهم بقلم حسين الفيلي الملكشاهي ...

 نداء من وهم

@@@@@@@@@


تسير خطواتي المتلهفة مطواعة  ...

نحو سجن عشقك الممنوع  ... 

و بين عينيك اختار معتقلي  ... 

حينها ساطلق ابيات الغزل  ... 

بحرف تواق مبجل  ... 

نظرة واحدة كانت كافية  ... 

ليقع قلبي في ذاك  الغرام  ... 

غرام هفهاف مع نسائم الوديان  ... 

إنتفضت مشاعري على حين غرة  ... 

من ذاك القلب المؤصد  ... 

يا قلب كفكف دمعك العصي  ... 

ريثما  ،  يا مشاعر  ... 

ربما هو وهم  ... 

ربما هو نداء  ،  الغيث فيه بخيل  ... 

ربما هو هيجان سيعانق الهذيان  ...

عودي يا مشاعر الى حيث السبات  ... 

و انعمي بلحظة السكون  ... 

فهذا عشق ممنوع  ... 

ستمضي تذرف الدموع  ... 

لا نداء مسموع  ... 

 العتب فيه مرفوع  ...


حسين الفيلي الملكشاهي  ... 

العراق  ...



قراءة في نص أدبي للشاعرة والأديبة والناقدة الدكتورة / زينب الحسيني / وعنوان النص ( ضياع ) ، بقلم الدكتور / ناصر أبوزيد .

 قراءة في نص أدبي للشاعرة والأديبة والناقدة الدكتورة / زينب الحسيني / وعنوان النص ( ضياع ) ، تقول فيه : 

...............

أيها الأحباء الراحلونَ إلى منافي القلوبْ

والنبض حبيس في قفص الغيابْ .. قفوا لحظة الوداع الأخيرْ

 فالليل طويلٌ ؛ والمدينة تغطُّ في سباتْ...لن يقلقها سعال المشرَّدينَ .. ولا وقع أقدام الحفاةْ... ورداء الحبِّ مطويٌّ 

في لوحة حزينةٍ مزينة بالدمْ .. عواء الريحِ في المنافي 

يشج صدري .. وفي رأسي دويُّ انفجارْ .. والضوء شحيحٌ

وأرتجي النصح من عراف البحار ...هل كنت في الماضي؟!

ومن أنا؟! .. نبض قلبي عليلٌ .. ولا شيء حولي

سوى عناكب الخرابْ : رزمةُ أشواكٍ .. وذكرى بلادٍ في احتضارْ... آهِ لو أنِّي فراشة حقلٍ بلا قلب ولا ذكرياتْ...

ألا أيها الليل البهيمُ ألا انجلِ .. لعلَّ الحلم يصحو غداة شوقٍ

مع تباشير الصباحْ...

النص من كتابي : ( رؤى وأحلام ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

تعتبر قصيدة ( ضياع ) للشاعرة الأديبة الناقدة الدكتورة / زينب الحسيني نموذجًا بارزًا للشعر الوجداني الإنساني الحديث، الذي يتجاوز البكاء الذاتي ليتقاطع مع الهمّ الجماعي والكوني. 

ــ وفيما يلي دراسة نقدية، فنية، وتحليلية شاملة تفكك شيفرات هذا النص البديع وتستجلي جمالياته.

أولًا: عنوان الدراسة النقدية : ــ

"سيمفونية المغترب وصدمة الوجود: قراءة تفكيكية في جدلية الغياب والحضور بـقصيدة (ضياع) للدكتورة زينب الحسيني"

ثانيًا: التتبع البنيوي والدلالي للقصيدة : ــ

1. عتبة العنوان (ضياع) : ــ بنيويًا: جاء العنوان كلمة مفردة، نكرة، مرفوعة (خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هذا ضياع"، أو مبتدأ لخبر محذوف). هذا التنكير البنيوي يمنح اللفظة إطلاقًا وشمولية؛ فالضياع ليس محددًا بحدث واحد، بل هو حالة وجودية ممتدة. ــ ودلاليًا: يمثل العنوان مفتاحًا تأويليًا للنص بأكمله. إنه عتبة تختزل مشاعر التيه، فقدان الهوية، الاغتراب المكاني والنفسي، والشرخ الذي أحدثه رحيل الآخرين.

ــ والمناسبة والطابع العام: ينبثق النص من تجربة ذاتية وعامة مريرة، طابعها العام السوداوية والوحشة والترقب الوجودي. القصيدة تعبّر عن لحظات التحول الوجداني في مواجهة الحروب، أو الفقد، أو المنافي.

2. الترميز الدلالي والبعد الأخلاقي والاجتماعي : ــ

ــ الترميز الدلالي: وظفت الشاعرة رموزًا مكثفة؛ (الليل) رمز للظلمة والزمن الراكد، (المنافي) رمز للبعد السيكولوجي والفيزيائي، (عناكب الخراب) رمز للموت والاندثار، و(الفراشة) رمز للتحرر والانعتاق من ألم الوعي والذاكرة.

ــ البعد الاجتماعي والأخلاقي: تبرز الشاعرة كصوت ضميري للمهمشين؛ فالقصيدة لا تنكفئ على وجع الذات، بل تلتفت بمسؤولية أخلاقية عالية إلى "سعال المشردين" و"وقع أقدام الحفاة". إنها إدانة مبطنة لمجتمع أو مدينة بليدة ("تغط في سبات") لا تكترث لآلام الطبقات المسحوقة.

3. الجانب العاطفي في النص : ــ القصيدة مفعمة بعاطفة الحزن الشفيف واللوعة، الممتزجة بالانكسار والاضطراب ("دوي انفجار"). لكنها عاطفة لا تستسلم للموت تمامًا، بل تتحول في نهايتها إلى شوقٍ عارم ومقاومة تأملية تتشبث ببصيص الأمل ("تباشير الصباح").

ثالثًا: التناول الفني والأسلوبي الشامل : ــ 

1. البنية الدلالية والتحول العاطفي : ــ يسير النص وفق هندسة شعورية متحولة :

ــ الاستهلال (نداء ولوعة): يبدأ بنداء الفقد ("أيها الأحباء الراحلون") حيث العاطفة منكسرة والنبض حبيس.

ــ الوسط (الذروة والاضطراب الوجودي): تشتد المعاناة بالانتقال من الوجع الذاتي إلى عواء الريح وأسئلة الهوية الحائرة ("من أنا؟").

ــ الخاتمة (التحول نحو الأمل): يحدث تحول دلالي حاسم عبر استدعاء البعد الطلبي (النهي والأمر مجازًا: "ألا انجلِ")، فيتحول الحزن إلى تطلع ليقظة الحلم.

2. اللغة، الإيقاع، والموسيقى الداخلية والبناء الفني : ــ

ــ الإيقاع الخارجي: ينتمي النص إلى شعر التفعيلة (السطر الشعري)، حيث تلوذ الشاعرة بحرية التشكيل الموسيقي للتعبير عن اضطراب مشاعرها، معتمدة على تفعيلات متقاربة تمنح النص تدفقًا نغميًا هادئًا وحزينًا.

ــ الموسيقى الداخلية: تبرز من خلال تكرار بعض الحروف المجهورة والمهموسة (مثل السين والشين: قفص، غياب، سبات، سعال، شحيح، أشواك، شوق) التي توحي بـ"الهسيس" والوشوشة والإنصات الداخلي، فضلًا عن المحسنات غير المتكلفة.

3. الرسالة الإنسانية للنص : ــ رسالة الشاعرة هي صرخة في وجه البلادة الإنسانية والخراب. إنها دعوة للالتفات إلى وجع الآخر (المشرد، الحافي) ورفض لسياسة النفي والمنافي التي تلتهم قلوب البشر.

4. اللغة والأسلوب والمستويات اللغوية : ــ 

ــ المستوى الصوتي: تناغم الحروف مع المعاني؛ فحروف المد واللين (أيها، الراحلون، المنافي) تعكس مدى عمق الألم وامتداده الزمني.

المستوى النحوي والصرفي:ــ استخدام الجمل الاسمية للدلالة على الثبوت والدوام كحالة مستقرة من المعاناة ("الليل طويل"، "الضوء شحيح"، "رداء الحب مطوي"). ــ صرفيًا، اختيار صيغ المبالغة أو الأسماء الدالة على الحركة الجمعية مثل (المشردين، الحفاة، الراحلون) لتعميق الإحساس بالجموع الضحية.

المستوى البلاغي والبديعي والتركيبي:ــ الاستعارة الكناية: "قفص الغياب" (استعارة مكنية للغياب بالقفص)، "المدينة تغط في سبات" (تشخيص للمدينة).

ــ الطباق المكتنز: بين العتمة ("الليل البهيم") والضوء ("تباشير الصباح").

ــ التركيب الأسلوبي: التنويع البارع بين الأسلوب الإنشائي (النداء: "أيها الأحباء"، الأمر: "قفوا"، الاستفهام: "من أنا؟") والأسلوب الخبري؛ مما أبعد النص عن الرتابة التقريرية.

5. الصورة الشعرية والبعد الجدلي : ــ الصورة الشعرية: الصور في النص مركبة وتعبيرية حديثة (سينمائية). نحن لا نرى صورًا مفردة، بل لوحة متكاملة: رداء مطوي، دم تزين به اللوحة، رزمة أشواك، وعناكب تنسج الخراب. إنها صور مستقاة من سريالية الواقع المرير.

ــ البعد الجدلي: يتجلى الجدل في النص بين الذاكرة والنسيان؛ فالشاعرة تتمنى لو أنها فراشة بلا ذكريات لتنجو من العذاب، لكنها في ذات الوقت ترفض الاستسلام لليل وتطالبه بالانجلاء.

6. مدرسة النص الأدبية : ــ ينتمي النص بامتياز إلى المدرسة الواقعية التعبيرية الممتزجة بالرومانسية الحديثة (مدرسة التفعيلة)؛ حيث يظهر الالتزام بقضايا الإنسان (الواقعية) مع الغوص في تداعيات الذات واللجوء إلى الطبيعة كالليل والفراشة والصباح (الرومانسية).

7. الخلاصة وفلسفة النص وفكرته الأساسية : ــ الفكرة الأساسية: تصوير أزمة الذات الشاعرة المغتربة وسط ركام الخراب الروحي والمكاني، والتطلع للانعتاق والحرية.

ــ فلسفة النص: يطرح النص فلسفة مفادها أن الوعي هو مصدر الشقاء الوجودي ("لو أني فراشة.. بلا قلب ولا ذكريات")، ولكن هذا الشقاء هو ذاته المحرك الذي يستشرف "تباشير الصباح" ويرفض الركود.

رابعًا: التقويم الفني والنقدي : ــ نقاط القوة في النص

ــ التكثيف اللغوي العالي: الابتعاد عن الحشو اللفظي؛ فكل كلمة موضوعة بميزان دقيق يخدم الدلالة.

ــ براعة التشخيص والرمزية: تحويل الجمادات والأفكار المجردة إلى شخوص حية (الغياب له قفص، المدينة تنام، الليل يُؤمر بالانجلاء).

ــ العمق الإنساني: الجسر الرائع الذي مَدّته الشاعرة بين ألمها الذاتي وألم الجماعة (المشردين والحفاة).

ــ ملاحظات تطويرية (رؤية نقدية استشرافية) :ــ

ــ كان يمكن للشاعرة تعميق صورة "عراف البحار" بإعطائها سطرًا شعريًا إضافيًا يوضح ماهية النصح المتوقع، لزيادة البعد الأسطوري في النص.

ـ الانتقال من "عناكب الخراب" إلى أمنية الفراشة كان سريعًا؛ ولو تمهّلت الشاعرة في رصد هذا التضاد لكانت القفزة الوجدانية أكثر إبهارًا للمتلقي.

خامسًا: الثناء على قائلة النص : ــ إن الدكتورة زينب الحسيني في هذه القصيدة لا تكتب بمداد الحبر، بل بنبض الروح وعمق الفكر النقدي والأدبي الذي تمتلكه. لقد نجحت، وعبر ديوانها "رؤى وأحلام"، في ممارسة هندسة شعورية متقنة، استطاعت من خلالها أن توازن بين عاطفة الأنثى الجياشة ورؤية الناقدة الحصيفة التي تدرك وزن الكلمة وموقعها من الجمال. هذا النص وثيقة إنسانية راقية تؤكد أن الدكتورة زينب تمسك بجمرة الشعر الحقيقي بكفاءة واقتدار عزّ نظيرهما.

ــ التحليل والتعليق على القصيدة بقلم الناقد الأدبي واللغوي الدكتور / ناصر أبوزيد .



السبت، 4 يوليو 2026

هب الهوى بقلم الكاتب عبد العزيز دغيش

 هب الهوى

 هبّتْ رياحُ الهوى، 

وإذ تَهِبُّ 

يَتفتتُ الجسدُ

وتُلقِي به حبيبات صغيرة 

في الهواء

والقلبُ... 

أما القلبُ فتستبقِهِ 

مرتعاً للهوى

جسداً للهوى، 

محملاً قائماً للهوى

وبعده لا يكون بوسعِهِ 

غيرَ ما هو صريح في الغزل 

وفي الهوى

غيرَ الغرف منهُ

وفتح الأنفاسَ له والمساماتِ

عسى أن يمتلئَ الروحُ منه

ويرتوي هوىً وجمالَ هوى 

هوىً ... 

يتدفقُ يقطعُ المسافات

يلفحُ بأشواقِهِ،

ويجتاز النوى 

يأسرُ القلبَ

ويغلُّ اللسانَ واليدَ

يلهبُ حناني وأشعاري

ويُطلقُ كل ما لديَّ 

من طاقةٍ

مخزونةٍ في الجوى

هوى ...

حين يَهِبُّ يُفَتِّتُني 

ذراتَ هوى

لكنه يُصلصلُني 

من جديد

ويُعيدُ تشكيلَ روحي

جسداً للحبِّ والحُلمِ والهوى

حروفَ شغفٍ في الحبِّ 

تنبثُّ في الهوى

حيناً في قطارةٍ 

وحيناً 

تعصفُ أشدَّ من الهواء

قد تُهتُ في متاهةِ الهوى 

يا هوى

غشاني الهوى .. 

هوى، هوى ..

قليل من الهواء يا هوى،

آه منكَ يا إعصارَ الهوى

لم يعدْ يكفي 

ما يصلُ على هيئةِ حروفٍ 

في الهوى

فقد استوى القلبُ 

واكتوى واشتوى ..

عبد العزيز دغيش في ديسمبر 2011م


طَـلَـبُ الـمُـغَـادَرَة بقلم الكاتب أحمد جاد الله

 طَـلَـبُ الـمُـغَـادَرَة✍️ أحمد جاد الله


رَأَيْتُ فِي عَيْنَيْكِ طَـلْبَ مُغَادِرٍ

 وَالصَّمْتُ فِي لُغَةِ الجَمَالِ

خِطَابُ


قَدْ بَانَ سِرُّ الهَجْرِ خَلْفَ

 لِحَاظِكُمْ فَإِذَا المَشَاعِرُ لَوْعَةٌ

وَعَذَابُ


وَأَنَا الذِي مَا رَدَّ طَرْفَكِ مَرَّةً

 فَلِكُلِّ مَا تَبْغِي العُيُونُ جَوَابُ


مَا كُنْتُ أَرْفُضُ لِلْعُيُونِ طِلَبَاً

 لَكِنَّ هَجْرَكِ.. مِحْنَةٌ وَمُصَابُ


كَيْفَ اسْتَحَلَّتْ مُقْلَتَاكِ

 هَزِيمَتِي؟ وَأَنَا لِنُورِ سَنَاهُمَا

 وَثَّابُ؟


رَحَلَتْ رُؤَاكِ قُبَيْلَ رَحْلِ رِكَابِكُمْ

 وَبَدَا عَلَى وَجْهِ الوُضُوحِ

 ضَبَابُ


عَجَبٌ لِقَلْبٍ مَا عَصَاكِ بِلَحْظَةٍ

 يَلْقَى الجَفَاءَ.. وَشَوْقُهُ غَلَّابُ


فَإِذَا عَزَمْتِ عَلَى الغِيَابِ تَرَفُّعاً

 فَوِدَادُ قَلْبِي.. لِلْوَفَاءِ كِتَابُ


سَأُجِيبُ طَرْفَكِ رُغْمَ كَسْرِ

 مَشَاعِرِي فَرِضَا عُيُونِكِ..

 لِلْمُحِبِّ ثَوَابُ


عِشْ حُرَّ رُوحِكَ لَا تَلُمْ مُتَعَلِّلاً

 فَالحَقُّ يَبْقَى.. وَالأَنَامُ سَرَابُ


Ahmed gadallah



عَذْبُ الكَلام بقلم الدكتورة مريم علي اليماني

 عَذْبُ الكَلام

عَذْبُ الكَلامِ إذا تهادى مُشرقًا

أحيا القلوبَ وأورقَ الوجدانُ

هوَ بلسمُ الأرواحِ حينَ تكدَّرتْ

وبه يزولُ من الأسى الطوفانُ

الكلمةُ الحسناءُ جسرُ مودةٍ

فإذا نطقتَ بها سما الإنسانُ

لا تجرحنَّ الناسَ لفظًا عابرًا

فالجرحُ تبقيهِ السنينُ زمانُ

واجعلْ حديثَكَ للفضائلِ منبرًا

فالخيرُ من نبعِ الكلامِ يُصانُ

كم كلمةٍ رفعتْ مكانةَ قائلٍ

وكمُ الحروفُ بها يُشادُ بُنيانُ

وعلى الشفاهِ إذا تزينَ منطقٌ

غنّتْ به الآمالُ والألحانُ

فاخترْ حديثَكَ مثلَ طيبِ حدائقٍ

يفوحُ منه المحملُ الريحانُ

إنَّ الكلامَ أمانةٌ ومسؤوليةٌ

وبه يُعرفُ معدنُ الإنسانُ

عَذْبُ الكلامِ رسالةٌ ومحبةٌ

وبه يدومُ الوصلُ والإحسانُ.

الدكتورة مريم علي اليماني

المملكة الأردنية الهاشمية



أين هويتي بقلم الشاعر الحزين/حسـن عبد المنعم رفاعي

 أين هويتي


من أكون لا ادرى

أين هويتي اين موطني؟

رسمت لوحات تعبر عن أشواقي

كنتِ ملهمتي و كلمات أشعاري

وتشاركتها كل اسرار وجودي

ضحت كثيرا لتبقى معي

بداخلي الحنين اليكِ يعاني

من حبها اهلكت نفسي

قل لي ما الذي غيركِ نحوي

ردى يا من طار لها عقلي

فما الذي أفزعك مني

هل خنت يوما حبي

يتعِدُنِي بالوفاء ولا توفي

إِذَا سألتها أين عهودي

اسرعت بالرحل وتركتني اقاسي

جوابي لك لن ترى دموعي

خدعتني بشراك الهوى أوقعتني

بمعسول كلمات الحب تخدعني

من نظرات كل حولي

أتعثر في خطوتي طريقي

خبئت امام الجميع الألمى

عزف على اوتار كماني

الأوجاع وألام رفيق طريقي

المكان يردد صدي احزاني

اذكروني يوماً يزورك طيفي

شيعت قلب مات داخلي

قَامَتْ له سرادق جَنَائِزِي

===========

الشاعر الحزين/حسـن عبد المنعم رفاعي


سما في بلادي الوفاء بقلم الشاعر: دخان لحسن. الجزائر

 .     سما في بلادي الوفاء

تعزّزت بالفداء أعيادي

                 وسما في بلادي الوفاء

بأرضي تمشي النّخوة

               فينهل من فخرها الأبناء

التضحيّات تربة أنبتت

            حريّةً سقاها بالدّم الشّهداء

عمرها راية ترفرف من قبل

       أربعة وستين عاما نضال وبـناء

عزائم شعب كافح كالجندي

       حمى بالثورة الثّغور والقلم ولاء

مازال جيشها يرابط كأنه

        قمر ينير ونجم بالخفقان ثناء

والحريّة شّمس أشرقت

           بنبال الحبّ أمطرتها السّماء

نتعهّدها وطنا كالنّفس

         يتعهّدها إيمان باللّه كما يشاء

بلادي حرّة لا تهاب الرّدى     

        تسكن الحصون والكرامة بقاء

تزخر بساتينها بالتّاريخ 

        بين القلوب كأنها منارة علياء

تبقى فيها الجوارح تبتسم

            مادام العشق وشاح وضيَاء

أروي من كرامتها عزّتي

         وإن ضمئ قلبي فحنينها ماء

أبني فوق أسوارها دروعا

       تردع العابثين فلا يثنيها شتاء

صنديدة لا تضعفها الكرب

        ولا بالبغاث ينقطع عنها الرجاء

فوق هامتها يشمخ الخامس

      من شهر الاستقلال عزة وكبرياء   

بلادي يزيّنها المجد وتسجّل

         في الخالدين عطاءَها الأسماء

لا ترحل عنها بصمات الدّهر

         ولا يغادر روضَ شهدائها سناء

هي الأم والآب والإبن زوّدها 

        الربّ بالقوامة لا يجافيها جفاء


بقلمي: دخان لحسن. الجزائر

2026.07.05



كتابة صيف وناموس بقلم الأديبة والشاعرة د.سلوى بنموسى

 كتابة صيف وناموس

تلج باب روحها تبحث عن شيء في القعر 

  لم يتسلل خفية  لنور 

تراه يعيش في عتمة أضلعها 

 وعقلها الباطني ..

إنه سر وضعته في الصندوق العجيب  

وأقفلت عليه بالدفة والمفتاح 

لأنه يتناول حياتها الغابرة بكل خوفها وأشجانها ورعبها...

و قلة تجربتها نتيجة هفاوة تفكيرها 

 وعقلها الصغير 

والآن لا بد أن يفتح الجرح ليلتئم من جديد .. 

 لأنه ينزف ..  وينزف ..

ولوضع حد لمهزلة الأقدار ؛ ولكوابيسها المزعجة 

سر أحاطته بعناية لكي لا يتسرب للخارج 

وتراه القلوب الغليظة ..

والآن تقول سهام : 

لا بد أن يتضح كل شيء 

 وأن يعالج من الجدر 

مادام ذلك السر الدفين يقضي مضجعها .  

ويصيبها بويلات الجحيم  

في يقظتها وسباتها 

ولكن تقول : أما كان عليه أن ينتظر قليلا قليلا ..

وخصوصا في هذا الصيف المحرق حرارته 

 والعرق يتصبب في كل جزء من جسمها المتعب 

بالإضافة لغزوات الناموس لهاتفها المسكين 

فكل كلمة تبحث عنها يسبقها إليها

 هذا الناموس اللعين 

لا بأس بالأمر إذن ..

 فقد قبلت عدة أشياء في حياتها ..

فلتقبله ضيفا تقيلا على لحمها وشحمها .. 

 بل فليمتص ما يشاء من دمها  لكونه جائعا 

فلنعد يا حضرات لسر الذي أتعب صاحبتنا 

وملت من سر تفاصيله وواقعه ومستجداته 

إذ كان تحرص أن تخرج من بيتها وهي عروس سبعتاشر 

الكل ينظر لجمالها الرباني ..

  مما يجعلها أكثر حياءا إذ تتورد خدودها ويزيد بهاءها ..

قالت : لم رفضت كل النظرات والمعجبين . 

وغاصت في البحر تبحث عن اللؤلؤ والمرجان !!

فاصطادت حوتا ضخما بدون طعم أو لون 

إنه قدرها .. اذا فلتتقبل اختيارها  

جنبا لجنب مع من اتخذته رفيق عمرها ..

حيث خذلها عدة مرات . 

مما أبعد المسافة بينهما 

أغراب في بيت واحد ..

لا يتكلمون إلا نادرا 

الكل أصبحت  له حياته الخاصة 

 وارحمتاه !!

 يا رب بعبد تمرد 

واستلطف وتمدد 

وأغمض العيون وعدد 

  نجوم الكون عددا

وتساءل ومرض ولم يجد سندا 

ربنا ألطف بالقوارير رفقا رفقا

واجعلهن من الصابرات القانتات 

فعسى ربنا أن يبدل حياتهن للأفضل

 تأقلما وتبصرا وحكمة  

بالإيمان أكيد يسير المركب ..

 ويتبع الحلم وينتشر التسامح والوداد

 يا ربنا ..يا ربنا ..


الأديبة والشاعرة د.سلوى بنموسى 

المغرب


طوق الحرية..الممتد بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 طوق الحرية..الممتد

تصدير:

"أنا حر يا زوربا".."كلا،لست حرا،كل ما في الأمر أن الحبل المربوط في عنقك أطول قليلا من حبال الآخرين"

نيكوس كازنتزاكيس.(زوربا اليوناني)


بهذه الكلمات الموجعة يفضح نيكوس كازنتزاكيس وهمنا الأكبر.ذلك الوهم الذي نغذي به أرواحنا حين نظن أن امتداد الحبل يعني انقطاعه،وأن طول المسافة تعني تحرر الرقبة من قبضته.

كم منا يرفع رأسه عاليا معلنا حريته،وهو لا يدرك أن ما يتخذه انتصارا هو مجرد راحة مؤقتة،وهدنة يمنحها له الحبل قبل أن يشتد مرة أخرى.

نحن نخلط بين اتساع دائرة الحركة والحرية ذاتها، كما يخلط الطير بين اتساع القفص وسماء اللانهاية.

الحبل الأطول لا يجعلك حرا،إنما يجعلك أكثر قدرة على التوهّم.فالمقيد بسلسلة طولها كيلومتر قد ينسى أنه مقيد،وقد يعتقد أنه يطوف العالم، لكنه في النهاية يدور في فلك ثابت،مركزه تلك العقدة التي لا تفارق عنقه.

إنها لعبة النفس البشرية العجيبة،نمدّ حبالنا ظنا منا أننا بذلك نحررها،ونغفل أن الحرية الحقيقية ليست في طول الحبل،بل في فك العقدة من الأساس.لكن من منا يجرؤ على مواجهة هذا السؤال المرعب: ماذا لو انقطع الحبل؟ ماذا لو أصبحنا بلا حدود تحددنا،وبلا قيود تعرفنا؟ هل سنعرف أنفسنا خارج دائرة التقييد؟!

في لحظة صراحة مع الذات،نكتشف أننا متعلقون بحبالنا،خائفون من تحررنا،فالحبل يمنحنا هوية المقيدين،ويمنحنا أعذارا نبرر بها تقاعسنا.أما الحرية الحقيقية فمسؤولية ثقيلة،تحتاج إلى جرأة لا نملكها غالبا..!

عندما أدرك زوربا حقيقة كازنتزاكيس،لم يكن قد اكتشف عيبا في الرجل،بل كان يكشف عن جرح إنساني مشترك.فكلنا نحمل في أعناقنا حبالا بأطوال مختلفة،بعضها قصير يجعلنا نختنق بصراحة،وبعضها طويل يخدعنا بالحرية.

لكن السؤال الأعمق ليس: كم طول حبلك؟ بل: متى ستشعر بوجوده رغم طوله؟! لأن الشعور بالحبل هو بداية تحررك.فمن يعيش ظانا أنه طليق لا يبحث عن مخرج.أما من يعرف أنه مقيد،ولو بحبل طويل،فإنه يبدأ رحلة البحث عن العقدة الحقيقية.

وإذا ما تأملنا،نجد أن أطول الحبال هي أخبثها، لأنها تجعلنا ننسى أننا في سجن،وتوهمنا أننا في فضاء مفتوح،بينما نحن ندور في حلقة مفرغة نسميها عمرا.!

الحرية الحقيقية ليست في مد الحبل،بل في أن نقرر أن نكون نحن من يمسك بطرفه،لا أن يكون هو من يمسك بأعناقنا.وهي لحظة لا تأتي إلا بوعي مؤلم،بأننا لسنا أحرارا،وهذا الإقرار هو أول خطوة نحو أن نصبح كذلك.

فهل أنت مستعد يا صديقي،أن تنظر إلى عنقك اليوم،وترى حبلك،مهما كان طويلا،وتعترف أنه لا يزال هناك؟! لأن في هذا الاعتراف،لا في الإنكار، تكمن بداية التحرر الحقيقي.

وخلاصة القول: ليس العيب أن يكون الحبل في عنقك،فكلنا مقيدون.العيب أن تظن أن طوله حرية،فتمضي عمرك تتباهى بمساحتك الوهمية، بينما العقدة تبقى كما هي،لا تنفك إلا بجرأة المواجهة.

الحرية الحقيقية ليست في مدّ الحبل،بل في أن تضع يدك على عنقك،وتهمس لنفسك: "أنا مقيد"، فتلك الهمسة هي أول فكّ للعقدة،وآخر صرخة للوهم.لأنك لن تصبح حرا حين يطول حبلك،بل حين تعرف لماذا هو هناك،وحين تختار أنت إن كنت تريد أن تبقيه،أم تقطع ما تبقى منه بأسنان الوعي.

ختاما،أيها السائل عن فك العقدة: لا تنتظر انقطاع الحبل،فالحياة لا تمنحنا ذلك الرفق.والتحرر الحقيقي هو أن ترى العقدة بعينيك،فترتخي هيبة لرؤيتك،لا خضوعا ليدك.عندها فقط،لن يكون الحبل في عنقك،بل في ذاكرتك،تذكّرا لبداية الطريق،لا نهاية للسجن.وهكذا،تصبح الحرية ليست خلع القيد،بل احتضانه واعيا،فتتحول الرقبة التي كانت تخنق إلى نافذة تطل على اللانهاية.


محمد المحسن



إندثار بقلم الكاتبة .... أوهام جياد الخزرجي

 إندثار


.... أوهام جياد الخزرجي


تبعدُنا ظنونٌ ،تكتبُنا سطورٌ نهايةَ دربٍ عقيمٍ، عطشى سبلُنا نغلقُ بابَ الأيامِ بوجهِ المتاعبِ، الزمنُ المهرولُ بنا بدأ يشيخُ حتى اذا همَّ بركنٌ عصاهُ، اندثرتْ سحبُ الظلامِ وبدأ الربيعُ، دهليزٌ يقرؤني الحبَّ، دهليزٌ من رمادٍ،أينَ جثَّتي؟يا أنا

نورسةٌ وشراع.

5/7/2017



بيان صحفي صادر عن: الرئيس التنفيذي لمؤسسة عرار العربية للإعلام الدكتور موسى الشيخاني

 بيان صحفي


الرئيس التنفيذي لمؤسسة عرار العربية للإعلام يعلن إصدار ثلاثة أوسمة تكريمية بمناسبة دخول المؤسسة عامها الحادي والعشرين


أعلن الرئيس التنفيذي لمؤسسة عرار العربية للإعلام، الدكتور موسى الشيخاني، عن إصدار ثلاثة أوسمة تكريمية تحمل اسم "وسام عرار العرب ولكل العرب"، وذلك احتفاءً بدخول المؤسسة عامها الحادي والعشرين، والذي يصادف الأول من شهر آب/أغسطس 2026.


وأكد الدكتور الشيخاني أن هذه الأوسمة تأتي تقديراً لكل من أسهم في مسيرة المؤسسة الثقافية والإعلامية، وترسيخاً لثقافة الوفاء والتكريم لكل من كان شريكاً في نجاح المؤسسة طوال مسيرتها.


الأوسمة المعتمدة


1. وسام عرار العرب ولكل العرب – من الدرجة العليا (الذهبي والأسود).

2. وسام عرار العرب ولكل العرب – من الدرجة الأولى (الفضي والأسود).

3. وسام عرار العرب ولكل العرب (الذهبي والأبيض).


وأوضح الرئيس التنفيذي أن وسام عرار العرب ولكل العرب من الدرجة العليا (الذهبي والأسود) سيُمنح للشخصيات التي كان لها دور بارز وملموس منذ تأسيس مؤسسة عرار العربية للإعلام، وأسهمت في بناء مسيرتها وترسيخ مكانتها الثقافية والإعلامية.


أما وسام عرار العرب ولكل العرب من الدرجة الأولى (الفضي والأسود)، فسيُمنح للذين أسهموا في دعم مسيرة المؤسسة خلال العشر سنوات الماضية، وكان لهم حضور فاعل في برامجها وأنشطتها ومبادراتها.


في حين سيُمنح وسام عرار العرب ولكل العرب (الذهبي والأبيض) لكل من شارك في عمل ثقافي، أو نشر قصيدة، أو دراسة نقدية، أو أي إسهام أدبي أو إعلامي عبر المؤسسة خلال السنوات الخمس الماضية، تقديراً لعطائهم وإسهامهم في دعم رسالة المؤسسة.


وأكد الدكتور موسى الشيخاني أن الإعلان عن أسماء المكرمين وآلية توزيع الأوسمة سيتم ضمن احتفالات مؤسسة عرار العربية للإعلام بمرور 21 عاماً من العطاء والإبداع، في الأول من شهر آب/أغسطس 2026، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تأتي وفاءً لكل من أسهم في مسيرة المؤسسة، وتأكيداً على استمرار رسالتها في خدمة الثقافة والإعلام العربي.


صادر عن:

الرئيس التنفيذي لمؤسسة عرار العربية للإعلام

الدكتور موسى الشيخاني



فتحت كفي فوجدت فيه أثراً من وجعٍ لم أبكِه .. بقلم الأستاذة الناقدة: سعيدة بركاتي تونس 🇹🇳

 فتحت كفي فوجدت فيه أثراً من وجعٍ لم أبكِه ..

لكنه يؤلمني جداً حد النخاع.


لا أدري لماذا اليوم فتحت كفي و بدأت أتمعن فيه مثل عراف يدقق في خطوط اليد ، ليقرأ الطالع و المستقبل ..  

فلم أجد فيها شيئاً سوى خطوطٍ متعرجة ، كأنها خرائط ضاعت في هجرة الزمن .

وفي منتصفها انتبهت إلى حفرة صغيرة ، مستديرة ، بحجم دمعة لم تسقط .

هذا الأثر ...  

ليس من زجاج انكسر ، ولا من شوكٍ داسه القدر ،

إنه أثر يدٍ كنتُ أظنها سندي ، فتركتني في منتصف الطريق ...

يدٌ طبعت على كفي وعداً ... ثم انسحبت بهدوء وتركت حرارتها تموت مع مر الأيام ...

فتحت كفي جيدا ، و بدأت في التبصر ، فوجدت فيه أثراً من صمت ؛ 

صمتٍ ابتلعته في المجالس وأنا أضحك ، صمتٍ حملته وأنا أقول كذبا "أنا بخير".

صمتٍ صار ثقيلاً حتى أصبح له ندبة في جلدي .

و وجدت فيه أيضاً أثراً من صبر مُرٍ بطعم الحنظل ، من ليالٍ سهرتُ فيها أخيط جراحي بخيطٍ رفيع اسمه "غداً سيكون أفضل" ... 

من أيامٍ ركضتُ فيها وأنا أحمل الجميع على ظهري ... ونسيت أن أحمل نفسي ...

الغريب أن الكف ما زالت مفتوحة ، رغم كل ما أخذ منها ، مفتوحة للعطاء ، للسلام ، للذين يستحقون .. 

كأنها تقول للذاكرة : "احفري و انقشي ما شئتِ" ... فأنا لم أتعلم كيف أُغلق  كفي و أرخي قبضتي .


" فتحت كفي فوجدت فيه أثراً مني "،

 و من النسخة التي احترقت ولم تمت ،

من الإنسان الذي خذله الجميع ... فلم يخذل نفسه .


بقلمي الأستاذة الناقدة: سعيدة بركاتي تونس 🇹🇳



للمنظّرين بقلم الكاتبة سامية برهومي

 للمنظّرين 


على أرائك وثيرة ..


 في أجواء مكيفة .. 


هادئة إن شاؤوا ..


أوصاخبة أو مثيرة ..


 أناس يوجهون مناظيرهم ..


يرسمون حدودا وخرائط لأبعاد ..


 تتجاوز تنظيرهم 


يغفلون عن واقع يحدج ..


 بعيون صخرية تدثيرهم ..


 فاتهم بأن الحياة صراع وأن من غير السهل أن يقتنع الإنسان ما لم تصفعه التجارب .. وأن العقل والعاطفة كلاهما لا يخضع إلا لقانون الحياة ممارسة ..لأن القلب الذي يخفق والعقل الذي يعمل والإرادة التي تملي لا يحدّ استمرارهم إلا الموت ، وأن جزءا من الموت قوانينهم الموضوعة .. 


لكأنَّ الواقع المعيش في واد وأمانيُّهم في واد آخر ..


الإنسان ليس آلة وهو أبعد ما يكون عن جمادات الإملاءات واقعا ..


 الواقع هو أن نتصالح مع أنفسنا والآخرين من خلال الإصغاء لفطرتنا وأن نصلح من ذواتنا إنطلاقا من تجربتنا وأن نكتسب توازننا من خلال رغبتنا الملحة في أن نكون على صراط مستقيم طاعة وحبا في الله ..


يحتاج الإنسان لمن يقوده ويوجهه والأصل في ذلك عقيدة التوحيد وما تركنا له رسول الله صلى الله عليه وسلم من إرث سُنّة لا تبيد ولا تبلى 


الحياة كتاب يحتاج لعمر يمر عبر مراحل يعبِّر فيها الانسان عن ذاته ، يثبت وجوده .. وصراع بين كل التباينات إبتداء من ذاته البشرية ثم غوصا في معتركها ..


 يتقبل الإنسان ذاته كلما أيقن بأن الله لو شاء جعله ملاكا وأن الأصل في الخطإ أنه قاعدة للانطلاق .. لذلك يفرح الله بتوبة عبده ما لم يغرغر لأن فرصة الحياة هي استثمار للعمر ولن يتمكن من ذلك ما لم يخطئ ويصيب بل ويخطئ على امتداد رحلته واقتضت الحكمة الإلهية أن الإنسان  مجبول على الخطإ والضعف ..مهما بلغ من قوة الايمان .


                      سامية برهومي



كن لي.بقلم الشاعر سامي حسن عامر

 كن هذا المطر يرافق عطش الحنين 

هذا النور يمحو عتمات الشجن 

هذا الوطن يحتويني 

يسكبني نبضا تحكيه العيون 

كن لي عمرا يسرد تلال الحكي 

كم افتقدك في نفسي 

ثكلى بفعل البعاد 

حبلى بتضاريس الخوف 

بحثت عنك في حنايا المكان 

في آخر حروف التمني 

كن لي ابتسامات الزمن 

وحنين النوافذ للندى 

كن هذا الدوح يورق بالعطر 

هذا الربيع يختصر فصول العام 

كم افتقد تلامس الأكف 

وعناق النظرات 

كن لي النهر يفيض بالعطاء 

والقلب يحتويك 

ودروب السفر تتنفس خطاك 

هذا اللحن يداعب مشاعري 

عطرك والله ساكني 

كن لي عنواني 

وعتبات دياري 

وآخر ما تحمل السفن من ذكريات 

كن لي. الشاعر سامي حسن عامر



تبكي الطفولة بقلم د محروس فرحات .... مصر

 ....... تبكي الطفولة..........

كل الطفولة كم أبادوا  فرحهم

وجع الجميع وكل طفل أصغرا


زيتون جدي تحت قصف واقف

ما اهتز يوما والجحيم مؤزرا


تمتد عيني في البقاع مراتع 

كنا صغارا والنور فيها أنورا


حتى وجدنا الغدر يفتح ناره

يحرق جميع الحسن فيها منذرا


بالحزن سرنا والطريق طويلة

أبناء عمر  والأمن فينا بعثرا 


أمسى الطريق بلا هداة أسود 

والنور فينا كالحريق  بشرا


في الغد والغد قريب طيع

يأتي رجال بالعزم فيكم تبرا 


يمحون منكم ما كتبتم من أذى 

هذا وعيد الله فيكم قد جرى


تلك الربوع برجسكم تتألم

سيل الدماء وثراها أمسى عنبرا


أحصوا الدموع على الخدود سيلها

آهات عمر لا مكان هنا يرى


رفعوا الكفوف والدموع تزلزل

والخد يشكو موجعات والذرى


والأرض تبكي من ظلام دامس

فالرجس أنتم والشباب طهر


وأنين طفل تحت بيت هدم

يشكو لرب  الكون ظلما سافرا  


والطير ظل بين الغصون باكيا

لا الدمع جف ولا العيون به ترى


يا أرض جدي والحدود قد مضوا 

والعهد فينا ما نسينا ما جرى


لا العين نامت في امان ويلكم

كيف لعين أن تميل إلى الكرى 


والغدر خط بجرمه ما قد حدث

أحداث عمر حملت  ليل السرى


أنا من تراه بين التلال شامخا

الأرض أرضي الكل يشهد والورى 


لا أنت  جئت  للمكانى  معمر

هلا وجدت من العدو معمرا 


وهل وجدت الخير فيهم سافر

الغدر  فيهم  والخيانة  أكثرا


جارت بغل والهلاك مصيرهم

في كل درب داسو عليه مكدرا 


والحقد فيهم  فالطفولة مبتغى

لن يتركوهم كم أبادوا الأخضرا


لا أرض تقبل في الحياة بقائهم

تنطق بلفظ هذا عدو  وافترى


لا تبتئس في الغد يأتي فارس

منا تراه يزيل منكم ما عرى 


ماذا تظن هل وجدت مخاوفا 

فالطفل يكسر للأنوف وأجبرا


هل قد نسيتم مافعلنا بجمعكم

بالطوب كنا بلا سلاح يشترى


كنا نريكم  في النهار  نجومه

والبعض منكم في خطاه تعثرا 


نحن الشباب والطفولة أجمع

خوضنا بصمت لا شوك فينا أثرا


والبعض منكم بل جميع كلابكم

البول منهم كان كسيل عبرا


والرعب دب والوجوه تغيرت

والكون ضاق في عيون أغبرا


يا  جملة  البغي وزمرة حاقد

مادام حقد فالصبح يأتي مفسرا 


والفجر بالنور الوضيئ يزفنا

والآتي فوق الجمع منكم معسرا 


والشمس تشرق والظلام سيرحل

من قال ظلما في الحياة عمرا


نور الأقصى أن طمست معالمه

بالغدر منكم في الغد يأتي أنورا 


الروح وهب  للإله  ستعبر

والرب في عليائه منا  اشترى


جنات خلد والسماء تزغرد

أهلا بضيف قد زان منه المنظرا 


تلك العقيدة هيأت معنى الشهادة

لا العمرباق والخلد أت وانبرى


د محروس فرحات .... مصر