الثلاثاء، 7 أبريل 2026

[ شاعر الوجود ] بقلم / السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 [ شاعر الوجود ]

بقلم / السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

وداعاً الشاعر الصيدلي محمد أبو العزايم - ١٩٧٧ / ٢٠٢٦ م 

لم يكُن في وُسعِ أحرفيَ القليلةِ

أن تصوغَ  " إلى اللقاء" 

مطرٌ يموتُ على زجاج نوافذي

وأنا تُذكِّرني الستائرُ كلَّ شيءٍ، والدفاترُ، 

ليس مِن حبرٍ لديَّ، ولا رثاءْ


مطرٌ، وثلجٌ..

              ثُمَّ أقلعَت السماءْ.

---------

 الموت يغيب الشاعر الشاب الصيدلي محمد أبو العزايم، والذي رحل عن عالمنا صباح يوم السبت الموافق ٤ / ٤ / ٢٠٢٦ م ٠

مسبباً حالة من الحزن على جميع الأوساط الأدبية و عارفي فضله ٠

مازال مسلسل فقد و رحيل الشعر لا يتوقف ، و لِمَ لا و ها نحن كل يوم نودع صديقاً عزيزا في الوطن العربي من فرسان شعرنا العربي ٠


* النشأة :

وُلد الشاعر الصيدلي محمد أبو العزايم عام ١٩٧٧ م بمدينة ديرب  نجم محافظة الشرقية جمهورية مصر العربية ٠

مقيم بالقاهرة ٠

تخرج في كلية الصيدلة جامعة الأزهر الشريف ٠


- وله قصيدة "مازالت تمطر" تدرس لطلاب الفرقة الأولى بقسم اللغة العربية في كلية الآداب جامعة القاهرة ضمن مناهج مادة تحليل النصوص ٠

= وله ديوانان تحت الطبع: 

- ديوان ( نوافذ في جدار الليل )٠

- ديوان ( ومن أوراق الغياب) ٠

و قد جمع بين العلم و الأدب في ثنائية و أخذ الاتجاه الفلسفي في الشعر ليغوص بين القضايا و الواقع ليقدم لنا رسالة الكلمة من منظور تأملي جمالي مع الحياة ٠٠

من خلال في لمحات فنية تحمل دلالات تنهض بالكلمة في رسالة من فن الشعر الذي يملأ القلوب 

كما يحمل لدينا المشاعر المرهفة في لمحات مع الحياة ليملأ القلوب من البيان اللغة و البلاغة في استثناء يختصر معادلة التفاعل الإبداعي هكذا ٠


أليس هو القائل في قصيدته تحت عنوان ( ما لم يعرِفهُ "السياب" ) و هي آخر قصائد الشاعر الدكتور محمد ابو العزائم، و قد كتبها في مارس ٢٠٢٦ م قبيل الرحيل متذكرا أنشودة المطر للشاعر الكبير بدر شاكر السياب رائد الشعر الحر و يترجم فيها فلسفته الرمزية نحو الحياة و المتغيرات متخذا من ( المطر ) انطلاقة نحو الحياة ٠

و من القصيدة هذا المقطع :

مطرٌ،

وماسِحةُ الزجاجِ،

وما تساقطَ من مواسمَ

فوقَ ذاكرةِ الرَّصيفِ

وصوتُ فيروزَ المسافرُ في الفصولِ

وقلتِ لي: مَن علَّمَ المطرَ النداءْ؟! 

مطرٌ ينوبُ -هُنيهةً- 

عن صوتكَ النائي البعيد مُناديًا، 

وأنا أُراوِحُ بين يأسي والرّجاء

مطرٌ أبوحُ لهُ بأنيَ لم أزلْ

ألقاكَ في الوقتِ الذي ألقاكَ فيهِ

في الغيابِ، وفي الحضورِ

وفي الثيابِ وفي العطورِ

وفي كتابي، في السطورِ

وخلْفَ ما خلْف السطورِ

و في المصاعدِ، والمرايا والدروبِ

وفي وجوه العابرين ٠٠


رحم الله شاعرنا الصيدلي دكتور محمد أبو العزايم و يبقى أثره يخلده في سجل الخالدين ٠



بساط المدى بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 بساط المدى

الإهداء: إلى أمي التي أنجبتني في عتمات الفصول..وشمخت فوق زخّات العذاب حين اتاها الذبول..لروحها الطاهرة..ألف سلام 


تصدير : أحنّ إلى خبز أمي..و قهوة أمي..و لمسة أمي..و تكبر في الطفولة..يوما على صدر يوم.. وأعشق عمري لأني إذا متّ..أخجل من دمع أمي ! ..(الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش )


تصدير :

في لحظة يترنّح فيها الخوف بين سطوة الظلمة وحنين الضوء،أصوغ هذا النص كصلاة لا تُرفع للأعلى بل للداخل.إنه همس الأمّ التي تمتحن يقينها قبل أن تطمئن طفلها،وحوار بين الرّوح ورهبتها حيث يتحوّل الموت بهاء،وتصير الدموع ماء للحياة لا علامة على الهزيمة.


لا تخف يا محمد"..

لك مقعد على بساط المـــــدى

ووتَد تلتفّ من حوله

            كل الثنايـــا

لك مفاتيح الفصول..

وقلب جميل

     وأمّ تقيّة..

تؤجج..

إذا حاصرك السّيل

جمر العشايـــــــــا..

                  لك إشراق البراري

وخيطان..من مطر

وشوق يضيء 

                       في شعاب الهدى

لك نرجس الرّوح يتفتّح

 عشقــــا

بين شقوق المرايــا

     فلا توغل في الدّمع

 ولا تحمل مشكاة الحزن

             على عاتق الليل

ستبصر وجهي..

        خلف تخوم الصدى

يضيء في غلس الظلــــــــــــــمة

ولا تصغ لعويل الصّمــــت

  فلا شيء أشدّ بهاء من الموت

ولا تكن طيرا أضاع بلا سبـــب

عشبةَ البحر

            وحلّق في فجاج الكون

علّ تجود الفصــــــــول

              بما وعدته الـــــــرؤى

درْ على هدأة البحر

ولا تترك بقايا دموع

            على الجفن

ولي أنّني خائفة

لحظتان..

ودمعـة

عينايَ لا تبصران

إلى أين تمضي الرّوح

في مثل هذا الصّمت العظيم ؟

إنّي أرى من بعيد..

طائرا يقتات من مهجة الليل

يمتشق غيمة

                       للهـــــــــدى

ويمضي بي..

إلى لجّة الغيم

  حيث سديم الصّمت

واختلاج الحنايــــــــا..


محمد المحسن


وهكذا،يبقى السؤال عالقا في فجاج الصمت: إلى أين تمضي الرّوح حين تطمئن؟ لكن الجواب يُرى من بعيد: طائر يقتات من مهجة الليل،وسماء تفتح ذراعيها لمن ألقى عصا الخوف.عندها فقط،يتبدّى الوجه خلف تخوم الصدى،ويصير الصمت العظيم مولوداجديدا.ثم تظل العينان حائرتين أمام صمت عظيم،لا ترى غير طائر يخطف بقايا الضوء من مهجة الليل.إنها اللحظة التي تدرك فيها الروح أنها لم تخلق للموت،بل لترحل في لجّة الغيم،حيث يمتزج الصدى باختلاج الحنايا،ويصير الخوف شهقة أخيرة في حضرة الجمال..

*صورة-الأم- تعبيرية فقط.



الاثنين، 6 أبريل 2026

بلادي .. بقلم الشاعرة رفا رفيقة الأشعل

 بلادي ..

بلادي أيا أرض العروبة والهدى

بأرواحنا نفديك .. والأرضُ تفتدى


أبى الدّهرُ إلاّ أنْ يصيبكَ سهمهُ

أيا وطنا قدْ مزّقتهُ يدُ العدا 


وأبناؤهُ قدْ فرّقتهمْ مذاهبُ

أيا ويحَ نفسي شملنَا قدْ تبدّدَا


قلوب لنا حسرى تذوبُ كآبَة 

ونحنُ نَخوضُ اليومَ عاصفة الرّدى


جدودٌ رأوا في العلمِ كلّ فضيلةٍ

فكانوا أعزّ النّاس شأنا وسُؤْدَدَا


(تبسّمتِ الدنيَا بهمْ عن نوابغٍ )

أشاعوا نتاجَ الفكرِ علما .. تفرّدَا


ومجدُهُم أحنتْ لهُ الفرسُ هامها

وفي عالم الأفلاك زاحمَ فرقَدَا


 وشَعّتْ على البلدان منهُ أشعّة

فعمّ سنا لألائه الكونَ إذْ بَدَا


بنوا صرح مجدٍ  قد تلألأ عاليا

فللّه ذاك الصرح كيف تأوّدا


زمانا بلادي بالحضارة قد زهتْ 

وبالعلم والأمجادِ جاوزتِ المدى 


جدودٌ أناروا الكون بالعلم والنّهى

فأمسى كيانّ الجهلِ شلوا مقدّدَا


وكانوا أسودا حيث دارتْ رحى الوغى

يقودون صوب النّصر جندا مجنّدا


يخوضونَ لجّ الموتِ والقلبُ ثابتٌ 

أمامَ جيوشٍ تملأ الأرض حشّدَا


أيا من حكمتمْ سعيكمْ في ضلالةٍ 

وشئتمْ فنحن اليوم أضحوكة العدا


ويحزنني أنّ القريبَ يخوننا 

أراهُ بقلبٍ قدْ تحوّلَ جُلمدَا


لماذا يسود الظلم والحقّ راكعٌ

ودهر على قومي طغى وتمرّدَا


أبيتُ معنّى من همومٍ تكاثفتْ

وأقضي الليالي للحروفِ منضّدَا


                   رفا رفيقة الأشعل

                     على الطّويل


دموع..في مآق هرمة بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 دموع..في مآق هرمة

“إذا أردتَ ألا تخشى الموت، فإنّ عليك ألاّ تكفّ عن التفكير فيه” (snénèque)


«أنا لا أحبّك يا موتُ،لكنّني لا أخافُكْ وأدرك أن سريركَ جسمي،ورُوحي لِحافُكْ وأدرك أنّي تضيق عليّ ضفافُكْ».(الشاعر الفلسطيني الراحل سميح القاسم)


الحزن الحقيقي لا يأتي كالسيل العارم،بل كضباب يتسلل بهدوء،ثم لا يغادر أبدا..

تسع سنوات مضت،يا ولدي،وأنا أحمل دمعتي كقارورة زئبق: تنفلت من يدي كلما هممت بإمساكها.لم أرثك،ليس لأني نسيت،بل لأن الحزن الكبير يُفقد الإنسان قدرته على التشكل.

 الحزن الحقيقي-يا مهجة الروح-أخرس.إنه غرفة مظلمة نبحث فيها عن مفتاح لا وجود له.

الناس اليوم يبكون أمام الكاميرا،ينشرون دموعهم كبطاقات هوية للحزن.يودعون موتاهم بتغريدة، ثم ينتظرون التفاعلات كما ينتظر الطفل التصفيق.أما أنا،فلم أستطع حتى أن أمنح موتك جملة تامة.كنت أظن أن الحب يعلمنا الكلام،لكن الفقدان يعلمنا الصمت الذي لا ينتهي.

كثيرون قالوا لي: "تصالح مع الغياب".لكن كيف تصالح مع من كان نبضه أول صوت تعلمته أذناي؟ أنت لست ذكرى،يا بني.أنت ذلك الخطأ اللغوي في قواعد الكون: تحضر عندما أراك في النوم،وتغيب عندما أستيقظ فأجد الوسادة يابسة من دون أثر لدموع لم تنزل بعد.

الليلة الماضية،يا ولدي،رأيتك في المنام.كنت صبيا كعادتك،تجري نحو البحر حافيا.استيقظت ويدي ممدودة نحو الفراغ.نهضت إلى غرفتك التي لم أغير فيها شيئا منذ تسع سنوات.جلست على حافة سريرك،ولمست غطاءك القديم.ثم حدث شيء لم أتوقعه: بكيت.ليس بكاء الرجال الذي يختبئ خلف الأبواب المغلقة،بل بكاء الأطفال الذين فقدوا أمهاتهم في الأسواق.بكيت حتى شعرت أن حلقي سينخلع.ثم توقفت فجأة،لأنني سمعت صوتا خياليا لك تقول: "لا تبكِ يا أبي،أنا هنا." نظرت حولي.لم يكن هناك أحد.ثم رأيت ذراعي: كانت تحضن وسادتك القديمة كما لو كانت جسدك الصغير.في تلك اللحظة عرفت أن الحب لا يموت، لكنه يتخذ شكلا آخر من الجنون.عرفت أنك لن تعود،لكن حزني سيظل يتعلم كل يوم كيف يفقدك من جديد.فالفقدان الأكبر،يا بني،ليس أن نرثيك، بل أن نظل عاجزين عن تصديق أنك لن تحتاج أبدا إلى هذه الدموع المتأخرة.

والآن،بعد تسع سنوات،أدركتُ الحقيقة الأكثر إيلاما من موتك: أن دموعي المتأخرة لا تخصك أنت،بل تخصني أنا.أنت لست هنا لتراها،ولست بحاجة إليها.أنت في مكان لا تصل إليه أحزان الأباء،حيث لا صوت يعلو فوق سلام لا يوصف.

لكنني يا ولدي،مازلت هنا.مازلت أتعلم المشي على حافة الغياب كل يوم.مازلت أفتح الباب كل مساء أتأخرت فيه،مازلت أعدّ كرسيا فارغا على مائدة العيد.مازلت أحتفظ بحذائك الصغير كما لو أن القدمين ستعودان إليه يوما.

البكاء الذي جاء متأخرا تسع سنوات لم يكن رثاءك،بل كان رثاء نفسي التي ظنت أنها تستطيع أن تعيش بدون أن تنهار.وها هي انهارت أخيرا، ليس كالجبال،بل كجدار رملي لطمه موج واحد.

الآن أفهم: الحزن الحقيقي ليس أن نبكي،بل أن نظل صامتين حتى ننسى كيف نبكي.وأن نبكي متأخرين جدا،فلا تجد دموعنا إلا وجوهاً نائمة لا تبتسم لنا ولا تغضب منا.

سامحني يا ولدي،لم أكن أعرف أن الفقدان يتعلم منا كيف يؤلمنا أكثر كل يوم.وأن أكثر اللحظات إيلاما ليست لحظة الرحيل،بل لحظة نستيقظ فيها ذات صباح لنكتشف أننا لم نعد نتذكر تماما شكل عينيك،فلا نجد في الدنيا من يخبرنا كيف كنا.

فالموت لا يقتل الأبناء،بل يقتل في الآباء القدرة على أن يكونوا آباء،تاركا إياهم يتيمين في حضرة الحياة.

لقد رحلت يا توأم الروح،رحلتَ ولم تغادر..وبكيتُ وما عدتُ أبيا.تسع سنوات وأنا أحرس دمعتي كأنها آخر ما تبقى من لقائنا.

الآن،وقد نزلت،أشعر أن الموت لم يأخذك..بل أخذ مني القدرة على البكاء مجددا.


محمد المحسن



. حُبلى السَّنابل بقلم الشّاعر التّونسي الحبيب المبروك الزيطاري

 .  ​حُبلى السَّنابل

بِكُلِّ صَباحٍ نِساءٌ عَجَالَى


عَلَى ضُعْفِهِنّ يَجُبنَ التِّلالا


​لِباسٌ بَسيطٌ وَجِسمٌ نَحِيلٌ


إِلَى الكَدِّ وَالجَدِّ شَدَّ الرِّحالا


​نِساءٌ نَذَرنَ الحَياةَ عَطاءً


فَصِرنَ لِظُلْمِ الزَّمانِ مِثالا


​تَصَاعَدنَ فِي الخَلْفِ صِرْنَ وُقُوفاً


بِشاحِنَةٍ لا تُطاقُ احْتِمالا


​طَرِيقٌ خَطِيرٌ وَخَوفٌ كَبِيْرٌ


يَزِيدُ الـمَسِيرُ الطَّويلُ انْفِعالا


​يُغادِرْنَ دِفْءَ البُيُوتِ صَباحاً


لِيَجنِينَ رِزقاً زَهِيداً حَلالا


​بِكُلِّ الحُقولِ لَهنَّ حَكايَا


تَزِيدُ العَناءَ وَتُثري الخَيالا


​فَتِلْكَ تَلُمُّ الخُضَارَ بِصَمْتٍ


وَتِلْكَ تَهُزُّ السِّلالَ الثِّقالا


​يَعُدْنَ مَساءً بِظَهرٍ حَنِيٍّ


لِيُعطِينَ مِن عَطفِهِنَّ العِيالا


​يَخِطنَ القَمِيْصَ لِطِفلٍ صَغِيرٍ


وَيَمدُدْنَ مِن حُبِّهِنَّ الوِصالا


​فَتَمسَحنَ دَمعاً بِكَفٍّ خَشِينٍ


سَقاهُ التُّرابُ نَدَىً وَابتِهالا


​وَفِي البَيتِ زَوجٌ عَنِيفٌ كَسُولٌ


رأى كَدحَها ذِلّةً فَاستَطالا


​يُطالِبُ بِالأَجْرِ قَبْلَ السَّلامِ


لِيَمْضِيَ لِمَقْهَىً يَضُمُّ الثَّمالى


​لِيَنْفُثَ تبغَهُ بَينَ الرِّفاقِ


وَمِن واجباتِ الرِّجالِ استَقالا


​مَتَى نَسْتَفِيقُ لِإِرساءِ عَدْلٍ


يَرُدُّ الحُقُوقَ وَيَحمِي الـمَجالا


​فَلا شاحِنَاتٍ تَقُودُ لِمَوتٍ


يَهُزُّ القُلُوبَ وَيُبكِي الحَبالى


​أَعِيدُوا لِتِلْكَ الزُّهور اعتِبَاراً


وَقَدراً سَمِيّاً يَفُكُّ العِقالا


​أَيا كادِحاتِ بِلادِي سَلاماً


فَأَنتُنَّ طُهرٌ يَفُوقُ الخَيالا


​لأَنتُنَّ رَغم الصّعابِ صُمُودٌ


و صَبر جَميل يَهُدُّ الجِبالا


​فَيَا رَبُّ أَنصِف قُلُوباً تَسامَتْ


لِتَبنِيَ الحَياةَ.. وَتُهدِي الجَمالا


الشّاعر التّونسي


الحبيب المبروك الزيطاري 


6.4.2026



الأحد، 5 أبريل 2026

بيت الشعر بالقيروان امسية شعرية وادبية تغطية الكاتب محمد علي حسين العباسي

 بيت الشعر بالقيروان 

امسية شعرية وادبية 

نظم بيت الشعر بالقيروان مؤخرا أمسية شعرية وأدبية تحت اشراف ادارة بيت الشعر بالقيروان مع الشاعرة العربية والدكتورة جميلة الماجري ولقد جمعت بين الشعر والموسيقى والمحاظرة الأدبية بحضور ثلة من الشعراء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي بعاصمة الأغالبة ولقد افتتحت الأمسية بمراوحة شعرية من خلال قراءات شعرية للشاعران عامر مجدولي وفاطمة عكاشة حيث قدما مجموعة من النصوص الشعرية الابداعية والتي تنوعت مضامينها بين الذاتي والوجداني والانساني على وقع الابداع والامتاع والاقناع ولقد تخللت هذه القراءات الشعرية وصولات موسيقية مع الفنان معز بن سعيد.ثم كان الموعد مع محاضرة أدبية للدكتورة سماح حمدي بعنوان "ابن رشيق شاعرا" تناولت فيها تجربة ابن رشيق القيرواني الشعرية( الخصائص،الصور الفنية،المضامين...) على اعتبار ان ابن رشيق لم يكن ناقدا فحسب بل كان شاعرا عاش في القيروان واتصل بحياتهاالثقافية  والعلمية ،وهو استحضار الذاكرة الأدبية من تاريخ المدينة عبر مرثية قدمها عندما غادر القيروان نهائيا .

هكذا هي بيت الشعر بالقيروان تحت اشراف الشاعرة العربية والدكتورة جميلة الماجري والتى تعمل على تنشيط الحياة الثقافية واحياء  التراث الأدبي لعاصمة  الأغالبة من خلال الامسيات الشعرية الاسبوعية.

 محمد علي حسين العباسي





أسرانا في خطر بقلم الأديب ـ صالح ـ إبراهيم ـ الصرفندى

 أسرانا في خطر

تسارعت الساعات

 و على  أعتاب أسرانا 

توقفت

يا أيها المستحيل

 مهلََا 

هناك في زنازين الشرفاء

ربيع أعمارهم و صبايا

شبابهم ينتظرون

 حتفهم


توقف يا شعاع الشمس 

اليوم يكفيك

ضياء عتمة 

جدرانهم


ما بين صمت الفرقاء و عجز

الأقرباء

حبال المشانق 

أقدارهم


أيتها الشعوب الأبية و أصدقاء

الحرية 

هبوا لنجدة أبطال الأوطان

و القضية


يا رفيق الدرب لا تدع

الشعلة تنطفئ 

نادي و أصرخ بأعلى صوتك

هؤلاء هم أصل القصة

و محور العودة لقدسنا

الأبية


يا رفاق دار الزمن و لن 

ننسى سجن عكا 

أنسيتم عطا الزير

و محمد جمجوم و فؤاد 

حجازي


طال زمن الطغاة و تمدد

سرطان الاخطبوط

و نحن في سبات

ننتظر من غيرنا

المدد 


يا رفاق دربي 

يا أخوة عشيرتي

أسئلة حائرة

و أجوبة

يدور رحاها بين عقلي

و قلبي


كفاكم إنتظار و ذل

و عار

هبوا قبل سقوط حبال

المشنقة

و قبل الشروع في المقصلة

إليه ودية


بقلمي

الأديب ـ صالح ـ إبراهيم ـ الصرفندى



في رحاب قرطاج للثّقافة بالمكتبة الجهويّة بتونس 4افريل 2026 الاحتفاء بالفنّان التّشكيلي والمستشار الفنّي لنادي في رحاب قرطاج للثّقافة الأستاذ عبد اللطيف الكوساني بقلم الأديبة جميلة بلطي عطوي

 الزّمان...4افريل 2026

المكان... نادي في رحاب قرطاج  للثّقافة بالمكتبة الجهويّة بتونس

المناسبة ... الاحتفاء بالفنّان التّشكيلي والمستشار الفنّي لنادي في رحاب قرطاج للثّقافة الأستاذ عبد اللطيف الكوساني


انطلق اللّقاء حوالي السّاعة العاشرة صباحا باستقبال الضّيف الكريم وأعضاء النّادي وروّاد  في كلمة ترحيبيّة مهّدت خلالها رئيسة النّادي الأديبة جميلة بلطي عطوي  للمحاضرة التي عرضها الضّيف المحتفى به على الحضور صوتا وصورة

والتي قال فيها من جملة ما قال:

الحلقة الأولى: 

- عنوان الكتاب :     منابع فنون الزّخرفة  هو بحث في ثلاث مُجلدات يؤسّس لِمَرْجع فنيّ نَفتقده مُنذ النّشأة الأولى للزّخرفة. وهذه الثّورة والزّخرفة النّاعمة تَحمل في طيّاتها شَرحا مُفصّلا، وإدراكا لِما غاب وأحجم عنه كلّ من كتبوا في هذا المجال، وأصبحت تَعْلِيما مَرحليّا، لا  تلقينا  كما هو الحال  في جلّ البلدان حتى اليوم.

- التقديم:  ثورة  وإدراك لخفيا الزّخرفة.

- الموضوع : هي الزخرفة  في مجالها الفسيح.

- المفهوم الحقيقي للزخرفة : هي جمالية مجرّدة على أرضية ما.

- الزخرفة في مفهومها العام: منظومات، ومسالك متجانسة مع كل منها، وهي أيضا مدارس تأخذ من بعضها البعض وترك بصمتة لتميز كل منها،  ولها أيضا قواعد مشروطة ترتكز عليها.


 

الدوافع لها الإنجاز:

   1- الدافع الأول لإنجاز هذا المرجع الزّخرفي: كان مَحض الصُّدفة، عندما طلب أحد الدكاترة المُدرّس لهذه المادة  من أحد المسؤولين بالإدارة التي يعمل بها إعارته ( مجلة حروف )، لأخذ تمرين منها وتقديمه لطلبته،  ليتولى بعد ذلك إصلاح أخطائهم. الأمر الذي حيّرنا ودفعنا للإستغراب؟ والتساؤل : لماذا لا يقدّم تمرينا من عنده؟ أم تراه تقاعس من هذا المُربي؟  وبعد معرفة الأسباب وسلبياتها، دفعنا الفُضول لتقديم معرض زُخرفي حُروفي في فترة قصيرة من الزمن للدلالة على أننا لا نتكلم من فراغ إلى الإدارة المعنية، رغم عدم تضلعنا في هذا الميدان وقتها. وهو ما شدّ الإنتباه، ودفعني لتدريسها بعد ذلك.

   2- تعودنا طيلة العصور الماضية على أنّ الزّخرفة نوعان نّباتيّة وهندسيّة. وهذا  خطأ فاحش حسب ما أدركناه في بحثنا، رغم ما تُشير له المفردات المُختلفة المعمول بها من هنا وهناك دُون أن نعي بذلك. وهو الأمر الذي عقد فهم الزّخرفة عند الجميع، واستمرار الخلط والتقليد بلا تفكير.

  3- اجتهد بعضهم وأضاف تُواج زخرفة الكتابة: وتعني كتابة النّص وبناء اللوحة الخطية. وأين نحن من بناء اللوحة التشكيلية، أو اللوحة الحروفية،  وزد أنّ الحرف أو الكلمة تكون مُفردة زُخرفية.

4- قال أهل الإختصاص إنّ الأمر مُتشعّب وسكتوا : حقّا إنّ مُتشعّب ولكن لتدارك الأمر يجب أنّ نُعيد كلّ مُفردة زخرفيّ إلى أصلها الصحيح، وهي الخامة.  عندها نستطيع التفريق بين المُفردات الزّخرفية، أكانت تنساق مع ترتيب المنظومة النباتيّة، أو الهندسيّة، أو  الحروفيّة، أو الكائنات الحيّة، أو الكائنات الأسطوريّة، أو العوامل الطبيعيّة، أو الأسلوب " الرُومي"، أو  أعمالا مِجهريّة ، أو  أعمالا مُختلطة، أو أعمالا عَفويّة.

5- إنّ الزخرفة أكداس مُتبعثرة : منذ عُصورها الأولى إلى يومنا هذا. وأنّك لا تستطيع قراءة كل منها إذا رغبت في ذلك لغياب الشّرح في جُلّها. ومن هنا شرعنا في التحليل بعد إن أدركنا المنظومات مُسبقا. فنسبنا كلّ ما اعترضنا من صورة أو شكال زُخرفي مع ما يتماشى وتلك المنظومات. أما ما  تَعسّر علينا أخذناه بالتحليل، وبحثنا عن عناصر الزّخرفية ألتي تُزكيه وتُمثله. فكان ميلاد زخرفة العطفة، والزّخرفة المغاربية، وزخرفة الحروف. وحاولنا  من ناحية أخرى التيسير للمتلقي أمام بعض المصطلحات المختلفة والمُسمى واحد في زخرفة التقاطعات، مُحافظين على خُصوصية كلّ منها.

6- لا تزال الزّخرفة ضبابيّة عند بعض المختصين أنفسهم. فأحمد المفتي مثلا أشار في مقدّمة كتابه ( فنّ الزّخرفة والتزويق ص: 9 ) إلى ذلك بشيء من الارتجال وغياب الإدراك حين يقول: إنّ دراسة الموضوعات الزّخرفيّة مُتشعّبة عسيرة وقد لا يتوقع الإنسان للوهلة الأولى هذا الكمّ الهائل من الزّخرف الذي يحمل أنماطا وأساليب مختلفة رائعة. وقد قسمنا الموضوعات إلى عشر مجموعات رئيسيّة ".

  فكلمة الموضوعات التي تحدّث عنها أستاذنا أحمد المفتي ليست في مَحلها. فالموضوعات هي مواضيع مُتعدّدة ومُتجانسة مُنشقة عن نفس المصدر ، وقد أطلقنا على هذا المصدر : بالخامة الزّخرفية وهي الأصل لكلّ جِنس  من هذه  الموضوعات المتنوعة. فمنها ما هو مُسطّح، ومنها ما هو مُجسّم ومنها ما هو أعمال مَرئية كالأنوار التي بدأت في البروز، ومنها كالغازات التي لم تُؤطّر بعد، ومنها ما هو كحركات فنية سريعة تشدنا، كما هو الحال مع أصناف الرياضات والمهرجانات والكرنفالات، ومنها ما مازال مَخفيا يتطلب المِجهر لإدراكه ما خفي عن العين المُجرّدة، وغير ذلك من المُستحدثات. ومن خلال هذا التنوّع الخِصب ظهرت التخصّصات،  والمدارس الفنيّة المُتنوّعة، حاملة لإضافات تُميز هذه الأمم عن بعضها البعض. ومن هنا كان بحثنا نظرة شاملة للزّخرفة تطلّبت كثيرا من الوقت والتجارب الميدانية أحيانا، لإدراك أصل الأشياء والحديث عنها بأريحية، مع العلم لقد خصّصنا  بابا مفصلا في هذا الإطار.

6--1 موضوعات أساسيّة: ( ولا يدري الواحد منا ما المقصود بالأساسية ألتي لم يُحدّدها في شرحه، ولو فرضنا ما قاله صحيحا،  وجب تقديمها أو البحث عنها من طرف المهتمين بذلك). 

6-2 - موضوعات حيوانيّة: ( أليس الأفضل أن نقول كائنات حيّة لتشمل الحيوان والإنسان وكلّ كائن يحمل روحا حتى لا نكثر من التسميات: هندسيّة، طيور، أسماك، زواحف، آدميين... ). 

6 -3- موضوعات هندسيّة ورمزيّة: أليست الرمزية  إيحاء نوظّفه حيث ما أردنا لإثراء وتحفيز حدث ما في الأدب والشعر والفنون ونحوه.  وكلمة رمزيّة ألتي أشار لها أستاذنا تبدو لنا  ليست في محلها في تعبيره عن الزّحرفة. 

6-4- موضوعات الضفائر: إنّ الضفائر مَسلك هندسي مَحدود، يدخل مع غيره في باب التقاطعات المُختلفة المتجانسة  وحصرها تحت هذه المُسمى الواحد الذي أشرنا إليه بالتقاطع لنيسر الفهم لدى الجميع.

6- 5-  موضوعات مرتكزة على أشكال : (صحيح وهي عدّة مسالك من الهندسة الأم، كالسّفيفة، والخطوط والأشكال الهندسة و النجمية،  والأقواس). 

7- وأين بقية الموضوعات الخمسة المتبقية من العشرة التي حدثنا عنها ؟.

نعم، هكذا وجدنا الزخرفة أمامنا. وفي هذه المُجلّدات الثلاثة من منابع فنون الزّخرفة، تَكمن الإجابة على كل هذا النقاط التي أثرناها، وهي أعمال مُفصلة، مُحفزة للفهم، بطريقة علمية مدروسة مُنظمة مُيسرة للتّعلم في كل باب.

الأديبة جميلة بلطي عطوي 



































في عتمة وظلمة ؛؛؛ بقلم الكاتبة/ خديجة شما

 في عتمة وظلمة ؛؛؛

في عتمة ليلٍ

وحدي أتابع شريط 

ذكرى مع ليلٍ 

طويلٍ بسواده 

غارقة بالأسى والحزن !!

يتابعني بصمت الذهول متوجسٌ من حرفٍ ينطقه 

يحيل الذكرى إلى ناقوسٍ

 يوقظ إحساس 

الخوف والألم 

حلمٌ يسائلني عن كلمةٍ

 تحيلُ الحياةَ

 لشخصٍ برسالةٍ 

بكلمةٍ 

بحرفٍ 

 

تعيدُ الحياةَ منَ


العدمِ إلى نبض القلب

  والرئة ليعود

 الإشراق والشعور بالحياة 

ليعودَ الخافقُ لديكَ 

ينبضُ

 ولوقتٍ قريبٍ أحسَ أن

 نهايةَ الطريقِ 

وصلت !! 

وبلحظة 

أحسستَ بالحنين 

إليه وأنه كان على القرب

 منك لوقت قريبٍ 

هل ستنساهُ ؟؟

 هل ستذرف الدموعَ لفراقه ؟؟ 

هل ستحذف تفاصيله من عقلكَ ؟؟؟

ولو ذرفتَ الدموعَ 

أنيناً ووجعاً 

ولو صرخت بأعلى الصوتِ

 بأنكَ من فراقه 

تتوجعُ وتئنُ الحروف 

وتتوهُ معكَ دروب الوجدِ 

في ليلِ الغروبِ 

ولو طالت عليك أوجاعُ 

الاشتياقِ وتألمتْ معك 

الضلوع !!!

لو فعلتَ كلَ هذا 

ستضيقُ عليكَ الدنيا 

حين تعرفُ 

أنه لن يعود !!!


بقلمي/ خديجة شما



" سنابل الإرتواء " بقلم محمد ختان

 " سنابل الإرتواء "


سأحاول الدخول لمجرات التفكير


لعلي أسبح بين فلكها للبر المضمون


فإني أجهل كيف يركب لعوالم المجهول


و لست بالرحالة الصغير الذي يتعلق بالشهب


كي يجول بين الكواكب ليصل للبعد الاخر


و لا بالسندباد البحري الذي يبحر بالسفن


كي يبحث عن المغامرة ليتعرف على البلدان


فالأمر ليس بالهين و صعب المراس


يحتاج إلى دقة متناهية لكشف المستور


أن تعبر بين المتاهات لربوع الذهن


و بأن تدخل قوقعة الانعزال وحيدا


مجرد من كل الحواس و من أي مشاعر


لتدخل للارشيفات المعلقة بالأنظمة الشبكية


فهي رحلة شبه معقدة إن لم تكن مستحيلة


دروب قد تأخدني بعيدا عن المغزى المألوف


تبعدني عن ترويض صيغة الأفكار المرادة


فلا يصدر مني غير شذرات العبارات


قد يجرني الى منسوب غير مرغوب فيه


فلا يباح مني غير بوح الاهات دون جذوى


كفاني استأصل عني التخمين بتوقف الإلهام


كأنه عام الحزن بفقدان المعاني السامية


قلب تائه و نفس فارغة و عقل شارد


فبأي حديث سأدون مقام الكلمات


رفعت الأقلام و جفت الصحف و توقفت الكتابة


تلاحت فوق هذا البساط الأبيض مجرد غمامة


قد تأتي بتوقعات هطول زخات همسية


تسقي المكان و تنبث سنابل الإرتواء


لينتشر غناء فصل الربيع الأبجديات


و تمتلأ جداول بوح الوحي الساكن


حينها تستفيق بنات الأفكار من سباتها العميق


لتبدأ رحلة الألف ميل بنسيم الأحاسيس الفائحة


من عطر الورود اللحن و عبير الأقحوان الفؤاد


بإيقاعات موازين تشعل الفتيل و تترك صدا


لعل السفينة اليوم لم تتمكن من الإبحار لعطل ما


لكن لن تظل راكضة بموانئ الصمت الطويل


ستفرد أشرعتها و ترفع المثقال لرحلة ما بعدها رحلة


و ستجوب بما يليق بمقام الحمولات على مثنها


عفوان شفافية عمق مضمون الخوالج المخزونة


تمت بقلم محمد ختان المملكة المغربية 27/03/2026



إلى كل مسؤول بقلم الشاعر محمد علقم

 إلى كل مسؤول

...................

أيهــا المســــؤول تــوقـفْ

أنـــت شيطـــان تُخــــرّفْ

تغــوي الشعـــب وتكــذب

فــالســـلام بــات مُقـــرفْ

كــل يـــوم قتـــل ودمـــار

مـا عـدنا نصفــق ونهتــفْ

هـذي الأرض ليست لأبيك

والكـون كله يشهـد يعـرفْ

مــن أوكـــل لـــك بيعهــــا

تقســم أنـك حـام وتحلـــفْ

أودعت المقاوم في السجن

تــالله إنـك ابــن مُــزيـــفْ

تتدعي أنّ لديك مشـروعـا

يجلـب الخيـر لنا ومُشرّفْ

تبــا لــك ولمشــــروعـــك

فالعودة مطلبنا ولهـا نهدفْ

أنت كاذب وشريرومخادع

أنـت مثــل العـدو تـصنـفْ

لا بارك الله فـي كـل راع

يمنع السـلاح ولـم يقصـفْ

واللعنة على كل من افترى

الشعب للعودةيسعى ويهتفْ

قـريتـي لا بدّ أنْ أعـود لهـا

لا تتحدث عن وهْـم وتلفلفْ

كنّا نظن أنك ثائر ومناضل

تسعـى لتحريرها وتزحـفْ

خاب سعيك قددمر أحلامنا

مشروعـك فاشل ومُجحفْ

لن يرضى الشعـب برأيـك

فهو للشعب بـاطل ومكلفْ

هــذه الأرض لــن تُجـــزّء

فهي عقيدة والموت يشرفْ

محمد علقم/4/4/2023


لي غيرُكُنَّ بقلم د. محفوظ فرج المدلل

 لي غيرُكُنَّ

لي غَيركُنَّ  وَغيركُنَّ

حَمَلْنَنِي  بِحَديثِهِنَّ

إلى الأعالي

( نورٌ )  ب(سرتٍ )

قد تمَكَّنَ بي هواها 

مثلَ جذرِ النخلِ لَمّا غارَ

في ماءِ (الگلال )  ب(بَدْرَةٍ)

فأتى بأطيبِ يانعِ التمرِ

في حُبِّها كلُّ استعاراتي انتَشَتْ

 وَتَعَلَّقَتْ في مبسمِ يروي عروقَ حروفيَ 

الظّمْأَى  

فَيَجعلُها تَدَفَّقُ بالجمالِ

تَدَفُّقَ دجلةَ حينَ يخنقُها

حديدُ السدَّةِ العالي

ب(سامراء )

وَلَكَمْ تماهى حُبُّها 

بثرى العراق 

بأزقَّةِ  القدسِ الشريف 

أردانُها  أنفاسُ قِدّاحِ (العِيواضِية)

كانتْ تُحَدِّثُنِي عن الوطنِ السليب 

 وَأجيبُها ما خَلَّفَ المارينزُ

في أرضي

كانتْ تُسَمّي نفسَها

ابرنسيسةَ الحسنِ

فتمازَجَتْ ما بينَ وادي الرافدينِ

وأرضِها صورُ الحضارةِ 

قالتْ : فُتِنْتَ  

قلتُ : الجمالُ يروقُ لي

بغيابِ عَيْنَيْ بنتِ سامرّا  

وراءَ خدودِها 

إذا ضحكتْ غَمّازتاها

فَبَراءَةُ الأطفالِ في إيمائِها

لَمّا تجاذبُنِي حديثاً شاعريّا


د. محفوظ فرج المدلل



محضر جلسة ق.ق بقلم الكاتب طارق الحلوانى

 محضر جلسة      ق.ق

▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎

في مساء ليلة شتوية غاب فيها القمر، عاد إلى البيت أبكر من المعتاد.

خلع معطفه، علّقه في مكانه، ولم يجدها.

لم يسأل.

غيّر ملابسه ببطء، كأن الوقت فائض عن الحاجة، ثم اتصل.

قالت إنها عند والدتها.

قالت: عشر دقائق وأكون عندك.

جاءت بعد عشر دقائق فعلًا.

لم يلتفت.

دخلت المطبخ.

أشعلت النار.

قطّعت الخبز بعناية زائدة.

وضعت الملح أقل مما اعتادت، ثم ترددت، وألقت رشة إضافية، كأنها توقّع على بند لم يُتفق عليه.

دقّت ساعة الحائط.

لم تكن دقيقة، لكنها كانت ثابتة.

جلس إلى السفرة.

بدأ الأكل دون أن ينظر.

توقف عند أول لقمة.

قال:

الملح زايد. قلت لك ميت مرة.

رفعت رأسها. لم تجادله.

قالت فقط: حاضر.

ترك الطبق.

قامت، أعدّت الشاي، وقدّمته.

أخذ رشفة واحدة، ثم وضع الكوب.

قال: الشاي خفيف. وإنتِ عارفة إني بشربه تقيل.

سكتت لحظة.

قالت: مالك مش طايق نفسك؟ أنا بحاول أرضيك.

نظر إليها هذه المرة.

قال:

إنتِ مش عارفة يعني إيه بيت ومسؤولية.

فاكرة نفسك لسه في بيت أبوكي.

المفروض أرجع ألاقيك مستنياني.

دقّت الساعة.

قالت، وهي تقف في منتصف المطبخ:

وأنا؟

أنا كل يوم مستنياك، وإنت جاي تعبان، ساكت.

لا كلمة، لا سؤال.

برنامج محفوظ.

التجاهل قتل حاجات كتير.

قال:

ما تقارنيش.

زمايلي بيحكوا عن حاجات عمري ما شفتها منك.

ارتفع الصوت.

لم يرتفع فجأة، بل صعد درجة درجة، كالسلم.

قال:

إنتِ بتتكلمي كده إزاي؟

قالت:

وأنت شايف نفسك مش غلطان؟

في تلك اللحظة، خرجت الطفلة من غرفتها.

وقفت بينهما.

حافية القدمين.

شعرها منكوش من النوم.

تنظر إليهما، ولا تفهم لماذا صارا فجأة غريبين.

قال، دون أن ينظر إليها:

لو أنا مش عاجبك، اتفضلي ارجعي بيت أبوكي.

قالت، وهي تلتقط حقيبتها بعينين جافتين:

أنا راجعة فعلًا.

إنت لا تُطاق.

سقط كوب الشاي على الأرض.

تناثر الزجاج.

لم ينكسر الصوت، بل المكان.

غادرت.

بقي وحده.

جلس حيث كان.

نظر إلى الكوب المكسور.

لم يتحرك.

فكّر:

هل كان الملح زايد فعلًا؟

هل الشاي كان خفيفًا؟

أم أن شيئًا آخر كان ناقصًا منذ زمن؟

دقّت الساعة.

في بيت أبيها، دخلت الغرفة وأغلقت الباب.

جلست على السرير.

لم تخلع معطفها.

فكّرت:

هو راجع تعبان..

وأنا؟

ألم أكن كذلك؟

مرّ أسبوع.

تدخل الأهل.

تحدّد يوم:

إما صلح،وإما انفصال.

جاء هو ومعه من يفاوض عنه.

وجلست هي ومعها من يتحدث باسمها.

كان المكان بيت أبيها.

سفرة كبيرة، بلا طعام.

جلسوا كأنهم سياسيون.

كل طرف يختار كلماته، ويُخفي خسائره،ولا يريد أن يخرج مهزومًا.

تحدثوا عن الحقوق.

عن التضحيات.

عن من تحمّل أكثر.

كل واحد يقرأ من ذاكرته محضرًا غير مكتوب لفضله المؤجل.

الطفلة جلست في الركن.

تلعب بخيط في السجادة.

لم تكن ضمن بنود الجلسة.

دقّت ساعة الحائط في الصالة.

رفعت رأسها فجأة.

نظرت إلى الوجوه.

ثم قالت بصوت منخفض، واضح، خالٍ من أي تفاوض:

هو أنا هروح مع مين؟

سكت الجميع.

لم يُرفع قلم.

لم يُوقَّع شيء.

وتوقفت الساعة..

أو هكذا بدا لهم.


طارق الحلوانى



لغة الربيع وصحو جماله... بقلم الكاتب بسام سعيد عرار

 لغة الربيع وصحو جماله...

للربيع وقع خاص يعكس مفارقات ودلالات مائزة، فمع تعاقب الفصول يأخذ كل فصل من فصول السنة مكانته ودورته وسماته الفريدة وألوانه المميزة، فبعد برد الشتاء وتقلباته يحل الربيع حيث يمتزج جمال وروعة الطوالع النامية والخضرة الندية والألوان النضرة والنسمات الربيعية الرقيقة تداعب فوح أزاهير الربيع الزكيّة، وتناغم همس الطبيعة مع التغريدات الصادحة على فنن الجمال. 


وبكل ما تحمل أجواء الربيع من لغة وصحو الجمال ما يمنح التوازن في الحياة والتأمل في خلق الله وبما يبعث على التفاؤل والأمل والبهجة، ويحمل البدايات الجديدة والحيوية والنشاط، ويساهم في تهذيب وراحة النفس وتعديل المزاج وسرور الناظرين. 


بقلمي

بسام سعيد عرار


**((صَهِيلُ الخَيْبَة)).. أحاسيس: مُصْطَفَى الحاجِ حُسَيْن.

 **((صَهِيلُ الخَيْبَة))..

أحاسيس: مُصْطَفَى الحاجِ حُسَيْن.


عَلَى أَكْتَافِ لَهْفَتِي

تَحْمِلُنِي دَمْعَتِي

لِتَزُجَّ بِلَوْعَتِي

فِي صَحَارَى أُنُوثَةِ

السَّرَابِ

وَعَلْقَمِ الآهَاتِ

فِي أَمْوَاجِ الغِيَابِ

الدُّرُوبُ تَتَصَاعَدُ مِنْ صَرْخَتِي

وَيَتَأَجَّجُ الْمَوْتُ عَلَى

سَفْحِ رَغْبَتِي

تَتَعَثَّرُ حَيْرَتِي

بِنَعْشِ خُطْوَتِي

وَتَنْسَابُ الْجَحِيمُ

فَوْقَ غُصَّتِي

وَتُثْمِرُ أَشْوَاكُ النَّدَى

صَهِيلَ خَيْبَتِي

يَحْفِرُ الْعَوِيلُ

آفَاقًا بِوَحْدَتِي

وَيَنْبَثِقُ الْأَسَى

مِنْ جُحْرِ غُرْبَتِي.✱


  مُصْطَفَى الحاجِ حُسَيْن. 

         إِسْطَنْبُول



السبت، 4 أبريل 2026

مطَرٌ لنيسانٍ وَلود شعر: صالح أحمد (كناعنة)

 مطَرٌ لنيسانٍ وَلود

شعر: صالح أحمد (كناعنة) 

///

لا شيء يذكرني،

ذكرتُ مواجِعي..

فنَما شِراعٌ بينَ أغنِيَتي وأمنِيَتي، وحاصَرَني السُّؤال:

هل كانَ للمطعونِ أن يحيا ولم يطعَن عَذابَه؟!


كانَ المَساءُ مطَأطِئًا..

وعيونُهُ اختَزَنَت دهورًا مِن ضَبابٍ…

في غَياهِبَ مِن جُمود.

كانَ الغروبُ يطيلُ آثارَ الذّهولْ

والصَّوتُ بئرٌ تستَقي لُجَجَ الخَفاءْ

ياللعطاء!

البئرُ أنثى تعصرُ الأحداثُ نهدَيها…

وتُهديها أحاديث الحيارى والسُّكارى والبُغاة…

يبقى المَساءُ مطَأطِئًا…

ولَدَيهِ مِن سَكَراتِهِ ما يَشتَهي عُهرًا فلاسِفَةُ الكَلام.

نَسِيَ الزِّمامُ هنا مَحاوِرَهُ، ونام…

وسَيَكتُبُ التاريخَ مَقلوبًا، ويعتَذِرُ النِّيام.

لَبِسَ الزِّحامُ جُنونَهُ،

ومَضى، وكانَ الطَّقسُ أعذارًا مُكَدَّسَةً…

وكانَ الحُبُّ يُلقِمُ حُزنَهُ ثديَ الحَنينِ إلى ترابٍ لم يَزَل

يحتاجُنا لُغَةً، ونَسقيهِ احتِقانا.

مَن يا تُرى نَقَشوا على شَفَقِ السَّرابِ

نشيدَ مفتونٍ بِزَخرَفَةِ الكلامْ؟

أيَمامَةٌ هَدَلَت بِحِضنِ مُخَيَّمٍ

صوتُ ابنِ مَريَمَ لونُهُ، وصلاةُ أحمَد؟

أم غيمَةٌ نَزَفَت ثقيلَ همومِها

أملا، لتحيا طَفلَةٌ ألِفَ الغُزاةُ حصارَ دُميَتِها، وكسرَةَ خُبزِها؟

أم ذاكَ إيقاعُ الرّتابَةْ؟

يعلو على وقعِ الزّواحِفِ تقتَفي ذُلًا سَرابَه!

أم ذي دَياجي العابراتِ منَ الحروفِ

الملقياتِ على مِنَصّاتِ المَهاوي القارِحَةْ؟

لا شيءَ يَمنَحُ غابِرٌ زُوَّارَهُ.

المَجدُ في الماضي صُوَر.

قُم واهدِني نورًا لنَخرُجَ مِن دياجي الحُلمِ،

مِن وَهمِ الرُّكونِ إلى الفراغْ.

لا شَيءَ يَذكُرُني

ذَكَرتُ مَصارِعي!

والوَهمُ يسكُنُني، ويَخنُقُني البُرودْ.

كانَ الظَّلامُ عُيونَنا

ملْءُ المَكانِ شُرودُنا

أشواقُنا ما فارَقَت أعناقَنا

ثَكلى، تَموتُ على شِفاهِ جُمودِنا…

هل كلُّ هذا الموتِ يا أعرافُ مَوت؟!

عادَ المَساءُ مُطَأطِئًا

وقوافِلُ الأحلامِ توغِلُ في غَياهِبِنا عُيونًا مِن جُحودْ.

رَبَضَ الجنونُ على سَوادِ عيونِنا؟

أم نَحنُ مَن لَبِسَ الغُموضْ؟

أفنى الشِّمالَ مَعَ اليَمينِ رُقودُنا..

الكَلبُ دومًا بالوَصيدْ

أنّاتُنا…

هل تَشتَهي الأصفادَ في ليلِ المَواجِعِ..

أم تَخَطّي السَّكرَةِ المُزجاةِ في ظلِّ التّمني،

وافتراءات الشُّرود؟

لا شيْءَ يذكُرُني

ذَكَرتُ مَرارَتي

فنَما جَناحٌ،

ضَمَّ ملهاتي لمأساتي لتَهزِمَني هُنالِكَ شَهوَتي

وعلى مداخِلِ سَكرَتي شغَفًا ليصلبَني الجُمود!


كانَ الغروبُ تَثاقُلًا يجتاحُني

وأنا أسيرُ مَخاوِفي..

مازِلتُ مِن عَبَثِ المنالِ أضيعُ في لُجَجِ المُحالْ.

وعَشِقتُ فيما قَد عَشِقتُ ملامِحي

ترتاحُ في مرآةِ ليلي طِفلَةً

تَهوى تَهاليل الظّلامِ، تَضُمُّها،

صوتًا ولونًا ضاعَ في حِبرِ الكَلامِ…

وَلَن يَعود!


لو كانَ يَذكُرُني الغروبُ أمَدَّني

لونًا لأعلِنَ للرّياحِ مَداخِلي


لتَرى يَدي مبتورَةً مصلوبَةً،

والنَّخلُ يَشرَبُ نَزفَها، ليعودَ لي


وأعودُ أحلامًا ترى إنسانَها

صوتًا يُعيرُ الكونَ روحَ تأمُّلي

***

لا حُزنَ يا أرضي سيَبقى حينَ

يجمَعُنا الوِصالُ بلا حدود


وتعودُ لمعَةُ خاطري تروي غَدي

شوقًا، ونبضُ القلبِ جود


وتعودُ لي نفسي، وتُشعِلُني رؤًى

شَبَّت، بنيسانٍ وَلود


وأعيشُ روحَ مُرابِطٍ فوقَ المدى

ونَداهُ للأرضِ الوقود

::::: صالح أحمد (كناعنة) :::::

سكن الفؤاد بحبّها وأقامَ بقلم الشاعر سمير صقر

 سكن الفؤاد بحبّها وأقامَ

وهي التي فاضت عليّ غراما

سحر العيون جمالها وتلألأت

في حسنها مثل النجوم مقاما

حوراء في نظراتها سُكِبَ الهوى

ملأت قلوب العاشقين هياما

طارت إليها ترتجي وصلاً به

تحيا وفيه كل قلبٍ حاما

كهف الأمان والسلام كهفها

وغدا جميع الناس فيه نياما

حتى إذا فاقوا رأوها ساعة

وكأنها لكنها أعواما

في حبها فرشوا القلوب أسرّةً

موضونةً وجميعهم أعلاما

بقلمي سمير صقر



..... فقاعة مشاعر ..... بقلم الكاتبة... .... سُهاد حَقِّي الأعرجي.....

 ..... فقاعة مشاعر .....

لم أفعالنا وخيرنا

يتنسى... 

وكأنه عبر

على جسر من

هواء لا يصل

إلا لمن لا روح له

ولم يطلبون منا...

أن نفقد إحساس

الوجع عندما

يغرزوننا بشتى

أنواع الكذب وبخل

المشاعر واحتقارها

بأن ندفع أرواحنا

على صبر... 

لفقاعاتهم الممتلئة

بشر معتق لا ينفد

لم..لم

...بقلمي...

.... سُهاد حَقِّي الأعرجي.....

3/4/2026

 الجمعة



في دروبِنا معنى وعِبرة، بقلم الأديبة: ياسمين محمد الجوهري

 في دروبِنا معنى وعِبرة،

وفي تجاوزِنا للماضي قوّة.

إنّ الطُّرقَ التي وُلِدَت من بين الركامِ والحُطام،

ما كانت إلّا زهرًا

يُشيَّدُ عليه جسرٌ من قوّتنا الذاتيّة.

ومن بعد احتراقِ قلوبِنا وتشتّتِ أمرِنا،

يأتي ثباتُ الدرب…

بعد ضبابيّةِ الصورةِ وانطفاءِ الرغبات،

لِقِيامةٍ مُبشِّرة،

تنهضُ على قوّةِ الذاتِ العميقةِ فينا.»

✍️ بقلم الكاتبة والأديبة: ياسمين محمد الجوهري


ما قَدَّرُوا طيني و ما قَدِرُوا. بقلم الكاتبة : هادية السّالمي دجبي- تونس

 ما قَدَّرُوا طيني و ما قَدِرُوا.


ينْكَسِرُ الضّوْءَانِ في جسدي. 

أسْري إلى مَدَائنِي الْغَدَتْ 

محاريبَ سرابٍ 

تَتَرَصَّدُني.

أَهِيمُ طَيْفًا يَتَدَلَّى 

بين أَوْتاري و أسئلتي.

يُنَضِّدُ الْغيمُ عناقيدَ كُرومِه 

على نَضَدِي.

و تَهْجُرُ السّماءُ مَسْرَى لغتي، 

و لا ظلالَ تَخْرِقُ الْغاباتِ 

كَيْما يَتَوَشَّى همسُ أَعمِدَتي.


جدائلُ الْكَرْمِ 

بها يَنُوءُ وجهُ الذّكرَياتِ، 

و الزّاجِلاتُ في نَوافِذي 

تُسامِرُني.

تسْأَلُني عن نَخْلَةٍ 

كان يَغِيضُ بين كَفَّيْها 

لَظَى سَغَبي.

فلا نَخِيلَ الْيَوْمَ أو زَيْتُونَ في الدّارِ 

يُمَرِّضُني.

ولا غُبُوقَ ها هنا 

يَنْتَشِي به اللَّوْزُ 

و يُبْهِجُني.


       ***


ينكسر الضّوْءان في صدري، 

و ها جئتُكَ أيّها الطَّلَلْ ، 

أسألُ عمَّنْ أَوْهَنُوا بالصّفقاتِ يَدي.

خَبِّرْ فؤادي يا طَلَلْ 

عمَّنْ تَلَهَّوْا بِظلامٍ لَفَّ أقمِصَتِي.

همْ قَعَدُوا عن مَوْكِبي 

و ما به لَحِقُوا.

قد ركِبُوا أجنحَةَ الْغُدْرانِ 

و ابْتَهَجُوا.

أَصْغَوْا لِأَنَّاتِ الْخَوَاءِ في حديقَتي 

و ما رَبَطُوا.

ما خَفَقَتْ لَهُمْ رِياحٌ 

أوْ لَهُمْ ضَجَّ نَهارٌ بِضِياءٍ 

و به غَنِمُوا.

ما قَدَّرُوا طيني ، 

و لِي قد جَمَعُوا دَهْرًا 

و ما قَدِرُوا.


             ***


جِئْتُكَ أيُّها الطَّلَلْ، 

أسألُ عمَّنْ رَحَلُوا :

ما زَرَعُوا فيكَ؟ 

و ما قَطَفُوا؟

و لا أزالُ ها هنا 

أسألُ عمَّنْ رَمَّدُوا الرَّمْلَ 

و ما خَمَدُوا.

و إنّني أُصْغي إليهِمْ 

يَتَفَتَّحُونَ وَمِيضًا يَتَسَلَّقُني.

و لا أزالُ أَبْتَنِي في مَعْبَدِ اللَّيْلِ 

مَنَارَتِي و أَلْوِيَتِي.


و ها هنا أُصْغي لشهرزادَ 

إذْ تَرْسُمُ حَرْفَها 

على شفتي. 

أُصْغي إليها ها هنا 

تَرْتُقُ طيني ، 

و بِعطرِها 

تُرَوِّي الضَّوْءَ في جسدي. 


بقلمي : هادية السّالمي دجبي- تونس 



يا وطني... بقلم الكاتبة حياة بن محمد بن علي

 يا وطني...

يا رسمي و رمسي

يا روعة الحرف على ثغري

يا بعضي وكلي 

يا جملة خبأتها في خانتي

لساعة العسر

بك يتنفس شعرا فكري

و إليك يحن فؤادي

فيك أشعر بغربتي و أنسي 

و ليلا أحلم بك 

في منامي و يقظتي

فهل أرحت خاطري 

و وهبتني أمي و أبي 

ينامان عندك من الأمسِ

فيعود الحرف الحر إلى دفتري

و أدندن مواويل عشقي 

كما كنت في الزمن الأول يا وطني...

حياة بن محمد بن علي 

الجمعة 2026/04/03



رحلة الشتاء والصيف ... بقلم الكاتب معز ماني . تونس

 رحلة الشتاء والصيف ...

نفضت عني

يقينا ورثته ..

كما ينفض الغبار

عن كتاب لم يقرأ

وتزوّدت بصمت

لا يشبه الهزيمة

بل يشبه الفهم المتأخّر ..

انسحبت من اسمي

من ملامحي

من ذلك الصوت

الذي كان يعرّفني للآخرين

تركت خلفي

نسخة مني

كانت تعيش مكاني ..

كما تترك الريح

وجوهها على الماء

ثم تمضي ولا تلتفت ..

أخذت ما تبقّى من دهشتي

وتركت كل الإجابات

التي لم تكن تخصني

رحلت ..

لا لأن الطريق انتهى

بل لأنني انتهيت منه

لم يعد يشغلني

أن أصل ..

بل أن أكون حقيقيا

ولو للحظة واحدة ..

تعلمت من الضياع

أن الاتجاه وهم

ومن السؤال

أن الجواب قد يكون قيدا ..

أمشي الآن بين ما كنت

وما لن أكون ..

أرى نفسي كفكرة

تتعلّم كيف تتحرّر

من صاحبها ..

أسمع نبضي

كأنه يتهجّى اسمي

ثم يتراجع

كأنه ندم ..

وها أنا ..

في صمت لا يخلو من نور

أغلق أبواب التعريف

واحدا واحدا ..

لا رفضا بل اكتفاء ..

وأفتح في داخلي

مساحة بلا اسم ..

لأجدني أخيرا

لا كما كنت

ولا كما أرادوني ..

بل كما يحدث الضوء

حين لا يجد جدارا

فيكمل طريقه

دون أن يلتفت ..

ويترك خلفه أثرا خفيفا

لا يرى لكنه يشعر ...

                                        بقلم : معز ماني . تونس .