الأحد، 5 يوليو 2026

ق.ق.ج شجرة في الرماد بقلم الكاتب نورالدين بنعيش

 ق.ق.ج

شجرة في الرماد 


******


ترك وسام النصر على غصن شجرة تُصرّ على العيش وسط الرماد. امتطى صهوة فرسه، ووخز خاصرتها بمهمازه. سقط السهم... وسقط السرج.  استمرت الفرس تسابق ريح الانكسار،بينما ظل الترس في يد الفارس   وقدماه معلقتان  بالركابين.


نورالدين بنعيش05/07/2026



(صراع…). قصَّة قصيرة. بقلم الكاتبة ليلى عبدالواحد المرّاني.

 (صراع…). قصَّة قصيرة.

ليلى عبدالواحد المرّاني.


أكنتُ أعيش كابوساً أم حلماً جميلاً؟ ثلاث ليالٍ أصارع الأرق، ما حدث لا أستوعبه، ولا أصدّقه، حين سألتني أمي والدموع تترقرق في عينَيها: (هل أنتِ موافقة يا بنتي؟)؛ وضعتُ رأسي على كتفها وبكيت، بكل حرقةٍ بكيت… بكيت ضياعي وحيرتي؛ بل ربَّما بكيت فرحتي التي لم أصدّقها.

أجبت بصوت يختنق: دعيني أفكّر، يا أمي، أحتاج بعض الوقت.

- لكن اتّخذي القرار الصحيح، معتزٌّ شاب رائع ومن عائلة محترمة، تتمنّاه كل فتاة. 

- أعرف، وأنا أحترمه.

لم أقل أنا أحبّه؛ بل أعشقه بكل جوارحي؛ لكنْ- لكنْ ماذا؟ - هتف صوت حانق جريح في رأسي: (أختي، هبة، تحبّه ومجنونة به... هبة لا تزال مراهقة صغيرة، وقد أحبّت قبله الكثيرين، وتركتهم، وهي سعيدة وتشعر بالزهو).

الأفكار تتقاذفني، أجد نفسي ضائعة بين الحلم والحقيقة… أحاسيس عنيفة كالزلزال أو الموت، وزوبعة من الكلمات والعواطف المتناقضة والأفكار المتضاربة تضجّ في رأسي، تتجمّع عواطفي وتتكاثف، تهدّد بالانفجار، أحاول كبحها؛ فلا أتمكن؛ كيف أصدّق ما حدث فجأة ودون مقدمات؟.

أختي هبة، التي تصغرني بست سنوات، جميلة جدّا حدّ الذهول، ولدتها أمي بعد يأس ومحاولات عدة فاشلة للإنجاب، فكان مجيئها حدثاً هامّا في العائلة، استحوذت على حبّ واهتمام الجميع بعينيها الخضراوين وشعرها المنسدل، سبائك ذهبية تحيط بوجهها الجميل، ورُكنتُ أنا في زاوية الإهمال والنسيان؛ بل أصبحت مسؤولة عن كل ما يخصّها من رعاية واهتمام.

 لم أشعر بالغيرة تجاهها؛ بل كانت سعادتي حين أراها تلعب بمرح، وتملأ البيت برنين ضحكاتها البريئة، معظم اهتمامي انصبّ على دراستي، كنت متفوّقة دائماً، والتحقتُ بكلية الهندسة.

لم أنتبه إلى السنين التي سرقت مني نضارتي وحيويتي، أنظر بإعجاب إلى هبة التي أخذت تهتمّ بمظهرها ومكياجها المبكر، وحين تسألني بسذاجة: (لماذا لا تضعين شيئاً على بشرتك الشاحبة؟)؛ أضحك وأسألها: (مثل ماذا؟).

- قليل من المكياج، أحمر… أخضر… برتقالي.

تنفجر ضاحكة حين تراني أتلمّس بشرتي الجافة.

- وأنتِ، لماذا لا تهتمّين بدروسك؟

تضحك هازئة، وتبتعد عني وهي تصفّر.

ما أشدّ وطأة الظلام في عينَيّ هذه الليلة! كأنني أغرق في عتمةٍ من الذكريات المؤلمة التي تجمّعت الآن في رأسي الذي أحاول أن أخبِّئه تحت وسادتي… أأنا سعيدة أم مشتتة وغير قادرة على لملمة شتاتي؟ الصور تتلاحق أمامي، ووجه أختي الذي احتقن، وانفعالها وهي تقفز غاضبةً، باكية حين قالت أمّ معتز: (يُشرّفنا أن نطلب يد خلود لابننا معتزّ).

ذُهلتُ، ارتجفتْ يداي، وكادت الصينيّة، التي أحملها وعليها أقداح العصير؛ تسقط من يدي.

معتزٌّ شابّ وسيم من عائلة كريمة، ألتقي به في رحاب كلية الهندسة التي تجمعنا معاً… نتبادل التحية وبعض الكلمات، ألجأ إليه أحياناً حين يستعصي عليّ شيء من دروسي؛ فقد كان يسبقني بمرحلتين، عائلته كانت تسكن قريباً منّا، وتربطنا بهم علاقة طيبة، إلى أن انتقلوا إلى حيّ آخر.

هبة تحدّثني عنه كثيراً: (هو يُحبّني بجنون... سوف يتقدّم لطلب يدي). أبتلعُ ريقي مرّاً كالعلقم.

 - لكنَّكِ لا تزالين صغيرة، يا هبة، حتى أنك لم تكملي المرحلة المتوسطة بسبب فشلك المتكرّر. 

تضحك من سذاجتي… وأتألم من غبائي وأنا أفكّر بهذا الشاب الذي أحمل له مشاعر عنيفة، ربَّما لم يشعر بها يوماً… حتى كان ذلك اليوم.

- ستأتي عائلة معتزّ لزيارتنا اليوم. قالت أمي بحزم.

- أتمنى أن تُحسنا استقبالهم.

وأحسنَتْ هبة استقبالهم، ارتدت أجمل ما عندها من ملابس، مكياج ثقيل طلت به وجهها… عطرها انتشر في أرجاء البيت، وأمي تنظر لها بحبّ وفخر، فهي طفلتها الجميلة المدلّلة… أمّا أنا فكانت الأوامر تصدر لي بحزم: (خلود، حضّري العصير، ثم الشاي والكيك، ولا تنسي أكواب الشاي الجديدة التي تليق بعائلة معتز).

- حاضر

هذا كل ما كنتُ أردّ به على أوامر أمي التي تصدرها لي فقط وهي تنظر إلى هبة بكل حبّ ورضا. اعتدتُ ذلك؛ لكنَّني هذه المرة أردت أن أُرضي أنوثتي وأظهر بما يليق أمام معتزّ وعائلته، وأمل يخفق في صدري أن تكون الزيارة المفاجئة هدية يُخبّئها القدر لي، ثم أتذكّر هبة وأحلامها الجامحة، وفرحتها التي تزغرد في عينَيها.

في الليلة الرابعة من الأرق والصراع، سألتني أمي وقد فاض الكيل بها: (خلود، لا يمكن أن نترك عائلة معتزّ تنتظر أكثر، سأطلب من والدك أن يتحدث معك).

هنا كان (المطبّ) الذي لن أستطيع التخلص منه… خرجتْ أمّي من غرفتي وهي تُدمدم، لم أفهم ماذا كانت تقول، شيء واحد أفهمه الآن، يجب أن أتّخذ قراري، فوالدي صارم لا يحبّ المماطلة.



قلب ُ وطن بقلم الكاتبة مسعودة مصباح/الجزائر

 قلب ُ وطن 


وطٓني

أن أسكنٓ المٓدى 

أبوحُ بكل الإحساسِ

أعشقُ عبورك 

بالطولِ و العرضِ 

ينتشي القلبُ بعد ظمأ 

في تلك المسافاتِ 

لا أجدني إلآ بين احضانكٓ 

طِفلةٌ تعشقُ الحبٓ 

تهفوُ إلى قلبكٓ 

ايها السٓاكنِ 

بين القلب و الروح 


مسعودة مصباح/الجزائر



تنساني ؟! بقلم د. محفوظ فرج المدلل

 تنساني ؟!

( ما ني وليفكَ يغالي عليشْ ناسيني

حرامْ من عُگبُكمْ ما غَمُّضَتْ عيني )


تنساني ؟!  

يا مهدَ الألفةِ 

منذُ دَرَجْنا في المرحلةِ الأولى 

حينَ تشرَّبَ قلبي في حبِّك

وتنامى وهوَ صبيٌّ 

ظلَّتْ أحرفيَ الظمأى تَنظرُ

عطفاً منكِ على التشخيصِ

المتوالي بينَ مَجازاتِي

تِلْكَ مُجازاتي ؟

وأنا مَنْ غالى في حُبُّكِ

في الآفاقِ 

كرَّرتُ اسمَكِ ( نورة

غادة ، قيثارة )

في كلِّ جميلٍ يبْهرُني ألْهَجُ في ذكركِ

بين الحسناواتِ 

إنْ كنتُ بِشَحّاتِ رأيتُ النُّوّارَ 

نُوّارَ اللوز

يطوفُ أمامي معسولُ البسمةِ 

في عينيكِ

وإن ناجتني عزَّةُ في سوسة 

يخطرُ صوتُكِ

مثلَ توالي نبعِ أبولو 

بخريرٍ يشرحُ صدري في خَبَبٍ أخّاذٍ 


تنساني ؟!

وأنا أسألُ عنكِ الرائحَ والغادي 

خمسون وثلاثٌ من أعوامٍ 

أبحثُ وسطَ البلدِ في عَمّان

لعلِّي ألقى جرحاً تحتَ الجفنِ يُشابهُ

رفَّةَ هدبكِ 

وهو يلامسُ قوسَ الحاجبِ 

ذّبلَتْ وردةُ آبٍ حزناً 

في آخرِ أنفاسٍ بثَّتْها

في دربي وهيَ تواسيني 

لم تبقَ مجاميعُ القدّاحِ

أمامي إلا وتهاوى 

منتحراً بنداهُ

يواسيني في عبقٍ أنساكِ به

لكِنْ أنّى يمكنُ ذلك


د. محفوظ فرج المدلل

٤ / ٧ / ٢٠٢٦ م

١٩ / محرم / ١٤٤٨ هـ



دعينى ارحل بقلم علاء الدين على محمد

 دعينى ارحل

بقلمى 

علاء الدين على محمد

دعينى ارحل 

فما عادت هذه الأيام لنا

فقد اضعت حتى احلامنا

كل شئ يموت إلا حبنا

فقد هان على الدنيا بقاءنا

دعينى أرحل

فما عدت اتحمل

                  حتى لقاءنا

يعز علئ الرحيل

                    ولكن ضاع أملنا

سأبقى وحدى هنا

ألملم جراحى وآلامى

   وما تبقى من أيامنا

دعينى أرحل

ادركت أن للرحيل

             اوقاتا فى حياتنا

دعينى ارحل

فقد أماتت الأقدار أشواقنا



نداء من وهم بقلم حسين الفيلي الملكشاهي ...

 نداء من وهم

@@@@@@@@@


تسير خطواتي المتلهفة مطواعة  ...

نحو سجن عشقك الممنوع  ... 

و بين عينيك اختار معتقلي  ... 

حينها ساطلق ابيات الغزل  ... 

بحرف تواق مبجل  ... 

نظرة واحدة كانت كافية  ... 

ليقع قلبي في ذاك  الغرام  ... 

غرام هفهاف مع نسائم الوديان  ... 

إنتفضت مشاعري على حين غرة  ... 

من ذاك القلب المؤصد  ... 

يا قلب كفكف دمعك العصي  ... 

ريثما  ،  يا مشاعر  ... 

ربما هو وهم  ... 

ربما هو نداء  ،  الغيث فيه بخيل  ... 

ربما هو هيجان سيعانق الهذيان  ...

عودي يا مشاعر الى حيث السبات  ... 

و انعمي بلحظة السكون  ... 

فهذا عشق ممنوع  ... 

ستمضي تذرف الدموع  ... 

لا نداء مسموع  ... 

 العتب فيه مرفوع  ...


حسين الفيلي الملكشاهي  ... 

العراق  ...



قراءة في نص أدبي للشاعرة والأديبة والناقدة الدكتورة / زينب الحسيني / وعنوان النص ( ضياع ) ، بقلم الدكتور / ناصر أبوزيد .

 قراءة في نص أدبي للشاعرة والأديبة والناقدة الدكتورة / زينب الحسيني / وعنوان النص ( ضياع ) ، تقول فيه : 

...............

أيها الأحباء الراحلونَ إلى منافي القلوبْ

والنبض حبيس في قفص الغيابْ .. قفوا لحظة الوداع الأخيرْ

 فالليل طويلٌ ؛ والمدينة تغطُّ في سباتْ...لن يقلقها سعال المشرَّدينَ .. ولا وقع أقدام الحفاةْ... ورداء الحبِّ مطويٌّ 

في لوحة حزينةٍ مزينة بالدمْ .. عواء الريحِ في المنافي 

يشج صدري .. وفي رأسي دويُّ انفجارْ .. والضوء شحيحٌ

وأرتجي النصح من عراف البحار ...هل كنت في الماضي؟!

ومن أنا؟! .. نبض قلبي عليلٌ .. ولا شيء حولي

سوى عناكب الخرابْ : رزمةُ أشواكٍ .. وذكرى بلادٍ في احتضارْ... آهِ لو أنِّي فراشة حقلٍ بلا قلب ولا ذكرياتْ...

ألا أيها الليل البهيمُ ألا انجلِ .. لعلَّ الحلم يصحو غداة شوقٍ

مع تباشير الصباحْ...

النص من كتابي : ( رؤى وأحلام ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

تعتبر قصيدة ( ضياع ) للشاعرة الأديبة الناقدة الدكتورة / زينب الحسيني نموذجًا بارزًا للشعر الوجداني الإنساني الحديث، الذي يتجاوز البكاء الذاتي ليتقاطع مع الهمّ الجماعي والكوني. 

ــ وفيما يلي دراسة نقدية، فنية، وتحليلية شاملة تفكك شيفرات هذا النص البديع وتستجلي جمالياته.

أولًا: عنوان الدراسة النقدية : ــ

"سيمفونية المغترب وصدمة الوجود: قراءة تفكيكية في جدلية الغياب والحضور بـقصيدة (ضياع) للدكتورة زينب الحسيني"

ثانيًا: التتبع البنيوي والدلالي للقصيدة : ــ

1. عتبة العنوان (ضياع) : ــ بنيويًا: جاء العنوان كلمة مفردة، نكرة، مرفوعة (خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هذا ضياع"، أو مبتدأ لخبر محذوف). هذا التنكير البنيوي يمنح اللفظة إطلاقًا وشمولية؛ فالضياع ليس محددًا بحدث واحد، بل هو حالة وجودية ممتدة. ــ ودلاليًا: يمثل العنوان مفتاحًا تأويليًا للنص بأكمله. إنه عتبة تختزل مشاعر التيه، فقدان الهوية، الاغتراب المكاني والنفسي، والشرخ الذي أحدثه رحيل الآخرين.

ــ والمناسبة والطابع العام: ينبثق النص من تجربة ذاتية وعامة مريرة، طابعها العام السوداوية والوحشة والترقب الوجودي. القصيدة تعبّر عن لحظات التحول الوجداني في مواجهة الحروب، أو الفقد، أو المنافي.

2. الترميز الدلالي والبعد الأخلاقي والاجتماعي : ــ

ــ الترميز الدلالي: وظفت الشاعرة رموزًا مكثفة؛ (الليل) رمز للظلمة والزمن الراكد، (المنافي) رمز للبعد السيكولوجي والفيزيائي، (عناكب الخراب) رمز للموت والاندثار، و(الفراشة) رمز للتحرر والانعتاق من ألم الوعي والذاكرة.

ــ البعد الاجتماعي والأخلاقي: تبرز الشاعرة كصوت ضميري للمهمشين؛ فالقصيدة لا تنكفئ على وجع الذات، بل تلتفت بمسؤولية أخلاقية عالية إلى "سعال المشردين" و"وقع أقدام الحفاة". إنها إدانة مبطنة لمجتمع أو مدينة بليدة ("تغط في سبات") لا تكترث لآلام الطبقات المسحوقة.

3. الجانب العاطفي في النص : ــ القصيدة مفعمة بعاطفة الحزن الشفيف واللوعة، الممتزجة بالانكسار والاضطراب ("دوي انفجار"). لكنها عاطفة لا تستسلم للموت تمامًا، بل تتحول في نهايتها إلى شوقٍ عارم ومقاومة تأملية تتشبث ببصيص الأمل ("تباشير الصباح").

ثالثًا: التناول الفني والأسلوبي الشامل : ــ 

1. البنية الدلالية والتحول العاطفي : ــ يسير النص وفق هندسة شعورية متحولة :

ــ الاستهلال (نداء ولوعة): يبدأ بنداء الفقد ("أيها الأحباء الراحلون") حيث العاطفة منكسرة والنبض حبيس.

ــ الوسط (الذروة والاضطراب الوجودي): تشتد المعاناة بالانتقال من الوجع الذاتي إلى عواء الريح وأسئلة الهوية الحائرة ("من أنا؟").

ــ الخاتمة (التحول نحو الأمل): يحدث تحول دلالي حاسم عبر استدعاء البعد الطلبي (النهي والأمر مجازًا: "ألا انجلِ")، فيتحول الحزن إلى تطلع ليقظة الحلم.

2. اللغة، الإيقاع، والموسيقى الداخلية والبناء الفني : ــ

ــ الإيقاع الخارجي: ينتمي النص إلى شعر التفعيلة (السطر الشعري)، حيث تلوذ الشاعرة بحرية التشكيل الموسيقي للتعبير عن اضطراب مشاعرها، معتمدة على تفعيلات متقاربة تمنح النص تدفقًا نغميًا هادئًا وحزينًا.

ــ الموسيقى الداخلية: تبرز من خلال تكرار بعض الحروف المجهورة والمهموسة (مثل السين والشين: قفص، غياب، سبات، سعال، شحيح، أشواك، شوق) التي توحي بـ"الهسيس" والوشوشة والإنصات الداخلي، فضلًا عن المحسنات غير المتكلفة.

3. الرسالة الإنسانية للنص : ــ رسالة الشاعرة هي صرخة في وجه البلادة الإنسانية والخراب. إنها دعوة للالتفات إلى وجع الآخر (المشرد، الحافي) ورفض لسياسة النفي والمنافي التي تلتهم قلوب البشر.

4. اللغة والأسلوب والمستويات اللغوية : ــ 

ــ المستوى الصوتي: تناغم الحروف مع المعاني؛ فحروف المد واللين (أيها، الراحلون، المنافي) تعكس مدى عمق الألم وامتداده الزمني.

المستوى النحوي والصرفي:ــ استخدام الجمل الاسمية للدلالة على الثبوت والدوام كحالة مستقرة من المعاناة ("الليل طويل"، "الضوء شحيح"، "رداء الحب مطوي"). ــ صرفيًا، اختيار صيغ المبالغة أو الأسماء الدالة على الحركة الجمعية مثل (المشردين، الحفاة، الراحلون) لتعميق الإحساس بالجموع الضحية.

المستوى البلاغي والبديعي والتركيبي:ــ الاستعارة الكناية: "قفص الغياب" (استعارة مكنية للغياب بالقفص)، "المدينة تغط في سبات" (تشخيص للمدينة).

ــ الطباق المكتنز: بين العتمة ("الليل البهيم") والضوء ("تباشير الصباح").

ــ التركيب الأسلوبي: التنويع البارع بين الأسلوب الإنشائي (النداء: "أيها الأحباء"، الأمر: "قفوا"، الاستفهام: "من أنا؟") والأسلوب الخبري؛ مما أبعد النص عن الرتابة التقريرية.

5. الصورة الشعرية والبعد الجدلي : ــ الصورة الشعرية: الصور في النص مركبة وتعبيرية حديثة (سينمائية). نحن لا نرى صورًا مفردة، بل لوحة متكاملة: رداء مطوي، دم تزين به اللوحة، رزمة أشواك، وعناكب تنسج الخراب. إنها صور مستقاة من سريالية الواقع المرير.

ــ البعد الجدلي: يتجلى الجدل في النص بين الذاكرة والنسيان؛ فالشاعرة تتمنى لو أنها فراشة بلا ذكريات لتنجو من العذاب، لكنها في ذات الوقت ترفض الاستسلام لليل وتطالبه بالانجلاء.

6. مدرسة النص الأدبية : ــ ينتمي النص بامتياز إلى المدرسة الواقعية التعبيرية الممتزجة بالرومانسية الحديثة (مدرسة التفعيلة)؛ حيث يظهر الالتزام بقضايا الإنسان (الواقعية) مع الغوص في تداعيات الذات واللجوء إلى الطبيعة كالليل والفراشة والصباح (الرومانسية).

7. الخلاصة وفلسفة النص وفكرته الأساسية : ــ الفكرة الأساسية: تصوير أزمة الذات الشاعرة المغتربة وسط ركام الخراب الروحي والمكاني، والتطلع للانعتاق والحرية.

ــ فلسفة النص: يطرح النص فلسفة مفادها أن الوعي هو مصدر الشقاء الوجودي ("لو أني فراشة.. بلا قلب ولا ذكريات")، ولكن هذا الشقاء هو ذاته المحرك الذي يستشرف "تباشير الصباح" ويرفض الركود.

رابعًا: التقويم الفني والنقدي : ــ نقاط القوة في النص

ــ التكثيف اللغوي العالي: الابتعاد عن الحشو اللفظي؛ فكل كلمة موضوعة بميزان دقيق يخدم الدلالة.

ــ براعة التشخيص والرمزية: تحويل الجمادات والأفكار المجردة إلى شخوص حية (الغياب له قفص، المدينة تنام، الليل يُؤمر بالانجلاء).

ــ العمق الإنساني: الجسر الرائع الذي مَدّته الشاعرة بين ألمها الذاتي وألم الجماعة (المشردين والحفاة).

ــ ملاحظات تطويرية (رؤية نقدية استشرافية) :ــ

ــ كان يمكن للشاعرة تعميق صورة "عراف البحار" بإعطائها سطرًا شعريًا إضافيًا يوضح ماهية النصح المتوقع، لزيادة البعد الأسطوري في النص.

ـ الانتقال من "عناكب الخراب" إلى أمنية الفراشة كان سريعًا؛ ولو تمهّلت الشاعرة في رصد هذا التضاد لكانت القفزة الوجدانية أكثر إبهارًا للمتلقي.

خامسًا: الثناء على قائلة النص : ــ إن الدكتورة زينب الحسيني في هذه القصيدة لا تكتب بمداد الحبر، بل بنبض الروح وعمق الفكر النقدي والأدبي الذي تمتلكه. لقد نجحت، وعبر ديوانها "رؤى وأحلام"، في ممارسة هندسة شعورية متقنة، استطاعت من خلالها أن توازن بين عاطفة الأنثى الجياشة ورؤية الناقدة الحصيفة التي تدرك وزن الكلمة وموقعها من الجمال. هذا النص وثيقة إنسانية راقية تؤكد أن الدكتورة زينب تمسك بجمرة الشعر الحقيقي بكفاءة واقتدار عزّ نظيرهما.

ــ التحليل والتعليق على القصيدة بقلم الناقد الأدبي واللغوي الدكتور / ناصر أبوزيد .



السبت، 4 يوليو 2026

هب الهوى بقلم الكاتب عبد العزيز دغيش

 هب الهوى

 هبّتْ رياحُ الهوى، 

وإذ تَهِبُّ 

يَتفتتُ الجسدُ

وتُلقِي به حبيبات صغيرة 

في الهواء

والقلبُ... 

أما القلبُ فتستبقِهِ 

مرتعاً للهوى

جسداً للهوى، 

محملاً قائماً للهوى

وبعده لا يكون بوسعِهِ 

غيرَ ما هو صريح في الغزل 

وفي الهوى

غيرَ الغرف منهُ

وفتح الأنفاسَ له والمساماتِ

عسى أن يمتلئَ الروحُ منه

ويرتوي هوىً وجمالَ هوى 

هوىً ... 

يتدفقُ يقطعُ المسافات

يلفحُ بأشواقِهِ،

ويجتاز النوى 

يأسرُ القلبَ

ويغلُّ اللسانَ واليدَ

يلهبُ حناني وأشعاري

ويُطلقُ كل ما لديَّ 

من طاقةٍ

مخزونةٍ في الجوى

هوى ...

حين يَهِبُّ يُفَتِّتُني 

ذراتَ هوى

لكنه يُصلصلُني 

من جديد

ويُعيدُ تشكيلَ روحي

جسداً للحبِّ والحُلمِ والهوى

حروفَ شغفٍ في الحبِّ 

تنبثُّ في الهوى

حيناً في قطارةٍ 

وحيناً 

تعصفُ أشدَّ من الهواء

قد تُهتُ في متاهةِ الهوى 

يا هوى

غشاني الهوى .. 

هوى، هوى ..

قليل من الهواء يا هوى،

آه منكَ يا إعصارَ الهوى

لم يعدْ يكفي 

ما يصلُ على هيئةِ حروفٍ 

في الهوى

فقد استوى القلبُ 

واكتوى واشتوى ..

عبد العزيز دغيش في ديسمبر 2011م


طَـلَـبُ الـمُـغَـادَرَة بقلم الكاتب أحمد جاد الله

 طَـلَـبُ الـمُـغَـادَرَة✍️ أحمد جاد الله


رَأَيْتُ فِي عَيْنَيْكِ طَـلْبَ مُغَادِرٍ

 وَالصَّمْتُ فِي لُغَةِ الجَمَالِ

خِطَابُ


قَدْ بَانَ سِرُّ الهَجْرِ خَلْفَ

 لِحَاظِكُمْ فَإِذَا المَشَاعِرُ لَوْعَةٌ

وَعَذَابُ


وَأَنَا الذِي مَا رَدَّ طَرْفَكِ مَرَّةً

 فَلِكُلِّ مَا تَبْغِي العُيُونُ جَوَابُ


مَا كُنْتُ أَرْفُضُ لِلْعُيُونِ طِلَبَاً

 لَكِنَّ هَجْرَكِ.. مِحْنَةٌ وَمُصَابُ


كَيْفَ اسْتَحَلَّتْ مُقْلَتَاكِ

 هَزِيمَتِي؟ وَأَنَا لِنُورِ سَنَاهُمَا

 وَثَّابُ؟


رَحَلَتْ رُؤَاكِ قُبَيْلَ رَحْلِ رِكَابِكُمْ

 وَبَدَا عَلَى وَجْهِ الوُضُوحِ

 ضَبَابُ


عَجَبٌ لِقَلْبٍ مَا عَصَاكِ بِلَحْظَةٍ

 يَلْقَى الجَفَاءَ.. وَشَوْقُهُ غَلَّابُ


فَإِذَا عَزَمْتِ عَلَى الغِيَابِ تَرَفُّعاً

 فَوِدَادُ قَلْبِي.. لِلْوَفَاءِ كِتَابُ


سَأُجِيبُ طَرْفَكِ رُغْمَ كَسْرِ

 مَشَاعِرِي فَرِضَا عُيُونِكِ..

 لِلْمُحِبِّ ثَوَابُ


عِشْ حُرَّ رُوحِكَ لَا تَلُمْ مُتَعَلِّلاً

 فَالحَقُّ يَبْقَى.. وَالأَنَامُ سَرَابُ


Ahmed gadallah



عَذْبُ الكَلام بقلم الدكتورة مريم علي اليماني

 عَذْبُ الكَلام

عَذْبُ الكَلامِ إذا تهادى مُشرقًا

أحيا القلوبَ وأورقَ الوجدانُ

هوَ بلسمُ الأرواحِ حينَ تكدَّرتْ

وبه يزولُ من الأسى الطوفانُ

الكلمةُ الحسناءُ جسرُ مودةٍ

فإذا نطقتَ بها سما الإنسانُ

لا تجرحنَّ الناسَ لفظًا عابرًا

فالجرحُ تبقيهِ السنينُ زمانُ

واجعلْ حديثَكَ للفضائلِ منبرًا

فالخيرُ من نبعِ الكلامِ يُصانُ

كم كلمةٍ رفعتْ مكانةَ قائلٍ

وكمُ الحروفُ بها يُشادُ بُنيانُ

وعلى الشفاهِ إذا تزينَ منطقٌ

غنّتْ به الآمالُ والألحانُ

فاخترْ حديثَكَ مثلَ طيبِ حدائقٍ

يفوحُ منه المحملُ الريحانُ

إنَّ الكلامَ أمانةٌ ومسؤوليةٌ

وبه يُعرفُ معدنُ الإنسانُ

عَذْبُ الكلامِ رسالةٌ ومحبةٌ

وبه يدومُ الوصلُ والإحسانُ.

الدكتورة مريم علي اليماني

المملكة الأردنية الهاشمية



أين هويتي بقلم الشاعر الحزين/حسـن عبد المنعم رفاعي

 أين هويتي


من أكون لا ادرى

أين هويتي اين موطني؟

رسمت لوحات تعبر عن أشواقي

كنتِ ملهمتي و كلمات أشعاري

وتشاركتها كل اسرار وجودي

ضحت كثيرا لتبقى معي

بداخلي الحنين اليكِ يعاني

من حبها اهلكت نفسي

قل لي ما الذي غيركِ نحوي

ردى يا من طار لها عقلي

فما الذي أفزعك مني

هل خنت يوما حبي

يتعِدُنِي بالوفاء ولا توفي

إِذَا سألتها أين عهودي

اسرعت بالرحل وتركتني اقاسي

جوابي لك لن ترى دموعي

خدعتني بشراك الهوى أوقعتني

بمعسول كلمات الحب تخدعني

من نظرات كل حولي

أتعثر في خطوتي طريقي

خبئت امام الجميع الألمى

عزف على اوتار كماني

الأوجاع وألام رفيق طريقي

المكان يردد صدي احزاني

اذكروني يوماً يزورك طيفي

شيعت قلب مات داخلي

قَامَتْ له سرادق جَنَائِزِي

===========

الشاعر الحزين/حسـن عبد المنعم رفاعي


سما في بلادي الوفاء بقلم الشاعر: دخان لحسن. الجزائر

 .     سما في بلادي الوفاء

تعزّزت بالفداء أعيادي

                 وسما في بلادي الوفاء

بأرضي تمشي النّخوة

               فينهل من فخرها الأبناء

التضحيّات تربة أنبتت

            حريّةً سقاها بالدّم الشّهداء

عمرها راية ترفرف من قبل

       أربعة وستين عاما نضال وبـناء

عزائم شعب كافح كالجندي

       حمى بالثورة الثّغور والقلم ولاء

مازال جيشها يرابط كأنه

        قمر ينير ونجم بالخفقان ثناء

والحريّة شّمس أشرقت

           بنبال الحبّ أمطرتها السّماء

نتعهّدها وطنا كالنّفس

         يتعهّدها إيمان باللّه كما يشاء

بلادي حرّة لا تهاب الرّدى     

        تسكن الحصون والكرامة بقاء

تزخر بساتينها بالتّاريخ 

        بين القلوب كأنها منارة علياء

تبقى فيها الجوارح تبتسم

            مادام العشق وشاح وضيَاء

أروي من كرامتها عزّتي

         وإن ضمئ قلبي فحنينها ماء

أبني فوق أسوارها دروعا

       تردع العابثين فلا يثنيها شتاء

صنديدة لا تضعفها الكرب

        ولا بالبغاث ينقطع عنها الرجاء

فوق هامتها يشمخ الخامس

      من شهر الاستقلال عزة وكبرياء   

بلادي يزيّنها المجد وتسجّل

         في الخالدين عطاءَها الأسماء

لا ترحل عنها بصمات الدّهر

         ولا يغادر روضَ شهدائها سناء

هي الأم والآب والإبن زوّدها 

        الربّ بالقوامة لا يجافيها جفاء


بقلمي: دخان لحسن. الجزائر

2026.07.05



كتابة صيف وناموس بقلم الأديبة والشاعرة د.سلوى بنموسى

 كتابة صيف وناموس

تلج باب روحها تبحث عن شيء في القعر 

  لم يتسلل خفية  لنور 

تراه يعيش في عتمة أضلعها 

 وعقلها الباطني ..

إنه سر وضعته في الصندوق العجيب  

وأقفلت عليه بالدفة والمفتاح 

لأنه يتناول حياتها الغابرة بكل خوفها وأشجانها ورعبها...

و قلة تجربتها نتيجة هفاوة تفكيرها 

 وعقلها الصغير 

والآن لا بد أن يفتح الجرح ليلتئم من جديد .. 

 لأنه ينزف ..  وينزف ..

ولوضع حد لمهزلة الأقدار ؛ ولكوابيسها المزعجة 

سر أحاطته بعناية لكي لا يتسرب للخارج 

وتراه القلوب الغليظة ..

والآن تقول سهام : 

لا بد أن يتضح كل شيء 

 وأن يعالج من الجدر 

مادام ذلك السر الدفين يقضي مضجعها .  

ويصيبها بويلات الجحيم  

في يقظتها وسباتها 

ولكن تقول : أما كان عليه أن ينتظر قليلا قليلا ..

وخصوصا في هذا الصيف المحرق حرارته 

 والعرق يتصبب في كل جزء من جسمها المتعب 

بالإضافة لغزوات الناموس لهاتفها المسكين 

فكل كلمة تبحث عنها يسبقها إليها

 هذا الناموس اللعين 

لا بأس بالأمر إذن ..

 فقد قبلت عدة أشياء في حياتها ..

فلتقبله ضيفا تقيلا على لحمها وشحمها .. 

 بل فليمتص ما يشاء من دمها  لكونه جائعا 

فلنعد يا حضرات لسر الذي أتعب صاحبتنا 

وملت من سر تفاصيله وواقعه ومستجداته 

إذ كان تحرص أن تخرج من بيتها وهي عروس سبعتاشر 

الكل ينظر لجمالها الرباني ..

  مما يجعلها أكثر حياءا إذ تتورد خدودها ويزيد بهاءها ..

قالت : لم رفضت كل النظرات والمعجبين . 

وغاصت في البحر تبحث عن اللؤلؤ والمرجان !!

فاصطادت حوتا ضخما بدون طعم أو لون 

إنه قدرها .. اذا فلتتقبل اختيارها  

جنبا لجنب مع من اتخذته رفيق عمرها ..

حيث خذلها عدة مرات . 

مما أبعد المسافة بينهما 

أغراب في بيت واحد ..

لا يتكلمون إلا نادرا 

الكل أصبحت  له حياته الخاصة 

 وارحمتاه !!

 يا رب بعبد تمرد 

واستلطف وتمدد 

وأغمض العيون وعدد 

  نجوم الكون عددا

وتساءل ومرض ولم يجد سندا 

ربنا ألطف بالقوارير رفقا رفقا

واجعلهن من الصابرات القانتات 

فعسى ربنا أن يبدل حياتهن للأفضل

 تأقلما وتبصرا وحكمة  

بالإيمان أكيد يسير المركب ..

 ويتبع الحلم وينتشر التسامح والوداد

 يا ربنا ..يا ربنا ..


الأديبة والشاعرة د.سلوى بنموسى 

المغرب


طوق الحرية..الممتد بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 طوق الحرية..الممتد

تصدير:

"أنا حر يا زوربا".."كلا،لست حرا،كل ما في الأمر أن الحبل المربوط في عنقك أطول قليلا من حبال الآخرين"

نيكوس كازنتزاكيس.(زوربا اليوناني)


بهذه الكلمات الموجعة يفضح نيكوس كازنتزاكيس وهمنا الأكبر.ذلك الوهم الذي نغذي به أرواحنا حين نظن أن امتداد الحبل يعني انقطاعه،وأن طول المسافة تعني تحرر الرقبة من قبضته.

كم منا يرفع رأسه عاليا معلنا حريته،وهو لا يدرك أن ما يتخذه انتصارا هو مجرد راحة مؤقتة،وهدنة يمنحها له الحبل قبل أن يشتد مرة أخرى.

نحن نخلط بين اتساع دائرة الحركة والحرية ذاتها، كما يخلط الطير بين اتساع القفص وسماء اللانهاية.

الحبل الأطول لا يجعلك حرا،إنما يجعلك أكثر قدرة على التوهّم.فالمقيد بسلسلة طولها كيلومتر قد ينسى أنه مقيد،وقد يعتقد أنه يطوف العالم، لكنه في النهاية يدور في فلك ثابت،مركزه تلك العقدة التي لا تفارق عنقه.

إنها لعبة النفس البشرية العجيبة،نمدّ حبالنا ظنا منا أننا بذلك نحررها،ونغفل أن الحرية الحقيقية ليست في طول الحبل،بل في فك العقدة من الأساس.لكن من منا يجرؤ على مواجهة هذا السؤال المرعب: ماذا لو انقطع الحبل؟ ماذا لو أصبحنا بلا حدود تحددنا،وبلا قيود تعرفنا؟ هل سنعرف أنفسنا خارج دائرة التقييد؟!

في لحظة صراحة مع الذات،نكتشف أننا متعلقون بحبالنا،خائفون من تحررنا،فالحبل يمنحنا هوية المقيدين،ويمنحنا أعذارا نبرر بها تقاعسنا.أما الحرية الحقيقية فمسؤولية ثقيلة،تحتاج إلى جرأة لا نملكها غالبا..!

عندما أدرك زوربا حقيقة كازنتزاكيس،لم يكن قد اكتشف عيبا في الرجل،بل كان يكشف عن جرح إنساني مشترك.فكلنا نحمل في أعناقنا حبالا بأطوال مختلفة،بعضها قصير يجعلنا نختنق بصراحة،وبعضها طويل يخدعنا بالحرية.

لكن السؤال الأعمق ليس: كم طول حبلك؟ بل: متى ستشعر بوجوده رغم طوله؟! لأن الشعور بالحبل هو بداية تحررك.فمن يعيش ظانا أنه طليق لا يبحث عن مخرج.أما من يعرف أنه مقيد،ولو بحبل طويل،فإنه يبدأ رحلة البحث عن العقدة الحقيقية.

وإذا ما تأملنا،نجد أن أطول الحبال هي أخبثها، لأنها تجعلنا ننسى أننا في سجن،وتوهمنا أننا في فضاء مفتوح،بينما نحن ندور في حلقة مفرغة نسميها عمرا.!

الحرية الحقيقية ليست في مد الحبل،بل في أن نقرر أن نكون نحن من يمسك بطرفه،لا أن يكون هو من يمسك بأعناقنا.وهي لحظة لا تأتي إلا بوعي مؤلم،بأننا لسنا أحرارا،وهذا الإقرار هو أول خطوة نحو أن نصبح كذلك.

فهل أنت مستعد يا صديقي،أن تنظر إلى عنقك اليوم،وترى حبلك،مهما كان طويلا،وتعترف أنه لا يزال هناك؟! لأن في هذا الاعتراف،لا في الإنكار، تكمن بداية التحرر الحقيقي.

وخلاصة القول: ليس العيب أن يكون الحبل في عنقك،فكلنا مقيدون.العيب أن تظن أن طوله حرية،فتمضي عمرك تتباهى بمساحتك الوهمية، بينما العقدة تبقى كما هي،لا تنفك إلا بجرأة المواجهة.

الحرية الحقيقية ليست في مدّ الحبل،بل في أن تضع يدك على عنقك،وتهمس لنفسك: "أنا مقيد"، فتلك الهمسة هي أول فكّ للعقدة،وآخر صرخة للوهم.لأنك لن تصبح حرا حين يطول حبلك،بل حين تعرف لماذا هو هناك،وحين تختار أنت إن كنت تريد أن تبقيه،أم تقطع ما تبقى منه بأسنان الوعي.

ختاما،أيها السائل عن فك العقدة: لا تنتظر انقطاع الحبل،فالحياة لا تمنحنا ذلك الرفق.والتحرر الحقيقي هو أن ترى العقدة بعينيك،فترتخي هيبة لرؤيتك،لا خضوعا ليدك.عندها فقط،لن يكون الحبل في عنقك،بل في ذاكرتك،تذكّرا لبداية الطريق،لا نهاية للسجن.وهكذا،تصبح الحرية ليست خلع القيد،بل احتضانه واعيا،فتتحول الرقبة التي كانت تخنق إلى نافذة تطل على اللانهاية.


محمد المحسن



إندثار بقلم الكاتبة .... أوهام جياد الخزرجي

 إندثار


.... أوهام جياد الخزرجي


تبعدُنا ظنونٌ ،تكتبُنا سطورٌ نهايةَ دربٍ عقيمٍ، عطشى سبلُنا نغلقُ بابَ الأيامِ بوجهِ المتاعبِ، الزمنُ المهرولُ بنا بدأ يشيخُ حتى اذا همَّ بركنٌ عصاهُ، اندثرتْ سحبُ الظلامِ وبدأ الربيعُ، دهليزٌ يقرؤني الحبَّ، دهليزٌ من رمادٍ،أينَ جثَّتي؟يا أنا

نورسةٌ وشراع.

5/7/2017



بيان صحفي صادر عن: الرئيس التنفيذي لمؤسسة عرار العربية للإعلام الدكتور موسى الشيخاني

 بيان صحفي


الرئيس التنفيذي لمؤسسة عرار العربية للإعلام يعلن إصدار ثلاثة أوسمة تكريمية بمناسبة دخول المؤسسة عامها الحادي والعشرين


أعلن الرئيس التنفيذي لمؤسسة عرار العربية للإعلام، الدكتور موسى الشيخاني، عن إصدار ثلاثة أوسمة تكريمية تحمل اسم "وسام عرار العرب ولكل العرب"، وذلك احتفاءً بدخول المؤسسة عامها الحادي والعشرين، والذي يصادف الأول من شهر آب/أغسطس 2026.


وأكد الدكتور الشيخاني أن هذه الأوسمة تأتي تقديراً لكل من أسهم في مسيرة المؤسسة الثقافية والإعلامية، وترسيخاً لثقافة الوفاء والتكريم لكل من كان شريكاً في نجاح المؤسسة طوال مسيرتها.


الأوسمة المعتمدة


1. وسام عرار العرب ولكل العرب – من الدرجة العليا (الذهبي والأسود).

2. وسام عرار العرب ولكل العرب – من الدرجة الأولى (الفضي والأسود).

3. وسام عرار العرب ولكل العرب (الذهبي والأبيض).


وأوضح الرئيس التنفيذي أن وسام عرار العرب ولكل العرب من الدرجة العليا (الذهبي والأسود) سيُمنح للشخصيات التي كان لها دور بارز وملموس منذ تأسيس مؤسسة عرار العربية للإعلام، وأسهمت في بناء مسيرتها وترسيخ مكانتها الثقافية والإعلامية.


أما وسام عرار العرب ولكل العرب من الدرجة الأولى (الفضي والأسود)، فسيُمنح للذين أسهموا في دعم مسيرة المؤسسة خلال العشر سنوات الماضية، وكان لهم حضور فاعل في برامجها وأنشطتها ومبادراتها.


في حين سيُمنح وسام عرار العرب ولكل العرب (الذهبي والأبيض) لكل من شارك في عمل ثقافي، أو نشر قصيدة، أو دراسة نقدية، أو أي إسهام أدبي أو إعلامي عبر المؤسسة خلال السنوات الخمس الماضية، تقديراً لعطائهم وإسهامهم في دعم رسالة المؤسسة.


وأكد الدكتور موسى الشيخاني أن الإعلان عن أسماء المكرمين وآلية توزيع الأوسمة سيتم ضمن احتفالات مؤسسة عرار العربية للإعلام بمرور 21 عاماً من العطاء والإبداع، في الأول من شهر آب/أغسطس 2026، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تأتي وفاءً لكل من أسهم في مسيرة المؤسسة، وتأكيداً على استمرار رسالتها في خدمة الثقافة والإعلام العربي.


صادر عن:

الرئيس التنفيذي لمؤسسة عرار العربية للإعلام

الدكتور موسى الشيخاني



فتحت كفي فوجدت فيه أثراً من وجعٍ لم أبكِه .. بقلم الأستاذة الناقدة: سعيدة بركاتي تونس 🇹🇳

 فتحت كفي فوجدت فيه أثراً من وجعٍ لم أبكِه ..

لكنه يؤلمني جداً حد النخاع.


لا أدري لماذا اليوم فتحت كفي و بدأت أتمعن فيه مثل عراف يدقق في خطوط اليد ، ليقرأ الطالع و المستقبل ..  

فلم أجد فيها شيئاً سوى خطوطٍ متعرجة ، كأنها خرائط ضاعت في هجرة الزمن .

وفي منتصفها انتبهت إلى حفرة صغيرة ، مستديرة ، بحجم دمعة لم تسقط .

هذا الأثر ...  

ليس من زجاج انكسر ، ولا من شوكٍ داسه القدر ،

إنه أثر يدٍ كنتُ أظنها سندي ، فتركتني في منتصف الطريق ...

يدٌ طبعت على كفي وعداً ... ثم انسحبت بهدوء وتركت حرارتها تموت مع مر الأيام ...

فتحت كفي جيدا ، و بدأت في التبصر ، فوجدت فيه أثراً من صمت ؛ 

صمتٍ ابتلعته في المجالس وأنا أضحك ، صمتٍ حملته وأنا أقول كذبا "أنا بخير".

صمتٍ صار ثقيلاً حتى أصبح له ندبة في جلدي .

و وجدت فيه أيضاً أثراً من صبر مُرٍ بطعم الحنظل ، من ليالٍ سهرتُ فيها أخيط جراحي بخيطٍ رفيع اسمه "غداً سيكون أفضل" ... 

من أيامٍ ركضتُ فيها وأنا أحمل الجميع على ظهري ... ونسيت أن أحمل نفسي ...

الغريب أن الكف ما زالت مفتوحة ، رغم كل ما أخذ منها ، مفتوحة للعطاء ، للسلام ، للذين يستحقون .. 

كأنها تقول للذاكرة : "احفري و انقشي ما شئتِ" ... فأنا لم أتعلم كيف أُغلق  كفي و أرخي قبضتي .


" فتحت كفي فوجدت فيه أثراً مني "،

 و من النسخة التي احترقت ولم تمت ،

من الإنسان الذي خذله الجميع ... فلم يخذل نفسه .


بقلمي الأستاذة الناقدة: سعيدة بركاتي تونس 🇹🇳



للمنظّرين بقلم الكاتبة سامية برهومي

 للمنظّرين 


على أرائك وثيرة ..


 في أجواء مكيفة .. 


هادئة إن شاؤوا ..


أوصاخبة أو مثيرة ..


 أناس يوجهون مناظيرهم ..


يرسمون حدودا وخرائط لأبعاد ..


 تتجاوز تنظيرهم 


يغفلون عن واقع يحدج ..


 بعيون صخرية تدثيرهم ..


 فاتهم بأن الحياة صراع وأن من غير السهل أن يقتنع الإنسان ما لم تصفعه التجارب .. وأن العقل والعاطفة كلاهما لا يخضع إلا لقانون الحياة ممارسة ..لأن القلب الذي يخفق والعقل الذي يعمل والإرادة التي تملي لا يحدّ استمرارهم إلا الموت ، وأن جزءا من الموت قوانينهم الموضوعة .. 


لكأنَّ الواقع المعيش في واد وأمانيُّهم في واد آخر ..


الإنسان ليس آلة وهو أبعد ما يكون عن جمادات الإملاءات واقعا ..


 الواقع هو أن نتصالح مع أنفسنا والآخرين من خلال الإصغاء لفطرتنا وأن نصلح من ذواتنا إنطلاقا من تجربتنا وأن نكتسب توازننا من خلال رغبتنا الملحة في أن نكون على صراط مستقيم طاعة وحبا في الله ..


يحتاج الإنسان لمن يقوده ويوجهه والأصل في ذلك عقيدة التوحيد وما تركنا له رسول الله صلى الله عليه وسلم من إرث سُنّة لا تبيد ولا تبلى 


الحياة كتاب يحتاج لعمر يمر عبر مراحل يعبِّر فيها الانسان عن ذاته ، يثبت وجوده .. وصراع بين كل التباينات إبتداء من ذاته البشرية ثم غوصا في معتركها ..


 يتقبل الإنسان ذاته كلما أيقن بأن الله لو شاء جعله ملاكا وأن الأصل في الخطإ أنه قاعدة للانطلاق .. لذلك يفرح الله بتوبة عبده ما لم يغرغر لأن فرصة الحياة هي استثمار للعمر ولن يتمكن من ذلك ما لم يخطئ ويصيب بل ويخطئ على امتداد رحلته واقتضت الحكمة الإلهية أن الإنسان  مجبول على الخطإ والضعف ..مهما بلغ من قوة الايمان .


                      سامية برهومي



كن لي.بقلم الشاعر سامي حسن عامر

 كن هذا المطر يرافق عطش الحنين 

هذا النور يمحو عتمات الشجن 

هذا الوطن يحتويني 

يسكبني نبضا تحكيه العيون 

كن لي عمرا يسرد تلال الحكي 

كم افتقدك في نفسي 

ثكلى بفعل البعاد 

حبلى بتضاريس الخوف 

بحثت عنك في حنايا المكان 

في آخر حروف التمني 

كن لي ابتسامات الزمن 

وحنين النوافذ للندى 

كن هذا الدوح يورق بالعطر 

هذا الربيع يختصر فصول العام 

كم افتقد تلامس الأكف 

وعناق النظرات 

كن لي النهر يفيض بالعطاء 

والقلب يحتويك 

ودروب السفر تتنفس خطاك 

هذا اللحن يداعب مشاعري 

عطرك والله ساكني 

كن لي عنواني 

وعتبات دياري 

وآخر ما تحمل السفن من ذكريات 

كن لي. الشاعر سامي حسن عامر



تبكي الطفولة بقلم د محروس فرحات .... مصر

 ....... تبكي الطفولة..........

كل الطفولة كم أبادوا  فرحهم

وجع الجميع وكل طفل أصغرا


زيتون جدي تحت قصف واقف

ما اهتز يوما والجحيم مؤزرا


تمتد عيني في البقاع مراتع 

كنا صغارا والنور فيها أنورا


حتى وجدنا الغدر يفتح ناره

يحرق جميع الحسن فيها منذرا


بالحزن سرنا والطريق طويلة

أبناء عمر  والأمن فينا بعثرا 


أمسى الطريق بلا هداة أسود 

والنور فينا كالحريق  بشرا


في الغد والغد قريب طيع

يأتي رجال بالعزم فيكم تبرا 


يمحون منكم ما كتبتم من أذى 

هذا وعيد الله فيكم قد جرى


تلك الربوع برجسكم تتألم

سيل الدماء وثراها أمسى عنبرا


أحصوا الدموع على الخدود سيلها

آهات عمر لا مكان هنا يرى


رفعوا الكفوف والدموع تزلزل

والخد يشكو موجعات والذرى


والأرض تبكي من ظلام دامس

فالرجس أنتم والشباب طهر


وأنين طفل تحت بيت هدم

يشكو لرب  الكون ظلما سافرا  


والطير ظل بين الغصون باكيا

لا الدمع جف ولا العيون به ترى


يا أرض جدي والحدود قد مضوا 

والعهد فينا ما نسينا ما جرى


لا العين نامت في امان ويلكم

كيف لعين أن تميل إلى الكرى 


والغدر خط بجرمه ما قد حدث

أحداث عمر حملت  ليل السرى


أنا من تراه بين التلال شامخا

الأرض أرضي الكل يشهد والورى 


لا أنت  جئت  للمكانى  معمر

هلا وجدت من العدو معمرا 


وهل وجدت الخير فيهم سافر

الغدر  فيهم  والخيانة  أكثرا


جارت بغل والهلاك مصيرهم

في كل درب داسو عليه مكدرا 


والحقد فيهم  فالطفولة مبتغى

لن يتركوهم كم أبادوا الأخضرا


لا أرض تقبل في الحياة بقائهم

تنطق بلفظ هذا عدو  وافترى


لا تبتئس في الغد يأتي فارس

منا تراه يزيل منكم ما عرى 


ماذا تظن هل وجدت مخاوفا 

فالطفل يكسر للأنوف وأجبرا


هل قد نسيتم مافعلنا بجمعكم

بالطوب كنا بلا سلاح يشترى


كنا نريكم  في النهار  نجومه

والبعض منكم في خطاه تعثرا 


نحن الشباب والطفولة أجمع

خوضنا بصمت لا شوك فينا أثرا


والبعض منكم بل جميع كلابكم

البول منهم كان كسيل عبرا


والرعب دب والوجوه تغيرت

والكون ضاق في عيون أغبرا


يا  جملة  البغي وزمرة حاقد

مادام حقد فالصبح يأتي مفسرا 


والفجر بالنور الوضيئ يزفنا

والآتي فوق الجمع منكم معسرا 


والشمس تشرق والظلام سيرحل

من قال ظلما في الحياة عمرا


نور الأقصى أن طمست معالمه

بالغدر منكم في الغد يأتي أنورا 


الروح وهب  للإله  ستعبر

والرب في عليائه منا  اشترى


جنات خلد والسماء تزغرد

أهلا بضيف قد زان منه المنظرا 


تلك العقيدة هيأت معنى الشهادة

لا العمرباق والخلد أت وانبرى


د محروس فرحات .... مصر


تطل الجميلة بقلم أنس كريم.اليوسفية المغرب

 تطل الجميلة 

من النافذة العليا

باسمة باسمة

جمال في العيون

الشوارع صاخبة

والعواطف بيني

 وبين وردتي

لماذا يرقص الأطفال

لماذا تموت الأحلام 

بين العاشقين

مثل ذوبان الثلوج..

لماذا يموت الجميل

الجميل..

عن الديار المهجورة

وعن خبز الضعفاء.

فالطريق معبد بالصبر..

تنتظرني..

فأهرب خلف ذاكرتي..

أنس كريم.اليوسفية المغرب



(قصة تخلد في الوجدان..!) عندما ينطق الفقراء بالحكمة..وتُطاع الشياطين..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 (قصة تخلد في الوجدان..!)

عندما ينطق الفقراء بالحكمة..وتُطاع الشياطين..!


في زحام المدن الغربية،حيث تتداخل الأصوات وتتشابك المصائر،تقف امرأة صومالية مسلمة، اسمها "فاطمة"،تحمل على كتفيها عبء الغربة والفقر،وتعيش في ركن هادئ من إنجلترا..لا تملك من الدنيا سوى جدران رطبة وأمل يتجدّد كل صباح،لكنها تملك شيئا لا تملكه القصور: يقينا لا يتزعزع،وإيمانا لا تهزّه رياح الشكوك..

ذات يوم،مدّت فاطمة يدها إلى هاتفها القديم، تتصل بإحدى الإذاعات المحلية،تطلب معونة تعينها على قسوة الأيام.ولم تكن تعلم أنّ موجات الأثير تحمل صوتها إلى أذن لا تؤمن بالغيب،قلب ملحد يتربّع على عرش الشك،اسمه "تيموثي فينتر"،مستهزئا بسذاجة المؤمنين وضعفهم.!

طلب الرجل رقمها وعنوانها،ليس ليمد يد العون، بل ليمارس سخريته الباردة،وليؤكد لنفسه -وللآخرين-أن الإيمان مجرد أوهام تحتاج إلى من يفضحها.لكنه،في لحظة لم تتّسع لها قوانين المنطق البشري،أصدر تعليماته لسكرتيرته: جهّزي مواد غذائية ومساعدات،وأوصلوها إلى ذلك العنوان،وإن سألتْ عن المصدر،فقولوا لها: "إنها من الشيطان".!

وصلت السكرتيرة إلى منزل فاطمة،فانفرجت أسارير المسكينة،وتلألأت عيناها فرحا بتلك الهدايا التي جاءتها كالغيث بعد الجفاف.سألتها السكرتيرة بفضول: "ألا تريدين أن تعرفي من أرسل لكِ هذه المساعدات؟!".فكان الجواب الذي هزّ كيان الملحد، وجعله يعيد حساباته كلها.

قالت فاطمة،تلك المرأة الأمية التي لم تحمل شهادة،ولم تقرأ فلسفة،لكنها حملت في صدرها إيمانا عتيقا :

"لا أريد أن أعرف،ولا أهتم بذلك..لأن الله إذا أراد شيئا،حتى الشياطين تُطيعه.."!

في تلك الكلمات البسيطة،تكمن حكمة عمرها آلاف السنين.إنها ليست مجرد جملة عابرة،بل هي قمة التوحيد،والانطلاق من رؤية الكون كله تحت مشيئة الخالق..هي النظرة التي تختصر الفلسفات، وتُسقط الجدالات،وتجعل من المستحيلات ممكنات.

لم تسأل فاطمة عن المصدر،لأنها عرفت أن المصدر الحقيقي هو الله.لم تتعجب كيف وصلت إليها المساعدات من يد ملحد ساخر،لأنها عرفت أن السماء لا تُحجب بمعاصي العباد،وأن الأمر لله من قبل ومن بعد.

هنا،في هذه اللحظة الفارقة،سقط تيموثي فينتر من صهوة الغرور.ولم يعد أمامه سوى الإقرار بأن هذا الدين ليس مجرد تراث عاطفي،بل حقيقة كبرى تجعل الشياطين خدما،والملحدين مبشرين. فاعتنق الإسلام،وغيّر اسمه إلى "عبد الحكيم مراد"،ليس لأن حجة منطقية أقنعته،بل لأن بصيرة نورانية كشفت له حقيقة ما كان يجهل.

في تلك اللحظة،لم تكن فاطمة الأمية الفقيرة التي تبحث عن لقمة تعيش بها،بل كانت حكيمة تُلهِم الملحدين دروس الإيمان.!

لم تسأل عن المصدر،لأنها عرفت أن من وراء الأسباب مُسبِّبا،وأن إرادة الله إذا تعلقت بشيء، صار الكون كلّه جنديا لها،حتى الشيطان يخرج عن طوعه ليخدم أمره.

تلك الكلمات البسيطة هزّت عرش الإلحاد في قلب تيموثي فينتر،فانقلب الصائد مطاردا،والمستهزئ معتنقا،وأصبح عبد الحكيم شاهدا على أن الإيمان ليس فلسفة،بل يقين يرى نصر الله في ضعف البشر،وفي طاعة الأعداء رغما عنهم.

وهكذا،تبقى فاطمة رمزا للروح التي لا تُقهر،تعلّمنا أن أقوى الحجج ليست في البلاغة،بل في التسليم لله،وأن النصر ليس في كثرة العتاد،بل في صدق الاتكال على من بيده مقاليد السموات والأرض. إنها قصة تخلد في الوجدان،وتذكرنا بأن الله إذا أراد شيئا،سخر له الجبال والبحار،وأطاعته الشياطين،واستسلمت له القلوب،حتى ولو كانت في قلوب الملحدين المتمردين.!

في غمرة الفقر،كانت فاطمة اغنى الناس،وفي اميتها،كانت اعلمهم..كلمة من قلب مؤمن هزت عرش الالحاد،وأوقعت في حبائل الله من اراد الاستهزاء.انها حقيقة التوحيد التي لا تدرك بالعقل، بل تعاش بالروح: ان الكون كله،حتى شياطينه، مسخر لمن آمن بالله.فمن ذا الذي يغلب امر الله إذا اراده..؟!


محمد المحسن



الجمعة، 3 يوليو 2026

امرأةٌ خَلفَ الشُباك بقلم الكاتب سرور ياور رمضان

 امرأةٌ خَلفَ الشُباك

توقظُ في الصدر الجمرات


مثل حنين يغزو القلب


لاينفَّكُ يطرقُ على إغفاءة الذكرى


وأنتَ وحدكَ تَتَأملُ بعيداً


كيفَ تَنام أيها الهائِم


وطيفُها يفلق القلب


مِثْل وَمْضَة برقٍ 


في لَيْلٍ مُوحِشٍ طويل


يا درباً ينأى بنا


فَيَشْتَدّ الشوقُ من جديد


بأجنحة الأحلام


في ليلٍ ضاعَ فيه النوم


لكن النهار يعود


يعود من جديد


فالبُعدُ قربٌ


ليأتينا من هوامش بعيدة


ومضى وبقيت وحدكَ


تُعاند الريح


تُخاتل الأشجار


تُراقص الأغصانَ المثقلةَ بالثمار


مثلما قلبكَ الذي أثقلته الأحلامَ


والأوهـــــــامَ


وحَفْنَةَ أمنيات وأرَق


سرور ياور رمضان


العراق



اهرب لمحمد مطر

 اهرب

لمحمدمطر 

ودي.   اسافر     او.  اهاجر    واهرب 


اهرب.   بعيدا    عن    قضبان. نفسي


كم احتاج    كوخا بعيدا.   في   خلاء 


لأجدد.      فيه.     انفرادي.  وحبسي


 كم احتاج.  ان اموه عن الناس دربي


لامحو  عن.   حياتي.   اسباب  تعسي


كنت.   احلم   أن أغوص.  في اعماق 


نفسي لكن    اقعدني  عن ذاك نكسي


كنت.   احلم ان.    اسافر ان.   اهاجر 


لكنني    سرت    سرت   درب نحسي


ماتت   بروحي كل الاماني   وطففت 


حياتي.   الاماني  لي (تطفيف بخس)


حتى الدنيا صارت  تاتي على كل حر


وملكت  أمره لكل جبان ماكر وجبس


اصبحت نفسي من فعال الناس طللا


حوى.  فيه.    قديمي.   و   كل درس


قد.  ضرستني.    الأيام   بضرس  نار 


ومزقتني    بالنيوب.  امعانا   بوكسي


ما للايام.   في ركاب.  الكلاب  تمشي 


وعلى الاسود تجور مذ فدكان امسي


والكلب بالنباح صوته قد تعالى وزئير 


الاسد   يخبو  شابه   بالأذان.  همسي


هذازمان قددنس فيه كل طهر وعلاه


كل داعر وكل جواظ وخباث  ونجس


حتى إني.  لازفير. او.  شهيق ونسيم 


الصبح    يخنقني   في ضغط وكبس


يا.  زمان نبحت.  الكلاب على الاسود


ووطاة.  القوم  لوثوا بالأمس طقسي


ما مثلك.   يازماني   بالتردي.  فأسود 


بالقبور.  وكلب.  القوم حفار   لرمسي


محمد مطر


قَدْرُ الفَلَّاحِ بِقَلَمِ الشاعر كَمَالِ الدِّينِ حُسَيْنِ عَلِي

 قَدْرُ الفَلَّاحِ

الصُّبْحُ يُولَدُ مِنْ هُدَى القُرْآنِ  


وَالطَّيْرُ يَعْزِفُ رَوْعَةَ الأَلْحَانِ  


وَالصُّبْحُ يَحْمِلُ عِطْرَ كُلِّ نَسَائِمٍ  


وَالنَّاسُ تُصْغِي كُلَّ حَرْفِ أَذَانِ  


حَتَّى نَرَى شَمْسًا بِكُلِّ جَمَالِهَا  


وَالضَّوْءُ مِنْهَا سَاحِرُ الأَذْهَانِ  


وَاليَوْمُ بِالضَّوْءِ المُشِعِّ تَفَاؤُلٌ  


يُوحِي بِرُوحِ بِشَارَةٍ وَأَمَانِ  


وَالجِدُّ فِي عَيْنِ المُكَافِحِ غَايَةٌ  


مَا دَامَ يَحْيَا عِزَّةَ الإِيمَانِ  


إِنَّ الفِلَاحَةَ بِالحُقُولِ مَنَافِعُ  


وَرَخَاءُ شَعْبٍ فِي مَدَى الأَزْمَانِ  


سُكَّانُ حَقْلٍ كَالجُنُودِ بَسَالَةً  


مِنْ أَجْلِ كُلِّ مَطَالِبِ الأَوْطَانِ  


أَيْدِي العَمَالَةِ فِي المَزَارِعِ هَامَةٌ  


بَذَلَتْ نَفِيسَ العُمْرِ فِي الغِيطَانِ  


حَتَّى تُوَفِّرَ لِلجَمِيعِ مَطَاعِمًا  


مِنْ كُلِّ أَنْوَاعِ الخُضَارِ وَبَانِ  


وَالقَمْحُ مُبْتَسِمٌ بِكُلِّ وَسَامَةٍ  


بِالبِشْرِ يَهْمِسُ نَحْوَ كُلِّ بَنَانِ  


وَالأَرْضُ تُوَلِّدُ كُلَّ خَيْرٍ وَافِرٍ  


وَفَوَاكِهُ كَالشَّهْدِ وَالرُّمَّانِ  


بِالحَقِّ جُنْدٌ خَلْفَ كُلِّ مَوَاقِعِ  


بِالصَّبْرِ نَالُوا قِمَّةَ الإِتْقَانِ  


كَمْ مِنْ نَهَارٍ وَالشُّمُوسُ لَهِيبَةٌ  


وَالجُنْدُ تَحْتَ أَشِعَّةِ النِّيرَانِ  


بَيْنَ الحَدَائِقِ وَالمُرُوجِ وَرَوْضَةٍ  


وَالنَّارُ تَحْرِقُ نَضْرَةَ الأَبْدَانِ  


ذَاكَ الكِفَاحُ عَنِ العُيُونِ مُغَيَّبٌ  


فِي عَالَمِ التِّيهَانِ وَالنِّسْيَانِ  


حَمَلُوا الفُؤُوسَ بِكُلِّ رُوحِ مَحَبَّةٍ  


نَحْوَ المَزَارِعِ جَنَّةِ الوِدْيَانِ  


أَوْلَادُ أَرْضٍ لِلمُعِيلِ تَشَوُّقُ  


فَيُعَانِقُونَ الفَأْسَ كَالإِنْسَانِ  


بِقَلَمِ كَمَالِ الدِّينِ حُسَيْنِ عَلِي

وأنت الحـب... بقلم الأديب سعسد الشابي

 وأنت الحـب...

مـــاذا أقول : ـ يا حبيبتي ـ

وقـد قرؤوك في عينيّ قصيدا

مــاذا أقـول لهم : ...وقد...

سمعوك على شفتيّ نشيـــدا

ماذا أقول...وماذا أقول ؟:..وأنت

في شـراييني دم يجــري...

وفي قلـبي نبض ،ونور يومض

وأنت ، النـوى ....الحــي

في خـلايا جســمي تنشـطر

وأنت...

أنت أنا...وأنا فيك موجود

وأنت الحياة ، وأنت الحب المارد

والحب بلا أنت ، لا وجود لـه

أنا ، سأعلن للجميع أنك حبيبتي

وأنك نقي عظامي ، ...

بــــلا أنت لا أحيا

لا أنمو ، لا أتنفس ، ولا أتحرك

واذا سألك العاشقون : عن حبنا

قولي لهم : حبنا في الدنا لا يوجد

والوصل بيننا التصاق ، وانصهار

فيما بيننا- لحما وروحا-لا يفصم

حبنا ـ وحبنا فقط ـ يا حبيبتي

قـدر : جــادت به السـماء

وعطاء السماء- عنه لا تسـأل

ولا يـــناقش ، فقط يؤخـذ

سعسد الشابي


"عطر الصمت " بقلم- الشاعر هيثم بكري

 "عطر الصمت " بقلمي- الشاعر هيثم بكري 

ليتَكِ تصمتين… والكلامُ مُباحْ

وليتني أقرأُ صمتَكِ،

والعينُ نضّاحْ

وليتَ أنفاسَكِ أشعارًا

أنثرُها… وأُردّدُها،

ليصيرَ للحرفِ في الهوى

حدٌّ ذبّاحْ

وليعرفَ العشقُ

مَن كان يجهلُهُ،

ويهيمُ بكِ في دُنيا الهوى

هائمًا… سَوّاحْ

فيا عِطرَ الصمتِ منها…

قد قتلتِني،

وشذا الحرفِ من فاها

فَوّاحْ

المحامي هيثم بكري



أنا العربي بقلم أحمد محمد علي بالو سورية

 أنا العربي 

من أين البلاد أنت 

وتسألني هيهات لو تدري

منذ نعومة أظافري أرتل

وأهجي لغة الضاد 

هنا القاهرة تتحدث 

لتحجز بطاقة العودة

وتدخل سجلات التاريخ 

مصري وأتمنى أن أكون 

أتغزل بالنيل و الأهرامات والأزهر 

هنا لبنان ولببروت قصدي 

لأعلن بداية الولادة 

وأفتخر بما أنتسب 

وللأردن يا ليتني زرتها

وضمدت أشواقي لعمان

للبتراء وغورالأردن 

هذه يدي ترسم لوحات الوفاء

هنا بغداد والبصرة الرافدين

نصلي وننشر الحب والسلام 

وأفتخر بما أنتسب 

للأمارات شلال النبض والوفاء 

من دبي ورأس الخيمة درة المحبة 

وأفتخر بما أنتسب 

وللكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين 

لابد من وجود تذكرة للعودة 

وأفتخر بما أنتسب 

والسعودية من الرياض ومكة المكرمة والمدينة 

هنا الحجاج طافوا وابتهلوا 

يا رب إليك أدعوا لزيارتها 

وأفتخر بما أنتسب 

ولتنهداتي بقية 

أحمد محمد علي بالو سورية


** مقدمة لرواية: ((حتى الآن)).. للأديب والشاعر: (مصْطَفَى الحاج حسين). بقلم: ((جورج سباط))..

 ** مقدمة لرواية:

((حتى الآن))..

      للأديب والشاعر:

(مصْطَفَى الحاج حسين).

بقلم: ((جورج سباط)).. 


# يبدو أن المؤلف الأستاذ مصطفى الحاج حسين قد عاش مرحلتي طفولته وشبابه بأدق صورها وتفاصيلها ، وقد أثرت أحداث تلك الفترة في مشاعره مرهفة الحساسية وفي أعماق وجدانه النقي ، كما أن مشاهد مؤلمة من الحياة قد سكنت في ذاكرته النشطة ، كل ذلك - إضافة إلى موهبته الأدبية الأصيلة - قد ساعده في التعبير المتقن في فصول قصته ، مما يجعل القارئ يغوص مع المؤلف في عمق تلك المشاهد ويتغلغل في نفوس شخصيات القصة التي تتنوع مستوياتها الأخلاقية إلى حد التناقض أحياناً بين السلب والايجاب . إن المؤلف ذاته هو بطل القصة ، لذا يمكن اعتبار القصة سيرة ذاتية للمؤلف ، كما يمكن اعتبارها من الأدب الواقعي أو التسجيلي أو الوثائقي أو التاريخي ، كل هذه الأصناف اجتمعت في القصة ، فقد قرأنا أسماء لسياسيين ، ولأدباء أمثال : حنا مينه والعقاد وطه حسين وزكريا تامر ومحمود درويش ونزار قباني ، ولفنانين أمثال : عبد الحليم حافظ وصباح فخري ومارسيل خليفة وأم كلثوم ، ولأماكن في مدينة حلب مثل : باب أنطاكية وباب جنين والمركز الثقافي ومدرسة الكواكبي . إن ذكر تلك الأسماء كلها وغيرها تأكيد للواقعية المحلية للقصة وهذا حال العديد من القصص العالمية . أما فصول الكتاب فإنها تشترك جميعها في تصوير المعاناة لأفراد مهمشين وتحكي عن الألم الإنساني ، فترى المؤلف والذي هو بطل القصة متعاطفاً مع الفقراء والضعفاء والمعذبين في الأرض والذين يعانون من ظلم أسياد مستبدين لا رحمة في قلوبهم . وذلك نجده في فصل ( أبو فواز ) الذي يصور جزءاً من صراع الطبقات الاجتماعية ، كذلك في قصة ( أصبع عائبة وقطعناها ) وهي مؤثرة جداً يتبين فيها للقارئ أن جرم الضابط الشائن يصغر كثيراً أمام جرم المجتمع الغارق في التخلف . وهناك العديد من فصول الألم خلال الخدمة العسكرية لمصطفى  - بطل القصة - كما في قصة ( عند حدود الجولان ) حيث المشاهد غير الإنسانية قاسية جداً ، لكن لم يتبين للقارئ سر تحول الملازم هاني والنقيب حيدر من الطيبة إلى القسوة الشديدة ، وقد يكون السر هو انضمام مصطفى إلى رفاقه ( المذنبين) ، هذا الانقلاب في مواقف الضباط الظالمين وهذا التحول نجده أيضاً في فصل ( حتى الآن ) وهو تحول من كان يحسبهم مصطفى أصدقاء إلى أعداء كلهم لؤم وغدر ، فقط ( أبو رشيد ) عاد إلى طبعه الأخلاقي الأصيل في نهاية الفصل . أما في فصل ( مزح كردي ) وكذلك في فصل ( تفتيش ) فإننا نجد مشاهد من التعذيب النفسي والجسدي غاية في الوحشية بسبب الغضب الظالم إلى أبعد الحدود الذي عاناه الجنود . من الفصول الشعبية : فصل ( بين أنياب الموت ) الذي صور أروع تصوير ما أسماه المؤلف ( الحرب في حلب ) ، وكذلك فصل ( طاسة الرعبة ) الذي تميز بسرد شيق وممتع وتعابير غاية في البلاغة والإتقان ، لكن يبدو أن الحوار في هذا الفصل بين الملازم المسلح ومصطفى المسكين  طال أكثر مما قد يحصل في الواقع ، لأن الضابط لا يدخل عادة في حوار طويل كهذا مع مواطن عادي  . من أجمل الفصول الذي عنوانه ( في دورة الأغرار ) الذي كان يخالف باقي فصول الكتاب في كونه أكثر الفصول متعة وخال من مشاهد الألم والتعذيب . وهكذا بين يدي القارئ الكريم الآن كتاب له أن يتجول بين فصوله وصفحاته بشوق ورغبة في متابعة القراءة وذلك برفقة المؤلف مصطفى الحاج حسين الذي هو مصطفى ذاته بطل القصة ليتعرف على مشاهد من الواقع سجلها ووثقها أديب غني بالموهبة الأدبية عالية المستوى كما هو غني بالمشاعر والأفكار .*


        جورج سباط.



شاعر بالوطن بقلم الكاتب نصيف علي وهيب

 شاعر بالوطن

... 

وطنُ الكلمةِ ورقةٌ، 

طيبةٌ لبيضاءٍ،

ساميةٌ لنقيةٍ، 

تآلفتا بالخلودِ على السطر، 

نراهما أحياءً، 

تلك هي مشاعرُ الصادقين، 

شعبٌ من الشعراء، 

شعبٌ من الرواة، 

حياؤهم

من مفردةٍ بذيئةٍ، 

لا نجِدُها على بياضِ الورقة، 

ناصعٌ وطني. 

... 

نصيف علي وهيب 

العراق 

2026/7/3


ابن الهرمة... أو كيف يصبح القانون فخاً بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة

 ابن الهرمة... أو كيف يصبح القانون فخاً

بقلم الأديب المصري 

د. طارق رضوان جمعة


المقدمة  


يا صاحب الأذن الواعية... 


اسمع... وتخيل

"ابن الهرمة" كلمةٌ إذا مرّت، وقف القلب. أهي تاجُ فخرٍ؟ أم طوقُ عارٍ؟ أهي حيلةُ ناجٍ؟ أم دليلُ ساقطٍ؟ 


اسمع الحكاية... ثم فتّش في صدرك عن الجواب. فالتاريخ لا يصرخ... التاريخ يهمس. ومن كان له قلبٌ... سمع.


الأول: شاعرٌ باع هيبته... واشترى سكره 

الحاكم: أبو جعفر المنصور - الخليفة العباسي 

صاحب القصة: إبراهيم بن هرمة - شاعر الحجاز


كان إبراهيم بن هرمة... لسانٌ فصيحٌ، وبيانٌ صحيحٌ، وشعرٌ خُتمت به القصائد. 

خاتم الشعراء كما قال الأصمعي، وبديع المولدين كما قال الجاحظ. 


غير أنه كان عبدَ راحٍ، وأسيرَ قدحٍ. صاحبُ سمرٍ للخليفة أبي جعفر المنصور، وأنيسُ ليله. 


فكلما سكرَ... قبضه العسكر. وكلما قبضوه... صحا الخليفة فعفا. 


حتى ضاق صدر المنصور، فقال: "احتَلْ، أو انحَلْ". 


فعاد ابن هرمة بصكٍ عجبٍ: 

"من أمسك ابن هرمة سكراناً، جُلد مائةً، وجُلد ابن هرمة ثمانين."


فصار العس إذا رأوه يتمايل، صاحوا: "من يشتري الثمانين بالمائة؟... من يشتري الوجع بالوجيعة؟"


فغلبت الحيلةُ الحدَّ... وغلب الهوى الشرعَ... وصار اسمه مثلاً يُضرب.


الثاني: والٍ سقى الأرض هيبةً، فأنبتت أمناً 

الحاكم: زياد بن أبيه - والي البصرة بأمر معاوية بن أبي سفيان


ذاك زياد بن أبيه... داهية العرب، وسوط معاوية بن أبي سفيان. 

دخل البصرة فوجدها غابةً بلا أسد، وسوقاً بلا ميزان. 


فصعد المنبر عارياً من الحمد، فسموها "البتراء". وقال قولاً فصلاً، كالسيف إذا انسل: "من أحرق قوماً أحرقناه... ومن نقب بيتاً نقبنا عن قلبه... ولي فيكم صرعى كثيرة." 


ثم أعلن: حظرٌ على الليل، وسجنٌ على الطريق. فأمسكوا أعرابياً قال: "ضلت عنزتي". قال: "صدقتك... وصدقك سيفك". 


فصار الليل في البصرة يخاف من ظله. فسكنت البصرة بالهيبة لا بالإرهاب، بالأمن لا بالظلم... لأن الخوف سبق الجريمة، والردع سبق الدم.


الثالث: خليفةٌ ربط الطلاق بزواجٍ أشد

الحاكم: هارون الرشيد - الخليفة العباسي


جاء رجلٌ إلى هارون الرشيد يشكو: "أطلقها". ولا بينةٌ، ولا برهان. 

فقال الرشيد: "طلقها... وتزوجها أنا". فارتجف الرجل، وقال: "بل أبقيها... وأصبر عليها". فعقدةٌ بعقدةٍ فُكّت... ونارٌ بنارٍ أُطفئت.


الرابع: فاروقٌ أوقف السيف بالرحمة

الحاكم: عمر بن الخطاب - أمير المؤمنين، الخليفة الراشد الثاني


في عام الرمادة، والبطون خاوية، والجلود لاصقة. 

جيء بسارقٍ إلى عمر بن الخطاب. 


فقال الفاروق: "لو سرقت من جوعٍ، لقطعت يد عمر قبلك". 

فعطل الحد... وأقام العدل. 


لأن فراسة الحاكم أن يفرّق بين سارق الجوع، وسارق الطمع.


الخامس: مأمونٌ حوّل الكأس إلى كأس مديح 

الحاكم: المأمون - الخليفة العباسي


دخل عليه فقيهٌ سكران. 

قال: "لم سكرت؟" 

قال: "من حديثك سكرت... لا من خمرك". 


فضحك المأمون، وألبسه العفو تاجاً. فالبليغ يحوّل التهمة إلى منقبة... والذنب إلى مدحة.


السادس: خليفةٌ أفرغ بيت المال في الناس 

الحاكم: عمر بن عبد العزيز - الخليفة الأموي


عمر بن عبد العزيز لما فاض بيت المال، كتب لعماله: "اقضوا دين الغارمين، وزوجوا العزاب، وأعينوا أهل الذمة على أرضهم". 


ففعلوا... وبقي مال. فقال: "تتبعوا الفقراء حيث كانوا". 

فما وجدوا فقيراً. 


فراسته: أنه لم يجعل المال كوماً يُنظر إليه، بل جعله دماً يجري في عروق الرعية. 

فمات الفقر قبل أن يموت.


السابع: قاضٍ جعل من نفسه خصماً

الحاكم: علي بن أبي طالب - أمير المؤمنين، الخليفة الراشد الرابع 

القاضي: شريح بن الحارث


جاء علي بن أبي طالب يخاصم يهودياً على درع. 

فقال شريح القاضي لعلي: "يا أمير المؤمنين، البينة على المدعي". 


فلما لم تكن لعلي بينة، حكم بالدرع لليهودي. 


فقال اليهودي: "والله هذا قضاء الأنبياء! أمير المؤمنين يذهب معي إلى قاضيه فيقضي عليه؟ أشهد أن لا إله إلا الله..." 


فراسته: أن القانون لا يعرف تاجاً على الرأس. فكسب علي رجلاً، وكسب الإسلام ألف رجل.


الخاتمة 🎻 

يا قارئ الربابة... اسمع الختام


أبو جعفر المنصور مع ابن هرمة = فراسةُ من فرَّ بنفسه... فباع هيبته. 

زياد بن أبيه = فراسةُ من حكم بغيره... فاشترى هيبته. 

هارون الرشيد = فراسةُ من ربط العقدة... فحلّ العقدة. 

عمر بن الخطاب = فراسةُ من رقَّ للقلب... فأقام العدل. 

المأمون = فراسةُ من سقى الكلمة عسلاً... فصارت بلسماً. 

عمر بن عبد العزيز = فراسةُ من أفرغ المال في الناس... فامتلأت القلوب. 

علي بن أبي طالب وشريح = فراسةُ من جرّد السيف من التاج... فانتصر الحق. 


فانظر في مرآة التاريخ... 

هل أنت ممن يفتش عن ثغرةٍ في القانون؟ أم ممن يكون هو القانون إذا مشى؟ أم ممن يرفع الرحمة فوق السيف إذا حكم؟ 


والفخ واحد... 

أن تظن أنك فوق القانون... فيصبح القانون حفرةً تحت قدمك. 

فإياك أن تنصب لك قانوناً... فينصب لك فخاً.


المراجع

---

على أوتار: الأغاني للأصفهاني، وتاريخ الخلفاء للسيوطي، والبداية والنهاية لابن كثير، والعقد الفريد لابن عبد ربه، وكتاب الأموال لأبي عبيد



رفيقة ..... مسائى بقلم د. اسامة ابو الخير ٣ يليو ٢٠٢٦

 رفيقة ..... مسائى 

****************

اليوم

استضيفك 

فى مسائى


نجمة

تمنح الضوء

لسمائى .


الليلة 

لن تكون

مثل ما مضى 

من ليالى 


الليلة 

سيكون إحتفائى .


اقسمت 

لن اهاديك

 ألف قبلة 

و حنينى

وجنوحى 

وإنتشائى ..


فلتعاندى 

الساعات

كيف شاءت .

حين تسرع

او تقف 

عند المساء ..


كل ما بى 

كان بالامس .

يتيما .

يا شقاءى


عدت اعوام 

لا تعد للوراء .


حين  كان 

العشق

يأخذنى  إليك .

بجنونى وبضعفى و غبائى ..


لا .. عليك.

عدت 

آخر 

ودع الحزن

وعاد 

طاهر القلب

شديد النقاء .


البلاهة 

فى غياب الحب

والحياة 

لا حياة 

إن لم تكن محبوبتى 

نجمة الليل 

ورفيقة مسائى ...

د. اسامة ابو الخير  ٣ يليو ٢٠٢٦



بحر الحُب بقلم الشاعر / بشار إسماعيل

 (((((  بحر الحُب  )))))

====================


يا بحراً خُذني بين مَدّك والأمواج

أعزف نَغَم شوقي وهمسَة حنيني


اشتقتُ الغوصَ في حضنكَ وأحتاج

رعشَة عشق ربما تنقذني وتُحييني


غابَ الأخلّة وقلبي من اللوعة هاج

ودموع العين سالت على الجبينِ


قرأت آيةً تدعوني إلى الابتهاج

أردّدها فزادت في الأنفاسِ أكسجينِ


كم عاشق غرقَ في بحر الزواجِ

قضى العمرَ وليس له من معينِ


وكم من واقفٍ على الشاطئ ومحتاج

لا يعلم أنّ الحب عميق ويشفيني


يا بحراً علّمني العَوم بسلامة وانفراج

وعلى شاطئ الأمان كُن مُعيني

--------------------------------------------

الشاعر /  بشار إسماعيل



خطوط و فواصل بقلم الكاتب السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 خطوط و فواصل /

السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

أنا وزير الحب 

الذي يوزعه على كل قلب 

أمحو الحزن و الغضب 

من حياة الشعب ٠٠ 


لا تمنح أحدا علبة حلوى 

بل أعطية بسمة 

و علمه كلمة 

تفتد له نوافذ الحياة ٠٠


أحمل كتابا في يديك 

عند السفر 

 و بين ملابسك 

أجعله موازيا لطعامك 

فثنائية العقل و المعدة سواء ٠٠


علموا الطفولة الصدق 

و متى يحلو الكلام و الصمت 

و أخبرهم لا تستسلموا بين يدي ناس لا يهمها معنى الوطن ٠٠ 


حاولوا أن تعيدوا قراءة التاريخ 

دون فرض أو تزييف 

تجردوا من الولاء الذي يعطل منهج الفكر ٠٠


النساء معادلة الجمال و الخير  

هنَّ جسر الوفاء إذا اشتد السيل 

و ضاقت بنا المحن 

قدَّمن لنا بريق الأمل ٠٠


الحرب هي صدى الإنسان الذي يعشق مبدأ الأنانية و كراهية كل البشر بلا تمييز 

لكن سرعان ما يغسل قلوبنا المطر ٠٠


الذين يعشقون الزهور يحبون النور و التجول بين ظلال الدنيا في نظرة يقين 

تصنع المستحيل ٠٠


لا شيء جديد في رحلة العمر  ، مجرد كلام معاد و صور متكررة مثل ( البطاطا ) التي نعد منها عشرات الأصناف و لكن في تغليف مبتكر ٠٠


المدن الجديدة بطرازها تريد أن تحتل تراثنا العتيق عنوة في وضح النهار !



على أذيال المساء بقلم الكاتبة صفاء قرقوط

 على أذيال المساء  

*************

أتكأت الشمس  

على كتف الغروب  ..  

خيم السكون  

وهدأت العاصفة  ..  

على أذيال المساء  

يتربص الحنين  ..  

يخطو على إيقاع  

نبضات القلب  ..  

يتلصص  

لعله يحضى بهمسة  

هاربة  

تتراقص على دروب  

الشوق  ..  

أتوسل لليل  

أن يطيل السهر  ..  

كي لا يهجرني طيف  

راودني في باب  

اللهفة  ..  

صفاء قرقوط



أناديكم بقلم الأديب صالح إبراهيم الصرفندى

 أناديكم


صرخة من رماد

المدينة

إلى ولاة الأمر

إلى الماضي و الوالي

قفوا لحظة وداع

 أخيرة


غزة تموت على

 رصيف الصمت

و تحتضر

و نازحها بلا سقف

يمد يديه للمطر

و خيمته تبيع الصبر

للقدر


المخيمات تلعن حراس

المدينة

الليل طويل و الطرق 

ملتوية


أيها الوالي

لم تعد يرعبنا طوابير

الماء

و خبز الملح في

 العراء

و لا سعال طفل مات 

مقهورََا بلا

دواء

لم يعد يقلقنا

 المشردون خلف منافي 

البؤس و العناء


أيا مجلس السلام

لم التعجل !!! 

لم يعد يفزعنا ذباب 

الفجر عند

الصباح

 و لا براغيت

المساء 


أيها الحاجب

أخبر الكاهن هامان

 بوقع أقدام

الحفاة


أيها الطغاة

عربدوا في دياجي 

الوهم

عمرََا

في جحيم الظلم

دهرََا


أيها المؤتمرون

قفوا ساعة لوداع

غزة

إكسروا أبواب

الصمت 

و قولوا كفى


أيها الغزيون

يا ملح هذه الأرض

سيخلع الليل عباءة

عتمته

ستحفظ الأرض وقع

ايقاع نعلكم

سيخلد التأريخ 

أسماءكم


بقلمي 

الأديب صالح إبراهيم الصرفندى



تَهويماتٌ في السًّاعةِ الهَامِدةِ من الليلِ بقلم الشاعر فايز حميدي

 تَهويماتٌ في السًّاعةِ الهَامِدةِ من الليلِ 

** اِسْتِفْهامَاتٌ عَلى رَصِيفِ الشَّتاتِ (٣)


 "هُبُوا  وَانْفُضُوا عَنكمُ غُبَارَ العَجزِ ..

وَصِيحُوا لِيَجلُوا صَوْتُنا عَتَم المَدَى !!


وَصِيحُوا بِوَجْهِ البَغي صَيْحةَ مَاردٍ 

لَسنَا قَطيعاً في المَجازِرِ يُفْتَدى!!


أبيُّونَ لاَ نَحْنِي الجِبَاهَ بِذلَّةٍ 

وَلا نَرْتَضي عَيشاً بأقْفَاصِ الرَّدى !!


قُوْمُوا بِوعيٍ كَالشِّهابِ إذا بَدا

لِيُنِيرَ في عَتمةِ مَسْرانا الهُدَى !!


شُدُّوا السَّوَاعِدَ بالكفَاحِ وشمِرُوا  

فالنَّصرُ في صَفِّ المَلَاحِم قَدْ غَدَا !!


تَتَّحدُ مَقَاصِدُنَا وَيَجْمَعُنَا الفٍدَا

في فُلْكِ حَقٍّ لَا يَهَابُ مَنْ اعْتَدَى !!


فَمتى نَثورُ وَنَسْتعيدُ كَيانَنَا ؟

وَمَتى نَكونُ صَوَاعِقَاً تَمْحُو العِدَا ؟ "

                           **

" القدس الموحدة عاصمة فلسطين الأبدية "

 الشاعر فايز حميدي



تــعــــب بقلم الكاتب الهادي العثماني

 تــعــــب

تعبتُ...


في درب الهوى والحبّ 


من سفرٍ إلى سفرِ تـعـبـتُ...


هـذا الـرحـيل 


إلى مرافئك البعيدة هـدّنــي


والشوق راحلتي الـتـي 


فـي لـيـل بُعدِكِ والنوى                    كنتُ ركبتُ.


البعد أصبح قاتلي


لا زاد لي


لا ماء يطفئ لهفتي


صـــادٍ...


أطلّ على منابعَ أشتهيها،وما شربت


هــكـذا...


أقضي الليالي 


مُثْخَـنًا بالعشق،


يهزمني الفراق وبُـعـدُكِ


لكني قَطّ ما غُلبتُ


      الهادي العثماني


            تونس



فمنْ يا أمةَ الإسلامِ يرْضَى ؟ شعر / حمودة سعيد محمود

 فمنْ يا أمةَ الإسلامِ يرْضَى  ؟

   *************

عيونُ الطفلِ قد راحتْ تنادى

علوجُ الكفرِ قد دخلتْ بلادي

علوجُ الكفرِ قد دخلتْ وأنتم

 قتلْتُم من حماقتكم .... عِنادي

فكيفَ أعيشُ في وطني ويبقى ؟

رغيفُ الخبزِ في أيدي الأعادي

أيرضى الحرُّ أنْ أبقى ذليلًا ؟

وتُعْقرُ في مرابضِكم جيادى

ظننْتُم أنَّ في الأعداءِ خيلًا

تهزُّ معاقلَ الأُسْدِ الأُحادي

فعثْتُم في أراضينا فسادًا

 لبسْتُم بعدها ثوبَ الحدادِ

           ***

عيونُ الطفلِ قد راحتْ تبولُ

على شعبٍ تراهُ لا يصولُ

فمنْ يا أمةَ الإسلامِ يرضى ؟

كلابَ الكفرِ في أرضى تجولُ

أنا لا أرتضى حربًا ولكنْ

وجدتُ حكمةً عندي تقولُ

بأنَّ مدينةَ الأبـــطالِ باتتْ

تعيشُ بأرْضِها الآنَ المغولُ

فماذا قدْ أقولُ على طغاةٍ ؟

 تنامُ على مرَاقِدِهم عجولُ

          ***

عيونُ الطفلِ قد كانتْ تسودُ

وتزْأرُ في مرابِضِها الأسودُ

فراحتْ تَدْحرُ الأعداءَ حتَّى

لقد لاحتْ لنا منهم عهودُ



فما حقدَ العدوُّ وما جفانا

 ولكنْ نحْنُ في حقدٍ نعودُ

وجدْتُمْ في الخلافِ خيرَ حلٍ

لترْعَى في بهائمِكم فهودُ

ورحْتُم تأكلونَ لحومَ شعبٍ

نسيتُم أنَّنا شعبٌ ودودُ

فماذا يكتبُ الشعراءُ عنْكم ؟

ألا إنَّ اليهودَ همُ اليهود

       ------------

شعر / حمودة سعيد محمود

الشهير بحمودة المطيري