الأربعاء، 1 أبريل 2026

بين كِبره وكرامتها بقلم الكاتبة : هالة بن عامر تونس

 بين كِبره وكرامتها

ليست كل القلوب التي تعطي بلا حدود قوية…

بعضها فقط لم يتعلّم كيف يضع نفسه في المرتبة الأولى.


هذه الحكاية  ليست عن الحب بقدر ما هي عن ذلك الخيط الخفي بين العطاء والخذلان، بين الإيثار وغياب الذات. عن إنسانة ظنّت أن الصبر فضيلة مطلقة، وأن التضحية طريقٌ مضمون نحو الاحتواء، حتى اكتشفت متأخرة أن الحب الذي يُطلب لا يُعاش، وأن الكرامة حين تُؤجَّل… تذبل.


هي قصة قلبٍ أحبّ بصدق، حتى أهمل نفسه،

ثم تعلّم بألم أن أعظم أشكال الوفاء…

هو ألا يخون الإنسان ذاته.


العنوان : 

                              **** بين كِبره وكرامتها ****

    


لم تكن تعرف متى بدأ الإهمال يتسلل إليها من الداخل، ولا متى صار جسدها أول ضحايا قلبها. كانت تظن أن التعب مجرد مرحلة عابرة، وأن السهر الطويل، والخفقان المفاجئ، وثقل الروح… كلها تفاصيل صغيرة يمكن تأجيلها. كانت تؤجل نفسها دائمًا، كما تؤجل ألمها، وكأنها خُلقت لتضع الجميع قبلها، وكأنها نُسجت من منبعٍ خالص من الإيثار.

كانت تحب… أكثر مما ينبغي.

تعطي… أكثر مما تحتمل.

وتسامح… حتى تبهت ملامحها من كثرة التجاوز.

أما هو… فكان يقف في الجهة الأخرى من الحكاية، محاطًا بكِبرٍ لا تفهمه.

كان يعاملها ببرودٍ متعالٍ، كأن قربها حقٌ مكتسب لا يحتاج إلى جهد، وكأن قلبها مضمون البقاء مهما فعل. ذلك الكِبر لم يكن يؤلمها فقط… بل كان يربكها، يزرع بينها وبينه أسوارًا شاهقة، تفصل عفويتها عن صمته، ودفئها عن جفافه.

كانت تقترب… فيبتعد.

تبوح… فيصمت.

تشتاق… فيتجاهل.

ومع كل مرة، كانت تشعر أنها تفقد جزءًا منها دون أن يلاحظ.

تعبت من اللوم.

تعبت من العتاب.

تعبت من أن تشرح له كيف يُحبها، وكأن الحب درسٌ يُلقّن.

كم مرة انتظرت نظرة عاشق… فلم تأتِ.

كم مرة اشتاقت إلى لمسةٍ حنونة… فمرت الأيام باردة.

كم مرة شعرت أنها تتسول الاهتمام، تمدّ قلبها كطفلةٍ على بابٍ موصد… ولا يُفتح.

وكان أكثر ما يؤلمها… ليس غيابه، بل إحساسها بأنها تهين كرامتها، يومًا بعد يوم، وهي تبقى.

لكنها كانت تقنع نفسها:

"لا بأس… ما دمت قادرة على التحمل."

"لا بأس… ما دمت أستطيع العطاء دون مقابل."

إلى أن جاء يوم… لم تعد تستطيع فيه إقناع نفسها.

وقفت أمام مرآتها، فرأت وجهًا لم تعد تعرفه جيدًا.

رأت التعب في عينيها، الشحوب في ملامحها، والانطفاء الذي حاولت طويلًا إنكاره. أدركت، في تلك اللحظة الصامتة، أنها لم تكن فقط تُهمل قلبها معه… بل كانت تُهمل نفسها بالكامل.

صحتها… راحتها… روحها.

تذكرت فجأة كل مرة اختارت فيها غيرها على نفسها، كل مرة فضّلت إسعاد الآخرين على نجاتها، كل مرة أقنعت فيها ذاتها أن التضحية فضيلة، حتى أصبحت عبئًا ينهشها.

وهمست، بصوتٍ خافت لكنه صادق:

"حان الوقت…"

حان الوقت لتفهم أن الحب لا يكون على حسابها.

حان الوقت لتدرك أن الإيثار، حين يُفرط فيه، يتحول إلى ظلمٍ للنفس.

حان الوقت… لتحب نفسها.

لم يكن القرار سهلًا.

فهي لم تتعلم يومًا كيف تضع نفسها أولًا، ولم تعرف كيف تنسحب دون أن تشعر بالذنب.

لكنها هذه المرة، لم تهرب من ألمها… بل واجهته.

أدركت أن كِبره لم يكن اختبارًا لصبرها، بل كان إنذارًا لكرامتها.

وأن صمتها الطويل لم يكن قوة، بل استنزافًا بطيئًا لروحها.

وأن تلك الأنثى بداخلها، التي كانت تخشى إطلاقها… لم تكن خطرًا، بل كانت نجاة.

ابتسمت، ابتسامة هادئة… لكنها مختلفة.

لم تعد تريد أن تُثبت له شيئًا.

ولم تعد ترغب في انتزاع الحب من قلبٍ لا يمنحه.

هذه المرة، اختارت نفسها.

اختارت صحتها، راحتها، وكرامتها.

لا لأنها لم تعد تحب،

بل لأنها أخيرًا… تعلّمت كيف تحب نفسها أيضًا.

وفي تلك المسافة التي صنعتها بينها وبينه، لم تجد فراغًا كما توقعت…

بل وجدت سلامًا.

سلامٌ يشبهها…

ويليق بها.


بقلم : هالة بن عامر تونس



.....سرقة ونسيان.... بقلم الكاتبة سُهاد حَقِّي الأعرجي

 .....سرقة ونسيان....

قل لي... 


كيف لي أن أنسى


وأمضي في طريقي


وهل هناك من


يستطيع أن يغفر


لخطواتي... 


وهي تمضي بعيدآ عنك


وأبني جدارا عاليا


يحرمني من ذلك الهمس


الذي يسرقني من نفسي


وكيف لي...


أن أهجر هواك


الذي وضع كأس الحياة


لصحراء قلبي


وفتح لي بابا... 


كتب عليها أنت سعادتي...


ولن يمحو وجودك


داخلي أي شيء... 


... بقلمي...


..... سُهاد حَقِّي الأعرجي.....


1/4/2026


الأربعاء



نصا هايكو بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 نصا هايكو

١


بحر في الربيع 

لساعات طويلة أنظر 

إلى السماء 


٢


رياح شرقية 

أول سقي ربيعي 

للورود 


ألفة كشك بوحديدة


قراءة نقدية: " صراع القلب بين كبرياء النفس وشوق المشاعر". القصيدة: "حدثني قلبي قال:" الشاعرة:آمال بوحرب(تونس) الناقدة :جليلة المازني (تونس)

 قراءة نقدية: " صراع القلب بين كبرياء النفس وشوق المشاعر".

القصيدة: "حدثني قلبي قال:"

الشاعرة:آمال بوحرب(تونس)

الناقدة :جليلة المازني (تونس)

القراءة النقدية: " صراع القلب بين كبرياء النفس وشوق المشاعر".

1- المقدمة:

تندرج القصيدة ضمن حديث القلب وحديث القلب يحيل على المشاعر فالقلب حسب الدراسات يمثل تاريخيا وثقافيا مركز العواطف والحب وحسب أحد الشعراء فان حديث القلب هو :

لغة لا يعرفها أي انسان

 لغة صامتة... تخرج في هيئة

 مشاعر..طوفان ..اعصار..

وفي هذا السياق بم حدّث الشاعرة قلبُها؟

2- التحليل: " صراع القلب بين كبرياء النفس وشوق المشاعر".

استهلت الشاعرة حديث قلبها بمفارقة بين اعتزام الفراق وبين شعور القلب بالعذاب الشديد

والشاعرة هنا  تُوهِمُ القارئ وهي تردّ على قلبها أنها منفصلة ومستقلة عنه وهي في الحقيقة الشق الثاني للقلب وكأني بالشاعرة تستجيب الى شقّيْ القلب الفيزيولوجي الأيمن والأيسر .

ولئن كان الشق الأيسر حسب الدراسات هو موطن المشاعر الحقيقية والرومانسية حيث يشاع أن النبض يزداد عند رؤية المحبوب وهو ما يربطه الناس عاطفيا بالحب فان الجانب الأيمن يفرز الهرمونات التي تزيد من مشاعر الحب والتوتر.

وفي هذا الاطار فان الدراسات العلمية تؤكد أن الحب ينشأ في الدماغ وليس في القلب والقلب يستجيب فقط لهذه المشاعر بزيادة ضرباته.

وحديث القلب فيه نبرة استنكارية ويحيل على ثنائية الرغبة والتمنع في الحبّ.

فالقلب الذي هو مصدر الحب والمشاعر تصوّره الشاعرة قلبا راغبا مُتمنعا .

والقلب الراغب المتمنع يعيش صراعا عاطفيا حيث يسكن الحب الوجدان (وأنا ثمل أتعذّب) بينما يفرض العقل أو الخوف قيودا تمنع الانصياع الكامل للمشاعر.

انه صراع بين كبرياء النفس وشوق المشاعر.

والشاعرة تردّ عليه قائلة: وكيف السبيل الى لقاء أنت

                   منه تتهرّب

                  كم تجبرت وتعاليت

ان هذا القلب بشقيْه يعيش معركة داخلية  مؤلمة بين الاعتزام على الفراق(التمنع)  وعذابه لو حصل الفراق (الرغبة)  وبين اللقاء والتهرّب والجبروت والتعالي.

ان القلب يعيش صراع الراغب المتمنع وصراعا بين كبرياء النفس وشوق المشاعر.

ان هذا الصراع حسب علماء النفس هو" آلية دفاعية كمحاولة لحماية الذات من خذلان محتمل رغم وجود لهفة دفينة  وشوق صادق ..إنه قلب محبّ يخشى التهوّر ويوازن بين عاطفة الحب ورغبة الهدوء "..

انه صراع بين:

- برود الظاهر: يظهر لا مبالاة في التصرفات (اعتزام الفراق/ التهرب / التجبر/ التعالي) .

- حرارة الباطن  يشتعل القلب حبا وشوقا( وأنا ثمل أتعذّب/ كيف السبيل الى لقاء.)

ان الانسان يجاهد للموازنة بين حنين قلبه الجارف وحفظ كرامته وغالبا يتغلب الكبرياء لحماية النفس من الذل(كم تجبرت وتعاليت) واضعا عزة النفس فوق كل عاطفة رغم قسوة البعد والألم النفسي ..هو قرار برأس مرفوع ضامن للكرامة.

بيْد أن الشاعرة التي تقمّصتْ الشق الثاني لقلبها  تحاملت على الشق الاول من قلبها منتصرة للعاطفة وللحب لان قلبها يشتعل حبا وشوقا فانبرت تدافع عن حبيبها الذي تهواه وهو فوق أنواع من الغزل فتقول: لا أكتفي

                            فيه

                         غزل جرير وأخطل

                          وهو المدح والثناء

                          وكل الصور   

ان رغبتها في حبه فاقت تمنّعها وشوق مشاعرها تغلب على كبرياء نفسها وحبّها انتصر لقلبها على حساب عقلها وتجاهلت كرامتها لصالح حبها ..انها مُتيمة بحبيبها.

وباستخدام أسلوب انزياحي دلالي قائم على الاستعارة اعتبرت في أحد شقّيْ قلبها أن حبيبها نجم والشق الآخر اعتبر نفسه قمرا: (كأنك ترى حبيبي نجما وأنت القمر).

والشاعرة قد عبّرت بامتياز لإقناع القارئ بانتصارها لعاطفة الحب على حساب كبرياء النفس بان جعلت حبيبها نجما مُشعّا بالضياء بدل أن يكون مجرد قمر يستمدّ نوره من النجم

وكأني بالشاعرة باستخدام التجسيد والصورة الشعرية تسعى الى اقناع القارئ بأن المشاعر هي مصدر الحياة كما النجم هو مصدر الضوء ساخرة من القمر والشاعرة في ذلك تستند الى حقيقة علمية وهي أن النجم جسم مضيء وان القمر جسم منير يستمد نوره من النجم.

وأكثر من ذلك لقد استدعت الشخصية الأدبية المتمثلة في شاعرين من شعراء النقائض لتجعل هواها للحبيب يفوق غزل الشاعرين الشهيرين بالغزل وهما جرير والأخطل وهي بذلك جمعت بين رقة غزل جرير وعذوبة العذرية لديه و التزام الأخطل بالتقاليد الشعرية الجاهلية المتينة ذات السبك القوي في الغزل.

وقد حصرت فيه المدح والثناء وكل الصور دون غيره.

وفي هذا الاطار من انتصار الشاعرة للشق الراغب في الحب من القلب يتدخل الشق المتمنع من القلب وكأني به يحاول أن يوقظ فيها كبرياء النفس قائلا :"حسبك"

وتستأنف الشاعرة باستخدام المصادر (السخاء/ الجود/ الكرم/ الثناء) التي هي أبلغ من أسماء الفاعل أو الصفة المشبهة (السخي/الجواد/ الكريم/  المثنى عليه).لتقارن بين شقيْ قلبها والانتصار لشقّ  المشاعر والرغبة في الحب على حساب شقّ التمنع.

ولا تكتفي بذلك بل تستدعي الشخصية الثقافية والفكرية لتعتبرالحبيب هُويتها تماما كما يُجسّد تراث النجفي هوية الموصل الفكرية والتراثية.

وتستدعي أيضا المذاهب الدينية المختلفة (الشيعة والسنة) لتجعل الحبيب وجهتها الدينية (شيعتي وسنتي ) ولتدين بدينه  .

وانتصارها لشوق المشاعر جعلها تحاول أن تقنع القارئ أيضا أن حبّها هو راحة النفس من الهموم التي قد تثقل صدر المحبّ.

وبالتالي فانها تنتصر لشق القلب الراغب في الحب و الذي يشتعل بحرارة المشاعر محاولة اقناع القارئ من وجهات نظر متعددة:

-  وجهة نظرأخلاقية (الجود / الكرم/ الثناء..)

- وجهة نظر فكرية ثقافية ( هو لي تراث النجفي بالموصل)

- وجهة نظر دينية ( وهو شيعتي وسنتي)

- وجهة نظر نفسية:(هو راحة مهموم مثقل )

- وجهة نظر وجدانية:(هو الذي أثار انتباهي وحرّك مفصلي)

ان الشاعرة استخدمت أسلوبا حجاجيا حتى لا يلومها القارئ في التفريط في كرامتها لصالح مشاعرها وفي الانتصار لرغبتها على حساب تمنّعها واتباع نبضات قلبها دون تعليمات عقلها .

ثم تتجه الشاعرة الى القلب باستخدام أسلوب انزياحي تركيبي قائم على النهي ((لا تجارها الايام) والأمر(و كفاك تمنعا).

انها بازدواجية تركيب النهي والأمر تقلب الطاولة على كبرياء النفس لصالح شوق وحرارة  المشاعر.

ولدعم ذلك تضرب مثل رياح الحياة والشمس التي لا تشرق بعد خل والاقمار التي لا يزينها التجمل

وتعود الى مناداة قلبها بترك حرية نسبية  له في الاختيار بين كبرياء النفس وشوق المشاعر:

يا قلب  افعل ما تشاء

من أجله

وتختم بقفلة مدهشة تتحدّى فيها القلب بحسم اختيارها فتقول:

انا أحببت مقتلي.

وكأني بالشاعرة هنا تنهزم وتلعب على اللغة لتجمع بين الحياة والموت لتجعل القتل هو حياتها.

ولعل الشاعرة في هذه القصيدة تعانق بطل رواية فيكتور هيغو"سيدة باريس" او" كاتدرائية نوتردام" فالبطل فروللو  وهو قسّ لمّا وقع في علاقة حبّ مع " ازمرلدا" عاش صراعا بين صوت العقل وصوت القلب وانتهى به الامر الى درجة مدمرة ورجّح صوت القلب على صوت العقل.

ولعل الشاعرة آمال بوحرب بهذا التناص مع فيكتور هيغو قد ارتقت بقصيدتها "حدثني قلبي قال:" نحو العالمية.

شكرا للشاعرة المتميزة في طرح قضية صراع القلب بين كبرياء النفس وشوق المشاعر شعرا وقد أتاحت لي متعة التأويل.

بتاريخ 10/ 02/ 2026 


قصيدة: "حدثني قلبي قال" للشاعرة آمال بوحرب:

حدثني قلبي قال:

أتعتزمين الفراق

وأنا ثمل أتعذب

      قلت:

وكيف السبيل الى لقاء أنتَ

    منه تتهرّب

كم تجبرت وتعاليت

كأنك ترى حبيبي

نجما وانت القمر..

تدري أني أهواه ولا أكتفي

         فيه

غزل جرير وأخطل

وهو المدح والثناء

    وكل الصور

   قال حسبك

حل المساء وذابت ملامحي

   قلت مهلا يا قلب

  انت السخاء

وهو الجود والكرم

  وهو الثناء

   وهو لي

تراث النجفي في الموصل

وهو شيعتي وسنتي

هو راحة مهموم مثقل

هو الذي أثار انتباهي وحرّك

مفصلي,

يا قلب لا تجار ها الايام

وكفاك تمنعا

فرياح الحياة تعبث

ان أكرمتها زادت من التدلل

ولا الشمس تشرق بعد خل

ولا الأقمار يزينها التجمّل

يا قلب افعل ما تشاء

    من أجله

أنا أحببت مقتلي

د/ آمال بوحرب



عــــــــــــــــناوين قرأتها بقلم الأديب سعيد الشابي

 عــــــــــــــــناوين قرأتها

....قرأت

على وجوه الشعب

يـــــا وطـــــــني

كــــــــــتبا ، ومجـــــــــلات

قصــــــصا وروايــــــــــــــات

بــــــــــاطنها الجحـــــيم

وظاهرها ، عناوين منمقه

قــــرأت جـرائد ، ونشريات

عـــــــرائض ، وتـــوصـيات

كلـــــــــــــها عــــــــــلامات

 علـــــــــى ما هـــــــــو آت

من تراكمات ، واهتـــــزازات

من انفجــــارات وثـــــــــورات

فيها التداخل ، فيها التدافع

فـــــيها الحـقائق سافرات

فـــــــــــيها الشياطين كامنة

فيــها البراءات ظــــــــاهرة

وفيها الأكاذيب ، وفيها النفاق

فيها من كل زوجين اثنين

من كل أصناف التناقضات

وأدركـــــــــــــــت أنك وطن

ضــــــــاع في العتــــــــــــمات

لكـــــــــــــــــــــنني

من وراء الظــلام ، شمـت

فيك من الرجـــــــــال ، أسودا

فيك من النـساء ، لبــــــــؤات

وفيك من الأشبال الكـواسر

من لا يبات على ضيم الحياة

وأن اللــــــــــــــــيل ، سار

بالظــــالمين ،الطــــــــــــــغاة,،...

وأن …

فجــر الحريــــــــــات ، آآآآآآآآآت

لـنا ، في كل شبر ، فيك دم

يســــــقي الأرض عــــــزّا

كي لا تموت فيك الحــــــــــياة

كـي يمـــــلأ الكــــون عـدلا

ويبقى الوئام ، ... ويبقى الايخاء

سيد النزعات

 

سعيد الشابي


~~ طـهـران.. يا نبض الطُّهْرِ ~~ بقلم الشاعرة: لطيفة الشامخي _ تونس

 ~~ طـهـران.. يا نبض الطُّهْرِ ~~

طـهـران.. يا مدينة.. تقاوم..

بنبض الطُّهْرِ فيها..

تتوضَّأ بالنَّدَى..

من مآذنها يصعد حنين يواسيها

" تجريش " حيث الوقت يغفو على كتف الزمان

و لا يـبـالـي..

الحارات في " باغ الفردوس "

تغسل جرحها بماء التَّحَدِّي

البيوت هناك.. لا تشيخ..

و الأبواب الموشومة بوجوه العابرين

تغلق جفونها على أسرار أهلها

مطارقها النحاسية.. تعزف لحن الصمود

ترفض الإنكسار..

و تهمس للريح..

من هـنـا مرَّت أجيال.. و بـقـيـنـا..

طـهـران.. يا أسواقها

يا حوانيت العطارة.. تبيع الأمل

و تشتري الخلود..

" آزاي " الشاهق..  يقاوم القصف بابتسامة

تحمي الأزقة.. من رماد الريح.. و حقد الفوهات

طـهـران.. يا مدينة.. 

تغسل جرح الليالي بماء الصلاة

تنهض من الكبوات كقُبْلَة الحياة

في كل شارع.. فِـيـكِ..

طفل يطير بطائرة الأمل

و يكبر الحلم.. 

يرسم في الريح دربا.. بعيدا عن العدم

طـهـران..

ما دام فيكِ نبض الطُّهْرِ

يروي الأمانيَ..

فأنـتِ البداية

أنـت اللَّحْنُ و النشيد

و أنـت الخـلـود.


 الشاعرة: لطيفة الشامخي _ تونس

في 29 مارس 2026



ق ق ج " عطش في المطر" بقلم الكاتبة فاطمة حرفوش _ سوريا

 ق ق ج

             " عطش في المطر"

               

هطل المطر بغزارة، فهرع الزوجان للنافذة، يرقبان هطول المطر، كان صوت المطر قوياً يضرب زجاج النافذة بشدة.

مدت الزوجة يدها نحو النافذة، وكأنها تحاول الإمساك ببعض حبات المطر، تنهدت ثم همست: كم أنا عطشى!

ركز الزوج عيناه على الشارع، ورد ببرود ظاهر: أرض بور ..

        . . . . . . .

بقلمي فاطمة حرفوش _ سوريا



لا تتوسلي بقلم الشاعر محمد علي الفرجاوي

 لا تتوسلي

لا تمزجي الضحك بالبكاء

فانا المهاجر 

من مدينة النفاق

قوانيني صارمة

لاتصرخي 

فرياح الخيانة 

خانقة

توسلت اليك

 ان لا تقيمي مراسم الوداع

ان تتركيني

 وكبريائي نرحل

ونلغي

 بروتكول الوداع

وان لاتسيل

 دموعك

وان تواري

 منديلك الاحمر

امسيت 

واشتات روحي 

نتهاوى

كمدينة اصابها 

وباء

فخريف 

 العمر قادم

وقاطرة السنين

 تمضي

على عجل

سيدة الأمس

بقلم محمد علي الفرجاوي



سؤال… بقلم الكاتب — المحامي هيثم بكري

 سؤال…

تسألني جميلتي:

أولست أنت بسعيد؟!

سؤال أبكاني…

وكأنني كنت البكاء،

أريد… أولست أنت بسعيد؟!

آه يا عزيزتي،

لو تعلمين كيف يستفز الدمع،

ويفجر ينابيع الحنين،

والأشواق لمن يسكن الفؤاد،

وهو عني بعيد.

سؤال…

يقتلني كل يوم،

ويحييني آلاف المرات،

والموت يعيد السؤال،

لو مضى الزمان به،

وعاد… لا جواب له

إلا مقلة تبكي

وشفاه تبتسم لأمل وحب جديد.

يزيد النار اشتعالاً

في جمر النبضات،

في الوريد،

وتصرخ الروح شوقًا:

ألا هل من مزيد؟

— المحامي هيثم بكري


قال أحدهم.... بقلم الكاتب ادريس الجميلي .

قال أحدهم....


أنا بين الحياة و الموت أجد نفسي أحن في كل أمسية إلى الجلوس على صخرة صماء.هناك أشعة الشمس ترسل أضواءها المستقيمة فتنشرها داخل الثنايا الضيقة .كان الغراب الأسود يمني نفسه بالجلوس على شجرة السرو كي يشم رائحة اشجار الفلين عساه يغنم بسيدة الوادي .رحل الظلام فارسلت صدى صوتي يطلب الاستغفار بعد كل صلاة.كان الفؤاد يلوم ذاكرتي يتودد قبلة أخرى فيسجد جسدي دون استحمام للواحد القهار.انها تكبيرة السراب ليوم غير موعود.افقت من نومي فارهقني النعاس مرة اخرى لانني ما نويت خداع نفسي او خداع الآخرين.....تراكمت كلمات المدح في كل الازمنة دون المثول لقوانين القبيلة .رايته يركن وحده في ركن من اركان الزريبة وهو يكتب أسماء المائقين  .

يا الاهي أأعجب وحدي لهول ما رايت او اسمع زيف الآخرين؟


 ادريس الجميلي .



وقعِ المشاهدة، بقلم الكاتب سلام السيد

 وقعِ المشاهدة،


لا يبقى ما يُرى على حاله؛

إذ تغتسل الكائنات بندى المعنى،

وتتحوّل من هيئةٍ إلى رمز.

الفراشات لا تنجو من الاحتراق،

بل تتطهّر به،

كأنّ التحوّل لا يكتمل إلا بالعبور في النار.

عندها، لا تعود الكلمة وصفًا،

بل أثرَ كشف،

ولا يعود المعنى مستقرًا،

بل إيقاعًا يتردّد في عمق الشعور.


صدى النداء

يتّسعُ في جمهرةِ الأصوات

اللا اسمي

سلام السيد



قدْ راعني .. بقلم الشاعرة رفا رفيقة الأشعل

 قدْ  راعني ..


قد راعني بعدُ الحبيبْ

ورأيتُ آمالي تخيبْ


مهما الحياةُ تبسّمتْ 

فالعيشُ بعدكَ لا يطيبْ


وتضيق بي هذي الدّنى 

والكون من حولي رحيبْ


يا من براني حبّه .. 

أدعوك لكن لا تجيبْ


فأراك في أفقي ضيا 

وأراك في الشّفق الكئيب


في رقّة الفجرِ الندي-

- ي وكلّ صبحٍ  أو مغيبْ


وأراك في سحر المسا  

في هدأة الليلِ الهيوبْ


في الموج يصخبُ ثائراً 

في ثورة الرّعد الغضّوبْ


في عزفِ  ألحان الأسى

في جبهة الدّهر القطوبْ


وتغيب أنت مجافيا 

ويزور طيفك لا يغيبْ


طيفٌ يجوب خواطري

والقلب من شوقٍ يذوبْ 


كم قلت للقلبِ اصطَبِرْ

فمتى تكفّ عن النّحيبْ


ومن العجائب أنّني  

يطغى هواهُ ولا أتوبْ


     رفا رفيقة الأشعل 

       على مجزوء الكامل

أكاذيب ابريل(نيسان) بقلم الأستاذ : أحمد محمد حشالفية

 أكاذيب ابريل(نيسان)


كذب ننشره كلنا وبحياتنا يتعمم

نضحك كلنا ونتفنن فيه ونرتجل


حالنا يدمع العين وللأنف يزكم

بأرضناالخيرات وللأعداء نتذلل


حالنا تعودناه وعدنا لا نستفهم

دأبنا عن الهوان وعنه لا نتحول


كيف تنهض الأمة وكيف تتقدم

وهي تضع للكذب عيدا ومحفل


يسرق المرء أو يزني أي: "نعم"

لكن أن يكذب فهذا أمر لا يقبل


كيف تستشاظ النخوة وتضرم

البنون يتخنثون والبنات تسترجل


غاب الحياء ولا أحدا يحتشم

ضاع الحق والسعي إليه مبطل


استغباء باللهو والكل غير مهتم

غير مدركين أن نشر الكذب جلل


سلام الواعظ المحذر والملتزم

تأتي العواقب إذا استصغر الخلل


مزحة تراها ولشأنها أنت تقزم

ترديك هالكا وعرش ربك يتزلزل


بقلمي

الأستاذ : أحمد محمد حشالفية

البلد.    : الجزائر



***تراتيل الانتظار**** بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 ***تراتيل الانتظار****

ثمة من ينتظر

قمراً يساهره

ليلا ينجلي

شروق شمس

 يوم جديد

رسالة غير متوقعة

 في بريد إلكتروني 

فرحة مؤجلة

ينتظر بعضاً

من أحلامه 

المؤجلة

رسائل لم تدون

كلماتها

قصائد شاعر

أضناه انتظار

ملهمة أشعاره

روائي يطارد

بطل رواياته

قاص يسرد

حكايات سيزيف

وأساطير عنترة

وسرديات  نزار

ومعاناة درويش

وقصائد 

جميل بثينة

ينتظر الآتي 

غدا

 لامحالة.

سيظل ينتظر

وينتظر

وينتظر

بادن الله

غد اأفضل

المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 1/4/2026 

المغرب



محمود الحرشاني الاعلامي الكبير والكاتب الوفير وللانتاج غزير.. بقلم الكاتب محمد علي حسين العباسي

 محمود الحرشاني

الاعلامي الكبير والكاتب الوفير وللانتاج غزير...

من الاسماء اللامعة في عالم الأدب والثقافة والاعلام نذكر اليوم الاعلامي والكاتب والصحفي الالمعي محمود الحرشاني الذي عشق الكلمة والقلم والمصدح طويلا حيث كانت له صولات وجولات في مجال الاعلام السمعي والمرئي والمكتوب ...

الحرشاني هذا الاعلامي الكبير والكاتب الوفير وللانتاج غزير مرشح لدخول كتاب " غينيس" الارقام القياسية من حيث غزارة الكتابة والنشر ،ليس المجال للتعريف بهذا الكاتب الألمعي بل سنحاول تعداد وتنوع كتاباته من القصة والرواية والمجلات " مرأة الوسط" نموذجا كباعث ومؤسس ورئيس تحريرها لسنوات عديدة  على اعتبار انها مجلة ثقافية شاملة وعريقة في جهة الوسط الغربي ...اليوم أصبح يكتب للاطفال واليافعين والكهول والقصة البوليسية الي جانب المقالات الصحفية والادبية .

نحن اليوم نتحدث عن موسوعة ادبية وثقافية غزيرة الانتاج ديدنه الابداع والامتاع والاقناع .

اليوم أصبح يكتب بغزارة كبيرة وغير منقطعة النظير في زمن قياسي قرابة 15 عنوان في السنة حيث كتب عن تجربته الصحفية وحواراته المتنوعة مع العديد من الاسماء في المجال الأدبي والفني والثقافة .اليوم اسم محمود الحرشاني مرشح بارز للحصول على جائزة محمد الغزي لأدب الأطفال واليافعين من خلال كتاب سر ساكنة الجبل ( المرتبة الاولى) وكتاب حكاية ولد اسمه منصور ( المرتبة الرابعة). ومن للعناوين الحديثة الكاتب محمود الحرشاني نذكر " البحث عن الحقيقة "-مصلح ونور يستقبلان الربيع-عالم الثورة-الرحلة الجزائرية ارتسامات ومشاهدات- حياتي في الصحافة....

ويبقى اسم محمود الحرشاني مرسوما في الذاكرة التونسية من حيث تنوع وغزارة كتاباته والتي رشحته مرارا للتكريم والحصول على العديد من الجوائز العربية وخير دليل حصوله على وسام الاستحقاق الثقافي الثاني و الثالث و الرابع وذلك بانتظار قادم التتويجات داخل و خارج تونس 

هكذا هو صديقنا وزميلنا الاعلامي الكبير محمود الحرشاني عاشق القلم والقرطاس  انه يكتب ويكتب ويكتب  ....

محمد علي حسين العباسي



المكتبة العمومية بحاجب العيون فرحة صغارنا لأصدقاء الطفولة بقلم الكاتب محمد علي العباسي

 المكتبة العمومية بحاجب العيون 

فرحة صغارنا لأصدقاء الطفولة

تحت اشراف المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية والمكتبة الجهوية ابن رشيق بالقيروان نظمت المكتبة العمومية ودار الثقافة علي الزواوي بحاجب العيون عرض تنشيطي فرجوي " فرحة صغارنا لأصدقاء الطفولة" مع المبدع فيصل عبيدي من خلال العديد من الفقرات التنشيطية والاناشيد الى جانب تقديم قصة مغناة ودمى عملاقة والعاب سحرية هذا إلى جانب عرض histoire des dragons

وذلك بحضور قياسي للأطفال الذين غصت بهم قاعة المكتبة العمومية ،ونحن نتقدم بتحية لاعوان المكتبة العمومية الذين ساهموا فى انجاح هذا العرض الفرجوي...

محمد علي العباسي





الأحد، 29 مارس 2026

وكرَا وشاخَ الوهمُ والباقونَ حَيرى ! بقلم.. الشاعر //هادي مسلم الهداد//

 ((  أيا دُنيا .. ! ))

=====***=====

عمىٰ الألوانِ في الدّنيا

 تَناهى

وضَاقَ الصّدرُ من عسرٍ

 لعسرَا

 

  فَيا دنيانَا كُفّي ما

  دَهاكِ

كَفى تَسعينَ في الأحشاءِ

 ضرَّا

 

 فَأعماقُ الدّجى كم

 ضيَّفتني ؟

 نَديماً زَاهداً من غيرِ

 خَمرا 

    

  ألا تبّاً وتبّاً ثُمَّ تَبّا

  فَدهرٌعابئٌ والآهُ كُبرى! 

   

 فَقد نَاخَ الزّمانُ وصارَ

  وكرَا

 وشاخَ الوهمُ والباقونَ

 حَيرى ! 

     

نشوزٌ في الرّؤى ياربّ

سترَا

 كما العينانِ فَالإذنانِ

 وقرا 

 بقلم..

//هادي مسلم الهداد//


حوار من خلف ستار الزمن بقلم الشاعر محمد علي الفرجاوي

 حوار من خلف ستار الزمن

يُذكّرني طريقُ الأمسِ بالأمسِ

فيعدو شعاعُ العشقِ بالهمسِ

فأمسي وعقلي سُكارى

بين المدِّ والجزرِ

سلكتُ طريقًا توارى

فيا أمَّ نورٍ، هلّا أفلتِ

في هودجِ العشقِ

لمستُ فيكِ دفءَ العذارى

وحبًّا توارى فكنتِ إنارة

أنتِ هميسٌ، وهذه إشارة

الحبُّ من بعدكِ كلُّه خسارة

إمارةُ حبّي يبقى السؤال:

هل الحبُّ زال؟

يجوبُ طيفُكِ كلَّ الإمارة

يُضيءُ قلبي

ويُنيرُ عقلي

وتنسابُ روحي

ويبقى الأمل

خربشات

محمد علي الفرجاوي



إلَى وَالِدَيِ الطِّفْلِ بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... تونس

 إلَى وَالِدَيِ الطِّفْلِ

.

عُوجِي عَلَى الطِّفْلِ، بِالأَخْلَاقِ غَذِّيهِ

وارْعَيْـهِ بِالعَـطْفِ، وَاسْقِي هِـمَّةً فِيـهِ

يَـــا أُمُّ، إِنّـــكِ لِــلْأَجْـــيَـــالِ مَــــدْرَسَــةٌ

كُـونِـي لَـهُ سَـنَـدًا لِـلْـخَـيْـرِ يَــهْـدِيــهِ

الطِّـفْلُ كَالصَّفْـحَـةِ الـبَـيْـضَاءِ نَاصِـعَـةً

والأُمُّ تَكْـتُبُ مَـا قَـدْ تَشْـتَـهِـي فِـيـهِ

أَوْ قِـطْعَـةِ الطِّيـنِ، بِالتَّأْثِـيـرِ تَصْنَـعُـهَا

خَـلْـقًـا مِنَ الـخَـيْـرِ أَوْ شَـرًّا تُسَوِّيـهِ

فَابْـنِـي لَـنَـا وَطَـنًـا، النَّـشْءُ حَـارِسُهُ

وَالنَّـشْءُ مِـنْ خَطَرِ الأَزْمَانِ حَامِيهِ

الـخَــيْـرُ وَازِعُـهُ وَالـحُـبُّ دَافِـعُـهُ

وَالـحَـقُّ رَائِـدُهُ وَالـدِّيــنُ هَــادِيـهِ

الـبَـحْـر يَـعْـمُـرُهُ وَالــبَـرّ يُـثْـمِــرُهُ،        

وَالأَرْض يَزْرَعُهَا وَالصَّرْح يَبْنِيهِ

وَالرَّكْب يَـدْفَعُهُ، يَسْمُو بِمَوْكِبِهِ

وَالقَوْل يَصْدُقُهُ وَالدَّيْـن يَقْـضِيـهِ

يَا وَالِدَ الطِّفْلِ حَقُّ الطِّفْلِ تَعْرِفُهُ

البِـرُّ وَالـخَيْـرُ، فِي قَـلْبٍ، تُجَلِّـيـهِ

وَحَلِّ بِالعِلْـمِ رُوحَ الـجِـيـلِ يَطْلُبُهُ

وَاشْحَذْ عَزِيـمَتَهُ، فَالدَّرْسُ يُـرْوِيـهِ

أَعِـنْـهُ فِـي عَـمَـلٍ وَكُـنْ لَـهُ مَـثَـلًا

أَنْتَ الّذِي لِلْفِدَا والبَذْلِ تَـهْدِيــهِ

وَازْرَعْ بِهِ بَذْرَةً فِي الخَيْرِ عُنْصُرُهَا

كَيْ تَحْصُدَ الـخَيْرَ لِلْأَوْطَانِ تَجْنِيهِ

إِذَا الشَّبَابُ، بِطِيبِ الخُلْقِ نَبْتَتُهُ

كَالطِّيبِ، يُصْـبِحُ مَحْبُوبًا لِرَاعِيهِ

الطِّفْلُ مُسْتَقْـبَلُ الأَوْطَانِ، رَائِدُهَا

يَبْنِي غَدًا، عَالِيًا، مَا اليَوْمَ نُنْشِيهِ

مَا بَـيْـنَ أَيْـدِيَـنَـا، بِالدَّرْسِ نَـنْـفَحُهُ

مِشْـعَـلُـنَـا، في غَدٍ، حُـبًّـا نُغَذِّيــهِ

طُوبَى لِمَنْ عَلَّـمَ الأَجْيَالَ، حَـرَّرَهَا

مِنَ الجَهَـالَةِ، نَدْعُو اللهَ يَـجْـزِيــهِ

حمدان حمّودة الوصيّف... تونس

خواطر : ديوان الجدّ والهزل.


صندوق البريد.... بقلم المحامي هيثم بكري

 صندوق البريد....

فتحتُ صندوقَ البريدِ

بلهفةِ المشتاقْ…

قلّبتُ وجهي

في سطورِ الرسائلِ

حرفًا… فحرفْ

فما وجدتُكِ…

لا اسمًا،

ولا ظلَّ ذكرى

يُشبهُكِ…

لكنني…

شممتُ عبيرَكِ

بين الطيّاتِ

كأنكِ

ما زلتِ هنا…

كأن الرسائلَ

تُخفيكِ

في عطرها…

وفي صمتِها…

فما كان مني

سوى تنهيدةْ…

تكسّرتْ

بين شفاهي

همهمةً…

وتأتأةً…

وأدركتُ

أن لساني

لم يعدْ قادرًا

أن ينطقَ حرفًا…

ليس منكِ…

المحامي هيثم بكري


جيل الذكاء الاصطناعي: حين يصطدم المستقبل بلغة الأمس. بقلم الكاتب معز ماني . تونس .

 جيل الذكاء الاصطناعي: حين يصطدم المستقبل بلغة الأمس.

بقلم : معز ماني . تونس .

ماذا يحصل حين يتقدّم الزمن أسرع من وعينا ؟.

تخيّل أن تستيقظ في عالم يتحدّث لغة لا تفهمها، ليس لأنك تجهل مفرداتها، بل لأن منطقها ذاته مختلف. عالم تصاغ فيه القرارات عبر خوارزميات، وتقاس فيه الكفاءة بسرعة التعلّم لا بسنوات الخبرة، وتبنى فيه السلطة المعرفية على القدرة على التكيّف لا على التراكم التقليدي. 

في هذا العالم، لا يبدو الصراع بين الأجيال مجرّد اختلاف في الرؤى، بل أشبه باصطدام بين زمنين؛ زمن يتقدّم بوتيرة متسارعة، وآخر ما يزال يحاول فهم ما حدث بالأمس.

هذا هو السياق الذي يتشكّل فيه ما يمكن تسميته بـ"جيل الذكاء الاصطناعي"، جيل لا يتعامل مع التكنولوجيا كأداة، بل كبيئة وجودية متكاملة، في مقابل جيل سابق لا يزال يتعامل معها بمنطق الوسيط أو الإضافة. ومن هنا تبدأ فجوة معرفية وثقافية عميقة، لا تقتصر على الأدوات، بل تمتد إلى اللغة، وأنماط التفكير، وآليات إنتاج المعنى.

1. من أداة إلى بيئة: تحوّل نوعي في الوعي .

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية تستخدم لتحسين الأداء، بل أصبح إطارا يعاد من خلاله تعريف العمل، والتعلّم، وحتى الإبداع. الجيل الجديد نشأ في فضاء رقميّ تفاعلي، حيث تتداخل الحدود بين الإنسان والآلة، ويتحوّل التفكير إلى عمليّة تشاركيّة بين العقل البشري والأنظمة الذكيّة .

و تبعا لذلك،  فقد انتقلنا فعلا من نموذج "الإنسان المنتج للمعرفة" إلى نموذج "الإنسان الخوارزمية"، حيث تتوزّع عملية التفكير بين العقل البشري والأنظمة الذكية، وهذا التحوّل ينتج وعيا جديدا لا يمكن إدراكه بالأدوات المفاهيمية القديمة.

2. أزمة اللغة : حين تعجز المفردات عن مواكبة الواقع .

أحد أبرز مظاهر هذا الاصطدام يتمثّل في اللغة، فالجيل القديم لا يزال يستعمل مفردات ومفاهيم صيغت في سياقات سابقة، غير قادرة على استيعاب التحوّلات الراهنة. مصطلحات مثل "الوظيفة الثابتة"، "المسار المهني التقليدي"، أو حتى "الخبرة" بمعناها الكلاسيكي، لم تعد تعكس واقعا يتّسم بالمرونة، والتعلّم المستمر، والتغيّر السريع.

في المقابل، يتحدّث الجيل الجديد بلغة مختلفة؛ "النماذج"، "الخوارزميات"، "الأتمتة"، "التعلّم الآلي"، و"العمل عن بعد"، هذه اللغة ليست مجرد مفردات، بل تعبير عن بنية ذهنية جديدة. وعندما يستمر الخطاب التقليدي في اجترار مفاهيم قديمة، فإنه لا يفشل فقط في الإقناع، بل يفقد صلته بالواقع.

3. مقاومة التغيير : بين الخوف وفقدان السيطرة .

عدم قدرة بعض مكوّنات الجيل القديم على التكيّف لا يعود فقط إلى نقص في المهارات التقنية، بل يرتبط بعوامل نفسية وثقافية أعمق. فالتحوّلات السريعة تهدّد أنماطا راسخة من السلطة والمعرفة، وتعيد توزيع الأدوار بشكل قد يبدو مقلقا.

وهذا ما يفسّر ميل بعض الخطابات إلى التقليل من شأن الذكاء الاصطناعي، أو تصويره كخطر أخلاقي شامل، بدلا من التعامل معه كتحوّل بنيوي يتطلّب إعادة تأهيل وتفكيرا استراتيجيّا. وهي في جوهرها، محاولة للحفاظ على توازن قديم في عالم لم يعد يعترف به.

4. فجوة المهارات: حين يصبح التعلّم ضرورة وجودية .

في اقتصاد تقوده المعرفة الرقمية، لم يعد التعلّم خيارا، بل شرطا للبقاء. الجيل الجديد يتبنّى مفهوم "التعلّم مدى الحياة"، ويتعامل مع المعرفة كعملية ديناميكية مستمرة. أما الجيل القديم، الذي تشكّلت خبراته في سياق أكثر استقرارا، فقد يجد صعوبة في إعادة بناء مهاراته بشكل متكرر.

هذه الفجوة لا تهدّد الأفراد فقط، بل تمتد إلى المؤسسات التي قد تعجز عن مواكبة التحوّلات إذا لم تحدّث بنيتها المعرفية. ومن هنا، يصبح الاستثمار في التعليم المستمر وإعادة التأهيل ضرورة استراتيجية، لا رفاهية.

5. نحو جسر بين الزمنين: إمكانية التلاقي .

رغم حدّة الاصطدام، لا ينبغي النظر إلى العلاقة بين الجيلين كصراع صفري. فلكلّ منهما ما يقدّمه؛ يمتلك الجيل القديم خبرات تراكميّة ورؤية سياقيّة عميقة، بينما يتميّز الجيل الجديد بمرونة معرفية وقدرة عالية على التكيّف.

والتحدّي الحقيقي يكمن في بناء جسر بين هذين العالمين، عبر:

* تحديث الخطاب ليتماشى مع التحوّلات الرقمية .

* تعزيز ثقافة التعلّم المستمر لدى جميع الفئات .

* إعادة تعريف الخبرة بحيث تشمل القدرة على التكيّف، لا مجرد التراكم .

* تطوير سياسات تعليمية وتدريبية تستجيب لمتطلبات العصر .خاصّة في الدول العربية التّي على التلقين وليس النقاش والإبتكار .

6. سؤال المستقبل المفتوح :

إنّ الاصطدام بين جيل الذكاء الاصطناعي والجيل القديم ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل تعبير عن تحوّل حضاري عميق. والسؤال لم يعد من على حق؟ بل من القادر على التكيّف؟

في عالم يعاد تشكيله كل يوم، لن يكون البقاء للأقوى، بل للأكثر قدرة على إعادة تعريف نفسه؛ وبين من يجترّ لغة الأمس، ومن يكتب قواعد الغد . سوف يتحدّد شكل العالم الذي سنعيش فيه .

فهل نملك الشجاعة لنفهمه قبل أن يسبقنا ؟ .



أشاهدكِ بقلم الكاتب صالح مادو

 أشاهدكِ

كلَّ يومٍ أَمرُّ

كي أراكِ... 

اكتب الان.. 

وأنا احلم بلقاءكِ

اصبحت كلماتي

قناديل مضيئة

في عتمةالليل

رسمت حروفاً  أنيقة

من ابتسامة وجهكِ

استحدّث معانيها

كل المدح يليق بكِ

 روحُكِ المرهفة

حاضرة في كل قصيدة

 اكتبها... 

الكلمات اصبحت 

طوعُ ابتسامتكِ

وإحساسكِ الرائع

بعد غياب طويل 

بدأت انظم ابيات جميلة

انت منحتِني

احساساً مذهلاً

وجعلت في خلدي

كلاماً وأحاسيس

دمت ملاذا وموطناً

 للحروف الجميلة

والاحاسيس الراقية

لقد  استطعت

أن تلمس في قلبي

احساساً  جميلاً

دام الفرح لكِ

ودام جمال روحكِ

وأنا اكتب

بحبٍّ وأمل

كل يوم أمرُّ

 لأرى ابتسامتكِ

يا ترى

هل تشعرين

بما اشعر به؟ 

..... 

صالح مادو

28/3/2026


دفءٌ وصقيع... بقلم الكاتب بسام سعيد عرار

 دفءٌ وصقيع...

ذات صقيعٍ يتمادى ويستبدّ،

يجثم بليدًا في تعاقبِ الأيامِ والفصول.

صقيع...

ينأى عن مداراتِ حياةٍ ما فتئتْ تدور،

يخبو دون مشاعلَ من نورٍ وأمل.

صقيع...

يرقد مغشيًّا عليه في أتونِ التحوّلات،

يتماهى مع علاماتِ الجمودِ والتصحّر.


ثم ماذا؟

أما آنَ لهذا الصقيعِ أن يتلاشى؟

تبدّده المساعي الحثيثة، والذواتُ السامية؟


ليجيءَ...

دفءُ قلبٍ يُشعل اللياليَ الخاوية،

صدقُ عاطفةٍ، وروحٌ تتجلّى،

ذاتٌ زاخرةٌ بكلِّ جميل.


دفئًا...

يملأ المدى المنسابَ شغفًا،

مناهلُ لا تنضب،

مآلاتٌ تُشرق من جديد...


أما آنَ للكيمياءِ الإنسانيةِ فينا

أن تُتحفنا بمعادلةٍ إنسانيةٍ فريدة،

تعطينا دفءَ الضياء، والأمان، والتجدُّد؟


بقلمي

بسام سعيد عرار


...نفذ الصبر.... بقلم الاستاذة امنة بورديم الجزائر

 ...نفذ الصبر....

وطال الإنتظار...

وجف الدمع....

وتألم القلب.....

وانكسر كل شيء جميل....

نفذت المؤونة ....التي تغذي القلب الجريح....

سنين من العمر وأعوام أناجي....

وأقول اليوم تفتح الأبواب....

والأمل يملأ الروح والقلب...

لكن هيهات هيهات....

ظلام....سحب....

ولا راحة بال....

فعلا انتظرت طويلا....

و القلب  مرهق تعبان...

دعوت وسأظل أدعو....

رب الأكوان.....

فهو لا يخفى عليه ...

لا إنس ولا جان....

يعلم ما تخفي النفس....

ويوسوس به الشيطان....

الله طيب رحمان....

لا ينسى ولا يترك...

لا العباد ولا الحيوان....

يسمع الأنين  و الأمين...

ويجبر الخاطر ...

ويحقق الدعوات دون إستأذان....

فياألله طال الإنتظار....

فلا تحرمني  جمال الصبر...

والثقة والأمان

بقلمي الاستاذة امنة بورديم الجزائر


من ردهات الأكاديميا إلى عتبات التقنية النووية: كيف صنعت الجامعات الإيرانية معجزة وطنية..؟! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 من ردهات الأكاديميا إلى عتبات التقنية النووية: كيف صنعت الجامعات الإيرانية معجزة وطنية..؟!

تصدير:

-إن معركة التقدم الحضاري في عصرنا تبدأ من ردهات العلم،وأن أي مشروع وطني طموح لا يمكن أن ينجح دون أن يكون للجامعة فيه دور المؤسس والمحصن والحارس.


لا يمكن فهم معجزة التطور النووي الإيراني بمعزل عن التحول الجوهري الذي شهده النظام الأكاديمي في طهران وأصفهان وشيراز ومشهد على مدى خمسة عقود،فما تحقق في مفاعلات نطنز ومنشآت فردو لم يكن وليد صدفة سياسية أو ترتيبات دبلوماسية فحسب،بل كان تتويجا لرؤية عميقة جعلت من الجامعات حاضنة للخبرات وقلعة للتصدي للهيمنة التقنية.لقد أدركت إيران مبكرا أن امتلاك القدرة النووية السلمية يبدأ من مقاعد الدراسة،فاستثمرت في بناء جيل من العلماء والمهندسين لا يحفظون النظريات الغربية بقدر ما يعيدون ابتكارها وفق شروط محلية،وهنا تكمن المفارقة التاريخية:حين شددت العقوبات الخناق على استيراد التكنولوجيا النووية،كانت الجامعات الإيرانية قد أعدت بالفعل بيئة قادرة على هندسة الحلول من الداخل،فتحولت المختبرات الجامعية إلى ورش صغيرة لمحاكاة عمليات التخصيب،وأصبحت الأطروحات الأكاديمية في فيزياء البلازما والنيوترونات بمثابة بنك معرفي وطني لا يُستهان به.

لقد تجلى الدور الاستراتيجي للجامعات في ثلاث مراحل متلاحقة: بدأت بمرحلة بناء الكادر البشري حيث عملت مؤسسات مثل جامعة شريف التكنولوجية وجامعة طهران وجامعة أمير كبير للتكنولوجيا على تخريج آلاف المهندسين النوويين وفق مناهج شديدة الصرامة،ثم تلت ذلك مرحلة توطين المعرفة حين تحولت أروقة البحث العلمي إلى مساحات للتجريب والتصميم العكسي، حيث تمكن أساتذة جامعيون من فك شيفرات تقنيات الطرد المركزي القديمة وتطوير نماذج محسنة مثل جهاز "آي أر-6" الذي بات رمزا للاقتدار المحلي.أما المرحلة الثالثة والأكثر تعقيدا، فتمثلت في تحويل الجامعات إلى حاضنات للمشاريع الاستراتيجية،حيث ارتبطت مراكز الأبحاث الجامعية بمنظومة الدفاع والصناعة النووية عبر شبكة غير رسمية لكنها شديدة التنظيم،فلم يعد التقسيم بين الأكاديميا والمؤسسة العسكرية جامدا،بل صار هناك تدفق مستمر للعقول والأفكار.

وما يجعل التجربة الإيرانية فريدة هو أن الجامعات لم تكن مجرد ناقلة للمعرفة الجاهزة،بل تحولت إلى موقع لإنتاج المعرفة البديلة في ظل العزلة القسرية.فحين منعت إيران من شراء أجهزة قياس الإشعاع المتطورة،تمكن فريق من الباحثين في جامعة شيراز من تصميم أجهزة محلية تفوق نظيراتها الأجنبية في الدقة،وعندما واجه البرنامج النووي حظرا على الحصول على سبائك الألومنيوم الخاصة بالطرد المركزي،طوّرت فرق من جامعة علم وصناعة الإيرانية سبائك جديدة تتحمل ظروف التشغيل القاسية.هذه الإنجازات لم تأت من فراغ،بل نتجت عن ثقافة أكاديمية جعلت من "العلم بلا حدود" شعارا مفاده أن الاستقلال التقني يبدأ من الاستقلال في المناهج،ولهذا نجد أن وزارة العلوم الإيرانية خصصت على مدى عقدين جزءا كبيرا من ميزانياتها البحثية لتخصصات الهندسة النووية وفيزياء الليزر والمواد المتقدمة،في انسجام تام مع احتياجات البرنامج الوطني.

غير أن الدور الجامعي لم يقتصر على الجانب التقني الصرف،بل امتد ليشكل سدا منيعا أمام محاولات الاختراق الاستخباراتي والتخريب العلمي.فبعد سلسلة الاغتيالات التي طالت علماء نوويين بارزين،أعادت الجامعات هيكلة آليات الحماية الفكرية والفيزيائية للكوادر،وأصبحت برامج الدراسات العليا في الأمن السيبراني والفيزياء الإشعاعية تُدرس ضمن بيئات تحاكي ظروف التهديد الحقيقي. 

هنا تظهر المفارقة الأعمق: إن الجامعات الإيرانية لم تكن فقط مصدرا للقدرة النووية،بل أصبحت أيضا جزءا من منظومة تحصينها،حيث باتت الأبحاث المتعلقة بالوقاية من الهجمات الإلكترونية والهندسة العكسية للتهديدات جزءا من المقررات الدراسية،مما خلق جيلا من العلماء القادرين على مواصلة العمل تحت أعلى درجات الضغط.

وبالنظر إلى المشهد اليوم،نجد أن القوة النووية الإيرانية تمثل نموذجا نادرا لتكامل بين المشروع الوطني والمؤسسة الأكاديمية،فحين تعرضت منشآت نطنز لهجمات إلكترونية معقدة،كانت فرق الاستجابة الأولى تضم خريجي جامعات صناعية ممن أمضوا سنوات في مختبرات لمحاكاة مثل هذه السيناريوهات.وحين تطلب تطوير الجيل الجديد من أجهزة الطرد المركزي خبرات متداخلة بين علم المواد والميكانيكا الدقيقة،كانت الجامعات هي المنصة التي جمعت هذه التخصصات في برامج مشتركة غير مسبوقة.

 هذا النموذج يطرح سؤالا عميقا حول علاقة العلم بالسلطة في سياق دول الجنوب: هل يمكن لبلد محاصر بالعقوبات أن يبني صناعة نووية متكاملة دون قاعدة جامعية راسخة؟ 

التجربة الإيرانية تقدم إجابة واضحة بأن الجامعة حين تكون في قلب المشروع الاستراتيجي،فإنها لا تنتج المعرفة فحسب،بل تنتج أيضا المناعة التي تحمي هذه المعرفة من محاولات الاقتلاع.

إن قراءة الدور الإيراني في التراكم النووي دون فهم التحولات العميقة في بنية التعليم العالي تقرأ ناقصة،فالجامعات الإيرانية لم تكن أداة مساعدة بل كانت المهندس الصامت لهذه المعجزة التقنية. من خلال جعل "الاستقلال المعرفي" غاية قصوى، استطاعت هذه المؤسسات أن تحول التهديدات الخارجية إلى فرص للابتكار،وأن تجعل من الحصار مبررا لتسريع وتيرة الاعتماد على الذات. لقد أثبتت التجربة أن القوة النووية الوطنية لا تُبنى فقط في قاعات التحكم بالمفاعلات،بل تُبنى أولا في مدرجات الجامعات ومختبراتها،حيث تتراكم الخبرات وتتشكل العقليات القادرة على تحويل المستحيل التقني إلى إنجاز وطني. 

وهكذا تظل الجامعات الإيرانية شاهدا على حقيقة كبرى: إن معركة التقدم الحضاري في عصرنا تبدأ من ردهات العلم،وأن أي مشروع وطني طموح لا يمكن أن ينجح دون أن يكون للجامعة فيه دور المؤسس والمحصن والحارس.


محمد المحسن


*ملاحظة:

 هذا المقال صيغ بالاعتماد على عدد من التقارير الأكاديمية الصادرة عن معاهد دراسات الأمن والعلوم الدولية مثل معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS) وتحليلات معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى،بالإضافة إلى دراسات منشورة في مجلة Nonproliferation Review حول تاريخ البرنامج النووي الإيراني ودور المؤسسات الأكاديمية فيه.كما استندت الصياغة إلى تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية المتعلقة بتطور الكوادر العلمية الإيرانية.والكاتب إذ يتناول موضوع هذه الدولة الإسلامية المتقدمة( ايران) إنما يتعامل معه من منظور بحثي بحت،بعيدا عن أي اعتبارات مذهبية أو طائفية،وفي إطار تحليل ظاهرة علمية سياسية وثقتها مصادر متعددة.

*



‏حُبَيْبَاتُ البَردِ: بقلم الكاتب‏نعمه العزاوي.

 ‏حُبَيْبَاتُ البَردِ:

‏أُخبِرَ  النَّاسُ بأنواءٍ تَجاوزَت

‏حَدَّ الجَسَامَةِ  لِمُزُنٍ تَشَكَّلَت

‏رَعديَّةٌ تِلكَ المُستَجِداتُ حَقيقةً

‏هَمْرَاتٌ لتِلكَ الرُّبوعِ تَزَيَّنَت

‏بالعُلا أَجزَاءُ  الغَيْماتِ  تَراكَمَت

‏وَنَواةُ الجَليدِ بِخِدْرِهَا تَكَوَّنَت 

‏نَمَت بِكُفُوفِ الرِّياحِ أَوْزَانُها

‏كَأنَّها الدُّرُّ بَعدَما تَبَلوَرَت

‏تَفرُشُ الأرضَ أَصْدافًا مُفَتَّحةً

‏وَبِالشَّمسِ سِرٌّ للحَياةِ تَحَوَّلَت 

‏يا لَيتَها بِمشْرِقِ الأَرضِ فَتَقِضَّهُ

‏وبِلُطفِها لِحَرِّ النَّائباتِ تَأَلَّقَتْ

‏يا لَيتَ لِلبَرْدِ قَوْسٌ مُسَدَّدٌ

‏نِبَالُهُ الوِدُّ بَعدَمَا  تَجَمَّعَت

‏فَتَسودُ  النَّاسَ صَبَابَةُ صِدْقٍ

‏النَّفْسُ لِلنَّفسِ أَشْوَاقٌ تَبَسَّمَت

‏وَتَرُوحُ المُهْلِكَاتُ بِلا رَجْعَةٍ

‏أَشْجَارُ التَّآخِي لِلبَقاءِ تَجَذَّرَت

‏بَيْنَ الكَافِ أَمْرُهُ نَافِذٌ

‏وَالنُّونُ لِخِتَامِ المِسْكِ تَأنَّقَت.

‏العراق.

‏نعمه العزاوي.


حلاوة البدايات بقلم الأديبة ياسمين محمد الجوهري

 [٢٩‏/٣، ١٢:٤٥ ص] yasmen Elgohary: بقلمي المعانق لكل حلاوة البدايات

تكتب الكاتبة والأديبة ياسمين محمد الجوهري 

​"في حلاوةِ البداياتِ.. عودةٌ ليست لَهُم، بل إلينا.

هي ذواتنا التي استيقظت على نغمٍ قديم،

تنقبُ في رمادِ الألفةِ عن بريقٍ ضاعَ منّا.. لا منهم.

​الحقيقةُ الصارخة:

نحنُ لا نحتاجُ (بدايةً) مع أحد،

بقدرِ حاجتنا لترميمِ البدايةِ الساكنةِ في أعماقنا،

بعيداً عن ضجيجِ وجوهٍ أورثتنا الوجع..

فالناسُ عابرون، والوجعُ مقيم،

أما (الحلاوةُ).. فهي صنيعةُ أرواحنا التي لم تنكسر بعد

"توليت فاجأنا بأغنيةٍ جديدةٍ؛ حلاوة البدايات.. ورجعيني لحلاوة البدايات. في الحقيقةِ، الأغنيةُ نفسُها كفيلةٌ بأن تُرجعنا لحلاوةِ بدايةِ كلِّ شيءٍ داخل أنفسنا، بعيداً تماماً عن حلاوةِ البداياتِ في العلاقاتِ والناس؛ لأن الحقيقةَ هي الناسُ، ووجعنا من الناس."[٢٩‏/٣، ١٢:٤٥ ص] yasmen Elgohary:



لمن أكتب؟؟؟ بقلم الكاتبة حياة بن محمد بن علي

 لمن أكتب؟؟؟


أكتبُ نفسي لنفسي،

وأخطُّ بأدبٍ كلماتي لربّي،

وأكتبُ لذلك الآخرِ الذي يهمّه أمري، ويهمّني أمرُه...

أكتبُ للوطنِ،

الذي على تُربته وُلدتُ،

وفي دروبه عشتُ الحزن و الأفراح،

وبأمجاده أرفعُ رأسي اعتزازًا...

أكتبُ لأبي وأمي،

ولكلِّ من يهواه قلبي،

لكلِّ من سكن الروحَ يومًا،

وترك في العمر أثرًا لا يُمحى...

حياة بن محمد بن علي 

2026/03/28



تغريدة الشعر العربي / بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠ ( شارع الجنابي ) الشاعرة اليمنية نورية حسن الجرموزي ٠

 تغريدة الشعر العربي /

بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

( شارع الجنابي )

الشاعرة اليمنية نورية حسن الجرموزي ٠

من اليمن البلد السعيد حيث عبق التاريخ و مهد اللغة وصوت الشعر القوي نتوقف مع المرأة الشاعرة التي تحمل حلم و ألم نتيجة الواقع وسط خضم الصراعات التي قوضت معادلة الحياة لكن للكلمة خلود تجسد ملامح الجغرافيا و التاريخ و الحضارة و الحب و الشعر و الجمال في تلك البقعة التي هي عنوان جزيرة العرب بين ديوان العرب الخالد ، و من ثم نستدعي بلقيس ملكة سبأ و حضارة اليمن من خلال شاعرتنا 

نورية حسن الجرموزي و مدى جهودها في وجهة الثقافة و الحقوق الإنسانية ٠


* نشأتها :

ولدت الشاعرة اليمنية نورية حسن الجرموزي في صنعاء ، و تُقيم في تعز ٠

تعمل بمكتب التربية والتعليم بتعز  نائب مدير التعليم الاهلي والخاص ، ناشطة نسوية وسياسية مستقلة.

مهتمة بمجال المجتمع المدني الحقوقي و التوعوي للمرأة اليمنية ٠


= صدر لها مجموعة شعرية 

بعنوان ( شارع الجنابي ) عن مؤسسة النخبة للطباعة و النشر ٠

و المجموعة تحكي شعرا عن نماذج من معاناة المراة في اليمن ٠

* مختارات من شعرها :

 الكثير من الشعراء و الأدباء أبدع و كتب عن ( صنعاء ) مدينة التاريخ و الجمال و الحب و الشعر ، و ها هي شاعرتنا نورية حسن الجرموزي قد أبدعت في أروع النصوص بعنوان ( سَمَر ) و التي تغنت فيها بصنعاء و جمالها ، و العشق يسكنها في شوق ، قصيدة تجمع خصائص فنية مطرزة بالألفاظ العربية و بالصور الأصيلة، و الخيال الواسع  و عذوبة المشاعر الصادقة و الموسيقى الهادئة إنها قصة حضارة تعكس تمدن الإنسان في تلك البقعة التي يقصدها كل مفكر و مبدع ، فتقول فيها :

صنعاء ...و إن طالَ السفر 

العشقُ والغنجُ المُخَضَّبُ بالزَهَر 

ممشوقةٌ.... لَمَّا رأتها الشمسُ

ضلَّت دربها 

وغدت...تُراوِدُ ليلها...عن نفسِه 

فعساهُ يطلبُ قربَها 

تلكَ المليحةُ في تصابيها

تُغرِّرُ بالقَمَر 

 

وتقولُ : " هيا - هيتَ لك" 

فإذا أتاها...غادرت من فورِها 

معشوقةٌ... لَمَّا التقاها ناظري

أطرقتُ...غضَّيتُ البَصَر

فالسحرُ فيها...يستبيحُ االفِكرَ 

يُنذِرُ بالخَطَر

لاشئَ يُشبهُهَا...سِواها 

فكأنها كلُّ البَشَر

تِلكَ الطروبُ...تذوبُ...لحناً رائعاً

فتطيرُ روحي في فضاءاتِ الوَتَر

ماذا أُسميها ؟!

هُدَايَ...؟!.. ضلالتي... !؟

وَجَعِي المقيمُ... ؟!...كآبتي...؟!

فَرَحِي بها كالطِّفلِ يرقُصُ للمَطَر!

ماذا أُسميها ؟! 

ومالي من تساقيها مَفَر

البحرُ و المرسى 

و شمسي و القَمَر

معشوقتي...صنعاء 

و أَدعوها..." سَمَر " ٠

***

تقول شاعرتنا اليمنية نورية حسن الجرموزي في قصيدتها بعنوان ,, عمر المر ,,  :

الشعر آخر فكرة

تمر بي

محطة احتاجها لكنها

تأبى الوقوف

الشعر عرسي فارسي

و غزالتي

تأبى مضاجعة الحروف

الشعر أوردة الحياة

وأنا الممزق

في شظايا الاتجاه

أنا المغادر و المقيم

أنا اليتيم

و الأهل من حولي ألوف

أنا الثري - أنا الفقير

أنا الغبي 

 أنا الحكيم المستنير

أنا فضاءات السقوف

الشعر عمري مر بي

و الشعر عمر المر بي

الشعر يسكبني

الشعر يسلب مطلبي

الشعر دربي إنما

الدرب من حولي يطوف

الدرب من حولي يطوف ٠

***

و نختم لها بقصيدة بعنوان ( قبيلتي الأصيلة ) حيث تسرد فيها شاعرتنا  اليمنية نورية حسن الجرموزي ، كثير من عادات و تقاليد وواجع المجتمع بين الأصالة و المعاصرة فتقول فيها :

 قبيلتي الأصيلة 

قصائدي طويلة

وكل ما ارويه من حكايا

لن يرضي القبيلة

قبيلتي أصيلة

تحوطني أفضالها- الجليلة

قبيلتي

لما ولدت- توحدت

وتجمعت أكياس- (قات)

وقررت في (قيلة)

شرط البنات

سعر البنات

وحكم من وليها – مات

ونسبة الزيادة

في سعر من تزوجت

من خارج القبيلة

قبيلتي أصيلة

رجالها – رجال

أحكامهم مؤبدة

بلا تراجع – بلا جدال

الإرث للرجال

العلم للرجال

الحب للرجال

وللرجال أيضا

حق القرار الفصل

في مفردات الفسق والفضيلة

قبيلتي – تحملت

على مدى التاريخ

أعبائي الثقيلة 

قبيلتي 

ما همها أبدا

من غادر البلاد

خوفا من الثارات والأحقاد

من دمر البلاد

كي يمنع الفساد

من مات جائعا

في مسجد القبيلة

قبيلتي

     ما همها – إلا- أنا """"""

في خطبة العيدين ""

في جمعة القضاء ""

في مجلس الشيوخ ""

في حلقة الإفتاء ""

أنا فقط

قضية القبيلة ؟

قبيلتي ؟؟؟

لها امتناني دون حد

لها سكوتي للأبد

لها جزيل الشكر

مالكتي

قبيلتي الأصيلة 

---

و بعد هذه القراءة السريعة لعالم 

الشاعرة اليمنية نورية حسن الجرموزي التي تهيم شوقا و عشقا لموطنها و تتبنى قضايا الوطن و المرأة و تدافع عن الحرية و تنسج قصائدها من فيض مشاعرها في لغة لها تداعيات تحمل دلالات تنهض برسالة الشعر مع الحياة دائما ٠

مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله ٠



إلى شهيدة الكلمة بقلم الشاعر رضا البكري

 إلى شهيدة الكلمة :

نامت عيون العُرْبِ وعينها لم تَنَمِ

تسقي الجنوب دمها فخرا بلا أَلَمِ

تزرع لبنان الجريح فجرا في الظُّلَمِ

اختار صوتها أن يقاوم حرّا بلا نَدَمِ

غاب هزيرها وفي غيابه فضحٌ للأُمَمِ

فاطمة !  يا نبض الأرض في القِدَمِ

ويا مهجة السّماء شموخا في القِمَمِ

إن مشيت على جمر الأسى بلا نَغَمِ

فقد سلكت دروب المحبّين العُظَمِ

ولأمّتك الخزي والعار وانحدار لِلْقِيَمِ


رضا البكري   في : 28 مارس 2026


شبيه الروح: حين تكون القلوب شواهد على أسرارها..! "إنَّ القلوب على القلوب شواهد" بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 شبيه الروح: حين تكون القلوب شواهد على أسرارها..!

"إنَّ القلوب على القلوب شواهد"


هذه العبارة تحمل في طياتها حكمة قديمة،ربما تعود إلى تراثنا العربي الأصيل،حيث أدرك الإنسان منذ زمن بعيد أن القلوب لا تلتقي بالمصادفة،ولا تتعارف بالمنطق وحده،بل لها شواهدها وبصائرها التي لا تخدع.

وهنا نتوقف عند سؤال كبير: هل كل شخص منا لديه شبيه يقال له "شبيه الروح"؟!

ليس كل واحد منا يلقى شبيه روحه.لأن شبيه الروح ليس مجرد شخص يشبهنا في الاهتمامات أو الهوايات،وليس من يشاركنا الرأي دائما.فشبيه الروح هو ذلك الكائن النادر الذي تلتقي معه على مستوى أعمق من الكلمات،حيث تكون الأرواح قبل الأجساد.إنه الشخص الذي إذا حدثته،شعرت أنك لا تتحدث إلى آخر،بل تتحدث إلى صورتك التي غابت عنك،أو إلى الجزء المكمل فيك الذي كنت تظنه مفقودا.

تلك العلاقة التي تصفها-ترتاح له،تشعر بالأمان معه،تطمئن بوجوده،تبتسم لحديثه،وتحس أن روحك لامست روحك-هي أصدق تعريف لـ"شبيه الروح".إنها ليست علاقة عابرة،ولا صداقة سطحية،بل هي مرآة روحية تعكس لك ذاتك في أنقى صورها.فمعه لا تحتاج أن تتكلف،ولا أن تشرح،ولا أن تبرر.إذ يكفي أن يكون هناك ليقرأ قلبك قبل لسانك.

ولعل ما يجعل هذه العلاقة استثنائية هو أنها تتجاوز المنطق الذي اعتدنا عليه.فشبيه الروح لا يأتي بالضرورة في الوقت الذي نتوقعه،ولا في الشخصية التي نتصورها.قد يكون مختلفا عنك في كل شيء: في طباعه،في خلفيته،حتى في نظرته للحياة،لكن بينكما ذلك "الشاهد" القلبي الذي لا يخطئ.وهنا تكمن المفارقة العجيبة: أن تجد شبيه روحك فيمن لا يشبهك ظاهريا،فتدرك أن التشابه الحقيقي ليس في الصفات الظاهرة،بل في تردد النبض على إيقاع واحد،وفي النظرة التي لا تحتاج ترجمة.إنها معجزة أن يلتقي قلبان كانا في غفلة عن العالم،فيتصافيا على غير موعد،وكأن الله قد أودع في كل روح توأمها الذي ينتظر لحظة اللقاء منذ الأزل.فإذا وجدته،فلا تظن أن المصادفة هي التي جمعتك به،فالقلوب حين تكون شواهد،فإنها تشهد على شيء قديم جدا،أسبق من الزمن الذي نعرفه.

وفي الختام،من وجد شبيه روحه،فقد وجد كنزا لا تقدره الحياة.ومن لم يجد بعد،فليعلم أن القلوب على القلوب شواهد،وأن ما كُتب في اللوح المحفوظ من أرواح سيلتقي حتما،في الوقت الذي لا تعلمه أنت،لكنه يعلمه من خلق الأرواح قبل أن تَسْكُن الأجساد.

وفي النهاية،تبقى القلوب وحدها من تعرف متى سكنت فيها روحٌ غيرها.فإذا ارتاحت روحك لروح، واطمأن قلبك لقلب،فاعلم أنك قد وجدت ما لم تجده العيون،وأن في هذا اللقاء سرا إلهيا لا تدركه العقول.فاحفظه كأغلى ما تملك،فهو شبيه روحك في دنيا لا تعرف التشابه إلا نادرا.


محمد المحسن



هَلْ نَدِمَ الرَّبیعُ علی الرُّجُوعِ؟ بقلم الشاعرة سعیدة باش طبجي☆ تونس

 《هَلْ نَدِمَ الرَّبیعُ علی الرُّجُوعِ؟》


عُیُونُ الغَیْمِ سَحَّتْ بالدُّمُوعِ

فهَلْ نَدِمَ الرَّبیعُ علَی الرُّجُوعِ؟


فَأعْتَمَتْ الخَمَاٸِلُ والمَغانِي

ونَامَ الطَّیْرُ فِي مَهْدِ الهُجُوعِ


وأخْلفَ وَعْدَهُ النِّسْرینُ سُقْمًا

فشَحََّ بعِطْرِهِ الزّاهِي البَدِیعِ


تُرَاهُ تَکَاسَلَ الرّیْحَانُ بَرْدًا

فَدَثّرَ حُسْنَهُ خَوْفَ الصّقِیعِ ؟


وهَلْ تَمُّوزُ أغْفَی مِنْ جَدیدٍ

بمَهْدِ الأرْضِ في حِضْن الرُّبُوعِ؟


تُراهُ رَأی الحروبَ تعِیثُ  فِینَا  

فَخَیَّرَ أن یُحَصَّنَ بالدُّرُوعِ؟


وعادَ إلَی الثّرَی صَدْرًا حَنُونًا

یَضُخُّ الدِّفْءَ فِي ثَلْجِ الضُّلُوعِ


وعَشْتارُ الحَبِیبةُ مَا دَهَاهَا؟

أأخْمَدَ شَوْقَها بَرْدُ الخُنُوعِ؟


وَأیْنَ القُبْلةُ الْ تُحْیِي رُفَاتًا

بِشَهْد رُضَابهَِا زَمَنَ الوُلُوعِ ؟


أَأَضْحَی نَعْلُها البَرَّاقُ وَحْلًا

یَدُسُّ اليُتْم في صُبْحٍ رَضیعِ؟


وهَلْ دَاءُ الحُرُوب کَمَا عَرَانَا 

عَرَاهَا بالمَواجِعِ والنُّزُوعِ؟


فأرْخَى جَذْوةَ العُشّاقِ فِيها

وعَاثَ السُّقْمُ فِي جَمْرِ النّجِیعِ


                 ☆☆☆


أعَشْتارُ الحَبيبةُ لَا تَخَافي

سَيَزْهُو النَّوْرُ في نَسْغِ الفُرُوعِ


ويَنْتَصِرُ الغَرامُ عَلى ظلامٍ

سَطا جَوْرًا علَى أمْنِ الرُّبُوعِ


ولَنْ تتَکَاسَلَ الأزْهَارُ عَنّا 

وتَبْخَلَ بالعَبِیرِ وبالرَّبِیعِ


رَبِیعَا الأمْنِ والنّسْرینِ فينَا

سَیَنْبثِقانِ مِنْ جُرفِ الصَّقِیعِ


فتَنْتَفِضُ الجَوارِحُ مِنْ رَمَادٍ 

وتَهْفُو مِلْءَ أفْعالِ الشُّرُوعِ


ويَنْتَحِرُ الظلامُ علَى رُبانَا 

ونَشْهَدُ مَذبَحَ الظّلم الصَّرِیعِ


ونَشْهَدُ عُرْسَ حَبَّاتِ الدَّوالِي

عَلَی فُلٍّ یُعُمّدُ بالشُّمُوعِ


وأَمْنًا سَوفَ یُغْرَسُ في المَاؔقِي

ویُسْقَی بالدِّمَاءِ و بالدُّمُوعِ  ☆☆☆


 《 سعیدة باش طبجي☆ تونس》


ثلاثية ق ق ج بقلم الكاتبة الهام عيسى

 ثلاثية ق ق ج  


بقلم الهام عيسى   

=======

أحتضان الأرض

،=======================


هنا أجنّةٌ موتى يفتحون عيونهم على شتلات ياسمين مملوءة بأسرار الضوء، أرواحهم ذاكرة سينمائية تحفظ اللقطات وتدوّن أثم الأيادي، وكلُّ نفسٍ ينبض فيهم يعيد ترتيب أبجدية العالم، لذلك كُتب على مشاهدهم: ارقدوا بسلام… إلى حين.


 ضفة أخرى

===============

طوى الأرض تحت قدميه ورمق الشمس عابرًا، رفعتْه الريح فلبس النور طريقًا واختصر المسافات، كسر رياء التاريخ ونفض عنه الخذلان حتى صار صدى صوته تتصدّع له الجبال، جمع حطامه وامتطى الماء شراعًا، ثم عبر نحو الضفة الأخرى.


 مدونات لوح

==============


عبر كنسيمٍ غجريّ المسافات بكلماتٍ تامّة، وكانت أمنيته تعيد ترتيب أعمدة التاريخ وتوقظ ذاكرة النسيان، عمّدها بتراتيل دعاء ثم ركن نفسه أمام محكمة الله، قربانًا في محراب الانتظار يتهجّى أسماء الظالمين، فانتبه قاضي الأرض يدوّن، بينما ظلّ قاضي السماء يرمقه بصمتٍ لا يُؤجَّل.



نعيش هواناً .. بقلم الشاعرة رفا رفيقة الأشعل

 نعيش هواناً ..

نعيش هوانا للشعوب مبيدا 

ويُتْلِفُ  مجداً للجدود تليدَا


توهّمتُ خيراً في الزّمان وأهلهِ

وأغرقُ في وهمي  .. أتوهُ وحيدَا


وجدتُ أناساً ليس تصفو قلوبهم

و دهراً ولَوْ يصفو تراهُ عنيداَ 


زماني لقدْ جرّبْتهُ وعرفتهُ

فلا تسألوني كيفَ صرتُ جليدَا


أيا وطنا تفني الحروب شعوبه 

وكم فتنة تذكي اللهيب شديدا 


نوائب لو مست جبالا شواهقا

لخرت لها تلك الجبال سجودا


لماذا كبا قومي ويُغٌتَالُ عزهُمْ

يعيشون عهدا في الظلام مديدَا


رأيتهم ما قُدّسَ العلمُ عندهمْ

أحالهم جهل العلوم  عبيدا


أيا وطنا كم عشت أندب حظّهُ

إذ الأمنُ طيف غاب عنهُ بعيدَا


وإنّ الّذي أخفيهِ فوقَ الّذي بدا

ويُبْكي فؤادًا باتَ فيهِ سهيدَا


لماذا رأينا العدلَ ولّى كأنّهُ

بآفاقِ هذا الدّهرِ صارَ شريدَا


يؤرّقني حزنٌ على وطنٍ كبا

تضعضعَ حتّى ما نخافُ مزيداَ


وقومٍ أراهمْ بالحياةِ انخداعهمْ 

وكمْ تسقهم بعدَ الشّرابِ صديداّ


ألا إنّني أرجو استفاقةَ قادةٍ 

وعهدا لمجد الأوّلين معيدَا


غفا الحقّ لكنْ لَوْ أفاقَ مزمجرَا

لهُ تنحني شمّ العروشِ سجودَا


أيا وطنا مهما اعترتهُ نوائبٌ

تسامى على آلامها  ليسودَا


أرى هيكلا للظّلم يعلو مشيّدا 

غدا سوفَ يمسي للسّعيرِ وقودَا


ومجداً لنا مهما تقادمَ عهدُهُ

نعودُ إلى سامي ذَراهُ وفودَا


أيا وطنا يهواهُ قلبي وخاطري 

وفيه جمالٌ كمْ أراهُ فريدَا


أيا شامخا فيه كتبتُ قصائدَا

رسمتُ بها حبّي وصُغْتُ نشيدَا


وأطلقتُ أطيافَ القوافي فرفرفتْ

كما رفّ قلبي في هواهُ سعيدا


سكبتُ على الأوراقِ بعضَ خواطري

فجاءتْ حروفي كالجمانِ نضيدَا


                      رفا رفيقة الأشعل 

                         على الطويل


*...خُذْنِي و هَاتِ...* بقلم الكاتب حمدان بن الصغير

 *...خُذْنِي و هَاتِ...*

إِسْتِحَالَهْ...أن تكون 

أوّل مَنْ أزاح 

عن قلبي الغبار

أوّل مَنْ هدم الجِدَارْ 

و أباح للريح 

نَفْض...

عن روحي...الإِثَارَهْ

و أيقظ مارد العشق

يعربد في صدري

يعلن توبتي 

يلعن سنين الدّمار

أيّ دين سلكت 

و الفاصل بيننا سِتَارَهْ

في ردهة النّدم

تقبع إختياراتي

للخلف سرت

ما تقدّمت بذاتي

آهٍ...من ضحكة الغدر

من زمني الآتي 

من تلك التَّفَاهَاتْ 

و آهٍ...لِمَنْ باع بِرُخْصٍ

في خُذْنِي و هَاتِ

         حمدان بن الصغير 

        الميدة نابل تونس


تراتيلُ القلبِ الآمن بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 تراتيلُ القلبِ الآمن

​لا تُمسكي قلبي..

ففي نبضاتيَ الضعفُ المقيمْ

لا تقربي مني..

فإني عاشقٌ ثَمِلٌ

تُؤرّقني العواطفُ..

يستبيحُ براءتي القولُ الرخيمْ

أنا -يا ابنةَ الأقمارِ- تغلبُني

عيونٌ سِحْرُها ليلٌ بهيمْ

​إني أخافُ من التي

تجتاحُ صمتي بالمراوغةِ الذكيةِ..

تزرعُ الأشواكَ في دربِ الهيامْ

ماكرةٌ هيَ..

والحبُّ في قاموسِها صيدٌ

وأضغاثُ أحلامْ

​خجلٌ أنا..

فهلِ المحبةُ نزهةٌ عَبَرَتْ

وأرخى خلفَها الخجلُ اللثامْ؟

كيفَ الهوى يغدو وعاءً..

للمتاجرةِ الرخيصةِ والبيعِ؟

أَمِنْ أجلِ "المصاهرةِ" يُحرقُ الوجدُ؟

ويُطوى في سراديبِ الوجعْ!

​صعبٌ -وربِّ البيتِ- إشعالُ الحنايا

وهي آمنةٌ..

لنكتبَ قصةً..

تقتاتُ من خيباتِنا..

وتموتُ في كفنِ الخسارةِ والضياعْ!


قاسم عبدالعزيز الدوسري



من أنا بقلم الكاتبة سها_عبد _السلام

 من أنا

انا من انا

انا موجة هادئة في 

بحر الهوى المسجور

انا نسمة عابرة على

 خدي القدر الصبور

انا حنين همس 

بشفاه الكلم يثور 

انا ندبة ندية تنزف 

بصدر الصمت الجهور

انا وردة منسية سجت

العبير فذبلت بين الصخور

من أكون وما أكون ربما 

يوما أكون عروس البحور 

ولا أدركني إلا بغرق حيرتي 

حينما تسقيني كأس الضجور

ربما سَئِمت شجوايا العبوس 

أنشودة الصبا والحضور

رافقَت نفسي الهائمة ظلمة 

هجد صبابتي الجَسور

تناسيت من أكون وكم غادت 

  سلوتي مهاجرة كالطيور

فاعدت ارتدي تساؤلات

 تثابر بنبض العقل تدور 

لأصبح عابرة  بين قارات

 الهوى وما أحراه العبور 

رميت خيوط الشمس حتى 

 خاصمها الدفء والنور 

وسارت أنفاس الليل

 عابثة تائهة بين الجُسور 

 رافتني صباحاتي سائلة 

عن الندى و ظمأ الزهور 

فماجت الأغصان بالهويني

والورى حليف بأوراقها يجور

ما كان ذنبي بالغرام ظلمة

 وما كان الفؤاد يوما غفور

حتى بات الغسق بغفوةٍ

راجيا بالدمع صفو البكور 

وحنين الشفق حلم بعيد 

يبدد هونا بأعتاب الحبور 

فأحيا السبات بنهم سلو

 المعاني العالقة بين السطور 

لم اجنِ في العشق مأوى

وما رميت بأرض الهوى جذور 

ََوالفؤاد درة والضياء مركده 

بصفو هديل الحب والشعور 

أثقلت الروح بلهفة تائه

ظفر بالنجاة بعد الثبور 

لأكون انا مرفأ لعشق هالك

 لكنه كان محلقا بين الصقور

🖋️سها_عبد _السلام 🌷🌷



الجمعة، 27 مارس 2026

تأمّلتُ .. بقلم الشاعرة رفا رفيقة الأشعل

 تأمّلتُ ..

تأمّلت كلّ الّذي قَدْ مضى

وسرُّ الوجودِ وحكمُ القضَا


 وتجري الحياةُ بنَا  دُوَلاً ..

فسخطِ الزمان يليهِ الرّضَا


ووجهٌ لدهري إذا ما صفَا 

تراه تبدّلَ أوْ أعرضَا 


رنوتُ إلى الأفقِ في حيرةٍ 

غيومٌ وبرقٌ بهِ  أومضَا


خضمُّ الحياةِ عبابٌ طغى 

وكلٌّ على موجهِ مُخِضَا

 

وكلّ المرافىء عنّي تتُوهُ 

وما منْ دليلٍ بهذا الفضا


أيا قلبُ تهتَ بدربِ الهوى

وكمْ قدْ كُويتَ بجمرِ الغضَا 


صروفٌ لدهري تؤرّقُني

وتهدي إلى مضجعي قضَضَا 


فكمْ بتُّ والشّوقُ لي غالبٌ

وتأبى جفوني أنْ تُغمضَا


أعلّلُ نفسي بطيفٍ يلمُّ

فإنْ رمتُ وصلاً بدا مُعْرِضَا


تجهّمَ وجهُ الحياةِ لنا 

وذُقنَا كؤوسَ النّوى مَضَضَا


وكنتُ أظنُّ الّذي بينَنَا

منَ الودِّ باقٍ ولنْ يُنْقَضَا


فَهَلْ من زوالٍ لهذا الجَفَا 

وهلْ سيعودُ زمانٌ مضَى 


 وواشون قدْ فرّقُوا بيننا

  وغيرتهم أصبحتْ مَرَضَا


فكمْ يُلْدَغُونَ بحقدِ تمادى

ويحترقونَ بنار الغضَا


وكم يَتَقَرّبُ ذاك الحسودُ

وكمْ يتودّدُ  لي مُغْرِضَا


براكين  في صدرهِ كم تثورُ.. 

بنارٍ من الحقدِ مُرْتَمِضَا


دفنتُ بقلبي أساي وحزني

وأنهضُ منْ شقوةٍ لرضَا


تبسّمَ فجرٌ بأفقِي أضاءَ

وغابَ دجى الليلِ مُنْتَفِضَا


عشقْتُ القوافي فكانت ملاذي 

بها نلتُ من قدري الغَرَضَا


ركبتُ خيالي لروضِ المعاني 

وحرفي على السْطر قدْ أومضَا 


قوافٍ تهادتْ  على السّطر مادتْ

بسحرِ البيانِ هَمَتْ فُيّضَا


                     رفا رفيقة الأشعل 

                         على المتقارب


خوابي الذاكرة بقلم الكاتبة عائشة ساكري_تونس

 خوابي الذاكرة 

بقلمي عائشة ساكري_تونس 


في بيتِنا العتيق،

تقيمُ خزائنُ من الماضي،

حاولتُ أن أرتّبها وأضمّ شتاتها

في خوابي من طينٍ عتيق.

يأخذني الحنينُ دومًا

إلى أيّامٍ مضت...

ورغم الضيق،

أجوبُ السنينَ برمحِ البصر،

وأجني فاكهةَ المجاز

في براري الروح.

وعلى حافةِ المقصلة،

نبتت باكورةُ نبيذِ شعري،

نسجتُ أبياتها

بخيوطِ الصمت

وذاكرةٍ تتلاشى.

أتسلّقُ سلّمَ النجاة،

وأتوهُ بين رضابٍ وصدى،

نداءاتُ الروحِ التي لا تفتأ

تناجيني بصوتٍ مكلوم.

وخلفَ سرابِ الحرية،

ستشرقُ الشمس

في مدائنِ النسيان،

وتعلو الضحكات...

وترتسمُ ابتسامةٌ على شفتي.

لكن،

رغم آلامي وأحلامي،

أتناسى...

وكأنّ شيئًا لم يكن.


تونس في 26_3_2026



سيمياء الطبيعة في التشبيه بقلم/الكاتبة هالة بن عامر تونس 🇹🇳

 سيمياء الطبيعة في التشبيه

ليست اللغة الشعرية مجرد وسيلة للتعبير، بل هي فضاء تتقاطع فيه الدلالة بالإيحاء، ويتحوّل فيه اللفظ إلى علامة، والصورة إلى نظام رمزي نابض بالحياة. وفي هذا الأفق، يبرز التشبيه لا بوصفه أداة بلاغية تقليدية فحسب، بل باعتباره آلية دلالية تتكشّف من خلالها العلاقات الخفية بين الذات والعالم. ومن هنا، تتجلّى الطبيعة باعتبارها الحقل الرمزي الأوسع الذي يستمدّ منه الشاعر مادته التصويرية، فيحوّل عناصرها من موجودات حسية صامتة إلى علامات دالة، تختزن أبعادًا وجدانية عميقة.

إنّ استدعاء الطبيعة في بنية التشبيه لا يتمّ على سبيل الزخرفة الجمالية، بل ينبني على وعي ضمني بسيميائيتها، حيث تغدو الظواهر الكونية—من ليلٍ وبحرٍ وريحٍ ونور—أنساقًا دلالية تُعيد تشكيل التجربة الشعورية في صورة محسوسة. وبهذا المعنى، لا يعود التشبيه مجرد مقارنة بين طرفين، بل يصبح فعل تأويل، ينقل الإحساس من حالته المجردة إلى تجلٍّ رمزي كثيف، تتداخل فيه الرؤية الجمالية مع البعد الوجداني.

إن عناصر التشبيه—المشبّه والمشبّه به وأداة التشبيه ووجه الشبه—ليست مجرد مكونات تركيبية، بل مفاتيح لتشكيل رؤية شعرية متكاملة. فالمشبّه غالبًا ما يكون شعورًا غامراً أو حالة نفسية دقيقة، عصيّة على التعبير المباشر، بينما يُستدعى المشبّه به من الطبيعة، بما تحمله من صفاء وعفوية وثراء حسي، ليكون مرآة تعكس ذلك الشعور. فحين يقول الشاعر إن حزنه “كليل بلا قمر”، فإنه لا يصف الحزن فحسب، بل يفتح أمام المتلقي فضاءً مظلماً وساكنًا، تتضافر فيه كل عناصر الطبيعة لتؤدي وظيفة إيحائية عميقة.

ولعلّ السر في هذا التآلف بين التشبيه والطبيعة يكمن في كون الطبيعة لغة كونية مشتركة، قادرة على اختزال التجارب الإنسانية في صور حسية مألوفة. فالبحر ليس مجرد ماء ممتد، بل رمز للعمق والاضطراب واللانهائية؛ والريح ليست مجرد حركة هواء، بل دلالة على التغير والقلق والانفلات. ومن هنا، يصبح التشبيه أداة تحويلية، ينقل بها الشاعر تجربته من الداخل إلى الخارج، ويكسوها لباسًا من الطبيعة يجعلها أكثر وضوحًا وتأثيرًا.

كما أن توظيف الطبيعة في التشبيه لا يقتصر على الإيحاء الجمالي، بل يتجاوز ذلك إلى بناء انسجام داخلي في النص الشعري. فحين تتكرر عناصر طبيعية بعينها—كالنور، والظل، والماء، والنار—في سياق واحد، تتشكّل شبكة رمزية تُضفي على النص وحدة عضوية، حيث تتجاوب الصور وتتآلف، فتبدو القصيدة كأنها كائن حيّ ينبض بإيقاع واحد. وهذا ما يجعل التشبيه، حين يُحسن توظيفه، أداة لصياغة عالم شعري متكامل، لا مجرد زخرفة لغوية.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل الطبيعة في هذا السياق مجرد أداة إبداعية، أم أنها تمثل منهجًا أدبيًا قائمًا بذاته؟ والحق أن الجواب لا ينحصر في أحد الخيارين، بل يتوزع بينهما. فهي من جهة أداة، لأن الشاعر ينتقي منها ما يشاء ليخدم تجربته الخاصة، ويُسقط عليها رؤيته الذاتية. لكنها من جهة أخرى منهج، لأن اعتمادها المتكرر والمنهجي في بناء الصور الشعرية يكشف عن رؤية فلسفية للعالم، ترى في الطبيعة انعكاسًا للذات الإنسانية، أو حتى امتدادًا لها.

إن الشاعر، حين يستعين بالطبيعة، لا يكتفي بمحاكاتها، بل يعيد خلقها في ضوء تجربته الخاصة، فتغدو الطبيعة “مؤنسة”، ناطقة بلسان العاطفة، ومحمّلة بدلالات إنسانية عميقة. وهنا يتحقق الإبداع الحقيقي: في قدرة الشاعر على تحويل ما هو خارجي إلى مرآة داخلية، وما هو محسوس إلى معنى روحي.

وفي ختام هذا المسار التأملي، يتبيّن أنّ سيمياء الطبيعة في التشبيه ليست مجرد انزياح لغوي يضفي على النص مسحة جمالية، بل هي بنية عميقة تُعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان والعالم في إطار رمزي كثيف. فحين يستحضر الشاعر عناصر الطبيعة، لا يكتفي بإسقاط مشاعره عليها، بل يُعيد تأويلها بوصفها علامات دالة، تتجاوز ظاهرها الحسي لتغدو حاملة لمعانٍ وجدانية معقّدة.

ومن هذا المنظور، يتجاوز التشبيه وظيفته التقليدية ليغدو أفقًا تأويليًا، تُصاغ داخله التجربة الشعرية بوصفها تفاعلاً حيًا بين الذات والطبيعة، حيث تتماهى الحدود بين الشعور والصورة، ويغدو العالم الخارجي امتدادًا للداخل الإنساني. وهنا تحديدًا تتجلّى الطبيعة لا كأداة فنية فحسب، بل كمنهج ضمني في بناء الرؤية الشعرية، يوجّه مسار التعبير ويمنحه انسجامه الداخلي.

وبذلك، فإنّ سيمياء الطبيعة في التشبيه تكشف عن وعي شعري يتجاوز المباشر إلى العميق، ويؤسس لخطاب جمالي تتكامل فيه العلامة مع الإحساس، والصورة مع الدلالة، في بناء شعري يزاوج بين الإبداع والتأمل، ويمنح اللغة قدرتها المتجددة على احتواء التجربة الإنسانية في أرقى تجلياتها. 


هل يكتفي الشاعر بتوظيف الطبيعة لتجسيد شعوره، أم أنّه ينخرط، في عمق التجربة الشعرية، في نظام رمزي يجعل منها نصًا دلاليًا مفتوحًا، يُعيد عبره تشكيل رؤيته لذاته وللعالم؟ 


بقلم/ هالة بن عامر تونس 🇹🇳



الأربعاء، 25 مارس 2026

ملحمة الخلود: حين تصنع الإرادة أعاجيبها بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 ملحمة الخلود: حين تصنع الإرادة أعاجيبها


في زمن يئن فيه الضعفاء تحت وطأة الإذلال، وتتهاوى فيه المعنويات أمام أول عاصفة،يبرز شعب إيراني أسطوري ليعلّم العالم درسا لن يُنسى: أن الكرامة لا تُشترى،والحرية لا تُمنح،وأن الإرادة البشرية حين تتجذر في عمق التاريخ والعقيدة تصبح أقوى من راجمات الصواريخ وأضخم من حاملات الموت.

ثلاثة أسابيع من الصمود المتواصل،ثلاثة أسابيع من الوقوف في ساحة الثورة،حيث تلتقي الدماء على اختلاف مشاربها في نهر واحد يصب في بحر الكرامة.إنه مشهد مهيب،يبعث في النفوس رهبة الإعجاب،ويستنفر في الضمائر إكبار البطولة. شعب لا يخيفه تهديد ولا ترهبه آلة عسكرية جبارة،لأن سلاحه الأكبر هو الإيمان بعدالة قضيته، واليقين بأن العيش بلا كرامة ليس عيشا،وأن الموت في سبيل الشرف هو الحياة الأبدية.

هذا الشعب المرابط قد اصطف على مفترق طرق مصيري،ليعلن للعالم أنه اتخذ قرارا يهون في جنابه الموت: إما العيش بعزة وكرامة،أو الاستشهاد بشرف.إنها ليست شعارات ترفع في المظاهرات،بل معادلة وجودية تعيد صياغة علاقة الإنسان بالحياة.إنها فلسفة كاملة ترى في العزة جوهر الوجود الإنساني،وفي الكرامة القاسم المشترك بين كل الأديان والقيم الإنسانية.

وفي مواجهة راجمات الصواريخ وحاملات الموت الأمريكية والإسرائيلية،يقف الإنسان الإيراني عاري الصدر،متسلحا بسلاح الإرادة،مدركا أن القوة الحقيقية ليست في عدد الصواريخ،بل في عمق الثبات.إنه يجسد في صموده تلك الحقيقة الأزلية: أن الأنظمة الظالمة وإن امتلكت أدوات القتل، فإنها تظل عاجزة أمام شعب قرر أن يموت حرا ولا يعيش عبدا.

ولعل ما يضفي على هذا الصمود طابعا أسطوريا حقا هو امتداده في عمق الحضارة الإيرانية الضاربة في أعماق التاريخ.فبلاد فارس،مهد الحضارات،كانت على مر العصور مسرحا لملاحم كبرى في التصدي للغزاة والمدافعين عن الهوية. إنها أرض زارتها أنبياء ورفرفت عليها راية العدل منذ نشأة الزرادشتية مرورا بالإسلام الذي منح هذه الأرض بُعدا عقائديا جديدا تمازج مع روح المقاومة الأصيلة.ولم يكن شعب إيران ليقبل يوما أن تُفرض عليه إرادة من الخارج،لا في زمن الإسكندر ولا في زمن التتار،ولا اليوم في زمن الهيمنة الأمريكية.هذا العمق الحضاري هو الذي يجعل من الصمود الحالي استمرارا طبيعيا لسلسلة متصلة من التحدي والرفض،وليس مجرد رد فعل آني.إنه صوت التاريخ ذاته يخرج من جوف الزمن ليؤكد أن هذه الأرض لا تُستباح،وهؤلاء الناس لا يُرهبون.

إن ما يفعله الشعب الإيراني اليوم هو أكثر من مجرد حدث سياسي أو موقف وطني،إنه درس أخلاقي للبشرية جمعاء.ففي عالم يئن تحت وطأة الاستبداد والاستكبار،يثبت هذا الشعب أن الحرية تُنتزع ولا تُستجدى،وأن الكرامة تُصان بالدماء لا بالدموع.

تحية للشعب الإيراني الذي يعيد تعريف معنى البطولة في زمن الرق الحديث.تحية لمن جعلوا من ساحة الثورة محرابا للعزة،ومن قرار العيش بالكرامة أو الموت بشرف عنوانا لملحمة لن تمحوها الأيام. 

إن صمودكم أسطورة تكتب اليوم،ولكنها ستبقى نبراسا للأجيال القادمة،تذكرها بأن الإنسان حين يختار كرامته،فإنه لا يقهر.

هناك لحظات في التاريخ تتوقف فيها عقارب الساعة،لتراقب البشرية بدهشة وإجلال مشهدا لا تُنتجه إلا النفوس التي امتزجت بعنصر الجوهرة، وعرفت أن الحياة لا تُشتري إلا بثمن الغالي.

تحية إكبار وإجلال،تترقرق فيها معاني الفخر والعزة،إلى ذلك الشعب الإيراني الذي خطّ بأقدامه العارية على صخر الزمن أعظم آيات الصمود.إنه شعب اختار أن يكون سورا من نار في وجه أعتى آلات الطغيان،متحديا راجمات الصواريخ وحاملات الموت التي تظن أنها ترهب،لكنها أمام عزيمته تتبدد كسراب.

إنه مشهد يثير الدهشة والحيرة في آنٍ معا: ثلاثة أسابيع من الزمن،وكأنها ثلاثون عاما من الصبر والثبات،لا ترتخي فيها الهمة،ولا تخفت فيها الصرخة.هذا الشعب المرابط في ساحة الثورة،لم يمنعه خوف الموت،بل استشعر أن الموت إذا لم يكن في سبيل العزة والكرامة فهو موت أبطأ وأقسى.لقد اتخذوا قرارا جعل صخور الجبال تهتز له إجلالا: إما حياة تعانق السماء بالعزة والكرامة، أو شهادة تروي تراب الوطن فتنبت فيه ألف قائد وألف ثائر.في هذه المعادلة الإيمانية،لم يعد هناك مجال للتردد،فقد صار الموت في سبيل الحق أهون من العيش تحت نير الذل.

إن ما يحدث اليوم على أرض إيران،ليس مجرد صراع سياسي أو احتجاج عابر،بل هو ملحمة وجودية تعيد تشكيل مفهوم القيمة الإنسانية ذاتها.فنحن أمام جيل جديد يقرأ التاريخ بعين البصيرة،ويدرك أن الانتصار الحقيقي لا يُقاس بعدد الصواريخ التي تمتلكها الدول،بل بحجم الإيمان الذي تحمله الصدور.هؤلاء الناس،بفئآتهم المختلفة،قد جسّدوا نظرية "خلق الحدث" بأنفسهم،فلم ينتظروا تحريرا يأتيهم من خارج،بل أعلنوا أن مشيئتهم الحرة هي التي تصنع المستقبل.إنه درس للإنسانية جمعاء،أن الشعوب حين تنتفض دفاعا عن كرامتها،تصبح كالبركان الذي لا يردعه شيء،ويكتب بأحماضه قوانين جديدة لا تمحوها العواصف.

وفي خضم هذا الصراع المحتدم بين جبهة الحق والطغيان،بين من يريدون للإنسان أن يعيش عبدا ومن يريدون له أن يكون حرا كريما،أتحدى بكل وضوح ودون اكتراث أو مبالاة،أولئك الذين يسعون بكل خبث لإثارة الفتنة وتأجيج نار الصراع بين الشيعة والسنة.إن محاولاتهم اليائسة لشق الصف الإسلامي هي دليل على فشلهم الذريع في مواجهة هذه الصحوة العارمة،لأننا في هذه المعركة المصيرية،جميعنا متوحدون تحت راية الإسلام،روحا واحدة في جسد الأمة،لا نفرق بين مسلم وآخر،فكلنا ننتمي إلى ذات العقيدة وذات القبلة.

في نهاية المطاف،لن تذهب دماء الأحرار هدرا، فالتاريخ لا يُكتب بماء الذهب،بل يُنقش بأنفاس الشهداء وعزيمة الأحياء.وإنني إذ أخاطب قلبي قبل قلمي،لأعلم يقينا أن شعب إيران سينتصر، ليس بقوة السلاح،بل بسلطان الإرادة التي تهون الموت،وتجعل من المستحيل واقعا معاشا. 

وكل من يظن أن الفتنة ستنال من وحدة هذه الأمة،فليعلم أننا اليوم أكثر تلاحما،وأن راية الإسلام ستبقى خفاقة تجمعنا،وستبقى كلمة "لا إله إلا الله"هي الحصن الحصين الذي تتحطم عليه كل مؤامراتهم.

لست أحلم،لكنه الإيمان الأكثر دقة في لحظات التاريخ السوداء،من حسابات المتعجرف ترامب،والسفاح نتنياهو..


محمد المحس