الأحد، 26 أبريل 2026

عِندما تَبدأُ الحَربُ بقلم الكاتب زهير جبر

 عِندما تَبدأُ الحَربُ

يَعشقُ المُقاتِلون خَنادقَ القِتالِ

يُعانِقونَ أزيزَ الرَّصاصِ

 عِندما تَبدأُ الحَربُ


 مِنَ الخُطوطِ الأماميةِ

رسائِلَ من نَارٍ

وحدَهُم الأبطالُ يصنعونَ المَجدَ

يَرسمونَ حدودَ الوطنِ

بِدماءِ الشُّهداءِ..

وعِندما تَنتهي الحَربُ

وتَهدأُ ماكِنةُ الموتِ 

يَعودُ السَّلامُ إلى أحضانِ الأُمهاتِ

وأعشاشِ الطيورِ المُهاجرةِ

تُعلَّقُ البَنادقُ على جُدرانِ الحُريةِ

بينما يرحلُ الشُّهداءُ

إلى جنةٍ عاليةٍ.

زهير جبر



لي وطن بقلم الأديب صالح إبراهيم الصرفندى

 لي وطن


عاهدتك أن أكون لك

وطنََا

عاهدتك ألٔا أخون لك

عهدََا

و أن أبقى لك ظلََا

و سندََا


يا وطن كن لي 

وطن 

كن كما كنت بالأمس

حصن

يا وطن لا يحتاج جواز 

سفر 

سنوات نرتدي معطف

الإنقسام 

و كعقارب الساعة نخطو

من خوف

غدي 


يا وطن ضم رفات 

صبرنا

و صمت أكفاننا

أحببتك بمقدار وجع

نزوحنا 

و متاهات شظايا

أشلاءنا 


يا وطن لم عجزت 

النجوم عن احتواء 

صراخنا

عن عجزنا 

لِمَ تركونا في جب يوسف

وحدنا 


بقلمي

الأديب صالح إبراهيم الصرفندى



لستُ عابرة كلمات الكاتبة امال محمد

لستُ عابرة

كلمات امال محمد 


في محراب الذهول أقف..

أي سماء تلك التي سرقت زرقتها،

 لأجبر كسر الضوء في محاجري؟

وانا التي أعتزلت صخب المعاني؛

فلم يعد يعنيني كيف يفسر العالم هذياني،

محبرتي لقمة المنفى، 

ونزيف القلم سقيا للوجد والأماني 

في كل عتمة..

أغزل من وجع الحروف لحداً لوحشتي،

وألتحف أبجدية..ألوهية، لا لأستدفئ بحطبها،

بل لأكون النار التي تقرأ رمادها؛

ناراً تطهر المعنى من دنس العبور،

وتعيد صياغة الوطن المقهور.

تحسبني "دواراً" عرضياً في رأس الزمن،

وتنسى أنني كنت في محرابك نسكاً؛

لا مجازاً يراود فصولي البلهاء.

أنا التي سكبت عمري في جرار يقينك؛

فكيف يستحيل الوطن في ناظريك.. زيارة ؟

فالغربة..أن ألمس وجه مجازك، 

فيرتد لي كفي ببرودة الرخام.

خطت من حطام أسئلتي شراعاً،

وظننتك المرفأ.. فإذا بالريح تنفيني خارج المدى.

أنا "الوطن" الذي أنكرته.. لا "السبيل" الذي عبرته؛

فكيف تراني طيفاً، والتجاعيد 

التي نحتت وجه الريح.. ليست سوى

 صدى لخطاي؟

"وخيبتِي فيكَ سماءٌ انطفأتْ

 قبل أن تكتمل ملامحها،

لكنّك غِبتَ خلفَ نظرة تسدل ستارتَها على الضوء،

بينما الحقيقة أنَّ الرؤية هجرتْ عينيكَ

قبلَ أن أخلع ظِلَّك عني،

وأستعيدني من ظل لم يعد أنت فيه أَنَاي.



حين يتكلم الغياب بقلم الكاتب مصطفى حدادي.

 حين يتكلم الغياب

في زوايا الروح التي لا تبلغها أضواء اليقين، يجلس الإنسان وحيداً أمام مرآةٍ مكسورة، يحاول أن يلمّ شتاته من بين الشظايا. وحين تثقل عليه الأسئلة، لا يجد من يُجيبه إلا صدى نفسه المتعبة. فيتعلّم — ببطءٍ موجع — أن الحقيقة لا تُستجلى من فم من أساء، بل من قلب من صبر وأحسن. هذه ليست مجرد كلمات؛ بل هي وصية روحٍ مرّت بالنار ولم تحترق، وإن كان الدخان قد خيّم طويلاً.


لا تسألوا الذئبَ عن الجرح،

فقد برّأ نفسَه قبل أن تنطق الشفاه.

اسألوا الذي نزف في صمت، وابتسم في ألم.

لا تسألوا الخائنَ عن معنى الوفاء،

فقد أفرغ الكلمات من روحها حين لفظها.

اسألوا الذي أوفى حين كان الغدر أسهل،

وقدّر حين كان الجحود أيسر.

لا تسألوا كاسرَ الكأس عن العطش،

فقد نسي طعمَ الماء منذ أن نسيَ طعمَ الضمير.

اسألوا الذي ملأ الكأسَ بيدين مرتجفتين،

ومضى يسقي العطشى دون أن ينتظر شكراً.

حين تاهت خطاي في دروب نفسي،

لم أسأل الزمان — فقد كان شاهداً صامتاً،

ولم أسأل الناس — فقد كانوا هم سبب الضياع.

سألتُ الضياعَ نفسه، كأنه يعرفني أكثر مما أعرف ذاتي.

فأجاب بصوتٍ يشبه صدى بئرٍ عميقة:

"تُهتَ حين تلوّنت الوجوه من حولك كالمرايا المخادعة،

وتبدّلت القلوب كما يتبدّل الفصل دون أن يُؤذن له.

وحين داهمتك أحداثٌ لم تكن في حساب أحلامك،

وسقطت في فخاخ لم تنصبها لنفسك."

فأين أنتَ الآن؟

هل لا تزال تبحث، أم أنكَ بدأتَ — أخيراً — تجد؟

ربما كان الضياع ليس نهايةً، بل بوابة. بوابةٌ ضيّقة موجعة، لكنها تُفضي إلى ساحةٍ أرحب من كل ما عرفناه. حين تخذلنا الوجوه وتتبدّل القلوب، لا يبقى أمامنا إلا خيارٌ واحد: أن نعود إلى أنفسنا، لا كما كنّا، بل كما ينبغي أن نكون. والإنسان الذي مرّ بالخيانة ولم يصبح خائناً، وبالكسر ولم يصبح كاسراً، هو الإنسان الذي ربح نفسه حتى حين خسر كل شيء.

فلا تسأل من أضاعك — اسأل نفسك: كيف تجد طريقك إلى ذاتك من جديد؟

أبو سلمى 

مصطفى حدادي.



في مملكة المستحيل بقلم الكاتب عبد القادرمدنية

 في مملكة المستحيل

​أتحبينني؟

لا تقولي "نعم" كباقي النساءْ

فكلمةُ "نعم" في شريعتي.. فعلُ رثاءْ

أريدكِ أن تعشقيني بذهولٍ

بفوضى.. بجنونٍ.. بكبرياءْ

أريدكِ زلزالاً يقتلعُ من قلبي

جذورَ القواعدِ، والمنطقَ، والأسماءْ.

​أنا يا سيدتي..

لا أبحثُ فيكِ عن امرأةٍ عاديةْ

بل أبحثُ عن ثورةٍ.. عن لغةٍ بدائيةْ

عن وجهٍ يختصرُ كلَّ نساءِ العصورْ

ويرسمُ فوق شفاهي.. خرائطَ النورْ

أريدكِ.. نبوءةً في زمنِ الجفافْ

وقصيدةً لا تخضعُ للقوافي.. ولا تخافْ.

​عشقكِ ليس سطراً في كتابْ

بل هو الموتُ.. هو البعثُ.. هو الاغترابْ

هو أن أراكِ في فنجانِ قهوتي..

في ملمسِ ثيابي.. وفي عطرِ الغيابْ

يا امرأةً.. يعجزُ لسانُ الشعرِ عن وصفها

وتخجلُ من لمسِ أطرافِها.. حروفُ الهجاءْ.

​دعيني أكتبُ تاريخي فوق راحتيكِ

وأعلنُ للعالمِ أنني لا أرى.. إلا عينيكِ

فأنتِ البدايةُ، وأنتِ المسارْ

وأنتِ التي جعلتِ من جحيمي.. أجملَ دارْ

أحبكِ..

حباً يتجاوزُ صمتَ الكلامْ

ويتركُ خلفَهُ.. بقايا عقلٍ.. وحطامْ.

عبد القادرمدنية



لحظة شرود مباغتة بقلم :أ.حسناوي سيلمي

 لحظة شرود مباغتة :

على جدران غربة الكلمات ، بعيدا  في مدن التيه والهذيان ..

نُشيّدُ مملكة لاتَحكُمها سوى فوضى خربشاتنا ، 

نمارس طقوس الضياع بلا هوادة .. ترتبك معها حروفنا الحالمة التي نحاول رسمها بمداد حبر، يستمد تدفق جنون مشاعره من أبجديات مسكونة بالدهشة ، ووميض الوله عنوانها ، و خبايا النبض وخلجات الروح تنسج خفقات أنفاسها المتصاعدة .. نرتقي معها الى عالم لايطأه الاّ الحيارى مثلنا ، حتى نغوص في أعماق داخل الذات رغم ضَرَرها ..إذْ يبقى لسان حالنا لاينطق الا بما يخالج الفؤاد من صفاء وبياض ونقاء .

بقلم :أ.حسناوي سيلمي

حاولتُ أن أنساكِ… بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

حاولتُ أن أنساكِ…

كما تحاولُ مدينةٌ

أن تنسى آخرَ قذيفةٍ سكنت جدرانها،

لكنَّكِ…

كنتِ تقيمين في التفاصيل،

في ارتباكِ يدي،

في فنجانِ القهوةِ الذي

لم يعد يعرفُ طعمَ الصباح.

كان كلُّ شيءٍ بسيطًا…

قدحٌ على الطاولة،

وهدوءٌ يشبهُ وعدًا صغيرًا،

ثم…

تدحرجَ القدحُ

كما يتدحرجُ العمرُ حين نُفرِطُ بالثقة،

وسقط…

وانكسر،

وتبعثر ما فيه

كأسراري…

كقلبي…

كاسمكِ حين أناديه في غيابك.

لم أكن أظنُّ

أن الحبَّ يمكن أن يكون

حادثًا منزليًا

ينتهي بزجاجٍ مكسور

وقلبٍ لا يُرمَّم.

عشقتُكِ بجنونٍ…

بتهوّرِ شاعرٍ

يكتبكِ دونَ مسوّدة،

كنتُ ألوذُ بكِ

كما يلوذُ طفلٌ

بآخرِ لعبةٍ تبقّت له،

وأنتِ…

كنتِ تتركينني أيامًا

معلّقًا بين سؤالٍ

ولا جواب.

كيف يكونُ الحبُّ سرابًا؟

وكيف تصيرينَ

وأنتِ كلُّ هذا المطر

مجرّدَ غيمةٍ عابرة؟

نحنُ يا حبيبتي

نعيشُ في عالمٍ

مملوءٍ بالدخان،

نبحثُ عن وجهٍ واضحٍ

فنختنق،

ونسمّي ذلك… حياة.

ليلةٌ واحدةٌ معكِ

جعلتني أحلّق،

أصدّقُ أن للسماءِ

عنوانًا باسمي،

لكنني سقطت…

لأن أجنحتي

لم تُخلق لمقاومةِ الريح،

تكسّرت…

كما تتكسّر الأحلامُ

حين نصطدمُ بالحقيقة.

ومنذُ ذلك السقوط…

لم أعد أعرفُ الطيران.

فلنفترق…

لا لأننا لا نحب،

بل لأننا

أحببنا أكثر مما ينبغي،

ولأن الظروف

كانت أقسى

من قلبينِ

يحاولان النجاة.

قاسم عبدالعزيز الدوسري


جفاف بقلم الكاتبة يسرى هاني الزاير

 جفاف

دون وعي نستسلم لعالم الجفاف ندعه يمتصّ مياه أرواحنا حتى نشعر بتيبس الدماء في عروقنا. 

يمر الوقت ثقيلاً فارغاً من نداه وكأن لعنة العمر أسدلت ستارها قبل الأوان بزمن بعيد

هم كذلك المرهفون يضيعون الوقت بانتظار الارتواء من ينابيع موسميّة مهاجرة مثل الطيور تحل كي تعاود الهجرة قبل أن يعتادها المكان والذاكرة.

يسرى هاني الزاير

كم غمزة بقلم الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة

 كم غمزة

غَمزت لي بعيونك كم غمزة

بطل  يا حبيبي  بقا  مزاولة

دا خـدودك  فـداديـن تفـاح

وشـفايـفـي  حَـب  فـراولـة

يلا ارمي زهــرك  ولاعبـنـي

عادي  ومحبوسة  ي طاولة

حــظــك  دايما  زهره قُليل

جرب  مـن   تانـي  محاولة

انا  وانـت  دخـلـنا  الحـلبـة

وبــرده  خـسـرت  الـجـولـة

انزل  يا  حبـيبـي  جنـاينـي

واقطُـف  وناولنـي  مِنـاولـة

يـا  حبـيـبـي  دايـما  وانــت  

واخِـد  الحُب  تملي مـقاولة

لو جيت مرة تعبت لي قلبي

هنفيك  بـرة حُـدود  الدولة

                  كلماتي:

الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة 

مصر



*نَشيدُ الفَجْر... بقلم الكاتب*سمير بن التبريزي الحفصاوي🇹🇳

 *نَشيدُ الفَجْر...

سَآخُذُ مِن  الفَجْرِ نَشْوى

وَلَحناً يَرِقُّ كَلون الصَّباحْ

كَفَيروزَ تُهدي الحَياةَ أغاني

وَطلا يَذوبُ بِثَغْرِ الأقاحْ

أميدُ مَعَ الغُصْنِ مَيْساً..

 وَطَلْعاً بهيا ولحنا شجيا 

وَزهرا يميسُ بِكَفِّ الرِّياحْ

أحن ليوم صيف عند البَيادِرْ

وَوَقتَ الهَجيرِ لِقَلبي شفاء 

سَأَمشي مَعَ الرِّيحِ نَحوَ الصَّبا

وَأَمضي مَعَ الطَّيرِ أين يَشاءْ

أُسافِرُ شوقا خَلْفَ الغَمامِ

أميط بنور الفجر اللثام 

أطير مع سرب الحمام 

أُغَنِّي مَعَ البَرْقِ عِندَ المَساءْ

أحب شياه الربيع إذا ماثغت

وَسِحْرُ القَطيعِ إذا آبَ لَيْلاً

وَدِفءُ المَواقِدِ وأُنْسُ السَّمَر

تَذوبُ ثُلوجِي بِعُمْقِ الصَّقِيعِ

وَيَسبِقُ شدوي ضِياءُ القَمَرُ

فَأَرنو كَطِفلٍ لِزُرقِ الجِبالِ

وَيَحْمِلُني لِلرَّوابي السَّفَر

أحن أشتاق... ويهمي المطر...

فأَنْسابُ سَيْلا وَأَمضي لُحوناً

وَأَجْعَلُ مِن كُلِّ دَرْبٍ مَجازْ

أحن إذا ما حل أيلول الخريف

لحَرْث... وَعَوْد إلى المدرسة

وعبق رصاص... وكراس...

 وطبشور  السبورة والمدرسة...

وأعشق أَرضي بنبضي الدفين

ويمضي الشتاء وتشرين الحزين

وحين يحل فينا الربيع وندفأ.. 

نشتاق.... ويحلو التلاق... 

سأصبح نَحْلا يَجولُ الرِّياضَ

وَيَمْتَصُّ شَهداً لَذيذَ المذاق

سَأَنْسُجُ مِن غَيمِ صَدري ثِياباً

تَكونُ بَياضاً وَنُوراً يُضاءْ

وَأَجْعَلُ لَحْنَ التُّرابِ يُغَنِّي

فَتَطْرَبُ هَذي الفِيافِي انتِشاءْ

وَأَعْصُرُ كَرْمِي لِكَيْما يَفيضَ

وَيَشْرَبَ قَلبي نَبيذَ الصفاء

سَأُنشِدُ لِلمَوْتِ أُغْنِيَةً...

بحر المصيف و قحط المصيف...

وجدب المصيف...

بلون صفار أوراق الخريف 

بعبق طعم أديم التراب 

أنا مَن يُغَنِّي بِصَوتِ الرَّباب

أنا مَن بَنى لِلفُنونِ صُرُوحاً

بتلك السواقي القديمة...

والشرفات المنسية والدروب

وعند الرصيف...

فَيا أُفُقُ ابْهَجْ وَقُولي لِشَمْسِي

بِأَنِّي رَكِبْتُ الغَمامَ البَعيدْ

لَثَمْتُ التُّرابَ بِشَوْقِ القُرى

وَعانَقْتُ نُوراً كَفَجْرٍ وَلِيدْ

فَكُلَّمَا أَزْهَرَ لَوْزُ بِلادِي...

رَحَلْتُ بَياضاً لِعُمْرٍ جَديدْ

وغنيت بلحن الصباح...

 ونشوى الصباح...

كَفَيروزَ تُهدي الحَياةَ أغاني

وَطلا يَذوبُ بِثَغْرِ الأقاحْ...


*سمير بن التبريزي الحفصاوي🇹🇳



كي تعلمي بقلم الكاتب..محمد الهادي حفصاوي....تونس

 (كي تعلمي)

يا أنت

لا تنتقصي جنوني

فهو الذي ألى دروبك ساقني

على إثر رحلة مجنونة

في غفلة من عين الزمان

آبقة من ربقة الساعات!

ولتعلمي يا أنت

أن الصبابة لحظة خرقاء

سكرى تجدف

ضد تيار الحياة!

إن أنت إلا طيف حلم

يتوارى في ضباب اللحظات

أو منية

جلى تَخَفّى

ويلوح من بين الوهاد

ضياؤها

ويضوع ما بين الدروب

أريجها

فينتشي منه الصبا نسمات.

ما أنت الا واحة

ظليلة في هذي الفلاة..

ما أنت الا لحظة

درية تلغى نواميس الزمن

وسطوة الحس الثقيل

وينتفي معها التوجع

فلا عناء ولا ضنى

ولا شكاة!

سيدتي

السندباد أنا

سأظل أبحث عنك

وشراعي

ليس يحفل بالرياح العاتيات

وموج اليم ليس يثنيني

اذا اهتاج وأرغى صاخبا

أنا السندباد

لهيب الشوق يحدوني

ومجدافي حروفي

وسفينتي الخلجات والكلمات...!

بقلمي...محمد الهادي حفصاوي....تونس



عندما أجلس في موعدي بقلم الكاتب صالح مادو

 عندما أجلس في موعدي 

أتذكرها

أفكر بها

شعرها الاسود

عينيها العسليتين

لم يجمعنا سوى 

فنجان القهوة

عندما ياتي الفنجان 

أصمت... 

كلماتي تتعثر في صدري

أخذ الفنجان من يدها 

وأرى وجهها 

وأبتسامتها

ينعكس على سطح الفنجان

يا ترى... 

هل شعرت

بما انا فيه؟ 

--------

صالح مادو 

المانيا


بذورُ الرجاء في رَحِمِ الأرض بقلم ماهر كمال خليل

 بذورُ الرجاء في رَحِمِ الأرض


ازرعوا النخيلَ الأصيل

واللوزَ الجبليَّ الجميل

وزيتونَ السلام،

ازرعوهم في رحمِ البيداء

في أفواهِ الجياع

وأصواتِ الإباء،

بين نسماتِ الرياح

وحيثُ هُطولِ زَخاتِ المطر


فوق السهول الخصباء

أكتُفِ الهضاب

تحدُباتِ الأوديةِ

وشرايين المياه


مع بَسمةِ انشقاقِ الفجر

ودقةِ بُزوغِ القمر،

ازرعوا منهم حقولًا

بساتينَ..

وبحارَ رمال،

فستُمطرُ أمطارَها العلياء


ازرعوهم بين صدورِ الحرائر،

وما بينَ القوافي والسُطور

وبَصائرِ الأحياء

في أكبادِ الأطفالِ الرُضّع،

بين دمعِ العيون

ورعشةِ بردِ ليالي الشتاء


ذروا البذورَ وحدها تنمو

سنابلَ خضراء

هاماتُها تعانقُ الغمام،

واسقوها من ينابيعِ الجبال

وآبارِ المياه،

ومن صهيلِ الخيلِ عند الالتقاء،

من أسى الخضوع

وأكمادِ الانكفاء.


انثروا عن دربِها الأشواك

والظَّلماء..

والصعاليكَ الغرباء،

امنعوا عنها المصابيحَ الزائفة،

اقطعوا الأيادي

القريبةَ الخرساء


ستُزهرُ أياما مُشرِقَة،

وتُثمرُ السلامَ والرجاء

حول ساحاتِ الأحرار

ومواطِنَ الفُرسانِ والشرفاء


وتُعمِّرُ السيقانُ

جذورًا راسخةً

في قيعانِ الأرض،

ويذرو القديمَ البالي

هبوبُ الريح،

ويُطوى وجعُ السنين

وأنينُ السماء


هبّوا، ازرعوا

قبل أن يفوتَ موعدُ اللقاح،

فلا أرضَ صالحةٌ بعدها،

ولا مطرَ

ينزلُ من فيضِ وكَبِدِ السماء


بقلم ماهر كمال خليل



وداعاً الصديق الشاعر و الكاتب و الناقد أشرف البولاقي - ابن محافظة قنا ٠ بقلم الكاتب : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 وداعاً الصديق الشاعر و الكاتب و الناقد أشرف البولاقي - ابن محافظة قنا ٠

بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 الموت يغيب الشاعر الموسوعي أشرف البولاقي في يوم الخميس الموافق ٢٣ أبريل ٢٠٢٦ م ٠

عن عمر ناهز ٥٧ عاماً بعد رحلة عطاء شامل في حقل الثقافة 

شاعر موسوعي صاحب مشروع أبداعي متعدد عقل وذاكرة نهضوية ٠

 مؤثر في المشهد الثقافي و الساحة العربية وثق إبداع الصعيد الشعبي٠


* أليس هو القائل :

أَعْرِفُ أَنَّهُم سَيُكَفِّرونَني

فَكَيْفَ أَجْرؤُ أَنَا صَاحِب الكِتَابةِ المُدَنَّسَة

أَنْ أَكْتُبَ إلَيْكَ أنْتَ صَاحِبَ الكِتَابَةِ المُقَدَّسَة؟

هَذِه أَوّلُ مَرَّة أَكْتُبُ فِيهَا إلَيْك

وَالمُفَارَقَةُ أَنَّني كَتَبْتُ لِهَؤلاءِ الذينَ سَيُكَفِّرونَني

آلافَ المَرّاتِ

فَاتَّهَمُونَني بالجُنونِ 

فَهْلْ أُبالِي بِتُهْمَةٍ جَديدَة؟!

( من قصيدة :  يَا إلَهِي: لمَاذَا خَلَقْتَنا كُتَّابًا؟! ) 

٠٠٠٠

كما يعد البولاقي أحد أبرز الأصوات الشعرية في صعيد مصر، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في مجالات الشعر والنقد والأدب الشعبي.

وأسهم من خلاله في دعم الحركة الثقافية واكتشاف المواهب، خاصة في محافظات الصعيد.


* يقول أشرف البولاقي :

لماذا يهتف الثوار باسمي، بينما دمي الذي أهريق يقطر من خناجرهم جميعا؟ يقول مواطن:" تحيا بلادي" ٠


نعم لقد كان صوتًا صادقًا معبرًا عن قضايا الإنسان والبسطاء و صانع للحلم ، و ظل يساعد شباب الصعيد المبدع و يسلط عليهم الضوء و يعيش لحظات الحياة معهم رافضا التية في وسط زحام المدينة و الشهرة ٠٠ 

إنه الشاعر الإنسان المرهف صادق الوجدان حكيم الفكرة جريء الأسلوب نراه هكذا ٠٠


= وها هو شاعرنا الراحل أشرف البولاقي يترجم تباريح مشاعره من عميق نفثات صدره المحترق فيقول : 

في الزمانِ البعيد الذي لم نلتقِ فيه

وفي المكانِ الذي لا أعرفه

سأجلِس وأصغي جيدًا إلى صمتي

إنّه أكثر الأشياء صخبًا وضجيجًا

لم يكن صمتي فراغًا

كان زحامًا من وجوهٍ غريبةٍ

ومِن أصوات انفجاراتٍ بعيدة

وخيالاتِ ورودٍ ودباديبَ وضحِكات.


أذكر أنني في صمتي هذا

كنتُ أربِّي حِلمي

وأحرس حُلمي 

وأرسم وجهَكَ في قصائدَ 

أهديتُها لأصدقائي وحبيباتي.

الذاكرةُ لا تَنسى يا صغيري

هي فقط تُغيّر طريقتَها

في استدعاء عذاباتِها


بعد أن أصغي جيدًا سأمضي

سأمضي خفيفًا

خفيفًا بما يكفي لأن أختفي

ولأن تقولَ لنفسِك يومًا:

كان هنا.. لكنني لم أنتبِه!

ـــــــــــ

مع شيء من سيرته :

وُلد الشاعر و الكاتب و الناقد المصري أشرف البولاقي في 19 أغسطس 1968 م بصعيد مصر محافظة قنا ٠

- شغل منصب مدير الثقافة العامة بفرع ثقافة قنا. 


ليرحل عن عالم في يوم الخميس الموافق 23 أبريل 2026 م ٠

التحق البولاقي بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب بقنا، لكنه لم يلبث أن تركها بعد شهر واحد وانتقل إلى كلية الحقوق بجامعة أسيوط، غير أنه تركها هي الأخرى بعد شهرين والتحق بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، لكن خلافاته الأدبية مع أساتذته لاعتراضه على الآراء التراثية المحافظة التي اتسمت بها هذه الكلية وقفت في سبيل استكمال دراسته، ليعود إلى مدينة قنا وينخرط في الوسط الأدبي بها، ثم يلتحق بالعمل بقصر ثقافة قنا، حتى تولى منصب مدير قسم الثقافة العامة بالمؤسسة.

نعم إنه الشاعر المتمرد و الفيلسوف المتسائل ، و لِمَ لا فهو يذكرني بالشاعر ( أمل دنقل ) ، بكتاباته الساخر يذكرني أيضا بمحمود السعدني ، لكنه متفرد بشخصيته٠ 


= مع إبداعاته :

* مجموعات شعرية :

«جسدي وأشياء تقلقني كثيرًا» (شعر فصحى)، عن إقليم وسط وجنوب الصعيد الثقافي (1999)، ثم عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 2003


«سلوى وِرد الغواية» (شعر فصحى) عن الهيئة المصرية للكتاب 2003.


«واحدٌ يمشى بلا أسطورة» (شعر فصحى) عن الهيئة المصرية للكتاب 2008.


«والتينِ والزيتونةِ الكبرى وهند» (شعر فصحى) عن الهيئة المصرية للكتاب 2013 


«نصوص من كتاب الأصدقاء» (شعر فصحى) عن الهيئة العامة لقصور الثقافة 2017.


«جيلان من كازبلانكا» (شعر فصحى) عن دار بردية للنشر والتوزيع 2018.


«عاريا في انتظار المجاز» (شعر فصحى)، عن دار الأدهم للنشر والتوزيع، 2020.


«يقطر من خناجرهم جميعًا» (شعر فصحى) عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 2021.


* روايات :

«في غرفة الشيخ» (رواية)، عن دار أوراس للطباعة والنشر والتوزيع، 2022.


* مجموعات قصصية :

«خدش حياء»، عن دار الأدهم للنشر 2017.


«عن الذي لا يموت»، عن دار بردية للنشر والتوزيع 2019.


* دراسات نقدية :

«خمسة عشر كوكبًا: مبدعون وجوائز» (كتاب عن أدباء قنا)، عن دار وعد للنشر والتوزيع 2017.


«الأدب في الواحات» (قراءات وشهادات ثقافية)، عن دار العماد للنشر والتوزيع 2017.


«حضارة النص ونص الحضارة: الأقصر» (قراءات نقدية)، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 2018.


«تجليات استلهام التراث» (قراءات نقدية)، عن الهيئة العامة لقصور الثقافة 2018.


«عذابات الأنثى: أسئلة الذات وتناقضات الواقع»، (قراءات نقدية)، عن دار الأدهم للنشر والتوزيع 2020.


«الأدب في البحر الأحمر» (قراءات وشهادات ثقافية)، عن دار الأدهم للنشر والتوزيع 2020.


«قنا بين الشهد والدموع» (قراءات وشهادات ثقافية)، عن دار ورقات للنشر والتوزيع 2021.


* دراسات شعبية :

«أشكال وتجليات العدودة في صعيد مصر» (دراسات شعبية) عن دار وعد للنشر والتوزيع، 2011


دراسات فكرية وكتابات منوعة


«مصر وأنا وثورة الفيسبوك» (سلسلة مدونات عصرية)، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 2017.


«العلمانية وهموم المجتمع المدني» (قراءات ثقافية)، عن دار ابن رشد 2017.


«حوار مع صديقي المؤمن: القرآن وأسئلة التلقي والتأويل»، عن دار ابن رشد للنشر والتوزيع، 2019.


«هند وهزائم أخرى» (كتابات في الحزن والثقافة)، عن دار ميتابوك للنشر والتوزيع 2021.


«أحاديث في الدين والجنس والأدب والسياسة» (مقالات)، عن دار ابن رشد 2021.


«كوفيد 19: مائة يوم من العزلة» (إشراقات العابر واليومي)، عن دار ميتابوك للنشر والتوزيع 2021.


«المرأة في العقل العربي: قراءة في ثقافة النفي والتهميش والمصادرة» (كتاب مشترك مع عمرو الشيخ)، عن دار ميتابوك للنشر والتوزيع، 2021.


«سنوات اللاجدوى: أحزان الثقافة الجماهيرية»، عن دار ميتابوك للنشر والتوزيع 2022.


* أدب ساخر :

«رسائل ما قبل الآخرة»، الجزء الأول (أدب ساخر) عن دار هيباتيا للنشر والتوزيع 2013.


«رسائل ما قبل الآخرة»، الجزء الثاني (أدب ساخر) عن دار بردية للنشر والتوزيع 2017


* عن أدبه :

«الفعل الإبداعي في قنا: أشرف البولاقي نموذجًا» (مجموعة بحوث ودراسات لعدد من الباحثين)، عن دار وعد للنشر والتوزيع، 2012.


"أشرف البولاقي: يمشي بلا أسطورة". شهادات، قراءات، قصائد" (كتاب تذكاري)، عن دار الأدهم، 2019.


* جوائز :

- جائزة أخبار الأدب لقصيدة الفصحى (1995).

- المركز الاول في مسابقة الهيئة العامة لقصور الثقافة، فرع ديوان الفصحى.

- جائزة المجلس الأعلى للثقافة في قصيدة الفصحى.

- جوائز من إقليم وسط وجنوب الصعيد الثقافي ٠


* و من الكتابات الساخرة التي تذكرنا بالكاتب الساخر محمود السعدني ، حيث يقول أشرف البولاقي في ( رسائل ما قبل الآخرة ) :

وإنْ أنسَ لا أنسى أنها طلبتْ منِّي يوماً أن أُحدِّثَها وأن أقرأَ لها شيئا عن "العلمانية" بعدَ أن رأتني مفتوناً بها- بالعلمانية طبعا - فسعدتُ سعادةً بالغة خاصةً وأنها الأديبة والمثقفة التي أُحِبُّها – ذهينا إلى بيتها وجلَسنا في حجرة الصالون ومعي مجلة "القاهرة" التي خصصتْ ملفاً كاملاً عن العلمانية، وبيْنَا أقرأُ وأشرحُ مندَمِجاً صرختْ فجأة:

يا لهوووي ....! يا دي المصيبة ....!

فقلتُ لها: خيراً؟ - ظناً مِني أن هناك خطأً تاريخياً في العَرض أو في الفِكر – فهتفتْ وهي تعدو ناحيةَ المطبخ:

صينية البطاطس هتتحرق ٠

***

و نختم له بقصيدة تحت عنوان (  أموت شوقاً ) حيث يجسد مطاف رحلة الحياة بنظرة بلا حدود يقول فيها :

 جُـــودى على مُتْلَفِ الأكبـادِ مَفْئـــــــودِ … مْضْنَىً، مُعَنّىً، قتيلِ الشوقِ، مفقـــــودِ


وأسعــــفيهِ فقــد أوْدَتْ به غِيــــَــــــرٌ … ومُحْدَثــــــاتٌ فإنْ لم تُسعِـــفى ذودىِ


أجـــودُ بالدمعِ بَيْنَـا قومىَ احتفلــــــــوا … وأرسَلــــوا بيـنهم حُلــوَ الأنــاشيــــدِ


سئمـتُ من قولِهم “ذا عيدُ” لو علموا … لا العُرسُ عُرسى ولا أعيادُهم عيدىِ


لا عيــدَ عندى سِوَى وَصْلِ تَقَـُّـــــر به …. حشًا تَلَظَّى بأنفاســى وتنهيــــــدىِ


أمـــوتُ شَــوقًا وأحيـــا كـلَّ آوِنَــــــةِ …. ولا سبـــيلَ إلى خُضْــرِ المواعيــدِ


وأستجيــــــــرُ بأشعارى فتُطْرِبُنـــــــى …. وأصطلِـــى بحنيـــنٍ غيــرِ معهــــودِ


وإنْ تَسَلِّيْــــتُ عن شعرى بأغنيــــــــةٍ …. ترقرَقَ الشوقُ من لحنى ومن عُودِى


عـُـــودِى كما أنتِ إشراقًا فقد ذَبُلَــــــتْ … وأظلمــتْ رُوحِ فى بَيْدَائِـــها، عُـودى


لولا هواكِ الذى أضْرَمْتِ فى كبـــــــدى … لَمَــــا تحمَّلْتُ من أيـَّــامىَ السُّــــــودِ


ولا تَصًبَّـــرْتُ أنْ أُؤْذَىَ على شَرَفـــــى … ولا رضــيتُ بأنْ أُخْـفِى مواجيــــدىِ:


عن عــاذلٍ لم يَــدَعْ لى ما يُعَلِّلُنـــــــــى … وجــاهلٍ بالهوَى العُــذْرِى مَنْكُـــــودِ


وجارةٍ كم دَعَتْــنى”هَيْتَ لكْ” وَسَلَـــتْ … أنِّى مُقيـــمٌ على هَمِّى وتسهيدى


وضـابطِ الأمْـنِ لمَّا غَــالَ قافـيتـــــــــى … ونـالَ ما نالَ من عِرْضى ومجــهودِى


وقــارئِ الكَـفِّ لمَّا قـالَ لى جَزِعَـــــــًـا …. “غدَاً تموتُ”، فلم أظفَـرْ بمَوْعُـــودِى


وشاعــرٍ لم يَزَلْ يهْـذِى علـى طَـــَـــــللٍ … وثُلَّــةٍ من  رُوَاةِ العِــيسِ والبيـِــــــــدِ


وشَهْقَــتى، وبُكائى خَلْـفَ “سَيِّدِنـــــــا” … وحُرْقتــى، وَصَلاتـى غيرَ مَشْهــــودِ


وصــــاحبى وأبى فى عِـــزِّه ودَمِــــــى …كلٌّ يهـــونُ.. وتَبْقَى.. “أُمُّ محمــودِ” ٠


* و أخيراً لا نمتلك إلا نردد جميعا :

رحم الله الشاعر و الصديق أشرف البولاقي الذي سيترك فراغا كبيرا في خريطة الثقافة و الإبداع و سيؤثر بحجم كبير في صعيد مصر فهو صوت الشعر و صدى التراث الشعبي بلا منازع ٠٠

و سيخلده أثره في سجل الخالدين ٠



خَـرائـِــطٌُ تَـائِــَهـُُة "الجزء الرابع" بقلم الكاتب محمد لغريسي الـربـاط

 خَـرائـِــطٌُ تَـائِــَهـُُة 

           "الجزء الرابع"

                   محمد لغريسي الـربـاط 2023


واٌلـسُّهـُولُ الٌـتِي كَانَـتْ

 تَـضْحَكُ كَـبَـراءةِ فَـجْـرٍ 

صَـارتْ نـُدُوبـاً سَـيِّئـةً 

وشُـمُـوعًا

 بَــاردَهْ.


وَالْــأرْضُ..

هَـا هِي تَـدُورُ 

في مُـنْـعَـطَفٍ خـَاسِـرْ

والـزَّمـنُ الـمُـطَـرَّزُ  مَا اسْـتـردَّ 

فَـيْـرُوزَهُ

واٌلـنَّسَـبُ ـ اْلحَـقُّ

ما اٌسْـتعَـادَ الشَـمـْعُـذَانْ.


دُروبُُ، 

يــا صَـغِـيــرةً 

حَاصَـرتـْها الحدأة

خَدَعـتْـها رِمـاحُُ مُـدبَّـبَةُُ وأنْـقـاضُ

أيَّــامُُ..

أيـــامُُ تَـبَـخَّـرتْ مِـنْ تَـذْكِـرةِ

 غَـرِيـبْ



لماذا نسجت من حولي..أسطورة لكل الجراح..؟! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد

 لماذا نسجت من حولي..أسطورة لكل الجراح..؟!

الإهداء : إلى تلك التي مازالت تتجوّل في خراب يسكنني..ووحدها تراه..!


تصدير :

لا شيء في الحب أعذب من سؤال يولد من رحم العذاب،ولا أقسى من انتظار يبني على أنقاض العمر أسطورة لا تكتمل.وحين يتحول الحب إلى جرحٍ يليق بجنون الشوق،وينحتُ في الروح أسئلة لا تجيب عليها السنون العجاف،هناك فقط تشرق قصيدتي،نبضٌ حائر بين الوله والوجع،بين الظلال التي ترفّ على العتبات وبين السراب الذي يُلهب الخطى.إنها ليست مجرد كلمات،إنها اعتراف يُلقيه قلبٌ أتعبته المسافات،ولم يجد للحبّ تفسيرا سوى هذا الجنون.


لماذا أحبّك بكل هذا الجنون..؟

لماذا..

يتسلّل وَجدك إلى القلب..

حد العذاب..؟

ولماذا نسجت من حولي

     أسطورة لكل الجراح..؟!

ألا يكفي..

سنوات من الصبر

             تجرعتها..

عشرون عجافا من الإنتظار..؟!

سنوات من اللهث..

                     خلف السراب..؟

ألا يكفي أن تظل ظلالك..هنا..

على عتبات الرّوح

                   مثل رفّ جناح..؟


محمد المحسن


وهكذا يبقى الحب أعتى من كلّ الأجوبة،وأصدق من كلّ الصبر الذي تجرعناه.فقد تجف الينابيع وتتعب الخطى،لكن ظلال المحبّين لا تغادر عتبات الروح أبدا.فإذا سألتني لماذا أحببت؟ سأقول: لأن بعض الأسئلة لا تستحقّ إجابة-بعضها يستحق فقط أن نعيشه.


*تنويه : صورة الحسناء،تعبيرية فقط



همس مشاغب بقلم الكاتب نبيل الجرمقاني

 همس مشاغب

وعدتك  سيدتي

ألا أشعل بجمالك حروفي

وأن أطفئ نيران أشواقي

وألجم لأجلك خيول رغباتي

وأقسمت لك فاتنتي

أن أغير أبجدية العشاق

وأتعلم بوح النساك

ووقعت لك بمداد لهفتي

على إرسال فقط التحيات

لكنني يا حوراء العينين

وخنساء الأنف بهية الجبين

هاجمني ذات ليل همسك

فدمر قلاعي

وبعثر كل أوراقي

ومزق كل معاهداتي 

فللعهود  ناكث صرت

احتسيت همسك 

وبعدها انتفضت

وبلهفتي محابري ملأت

ويراعي لسباق الهمس أعددت

بقلمي نبيل الجرمقاني


دهشة النهاية بقلم الكاتبة اسماء خيدر / المغرب

 دهشة النهاية

.............................. 


على راحتيك المخضبتين بألوان الشفق


أقف 


على شفة الوقت


أتأرجح في الفراغ 


بين بندقتين.ذ


أمام هذه المرايا 


أضحك 


حتى تمطر هاتان الغيمتان 


فأنام على جناح فراشة.


في الحلم


يجف مداد الروح


تحترق الكلمات العالقة في الحلق


يتماوج الدخان في حنايا القلب 


فأرتشف الظلام 


قطرة قطرة


صباحا


أغمس زنابقي 


في كوب ماء


أمسح غبش الأمنيات 


وفنجاني فارغ 


إلا 


. من زبد الأحجيات


هنا 


تحت ظل ضلالي ، أجس نبض اليقين


أتذكر


ما كتب على لوح البداية.، 


وتركتني للريح


أميل وهذا العشب 


أخفي ملحي الغزير . 


بيني وبينك 


هجيج الأمس والحاضر 


أغنيتان ، صمت أرعن 


ودمعتان


وفاءت ظلالك القرمزية 


على جسد، يتفقد نبضه


فأعرج إلي بوجل


وسلم الروح منكسر.


أنا ها هنا 


أطل من جرح الذاكرة 


على هذا الرماد.


بين رصاصتين


قرأت ما خطه الماء


على جبينك العاري


فاحتضنت السراب


تاركة ورائي


دهشة النهاية 


ورجفة وتر


اسماء خيدر / المغرب



طيب الأثر بقلم الكاتب ..غانم ع الخوري..

 .        طيب الأثر


أقبلت علينا لينا كضوء أنار السماء

تركت لطيب الأثر فينا يفعل مايشاء


بكت حرقةً وأنينا تُطلَب القبل دواء

يرق قلبها ليّنا يبدو  أن للحب نداء


علل النسيم ليالينا وكان الرقص والغناء

تتمايل كغصن ليّن تحاكي حركات الهواء


تغمز بطرف عينا سعد وفرح وهناء

صدر الأمر إلينا أن نحميها وبتنا فداء


هالة نور بجبينا ببسمة منها يستضاء

بريئة الروح اخجلتنا كطهر الماء نقاء  


تسكن الروح هوينا نسلم لها رضاء

أزاحت عنا كرب ليالينا و كانت شفاء


خمرة شفتيها شربنا لذتها ملساء

تعيد النشاط تشفينا من الوهن براء


يارب احنن علينا جميعاً إليك الدعاء

أن وفق بين قلبينا حباً ومنك الرجاء


..غانم ع الخوري..


جمر الكلمة وسراب الخوارزمية..من اغتيال القريحة..إلى مملكة الذكاء المستعار..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 جمر الكلمة وسراب الخوارزمية..من اغتيال القريحة..إلى مملكة الذكاء المستعار..!

ليس عيبا أن يستعين كاتب بآلة،بل العيب أن تصير الآلة هي الكاتب..!. 

في مشاهد صامتة من ورش الكتابة المعاصرة،ها هي الشاشات تتوهج بنصوص تخرج من رحم الخوارزميات،لكنها تظل ناقصة الولادة،شبيهة بالتماثيل الشمعية التي تحاكي الحركة لكنها لا تتنفس.هذه النصوص ليست أبناء شرعيين للروح، بل لقطات من مشهد سرقة هادئة يرتدي فيها الزيف ثياب الإبداع.

منذ أن فتح "الشات جبت" أبواب الجحيم على مصراعيها،اختلط النقيض بالنقيض: أصبح الحبر مرآة للوجه الذي يخجل من الاعتراف،وسقطت أقنعة الكثيرين ممن كانوا يتباهون بأنامل ملطخة بالحبر،فإذا هي أنامل فارغة تبحث عن زر

"إرسال".!

 انجرفوا في تيار الكتابة السهلة،تلك التي لا تعرف طعم الأرق،ولا رائحة الليل،ولا وجع الممحاة التي تلتهم ما كتبته أنت لتكتبه من جديد.إنها كلمات تلدها برودة المنطق،فتعيش ميتة بين السطور.

لكنهم لا يدركون-أولئك الذين راهنوا على الآلة-أن الكتابة الحقيقية ليست لعبة تركيب جميل للجُمَل. الكتابة،أيها السادة،هي أن تنزف على الورق حتى آخر قطرة.والكاتب الأصيل حين يمسك القلم،لا يكتب: يتعرّى،يسقط جلدَه،ويفتش عن نبضه المتعثر بين ركام الكلمات.هو يلد النص كما تلد المرأة طفلها: بألم،بدم،بصيحات تكاد تمزق الحنجرة.يشطب سطرا فيبكي عليه،يكتب آخر فيضحك له،يمشي في الغرفة مئات الخطوات ليجد كلمة،ثم يعود فلا يجدها.لكن النص الخوارزمي لا يعرف هذه الطقوس.هو جثة مبردة تشبه الإنسان،قناع فاخر بلا وجه.كلام يُقرأ فلا يُحس،يُنطق فلا يُصدّق.!

والمفارقة الموجعة أن من يتبارون اليوم في استعارة أجنحة الروبوت يظنون أنهم يختصرون الطريق إلى الخلود،بينما هم يحفرون قبور كرامتهم بأيديهم.وسيأتي يوم-لا محالة-يقرأون فيه ما كتبوه ذات أمس فيجدونه غريبا عنهم،لا يحمل بصمة حزنهم،لا لهفتهم،ولا حمم صمتهم. سيدركون متأخرين أن الكتابة المستعارة ليست مفتاح المجد،بل بطاقة دخول سريعة إلى قاعة النسيان.لأن الحبر الذي يخلط بماء الوجه يبهت في أول مطر،بينما حبر الدم والعرق والشغف يبقى علامة فارقة على جبين الزمن،يقرؤه الأحفاد فيتساءلون مندهشين: 

"كيف لهذا الإنسان أن يكتب بكل هذه الصدقية؟!"

أنا من جيل عرف أن الكلمة ليست لعبة،بل نار تأكل الحطب.جيل احترق بلهيب الإبداع واكتوى بجمر الصدق.كنا نكتب وكأننا نموت،ننزف وكأن لا غدا.كانت الكتابة لنا بلسم الجروح ودواء اليأس، وكان القلم ليس أداة،بل إصبع نابض بالحياة. نكتب لا لنحاكي الواقع،بل لنصنع واقعا آخر أجمل. نكتب للقادمين في موكب الزمن الجليل.

أما اليوم،فاختلط زبد البحر بجوهره،وغث الجهد بسمين الروح.وأصبح الذكاء الاصطناعي بطاقة سفر مزورة إلى عالم الإبداع،لكن وجه السفر لا يعود أبدا.وهنا يكمن الجرح الأعظم: أن نرى كرامة الكلمة تُباع في مزاد العلن..والخطر ليس في الآلة بقدر ما هو في القلب الذي رضي بالبديل..!

ختاما: الآلة ( الذكاء الإصطناعي) تُتقن هندسة الجمل،لكن القلب وحده يعرف كيف يولّد الصمت بين الكلمات.فمن استبدل نزيفه ببرودة المنطق،لم يخسر نصه فقط،بل خسر مرآته التي كان يمكن أن يرى فيها وجهه الإنساني قبل أن يندثر..


محمد المحسن



{{ سبأ لا تزل }}::: بقلم الأديب الشاعر/ عبدالهادي عبدالكافي حسن خالد

 :::::::::::::::{{   سبأ لا تزل }}:::::::::::::


ما زلت  رغـــم  انكسار  الضوء  أشتعلُ

وسبأ في المجــــد لا تطــــــوى ولا تَزِلُ


بلقيس من عـــــــرشها قالت: أنا قـــــدر

من ذا يزاحـــــــــــم مجدًا دونه زحـــلُ؟


قالـــوا: تهاوت، قلت اليوم يشهــــــــدُها

تاريخها، وهـو في آفــــــــــــــــاقنا مثلُ


هل يُطفِئون سنا الشمـس التي سطعت؟

أم هـــــــــل توارى نجوم الليل إن أفلُوا؟


سبــأُ التي سكبت في الأرض ملــــحمة

مجــــــــــــدًا، ففاض على الآفاق يَنسَدِلُ


في كــــل صخـــــــر لها نقش يخلــــدها

وفي ثراها صدى الأزمـــــــــــــان متصلُ


أَهكـــــــــذا العرش؟! لا، بل عرشها شهب

تسمو، ومن دونها الآفـــــــــــــــاق تبتهلُ


قيل: ادخلي الصرح، قالت: لست خائفة

أنا الحضــــــارة، والإعصــــــــــار يندَحِلُ


لا الخــــــــــــوف يثنيني يومًا ولا وهن

قلبي على درب مجــــــــــدي دائماً يصلُ


سبأُ إذا ذكرت في الكــــــــــــون مفخرة

فالعـــــــــز من اسمها في الـــروح يكتملُ 


قلم الأديب الشاعر/

عبدالهادي عبدالكافي حسن خالد 

*اليمن 25 ابريل 2026م



طلعت شمس النهار بقلم د. رمضان عبد الباري عبد الكريم

 طلعت شمس النهار 

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

طلعت شمس النهار بالبهجة والسرور 

علي  أغصان  الشجر غردت الطيور

الكل قام يسعى على الرزق فى البكور 

الحياة  كد  وعمل  وليس  قول مأثور

النحل  بالخلايا  يعيش فى نظام  دأوب

النمل في الجحور مرتب أمين لا يجور

الطير يخرج يبحث عن الرزق الموفور

الحادى يشدوا كلاما تميل معه القلوب

الهوى يغزو الفؤاد بدون علم ولا مجهول 

جاءت الظعينة تتدلل وبها أريج العطور

لما  رآها الفتي  تجلجل قلبه كالمسحور

سار  وراءها يتابعها بخطوات مسرور

حتى وصلت إلى خيمتها وكلها فضول 

للذي يتبعها بلهفة وعن كثب و مفتون

التفت إليه في لحظة والفتي لها ملهوف 

قالت إيش تريد يا فاقد أهلك يا زعرور

تلجم الفتى  لما رأى  وجهها البشوش

قال يا فاتنتي  أخذتي  عقلي كالمجنون 

جئت خلفك لا أعلم شيئا تركت القصور 

تركت بنات حواء وجئت خلفك مشغوف

طالب  القرب  منكم وأكون بكم محبوب 

قالت أتريد أن تكون محبوب يا منحوس 

نادت بصوت عال يا حنظلة أدرك مفقود 

جاء زئير من الداخل وخرج  كالأسود 

رجلا عملاق على وجهه غضب وشرور 

قال  ما الأمر  يا زينة الجمال ومن هذا المفقود 

قالت يدعي أنه فتن بى وأنه إبن القصور 

امسكه حنظلة من قفاه قائلا أتريد القبول

قال  نعم أيها  العملاق وفي سبيله أموت 

قال بيننا ثلاث جولات نتبارز بالسيوف 

إذا فزت فهي لك عزيزة مكرمة عروس

وإذا خسرت كنت قتيلا  و غير مأسوف 

تبارز  الإثنان  بفداء و قتالية  بالسيوف  

هزم الفتي حنظلة العملاق وكله جروح 

جاءت الفتاة وامسكت يد الفني المنصور 

قالت له أنا لك يا فاتن القلب يا مسعود 

لم  تتنازل  عن هدفك حتى نلت القبول 

نظر لها الفتى وقال من أجلك أخوض 

كل الصعاب  إما ظافرا بك أو مقتول 

هذا هو الحب من تلفح به فهو مأسور 


القاهرة 

20/1/2026

بقلمي

د. رمضان عبد الباري عبد الكريم



العدالة / تطريز بقلم : محمد أمين عبيد

 العدالة / تطريز 

         بقلمي :

  محمد أمين عبيد


 العدل   يسكن  في

  القلوب   الطاهرة 

 ينأى  عن  الفحشاء

   يرجو  الآخرة

لا  ينثني عن  قول

   لا   في الصاغرة

يبني  الحقيقة  في

   ظلال   عامرة 

عمل دؤوب لا يلين

   لخائرة

ميزانه يزن الأمور

   الباهرة 

 دم  طيبا  متفائلا

 في ظاهرة 

انزع  هموم  مكدر 

في دائرة

الظلم جرم والمرارة

   قاهرة  

 انف الظلوم  و من 

  سعى للهاجرة

  لا  تشك أمرا  في

 عيون ساهرة

  الله  أكرمنا وخص

 الصابرة

 تأتي الضعيف مواسيا

    في   العاثرة 

كن    راقيا     الطف

  و طيب خاطره


**((كوثرُ انتظاري)).. أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.

 **((كوثرُ انتظاري))..  

أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.


على شغافِ قلبي أعمّرُ لكِ فردوسَكِ

مداميكَ من آفاقٍ

بحجرٍ من نورٍ

وإسمنتَ من نبضي ونوافذَ من موسيقى وأنهارٍ من قصائدي 

جدرانُها حنيني

وسقفُها قبلاتي 

أشجارُها من رِقّةِ بوحي 

وثمارُها من فرطِ اكتوائي

هي جنةٌ النَّدى 

لا يمسُّها إلا أصابعُكِ

 يحرسُها اشتياقي

يطوِّقُها عشقي

أعشابُها من لهفتي 

طيورُها منْ لوعتي 

كوثرُها منِ انتظاري.*


مصطفى الحاج حسين

        إسطنبول



ترنيمة من وحي القلب بقلم الكاتبة اسماء خيدر / المغرب

 ترنيمة من وحي القلب

.................................. 


تبقى الروح عذراء، حتى يجس الحب نبضها...


هذا ماقاله القلب ، حين تمايل ونسيم جورية


كانت تلوح له من بعيد....


إلى من سرقوا ظلال الأمنيات...الوارفة


والنور من عيون شاردة


إلى من دسوا الفخاخ تحت قدمي


وانسحبوا ....متفرجين.


هذه أرضي تحتفل بصمت


تشرب من عيون الحياة سرها 


لتطفئ حريق سويدائها.


للذكريات عطرها ...


وللحكايات عبيرها...


هذا ماقالته رياح الشمال


حين مرت بحدائق العشق المخملية


وهي تجمع المزن من حلق السحاب .


تنثر الحب على كفوف من طين 


وتنفخ تراتيل السلام على شفاه النايات


هذه كفي...


مالت أغصانها...بعد أن كانت يبابا. 


وتلك أناملي ، تفرعت ،لتنام عليها الفراشات.


ومن زبد الموج، ولدت عشتار...


لتعلم البجعات الرقص، على موسيقى الماء..


أنا هاهنا ....


أتماوج ونبض الأغنيات


أغفو، على عشب الأحلام الصغيرة


فأراني طفلة ...


تقطف النجوم, من عروش السماء. 


اسماء خيدر / المغرب



الجمعة، 24 أبريل 2026

الرحيل بقلم الأديب ـ صالح ـابراهيم ـ الصرفندى

 الرحيل 


عندما أرحل لا تسألوني

عن رسائلي

و كتبي 

لا تسألوني عن عشق

يلازمني 


لا توقظوا حلمََا

ينازعني 

قولوا : 

كان هنا صوت ضل

طريق صداه

و تمنى أن يبق 

أثره إلى أقصى

مداه


إن ثقلت خطواتي

و أبطأت 

سأفرغ حقائبي و أسير

بمفردي

لا تسألوا عن وجهتي

اسألوا عشق دفنته

ما زالت تدمع

عيناه


اسألوا الدروب و العابرين

كيف ابتلع الغريب وقع

خطاه

إن طالت غربتي 

فأعلموا أن الخريف زارني

و لم تعد حروفي تسمع من

ناداه


بقلمي

الأديب ـ صالح ـابراهيم ـ الصرفندى



نبش في الماضي : بقلم الأستاذ حسناوي سيلمي

 نبش في الماضي :

بقلم الأستاذ حسناوي سيلمي

يغازله الألم كل خربف بالرغم من أن تشرين خانه ذات مساء إلا أنه يبتهج به كل عام بحزن عميق..

رفع أوراقه على مضض وجرى نحو الفناء .. صرْختُه كانت كمن  يضع قماشا على فمه ، فيمنع دون سماع صوته ..

تمثل له كنسيم هارب بين جدران المنزل .. من بعد ذلك العشاء والحديث القصير تركه ومضى ، غاب عنه دون عودة..                                                       فهاهو يتقلّبُ كـ يوم خريفي في صدره ، كما تتعاقب السنين كُلما جاءت ذكرى رحيله..

يتم اليوم العشرين من عمره ، أصبح أكثر رزانة ونضجا، وأكثر غرقا في خواطره..

ومازال ككل عام يستشعر حضوره الذي صار بعيدا..

يغمض عيناه و يحاول اطفاء لهيب الذكرى العالقة بقوة في دواخله الرابضة هنا

وهناك..

ويأمل ذات الأمنية التي تملأ داخله " اطلالته عليه "

تحاول أخته التي تكبرهُ جاهدة .. أن تخلق فرحاُ يليق به ولا تقدر..                                         لكنها لا تيأس بالرغم من يقينها أن الشتاء البارد قد استوطن فؤاده وللأبد ..

يشتاق الجميع ضحكته الرقيقة ، كلهم يعرفون بأن قلبه الصغير ما عاد يتسع للألم، بعد فقده لظل أبيه ونوره..

مازال يترك جسده معهم، وتكبر روحه عند أحاديثه وذكراه الغالية ، فتتكلم دواخله قبل فمه بما هو أقرب للهمس:                                        " أنا الفتى التي أمطرهُ الغيم ذات ليلة باردة ، وظِلُّك الذي ملأني طوال عمري بالنور قد غاب يا أبي.. صرت أستظل بذكراك، وأراها تستيقظ فْي من بقايا تلك الأيام الخالية ، قناديل تنير ظلمة دواخلي أحاديثك التي تحضرني كل مساء .. آه كم أخاف أن أفقد قدرتي على التذّكر كما فقدتك يا أبي .. دلني أيها الغالي كيف أخلق منك خيالاً و أضمكَ كما لم أفعل يوماً.. لكنك تشبه الآن السحاب الذي لايتواني ويختفي وراء ذلك الأفق ..أراك بقلبي ملاكا أبيضا لكن يستحيل عليَّ لمسكَ .."  تمتم بذلك ثم أجهش بالبكاء.

اقتربت منه أخته وضمته إليها بارتباك، وبارتعاشةٍ خالطت كلماتها وقالت له:

"أبي يا أخي... أبي .."

فأوقفها وواصل باكيا :

"ماذا عن أبي ماذا ؟ الظاهر أنه لايحبنا ..فلو كان كذلك لما رحل عنا !

ربما أنجبَ أولادا غيرنا .. ربما كوّن حياة خالية منا ..

لن يرجع ! لن يرجع "

ردت أخته بأسى :

" كُفّ يا أخي ..ليس الأمر كذلك .. فوالدنا كان يحبكِ ملء قلبه أكثر مما تتصور .. ليتني أقدر على البوح .."

ثم ثقل لسانها ، ودخلت في صمتها المعتاد..   تُكلمُ نفسها وتقول: " ليتني أبوحُ وأضيءُ قلبه بالحقيقة ، لكنني وعدتُ أبي ولن أخلف وعدي له.."

على وقع هواجس أخته.. نام الليل وأغمض عيونه، وغفى هو في حضن أخته..

وفي فؤاده نامت معه أمنية .. أمنيته تلك لم تعد تصلح للتمني .



مرفأ السكينة كلمات الكاتبة آمال محمد

 مرفأ السكينة

كلمات آمال محمد 


​تتوقفُ الساعةُ قليلاً عند أعتابِ الجمعة،

كأنَّ الزمنَ يخلعُ عباءةَ الركضِ المُضني

ليستريحَ في مِحرابِ الطمأنينة..

هنا.. حيثُ تَهداُ العواصفُ

 التي هزَّت أرواحنا طوال الأسبوع،


ونغسلُ قلوبنا بماءِ اليقينِ ونورِ التراتيل.

​بعدَ عناءِ السعيِ وطولِ الطريق،

تأتي السكينةُ كيدٍ حانيةٍ

 تمسحُ جَبينَ المتعبين،

تُخبرنا أنَّ لكلِّ ركضٍ مآباً،

وأنَّ لكلِّ غريبٍ وطناً في صلاةٍ خاشعة.


​ما أجملَ أن نرتشفَ هدوءَ هذا اليومِ

 في كنفِ "الأهل"،

بينَ ضحكاتٍ تُرَمّمُ ما انكسرَ منا،

وحكايا تجمعُ شملَ القلوبِ حولَ مائدةِ الودّ..

بقاءُنا معهم هو العيدُ الحقيقي،

هو السورُ الذي يحمينا من صقيعِ المتاعب،

والنورُ الذي نَستمدُّ منهُ قوتنا لنبدأَ من جديد.


​في الجمعة.. نُدركُ أنَّ الراحةَ ليست 

مجردَ كفٍّ عن العمل،

بل هي تلكَ اللحظة التي يمتلئُ فيها

 البيتُ بالسكينة،

وتفوحُ فيهِ رائحةُ المحبةِ كالبخور..

فنحمدُ اللهَ على المأوى، وعلى الأهل،

وعلى "سنا قدسي" 

يتجددُ في أعماقنا مع كل فجر.



مقتطفات من رواية شغف القمر بقلم الأديبة السورية رنيم خالد رجب

 مقتطفات من روايتي شغف القمر 

بقلم الأديبة السورية رنيم خالد رجب 

ماأذكره تحديدا

 في فصل الخريف 

حضورها كان 

لإمضائها أوراقا مهمة 

لكن سرعان ما تبدل 

كل شيء 

ماالذي جرى؟ 

وماالسر الذي تحمله

 في جعبتها؟  

نظراتها جعلتني أدخل 

صومعة الإرتباك 

تجمدت أوصالي 

بينما هي انطلقت 

تتلذذ بنشوة الانتصار 

مبتسمة 

واضعة النقاط 

على الحروف

لأدرك فيما بعد 

أن خريف عمري 

حزم حقائبه ورحل عني 

بعد أن غادره ربيعه.


الخميس، 23 أبريل 2026

مهما طال بعدك والغياب بقلم الكاتب بدرالدين احمد

 مهما طال بعدك والغياب 

وتعددت الموانع 

والأسباب 

فصبري صابر

لا يمل 

والقلب تثقله الاتعاب 

طال الزمان

والفصول تواترت 

بين الشمس والرياح 

وكثرة الأوراق اليابسة

والامطار والسحاب 

تمرالاعوام والأشهر

بايامها

في غياب النساءم

وراءحة عطرها 

وزاجل الحمام 

.طال سفره

والعين ساهرة في ارتقاب 

الأفكار حاءرة

ترنو قدومها 

لو في الخيال في الأحلام 

اوفي عز الصيف أوقات السراب 


بدرالدين احمد


الأربعاء، 22 أبريل 2026

ضوءٌ يتعلّم المشي كلمات الكاتبة آمال محمد

 ضوءٌ يتعلّم المشي

كلمات آمال محمد


الصباحاتُ المشرقةُ لا تأتي من الشمس،  

بل من نوافذَ نسيَتْ أن تُغلقَ جفونها ليلاً،  

فتركَ الضوءُ حذرَهُ على العتبةِ  

ودخلَ حافياً، يتحسّسُ

وجهَ الأشياءِ كأعمىً يستعيدُ بصره.


كلُّ صباحٍ مُشرقٍ هو طفلٌ  

يُتقنُ أبجديةَ اللمعانِ خطأً،  

فيقرأُ ظلَّ الكرسيِّ قصيدةً،  

ويظنُّ الغبارَ العالقَ في الشعاعِ 

كواكبَ صغيرةً لم تُسمَّ بعد.


نحنُ لا نُضيءُ لأنّا استيقظنا،  

بل لأنّ في دواخلنا زجاجاً مكسوراً  

يتعلّمُ كيفَ يعكسُ الله،  

وكيفَ يُرتّبُ فوضى النورِ على هيئةِ سلام.


وحينَ يكتملُ اتّساعُنا،  

نُدركُ أنّ هذا التوهّجَ ليس جديداً،  

هو ذاتُهُ الوهجُ الأوّلُ  

حينَ مرّت أصابعُ الغيبِ  

فوقَ جفنِ العدمِ،  

فارتعشَ...  وقال: "كُنْ".



السبت، 18 أبريل 2026

قصيدة بعنوان *** واحد وحيد في فراغ الخوف بقلم الشاعر / محمد الليثي محمد - مصر .

 قصيدة بعنوان *** واحد وحيد في فراغ الخوف

أكنت أخاف من كلماتك

أم من صوتك  

أم من أفكاري

تعبت من خوفي

علقت قلبي على جذع شجرة

فما عليك أن قلتي إني أخاف

فأني أخاف 

نعم أني أخاف

من ظلي الحزين

من غضب الملامح

من رائحة أرغفة البيت

ومن عيني أغيب بصمت

عن قول الحقيقة

لا أعرف التمثيل والنفاق

أقول الحقيقة لنفسي

عندما يأتي النهار على مهل

حين تخبز أمي جسدي من جديد

أنادى ، وأسأل ، كيف 

ننسي موتنا 

كل الأشياء التي ماتت

مضي حبها وانتحر

وغابت المعاني

حول خيام البيت

وجفت الكلمات

على طرق التواصل

من رفع جلبابي

من حبل الغسيل

من رتب ملابس

في دولاب الأيام

لا أحد

من فتح عيوني

حين هب الضوء

لا أحد

من تعلم فتح النوافذ

من خاف من العقارب

لا أحد

وعدتني الهدوء الداخلي

بالسلام

عندما أفرغ أكياس الخوف

هل تحميني من منامي

من  عبور أحلامي

جسر السكينة

من احتراق ظهري

 بماء البحر 

حولي سحابة خوف

صغيرة تكبر حين أنام

وتتوارى بحب خلف الركام

هي الحرب إذا

تقيدنا في العالم الوهمي

خلف أسوار الحديقة

لا نعرف حرية الاختيار

أنه الموت في شرفاتنا

وحول أسرة الغبار

بين المرايا  

و الظلال

ناخبا الحياة في معاطفنا

تأخذنا من فراغ   القلب

إلى ضوء النهار

خذني إلى سيرة الإنسان

خذني إلى الإيمان

بالحقائق القديمة

خذني من وجع السنين

من درجات السلم 

التي لا تعرف البيت

و لا أشجار أليمون

في الحديقة

إلا عندما ينفجر الخوف

تسكن حركات  الأشياء حولي

أمشى بلا طرقات 

أبصر بنصف عين 

والغيم على كل الأشياء

أنهض ، وأشرب 

وابتسم

للخوفي الجديد

--------------------__________________________---------------------------

  بقلم الشاعر / محمد الليثي محمد  -  مصر .



أنا والصديق والعيد بقلم الكاتب صالح مادو

 أنا والصديق والعيد

اتصل بي صديقي 

قال لي

عيدٌ مبارك

أنا في غرفتي

وحيداً

أبنائي تفرّقوا

في أرجاء الدنيا

بعضهم في الوطن

وبعضهم في المهجر

وصديقي  

يقدم التهاني

 وأنا أفتش

عن كلمات

أشرح له

 حالي بين الأمس واليوم

انا وحدي

في شقة

وكان لي بيت واسع

هناك.... 

الداخلون

والخارجون

حلوى العيد

ولعبة  البيض  الملوّن


أنا وحدي

الباب مغلق

والحلوى كما هي

طبق البيض الملون 

صامت...

صديقي 

هذا هو حالي الآن 

كل عام وانت بخير

رغم اني وحيد

وهذا الصمت

أحلم هناك فرحاً قادماً

وعيد سيجمعنا

ولو بعد حين

...... 

صالح مادو



نصا هايكو بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 نصا هايكو

١


الفاوانيا 

لا يزال غاضبا؟

سؤال الطفل 


٢


طحالب على الحافة 

الخطوة الأولى للطفل 

نحو البحر 


ألفة كشك بوحديدة


من رواية شغف القمر (مقتطفات) بقلم الشاعرة والقاصة الأديبة رنيم خالد رجب – سورية

 من رواية شغف القمر (مقتطفات)

بقلم الشاعرة والقاصة الأديبة رنيم خالد رجب – سورية

تركتُ أمنياتي تُسابقُ أعمارَها

على سلالمِ رئةِ السماءِ،

تهرولُ نحو نصيبِها.

أهديتُ قُبلتي للحَيارى،

وزمَّلتني رمالُ هيبتِها،

أستشعرُ صداها،

وأُناجي أفلاكَها عند المغيب.

غائبةٌ حاضرةٌ،

تتنقّلُ بين نتوءاتِ جلدي،

داءً ودواءً،

بل أكسجينًا وهواءً…

حوّاء.

أيا حوّاء،

يا رجفةَ الضلوع،

طامعٌ بكِ في رحمِ الحب.

انقضى عمري،

فانتشليني عاجزًا

وقد تجاوزتُ المعقول،

وانصهرتْ إرادتي أمامكِ.

انتشليني جريحًا

يُناغي روحَه،

كفيفًا عن الجميعِ

إلا هواكِ.

أمطِريني لؤلؤًا من خدَّيكِ،

فبوصلةُ عينيكِ

سيفٌ ذو حدَّين،

بَتَرَ حدودَ الاشتياق.


قلت في الفنّ .. بقلم الشاعرة رفا رفيقة الأشعل

 قلت  في الفنّ ..


منهلٌ من مناهلِ الخلدِ منهُ

ومضة الفكر والضيا في كياني


ومضةٌ تعبرُ العصور وتسري

كشعاعٍ  يجلو  دجى الأزمانِ


مثل شمسٍ كم أشرقتْ وأضاءتْ

فمشينَا في نورها الفتّانِ


أنتَ يا فنّ بسمةٌ في وجودي

جنّةٌ تثمرُ المنى والأماني


أنت كأسي وخمرتي وانتشائي 

نبعُ سحرٍ يصبّ في الشريانِ


أنت وحيٌ منزّلٌ من إلهي

وملاذي من شقوة الحرمانِ


أنت يا فنّ كم أضأتَ الدّياجي

كم فرشتَ الدّروبَ بالريحانِ


أنا بالفنّ كم رسمتُ قصورا 

ودنا  .. غير هذه الأكوانِ


هي أكوانٌ في خيالي تجلّتْ

رملها تبرٌ والحصى من جمانِ


وسماءٌ قدْ رصّعتها الدّراري

أشرقتْ بالبهاء واللّمعانِ


(ورياضٌ تنفّسَ الفجر فيها)

ضاحكَ النّبت مشرق الألوانِ


أنا فيها مثل الطيور أغنّي

كهزارٍ يشدو على الأغصانِ


وكنحلٍ مرفرفٍ في رباهَا

ليعود المسا بعذبِ المجاني 


من معينِ الفنونِ ارشفُ كأساً 

مثلُ سحرٍ .. أعبّ ضوء البيانِ


وحيُ  حرفٍ من سائغُ الوِردِ عذبٌ

مثلُ سلسالٍ كأسهُ قدْ رواني


 منهُ رسمٌ بريشتي فيه سحرٌ

منهُ حرفي والسحرُ تحتَ لساني 


منهُ عزفٌ على القوافي كخمرٍ 

 كم سكرنا بخمرةٍ للمعاني 


نحنُ أهلَ الخيالِ بالفنّ نحيا 

نتخطّى به حدود المكانِ


لا تعدّوا حياتنا بالليالي

كم تفوتُ ساعاتنا كالثواني


إنّ موت الفنّانِ ليس انتهاءٌ

(نحنُ قومٌ نعيشُ في الأزمانِ)


                 رفا رفيقة الأشعل

                    على الخفيف


الخميس، 16 أبريل 2026

لن تكتب قدري بقلم الكاتبة سعاد محمودي

 لن تكتب قدري


داهمها صوته المعربد يتردّد صداه عبر أروقة المنزل، قبل أن يستقرّ بقاعة الجلوس. تطاير الشّرر من عينيه، و هو يحدجها بغيظ وقد تجمّع الزّبد حول شفتيه المتشدّقتين بكلّ صروف السّباب :

-" كيف تجرئين!"

عربدت قشعريرة في كامل جسدها المتستّر بفستان ليلكيّ خفيف.أسقطت المشبك من يدها فانسدل شعرها وغطّى نصف جسدها، وتحلّقت خصلتان -قد ضلّتا  الطّريقَ - حول وجهها المتورّد خجلًا . تلعثمت وهو يلوّح بشاشة الهاتف أمام عينيها:

-" أنا...أن..ا...أقصد أ..."

سحبها من شعرها وقرّبها من تلك الشّاشة قائلًا في حنق:

-" كيف سوّلت لك نفسك ... !"

كانت المحادثة تنظر إليها شامتة هازئة، وهي تحاول أن تسحب شعرها من بين فروج أصابعه، متألمة:

-" حلّ عنّي...نعم...نعم فعلت..."

باغتتها صفعة، فسرى ألم  كصعقة في أوصالها، قبل أن تنهي جملتها .


محادثة ! هي جملة يتيمة، اعتقدت أنّها جملة الخلاص الأخير .جملة من أربعة كلمات، كل كلمة كانت تنزف وجعًا. " ابتعدي عن زوجي... سأشكوكِ".


أرادت الوقوف مستندة على أريكة باكية، متعثّرة في سنابل شعرها المفتوح على ريح الغدر. إلا أنّه استكثر عليها القيام، دفعها دفعًا وأعاد فتح الشّاشة في وجهها ثائرًا:

-" اقرئيها....اق...ر ئيهااا"

هزّت رأسها في شموخ راسمة ابتسامة على وجهها المفجوع، رامية كلّ سبائك شعرها إلى الخلف وقالت:

-" لم تُكتب لأقرأها ..."

-:" قلت ...اقرئيها !"

ابتعدت قليلا محاولة التّماسك، رفعت شعرها وشدّته إلى الخلف متعثّرة في خيبة المواجهة، ثم قالت بنبرة منكسرة:

-" هو خطاب لها...لست معنيّة بقراءته ...فقط دعني أخبرك : المرأة تكسرها  الصّفعات وتجرحها الاهانات أمّا الخيانة فتقتلها..." 

صمتت قليلا وهي ترمقه بازدراء، ثم بصقت الكلام في وجهه:

-" ...خائن...بعت عشرة السّنين من أجل ساقطة..."

فأجاب باستخفاف وهو يلوي أعناق الحروف:

-" هههه... المرأة كالأرض...فأين الحصاد!  هههه...عاقر خبيثة .تتطاوسين! والله لو كنت الجازية الهلاليّة ما صبوت إليك..."


أطلق رصاص الكلام واختفى بين الجدران  ينقر على جهازه .لعلّه كان  يواسي الطّرف الآخر من هول جملة مبتورة، مشحونة...أما هي فقد أرداها الكلام شهيدة. 

تثاقلت جارّة أذيال الألم ،وقفت أمام المرآة فرأت وجها لا يشبهها: عينان زائغتان، غارقتان في طوفان عظيم. وشفتان ترتجفان كمرفأ قديم تكدّس عليه الصّمت والخذلان. 


كانت السّاعة الصّفر بتوقيت الوجع .وقد شاركها ذاك التلفاز النّائح مرآتها.كان انعكاسًا لصورة امرأة مصريّة منكسرة:  ربط مباشر مع "تيك توك"، امرأة خذلها الصّبر وتبرّأ منها الصّمود . كانت تكرر وهي تطوّح برأسها :" أنا مش مسمحة..." .عيناها الخضروان و وجهها الملائكي لم يدرآ عنها  صروف الحياة .


كانت تنوس بين مشاهدة محاولة انتحار بسنت سليمان، التي  سلّمت روحها قربانًا للوجع، ويبن وجهها الملتاع الشّاحب.

مسحت عينيها، شدّها ذلك الفيديو وهي تهمّ بقصّ شعرها بمقصّ صدئ.

انطلقت عمليّة الحصاد الجائر المنتقم .وانطلقت بسنت في تسوّر عوارض الشّرفة باصرار وانكسار... تساقطت خصلات الشّعر كالسّنابل، والبيدر يلتقم  ما فاض عن فكّي المقصّ المفترس.أفلتت بسنت يديها، وقد علت صرخة الفاجعة ...و سقط المقصّ مفترشًا سجّادا عتيقًا، معلنًا نهاية اسطورة الجازية...


رنّ الهاتف فجأة، كان صوتًا غريبًا: لم يكن صوت أفكارها  ولا هو  صوت زوجها .


-" ألوو...كيف الحال! هل نلتقي؟ أم أنّك لا تزال سابحًا في عالم السّرد!"

_:" تؤرّقني النّهاية يا صاح."

-:" ألم تضع لها نهاية بعد!"

:" ثلاثة احتمالات ...  على المسودّة... حتّى أنّني لم أختر لها اسمًا بعد...هههه "


شدّ انتباهها هذا الحوار القادم من بعيد .نظرت إلى خصلات الشّعر الملقاة على قارعة اليأس، و تسلّلت من بين الجمل إلى الطّاولة: أكداس من الورق الممزّق ، نتف ، قنّينة ويسكي، مطفأة سجائر، رزمة من كتبت تناثرت هنا وهناك ، فنجان قهوة باردة . بحثت عن المسودّة : جمل مكتوبة بخطّ رديء، قد شطبت اغلب كلماتها. أخذت التخطيط ، قرّبته من عينيها بيدين مرتعشتين : 

- انتحار المرأة ...

-افتعال شجار  يشجّ فيه رأسها.

-استكانة المرأة ورضوخها.

- اسمها : بسمة.

فغرت فاها دهشة و لوعة.أيّ مصير ينتظرها! استغلّت انشغال زوجها بحبيبته وانشغال هذا الكاتب المغرور بمكالمته و فتحت باب الرّواية على مصراعيه ...فسكتت كلّ الأصوات...غادرت لتبحث لها عن اسم يليق بها.


سعاد محمودي .



نافذة للضوء بقلم الكاتبة فاطمة حرفوش

 نافذة للضوء


عندما يدنو المساء،

ويقترب الليل بهدوءٍ لافت.


أمشط ضفيرته،

وأنفض عن عباءته غبار الأمس،

وأعيد لترنيمة الغناء ألقها،

التي أطفأت بهجتها رياح القهر.


في الصباح الباكر،

أغسل وجه الصبح بماء الورد،

وأفتح نافذةً للضوء في جدار اليأس.


أعيد تدوير الزوايا الحادة،

التي كسرت أضلاعها العاصفة،

وأتناول كثيرًا من حبوب الصبر،

وأبدأ نهارًا جديدًا

بعزمٍ وحب.


أطوف بمدن الحرمان،

التي انهكتها عواصف الحرب،

وشبع أبناؤها من سياط الفقر.

وفارقت رياضها طيور السلم،

وعاشت قرونًا بالأسر.

تغفل عن حاضرها،

وتنام بأحضان ماضٍ كاذبٍ،

وترتع بالخوف والذل.


وأعود كل مرة،

كما بدأتُ،

بخُفَّي حُنَيْنٍ ولوعةٍ

تغلي في الصدر.


أطرق باب الليل مرة أخرى،

أتوسد وسادة الأحلام،

وأرتجي شيئًا من أملٍ

غاب عن سمائنا

ونام في عتمة الظلم.

    . . . . . . . .

بقلمي فاطمة حرفوش

      سوريا



من غيره بقلم الكاتب صلاح فائق

 🎯  نصوص لها أرواح وأجساد (3) 🎯

                              

من غيره 

يسوق - في كلّ اتجاه - طوفانا من خيالات مدهشة 

دون أن يشرد منه مثقال ذرّة من واقع النّاس ؟؟؟؟! 


🎯 إنه المبدع الكوني صلاح فائق   Salah Faik 

كركوك بلد النّشأة والمنشأ والابداع وِجهة أخرى

- كم صديق لديك يا صلاح ؟ 

- كون وكائنات أليفة ومرفأ ومنفى


علاقتي سيئة مع البرد ، مع فلاسفةٍ يتناقشون في بيتي .

خارج بيتي , ذئبٌ يتغطّى بلحافٍ من زجاج 

🔴

ليس هذا هو المطلوب

أعد قراءة القصيد :

انا محجورٌ منذ سنة 

كتبتُ الكثير فيها ونمتُ اكثر

وفي مناماتي التقيتُ ، مراتٍ ، 

امي وهي نعزفُ كماناً من القرن السادس عشر . وقت الفجرِ كانت تختفي ، تاركةً كمانها معي الى منامٍ آخر


*


احبّ مقام نهاوند ، بهِ اكتبُ قصائد بين فترةٍ واخرى . ليس فيه هذيانٌ او جموحُ عاشق وانما جدولٌ هادئٌ يغسلُ صخوراً متربة  في طريقه الى الافق  


*


قررت اليوم الذهاب الى مرفأ بعيد

لأبحرَ الى العاصمة . حين خرجتُ من غرفتي ، وجدتُ المرفأ امام البيت 


*


اقرأ القرآن ككتابٍ ادبي

ففيهِ اشعارٌ ، قصصٌ ، خرافاتٌ ، فواكه وعودٌ جنسية  ، حيواناتٌ تتكلمُ ، انهارٌ من نبيذ وعسل وحليب ،تهديداتٌ خطيرةبالتعذيبِ لاتفه سبب وهناك انبياءٌ يهربونَ من اريافٍ وبلدات صغيرة يطاردهم فلاحونَ بمناجل


*


الشعر ملح الصخور المبعثرة حول الانهار ، الشعر مبنى البريد , الذي يزوره فلاحون بعد منتصف الليل , ليبحثوا عن رسائل اجدادهم .

الشعر انا قبل وصولي الى هذه الجزيرة حاملا معي ناياً .الشعر انا بعد وصولي الى هذه الجزير لافاجأ بها مغطاة بقطعة من حرير وحولها عميان ينشدون مرحبين بي . الشعر انا حين لا اغني ولا اكتب 


*


أنا لاعبٌ فاشلٌ في الشطرنج

والتغزل مع أرملات .فاشلٌ في الطبخ وانقاذ حياتي من مخاوف قديمة . علاقتي سيئة مع البرد ، مع فلاسفةٍ يتناقشون في بيتي .

خارج بيتي , ذئبٌ يتغطّى بلحافٍ من زجاج

*

صلاح فائق



Prințesă la malul mării /// NAE CRISTIAN

 Prințesă la malul mării


Mai calmă și frumoasă,

Ca marea liniștită.

Când nu este furtună

Și poate fi privită.


Mult mai strălucitoare,

Ca luna de pe cer.

Atunci când norii negri,

Se risipesc și pier.


Suavă, iubitoare,

Cu licăr în privire.

Piele catifelată,

Scoate omul din fire.


Trupul mlădios,

Ca trestia din baltă.

Făcut din marmură,

Sculptat ușor de daltă.


Și graiul tău e miere,

Privirea-ți este soare,

Un suflet muritor,

De te privește moare.


Așa te vede aievea,

Privirea de poet.

Când îți privește poza,

În taină! În secret.


NAE CRISTIAN 

BUDEȘTI - 16 04 2026


نافذتي بقلم الكاتب/ السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 نافذتي /

السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

بجوار النافذة 

يمامة على أطراف الشجرة تهدَّل 

و غراب يعلو الشجرة ينعق 

شتان بين الصوتين

و بين الصورتين 

و ها أنا أتساءل كالفيلسوف : ما دورهما في الحياة  ؟!

لأنني من الجهل أُكاد أخجل 

و الخُلاصة الناس هنا في مذهب القرية تعشق 

كل هذه الكائنات التي تجوب الأجواء 

و كم خلفها من أسرار 

بين حيرة و دهشة 

لكنني لا أمتلك إلا أنني أقول : 

سبحان الله ما أجمل !٠


الحكاية وما بقي بقلم الكاتب سعيد إبراهيم زعلوك

 الحكاية وما بقي


مَا تَبَقَّى…

صرخةٌ ضاعتْ في صمتِ المدى

أو بقايا حكايا تهمسُ بالندى

كلّ ما في الأمر أننا…

محينا ما نسينا

وأبقينا النُّدوبْ


رغمَ غياب الشمس…

لم يعد الغروبُ يُغري

تلك آثارُ الخُطى…

فوق رملِ الروح تبقى في نقاء

تحفرُ الذكرى مساراً

وتستفزّ الكبرياء


هكذا تمضي الحكايا…

مثل عطرٍ يلتصق بالثياب

نحن أغلقنا المرايا…

بينما ظلّ الإياب


آخرُ الفصلِ سكون…

يسكنُ القلب ويهدا

بعدما كان جنون

لم نعد نرجو وِصالاً

ولا نخاف الراحلين

واسترَحنا من سؤال…

كم أَماتَ العالمين


هي هكذا…

قصصٌ تمرّ لتصنعك

فاحمل جراحك كالدروع…

فما تبقّى… معك!


وها نحن…

نغلقُ الأبوابَ بلا رجعة

نتركُ الأمسَ كما هو

نحملُ الجراحَ كأنها دروعنا

ونمضي…

بين صمتٍ وضياءِ الذكريات

لم نعد نخافُ الغياب

ولا ننتظر وصالاً مستحيلًا


ما تبقّى…

هو أنا وأنتِ

وحكايةٌ تهمس في القلب

حتى يهدأُ الجنون

ويصبحُ السكونُ منزلنا الأخير


سعيد إبراهيم زعلوك



يَا صَبرَا بقلم الكاتبة نفيسة التريكي

 يَا صَبرَا


فَّمَّ اجْروحْ مَا تَبْرَاشْ

تسكن فِارُّوحْ واتكفّنها

مَهْما طالْ  ازْمَانْ

مَا يٍلَيّنْها

فَمَّ اجْرُوحْ كِتِتَْعَتَّقْ

في اسْكُوتْهَا 

 اتْوَلِّي  مُوجْعَاتْ وُأْغْرَقْ


نفيسة التريكي

سوسة 


13/4/2026

 ْ

دستور التعافي والسيادة الذاتية بقلم الكاتبة ياسمين محمد الجوهري

 دستور التعافي والسيادة الذاتية

بقلمي الناطق بوعي سنوات عديدة 

اكتب ياسمين محمد الجوهري 

​"آمن بالله، ولله فقط؛ فما سواه غيرُ مأمون.


ليست كل العقارب في الصحراء؛ فالحذرُ في الزحام واجب.


الدنيا دنيا.. فلا تعش بأخلاق الصحابة وسط بشرٍ لا يرون في براءتك إلا فرصةً للشيطنة؛ نواياك لله، وعلى الله وحده فليكن الاتكال.


​العزلةُ في زمن الزيف غنيمة، فما كلُّ ما يلمعُ ذهباً.


اكبر في عين نفسك فحسب، ولا تثبت شيئاً لأحد؛ بل حلق حراً فوق الآلام مهما بلغت أوجاعك.


لا تثق، لا تتعلق، ولا ترهن أمانك بالناس.. حقيقةً لا مجازاً.


​صاحب من يحبُّك، لا من تحبُّه؛ فإن دقَّ قلبك لغير مستحق، فأوصد الباب ولا تبذل كُلك لأحد.


وأخيراً.. أَنهِ علاقاتك بأخلاقٍ سامية؛ لتبقى في نظر نفسك بطلاً، ولتملك القدرة على التخطي، والتجاوز، والعبور بسلام."