الخميس، 27 أغسطس 2026

~~ غريبة العصر.. قريبة النّور ~~ بقلم الكاتبة: لطيفة الشامخي _ تونس

 ~~ غريبة العصر.. قريبة النّور ~~


  لم تكن قريش داري

  لم أطأ ثرى مكة

  حين كانت الأزقة ترتقب خطواتكَ

  لم أجالس سيدات قومك

  ولا استمعت إلى حفيف أثوابكَ

  لم أشهد العطش

  حين كان حضوركَ يُرَوِّي المكان

  أنا ابنة زمن غير زمانك

  ساعة الولادة.. مع صرختي الأولى

   انفلق نور بصدري

  وُلِدَ مع نبضي

  وشوشوني..

  " أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله "

   فأشرق بداخلي

اسمكَ المكسوَّ بالضوء

  عرفتكَ قبل أن أعرف نفسي

  عرفتكَ أكثر ممَّا أعرف الأرض والسّماء

  ما عاصرتُ زمانكَ

لكنَّ شوقي إليكَ لا يحتاج ميعادا

  ما لامستُ منكَ طيب الحديث

  لكن كلّما ضاق العالم

  رسالتكَ.. تربّت على روحي

  تفتح أبواب الأمل

  حبّكَ.. يا المصطفى

  يا رسول الهدى

  وخاتم الأنبياء

هو الفطرة.. تُخلق معنا

  تجري كالنّهر في الدّماء

  ودون سراج.. تضيء ظلمتنا.


     بقلمي: لطيفة الشامخي _ تونس



الخيط الأسود بقلم الأديبة زهراء شاكر

 الخيط الأسود

كانت تقف أمام المرآة تصفف شعرها، والمشط بين أصابعها، بينما جلست ابنة خالتها خلفها تتحدث إليها في هدوء.


التفتت نحو المرآة للحظة، ثم وضعت المشط خلفها.


في تلك اللحظة، امتدت يد ابنة خالتها بسرعة، واختفى المشط بين ثيابها في خزانة قريبة.


استدارت الفتاة.


أين مشطي؟


رفعت ابنة خالتها عينيها إليها ببرود.


لا أعرف. لم أره.


سكتت الفتاة.


فقد كانت قد لمحته.


رأته في يدها، ورأتها وهي تخفيه.


لكنها ترددت في مواجهتها.


قالت في نفسها: ربما تمزح... لعلني أخطأت في رؤيتها.


ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة، وكأن شيئًا لم يحدث.


ومرّت الأيام.


ونُسي المشط.


أو هكذا ظنت.


بعد عام تقريبًا، بدأت أشياء غريبة تحدث.


في البداية كان الأمر مجرد همسات خافتة تسمعها وهي وحدها.


ثم صار الصوت أوضح.


كانت تسمعه في غرفتها، في المطبخ، وأحيانًا وهي تستعد للنوم.


صوت فتاة.


كان يشتمها ويهينها، ويقول كلمات جارحة لا تعرف من أين جاءت.


كانت تلتفت فجأة، تفتح الباب، تبحث في أرجاء البيت...


لا أحد.


ومع مرور الوقت أصبح الصوت أكثر وضوحًا.


حتى بدأت تميز نبرته.


كانت هناك لحظات تشعر فيها أنها سمعت هذه النبرة من قبل، لكنها كانت تدفع الفكرة بعيدًا.


لا يمكن.


كانت تخشى أن تكون أوهامًا.


وفي إحدى الليالي، نامت وهي مرهقة من الخوف.


فرأت في منامها مكانًا مظلمًا، وسمعت صوتًا واضحًا يقول:


 التي آذتكِ وسحرتك.. فتاة سرقت منكِ مشطًا.


ارتجفت في الحلم.


ثم عاد الصوت:


قصيرة،شعرها أسود.


استيقظت مذعورة.


جلست على فراشها، وقلبها يخفق بعنف.


قصيرة.


شعرها أسود.


سرقت منها مشطًا.


وفجأة عاد إليها ذلك المشهد القديم بكل تفاصيله.


المرآة.


المشط.


اليد التي امتدت خلفها.


الخزانة.


والكذبة الباردة:


لا أعرف لم أره.


شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.


لم يكن المشط قد اختفى يومها مصادفة.


لقد بقي أثرها فيه.


وعندها تذكرت شيئًا آخر.


الصوت.


تلك النبرة التي كانت تسمعها طوال العام.


لم تكن غريبة عنها.


كانت تعرفها.


عرفتها الآن.


كانت نبرة ابنة خالتها.


في اليوم التالي، وقفت أمام المرآة طويلًا.


لم تكن تنظر إلى وجهها هذه المرة، بل إلى المكان الذي بدأت منه الحكاية.


وقالت في سرها:


كنتُ قد رأيتُ الحقيقة منذ البداية. لكنني خفت أن أظلمها.


ثم نظرت إلى خزانة الملابس.


وأدركت أن بعض الأشياء الصغيرة لا تكون صغيرة كما نظن.


فالمشط الذي ظنته مجرد مشط.


كان أول خيط في حكاية طويلة من الأذى.


ومنذ ذلك اليوم، لم تعد تثق بالصمت الذي يأتي بعد الكذبة، ولا بالابتسامة التي تخفي وراءها يدًا تمتد في الخفاء.


فأحيانًا لا يأتي الأذى من بعيد.


أحيانًا يأتي من شخص يجلس خلفك، وأنت تنظر إلى المرآة.


*العبرة 


ليس كل سكوت طيبة، وليس كل قريب مأموناً.


لقد رأت الفتاة بعينها وسكتت حياءً، وقالت في نفسها إنها ابنة خالتي، عيب أن أواجهها، وهذا الحياء هو الذي جعل الأذى يسكن خزانة غيرها عاماً كاملاً وهي لا تدري.


من يسرق منك شيئاً صغيراً أمام عينك ويكذب، لا تستبعد أن يفعل ما هو أكبر خلف ظهرك.


فلا تترك أثرك عند أحد، ولا تسكت عن حقك بدافع الخجل، فالحسد أحياناً يأتي مرتدياً ثوب القرابة.


الأديبة زهراء شاكر



قصة المقعد الأخير بقلم الدكتورة مريم علي اليماني

 قصة

المقعد الأخير


كان المقعد الأخير في الحافلة دائمًا فارغًا.


لم يكن أحد يعرف لماذا؛ فالحافلة مزدحمة كل صباح، والناس يتدافعون على المقاعد كما لو أنهم يتدافعون على ما تبقى لهم من راحة في هذا العالم.


لكن المقعد الأخير ظلّ شاغرًا.


كان الرجل العجوز يجلس قرب النافذة، يراقب الطريق بصمت. يحمل حقيبة جلدية صغيرة، وبيده ساعة قديمة لا تفارق معصمه. كل صباح، يصعد الحافلة في الموعد نفسه، يدفع الأجرة، ثم يتجه إلى المقعد ذاته.


وفي يوم ممطر، صعد شاب مسرعًا، يحمل مظلة مكسورة وحقيبة على كتفه. نظر حوله فلم يجد مكانًا، حتى لمح المقعد الأخير.


تردد قليلًا، ثم جلس.


نظر العجوز إليه، وابتسم.


قال الشاب: — هل أجلس هنا؟


أجاب العجوز: — لقد جلست بالفعل.


ضحك الشاب.


كانت تلك أول مرة يسمع فيها أحد صوت العجوز.


تكررت الرحلة في الأيام التالية. صار الشاب يجلس إلى جواره، وتدور بينهما أحاديث قصيرة؛ عن المطر، والمدينة، وغلاء الأسعار، وأحلام الشباب التي تكبر في الرأس ثم تصغر أمام الواقع.


وفي صباح أحد الأيام، قال الشاب: — لماذا تأتي كل يوم إلى هنا؟


ظل العجوز صامتًا لحظات، ثم أخرج من حقيبته صورة قديمة.


كانت الصورة لفتاة صغيرة تبتسم أمام مدرسة.


قال: — ابنتي.


تأمل الشاب الصورة.


— أين هي؟


أعاد العجوز الصورة إلى الحقيبة وقال: — في مكان لا تصل إليه الحافلات.


لم يفهم الشاب.


تابع العجوز: — كانت تجلس هنا، في المقعد الأخير، عندما كانت طفلة. كانت تقول إن هذا المقعد أجمل مقعد في العالم؛ لأنه يجعلها ترى الطريق كله.


صمت قليلًا، ثم أضاف: — كبرت، وسافرت، ولم تعد.


قال الشاب: — لكنها ستعود.


ابتسم العجوز ابتسامة موجعة: — بعض الغائبين لا يعودون يا بني.


في اليوم التالي، لم يأتِ العجوز.


انتظر الشاب حتى نهاية الطريق، ثم سأل السائق: — أين الرجل الذي كان يجلس هنا كل صباح؟


خفض السائق رأسه وقال: — توفي ليلة أمس.


شعر الشاب بشيء ينكسر في داخله.


نظر إلى المقعد الأخير، فوجد شيئًا صغيرًا تحته.


انحنى والتقطه.


كانت الساعة القديمة.


وفي ظهرها نقش صغير:


"إلى ابنتي... حتى لو طال الطريق، سأنتظرك."


ظل الشاب ممسكًا بالساعة طويلًا.


ثم سأل السائق: — هل تعرف عنوان ابنته؟


قال: — لا.


بعد أسابيع من البحث، استطاع أن يجدها.


كانت تعيش في مدينة بعيدة.


ذهب إليها، وحين فتحت الباب، لم يقل شيئًا. فقط وضع الساعة في يدها.


ارتجفت أصابعها.


قالت بصوت مخنوق: — من أين حصلت عليها؟


أجاب: — من المقعد الأخير.


جلست على الأرض، وبكت.


ولأول مرة منذ سنوات، أدركت أن والدها لم يكن ينتظر عودتها بالحافلة...


كان ينتظر أن تعود إلى قلبه.


بعد عام، توقفت الحافلة عند المحطة الأخيرة.


كانت امرأة تقف أمام الباب، تحمل حقيبة صغيرة.


صعدت.


توجهت مباشرة إلى المقعد الأخير، وجلست قرب النافذة.


كان المكان فارغًا.


وضعت الساعة على كفها، ونظرت إلى الطريق.


ثم ابتسمت والدموع في عينيها، وقالت:


— تأخرت يا أبي... لكنني عدت.


تحركت الحافلة.


وكان المقعد الأخير، للمرة الأولى، ممتلئًا بالانتظار الذي انتهى.

الدكتورة مريم علي اليماني


نُونُ النِّسوة بقلم الكاتبة لينا ناصر

 نُونُ النِّسوة

جميعُنا أبناءُ النون...


عندما تكونُ (النون) امرأةً،

تُنجبُ رجالًا

كالبيارقِ في الحصون،

تمتدُّ في وجهِ الريح،

ولا تنحني

إلا إجلالًا لربِّ الكون...!


(ونونٌ) أخرى،

عندما تكونُ اللغةُ أنثى،

تلدُ من رحمِها حبرًا،

فتملأُ السطرَ

حنينًا وشجونًا،

وتجتازُ المسافاتِ

بين قلبٍ وقلب،

برفّةِ جفن،

حتى لو كان بينهما امتدادٌ

باتساعِ الكون...!


وثمّةَ (نونٌ) نهرُ بلاغة،

ينبعُ من شعور،

وينسكبُ في بحرٍ من الظنون،

يسقي حروفَ العاشقين،

كلما جفَّ فيهم

ماءُ الكلام،

ويتركُ في آخرِ القصيدة

عطشًا

لا ترويه العيون...!


و(النونُ) ناقة،

تصبرُ على عطشِ اللغة

حين تسكنُ قلبَ الحنين،

تعبرُ صحراءَ الغياب

بخطىً لا تعرفُ الانكسار...

وتحملُ على أكتافِها

من الحنان

ما لا تحتملُه السنون...!


وحتى عندَ اللقاء،

(نونُ) النهدات

تزيدُ القلبَ ظمأً،

كأنَّ الحكايةَ

كلما بلغتْ منتهاها

ابتدأتْ من جديد،

من لهفةٍ وجنون...!


والحرفُ نواتُه (نون)،

تختبئُ في رحمِ الحرف،

تحملُ شعورَ الأنين،

وسرَّ النزاعِ في كلِّ حين،

وما خلفَ كلِّ نهاية

من أنينٍ مكنون...!


تبدو صغيرةً،

كأنها لا شيء،

لكنها تحملُ في جوفِها

شجرةَ الحكايات:

جذرًا،

جذعًا،

فروعًا

تمتدُّ نحوَ السماء،

بشموخٍ لا يبلُّه هتون...!


و(نونُ) النغم،

تجعلُ من الصمتِ لحنًا،

ومن النطقِ أغنية،

ومن النبضِ نارَ شغف،

لا تعرفُ السكون...!


و(نونُ) النبض،

كلما شعرتْ أنَّ القلبَ

أوشكَ أن يهدأ،

أعادتهُ إلى الحياة،

فما نحنُ إلا خفقاتٌ

تبحثُ عن قلبٍ آخر،

صادقٍ لا يخون...!


و(نونُ) النداء،

يخرجُ من أعماقِها

عندما تعجزُ الكلمات،

نداءُ روحٍ

تسكنُها رغمَ المسافات،

ورغمَ أمسٍ كان،

أو غدٍ قد يكون...!


و(نونُ) النبوءة،

أعمقُ من الحرف،

وأبلغُ من المعنى،

وأكثرُ اتساعًا

من أبجدياتِ الكون...!


و(نونُ) النزف،

فكم من امرأةٍ

ابتسمتْ

وكانت تحملُ في صدرِها

جنازةَ ألفِ شعور،

وكم من نونٍ نسوة

بدتْ ثابتةً أمامَ العالم،

بينما كانت في داخلِها

تنهارُ بصمتٍ وسكون...!


و(نونُ) النضج،

عندما تتعلمُ كلُّ أنثى

مواجهةَ مخاوفِها،

ولا تتركُ من قراراتِها

شيئًا بيدِ القدرِ مرهونًا...!


و(نونُ) نجاة،

عندما تدركُ المرأةُ أنها،

بعدَ كلِّ مخاضٍ عسير،

ستلدُ اللحظاتُ لها

يُسرًا ميمونًا...!


و(النونُ) نور،

مختلفٌ عمّا نراه،

يولدُ في عتمةِ الروح،

عندما تعرفُ المرأةُ

أنها خُلقتْ لتكون...!


فجميعُنا أبناءُ النون...


لكنَّ نونَ النسوة

ليست نونًا زائدةً في آخرِ الكلمة،

ولا علامةً نحويةً

تُضافُ إلى الفعل...


إنها امرأةٌ

تُضافُ إلى الحياة،

فتمنحُها الهويةَ والمعنى والعناوين...


نونٌ إذا حضرتْ،

صار للضعفِ قوّة،

وللصمتِ صوت،

وللوجعِ مذاق،

وللنهايةِ بداياتٌ بألفِ لونٍ ولون...!


نونٌ لا تُعربُ كما يشاءُ الآخرون،

ولا تُختصرُ في تعريف،

ولا تُحاصرُ في دور،

ولا تُختزلُ في كونِها

ابنةً أو زوجةً أو أمًّا...


هي نونُ نحن.


نحنُ اللواتي

إذا انكسرنَ

تعلّمنَ كيف ينبعثنَ

من رمادِهنّ..

وإذا نزفنَ

كتبنَ القصيدَ بدمِهنّ،

وإذا ضاقتْ بهنَّ الأرض،

اتّسعنَ بالسماء،

نحوَ مداراتٍ

لا تصلُها العيون...


نحنُ بناتُ النون؛

نحملُ في الحرفِ

حنانًا،

وفي النبضِ

حنينًا،

وفي النهاياتِ

نجاة،

وفي كلِّ سقوطٍ

نقطةَ نهوض...


فإذا حدثَ وصادفتم حرفَ النون،

فاسألوها لطفًا:


كم امرأةً

كان عليها أن تموتَ ألفَ مرة،

كي ينجو حرفُ النون!


لينا ناصر



" وجودك كفاية " بقلم عبدالكريم يسف :

 " وجودك كفاية "

ما فيه شك يلهمني وجودك 

تعب كلها الحياة و المبرر وصالك 

انشدتك يا حزن ملاحم غنائية بلحن متأصل 

قد يعجبك و يعطيك فرص لاهية تسعدك 

ليس هناك ما يطرب 

وجودك كفاية 

يسقينا جمال ما تنتجه الطبيعة 

حفاوز تنتظرك 

هي الأخرى من كثرة تجاهلك غطاها الغبار 

في رحلتي إلى جنان الورد و الياسمين 

قطفت لك باقات ورد حمراء معطرة بطيب نسيمك

كم شروحات أحداث معروفة أفسدت وصالا متكاملا 

في عز الليل و البرد القارس ذكرتك 

غطاء من نوع آخر 

يفدينا رعشات مثقلة بهموم الليالي العجاف 

أمست الأيام متشابهة الأهداف المرجوة 

و السكون المثقل 

يعيد الروايات المستوحات من ثراتنا الجميل 

يردنا سنينا عديدة إلى الورا خطوات 

ليس هناك ما يطرب الأفئدة المنهكة 

أزهار الحدائق المنتشرة 

لم يعد لها في الفؤاد شأنا 

قطفنا منها ما يعادل وزن حصان 🐎 

أبدا لم تشعرنا براحة البال و لا طمأنينة خاطر 

ضربات متثالية أسقطتنا أرضا 

و الرجاء أن تتحسن الأحوال الجوية لنعود 

إلى مجمعات الهنا الموعود و النفس مطمئنة !...

بقلم عبدالكريم يسف :



انتفاضة من أوجاع بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب

 انتفاضة من أوجاع 

.......

تبتلع نفسها محبرتي 


تتقيأ طحالب الشقاء 


تفك وثاقها بنفسها 


جريحة الروح لاتشفى 


ترتشف سموم الحيرة.. 


جاريتها تستهدف راحتها 


ترجمها بالغياب تتعمد ذلك 


ترسم خطوطا حمراء في ثنايا الجبهة


أحرقت ضفتيها دون رحمة 


صبت براثين غضبها 


في أقدار مبتورة الساعدين 


وفي جعبة نهر الأمنيات ألقتها


تستجدي الخلاص ولاأحد يبالي 


أطلقت صرختها بينما 


كوب أحلامها لم يختمر بعد


حتى جمرها هجرته نيرانه.


بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب

فِقه واقعي بقلم عبدالسلام اضريف

 فِقه واقعي 


  هكذا علمتني سلاسل اروقة الماضي بان  الأبواب الموصدة في وجهي  عمدا، يستحيل أن اطرقها ،او اطلب مِمَن صَدٌَها ،فتحها ،ولو كلفني ذلك مفاتيح نجومي .


هكذا علمني طود أمازيغيّ ،بان  النورس الكَريم عزيز النفس ،لا يسعى ابداً وراء شقائق نعمان ألوان غيري ، او  يلتمس عَسلا من اَجباح  مَن حاول تَسميم اجنحة خَدودي .


صفعتني حوافر تجارب واقعي ، بان أكون سندا لنفسي،جابرا لكسري ،وضَمد لجرحي، وان لا اعتمد في معالجة ما أصابني سوى من نفسي فهي العصا التي اَتوكأ عليها ، واَهُشّ بها على مشاكسات ذئاب لم تأكل قط قميص يوسف النبي  .


هكذا عَبِقت رائحة لزوميات اصولي بأفكاري فَآنَست لظى ناري ، حيت علمتني باني لست سوى نَكرة على مستوى ارقام  مُعادلة دُنْياي، فلا افرض وجودي على زمني ، او اَشتط على حق من حقوق غيري .


هكذا علمتني الروح التي تسكن أعماقي ، بان عِزة مركزي مقرونة بلسان حال الذي زَيَّن السماء الدنيا بمصابيح نجومي .


أوصاني الذي أدركه قلبي بلا عناء ، باني حينما ارى وضوح عجزي عن مقاومة اَذى يهددني ، أو دفع ظلم واقع علي ،أو اَرد مكرا أصابني،ان أ شكو إلى الله بَثِّي وضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، 


علمني حديث الروح ،بأنه لا يجوز لي ان اخوض في عِرض سنابل قمح غيري ، او اُقحِم  بنفسي في حديث ليس من شأني .


علمتني لغة صفحات زمني بأن البساطة كنز لا يفنى وأن القناعة ادب اَرقى .


دَرٌَسَني  فِقه لحن أمجادي ، باني حرف قابل للكَسر ، والضم ، وخاضع لاصوات حِبال  واقعي .


أوصتني دموع العشق بان الشمس الحقيقية حينما تشرق ،تكون مقرونة بامواج من الدِّفءِ الناعم ، وإذا غربت ، فالأجدر بي ان ألوذ حَبْوا ، مُتوسلا من طروادة لِحاف قميص أمي ،كي يدثرني .


مِحرابُ اَركان تربية اصولي ،عرفني كيفية الحِوار مع نجومي ،والمحافظة على صوت كبريائي .


اُمِّي من عُشاق الحِناء الخضراء، فأسقطت اللون الأخضر الملكي على شخصيتي ، فمَحَت بذلك  قُزَحِية ألوان الشيطان الاَخرس من غروري .


اَدركتُ مُتَاَخِّرا قواعد اصولي، وحقيقة مكانتي ، وبوصلة معالم طريقي .


أصولي قصائد شعر ،لم  يهندسها حرف ، ولم يخطها قلم ،ولم تخضع قط لتفعيلة بحر ، هم مَوج ، من فوقهم مَوج ، من فوقهم سحاب .


نصائح من كانا أساسا في وجودي ، ستبقى معلقة في ركن  من زوايا لا شعوري ، محفورة في ثنايا ذاكرتي ، باقية على مرافىء رمال مُعَلقاتي  .


                                                     الله غالب                                                27غشت 2026            

عبدالسلام اضريف



أحبك بقلم عبدالمنعم عدلى

 أحبك

أحببتها ولم أراها

والقلب يستمتع برؤياها

روتنى بشهد رضابها

فى منامى وأحلامى

وعشت عمرا

على عمرى أحبها

ولم تراها عينى

وروحها معى زمانا طويل

وعندما رأيتها اول مرة

عرفتها وتهت وتاهت الدنيا من حولى

وقلت لقلبى إهدأ

أيها القلب وأجبنى

أهى هى

أم تشبهها

فقال القلب 

هى هى الروح الغائبة والعين الدامعة

والقلب الصامت

الذى أحبتك عمرا

ولم تراها

نعم هى هى

القلب الذى أحببته

بقلمى عبدالمنعم عدلى


أصيلة مدينة تفيض فنا وألوانا بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 *****أصيلة مدينة تفيض فنا وألوانا****


أصيلة، تعتبر متحفا ومعرضا مفتوحا باحتضانها عشرات الأعمال لفنانين من المغرب والعالم، جدارياتهم تزين أسوار المدينة العتيقة، ومنحوتاتهم على الحجر والمعادن بالمدارات وفي الساحات. هنا أينما تولي وجهك، ثمة فن. رسوم ،جداريات

 تضفي المنحوتات التي أبدعها فنانون قادمون من كل الآفاق جمالية على مدارات المدينة وساحاتها العمومية وحدائقها ، ومختلف الأماكن التي يقصدها زوارها والمتيمون بعشقها كل يوم للترويح عن النفس،أصيلة تعد معرضا مفتوحا،يزخر بأشكال والوان مختلفة من الحداريات التي تعكس خصوصيات مدارس فنية  مختلفة ، أصيلةمدينة  الجمال و الإبداع والفن االمتمرد على أسوار المعارض والأروقة ليجتاح الشوارع والساحات  ويجعل جدارياتها متاحة أمام عموم الناس. لتضفي قيمة جمالية لمدينة أصيلة وجعلها تتميز بطابع خاص، يميزها عن غيرها من مدن العالم

 فكل وأرى لها سرعان ما سيكتشق أن أصيلة مدينة تتنفس فنا،  وسيلاحظ احتضان سكانها لكافة الأعمال الفنية التي يعتبرونا إرثا مشتركا، بل تمثل معالم يفتخر بها  الزيلاشيون (سكان أصيلة) ،  كمايلتقط الزوار بقربها صورا للذكرى تخلد زيارتهم لمدينة الفنون وعروسته عبر مختلف مدن العالم.

المنصوري عبد اللطيف

أصيلة 27/8/2026



أصدقاء العمر بقلم المختار/ زهيرالقططي

 أصدقاء العمر

نمضي في ركب الزمان مع أصدقاء العمر،

تغمرنا رياح ذكرياتهم كموج المحيط.


تفتش ذكرياتهم الخافتة عن ضحكاتهم

البراءة العابرة كأنغام الطبيعة.


وأنا وحيد، مع من بقيت؟

أعيش في ظلال الخيال!


فوق هذه الأرض الحزينة،

نلاقي ألم الفراق والحرمان.


رحلوا منذ زمن بعيد،

تركوها أمانة - تركة ثقيلة

قتلها الواقع الجلاد.


ومرور الأيام كالسيف المجرد،

والقاتل يترنح على أشلاء الماضين.

---

المختار/ زهيرالقططي


........ قصيدة بدر التمام ........ بقلم غازي ممدوح الرقوقي

 ........ قصيدة بدر التمام ........

محمدٌ خيرُ النبيينَ وبدرُ التمامِ

وخيرُ من وطئَ الثرى وخيرُ إمامِ

وُلدَ يتيماً فعمّتِ الأضواءُ بالأكوانِ

وفاحتْ رائحتُهُ مسكاً وعبيراً وخُزامِ

كانتْ ولادتُهُ في شهرِ ربيعٍ الأولِ

أطلَّ على الدنيا بأبهى حُلةٍ ومقامِ

بشّرتْ بهِ أمُّهُ والنورُ بوجهِهِ رونقٌ

تربى في كنفِ جدِّهِ وعمِّهِ بسلامِ

كانَ أميناً صادقاً طه بدرُ الدجى

عملَ حُراً بالتجارةِ ورعايةِ الأغنامِ

كانَ يتعبدُ بالغارِ فأتاهُ جبريلُ

قالَ لهُ اقرأ يا خيرَ نبيٍّ بالختامِ

يحملُ آياتِ قرآنٍ ليدعو بها قومَهُ

وينشرُ رسالتَهُ بالآياتِ ودينِ الإسلامِ

فآذاهُ المشركونَ وكذّبوهُ فخرجَ مهاجراً

إلى المدينةِ معَ أبي بكرٍ يحملُ الآلامِ

ساوى بينَ الناسِ وأشادَ صرحَ العلمِ

وحطّمَ الأوثانَ من أركانِها وكفلَ الأيتامِ

دعا للدينِ القويمِ وأصلحَ بينَ الناسِ

وصانَ حقوقَ الناسِ بحقٍّ وإحكامِ

بنى الحضارةَ بالتقى ودينِ الحقِّ

وجاهدَ في نشرِ الهدى بينَ العوامِ

لولاهُ ما كانَ لنا شفيعٌ ولا نسبٌ

ولا مجدٌ نفتخرُ بهِ مدى الأيامِ

تزوّجَ من خديجةَ وعاشوا بودٍّ ووجدٍ

وفي حجرِ عائشةَ توفى خيرُ الأنامِ

صلى اللهُ عليكَ يا سيدي يا رسولَ اللهِ

وعلى آلكَ وأصحابِكَ الأطهارِ الكرامِ


بقلمي غازي ممدوح الرقوقي

سورية




تَعْمِيَّة بقلم الكاتب كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

 تَعْمِيَّة

أَخفَىٰ وريقاتٍ من مَلَفِّ مريضِهِ ٬ بحقنةِ هواءٍ صامتةٍ سَكَنَ النبضُ فتعالَتِ الأصواتُ خلفَ القاعةِ خرجَ من البابِ الآخر وغمزَ شَزرَاً ..

جاءَ التقريرُ العاجِلُ :

_ ( موتٌ فجائيٌّ ) .


كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

العِراقُ _ بَغْدادُ



المـــــوتُ الشــــــاسع بقلم الكاتب مهدي الماجد

 المـــــوتُ الشــــــاسع

ــــــــــــــــــــــــــــــــ


حاوريني ايتها اليمامةُ بما جاشَ به صدرك ِ

صدرك ِ الواسعُ الكبيرْ

أعرفك ِ لا تبيتين على الهمَّ كي لا يُخسفَ قلبك ِ او تُكسفَ نفسك ِ

وما أنا بموقن ٍ من رجاحة ِ بالك ِ وأنت ِ تلقينَ لغةَ الحقول ِ جرداءَ من العافية ِ

فهبيني بعضُ الظنِّ الحسن ِ كي أحاورك ِ واطنبُ بمناقشة ِ خوافيك ِ الهائمة ِ

أولا ً

ــــــ : الموتُ ليس بشعا ً جدا ً كي نقلقَ منه ونعلقُ على الابواب ِ نعالا ً مقلوبةً فهو كاشفُ كلِّ الحقائق ِ التي أغلقَ فهمها علينا وماحي كلَّ الأسرار ِ التي اضرمت بحياتنا نارَ الاشتهاءْ 

ثانيا ً

ـــــــ : لا ضررَ ولا ضرارَ سيربتُ أكتافنا ويأخذنا لقلبه الماسيّ بنعومة ِ الحرير ِ وترف ِ القطيفة ِ ، لن يعودَ العالمُ مثلما فهمنا وترتدُ قناعاتنا تنقلبُ ايماناتنا فموتٌ رحيمٌ مثل هذا اكبرُ من الاشتراكيينَ ومحققٌ للأممية ِ العظمى ومساو ٍ بين الطبقات ِ في فرن ِ عالم ٍ فريدْ

لن تكون لنا فيه نفسُ النظرات ِ ولا الخطرات ِ ولا الانفاسُ الغائرةُ والأنفسُ الحائرةُ

أرأيتَ أحدا ً ردَّ من الموت اخبرنا اننا همجٌ حمقى تسيرنا الرغباتُ وحبُ الشهوات ِ وإشتهاءُ كنز ِ المال ِ الذي هو سلوةُ المجانينْ

لستُ من المتطرفينْ

لا أحبذُ نهايةً عن اخرى

وأنتَ يا صديقي خذ ِ الكأسَ وإكرعْ لا جرمَ أنْ يكونَ عقلكَ في حوضكَ او في بطنكً او في أشياءَ أخرى

فعقلٌ فارغٌ أحيانا ً حاجبٌ للعذاب ِ

ستلقى عما قريبٌ من يقرّعَ أذنيكَ بخشن ِ الكلام ِ او زيف ِ العواطف ِ

فيزينُ لكَ طريقةً عن أخرى يتوغلُ في محاسنها حتى لتخالها ملكُ يمينكَ وما ملكتَ منها الاّ أشياءَ تغرقُ في قهقهة ٍ فارغةْ

منذورٌ أنتَ لسخافات ِ العصر ِ التكنولوجي تخلبكَ أضواؤها حيث لم تعد تلتفتُ لحظةً تقعدُ فيها الى نفسك تحاورها في ألم ٍ ألمَّ بها 

حينئذ ٍ تجيءُ وتحينُ ساعتكَ المشتركةُ مع عالم ٍ حق ٍ

فتتكشفُ حقائقُ أنصعُ من شمس ٍ تتأرجحُ بكلِّ بهاها

في رابعة ِ نهار ٍ ما 

ويبقى ثمةَ وجهُ الله ِ رابضٌ لا يريمْ

تتجمعُ بين يديه حسراتُ الغرقى وآهاتُ العشاق ِ وحنين الفقراءْ 

فلا يعدو ميزانه العدلُ

 ولا تبرحُ نفسٌ الاّ بما قدمتْ يداها .

,

,

_______

مهدي الماجد



**((الطَّرِيقُ إِلَيْكِ)).. أَحَاسِيسُ: مُصْطَفَى الْحَاجِّ حُسَيْنَ.

 **((الطَّرِيقُ إِلَيْكِ))..

أَحَاسِيسُ: مُصْطَفَى الْحَاجِّ حُسَيْنَ. 


تَجْتَرُّ خُطَايَ الطَّرِيقَ

تَلُوكُ حَصَاهُ  

تَمْضَغُ مُرْتَفَعَاتِهِ  

تَسُفُّ غُبَارَهُ  

وَتَبْتَلِعُ تُرَابَهُ  

تَزْدَرِدُ مَسَافَاتِهِ  

وَتَعَضُّ وَحْشَتَهُ  

وَتَتَمَسَّحُ بِظَلَامِهِ  


لَا تَقْوَى عَلَى امْتِدَادِهِ  

وَلَا عَلَى ثَنْيِ ثَنَايَاهُ  

مُتَنَاقِضُ الْجِهَاتِ  

غَارِقٌ فِي الِانْحِدَارِ  

مُتَوَرِّمُ الشِّعَابِ  

جَافُّ الْمُنْعَطَفَاتِ  

جَرِيحُ الِالْتِوَاءِ  

عَارِي الْجَوَانِبِ  

بَلِيدُ الْمَلَامِحِ  

سَقِيمُ النِّهَايَةِ  

بَطِيءُ الْأُفُقِ  

لَا يُوصِلُنِي إِلَيْكِ.* 


 مُصْطَفَى الْحَاجِّ حُسَيْنَ.  

           حَلَبَ



أنا والحلم في غرفة الانتظار بقلم خالد عجيبه

 أنا والحلم في غرفة الانتظار

(حكاية الزهايمر حين اختار أحلامي)

لم تضِع أحلامي

هي فقط

نسيت نفسها

كانت تعرفني

تنطق اسمي

كلما اقتربت

ثم بدأت تتهجّى ملامحي

كغريبٍ

مرّ بها ذات شوق

ظننتها سفرًا

فاكتشفت أنها محطة

أجلس فيها طويلًا

أعدّ الراحلين

ولا يأتي دوري

وكان الشعر

يدلّني عليها

كخريطة قلب

ثم خانته اللغة

فصار يشير

ولا يصل

أيامٌ وراء أيام

لم تمضِ

بل تراكمت

كغبارٍ على الذاكرة

حتى صارت الأيام

تشبه بعضها

ولا تشبهني

أصاب الحلم زهايمر

فصار يناديني

باسمٍ آخر

ويعدني

بمستقبلٍ

نسي أنه وعدني به

كان بركانًا

يُدفئ خوفي

ثم هدأ

لا لأنه شبع

بل لأنه نسي

لماذا اشتعل

العمر

لم يُسرق

هو فقط

تسلّل من بين أصابعي

حين كنت مشغولًا

بإقناع الحلم

أنه حلمي

الآن

أقف أمامه

كحبيبٍ قديم

يعرفك

ولا يتذكّر

كيف أحبك

لم يتبقَّ

سوى سراب

يُجيد تقليد الماء

ودخان

يحاول أن يقنع السماء

أنه أثر حياة

وفي آخر الحكاية

لم أنعِ الحلم

ولا العمر

ولا ما لم يحدث

أنا نَعيتُ الزهايمر

الذي أصابني

حين صدّقت

أن النسيان رحمة

نَعيتُه

لأنه علّمني

كيف أنسى وجعي

ولا أنسى شوقي

وكيف أُخطئ الطريق

وأُصيب القلب

أقمتُ له عزاءً صامتًا

في صدر الليل

أشعلتُ شمعة

لا لتضيء

بل لتتذكّر

وقلتُ له برفق

كما يُقال لحبيبٍ متعب:

الآن يمكنك أن ترحل

لقد تذكّرتُ كل شيء

حتى الأشياء

التي لم تحدث

ودّعته

لا لأن الذاكرة عادت

بل لأنني تعلّمت

أن أحبّ

بلا وعد

وأن أحلم

دون أن أطالب الحلم

أن يتذكّرني

فمات الزهايمر

وبقيتُ

أنا

وحنينٌ ناضج

لا ينسى

ولا يؤلم بقلم خالد عجيبه



"أرواح ضائعة وبطون جائعة" بقلم أحمد محمد حشالفية

 "أرواح ضائعة وبطون جائعة"


سألها وهو يقترب منها اقترابا

هي حاضرة لكنها تبدي غيابا

يستفسر عنها مبدية اضطرابا

لكنها التفتت وقد سوت الثيابا

ولما تذكرت بثوبها خرما وثقابا

توارت لتخفي عنا مارأته معابا

ردت بابتسامة تظهر استغرابا

"الحياة مرة لما استشهد "بابا"

كان السند يحضر أكلا وشرابا

برحيله لم نرى إلا بؤسا وعذابا

كلماتها رسالة  وبسمتها جوابا

لكل متخاذل صم ومتكفل غابا

العدو يشحذ لها خناجرا وحرابا

والأخ  ينسج لها وعودا وسرابا 

عيناها  جلية ترى بالأفق ضبابا

فيخفق قلبها وتظن أنه السحابا

تخشى السحاب لان خلفه خرابا

فلاسقفا يقيها ولا نارا ولا أخشابا

ضاقت بها الأرض موطنا ورحابا

 تتنهد وقد كشر لها الجوع أنيابا

المتخمون يرمون أطعمة وشرابا

هي بالقمامة تشارك قططا وكلابا

سلام مغضب مرسلا لكم وخطابا

وأدعية تقيني سوء عاقبة وحسابا


بقلمي

أحمد محمد حشالفية 

الجزائر



سيما بقلم/ يحيى حسين

 سيما


​نفسي الفرح لي مرة يصيب

يلقى معاه القلب نصيب


قلبي حنين وأخضر لكن

ييجي الفرح لقلبي يخيب


​عمر الفرح ما جابلي سعادة

فنجان بن ودايما سادة


ولما يشكي القلب يفضفض

يقولوا مجنون ومحتاج لعيادة


​أشكي لمين بس أنا حالي

ربي أكيد سامع لسؤالي


لكن مين من الناس يسمعني

حتى الحزن زهقه موالي


​بُغني بحرفي للناس مواويل

يقولوا خلاص ابعد يا ثقيل


أخبي كلامي جوه حروفي

حتى الحرف عرف المناديل


​بس خسارة لحرفي أنا قيمة

جايز زي بتوع السيما


فيلم قصير نهايته تحير

عنوانه نصر ونهايته هزيمة


​بقلم/ يحيى حسين

27 أغسطس 2026

القاهرة



مــــحـــمــد كلمات محمود خلف بيومى أحمد

 ،            مــــحـــمــد            ،

مــــــن  ف الـــــــــخــــلائــــقِ  مــــثـلـهِ 


والـــلــهِ   لا نـــــدٌّ   لـــــهُْ   ولا  مـــــثــل


قـــمـرٌ تــربـع فـي كـبـدِ الـسـماء واكـتمل


كـل الـكـواكب والنـجوم تــضَـألَ نــورها 


من نور وجهك الوضاء توارت في خجل


مــــــحـــمــد  قـــل  مـــا شــــئـت فــيـه

 

فَـهـوا الـمـشـفع والـمـقـدم والـمـسـتهل


اسْــــبَىٰ الـقـلوب  بــطـيـبِ أخــلاقـه


واعـادى للــنــفــس الـســكيـنـه والأمـل


مــــــحـــمـد  ذو الــمـــهـابـــه والــوقــار


نـــــصــف الـــشـ ـهــاده إمـــام الــرســل

 

مـــحـــمــد ذكـــرهُ يـــشــفـي الــقـلـوب


والـنــفــوس  مـــن  الـــكــآبـــه والـعـلـل

 

مـــحـــمـد  هــــو  الــمـــلاذ والــرجـاء 


وازخرٌّ  ليــوم عــظـيم مـهـيب جـلل


مـــدحـــتـك ســـيـدي بـــقــدر فـهــمي 

 

واعـذرا سيدي إن كـان في مدحى خلل

 

كلمات 

محمود خلف بيومى أحمد


أراني على مرمى..نبضتين من القلب..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 أراني على مرمى..نبضتين من القلب..!

الإهداء:إلى تلك التي مازالت تتجوّل في خراب يسكنني..ووحدها تراه..!


تصدير :

أحيانا لا تحتاج الحكايات إلى كثير من الكلام،لأن بعض الوجع أعمق من أن يُروى،وبعض الحقائق أثقل من أن تُقال عابرة.ومن هنا،أكتب هذه الكلمات لا لأضيف ضجيجا إلى المشهد،بل لأضع اليد على جرح ما زال ينزف في صمت،لعلّ الكلمة توقظ ضميرا،وتفتح نافذة للأمل وسط العتمة.


في الأفق البعيد ،يلوح ضوء باهر

يسربله السّحر

              ذاك الأفق البهيّ

متشحا بباقات من الحسن

هوذا الحسن..

 يتوهّج في سحر عينيك

وإنّي لأقرأ هذا المدى العندميّ

على شفتيك..


* * *

يا إمرأة

إنّ فيك لسحر السّماء

           وجوع الحياة

وكون من التيه

والبوح

 والموج

والرغبات..

                    ياسيدة اليمّ

امنحي كلامي لغات السّفن

    امنحي قلبي لغة سافرة..

يا سيدة اللّون

أنيري ضوء الكون المعتّم في أجوائي

 علّني أفتح بؤبؤ الرّيح

      وأستوطن الذاكرة


* * *

يا سيدة البحر

"أسندت روحي على وهج العشق فيك"

أستنجد الوجد..

أحتسي لغة الكوثر

   في كأس الهديل..

خذيني بقربك.. "كي أقرأ روح العواصف"

حين يعانق النورس

 زرقة اليمّ

.. ويسرج القلب أفلاكه

للرحيل..


* * *

يا سيدة البحار..

على جدائلك بروق البحر

 والملح..

وفي سماوات عينيك

  ذاك الفضاء البدائيّ

            أراه متشحا بالغيم

والصّمت

والنّور

والنّار..

وأنا..أغذّ الخطى بين جرح

وجرح

        وأقتفي أثرا للمرايا

لكنّ الدرب إليكِ..

غدا دروبا لا تؤدي إليكِ..

كنت أرى وجهكِ..

         في المنام

أراه على صفحات البحار..

وكنت أقول:غـدا..

أقول غدا ربّما قد أراها..

إن قدّر اللّه حسن النوايا..

         لكنّ السنين تعدو

والأمنيات تمضي

       وكل الرغبات تنأى..

والقوافل أسقطتتني

   في منعطف للثنايا..


* * *


يا سيدة الكون 

واللّون

ها..أنذا على مرمى..نبضتين من القلب..

أتصفّح دفتر عمري..

 أكفكف غيمي

أسرج وجدي..

  إلى جهة في المحال..

وأسري إليك.. 

   لكأنّي في غمرات البنفسج..أولد الآن..

ولا شيء في نشوة الشوق

 يثبت أنّي أحبّك..

غير الكتابة..

ذبل الزّهر ولم يجيء الربيع..

رحل طائر البرق..

 ولم ينهمر الغيم..

مثلما وعدتني الرؤى..

   كما وعدتني رؤايَ

ترى..هل أظلّ أحبّك إلى آخر العمر..

وهل..؟

وتظلّ في تضاعيف الرّوح 

               محرقة للسؤال..


وفي النهاية،قد يظلّ الحبّ أكبر من أن تبلغه الطرق،وأبعد من أن تختصره السنوات.قد تغيب المرأة،وتذبل المواعيد،وتتبعثر الأمنيات،لكنّها حين تسكن الروح حقا،لا ترحل..بل تتحوّل إلى سؤال أبديّ،وإلى كتابة لا تجد خاتمتها،وإلى نبض يواصل البحث عنها حتى آخر العمر..!


محمد المحسن

-صورة الحسناء،تعبيرية فقط.





إلى الرحمةِ المُهداة محمد صلى الله عليه وسلم بقلم الكاتب صفاء نوري العبيدي ،العراق

 إلى الرحمةِ المُهداة محمد صلى الله عليه وسلم

ألِفٌ: أُصلِّي على النبي محمّدِ

وبذاتهِ رغمَ النوائب    أقتدي. 

باءٌ : بمدحِ محمدٍ  يا إخوتي.

نزدادُ قُرباً    للإلهِ      الأوحدِ .

تاءٌ : تسُرُّ المصطفى في قبرهِ

طاعاتُ  كُلِّ  مُوَحِّدٍ   مُتَعَبِّدِ .

ثاءٌ : ثَوَت بين الجوانحِ لوعتي

فالقلبُ توّاقٌ لِأعظمِ  مُرشِدِ .

جيمٌ : جبابرةُ الأنامِ  أذَلَّهم 

خيرُ الورى، بشريعةٍ لم تنفَدِ .

حاءٌ : حرِيٌّ أن  نرومَ شمائلاً

لِمحمدٍ ، فبغَيرهِ لا نهتدي. 

خاءٌ : خصصتُ محمداً بمدائحي 

لمَ لا ؟ ، وأحمدً في القيامة منجدي .

دالٌ : دعوا منهاجَ غيرِ  حبيبنا 

فبغير نهج محمدٍ لم  نسعدِ .

ذالٌ : ذوى الإلحادُ بالشرع الذي 

قد خطَّهُ ، إذ شرعهُ روضٌ ندي. 

راءٌ : رؤوفٌ بالورى، وحياؤهُ

والله ربي دونهُ في  الخُرَّدِ .

زايٌ : زعيمُ للعالمين إمامهم 

بل إنه نبراسُ كُلِّ  مُوَحِّدِ .

سينٌ : سمونا باتِّباعِ محمدٍ 

إذ نهجهُ فيه النعيمُ السرمدي. 

شينٌ : شفاءٌ القروح وبلسمٌ

وَلَذِكرُهُ يُنشي نفوسَ العُبَّدِ .

صاد : صلاتي للهدى أزلفتها 

عَلِّي أنالُ غداً شفاعةَ أحمدِ .

ضادٌ : ضنينٌ عند ذِكرِ  نبيّهِ

مَن لا يُصلِّ على النبي  الأجودِ .

طاءٌ : طوينا  بالحبيبِ صحائفاً 

ذَمَّت خصالَ الخيرِ دون ترَدُّدِ .

ظاءٌ : ظلمنا النَّفسَ في هجرِ الهدى 

ومحمدٌ لَهُوَ  الهدى   للمهتدي. 

عينٌ : عليه صلاةُ ربي  كلَّما 

ذُكِرَ  المهيمنُ في نداءِ المسجدِ .

غينٌ : غدت هذي الدُّنا  بِنَبِيّنا 

وضّاءَةً ،  وبنورهِ  المُتَوَقِّدِ .

فاءٌ : فلولا  شرعُهُ  ونظامهُ 

تاللهِ نعمهُ في ضلالٍ أسودِ .

قافٌ : قرير العين من تبِعَ الحبيب المصطفى، وبغيره لم يقتدِ .

كافٌ : كليمُ اللهِ لو أحياهُ ربي لم يسعهُ غيرُ نهج محمدِ.

لامٌ : لِكُلِّ الظامئين  نبيُّنا 

هو موردٌ ، تالله أصفى موردِ .

ميمٌ : محمدُ شافِعٌ ومُشَفَّعٌ

ولقاؤهُ في الحشرِ غايةُ سؤددي. 

نونٌ : نعاهدُ صاحب المعراج أن 

أثوابَ غيرِ طريقِهِ  لا نرتدي. 

هاءٌ : هوينا المصطفى، وبِحُبِّهِ 

نلِجُ الجِنانَ أُخَيَّ يومَ   الموعدِ 

واوٌ : ولن  تلِدَ النساءُ كمِثلِهِ

يا إخوتي، في سالفٍ أو في غدِ .

ياءٌ : يباهي اللهُ أهلَ سمائِهِ 

بِذوي التُّقى، المقتدين  بِأحمدِ .

 صفاء نوري العبيدي ،العراق 

        آيار ٢٠٠٥ م



الأربعاء، 26 أغسطس 2026

ادنُ قليلًا... بقلم الشّاعرة الجزائرية زهرة بن عزوز.

 ادنُ قليلًا...

فالمسافات لا تقاس بالخطى، بل بما يخلّفه الغيّاب من شقوقٍ في القلب

أيّها الشامخ...

كم يلزم السّماء أن تنحني لتبلغ قامتك؟

وكم يلزم للطّين أن يتطهّر ليستحق أن يلتصق بوجهك؟

اقترب...

دعني ألمس ذلك الوجه الّذي كلّما اختلط بالتراب أضاء، وكأنّ اللازورد تعلّم من الوحل كيف يكون نقيّا

أعرف... أنّ الدّموع الّتي غسلتك لم تسقط من عينٍ، بل من أعماق الأرض، حين ضاق بها جلالُك

لا تتكلّم...

فأنا أسمع مدَّك في نبضي، وأرى جزرَك ينحسر عن ضفاف روحي

أما حروبك... فلم تنتهِ

إنّها لا تزال تبدّل جلدها كلَّ ليلة، ثم تستيقظ ندوبا على ظهري

أيّها الطّين...

يا أوّلَ الأشياء، وآخرها...

ما أجملك حين تخلع عنك وجوه البشر، وتقف عاريا إلّا من حقيقتك! 

حتّى العناكب تخجل أن تنسج أوهامها على كتفيك

وأنا...

أجلس عند صمتك، كما يجلس ناسك عند باب معبد لا يعرف لأيّ إله يصلّي

سكينتي ليست بحرا...

إنّها عدم يتعلّم الماء منه الهدوء

ولهذا تدخلها سفني، ثم تنسى أنّ الغرق كان يوما اسما للخوف

تمضغ أفكارك كما تمضغ الجبال الرّعود

ثم تنفثها في وجهي، فتولد أنهار من نارٍ باردة

كلّما تبعت خطاك، اكتشفت أنّ الطّريق ليس أمامك...

بل يخرج منك

وأن الغياب ليس نهاية، بل ظلّك حين يطول

تغيب...

فتفيض فيّ

وتبتعد...

فتزدحم في أنفاسي

كلّما  صرت أقلّ حضورا، صرت أشدّ وجودا

عرشي لا يعلو رأسك...

بل يتعلّم منك كيف يكون التراب أعلى من التّيجان

ووجهي كلّما نظر إليك، خلع ملامحه، وارتدى وجهك.

حتّى الوقت...

ذلك العجوز الّذي يقتات من أعمارنا، كلّما مرّ بك، نسيَ أن يترك تجاعيده عليك

فتذوب الصخور، لا من حرارة، بل من هيبتك

وتسقط الصواعق راكعة، كأنّها اكتشفت أنّ للنور سيّدا آخر.

ادنُ قليلًا...

فإنّني كلّما اقتربت، اتّسعت في داخلي قارّة لم تطأها الأسماء.

واقترب أكثر...

حتّى إذا لم يعد بيننا هواء، عرفت أخيرا

أنّني لم أكن أناديك...

بل كنت أنادي الجزء الّذي ضاع منّي منذ البدء


الشّاعرة الجزائرية زهرة بن عزوز.



راكب ع الموجات ينادي كلمات الشاعرة ‎فاطمة الاحمدي

 راكب ع الموجات ينادي

‎يحب يشوف اخي حي 

‎بحره هايض منا وغادي 

‎صوته كي البارود الحي 

‎مزڨ شڨ الشط الهادي 

‎صىرخة بلعت كل الضي 

‎ينده في الرياس يدادي 

‎حليلي بعيني شفت اخي 

‎لا صبر يكفي يا اسيادي 

‎ولا وعود يسطرها البي 

‎ولا يكفيني تراب بلادي 

‎فاض كاسي هاتولي اخي 

‎غيم كدى ما بغاش يفاجي 

‎تسونامي وزلزال ڨوي 

‎امي في الدوار تراجي 

‎تستنى خياله يلفي 

‎راجعلك ميعاده كابي 

‎خويا ماعادش تايجي 

‎سحاب  لمتلحف بسوادي 

‎الصعدة بالوطية يسوي 

‎فاطمة الاحمدي 



حين تبكي بن قردان..بصوتٍ مخنوق..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين تبكي بن قردان..بصوتٍ مخنوق..!

- البكاء ليس ضعفا..

فبعض الدموع صلاة،وبعض الصمت جنازة،وبعض الغياب وجع يسكن العمر كله..( الكاتب)


أمام قداسة الموت،وأمام هذا المصاب الجلل الذي ألقى بظله الثقيل على بن قردان،تتراجع الكلمات إلى آخر الصف،وتصمت البلاغة،ويقف القلم حائرا أمام وجعٍ أكبر من اللغة.

هناك أحزان لا تستطيع الحروف أن تحملها، ودموع لا تكفيها المناديل،وصرخات تبلغ الحناجر ثم تعود مخنوقة،لأن القلب يعرف أن بعض الفواجع أكبر من أن تُقال.

اليوم،بن قردان لا تبكي فقط...

بن قردان تنزف من الداخل.

بيوت كانت تنتظر أبناءها على عتبة الفرح،صارت تنتظر نعوشهم.!

أمهاتٌ كنّ يعدن الساعات حتى يعود الغائب،صرن يعددن أنفاسهنّ في حضرة الفقد.

آباءٌ كانوا يرسمون لأبنائهم غدا أجمل،وجدوا أنفسهم فجأة أمام حقيقة لا ترحم: أن الابن الذي خرج من البيت ذات صباح لن يعود إليه إلا نعشا محمولا على أكتاف الرجال.

إلى أهالينا في بن قردان،وإلى الأسر التي ابتُليت بهذا الوجع الذي لا يبرأ،رحم الله من رحلوا،وربط على قلوب من بقوا يحملون في صدورهم جراحا لا تُرى،لكنها أثقل من الجبال.

وأنا،محمد المحسن،ابن هذه الجهات الجنوبية، المقيم على التخوم التي تتجاور فيها البسمة والدمعة،أعرف شيئا من لغة الفقد.*

أعرف كيف يصبح الليل أطول من العمر،وكيف يتحول الصمت إلى صوت،وكيف يمكن لذكرى صغيرة أن تهزم الإنسان كله.!

أعرف أن بعض الأوجاع حين تُروى لا تهدأ،بل تنفتح من جديد.

لذلك،وأنا أكتب عن بن قردان اليوم،لا أكتب من بعيد،ولا أقف على ضفة الحزن متفرجا.

 إنني أعرف هذا الطريق،وأعرف ثقل الخطوة الأولى بعد الرحيل،وأعرف كيف يصبح البيت،بعد فقد عزيز،هو نفسه البيت..لكنه لا يعود كما كان.

فماذا يستطيع الكاتب أن يفعل أمام الموت ؟!

لا أملك إلا الحبر،والحبر أضعف من أن يحمل نعشا أو يعيد ابنا إلى أمه.

ولا أملك إلا الكلمات،والكلمات،مهما بلغت من البلاغة،تظل عاجزة أمام أمّ فقدت فلذة كبدها، وأب انحنى ظهره فجأة تحت ثقل المصاب، وزوجة أُغلقت في وجهها أبواب الانتظار،وطفل سيكبر وفي ذاكرته كرسي فارغ،وصوت غائب، ووجه لن يطرق الباب مرة أخرى.

لكنني أكتب..

أكتب لأن الكتابة أحيانا هي آخر ما يملكه الإنسان حين تعجز يداه عن فعل شيء.

أكتب لأن الكتابة الصادقة لا تعيد الموتى إلى الحياة،لكنها تنقذ أسماءهم من الغياب،وتمنح ذاكرتهم مكانا في الزمن،وتقول لهم: لم تمروا من هنا عبثا،ولن تكونوا مجرد خبر عابر في نشرة الأيام.

أكتب لأقول لكل أم ثكلى: إن وجعكِ مسموع،وإن دمعتكِ ليست وحدها.

ولكل أب موجوع: إن انكسارك مفهوم،وإن القلب الذي فقد ابنه لا يحتاج إلى المواعظ بقدر ما يحتاج إلى من يجلس قربه ويصمت.

أكتب لكل بيت أطفأ الموت مصباحا فيه،ولكل طفل يبحث بعينيه عن وجه لن يعود،ولكل روح وقفت على حافة اللجة ثم عادت تحمل معها سؤالا لا جواب له.

في مثل هذه اللحظات،لا يحق لنا أن نحول الموت إلى منبر للمزايدات،ولا الفاجعة إلى ساحة للخصومات.

فالذين رحلوا ليسوا أوراقا في سجال،وأهلهم ليسوا جمهورا لخطاباتنا.

إنهم موتى لهم حرمة الغياب،وأحياء لهم حرمة الوجع.

بن قردان اليوم لا تحتاج إلى كثير من الكلام..

تحتاج إلى قلب يربت على قلب،ويد تمسح دمعة، وصوت خافت يقول لأهلها:

لستم وحدكم..

رحم الله الذين غادروا قبل أن تكتمل حكاياتهم، وقبل أن تنضج أحلامهم،وقبل أن يشبع أهلهم من حضورهم.

رحم الله وجوها لن تعود،وأصواتا انطفأت، وخطوات توقفت في منتصف الطريق.

وسيظل السؤال معلّقا في سماء الحزن:

كيف يمكن لبيت أن يعتاد غياب من كان يملؤه حياة؟!

كيف يمكن لأم أن تنام دون أن تنتظر صوت مفتاح ابنها عند الباب؟!

كيف يستطيع أب أن يمر أمام غرفة ابنه دون أن يلتفت إليها ؟!

وكيف يمكن لطفل أن يفهم أن أباه أو أخاه أو من أحب لن يعود ؟!

لا جواب..!

لأن بعض الفواجع لا تُحلّ،ولا يملك الإنسان أمامها إلا أن يتعلم،ببطء شديد،كيف يحمل حزنه ويمضي.

وفي النهاية..

ستبكي بن قردان،وسيطول بكاؤها،وقد تخنقها العبرة حين تُذكر الأسماء،وحين تُفتح الأبواب فلا يدخل منها من كانوا ينتظرونهم،وحين تبقى المقاعد فارغة كأنها تحفظ شكل الغائبين.

لكن البكاء ليس ضعفا..

فبعض الدموع صلاة،وبعض الصمت جنازة،وبعض الغياب وجعٌ يسكن العمر كله.

رحم الله من غادروا،وربط على قلوب أمهاتهم وآبائهم وأبنائهم وذويهم.

ولعل أصدق ما يمكن أن نقوله لبن قردان الثكلى:

ابكي يا بن قردان..ابكي حتى يخفّ بعض ما في صدرك.

فحين تعجز الكلمات،تصبح الدموع آخر لغة يتقنها القلب.

وحين يرحل الأحبة،لا يبقى لنا منهم إلا الدعاء، والذكرى،ووجعٌ جميل لا نريد له أن يموت.


محمد المحسن


*تنويه:

لم أكتب عن الفاجعة من وراء الكلمات،فقد ذقت لسعتها حين استقر جسد ابني الغض في عمق اللجة بألمانيا،وغاب عن عيني،ثم عاد إليّ نعشا محمولا على أكتاف الرجال.

ومنذ ذلك الرحيل،لم يعد الحزن عندي مجرد كلمة، بل جرحا يسكنني ولا تبرئه السنوات.

وما زلت إلى اليوم أبكيه بصوت مشنوق،تختنق فيه الكلمات،وتبقى فيه صرختي معلّقة في كهوف  الروح.



(( ذكرى مولد الحبيب محمد )) بقلم الشاعر / بشار إسماعيل

 .        ((  ذكرى مولد الحبيب محمد  ))

.                       صلى الله عليه وسلم

             =======================


             يا مَن تُحبونَ النبي مُحمداً

                             صَلوا عليه وَسَلّموا تَسليما

             يَفوحُ العطرُ بإسمهِ   مَحبةً

                             يا مَن آمنَ بهِ أمِياً  وَعَليما

             شَفيعُنا   يومَ الحشرِ نلقاهُ

                             وَما أجملهُ مِن نَبيٍ  رَحيما

             كلّ الخلقِ تَلجأ لهُ   وَتأتيهِ

                             على بابِ الجنةِ  هُوَ مُقيما

             وعليهِ الصلاة والسلام جَمّاً

                             أكثِروا الصلاة تَنالوا نَعيما

             هذا نَبيّ الأمة     قد دَعانا

                             إلى الإسلامِ إنساناً عَظيما

             كَم مِنَ السنين مَرّتْ عَلينا

                             ونبارك  ذاكَ النبي الحَليما

             صَلَواتُ اللهِ وَسَلاماً عليهِ

                             حَبيب الرحمنِ وُداً حَميما

            ---------------------------------------------

                     الشاعر / بشار إسماعيل


**(( لَوْ يَصْمُتُ الصَّمْتُ )) أَحَاسِيسُ: مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن.

 **(( لَوْ يَصْمُتُ الصَّمْتُ ))

أَحَاسِيسُ: مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن. 


لَوْ يَصْمُتُ الصَّمْتُ  

صَوْتُهُ يُقْلِقُ الرُّوحَ  

يُرْعِبُ القَلْبَ  

يُثْقِلُ عَلَى الأَنْفَاسِ  

شَكْلُهُ أَمْلَسُ اللَّوْنِ  

بِدَاخِلِهِ يُخْفِي انْفِجَارَاتِهِ  

فَضَاؤُهُ قَهْرٌ  

بَاطِنُهُ عَوِيلٌ  

وَدُرُوبُهُ عَقِيمَةُ المَنَافِذِ  

يَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ نَزِيفِهِ  

مُتَرَنِّحاً بِهَوَاجِسِهِ  

مَعْطُوبَ المَدَى  

خَائِرَ المَلَامِحِ  

مَسْفُوحَ الابْتِسَامَةِ  

أَنْهَكَهُ الغَدْرُ  

سَفَحَتْ قُوَاهُ الخِيَانَاتُ  

وَوَرَّمَتْ آهَاتَهُ المَكَائِدُ!*


  مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن.  

            حلَب



يــا أنـــتِ ..! بقلم الكاتب محي الدين الحريري

 يــا أنـــتِ ..!

-------****                                                         

                         22/2/2021  

حُبُكِ لم يَكن قَطُ ، مَحضُ اختِياري

       إنَّمـا لُعبـةٌ شَجيّةٌُ ، خَطتها يدُ الأقـدار 

مُـنذُ صِغـري ، كُـنتُ  أؤمـنُ بـالرؤىٰ  

       ورُؤايـا كـلُّ جَـمـالٍ صاغَـتـهُ أشعـــاري 

فكَما عَشقتُ ، عَرائسَ المُروجِ بِولهٍ

       عَـشِقـتُ قَبلهـا بـشَبقٍ عَرائـسَ البحــار  

أحْببتكِ مَلَكاَ ، يراقصُ أنغام الطبيعةِ

       وفي الـبحـرِ حوريـةَ تُولَـدُ من محــار

أجْببتُكِ قَمَـرا مُنيرا ، يَزهـو بِكَواكَبـهِ

       وأشْباحٌ تَرقُصُ في الـدُّجىٰ والأسحـار 

عَشقتُ عَباءاتِ الحَريرِ ، تَلـفُ قـدَّكِ

       وأغيـرُ كـأحـمَـق ، مِـنْ ذَيّـاكَ الـخـمـار                                                                                         بتُّ أخشىٰ البِعادَ ، ولَستُ أَقوىٰ عَليْهِ        

       فَحَمَلتُكِ أيقونةَ ، في حلّـي وأسفـاري 

وبذا أقتُلُ مَسافاتِ ، الـشَّوقِ الـجَميلِ

       أطْبـقُ عَـليكِ ، بِقلبي مُعانِقـاَ كالـسوار 

فَـفي أَعـمـاقِ الـحَشا ، سَكـنْتِ كَـمـا

       الـدُرُّ الـسّـاكِـنُ فـي ، أَعـمـاقِ الـبحــار 

أنْتِ ياأنْتِ ماأنْتِ ؟ وما أنا ؟ نَحنُ

       لَـسْنـا سِـوىٰ ينابيعٌ لـلـشّوقِ من نــوار 

كلُّ مَحطاتِ الخَريفِ ، تَـوّاقةُ لِربيعٍ

       تُراقصُ فيـه ، عَصَافيرُ الحبِّ والكنـار 

ماأنْتِ ياقَدَري؟ وماأنا إنْ نَحنُ إلّا

      عَناقيدُ خَمـرةٍ في ، روضٍ من الأزهــار 

نُراقصُ أنْـغامَ ربـيعٍ رائـعُ السِّماتِ

      فيـهِ قيثـارةُ الـحُـبِِّ ، مَشْدودَةُ الأوتــار 

وَحانةٌ خَمْرتُها نَحنُ ، عُشّاقُ الهَـوىٰ

      وساقي الخمرةِ ، فيها ثلـةٌ من السمــار 

ما أنْتِ ؟ وما أنا إلَّا بعضٌ قَوافــلِ

      العُشّاقِ تَسْري في ، الّليلِ وآناءَ الـنهـار 


                   محي الدين الحريري



قصة قصيرة. ملحمة المثلث بقلم الكاتب أحمد عيسى

 قصة قصيرة.  ملحمة المثلث 

=======                              ========

( هذه قصة حقيقية من بطولات السويس في حرب أكتوبر  )


في قلب "مساكن المثلث" بحي الأربعين، حيث تلتصق البيوت وتلتحم الحكايات، لم يكن عمّ "إبراهيم" مجرد بناّء يخلط الطين بالماء؛ كان يرى السويس كتاباً مفتوحاً من المقاومة الصامتة.

عندما اندلعت حرب أكتوبر 1973، وزغردت المدافع في الضفة الشرقية، اختارت "المثلث" أن تصبح درع السويس الخلفي. لم يستطع إبراهيم الالتصاق بالراديو فقط؛ فمع محاولات العدو التسلل لطرق المدينة وتطويقها في أحداث الثغرة، تحوّلت البنايات الخرسانية البسيطة إلى حصون شعبية.

يحمل إبراهيم "البندقية المحورة" التي ورثها عن المقاومة الشعبية عام 67، ويتنقل بين أزقة المثلث التي يعرف ثغراتها ككف يده. في ليلة الرابع والعشرين من أكتوبر، حين حاولت مدرعات العدو الاقتراب من مدخل حي الأربعين، كان إبراهيم ومعه ثلة من شباب الحي والجنود المنعزلين يربضون فوق أسطح المساكن.

لم تكن المعركة مجرد إطلاق نار؛ بل كانت حيلة يأس ومحبة. بصنع زجاجات المولوتوف من أزايز الشربات القديمة، وبإشارات متفق عليها بالضوء بين أسطح "المثلث"، تمكن الشباب من إرباك الدبابات المتقدمة في الظلام. كان إبراهيم يصرخ وهو يوزع الذخيرة: "الأرض دي شربت عرَقنا، ومش هتشرب غير دمهُم لو فكروا يدخلوا!".

عندما انجلت الغبرة صباحاً وتراجعت القوات المعتدية أمام صمود المقاومة في معركة السويس الخالدة، كان جدار المساكن ممتلئاً بثقوب الرصاص، لكن العلم المصري كان يرفرف فوق أعلى سطح بالمثلث.

لم يُذكر اسم إبراهيم في الكتب الرسمية، لكن أهل "المثلث" حتى اليوم، كلما مروا بجوار الجدار القديم المتبقي من تلك الأيام، يبتسمون وهم يرون اسمه حفوراً بأظافره على الأسمنت الجاف: "إبراهيم.. عاشت السويس حرة".

تمت 

أحمد عيسى



درس (ق.ق.ج) بقلم :ماهر اللطيف /تونس

 درس (ق.ق.ج)


بقلم :ماهر اللطيف /تونس


نقشتُ اسمك على جدار قلبي، فغمرته أنفاسي وسقته دمي.

توغّل النقش عميقًا، فنزف القلب.

استنجدتُ بعقلي، فضحك وقال:

«الحبُّ حياة... لا شعارات.»

- أنا أرضُ الأغاني - شعر : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين -

    -  أنا  أرضُ  الأغاني  -  

شعر :  الدكتور حاتم  جوعيه  -  المغار -  الجليل - فلسطين -

 


 

  لقد أعجبني هذان البيتان من قصيدة  للشاعر المخضرم حسان  بن ثابت  الأنصاري يمدح فيها النبي محمد عليه الصلاة  والسلام  :

( وأحسنُ منكَ  لم  ترَ  قطُّ  عيني  =   وأجملُ   منكَ    لم   تلدِ   النساءُ

خٌلقتَ   مٌبَرَّأ   من    كلِّ   عيبٍ   =   كأنّكَ   قد  خُلِقتَ    كما    تشاءُ )

 

    فنظمت هذه القصيدة  ارتجالا ومعارضة  لقصيدة حسان :

 

فتاتي    أنتِ   عُمري    والرَّجاءُ  =   وأنتِ    الفجرُ    يسطعُ   والضّياءُ

وإنَّكِ    مُنيتي    وَمنارُ   روحي  =    وَفيكِ    الطهرُ    يسمُو    والوَفاءُ

وَلم  أرَ  مثلَ   حُسنِكِ   يا  حياتي  =   ومثلكِ    أنتِ    لم    تلدِ    النّسَاءُ

وَإنِّي    شاعرُ   الأوطانِ    أبقى   =     مع   الأمجادِ    والشّمسِ   التقاءُ

أنا  أرضُ  الأغاني  وَهْيَ   تزهُو  =    وَمن    زنديَّ     يَنْبَعِث    الشَّذاءُ

أحبُّكِ    كم    أحبُّكِ    يا    فتاتي   =   بدونِكِ     كلُّ     أيامي      شقاءُ

سأبقى   مع   لهيبِ   الشَّوقِ   فُلًّا   =   وَمُنتظرًا    متى    يأتي     اللقاءُ

بقربكِ    تنتشي   أزهارُ   عُمري  =    وَبُعدُكِ     للمُحِبِّ    هُوَ     الفَناءُ

إلى   عينيكِ    فانطلقتْ    قلوعي   =   وحيث   أكونُ    يزدادُ    الرّخاءُ

وفي   عينيكِ     تاريخي    وَفنِّي  =     ومن  عينيكِ   كم   يحلو   النداءُ

أنا    صرحُ   الفنونِ   بلا   مراءٍ   =   وللمكلومِ .. في   شعري   العزاءُ

أنا    ربُّ    المثالثِ    والمثاني   =    وتجري  لي   الأمورُ  كما   أشاءُ

أعَدَّ     اللهُ      للشعراءِ     منِّي   =    صواعقَ ، والجميعُ   لها   انحناءُ

وسيفي     دائما    أبدًا     صقيلٌ  =    وللحَمقى    يكونُ     بهِ     الشفاءُ 

وشعري  الدرُّ  والذهبُ   المُصَفّى =    وتمطرُهُ      المدائحُ        والثناءُ

وَ "حسَّانٌ "     وأفذاذ      عظامٌ   =    فلو    بُعِثوا    لأشعاري    اقتداءُ

جريرٌ   والفرزدقُ  مع أبي   الطيْ  =   بِ    صيتُهُمُ    سَيحدُوهُ   الخفاءُ

أنا  ملكُ  القريضِ  وَفُقتُ عصري  =   وَقولي  الصّدقُ   ما    فيهِ   مِراءُ

أنا   ربُّ   القريضِ    وكلِّ    فنٍّ  =    وَفيَّ       المُنتهَى       والابتداءُ

لكلِّ      مَنارةٍ      وَلكلِّ      عِلمٍ  =   على  طولِ   المدى   ألفٌ    وَياءُ

إلهُ   الشِّعرِ   في   زمنٍ   عصيبٍ  =  وَفيهِ     الخيرُ    وَلّى     والسَّخاءُ

وِشعري    ساحرٌ    كعقودِ     دُرٍّ  =  وَيحلو    الشّدوُ     فيهِ      والغناءُ

يُجَسِّدُ    كلَّ    أحلامي     وَحُبِّي  =   وَغيري    نظمُهُ     دومًا    هُراءُ

وَفي   التجديدِ    نبراسُ   الأماني  =    بإبداعي       سيرتفعُ       اللواءُ

" شكسبيرٌ" و" نيرودا" و" لوركا" =    وَ"خيَّامٌ "   لهُمْ      نعمَ    العطاءُ

مشيتُ على  خطاهِمْ  فُقتُ  عصرًا  =   تهاوَى    الفنُّ     فيهِ   لا   رجاءُ

وهذا  عصرُ   لكعٍ     وابنِ    لُكعٍ   =  وفيهِ    العُهْرُ    يطغى    والوباءُ

وإنِّي     للسلامِ      أتيتُ     أدعُو   =   وَللظلّامِ    في    سيفي   الجزاءُ

تَحدَّيْتُ      الرزايا        والمنايا   =    وَلم   أحفلْ    إذا   جاءِ   القضاءُ

"على  عَجَلٍ  كأنَّ  الريحَ   تحتي " =   كأنَّ  الشّمسَ  من   نوري   تُضاءُ

هي  الأمجادُ   قد  خُلِقتْ    لمثلي   =   لأجلِ      مبادِئِي     زادَ    البلاءُ

وإنَّ    المرءَ    بالأخلاقِ    يسمُو  =    تُحلّيهِ        الكرامة       والإباءُ

وَمن   باعَ  المبادئَ   خانَ   أهلا  =    فلا    حِسٌّ     لديهِ    ولا   حياءُ

غدًا    لمزابلِ    التاريخ     يهوي  =   عذابُ      جُهنَّمٍ     فيهِ     اكتفاءُ

وَإنِّي    في    المَعامِع     مُشْمَخِرٌّ  =   عنِ   الأوغادِ   قد  ينضُو  الطلاءُ

شعاريرٌ      لأشعاري      سجودٌ   =   وَنُقّادٌ       وَحجمُهُمُ        الحذاءُ

شعاريرُ    البلادِ    لفي   انحطاطٍ  =    وَإنِّي     من    جنونِهمُ      بَراءُ

وَإنَّ   الفنَّ    من    بعدي    يتيمٌ   =   وَكلُّ   الشعرِ   مِن   دوني   هُرَاءُ

وَإنِّي   جئتُ    مِن    كونٍ    بعيدٍ  =   إلى    أرضٍ    يُدَمِّرُهَا     البلاءُ

مَجرَّاتٍ   قطعتُ    وَجئتُ   أدعو  =   إلى     سلم   ..  ليرتحل    الشقاءُ

نبيًّا   جئتُ   في   زمنٍ   عصيبٍ   =   وَمُنطلقي       لربِّي        الولاءُ

وَإنَّ    الحقَ    لا    يُعلى    عليهِ  =    وللأوباشِ     نبذٌ     بل     جلاءُ

وأجوائي   المحبّة     لا    سُمُومٌ  =    ولا   لؤمٌ    ولا    شيءٌ    مُسَاءُ

يُعَمِّدُنِي   الضياءُ    وكلُّ     طهرٍ  =   وَغيري   قد    يُضَمِّخُهَ    الخراءُ

وحيثُ  أسيرُ  يأتي   السعدُ  دومًا   =   طيورُ   الحُبِّ    ترتعُ    والظباءُ

وكم  غيداءَ    قد  هامتْ    بحُبِّي  =   عذارى  الشعرِ  من   دوني   إماءُ

أنا      ربُّ    المثالثِ    والمثاني   =   بجوِّ   الفنِّ    كم    يُلقى   الهناءُ

ربيعُ     العمرِ    أيامٌ     وتمضي  =    زمانُ   الرَّغدِ   ليسَ   لهُ    بقاءُ

هيَ     الأقدارُ    تسلبنا    الأماني =     ونمضي   للأمامِ     فلا    وراءُ

لبسنا      كلَّ     مكرمةٍ     وَفخر  =   وهذا      دأبُنا      نعمَ     الرِّداءُ

على    أطلالِ    تاريخ     عريق  =    سكبنا  الدمعِ    كم   طالَ   الثّواءُ

وكم   من   دِمنةٍ   تبكي  بصمتٍ   =   وتلتحفُ     السَّماءَ    فلا   غطاءُ

ديارٌ    لم     يَعُدْ     فيها     مُقيمٌ   =  ولا      يُلفَى     لأهليهَا       فناءُ

وغابَ  الحقُّ   وانطفأَتْ   شُموسٌ  =   وهلْ    يُجدي   نداءٌ    أو   دعاءُ

وطالَ   الليلُ    وانتكسَتْ    نجومٌ  =    وَغابَ      الأكرمونَ     الأتقياءُ

مشينا  في  صحاري  التِّيهِ   دَهرًا  =    وزادَ    الهَولُ     ماتَ    الأنبياءُ

وشعري    للنضالِ ..  لكلِّ    حُرٍّ  =    لأوطانٍ       تُعمِّدُهَا        الدِّماءُ

وَللحُرِّيَّةِ       الحمراءِ       بابٌ   =    يُخَضِّبُهُ      الرجالُ       الأوفياءُ

إلى عرقِ الثَّرى  وَشَجَتْ  عُروقي  =   وَروحي   إنَّ    موطنهَا    السَّماءُ

لنا     لغتانِ   من    وردٍ    وَقمحٍ  =  وتبقى   الروحُ    يغمُرُهَا     النقاءُ

لنا   جسدانِ   من    نورٍ   وطهرٍ  =   لأجلِ    الحقِّ     أنفسُنا     الفداءُ

لنا    الآلاءُ    لا    تُحْصَى   وإنَّا   =   لأمجادٍ        سُمُوٌّ         وارتِقاءُ

ولا    تثني   مطامحَنا     صعابٌ   =   وَمسلكُنا      وَمنهجُنا       العلاءُ

تظلُّ    قصيدتي   نبراسَ   شعبي   =   وَيُترعُهَا       التألُّقُ       والبهاءُ

مُعَلّقتي    سَتمْحُو    كلَّ      قولٍ   =   لأحرارِ    الدُّنى    فيها     ارتواءُ

لكلِّ      مُتيَّمٍ      صَبٍّ     عليلٍ    =   لكلِّ     مُلوَّع      فيها      الدواءُ

مُخلَّدةٌ     حروفي    كلَّ   عصرٍ    =   ومن   جيلٍ   لجيلٍ   لا   انقضاءُ

 

رسولُ    الحقِّ     للدُّنيا      ضياءُ  =   بمولدِهِ     لكم    عَمَّ      السَّخاءُ

رسولِ     الخيرِ     للدنيا     سلامٌ  =   لقد    نشرَ   المَحبَّةَ    لا    جفاءُ

وفي  مدحِ   الرسولِ   أزيدُ    قدرًا  =   ومن   مدَحَ   الرسولَ   لهُ  الثناءُ

وَمَنْ   مَسْعَاهُ   دربُ  الحقِّ   دومًا  =   فمنزلهُ       ومسكنهُ       السَّماءُ

نبيُّ       الحقِّ     يهدينا      سبيلًا  =  صراطُ  الربِّ  كم   فيهِ   الرَّجاءُ

نبيُّ      الحقِّ     يعطينا     سلامًا  =  وهديًا      للقلوبِ     ولا     خفاءُ

وَعَلّمنا       الفصاحة       فارتقينا  =  أحاديث     لهُ      فيها      الشفاءُ

أبو     الزهراءِ     للدنيا      ضياءٌ  =  ومِن     أنوارهِ     كان     ارتقاءُ

ولولاهٌ      لكنَّا       في      ظلامٍ  =  وما   كان   الرقيُّ    ولا   الصَّفاءُ

فجهلُ    الجاهليَّةِ    كان    يطغى  =  وكم    سُفِكتْ   وكم   سالتْ   دماءُ

قبائلُ    في   البداوةِ    لا    نظامٌ  =   وبالإسلامِ     قد     زالَ     العِداءُ

فقوَّمَ     أمَّةً   من     بعدِ     جهلٍ  =  وما    عادَ    اعْوِجَاجٌ      والتِواءُ

شعوبُ الأرضِرضِكانتْ  في  ضِلالٍ =   وبالإسلامِ     قد    عَمَّ      الرَّخاءُ

شعوبُ   الأرضِ  منهُ   فاستنارتْ  =  ومن     إيمانِنا      كان     العلاءُ

وحضارات      بنيناها       ستبقى  =  بها    الأكوانُ     والدنيا    اقتِداءُ

بأندلسٍ     لنا       أمجادُ      فخر  =   وعِلمٌ     غيرُنا     منهُ     استِقاءُ

نشرنا   العِلمَ   في   شرقٍ   وغربٍ =   ولولانا     لما     كان    ازدهاءُ

 

شعر :  الدكتور حاتم جوعيه  -  المغار  -  الجليل  - فلسطين -

 


أخبرني يازمن بقلم / سامية محمد غانم

 أخبرني  يازمن

على أعتاب الزمن انا هنا

قابعة

أنظر بعيوني وهي بالحزن

دامعة

نظراتي عبرت بعيون هائمة

لامعة

عجزت عن البوح وبكلامي كانت

مانعة

سنين وأنا هنا وللزمن متربعة 

خاضعة

أنتظر أيامي ولحالتي وقلبي

شافعة

ولأفكاري المذبذبة لها وللكل

جامعة

دقات قلبي مضطربة أذني لها

سامعة

لا أطلب من الحياة شيء لست

بطامعة

انا جالسة هنا ولحياتي دائما

قانعة

عجبت لك يازمن متى تزهو وتروق

لي

وتأتي لي بأيام مفرحة وتشدو

لي

ليسر قلبي بفرحة تعوضني عن

الليالي

وتريح بها قلبي ويزول بها 

إنشغالي

أنا هنا أحيا معك ومع الحب في

خيالي

حياة دافئة لاأحتاج غطاء والتحف

بشالي

لكني أنتظر من يربط جيدا للقلب. 

أحبالي

حتى لايطير مني ومع روحي وراحة

بالي

إلى متى سأظل هنا جالسة يازمن

هذا سؤالي 

بقلم /

سامية محمد غانم



حكمة اليوم كالسحاب حبيس المطر بقلم د.شكري بن نعمان

 حكمة اليوم كالسحاب حبيس المطر 

قال حكيم والعهدة عليه 


ذهبت ألاقي ضفاف البحر، فاختليت بنفسي 


وإذا بعاشق يعانق صوته همس الموج 

ويقول وقد أضناه الغياب 

وكانت رفيقته تنصت حبيست الموقف   

يقول الراوي ما سمع من الحبيب موجها كلامه لفتاته :

"لست أخرس 

ولا أعمى

ولا بصير ..

ولست 

من سلالة المستضعفين .

فلا تستهيني صنفي 

عند ضعفي 

ولا تستفزي كبريائي 

عند صمتي 

أجبت بالنفي !

فكان الرفض مني 

صفة 

والصد مني شيمة 

فلا تعاندي صبري 

ان طاف حول رمسي ."

يقول الحكيم حملت ذاتي 

وغيبت المكان.😔

د.شكري بن نعمان



بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب مقتطفات من رواية شغف القمر

 بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب 

مقتطفات من رواية شغف القمر 

.......... 

ترجمني حروفي بالعتاب  بعد أن جلدتها تجاعيد بلورة منسية في لوح مكسور،  بينما الضوء كان  يجمع أنفاسه على منحدر عين الحلم. 

My letters translated me with reproach after they were whipped by the wrinkles of a forgotten crystal in a broken tablet, while the light was gathering its breaths on the slope of the eye of the dream.

أنا ... بقلم الكاتب معز ماني . تونس

 أنا ...

قالت من أنت ؟

قلت أنا لحظة 

وليدة نفسها

تفتح ذراع الغد ..

تتسابق الأشياء 

أمام ناظرني بلا عدد ..

وتبقى الرغبة تلازمني 

تعيش بداخلي وتشتد ..

قلب عاشق يبحث

بين الأبواب عن بلد ..

يسبق ظله إلى لهفة 

حقيقة وسؤال أشد ..

هيام منذ أمد

وعيون تبحث عن سند ..

غريب الفؤاد منفرد

يتسائل هل للأمل 

من غد ؟ 

في البداية أنا

وفي النهاية أطارد ..

بركان ثائر

وبحر هامد ..

أنا الثنائيات

ضال وعابد

معيشة وحياة

ومقاومة تتوالد ..

بين سادية الشك

ويقين زاهد ..

بين غربة الوعي

ولذة جهل سائد ..

هذا أنا ..

مسافر وعائد

حائر متوجف

أتجول وأشاهد ..

لا تسمية تناسبني

غريب فاقد ..

كل ما في العمق

يهمني فرائد ..

وأدق التفاصيل

تناغم وقصائد .

أقول قناعتي

بلا عصبية صائد ..

أنا من يعشق التغيير

بكل إرادة قائد ..

عشق وألف حسرة

على واقع كله ضمائد ..

شيء بداخلي يركل

يريد أن يخرج الولائد ..

إنسان حر ..

لا تستوقفه الشدائد ..

لا أكتب شعرا ولا نثرا

ولكن أكتب ما يختلج 

في صدري ..

ملحمة وحياة عميقة

لسان تغيير ومقاصد ...

                                       بقلم : معز ماني . تونس .