حَيِّ المُكيِّفَ -
شعر: الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل –فلسطين -
( من الشعر الساخر - قصيدة نظمتها عن المكيِّف الهوائي وأهميته في هذا الطقس والمناخ الحار الذي لا يُطاق، وبأسلوب كوميديٍّ طريف وساخر. وقد تطرَّقت إلى مواضيع أخرى في القصيدة كظاهرة الاحتفاء بكلِّ من هبَّ ودبّ وتكريم الإمَّعات والحُثالات والمسوخ المُتطفلة على الأدب والشعر والفنِّ والثقافة من قبل بعض الجمعيات والمؤسسات المشبوهة والمأجورة والعميلة. وتطرَّقتُ أيضا على موضوع التطبيع ).
[ وهذه القصيدة قريبة في أسلوبها إلى قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي الشهيرة في المُعلّم ، ومطلعها :
( قُمْ للمعلمِ وَفِّهِ التَّبجيلا = كادَ المعلّمُ أن يكونَ رسُولا )
وإلى قصيدة ابراهيم طوقان في الردِّ على أحمد شوقي، ومطلعها :
( شوقي يقولُ وما درى بمصيبتي = فُم للمعلمِ وَفِّهِ التَّبجيلا ) ]
حَيِّ المُكيِّفَ بُكرةً وأصيلا عن قولِ حقِّ لا تكُنْ مغلولا
( قُمْ للمُكيِّفٍِ وَفِّهِ التَّبجيلا ) لولاهُ تقضي في الهجيرِ قتيلا
" قُمْ للمُكيِّفِ وَفِّهِ التَّبجيلا " من قالها ما كانَ قطّ جهُولا
قد قالها من قبلِ قوليَ شاعرٌ تركَ القِلَى والقالَ ثمَّ القِيلا
هوَ عالمٌ بل جَهبَذٌ مُتمرِّسٌ ما قالهُ بالصِّدقِ كانَ جميلا
إنَّ المُكيِّفَ غايةٌ مَنشودَةٌ وبهِ ننالُ الخيرَ والمَأمُولا
إنَّ المُكيِّفَ مُنعِشٌ لِنفوسِنا لولاهُ هذا العيشُ كانَ وبيلا
في موجةِ الحرِّ الشَّديدِ وَخطبهِ يحيي النفوسَ وَيُنعشُ المَصْطُولا
والنّقصُ في طبقاتِ أوزون ٍ غدا هذا الوجودُ جَهنَّمًا مرذُولا
عصرُ التَّقدمِ والحضارةِ قد غدَا العيشُ فيهِ نيرُهُ لثقيلا
ولكلِّ خطبٍ إنَّ شعري ساطعٌ وبهِ سأوقظ أنفسًا وَعقولا
أنا شاعرُ الشعراءِ دون منازعٍ الشعرُ من بعدي يُطيلُ عويلا
أنا شاعرُ الأحرارِ صوتُ كفاحِهِمْ ومناقبًا مِنِّي استقوا وأصُولا
أنا رائدُ التَّجديدِ في العصرِ الحَدي ثِ، ومثلَ شعري لا يرونَ مثيلا
شعرُ الحداثةِ لا كلامٌ مُبهَمٌ بل يوقظُ القِعديدَ والمَخمُولا
وَيُحرِّكُ الثوراتِ ضدَّ الظالِمي ن ... وَيرجعُ المَسلوبَ والمَأكُولا
شعري مدى الأزمانِ فجرٌ ساطعٌ آياتُ نورٍ رُتِّلتْ ترتيلا
شعري هوَ الترياق يبقى للمدى يشفي المُتيّمَ دائمًا وعليلا
من بعدِ موتي لا كلامٌ يُرتجَى الفنُّ يُصبحُ زائفًا مَنحُولا
تبقى عذارى الخُلدِ بعدي في أسًى تبكي على فقدي .. تنوحُ طويلا
واليومَ أضحى كلُّ مَسخٍٍ شاعرًا جعلوهُ زيفًا جَهبذًا وَمَهُولا
وصحافة ٌ صفراءُ أضحَتْ عندنا .. كمْ تنشرُ التَّدجيلَ والتَّضليلا
والداخلونَ على الصَّحافةِ إنَّهُمْ لا يعرفونَ النَّحوَ والتَّشكيلا
كم من حمارٍ أخرقٍ من بينِهِمْ رفعَ المُضافَ إليهِ والمَفعُولا
هذي نوادي العُهرِ تنضحُ بالخَنا وَتُكرِّمُ المأفونَ والمَخبُولا
هي للمآبقِ والمَخازي والأذى تستقطبُ المَعتُوهَ والمَهبُولا
هيَ مَعقِلٌ لنذالةٍ وعمالةٍ تدعُو إليها أخرقًا وَعميلا
مِنِّي ستلقى كلَّ هولٍ عارمٍ ما زالَ سيفي صارمًا وَصقيلا
إنِّي أنا الرِّئبالُ في ساحِ الوَغى الكلُّ يهربُ خائفًا مَذهُولا
في عصرِن االآياتُ كم قد بُدِّلتْ أضحَى العميلُ مُناضلًا وَنبيلا
في عصرِنا الأنذالُ صاروا سادةً أمَّا الكرامُ فنكّلوا تنكيلا
ونرى القميءَ على المنابر مُنشِدًا أضحَى المُناضلُ صيتهُ مجهُولا
أضحى الشُّوَيعرُ مُبدعًا وَمُبجَّلًا ( ركبَ العميلُ جوادَهُ مَشكولا)
من طينةٍ فالكائناتُ جميعُهَا وأرى المُمَخْرَقَ بالخرَا مجبُولا
بلْ عصرُ لكع وابنِ لكع عصرُنا عمَّ الفسادُ وأتقنوا التَّدجيلا
اللهُ يُمهلُهُمْ، يكونُ مآلُهُمْ حَطبَ الجحيمِ وُقودَهَا وَفتيلا
قد سارَ في التَّطبيع كلُّ مُسَخَّمٍ باعَ الكرامةَ أتقنَ التَّطبيلا
وجوائزُ التّطبيعِ تُمنحُ للذي خاضَ العمالةَ نابحًا وذليلا
تُعطى لكلِّ " مُفشِّكٍ" و"مُكَبسِن ٍ" عاشَ الحياةَ مُنكَّسًا ورذيلا
كلُّ الوظائفِ دون نعلي إنَّما تُعطى لِمَنْ تحتَ الحضيضِ نزولا
إنِّي أنا العربيُّ لا أخشَى الرَّدى أحيا الكفاحَ ولا اطيقُ خُمولا
أنا رافضُ التَّطبيع.. نهجَ حثالةٍ تجدُ العمالةَ مسلكًا وَوُصُولا
أنا حارسٌ تاريخَ شعبي دائمًا وَبقيتُ وحدي الناطقَ المَسؤُولا
وانا الكرامةُ والمروءةُ والنَّدى وَعنِ المبادئِ لا أرومُ عدولا
في ذمَّةِ الأجيالِ نهضة أمَّةٍ كنتُ المنارَ لمجدِهَا وَدليلا
أنا للأراذلِ رُعبُهُمْ ولهُمْ هنا جهَّزتُ رمحي سيفيَ المَسلولا
وأنا ا لعروبةُ صوتُها ونشيدُهَا وأرى المعامعَ مسرحًا وَمقيلا
إنِّي أنا الدُّوريُّ في وطنِ الإبا وأنا المُقيمُ وأرفضُ التَّرحيلا
أنا نخلةٌ شمَّاءُ في دربِ الفِدا صدَّتْ عواصفَ قد أتتْ وسيولا
لمزابلِ التاريخ كلُّ حُثالةٍ وأنا أظلُّ مُبَجَّلًا وجليلا
ولشعبيَ المَكلومِ كنتُ منارةً دومًا يراني حلمَهُ المأمُولا
فأنا شبابٌ خالدٌ مُتألّقٌ وورودُ عمري لا تنالُ ذبولا
مثلُ الطبيعةِ إنَّني مُتجدِّدٌ وأظلُّ دومًا فارسًا وَجميلا
إنِّي أنا الصَّوتُ الذي بهرَ الدُّنى من نورِ فكري كم يرونَ حُلولا
أنا صوتُ شعبي، سوفَ أبقى للمدى غرِّيدَهُ ونشيدَهُ المَعسُولا
- شعر: الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل -