الأحد، 20 سبتمبر 2026

اذا ســـجى اللـــيل بقلم الأديب سعيد الشابي

 اذا ســـجى اللـــيل

اذا ســـجى الليل ـ يا حبيــبتي ـ

وطافت بي الذكريات في الزمن البعيد

وجدتني بـــواد غير ذي زرع

أسكب على صخـر العطش دموعي

يتشقـــق الصـــخر أحــيانا

يُخـــرج نـــباتا كحب الحصـــيد

يتضــــوع عطــــرا ....ويحــــكي

قصـة ما مر بي من ليال خوال

فيهن القـــمر والعشق نــــور

ونحن، فوق الخيال ، فوق الحدود

فــوق الأحلام ، والأمل المنـــشود

وأنت من حولي ، 

مــلاك مرفرف ، بأجنحة الحب

في دنيا الخلود

حتى اذا مــا الصباح أتى ، 

وأشرقت

على الكون ، شمس الضحى

وجدتني ، فوق ســـريري ممــددا

منهــــوك القوى ،....وقلــــبي

يكتـــم أنينه بين ضــــــــلـوعي

أنـا ، أكتب لــك كل يـــوم........

عـــلى جـــدار الأثـــير قصـــــيدا

أما حمـــلت اليراع ســــــــاعة

ورددت عـــلى القصــيد بقـــــصيد

عل الأيام ، ترجعنا 

الى ماض سعيد

الى حـــياة عشــناها للهــوى

بين نخــل وخرير ماء..

وعــصافير فوقنا

تردد أحلى نشيد

لئن فــــــاتت ، من أعمارنا سنون

وفرق بين أجسادنا الزمان

فأين بين روحـينا ذياك الهوى

والأرواح فـــي عــــالم الحب

لا تعـــــرف ، للفـــــراق سبيـــلا

سعيد الشابي


حين تصافح مشرط الجراح..مجد الكلمة بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين تصافح مشرط الجراح..مجد الكلمة

ليس كل نجاح علمي خبرا عابرا يستحق التهليل، فثمة إنجازات تختصر وراءها سنوات طويلة من الجد والمثابرة،وتروي سيرة إنسان اختار أن يجعل من العلم رسالة،ومن المهنة مسؤولية،ومن المعرفة جسرا يعبر به الآخرون نحو حياة أفضل.

ومن هذا الباب،يأتي تجديد جامعة جورج واشنطن الأمريكية الثقة بالأستاذ الدكتور عبدالله البشير، وإعادة تعيينه أستاذا للجراحة،باعتباره شهادة علمية جديدة على مسيرة جراح بارع استطاع أن يجمع بين دقة الممارسة الطبية وعمق التكوين الأكاديمي،وبين قاعات التعليم وميدان الجراحة، وبين المسؤولية المهنية والقيادة في قطاع الصحة والتعليم الطبي.

إن قيمة هذا التقدير لا تكمن في منصب أكاديمي جديد فحسب،وإنما في الدلالة التي يحملها: حين تفتح مؤسسة علمية عريقة أبوابها لكفاءة عربية، فإنها لا تحتفي بشخص واحد فقط،بل تحتفي بعلم تراكم،وتجربة نضجت،واسم عربي استطاع أن يحجز لنفسه مكانا في فضاء علمي عالمي لا تعترف فيه المؤسسات الكبرى إلا بالجدارة.

والأجمل من ذلك أن الدكتور عبدالله البشير يأتي من أسرة موسعة تبدو الكفاءة فيها وكأنها قدر جميل،تتجاور فيها المشارط مع الأقلام،والعلوم الطبية مع الشعر،والإنجاز المهني مع الحس الإنساني.

 وفي مقدمة هذا الامتداد العائلي تبرز الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير،بما تمثله من حضور إبداعي وإنساني،لتؤكد هذه الأسرة الفذة أن الإنسان قد يرث من أسرته القيم والطموح،لكنه لا يصنع مجده إلا بما يضيفه هو إلى إرثها.

هكذا تبدو أسرة آل بشير،في صورتها الأوسع، وكأنها شجرة وارفة: أغصانها تتوزع بين العلم والأدب والإبداع،لكن جذورها واحدة،الإيمان بقيمة الإنسان،والانحياز إلى المعرفة،والحرص على أن يكون النجاح الفردي امتدادا لفضاء أرحب من العطاء.

وفي زمن أصبح فيه الوصول إلى القمة أسهل أحيانا من المحافظة عليها،يظل تجديد الثقة هو الامتحان الحقيقي.وما تجديد جامعة جورج واشنطن تعيين الدكتور عبدالله البشير إلا صفحة أخرى في سجل رجل لم يكتف بأن يكون جراحا ناجحا،بل اختار أن يظل تلميذا للعلم،ومعلما للأجيال،وسفيرا للكفاءة العربية حيث تكون المنافسة على أشدها.

وفي النهاية،ليست أجمل الشهادات تلك التي نكتبها نحن لمن يستحق،بل تلك التي تكتبها المؤسسات العلمية الكبرى بأفعالها ومواقفها. وهنيئا لآل بشير بهذه القامات التي تتوزع بين مشرط يداوي الجسد وقلم يداوي الروح،وهنيئا للدكتور عبدالله البشير بهذا التكريم المستحق، وللشاعرة الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير ولأسرتها الموسعة التي تثبت،مرة أخرى،أن بعض العائلات لا تورث أبناءها الأسماء فقط،بل تورثهم شرف السعي إلى المجد بالعلم والكلمة والعمل.


محمد المحسن



فلسفة السلام.. نحو عالم يرتكز على التعايش السلمي بقلم د. سؤدد يوسف الحميري / العراق

 فلسفة السلام.. نحو عالم يرتكز على التعايش السلمي

د. سؤدد يوسف الحميري / العراق 

(سفيرة السلام الدولي) 

تُعد ثقافة السلام والتعايش السلمي الإنساني ضرورة وجودية ملحة من ضرورات الحياة التي تستند عليها الاستمرارية البشرية على وجه الأرض. في ظل عالم متسارع الخطى تتقاطع فيه المصالح وتتداخل الثقافات، لم يعد السلام مجرد غاية تحلم بها الشعوب، بل سفينة نجاة حقيقية تنقل المجتمعات من ويلات الحروب والصدامات والمخاطر المعنوية والمادية إلى بر الأمان والاستقرار. وهنا كان لابد من العروج على الجذور اللغوية للفظة السلام لمعرفة ماهيتها. السلام لغة مشتق من السَّلَامَة وهي النجاة والبرء من العيوب والآفات. والأمان والطمأنينة وزوال الخوف والشر. وفي المعنى الاصطلاحي ورد في العقيدة الإسلامية اسم من أسماء الله الحسنى "السلام" ومعناه المنزه عن كل نقص وعيب، والمُعطي للأمان لخلقه. اما في السلوك الاجتماعي فيراد به التحية الشرعية بين المسلمين (السلام عليكم)، ومعناها الدعاء بالسلامة والأمان. عموما السلام هو حالة من الاستقرار والصلح واختفاء النزاعات والحروب والعداوات. وردت لفظة "السلام" ومشتقاتها في القرآن الكريم في أكثر من 140 موضعاً ، ومن أبرز معانيها انها اسماً لله تعالى كما ذكرنا، قال تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ ﴾ [الحشر: 23]. ووصفت الجنة بـ(دار السلام)، قال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [يونس: 25]. وجاءت في تحية الملائكة عند دخول الجنة، قال تعالى: ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ﴾ [الرعد: 23-24. [  وقد حثّ رب العزة والسلام في محكم كتابه الكريم على السلم والصلح لحفظ دماء البشر واستقرار المجتمعات، حيث ورد لفظ "السِّلْم" أو "السَّلَم" بمعنى الصلح والمهادنة 6 مرات في مواضع الصلح وترك القتال .قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ [البقرة: 208]. إن بناء مجتمعات تسودها روح الوئام والأمان يتطلب منا ان نفكك مفاهيم التعصب، ونعيد بناء جسور التواصل الإنساني على أساس الاحترام المتبادل وقبول الاختلاف باعتباره مكملا لا عائقاً . إن الجوهر الحقيقي للسلام الإنساني لا ينفصل عن القيم الأخلاقية والروحية التي دعت إليها الرسالات السماوية كافة . وقد ابرز القرآن الكريم الغاية العليا للخلق والتنوع والتعابش الإنساني ؛ كما في قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾.[سورة الحجرات:13] وهي بذلك تنسف كل أشكال العصبية والتمييز العنصري من أساساتها، وتؤسس لفلسفة السلام القائمة على المساواة المطلقة في الإنسانية. وتتجلى التطبيقات العملية لثقافة السلام والتعايش  الإنساني في السنة النبوية الشريفة، في أرقى صورها؛ حيث أرسى النبي  (صلى الله عليه وسلم ) قواعد المجتمع المدني المتعدد في المدينة المنورة عبر "وثيقة المدينة"، التي ضمنت حماية حقوق الجميع بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية. كما حثّ النبي(صلى الله عليه وسلم) على إفشاء السلام كقيمة اجتماعية يومية تقرب القلوب وتزيل البغضاء، فقال في الحديث الشريف: "أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وكونوا عباد الله إخواناً". 

أما في بطون كتب الادب و التراث العربي والحكمة الإنسانية، فطالما تغنى الشعراء والحكماء بقيم التآخي والمحبة. يقول الشاعر يقول زهير بنت أبي سلمى يمدح الساعين بالصلح وحقن الدماء:

يَمِينًا لَنِعْمَ السَّيِّدَانِ وُجِدْتُمَا ... عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيلٍ وَمُبْرَمِ 

تَدَارَكْتُمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَا ... تَفَانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشِمِ 

وَقَدْ قُلْتُمَا إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعًا ... بِـمَالٍ وَمَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَسْلَمِ 

وفي معرض التحذير من ويلات الحرب ودمارها ودعوة الناس للتعايش يقول:

وَمَا الحَرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمُ ... وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالحَدِيثِ المُرَجَّمِ 

إِذَا تَبْعَثُوهَا تَبْعَثُوهَا ذَمِيمَةً ... وَتَضْرَ لَكُمْ إِذَا ضَرَّيْتُمُوهَا فَتَضْرَمِ

بينما سار الحكماء العرب قديماً وحديثاً على درب إعلاء شأن التاخي والمودة والرفق. وحسبنا في الحكمة العربية قولهم: "الناس صنفان، إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق"، وهي المقولة المنسوبة للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهي تختصر ببلاغة مذهلة أفق التعايش الواسع الذي يتجاوز  افق الضيق العقائدي إلى سعة الرحابة الإنسانية الشاملة . اما على الصعيد الاجتماعي، فتتطلب ثقافة السلام والتعايش الإنساني آليات فاعلة للتربية والتعليم. تتحمل المدارس والجامعات ووسائل الإعلام المسؤولية الكبرى في غرس قيم الحوار وقبول الآخر في نفوس الأجيال الناشئة.  فالطفل حين يتعلم منذ نعومة أظفاره كيف يستمع إلى الرأي المخالف له دون غضب، وكيف يناقش بالحجة والبرهان لا بالعنف والعدوان، فإنه سوف يتحول إلى لبنة صالحة في صرح السلام  الإنساني العالمي. 

إن التعايش السلمي لا يعني بالضرورة تطابق وجهات النظر و الأفكار، بقدر ما هو  تدريب النفس على العيش المشترك بسلام مع من نختلف معهم في الدين أو اللون أو الفكر . فضلا عن ذلك، نجد للعدالة الاجتماعية والاقتصادية دورا أساسيا لاستقرار السلام. فالنزاعات والحروب غالباً ما تغذيها حالات الفقر، والتهميش، وغياب تكافؤ الفرص. فعندما يشعر الإنسان بالغربة والاضطهاد في وطنه وبين أبناء جلدته ، تتحول طاقاته إلى نقمة تطوع لخدمة التطرف والكراهية. لذا، فإن ترسيخ ثقافة السلام يستوجب التوزيع العادل للثروات، ومحاربة للظلم والاضطهاد بكل أشكالهما.  ختاما نقول: يظل مصير البشرية مرتبطاً بقدرتنا على تجاوز التعصب والتطرف نحو التآخي والمودة ومن الأنانية الفردية والجماعية نحو الأخوة الإنسانية. فالعالم اليوم ليس بحاجة إلى المزيد من العنف والصراعات، بقدر ما محتاج إلى التآخي والرحمة، والقبول المتبادل، والوعي لتتجسد الإنسانية باسمى صورة ، وأن نستوعب ان تنوعنا هو مصدر قوة لا ضعف ، وان السلام الحقيقي ليس مجرد شعار نرفعه ليكون هدنة مؤقتة بين حروب، بل هو حالة وجدانية وعقلية تجعل من الإنسان أخاً للإنسان، في كل مكان وزمان ، وهنا تتجسد الإنسانية بأبهى صورها .



التفصيل الأدبي ووظيفته في بناء المعنى !! بقلم الكاتب علي سيف الرعيني

 التفصيل الأدبي ووظيفته في بناء المعنى !!

علي سيف الرعيني 


ليست قيمة الأدب في ضخامة موضوعاته بقدر ما تكمن في قدرته على اكتشاف المعنى الكامن خلف الأشياء التي تبدو عادية فالنص الأدبي لا يصبح عميقا لمجرد أنه يتناول الموت أو الحب أوالحرب أو الوطن  وإنما حين يستطيع أن يمنح هذه القضايا الكبرى تجسدها الإنساني من خلال تفصيل صغير في ظاهره لكنه مشحون بالدلالة من هنا يمكن النظر إلى التفصيل الأدبي بوصفه أحد العناصر المهمة في صناعة المعنى  لا باعتباره إضافة وصفية أو زخرفة لغوية بل باعتباره وحدة دلالية يمكن أن تسهم في بناء الشخصية، وتطوير الحدث، وتكثيف الزمن، وإنتاج الإيحاء، وفتح النص على مستويات متعددة من القراءة 

فالكاتب الذي يقول إن شخصيته حزينة يقدم للقارئ معلومة أما حين يجعل الشخصية تعود إلى بيتها  تضع مفتاحها في المكان نفسه ثم تتردد طويلا قبل أن تشعل الضوء فإنه ينتقل من الإخبار إلى الإيحاء وفي المسافة بين الاثنين تبدأ الأدبية الحقيقية 

في الرواية والقصة لا تعمل التفاصيل الناجحة بصورة مستقلة عن البناء العام للنص  فالشيء الذي يظهر في بداية العمل قد يعود لاحقًا بوظيفة جديدة، أو يتغير معناه تبعا لتحولات الشخصية والحدث  وتتجاوز التفاصيل وظيفتها الوصفية لتصبح جزءًا من البنية السردية 

فالكرسي الفارغ مثلا  قد يكون في بداية القصة مجرد جزء من أثاث المكان لكنه بعد غياب شخصية مركزية يمكن أن يتحول إلى علامة على الفقد. والمفتاح قد يبدو شيئًا عاديًا، لكنه قد يحمل دلالة على بيت مغلق أو ذاكرة ممنوعة أو علاقة انتهى زمن الدخول إليها 

إن أهمية التفصيل إذن  لاتأتي من الشيء ذاته وإنما من السياق الذي يضعه فيه الكاتب وهذه نقطة نقدية أساسية فليست كل التفاصيل أدبًا كما أن كثرتها لا تعني بالضرورة ثراء النص  التفاصيل تصبح ذات قيمة حين تدخل في علاقة عضوية مع الشخصيات والزمن والمكان والحبكة وتضيف إلى النص معنى لايمكن الاستغناء عنه دون أن يتأثر بناؤه 

تزداد أهمية التفاصيل في القصة القصيرة على وجه الخصوص؛ لأن محدودية المساحة تفرض على الكاتب اقتصادًا في اللغة والأحداث  ولهذا فإن التفصيل الجيد في القصة القصيرة يشبه ومضة دلالية جملة أو حركة أو شيء مادي يستطيع أن يستدعي وراءه تاريخا كاملا 

قد لا يحتاج القاص إلى أن يروي سنوات من حياة شخصية فقدت إنسانًا عزيزًا. ربما تكفيه علبة دواء لم تعد تُفتح، أو صورة لم تُرفع من فوق الجدار، أو اسم ظل محفوظًا في الهاتف رغم انقطاع الاتصال بصاحبه  هذه الأشياء لا تروي الحكاية مباشرة لكنها تجعل القارئ يشارك في بنائها فيكون  ظهور إحدى أهم خصائص الأدب  وهي  إشراك القارئ في إنتاج المعنى 

فالنص الذي يشرح كل شيء يغلق أبوابه سريعًا بينما النص الذي يترك مساحة للإيحاء يمنح القارئ فرصة لأن يدخل إليه بتجربته الخاصة 

من منظور نقدي يمكن للتفاصيل أن تؤدي وظيفة أساسية في  بناء الشخصية الأدبية

فالشخصية لا تتشكل فقط من الحوار الذي تنطقه أو المعلومات التي يقدمها الراوي عنها، وإنما من عاداتها، وحركاتها، وطريقة تعاملها مع الأشياء وحتى من علاقتها بالصمت 

ماذا تفعل عندما تغضب؟ هل تحتفظ بأشياء لا قيمة لها؟ كيف تدخل المكان؟

أسئلة تبدو بسيطة لكنها قد تكون أكثر قدرة على الكشف عن الشخصية من صفحات كاملة من الوصف المباشر فالإنسان في الحياة اليومية لا يقدم نفسه للآخرين في صورة تحليل نفسي متكامل  وإنما تكشفه عاداته الصغيرة دون أن يقصد والأدب القادر على التقاط هذه الحقيقة يصبح أكثر قربًا من الواقع وأكثر إقناعًا في بناء شخصياته 

ولا تقتصر وظيفة التفصيل على الشخصية بل تمتد إلى المكان السردي فالبيت في الرواية ليس جدرانًا وأبوابًا ونوافذ فحسب قد يكون ذاكرة أوملجأ  أو شاهدًا على التحولات التي أصابت أصحابه 

وهنا يمكن لتفصيل صغير  مثل نافذة مغلقة أو مصباح لا يُضاء أو صورة معلقة في ممر أن يمنح المكان ذاكرة خاصة إن المكان حين يمتلئ بالتفاصيل يتحول من فضاء تتحرك فيه الشخصيات إلى عنصر فاعل في إنتاج الدلالة

وهذا ما يجعل بعض الأمكنة الأدبية تبقى في ذاكرة القارئ حتى بعد نسيان كثير من تفاصيل الحكاية 

أما في الشعر فإن التفاصيل اليومية يمكن أن تنتقل من مستواها المادي إلى مستوى رمزي وإيحائي، لكن نجاح هذا الانتقال يتوقف على قدرة الشاعر على المحافظة على صلة الرمز بالتجربة الإنسانية.

فالنافذة قد تكون نافذة فعلا  لكنها قد تصبح في سياق القصيدة علامة على الانتظار  والطريق قد يكون طريقًا حقيقيا لكنه قد يتسع ليشير إلى الرحلة والاختيار والمصير والمطر قد يبقى ظاهرة طبيعية لكنه قد يتحول في السياق الشعري إلى ذاكرة أوخلاص أو بداية جديدة غير أن الإفراط في تحميل الأشياء بالرموز قد يقود إلى عكس النتيجة إذ يفقد التفصيل بساطته وصدقه  ويصبح مجرد لغز لغوي  وتظهر قيمة التوازن بين الواقعي والإيحائي 

فالأدب لا يحتاج إلى أن يجعل كل شيء رمزا بل يحتاج إلى أن يعرف متى يكون الشيء مجرد شيء  ومتى يصبح أكثر من ذلك  

من أكثر الاختبارات صعوبة أمام الكاتب أن يميز بين التفصيل الذي يولد طبيعيًا من التجربة والتفصيل الذي يُقحم على النص لإظهار براعة لغوية 

التفصيل المفتعل يشعر به القارئ بسرعة لأنه لا يخدم الشخصية أو الحدث وإنما يخدم الكاتب نفسه ورغبته في الاستعراض  أما التفصيل الحقيقي فيبدو كأنه جزء طبيعي من الحياة 

وهذه هي إحدى خصائص الواقعية الأدبيةأن يكون التفصيل مقنعًا قبل أن يكون جميلا فالكاتب ليس مطالبا بأن يجعل كل جملة مدهشة ولا أن يحول كل مشهد إلى لوحة شعرية لأن الإفراط في الجمال قد يفقد النص علاقته بالحياة أحيانا تكون الجملة البسيطة أكثر تأثيرا من العبارة المزخرفة لأن صدقها يأتي من موقعها الصحيح داخل التجربة 

 لماذا نتذكر التفاصيل وننسى الأحداث

المفارقة أن ذاكرة القارئ قد لا تحتفظ بكل الأحداث التي قرأها، لكنها تحتفظ أحيانًا بتفصيل واحد قد ينسى القارئ تسلسل الوقائع لكنه يتذكر نافذة أورائحة مكان أو جملة قصيرة  والسبب أن التفاصيل لا تخاطب العقل وحده إنها ترتبط بالذاكرة الحسية والوجدانية ولهذا يستطيع الأدب من خلال التفصيل أن يبني جسرًا بين التجربة الخاصة للشخصية والتجربة المشتركة للإنسان فحين يقرأ القارئ عن بيت تغير بعد رحيل أحد سكانه قد يجد في ذلك شيئًا من بيته القديم 

ويتحول  التفصيل المحدود إلى معنى واسع  الكاتب الحقيقي لا يرى أكثر  بل يرى أعمق

 يرى ما وراء التفاصيل  إن العين العادية ترى الكرسي  بينما العين الأدبية قد ترى الغائب الذي كان يجلس عليه 

والعين العادية ترى الباب  بينما الكاتب قد يرى وراءه سنوات من الانتظار 

والعين العادية ترى كوب على الطاولة بينما النص الأدبي قد يحوله إلى شاهد على علاقة تغيرت وهنا تتحدد إحدى وظائف الأدب الكبرى إعادة تدريب حواسنا على رؤية العالم 

إن الأدب لا يغير الأشياء بالضرورة، لكنه يغير الطريقة التي ننظر بها إليها. يجعلنا ننتبه إلى ما كنا نمر بجواره مسرعين  ويعيد إلى التفاصيل اليومية قدرتها على الدهشة 

ولذلك فإن النص العظيم لا يحتاج دائمًا إلى حدث استثنائي كي يترك أثرًا استثنائيًا. قد يبدأ من غرفة عادية، أو شارع مألوف، أو إنسان لا يلتفت إليه أحد، ثم يفتح من هذا الهامش نافذة على أسئلة كبرى تتصل بالحب والغياب والكرامة والذاكرة والزمن والمصير 

تلك هي قوة التفاصيل الصغيرة: أنها لا تتضخم في النص، وإنما يتسع معناها

فالأدب الكبير لا يصنع عظمته من كثرة الأشياء التي يقولها، بل من قدرته على اكتشاف ما يمكن لشيء صغير أن يقوله عن الإنسان 

وحين ينجح الكاتب في ذلك  يصبح التفصيل أكثر من تفصيل  والمشهد أكثر من مشهد  وتتحول الحياة اليومية بكل تفاصيلها  إلى مادة قابلة لأن تُقرأ مرة أخرى 

وربما كان أجمل ما يفعله الأدب أنه يعيد إلينا الأشياء التي اعتدناها بعيون لم نكن نعرف أننا نملكها!!



قصيدة العمر عدى بقلم د/ حسن الشوان/ مصر

 قصيدتى       العمر عدى  

ح يجى عليك وقت تعاتب نفسك 

وح تندم أشد الندم على النسيان 

ح تحاسب روحك ع وجع نفسك 

وعلى عمرك اللى جرى منك وكان 

وعمايلك وأفعالك وكان وبعد كان

على النسيان اللى عايشه من زمان 

على الغرور اللى هو سبب يأسك 

على كبريائك اللى فلت منك للعنان

ح تحاسب نفسك على ايه ولا ايه 

دفاتر مليانا وصفحات م الذكريات 

وسنيين جريت منك من غير  ليه 

وملامح اتغيرت قدامك والنظرات 

ودموع شفتها بعينيك ومأثرتش فيك 

ولا حركت جواك احاسيس المشاعر 

ولا فكرت فيها ولا فى اللى حواليك 

هدمت بيووت اشعارك وانت  شاعر

بتكتب مشاعرك اللى حستها انكسار

مجيتش فى مره سألت روحك  يوم

لما المرايا لفتت نظرك شكلك مهموم

مفكرتش  إلا  تعيش  وكأنك  مظلوم

والنهارده الندم مش قابل منك اعذار

ضيعت جمالك بالغرور وقطفت الزهور 

وظلمت قلبك معاك ومسمعتش كلامه

دلوقت ح تعمل ايه معاه وانت مكسور

يا ترى ح يسامحك بعد ما راح غرامه 

والعمر عدى ومبقاش فيه الا الانتظار 

        د/ حسن الشوان/ مصر



أُمسيةُ ورد بقلم الكاتبة جميلة مزرعاني

 أُمسيةُ ورد 


سِرْنا على امتدادِ الأُمسية 

رذاذٌ لطيفٌ ينعشُ الألبابَ 

في نزهةٍ قسريّةٍ ممتعة

تجاذَبْنا خلالها أطرافَ الحديثِ


حَدَّثَني عن الوردِ

نبضُ الحياةِ 

منعشُ الصّدور ِ

جلّابُ السّعدِ


بدءًا بالياسمين 

شفّافٌ رقيق

عطرُ الهوى

بريدُ العاشقين 


وحدَّثْتُه عن الزَّنْبق

بنصوعِهِ المتألِّق

سوّاحٌ فوّاحٌ في موسمِ الأعراسِ


وأتينا على ذِكْرِ الفلّ 

والبنفسجِ  والتّوليب والأوركيد 

وبخّور مريم


نستفيضُ حُسنًا حتّى باغتنا القمر 

يرسمُ طريقنا بالسّّحْر

يُعَتِّمُ على تتمّةِ الحديث 

يُنْسينا شتَّى الألوان

وَمَنْ منها ظفرَ


فتعالتْ عقيرةُ الجوري 

من غمرةِ الملام 

إذْ غفلنا عن ذكرهِ في الخِتام 

يُرْدينا خجلًا وكلُّنا سمعٌ 


أَلَسْتُ أنا مَبْضَعُ الغرام  

سلطانُ الشّغف

وثورةُ الهائمين؟

وفي عيد العشّاق 

أتفوّقُ على الباقين


تبادَلْنا النَّظَرات 

نهمسُ في سرِّ الظلّام

سبحان الله المبدع الخلّاق


جميلة مزرعاني 

لبنان الجنوب 

ريحانة العرب /١٨/٩/٢٠٢٦



رقصة على ستائر الصمت .. بقلم علي حسن

 رقصة على ستائر الصمت   .. بقلمي علي حسن

قد تكون رقصة تجولت

على ستائر الصمت

وقد تكون تنهيدة ثملى

مخضبة بالأوجاع

تُحدِثُ وجه الزّمان 

تُراقِصُ صدر الوتر

وقد أكون بذات نفسي

كلِمات ثكلى

تناثرت هنا حروفها

وتبعثرت على

ألسنة الشُّعار

كيف لا يرتلها الفجر


لعلّها أيقونة

تعزف لحن الخلود

لجسدٍ أدمن الحياة

يتنفس من غبار الركام

رائحة الحياة

وذاك الوجه الذي

شوهته عتمة اللّيل

وآخر خلف السحاب

يتراقص

على خاصرة الأوتار

وهنا قد غفت حروفنا

وتناثرت بين أزقة الزّمان

لِتكون رسالة تحملُها الرياح

وأخرى آن لها

أن تسقط في تجاعيد اللّيلِ

لعلّ الصباح ينتفض

ويسكبُ على خدود اليوم

رشفة يكمن في صدرها

شيئاً من التساؤلات

فمن يعيد الحياة لِشفاهٍ

أثملَها اليوم على

ستائر الصمت


         .. علي حسن ..



المرأة العربية جمال وعزة وقوة ،ولا يعشق الأصيل إلا الأصيل بقلم عبدالسلام اضريف

 المرأة العربية جمال وعزة وقوة ،ولا يعشق الأصيل إلا الأصيل


          النضج لغة ،كلمة دلالتها تعني الاكتمال والوصول إلى مرحلة الإدراك والوعي والقدرة السليمة على اتخاذ القرار.، وهو يزداد مع الزيادة في العمر ،جمالا وعقلا .فالاحكام الشادة هي التي تعتبر ان المرأة الاربعينية يتوقف نضجها عند هذه المرحلة العُمرية ،لكن الواقع اتبث بما لا يدع مجالا للشك ،بان سن الأربعين هو بداية اكتمال القمر لتكوين بُعده الجمالي والذوقي فالمرأة العربية الناضجة لا حاجة لها لاجنحة كي تطير ،لكونها تطفو ، كما انها لم تكن قط عدوانية لكي تهيمن، لكونها تلمس ،كما انها ليست شرِهة في أكلها ، لكونها تتذوق ، ولا تستفز ، لكونها هي الاستفزاز عينه ، وليست في حاجة إلى الذكاء لاعتبارها حكيمة ، وليست في عجلة من امرها ، بل تنتظر الفرصة الملائمة ، لا تهتم بالكمية بقدر اهتمامها بالنوعية والجودة، لا تصدر احكاما ، بل 

تحلل ، تدفيء القلب ، تنتقي في اختياراتها ، لا تلمع ولكن تضيء ، لا تحب ان ينظر اليها ولكن سماعها ، ليست سهلة ولكن مرنة ، لا تأمر ولكن تدير ، وفي الأخير فالمرأة العربية ، هي مجموعة من الجمال الكوني .

فالمرأة عموما غير خاضعة لمقياس الزمن كمسؤولية وفكر ، فدورها يزداد عمقا سواء في مجال السلوك  والتربية ،التحليل والرؤيا ، الاختيار وبُعد النظر ، التخطيط والنظافة ، فهي بمتابة شُعلة لا يطفئها زمن، ولا ريح صرصر الى ما لا نهاية .فالشباب يبقى ملازما لها ، ويزداد مكانة وحيوية ، فضلا عن قدرتها في الحوار ومعالجة المشاكل، ليس بشكل اندفاعي ، بل بأسلوب هي من تتحكم في صناعته ،ولا يمكن التنبؤ به . 

يُقال إن مواطنًا سوريًا اختبأ داخل جدار منزله لمدة 14 عامًا، هربًا من ملاحقة أجهزة النظام السوري! يقول الرجل:

 «فتحت فتحة صغيرة في جدار منزلي، وكانت أشبه بقبر، وعشت بداخلها 14 عامًا؛ لأن المخابرات كانت تبحث عني بالاسم.أخبرت زوجتي أبناءنا أنني توفيت، وكانت هي الوحيدة التي تعرف أنني ما زلت حيًّا، مختبئًا خلف جدار المنزل. كانت تنتظر حتى ينام الأطفال، ثم تُدخل إليّ الطعام والشراب من خلال الفتحة، وتغسل ملابسي… واستمر بنا الحال على هذا النحو 14 عامًا كاملة.وكانت تعمل في المنزل في أعمال مختلفة لتؤمّن لقمة العيش لأبنائنا وتطعمهم.»

       هذه المرأة نمودج حي للرزانة في عمقها للتضحية في مواقفها ،في حكمها وأحكامها نمودج للهدوء في الوصف والوضوح ، مِعطاءة لمن يشعر بها ،تعرف تماما متى تحزن ومتى تتجاهل ، تستمتع بوقتها ، والفرص المتاحة لها ، تتحكم في انفعالاتها ، وردود أفعالها .

أقول ومن دون مبالغة ،بانه لا يعشق الخيل إلا من يشبهها، فالمرأة العربية عزة وقوة ، ولا يعشق الأصيل إلا الأصيل 


           صفوة القول المرأة العربية جميلة في كل مراحل عمرها، وفي هذا السياق يقول الشاعر : 

وقالت قد بلغت الأربعين

 اَفلا ترى جمالي قد ذهب

فقلت لها أرأيتي يومآ

 قد نقص من سعره الذهب

أو رأيتي لوحة قديمة

 إلا وازداد في إثرها الطلب

فتلك الأربعون يا جميلتي

قد زادت من بهائك العجب

 الناس تخشى أن يكبروا

وأنت ناصعة كتاريخ العرب

فاطمئني لن يزول جمالك 

‏فإن للجمال الف سبب ...


                                                        الله غالب                                                       20 شتنبر 2026

عبدالسلام اضريف



لحظة جنون ... بقلم : معز ماني . تونس

 لحظة جنون ...

الحب مجنون عظيم

والجنون لحظة عمر  ..

إما أن تعيشها كما هي

وإما أن تتركها ...

مشاعر تحمل في لحظات

صمتها ودهشة تغنيها ..

شمس تشرق منك

لا تأفل والنور حاميها ..

تمزج الألوان

وتضيع ملامحها ..

في عالم منزوع الألوان

زهور وورود لا يراها ..

قطع مكسورة

من أولها إلى آخرها ..

ينتصر الجنون

وتتناغم الألوان فيها ..

نظرات اللهفة 

تتكلم وحدها ..

تتعجب من الاشياء 

لتبحث فيها ..

روح طفولة

بكل معانيها ..

ستشرق شمس ما

في ظلمة الليل

ترشق قلبك لواحظها ..

نور يقتحم الجدران

وفارس ينتظرها ..

حلم يتحول إلى حقيقة

وناي لا تنتهي 

أنغامه ولها ..

إذا أردت شيئا فلن يأت إليك

إلا إذا ذهبت إليه شرها ..

صاحب القرار ليس من يرثه

بل من يصنعه أبها ...

                                           بقلم : معز ماني . تونس .



سياق البدايات بقلم الكاتب زيد الطهراوي

 سياق البدايات / زيد الطهراوي

كان الطريق إلى رشفة الشهد ممتلئا بزهرته النقية

و كان الوعد يمتد كأجنحة بيضاء لا تسمح للدموع أن تنتصر

و ذات يوم حاصرتني أسراب بزقزقة التحدي

قالت : أحلق في سماواتي و كل ساعة لي سماء جديدة

أعبر الغابات و المنحدرات بحثا عن زاد يرمم حياتي الناحلة و ذاتي الطموحة

و بسمتي كالشمس حين الشروق

و قلبي يتحدى عتمة الليالي

و احتضار الشموع

هكذا أعيش في الأبعاد منتظرا

و لا أتخلى عن سجيتي

فورودي تنمو بحبات عرقي

فهتفت يا طيور التحدي

أخجلت إحساس الغريب بجرعة من جرأة كفيضان صاخب

أنا الشوق ساحتي المضيئة

و الهمس قلعتي العصية

و الانسياب في الدنيا سليقة و مطمح فطري

في كل هذه الممرات الضيقة الطويلة؛

لم أكن أسمح للحزن أن يرسم صورته على جبهتي الباسمة

و لكن الأمر حتمي بكل مراياه المتكسرة

و سياق البدايات يبشر بالسكينة


لم تكن صدفة. قصيدة للشاعر التونسي الأسعد بن عربية

 قصيدة للشاعر التونسي الأسعد بن عربية

لم تكن صدفة


لم تكوني مجرّد صدفة… 

فالصّدف تختفي

عندما ينتهي البحر،

بينما أنتِ

ما زلتِ في دمي

تنتهي كأغنيُة لا تودّ أن

جئتِ كالمطر إلى أرض عطشى،

فارتبك قلبي

كما لو كان طفلاً يرى البحر

للمرّة الأولى

في عينيك كان مساء طويل،

وفي ابتسامتك صباح لا يعرف الغياب

وكان شعرك ليلًا من ذهب،

تترك الشمس فيه

سرّها الأخير

قبل أن تغادر

لم أحبّك فقط لجمالك،

بل لأنّ شيئًا فيك جعل قلبي

يتخلّص من خوفه

ويؤمن بالحبّ

لم تكوني صدفة… 

كنتِ موعدًا

طالما فاتني عبر الزّمن،

ثم أرسلك إليّ

في اللّحظة التّي

كنت قد نسيت فيها

أنّني أنتظر

ومنذ رحيلك،

أبحث عنكِ في الوجوه… 

ولا أجدكِ

فبعض النّساء يمررن في حياتنا،

أما أنتِ...

فقد مررتِ في قلبي

 وبقيتِ


الشعرية وسلطة التعريف بقلم الكاتب: الكيلاني بن عبدالله بوستة

 الشعرية وسلطة التعريف:

من المعيار العروضي إلى تشظي الشرعية الجمالية

 إن مسألة التعريف في الحقل الجمالي لم تكن يوما عملية وصفية محايدة، بل هي فعل سلطة معرفية يحدد ما يدخل ضمن دائرة المشروعية وما يقصى خارجها، وتاريخ الفكر الجمالي هو في جوهره تاريخ صراع حول من يمتلك شرعية القول الفصل في ماهية الفن، والشعر بوصفه الممارسة الرمزية الأكثر التصاقا باللغة والهوية يمثل الذروة في هذا الصراع، فمنذ أرسطو الذي حصر الشعر في المحاكاة والوزن، مرورا بالخليل بن أحمد الذي اختزل المشروعية الشعرية في شرط العروض والقافية ليصبح الخروج عن الميزان خروجا عن الملة الشعرية، تأسست سلطة نقدية معيارية حولت التعريف إلى سجن إقصائي، فإذا كان هذا هو الأصل التاريخي للتعريف بوصفه أداة ضبط، فكيف نفهم انهيار هذه السلطة وانتقالها في الحداثة الشعرية؟


   إن ما حدث مع بودلير وحركة الحداثة الشعرية وما جسده لاحقا أدونيس ومحمود درويش لا يمكن قراءته كمجرد تحر شكلي من الوزن، بل هو قطيعة إبستيمولوجية نقلت الشعر من كونه قالبا صوتيا قابلا للقياس إلى كونه حالة وجودية وحدثا لغويا، وهنا تبرز الإشكالية الجوهرية الأولى: هل ما زلنا نتحدث عن نفس الموضوع حين نتحدث عن الشعر بعد هذه القطيعة، أم أننا إزاء مفهومين متباينين تماما يحملان نفس الاسم؟ وإذا انكسر القفل المعياري القديم، فأين تتموضع سلطة التعريف الجديدة؟ يبدو أن هذه السلطة قد تشظت وتوزعت بين ثلاث جهات متنافسة تطرح كل منها مشروعية مختلفة، فمن جهة يبرز الشاعر نفسه كذات مبدعة تدعي امتلاك حق تقرير شعرية نصها لحظة كتابته، وهو ادعاء يطرح سؤالا عن حدود الذاتية وهل يمكن للنية الشعرية أن تكون معيارا موضوعيا أم أنها تسقطنا في نسبية مطلقة تجعل كل قول شعرا إذا ادعى صاحبه ذلك، ومن جهة ثانية ينهض القارئ كسلطة تأويلية تمنح النص اكتماله عبر الأثر الوجداني، وهو طرح يستدعي نظرية التلقي لكنه يفتح بدوره سؤالا حرجا عن معيار هذا الأثر وهل الانفعال مقياس جمالي يمكن تعميمه أم هو حالة سيكولوجية متقلبة لا تصلح لتأسيس حكم، ومن جهة ثالثة يظهر الزمن كحكم تاريخي نهائي يغربل النصوص ويبقي بعضها ويمحو بعضها، غير أن الاحتكام إلى الزمن يطرح إشكالية الاستناد إلى معيار لاحق ومتأخر زمنيا للحكم على قيمة آنية، فهل الخلود هو الدليل على الشعرية أم هو مجرد نتيجة لعوامل سوسيولوجية ومؤسساتية لا علاقة لها بجوهر النص؟ إن هذا التوزع للسلطة يكشف أن سؤال تعريف الشعر لم يعد سؤالا عن الخصائص الداخلية للنص بقدر ما أصبح سؤالا عن آليات الاعتراف وإنتاج القيمة الرمزية في الحقل الأدبي.


    وعليه فإن محاولة حسم تعريف الشعر عبر صيغة رومانسية تقول إن الشاعر هو من يرى العالم شعرا وأن الشعر هو ما يبقى بعد نسيان الكلام الجميل، وإن كانت وجيهة وجدانيا، إلا أنها تتهرب من المأزق النظري ولا تقدم أداة إجرائية للتمييز، لأنها تستبدل التعريف بالاستعارة وتستبدل المفهوم بالتجربة الذاتية، ولذلك فإن التفكير الأكاديمي الصارم يتطلب تجاوز هذا التماهي بين الشعر والشعور، والانتقال إلى تفكيك الشروط المؤسساتية والمعرفية التي تجعل نصا ما مقبولا كشعر في لحظة تاريخية معينة، وختاما فإن هذا المسار التحليلي لا يقود إلى جواب مغلق بل يفتح المجال أمام مساءلتين مركزيتين تؤسسان لأفق بحثي جديد، أولا: إذا كان تعريف الشعر هو في ذاته فعل سلطة، فهل يمكن تصور نظرية في الشعرية تتجاوز منطق السلطة والمعيار لتؤسس لشعرية اللامعيار؟ وثانيا: في ظل تشظي سلطة التعريف بين الشاعر والقارئ والزمن، هل ما زالت مقولة ماهية الشعر ممكنة فلسفيا أم أن علينا الاستعاضة عنها بمقولة وظيفة الشعر وأثره؟

الكاتب: الكيلاني بن عبدالله بوستة

البلد: الجمهورية التونسية 🇹🇳



جرس بقلم الكاتبة .... أوهام جياد الخزرجي

 جرس


.... أوهام جياد الخزرجي 


رنَّ الجرسُ..

أسمعُ دقاتَ القلبِ تفزُّ لقدومِكَ..

آهٍ ..أعرفُ هذه الرنَّةَ..متقطعةً تومضُ ببهجةٍ..

سأفتحُ البابَ الآنَ..

آهٍ..ها قد فُتحتِ البابَ..

لمْ أجد سوى وردةٍ..تبتسمُ لي..

20/9/2016



السبت، 19 سبتمبر 2026

ضوء فجرٍ .. بقلم الشاعرة رفا الأشعل

 ضوء فجرٍ ..


غرقتْ في بحر عينهِ المُقَلْ

تتملّاه لحاظي في خجلْ 


ضوء  فجرٍ لسمانا يهتدي 

ليت أنّ الطّرفَ منهُ يكتَحِلْ


وربيعٌ  في ربا القلب تجلّى

فيضُ عطرٍ من يسامين وفُلْ 


كامل الظُّرْفِ .. أديبٌ شاعرٌ 

وهواهُ دبّ في القلبِ ..اعتملْ


كم مشينا في طريقٍ للهوى 

وارتشفنَا كأس وصلِ لا نَملْ


غاب منْ أهوى وقلبي يشتكي 

حائرا ما بينَ يأسٍ وأملْ


بتُّ أرعى في الدّياجي كوكبا 

هاجت الذَكرى كنارٍ تشْتَعِلْ

 

دائم الشّوقِ لطيفٍ زارني

ضاعف الوجدَ بقلبي وارتحلْ


لستُ أنسى ماضياً مثلَ الرّؤى 

يا لهُ منْ حُلُمٍ لم يكتملْ


ينقضي ليلي على جمرِ الغضَا 

ما دعوتُ الدّمْعَ  الاّ  وانهَمَلْ


عبثا حاولتُ أن أنسى الهوى

وفؤادي قدْ عصاني .. ما امتثَلْ


كيف أنسى من هواهُ في دمي

مثلُ خمرٍَ .. منهُ قلبى قدْ ثَملْ

 

طال بي وجدٌ ولا أكتمهُ

لحبيبٍ غابَ عنّي ما سألْ


كمْ مشينَا في فجاجَ للأسى 

إنّهُ الحبّ إذا اشتدّ .. قتلْ


سهدتْ سهدي الدّراري في السّما

سَطَعَتْ شهبٌ كقلبي المشتَعلْ


أشفقتْ ممّا أعاني في الهوى 

فتداعتْ .. مسحتْ دمع المقلْ


يا حروفي أنتِ لي خيرُ دوا

لا أرى كالحرفِ يشفي منْ عللْ


يا بحور الشَعر ما أنتِ سوَى

حرمٌ للحرفِ فيهِ أعتزلْ


وحيُ حرفي والقوافي لا تغبْ 

فالضّيا منكَ إذا البدرُ أفلْ


أنتَ نايي..معزفي ..قيثارتي

سلوةٌ كمْ أبعدتْ عنّي المَلَلْ


بكَ أنفي ما بنفسي من ضنى 

حينما تلهمني أحلى الجملْ


علّلتني اليومَ إذْ عزّ اللقا

أحرفٌ .. جاءتْ على بحرِ الرّملْ


                    رفا رفيقة الأشعل 

                        (على الرمل)

أما ترين بقلم الكاتب جاسم محمد الدوري

 أما ترين

جاسم محمد الدوري


أَمَا تَرَيْنَ أَنِّي..

كُلَّمَا قُلْتُ أُحِبُّكِ

تَكُونُ أَحْرُفِي

كَاللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ؟

وَكُلَّمَا نَظَرْتُ فِي الْمِرْآةِ

وَجَدْتُنِي أَرْسُمُكِ

فَوْقَ أَضْلُعِي

فراشة بِرِيشَةِ الْفَنَّانِ؟

وَأَعْتَنِي بِرَسْمِهَا وَلَوْنِهَا

لِكَيْ تَكُونَ لَوْحَةً

مَزْهُوَّةَ الأَلْوَانِ..

أَمَا تَرَيْنَ أَنَّنِي

حِينَ أَرَاكِ تَضْحَكِينَ

يَفِرُّ قَلْبِي صَاغِرًا

كَالطِّفْلِ في غروره

يَشْتَاقُ لِلأَحْضَانِ؟

أَمَا تَرَيْنَ أَنَّنِي

وكُلَّمَا أَبْصَرْتُ

فِي عَيْنَيْكِ يا سيدتي 

تَأْخُذُنِي اللَّهْفَةُ لِلْمَكَانِ؟

أَسْرَحُ فِي ذَاكِرَتِي

حَتَّى أَعُودَ 

مثلما كُنْتُ أنا

يَفُوحُ مِنِّي عِطْرُ زَهْرِ الأَقْحُوَانِ..

وَحْدِي أَنَا آتٍ إِلَيْكِ

يجُوبُ فِي خَوَاطِرِي

أَلْفُ سُؤَالٍ.. وَسُؤَالْ

فَهَلْ يَعُودُ بِنا الزَّمَانْ؟

لِكَيْ أَعُودَ طفلا

أَحْلُمُ أَنْ أَعِيشَ في أَمَانْ

وَأَنْ أَظَلَّ مُولَعًا بِالْوَجْدِ

هَائِمًا حَتَّى وَإِنْ

مات الحنين بيننا

وانطفأ الوجدان

فَالْحُبُّ يَا سَيِّدَتِي

أَسْمَى بأَنْ يَكُونَ

فِي لُغَةِ الضَّادِ 

مجرَّدَ خَبَرٍ لِـ "كَانَ"..

فَأَنَا الَّذِي مُذْ كُنْتُ طِفْلًا

أُرَدِّدُ اسْمَكِ كَالْعَاشِقِ الْوَلْهَانِ

فَأَنْتِ يَا سَيِّدَتِي

تِلْكَ الَّتِي أَبْحَثُ عَنْهَا

لَكِنْ بِلَا عُنْوَانِ!

وَرُحْتُ أُفَتِّشُ مغرما

 عَنْ وَجْهِكِ الْمَفْقُودِ

فِي أَطْرَافِ حُلُمِي

خَلْفَ أَسْرَابِ الدُّخَانِ..

وَقَدْ مَرَّ بِي الْمَوْتُ

وَكُلِّي لَوْعَةٌ إِلَيْكِ

وَجُرْحِي صَارَ كَالْحَطَبِ

الْمُسجور بِالنِّيِرَانِ!

قَلْبِي يُنَادِيكِ: قِفِي..

قِفِي هَجْرًا.. أَمَا آنَ الأَوَانْ؟

كَيْ تَأْخُذِينِي لَهْفَةً بَيْنَ ذِرَاعَيْكِ

فَأَنَا الْمُولَعُ فِيكِ عاشقا 

مُذْ كُنْتُ طِفْلًا

قبل ستون ربيعا

وحَتَّى الآنْ!



بُرُوجِسْتِرُونُ حَيَاتِي بقلم الكاتبة خديجة شاطر الجزائر

 بُرُوجِسْتِرُونُ حَيَاتِي

فِي كُلِّ عِيدٍ

أَرْتَدِي رِوَايَةً

لَكِنَّكَ أَجْمَلُ

رِوَايَةٍ ارْتَدَيْتُهَا

هَذَا العِيدَ

لَكَ وَحْدَكَ

تَزْهَرُ أُنُوثِي

تَتَّقِدُ

لَكَ

تَنْفُرُ كُلُّ حَوَاسِّي

مِنَ الصَّدْرِ

إِلَى العَجُزِ

أَنْتَ بُرُوجِسْتِرُونُ

حَيَاتِي

يَا أَحْلَى أَعْيَادِي

خديجة شاطر الجزائر



قراءة في قصة «البريء المذنب» للكاتب يوسف خليل بقلم: ناصر صالح

 هل يمكن تحويل العدالة المظلومة إلى أداة لمعاقبة البريء؟

قراءة في قصة «البريء المذنب» للكاتب يوسف خليل

بقلم: ناصر صالح


الجزء الثاني

إن قصة «البريء المذنب»، التي تقوم على المفارقة والسخرية السوداء، تستند إلى فكرة تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها تحمل في جوهرها سؤالاً أخلاقياً مهماً: كيف يمكن للعدالة، حين تُبنى على الشك والتسرع والبحث عن شخص ليكون كبش فداء لإغلاق قضية ما، أن تتحول من أداة لتحقيق العدالة المظلومة إلى أداة لمعاقبة البريء؟

ومن هذا المنظور، نجح الكاتب في اختيار عنوان ذي دلالة عميقة؛ فعبارة «البريء المذنب» تجمع بين معنيين متناقضين، الأمر الذي يجذب انتباه القارئ منذ البداية، ويكشف المفارقة التي تقوم عليها القصة. كما أن إدخال ثلاثة لصوص في مواجهة مع رجل آخر يفتح مجالاً واسعاً للمفارقة؛ لأن المذنبين أنفسهم يتحولون إلى قضاة أخلاقيين لرجلٍ جعلته اعترافاته، بحسب روايته، أكثر تورطاً في جرائم مخيفة ووحشية.

لكن قوة الفكرة لا تعني بالضرورة أن البناء الفني للقصة يمتلك المستوى نفسه من القوة.

أول ما يلفت الانتباه هو أن القصة تعتمد كثيراً على السرد المباشر؛ فهي تخبرنا بما حدث بدلاً من أن تجعلنا نشاهد الحدث على هيئة مشهد. وهذا يقلل أحياناً من التوتر الدرامي؛ لأن بعض المواقف التي كان يمكن أن تتحول إلى مشاهد حية مليئة بالحوار والحركة، جاءت على شكل أخبار متتابعة.

كما أن بعض التحولات في الأحداث تحدث بسرعة، ومن دون أن تُمهَّد لها بالقدر الكافي. فانتقال كريم من أزمة البحث عن اللص الهارب إلى التفكير في العثور على شخص آخر ووضعه مكانه، يحتاج إلى بناء نفسي أكثر قوة؛ لأن القرار ليس بسيطاً، بل إن الشخصية تنتقل من موقع الرجل الذي يحاول تنفيذ أمر الحاكم إلى شريك مباشر في ظلم إنسان بريء.

أما شخصية الحاكم فتحتاج أيضاً إلى بناء فني أعمق. فهو يظهر مصدراً للخوف والعقاب، لكن دوافعه الداخلية ليست واضحة بما يكفي. ولو منح الكاتب هذه الشخصية مساحة نفسية أعمق، لكان حضورها أكثر تأثيراً، ولكانت السلطة في القصة رمزاً لعدالة مشوهة، لا مجرد أداة لتحريك الأحداث.

وشخصيتا كريم وسالة من أكثر الشخصيات التي تفتح مجالاً للتفكير، لكن الحوار بينهما يحتاج إلى قدر من الاختزال والتعميق. فبعض العبارات تبدو مباشرة جداً، وتشرح للقارئ أشياء كان يمكن أن يفهمها من خلال السياق. فالقصة الأدبية القوية لا تقول كل شيء، بل تترك مساحة للقارئ كي يصل بنفسه إلى النتائج، ويحكم ويتساءل.

في المقابل، فإن دخول الرجل البريء إلى السجن يمثل نقطة التحول الأساسية في القصة، وهنا نجح الكاتب في خلق مفارقة لافتة؛ فاللصوص الذين ارتكبوا السرقة يشعرون بأن جرائمهم أقل من جريمة الرجل الذي دخل بينهم، ثم يتحولون فجأة إلى أصحاب موقف أخلاقي تجاهه. وهذه المفارقة واحدة من أجمل عناصر النص؛ لأنها تقلب الأدوار وتجبر القارئ على إعادة التفكير في معنى «الجريمة» و«البراءة».

لكن الاعتراف الطويل للرجل يحتاج إلى معالجة فنية أكثر ترابطاً. فالمشهد يحتوي على مادة درامية مؤثرة ومؤلمة جداً، إلا أن أسلوب السرد المباشر والمطوّل كان يمكن أن يختصر بعض التفاصيل، مع الحفاظ على جوهر المأساة، حتى يكون التأثير النفسي أقوى. ففي مثل هذه المواقف، قد يكون الإيحاء أكثر تأثيراً من الإطالة في الوصف.

وهكذا يتضح أن الكاتب يمتلك فكرة لديها القدرة على البناء والتطور، وأن المشكلة الأساسية ليست في جوهر القصة، وإنما في أسلوب الكتابة وتشكيل بعض أجزائها الأساسية. فالقصة تحتاج إلى مزيد من التمهيد والاستباق لبعض التحولات، وتعميق الشخصيات، وتقليل السرد ذي الطابع التقريري، حتى تتحول الفكرة الجيدة إلى عمل قصصي أكثر نضجاً وترابطاً.

ومن هنا تبدأ المرحلة الأهم من القراءة، وهي التوقف عند اللغة، والحوار، وترتيب الأحداث، والنهاية، والدلالات التي تحملها القصة، والتي تتجاوز حدود ظاهر الحكاية.

...........

البريء المذنب

قصة .. يوسف خليل

يُحكى أن ثلاثة لصوص ذهبوا إلى منزل رجل فقير، بعدما علموا أنه يخفي مبلغاً كبيراً من المال. وكان الرجل قد استلقى على سطح منزله هرباً من شدة الحر، فاستيقظ على أصواتهم وهم يتهامسون، وأدرك أن هناك أشخاصاً يحاولون الدخول إلى منزله.

وسرعان ما أدرك نيتهم السيئة، لذلك لم يصدر أي صوت حتى دخلوا إلى المنزل، ثم نزل عبر السلم وأغلق باب المنزل بقفل كبير، وبعدها ركض باتجاه حاكم المدينة ليقدم شكوى.

فأصدر الحاكم بسرعة أمراً بإلقاء القبض على الرجال الثلاثة ومعاقبتهم بالإعدام شنقاً بعد إثبات جريمتهم.

ومن طريقه استطاع أحد اللصوص أن يستغل فرصة ويهرب، وحاول رجال الشرطة كثيراً العثور عليه، بينما ذهب كريم لإبلاغ حاكم المدينة بالخبر.

— لا أستطيع أن أصدق مثل هذا! إما أن تعثر عليه، أو أنك ستكون مكانه!

ظل كريم يفكر، لكنه لم يصل إلى أي نتيجة واضحة. وفي تلك اللحظة جاء صديقه سالة وهمس في أذنه:

— من أجل من تهلك نفسك؟ كم سنة وأنت تتعب نفسك من أجل لص، وتدمر حياتك؟

— يا سالة، لقد تعبت ولم أعد أعرف ماذا أفعل.

— تعال معي. في هذه المدينة سنجد فريسة ما، ونضعها مكانه!

— وهل سينجح الأمر معنا؟

— ومن سيلاحقنا؟ لا أحد. اقتل واقطع، وفي النهاية نحن وحدنا!

— يا لك من أحمق! كيف خطرت لك هذه الفكرة؟

راحا يتجولان ويهدران الوقت، حتى عثرا في زاوية إحدى المقاهي على رجل أشعث، قد طال شعر لحيته، ويبدو أنه لم يأكل منذ أسبوع!

فقال سالة لكريم:

— يا مسكين، لقد وجدت لك فريسة جيدة. انظر، ها هو...

لم يعطوه ماءً، وقيدوا يديه وأرسلوه إلى السجن.

وصل الخبر إلى حاكم المدينة، ففرح كثيراً، وكافأ كريم مكافأة جيدة على هذه العملية.

وفي السجن، بدأ الرجل الذي اصطادوه واللصوص يتحدثون معاً. أخذ كل واحد منهم يروي حكايته، لأنهم كانوا قد فقدوا الأمل في الحياة، وكانوا على يقين بأنهم سيُعدمون في اليوم التالي. لذلك بدأوا يكشفون أسرار بعضهم لبعض، ويروون كيف عاشوا أيامهم السابقة.

وحين جاء الدور على البريء، لم يكن يريد الكلام. كان شديد الانزعاج ويشكو حظه العاثر، لكنهم لم يتركوه حتى جعلوه يتحدث.

— ماذا تريدون مني؟ أنا غارق في مصيبتي، وقد تركت نفسي، فلماذا لا تتركونني أنتم؟

— لن نتركك حتى تروي لنا قصتك، لأنك الآن أصبحت مثلنا: مجرماً!

— يا أخي، أنا غارق في مصيبتي لأنني كنت دائماً أشرب الخمر! زوجتي مليحة طردتني من البيت، ولذلك وقعت في هذه الورطة المفاجئة!

— يا أحمق، هذه مشكلتك الخاصة. حدثنا عن شيء مهم.

— حسناً، سأروي لكم شيئاً، ولكن هذه أول مرة أحكيه. أرجوكم لا تخبروا أحداً به!

— على الرحب والسعة، سنرويه بين الناس! يا رجل، غداً ستُشنق، فاحكِ!

— حسناً، حسناً، ولكن لا تقاطعوني.

في السنة الماضية، في تلك المدينة الواقعة على الجانب الآخر، كنت منهمكاً في صيد السمك على النهر. وفي أحد الأيام، وبينما كنت منهمكاً في عملي، كنت قد أمضيت عدة أيام لم أعد فيها إلى المنزل.

رأيت امرأة شابة وطفلاً يتجهان نحوي. كانت المرأة جميلة جداً، فأُعجبت بها، وسلمت عليها، فطلبت مني أن أنقذها من النهر وأن أوصلها إلى الضفة الأخرى حتى تذهب إلى بيت أبيها.

فوافقت، وركبا معي.

— لا بد أنك تشاجرت معها وطلبت منها مالاً قليلاً، أليس كذلك؟

— لا، ليس الأمر كذلك. في منتصف النهر، استدارت نحوي، وأعجبت بي، ولم أكن أعرف ماذا أفعل. توسلت إليها كثيراً، فهاجمتني وصرخت في وجهي.

قلت لها: أحبك وأريدك أن تمنحيني نفسك!

— يا رجل، ماذا تقول؟ أنا متزوج ولدي أطفال!

— أنا لا أعرف شيئاً من هذا، سأقتلك!

— اقتلني!

فأمسكت بالفتاة فوراً، ومن دون تردد، ورميتها بكل قوتي في النهر. وبعد محاولات كثيرة غرقت وماتت.

كانت المرأة تريد أن ترمي نفسها في النهر، لكنني منعتها، وكانت ترتجف وهي في الماء...

— والآن ماذا تقول؟ هل أنت راضٍ عما فعلت؟

— ماذا بوسعي أن أفعل؟ لا تلمني، اقتلني، فأنا لا أساوي أكثر من ابنتي!

— هاجمتها، لكنها لم تستسلم لي. حاولت كثيراً أن أقبلها، لكنني لم أستطع، فرمت نفسها في الماء، وأنتم افعلوا ما يحلو لكم، وداعاً لكم. ومنذ ذلك الوقت لم أرتكب مثل هذا الفعل، ولم أعد إلى ذلك المكان.

— أهلاً بك من جديد!

— أشهد أنك بريء، وأننا نحن المذنبون، والله! يا كريم، يا أبا الشلة، لقد عثرت على فريسة جيدة. نحن لم نقبض علينا إلا بسبب سرقة واحدة، ولم نفتح الخزنة حتى، ومع ذلك سنُشنق! فكم مرة ينبغي أن تُشنق أنت؟!

— والله، إنك تستحق أن تُشنق سبع مرات!

— لماذا يا أخي؟ ماذا فعلت أنا؟

سرعان ما انتشر هذا الخبر في السجن، ووصل إلى مسامع كريم أبي الشلة وصديقه سالة.

— سالة، إذن قد أحللت لك هذا الأمر، فما رأيك؟

— يا رجل، أولاً نشنقه، وماذا سيخسرنا الأمر؟ وبعدها نصبح موضع احترام الناس.



صدقيها رسالتي الأخيرة بقلم الأديب سعيد الشابي

 صدقيها رسالتي الأخيرة


احتقـــــريها

رسائلي التي جاءتك

والفظـــــيها

حيثـــما أردت

فسطــــورها

حـــــروفها

قوارير خمـــر

ومـــــعانيها

سكــر ، ومجون

كسري القواريــر

واسكــبي الخمر

واطردي السكير عنك

واهجـــــريه

فما السكـــــر

الا لهو وجنون

عبث ، أن تسمعي

حـديث السكارى

فكــــــلامهم 

لغو ، بــلا معنى

زبــــــــد

طفحت به الكـؤوس

وأســــــاطير

تجـاوزتها القـرون

لا تصدقي رسالاتي

واحذري ـ سيدتي ـ

فـــخاخ الكلمات

فأنا ، لا أعي حين

أكتـــب رسالاتي

فقط ، أذكر أنـــي

أمـــــدد شباكي

لاصطياد الحسنوات

أشبــع كبريائـي

والأنـا ،...في ذاتي

أما عيّرتني ، مولاتي

بالسكــر حين أشرت

الى عربـــــيد ،

مترنح الخطــوات

وقلت : غـدا ألقاك

في مثل هذي الحالات

تبّا لك ....ما أغباك

صدقيـــها اذن

رسالتي الأخيرة هذه

وما أنــــا بآسف

إن أفلت من حياتي

انا... متأكد 

انك غدا

سترفعين يدا مثلوجة

ذات اليد ... لتقولي 

طار العصفور من يدي

فمن به سيأني

سعيد الشابي


🌿 جواز سفر بلا أختام 🌿 بقلم خالد عجيبه

 🌿 جواز سفر بلا أختام  🌿


جوازُ سفري بلا أختام،

تحمله الريحُ حيث تشاء.

توقّعه الغيوم،

وتختّمه الشمس بخطٍّ من ضوء.


أعبر القاراتِ كما تعبر الفكرة في رأس شاعر،

لا تسألني الجمارك عن موطني،

ولا تسألني الأرض عن لوني.

اسمي مكتوب على جبين التراب: إنسان.


في الصباح أكون في مراكش،

أشرب النور من عيون النخيل.

وفي المساء أصلي في دِلهي،

على سجادة من البهارات والدخان.


أتعلّم الصمت من معبد في نيبال،

وأتعطّر من وردة في طوكيو،

وأرقص على إيقاع الطبول في كينيا،

كأن القلب قارة لم تُكتشف بعد.


في باريس أفتح نافذتي،

فتدخل روما تبتسم،

وفي ريو دي جانيرو

أسمع الحلم يغني بلغات لا أعرفها،

لكنّي أفهمها جميعًا،

لأنها لغة القلب.


ثم أعود إلى فلسطين،

حيث الزيتون يرفع أغصانه صلاةً نحو السماء،

وحيث الأطفال يزرعون الأمل في الحجارة،

ويكتبون عليه اسم الوطن.


ومنها إلى سوريا،

دمشق تفوح بياسمين لا يشيخ،

وحكاياتها تسرُد التاريخ على ناي حزين.


وفي العراق،

تغني دجلة قصيدة قديمة،

كأن الطين فيها ذاكرة الإنسان،

وسومر تهمس:

"من هنا وُلد الحرف، ومن الحرف وُلد الوجع."


ثم أحط في أرض الكعبة،

حيث تذوب الجهات في نقطة من نور،

وحيث يلتقي الأبيض والأسمر والأصفر،

في طواف واحد،

ينادي باسم واحد: الله.


ومنها إلى طهران،

أشم في هوائها شعرًا يحترق كالزهر،

وفي العيون نار صبر لا تنطفئ.


ثم أُطل على لبنان،

سحر بين جبل وبحر،

نبيذ يروي القصائد،

وأرز يحرس الحلم القديم.


ومن بلاد الشام،

أجمع لهجات الود،

أصهرها في كلمة واحدة،

يفهمها الطير والموج والريح:

فطرة إنسان.


ثم أتابع رحلتي عبر القارات:


في إفريقيا،

ألوان الجلد تُعلّمني الدفء،

والطبول توقظ قلبي من سباته القديم.


في آسيا،

الزهور تعلم معنى الصبر،

والعيون المبتسمة،

أن التعب ليس نقيض الجمال.


في أوروبا،

أقرأ الفن على جدران المقاهي،

وأتعلم من الحجارة أن الجمال يُعاند النسيان.


وفي أمريكا،

أسمع الحلم يركض بين ناطحات السحاب،

يبحث عن نفسه في مرآة من زجاج.


ثم أقف على قمة الأرض،

أنظر من فوق كل الحدود،

فلا أرى خرائطًا ولا أسلاكًا،

بل وجوهًا تشبه وجهي،

تبتسم من كل الجهات.


وجوه عربية، هندية، فارسية، إفريقية،

كلها تتحد في لون واحد:

لون الفطرة حين لا يلوثها الانتماء.


أرفع جوازي نحو السماء،

وأهمس:

وطني الأرض،

ولغتي السلام،

وجوازي قلب بلا أختام.


لكنني أتساءل:

هل تلك الحقيقة التي نراها؟

أم سرنا في سرداب الأختام،

نظن أننا أحرار؟

ونحمل في أعماقنا جوازًا،

لم يُصدق عليه أحد؟


ربما الوطن حلم،

والأختام أوهام،

لكنّي سأظل أطوف،

ما دام في صدري نبض،

يقول:

أنا الإنسان،

ووطني الإنسان.-- بقلم خالد عجيبه



أَدْعُ الإِلَهَ بِقَلَمِ كَمَالِ الدِّينِ حُسَيْن عَلِي القَاضِي

 أَدْعُ الإِلَهَ

أَدْعُ الإِلَهَ بِكُلِّ حُبٍّ جَالِباً  


حُبَّ الإِلَهِ وَلَذَّةَ الإِيمَانِ  


مَا خَابَ عَبْدٌ بِالمَحَبَّةِ قَدْ سَعَى  


نَحْوَ التَّوَاصُلِ دُونَ أَيِّ تَوَانِ  


مَا بَيْنَ أَهْلٍ أَوْ عَزِيزِ صَدَاقَةٍ  


أَوْ أَيِّ فَرْدٍ مِنْ بَنِي الجِيرَانِ  


أَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُرِيدُ وَتَبْتَغِي  


سَتَنَالُ كُلَّ مَرَاكِزِ الإِحْسَانِ  


امْضِ عَلَى دَرْبِ المَوَدَّةِ رَابِحاً  


رَمْزَ الوِئَامِ وَرِقَّةَ الوِجْدَانِ  


أَسْعِفْ مَرِيضاً دُونَ أَيِّ تَضَجُّرٍ  


 ادْعُ لَهُ بِسَلَامَةِ الجُثْمَانِ  


نَاجِ الإِلَهَ بِأَنْ يُتِمَّ شِفَاءَهُ  


حَتَّى يَعُودَ إِلَى بَنِي الأَوْطَانِ  


أَرَأَيْتَ أَفْضَلَ مِنْ صَدِيقٍ حَافِظاً  


عَهْدَ الوَلَاءِ وَصُحْبَةَ الإِخْوَانِ  


وَأَخَسُّ مِنْ نَذْلٍ غَدَا مُتَنَكِّراً  


لِصَدَاقَةٍ كَانَتْ بِكُلِّ حَنَانِ  


مَاتَتْ لَدَيْهِ صِفَاتُ كُلِّ مُرُوءَةٍ  


وَغَوَى الجَفَاءَ بعبرِ   كُلِّ أَوَانِ  


وَبَدَتْ عَلَيْهِ غَبَاوَةٌ وَفَظَاظَةٌ  


عِنْدَ الحَدِيثِ وَنُطْقِ كُلِّ لِسَانِ  


مَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ هَذَا حَادِثُ  


فَأَصَابَ قَلْبِي مَوْكِبُ الأَحْزَانِ  


بِقَلَمِ كَمَالِ الدِّينِ حُسَيْن عَلِي القَاضِي


قصص قصيرة جدا بقلم الكاتب الطيب جامعي/ 🇹🇳 تونس.

قصص قصيرة جدا

رسول

لبث فيهم سنين يعلّم حجَرهم...

أتاهم بالشّمس من مشرقها؛ شخصت أبصارهم و هم ينظرون إلى مغربها...


حصاد

بعد سنوات عجاف أُمطِرنا...

نصف الحصيد أكلته بقرة، و الآخر مرّ عليه الجُعل في طريقه إلى الغار... الحقيقة لم نحزن: فقد سقط من الغربال.


انتظارات

 نجحوا في صنع جعبة فيها كل الألوان. اتفقوا على رسم قلب كبير... لم يجدوا إطارا ملائما.

الطيب جامعي/ 🇹🇳 تونس.


طهر لروحك من رجس وآثام بقلم فلاح مرعي

 طهر لروحك من رجس وآثام

للقلب أنر من نور القرآن 

لآياته أتلو بتدبر وإمعان 

في نهار به الله بارك 

 وذكره في سورة من القرآن 

لكهف اقرأ وتأمل معانيها 

 نور للقلب وعصمة من الشيطان 

وتدبر قول الله وما جاء فيها 

 من قصص وحكمة تنفع لكل زمان

 الخضر وموسى والحوت الذي

 قال عنه موسى اناسنيه الشيطان

والسفينة والمساكين والملك الظالم 

 والفتى وقتله و الجدار والغلامين 

 والقوم الذين لا يكادون يفقهون قولا 

 وحكاية السد ويأجوج ومأجوج 

 وذو القرانين الذي قال

آتونتي زبر الحديد افرغ عليه قطر 

 ذلك مما جاء بكهف نن العبر 

وما لا يستطيع موسى عليه صبرا 

كهف آية من آياته فيها الموعظة والعبرة 

 فلاح مرعي 

فلسطين


.مغربُ مَجيد بقلم: حميد النكادي.

 .مغربُ مَجيد


(حب الاوطان من الايمان)


​مَغْرِبٌ أبي

 تَجَلَّى فِي العُلا

نَجْمًا مُتَلَأْلِئًا

بين النجوم بَدَا

​بِهِ فِي الظَّلْمَاءِ

يقتدى و يُهْتَدَى

شِهَابًا ساطعا

يُنِيرُ المَدَى

​سَرَى فِي

 مَجْرَى دَمي 

عِشْقًا وهوى

​بِهِ كُلُّ أُسْدٍ 

فِي الأَجَمْ

تُهاب وتُرتجى

بِعَزْمِ الأُوَلِ اقْتَدَى

​عَزِيزٌ حَصِينٌ حِمَاهْ

تَخُّطُّ المَعَالِي هُدَاهْ

​فَلَا هَانَ جَوْهَرُهُ

..وَلَا خَابَ مَنْ رَجَاهْ

المغرب 18/09/2026

بقلم: حميد النكادي.


قصيدةٌ وارفةُ الظِّلال، جرت كلماتها بسلاسةٍ وجزالة، واختالت بعاطفةٍ وطنيةٍ صادقةٍ تنبض بالعزة والإباء.

​لقد أبدعت في رسم لوحةٍ شعرية تحاكي أمجاد المغرب وشموخه عبر صورٍ بلاغيةٍ مقتدرة:

​التصوير والرمزية: استحضار النجم والشهاب لم يكن مجرد غزل بالجمال، بل دلالة على الهداية والرفعة والمهابة في أحلك الظروف.

​البناء اللغوي: التناسب بين سلاسة الألفاظ ("سرى في مجرى دمي") وقوة السبك ("عزيز حصين حماه") أعطى النص إيقاعاً موسيقياً عذباً ومهيباً في آن واحد.

​الجزالة والختام: جاء المقطع الأخير كدعاء وميثاق يختصر جوهر المغرب وتاريخه الممتد، حيث تجمع الأمة بين الشرف والمنعة وقضاء حوائج من يقصدها.

​دام قلمك ينفض الغبار عن جمال الكلمة، ودام المغرب عزيزاً حراً شامخاً.

شعار (ق.ق.ج) بقلم :ماهر اللطيف /تونس

 شعار (ق.ق.ج)

بقلم :ماهر اللطيف /تونس


غنّوا بالأمس: «خبز وماء وفلان لا».

صار الشعار قلبَ الثورات النابض.

استجاب الله لهم؛ فحُرموا الخبز والماء والكهرباء والدواء...

عادوا يغنّون: «ليت الشباب يعود يومًا، لأخبره عما فعل بنا المشيب».

جاذبية كلمات الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة

 جاذبية

دُنيتي مسحورةوسحراني

وحبيبتـي جميـلة وجـذابة

وعدتني تُزرني ف أحلامي

وف روحهاجاذبية وكذابة

ف حُضورهايخضرخريفي

وعُـيـونـها جـنايـن خـلابـة

وخُدودها فواكه م الطـازة

وشفايفها ب الخير جـلابة

رُضابهايرويني ف عطشي

ودلعـهـا  سـواقـي وقـلابـة

فوانيـس رمـضـان  طـلتها

ضُليلة رموشها ولا سحابة

لها طلة بتشبه  ليلة  العيد

مرفـوعـة الـراس  ومُـهابة 

نظرتهاتسحرني وتسكرني

ضحكتـهاأغاني علىٰ ربابة

دا انا قلبي مُتيم وعاشقها

سكناه وعليـه ميـت بـوابة

 يارب احفظـها  لي  تملـي 

وبدعـي ودعواتـي مُـجابة         

                   كلماتي:             

الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة 

مصر



الصحاب بقلم عبد المنعم مرعي

 الصحاب

الصحاب صحاب

 عٍيرة وشهم مكشوف 

عن العيب والغلط ما بيبعدوش 

مافيش عندهم دم ولايختشوش

ما يفلحوش يابني غير في أزاك 

على الغلط يزق  فيك على شيء ماتعرفوش 

وإن جيت فمرة بيه تستنجد تلقاه

لبعيد هرب ومشي سيبك

 وسط الهلاك وحدك تبوش

أصله صاحب عرة خاين 

 في المجدعة ملوش 

ولو كان يستاهل تفدية بعمرك

 كنت اقولك اديلو عمرك عن طيب خاطر

 فيه ماتستخصروش

 لكن يابني دول ناكرين جمايل  مايستهلوش

خسارة فيهم إنك ليهم في يوم تصاحب وتآمن 

عشان دول يابني فيهم الخسيس

والجبان وقليل الأصل مايتعشروش

ولو جيت يابني لحد فيهم عشان

 وقت الجد اللي بصحيح يقف جنبك

ماتلاقهوش

فاسمع نصيحة أبوك يا ابني

وابعد عن كل الأشكال الضالة 

اللي ملهمش ٣٠٠٠٠٠ لزمة

للخير مابيصفوش

صحبتهم تقل منك قدامك بكلام 

ومن وراك بكلام 

عاملين  فيها مصابيح بتنور

وهما لك مابي حبوش 

في سيرتك بيجيبوا مابطلوش

كلام عمال على بطال قالوا

كل اللي نفسهم فيه عليك

لكلامهم  ما يحسوش

في أذيتك يجروا مايتوصوش 

فين زمان زمن الصحاب اللي بجد 

صاحب صاحبة جدع بصحيح ليك سند 

زي الوتد واقف معاك يسند

في ضهرك على طول اكتر من أخوك

اللي خلفته أمك و ابن أبوك

ماعدش صاحب يا صاحب ولاعاد زمنه

كله بتاع مصلحته والمصالح 

مع بعضها تصاحب تغوص 

وكلة تمنه معروف وسعته فلوس 

بقلم عبد المنعم مرعي




في بوصلة عمري بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب

 في بوصلة عمري 

................. 

شعورها خليج

لاأبواب تغلقه 

أو تحبط سير تدفقه 

يصب في أرخبيل

بحيرة صماء

معصوبة الفكرة

مكتوفة اليدين 

تتنفس عبق القوافي 

جريئة في اختياراتها 

 هناك في المحطة 

حيث لاأحد غيرها

جلست على ركبتيها 

ثاقبة النظرة 

ربيعها لايشيخ 

يتسلل الضوء من خلالها 

ليأخذ مكانه في ضلوعي 

ماكانت لتنجو لولا الرياح

 التي منحتها فرصة ثانية 

لتبقى على قيد الشعور

وأفسحت المجال  لأخرى بالتقدم 

ففي جعبتها الكثير من الحب 

والقليل من ملح الحياة ومرورتها.

بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب


رحيلٌ بلا مرافئ بقلم عزه كامل 🖋️

 رحيلٌ بلا مرافئ

رحلتِ…

فصارَ العمرُ بعدَكِ موحشَ الدُّورِ

وصارَ القلبُ يمشي تائهَ الشُّعورِ

رحلتِ…

وكانَ الصمتُ أكبرَ من حكايتِنا

وأقسى من ليالي البردِ والمطرِ الغزيرِ

كأنَّ الكونَ بعدكِ

فقدَ الألوانَ، وارتبكَتْ ملامحُهُ

وصارَ الحزنُ يسكنُ في ضميرِي

أيا امرأةً

مرَّتْ كالحلمِ في عُمري

وغابتْ مثلَ أسرابِ الطيورِ

أحببتُكِ

حتى صارَ نبضُ القلبِ يعرفُكِ

وتحفظُكِ الشوارعُ والجسورُ

وحتى الليلُ

كانَ إذا ذكرتُكِ مرّةً

يبكي، ويشتاقُ السُّهادُ إلى السُّطورِ

كنتِ الأمانَ إذا تعبتُ من الأسى

والدفءَ حينَ يطولُ في الدنيا المسيرُ

كنتِ البدايةَ في فصولِ حكايتي

والنورَ حينَ يضيقُ بالدربِ المصيرُ

لكنَّ ريحَ البُعدِ

كانتْ أقوى من الأشواقِ

واجتاحَتِ الحنينَ بلا شعورِ

فتركتِ قلبي

مثلَ بيتٍ هاجرَتْ منهُ الحياةُ

وأقفرتْ ساحاتُهُ بعدَ السرورِ

أصبحتُ أبحثُ عن بقايا ضحكةٍ

كانتْ تُضيءُ العتمةَ السوداءَ في صدري الكسيرِ

وأفتِّشُ الأيامَ

علّي ألتقي ظلًّا

يشبهُ وجهكِ العذبَ المنيرِ

لكنني وجدْتُ

أنَّ العمرَ بعدَكِ مقفرٌ

كالريحِ تعصفُ في الصحارى والصخورِ

يا من أخذتِ القلبَ

ثم رحلتِ عني فجأةً

وتركتِني بينَ الظنونِ وبينَ نارِ المستحيلِ

كيفَ استطعتِ كسرَ هذا العشقِ

دونَ تردّدٍ؟

وكأنَّ قلبي لم يكن يومًا ملاذَكِ أو عبيرِي

أنا لا ألومُكِ…

ربما الأقدارُ أقسى من تمنّينا

وربما الأحلامُ تمضي للغروبِ بلا رجوعٍ أو حضورِ

لكنَّني ما زلتُ

أحملُ في زوايا الروحِ صورتكِ

وأخافُ من ذكرى الرحيلِ إذا تدورُ

ما زلتُ أسمعُ ضحكتكِ

في الليلِ حينَ ينامُ كلُّ الناسِ

ويصحو الحزنُ منفردًا يثورُ

وأراكِ في عينيَّ

كلَّما مرَّ المساءُ

وأقبلَ الصمتُ الثقيلُ معَ الفتورِ

يا وجعَ السنينِ إذا تناثرَ حلمُنا

مثلَ الزجاجِ على الطرقاتِ المهجورةِ والدروبِ

ويا خسارةَ قلبِ عاشَ مخلصًا

حتى توهَّمَ أنَّ حبَّكِ لا يبورُ

علّمتِني

أنَّ الرحيلَ حكايةٌ موجعةٌ

وأنَّ بعضَ الناسِ يأتي ثم يغدو كالعبورِ

بقلم عزه كامل 🖋️


***حياة بلا رتوش**. بقلم الكاتب* المنصوري عبد اللطيف

 ***حياة بلا رتوش***

​مع إشراقة كل فجر جديد

ومع كل صباح

نرتدي قلبا جديدا

يليق بجمال الشمس

​نحلق بأرواحنا

في سماء الأمنيات

نرسم بقلوبنا

لوحة للفرح

نبتسم بأمل وتفاؤل

لنور الشمس والأمل المتجدد

​بكل عفوية

لنحيا بلا رتوش

على طبيعتنا

لنختزل ذلك التصنع

والتكلف المزيف

لنحيا حياتنا الحقيقية

​لنتخلى عن بعض الطباع

المكتسبة الكاذبة

لنعش حياة مغايرة

عن الواقع

وعن الآخرين

عن كل ذلك الزيف المصطنع

الذي يشوب حياة الآخرين

المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 19/9/2026

المغرب



" عراقنا لن يضيع" بقلم الكاتب علي البدر

 " عراقنا لن يضيع"


وماذا بعدُ ياعراق


الغدرُ في قلبِ الخارطةِ


يحُدُّ سَكاكينَهُ


يَغرِسُها بخارطتكَ يا عراق...؟


رَسَموها منذُ سِنين


والحكامُ نِيامٌ.. ونحنُ الضَحيَّة


دستورٌ هَشٌّ وصراعٌ يجعلُ السارقَ


والقاتلَ والخائنَ هو الضحيَّة


لابسًا ثوبَ البراءةِ، نسمعه ونراه


أنا لستُ لِصًا..


أنا. للهدايا أقبلُ لأشتري وِزارة


وبملياراتي السَخيَّة، أنتظرُ البَقيَّة


و.. تأتي البقيةُ، وتَخسَرُ أُمُّ الربيعينِ ربيعَها


وبِلا خوفٍ وخجلٍ تتعالى الأصواتُ...


لابُدَّ للعراقِ أن يقبلَ بواقعٍ جَديد..


ما فرضَهُ الإرهابُ بأسُهُ شَديد


لكنَّ الغيارى.. فُقراءُ بِلادي


والنائمونِ في العراءِ


لأجلِ الشرفِ يَهبّونَ مِن هُنا وهناك..


ألا يا ايها الغزاةُ.. أرضُنا لن تَضيعَ


ويأتي اللقاءُ، شبابٌ وكهولٌ...


وجوهٌ عفَّرها الترابُ،


وَهَبَّتْ لصرخةٍ حياتَها فِداء


لِتشربَ الأرضُ الدماءَ


وتنزلَ بركةُ السَّماء


ويغسلَ الارضَ المطرُ


في البصرةِ وبغدادَ والمَّوصلَ الحَدباء


يروي قبورَ الشُّهداء


ويرنُّ الصَّدى في الآفاق


بِحَقِّ ربِّ السَّماء


أرضُنا لَنْ تَضيعَ..


عراقُنا لَنْ يَضيع...


                                                                                                               علي البدر



إكتئاب موسمي بقلم الكاتبة سامية برهومي

 إكتئاب موسمي

سبحان من خلق الحزن وقال "لا تحزني"

 قد تقاوم هذا المارد الأحمق لذكر قوله تعالى "بذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون "

إنها رحمتك من تزدهر بها أرجاؤها المكفهرة أملا ورجاء ..

 يتلاشى شبح الخوف تضيئ نوافذ النفس ، تنسحب عناكب الوحشة ..

 إلهي ، لا شك أنك تحب أما منشرحة الصدر، مشرقة كالصباح ، واثقة ..

 لا شك أنك تحب من المرأة التي رافقت بالرفق خطوات أطفالها وحاذت بعناية فائقة تفاصيلهم الصغيرة بكل الحلم والحب والأمل والرحمة .. أن لا تحزن .

 إلهي .. هل تعصيك إذا حزنت ؟

لعلها لا تستجيب لنهيك لأن المارد الأحمق قد حفظ طريقه لأعماقها باجتياح يفوق مقاومتها ، بل لعلها لا تقاوم أحيانا لأنها تستنيم لهذا التيار الهادئ يمضغ أحشاءها ببطء شديد ..

 لعلها اعتادت هذا الاحتلال المطول لمارد أحمق غير أنه .. طاغية .

                            سامية برهومي



حب اليمن السعيد و صنعاء في شعر مليون العنسي / بقلم الكاتب : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 حب اليمن السعيد و صنعاء في شعر مليون العنسي /

بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠


لَقِيتُهَا صُدْفَةً وَأَنَا مَاشِي عَلَى دَرْبِ الْحُزْنِ

تَبْكِي وَتَتَنَهَّدُ كَمَا يَتَنَهَّدُ الطِّفْلُ الْحَزِينُ

سَأَلْتُهَا عَنْ اسْمِهَا قَالَتْ أَنَا اسْمِي (الْيَمَنُ) ٠

----

أرض الـيمن يا ناس أرض السلام

وأرض الـحـضـارة عــبـر الأزمــان

فـي ذكـرها يـحلى الـغزل والكلام

ويـشـهـد أيــضـا ويــشـهـد قــصـر غــمـدان 


مــا مـثـلها صـنـعاء الـقديمة حـرام

يـــهــيــم فــيــهــا كــــــل إنـــســـان ٠

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

في البداية الحديث عن الشعر و الشعراء و لا سيما عندما تطوف بنا معاشر الشعراء بين الأوطان، يكون بالتأكيد الشعر ذو شجون و لِمَ لا و اليمن السعيد و درتها ( صنعاء ) تصورها لنا لوحة شعرية بالكلمات شاعرتها بنت اليمن و صنعاء مليون العنسي في مقاطع بمثابة مواثيق و عهود حب و عشق للتاريخ و التراث و الحضارة و المعالم و اللغة و الموروث الثقافي و طبيعة البيئة و الفصول الأربعة في لغة و لهجة تعكس عبقرية جذور هذا الإنسان العريق ٠٠

و تظل اليمن مهوى النفوس مهما نزلت بها ضائقة ستنقشع حفظ الله جزيرة العرب من الفتن و الحروب و عادت لأهلها و لنا و العروبة أُنس القلوب ٠

أليست هي القائلة :

أنا بلقيس وأمي غزال المقدشية !٠

*نبذة عنها :

ولدت الشاعرة و الكاتبة اليمنية مليون محمد العنسي في ذِمار جنوب صنعاء باليمن ٠

مقيمة في سلطنة عُمان ٠

- ناشطة إجتماعية ٠

- كتابة أنواع الشعر ومختلف اللهجات العربية ٠

- عضو مؤسس ومدير العلاقات العامة في جمعية الشعراء الشعبيين اليمنيين ونائب مدير اللجنة الفنية بالجمعية  سابقا ..

 - رئيس فرع المجلس الثقاقي اليمني الاتحادي في ماليزيا ٠


- عضو مؤسس والأمين العام المساعد في نقابة الشعراء اليمنيين ٠


- حاصلة على المركز الثالث على مستوى الجمهورية في الشعر الشعبي في مهرجان يمن الإيمان والحكمة . وحصولها على المركز الأول لسبع مرات متتالية في المسابقة الشعرية التي نظمتها جريدة بوابة العرب اليوم المصرية ...


- حاصلة على عدد كبير من الشهادات التقديرية من عدة جهات مختلفة وخارجية واوسمة ذهبية وآخرها من السفارة اليمنية بدولة ماليزيا ...

- حاصلة على عدة القاب منها شاعرة اليمن الأولى ، الأسطورة ، خنساء اليمن ، الملكة خليفة غزال ، شاعرة العصر ، الماجدة اليمنية ، غزال العصر ، شاعرة الملايين ، وفوزيها بلقب شاعرة الوطن العربي ...


- لها عدد من اللقاءات التلفزيونية والإذاعية ومنها قناة اليمن اليوم وقناة العقيق سابقا ٠

وقناة سهيل وقناة الإيمان وقناة اليمن الفضائية وعدد من الإذاعات ومنها إذاعة صنعاء ، إذاعة يمن اف أم ، إذاعة سام ، وإذاعة جراند اف أم .. 

وغيرها من الصحف المقروءة ..

غنى لها كثير من الفنانين والمنشدين اليمنيين ...

أشهر أعمالها ابريت ( أمي اليمن ) ، " صدفه " الذي غناه عمالقة الطرب المصري ومنهم هاني شاكر وأركان فؤاد وناديه مصطفى ..

ومتطوعة حالياً في الأعمال الخيرية عبر مبادرة عطاء بلا حدود التي اطلقتها في ماليزيا ...


و تقول من شعرها النبطي اليماني :

برحل وحبك في الحشا يحرق الجوف  

مــعـاد شي بـعــدك عـليـه الــحســافه ٠


* مع شاعريتها :

هي شخصية مؤثرة و بارزة في المجتمع و لها مواقف وطنية تنطق بدورها النسوي الريادي في الأدب و السياسة و الاجتماع ٠٠

 كما تُعرف بقصائدها التي تحمل طابعاً وطنياً وإنسانياً عميقاً. 

و كلمات تجسدها في لغة سهلة تحمل دلالات ذات مغزى بين الواقع حيث تصور لنا المشهد بمصداقية في جلَّ قصائدها التي ذات شجن و حزن على حال أمتنا العربية و ما نزل ببلادها من تناحر و تفكك ٠٠ 

و من ثم قد أختارت اسم "مليون" ليعبر عن مليون امرأة وقضية، وهي تعتبر نفسها امتداداً لتاريخ وجذور وطنية عميقة.

و تجيد الإبداع الشعري  وقوة التأثير، وتجمع بين الفصيح والفنون الشعبية اليمنية كالزامل والبالة.


تتناول قصائدها قضايا الوطن، والاعتزاز بالهوية، ومواجهة التحديات بروح صامدة وقوية ٠

مرهفة الحواس برغم محاربتها مع جموع القبيلة بالكلمة ٠


= مختارات من شعرها عن اليمن السعيد و درتها صنعاء :

تقول الشاعرة اليمنية مليون محمد العنسي في قصيدتها المشهورة تحت عنوان ( ما مثلها صنعاء ) حيث تتجلى فيها مظاهر حب صنعاء ومدحها من منظور طبيعي و تراثي ينطق بجمالها و طيبة أهلها من خلال رحلة التاريخ و صدى الأيام : 

أرض الـيمن يا ناس أرض السلام

وأرض الـحـضـارة عــبـر الأزمــان

فـي ذكـرها يـحلى الـغزل والكلام

ويـشـهـد أيــضـا ويــشـهـد قــصـر غــمـدان 


مــا مـثـلها صـنـعاء الـقديمة حـرام

يـــهــيــم فــيــهــا كــــــل إنـــســـان

بـنـاتـهـا مــــن شـافـهـن مـــا يــنـام

كـــأنـــهـــن اســــــــراب غــــــــزلان

يـتـمايلن فــي الـمشي كـنن حـمام

مــثـل الـــورد ذي بــيـن الاغــصـان

ولا الـمـبـانـي والـحـصـون الــقـدام

كــــانــــهـــا لـــــوحـــــة لــــفـــنـــان

كنه بساط مخمل يوراء في الظلام

قـــــد رصــعــوه لــؤلــؤ ومــرجــان

مـعلم سـياحي مـن قـبيل الف عام

هــــي لـلـيـمـن فــهـرس وعــنـوان

هـذا هـواء صـنعاء ومـسك الختام

وقــصــتـي فـــــي حــــب الأوطــــان

فــــي حــبـهـا قـلـبـي تــولـع وهـــام

هــــي جــنـتـي والــســور رضــــوان

هـذه الـيمن ذي للعداء اسم خام

تــسـقـي عــداهــا الــمــر كـيـسـان ٠

***

قصيدة "أمي اليمن" (سألت عن اسمها قالت اليمن) و القصيدة تنم عن روح الانتماء و الوطنية مؤثرة في المتذوق لحالة الوطن حيث الاغتراب و الصراع تقول فيها الشاعرة اليمنية مليون محمد العنسي عاشقة صنعاء :

لَقِيتُهَا صُدْفَةً وَأَنَا مَاشِي عَلَى دَرْبِ الْحُزْنِ

تَبْكِي وَتَتَنَهَّدُ كَمَا يَتَنَهَّدُ الطِّفْلُ الْحَزِينُ

سَأَلْتُهَا عَنْ اسْمِهَا قَالَتْ أَنَا اسْمِي (الْيَمَنُ)

وَالدَّمْعُ يَجْرَحُ خَدَّهَا.. مِثْلَ الْمَطَرِ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ

لَكِنْ مَا صَدَّقْتُهَا وَكَرَّرْتُ أَسْأَلْ أَنْتِ مَنْ!؟

قَالَتْ أَنَا اسْمِي الْيَمَنُ وَأَحْلِفُ عَلَى هَذَا يَمِينْ ٠


ما أروع شاعرتنا مليون العنسي حينما تطوف بنا في أصل اليمن تزهو مع صحو الأيام و ذكريات التاريخ فتجعل من اليمن الأمومة الحقيقية ، و ذلك عندما يسأل السائل عن هويتها و حبها و خريطة عشقها الأبدي فترسم لنا قصيدة تجسد ملحمة و رؤية تكشف لنا مدى صدق مشاعر الإنسان مع انتماء الوطن الذي بمثابة أم و أصل الشيء ، فتصرح لنا في مكاشفة و مصارحة تختصر معادلة الحب ٠٠


قـالت أنـا يـا سـائلي جـرحي مـن أبـناء الوطن

هم أحرقوا قلبي وهم زرعوا با أحشائي الأنين


هـم مـزقوا ثـوبي بـعد مـا أشـعلوا فيني الفتن

وحـلـلوا دمـعـي وأنــا يـا سـائلي دمـعي ثـمين


مــا عــد دريــت أسـمـع لـمـن ولا لـمن ولا لـمن

الـكـل يـتـنازع عـلـى عـرشـي ولا هـم عـارفين


أن الـتـشتت لــو سـكـن فـيـني مــع مـر الـزمن

بــا يـتـعب أبـنـاء الـوطـن كـله مـع مـر الـسنين ٠


***

كما تفتخر بنفسها إنها بنت اليمن مليون عنوان الأحاسيس حيث تؤمن برسالة الحب و تطوف يين ظلال الجمال تغني موال عشق اليمن و الأصالة و الحضارة و مهد العرب و لغة الشعر و تاريخ الكرم :

إِذَا سَأَلْتَنِي يَا حَادِيَ الْعِيسِ عَنْ اسْمِي وَانْتِمَائِي وَالْهُوِيَّةْ

أَنَا مِلْيُونُ عُنْوَانِ الْأَحَاسِيسِ ذَمَارِيَّةٌ وَعَنْسِيَّةٌ أَبِيَّةْ

يَمَانِيَّةٌ مُنَاخِي وَالتَّضَارِيسُ أَصِيلَةٌ تَبَّعِيَّةٌ حِمْيَرِيَّةٌ

وَتَشْهَدُ جَدَّتِي أَرْوَى وَبِلْقِيسُ بِأَنَّ أُمِّي غَزَالٌ الْمُقَدَّسِيَّةْ ٠ 

***

يـمـاني وأفـتـخر إنــي يـمـاني

عـزيز الـنفس لـي قـدراً وقيمه


يـماني أسـم يـفخر بـه لـساني

أساس المجد أصحاب العزيمة


أنــا مــا هـمـني قـسوة زمـاني

إذا وقــتـي قـسـا أزداد شـيـمه


كـتبت الـشعر فـي عدة معاني

ومـشـيته خـطـوطاً مـستقيمه


أنـا مـاخاف مـن قاصي وداني

غـريمي ذا غـلط يـاخذ قسيمه


قـبـيـلـيـه وبـــحــدد مــكــانـي

وعـنـسـيـه قـبـايـلـنا حـكـيـمـه

***

و تنتقل بنا حيث تتغنى من صنعاء الميلاد بسلطنة عُمان العشق و الإقامة فتقول في قصيدتها : 


***


لـيـت قـلـبي مــا عــرف طـعم الـهوى

ولـيـت روحــي مـا تـفارق مـن تـحب


لـيـتـني قــد مــت مــن قـبـل الـنـوى

لــيــت مـحـبـوبي لـوصـلـي يـقـتـرب


لــيـت لـــي جـنـحان بـحـلام الـهـوى

والتقي في الحلم ب الغصن الرطب


لـيت كـلمة لـيت تـطفي لـي الـجوى

ف الأمــانـي فـــي خـفـوقـي تـلـتهب


يـا شـعاع الـشمس يـا غـصن اللتوى

يــا غــزال الـحـي يــا نـجـم الـشـهب


ارحـــم الـمـضـنى بـحـبك مــا ارتــوى

يـحـلم انــه مــن شـفاتك قـد شـرب


صـــب هــايـم صــارت ايـامـه ســوى

وانـت قـطر الشهد من فمك سكب


اه يـــامــن انــــت دائــــي والــــدوى

اه يـــا روحن مــن اضــلاعـي ســلب


اه مـــــن فـــتــان لـلـمـعـنـى حــــوى

اه مـــن رغـــدود قـلـبـي قـــد نـهـب ٠


و بعد العرض لعالم الشاعرة اليمنية المعروفة مليون العنسي (بلقيس سرحان)، من خلال ظلال الرسم بالكلمات و تصوير فصول من التاريخ و حب الوطن و الفخر و الاعتزاز باليمن و سرد القضايا و الدفاع عن ملامحه و موروثة في لغة بليغة و لهجة عالقة بالنفوس ٠٠

أجل فلها حضور واسع وقصائد عديدة ألقتها في مدح سلطنة عمان وشعبها، خاصة بعد زياراتها المتكررة وإقامتها هناك، حيث عبرت في أكثر من مناسبة وإطلالة شعرية عن حبها لعُمان وأهلها الكرام ، علاوة على محاولة دمج دول الخليج مثل الإمارات و الشارقة في الشعر الوطني و الأغراض الأخرى دائما ٠



قبس من الغد بقلم: السعيدي منصوري

 قبس من الغد

بقلم: السعيدي منصوري 


....ما أحوجنا إلى أدب يدعو إلى الإحسان.

.... أدب يدعو إلى كف الأذى ، واجتناب ما يضر المخلوق كائنا ما كان ، أدب يحث على إيتاء ذي القربى والمساكين وابن السبيل والاحاطة بمن لا يستطيعون ضربا في الأرض .

....أدب يرقى بنا إلى عوالم التأسيس والابتكار ،والأخذ بالاسباب ، يرسخ فينا حب الوطن والإيمان بوجوب خدمته دون جزاء أو شكور.

....أدب يوحي لنا بأننا مسؤولون عن عصر سيذكره التاريخ ،  وسيطلق عليه اسما يخلده فإما أن يكون محمودا أو أن يكون مذموما وذلك  بأيدينا.، فنحن من سيشكل هذا الاسم وهذا المصر وهذا العصر.  

....أدب يطفو بنا على سطح الحقيقة ويغوص بنا في عمق المأساة ، ودهاليز الهزائم ، وأنفاق الظلام ، ظلام التواكل والرضا بمنازل الذل والخصاصة والحرمان.  

...أدب يكون لنا منصة انطلاقة  وتحليق نحو ربوع الخصب وزهو المواسم ، ويقودنا إلى مرافئ المجد وموانئ الهوية.

....أدب يكون أثره لنا لا علينا ، يستنهض هممنا ويدحر عنا الرضوخ والخنوع ، ويبدد تفاصيل الكوابيس واليأس التي أصبحت لنا سكنا نقطنه في حلنا وترحالنا..

....أدب يسري بنا من عنق الزجاجة إلى السعة والرحب ،

ويعرج بنا إلى قمم الكمال والطهر والنقاء ،

....أدب ينهي سنين العقم ، ويزيل عن أمتنا تباريح هموم لازمتنا من أخمص الهوان إلى صلعة المجد المزعوم .

....أدب يستبدل للوطن كبده المقروحة بكبد ليست بذات قروح .....وطن له الحق إذا ما ورد شرب الماء صفوا وليس هدفه أن يشرب غيره كدرا وطينا. 



¤ لحظة صفاء ¤ شعر: جلال باباي( تونس)

 ¤ لحظة صفاء

¤ شعر: جلال باباي( تونس)


يعودني إذا عشقت

لهيب الشقاء

أقتفي هذا الشوق رمادا

اركبه .. بحكمة كهولتي

ذا صهيل ريح و لحظة صفاء

أجمعني بعد صيف قلق

 وشتات مثير بالهباء

كي أحيا من جديد 

و يتدفق النبض في ايسري كبرياء

يحترق الهوى بمفاصل الجسد

أطفو بجنوني، آهة ، قصيدة

 ثم ارتفع  غيمة شتاء

باق على وسادة عزلتي

حذو غروب باذخ بملحمة عنقاء 

هذا فجر صحوتي لا يموت

يناديني إليه كلٌما اشتدٌ العناء

أحتاج إلى مطر...اغتسل بعطره

ينفض عن خطاي غبار الخراب

سوف أبعث للعشاق..نداء 

أعلو عن التراب بجام وجعي 

ثم يسدل القصيد ستاره....

أقتفي بعصاي جنٌة الشهداء.


           ¤ ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦



رؤية تشكيلية بصرية للمبدعة ثروة الهنتاتي في اسطنبول - قراءة نفسية في الصورة الفوتوغرافية - بقلم الكاتب: جلآل باباي

 رؤية تشكيلية بصرية للمبدعة ثروة الهنتاتي 

في اسطنبول


- قراءة نفسية في الصورة الفوتوغرافية - 


" من الصورة الفوتغرافية إلى الذاكرة التشكيلية تنجلي أحاسيس الطفل الباطنية "


            مالذي بجعل نظرة  طفل قادرة على إيقافك أمام صورة؟... وقد شكلناها تحت عنوان  :'" براءة طفل "  تتصدر مكانها أمام قرون من التاريخ

   هي عينان قويتان. في الحضور آسرتان في التفاصيل ،في تلك اللحظة العابرة وفي قلب اسطنبول القديمة أحد أزقة السلمانية لم يكن الطفل أمام عدسة الرسامة ثروة الهنتاتي بل كانت تواجه نظرة فيها ثبات وحضور وفضول وربما شيئ من القوة الصامتة

طفل يجلس بهدوء وسط نسيج معماري عثماني يواجه من ينظرإليه صورة اختزلت روح المكان في  لحظة واحدة براءة طفل أمام ثقل التاريخ وحاضرا صغيرا أمام ذاكرة حي عريق. بهذه المواصفات العينية الأولى كتبت الفنانة مقاربتها البرقية... ليتضاعف السعي الجامح نحو العمق في:بحث نقدي و إبداعي يعاين تفاصيل الصورة الباطنية.

مالذي بجعل نظرة طفل قادرة عل إيقافك أمام صورة؟


1▪︎ عينان قويتان في الحضور أسرتان في التفاصيل :


في قلب اسطنبول  القديمة وفي أحد أزقتها العثمانية العريقة  السلمانية في الجزء المرتفع  المطل على القرن الذهبي،لم   يكن الطفل أمام عدستي بل كنت أواجه براءة طفل أمام ثقل تاريخ وحاضرا صغيرا أمام ذاكرة زمنية عريقة وللوهلة الأولى بدأت الصوره الفوتغرافية تتحول في داخلي إلى لوحة فنية تحملني. من توثيق اللحظة إلى إعادة بناء الإحساس الكامن فيها

الصورة تبدو في ظاهرها بسيطة وعفوية غير أن التأمل فيها يكشف عن طبقات تتجاوز ملامح الطفل لتلامس

 

2▪︎ منطقة الإحساس الداخلي:


     لا بد اك من عين ثالثة لتستوقفك تلك النظرة التي تحمل قوة ودهشة وشيئا من التحفظ وهنا شيئا فشيئا  تغاد الصورة لعدها الفوتغرافي لتدخل فضاء الفن 

 تصبح الفرشاة في هذه اللوحة  أكثر هدوءا ونعومة حول الملامح وأكثر حرية وخشونة في الحجر والخلفية لخلق تضاد ملمسي

أما اللون فلن يكون مجرد محاكاة لألوان الصورة بل وسيلة لبناء المناخ النفسي للعمل

واهذا فإن الصورة لا تكون إلا ذاكرة بصرية مؤقتة تساعد الفنان على الإحتفاظ بلحظة ربما  لا تستطيع إعادتها بالعين المجردة اكنها لا تحدد شكل العمل النهائى فاللوحة تولد عندما تبدأ ذاكرة الفنان ومخيلته في حوار مع تلك اللحظة فقد يحذف عناصر ويغير علاقات ويبالغ في أخرى ويختزل  التفاصيل وفي كل  هذه الحالات لا يعود السؤال هل اللوحة تشبه الصورة؟ وإنما. يصبح ماذا اكتشف الفنان في الصورة ولم بكن. صاهرا فيها؟

     لذلك يمكن القول أن الفنان حين يستلهم عملا من صورة فهو لا يرسم الصورة بل يرسم أثر الصورة داخله باعتبار أن اللوحة لا تقاس بمدى أمانتها للصورة التي استلهمنا منها  وإنما بقدرتها على إنتاج واقع بصري جديد

  ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى اللوحة باعتبارها انتقالا من المرئي إلى المحسوس

ما تراه طفل ومكان وما تشعر به براءة أمام زمن علاقة بين الإنسان والمكان ثم هشاشة أمام دوام.

      وقد يتغير الطفل ويتغير المكان بينما تضل اللوحة شاهدة على تلك العلاقة التي لم تكن موجودة إلا داخل الذاكرة


3▪︎ براءة  صورة  و ذاكرة لوحة :


     في النهاية تقف البراءة أمام زمن سبقها بِقُرون طفل ينتمي إلى اللحظة ومكان بحمل في جدرانه ما تراكم من ذاكرة لتولد لوحة جديدة بعنوان: " براءة  أمام قرون من الماضي" .بتلك المواصفات البسيكولوجية تنجلي رؤية التشكيلية التونسية ثروة الهنتاتي للصورة و ما جاورها .


                                الكاتب: جلآل باباي