الخميس، 12 مارس 2026

متلازمة حسن الظن بقلم الكاتبة لينا_ناصر

 متلازمة حسن الظن

لينا_ناصر 

Wed/11/03/2026

At:7:31pm

وبعد تسعةٍ وتسعين ومائةٍ بعد الألف من الخيبات،،

ما زلتُ 

،على نحوٍ يثير دهشتي أحيانًا ،

 أثق بالبشر..

وأظن، بسذاجةٍ ربما،،،

أن تسعةً وتسعين منهم على الأقل

ما زالوا على سجيتهم

 كما تبدو براءةُ ملامحهم

في جمود الصور...

لا أدري حقًا…

أأغبط نفسي على هذه الطمأنينة العنيدة؟

أم أعاتبها على هذا الإصرار الغريب؟

فقد توالت الصفعات من تلك الصور،

وتكاثرت الندوب التي تركها البشر في الروح،

ومع ذلك

ما زلت كما أنا…

أعاني ما يمكن أن أسميه

متلازمة حسن الظن.

لا يحول بيني وبين الآخرين

إلا وصايا أبي،

وبراءة جدي،

وقليلٌ من سذاجتي

التي لم أتخلص منها بعد.

ومع كل ذلك،

كلما مررتُ بشاهقٍ من التجارب،

واستطعت بلوغ قمته بثبات،

كنت أقف وقفة المنتصر.

لم أعتبر نفسي يومًا خاسرة.

كنت دائمًا 

 بطريقةٍ ما 

أحتفل بعد كل مأزق

بنجاةٍ صغيرة

أسميها انتصارًا...

ولم أشأ يومًا أن أعترف بالانكسار،

حتى وأنا أرى شقوقه الدقيقة

تمتدّ في أعماق قلبي.

ما زلتُ أحصي انتصاراتي

بأسلوبٍ قد يبدو ساذجًا للبعض،

لكنه يروقني…

فبرأيي:

كل مرةٍ أستطيع أن أهرب من مشاعري

قبل أن تفضحني…

انتصار...!

وكل مرةٍ أقف فيها أمام رجلٍ أحبّه

بثباتٍ ووقار،

دون أن يرى ارتباك قلبي…

انتصار...!

وكل مرةٍ أقمع دمعة شوق

قبل أن تهوي من عيني…

انتصار...!

وعلى هذا المنوال

يا لكثرة انتصاراتي…!

ويا لازدحام خيباتي...!

بالمناسبة…

ألم أخبركم أنني أحب أبي كثيرًا؟

بلى…

قلت ذلك في سياق الحديث.

لكنني الآن

أقولها بوضوحٍ أكبر:

أحبه كثيرًا…

وأكرهه أكثر...

أو ربما

لا أكرهه هو،

بل أكره تلك المبادئ النبيلة

التي زرعها في رأسي

حتى تشربتها أكثر من اسمي.

مبادئ جعلتني

أحسن لمن أساء إليّ،

بينما كان هو يتمرّد عليّ

كأنما يثبت مقولة:

"إذا أكرمت اللئيم تمردا."

كنت أجد لكل إنسانٍ

فوق السبعين عذرًا،

بل أبحث له عن الأعذار إن لم أجدها.

وفي المقابل

لم يكن أحدٌ يصدّق لي عذرًا واحدًا.

كنت أعطي بلا منّة،

حتى ظنّ الجميع

أنني بحرٌ لا ينضب.

فبدأوا الادخار مني…

والسحب من طاقتي…

والاستنزاف من قلبي

حتى آخر رمق.

وربما

كانت المعلومة الوحيدة

التي كان يجدر بي أن أحتفظ بها

من مبادئ أبي…

أن لا أثق

حتى بمرآتي.

لكن كيف أفعل ذلك

وهو لم يترك طريقًا للثقة

إلا وأخذني إليه؟

والآن

أقف أمام مفترقٍ مربك:

هل أعلّم أولادي الثقة

وأنا أكفر بها كل يوم أكثر؟

أم أقول لهم:

تعلموا أن تكونوا ذئابًا،

أن تكونوا نمورًا،

أن تحذروا العالم

حتى من ظلالهم…

فالظلّ نفسه

قد يتخلى عنكم

حين يطول الليل...!


لينا_ناصر 

Wed/11/03/2026

At:7:31pm



رقصة القطة في حمّام الغياب بقلم الكاتب ابراهيم عثمان الجزائر

 رقصة القطة في حمّام الغياب


ازداد غيظُه، لا لأنّها دخلت الحمّام، بل لأنّها دخلته كما يدخل العارفون مقاماتهم:

ببطءٍ مهيب، وبابتسامةٍ تشبه سرًّا لا يُقال.

كانت تمسك بقطتها البيضاء كما لو أنّها تمسك قطعةً من سحابةٍ هاربة من سماءٍ بعيدة.

القطة لا تموء، بل تحدّق في الفراغ بعينين تشبهان نافذتين على عالمٍ لا يراه إلا المجانين.

توقّف عند عتبة الباب.. شعر أنّ الغرفة ضاقت به،

وأنّ قلبه صار حجرًا صغيرًا في وادٍ قديم.

من الداخل، انطلقت دندنتها.

لم تكن أغنية.

كانت بقايا حنينٍ قديم.

قالت أمّها ذات يوم:

حين تشتاق الأرض إلى طفولتها، تصير النساءُ أغاني.

وهكذا كانت تغنّي.

غنّت كما كانت أمّها تغنّي عندما تشتاق إلى تلك البقاع التي خبّأت فيها طفولتها بين الصخور.

غنّت كما لو أنّ السهول ما تزال تناديها باسمها الأول.

ثم حدث ما لم يتوقّعه.

فتح الباب قليلًا، فرآها ترمي عباءتها في الهواء، كما ترمي الغيمةُ ظلّها على الجبل.

وفي اللحظة نفسها، تحوّل الحمّام إلى وادٍ.

الأرضُ صارت حجارةً رطبة، والجدرانُ أشجارًا صامتة، والماءُ جدولًا صغيرًا يتسلّل بين قدميها.

كانت ترقص.

لا، لم تكن ترقص وحدها.

الصخورُ تهتزّ قليلًا، الأشجارُ تميل برؤوسها،

والأوديةُ تفتح صدرها للريح.

حتى القطة تركت ذراعيها، وجلست كشيخٍ صوفيّ يراقب الحضرة.

ازداد غيظه، لكنّه فجأةً فهم.

لم يكن غيظه منها.

كان غيظه من نفسه. من جسده الثقيل الذي لم يتعلّم بعد كيف يخلع عباءته مثلها، ويرقص مع العالم.

عندها، جلس قرب الباب كمتسوّلٍ على عتبة معبد.

وأغمض عينيه.

ولأول مرة في حياته.. سمع صوت الصخور وهي تذكر الله في خشوع شديد.

ابراهيم عثمان الجزائر



قصاصة ورق ؛؛؛؛ بقلم الكاتبة خديجة شما

 قصاصة ورق   ؛؛؛؛

هل أنت ذاك الإنسان !!

الذي أزهرت

 حياتي بين يديه

ونبض القلب له

 حبا وحنانا

بعدما كانت حياتي

 ذابلة

وخطواتي تائهة

 في الظلام

حروفي تئن والكلمات 

تستغيث

أعرف ان الكلام 

لا يفيد 

كل شيء أصبح

 عاريآ

 في نظري  

أيها الإنسان : 

 ما دخلت معركتك

ولا دخلت حياتك

 لأصبح نارا  

بل كنت أتلهف

 لحنانك

لهمسة منك فيها 

دفء وأمان 

كم حكيت عن حبي

وكم كتبت عن

 أشواقي

تمنيت بهواك

 أسكت الأنين 

كل هذا ذهب أدراج

 الرياح 

تمزقت أوراق 

عمري 

جرحت ورودي

 بعدما أزهرت 

نزعت حبك من

 الجذور 

خَفَتَ القمر الذي

 أضاته 

وعلا غبار الذكرى

 عبر السنين 

ومضيت في هروب

لأبحث عن ذاتي

عن رؤى بلا

 دخان

هيهات هيهات

تاهت الروح وزاغت

 مني العيون 

لا أرى سوى

 الدخان 

وبعض قصاصات 

أثارها الهواء

في فضاء النسيان.


خديجة شما  / kh.   Sh /



محاكمةُ عاشقينِ شعر مهند_الطوفي

 قضيةٌ في الحبِّ بين عاشقينِ من مللٍ مختلفةٍ عارضَ أهلهمْ أن يكونا مع بعضهما لأنَّ فكرهمْ حسبَ الزمانِ الذي ولَّى فكانتْ القضيةُ في المحكمة

(محاكمةُ عاشقينِ)

بيني وبينكِ قصَّةٌ لم أنسها

وبظلِّ حبِّكِ نبضُ قلبيَ راضي 

أهلي وأهلكِ حالهمْ وخيارهمْ

ومزاجهمْ حسبَ الزَّمانِ الماضي

وأنا وأنتِ خيارنا وقلوُبنا 

هي من تقررُ دونَما إعْراضِ

يا قاضيَ الحبِّ الجليلِّ ترحماً

أمْ أنتَ في ظلمِ الأحبَّةِ قاضي 

النطقُ بالحكمِ الصريحِ ونافذٌ

قطعاً أكيداً دونَما إنْقاضِ

إنْ يلتفي قلبٌ تعشَّقهُ الهوى

قلباً يموجُ بحبِّكِ الفياضِ

شعر

مهند_الطوفي

حلب



يشرب ويمزمز بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا

 يشرب ويمزمز


بعد ساعتين فقط من دخولنا المزرعة التي تخلب الألباب تم طردنا منها بسبب رعونة بعض عناصر فوجنا وانعدام حسن المسؤولية لديهم، وذاك التخريب الذي أحدثوه في المزرعة بصفاقة ودناءة منهم  


عند قارعة الطريق وقفت أرتال الفوج بانتظار تعليمات القيادة وما إذا كنا سنبقى إلى غد في هذه الأرض المقفرة الموحشة، وما إذا كان الصائم منا سيفطر هنا وحيداََ طريداََ دونما شعور بنفحات الصيام وتجلياته

 

في موقفنا ذاك ذهبنا أنا وصديقي أحمد نتجاذب أطراف الحديث وفي أنفسنا حسرة ولوعة مما آلت إليه الأمور بعد أن كنا في جنة ونعيم. 


قال لي أحمد: ما رأيك بما جرى؟ قلت - وأنا ألمح إلى أولئك الأراذل الذين تسببوا في طردنا من المزرعة - قلت: "على نفسها جنت براقش" وقد كنا نحن ضحية أفعالهم الخرقاء


قال: وثمة أشياء وقعت لا علم لك بها، قد حدثني عنها حاجب النقيب. قلت: -وأنا أستحثه على الكلام- فما تلك الأمور التي لا علم لي بها؟. قال لي أحمد - وقد أخفى ابتسامة ذات دلالة- قال بتهكم: السيد النقيب الذي من المفترض فيه أن يكون قدوة حسنة لعناصر الفوج، طلب من حاجبه أن يقطف له شيئاََ من الخوخ و الدراق وغيرها من الثمار، يتفكه ويمزمز بها؛ وحين جاءه الحاجب ببعض تلك الثمار، لم تعجب النقيب ورمى بتلك الثمار في وجه الحاجب وطلب منه أن يبحث عن سلة في أنحاء المزرعة ثم يملؤها كلها بأفضل أنواع الثمار 


قلت لأحمد -متسائلاََ، مستنكراََ- وهل كان النقيب مفطراََ ؟ 

ضحك أحمد بسخرية، وقال: وهل تعرف الطائفة الحاكمة الصوم أو تعرف معناه؟!

قلت لأحمد: لطالما أن الحاجب قال لك أن النقيب يريد أن يتفكه ويمزمز بتلك الثمار فهذا يعني أن النقيب ليس مفطراََ فحسب بل يريد أن يمزمز أيضا في هذا الشهر الفضيل!


[قلت: في المثل العامي الحلبي يقال"نضحك على السكران ونأكل المازه"]


-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 


إشراقة شمس 131

الحلمُ صار سفينةً مثقوبة /سرد تعبيري بقلم الأديبة سامية خليفة/ لبنان

 الحلمُ صار سفينةً مثقوبة /سرد تعبيري

بصمت نجرّ ذيول الخذلان، فالطرقات المؤدية إلى مدن الفرح كبّلت، فلا تستغرب لماذا لم نعدْ نترقّبُ انفراجَ الشّمس، الشّمسُ في بلادي تكسرتْ في مآقي الوجومِ. الأرضُ في بلادي تيبّستْ  تحت أجفانِ الصّحارى، السماءُ من فوقي أمستْ غيومًا ملبّدةً بحسراتٍ حبلى تتلوّى في مخاضٍ لتلدَ حسراتٍ جديدةً، تنشدُ قبسًا من ضوءٍ دافئٍ يخالطُ رياحًا جنوبيّةً لعلّهُ يهديها لحظةَ سلام سعيدةٍ مشتهاة.

الحربُ في بلادي وقحةٌ وبلا حياءٍ تمشي عاريةً، تتمايسُ  حاملةً كؤوسًا من دماءٍ، مغيّرةً جلدَها كأفعى.

الكونُ حتمًا مجبولٌ برقعتِه الكبيرةِ على الشرّ. الخيبةُ علّقتْ على مشجبِها آخر صيحةٍ  لأرديةِ الحضارة العفنةِ، يقال بأنها الحضارةُ الأرقى، فإذا بها العلفُ الذي تقتاتُ عليه الوحوشُ  الضّاريةُ .

يا أيها المتشرّدُ على أرصفةِ الإنسانية، أتستجدي الأمانَ من كفِّ الغدرِ؟ انظرْ إلى ملامحِكَ الرّثّة، فأنتَ تسكنُ في جثةٍ لا في وطن.

ألم يبلغْكَ نبأُ الحيتانِ التي ابتلعتْ وجهَ الطمأنينةِ بأنَّ الحلمَ صار سفينةً مثقوبةً وأنّ الويلَ الويلَ لمن يحلمُ.

سامية خليفة/ لبنان



****رويدك يا مسك الشهور **** بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 ****رويدك يا مسك الشهور ****

****رويدك رمضان****

رُويدك

 يا رمضان

 رويدك

 يا شهر الصيام

 رويدك

يا شهر الصلاة

والقيام

 فبالامس كنا ننتظر

طلعتك البهية

وها انت اليوم

تمضي سريعا

مسرعا

عشر الرحمة

انصرمت

وتلتها عشر

المغفرة

وهانحن نشيع

أيام العتق

من النار

رويدك ياخير

الشهور

رويدك

بالأمس

 كنا نقول رَمضان

 اهلاً

 واليوم

 نقول رمضانُ

 مهلا

 مهلا يا رمضان

 ما أسرع خطاك

 تأتي بعد

شوق وانتظار

 و تَمضي على عجل

 فسبحان

 من وصفك

 بأيام معدودات

رويدك رمضان

رويدك

  طوبي لمن أحسن

 استقبالك

 وهنيئا لمن اغتنم

 أيامك

 وبشرى لمن أحسن

 ضيافتك

رويدك رمضان

رويديا مسك

الشهور

رويدك

المنصوري عبد اللطيف

 ابن جرير 12/3/2026 

المغرب



يَــا رَاحِــلا ً شعر: محمد علي الهاني- تونس

 يَــا رَاحِــلا ً


يَا رَاحِلاً، هَتَفَ الْهَوَى: مَا أَرْوَعَكْ !

يَا رَاحِلاً، هَتَفَ الْهَوَى: خُذْنِي مَعَـكْ

                                                                                قَالُوا رَحَلْتَ ولَمْ تَزَلْ فِي خَافِقِـــي

مَأْوَاكَ قَلْبِي... كَيْفَ تَتْرُكُ موْضِعَكْ ؟

                                                                                    يَا رَاحِلاً، نَمْ فِي عُيُونِي هَانِئًــــا

مَنْ هَزَّ يَوْمًا فِي عُيُونِي مَضْجَعَـكْ ؟

                                                                                رَحَـلَ الرَّبِيـعُ بِنُـورِهِ و بِنَــوْرِهِ

وأَرِيجِهِ – يَوْمَ الرَّحِيلِ- لِيَتْبَعَـــكْ

                                                                                      و تَسَامَقَتْ عِنْدَ الْوَدَاعِ مَوَاجِعِـــي

وتَسَاقَطَتْ أَوْرَاقُ قَلْـبٍ وَدَّعَـــكْ

                                                                                   إِنِّي أُطَالِــعُ كُلَّ فَجْرٍ طَالِــــعٍ

عَلِّي أَرَى بِالْفَجْرِ يَوْمًا مَطْلَعَـــكْ

                                                                                  وأهِيمُ فِي بَحْرِ الْهَوَى مَنْ هَمْسَــةٍ

أَوْدَعْتَهَا فِي خَاطِرِي كَيْ أَسْمَعَــكْ

                                                                                  هَذِي الزُّهُورُ كَئِيبَةٌ فِي غُرْفَـــتِِي

والْخَاتَـمُ الْمِسْكِينُ يَنْظُرُ إِصْبَعَــكْ

                                                                                   والنَّارُ بَيْنَ جَوَانِحِـي مَشْبُـــوبَةٌ

أَخْشَى عَلَيْكَ مِنَ اللَّظَى أن يَفْجَعَـكْ

                                                                                     يَا رَاحِلاً، كُلُّ السَّنَابِلِ أَطْرَقَـــتْ

حَانَ الْقِطَافُ؛ فَمُدَّ نَحْوِي أَذْرُعَـكْ

                                                                                   خُذْنِي أَنَا ظِـلٌّ ظَلِيــــلٌ وَارِفٌ

لأَقِيكَ مِنْ لَفْحِ الْفِرَاقِ وأَنْفَعـــَكْ

                                                                                    يَا رَاحِلاً، يَا رَاحِلاً، خُذْنِي أَنـــا

شُحْرُورَةٌ خَضْرَاءُ تَسْكُنُ أَضْلُعَــكْ

                                                                                    إِنْ خَانَكَ الأَحْبَابَ يَوْمًا إِنَّنِــــي

يَا فَاتِنِي فِي هِجْرَتِي لَنْ أَخْدَعَــكْ

                                                                                   كُلُّ الدُّرُوبِ إِلَى عُيُونِكَ تَنْتَهِـــي

كُنْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّنِي دَوْمًا مَعَــكْ.


شعر: محمد علي الهاني- تونس



الأربعاء، 11 مارس 2026

يَا نَاسِيَ العَهْدِ... بقلم عماد الخذري

 يَا نَاسِيَ العَهْدِ... 


يَا نَاسِيَ العَهْدِ مِنْكَ الشَّكْوَى وَالْعَتَبُ

مِنْكَ الْوُعُودُ وَفِيكَ الْحُبُّ وَالْأَلَمُ


مَاذَا جَنَى الْقَلْبُ إِنْ كُنْتَ مُفَارِقَهُ

فَالْهَجْرُ يُدْمِي وَبِالشَّوْقِ يَضْطَرِمُ


يَا نَاكِرَ الْمَعْرُوفِ وَالدَّمْعُ مُحْتَبِسٌ

مَالِي أَرَاكَ بِقِنَاعِ اللُّؤْمِ مُبْتَسِمُ


جَارَ الزَّمَانُ وَالْأَيَّامُ لَهَا دُوَلٌ

لَمْ أَحْسَبِ الصَّفْوَ يَأْتِي بَعْدَهُ النِّقَمُ


فِي غُرْبَتِي عِشْتُ فِي وَجْدٍ أُكَابِدُهُ

لَمْ أَرَ مِنْكَ حَبْلَ وَصْلٍ بِهِ أَعْتَصِمُ


كَأَنَّ الْغَرِيبَ فِي الضَّرَّاءِ يُقَرِّبُنِي

وَأَنْتَ الْقَرِيبُ لَمْ تُرَاعِ وُدًّا ولا رَحِمُ


عَزَمْتُ الرَّحِيلَ وَعُدْتُ الْيَوْمَ أَعْتَبِرُ

لَعَلِّي أَرَى صَحْبًا تَسْمُو بِه الْهِمَمُ


دَارُ لُقْمَانَ عَلَى حَالِهَا بَاقِيَةٌ

فَلَا رَفِيقٌ يُجْدِي بِلَا نُصْحٍ وَلَا شِيَمُ


بقلمى عماد الخذري 

تونس فى 21 رمضان 1447هجرى

الموافق ل10 مارس 2026



أنت وحي بقلم وليد سترالرحمان

 أنت وحي

-------------

شمس ذكري 

أنت مغزى الحياة 


أنت معنى جرأتي و اجتهادي 


كل حرف من ديواني إليك 


يا إيحاء جاءني 

حين غصت 

في محيط الشعر كي

أرتشيك


يا ملاكا

علم حشو نصي 


أنت وحي 

في نهى الأنبياء 


أنت نور 

مدني بالذكاء 


قد كتبت 

اسمك مثل شوقي 


في كتاب من علي 

بالفصول 


فيه مني 

خصلة 

و اعتمادي 


و اعتقادي أنه 

خير تاج 


كالملوك 


فوق رأسي أساسي 


شمس قلبي 

أنت مغزى الحياة 

-----------------------

بقلم وليد سترالرحمان



حين تكون الخطى وحدها..تصنع الحرية بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين تكون الخطى وحدها..تصنع الحرية

"لن تحصل على حريتك إلا حين تستقل ماديا،وما عدا ذلك كلها فلسفة وأفكار خيالية ! "( الكاتب والشاعر الأمريكي تشارلز بوكوفسكي (Charles Bukowski)


"إذا كانت الحرية شيئا مقدسا ومبدأ لا يمس..فلا يمكن أن يكون هناك ما يبرر التلاعب بها".

ايزيا برلين في كتاب "حدود الحرية"*


في زحام المكتبات،وبين رفوف المعرفة المتراصة، نقف حائرين نبحث عن خلاصنا بين السطور.نقرأ عن الثوار ونردد أقوالهم،نحفظ عن الظلمة ونلعنهم،نظن أن المعرفة وحدها كفيلة بأن تمنحنا ما نبحث عنه.لكن الحقيقة الأكثر إيلاما أن الكتب، رغم عظمتها،تظل مجرد مرايا تعكس لنا صورتنا دون أن تمنحنا القدرة على تغييرها.

الحرية ليست فكرة نقرأها،بل جرح نعيشه.وليست نظرية نتلقنها،بل خطوة نجرؤ عليها. 

في كل كتاب عن الثورة ينام على رفوف مكتباتنا، هناك آلاف الثوار الحقيقيين الذين لم يقرؤوا سطرا واحدا عن الثورة،لكنهم صنعوها بأقدامهم المتعبة وأيديهم الخشنة.تعلموا أن الحرية لا تُمنح ولا تُقرأ،بل تُخلق من رحم المعاناة اليومية.

لكن أتعلمون لماذا نخاف أن نكون مختلفين؟ لأن الاختلاف مؤلم.لأنه يعني أن تسير وحدك في طريق لا يسلكه أحد،أن تسمع أصواتا تستنكر خطواتك،أن يراك الآخرون شاذا عن القاعدة التي ارتاحوا في ظلها.القاعدة التي تجعل منا نسخاً مكررة،باهتة،آمنة.

الحرية الحقيقية تبدأ عندما تكتشف أن سجنك الأكبر ليس القضبان من حولك،بل الخوف من أن تكون مختلفا عن الآخرين.فعندما تدرك أن أكثر القيود إحكاما هي تلك التي صنعتها بنفسك،خوفا من ردة فعل من لا يريدون لك أن تطير.

لن تكون حرا ما لم تجرؤ على أن تكون مختلفا.. هذه ليست مجرد عبارة،إنها الحقيقة التي هربنا منها طويلا.والاختلاف ليس ترفا فكريا،بل ضرورة وجودية.لأن من لا يختلف لا يوجد،زمن لا يخالف التيار يبقى مجرد قطرة ضائعة في محيط.

الخطوة الأولى هي أصعب الخطوات وأقدسها.لأن فيها تتحول المعرفة إلى حياة،والفكرة إلى واقع. فيها تخلع عنك ثوب المتفرج الذي يعلق على الأحداث من بعيد،لترتدي ثوب الفاعل الذي يصنع التاريخ بأظافره.

وفي اللحظة التي تخطو فيها خطوتك الأولى مختلفا،تتحرر من أكبر أساطير البشر: أن الحرية تُعطى.لا،الحرية لا تُعطى أبدا،لا تأتي من كتب ولا من خطب ولا من وعود.الحرية تؤخذ،تصنع،تخلق من العدم بيدين تعرفان جيدا ثمن ما تريدان.

الخطوة الأولى هي لحظة الميلاد الحقيقي.فيها تموت النسخة المكررة منك،ويولد الإنسان الذي كنت تخشى أن تكونه.تتحرر من لعنة التشبه بالآخرين،من وهم الأمان في القطيع،من خدعة أن الطريق المطروق هو الطريق الوحيد.

ربما تقرأ هذه الكلمات الآن وأنت جالس في ركنك الآمن.وربما تتفق معي في كل حرف كتبته.لكن الاتفاق ليس حرية،والتأييد ليس ثورة.والكلمات تبقى مجرد حبر على ورق ما لم تتحول إلى خطوات على الأرض.

لن تكون حرا ما لم تجرؤ على أن تكون مختلفا. وهذا الاختلاف ليس أن ترتدي ما لا يرتدي الآخرون،أو تقول ما لا يقولون.الاختلاف الحقيقي هو أن تعيش ما تؤمن به ولو كلفك ذلك كل شيء. أن تدفع ثمن حريتك بنفسك،بجهدك،بدمك وعرقك.

الحرية ليست محطة نصلها،بل طريق نمشيه. ليست حقيقة نكتشفها،بل حياة نصنعها.كل صباح تشرق فيه الشمس يمنحك فرصة جديدة لتكون مختلفا،لتكون حرا،لتكون أنت حقا.

فمتى ستخطو خطوتك الأولى؟!

متى ستغلق كل الكتب،وتفتح باب الحياة؟!

هكذا،بين رفوف المعرفة وحقول التجربة،نكتشف أن الحرية ليست سؤالا نطرحه بل جوابا نعيشه. ليست فكرة نقرأها بل حقيقة نصنعها بأيدينا كل يوم.فالكتب تعلمنا كيف فكر الآخرون،لكن الحياة وحدها تعلمنا كيف نفكر بأنفسنا.والاختلاف ليس تمرداً عابرا،بل هو الوجه الحقيقي للإنسان الذي يرفض أن يكون صدى لغيره.

عندما تجرؤ على أن تكون مختلفا،لا تخسر العالم،بل تكسب ذاتك.وعندما تخطو خطوتك الأولى،لا تبدأ رحلة فحسب،بل تثبت أنك حي حقا.

فالحرية لا تُمنح لمن ينتظرها،بل تُنتزع ممن يجرؤ عليها.والكتب مهما عظمت،تبقى مجرد مفاتيح،أما الأبواب،فلا يفتحها سواك.


محمد المحسن


** ايزيا برلين (1907 -1998) مفكر بريطاني من أصول روسية.أستاذ النظرية الاجتماعية والسياسية في جامعة أكسفورد،عرف كمنظِّر سياسي،ومؤرخ أفكار بالدرجة الاولى.واشتهر بدفاعه عن الليبرالية والتعددية وهجومه على الأنظمة الشمولية والتعصب الفكري.وتُعد نظرياته حول الحرية نقطة انطلاق أساسية للكثير من المناقشات السياسية الحديثة والمعاصرة.





كناسك أصبح في شهر الصيام بقلم الكاتب فلاح مرعي

 كناسك أصبح في شهر الصيام

  معذبي

تنسك  في شهر الصيام 

وأشاح بالوجه عني

تعمد قطع الوصل 

في شهر التقوى 

وقد أمره الله بالوصل

لم يعلم أن صلة الأرحام قربى

 وأنه بقطع الوصل سوف يأثم

فيا أيها الناسك المتعبد 

لو تعلم ما جفائك في  فعل

يا من علقتني فيك وتركتني

في شهر فيه الله بالوصل أمر 

وتنسكت بعدما كنت الحبيب الناسك 

في الحب وكنت على قلبي مأتمن 

واليوم في شهر التقى  

 تنكست عن حبي كأنه ذنب لا يغتفر

 لخاطري أجبر في شهر التقى

بالوصل جد فأن قلبي لك قد غفر

 يا ناسكا ومتنسكا ومعتكفا في شهر الصيام 

 وبصيام وقيام ملتزم 

لله اشكو حال اوصلتني أليه

بعدما كنت الحبيب وناسكي

فلاح مرعي 

فلسطين

*إرتياب وآغتراب... بقلم الكاتب سمير بن التبريزي الحفصاوي🇹🇳

 -بمناسبه ذكرى مرور سنتين على رحيل والدي رحمه الله...


  *إرتياب وآغتراب... 


أيها الأفق الحزين بالسراب... 

أيها الشجن الغريب...

إن فقدي وٱشتياقي والمنايا

أمعنوا فيا العذاب...

وٱرتيابي وٱغترابي 

وسؤالي اليوم باتا حائرا

فهل له من نصف جواب؟

من  هنا سافر بابا

مر طيف عني وغابا...

عزيز سكن الكيان و الضلوعِ

إختفى خلف الأفق الحزين 

حين آل للغياب...

لما أمسى ذكرى ووهم 

خلف أهداب السراب 

رحل عني وغاب 

عزف الشجون نايا و ربابا

غَرَسَ السهم هنا...

في فؤادي وكياني

حين شد الرحل ورحل

لما ترجل بشموخ طوعا

ملبيا داعي ذاك الأجل

أمسى وهما وسرابا...

أمسى نسيا وخرابا...

خاويات منازلك على عروشها

يا أبي...!!!؟

وظلام وسكون وشجون...!

لا ثغاء منها قد أتاني

لا صياح لا صهيل...

لا نبحت منها كلابا...

من هنا مر أبي 

وهنا جلس أبي...

وهنا صلى ونادى...

كيفَ أنسى صوت النداء عندك

گيف أنسى إسمي  في شفاهك:

«يا سمير....!يا سمير...!»

كيف لي أن أنسى منك الغضب...؟

كيف لي أن أنسى الدعابه...؟

كلما اشتقت وخفت...

گلما هزني الشوق والحنين إليه 

كلما اشتعل كانون الظهيرة

كأس شاي أخضر من يديه

قد  شربت و رشفت 

كلما ضاقت الدنيا... 

وهبت ريح شوق من أبي

قلت من لهفتي :

"هاني جيت أبابا"....!!!!

في ذرى الوجدان  سِهامًاوسهاما

هذه الأشلاءُ مني  نادتْ:

أين بابا...؟

فتغنّى لها الجُرحُ ألحانًا وأحزانا

وشربْت نخب الفراق علقما وغراما

ودموعًا وٱنتحابا...

كان نورًا ثم أضحى  عتما دامسا 

حين  غادرنا و غابا...

أيها الليل الطويل بخيالاتِ المنايا

يا سِهاما تائهةٌ تمطرُنا حزنا وٱغترابا

هذه الآثار والذكريات والبقايا 

كم رويناها بُؤسًا واشتياقا

وحنينا وعذابا...

وأتبعناها غربةً  من أحلام الليالي

ليتَنا نسمعُ منها...! نحاورُها...نسألها...؟؟

ليتَنا نعرفُ منها الجوابا....!


سمير بن التبريزي الحفصاوي🇹🇳

((بقلمي))✍️✏️



لا تفلتي الدفة بقلم الكاتب ناصر محمود-مصر

 لا تفلتي الدفة 


كنت أحسبُ يدًا

إذا اضطربَ البحرُ

تبحثُ عن يدي…

لا عن مرآتها.

لكنني رأيتكِ

تجلسين قرب حزنكِ

تهدهدينَه كطفلك

وتتركين العاصفة

تعبرني وحدي.

غير أنني

حين تعثّر صوتي

وصرخت الريح في صدري

لم أجد سوى الخذلان

والصمت يضع يده على كتفي.

ها أنا

أتعلم ببطءٍ

أن الرجل

قد يقف في وجه العاصفة طويلًا

لكن ما يخذله حقًا

ليس الريح

بل يد هربت وافلتت الدفة.


ناصر محمود-مصر

11 مارس 2026

على مسافةٍ من نفسي بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على مسافةٍ من نفسي

-"لستُ نادما على شيء،فما زلتُ قادرا على الجنون،وعلى الكتابة وعلى الحنين.ودون أن أتساءل: هل سبقت الفكرة أداتَها ليتكاثر عليها هذا الحصارُ؟ أصرخُ في وجوه الذين يدفعون الفكرة إلى الضجر: إنّ روحي هناك.."

(محمود درويش)


اليوم أقف على عتبة السبعين،لا كمن يبلغ رقما،بل كمن يصل إلى شاطئٍ لم يختره،بعد أن جرفته سبعون موجة من الأيام.أنظر إلى عمري كما لو كان طريقا طويلا أراه من علٍ،لا أمشيه،بل أتأمله. أحاول أن أجزّئه إلى محطات،إلى أعوام،إلى وجوهٍ مرّت بي،علّني أتعرف إليّ في زحمة الذين عبروا حياتي.

كنتُ هناك…في أول الطريق.

شاباً يتقدّم بخطى واسعة،لا يخشى انكسارا،ولا يحسب حسابا للوقت.كانت روحي يومها خفيفة، كأنها لا تنتمي إلى الأرض تماما.كانت الأحلام تتكاثر في صدري كطيور لا تعرف التعب. 

واليوم،كلما استحضرت ذلك الفتى،شعرتُ أنني أنظر إلى غريبٍ يشبهني.أعرف ملامحه،أعرف ضحكته،أعرف رعشة يده حين كان يتردد بين قرارين،لكنني لا أستطيع أن أمدّ يدي لألمسه.

أقف خارج تلك المراحل كأنني شاهد عليها،لا صاحبها.أراقب طفولتي تركض في الأزقة،أرى شبابي يتورّط في الحب والخيبة والطموح،أرى كهولتي تتعلّم الصبر على خسارات صغيرة وكبيرةوأتساءل: متى انفصلتُ عن نفسي؟ متى صار الماضي مدينة لا أملك مفتاحها؟

أحاول أن أستدعي الذكريات،لكنها تأتي مبتورة، كصور بهت لونها.بعض الوجوه تلوّح لي من بعيد، وبعض الأصوات تناديني ثم تختفي.كأن العمر لم يكن تراكما بقدر ما كان محوا بطيئا.!

 سبعون عاما مرّت،لا لتضيف فقط،بل لتأخذ أيضا. تأخذ من الذاكرة وضوحها،ومن القلب اندفاعه، ومن الجسد خفته الأولى.

الغربة الحقيقية ليست أن تكون بعيدا عن مكان، بل أن تكون بعيدا عن نفسك.أن تلتقي بفتاك القديم فلا يتعرّف إليك.أن تناديه فلا يجيبك.أن تشعر بأن بينك وبينه مسافة لا تُقاس بالسنين،بل بما تراكم من صمتٍ وتعب وانكسارات لم تعترف بها في حينها.

أجزّئ عمري لأخفف وطأته عليّ.أقول: هذه مرحلة وانتهت.هذا فصل وأُغلق.لكنني أكتشف أن الفصول لا تنتهي تماماً،إنها تظلّ معلّقة في داخلي، كغرفٍ أُقفلت دون أن تُفرّغ.وربما كان ثقل السبعين ليس في عددها،بل في هذا الاكتظاظ الخفيّ الذي أحمله.

ومع ذلك،ثمة سكينة خفيفة تتسلّل إليّ وأنا أقف على هذه العتبة.سكينة من عرف أن الحياة ليست سباقا،ولا وعدا دائما بالامتلاء.إنها عبور.وكل ما نستطيع فعله أن نراقب أنفسنا وهي تعبر.

اليوم لا أبحث عن استعادة ذاتي الفتية،بل عن مصالحة معها.أريد أن أقول لذلك الشاب الذي كنته: لم أخنك،فقط تعبت.ولم أنسَك،فقط غلبتني السنوات.وإن كانت الذاكرة تمحو ملامحك شيئا فشيئا،فإن أثرك ما يزال يسكنني،ولو بصمت.

هكذا أقف على عتبة السبعين..لا منتصرا ولا مهزوما،بل إنسانا يحاول أن يتعرّف إلى نفسه من جديد،على مسافة من نفسه.


محمد المحسن



بوح القلم بقلم الكاتبة هالة بن عامر – تونس 🇹🇳

 بوح القلم

                                          **************


يا أيها القلم

يا عاشق الحروف وسيّد الكَلِم

أقسمتُ عليك بمن وهبك

نعمة التعبير بأبهى الصور

ماذا تقول في هواك للقمر؟


قال:

فيكِ تغنّيتُ: يا أحلى البشر

وما بوحي إلا هوى عاشقٍ تاه

 في دنيا الوهم

بحبرٍ نقيٍّ من دمٍ رست حروفي

وأبحرت في مركب المفردات

ترسم أجمل الصور

ما كتبتُ، وما أكتب، وما سأكتبه

فيكِ ولكِ يتغنّى


يا زهر خريفي…

ويا عمري المنتظر

أنتِ عطايا الله

وفي هذا القلب

 أنتِ النبض والملاك

فيضُ سكينةٍ ورضا

معكِ عاد صباي

وأزهرت أيّام العمر بعد الذبول


عذلتُ الصبر: كيف أُجاريه؟

والناس تقول:

إن البعد بتّار

كسيفٍ قاطعٍ يشقّ الزمن

ويمضي بين الوتين والشجن


هامت النفس شوقًا

ورسم القدر ملامحك في القلب

ما أحلاكِ… يا أحلى البشر

أنتِ بين الحبر والورق

الملهمةُ وروح شبابي وريحانه

فيكِ تلاشت كل الصور

وصرتِ أنتِ

كلَّ ما يحتويه حبري


أنا طوع يديكِ

إن كتبتِني: أنا أكرهك

قرأتها: أنا أحبك

ذلك بوح القلم في عشقه

حتى تعجّبت المفردات من هيامه

وكان من نصيبه

نبض القمر.


فإن سألوا قلمي عن سرِّ نبضي،

قلتُ: 

هي القمر… ومنها ابتدأ الشعر.


هالة بن عامر – تونس 🇹🇳



إختلط مذاق السكر بالملح بقلم الكاتبة زينب عياري

 إختلط مذاق السكر بالملح 

فلم أعد أفرق بين الأبيض والأسود 

فما بالك لو امسكتُ بقلمي   

وفي فكري فأر يفر من القط ..


وعند المغيب أضطرب 

"بين الأذان و" السفرة

وكل المعالق عُلقت في عنقي 

وقد أترك  القهوة  على النار

تعلن صفرات الإنذار 


وأنا لا أحب المشاكل 

في شهر رمضان ...ههه


بقلمي زينب عياري



بيني وبينك بقلم الشاعرة لطيفة_سالم_بوسته

 بيني وبينك


بيني وبينك ألف عام وعام 

سنوات من الهجر والخصام 

سنوات من التيه والغمام 


بيني وبينك ياحبيبي مقام 

ورد الرّبيع و نسيم الغرام 

وصل الوداد موسوم بالسّلام 


بيني وبينك يضيع الكلام 

عيني في عينك مرمى سهام 

تذوب الحروف في الابتسام 


بيني وبينك شوق وهيام 

خطاوي تاهت في الزحام 

أرواحنا طارت مع الحمام 


♡لطيفة_سالم_بوسته

♡بنت_الجزيرة_الحالمة 

♡تونس_جربة_ 28 فيفري 2026



الثلاثاء، 10 مارس 2026

****على خطى سيدنا محمد**** بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 ****على خطى سيدنا محمد****

سيظل

صوت الحق

 عاليا

رغم تصفيق

 الغربان

سأواصل

 كما أريد

 أنا

 وليس كما تريدون

أنتم

  فالانسان يولد

  عاريا

 وأعزلًا

 من كل شيء

 إلاّ من عواطفه

 الصادقة

 و براءته

 و انسانيته اللامتناهية

  فيخضع لامتحانات

 في مدرسة الحياة

  ليكون

 امّا شخصًا ناجحًا

 او راسبًا..

 امّا جيداً او سيئا

  او مخلصا

 مؤمنا

 بقدرته

  على مجابهة

مصاعب الحياة

 و عندما يستعجله

  الرحيل  يترك كل شيء

 خلفه

  إلا حقيبة

 أعماله

 و اخلاقه

 و إنجازاته

 فلنحسن

 الى بعضنا  البعض

َ ولنتخذ

 سيدنا محمد 

 قدوة لنا...

المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 9/3/2026

المغرب



حِينَ نَنْشُدُهَا بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 الأبيات (من البحر البسيط)

هِيَ الأُنُوثَةُ أُمٌّ حِينَ نَنْشُدُهَا

قَلْبٌ رَحِيمٌ وَفَرْشٌ وَاثِرٌ نَضِرُ


​يَا رِيحَ أُمِّي وَفِي أَنْفَاسِنَا أَرَجٌ

رِضْوَانُ رَبِّي إِذَا غَابَتْ وَتَحْضُرُ


​وَالْبِنْتُ رَيْحَانَةٌ فِي الْبَيْتِ زَاهِرَةٌ

تَلُمُّ شَمْلًا وَفِيهَا السَّعْدُ يَنْهَمِرُ


​وَالأُخْتُ سَقْيٌ مِنَ التَّحْنَانِ أَعْذَبُهُ

هِيَ السِّنَادُ وَفِي الشِّدَّاتِ نَدَّخِرُ


​وَرُبَّ خِلٍّ بِنُورِ اللهِ قَدْ سَلَكَتْ

كَأَنَّهَا الشِّقُّ، فِيهَا الْخَيْرُ يُخْتَبَرُ


​وَالزَّوْجُ رِفْقًا بِهَا كَالضِّلْعِ بَهْجَتُنَا

خَيْرُ الرَّفِيقِ وَفِيهَا الْقَدْرُ يَسْتَطِرُ


​رِفْقًا بِهِنَّ فَمَا الدُّنْيَا بِدُونِهِمُ

إِلَّا شَتَاتٌ، وَهُنَّ الْكُلُّ وَالْعُمُرُ


قاسم عبدالعزيز الدوسري



وجوه بقلم الكاتب معز ماني . تونس

 وجوه  ...

قال شهريار ...

رأيت وجوها كالغيم الثقيل

تظلل القلب بالحزن العليل ..

ووجوها كالصبح إذ ينبلج

تبث الدفء 

في الدرب الطويل ..

وجه شاحب كأنه ورقة

جفت على شجرة السنين

وآخر عبوس صامت

 كجدار عتيق حزين ..

لكن وجها بشوشا 

يبقى كضوء لا ينطفئ

يضيء الروح 

ويحيي الحنين ..

قالت شهرزاد ...

الوجوه حدائق 

فيها النرجس والندى

وفيها الشوك الذي ينمو 

إذا جف الصدى ..

بعضها عطر يسكن

القلب ويروي المدى ..

وبعضها ريح تعصف 

لا تخلف إلا الردى ..

إن العبوس ليل بلا نجوم

والابتسامة فجر ينير الهموم ..

فالوجه الطيب مرآة القلب

والله يحب النور في الغيوم ..

قال شهريار ...

لو سألوك عن الجمال

فقل لهم هو وجه 

لا يعرف الزوال ..

هو ابتسامة 

في وجه الأيام

هو سلام الروح 

وسط القتال ..

قالت شهرزاد ...

الجمال ليس رسما 

على الجبين

بل نور يسكن 

العيون الحنون ..

هو وجه يشبه 

الزهر إذا ندى

وكف تمتد 

كغصن متين ...

                                 بقلم : معز ماني . تونس .



صعقة الحب..ولسعة الفراق..قراءة فنية في قصيدة الشاعر العراقي السامق الأستاذ قاسم عبدالعزيز الدوسري”هنا..كان اللقاء المنتظر…”بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 القائمة

العربي اليوم

بحث عن

 الرئيسية/كتاب وشعراء

كتاب وشعراء

صعقة الحب..ولسعة الفراق..قراءة فنية في قصيدة الشاعر العراقي السامق الأستاذ قاسم عبدالعزيز الدوسري”هنا..كان اللقاء المنتظر…”بقلم محمد المحسن


قد لا يحيد القول عن جادة الصواب إذا قلت أن القراءة في القصيدة العشقية هي رحلة شيقة عبر أحد أقدم وأغنى الأجناس الأدبية في التاريخ. هذه القراءة تحلل القصيدة العشقية ليس ككلمات متتابعة،بل كعالم متكامل من المشاعر والرموز والبناء الفني.

والحب هنا ليس غاية في حد ذاته،بل هو وسيلة للتأمل في معنى الحياة،الموت،الزمن،الوجد،الحب، الشوق والوجود الإنساني بكليته..

من هنا،فالقراءة في-القصيدة العشقية-هي عملية كشف عن طبقات متعددة: طبقة من المشاعر، وطبقة فنية من الصور والرموز،وطبقة عميقة من الفلسفة والوجود.إنها ليست مجرد وصف لحب بين شخصين،بل هي سيرة ذاتية للمشاعر الإنسانية في أعمق تجلياتها،مما يجعلها صالحة للقراءة والتأمل في كل عصر.

والعشق في قصائد الشعراء ( قصيدة الشاعر العراقي الكبير الأستاذ قاسم عبدالعزيز الدوسري

“هنا كان اللقاء المنتظر..”-نموذجا) ليس مجرد موضوع عابر،بل هو مادة فنية خصبة وأسلوبية متعددة الأبعاد شكّلت أحد أهم أركان الشعر عبر العصور.إنه الوعاء الذي صُبّت فيه أعمق المشاعر الإنسانية،والمختبر الذي جُرّبت فيه أجمل الصور البلاغية والألفاظ الموحية.

لذلك،يبقى العشق هو “ملك الموضوعات الشعرية” لأنه الأكثر قدرة على استدعاء الإبداع الجمالي والأسلوبي،والتعبير عن ذلك التناقض الإنساني الأزلي:صغر الجسد أمام عظمة المشاعر،وعجز اللغة عن احتواء كمال الجمال.وقد أبدع الشاعر الكبير أ-قاسم عبدالعزيز الدوسري” في استدعاء الإبداع في أبهى تجلياته من خلال قصيدة ” عشقية” صيغت بمداد القلب،ورحيق الروح..تابعوها معي،حيث يتناغم وزن القصيدة وإيقاعها مع حالة العشق.ففي لحظات الشوق يكون الإيقاع متوتراً،وفي لحظات الوصف الهادئ يكون الإيقاع أكثر سلاسة.

“هنا

كان اللقاء المنتظر…

وقت الغروب

عند السحر..

حين التقينا الوداع…

والرأس

يطرقه الصداع…

كالمطرقة

فوق الحجر…

والقلب تملئهُ الهموم…

مثل الغيوم

حين تحجب عند المساء

ضوء القمر

حين التقينا

والدموع النازلات من العيون

وكأنها زخُ المطر…

مثل الليالي…

حين تحترق الشموع…

لم يبق من بريقها

أي أثر

هذا المكان بهدوءهِ

وحمرة الشمس على ماء البحر

هنا التقينا للقاء

وهنا التقينا للوداع

ياسخف ما أخفى القدر

ياسخف ما أخفى القدر


قاسم عبدالعزيز الدوسري


خيال شاسع وواسع لدى-إبن دجلة..والفرات- ( أ-قاسم عبد العزيز الدوسري)،يصنعه هذا الشاعر المتمرس،ببراعة واقتدار،بارتصاف كلماته وعباراته الشعرية،وعنصر الدهشة في الانتقال بين الصور والأبيات الشعرية.

تتميّز هذه القصيدة المترعة بغيوم-العشق الصوفي-رغم زخات الألم ومطارق الأسى بفعل لوعة الفراق،بكيميائية اللغة الشعرية الجميلة وتفاعلها في تركيب شعري عذب جميل له تأثيره في نفس القارئ،حيث يتجلى الفعل الدرامي (الحبكة العاطفية) إذ لا توجد حبكة تقليدية بالمعنى السردي،ولكن هناك تيار من المشاعر يتطور عبر المحطات:

– لسعة الحب:لحظة الصعقة التي غيرت حياة العاشق.

-الفراق واللوعة(سردالحكاية العاطفية) :ذروة المعاناة،حيث يبلغ الألم أشده.وهنا أشير إلى أن الكثير من القصائد تُبنى على قصة حب حقيقية أو متخيلة،كقصة “مجنون ليلى” لقيس بن الملوح،أو “قصة حب” في الشعر الحديث.يصبح العشق هنا حبكة درامية تنتقل بين أطوارها: اللقاء،الشوق، الفراق،الألم،أو الوصال.

الفضاءات والطقوس:

الأطلال / الديار: أماكن الذكرى،ترمز للزمن الجميل الذي ولّى.”هذا المكان بهدوءهِ

وحمرة الشمس على ماء البحر..”

· الليل: رفيق العاشق،حيث يسمح له بالبكاء والمناجاة بعيدًا عن أعين الرقباء.”مثل الليالي…

حين تحترق الشموع..لم يبق من بريقها..أي أثر..”

· وهنا أضيف:تتمثل‭ ‬شعرية -إبن عاصمة الرشيد-* ( الأستاذ قاسم عبدالعزيز الدوسري) في‭ ‬اللغة‭ ‬ومؤولاتها‭ ‬الثرية،‭‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬القارئ‭ ‬يسبح‭ ‬في‭ ‬فضاءاتها‭ ‬مزهواً‭ ‬بدهشتها‭ ‬الإسنادية،‬وبكارة‭ ‬ما‭ ‬تبثه‭ ‬من‭ ‬دلالات‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الفني‭ ‬والجمالي‭. ‬

إنه الشاعر العراقي المولود بالشعر،الممسوس به،والمعجون بجسده وتكوينه وكينونته الأولى،لذا فلا غرو أن تتحول السيرة الشعرية لعاشق الشعر إلى هيام وولع،بل صلاة للشاعر المتصوف في رحاب حضرة الشعر المقدس،والجميل..المضمخ بالحب..والمطرز بدموع الفراق،والذي يمثل لديه كل شيء،وقبل أي شيء،وبعد أي شيء.إنه الشعر ولا شيء سواه..الشعر الذي يمثل اتجاهه،وقيمه،وعالمه،وطبائعه الجمالية الحالمة،والشعر الذي يصوح مع مفرداته كالمجذوب في حضرة الذّكر/ الشعر/ النص/ القصيدة/ السرد الشعري/ السيرة الشعرية،وغير ذلك،فنراه يتحلّق حوله،ويطوف معه،ويسافر على ظهر براقه،ليعرج إلى معارج الكون،عبر سماوات الخيال والواقع،وعبر مركبة الشعر الوحيدة التي صنعها بتفرّده “شعريار” البطل في الكون الشعري الممتد.

ولنا أن نصف الشاعر المتمرس أ-قاسم عبدالعزيز الدوسري بأنه الناسك،والراهب

الشعري،والمتصوف،والعاشق،وعزّاف الروح،والملاح التائه في بحر الشعر،وغير ذلك..

ولا أجد-هنا-أجمل من قول “كارل ساندبرج”: “الشعر يوميات يكتبها كائن بحري يعيش على البر حالماً بالطيران.”

وأرى شاعرنا أ-قاسم عبدالعزيز الدوسري-قد جاوز ذلك أيضاً،فهو شاعر،وإنسان،وعاشق،ومبدع،يعيش بين ضلوع وحنايا القلب،يكتب بريشة الحب سفر الإنسانية الخالد لكتاب الشعرية الأبديّ الممتد بين سماوات الكون،وسهول الأرض الممتدة بالاخضرار والحب والشعر أيضاً.

على سبيل الخاتمة : مما لا شك فيه أن قصائد الحب التي تتناول ألم الفراق والوداع هي من أكثر القصائد تعبيراً عن شجن المشاعر الإنسانية،حيث تخلّد اللحظة التي يتحول فيها الحب من دفء اللقاء إلى برودة الغياب.

هذا الألم ليس مجرد حزن عابر،بل هو جرح عميق يترك بصمته على الروح..

وفي لحظة الوداع،يتوقف الزمن ويشعر الشاعر بأن العالم من حوله ينكسر.لا يعود المكان كما كان،ولا الزمن كما عُهد.

خلاصة القول :قصائد ألم الفراق والوداع هي ترنيمة حزينة تُغنّى على أوتار القلب المكسور.إنها ليست مجرد بكاء على الماضي،بل هي محاولة يائسة لإحياء ذلك الماضي في عالم الكلمات،كي لا يموت الحب تماماً.هي شهادة على أن الحب الحقيقي لا ينتهي برحيل الجسد،بل يتحول إلى شوق أبدي،وندبة في الروح،وقصيدة تروي ألم الوداع الذي لا ينتهي.على غرار القصيدة الرائعة لشاعرنا الفذ الأستاذ قاسم عبدالعزيز الدوسري”

لك مني يا-أ-قاسم- سلة ورد..وباقة من التحايا تعبق بعطر قرطاج..

وأختم بترنيمة الشاعر العراقي الراحل مظفر نواب التي لا تخلو من ايحاءات ودلالات أشرت إليها في سياق هذه المقاربة العجولة ” ان النهر يظل لمجراه امينا..ان النهر يظل..يظل..يظل امينا

ان النهر يظل..فأين امرأة توقد كل قناديلي؟!

فالليلة تغتصب الروح حزينا..”..آملا أن ينبلج فجر عشقك من جديد..وتشرق الروح على ضفاف القلب الحزين..



بِحُبِّكَ مَا خَابَ ظَنِّي بقلمي أ د الشاعر والناقد والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

 بِحُبِّكَ مَا خَابَ ظَنِّي

بقلمي  أ د الشاعر والناقد والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة

مُهْدَاةٌ إِلَى صَدِيقَتِي الراقية الشاعرة السورية المبدعة / ميساء على دكدوك  تَقْدِيراً وَاعْتِزَازاً وَحُبًّا وَعِرْفَاناً مَعَ أَطْيَبِ التَّمَنِيَاتِ بِدَوَامِ التَّقَدُّمِ وَالتَّوْفِيقِ وَإِلَى الْأَمَامِ دَائِماً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالـَى .

بِحُبِّكَ مَا خَابَ ظَنِّي = إِلَهِي الْوَدُودَ أَعِنِّي

وَثَبِّتْ فُؤَادي بِحُبٍّ = كَبِيرٍ عَلَى حُسْنِ ظَنِّي

فَإِنِّي لِوَجْهِكَ عَبْدٌ = لَدَيْهِ عَظِيمُ التَّمَنِّي

أَعِيشُ الْحَيَاةَ وَحِيدًا = سَعِيدًا بِكَاسٍ وَدِنِّ

سَأَلْتُكَ حَقِّقْ رَجَائِي = عَلَى يَدِ إِنْسٍ وَجِنِّ

وَجُدْ بِعَظِيمِ الْعَطَايَا = وَثَبِّطْ قُوَى مَنْ يَخُنِّي

وَتَوِّجْ جُهُودَ حَبِيبِي = بِفَضْلٍ لَدَيْكَ وَمَنِّ

بقلمي  أ د الشاعر والناقد والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة



رَعدُ المَنافي بقلم الشاعر صالح أحمد (كناعنة)

 رَعدُ المَنافي

 

الـبَـحرُ بحرُكَ أغرِقني وخُذ عَطَشي

والـرّمـلُ  رَملُكَ فادفِن سِرّ تَكويني

 

والـصّـوتُ  صَـوتُكَ لَوِّنّي بِأُمنِيَتي

واغرُبْ على شَطْءِ حُبٍّ مِن تَلاحيني

 

والـعَصرُ  عَصرُكَ فاسبِقني إلى لُغَتي

واكتُب وَصايايَ أخلص حين توصيني

 

هـاجَت ظُنونُكَ فاسكُنّي على مَضَضٍ

لا  عـاصِـمَ اليومَ من حُمّى شَراييني

 

الـضّـفّـتـان  عـلى لحمي تَوافَقَتا

نَـبـضُ الـمواجِعِ أغذوها وتَغذوني

 

تـسعى بروحِيَ! تحتَ الجِنحِ ما فَتِئَت

ريـشـاتُ عُـنـقِكَ أُخفيها وتُخفيني

 

كَـفّـي  وكَـفُّـكَ لـو حُبًا تَصافَحَتا

كي يُشرِقَ الفجرُ من صِدقِ المَضامينِ

 

الـدّارُ داري.. لـها قلبٌ ويَنبِضُ بي

لـو جُسَّ صَخرُ الذُّرى فيها سيَحكيني

 

والـمَـجدُ جَمرٌ تَلَوّى مِن صَدى لَهَبي

بَـهْـرًا  تَرَسّمَ "يَرموكي" و "حِطّيني"

 

فـكـيفَ أهوي بِروحي من مَعارِجِها

لِـتَـلـبِسَ  العُذرَ من عُهرِ القَوانينِ؟

 

والـفَـجـرُ ما كانَ إلا صوتُ أمنِيَتي

والـطـيـرُ والصّخرُ إرنانا تُجاريني

 

لِـمَـن سَأُصغي وما في الجوِّ من لُغَةٍ

قـد تُـقـنِـعُ الطِّفلَ إذ يُعنى بِِتَلقينِ؟

 

أبَـيـتُ أخرُجَ من جِلدي لِيُعجَبَ بي

خُـبـثُ  النّواظِرِ في عُسفِ التَّلاوينِ

 

هَـوَت نُـجـومُكَ ما شاءَ الظّلامُ لها

فـاقـنَـع بـبارِقَةٍ من نورِ عُرجوني

 

عـانَـقـتُ جُرحَكَ واشتاقَتهُ أورِدَتي

نَـزفـي  وَنَـزفُكَ تَحريكي وتَسكيني

 

ودَدتُ لـو أنَّ لـحنَ الحُبِّ مِن وَتَري

يَـعـلـو  لـيُـبـرِدَ  أكبادَ  المساكين

 

وَددتُ  لـو أنَّ دَفـقَ الخيرِ من كَبدي

يَـغـذو الـجياعَ ليَزهو دَهرَهُم دوني

 

فَـخَـبِّـرِ  البَحرَ عن سِرّي لِيَسكُنَني        

رَعـدُ الـمَنافي غَداةَ المَوجُ يَكسوني

::::::: صالح أحمد (كناعنة) :::::::


بسمتها بستان أزهار. بقلم الكاتبة حياة المخينيني

 بمناسبة عيد المرأة العالمي


في قلبي فتاة عربية 


أنا في قلبي فتاة عربية


شامخة الهامة عريقة النسب

لها أحلام ترفرف في الفضاء

و طموح يعانق السماء

بلا تردد و بكل كبرياء


أنا في قلبي فتاة عربية 


امرأة ليست ككل النساء

امرأة بألف و النساء قليل

 تبحث عنها بين الغيوم

و في الصباحات وكل مساء


أنا في قلبي فتاة عربية


جميلة الروح و المحيا

ضحكتها أنغام و ألحان

بسمتها بستان أزهار


أنا في قلبي فتاة عربية

لها في كل مجال ضجة و صخب

هي حضارة الشرق و الغرب

بل هي تاريخ أمة و مجد شعب

ستظل رمزا للتضحيات و التعب

على مر الأزمان و الحقب


أنا في قلبي فتاة عربية

بقلم حياة المخينيني



الغدر بقلم الشاعر كمال الدين حسين القاضي

 الغدر                                                                             الغَرْبُ يَرْسِمُ للضياءِ منيَّةً

مَابينَ أصْنافٍ منَ البركانِ

مْا كانَ يومًا للحقيقةِ طائعًا

بلْ كانَ يضْمِرُ سائرَ الأضْغانِ 

والحقدُ مغروسٌ بكلِّ شراسةٍ

ما بينَ كلِّ جوارحِ الأبدانِ

إنِّي أراهُ على غرامِ خيانةٍ

   والغدرُ منْبعهُ بلا شطآنِ

يحتالُ في ثوبِ اللطافةِ ناعمًا

عبرَ الحوارِ بصيغةِ الإحسانِ

كمْ كانَ يزرعُ ما يعوقُ تقدمًا

في ظهرِ كلِّ مناطقِ الأوطانِ

وكأنهُ عينُ الظلامِ بقبحهِ

طمسَ السناءَ بكثرةِ البهتانِ

هذا الذي شدَّ الزنادَ عداوةً

في صدرِ كلِّ كوادرِ الإيمانِ

ضد العراق وغزة متأمرٍ

مولودُ شرٍَّ وارثُ الطغيانِ

الله يعلم كل شر جائرٍ

أو كل غدر جاء  من حيتان

كره السلام سبيل كل تعايشٍ

يمشي الخفاء بسائر الألوان

خال التربع من خيال واهم

في نيل أرض من بني العربان

من باب وهم ثم فكر فاسد

والغدر حق  من نهى الفرسان

اليوم ليس شبيه عصر سالف

الناس تخشى ضربة الذوبان

بقلم كمال الدين حسين القاضي


المرأة نبع الصفاء ونهضة الأوطان بقلم الشاعرة التونسية عائشة ساكري

 المرأة نبع الصفاء ونهضة الأوطان 

حين تكون المرأة نبعًا صافيًا

تصبح للحياة معنى وللقلوب طمأنينة.

هي ماء الروح إذا قست الأيام 

ونسمة هادئة تعيد للإنسان صفاءه.

المرأة الصالحة نور في دروب أمتها

إذا اشتدّ الظلام كانت مصباحاً لا ينطفئ.

تحية لكلّ إمرأة تغرس الكرامة في تراب الوطن

وتسقيها بالصبر حتى تزهر عزًّا ونهضة.

هي ليست زينة للعيون

بل روح أصيلة لا يبهت معدنها مع الزمن.

وقارها جمالها وصبرها تاجها

وفي قلبها عطاء لا ينضب.

إذا حضرت أزهرت الحياة حولها

وإذا غابت تركت في القلوب شوقاً.

فيا كل امرأة.. كوني نبعا من صفاء

وارفعي راية النور

لتبقى المرأة دائما عنوان الخير والكرامة.


بقلم الشاعرة التونسية عائشة ساكري

في 8 مارس 2026



• فوق ناصية الإنتظار • شعر: جلال باباي( تونس)

 • فوق ناصية الإنتظار


             • شعر: جلال باباي( تونس)


هذا قلبي ثالث اثنين

شمالي المنكسر

و يميني المتمرٌدة

أعلٌق على التراب مفاتيح خطاي

ثقيلة بوجع سرمدي لا ينام

أرصد عند أوٌل الطٌُرق المتبقٌية

 نقطة ضعفي ...

...هذا الحب الجارف للشجرات

سوف أكون قويٌا مثل الفولاذ

حتى أنتهي إلى مجرى الدم

ساخنا مثل صهيل الأوائل

سوف أتحوٌل مطرا شفافا

حتى لا يطالني غبار الشوارع

ربٌما أتحوٌل 

فارسا مجهولا في المفترق!

و أخبٌأ مَلكَ الموت لبضع سنوات

أرجأ قصيدة الرحيل

قبل أن تكتبني فوق ناصية منفاي 

ها أقاتل الحياة منذ عقد زمن موبوء

قد كُتب أن أقضٌي نصف العمر

على رصيف الإنتظار

و في وداع من عشقناهم 

و أحببنا ذكراهم 

تلك عزلتي ناعمة بالإشتياق

أكملها بنصف الجسد المتهالك. 


        • مارس 2026



على هامش المشهد الثقافي المترجرج بجهة تطاوين معبد الظل..وحارس الفجر..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على هامش المشهد الثقافي المترجرج بجهة تطاوين


معبد الظل..وحارس الفجر..!


تصدير

" المثقفون يأتون لحل المشاكل بعد وقوعها، والعباقرة يسعون لمنعها قبل أن تبدأ" (البرت أينشتاين)

"المثقفون لديهم مشكلة:عليهم تبرير وجودهم."(نعوم تشومسكي)


في عمق الجنوب التونسي،حيث تخترق الرمال ذاكرة المكان،وحيث كانت تطاوين على مر العصور وكرا للحضارات وملتقى للقوافل،تغفو اليوم مؤسسات ثقافية في سبات عميق،وكأن الزمن توقف عند أسوار "الخزانات" القديمة،فلم تعد تروي عطش الأجيال.

حين نتحدث عن الشأن الثقافي في جهة تطاوين، فإننا لا نتحدث عن مجرد نشاطات موسمية أو تظاهرات شكلية تملأ الفضاءات فراغا مؤقتا.نحن أمام مسؤولية وجودية،تتعلق بصون الهوية في زمن العولمة،وبناء جسور بين أصالة ممتدة في عمق التاريخ وحداثة تخترق كل الحدود.إنها معركة وعي لا تقل ضراوة عن معارك البقاء اليومي.

لكن المؤسف أن هذه المعركة تدار أحيانا بعقلية "حراس المعبد"-ذلك-الحرس القديم-الذي تحول من حامل للمشعل إلى حاجز دون تدفق النور. أولئك الذين اكتفوا بإدارة شؤون الفراغ بدل ملء الفضاءات بالحياة،فتحولت المؤسسات الثقافية إلى مقابر للأفكار،ومتاحف للروتين،حيث تُدفن المواهب وتُحاصر المبادرات بأسلاك شائكة من البيروقراطية.

إن الإدارة الثقافية اليوم ليست مجرد وظيفة،بل هي رسالة ضميرية قبل أن تكون إدارية.فلا يكفي أن تجيد توزيع الأوراق وتنظيم الملفات،بل يجب أن تحلم مع المبدعين،وتخطط مع الفنانين، وتشتعل حماسة مع الشباب المتعطش للتعبير عن ذاته.

المندوبية ليست مكتبًا مغلقا،بل يجب أن تكون نافذة مفتوحة على المستقبل،وقلبا نابضا ينعش جسد الجهة الثقافي.

لقد آن الأوان لتطهير هذه الفضاءات من شوائب الجمود،ليس بتغيير الأشخاص فحسب،بل بتغيير العقلية التي تتعامل مع الثقافة كترف لا يمكن تحمله،أو كمسؤولية هامشية لا تؤثر في صلب الحياة.

 الثقافة في تطاوين يمكنها أن تكون قاطرة التنمية،ومصدر جذب سياحي بديل،ومنصة لاستثمار طاقات الشباب بدل تركها فريسة للإحباط والهجرة.

أما المندوب الشاب الذي يمتلك الرؤية والحماس، فهو ليس بحاجة إلى من ينظر إليه بارتياب،بل إلى من يفتح له الأبواب،ويوفر له المناخ الملائم، ويسند له الظروف ليبني لا ليهدم،ليبدع لا ليكرر، ليجعل من الثقافة قضية مجتمع لا مجرد ملف في رف بعيد.

إن خروج الثقافة من سباتها في تطاوين ليس رفاهية،بل ضرورة وجودية.فحين يموت الفن في مجتمع،تموت معه القدرة على الحلم،وتخبو جذوة الأمل،ويظلم الطريق أمام الأجيال القادمة.

على سبيل الخاتمة :

على مشارف الصحراء،حيث يتراقص السراب وتتكسر الأضواء على سفوح الجبال،هناك حقيقة لا تموت: الثقافة ليست ما نفعله في أوقات فراغنا، بل هي ما يصنع منا بشرا في زمن تتحول فيه القيم إلى سلع،والإنسان إلى رقم.الثقافة في تطاوين اليوم تحتاج إلى ثوار جدد،ليس بالضرورة حاملين للسلاح،بل حاملين للفكرة،يعرفون أن إدارة الشأن الثقافي هي أعمق أشكال المقاومة، لأنها تصنع إنسانا قادرا على البقاء شامخا رغم كل العواصف.

أما أنتم،يا حراس المعبد،إن كنتم عاجزين عن تجديد قراءتكم للواقع،وتحرير المكان من أسر الماضي،فلتفسحوا الطريق أمام من يؤمنون بأن الثقافة هي مستقبل هذه الجهة،وهي خلودها في زمن الفناء.فلكل معبد حارس،لكن لكل فجر مؤذن، وصوت الحق لا يصمت حين يحين وقت البعث.


محمد المحسن



أنطولوجيا الروح بقلم الكاتبة زهراء الركابي

 أنطولوجيا الروح

في هذا القلب

مكتبةٌ من الأعوام،

رفوفها مكدّسةٌ بالوجوه

والخطوات التي مرّت

ثم ذابت في الغبار.

هنا

طفلةٌ كانت تركض خلف فراشة،

وتظن أن العالم

أوسع من حديقة البيت

وأرحم من أعين الناس.

وهنا

امرأةٌ تعلّمت

أن القلوب مثل المدن القديمة،

يأتيها الغزاة

ثم يكتب التاريخ

أنها كانت عامرةً بالحب.

على رفٍ آخر

رسائلُ لم تُرسل،

وكلماتٌ

وقفت على حافة الفم

ثم تراجعت

خوفاً من كسرةٍ جديدة.

وفي الزاوية البعيدة

يقف الحنين

كشيخٍ حكيم،

يقلب دفاتر العمر

ويقول:

كلُّ حياةٍ

هي أنطولوجيا صغيرة

من الفقد،

ومن النجاة،

ومن قلوبٍ

مرّت بنا

كأنها قصائد

لم تكتمل.

لكننا…

رغم كل شيء

نواصل الكتابة

على صفحة الغد

بمداد الأمل. 


الكاتبة زهراء الركابي



*** صُروفُ الْهَوَى *** بقلم الشاعرة زهرة الحوّاشي

 *** صُروفُ الْهَوَى ***

يا لائميِ في الْهوى خَففْ ملامتَك

لاَسْتأْت سُوئيَ لوْ جفاكَ حَبيبُ


وَ غَنِّنيِ شَجْوًا أسكبُ فيه أنهُرًا

ٌٌٌ" سَرَى البرقُ غَربيًا فَحنّ غريبُُ "


فمثلكَ خِلتُ الٌدّهرَ صَفْوًا صروفُهُ

وَ خِلّتي ما اٌعترانيِ بِودّهمْ تكذيبُ


و مثلك في تلافيفي ضَمَمتُهمُ

وَ في الْقلبِ نورٌ لِوَهْجِهمْ مَحْبوبُ


وَ دَهْريَ أَرْخَيْتُ الْجُفونَ نَواعِمًا

مِهادًا تُهدْهدُهم لِكلِّ غَروبِ


وَ دهْري أدمنْتُ ...أجُودُ بِمُقلتِي

مَراسي سلامٍ حِين يُوشي رَقيبٌ


وَ دهْري كنتُ لهمْ خَجولا باسِمًا

وَ القلبُ منْ لهفِ اللِّقاءِ يذوبُ


وَ دهريَ نبضُ الرّوحِ يهتفُ باٌسمِهمْ

و َدهري إذا نادَوْا أُلَبِّي ...تأُوبُ


وَ دهْري حَنايا الْقلبِ جِسرُ عُبورِهمْ

وَ ِحصْن أمانٍ إنْ تهبُّ هَبوبُ


طال اٌرْتِقابِي لِعوْدٍ قطُّ لمْ يَحنِ

فيا ليتَ مكلومًا كَحالي يُجيبُ ...

زهرة الحوّاشي 

من ديوان حديث الروح .



الجمعة، 6 مارس 2026

نَخلةُ الرافدَينِ على شواطِئِ تونس بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 نَخلةُ الرافدَينِ على شواطِئِ تونس

البحر: البسيط. 


​آتيكِ مِن "بَصْرةِ" النَّخِيلِ، يا تُونُسُ

وفي ضُلُوعي هوى "العراقِ" يَحْتَبِسُ


​أحملْتُ "شناشِيلَ" الحنينِ إليكِ كَمَا

يَحْمِلُ الزَّيْتُونُ نُوراً لَيسَ يَنْطَمِسُ


​يا "قرطاجَ" الشِّعرِ، هذا "الشَّابِي" في دَمِنا

ونحنُ في صَدْرِكِ يا "خَضْراءُ" نَغْتَرِسُ


​رأيتُ في "الزَّيتونةِ" العظمى مآذِنَنا

وفي "بُو سَعِيدٍ" خيالَ "المَلْوِيَةْ" يَنِيسُ


​أَمُدُّ كَفِّي لـ"بنزرتَ" من أَقاصينا

وكَفُّ "بَغدادَ" لـ"الحَمَّاماتِ" تَلْتَمِسُ


​نحنُ العِراقُ، جِبَالٌ، دِجْلَةٌ، وفُراتْ

وأنتِ تُونُسُ، بَحْرٌ، سِيدِي ونَفِيسُ


​مَا افْتَرَقْنا، فَفي "أُقْبَةَ" نَحنُ هُنَا

وفي "المُتَنَبِّي" العِرَاقيِّ كِلاَنَا نُؤْنِسُ


قاسم عبدالعزيز الدوسري



الأربعاء، 25 فبراير 2026

الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير..حين تصير القصيدة غزة..والنبض فلسطينيا بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير..حين تصير القصيدة غزة..والنبض فلسطينيا

-أرَى نصْرَ( غزّةَ) قادِماً..وستَنْجَلي 

أرَى نصرَ غزّةَ والهزيمةُ لِلعِدا

والنِّتنُ يُقهَرُ  والبِلادُ..تعودُ لي..( الشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير )


-هرم الناس وكانوا يرضعون/عندما قال المغني عائدون/يا فلسطين ومازال المغني يتغني/وملايين اللحون/في فضاء الجوح تغني/واليتامى من يتامى يولَدون..(أحمد مطر)


--"تفاح جرحكِ،هل سيثمر للغزاة الفاتحين؟/يتفقد الأغراب جرحكِ:"قد تموتْ في الفجر غزة،قد تموتْ"وتعود في الفجر الحزينْ/صيحات حبكِ والحياة/أقوى وأعلى،يا صباح الخير،أختَ المعجزاتْ"(معين بسيسو)


ليس الشاعر من يختار القضية،بل القضية هي من تختاره.فالشعراء الحقيقيون لا يكتبون القصائد، بل تكتبهم لحظات الأمة المصيرية،فيكونون صوتها الأكثر نقاء،وضميرها الأكثر إيلاما. 

أن تكون شاعرا في زمن المحنة،معناه أن تحمل أمانة الكلمة في زمن يتحول فيه الدم إلى حبر، والحبر إلى رصاصة،والرصاصة إلى خلود.والشاعر الفلسطيني ليس مناصرا للقضية،بل هو القضية ذاتها،يتنفس ترابها،وينزف جراحها،ويحلم أحلامها المعلقة على أسوار الحصار.

-بين بيوت الطين وأسئلة المنفى:

هل تختلف قصيدة تكتب على حائط غرفة الطفولة،تحت ظل زيتونة تعانق السماء،عن قصيدة تولد على أرصفة المنفى،بين وجوه الغرباء ولغات لا تفهم وجعك؟

 لا شك أن المكان الأول يمنح الشاعر دفء الذاكرة وحميمية التفاصيل،لكن المنفى يمنحه رؤية أكثر اتساعا،وجرأة أكثر فجاجة،وحاجة أكثر إلحاحا للكتابة كمن يصرخ في فراغ.قصيدة المنفى تكتب بلهفة الغريب الذي يحمل وطنه تحت جلده، ويبحث عنه في ملامح المارة،ويرسمه على وجوه الأطفال البعيدين.بينما قصيدة البيت الأول تكتب بتؤدة الحالم الذي يسمع همس الريح في سنابل القمح،ويرى في كل زاوية حكاية لا تنتهي.

غير أن المحنة الفلسطينية جعلت من كل شاعر ابنا للغربة،حتى وهو واقف على أرضه.فالاحتلال جعل الوطن نفسه منفى،والأرض غريبة تحت أقدام أصحابها.وهكذا صار الشعر الفلسطيني ابنا شرعيا للمكان والمنفى معا،ابنا للذاكرة والوجع،ابنا للحصار والانتفاضة.

لم تكن فلسطين يوما قضية عابرة في الضمير العربي،بل كانت ومازالت البوصلة التي توجه بوصلات الشعراء،والمحرك الأعمق لقصائدهم.ففي فلسطين،يتجلى الصراع بين الحق والغصب،بين الجمال والقبح،بين الحياة والموت.وعلى أرضها يتقرر مستقبل أمة بأكملها،ولهذا لم تكن المقاومة فيها مجرد خيار،بل قدرا محتوما،ولم يكن الشعر فيها مجرد تعبير،بل واجبا وجوديا.

لقد عرف الفلسطيني مبكرا أن المعركة ليست معركة سلاح فقط،بل معركة وعي وثقافة وتاريخ. فحارب بالكلمة قبل الرصاصة،وبالصبر قبل الانتفاضة،وبالحجر قبل المدفع.ولم تخل وسائل نضاله من الشعر الذي رافقه في كل محطاته: من الاحتجاج إلى الإضراب،ومن العصيان المدني إلى الثورة المسلحة.وكان الشعر يسبق الرصاص أحيانا،ويتبعه أحيانا أخرى،لكنه ظل ملازما للفعل النضالي كالظل.

وإذا كانت فلسطين قلب العروبة النابض،فإن غزة هي قلب فلسطين النازف.هذا الشريط الساحلي الضيق الذي يعيش فيه أكثر من مليوني إنسان في أصعب ظروف الحصار والقهر،استطاع أن يلفت أنظار العالم كله بصمود أسطوري لا مثيل له. غزة التي عادت عبر التاريخ لتؤكد أن الإرادة أقوى من الموت،وأن الكرامة أغلى من الحياة.

ولم يكن غريبا إذن أن تحظى غزة باهتمام الشعراء منذ القديم.فالإمام الشافعي الذي وُلد فيها وتربى على ترابها،ظل حنينا إليها حتى بعد أن غادرها، فقال:

وَإِنّي لَمُشتاق إِلى أَرضِ غزَّة

وإِن خانني بَعدَ التَفرُّق كتماني

سقى اللَه أَرضا لو ظفِرت بتربها

كحَلت بِه مِن شِدَة الشَوق أَجفاني

هكذا كان الحنين إلى غزة حنين عاشق،وهكذا بقي عبر العصور.لكن غزة اليوم لم تعد مجرد مكان للحنين،بل صارت رمزا للصمود والتحدي،وأيقونة للمقاومة والثبات.كل حجر فيها يروي حكاية،وكل زقاق يحفظ وصية شهيد،وكل طفل يحمل في عينيه غدا لا يموت.

وفي زمن المحرقة الغزاوية الراهنة،حيث يتجاوز القتل كل حدود الوحشية،وحيث تتحول حياة الإنسان إلى رهان على البقاء،تبرز أصوات شعرية تحمل همّ الأمة وتترجم جراحها.ومن بين هذه الأصوات،تبرز الشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير،التي جعلت من قصيدتها مرآة تعكس مأساة غزة بكل أبعادها الإنسانية.

في قصيدتها النازفة،لا تكتفي الأستاذة عزيزة بشير بتسجيل الألم،بل تحوله إلى سؤال وجودي يزلزل الضمير العربي:

يا أُمَة المِليار ماذا تَنظُري؟

ما بَعد غَزَة فَانظُريهِ مُغيرا

إنها صرخة في وجه الصمت العربي المخيم، واستفزاز لضمائر النائمين تحت أغطية التاريخ. تكتب أ-عزيزة بمداد الروح،ترسم جراح غزة بكلماتها،وتجعل من قصيدتها صوتا لكل طفل شهيد،وكل أم ثكلى،وكل بيت هُدم على ساكنيه.

نُصرة لِغَزَّةَ،لرَفَح،وَسائِرِ

بِلاد العَرَب وَالمُسلِمين

من في السَماء سَأَلتُ نُصرَة غزَة

وَرجَوتُه لِلمظلومينَ نَصيرا

تستعير الشاعر الكبيرة الأستاذة عزيزة من التراث الديني والوطني ما يعمق أثر قصيدتها،وتخلط بين الدعاء والصراخ،بين الرجاء واليأس،لتخلق حالة شعرية فريدة تجمع بين العاطفة الجياشة والرؤية الثاقبة.

ما يميز الشعر عن غيره من الفنون،أنه الأقدر على التعبير عن اللحظات الإنسانية الفاصلة.ففي المحنة،يصير الشعر ملاذا،وفي الظلم يصير سلاحا،وفي القهر يصير أملا.وليس غريبا إذن أن يرافق الشعر الإنسان منذ فجر تاريخه،خاصة في لحظات الاضطهاد والاحتلال.

غير أن شعر المقاومة الحقيقي ليس مجرد تحريض أو هتاف،بل هو تعبير عن عمق المأساة الإنسانية بكل تجلياتها.إنه شعر يتوحد مع الألم، يرتقي به إلى مصاف الجمال،ويحوله إلى طاقة خلاقة تفضح العدو وتكشف زيفه.وعندما يكتب الشاعر عن المحرقة،لا يكتب من الخارج،بل يكتب من داخلها،يحترق بها ومعها،ويخرج منها بلغة جديدة أكثر عمقا وإيلاما.

وهذا بالضبط ما تفعله الأستاذة عزيزة بشير في قصيدتها.إنها لا تصف المأساة من بعيد،بل تعيشها بكل تفاصيلها،وتجعل من جسدها مرثية للشهداء، ومن روحها قبلة للأحياء.هكذا يصير الشعر الفلسطيني جزءا من النسيج الوطني،بل هو النسيج نفسه أحيانا.

محنة غزة الراهنة أعادت إلى الذاكرة العربية كل تجارب المقاومة في العالم.استعادت شيلي وهو يكتب عن اضطهاد العمال،ولوركا وهو يبكي غرناطة،وإيلوار وهو ينشد للحرية.لكن ما يحدث في غزة يتجاوز كل هذه التجارب،لأنه يمثل أبشع أشكال الإبادة الجماعية في العصر الحديث،وفي صمت عالمي مطبق.!

هذا الصمت هو ما جعل من قصيدة الشاعر الفلسطينية الفذة الأستاذة عزيزة بشير صرخة مدوية في وجه الإنسانية المتخاذلة.فحين تتساقط الأقنعة،وتتهاوى القيم،يبقى الشعر وحده قادرا على قول الحقيقة،وتخليد الذاكرة،وكشف زيف الخطاب الإعلامي المضلل.

وإذا كان عمر الرصاصة محكوما بسرعة وصولها إلى الهدف،فإن عمر القصيدة لا حدود له.فالقصيدة الحقيقية تعبر الزمن،تنتقل من جيل إلى جيل، تحافظ على وهجها رغم تقادم العصور.إنها تؤثر وتخلد،تواصل تذكير الغاصب بعقمه الإنساني، وتذكير المضطهد بعمقه الإنساني.

ولهذا،تشكل القصيدة أفقا للمقاومة والتحرر،وأداة للوقوف في وجه الظلم.فالقضية الفلسطينية قبل أن تكون سياسية،هي قضية أخلاقية وإنسانية، مما يجعلها أرضا خصبة لإستحضار القيم النبيلة التي يتغذى منها الشعر.

-صبرا عزيزة...فالنصر آت :

في خضم هذه المحرقة،تبقى الكلمة الفلسطينية شامخة كالنخيل،متجذرة في الأرض كالزيتون. وتبقى الشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير نموذجا للصمود والإبداع،تجسد في قصيدتها كل معاني التحدي والأمل.

صبرا أيتها الشاعرة السامقة،فلكل ظلمة نهاية، ولكل صبح فجر.صبرا يا آل ياسر،فإن موعدكم الجنة،وإن النصر قادم لا محالة.وسينتصب الحق شامخا،ويخر الباطل صريعا،وينبلج الصبح على فلسطين.

"وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ"

ليس هذا حلما،بل هو الإيمان الأكثر دقة في لحظات التاريخ السوداء،إنه اليقين بأن الكلمة أقوى من الرصاصة،وأن الشعر أخلد من الدبابات، وأن غزة ستظل دائما وأبدا أرض العزة والكرامة.

صبرا جميلا أيتها الشاعرة السامقة..فما كتبته من وجع لن يضيع،وما نقشه حبرك على جدار الزمن سيبقى شاهدا.أنتِ لست وحدكِ في هذه المعركة، فكل حرف كتبتيه صار نجمة في سماء فلسطين، وكل قصيدة نازفة منكِ هي رصاصة في قلب العتمة.غزة التي تحبينها ستنتصر،ليس فقط بالبارود،بل بالكلمة التي لا تموت،وبالشعر الذي يصنع من الرماد وطنا. 

سلام عليكِ حيث حمَلتِ القضية نبضا،وحيث جعلتِ من الشعر فلسطينا لا تغيب.


محمد المحسن


تنويه :

هذه الشاعرة الفلسطينية الجسورة،الأستاذة عزيزة بشير،تقيم في الإمارات..لكنها لا تعيش هناك،بل تتشظى بين الرمال والغياب.تحمل في روحها يباب فلسطين،وفي حقائبها ترابها المقدس.تنام على جرح لا يندمل،وتصحو على وطن يلفظ أنفاسه الأخيرة..تستيقظ على صرخته المدوية في صدر النسيان.تصغي لصوت فلسطين وهي تنزف تحت القصف وتحت الصمت العربي الرهيب.

فمن لها في هذا الخراب؟ ومن لهذه الأرض التي تئن تحت الركام..؟!



باقة هايكو للكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 ١

ضباب كثيف 

يتعرف على حبيبته 

بالكيمونو الأبيض 


٢

مساء الشتاء 

الريح تكشف الأسرار 

عند الخروج 

٣

مطر الشتاء 

الريح تحمل المظلة 

إنفصال من جديد 


ألفة كشك بوحديدة


وجه من مدينتي بقلم الكاتب ادريس العمراني

 وجه من مدينتي

حين لايشفع لك الزمان 

و لا يحتضنك المكان

تبقى كل الفضاءات ملكا لك

ذاكرة عانقت الأرض و السماء

في عشق  و حديث بلا نهاية

يجثم على صدر يختزن الألم

يعرف ان الطريق لا تنتهي

و أن المدينة التي منحته الدفء

و زواياها  أوسع من صدره..

أليس العزاء ان ندرك أننا متنا 

دون موعد و دون اختيار

نحن لا يقتلنا الماضي 

ما يقتلنا هو التفكير فيه

إنها الذاكرة او لعبة الأقدار

ما أتعب الجسد و ما أشقاه

حين يرمم كسوره وحده

حين يصنع من الخيال عشبة

تبعده مؤقتا عن واقع مرير

يغيب فيه الإنسان 

و يغيب الزمان .و يبقى المكان

إنه حسن الإنسان المسالم

اللهم إن كان حيا فكن له عونا

و أخرجه من الظلام إلى النور

ادريس العمراني



بُشرى رمضان بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 بُشرى رمضان


​يا هِلالَ الصَّومِ أقبِلْ

بِالـهَـنا.. والـخَـيـرِ فِينا


​أنتَ لِلأرواحِ طِــبٌّ

يَـغْـسِـلُ الـقَـلـبَ الـحَـزيـنا


​جِـئتَ يا شَهرَ الـعَطـايا

بِالـتُّـقـى.. والـحُـبِّ دينا


​فَـاغـفِـرِ اللَّهُـمَّ ذَنـبـاً

واجـعَـلِ الـبُـشرى يَـقـينا


قاسم عبدالعزيز الدوسري



الاثنين، 23 فبراير 2026

الموتى في سلام... والمُوجَعون نحن الأحياء بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الموتى في سلام... والمُوجَعون نحن الأحياء

في زحام هذه الحياة،نُخدَع أحيانا بأن الجروح تخضع لعقارب الساعة،وأن الألم مجرد نزلة برد موسمية تنقضي بانقضاء سببها.نعتقد أن الزمن كفيل بنسياننا،لكننا نكتشف مع الأيام أن الزمن قد ينسى الجروح السطحية،ويترك الجروح العميقة تنزف في صمت.هناك أحزان لا تمر،بل تقيم.تتخذ منا وطنا،وتسكن في تفاصيلنا كأنها الروح الثانية التي تتنفس بداخلنا بلا استئذان.

تسع سنوات.تسع سنوات ليست مجرد رقم في روزنامة العمر،بل هي عصور كاملة من الصمت والانهيار.كانت زلزالا لم يتوقف،هز أركان وجودي حتى تصدعت.فقدتُ ابني،ذاك الجزء المنتزع من روحي والذي يجعلني أستيقظ كل صباح على سؤال لا جواب له: لماذا يستيقظ هذا الجسد المتعب،بينما يرقد هناك،في ثرى الصمت،من كان للحياة روحا ونبضا؟! كان وجهه البشوش هو ضوء صباحي،وغيابه هو الظلمة التي لا تتبدد.

ثم كان الأصدقاء.أولئك الذين ظننتهم حصونا في زمن العواصف،انسحبوا بهدوء لا يليق بسنين العشرة.كان رحيلهم كالوباء الصامت،يتسلل في الظل،لا يُرى ولا يُسمع له وقع أقدام،ولكن الخواء الذي يخلفه وراءه يشبه المقابر الجماعية للذكريات الجميلة.وحين انهار البيت الذي بنيته حلما على مدى العمر،أدركت أن الطوب والحجر ليسا جمادا فحسب،بل يمكن أن يموتا مثلي تماما. يتحولان إلى أنقاض تهمس لك كل يوم أنك كنت يوماً هنا،وأنك الآن لم تعد.

وفي وسط هذا الخراب،يأتي السؤال الذي يتردد كالناقوس: "لماذا تبدو حزيناً..؟!".

حقاً؟! أأنا مدان بهذا الحزن؟ هل على المكلوم أن يرتدي قناع البهجة ليُرضي عيونا لا ترى ما وراء الجلد،وقلوبا لا تفقه أن الحزن ليس خيارا يُلبس ويُخلع،بل هو قدر يحل بنا كما يحل المطر بالتراب، فيبلله حتى الثمالة؟!

 إن أكثر ما يوجعني ليس ذات الفقد،بل تلك النظرة الاستفهامية التي تستجوبني عن ألمي، وكأن الحزن وصمة عار يجب الاعتذار عنها،أو جريمة يجب محاكمتي عليها.الناس من حولي يريدونني مبتهجا كما كنت،يعيشون في قوقعة من الإنكار،يرفضون تصديق أن الحياة يمكن أن تنقلب رأساً على عقب،وأن القلب يمكن أن يموت ألف مرة في اليوم،بينما الجسد لا يزال يمشي ويتنفس ويتظاهر بأنه على قيد الحياة.

الحقيقة التي سقطت عليّ كالصخرة في قاع بئر، في هذه السنوات العجاف: أن الموت لا يوجع الموتى أبدا.الموتى انتهوا من الامتحان،وفازوا بالسلام الأبدي.لا يعرفون معنى الفراق،ولا يشعرون بلوعة الوحدة،ولا يتألمون من طعنات الأصدقاء ولا من انهيار البيوت على رؤوس أصحابها.الموتى في سلام تام.المُوجَعون حقا هم نحن،الأحياء الذين بقينا.نحن من ندفع فاتورة كل موت،وكل فراق،وكل انهيار.ندفعها كل صباح حين نفتح أعيننا على غياب لا يملؤه شيء.ندفعها كل مساء حين نخلد إلى فراش يلفه برد الوحدة. ندفعها في كل مناسبة نحتفل بها وكرسي أحدهم فارغ كثقب أسود يبتلع بهجتنا.ندفعها في كل أغنية كنا نغنيها معا،فتصير نشيدا للعذاب.ندفعها حين نبكي وحدنا في الليل،ونحن نعلم يقينا أن الصباح سيأتي حاملا نفس الوجع،ونفس الخواء، ونفس السؤال البكم.

إن أسوأ ما في الألم أنه شفاف،غير مرئي.لا يمكنك أن تعلقه على صدرك كوسام يفهم الناس من خلاله سبب شرودك وصمتك.الألم الحقيقي يبقى محكوما عليه بالاختباء خلف ابتسامة مصطنعة، خلف جملة "أنا بخير" التي نرددها حتى نخدع أنفسنا قبل أن نخدع الآخرين.ويبقى الألم كالغريق تحت سطح الماء،لا يراه أحد،بينما هو يصرخ بأعلى صوته.

لست بحاجة إلى أحد يصطنع الفرح من أجلي،ولا إلى من يتظاهر بالحزن أيضا.كل ما أرجوه هو مساحة صغيرة من الفهم.كل ما أطلبه هو أن يعلم من حولي أن للحزن مكانته المقدسة،وأنه ليس عيبا أن نعترف بأن الحياة أحيانا توجعنا أكثر مما تطيق قلوبنا الواهنة.ليس عيباً أن نبكي من فقدنا، وأن نغضب من تخلوا عنا،وأن ننهار تماما حين يخوننا من ظننا أنهم السند والعضد.

فالحياة ليست وردية كما في أغاني الصباح، والحزن ليس وشاحا نرتديه في المناسبات.الحزن-يا رفاق-جزء من نسيجنا،جزء من إنسانيتنا،وهو الثمن الباهظ الذي ندفعه مقابل قدرتنا على الحب العميق.فمن لا يحب بعمق،لا يقدر على حزن عميق.فلا تطلبوا منا أن نكون أقوياء دائما،ولا أن نبتسم كأن شيئا لم يكن. امنحونا مساحتنا لِنحزن،وامنحوا جراحنا وقتها كي تلتئم،أو كي تتعلم على الأقل كيف تتنفس مع الألم.

وإن سألتمونا يوما عن سبب حزننا،فلا تبحثوا عن الجواب في الكلمات التي نقولها.انظروا في أعيننا، هناك سترونه.إنه مكتوب على وجوهنا بحبر الدموع الذي جف،وبخطوط الألم التي حفرت ملامحنا.إنه ليس جوابا يُنطق،بل قلب نازف لا يزال يتعلم في صمت كيف ينبض رغم كل هذا الخراب.


محمد المحسن