السبت، 7 فبراير 2026

من أجلك. الشاعر سامي حسن عامر

 من أجلك

دعوت القمر على أمسية

كي أحقق لك تلك الأمنية

كبي نتجول في شوارع مدينتنا العتيقه

ونشتم عبق الحكايات

أسرجت لك ألف قنديل

وتأملت عينيك ساعات

من أجلك

سكبت العطر على الشرفات

وغناء القمر على رقيق الوتر

سافرت تلك السفن وأقسمت أن تعود

بعد أن فتنت بجمال العيون السود

ارتشفت فنجان قهوتي

وأنا أسرد حكايا العشاق

من أجلك

أينعت سنابل القمح

وتحدث السكات أوان اللقاء

شوارع تتراقص من طلتك

وأبصر معك كل المحال

وتمتمة العجوز ببعض أسرار

يا طعم الفرح أوان الأعياد

من أجلك

امتطيت كل الخيول

كي أبحث عن جمال يفوق الحور

في غفوة الليل تلاقت عيون

من أجلك. الشاعر سامي حسن عامر



بين يديك بقلم أشرف محمودعيسى

 بين يديك

لا أشعر بوجودي إلا بين يديك.

العالم كله يؤجل عندما انظر في عينيك.

لا تظني أن قلبي أحبك منذ أن  ابتسمت لي شفتيك .

أن حبي من الأزل مكتوب عل جبيني مرسوم كوشم على يديك

 فهيا بنا نخطف من الوجود لحظات من السعادة فضميني بين زراعيك ..

وأخرجبني من الجموم والخمول كم اشتقت اليك.

ان حبي حار يبحث عن إجابة السؤال فهل ستجيبي بشفتك.

قولي نعم لأجفف دموعا. بذلتها من أجل عينيك

أشرف محمودعيسى



طالت غربتي بقلم الأديب صالح إبراهيم الصرفندى

 طالت غربتي

حروفي قصيدة و تنهيدة

رحيلي صرخة 

تلاحقني

عند خروجي من أزقة المخيم

مات الوجود في

عيوني


رحلت إلى قاهرة المعز

و ذكرياتي تلازمني

و شوق يعذبني

و صوتها صدى

يحاورني


يا قارئة فنجان قهوتي

أزيلي عني ظني 

و شكوكي

قالت : 

ليلى إغتالتها ليالي الصمت

 عش هنا 

هنا منفاك 

حياتك رماد و نارك 

أوهام 


يا قارئة كفي 

ألم يكف ندمي و ألمي

و غربتي

كيف السبيل فقد عيل

صبري


قالت : يا فتى

إمض لوحدك فأمطار تشرين

أغرقت ما تبقى من دور 

و أنت الشاهد الصامت تسير

خلفي


بقلمي

الأديب صالح إبراهيم الصرفندى



هواءٌ منكسِر...** شعر / أحمد بياض/ المغرب

 هواءٌ منكسِر.....

*****

شعر / أحمد بياض/ المغرب

*****

هواءٌ ينكسِر

بين وجْنتيْن‚

وغسيل ضوءٍ ٠

سأمشِي......

على كفّ رمل

خلف السّتار ٠

أحملُ

قميصَ خلاياكِ

و أسافر....

على خدي

بصمة شفتيك 

ومنديل

وعرق الأرصفة ...

سيدتي:

في ريح المكان

خريف الذكرى

على أسوارةِ القُبل...

وبئر حزين

كان يؤوي

حلمي

وأشواق رملٍ

على مرآةِ البحر

ومحياكِ

في انتحار النّسيان

وحنجرة الماء

وراء خصلة القمح

وهديل

خلف لهيب الوصول

سأمشِي.......

على تلال الموج

ووردة العاصفة

سأمشِي....

ذ أحمد بياض/ المغرب/



الرّكض مع الخالدين: في رِداء النور..والدم بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الرّكض مع الخالدين: في رِداء النور..والدم

تصدير:

هناك أنفس لا تقتل طعنات الخناجر أجسادها،بل تضخّ في شرايين التاريخ دما جديدا.هناك رجال يُقتلون صُبحا،لكن غروبهم لا يأتي،يتحوّلون من شهداء على الأرض،إلى فرسان في ضمير الأمة، يخترقون حُجب الزمان ليظلوا حرّاس الحق، ومطاردي الظلم.إنهم الخالدون الذين يركضون في دروبنا بأرواحهم،كلما انحنى الظلم،وارتفع الصبح..


الإمام علي بن أبي طالب..لم يمت !. 

ما زال يجوب الأرض على صهوة فرس أبيض كي يطهّرها من دنس الفاسدين وشذّاذ الآفاق.لقد قُتل وهو يصلي صلاة الفجر،قُتل غيلة.وكان أن بكاه المسلمون بدموع حارقة والدنيا أصابها رجف وسُمع في الآفاق كلّها نوح ونحيب. .

و أنت أيضا-يا شهيدنا الفذ شكري

بلعيد-قتلوك،غيلة،قتلوك صبحا وأنت ترنو ببصرك إلى تونس وهي مضرّجة

بالمؤامرات،الدسائس،الشرور والدّم المراق..

 لكنّك ستظلّ وصمة عار على جباههم،بل  لعنة أبدية تلاحق بسخطها القتلة وحفاة الضمير. .

وها أنّي ٍأراك على فرس من أثير معجون بالنور. تطارد أعداءك ولن تترجّل إلا يوم ينتصب الحقّ شامخا،يخرّ الباطل صريعا..وينبلج الصبح على ربى قرطاج.

وهكذا،لا تُزهق الروح بطعنة خنجر،ولا يُطمس النور بغدرة ليل.إنهما مسيرتان تلتقيان في أفق واحد: مسيرة الحق التي لا تموت،ومسيرة النور التي لا تنطفئ.فكما صعدت روح علي إلى السماء وهي تُصلّي،وتركت في الأرض سيفا من عدل وإيمان،ها هي روح شكري تصعد إلى السماء وهي تُبصر وطنا،وتترك في الأرض فرسا من نور وأمل. يركبان معا،حاملين نفس الوعد الأبدي: أنّ كلّ فجر يُخنق بدم،هو بذرة شمس لن تغيب.ولن يترجَّل الفارس،ولن يغيب الصبح،حتى تشرق الحقيقة كاملة على تونس التحرير،وعلى كلّ أرض تشتاق إلى الحرية.


محمد المحسن



ياحافر الأخدود بقلم الكاتب رمضان بن لطيف

 ياحافر الأخدود

-_______''''

من يطفئ قناديل  الصبر

بروضة جأشها

بريئة 

أحلامها فراخ تود الطيران

 بأجنحة غضة

 تطاردها زمهرة 

تجري البريئة مكسوة بالثلج نقية السريرة

 ترسم أحلاما في الوحل 

أين أنتم  ياعرب يا عالم يا إخوان 

وتسكن لصمتها مع فصلها المكتئب

وتزرع بذور الورد تحت محرقة الشهب 

أحلامها أسيرة والشمس محبوسة عن مشرقها

 تغدو لبابها صوب العاصفة 

تلك البريئة تبكي وتبكي معها سماء قاسية

 الذئاب الجائعة سفكت اللب 

بريئة ترتعش والبرد ينهشها

 وروحها ستصعد لبارئها

 في حلة من سندس 

في  حضرة الموت

 يغتبط الشجاع 

ويرى مقعده في علين

 ياحافر الأخدود

 ضع منشارك على القفا 

بريئة على شطئان المنايا 

ياليتها تظفر بخشب لتشعل نار  الدفء

والغد أجمل  والروح أطهر

لتَخَطِي حلكة الظلم

فبوابة الجنة على وشك الشهقة الأخيرة


        رمضان بن لطيف 

2026


مِصْيَدَةُ الغِيَاب بقلم الأديب د. قاسم عبدالعزيز الدوسري بحر الرمل

 [ مِصْيَدَةُ الغِيَاب ]

سَيِّدَتِي..

إِنَّنِي الآنَ أَبُوحْ..

أَحْمِلُ الحُبَّ الَّذِي لَمْ يَعْرِفِ العَالَمُ مِثْلَهْ!

وَبَيْنَ ضُلُوعِي.. عِطْرُ رُوحْ!

​هَا أَنَا الآنَ بِمَكْتَبِيَ الحَزِينْ..

دَاهَمَ الذِّهْنَ ظَلَامٌ..

أَيْ ظَلَامٍ..؟

إِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ لَيْلِ الأَنِينْ!

​تَمُرُّ بِيَ الأَيَّامُ بَارِدَةً..

بِلَا طَعْمٍ.. بِلَا هَدَفٍ..

كَلَحْظَةٍ عَابِرَةٍ مِنْ عُمْرِيَ المَسْفُوكْ!

لَمْ يَعُدْ لِي رَغْبَةٌ فِي الحَيْشِ..

أَحْيَا دُونَ آمَالٍ..

وَبِلا رَجَاءٍ.. فِي المَدَى مَتْرُوكْ!

​كَيْفَ مَرَّتْ هَذِهِ الأَعْوَامُ كَالبَرْقِ؟

وَكَيْفَ المَوْتُ يَدْنُو..؟

إِنَّهُ مِثْلُ اصْطِيَادِ السَّمَكَةْ!

يَتْرُكُ المَوْتُ لَنَا.. لَحْظَةَ أَنْ نَحْيَا..

وَنَحْنُ نُعَانِي..

نَتَمَسَّكُ بِحِبَالِ الوَهْمِ.. فِي بَحْرِ المَهَالِكْ..

وَهُوَ يَأْتِي.. حِينَمَا شَاءَ..

لِيُنْهِي ذَاكَ المَسَالِكْ!


قاسم عبدالعزيز الدوسري بحر الرمل



تحدّ(3) بقلم الشاعر رشيد بن حميدةـ تونس

 تحدّ(3)

*********************

هل شيئا فشيئا

تتلاشى

جذوة الفرح

لأجمل فتوحاتي


هل دون إذن

تذوي

بين دروب الحياة

جلّ انتصاراتي


في خريف العمر

أجدني

أصارع الموج المزيد

لأنجد بسماتي


فتغتال الوقائع

نشوتي

وتدمي الأشواك

خطواتي


سأتشبّث بتلابيب الضّياء

لأنسج بصبر

 كُسى قشيبة

لأمنياتي


وعن رسم البهجة

لن أنثني

وبأريج الأمل

أعطّر سجلّاتي

**********************

رشيد بن حميدةـ تونس

في6-2-2026



زبيدة /مقتطفات حصرية من رواية السقف الأحمر بقلم الكاتبة هادية آمنة

 زبيدة /مقتطفات حصرية من رواية

السقف الأحمر 

  

متهلّل الوجه، قال عمر لأمّه.

اليوم رجع سيّدي عبد الوهاب إلى المدرسة _


انفرجت أسارير زبيدة عن غبطة لم تستطع إخفاءها، ثمّ نكّست رأسها كالهاربة من عيون ابنها، قائلة بصوت خفيض:

_الحمد لله 


_مسكين سيّدي 


ثمّ التفت إلى أمّه راجيًا منها إعداد بعض الوجبات لمعلّمه، فقد صار وحيدًا بعد وفاة والدته

فقالت بفرح:

الدنيا باردة، ما خيرش من ماكلة سخونة دياري 


ثمّ قامت نشطة إلى المطبخ، تتفقّد ما فيه وما ينقصها لغداء الغد،


عجبتْ؛ فكلّما فرّقت الأيام بينهما جمعتْهما ثانية. وهبها القدر تلك الزيارة في بيته بقفصة، فعرفت عنه أكثر ممّا كانت تأمل: غرفته، سريره، مكتبه، وكتبه الكثيرة المرصوفة بعناية على رفوف مكتبته.


«أيّ الحماقات لم أرتكب حين غامرتُ بزيارته؟»


تحسّست ورقة مطويّة بعناية في جيبها، نشرتها أمام عينيها، وراحت تنقل بصرها على السطور القليلة التي علت صفحتها:


" هي سطور لم تعجبكَ فألقيتَها، وها أنا ذا أحتفظ بها.

عندما استمعتُ إلى روايتك بصوتك المثير الرصين، تكشّف لي سرّ انبهاري بك دون الرجال.

أنت لستَ كالعامة، أنتَ رجل كاتب.


أذكر تلك اللحظة التي ودّعتكَ فيها بعد مأتم أمّك؛ كانت نظرتك إليّ حالمة، خالصة الودّ، شبيهة بالعناق. نظرتك تلك هي نفسها لكلّ النساء. بها ودّعتَ زميلاتك، خاصّة تلك… نوال. حدسي يقول لي إنّها المرأة التي تريدها لمستقبلك.


أنا على يقين أنّ لا واحدة ستحبّك مثلي. كنتُ متوهّمة حين اختصصتُ زوجي بهذه العاطفة، معتقدةً أنّها من حقّه. لا شيء يُعادل الإخلاص في الحبّ؛ أخلصتُ له، ولكنّه خانني"


ارتعبت زبيدة من فكرة الخيانة.

" ما كان لي زاد في التعلّم، ولكن لي زاد لا بأس به في فساد الأخلاق" هكذا تقول عنّي خضرة


لذلك كنتُ كلّما خلوتُ إلى وحدتي، وما أكثر ساعاتها، أسجيك في ذاكرتي كما أفعل الآن، فأقول:


هو الآن جالس على مكتبه يكتب روايته، هو يسهر مستمعًا إلى الراديو في تلك الغرفة ذات الأرائك، هو في السقيفة يحتسي قهوة الصباح، يراجع ما كتب في الليل، هو في فراشه،


آه يا خضرة، لم أركِ لأكبّ في مسامعك ما حدث معي في تلك الليلة؛ في تلك الليلة التي بدأتِ فيها أنتِ حياة زوجيّة بعيدًا عن جنونك ومغامراتك، أمّا أنا فقد قفزتُ دون شعور منّي إلى الضفّة الأخرى، إلى الضفّة الخطرة.


آه يا خضرة، حواسي صارت متيقّظة بعد عناق وقبلة تلك الليلة. آه من قبلة تلك الليلة! فوران غريب متأجّج صار ملازمًا لي، يُمزّق شراييني في لذّة مترقّبة"


امتقع وجه زبيدة حين لمّ بها خاطر متوجّس

"هل كشفت خديجة أمري؟"


رأيتُ خديجة واقفة أمام باب الغرفة المُنغلق علينا، فقفزتُ خارجة؛ فكلّ لحظة بقاء أطول هي اتّهام بالجُرم المنكور


سألتني خديجة باستغراب:

زبيدة، آش تعملي هنا؟ –


تعثّر لساني، لم أستطع الإنكار، فقلت:

 - أخذت لسي عبدو كأس زهورات. في مثل هذا الوقت، أمّي حليمة كانت تفعل ذلك. هو، كما تعلمين، ما زال مريضًا.


الله يرحمها –


هكذا قالت خديجة، وعادت إلى الغرفة، واندسّت في مضجعها دون كلام.


مرتجفة الأوصال، متشنّجة العضلات، تكوّرتُ غير بعيد عنها، وأنا قابضة على تلك اللذّة التي ما فتئت تدفع بي إلى العودة إلى حضنه


هادية آمنة 

تونس



عمق الحب في قطرة ماء بقلم الشاعرة مارينا أراكيليان أرابيان

 عمق الحب في قطرة ماء 


شهقة مثيرة

أفزعت خيالي

ثغر يرسم دائرة

أثار شفاهي

واحداق متسعة

رأيت فيها حالي

لوحة سرمدية التكوين   

من سقراط الي عصر التدوين

مرَّ فوق شاطئ الحب

ينثر شعره المبلل

أصابتني قطرة منه

وقعت على خدي

شممتُ عطر الهوى فيها

لمسته بالسبابة

تذوقت نكهة جسده

من القطرة

تساءلت في اعماقي

أتخبر الخلايا عن الجمال؟

كنت هناك معه

شهدتُ لحظة لن تفنى

مرت فوق عنقي

أنحدرت الى الصدر

وحين غطست في البحر

تسلقت قمة الرأس

رأيتُ ما عجزت عنه عيوني

اخبرني عن لوحات سريالية

فوق العقل

دون ادراك الروح

قطرة الماء ما زالت في اعماقي

جرت في حبري

ورسمته مرة اخرى

فوق الورق

ولكني اخفيت مشاهد فاتنة عن الكل

قطرتي ليست خائنة

لانها رأت عمق الحب له

في قلبي


بقلمي

مارينا أراكيليان أرابيان

Marina Arakelian Arabian



الجمعة، 6 فبراير 2026

مجرد وعود بقلم الكاتبة سلوى مناعي

 مجرد وعود

بنى لي قصورًا من الأوهام


رسم لي حياة تشبه الجنة


زيّن لي الدنيا كالفردوس الموعود


أمطرني بالوعود


وعدني بتحقيق كل حلم منشود


وعدني بالهناء والعيش الرغيد


وعدني بحب كبير وعشق عظيم


صدقته وأغمضت عيني


صدقته لكن خابت ظنوني


تبخرت الآمال وضاعت الأحلام


وصحوت على كوابيس وأوهام


وجدت نفسي وحيدة في منتصف الطريق


أجمع شتات قلبي المكسور


أعاتب نفسي قبل أن أعاتبه


وألوم سذاجتي قبل خذلانه


كان كلامه أجنحة


لكن الحقيقة كانت سقوطًا


كان وعده نورًا في بدايته


ونارًا أحرقتني في نهايته


تعلمت أن الوعود لا تُسكن البيوت


ولا تبني الأمان


وأن الأحلام التي لا يحميها فعل


تبقى مجرد كلام


و أوهام


سلوى مناعي



قراءة تحليلية بقلم الأستاذة ملك أول لومضة 'شاهد' للأديبةالسورية السورية هادية أبو سعود

 قراءة تحليلية

بقلم الأستاذة ملك أول

 

 لومضة 'شاهد' للأديبةالسورية السورية

 هادية أبو سعود

 الحياة إخلاص قد تكون مكانية أو نفسية، والإرادة هي التي تحكم البشر،بعض الناس لايُقدرون إلا المال والمظاهر أو الجاه والمناصب ،والبعض مقتنع بالقيم والأخلاق والعلم والأرض فهم مغتربون عن المجتمع ويكونون سعداءبالخلاص من العلل والأمراض.


شاهد

تحنطت بقلادة العادات؛ تألم الجيد.


.....

العنوان مفردنكرة غامض 

(شاهد)  لسان الدليل والبرهان.

(شاهد ومشهود) صدق الله العظيم البروج٣ 

الشطر الأول 

نلاحظ العفوية والبساطة بكلمة التحنيط حيث لجأت الموصوفة إلى الطبيعية، لأنها لاتبخل على الإنسان تجود عليه كنبع دائم بعكس الإنسان الذي يظلم ويبخل.والسؤال لماذا التحنيط ؟؟ ( شاهد)  يقول بسبب الظلم والاستهزاء والتقليد الأعمى والاستعمار لعاداتنا العربية الأصيلة

فقد تقلدت الموصوفة بالعادات  القديمة وتحفظت بها من التفسخ دون تغير لأنها رمز العلاقات البريئة الإنسانية السامية الراقية مبتعدة عن رمز العلاقات المادية والخداع والكذب...

في الشطر المسبب للومضة، رأينا جمال التفصيل بالتكثيف، فكل شيئ حَسن في مكانه إذا كان مناسبَا في مكانه، تعاملت مع العادات وكأنها قطعة ثمينة أو إنسان تفتخر بمعزته وعطاءه تضعه قلادة لزينة الجسم وقدوة للنفس.

الشطر الثاني بعد الفاصلة المنقوطة بمعنى لذا-أو لهذا السبب.

 التلاعب، يؤلم مقدمةعنقها ضاغطة على حنجرة النطق والتذمر ،موضع القلادةتلك المنطقة الحساسة الناعمة في الجسم الأنثوي والتي تستطيل حُسن

بالزينة.

فالألم لايأتي إلا بعد الجرح؛ هي تتكلم بقلبها وروحها لا بوخز جسدها. 

جعلت العادات (قلادة )وهي كناية عن الجواهر والألماس للزينة فهي لاتعني التصريح، وعدم التصريح أجمل فنيًا.

لاحظنا التماسك والترابط الحميم بين الشطرين الذي يعني العلاقة والوحدة والاستمرار،وانطوى مفهوم التماسك على الاتساق بحيث خلا من التناقض وكل اللزوم أي العلاقة تُسْتَنبط وتسمح بِفِكَر أخرى.

كانت الدهشة والمفارقة صادمة بين التحنيط والألم.


قصة ومضة بخمس مفردات تحلت بقيمة أخلاقية جميلة قادرة على التأثير في المتلقي ،ظَهَرَ تَمَكُن وإبداع الأديبة بومض متميز، وَفَرَ للقصة التلازم البنائي والمعنوي لا يمكن الاستغناء  حيث ربط السبب المُحرِّك بنتيجة وهو أمر يمكن أن يوافق الترتيب الخطي الزمني والترتيب المنطقي إذ يحدث السبب وتليه النتيجة بنقطة النهاية.

عميقة الدلالات الإيحائية، ومضة متجانسة بين الشطرين

 (القلادة)في السبب ،(الجيد )في النتيجة والعنوان،( شاهد)جعل القصة ذو تكوين واحدمترابط كقطعة واحدة خاصةَ 

ترابط الفعليين الماضيين (تحنطت،تألم) جعلها تتناسق منطقيا؛ونزع أحدهما يقطع التسلسل المنطقي للتفكير وتكون النتيجة وصم الومضة بسمة سلبية هي عدم الاتساق والتماسك.


..أرجو توفيقي من الله عَلني أوصلت الغامض من     القص الوامض.

ملك أول/حلب/ سورية



عـــيـش لــوحـدك كلمات محمود خلف بيومى أحمد

 ٠       عـــيـش لــوحـدك 

عـيـش لوحدك. روحى بتـودع هواك . 

كنت بطبع بطبعك ، كنت بتمنى رضاك. 

كــنت بـــصـبر عــلـيـك وداري،

قللي ليه هجرك وصدك

قللي إيــه بـــعـديـن مـــعــاك؟

كــل يوم بتزيد في عندك

كــــل مـــــادا يـــزيــد أســــاك

أجــمـل ســنـين الـعـمـر عــدت 

ضـاعت معـاك من غير تمن.

حـتى الـعتاب مبقاشي خــلاص 

بـاهـت مــالـوش مـعـنى واثر.  

لا يـا حـبـيـبـى، أرجـوك فـكـر

مين على نفسه هيرضى ويقبل٠

لـو بـتحـب صـحيح من قـلبك

تـلقـى عــذابـه شـهـد وأجـمـل 

ولــو كــان بــيدك تـبـعدعــنـي،  

يـــبـقـى بـأيـدى أنــا أنــسـاك.

فعـيش لوحدك روحي بتودع هواك

كلمات 

محمود خلف بيومى أحمد

** وَرَشَانِي ** بقلم الأديبة أحلام بن حورية

 ** وَرَشَانِي **


عَلَى حَبْلِ الْهَوَى..

تَشْتَجِرُ كَلِمَاِتي 

عاشقةً...

تتوشّحُ الشّوْقَ لِلْوَتَرِ

تُعانق وَجْدًا ..

كان ينتظرُ..

رَحيلَ هُتافٍ مُنكَسرِ

على لِسَانِ الحرفِ.. 

قَد وَضَنَ..

غُطْرُوفٌ كريمُ الدّررِ

حتّى إذا ما البابُ ينغلقُ

يَزيد حنيني لِلسّفرِ

مدى عينيكَ يا أملًا

يَمُرُّ هَوْدَجُ القمرِ....


أحلام بن حورية 

مَجَادِل



الخيار الصعب بقلم الكاتب ادريس العمراني

 الخيار الصعب

يبدو السلوك البشري في معظمه غامضا و مغلفا بنوع من الضبابية.و يبقى فهم الانسان و كأنه مسعى لا نهاية و لا حد له.و الخطير في الأمر أن تحاول تصنيف شخص في تصرفه معك.هل هو مخطيء ام على صواب؟؟؟ انطلاقا من نقاط قوة او ضعف شخصيته. أمام هذه المواقف يبقى الخيار صعبا..كيف يمكننا أن  نفهم أنفسنا اولا .و نفهم الآخر ثانيا..بشكل أفضل و أكثر فاعلية تجنبا للسقوط في فخ الثقة...دون دليل او تفكير عقلاني يجنبنا ما لا تحمد عقباه...

فما أكثرها في مجتمعاتنا ..مظاهر الخذلان و الصدمات التي تأتينا ممن نعتبرهم أوفياء و أصدقاء ....

لهذا فمن لا يعتبرك ربيعه .لا تقطف له زهرة عمرك ...و السلام

ادريس العمراني



ذاكرة الأمة وضمير المجتمع: جمعية الخير لرعاية المسنين بتطاوين..نموذجا للإحسان المتجدد.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 ذاكرة الأمة وضمير المجتمع: جمعية الخير لرعاية المسنين بتطاوين..نموذجا للإحسان المتجدد..

في خضم زحف الحياة المعاصرة وتسارع إيقاعها، تبرز فئة كبار السن كذاكرة حية تحمل تراكم خبرات الأمة وعبق ماضيها،غير أنهم قد يصبحون، في غياب الرعاية،فئة منكشفة لجروح العزلة ورياح اليأس.هنا،يأتي دور العمل الخيري المنظم ليس كخدمة اجتماعية فحسب،بل كضرورة إنسانية وأخلاقية تحفظ كرامة من أسهموا في بناء الحاضر.وتجسيدا لهذا المبدأ،تنشط جمعية الخير لرعاية المسنين بجهة تطاوين،حاملة على عاتقها رسالة متعددة الأبعاد،تترجم قيم التكافل من حيز الشعار إلى فضاء الفعل الملموس.

ولا يقتصر دور الجمعية على توفير الأساسيات المادية،بل يتجاوزه إلى معالجة الجروح النفسية العميقة.فهي تعمل جاهدة لـ "احتضان المسنين" ومساعدتهم على تجاوز "حالات العزلة والشعور باليأس"،مما يضعها في موقع الطبيب لإراحة النفوس قبل أن تكون مزودة الاحتياجات.ومن أبرع أدواتها في هذه المهمة خلق "أرضية خصبة للترفيه والرحلات"،وهي أنشطة تبدو ترفيهية ظاهريا،لكنها في جوهرها إعادة ربط للمسن بمحيطه المجتمعي،وتذكير له وللمجتمع بأنه "جزء من المجتمع وذاكرة حية للأجيال المتعاقبة". 

إنه إحياء للقيمة المعنوية قبل إغاثة الحاجة المادية.

أما في مجال الرعاية الصحية والاجتماعية، فتظهر الجمعية منهجية متقدمة في العمل المؤسسي.ففضلا عن العناية اليومية،تمتد أياديها بـ "مساعدة المحتاجين والمرضى من كبار السن بتوفير مستلزمات العلاج"حتى الأساسية منها كـ "الحفاظات". ولا تكتفي بالتوزيع،بل ترافق ذلك بـ "زيارتهم رفقة طبيب ومراسل صحفي".وهذه الخطوة الذكية تجمع بين الفوائد: فهي تقدم فحصا طبيا مجانيا،وتكشف ظروفهم المعيشية للرأي العام عبر المراسل الصحفي،مما يخلق شفافية وتحسيسا مجتمعيا،دون أن يقع المسن في حرج الاستجداء المباشر.

ويبلغ بروز روح الجمعية الأصيلة ذروته في شهر رمضان الكريم،شهر المواساة والتعاطف. فـ "رغم امكانياتها المادية المتواضعة"،تتحول الجمعية إلى شريان حياة للفقراء والمحتاجين،بتوفير "مواد غذائية" وإقامة "موائد إفطار تقربا لله". إنها تقدم درسا في أن العطاء ليس مرتبطا بالوفرة،بل بالإرادة والإخلاص.وفي هذا الإطار،تطلق الجمعية نداءها الواعي إلى فاعلي الخير وأبناء الجهة سواء داخل تطاوين أو في المهجر،والتجار وأصحاب المؤسسات،لدعمها بـ "توفير المواد الغذائية والتبرع بما أمكن".هذا النداء ليس طلبا للصدقة العابرة،بل هو دعوة لشراكة في عمل مؤسسي "منظم في إطار القانون وفي كنف المسؤولية الضميرية"،يضمن وصول العون لمستحقيه "بمنأى عن الاستجداء والتسول"، محافظا على كرامة المتلقي والمعطي على السواء.

إن جمعية الخير لرعاية المسنين بتطاوين تمثل أكثر من مؤسسة خيرية،إنها ضمير المجتمع المجسد وساعده الممتد نحو شرائحه الأكثر حاجة للحماية والتقدير.وعملها ليس إحسانا موسميا،بل هو استثمار في الإنسانية،وصون لكرامة من أفنوا أعمارهم في العطاء.وفي هذا الشهر الفضيل،حيث تتضاعف أجور الأعمال الصالحة،يكون دعم مثل هذه الجمعيات من أسمى أنواع القربات،فهو إحسان مزدوج: يُغيث الفقراء ويحفظ كرامة المسنين.وليكن دافعنا في ذلك هو الاقتداء بهدي القرآن الكريم الذي يحضنا على البذل والعطاء في كل وقت،ويتأكد هذا الأمر في الشهر الكريم: "وافعلوا الخير لعلكم تفلحون" (الحج: 77).فلتكن هذه الآية الكريمة حافزا لنا جميعا لنكون عونا لهذه الجمعية وأمثالها،حتى تواصل رسالتها النبيلة في رعاية ذاكرة أمتنا الحية،وتحويل بركة رمضان إلى أمل دائم وسند قوي للمسنين والفقراء.


محمد المحسن



أهواك بقلم الكاتب توفيق حيوني

 أهواك

ولو انهار الزمان

وأصبح الحنين رمزا لأحلامي


لن أتخلى عن ذلك النوى

ولن أسقط راياتي وأعلامي


لا أملك في حبك الخيار

وأعلنت لعشقك استسلامي


فحبك أعلى من الأقدار

ينبض من أحرفي وخلجاتي

وما عاد من الأسرار


ومن أجلكِ تكتب كل اشعاري

وكلماتي.


توفيق حيوني



سردية الوجع ومناجاة الوجود: قراءة في قصيدة الشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير: رحلة..في بحر الحديد..والمطر بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 سردية الوجع ومناجاة الوجود:

قراءة في قصيدة الشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير: رحلة..في بحر الحديد..والمطر


تصدير :


-جرح مفتوح،وعدالة شائخة،وضمير إنسانيّ كسول وضرير..لا يفعل غير أن يعدّ حصيلة الخراب ويتأفّف من وفرة دماء الموتى!..وأيضا: ينتظر.ضجرت ذاكرة التاريخ.ضجر الشهود.ضجرت الأسلحة والقوانين والمذاهب والسماوات،وضجرت أرواح الموتى..لكن-وحدها-شهوة القاتل إلى مزيد من الدم..لم تضجر..! الدّم يشحذ شهية الدّم..( الكاتب)


"طائراتٌ تقصِفْ وسجونٌ تخطِفْ ورياحٌ تعصِفْ وَسُيولٌ تجْرُفُ ما تبقى مِنَ الخيام والبشر وهُم جائعون! ولا حوْلَ ولا قوّةَ إلاّ باللهِ العليّ العظيم!


زاد البلاءُ وأهلُ غزّةَ يَغْرَقونْ  


 والرّوحُ تُزهق بالقنابلِ …..والسُّجونْ


غاراتُ فَوْقَهُمو  وطوفانٌ يجولْ


وَضَحايَا تغرَقُ والأحِبّةُ ……..جائعونْ


والماءُ غَطّى مَن تبقَّى ،مُشرَّداً


في خيْمَةٍ جرَفَتْهَا أمطارُ …….المَنونْ


مَن كان في شِبْهِ البيوت مُدارَياً


هَدمَتْها أمطارٌ ونيرانٌ …………خَئونْ


ألبيْتُ  هُدِّمَ  والخِيامُ تطايَرَتْ


والأمنُ طارَ مَعَ العَواصِفِ ……والبنونْ


والأُمُّ تحتَضِنُ  ابْنَها  مَرعوبَةً


غَرَقٌ وقصْفٌ لِلعدُوِّ ،……كَما الجُنونْ


والبردُ قارِسُ  والرّياحُ  شديدةٌ


والكُلُّ في وَسَطِ الزّوابعِ …….يرْجُفونْ 


ياربِّ  كلٌّ  في  حِماكَ   فَنَجِّهِ


فالرّيحُ ريحُك والزّوابِعُ ……والشّؤونْ


والنّصرُ وعدُكَ والعدوُّ  بأمرِكُمْ


والنّارُ نارُكَ تصْلِي فيها ……المُذنِبونْ


ربّاهُ  كلٌّ يستجيرُكَ  راجياً


والكوْنُ كوْنُكَ ، ما أردْتَ بِهِ…… يكون!


عزيزة بشير


في هذه القصيدة المؤثرة،تُصوِّر الشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير مأساة إنسانية بكلمات تنبض بألم عميق،وتحمل في طياتها صوتا شعريا يجمع بين البساطة الجارحة وقوة التعبير. 


تبدأ القصيدة بمشاهد من الفوضى والعنف،حيث تتوالى الأفعال المضارعة (تقصف،تخطف،تعصف، تجرف) بسرعة وإلحاح،وكأنها تريد أن تنقل إلينا حالة الاستمرار واللانهائية في المعاناة.هذا التسارع في الأفعال يخلق إيقاعا داخليا يشبه دقات القلب المرتعش تحت القصف،أو أنفاسا متلاحقة في لحظة منفلتة من العقال.


ثمّ تتحول الصورة إلى مشهد طبيعي قاس يشارك في الدمار: الرياح والسيول والأمطار،لكنها هنا ليست أمطار خير،بل "أمطار المَنون".الطبيعة نفسها تتحول إلى عدو،وكأن الكون كله قد انقلب على الإنسان.وهذا الانزياح الدلالي يحوّل العناصر الطبيعية من معطيات الحياة إلى أدوات موت، مما يضاعف الشعور بالعزلة والضياع.


تظهر المفارقة المأساوية في عبارة "وهم جائعون"، فهي تختزل حالة من الحرمان الأساسي وسط هذا الدمار الشامل.فالجوع هنا ليس جوعا عاديا،بل هو رمز للحرمان من أبسط مقومات الوجود،وهو ما يجعل الدمار مزدوجا:دمار المكان ودمار الجسد.


تتكرر كلمة "جائعون" لاحقا كصدى مؤلم،وكأن الجوع يلاحق النص كما يلاحق الناس.وتتجلى العناية الفنية في استخدام الجناس غير التام بين "يَغْرَقون" و"تُزهق"،حيث يلتقي الغرق المادي بالغرق الروحي،والموت بالماء بالموت بالحديد.


ثم يأتي التحول في نبرة القصيدة من تصوير المأساة إلى الابتهال والمناجاة.فالخطاب ينتقل من وصف الخارج إلى حوار مع الذات الإلهية،حيث تظهر مفردات مثل "يارب"، "ربّاه"، "حماك".


 هذا التحول ليس هربا من الواقع،بل هو بحث عن ملاذ أخير حين تنقطع السبل.إنه صرخة استغاثة تأتي بعد استنفاد كل أسباب الأرض.


الشاعرة تستعيد هنا سلطة القدرة الإلهية على كل ما يحدث: "الريح ريحك"، "الزوابع"، "النار نارك". هذا الاستعادة توفر مساحة من الأمل في عدالة عليا،وتخلق توازنا نفسيا أمام فداحة المشهد.والنبرة تصبح أكثر حميمية وإيمانا،وكأن القصيدة تتحول إلى دعاء مكتوب بدماء القلب.


اللغة في القصيدة تتراوح بين البساطة المباشرة وقوة الصورة الشعرية.هناك استخدام لكلمات من الحياة اليومية (خيام،بيوت،جائعون،برد) مما يجعل الصور قريبة وملموسة.لكن هذه البساطة تتحول إلى شعرية عالية عندما تضعها في سياقها التراجيدي،فكلمة "خيمة" لم تعد مجرد سكن،بل أصبحت رمزا لللجوء والهشاشة والفقد.


القصيدة تُقرأ كأنها لوحة تعبيرية تكاد تسمع فيها أصوات القصف،وعويل الرياح،وبكاء الأطفال، وهمسات الدعاء.إنها سردية شعرية للمقاومة بالكلمة،وشهادة أدبية على زمن يصعب وصفه. الشاعرة لم تكتفِ بتصوير المأساة،بل حولتها إلى مناجاة وجودية،تسأل فيها عن معنى العدالة والإنسانية في عالم يبدو فيه كل شيء مُعرضا للزوال إلا الأمل الذي يولد من رحم الكلمات.


هكذا،تتحول القصيدة من شهادة مرئية على الدمار إلى صلاة وجودية تخترق صمت الكون. ليست الكلمات هنا مجرد وصف،بل هي فعل مقاومة أخير،مقاومة بالانتماء إلى إنسانية مهددة، وبالتشبث بلغة تتألم وتتضرع حين تعجز جميع اللغات.


الشاعرة،ببراعة فنية وألم صادق،لا تقدم لنا مشهدا فحسب،بل تُدخلنا في جوف التجربة ذاتها.ونحن أمام نصّ لا يروي المأساة،بل يجعلنا نعيش إيقاعها المرتعش،وبرد جوعها،وصقيع وحشتها،ثم ذلك الأمل المتواري كجمرة تحت الرماد في مناجاة الروح.


في النهاية،تتركنا القصيدة-ومعها قراءتي هذه- أمام سؤال مصيري: هل تكون الكلمة ملجأنا الأخير عندما تنهار كل الملاجئ؟ وهل يمكن للشعر أن يكون حصنا للإنسان عندما تتحول الحصون إلى غبار؟!


 يبدو أن أ-عزيزة بشير تجيب بنعم،ففي قلب العاصفة،تخلق من حروفها خيمة للروح،وتذكرنا أنه حتى في أقسى لحظات العجز،يبقى للقلب المكلوم أن يهمس،وللصوت المكسور أن يصرخ،ومن هذا الهمس وذلك الصراخ،قد تُولد معاني تظل تقاوم النسيان والعدم.والقصيدة،بهذا المعنى،هي نصب تذكاري حيّ للكرامة الإنسانية في مواجهة الفناء والعدم..


وإذا وضعنا هذه القصيدة ضمن مسار الشاعرة عزيزة بشير الشعري كما يظهر من أعمالها الأخرى، نجد اتساقا في توظيف الشعر كوسيلة للمقاومة والتوثيق والبقاء.ففي قصائد أخرى مثل "غزة العزة"،تنتقل نبرتها من تصوير المعاناة إلى التأكيد على حتمية النصر والإصرار على الحق ("فالأرض أرضي والسماء مظلتي/ثروات أرضي لن تكون لقاتلي"). هذا يقوي القراءة التي ترى في مناجاة القصيدة المدروسة ليس استسلاما،بل تحويلا للصراع إلى مستوى الوجود والعدالة الإلهية المطلقة،مما يوفر أرضية روحية للصمود


في الختام،لا يمكن فصل هذه القصيدة المؤثرة عن النضال الشخصي والفني للشاعرة الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير.فبصفتها شاعرة فلسطينية مغتربة،ترفع راية الوطن بشموخ من خلال حروفها.لقد انحازت قصائدها انحيازا مطلقا لشعبها الفلسطيني،ولم تتوانَ عن توثيق آلامه وصموده وأمله،محوّلة الجرح الوطني إلى "وردة" شعرية تحمل في ثناياها قوة الحزن وكرامة التحدي.


لقد اضطلعت أ-عزيزة بشير بدور رائد في تفعيل وتجديد أدب المقاومة الفلسطيني.فهي،كامرأة وكشاعرة معاصرة،تتابع المسيرة التي بدأها رواد هذا الأدب،مستخدمة أدوات تعبيرية تجمع بين صدق العاطفة وقوة الصورة ورمزية المعنى.لقد جعلت من القصيدة سلاحا في معركة الوجود والهوية،ووسيلة لإبقاء القضية حية في الضمير الإنساني.وقصيدتها التي حللناها ليست مجرد انفعال عاطفي أمام كارثة،بل هي فعل مقاومة بحد ذاته-مقاومة بالكلمة،بالذكرى،وبالإيمان الذي يعلو فوق عويل المدافع ونباح الرشاشات.بهذا تكون الأستاذة عزيزة بشير قد قدّمت نموذجا ملهِما للشاعر الملتزم،الذي تتحول فيه الكلمة إلى فعل،والألم إلى إرادة،والمناجاة إلى بصيرة تؤمن بأن النصر وعد لا بد آت.وحتما سوف يأتي..


لست أحلم لكنه الإيمان الأكثر دقة في لحظات التاريخ السوداء من حسابات السفاح نتنياهو..والمتعجرف دونالد ترامب..


محمد المحسن



مرآة ....لا تعكسها بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس 🇹🇳

 مرآة ....لا تعكسها

لم يحدث شيء يمكن تسميته سقوطًا

كان أشبه بتبدّل قانون الجاذبية داخلها

ما كان يصعد صار يثقل


وما كان دافئًا تعلّم البرودة دون مقاومة

كانت تمنح كما لو أن العطاء طبيعتها الأولى

تضع قلبها في المكان الخطأ

ثم تعتذر له عن خيبته


لم ترَ نفسها ناقصة

حتى وُضعت قرب مرآة لا تعكسها

بل تقيسها

الكلمات لم تكن جارحة

كانت دقيقة أكثر من اللازم


والمزاح

ذلك القناع الخفيف

كان يقول ما لا يجرؤ الصدق على قوله صريحًا

فالأنوثة لا تفهم السخرية

والكرامة لا تميّز بين الجدّ واللعب


شيئًا فشيئًا

انسحب الضوء إلى الداخل

وتعلّم القلب لغةً جديدة

لا تعتمد على الرجاء


هناك

توقّفت امرأة عن العتاب

و وُلدت أخرى

لا تسأل عمّا تستحق

ولا تشرح سبب غيابها


هي ما زالت تبتسم

لكن الابتسامة فقدت عنوانها

وما زالت ترى

لكن بعينٍ لا تُقحم القلب 

فالقلوب التي تتعلّم الصمت

لا تعود تفسّر


هالة بن عامر تونس 🇹🇳



وطن البطولة بقلم الشاعر محمد علقم

 وطن البطولة


.................


مـوطني فلسطيـن للبطـولــة دار


لبّــى نــداء فــدائهــا الأحــــرار


يـا أمتـي قــد آن أوان تحـريـره


مــن وطنــي يطــرد الأشـــرار


يـا أمتي موطني شـرفـاء أبناؤه


مآثرهـم كـانـت بـأرضكـم منـار


مـن علّـم الرعـاة منكـم غيـرهم


واليـوم وحيـدا يترك مـاله خيار


غير الدفـاع عن حماه وتطهيره


مـن غـاز تعرفونه إنه استعمـار


رام الص ها ينة البغـاة ديـارنــا


سَلبــا لهــم فـأُهــدوا لهـم الــدار


بل شردوا بالغـزو من كانت لهم


موطنا أقاموا كيانا ولحقنـا العار


لا بــدّ أنْ يعـــود كـــل لاجــيء


وإلا لـم يكن في العالم استقـرار


هـذي حـرابنـا تمـزق أجسادهـم


تسلــــم أيــاديكــم أيهــا الثــوار


وليقبع الأعـراب في قصورهـم


نحـن لرحى الحرب هـذا قـرار


شبنـا وذهبـت الغـربــة بشبـابنا


وشبعنـا وعـودا وطـال الإنتظار


(محمد علقم)5/2/2016


حساب السّنة القمريّة : بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... تونس

 حساب السّنة القمريّة :

هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) يونس.

وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) يس.

في الآية  الأولى أعلاه ، كشف الله بوضوح أن القمر كان وسيلة لحساب السنوات. وبالإضافة إلى ذلك ، فإنّ من الواضح أنّ هذه الحسابات يجب أن تتم وفقا لمنازل القمر عندما يتحرّك في مداره. نظرًا لأن الزوايا بين الأرض و القمر والشمس والقمر وتختلف باستمرار ، فإنّنا نرى القمر في أشكال مختلفة و في أوقات مختلفة.

 وبالإضافة إلى ذلك ، فقدرتنا على رؤية القمر ممكنة بفضل الشمس عندما تشرق. فكمية الضوء المنعكسة على القمر التي نراها من الأرض تغيير.

إذا اعتبرنا في الحسبان  هذه التغييرات ، فبعض الحسابات ممكن  أن تُؤدَّى ،وهذا  مما يسمح بحساب السنوات.

في العصور القديمة ، كان حساب الشهر مساويا لوقت ما بين قمرين كاملين ، أو الوقت الذي استغرقه دوران القمر حول الأرض. ووفقا لهذه الحسابات ، فإنّ الشهر الواحد يعادل 29 يوما ، 12 ساعة و 44 دقيقة. هذا هو المعروف باسم "الشهر القمري". و الأشهر القمرية هي 12 شهرا في السنة ، وفقا للتقويم الهجري. ولكن ، هناك فرقا بـ11 يوما بين التقويم الهجري والتقويم الغريغوري ، والذي  يعادل الوقت اللازم لدوران الأرض حول الشمس. والواقع أن الآية التالية تؤكد هذا الاختلاف .

وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا... الكهف 

يمكننا أن نفسر حساب الفترة الزمنية التي تحددها الآية كذلك : 300 سنة في11 يوما (وهو الفرق في كل سنة) = 3300 يوما. وإذا نأخذ في الاعتبار حقيقة أن السنة الشمسية 365 يوما و 5 ساعات و 48 دقيقة و 45.5 ثانية ، بعد مرور 300 سنة على التقويم الغريغوري ما يعادل 300 إلى 9 سنوات من حيث التقويم الهجري. وكما نرى ، فهذه الآية تشير إلى الفرق الدّقيق للغاية  لـ9 سنوات. فليس هناك شك في أن القرآن ، الحامل لمثل هذه المعلومات ، و المعارف في ذلك  الوقت ،إعجاز علميّ. (والله وحده أعلم)

حمدان حمّودة الوصيّف... تونس 

من كتابي : القرآن والعلوم الحديثة



**((صَهِيلُ الخَيْبَة)).. أحاسيس: مُصْطَفَى الحاجِ حُسَيْن.

 **((صَهِيلُ الخَيْبَة))..

أحاسيس: مُصْطَفَى الحاجِ حُسَيْن.


عَلَى أَكْتَافِ لَهْفَتِي

تَحْمِلُنِي دَمْعَتِي

لِتَزُجَّ بِلَوْعَتِي

فِي صَحَارَى أُنُوثَةِ

السَّرَابِ

وَعَلْقَمِ الآهَاتِ

فِي أَمْوَاجِ الغِيَابِ

الدُّرُوبُ تَتَصَاعَدُ مِنْ صَرْخَتِي

وَيَتَأَجَّجُ الْمَوْتُ عَلَى

سَفْحِ رَغْبَتِي

تَتَعَثَّرُ حَيْرَتِي

بِنَعْشِ خُطْوَتِي

وَتَنْسَابُ الْجَحِيمُ

فَوْقَ غُصَّتِي

وَتُثْمِرُ أَشْوَاكُ النَّدَى

صَهِيلَ خَيْبَتِي

يَحْفِرُ الْعَوِيلُ

آفَاقًا بِوَحْدَتِي

وَيَنْبَثِقُ الْأَسَى

مِنْ جُحْرِ غُرْبَتِي.✱


  مُصْطَفَى الحاجِ حُسَيْن. 

         إِسْطَنْبُول



التداخل الإشكالي بين الخطاب العلمي والسرد الروائي: رواية "الأرملة السوداء" للروائي التونسي محسن بن هنية-نموذجا.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 التداخل الإشكالي بين الخطاب العلمي والسرد الروائي: رواية "الأرملة السوداء" للروائي التونسي محسن بن هنية-نموذجا..

يُطرح في المشهد النقدي المعاصر سؤال جوهري حول طبيعة الأدب وحدوده الوظيفية،يتجلى في إشكالية تداخل الخطاب العلمي مع السرد الروائي. هذه الإشكالية تتبلور من خلال نموذج رواية "الأرملة السوداء" للروائي التونسي محسن بن هنية،والتي تثير تساؤلا نقديا محوريا:هل الرواية أداة للتعبير الجمالي والتوثيق الاجتماعي فحسب، أم يمكنها أن تتحول إلى قناة لنقل المعرفة العلمية المتخصصة؟

ينطلق النقاش من التأكيد على الأصول الوثائقية والاجتماعية للرواية كجنس أدبي،مستحضرا دورها التاريخي في رصد التحولات المجتمعية كما في أعمال بلزاك وزولا ونجيب محفوظ.

ومع تطور وظيفة الأدب لتصبح وسيلة للمعرفة والتنمية الذاتية،توسعت دائرة فهم القارئ لتشمل العلوم الإنسانية.إلا أن التداخل الحاصل بين العلمي والسردي يختلف جذريا عن التداخل بين الأجناس الأدبية التقليدية،كالشعري والسردي، لكون الأخيرين ينتميان إلى "بوتقة الفن" الواحدة، مما يفتح الباب أمام إشكالية تصنيفية حادة تتجلى في مصطلحات مثل "الرواية العلمية" و"التعليمية" و"الخيال العلمي" و"السرد الثقافي".

وعند التطبيق على الرواية النموذج،يوجه النقد إلى تلك الوقفات السردية الطويلة التي يلجأ إليها بن هنية لشرح مفاهيم في الفيزياء الكمية والبكتيريولوجيا،محولا أجزاء من النص إلى ما يشبه "محاضرة جامعية" تهدد حيوية السرد وتدفقه.هذه الملاحظة التي يشارك فيها حتى مقدم الرواية محمد القاضي،تؤكد وجود ارتباك في الخلط بين وظيفة الرواية ووظيفة البحث العلمي.

ويقارن النص هذا الوضع مع السياق الغربي،حيث توجد محاولات للتمييز بين الأنواع المتداخلة مع العلم،كالفانتازيا والخيال العلمي،كما يشير إلى محاولات بعض الكتاب والفلاسفة مثل ميشيل سيريس لتجاوز الحواجز بين الحقلين.ويقدم رؤية نقدية متوازنة تعترف بإمكانية التوظيف المحدود للمعارف العلمية في النص الأدبي،لكنها ترفض تحول العمل الفني إلى "صورة عن العلم".فالعلم والرواية،وإن اشتركا في البحث عن الحقيقة، يختلفان في الوسائل: الأول يعتمد التحليل المباشر،بينما يعتمد الثاني التكثيف والتمثيل والتغريب.

-الانزياح الأجناسي وإعادة تشكيل حدود الأدب:

تمثل رواية "الأرملة السوداء" لحظة تحوّل في المسار الروائي العربي،تُختبر فيها حدود الجنس الأدبي ووظيفته في عصر تتداخل فيه المعارف وتتآكل الحواجز التقليدية.وما يُوصف بـ"الإنزياح" التي أحدثها بن هنية ليس مجرد خروج عن المألوف،بل تعبير عن أزمة هوية يعيشها الأدب في مواجهة طغيان الخطاب العلمي.من منظور ما بعد حداثي،يمكن قراءة هذا الانزياح الأجناسي كتعبير عن "اللامركزية" التي تطال البنى النصية الراسخة،وكمحاولة لخلق "كائن نصي هجين" يعكس تعقيد العصر.غير أن التحذير النقدي يبقى ضروريًا: عندما يتخلى النص الروائي عن لغته الشعرية وتكثيفه الجمالي ليصبح ناقلا مباشرا للمعارف،فإنه يفقد خصوصيته كفن.والحل لا يكمن في العودة إلى النموذج التقليدي،ولا في الاستسلام للانزياح الكامل نحو العلمية،بل في البحث عن صيغة تحافظ على الجوهر الأدبي مع استيعاب المعرفة العلمية بشكل عضوي لا إضافي. ففي النهاية،تظل الرواية أداة لفهم العالم عبر تجسيد المعرفة في عوالم بشرية حية.والعلم يقدم الحقائق،لكن الأدب يكشف المعاني،وهذه الثنائية هي ما يحفظ للرواية ضرورتها حتى في عصر السيولة المعرفية.

على سبيل الخاتمة:

تُمثِّل رواية "الأرملة السوداء" للروائي التونسي محسن بن هنية تجربة أدبيّة جريئة تستحقّ التوقُّف عندها والتحية لصاحبها.فبن هنية،من خلال هذا العمل،لا يكتفي بسرد حكاية أو توثيق واقع،بل يخوض مغامرة فكريّة وفنيّة معقّدة، يُصادم فيها الثوابت ويُعيد فيها النظر في حدود الأدب ووظيفته.إنَّ الجهدَ الواضح في تضمين مفاهيم علميّة دقيقة كالفيزياء الكمية والبكتيريولوجيا داخل نسيج سردي روائي،يشهد على سَعَة أفق الكاتب وروحه الاستقصائية، ورغبته في تقديم عمل يتناسب مع تعقيدات العصر الذي تتداخل فيه المعارف وتتآكل الحواجز بين التخصُّصات.

غير أنَّ هذه المغامرة المحمودة تضعنا،كنُقاد وقرّاء،أمام إشكاليّة عميقةٍ تتعلَّق بطبيعة الأدب نفسه.فالنصُّ الروائي،كما أظهر التحليل،يقف على حافّة حادة بين وظيفته الجماليّة والتعبيريّة من جهة،وإمكانية تحوُّله إلى قناة مباشرة لنقل المعرفة العلميّة من جهة أخرى.

الوقفاتُ التفسيرية المطوّلة التي تشبه "المحاضرات الجامعيّة" تُهدّد،بانسيابيّة السرد وحيويّته،وتُعيد طرح السؤال الجوهري: أيّة حقيقة نبحث عنها في الرواية؟ هل هي حقيقة العلم المجرَّدة،أم حقيقة الإنسان والتجربة الإنسانية المُركَّبة التي يصوغها الأدب عبر التخييل والتكثيف والانزياح؟

في الختام،يمكننا القول إنَّ رواية "الأرملة السوداء"،رغم ما أثاره تداخلُ الخطابين العلمي والسردي فيها من إشكالاتٍ تصنيفيّة وجمالية، تبقى تجربة ثرية وضرورية في المشهد الروائي العربي المعاصر.إنَّها تُجسّد لحظة تساؤل وانزياح عن المألوف،تُراجع فيها الرواية هويّتها في عالم يطغى فيه منطق الاختصاص والتقنية. 

إنَّ الإشادة بالمجهود الكبير لمحسن بن هنية لا تعني الموافقة على كلّ خياراته الفنّيّة،بل هي اعتراف بشجاعته في فتح هذا النقاش الحيوي. فالقيمة الأعمق لهذا العمل قد لا تكمن في نجاحه الكامل في دمج العلم بالسرد،بل في كونه قد دفعنا إلى التفكير مليّا في مستقبل الرواية ودورها.فهو يذكّرنا بأنّ الرواية الجيّدة ليست ناقلا سلبيّا للمعارف،بل هي فضاء للحوار معها،حيث تُستوعب الحقائقُ العلميّة ثمَّ تُعاد صياغتُها جماليا لتغدو جزءا من عالمٍ إنسانيٍّ مكتمل.فبينما يقدِّم العلم الحقائقَ،تظلُّ الرواية أداة لا غنى عنها لكشفِ المعاني،وهذا التمايزُ في الوسائل هو ما يحفظ للأدب ضرورتَه وسحره،حتّى في زمن السيولة والتداخل المعرفي الشامل.

هكذا،بين حقول العلم وحدائق الأدب،تقف "الأرملة السوداء" ككائن نصي هجين،يحفر بتجربته الجريئة أخدودا عميقا في جدار التصنيفات الراسخة.إنها ليست مجرد رواية تشرح العلم،ولا بحثا علميا يكتسي ثوب الحكاية،بل هي استفهام كبير ومتجسد حول مصير السرد في عصر طغيان الاختصاص.لقد خاطر الروائي التونسي القدير محسن بن هنية بسلاسة الحكاية من أجل فتح نافذة على المعرفة،وبهذا الخطر نفسه أثار سؤالا وجوديا: أي لغة نستحقها كبشر؟ هل لغة المعادلات المجردة،أم لغة القلب والمخيلة؟!

ربما تكمن الإجابة في أن الرواية العظيمة لا تنقل المعرفة،بل تُنضجها في بوتقة التجربة الإنسانية، لتقدمها لنا عصارة نعيشها،لا معلوماتٍ نحفظها. وهكذا،بين "محاضرته الجامعية"وحكايته التراجيدية، يذكرنا هذا العمل بأن العلم قد يخبرنا كيف يعمل العالم،لكن الأدب وحده من يخبرنا كيف نعيش فيه..!


محمد المحسن



العَمَل ... (عَلِّمُوهَا أَبْنَاءَكُـمْ) بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 العَمَل ... (عَلِّمُوهَا أَبْنَاءَكُـمْ)

هَيَّا إِلَـى العَمَلِ ... لِلْـفَـوْزِ والأَمَلِ.

الجِدُّ يَـدْعُونَـا ... لاَ وَقْتَ لِلْكَسَلِ.

******

الدَّرْسُ يَدْعُونَا... وَالفَوْزُ يَـحْدُونَا.

بِالبَذْلِ والكَدِّ ... نَبْـنِـي مَيَـادِيـنَـا

بِالعِلْمِ غَايَتُنا... مَيْسُورَةُ السُّبُــلِ.

******

أَوْطانُنَـا مُهَـجُ ... مِنَّا لَها الفَـرَجُ.

فِي كُلِّ مُعْتَرَك:... البَرُّ واللُّجَـجُ.

تَطْوِيرُهَا هَدَفٌ... لِلْبِنْتِ والرَّجُلِ.

******

نَبْـنِي بِقُـوَّانَـا ... لِلْـغَـدِ أَوْطـانَــــا.

مَرْفُوعَةَ الذِّكْرِ ... نُرْسِي لَهَا شَأْنَا.

هَيَّا إِلى العَمَلِ... لا وَقْتَ لِلْكَسَلِ.

حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

ديوان "الباقة": أناشيد وأوبيرات للأطفال.



أراني أعانق الصّوت والصّمت..ويمضي بي الشوق.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 أراني أعانق الصّوت والصّمت..ويمضي بي الشوق..

والأمنيات تمضي..!


الإهداء : إلى تلك المنبجسة من اختلاجات العزلة.. والمطلة على مهجة القلب،من خلف نوافذ الرّوح..


تصدير :

في مساحة بين الصمت والبكاء،بين الجوع والشوق،تُولد هذه الكلمات.إنها أنين روح حاصرتها الأسئلة،وأسرَها الغياب،لكنها ما زالت تبحث عن بصيص في ظلمة الليل،وعن حبة قمح في أرض اليباب.قصيدة أردت من خلالها مسح جراح الزمن بأحلام لم تُقتلع،ونحت من الألم إيمانا بأن النور سينبجس،ولو من أعماق الضلوع..


عتمات الغروب،لها صمتها،يفيض به الصبر

حين يحطّ على ليل أوجاعنا..

فنبلّل المدى بالصلاة،نعلن عشقنا للرّيح

والإنتماء..

ونردّد لغة لم تبح بسرّها 

                   كلّ المرايا..

* *

ها هنا،يمتشق الوجد..

            غيمة للهدى

ويرسي على ضفاف المدامع..فتمضي بنا

على غير عادتها..الأغنيات

آه من الرّيح تنوء بأوجاعنا المبكيات..

وتسأل الغيم..عسى يغسل رغبتها..بالندى..

          عسى ينتشي البدر،ويعزف أغنية

يبتغيها..الصدى

فيضيء الصمتُ البيوتَ..

             كي ننام عل ليل أوجاعنا..

نبكي الحصار..وما أفرزته..

الخطايا

وما لم تقله المساءات للرّيح..

              وما وعدته الرؤى

برغيف،لم ينله الحصار..

كم لبثنا هنا..؟

              لست أدري..!

وكم أهملتنا الدروب

وتهنا في أقاصي التشرّد

وكم مضى من العمر..

    وجع يتلألأ في تسابيح العيون..

وكم ألقت علينا المواجع من كفن..

كي نعود إلى اللّه 

          وفي يدينا حبّة من تراب 

وطين يشتعل في ضلوعنا..

ولا يعترينا العويل..

آه من زهرة أهملتها الحقول..

                  وضاع عطرها

يتضوّع بين الثنايا..

كما لو ترى،العنادلَ تمضي لغير أوكارها..

في المساء

تهدهد البحر كي ينام على سرّه

      كي تنام النوارس على كفّه

قبل أن يجمع أفلاكه

 للرحيل..

* *


ها هنا في هدأة الليل..

  نلهث خلف الرغيف

نعانق الصّوت والصّمت..

      ويمضي بنا الشوق

والأمنيات تمضي..

               إلى لجّة الرّوح

كي لا يتوهّج الجوع فينا..

لماذا أهملتنا البيادر 

                 ووهبت قمحها للرّيح..؟!

لمَ لمْ تجيء الفصول بما وعدتنا به

وظللنا كما الطفل نبكي-حصار المرارة-

-حصار الرغيف-

وألغتنا المسافات من وجدها..حتى

احترقنا

وضاع اخضرار العشق من دمنا

فافترقنا..

تركنا زرعنا..في اليباب

              تركنا الرفاق..

ربّما يستمرّ الفراق طويلا

وربّما يعصرنا الحزن 

والجوع

والمبكيات..

ألا أيّتها الأرض..اطمئني..

   سينبجس من ضلعك

النّور.. 

والنّار

            ونعمّق عشقنا في التراب..

فيا أيّها الطير..

يا طائر الخبز تمهّل

ولا تسقط الرّيش 

             من سماء الأماني

سنبقى هنا..نسكن الحرفَ..

نقتل الخوفَ..

ونبحث فينا عن الشّعر

             ونبلّل قمحنا

بالعناق

ونرى اللهَ في اخضرار الدروب

  فكم رعشة أجّجتها المواجع

                        في الضلوع

وهجعت على غير عادتها..

الأمسيات..؟!


محمد المحسن


*في فضاءات الغروب الحميمة،حيث يمتزج الصمت بالألم،والأمل بالحرمان،نسجت خيوط هذه القصيدة.إنها حكاية روح حاصرها الجوع والحزن، ولكنها لم تتوقف عن التوق إلى النور،ولم تتخلَّ عن عشقها للريح والتراب.بكلمات تشبه نداءات صلاة متواصلة،أسرد جراح الغربة والتشرّد، وأستجدي الحياة من رغيف،والحبَّ من حبة تراب،والنور من ضلع الأرض المتألمة.إنها قصيدة الوجد الإنساني الخالص،حيث يُبقي الشّعر على الجمر متقدا في القلب،ويُبقي الإيمان بالله والخضرة في الدروب،شمعة لا تنطفئ..



مرافعة أمام محكمة السنين بقلم الأديب د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 مرافعة أمام محكمة السنين

بين أنامل الذاكرة،

 أُقلّبُ صفحات العمر ككتابٍ عتيق؛

 يبدأ بفجر الطفولة المليء بالدهشة،

 وينتهي بغسق السنين المثقل بالوقار.

 هناك، في الزوايا المنسية، 

ثمة حلمٌ شابَ الرأسُ ولم يشب هو،

 ما زال "لا يستكين"، 

يطاردني بنسيمه

 ويجدد في ليل الهجوعِ

 صخب الأماني.

​نزلتُ إلى ساحة قلبي، 

حيث يربضُ الحبُّ الدفينُ كسرٍّ مقدّس، 

مسحتُ عن وجهه وحشة العزلة، 

وتذكرتُ حين ركبتُ -

في طيش الصبا- 

خيول الظنون،

 وبحثتُ عن وجه الغاية في كل العيون.

 يومها، 

قررتُ أن أهدم 

صومعة الأحزان، 

وبدّلتُ غبار الأعوام الماضية بيقين الخير،

 قائلاً لنفسي: "يكفينا شجوناً؛ فقد آن للسكون أن ينكسر".

​تصفحتُ فصول ذكرياتي 

فصلاً فصلاً..

 توقفتُ طويلاً عند "عشق الجنون"

 الذي أهملته طويلاً 

حتى توارى

 خلف غمام الوقت، 

لكنني اليوم أبصرتُ الحقيقة بوضوح؛ أبصرتُ عمري يمرُّ

 عبر مرآة قلبي الحنون، وأدركتُ أن طريقي،

 وإن طال، ما هو إلا رحلة شوقٍ مستمرة.

​يا ناظريَّ..

 إن رحلي يسيرٌ على مدى العمر، يلقي إليَّ في كل محطة 

"بذرة شوق" غُرست على مائدة الأيام،

 ورغم يقيني بأنني قد أضل الطريق أحياناً،

 إلا أن سنين عمري تقف شاهدةً على صدق المسير.

​أتعجبُ كثيراً.. 

لماذا تتحول أحلامنا الكبرى

 إلى مجرد أمنيات باهتة 

تنأى خلف الأفق بلا جدوى؟ لكنني لن أستسلم لهذا التيه؛ سأرفع بصري 

نحو السموات، 

أُقلّبُ آفاق عمري الجديد،

 لعلي أظفر بنجمة واحدة.. نجمة لا ترحل،

 تلمعُ في أقصى المدى،

 وتنادي بصوتٍ واثق:

 "أنا هنا.. باقيةٌ

 ما بقيتْ فيك الروح".


الأديب د. قاسم عبدالعزيز الدوسري



الخميس، 5 فبراير 2026

ذكورة الإخشيدي حين تتكلم الحداثة بقلم الكاتبة هدى عز الدين

 ذكورة الإخشيدي حين تتكلم الحداثة

......

ضَجِيجٌ مُرْبِحٌ دَاخِلَ أُذنِ الوَقْتِ،

الأَصْوَاتُ مِنْ فَمِ العَقْلِ تَنُوحُ

فَوْقَ رُؤُوسِ النِّسَاءِ،

وَأَنْتُمْ أَيُّهَا السُّقَاةُ

تَنْهَبُونَ مِنْ نَهْرِ المُسَاوَاةِ

عَدْلًا،

وَتُقَسِّمُونَ إِرْثَ نِعَاجِكُمْ

عَلَى تِسْعٍ وَتِسْعِينَ

مِنْ بُطُونِ الجُوعِ.

وَأَنَا خَارِجَ المَرَايَا

أُنْثَى مِنْ ضِلْعِ خَطَايَاكُمْ،

تَنْعَوْنَ اسْمِي

فِي مُكَبِّرَاتِ إِثْمِكُمْ،

وَأَنَا أُرْضِعُكُمْ

مِنْ ثَدْيِ حُبٍّ وَكَرَامَةٍ.

الجَنَّةُ دَارُكُمْ،

وَأَنَا لَعْنَتُكُمْ المُزْعُومَةُ.

هَيْهَاتَ، هَيْهَاتَ،

مَا لَكُمْ إِلَّا عِصِيٌّ

تَتَّكِئُ عَلَيْهَا ضَمَائِرُكُمْ

عِنْدَ أَوَّلِ اِنْحِسَارٍ.

أَمْ أُشَبِّهُكُمْ بِالإِخْشِيدِيِّ

حِينَ هَجَاهُ الشِّعْرُ؟

هدى عز الدين 




طَائِيَةُ الجُعَيجِعِي بقلم الشاعر محمد جعيجع

 طَائِيَةُ الجُعَيجِعِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 


1 ـ تُعَلِّمُنِي مُعَلِّمَتِي بِيَومِي ... ثَلَاثَةَ أَحرُفٍ نُطقًا وَخَطَّا 


2 ـ فَيَكتُبُهَا بِتِكرَارٍ بَنَانِي ... وَأَعرِضُ لَوحَتِي رَفعًا وَحَطَّا 


3 ـ وَيَنطِقُهَا لِسَانِي كُلَّ حِينٍ ... يُرَدِّدُ حَرفَهَا قَبضًا وَ بَسطَا 


4 ـ بِرَفعٍ ثُمَّ نَصبٍ ثُمَّ جَرٍّ ... وَتَسكِينٍ لَهَا شَكلًا وَضَبطَا 


5 ـ تُعَلِّمُنِي الجُلُوسَ بِكُلِّ رِفقٍ ... وَتَمسَحُ دَمعَتِي عَطفًا وَكَشطَا 


6 ـ تُعَلِّمُنِي القِرَاءَةَ كُلَّ يَومٍ ... تُزِيلُ تَلَعثُمِي نُطقًا وَخَلطَا 


7 ـ تُعَلِّمُنِي الكِتَابَةَ كُلَّ يَومٍ ... بِمَسكِ يَدَيَّ تَليِينًا وَضَغطَا 


8 ـ وَفِي كُلٍّ تُشَجِّعُنِي بِوُدٍّ ... وَكِلمَاتٍ حَوَت شُكرًا وَنَقطَا 


9 ـ تُعَلِّمُنِي الفُنُونَ فُنُونَ رَسمٍ ... وَأَنشِطَةٍ وَخَطٍّ رَاقَ ضَبطَا 


10 ـ تُعَلِّمُنِي الرُّسُومَ بِكُلِّ لَونٍ ... وَصُنعَ مُجَسَّمَاتٍ، الخَطوُ يُمطَى 


11 ـ تُعَلِّمُنِي الحِسَابَ بِكُلِّ صَبرٍ ... فَلَا أَخشَى بِهِ عَوَزًا وَقَحطَا 


12 ـ وَأَرقَامًا تُعَلِّمُنِي لِعَشرٍ ... رُسُومًا زَادَهَا عَدًّا وَنَشطَا 


13 ـ بِجَمعٍ ثُمَّ طَرحٍ ثُمَّ ضَربٍ ... وَتَقسِيمٍ رَعَى قَرضًا وَشَرطَا 


14 ـ تُحَفِّظُنِي مِنَ القُرآنِ قَدرًا ... وَمِن تَفسِيرِهِ يُسرًا وَقِسطَا 


15 ـ وَأَقوَالَ النَّبِيِّ وَسِيرَةً فِي ... سُطُورٍ وَاقتِدَائِي فِيهِ أَخطَى 


16 ـ وَسِيرَةَ صَحبِهِ وَالآلِ قَصرًا ... وَأَتبَاعٍ لَهُ فَالذُخرُ أَنطَى 


17 ـ تُحَفِّظُنِي النَّشِيدَ وَبَعضَ شِعرٍ ... وَأَمثَالِ الأَوَائِلِ بِالمُوَطَّا 


18 ـ تُلَاعِبُنِي كَنَجلٍ أَو حَفِيدٍ ... بِعَطفٍ ظَاهِرٍ، أَو كُنتُ سِبطَا 


19 ـ تُوَجِّهُنِي وَتَنصَحُنِي لِسَانًا ... تُؤَدِّبُنِي العَصَا خَوفًا وَخَبطَا 


20 ـ فَيَبتَلِعُ اللُّعَابَ فَمِي بِخَوفِي ... مِنَ التَّقصِيرِ بَلعًا زَادَ شَفطَا 


21 ـ إِذَا خَرَجَت مُعَلِّمَتِي بِحَيِّي ... وَلَجتُ تَدَارِيًا بَيتِي وَوَخطَا 


22 ـ إِلَى أَن يَأتِنِي خَبَرٌ أَكِيدٌ ... فَأَخرُجُ لِلحِمَى جَريًا وَنَطَّا 


23 ـ وَخَوفِي أَن تَرَانِي حِينَ أَلهُو ... وَمِنهَا أَرتَوِي غَضَبًا وَسُخطَا 


24 ـ وَبَعدَ تَفَرُّغِي مِن وَاجِبَاتِي ... أُلَاعِبُ إِخوَتِي جَريًا وَنَطَّا 


25 ـ تُعَلِّمُنِي النَّظَافَةَ قَبلَ دَرسِي ... بِقَصِّ أَظَافِرِي وَالشَّعرِ قَطَّا 


26 ـ بِغَسلِ يَدَيَّ قَبلَ وَبَعدَ أَكلِي ... وَجِسمِي ثُمَّ لِبسِي، الطُهرُ غَطَّى 


27 ـ تُعَلِّمُنِي الشَّهَادَةَ دُونَ شِركٍ ... وَتَوحِيدًا لِرَبِّي كَانَ شَرطَا 


28 ـ تُعَلِّمُنِي الوُضُوءَ بِهِ أُصَلِّي ... وَزِيدَ تَيَمُّمٌ طُهرًا وَغِبطَا 


29 ـ تُعَلِّمُنِي الصَّلَاةَ وَبِرَّ أُمِّي ... وَبِرَّ أَبِي وَإِحسَانًا وَبَسطَا 


30 ـ تُعَلِّمُنِي الزَّكَاةَ بِهِ أُزَكِّي ... صِيَامِي ثُمَّ مَالِي رَامَ قِسطَا 


31 ـ تُعَلِّمُنِي الصِّيَامَ وَكُلَّ فَرضٍ ... وَسُنَّةَ أَحمَدِ الهَادِي وَوَسطَا 


32 ـ تُعَلِّمُنِي اعتِمَارًا ثُمَّ حَجًّا ... لِبَيتِ اللهِ أَمشِي حِينَ أُعطَى 


33 ـ تُعَلِّمُنِي احتِرَامَ كَبِيرِ سِنٍّ ... وَمَدَّ العَونِ مُحتَاجًا وَسَمطَا 


34 ـ تُعَلِّمُنِي الحِوَارَ بِغَيرِ مَكرٍ ... بِحِكمَتِهَا رَوَت حَلًّا وَرَبطَا 


35 ـ وَمِن أَدَبِ المَجَالِسِ اُستَقَى مِن ... جُلُوسٍ مِن حَدِيثٍ رَاقَ بَسطَا 


36 ـ وَمِن أَدَبِ الطَّرِيقِ عَنَت جُلُوسِي ... بِكَشطِ أَذِيَّتِي لِلنَّاسِ كَشطَا 


37 ـ تُعَلِّمُنِي حُقُوقَ الجَارِ فَضلًا ... بِحُسنِ جِوَارِهِ الخَيرَاتُ تُعطَى 


38 ـ تُحَذِّرُنِي النَّمِيمَةَ مِن لِسَانِي ... وَفِي أُذُنِي وَمِن بَهتٍ مُغَطَّى 


39 ـ وَسُخرِيَةً وَمِن كَلِمَاتِ لَغوٍ ... وَكِذبًا وَالتَّنَابُزَ شَانَ سَقطَا 


40 ـ وَقَذفَ المُحصَنَاتِ وَكُلَّ رِيبٍ ... وَحِلفًا بَاطِلًا فَالتَّركُ أَسطَى 


41 ـ وَمِن سُحتٍ وَتَغشِيشٍ وسُكرٍ ... وَسِحرٍ وَالأَذَى؛ فَالظُّلمُ أَمطَى 


42 ـ وَتَرشُدُنِي إِلَى مَا فِيهِ خَيرِي ... إِلَى تَركِ المَعَاصِي، الكَفُّ أَرطَى 


43 ـ تُوَجِهُنِي لِوَصلِ الأَهلِ رُحمًا ... بِعَودٍ أَو بِمَالٍ حِينَ أُعطَى 


44 ـ وَفِعلِ الخَيرِ دُونَ الشَّرِّ دَومًا ... وَأَصحَابِ الهَوَى تَركًا وَشَطَّا 


45 ـ تُذَكِّرُنِي بِقُربِ الخَيرِ دَومًا ... فَفِعلُهُ قَد شَذَا مِسكًا وَخَمطَا 


46 ـ تُذَكِّرُنِي بِبُعدِ الشَّرِّ دَومًا ... فَفِعلُهُ قَد شَذَى عَفَنًا وَسَقطَا 


47 ـ وَتَزرَعُ دَائِمًا فِي جُعبَتِي مِن ... خِصَالِ الخَيرِ رَاقَ الجَنيُ غُبطَا 


48 ـ مُعَلِّمَتِي لَهَا عَمَلٌ مُجِدٌّ ... وَجُهدٌ حَادَ تَفرِيطًا وَفَرطَا 


49 ـ وَتَمنَحُنِي الجَوَائِزَ وَالهَدَايَا ... لِجِدِّي وَاجتِهَادٍ حَازَ غِبطَا 


50 ـ لَأَشكُوَّنَّهَا لِلهِ دَومًا ... تُعَلِّمُنِي خِصَالَ الخَيرِ بَسطَا 


51  يُجَازِيهَا جِنَانَ الخُلدِ حَصرًا ... بِمَا صَنَعَت لَنَا أَكلًا وَسُمطَا 


52 ـ وَفَتَّحَتِ العُقُولَ بِمَكرُمَاتٍ ... وَنَوَّرَتِ الدُّجَى ضُوءًا وَخَمطَا 


53 ـ وَأَنشَأَتِ العُقُولَ بِكُلِّ حَزمٍ ... بِأَخلَاقٍ وَعِلمٍ مِنهُ أُعطَى 


54 ـ وَغَسَّلَتِ النُّفُوسَ بِمَاءِ طُهرٍ ... وَمِن أَدرَانِهَا نَتفًا وَمَرطَا 


55 ـ جَزَى رَبِّي مُعَلِّمَتِي رِيَاضًا ... بِفِردَوسٍ وَأَخيَارًا وَقُرطَا 


56 ـ وَكُلَّ مُعَلِّمِيَّ لَهُم رِيَاضًا ... بِفِردَوسٍ وَأَخيَارًا وَرَهطَا 


57 ـ لِسَانِي دَائِمًا يَدعُو بِخَيرٍ ... لَهُم بِصَلَاتِهِ حَقًّا وَقِسطَا 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


محمد جعيجع من الجزائر ـ 01 فيفري 2026م



دمعة على خد الوطن: رحلة-عائشة*-من الجرح..إلى البذرة. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 دمعة على خد الوطن: رحلة-عائشة*-من الجرح..إلى البذرة

في رحاب القلب الذي يعصر ألما،وتحت سماء النفس التي تحمل جراح الأمل،تقف الذات الإنسانية في مواجهة قدرها المثقل بالفقد.إنها رحلة الروح التي يمزقها فراق الأحبة،وتتهاوى تحت ثقل الذكريات،لكنها مع ذلك ترفض أن تنكسر.

ها هنا،في مسيرة عاشقة لوطن تنزف،نستلهم من الألم معنى للصمود،ومن الدمع حكاية للبقاء.ففي عينيها غصة التاريخ،وفي قلبها نبض الأرض،تسير بخطى ثابتة على درب شائك،تحمل رسالة الجرح والأمل معا.

القلوب-يا عائشة-التي تحمل في أعماقها صدق الإيمان،والعزائم التي تصنع من الألم مدرسة للصمود،هي التي تخلد في سجل التاريخ صفحات ناصعة البياض.لقد اجتزتِ محطات من الفقدان لا يقوى على حملها إلا النبلاء،وشهدتِ رحيل الوالد في مشهدٍ دراماتيكي يحز شغاف القلب،والأخ تلو الأخ،في مسيرة كُتبت بمداد من الألم والعزيمة.فدمعة تنساب من عينيك ليست ضعفا،بل هي شهادة على عمق الروابط التي لا تنقطع برحيل الأجساد.

لا تقولي إن الدنيا ضاقت،فالأرض تتسع لمن يسير عليها برأسٍ مرفوع،والتاريخُ يسجل بمداد من نور خطى من يقفون في وجه العواصف.لقد رأيتِ بعينيك-يا عائشة-كيف أن الخيانة لا مكان لها إلا في ظلام النسيان،وكيف أن المُستقويين بالأجنبي يصنعون لأنفسهم مقاعد على مزبلة التاريخ.

تذكري-يا عائشة-أن النضال الحقيقي ليس في طول العمر، بل في صدق المسيرة.فأحفاد عمر المختار،أولئك الرجال الأشداء الذين يكتبون بدمائهم فصول التحرير،هم امتداد لجذور أصلية لا تقبل الانكسار.

إن درب النضال من أجل ليبيا موحدة مستقرة هو درب شائك،لكنه الطريق الوحيد الذي يليق بأبناء الصحراء الأبية.فلتكوني كالنخلة تعلو بارتفاعها ولا تنحني إلا للخالق.والدماء الطاهرة التي سالت-يا عائشة-لن تذهب هدرا،فالبذرة التي تسقط في تراب الوطن لابد أن تنبت شجرة حرية.

تقبلي تحيات إخوة لك في الوطن والإنسانية، يشاركونك الألمَ ولكنهم يشاركونك أيضا يقين النصر القادم،لأن الحقَ أبلج والباطل لجلج، وسيأتي يوم تشرق فيه شمس الحرية على كل شبر من أرض ليبيا الحبيبة.

ولن تنكسر النخلة التي تسقى بدماء الشهداء،فهي تحمل في ساقها الصلبة حكاية الألم،وفي ثمارها الناضجة وعد الحرية.دمعةٌ تزرع،وشمسٌ تشرق.. وليبيا باقية،وستتهودج في ثوب جديد..

لست أحلم لكنه الإيمان الأكثر دقة في لحظات التاريخ السوداء،من حسابات الآفاقين ومحترفي القتل وقطع الرقاب.. 


محمد المحسن

*المقصود : عائشة كريمة الزعيم الراحل معمر القذافي



*((ليلى أعذريني..))* بقلم الشاعر //هادي مسلم الهداد//

 *((ليلى أعذريني..))*

===== *** =====

   لستُ قيسُ .. إنّما

ذكرُ العراق لديّ مُحبّبا

     يقولونَ ليلى في

    ..العراق مَريضةً

نَاجيتَ ياقيسُ العراقَ برقّةٍ

لكنّما ذاك الّذي تَرجوهُ 

    .. أمسى مُتعَبا !

 أضحىٰ المريضُ طَبيبَنا 

 ..عَهداً سقيماً سالبا !

والحبُّ فيهِ مُقعّراً ومُحدَّبا

فاسرِ بليلكَ سَاهداً ومُعاتبا

         .. ياعَاشِقاً

   ماكنتَ وحدكَ عَاشِقا

نَحنُ نَحبُّ ..كذلكَ نَعشَقا 

     فَاجعلْ دعاءكَ للإله   

    مع الدّموعِ.. سَواكبا   

     نالَ المَشيبُ رؤسنا

والحبُّ وشمٌ للحبيبِ مواكبا

  إن جَاء ذكرٌ للعراق ..قُلنا

.. هذَاالعريقُ فَأهلاً ثُمَّ أهلاً

    .. بالحبيبِ و مرحبا ! 

.. بقلم

  //هادي مسلم الهداد//



أنت خياري /محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل

 أنت خياري /محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل بقلمي 


خذي ماتشائين مني

نظراتي أو همساتي

أو حتى روحي

فيها نبضات ساعاتي

لملمي كل شيء مني

أحرقيه أو أزرعيه

أو حتى في البحر ألقيه

أو أجعليه حلماً

تحت وسادتي

أو حتى اسيراً

وراء القضبان ينادي

متى حريتي

متى تنتهي حكاياتي

أدفنيني تحت التراب

وأكتبي فوق قبري

مات شهيداً

من كثرة الأهاتي 

فقط دعي حبك

في أحشائي

وفي قلبي ياسمين

مكتوبا فوق زهراتي

كيف لي الوصول

وانا مكبل بأشعاري

أتنفس عطرك عبر المدى

اتجرعه قطرة فقطرة

لا أرغب أن أموت 

وأكسر قلم أفكاري 

في كل لحظة حلم

أنت بجانبي تتذوقين

قبلاتي وتحضنين

 حتى خيالي

يرغبون بقتلي عمداً 

يقولون من هذه تحب

هي في الأفلاك تسبح

وانت في جوف محارِ

لايهم سهامهم في صدري

انت عنواني أنت خياري


محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل بقلمي



IUBIRE ÎN PLINĂ IARNĂ // NAE CRISTIAN

 IUBIRE ÎN PLINĂ IARNĂ


A nins și ieri și azi și va mai ninge,

Dar când iubești inima îți frige.

Nu-ți pasă că e ger sau promoroacă,

Iubirea-ncepe-n tine să răscoacă.


Eu! El! Și fulgii care cad din cer,

Dansăm nepăsători, de aprig ger.

Ca-ntr-o poveste veche fermecată,

Cu albul pur fără nici pic de pată.


Dansăm de ore bune prin nămeți,

Printre frumoșii brazi verzi și semeți.

Eu o prințesă, el un Făt-Frumos,

Prin stratul de zăpadă rece, gros.


Parcă iubirea naște din zăpadă,

Doar pentru cine are ochi să vadă.

Iubire curată ce nu se pierde-n timp,

Apare pretutindeni, în orice anotimp.


NAE CRISTIAN

BUDEȘTI 30 01 2026




من الـخَضْـرَاءِ إلى"الطَّبَاقَـهْ والخَـضْـرَاءِ" بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف ... (تونس)

 من الـخَضْـرَاءِ إلى"الطَّبَاقَـهْ والخَـضْـرَاءِ"

(من ذكرياتي أثناء إعارة في بَلد عربي)

حَلَلْتُ مِن "قـرطاج" بالـخَضْـرَاءِ

بِمَعْـهَـدِ "الطَّـبَاقَـهْ و الخَـضْــرَاءِ"

فاسْتَقْبَلـتْنِي ، فَـرَحًـا بِمَـقْدَمِي،

جَحَـافِـلُ البَـعُــوضِ بالـغِـنَــــاءِ

بَاتَـتْ لِـلَيْلٍ كَامِلٍ تُـسْمِعُـــنِـي

مَـزَامِـرًا في قِـمَّـةِ "الـبَـهَــاءِ"

و وَقَـفَتْ، لَعَلَّهَـا، لِـمَقْدَمِي

جِبَـالُهَا السَّـوْدَاءُ في الخَـلَاءِ

تُـحِيـطُ بِي، حَافِظَةً لِضَيْفِـهَا

مِنْ عَـارِضِ الهُمُـومِ والـبَـلَاءِ

وزَادَتِ الـطَّبِـيـعَـةُ خَـنَـادِقًا

مُعْـظَـمُهـَا مَـغْـمُـورَةٌ بِـمَــــاءِ

وهَـبَّت العَـقَارِبُ سَـرِيعَـةً

مِن أبْـعَـدِ الأَنْحَاءِ والأرْجَاءِ

تُـشِـعُّ مِن زُبَـانِــهَـا لَافِـتَـةٌ: 

يَا مَـرْحَبًـا بِقَـادِمِ "الخَضْـرَاءِ"

و"الغُولُ" (*) هَبَّ في الدُّجَى مُسْتَنْكِرًا

إزْعَـاجَ صَوْتِ ضِـفْـدَعٍ في المَـاءِ

مَا أكْـرَمَ "الغِيلَانَ" فِي "طَبَاقَةٍ"

تَـزُورُنِـي في الصُّبْــحِ و المَـسَاءِ

حَتّى المِيَـاهُ ، في "العُيُونِ" لُوِّنَتْ

بِأحْـمَرٍ و أَخْـضَـرِ الــرِّدَاءِ

والسَّمَكُ ،فِيـهِ ،بَدَتْ أفْوَاجُهُ

تَزُورُنِي، في مَسْكِني، في الـمَاءِ

إنِّـي نَسِيـتُ بَسْمَةَ"الـخَضْـرَاءِ"

في غَـمْـرَةِ التَّرْحِيـبِ في "الخَضْرَاء"ِ.

(*): الغـول: هو الثّعبان عند العُمانيّين.

حمدان حمّودة الوصيّف ... (تونس)

خواطر : ديوان الجدّ والهزل



ليكن ما يكن بقلم الشاعر مطير العوني

 ليكن ما يكن

----@-----

سلام علينا، سلام

حين تجمعنا وحشة

ويشتّتنا الزّحام،

وحين نمضي إلى حتفنا طوعا

 ونحسب أنّا نيام

وعلينا ان نَعِدَ العدوّ بالولاء

 فوالينا وراعينا ذئب

ونحن أغنام

شيمتنا الصّبر، مذ خلقنا 

والصّبر حبيبنا وطبيبنا

وعليه تحسدنا

تماثيل وأصنام

خطواتنا محمودة

إن مشينا وراء الرّكب راضين

والسّكوت، نظام

ومذمومة خطانا

إن أثارت غبارا

والسّؤال حرام.


سلام علينا، سلام

بقدر ما ألفنا رماحا

وأخطأتنا سهام

بقدر ما تخفّت علل

وحفّ بنا السّقام


ليكن ما يكن،

لم نرجُ الخلاص من الحياة،

ولم نصرخ متى منها الفطام.


ليكن ما يكن،

قد يلمع في الضّوء رخام

ولكن قبل صقل كم ضاع منه

 وكم ضمّ الرّكام،


ليكن ما يكن،

ليعمّ ظلم ويشتدّ ظلامُ 

لتموت عبارة بين الشّفاه،

ليجفّ في الحلق كلام،


ليكن ما يكن،

لتلحقنا الذنوب

وتتبعها الآثام،

تشهد الأغلال والزنازين

والأنام:

نحن وذاك النّظام،

نحن وهذا النّظام

لم تكن بيننا يوما

مودّة ووئام.


----@-----


مطير العوني

4 فيفري 2026

.ياصاحبي بقلم الشاعرمفتاح اللافى من ليبيا

 .....ياصاحبي.......

ياصاحبى نا حاس بمعاناتك ... المرض لخبطلك جميع حياتك

...

ياصاحبى خلى اتكالك ديمة ... على خالقك واسعى ودير عزيمة

واصبر على ماجاك هذى غنيمة ... تكفر عليك اذنوب مهما جاتك

ياصاحبى نا حاس بمعاناتك

...

يــــــــاصاحبى ماتزعــــــل ... ومايوم تقنـــط والشفـــا تتعجل

منه الداء ومنه الشفاء تمهل ... ادعى وصلى واغتنمها اوقاتك

ياصاحبى نا حاس بمعاناتك

...

كـــــــون ديمـــــــــــة صابر... استغفر لذنبك ومالحــد اتكــــــابر

تواضع وكون فخدمتك مثابر ... واحمد المولى وماتفوت صلاتك

ياصاحبى نا حاس بمعاناتك

...

نــــــــــدعى الله يشفيــــــــك ... ولعويلـــــتك بريــــــان بيخليــــك

ياصاحبى راضيه بيراضيك ... ويجعل طريق الخير فى خطواتك

ياصاحبى نا حاس بمعاناتك

...

ياصاحبى نا حاس بمعاناتك ... المرض لخبطلك جميع حياتك


بقلمى الشاعرمفتاح اللافى من ليبيا



الروائي التونسي نزار شقرون يفوز بجائزة نجيب محفوظ الأولى عن روايته "أيام الفاطمي المقتول". بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الروائي التونسي نزار شقرون يفوز بجائزة نجيب محفوظ الأولى عن روايته "أيام الفاطمي المقتول"

فاز الكاتب والجامعي التونسي نزار شقرون بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية في دورتها الأولى، والتي أُطلقت خلال فعاليات الدورة 57 لمعرض القairo الدولي للكتاب (21 جانفي-3 فيفري 2026).وقد مُنحت الجائزة لروايته "أيام الفاطمي المقتول" الصادرة عام 2025،والتي كانت ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2026.

هذا،وقررت لجنة التحكيم منح الجائزة للرواية لما تمثله من "مغامرة جمالية" تعالج إشكالية الهوية وتعقيداتها في الفضاء العربي الحديث،عبر سرد يستحضر الماضي ويواجه تحديات الواقع.وتقدم الرواية رواية استشرافية تبدأ عام 2030،تتبع فيها روح الشخصية الرئيسية "مختار الفاطمي" جثته المحنطة التي تُستخرج للتشريح،في رحلة بين تونس ومصر تستحضر تاريخ أجداده الفاطميين.

يذكر أن نزار شقرون (مواليد 1970) له أكثر من عشرين مؤلفا بين الشعر والرواية والنقد والترجمة،وحصل على عدة جوائز سابقة منها الجائزة الوطنية للشعر في تونس.

تمثل هذه الجائزة إضافة نوعية للمشهد الأدبي العربي من عدة زوايا.أولا،فهي تؤسس لتقليد جديد يحمل اسم رمز روائي عربي خالد هو نجيب محفوظ،مما يعمق ارتباط الأجيال الجديدة بإرثه السردي العريق.ثانيا،تكريم رواية مثل "أيام الفاطمي المقتول" التي تدمج بين التاريخي والاستشرافي،يؤكد على قدرة الرواية العربية المعاصرة على تجاوز الأطر التقليدية وابتكار أشكال سردية تجريبية تلامس هموم الهوية والزمن. 

وأخيراً،يأتي التتويج في معرض القاهرة الدولي للكتاب،وهو أكبر تجمع ثقافي عربي،مما يضاعف من صداه ويعيد التأكيد على دور المعارض كمحطات أساسية لاكتشاف المواهب وتعزيز الحوار الأدبي بين الأقطار العربية. 

هذا الفوز ليس تتويجا لمشروع كاتب واحد فحسب،بل هو اعتراف بتجارب سردية عربية تجتهد في تقديم رؤى معقدة وجريئة لتاريخ المنطقة ومستقبلها.


متابعة محمد المحسن



وحدها إمرأة تدرك سر حزني..وتعرف معنى البكاء..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 وحدها إمرأة تدرك سر حزني..وتعرف معنى البكاء..!

الإهداء:إلى إمرأة كساها حنيني..إلى إمرأة أضمّ كلّ من أحببتهم فيها


تصدير :

أكتب من قاع الوحدة،من ذلك الجبّ المظلم حيث لا حبل يصل ولا صوت يُسمع.أبحث في غربتي عن يد ترد الهديل إلى شرفتي الذابلة،وعن نفس تعيد العطر إلى الأماكن التي فقدت رائحتي. أستجدي الطير العابر كأنه رسالة من عالم آخر، وأنا هنا،بلا إخوة،بلا شيء..إلا هذا القلب العظيم في عشقه،وهذا الإيمان الوحيد بأن هناك،في البعيد،امرأة وحدها تعرف سرّ بكائي،وتعلم كيف تشعل الليل في أعماقي.إنها رحلتي الأليمة والأجمل: رحلة استجداء الضوء حتى آخر رمق، وانتظار ذلك البكاء الرحيم الذي سيصحو به الروح،فنتدفأ معا في عزّ الشتاء.


من يؤثّث عواصمَ غربتي

ويعيد الهديلَ إلى شرفة في القلب

ضيّعت عطرَها..

من تراه يسكب الضوءَ على جثتي

           أو يردّ ما خرّب الدهر..فيَّ

وحيد أنا..

كما يوسف في الجبّ

          أرنو إلى حبل وجد تدلّى

إليَّ

وأستجدي الطير،وهو يطير

عساه يحوم فوق

يديَّ

       لا إخوة لي..

   ولا شيء لديَّ

                   غير أني عظيم

كأنّي الأعظم الآن في العشق

أرى أن أكفَّ عن الحزن..

     وأرحل في إتجاه البعيد

هي الحبيبة 

تعرف معنى ختمار القصيد

         وسرّ اعتمال النشيد

في غيمة للمساء

وحدها إمرأة تشعل الليل..فيَّ

وتعرف..

معنى البكاء

          فتبكي قليلا عليَّ

 كأن يرأف اللّه من أجلنا

فتصحو الرّوح من غفوة الحلم

ونحتفي بالدفء

                       في عز الشتاء..


محمد المحسن


*صورة الحسناء..تعبيرية فقط.