الأحد، 11 أكتوبر 2026

امرأةٌ من ماءٍ وقمر بقلم د. قاسم عبد العزيز الدوسري

 امرأةٌ من ماءٍ وقمر

تخرجينَ من الماءِ...

 كأنَّ القمرَ نسيَ ضوءَهُ على كتفيكِ.

ويجلسُ الليلُ قريبًا من أنفاسِكِ

يتعلَّمُ كيف يكونُ الصمتُ

 لغةً للعاشقين.

يا امرأةً..

. إذا لامسَ الماءُ معصمَها ارتبكَ النهرُ

 وإذا انحنى الزنبقُ على صدرِ الموج

 عرفتُ أنَّ الجمالَ قد مرَّ من هنا.

أشتهيكِ...

 كما يشتهي المطرُ ترابَهُ الأول

وكما يشتاقُ البحرُ

 للموجةِ التي لا تغادره

كلُّ شيءٍ فيكِ يكتبُ قصيدةً:

 خصلاتُ الشعرِ حين تُبلِّلها النجوم

 والعنقُ حين يعلّقُ القمرُ قلادتَهُ عليه والذراعانِ حين يحتضنانِ الصمتَ

 كأنهما آخرُ وطنٍ للحلم.

دعيني... 

أغسلُ تعبي في عينيكِ

 وأغرقُ لا في الماءِ

بل في ذلكَ الهدوءِ

 الذي يسكنُ ملامحَكِ.

فما خُلِقَ العشقُ

 إلّا ليجرّبَ كيف يصيرُ

 الجسدُ قصيدةً

وكيف يتحوّلُ النبضُ إلى صلاةٍ 

حين يمرُّ بجوارِ امرأةٍ تشبهُ القمرَ...

 إذا استحمَّ في بحيرةٍ 

من زهورِ النيل.


قاسم عبد العزيز الدوسري



جريدة الوجدان الثقافية تواكب ندوة «كيف نقرأ أركون؟» بالمركب الثقافي الشيخ إدريس ببنزرت مواكبة: المراسل الصحفي الشاب سلمان العابدي 📸

 جريدة الوجدان الثقافية تواكب ندوة «كيف نقرأ أركون؟» بالمركب الثقافي الشيخ إدريس ببنزرت


واكبت جريدة الوجدان الثقافية، صباح الأحد 11 أكتوبر 2026، بالمركب الثقافي الشيخ إدريس ببنزرت، ندوة فكرية بعنوان «كيف نقرأ أركون؟»، نظّمها النادي الثقافي أرابسك بالشراكة مع المركب الثقافي الشيخ إدريس ببنزرت، وذلك من خلال تقديم كتاب البروفيسور محمد حداد: «المدخل إلى فكر محمد أركون: مع ذكريات وأحاديث».


وقد مثّلت هذه الندوة دعوة مفتوحة إلى التفكير والتفلسف، وإلى إعادة قراءة المشروع الفكري لمحمد أركون، بما يطرحه من أسئلة معرفية وفلسفية تتصل بالعقل والتراث والحداثة، وتفتح آفاقًا أرحب للحوار والنقاش.


ولم يكن اللقاء مجرّد تقديم لإصدار جديد، بل كان مناسبة لاستحضار فكرٍ جعل من السؤال مدخلًا إلى المعرفة، ومن النقد سبيلًا إلى مراجعة المسلّمات، ومن الحوار أفقًا لفهم أكثر عمقًا لقضايا الفكر العربي والإسلامي.

وتندرج هذه المبادرة ضمن الحراك الثقافي الذي تحتضنه مدينة بنزرت، تأكيدًا على أهمية الكتاب بوصفه فضاءً لإنتاج الأفكار، وعلى دور المؤسسات الثقافية في ترسيخ ثقافة القراءة والتفكير النقدي، وإتاحة المجال أمام الجمهور للتفاعل مع القضايا الفلسفية والفكرية المعاصرة.

فحين نقرأ الفلسفة، لا نكتفي بتلقّي الأفكار، بل نتعلّم كيف نطرح الأسئلة ونختبر المسلّمات ونوسّع حدود التفكير. ومن هذا المنطلق، مثّلت ندوة «كيف نقرأ أركون؟» موعدًا ثقافيًا يذكّر بأن المعرفة تبدأ بالسؤال، وأن الحوار هو أحد السبل إلى بناء وعي نقدي متجدّد.

مواكبة: المراسل الصحفي الشاب سلمان العابدي 📸















تَمَرَّدْ قبلَ أن تسقطَ التيجانُ بقلم الاستاذ: فاروق بوتمجت( الجزائر)

 تَمَرَّدْ قبلَ أن تسقطَ التيجانُ

تَمَرَّدْ، فليسَ العمرُ إلا لحظةً، وما المجدُ إلا في المواقفِ يُصانُ

ولا تنحنِ للمالِ إنْ صارَ سيّدًا، فكمْ ملكٍ أذلَّهُ في النهايةِ فقرُهُ والهوانُ

وقلْ للذي فوقَ الكراسي متبخترًا: ستنزلُ يومًا، فالترابُ مكانُ

وقلْ للحواشي: أينَ تصفيقُكم غدًا؟ إذا صمتَ صوتُ العرشِ، وانفضَّ الديوانُ

وقلْ للحراسِ الذينَ سدّوا أبوابَنا: تنحّوا، فبابُ الموتِ لا يُستأذَنُ

ولا يسألُ الداخلَ: ما اسمُكَ؟ من أبوكَ؟ ولا فيهِ للجاهِ الرفيعِ أمانُ

هناكَ الوزيرُ يُرى مثلَ سائلٍ، والملكُ المهابُ وحيدٌ بلا أعوانُ

وصاحبُ ملايينٍ يقولُ: «اشتروا لي دقيقةً!» فيضحكُ منهُ الوقتُ، ويُغلقُ الدكانُ

وتبقى خزائنُهُ التي كانَ يحرسُها، كأنَّ الذهبَ من بعدِ موتهِ لهُ كفَنٌ أو أمانُ

فيا جامعَ الدنيا، لمن تجمعُ الثرواتِ؟ إذا كانَ آخرُ ما تملكُ الأكفانُ

ويا من رفعتَ الأنفَ فوقَ رقابِنا، تذكّرْ: أربعةٌ فقطْ يحملونَكَ، لا الجندُ والفرسانُ

ويا من اشتريتَ الناسَ بالمالِ والجاهِ، ستقفُ حيثُ لا بيعٌ، ولا رشوةٌ، ولا أعوانُ

هناكَ سيعرفُ قلبُكَ قيمةَ إنسانٍ، كنتَ تراهُ فقيرًا، وربما كانَ عندَ اللهِ لهُ شأنٌ ومكانُ

وستعلمُ أنَّ العمرَ دخانٌ عابرٌ، وأنَّ الذي أخشاهُ قلبُكَ كانَ وهمًا من دخانِ

فلا تجعلِ الدنيا سجّانَ روحِكَ، ولا تجعلِ الكرسيَّ فوقَ الضميرِ لهُ سلطانُ

وعِشْ حرًّا، وقلْ للظلمِ: «كفى!» فصوتُ الحقِّ، إنْ صدقَ، لا يُهانُ

فحينَ يناديكَ السؤالُ مجرّدًا: ماذا قدّمتَ؟ يسقطُ الزيفُ والتيجانُ

وتنطفئُ الألقابُ، وينكشفُ الجميعُ، ولا يبقى سوى الإنسانِ... والميزانُ.


بقلم الاستاذ: فاروق بوتمجت( الجزائر)



أستحلفك بالله قصيدة عمودية في الوفاء وكشف الأقنعة بقلم: د. قاسم عبد العزيز الدوسري

 أستحلفك بالله

قصيدة عمودية في الوفاء وكشف الأقنعة

بقلم: قاسم عبد العزيز الدوسري


أُحاذِرُ مَنْ يُخفي الخيانةَ في الصدرِ

ويُظهرُ وجهَ الودِّ في ساعةِ العُسرِ


ويُقسمُ أنَّ الحبَّ يسكنُ قلبَهُ

وفي قلبِهِ غدرٌ يُخبِّئُهُ الغدرُ


فلا تأمنَنْ وجهًا تلألأَ بالضُّحى

فكم أشرقتْ شمسٌ وأعقبَها القهرُ


ولا تأمنَنْ عهدًا تزيَّنَ لفظُهُ

فبعضُ عهودِ الناسِ أضعفُ من عُذرِ


وكم صاحبٍ وافاكَ بالبِشرِ مُقبلًا

وفي طيِّ ثوبِ الودِّ يختبئُ المكرُ


وكم صادقٍ في القولِ أخلصَ عهدَهُ

إذا اشتدَّ خطبٌ لم يَخُنْهُ ولا ضَرَّ


فميِّزْ وجوهَ الناسِ بالصدقِ لا بما

تُزيِّنُهُ الألفاظُ أو يُخدعُ الفكرُ


وصُنْ سرَّ قلبِكَ لا تُذِعْهُ لكلِّ مَنْ

يُجيدُ ابتسامًا، فابتسامُهُ سترُ


ولا تمنحنْ ثقتَكَ التي هيَ جوهرٌ

لمن كانَ في ميزانِ أخلاقِهِ الغدرُ


فإنَّ كرامَ النفسِ أغلى من الهوى

وإنَّ عزيزَ النفسِ لا يستبيحُهُ قهرُ


ولكنْ لا تظنَّ الناسَ كلًّا خيانةً

ففي الناسِ قلبٌ بالوفاءِ لهُ فخرُ


وفي الأرضِ أرواحٌ إذا ما عرفْتَها

تُداوي جراحَ الروحِ، يزهو بها العمرُ


فلا تكرهِ الدنيا لِغدرِ مخادعٍ

فما كلُّ غصنٍ في البساتينِهِ مُرُّ


أُحاذِرُكَ باللهِ، احفظِ القلبَ إنَّهُ

إذا انكسرَتْ فيه الثقةُ ضاقَ بهِ الصدرُ


ولا تجعلِ الآلامَ تقتلُ طُهرَنا

ففي الصدقِ عزٌّ، وفي المروءةِ فخرُ


 قاسم عبد العزيز الدوسري



مَارِينَا… وَعَهْدُ الهَوَى بقلم الشاعرة مارينا أراكيليان أرابيان

 مَارِينَا… وَعَهْدُ الهَوَى

وَمَارينَا تُنَادِي، وَالفُؤَادُ بِهِ جَوًى 

أَمْسَى المَدَى بَعْدَكُمْ كَاللَّيْلِ قَدْ ظَلُمَا


أَنَا مَا سَلَوْتُ وَلَا أَنْسَى مَوَدَّتَنَا

وَالعُمْرُ فِي وَصْلِكُمْ بِالشَّوْقِ قَدْ قُسِمَا


أَفْدِي الَّذِي بَثَّ فِي أَرْوَاحِنَا حُرَقًا

فَأَصْبَحَتْ مُهْجَتِي مِنْ وَجْدِهِ حَرَمَا


لَا تَسْأَلَنْ عَنْ طَرِيقٍ بَاتَ مُبْتَعِدًا

وَالعَيْنُ تَرْقُبُ فِي أَطْيَافِكُمْ خِيَمَا


أَدْمَنْتُ حُبَّكَ وَالأَشْوَاقُ تَجْرِفُنِي 

وَرُحْتُ أَرْسُمُ فِي تَذْكَارِكُمْ رُسُمَا


إِنَّ المُحِبَّ إِذَا مَا شَاءَ وَصْلَكُمُ

أَنْتُمْ ضِيَاءٌ يُدَاوِي اليَأْسَ وَالأَلَمَا


قَدْ عَاشَ قَلْبِي عَلَى ذِكْرَاكَ مُرْتَعِشًا

وَالشَّوْقُ فِيكَ لِطُولِ البُعْدِ قَدْ حَكَمَا


عُدْ لِي فَإِنَّ فُؤَادِي بَعْدَكُمْ ظَمِئٌ

يَرْجُو الوِصَالَ وَيَبْغِي نَبْضَهُ الشَّهِمَا


خَاطَتْ لِيَ الرِّيحُ مِنْ طَيْفِكُمْ قَبَسًا 

يُنْجِي الفُؤَادَ، فَنُورُ الرُّوحِ لَمْ يُضَمَا


يَا مُلْهِمِي، كُنْ سَلَامِي، بَلْسَمًا وَيَدًا

رُوحِي تُنَادِيكَ أَنْ تَرْنُوَ وَتَبْتَسِمَا


أَنَا لَسْتُ أَنْسَى، وَلَا أَبْغِي سِوَى أَمَلٍ 

يُجْلِي ظَلَامَ النَّوَى، أَوْ يَمْنَحُ الكَرَمَا


تَحُوطُ ذِمَامًا لا يُبَاعُ لِظَالِمٍ

وَتَبْنِي مِنَ الأَشْوَاقِ لِلْمَجْدِ سُلَّمَا

​

وَمَارِينَا عَلَى العَهْدِ الوَثِيقِ مُقِيمَةٌ

تَصُونُ وِدَادًا لا يُرَامُ فَيُثْلَمَا


بقلمي

مارينا أراكيليان أرابيان

Marina Arakelian Arabian





في منتدى سالم بن حميدة للثقافة و التنمية بأكودة ▪︎ أمسية فكرية لتكريم الشاعر والمترجم الرحالة على الورداني بحضور حفيده و احتفاء بديوان: "نبضات الطريق الباقية " للشاعر جلال باباي ▪︎ بقلم الكاتب: جلال باباي

 في منتدى سالم بن حميدة للثقافة و التنمية بأكودة

▪︎ أمسية فكرية  لتكريم الشاعر والمترجم الرحالة على الورداني بحضور حفيده

 و احتفاء بديوان: "نبضات الطريق الباقية " للشاعر جلال باباي ▪︎


 

        شهد فضاء منتدى سالم بن حميدة للثقافة والتنمية بأكودة  يوم السبت 10 اكتوبر  2026 انتظام لقاء فكري في مقره بمتحف اعلام وتراث اكودة المتواجد بالمدينة العتيقة باكودة. 

  وتم خلال اللقاء الذي شهد حضور حفيد علي الورداني السيد : احميدة الورداني جلسة الاحتفاء بصدور الطبعة الجديدة وترجمتها بالفرنسية لكتاب "الرحلة الاندلسية"لعلي الورداني اصيل اكودة و هو الشاعر الرحالة مترجم  الوزير الاكبر خير الدين باشا ، وهو الكتاب الذي ألفه عام 1887بتكليف من خير الدين والسلطان العثماني عبد الحميد الثاني في رحلة للبحث عن المخطوطات الاسلامية في اسبانيا الاندلسية. 

 حيث تمٌَ  خلال اللقاء ايضا الاحتفاء بالديوان الجديد لشاعر اكودة جلال باباي والاستماع الي قراءات شعرية من ديوانه الجديد: " نبضات الطريق الباقية " الي جانب قراءات شعرية من اعالي قصائد علي الورداني المنشورة في الصحف التي عمل فيها وفي مقدمتها جريدة "الحاضرة " لعام 1888 وجريدة "الزهرة" لعام 1890 وهي اشعار خاصة في الرثاء البليغ والوجدانيات. هذا وواكب جمع محترم من المثقفين و الإطارات التربوية و الكشفية بمدينة أكودة وأعضاء جمعية علوم و تراث بالقلعة الكبرى يتقدمهم الأستاذ محمد علي بن عامر و الإعلامي حسن بن علي ثم ثلة من الكفاءات الفكرية و الأدبية على غرار الكاتبة شادية بوزويتة و سعيد بن حليمة و علي المسعي ، رياض قرطاس و جعفر الورداني إضافة إلى الأستاذ: زهار بن حليمة مدير المعهد الثانوي للذكور سوسة ، الفنان المسرحي : المنصف مراد ثم الخطاط محمد الورداني ..و عدد من روٌاد و أوفياء منتدى سالم بن حميدة للثقافة والتنمية بأكودة و في الأثناء قدٌم  حفيد الرحالة علي الورداني شهادة في شان سيرة جدٌه أتى على بعض التفاصيل المنسيٌة من حياته ، كما دار حوار وسجال ثري بين الحضور حول مسألة انتساب علي الورداني وفض النزاع حول دحض الرأي القديم حول انتماء علي الورداني لمدينة الوردانين. إضافة إلى الإتيان على مسائل ذات علاقة بالكتابة و الأجناس الشعرية ثم اختلاط الحابل بالنابل في خصوص  كثافة الإصدارات على الحساب الخاص و غياب المقاربات النقدية لانتقاء الغث من السمين ....

      علما و أن الباحث و المؤرخ عادل بن يوسف قدم محاضرة في خصوص المؤلفبن حول الرحلة الأندلسية للمترجم و الرحالة الأكودي علي الورداني في حين أداراللقاء و أشرف على تنشيط مختلف فقراته سادن منتدى سالم بن حميدة للثقافة و التنمية أكودة د. الصحراوي قمعون الذي ما فتئ يحرص على الإسهام في تكريس العادات والتقاليد الثقافية و ترتقي مدينة أكودة أقرب إلى منارة و وجهة فكرية تعتز بتاريخ روٌِادها المفكرين على مرٌ الأجيال. 


                               الكاتب: جلال باباي











السبت، 10 أكتوبر 2026

جريدة الوجدان الثقافية تواكب الأمسية الثقافية الافتتاحية بالمكتبة الجهوية ببنزرت

 جريدة الوجدان الثقافية تواكب الأمسية الثقافية الافتتاحية بالمكتبة الجهوية ببنزرت


واكبت جريدة الوجدان الثقافية، مساء اليوم السبت 10 أكتوبر 2026، الأمسية الثقافية الافتتاحية التي نظّمتها المكتبة الجهوية ببنزرت بالشراكة مع منتدى الموج للشعر والقصة، تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية والمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية ببنزرت.


وقد خُصّصت الأمسية لتقديم كتاب «خواطر وتأملات سردية» للكاتبة مفيدة الجلاصي، بمشاركة الروائية حبيبة المحرزي والشاعر بوبكر عموري، اللذين تولّيا تقديم العمل والوقوف عند أبرز مضامينه وأبعاده الفكرية والفلسفية، وما يطرحه من رهانات أدبية وإنسانية. وقد أدارت الحوار بكل شاعرية واقتدار الأستاذة منى الماجري، رئيسة منتدى الموج للشعر والقصة، في نقاش أتاح للحاضرين فرصة التعرّف إلى عوالم الكتاب وأطروحته.


وتواصلت فقرات الأمسية بقراءات شعرية أثثها ثلّة من الشباب والمبدعين، من بينهم سلمان العابدي، وابتهال بن حسين، ورشيد العرفاوي، وسلسبيل الغزواني، وشيراز بوصندل، إلى جانب قراءات للشاعرة منى الماجري والشاعر بوبكر عموري، في لقاء جمع بين تجارب إبداعية مختلفة، وتنوّعت فيه الأصوات بين الشعر والنثر والتأملات النقدية.


وقد راوحت الأمسية بين العاطفة والانتماء الوطني، وبين جماليات التعبير وعمق الفكرة، لتتحوّل إلى فضاء للحوار والتلاقي وتبادل الرؤى، مؤكّدةً قدرة الأدب على جمع المبدعين حول الكلمة، مهما اختلفت أشكال التعبير وتعدّدت التجارب.


أمسية ثقافية متميّزة حقّقت رهاناتها الإبداعية، وأسهمت في إثراء المشهد الثقافي بجهة بنزرت، وهو ما يعكسه الحضور المتواصل لمنتدى الموج للشعر والقصة، الذي جعل من الانفتاح على الكتّاب والشعراء والمثقفين من مختلف أنحاء الجمهورية التونسية رهانًا لترسيخ ثقافة اللقاء والتعارف والتبادل الأدبي.


وتبقى مثل هذه المبادرات الثقافية نافذةً مضيئة تمنح الكلمة مكانتها، وتفتح أمام الطاقات الشابة فضاءات أرحب للحضور والإبداع والمشاركة في الحياة الثقافية.


بقلم المراسل الصحفي الشاب سلمان العابدي 

عدسة: ابتهال بن حسين











سلطانُكِ باقٍ/سرد تعبيري بقلم جميلة مزرعاني

سلطانُكِ باقٍ/سرد تعبيري 


كم تهالكتْ حروفُنا تسطّرُ في أروقةِ البديعِ معاناةَ أيَّامِنا، حين تباركُها الرّوحُ وتغسلُها الجوارحُ قبل أن تتمخّضَ على السّطور أجنّةً مكتملةً فَتُوَلِّي وجهتَها قِبْلةَ الرَّياحين لتنعشَ الظّمآنَ وتروي الغليل،تشدُّ رحالها تلبسُ زيَّ المشاعرِ تسيرُ بأنامل السَّعي إلى برِّ شطآنِ العالمين.كمْ عَبَرْنا بها مكامنَ الجراحِ المتّقدة ولحظاتِ فرحٍ عابرة كانتْ تختفي كلمحِ البصر، كمْ بلسمتْ ندوبَ وطنٍ مَسَّهُ الشَّيطانُ واغتالتْ قرارهُ سُلطةُ الغربان.وهي دائبة تبسطُ أنوارها في دياجيرِ العتمة، تقطعُ جذورَ الجهلِ ومغناطيسٌ سحريٌّ يجذبُ شغفَ المتعطّشين لجمالِ الأدب.حين تعومُ في حقلها الفسيح تتراقصُ بالنّورِ المستبين،تتألّقُ لآلئ  فتشرقُ شمسُها ولا تغيب، آسرة عشّاقها تسمو بالمعاني الرّفيعة وتزهو بالمبنى الرّصين. من زهرها الفوّاح تعبقُ القصائد سحرًا يلامس العيونَ التّوّاقة لاقتناصِ الكنوز. فيا حروفنا المجاهدة! يا هبة اللهِ. لا عليكِ إن غفلَ عنكِ الغافلون، ما يزيدك الغضُّ إلّا لمعانًا وبريقًا.سلطانُكِ باقٍ يقدّرُ كنههُ من يغوصُ في بحارِ حبرِكِ لالتقاطِ جوهركِ الثّمين.


جميلة مزرعاني 

لبنان الجنوب 

ريحانة العرب ٩/١٠/٢٠٢٦



أرتوي ولا أغرق بقلم أنغام الهادي

 أرتوي ولا أغرق

جلست وحدي فوق مقعد الذكريات أرنو إلى المدى والماء يهمس باسم من رحلوا ويعيد لي الصدى والخريف ينسج للطريق وشاحا من ورق الأسى كأن الزمن يملي على قلبي حكايا قد مضت سدى 

عدت أفتش في ضباب النهر عن عمري الذي بدا عن ضحكة كانت لنا وطنا وعن عهد توارى واختفى عن أمان كان اسمه أنت معي فأضحى اليوم منفردا وعن يقين علمني أن الرضا للروح كان المبتدا 

واليوم أسقي صمتي من نبع الرضا فاستقاما وأحدث النهر عن وجع نضجت به فاستبانا عن ليال ضاقت بها الدنيا فكان الله لي أمانا وكان الدعاء لي ضياء يمحو من الدرب الدجى 

ما عدت أبكي ما تولى فالذي ولى قد انقضى 

صرت أبتسم للآتي ففي الغد للروح المرتجى وأمضي لا ألتفت للخلف فقلبي باليقين ارتقى 

وأشكر من رحلوا لأنهم علموني معنى البقاء 

وأترك للنهر أوراقي القديمة وأحمل النور نقيا 

هذه أنا امرأة على ضفة الذكرى ترتوي لا تغرق فيها بل تشكرها وتمضي وتقوى وتحمل في صدرها فجرا جديدا لا يخبو 

بقلم أنغام الهادي



حين يصبح الحبّ..انتحارا للصباح..! قراءة فنية وتعبيرية..في قصيدة "الفاتحة" للشاعرة التونسية سعيدة الطاهر الفرشيشي بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين يصبح الحبّ..انتحارا للصباح..!

قراءة فنية وتعبيرية..في قصيدة "الفاتحة" للشاعرة التونسية سعيدة الطاهر الفرشيشي


الفاتحة 

أناجي الصباح بصوت مباح

اطير اليك بدون جناح

أيا هاجري يامبدد عمري 

....رمادا شتيتا ذرته الرياح

أحبك حتى ضياع الضياع

أحبك حتى انتحار الصباح

 (سعيدة طاهر الفرشيشي)


ليست هذه القصيدة القصيرة مجرّد بوح عاطفي عابر،بل هي ومضة شعرية مشحونة بوجع الهجر، تختزل في أبيات قليلة مسافة شاسعة بين التوق إلى الحبيب والانكسار أمام غيابه.ومنذ العنوان "الفاتحة"،تفتح الشاعرة بابا على تجربة وجدانية تبدو كأنها استهلال لحكاية عشق،أو استحضار لطقس داخلي تستعيد فيه الذات ما تبقّى من روحها المبعثرة.!

تستهل الشاعرة قصيدتها بقولها: "أناجي الصباح بصوت مباح"،فتقيم علاقة بين المناجاة وانكشاف الصوت،وكأن الصباح فضاء للاعتراف والتحرّر من الصمت.ثم تأتي الصورة: "أطير إليك بدون جناح"، لتجسّد قوة الشوق الذي يتجاوز حدود الجسد وإمكاناته،ويمنح العاطفة قدرة على اختراق المسافات،حتى حين تعجز الوسائل المادية عن بلوغ الغاية.

لكن هذا التحليق سرعان ما يصطدم بقسوة الهجر، فيتحوّل الحبيب من وجهة للنجاة إلى سبب في تبديد العمر: "أيا هاجري يا مبدّد عمري".!

 هنا تتكثّف مرارة العتاب،ويغدو الزمن نفسه ضحية لعلاقة لم تستطع أن تحمي القلب من التبعثر.وتأتي صورة الذات رمادا شتيتا ذرته الرياح،لتمنح الانكسار تجسيدا حسيا بالغ الدلالة، فالذات لا تعود كائنا متماسكا،بل بقايا روح تاهت في الجهات،وفقدت قدرتها على استعادة وحدتها.

وتبلغ القصيدة ذروتها التعبيرية في التكرار اللافت: "أحبك حتى ضياع الضياع"،حيث لا تقف الشاعرة عند حدود الفقد،بل تتجاوزها إلى ما بعد الفقد،إلى منطقة تتلاشى فيها حتى المفاهيم التي اعتاد الإنسان أن يقيس بها خساراته.!

 إنه إفراط شعوري مقصود،يعبّر عن حب لا يعرف الاعتدال،ولا يرضى بأنصاف المشاعر.

أما الخاتمة: "أحبك حتى انتحار الصباح"،فهي أكثر صور القصيدة جرأة ومفارقة.فالصباح،بما يحمله من دلالات الميلاد والنور والبدايات،يتحوّل إلى ضحية لهذا الحب الجارف.وفي هذه الاستعارة الموجعة،تنقلب وظيفة الضوء،فلا يعود وعدا بالخلاص،بل يصبح شاهدا على استحالة النجاة من وجع العشق..!

فنّيا ونقديا،تقوم القصيدة على اقتصاد لغوي واضح،وتكثيف عاطفي،وتوازن إيقاعي بين القوافي المتقاربة،مع اعتماد الصور الحسية والاستعارات المتصاعدة من التحليق إلى التبعثر، ومن ضياع الذات إلى انتحار الصباح.وقد أسهم هذا التدرّج في بناء حركة شعورية تتنامى حتى تبلغ ذروتها في البيت الأخير.وعلى الرغم من أن بعض الصور تنتمي إلى المعجم المألوف للشعر الوجداني،فإن الشاعرة تمنحها نبرتها الخاصة من خلال المبالغة التعبيرية والتصعيد الدرامي،بما يجعل النص أقرب إلى صرخة قلب منه إلى وصف هادئ للحب.

تحية تقدير للشاعرة التونسية سعيدة الطاهر الفرشيشي،التي تثبت في هذه الومضة أن قصر القصيدة لا يعني ضآلة التجربة،وأن الكلمات القليلة قد تتّسع لأوجاع لا تسعها المطوّلات.

 إنها تكتب من منطقة حساسة في النفس الإنسانية،حيث يتجاور العشق والفقد،ويصبح الشعر محاولة أخيرة لإنقاذ ما تبقّى من الروح.!

قد ينتهي النص عند انتحار الصباح،لكن الشعر يظلّ نافذتنا إلى الضوء،فكلّ قصيدة صادقة،مهما أثقلها الحزن،هي شكل من أشكال مقاومة العتمة.

وفي النهاية،تكتب سعيدة الطاهر الفرشيشي وجع العشق بحبر الروح،حتى يغدو الحبّ قدرا يتجاوز الاحتمال،ويصبح الصباح نفسه ضحية قلب أحبّ أكثر مما ينبغي.فبعض القصائد لا تُقرأ فحسب،بل تسكننا كجرح جميل لا يريد أن يلتئم..!


متابعة محمد المحسن 


تنويه وتقدير:

اعتمدنا في هذه القراءة الاختزال من منظور فني وتعبيري،حرصا على ألّا نطيل على القارئ الكريم، أو نشعره،دون قصد،بالملل،فالقراء شركاء في المقال،واحترام وقتهم جزء من احترام الكتابة.

أما الشاعرة التونسية سعيدة الطاهر الفرشيشي، فقد تناولت عددا من قصائدها بقراءات نقدية مستفيضة،وفي كل مرة تفاجئني بوهج إبداعها، وتبهرني بخصوصية تجربتها الشعرية وثراء عالمها الوجداني.

مودتي وتقديري للشاعرة،مع خالص الاعتزاز بقلم يواصل إدهاشنا بالجمال.



"الإعلام الواعي.. حصن الانتماء وبوصلة الشباب في مواجهة التحديات" بقلم د. ناصر أبوزيد / مصر

 "الإعلام الواعي.. حصن الانتماء وبوصلة الشباب في مواجهة التحديات"


بسم الله الرحمن الرحيم،


 شبابنا الغالي، صناع الغد وأمل الحاضر؛  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،


في عصر تتسارع فيه نبضات المعلومات، وتتداخل فيه التيارات الفكرية عبر فضاءات رقمية مفتوحة بلا حدود، يبرز الإعلام ليكون هو المرآة التي يرى الشباب فيها أنفسهم، والبوصلة التي توجّه طاقاتهم؛ فإما أن تكون منارة هداية وبناء، أو مهوى تيه وضياع. من هنا، تأتي أهمية الإعلام الرصين بوصفه الشريك الأبرز في تشكيل وعي الشباب، وصياغة رؤيتهم لأنفسهم ولمجتمعهم.


إن وعي الشاب الواثق بذاته وهويته ليس مجرد رصيد معرفي، بل هو طاقة جبارة إن وُجهت بحكمة أثمرت نهضة، وإن تُركت للرياح تقاذفتها الشائعات. وهنا تكمن المسؤولية الكبرى لرسالة الإعلام الصادق؛ إذ لا تقتصر مهمته على نقل الأخبار، بل تمتد إلى ترسيخ قيم الانتماء والمواطنة الحقة.


فالانتماء ليس شعاراً يُرفع في المناسبات، بل هو شعور عميق بالمسؤولية تجاه تراب الوطن، وحرص واعٍ على مقدراته، وتفاعل إيجابي مع قضاياه. الإعلام الحيّ هو الذي يعمّق في وجدان الشاب أن نجاح الوطن من نجاحه، وأن الحفاظ على استقراره وتنميته هو خط الدفاع الأول عن مستقبله.


أيها الأحباب، إننا نعيش اليوم مرحلة دقيقة تكثر فيها الشائعات والتحديات الفكرية المضللة، والتي تستهدف في المقام الأول زعزعة ثقة الشباب بأنفسهم وبمؤسسات أوطانهم، وتفكيك روابطهم المجتمعية. وفي مواجهة هذه الحرب الناعمة، تقف الكلمة الصادقة، والحقيقة الموثوقة، والتحليل الواعي سداً منيعاً في وجه الأكاذيب. وحين يمتلك الإعلام أدوات النقد البناء والتحليل العميق، فإنه يحصّن عقول الشباب، ويجعلهم قادرين على تمييز الغث من السمين، فلا تنطلي عليهم الشائعات، ولا تُستلب أفكارهم.


إن مجتمعنا اليوم لا يبني نهضته بالأماني، بل بوعي أبنائه وقدرتهم على مواكبة متطلبات العصر. إننا نريد لشبابنا أن يكونوا متسلحين بلغة العصر، متقنين لأدوات التكنولوجيا والمعرفة الحديثة، منفتحين على تجارب العالم، لكنهم في الوقت ذاته متمسكون بجذورهم وقيمهم الأخلاقية والإنسانية الأصيلة.


فيا شبابنا، كونوا دائماً كما عهدناكم؛ طاقات متوهجة بالخير، وعقولاً منفتحة على النور، ودروعاً حصينة لأوطانكم. وليكن الإعلام الواعي معكم و بكم جسراً آمناً نحو مستقبل يليق بتاريخكم وعراقة مجتمعكم.


ولنجعل جميعاً من وعينا سلاحاً، ومن انتمائنا درعاً، ومن عملنا الجاد طريقاً لمستقبل أفضل... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. د. ناصر أبوزيد / مصر


(لمن أُجمّل قصائدي؟) ️ بقلم: عمر أحمد العلوش

(لمن أُجمّل قصائدي؟)


ويكأني من سكارى القيامة

يُكذب الوجع 

ابتساماتي 

ودمعي طالت 

ظفائره

بكِ كنتُ نصف يتم 

وببعدكِ اكتمل يُتمي

لمن سأجمل قصائدي

وبمن ستسعد صباحاتي

لمن ستغني نجاة 

يا أمل بكرا

أنا بستناك

أم ستبدل قولها

لتعزف نغم وجعي

على روحي

ناديت عليك 

لا رد صوت ولا صدى

ناديت 

وغلبت من طول النداء

ناديت 

ما سمعت إلا صوتي 

دنيا غريبة علي

وأنت بعيدة...

متى ستعلمين

بأنني كل صباح 

اسكب الشمس 

في وجنتيك 

واشتري بعمري 

الليل كحلاً لعينيك

فهل أنا من العشاق 

أم المرضى 

أقول : سلوت 

وأقسمُ....وأنا أكذبُ

وأحمل ذكراكِ لنهاياتي


 ️ بقلمي: عمر أحمد العلوش



حكاية الناسك والغابة التي نسيها البشر بقلم الكاتب: الكيلاني بن عبدالله بوستة

 حكاية الناسك والغابة التي نسيها البشر

التقيته ذات مساءٍ في المقهى الشعبي "الملكة" بحي الكرم، وكان على غير عادته التي عهدتها فيه. رأيته رجلاً مهموماً تفضحه ملامحه قبل لسانه، تميل سحنته إلى الحزن العميق، رغم محاولته الفاشلة والمرتبكة في إخفاء ما يعتمر في صدره من وجع. تظاهر عند استقبالي بالطمأنينة، ورسم على وجهه ابتسامة باهتة مستعارة، لكن عينيه كانتا ترويان حكاية أخرى.


الجيلاني صديق عمري، وأنا أعرفه كما أعرف نفسي، أقرأ صمته كما أقرأ كلامه، فما إن جلست قبالته حتى بادرته على الفور: "ماذا حلّ بك يا صديقي لتكون على هذه الحالة؟ فمهما أخفيت وتجلدت، فأنا لا أخطئ التقدير معك!!؟"


تنهد صديقي تنهيدة طويلة، حارة، ثقيلة، بدت كأنها وحدها كافية لتلخص كرباً شديداً مرّ به. ثم أردف بصوت متهدج يختلط فيه العتاب بالمرارة: "من أين أبدأ لك حكايتي مع من اعتبرتهم أصدقائي وإخوة لي، فإذا بهم يغدرون بي، ويأكلون لحمي حياً، ويتفننون في تشويهي أمام الناس ظلماً، ويشعلون الفتنة بيني وبين آخرين زوراً، لغاية قهري والاستنقاص من قيمتي!!؟..."


أشعل سيجارة، واستنشق نفسين متتاليين بعمق وبحرقة، كأنما يختزل بهما وجعه الدفين، وأضاف أن مصيبته ما كانت لتحدث لولا أنه كان ضحية طيبته وتواضعه، تلك الطيبة التي علّمت الناس استغلاله بدلا عن مكافأته عليها بالاحترام والتقدير والتبجيل.


ثم طلب مني أن أنصت بانتباه، وقال: سأروي لك حكاية هي خلاصة ما مررت به، حكاية "الناسك والغابة التي نسيها البشر". وانطلق يقول:


      زعموا أن في جبل قفرٍ لا يمر به إلا الريح، ولا يسكنه إلا الصدى، كانت غابةٌ كثيفةٌ خضراء، تكسو الجبل كعباءة ناسكٍ متعبد، لا يُسمع فيها لغوٌ ولا تأثيم، إلا حفيف الشجر، وتسبيح الطير، وخرير عينٍ تخرج من صخرة صماء. وقد هجرها البشر لوعورة مسلكها وضيق مذاهبها، فبقيت بكراً لم تلوثها يد، صافيةً كمرآة، نقيةً كدمعة طفل، كأن الدهر ادخرها لمن ضاقت به المدينة وطلب راحة البال وصفاء الروح.


وكان في طرف تلك المدينة رجل قد جاوز السبعين، أبيض اللحية، ناحل الجسد، يقال له "الحكيم". أفنى عمره في مخالطة الناس، فكان تاجراً فرأى الطمع، وصادقاً فرأى الكذب، وأحبّ فخذل، وبنى فهدم له، وخاصم وصالح، حتى راكم من التجربة ما يثقل الجبال، وحتى أدرك أن أكثر الناس يمشون في الأسواق وأقدامهم حافية من المروءة.


فلما رأى أن المدينة صارت سوقاً للضجيج، وأن البيوت اتسعت وضاقت القلوب، وأن الوجوه تلبس في النهار أقنعة تخلعها في الليل، وأن الكلام كثر والوفاء قلّ، جمع زاده القليل: كتاباً بالياً في الحكمة، وسبحةً من خشب الزيتون، ورغيفاً يابساً، وقال في نفسه: إن اعتزال الناس لا يعني كرههم، بل يعني حب النفس وحفظها من الفناء. فمضى وترك البشر والمدينة، وصعد الجبل، واستقر في تلك الغابة.


فبنى له كوخاً من خشب الصنوبر، وجعل طعامه مما تنبته الأرض بلا منة، وشرابه من العين الصافية، وجليسه شجرة بلوط عتيقة عمرها مئتا سنة، إذا حكت حكت عن القرون. وكان يقول: هنا حيث لا يكذب إلا الإنسان، أجد الصفاء والنقاء، هنا أتعلّم من الحيوان ما لم أتعلمه من بني آدم. وكانت حيوانات الغابة تألفه وتأنس به، فتأتيه أفواجاً، وكلٌ يلقي إليه بسره.


      فأول الوافدين كان الثعلب. جاء يجر ذيله حزيناً كسير النفس، حتى جلس عند قدمي الحكيم وقال: يا حكيم، كنت صاحباً لذئب، شاركته الصيد وقاسمته الجحر وآتمنته على ظهري، فلما زلت زلة صغيرة في يوم ضبابي وأخطأت طريق العرين، ما غفر لي، ولا ستر عليّ، بل راح يطوف على مجالس الحيوانات ينبش زلتي وينشرها ويقول: ألم أقل لكم إنه أحمق؟ فعلمت أنه كان ينتظر سقوطي ليتشفى.


فنظر إليه الحكيم نظرة من خبر الناس، وقال: يا ثعلب، إن الصديق الذي يترصد زلتك ليس بصاحب، بل هو عدو متنكر في ثوب الصداقة، يفرح بهفوتك أكثر مما يفرح بصوابك. فامضِ عنه، فإن بقاءك معه يميت قلبك حياءً.


    ثم جاء الغراب، وكان  أسودا بهي الريش، يطعم فراخه، وقد تعود أن يجلب الحليّ اللامعة وقطع الزجاج الملون لصديقه الحطاب، يضعها عند بابه هديةً. فوقف على غصن قريب وقال بصوت مخنوق: يا حكيم، ما تركت باباً من أبواب الود إلا طرقته للحطاب، حتى صار بيتي خالياً من لمعانه لأجل بيته، فما كان منه إلا أن قال ذات يوم لولده: انظر إلى هذا الغراب القذر، ما قيمته؟ فعلمت أن كل ما قدمته في عينه هباء.


فتنهد الحكيم وقال: يا غراب، من استرخص قيمتك، فلا تثقل عليه بهداياك، فإن الكريم إذا أهديته شكَر، واللئيم إذا أهديته استصغر. فامضِ عنه، فإنك إن حضرت لم يكرمك، وإن غبت لم يفتقدك، وإن مت لم يبكك.


     ثم جاءت السلحفاة العجوز تحمل بيتها على ظهرها، كأنها تحمل عمرها كله، تقطر دمعاً، وقالت: يا حكيم، عشت عشرين خريفاً مع جارتي الوزة، نتقاسم العشب والماء والظل، ونحكي للصغار عن برد الشتاء. فلما جاء صياد ومعه كلبه، واقترب خطر الموت، هانت عليها عشرتي، فرفرفت بجناحيها وطارت، وتركتني أزحف ببطئي أواجه الموت وحدي، ولم تلتفت.


فمسح الحكيم على قوقعتها وقال: يا مسكينة، تلك هي النفس التي تزن العشرة بميزان المنفعة. من هانت عليه عشرتك، فهو يبيع العمر الطويل بلحظة عابرة. فامضِ عنه، فإن من باعك مرة، سيبيعك كل مرة.


    ثم جاء أسد الغابة، كان ملكها، لكنه اليوم جريح، في كتفه سهم صياد، يزحف والدم يقطر، وحيداً بلا حاشية، وقال بصوت خافت كان يزلزل الغابة بالأمس: يا حكيم، كنت محاطاً بمئة حيوان، كلهم يهزون رؤوسهم إذا زأرت، ويصفقون إذا مشيت، فلما وقعت وسال دمي، وصرت أحتاج إلى مخلب يسنِدني، لم أجد أحداً. تفرقوا كأنهم لم يعرفوني. تركوني وحدي في وقت شدتي.


فوقف الحكيم، ونزع السهم من كتف الأسد وربط جرحه بورق التوت، وقال: يا ملك، بهذا تُعرف معادن الرجال، وبهذا تُختبر الصداقة. إن الرخاء يجلبه التصفيق، والشدة تغربله. فامضِ عنهم، فإن من تركك وقت شدتك، ليس بصاحب، بل هو عابر سبيل كان يقتات على ظلك، فلما زال الظل زال معه.


    وأخيراً جاء عصفورا صغيرا كان يغني كل صباح فوق كوخ الحكيم، فيوقظه بتسبيحه، لكنه اليوم جاء صامتاً، منفوش الريش، وقد بنى عشاً صغيراً ووضع فيه بيضتين، وقال والفرح قد انطفأ في عينيه: يا حكيم، بنيت عشي بمنقاري عوداً عوداً، وفرحت ببيضتي، فغنيت شكراً لله، فمر بي الببغاء الملون، كثير الكلام، قليل الفعل، وقال ساخراً: لماذا تغني؟ من أنت حتى تسعد؟ أتظن الغابة لك وحدك؟ فاستكثر علي سعادتي، فخجلت من فرحي.


عندها قام الشيخ المسن، وقد اجتمعت حوله الحيوانات الخمسة، كلٌ يمثل جرحاً من جراح بني الإنسان، ونظر إلى الغابة الصامتة، وإلى الجبل القفر، وإلى السماء التي لا تمطر إلا على المتطهرين، وتنهد تنهيدة رجل لا ينطق إلا حكمةً قد عصرتها السنون عصراً، وقال قولته التي صارت دستوراً لكل من طلب راحة البال والسلام الداخلي:


"يا أبنائي، اسمعوا مني، فإني تركت البشر لا كرهاً فيهم، بل حباً في نفسي، وصيانةً لقلبي من أن يموت وهو حي.


خمسة فارقهم ولا تندم عليهم أبداً، فإن في فراقهم حياة لقلبك، وفي بقائهم شقاء لروحك:


أما أولهم: فمن ترصد زلتك، فإنه لا يرى فيك إلا عيباً، وإن رأى حسنةً سترها، وإن رأى سيئةً نشرها، فلا ود له ولا أمان.


وأما ثانيهم: فمن استرخص قيمتك، فإنه إن أكرمته أهانك، وإن أحسنت إليه جحدك، فإن حضر لم يكرمك، وإن غبت لم يفتقدك.


وأما ثالثهم: فمن هانت عليه عشرتك، فإنه يبيع العمر الطويل بلحظة عابرة، وينسى خبز السنين بجوع ساعة، فلا عهد له.


وأما رابعهم: فمن تركك وقت شدتك، فإنه ليس بصاحب، بل هو ظل، إذا كانت الشمس قائمة كان معك، وإذا غربت تركك للظلام.


وأما خامسهم: فمن استكثر عليك سعادتك، وحسدك على فرحك، وضاق صدره بضحكتك، فإنه لا يحبك، بل يحب نفسه أكثر منك.


فارقوهم يا أبنائي ولا تندموا، ولو صرتم وحدكم، فالغابة الموحشة بلا بشر، آنس من مدينة عامرة بمن لا يستحقون العشرة، والوحدة مع الصفاء، خير من الزحام مع الخبث."


قال صديقي الجيلاني، وقد انطفأت سيجارته في يده دون أن يشعر: فتفرقت الحيوانات، كلٌ عاد إلى جحره وقد فهم الدرس، وعرف أن الحكمة ليست في كثرة الأصحاب، بل في صفوة الأصحاب. وبقي الحكيم وحده تحت شجرة البلوط العتيقة، مطمئناً قرير العين، قد وجد راحة البال حيث لا يكذب إلا الإنسان قد رحل، لأن الصفاء لا يسكن إلا قلباً عرف من يفارق، وعرف متى يفارق، وعرف كيف يفارق بلا ندم.


ثم صمت الجيلاني، ونظر إلى فنجان قهوته البارد، وقال: هذه حكايتي يا صاحبي، فهل فهمت الآن لماذا اخترت أن أكون كذلك الناسك؟

                                   ___««»»___

انتهت الحكاية وفيها عبرة لمن يريد أن يعتبر

                                   ___««»»___


الكاتب: الكيلاني بن عبدالله بوستة

البلد: الجمهورية التونسية 🇹🇳



أبا الأمناء بقلم كمال الدين حسين القاضي

 أبا الأمناء

أَبَا الأُمَنَاءِ يَا خَيرَ الضِّيَاءِ  


وَنُورًا جَاءَ مِن رَبِّ السَّمَاءِ  


صَدُوقَ القَولِ فِي ثِقَةٍ وَعِزٍّ  


عَظِيمَ الشَّأنِ فِي حِفظِ الوَفَاءِ  


فَكَم كُنتَ الظِّلَالَ لِكُلِّ نَفسٍ  


وَرَوحَ الصَّفوِ فِي آنِ اللِّقَاءِ  


وَتَحمِلُ لِلجَمِيعِ نَسِيمَ عِطرٍ  


وَكَم كُنتَ المَوَدَّةَ فِي صَفَاءِ  


وَطُهرُكَ قَبلَ مِيلَادٍ وَطَلقٍ  


بُعِثتَ بِكُلِّ أَخلَاقِ العَلَاءِ  


فَمَا وَلَدَت نِسَاءُ الكَونِ قَطُّ  


نَقِيَّ النَّفسِ مِثلَكَ فِي النَّقَاءِ  


كَرِيمٌ فِي عَطَاءٍ ثُمَّ وُدٍّ  


وَنَبعُ الخَيرِ فِيكَ بِلَا مِرَاءِ  


نَشَرتَ الحَقَّ إِرشادًا وَأَمنًا  


وَأَنهَيتَ البَلَاءَ وَكُلَّ دَاءِ  


إِذَا مَا الثَّغرُ فِيكَ أَبَانَ بُشرًا  


فَقَد سُرَّ الأَنَامُ مَعَ الفَضَاءِ  


وَحَتَّى اللَّيلُ صَارَ بِلَا ظَلَامٍ  


تَبَسُّمُكَ الجَمِيلُ مِنَ السَّنَاءِ  


وَوَلَّت كُلُّ أَزمِنَةٍ بِجَهلٍ  


إِلَى حَيثُ المَمَاتِ مَعَ الخَفَاءِ  


وَسَادَ العَدلُ أَقطَابًا وَدُنيَا  


وَنُعمَ الخَيرُ مِن قَلبِ السَّخَاءِ  


فَلَا وَثنٌ وَلَا صَنمٌ سَلِيمٌ  


بِمَقدَمِ خَيرِ أَنوَارِ البَهَاءِ  


سَقَيتَ النَّاسَ شَهدًا مِن لِسَانٍ  


لَذِيذِ الذَّوقِ مِن طِبِّ الشِّفَاءِ


بقلم كمال الدين حسين القاضي


مَن لَغى فلا ذوق له بقلم عبدالسلام اضريف

 مَن لَغى فلا ذوق له


يقول "جبران خليل جبران  "

" ليس الشعر رأياً تعبر الألفاظ عنه، بل أنشودة تتصاعد من جرح دامٍ أو فم باسم " 

ويقول " احمد شوقي " 

" لا يزال الشعر عاطلاً حتى تزينه الحكمة،ولا تزال الحكمة شاردة، حتى يؤويها بيت من الشعر. "


   الكلام في حضرة الشعر ،يعتبر لَغواََ، ومن لغى ،فلا ذوق له .فزوايا مِحراب مجالس الشعر، 

مُطوقة بطقوس شبه نُسُكية ، يديرها حرَّاس غلاظ شِداد ، لا يتهاونون مع كل من لا يحترم قواعد الإنصات ، سلاحهم في ذلك مراقبة كل من يخل بطقوس الهندسة الحرفيه ،والسردية البلاغية العالية ، الممزوجة بالجمال والذوق السامي الرفيع ، بحيت يشترطون في عملية الإنصات ،الطهارة الروحية لمن يريد الدخول إلى حضرة هذه المجالس مِياهُ وضوءِها مُغتَسَل بارد وشراب ، فأجواء مجالس الشعر يحتضنها مناخ يوسفي ، بعبق ذوق رفيع لا مُتناهي ،لونه لم تعهده عين راءِي، ولا خطر على فؤاد سامع ، او شادي ، خُشوعها شاعرية،  بحر لا ضفاف له من السعادة . فكم هو قبيح وخَشِنُُ ،في عُرف روح الجمال والذوق تدنيس مَعبَد الشعرالجميل، بِخَدشِ او حتى باِشارة .


الكلام اتجاه ممنوع

والصمت مطلب محمود 

يا من قلبك حيران 

 تناجي نجوم الليل 

وفؤادك هائم سهران 

 جحدت عيناك ، وأنت منبهر 

في صناعة هذا الكون المزدهر 

كواكب و أقمار و نجوم 

في عز الليل والأمطار تهطل 

اهديك كلاما جميلا بَلسمُ 

يطرب الروح والمفاصل 

محتواه  جادت به قريحة سمراء

امير للشعر 

لم تعرفه أكوان 

فَحُقَّ له ان يكون حَير  صانع 

للشعر والكلام الموزون 


 قراءة ماتعة مع أمير الشعراء  احمد شوقي في 

رائِعته " مضناك جفاه مرقده"  

مُضْناكَ جَفَاهُ مَرْقَدُهُ

                      وبكاهُ وَرَحَّمَ عُوَّدُهُ

حيرانُ القلبِ مُعَذَّبُهُ

                      مَقروحُ الجَفْنِ مُسهَّدُهُ

أوْدَى حَرَقًا إلا رمَقًا

                       يُبقيه عليك وتُنْفِدُهُ

يستهوي الوُرْقَ تأوُّهُهُ

                       ويُذيبُ الصَّخرَ تَنهُّدُهُ

ويُناجي النَّجمَ ويَتبَعُهُ

                       ويُقيمُ اللَّيلَ ويُقْعِدُهُ

ويعلم كلَّ مُطوَّقةٍ

                       شجناً في الدَّوحِ تُردِّدهُ

كم مدّ لِطَيْفِكَ من شَرَكٍ

                       وتأدّب لا يتصيَّدهُ

فعساك بغُمْضٍ مُسعِفهُ

                       ولعلّ خيالك مُسعِدهُ

الحسنُ حَلَفْتُ بيُوسُفِهِ

                       والسُّورَة ِ إنك مُفرَدهُ

قد وَدَّ جمالك أو قبساً

                       حوراءُ الخُلْدِ وأَمْرَدُه

وتمنَّت كلٌّ مُقطَّعةٍ

                      يدَها لو تُبْعَث تَشهدُهُ

جَحَدَتْ عَيْنَاك زَكِيَّ دَمِي

                      أكذلك خدُّك يَجْحَدُه؟

قد عزَّ شُهودي إذ رمَتا

                      فأشرت لخدِّك أشهِدهُ

وهممتُ بجيدِك أشرَكُه

                      فأبى، واستكبر أصيَدُه

وهزَزْتُ قَوَامَك أَعْطِفهُ

                      فَنَبا، وتمنَّع أَمْلَدُه

سببٌ لرضاك أُمَهِّده

                      ما بالُ الخصْرِ يُعَقِّدُه؟

بيني في الحبِّ وبينك ما

                      لا يَقْدِرُ واشٍ يُفْسِدُه

ما بالُ العاذِلِ يَفتح لي

                      بابَ السُّلْوانِ وأُوصِدُه؟

ويقول : تكاد تجنُّ به

                      فأَقول: وأُوشِكُ أَعْبُده

مَوْلايَ ورُوحِي في يَدِه

                      قد ضَيَّعها سَلِمتْ يَدُه

ناقوسُ القلبِ يدقُّ لهُ

                      وحنايا الأَضْلُعِ مَعْبَدُه

قسماً بثنايا لؤلُئِهُا

                      قسم الياقوت منضده


الله غالب 

التاسع من اكتوبر 2026 

عبدالسلام اضريف



*وَهْم حَتَّى النُّخَاعْ...!🇹🇳 بقلم -سمير بن التبريزي الحفصاوي

 *وَهْم حَتَّى النُّخَاعْ...!🇹🇳


كَطِفْلٍ تَمَنَّى نُجُومَ السَّمَاءْ...!

وَمَدَّ يَدَيْهِ لِنَيْلِ الثُّرَيَّا...

يُسَافِرُ بَيْنَ غُيُومِ الرَّجَاءْ

دُونِ مَجَادِيفَ و دُونَ شِرَاعْ

حَسِبْتُ بِأَنِّي حَصَرْت النور بهاء

بِكَفَّيَّ ضَمَمْتُ  البُدُورْ ضِّيَاءْ

وَأَنِّي مَلَكْتُ أُصُولَ الشُّعَاعْ...!

وَلَكِنَّ شَمْسِي مَضَتْ لِلمغيب

وَغَابَ الهِلالُ وبت غريبا...!

لِيَنْزِلَ كعُرْجُونٍ قديم بَدِيعْ...

وَيَتْرُكَنِي فِي لَيَالِي الضَّيَاعْ

في كمدي الموحش  والكئيب ...!

وفي عيني من الحلم ٱغتراب

أَيَا سَيِّدَ المَحْفِلِ المُسْتَنِيرْ...

وَيَا لَمْعَةً فِي عُيُونِ الغياب

بَعِيداً... قَرِيباً... نَرَاكَ تَسِيرْ...!

أَهِيمُ بِشَوْقِي إليك... يعز المآب...!

أضيع وَيَنْقَطِعُ مني حَبْلُ الشِّرَاعْ

تَمُرُّ الشَمْسٍ لمُسْتَقَرٍّ لَهَا...

وَأَبْقَى غَرِيباً صَرِيعَ الوَدَاعْ

كَطِفْلٍ هَوَى فِي بئر القَرَارْ

أَنِيسِي الظَّلامُ وَصَمْتُ الجِدَارْ...

أَتُوهُ... أَضِيعُ... فَتضِيعُ مَرَاكِبِي 

فِي بِحَارِ الضَّيَاعْ ....!!!

أنتشي  حِينَ أَضِيعُ  فِي النور...

فَتَمْضِي كَمَا الشَّمْسُ تَمْضِي...

الَى مُسْتَقَرٍّ لَهاَ... لِأَبْقَى غَرِيباً...!

وَحِيداً شَرِيداً طَرِيدًا...!

كَطِفلٍ احْتَلّ َمِنَ البِئْرِ قَاعْ...

أَنيسِي الظَّلاَم ُوَ الخَوْفُ وَالصَّمْتُ

صِفْرَاليَدَ يْنِ مِنْ النُورِ والضياء...!

وَتَسْحَبُ الشَّمْسُ مِنِّ بَيْنِ يديّا

باَقِي الشُّعَاع ْ...!

حَدَائِقِي الغَنَّاءُ حِينَ أَوْرَقَتْ

لِلَيْلِ الخَرِيفِ قِفَارَا مَضَتْ

وَشَمسِي التِي أَشْرقَتْ غَرُبَتْ... 

وَتَوارَى الشُّعَاعُ عَنِّي وَالنُّورُ خَفَتْ

شَوَارِعِي المُوحِشَة قَدْ خَلَتْ

تُحَاصِرُنِي مُدُنٌ مِنْ ضَياَعْ....!!!

أنا اللاهث خَلْفَ كاذبات الأَمَانِي 

أنا "الوَاهِمُ" حَتَّى النُّخَاعْ...!

أنا الحالم  بالضياء سراب

بحلم النور...! وهم الشعاع...!

وخلف الشمس... وإثر القمر...

سافرت وهما بين السحاب...!

أَخْطَأْتُ حِينَ ظَنَنْتُ النُّجُومْ

بين راحتيا...بِكَفِّي مَتَاعْ...!

وَأَنَّ الثُّرَيَّا سَتَبْقَى دوما لَدَيَّا...

أطير منى بجناحيا بين الغيوم

فَمَا كَانَ كُلُّ الَّذِي قدْ مَلَكْتُ...

سِوَى قُبْضَةٍ مِنْ بَقَايَا شُعَاعْ...!

أَخطَأْت جِدًّا...حِينَ حَسِبْت

 الشَّمْسَ وَالقَمَرَ عِنْدِي مَتاعْ...!

أنا اللاهث خَلْفَ كاذبات الأَمَانِي

أنا "الوَاهِمُ" حَتَّى النُّخَاعْ...!

ولما كبرت عرفت بقلبي يقينا

لا الشمس ضياءها يوما يدوم

ولا القمر نورها باق و النجوم

فلا نور يدوم غير نور ربي...

ولا الشعاع من غير الإيمان شعاع

هو بديع السماوات والأرض ربي..

لما بسطت يديا إليه يقينا بالدعاء 

لا للشمس ولا للثريا ولا للنجوم...!

إستقر النور في خافقي بهرا وٱتساع

فربي الوحيد نوره أبدا لا ينتهي... 

هو الضياء والنور و أصل الشعاع...!


-سمير بن التبريزي الحفصاوي✍️✍️



رجع الصبا بقلم منصور العيش مرينا سمير

 رجع الصبا 


قد رق القلب و هفا 

لزمان بوعوده وفى 


إيه يا زمان الطيش 

مرحى بدهر أنصفا


يا سنين الحياة كم

فوق  المخيال طفا 


هوى الشباب  الأغر 

و التراضي و الصفا 


لما أزهرت البسمة و 

الخفاق هوى ارتجفا 


فها قد أضناني العي 

و ما  بي  قد اقترفا 


حتى  غدوت معتكفا 

في  المضاجع  هارفا 


و عدت أتمنى السقي

مما قبل الفم ارتشفا


هو  الماضي المهدهد 

يدغدغ  صبا به كلفا 


خواطر بالبال اتقدت 

فحن الفؤاد و عطفا 


فطوبا لأعوام تناغم

احتسيت منها ما كفى


فما الأمد و إن طالت

أوقاته منس ما سلفا


       منصور العيش 

       مرينا سمير 

           29 - 09 - 26


التضاد داخل النفس الإنسانية بقلم الكاتب عبد الرحيم الهيكي

 التضاد داخل النفس الإنسانية

__(--) ___(--) ___


_ المقدمة..


يعيش الإنسان في داخله صراعات فكرية ونفسية متعددة، تتأرجح بين الخير والشر وبين الصواب والخطأ وبين الرغبة في الاستقامة والميل إلى المعصية. وقد يجد الإنسان نفسه أمام تضاد داخلي يجعله يفكر بطريقة إيجابية تدعوه إلى فعل الخير ثم يجد في داخله ميولا  أخرى تدفعه إلى ارتكاب الأخطاء والوقوع في المحرمات.

ويظهر هذا التضاد عندما يؤمن الإنسان بالقيم الدينية والأخلاقية ويحرص على التقرب إلى الله ثم يجد نفسه أحيانا منجذبا إلى سلوكيات تخالف ما يؤمن به. فتبدأ النفس المؤمنة بمعاتبة النفس المخطئ ويقول الإنسان في داخله.. أنا لا أريد أن أكون كذلك فأنا أخاف الله وأحب الإيمان.. فلماذا أعود إلى ما أعلم أنه خطأ؟

وهنا يظهر الصراع بين الضمير والرغبة وبين المبادئ والسلوك وهو صراع يحتاج إلى وعي ومجاهدة للنفس حتى يستطيع الإنسان أن يقترب من الاستقامة ويبتعد عن المعاصي. وقد أشار القرآن الكريم إلى طبيعة النفس الإنسانية وما تحمله من استعداد للخير والشر

 فقال تعالى (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا  فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) الشمس ( ٧ __ ٨) .

ومن هنا تأتي أهمية دراسة التضاد داخل النفس الإنسانية لفهم أسبابه وآثاره والتعرف على الوسائل التي تساعد الإنسان على تحقيق التوازن النفسي والأخلاقي.


_ إشكالية البحث..


تتمثل إشكالية البحث في التناقض الذي قد يعيشه الإنسان بين أفكاره الإيجابية ومبادئه الأخلاقية من جهة وبين ميوله السلبية وسلوكياته الخاطئة من جهة أخرى. فقد يعرف الإنسان الصواب ويؤمن بأهميته ثم يفعل ما يخالفه ليعود بعد ذلك إلى لوم نفسه والشعور بالندم.


ويمكن تحديد مشكلة البحث في..


١_ما المقصود بالتضاد داخل النفس الإنسانية؟

٢_لماذا يتردد الإنسان بين الرغبة في فعل الخير والميل إلى الخطأ؟

٣_ ما دور الضمير ومحاسبة النفس في تصحيح السلوك؟

٤_ كيف يستطيع الإنسان مقاومة المعاصي والتغلب على الميول السلبية؟


_ مفهوم التضاد داخل النفس الإنسانية..


يقصد بالتضاد داخل النفس الإنسانية وجود صراع داخلي بين اتجاهات أو رغبات أو أفكار متعارضة بحيث يميل الإنسان أحيانا إلى فعل الخير والالتزام بالقيم بينما تدفعه رغبات أخرى إلى سلوك يخالف تلك القيم.

وقد يظهر هذا التضاد في صورة صراع بين العقل والعاطفة أو بين الواجب والرغبة أو بين المبادئ التي يؤمن بها الإنسان والأفعال التي يمارسها. وليس معنى ذلك أن الإنسان يعيش بالضرورة شخصيتين منفصلين وإنما قد تتعارض دوافعه وقراراته فيجد نفسه بين اختيارين مختلفين.

ويظهر الجانب الإيجابي من هذا الصراع عندما يستيقظ الضمير فيراجع الإنسان تصرفاته ويشعر بالندم على أخطائه ويبدأ في البحث عن طريق العودة إلى الصواب. أما الجانب السلبي فيظهر عندما يستسلم الإنسان لرغباته ويكرر أخطاءه دون محاولة جادة للتغيير.

ومن المهم أن يدرك الإنسان أن وجود الصراع الداخلي لا يعني أنه عاجز عن الإصلاح بل قد يكون بداية الوعي بمواطن الضعف في نفسه وفرصة لمراجعة السلوك وتصحيح المسار.

معاتبة النفس بين الصواب والخطأ

تعد معاتبة النفس من الجوانب المهمة في حياة الإنسان لأنها تساعده على مراجعة أفعاله ومقارنة سلوكه بالمبادئ التي يؤمن بها. فعندما يرتكب الإنسان خطأً ثم يشعر بالندم ويحاسب نفسه فإنه يكون أمام فرصة حقيقية لفهم أسباب الخطأ والعمل على عدم تكراره.

وقد تحدث هذه المعاتبة في صورة حوار داخلي يقول فيه الإنسان لنفسه.. لماذا فعلت ذلك وأنا أعلم أنه خطأ؟ ولماذا أكرر ما أندم عليه؟ وكيف أستطيع أن أغير سلوكي وألتزم بما أؤمن به؟

وتكون هذه المعاتبة نافعة عندما تدفع إلى التوبة والإصلاح وتحمل المسؤولية لكنها قد تتحول إلى عبء نفسي إذا استسلم الإنسان لليأس وجلد الذات دون أن يسعى إلى التغيير.

لذلك ينبغي أن تكون محاسبة النفس وسيلة للإصلاح لا سببا لفقدان الأمل. فالإنسان يخطئ لكنه يستطيع أن يتعلم من أخطائه ويعترف بمسؤوليته عنها ويبدأ من جديد بإرادة صادقة.


_ أسباب التضاد داخل النفس..


تتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى الصراع الداخلي ومن أبرزها..


أولا.. ضعف الوعي الديني والأخلاقي.


 فقد يعرف الإنسان بعض القيم بصورة عامة لكنه لا يدرك أثرها في حياته اليومية مما يجعله أكثر عرضة للتناقض بين ما يؤمن به وما يفعله.


ثانيا.. تأثير البيئة المحيطة.

 للأسرة والأصدقاء والمجتمع دور في تشكيل سلوك الإنسان. وقد يجد الفرد نفسه تحت ضغط بيئة تشجعه على تصرفات تتعارض مع مبادئه فينشأ الصراع بين قناعاته الشخصية وتأثير الآخرين.


ثالثا.. تباع الرغبات دون تفكير في العواقب.

قد يستسلم الإنسان لرغبة مؤقتة متجاهلا ما قد يترتب عليها من أضرار دينية أو أخلاقية أو اجتماعية ثم يشعر بالندم بعد انتهاء الموقف.


رابعا.. تكرار الأخطاء دون معالجة أسبابها.

 إن الندم وحده لا يكفي إذا لم يصاحبه تغيير حقيقي في السلوك. فالتكرار المستمر للأخطاء دون اتخاذ خطوات عملية قد يزيد من حدة الصراع الداخلي.


التوصيات

للتغلب على التضاد داخل النفس الإنسانية يوصي البحث بما يأتي..


١_ الاهتمام بالتعليم والتربية الأخلاقية وتعزيز قدرة الإنسان على التمييز بين الصواب والخطأ.

٢_ الحرص على تعلم القرآن الكريم وتدبر معانيه والعمل بما يتضمنه من قيم ومبادئ.

٣_ المبادرة إلى التوبة عند الوقوع في المعصية وعدم الاستسلام لليأس أو الاعتقاد بأن الإصلاح مستحيل.

٤_ محاسبة النفس بصورة متوازنة مع الاعتراف بالأخطاء والسعي إلى تصحيحها بدلًا من الاكتفاء بلوم الذات.

٥_ الابتعاد عن البيئات التي تشجع على السلوكيات الخاطئة واختيار الصحبة الصالحة التي تعين الإنسان على الخير.

٦_ تحديد أسباب تكرار الأخطاء ووضع خطوات عملية للتغلب عليها بدلًا من الاكتفاء بالندم بعد وقوعها.

٧_ تعزيز الإرادة والصبر وفهم أن إصلاح النفس يحتاج إلى وقت ومجاهدة واستمرار.


_ الخاتمة..


إن التضاد الفكري والنفسي من مظاهر الصراع الداخلي الذي قد يمر به الإنسان في حياته حين يرغب في العيش باستقامة لكنه يجد نفسه أحيانا منجذبا إلى أخطاء تتعارض مع إيمانه ومبادئه. وقد يؤدي هذا الصراع إلى التردد والندم ومعاتبة النفس لكنه يمكن أن يصبح نقطة انطلاق نحو الإصلاح إذا تعامل الإنسان معه بوعي وإرادة صادقة.

فالإنسان ليس معصوما من الخطأ غير أن مسؤوليته تتمثل في الاعتراف بأخطائه والسعي إلى تصحيحها وعدم اتخاذ الضعف مبررا للاستمرار في المعصية. وتبقى التوبة ومحاسبة النفس والتعلم من القرآن الكريم إلى جانب التربية السليمة والبيئة الصالحة من الوسائل التي تعين الإنسان على تهذيب سلوكه وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين أفكاره وأفعاله.

ومن هنا فإن الطريق إلى الاستقامة لا يبدأ بادعاء الكمال بل يبدأ بمعرفة النفس والاعتراف بمواضع ضعفها ومجاهدة الرغبات التي تبعدها عن الصواب حتى يصبح السلوك أقرب إلى المبادئ التي يؤمن بها الإنسان.


_ المراجع..


_القرآن الكريم سورة الشمس الآيات (٧_١٠)

_القرآن الكريم سورة يوسف الآية(  ٥٣)

_ القرآن الكريم سورة القيامة الآية (٢)


الكاتب عبد الرحيم الهيكي

التاريخ ٨/١٠/٢٠٢٦@@


وسائد الخجل/محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل

 وسائد الخجل/محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل بقلمي

يخونني الخجل

 حين القاك

ارتجف كأني ريشة

 في دوامة

مرة أرتفع 

فأقبل نور القمر

ومرة انخفض

 فيقبلني القدر

ومرة تسعفني

 نظرات عينيك 

أين أنت يا ملكة الكلمات

مع كل حرف 

يتعثر لساني

عقلي في  هذيان الغربة

يستنجد ان يرى القصائد

ربما حرفا 

قد يعود به للوطن

او رقصات

 فوق جرح الهلاك

تسأل عني في مخدعي

لقد كنت في غياب المجهول

لقد وصل قلبك 

قبل رؤياك

متى العودة 

لحضن التراب

متى ينزل القمر 

عند أبوابي

متى ينام

 على وسائد الخجل

كحل الطفولة 

انتفض لن ينساك

سأوقد أصابعي 

بزيت الحروف

سأخط على لوحة القرابين

تمتمة الكلمات

 لعلها تلقاك

عودي ياحبيبتي

 القديمة كمدينتي

نامت من خوف الهروب

من قتل شرايين اوردتها

من احتراق عمري

من احتراق أشواقي


محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل بقلمي



مهما خفتت الأصوات حولي. 🌳 بقلم خالد عجيبه

 ما زلتُ أبحث عن أنايَ الضائعة،

أتلمسها بين دهاليز العمر الطويل،

كما يتلمس العاشق ضوءًا خافتًا خلف ستائر الليل.

أنا الرجل الذي أنهكه السعيُ خلف نفسه،

رحلةٌ امتدت سنوات،

الليل فيها أطول من الأيام،

والأسئلة فيها أكثر من النجوم،

وأنا ما زلت أجهل ما أريد،

أو ربما أخاف أن أعرفه.


أنا السعادة الخفية،

تطل لحظةً كوميض شمعة في قبو مظلم،

ثم تختفي، تاركة قلبي معلقًا في فراغ الانتظار.

أنا السلام المفقود خارج ذاتي،

والسلام الكامل مختبئٌ بداخلي،

كالينابيع الصامتة تحت صخور صلبة.


لكن حولي، العالم مخيف…

حين أرى القلوب تجفّ، كأوراق الخريف المتساقطة،

حين يكبر الطفل وهو ما زال صغيرًا في قلبه،

حين تصغر الأشياء الكبيرة في عيني،

وحين أجد نفسي غريبًا في مكاني،

كعابر في حكاية لا تخصني،

كظلٍ يبحث عن ظل آخر ليحتضنه.


كنّا صغارًا تخيفنا الأقنعة،

كبرنا، فصارت الوجوه نفسها تخيفنا،

وصار كل شيءٍ يعرفنا قليلًا،

ما عدا الله…

الله، ذلك النور،

الذي ينسكب على روحي كندى على ورق شجرٍ متعطش،

يضيء زوايا العتمة التي لا يعرفها أحد،

يطبطب على خوفي بصمتٍ دافئ،

يحادثني في كل لحظة،

في خطواتي، في سكوني، في دقات قلبي،

يمنحني دفئًا أضعه بين يديّ،

ويزرع الطمأنينة في أمنياتي للخير، للسلام، للسكينة.


أواصل رحلتي،

مصباحي متقد في أعماق ذاتي،

يضيء زوايا مظلمة،

يحرسني من ظلالي،

ويبقيني أتمسك بالنور،

مهما امتدت الليالي،

مهما خفتت الأصوات حولي. 🌳 بقلم خالد عجيبه



عصفور من فراغ بقلم محمد الهادي صويفي تونس

 عصفور من فراغ 


كيف لك  العبور أيها العصفور.

وقد بنيت أعشاشك من قش  وزجاج هش

ونسيت الجسور.

كيف الحبور وأنت لم تتعلم الغناء والرقص؟

كيف لحضنك الدافئ ان يكون مأوى.

وتشعر بالفرح والسرور وتنعم بنور

أنت أيها العصفور قد  بللك المطر

وجناحيك ترتجف من الصقيع

تحس بأنك مقهور في زمن مغدور

كيف لك أن تكون عاشقا مغمور

وقد أصابك الغرور وهجرتك ذات البدور

رضيت بالطين والوحل والوهن.

وفي الأخير جئت تسأل وتبحث

عما يمنحك القصور.

مكانك الأرض المنبسطة

و ليست الشواطئ والبحور


محمد الهادي صويفي تونس



خـــــــاطرة بقلم الأديب سعيد الشابي

 خـــــــاطرة


لا غـــــرابة

أنت بنت الأرض

آنت بنت الأرض ـ يا حبيبتي ـ

لا غــرابة أن تفــــرحي

اذا ما الدمع من عيني جــرى

طـالــما الأرض تبتـــهج

كلــما بكت الســـــماء

سعيد الشابي


الشهادتان (ق.ق.ج) بقلم :ماهر اللطيف /تونس

 الشهادتان (ق.ق.ج)


بقلم :ماهر اللطيف /تونس


كنت أتلوّى من الألم الذي أحاط بي في أكثر من موضع، ولم أُظهر شيئًا لعائلتي ولا لأي أحد.

توجّهت إلى الله، وطلبت منه الشفاء وتخفيف هذا العذاب.

كانت عائلتي تحتفل في الخارج بعيد ميلادي.

خرجت مسرعًا، وقد خارت قواي، رفعت إصبعي عاليًا، ونطقت بالشهادتين.

نحو وعي تحرسه البصيرة !! بقلم علي سيف الرعيني

 نحو وعي تحرسه البصيرة !!

علي سيف الرعيني 


قد يسمع الإنسان فكرة جديدة فيستهجنها ويجادل ضدها وربما يسخر ممن يتبنونها  لا لأنها خاطئة بالضرورة  بل لأنها تصطدم بما اعتاده من أفكار وموروثات وتصورات مستقرة  ثم تتكرر الفكرة أمامه في المجالس وعلى الشاشات  وفي المقالات والمنشورات  فيتراجع شعوره بالغربة تجاهها ويصبح قادرًا على الاستماع إليها دون انزعاج  ثم يبدأ في مناقشتها وربما يجد فيها بعض الوجاهة  حتى يصل إلى مرحلة يتبناها فيها بعد أن كان من أشد المعترضين عليها 

وهنا ينبغي أن ننتبه إلى فارق جوهري الألفة ليست دليلًا على الحقيقة والتكرار ليس برهانا على الصواب  فقد نألف فكرة صحيحة فنزداد فهمًا لها وقد نألف فكرة مضللة حتى تفقد في أعيننا قدرتها على إثارة الشك وفي الحالتين  لا يكون التكرار قد غيّر بالضرورة حقيقة الفكرة  وإنما قد يكون غيّر الطريقة التي نستقبلها بها ومن هنا تتضح خطورة التلاعب بالوعي الجمعي  حين تُقدم بعض الأفكار والمواقف بصورة متكررة ومدروسة حتى تتراجع حساسيتنا تجاهها ويصبح وجودها في المشهد العام أمرا عاديا بعد أن كان مستهجنا أو مرفوضا فبعض الخطابات لا تسعى إلى إقناع الإنسان من المرة الأولى  وإنما تراهن على الزمن والتكرار وعلى قدرة الذاكرة على تحويل المألوف إلى شيء يبدو طبيعيًا حتى لوكان يستحق المراجعة والاعتراض 

ولعل أخطر ما في الأمر أن الإنسان قد يظن أنه غيّر موقفه نتيجة تفكير مستقل  بينما أسهم التعرّض المتكرر في تهيئة نفسه لتقبّل الفكرة  وهذا لا يعني أن كل قناعة جديدة وليدة التأثير النفسي  ولا أن الإنسان عاجز عن التفكير الحر بل يعني أن علينا أن نفحص مصادر قناعاتنا وأن نسأل أنفسنا بصدق: هل اقتنعنا بهذه الفكرة لأن أدلتها أقنعتنا أم لأننا سمعناها كثيرا حتى لم نعد نشعر بغرابتها؟

إن المجتمعات لا تتغير دائما  عبر التحولات الكبرى والمواقف الصاخبة فكثير من التحولات تبدأ صغيرة في عبارة تتكرر أوصورة تتصدر المشهد أو موقف يجري تبريره مرة بعد أخرى حتى تتغير حدود المقبول والمرفوض في الوعي العام  وقد يحدث ذلك في اتجاه إيجابي يحرر العقول من التعصب والانغلاق كما قد يحدث في اتجاه سلبي يطبع الناس مع الظلم أو الفساد أوانتهاك الكرامة إذا تكرر تقديم هذه الممارسات باعتبارها أمورًا عادية لا تستحق الاعتراض 

ولذلك فإن الوعي الحقيقي لايعني أن نرفض كل جديد  ولا أن نشكك في كل فكرة تتكرر أمامنا وإنما يعني أن نمنح أفكارنا حق الفحص  وأحكامنا فرصة المراجعة وأن نميز بين ما أصبح مألوفًا وما أصبح صحيحا فليس من الحكمة أن نحكم على فكرة لمجرد غرابتها وليس من الحكمة أيضا أن نمنحها ثقتنا لمجرد أننا اعتدنا سماعها 

إن العقل الناضج هو الذي يستطيع أن يتجاوز رهبة الجديد دون أن يفقد حذره  وأن يستمع إلى المختلف دون أن يستسلم له  وأن يراجع قناعاته بشجاعة دون أن يجعل التراجع عن الخطأ هزيمة لكرامته 

 وهنا نخلص بالقول ان  المشكلة ليست  في أن تتغير أفكارنا  فالتغيير جزء من طبيعة المعرفة ونمو الوعي وإنما تكمن في أن تتغير دون أن نعرف لماذا تغيرت وأن نستبدل قناعاتنا القديمة بأخرى لم نختبرها لمجرد أنها أصبحت مألوفة على ألسنتنا وفي محيطنا 

فكم من فكرة دخلت حياتنا غريبة ثم استوطنت عقولنا بالتكرار  وكم من موقف بدأ بالرفض وانتهى بالتسليم لا لأن الحقيقة تبدلت بل لأن المسافة النفسية بيننا وبين الفكرة تقلصت 

ولعل السؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا باستمرار ليس كم مرة سمعنا هذه الفكرة؟ بل ما الذي يجعلنا نؤمن بها؟ أهي قوة الدليل أم سطوة التكرار؟

فحين نمتلك الشجاعة لطرح هذا السؤال  نكون قد بدأنا الخطوة الأهم نحو وعي لا تقوده الألفة وحدها ولا تصنعه كثرة التكرار بل تحرسه البصيرة ويهديه العقل وتثبته الحقيقة!!



امرأة تحت الإنشاء ..!! مقالة للمغفور له بإذن الله الدكتور يحيي الاحمدي ( سودانى الجنسية )

 امرأة تحت الإنشاء ..!!


مقالة أكثر من رائعة للمغفور له بإذن الله الدكتور يحيي الاحمدي ( سودانى الجنسية )


عندما وضعت زوجتى ابنتنا العزيزة .. قالت لى من فوق سريرها وهى لا تزال تحت تأثير المخدر ، قولاً لا زلت أتذكره حتى تلك اللحظة التي تخطو فيها ابنتي على عتبات الجامعة : ألف مبروك يازوجي لقد أصبح لديك الآن امرأتان  واحدة جاهزة وأخرى تحت الإنشاء ..!! 


لم الق بالاً ساعتها لقولها والتفت عما قالت إلى الاهتمام بها ورعايتها لتتمكن من العودة في أسرع وقت إلى بيتى الذى رأيته أظلم منذ لحظة مغادرتها له ..! 


فلما جاء عيد ميلاد أبنتنا الأول كررت قولها لي بشكل أخر ، عندما قالت من بين ضوء الشمعة الوحيدة المتراقص : كل سنة وأنت طيب لقد أتممت لك اليوم وضع حجر الأساس لامرأتك التى تحت الإنشاء .. !! 


استوقفتها ولاتزال بقية قطعة الجاتوه التي أقضمها في يدي لم أدسها في فمي بعد وسألتها : وماذا تقصدين يا حبيبتي بامرأة تحت الإنشاء ؟ 


قالت لي وقد اعتدلت فى جلستها واتخذت جلسة الحكيم المتمكن : 


أن صناعة المرأة السوية تبدأ منذ اللحظة الأولى التى تولد فيها والأم العاقلة هى التى تعتبر طفلتها هى مشروع امرأة ناضجة ولكن تحت الإنشاء مشروع يحتاج مثل كل مشروع إلى رسم هندسى ومعمارى وهندسة ديكور وتجميل وصناعة وزراعة ، قبل أن يأتى يوم التجارة الرابحة .. حيث أوان التباهى بما صنعنا وزرعنا وهندسنا .. وهو بنيان كما ترى يستحق ما يبذل من أجله من جهد وعرق وسهر ليال . فالمهندس الذي يخطيء في بناء عمارة سوف تنهار بسبب خطئه ، ثم يصدر قرار بوقفه عن ممارسة المهنة بينما المرأة التي تخطيء في بناء مشروعها الأنثوي ، سوف تفسد امرأة وتتعس زوجاً وتشقي أبناء وقد يطال الفساد مجتمعها بأسره . 


والمرأة الغبية هى التى تفترض أن صناعة المرأة لا تبدأ إلا عندما تظهر على جسدها دلائل الأنوثة حيث هي لا تعرف أن كل شئ له أوانه وأنه من يزرع فى غير الأوان قد لا يحصد إلا هشيماً .


وكما يقول المثل الإنجليزي الشائع " It is better because it is in time " .. فلكل سلوك أوان لتعلمه ، لو تأخر عنه ما أمكن التعلم ٠


فالأسبوع الأول من الميلاد مثلاً هو للتعلق بالروح .


والأسبوع الثانى للتعلق بالأيدي .


والأسبوع الثالث للتعلق بالعينين .


والسنة الأولى هي للتعلق باللفظ .


والسنة الثانية للتعلق بالحركة .


والسنة الثالثة للتعلق بالتفاعل مع الآخرين .


والعشر سنوات الأولى هي للتعلق بالفكر .


والعشر الثانية للتعلق بالعواطف .


وبين كل تلك السنوات أيام وساعات لا تمر منها لحظة إلا وتتعلم المرأة " الطفلة " شيئاً .


تتعلم أن تحفظ نفسها وأن تحافظ عليها .


تتعلم ان تقترب من الآخرين بحذر وأن تبتعد عنهم بدلال .


أن تتجمل دون الحاجة لأن تتعرى .


أن تحب جنسها وتتصالح معه ولا تعاديه .


أن تسمو باختلافها عن الذكر فلا تعاقر مشاعر النقص مبكراً . أن تغلق باب حمامها من عمر عامين إلا على أمها .


أن تقرأ مبكراً نهم الغرباء إلى أنوثة الطفلة فيها .


أن ترفع شعرها عن عينيها فى خجل .


أن تبكى للخارج مرة وللداخل مرتين .


أن تتعلم كيف تحب نفسها أكثر مما يحبها الآخرون .


وأن تحب الآخرين ربما أكثر مما يحبون هم أنفسهم .. !! 


عند هذا الحد شعرت برعشة قوية تسرى في أوصالي وسألت نفسي في عجالة : أكل هذا علينا أن نفعله مع أبنتنا .. ؟؟ أتكون صناعة المرأة بكل تلك الصعوبة وتستغرق كل هذا الزمن .. ؟؟ وهل لاقت امرأتي من والديها مثل هذا الاهتمام حتى أصبحت على تلك الروعة التي أحسد نفسي على " امتلاكها " فى بيتى .. ؟؟ 


استطردت زوجتى .. غاضة الطرف عن لحظة التفكير التى أخذتني من حديثها لبرهة : وهل تظن أن المرأة الجميلة المثقفة العاقلة المتزنة الودودة المشبعة لزوجها ، يمكن أن تكون صناعة تلك الشهور التى تلى خطبتها وتسبق زفافها وحسب .. ؟؟


ألا تعرف أن اشباع المرأة لزوجها هو سلوك له جذوره فى طفولة رضاعتها ٠


وأن حسن رأيها وجرأة مشورتها لهما أصول فى اجتماعيات طفولتها المبكرة .


وأن صمتها حين حديث زوجها وحديثها حين صمته هو أدب لا يصلح تعلمه بعد سن السادسة .


وأن صبرها على مطالب زوجها المتزايّدة هو سلوك لا تتعلمه إلا إلى جوار أمها فى المطبخ ، في تلك الساعات الطويلة التي يقضيانها يلفان ورق العنب أو ينظفان الطيور بعد ذبحها على أنغام دروس أمها التعليمية والتربوية .. !! 


أتستكثر يا زوجى بعد كل ذلك أن تكون طفلتنا هى مشروع " امرأة تحت الإنشاء " لايحين وقت تسليمه لمن " سيسكنه " إلا بعد عشرين عاماً من البناء والتشييد والتجميل والتزيين والتأثيث ..؟؟


ألا تسعد عندما يصبح حفل التسليم مناسبة للشد على اليد وتقديم آيات العرفان لتلك " المهندسة " التى أشرفت على الإنشاء ولذلك " المقاول " الذى تابع صناعة المنشأة خطوة خطوة ..؟؟


ألست مقاولاً تمول الإنفاق وتتابع تنفيذ التوجيهات بينما أنا مهندسة تنفيذ " العملية " على النحو الذي أراده لها المقاول الناجح الشاطر .. ؟؟ !! 


تركتني زوجتي نهباً للتفكير في إجابة لسؤال أحسبه عويصاً : هل مثل تلك الصعوبة التي تعانيها الأم والأب في صناعة الابنة أو الإبن - هو الذى جعل " الجنة تحت أقدام الأمهات " .. وهو الذي هيأ قصراً فى الجنة للرجل الذى يحسن تربية ثلاثة بنات .. أو اثنتين .. أو واحدة .