الاثنين، 19 أكتوبر 2026

الشاعرة التونسية روضة بوسليمي في قصيدتها " ذي حكايتي باختصار" متابعة الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الشاعرة التونسية روضة بوسليمي في قصيدتها "

ذي حكايتي باختصار"


حين تبتلع امرأة من الشمس..قمرَها..!


ذي حكايتي باختصار


عامان..ثلاثة

عتّقن الصّبر 

عصرته..

جعلته أجمل 

ارشفت الفقد 

ارشفت الفقد 

ارشفت الفقد من  كؤوسي

من جسد الوقت سحبتني

تجاوزن حواجز تعبي

وأستار اللّيل 

اتّخذت تفاصيل استوطنت ذاكرتي

رفيقا 

وكأيّ إمرأة من فصيلة الشّمس 

أبتلعت قمرا يضيء حياتي .


روضة بوسليمي 


ليست قصيدة الشاعرة التونسية القديرة روضة بوسليمي مجرّد بوح بالفقد،بل هي محاولة شعرية لتحويل الألم من تجربة تستنزف الروح إلى طاقة داخلية تعيد تشكيل الوعي بالحياة.

 نحن إزاء كتابة تختزن وجعها في لغة مقتصدة، وتترك للصور أن تقول ما تعجز عنه العبارة المباشرة،حيث لا يُروى الفقد بوصفه حدثا عابرا، بل باعتباره زمنا يُعاش،وذاكرةً تستوطن الجسد، وتجربة تعيد ترتيب علاقة الذات بنفسها وبالعالم.

تفتتح الشاعرة نصّها بقولها: "عامان..ثلاثة / عتّقن الصبر"،فتمنح الزمن وظيفة تتجاوز قياس الأيام إلى إنضاج التجربة.

 إنّ الصبر هنا ليس فضيلة جاهزة ولا استسلاما سلبيّا،بل مادة خام تخضع للتحوّل،شأنها شأن الأشياء التي يعتّقها الزمن فتكتسب عمقا ومذاقا مختلفين.غير أنّ هذا التشكيل الشعري لا يخلو من مفارقة،فالزمن الذي يُفترض أن يخفّف الألم يصبح شريكا في تعميقه،وكأنّ التجربة لا تنتهي بانقضاء أعوامها،بل تبدأ في اتخاذ شكل آخر داخل الروح.

وتأتي عبارة "عصرته..جعلته أجمل" لتكشف عن مفارقة أكثر دلالة: الألم لا يُمحى،بل يُستخلص منه شيء جديد.هنا تلامس الشاعرة إحدى الوظائف العميقة للشعر،أن يحوّل التجربة القاسية إلى معرفة جمالية،دون أن يدّعي أنّ الجمال يعوّض الخسارة أو يبطل وجعها.

ويتكثّف الإحساس بالفقد في التكرار الثلاثي لعبارة "أرشفت الفقد"،وهو تكرار يمنح العبارة إيقاعا يشبه طقسا داخليّا لاستيعاب الغياب. فالأرشفة،بما توحي به من حفظ وتصنيف واستبقاء،تبدو محاولة للسيطرة على ما لا يمكن استرداده.غير أنّ التكرار،على قوّته الإيقاعية والنفسية،يظلّ أقرب إلى التصريح المباشر،وكان يمكن للصورة أن تزداد إيحاء لو تُرك للقارئ هامش أوسع لاستكشاف وجوه الفقد بدل تسميته المتكرّرة.

وفي قولها: "من جسد الوقت سحبتني / تجاوزن حواجز تعبي / وأستار الليل"،يتجسّد الزمن في هيئة كائن ماديّ،ويغدو الخروج منه شبيها بالانعتاق من قبضة تجربة أثقلت الذات.إنّها صور تستمدّ قوتها من تشخيص المجرد وتجسيد النفسي،وإن كانت بعض الانتقالات بينها تحتاج إلى مزيد من التماسك لتتشكّل في مسار تصويري أكثر إحكاما.

ثمّ تتخذ القصيدة منحًى أكثر هدوءا في قولها: "اتّخذت تفاصيل استوطنت ذاكرتي / رفيقا". 

هنا لا يعود الغائب مجرّد شخص افتقدته الذات، بل يصبح مجموعة تفاصيل تقيم في الذاكرة وتواصل الحضور رغم انقطاع العلاقة في الواقع. إنّها مفارقة الذاكرة التي تمنح الغائب إقامة أخرى، وتحوّل ما كان مصدرا للألم إلى رفقة صامتة،لا تلغي الوحشة،ولكنها تمنحها شكلا يمكن احتماله.

وتبلغ القصيدة ذروتها الدلالية في خاتمتها: "وكأيّ امرأة من فصيلة الشمس / ابتلعت قمرا يضيء حياتي".إنّها الصورة الأكثر إثارة للتأويل في النص، والأكثر انفتاحا على تعدّد القراءات.فالشمس تحيل إلى الطاقة والحياة والقدرة على الاستمرار،بينما يرتبط القمر بالنور المستمدّ،وبالحضور الذي يضيء العتمة.لكنّ فعل "ابتلعت" يقلب العلاقة المألوفة بينهما،إذ لا تكتفي المرأة باستقبال الضوء،بل تستوعب مصدره داخلها،وكأنّها تحاول تحويل الغائب من كيان خارج الذات إلى نور يسكنها.

وتكمن قوة هذه الصورة في تناقضها الخلّاق: فالابتلاع فعلٌ ينطوي على الإلغاء،لكنّ القمر،بعد ابتلاعه،يظلّ مضيئا للحياة.أيكون ذلك تعبيرا عن استبطان الحبيب الغائب،أم عن محاولة الذات استعادة استقلالها بعد الفقد،أم عن الاثنين معا..؟! تترك الشاعرة الباب مفتوحا،وتلك إحدى علامات الصورة الشعرية الناجحة حين تتجاوز المعنى الواحد دون أن تفقد مركزها العاطفي.

ومع ذلك،فإنّ هذه الخاتمة،على ثرائها الرمزي، تحمل مخاطرة تأويلية،فالعلاقة بين الشمس والقمر ليست مفصّلة بما يكفي داخل النص،وقد تبدو الصورة لبعض القرّاء قفزة مفاجئة من تجربة الفقد إلى أسطورة الذات الشمسية.غير أنّ غرابتها نفسها هي ما يمنحها قدرتها على إثارة السؤال واستفزاز المخيلة.

في المحصّلة،نحن أمام قصيدة تقوم على التكثيف،وتستثمر الاستعارة والتشخيص والتكرار لتصوغ تجربة أنثوية في مواجهة الزمن والغياب. ليست القصيدة محكمة بالدرجة نفسها في جميع مقاطعها،فبعض صورها أكثر أصالة وتأثيرا من بعض انتقالاتها،لكنّها تمتلك نواة شعرية واضحة، تتجلّى خصوصا في صورة الذاكرة رفيقا،وفي استعارة المرأة التي تبتلع قمرها.وهي نواة تمنح النص قيمته الحقيقية،بعيدا عن الأحكام المجاملة التي تساوي بين كلّ الأسطر،أو المبالغة النقدية التي ترفع كلّ صورة إلى مرتبة الاستثناء.

إنّ ما يُحسب لروضة بوسليمي أنّها لا تكتفي برثاء الفقد،بل تحاول استنطاق ما يتركه في الروح من تحوّلات،وتمنح الوجع لغة تتجاوز الشكوى إلى التأمّل.وفي الصورة الأخيرة،تومض شاعريتها الأوضح: امرأة لا تنكر عتمتها،ولا تستسلم لها،بل تحاول أن تجعل من نور الغائب طاقة لمواصلة الحياة.وذلك هو الرهان الأجمل في هذه القصيدة: أن يتحوّل الألم،لا إلى انتصار سهل على الفقد،بل إلى قدرة أكثر نضجا على حمله.

وفي النهاية،حاولتُ من خلال هذه المقاربة المستعجلة أن أكون موضوعيا،وأن ألامس زوايا المنهج النقدي بعيدا عن المحاباة والمجاملة،وهما مما لا ينسجمان مع طبيعة الناقد الجاد والموضوعي.


متابعة محمد المحسن



الأغصان بقلم الكاتبة* أوهام جياد الخزرجي *

 الأغصان

* أوهام جياد الخزرجي *


رُبَّما الأغصانُ تتكلَّمُ ,حروفٌ تنثرُها هنا وهناك ,تنسجُ خيوطَ عبيرِها ,هل لي أنْ أُمسكها ؟. 

مَنْ أيقظَ سَكينتَها ؟

رُبَّما سأخبِّئُ القلبَ لديها ,

لعلَّها تورقُ مِنْ جديد. 

تنظرني أنْ أبادلَها الشجنَ، 

أيُّ وَهْمٍ ؟. 

ملوَّنةٌ طقوسُها، 

ساعةَ لاتدركها الأبصار. 

19/10/2015



و تندر في الزمان حكايتي... بقلم حياة المخينيني

 و تندر في الزمان حكايتي...

عشقت الأحلام فتية 


عشت معها ،


سنوات بالعدد. 


أرسم الأمنيات، 


أسقيها سهري، 


 دموعي و آهاتي. 


و توقعات أبي. 


و فخر أمي. 


لكن عالمي انهار 


في ومضة مرهقة 😩 


تأرجح زماني 


و ابتسم مستهزئا من أحلامي 


اِجتث الفقد أغلى أمنياتي 


سنة 


سنتان 


ثلاث تباعا 


و الموت الكئيب يحاوطني 


يبتسم، 


يضحك،


و يمزق أحلامي، 


أمنية وراء أمنية. 


غدت دنياي قاعا صفصفا 


لا شيء يستحق الحياة.


لا معنى للحياة. 


لا صوت يملأ حياتي. 


الكل تلاشوا من حولي.


و تلاشت قيمة الأحلام. 


بعد أن سافر الأحباب 


لعالم الأحلام..


فصارت حكايتي 


يتندر بها العابرون عبر الزمان...


حكاية حياة فقدت الأمل في الحياة...


حياة المخينيني 


مساكن/تونس 


2026/10/17



(( في ناس وفي ناس )) بقلم الشاعر / بشار إسماعيل

 (( في ناس وفي ناس ))

=================


لا تعاشر ناس ما بان طيبها

لو قرّبت منها بتظل تتعبَك


ابن الأصل لو طلَبته ذيبها

لو هجمَت عليك الأسود يعجبك


ناس تضحك وخلف أسنانها عيبها

احذرها يمكن في يوم تغدرك


في ناس لو ما جاتك جيبها

لو طال غيابها عنك تقرَبك


وناس ما تصدّقها من ألاعيبها

تلعب معك وهمّها إنها تغلبَك


 لا تصاحب ناس مليانة جيبها

ارضى بالقليل ولا الناس تحسدك


ناس أعطاها الله وساء تهذيبها

حتى من الصدقة الجارية تحرمَك


الناس أجناس الناقص ولبيبها

لا تعاتب الناقص واللبيب يسمعك

----------------------------------------

الشاعر  /  بشار إسماعيل


فواصل / السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 فواصل /

السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

-------------------------

و قف يتأمل زرقة السماء 

و يستدعي ذاكرة الوطن 

و حلم الإنسان 

فيتذكر لحظة القهر ٠٠


يرمي ببقايا الفساد 

و يحاول أن يُجدد الإيمان كذباً

فيلفظها النهر ! 


قرأ حكايات من التاريخ 

فصاغها وثائق 

فجأة التزييف نال صفحاتها 

فيترجم ديوان الشعر !


اختلاط في المشهد 

و الميادين تضج بالمارة 

و صوت الطفولة البائس 

لا يحرك ضمير العصر ٠٠


بائع الحب يمضي وحيدا

يُنادي لا أحدا يُقبل عليه 

فسأل عن السبب :

فأجابوه قد أنتهى العمر ٠٠!


عجوزٌ قابعة أمام منزلها العتيق 

في يديها عكازها من شجرة الزيتون

تعلق في رقابتها مفتاح في حبل طويل يتدلى

تنظر يُمنة و يُسرة في صمت 

ثم تنهدت مع المساء حتى الطيور لا تعود

و شعر حاجبها يغطي البصر !


الذئب يتجول في المدينة لا صوت للكلب 

و الفأر يقفز في نشوى برغم وجود القط 

الكل في سلام 

إلا البشر !


كل شيء مكرر و معاد 

لا جديد تحت القبة 

و المضيق متجمد بالنفط

و الزهور لا تفوح بشذى العطر ٠


أهل الصحاري 

تتضرع بالدعاء من القحط 

ووجهاء القوم لا حيلة 

طفل يدعو فينزل المطر ٠٠


الأسماك في الجزيرة مضطربة 

غواصات و شعاع ذري 

و تصادم فتَّاك  و انفجار 

يهز القاع فيئن الصخر ٠


و أخيرا حياة الناس غير آمنة 

الخوف سيد الموقف 

و كل الجرائم تُنسب إلى المسَّيرات ٠


السلطة المستعارةوالسلطةالمكتسبة!! بقلم علي سيف الرعيني

 السلطة المستعارةوالسلطةالمكتسبة!!

علي سيف الرعيني


ليست كل سلطةٍ يمتلكها الإنسان دليلًا على قدرته على القيادة فثمة سلطة يستمدها من كرسي المنصب وأخرى يبنيها في قلوب الناس بمواقفه ومصداقيته واحترامه للآخرين 

فالسلطة المستعارة تمنح صاحبها صلاحيات مؤقتة تتيح له إصدار الأوامر واتخاذ القرارات وفرض النفوذ بحكم الموقع الوظيفي لكنها تظل مرتبطة بالمنصب تنحسر بانتهائه وقد يكتشف صاحبها أنه فقد نفوذه بمجرد مغادرته مكتبه 

أما السلطة المكتسبة فهي رصيد أخلاقي وإنساني يتراكم عبر الثقة والاتساق بين القول والفعل والعدل في التعامل والوفاء بالوعود إنها سلطة لا تحتاج إلى التهديد كي تُطاع ولا إلى استعراض القوة كي تُحترم لأن الناس يمنحونها عن قناعة لا عن خوف

القائد الحقيقي لا يقيس نجاحه بعدد من ينفذون أوامره بل بمدى إيمانهم برؤيته واستعدادهم للعمل معه حتى في غيابه فهو يدرك أن المنصب قد يمنحه حق إصدار القرار لكنه لا يمنحه تلقائيًا حق التأثير في النفوس وأن الهيبة التي تصنعها المسافة والخوف سرعان ما تتلاشى أمام أول اختبار

وفي بيئات العمل تتجلى هذه الحقيقة بوضوح فهناك من يدخل مكتبه فيصمت الجميع احترامًا للمنصب وهناك من يحضر فيطمئن الجميع احترامًا لشخصه والفرق بين الحالتين ليس في مساحة المكتب ولا في حجم الصلاحيات بل في تاريخ من المواقف العادلة والكلمات الصادقة

إن القيادة ليست امتيازًا إداريًا فحسب بل مسؤولية أخلاقية تتطلب أن يكون القائد متسقًا مع مبادئه عادلًا في قراراته متواضعًا أمام الحقيقة وقادرًا على الاعتراف بالخطأ دون أن يرى في ذلك انتقاصًا من مكانته 

فالمنصب يمنحك سلطة على الآخرين لكن الثقة تمنحك مكانة لديهم والأول قد يُفرض بقرار إداري أما الثانية فلا تُبنى إلا بالاستحقاق 

وتبقى الحقيقة أن القائد الحقيقي لايعرف بما كان يملكه من صلاحيات حين كان في موقعه بل بما بقي له من احترام بعد أن غادره فالمناصب تتغير والأسماء تتعاقب لكن الأثر الصادق يظل شاهدًا على أن أعظم سلطة ليست تلك التي تُمارس على الناس بل تلك التي تُكتسب في ضمائرهم!!



الأحد، 18 أكتوبر 2026

مقال نقدي أدبي:" النقد الأدبي الاستيرادي قطيعة أم تبعية؟ الناقدة التونسية: جليلة المازني.

 مقال نقدي أدبي:" النقد الأدبي الاستيرادي قطيعة أم تبعية؟


الناقدة التونسية: جليلة المازني.


المقدمة:


يمثل مفهوم "النقد الأدبي الاستيرادي" (أو تبني المناهج النقدية الغربية في الأدب العربي (كالبنيوية والتفكيكية والسيميائية ) إشكالية معرفية كبرى في الثقافة  العربية المعاصرة.


انها  تتأرجح بين التبعية والقطيعة وفقا لطبيعة الممارسة النقدية وكيفية التعامل مع هذا الوافد الغربي.


1- النقد الادبي الاستبرادي "تبعية" (تبعية القطيع):


يرى الكثير من النقاد والمفكرين أن تبني المناهج الغربية بشكلها الخام هو تكريس للتبعية الثقافية والمعرفية وذلك للأسباب الآتية:


أ- اغتراب المنهج: لقد نشأت هذه المناهج في بيئات اجتماعية وفلسفية غربية لها سياقاتها الخاصة (مثل صعود العلمانية والتطور اللساني وما بعد الحداثة).


ويُعدُّ اسقاطها حرفيا على النص العربي من باب عزلها عن سياقها الاجتماعي والتاريخي.


ب- الاستهلاك دون الإنتاج: لقد تحول بعض النقاد العرب الى "مستهلكين" للمصطلحات والمفاهيم الغربية حيث يتم الاكتفاء ب "تطبيق " المنهج الغربي على النص العربي لإثبات صلاحيته دون تقديم إضافة معرفية حقيقية.


ج- غياب الابتكار: التحول من "منتج للمفهوم النظري الى "مستهلك مستورد" له هو تكريس محض للتبعية الثقافية الغربية.


إنه المجهود الأدنى من الناقد العربي المشحون بالسلبية وهو افتقار للإنتاج النقدي العربي على غرار النقاد القدامى الذين طوروا حركة النقد الادبي القديم كالجاحظ والجرجاني والقرطاجني وابن جني وغيرهم.


فما سبب اندثار حركة النقد والإنتاج النقدي في عصرنا؟


د- التبعية اللغوية والمصطلحية: لقد سادت فوضى كبيرة في ترجمة المصطلحات النقدية الغربية مما أدى الى غموض الخطاب النقدي العربي وجعله يحوم في فلك المرجعية الغربية حتى أن بعض الدراسات النقدية تأتي مُبهمة للقارئ وبدل أن تنير زوايا نظر من النص الإبداعي تزيد في غموضه.


وبالتالي هل ان كل نقد استيرادي يضيء جوانب من النص الإبداعي أم يزيد في غموضه؟


2- النقد الأدبي الاستيرادي "قطيعة" والقطيعة دلاليا هي قطع مع النقد الادبي الاستيرادي.


وفي هذا الإطار فان القطيعة" تأخذ بعدين أحدهما سلبي والثاني إيجابي أو معرفي:


أ- القطيعة السلبية (مع التراث): أدّى الانبهار بالمناهج الحديثة الى إحداث قطيعة حادة مع الموروث النقدي البلاغي العربي (مثل جهود الجرجاني والقرطاجني )


لقد اعتُبر القديم مُتخلفا والحديث هو المعيار الوحيد للجودة مما أفقد النقد العربي هويته التاريخية.


ب - القطيعة الإيجابية (القطيعة المعرفية / المنهجية):


يرى أنصار هذه المناهج أنها أحدثت قطيعة ضرورية مع النقد الانطباعي الذاتي والخطابي الذي كان سائدا في العالم العربي.


لقد نقلت هذه المناهج النقد من خانة "المدح والهجاء والذوق الشخصي" الى خانة " العلمية والمأسسة وتفكيك البنى الداخلية للنص"


وفي هذا السياق هل هي قطيعة مع النقد الموروث أم قطيعة مع النقد الاستيرادي؟


3- من " الاستيراد" الى "التوطين":


ان النقد الادبي العربي المعاصر لم يعد مجرد "تبعية " مطلقة ولا قطيعة" تامة بل يتجه نحو ما يسمّى ب " التوطين المعرفي".


لقد حاول النقاد بكل جدية (مثل ادونيس / جابر عصفور/ عبد الله الغذامي وسعيد يقطين) ان يستوعبوا الاليات الغربية وفهمها ثم إعادة انتاجها وتعديلها لتتلاءم مع خصوصية النص والادب العربي. وبالتالي يكتسب المنهج مرونة ويصبح أداة مرنة للحوار الإنساني وليس قالبا جامدا للتبعية.


وفي هذا الإطار كيف يمكن للنقاد العرب التوفيق بين الوافد الغربي والموروث العربي؟


4- التوفيق بين الوافد الغربي والموروث العربي في النقد:


أ- جابر عصفور: (مشروع قراءة التراث بنظرة حديثة ):


يُعدّ الناقد جابر عصفور من أبرز من وظفوا آليات النقد الغربي (خاصة البنيوية والتفكيك) لاعادة قراءة وفهم التراث البلاغي والنقدي العربي.


* كيفية التوفيق بينهما: لم يتعامل جابر عصفور مع التراث بوصفه نصا مقدسا بل استنطق نصوص الجرجاني و القرطاجني باستخدام أدوات الألسنية الحديثة لإثبات "عصرية الفكر البلاغي القديم".


* أبرز مؤلفاته: مفهوم الشعر والصورة الفنية في التراث النقدي البلاغي.


ب- عبد الله الغذامي (تأسيس "النقد الثقافي")


انتقل الناقد عبدالله الغذامي  بالنقد العربي من نقد النصوص جماليا ولغويا (البنيوية) الى نقد الأنساق المُضمرة في الثقافة العربية.


*كيفية التوفيق بينهما:


أخذ نظرية النقد الثقافي الغربي (والتفكيك عند دريدا) وطبقها على الموروث الشعري العربي (خاصة شعرالفخر والمديح للمتنبي) ليكشف كيف صاغت هذه النصوص العقلية العربية ورسخت ل "الفحولة " والاستبداد لكشف الأنساق الخفية وسلطة النص القديم.


* أبرز مؤلفاته: النقد الثقافي: "قراءة في الأنساق الثقافية العربية والخطيئة والتفكير"


ج- سعيد يقطين (توطين "السرديات الحديثة")


يُعدُّ الناقد سعيد يقطين رائد الدراسات السردية في العالم العربي حيث نقل نظريات السرد الغربية (مثل نظريات جيرار جينيت) الى الحقل العربي.


* كيفية التوفيق بينهما:


لم يكتف بتطبيق النظرية على الرواية الحديثة بل عاد بها الى الموروث السردي العربي القديم (مثل السير الشعبية / حكايات ألف ليلة وليلة والمقامات) ليثبت أن التراث العربي يمتلك بنيانا سرديا معقدا يمكن تفكيكه علميا لتوطين علم السرد وتطبيقه على النثر القديم.


* أبرز مؤلفاته: قال الراوي: "البنيات الحكائية في السيرة الشعبية وتحليل الخطاب الروائي"


د- كمال أبو ديب (الرؤية البنيوية للتراث):


يُعدُّ الناقد كمال أبو ديب من الأوائل الذين أدخلوا المنهج البنيوي بصرامة الى نقد الشعر العربي القديم.


* كيفية التوفيق بينهما:


أعاد كتابة وفهم الشعر الجاهلي والمعلقات وعلم العروض (الخليل بن احمد الفراهيدي) مُستخدما التحليل البنيوي لتفسير العلاقات الداخلية والجمالية في القصيدة العربية القديمة لاكتشاف القوانين الجمالية العميقة للقصيدة.


* أبرز مؤلفاته: "في البنية الايقاعية للشعر العربي" و"رؤى تقابلية".


و- شكري عياد (النقد المعتدل والتأصيل)


لقد تميّز الناقد شكري عياد بمنهجه العقلاني الذي يرفض الإنبهار الأعمى بالغرب ويدعو الى أصالة نقدية تنبع من فهم لغة الضاد:


* كيفية التوفيق بينهما؟:


لقد راوح بين علم الأسلوب الحديث والبلاغة العربية القديمة مع التركيز على أن المنهج يجب أن يخدم النص وليس العكس.


* أبرز مؤلفاته: كتاب أرسطو طاليس في الشعر: نقل أبي بشر بن يونس القنائي(دراسة وتحقيق) ومدخل الى علم الأسلوب.


وفي هذا الإطار يرى بعض النقاد الأكثر اعتدالا (مثل جابر عصفور وعبد الله الغذامي) ان الإشكالية ليست في الاستيراد النقدي نفسه بل في آلية التعامل معه:


5- المخرج المعرفي:" المثاقفة" والوعي النقدي:


ان المخرج من جدلية القطيعة والتبعية في النقد الادبي العربي يكمن في تحويل الاستيراد الى مثاقفة واعية من خلال:


- التوطين: إخاطة المنهج الغربي على مقاس النص العربي وليس العكس.


- الحوار لا التبعية: التعامل مع النظريات العالمية كأدوات إنسانية مشتركة يضاف اليها وتعدّل بناء على خصوصية اللغة العربية (التي تعتمد على الاشتقاق والمجاز القرآني والتراث الشعري الممتد).


6- التيارات النقدية الحديثة الأقرب لروح الثقافة العربية:


يرى النقاد ان من أقرب التيارات والمناهج النقدية الحديثة والمعاصرة لروح الثقافة العربية وتراثها البلاغي والنصي: الأسلوبية والنقد الثقافي ونظرية التلقي (جمالية الاستجابة).


ورغم ان هذه المناهج ولدت في سياقات غربية إلا أن النقاد العرب قد وجدوا لها جذورا معرفية متينة في التراث العربي القديم مما جعل تمثلها وتطبيقها أكثر انسجاما مقارنة بتيارات أخرى اتسمت بالجفاف العلمي أو القطيعة الأيديولوجية:


أ- الأسلوبية: تعتبر الأسلوبية المنهج الحداثي الأكثر تصالحا مع الذائقة العربية باعتبارها تركز على جماليات النص اللغوية والبنية الصوتية والإنزياحات التعبيرية.


* وجه التشابه مع روح الثقافة العربية:


ان الثقافة العربية في أصلها ثقافة لغوية بلاغية (بيانية) تعتمد على الفصاحة والاعجاز.


عندما اهتمت الأسلوبية ب "العدول " أو "الانزياح" والبحث عن الأسرار الجمالية داخل صياغة الجملة وجد النقاد العرب (مثل عبد السلام المسدي وصلاح فضل) امتدادا مباشرا لنظرية "النظم" عند عبد القاهر الجرجاني في كتابه "دلائل الاعجاز وأسرار البلاغة".


ب- النقد الثقافي:


انتقل النقد الأدبي العربي مع هذا التيار من فحص المكونات الجمالية الخالصة الى تفكيك الانساق المضمرة ودراسة علاقة النص بالبيئة والهوية والذاكرة الجماعية.


* وجه القرب لروح الثقافة العربية:


لم يكن الادب العربي (خاصة الشعر) تاريخيا مجرد ترف جمالي منغلق بل كان "ديوان العرب" و"حافظ تاريخهم" وقيمهم القبلية والاجتماعية والسياسية.


ان النقد الثقافي (الذي قاده عربيا نقاد مثل عبد الله الغذامي) يتناغم مع الروح العربية لأنه يعيد ربط النص ب"المرجعيات والأنساق الثقافية" المحيطة به ويفكك الوعي الجمعي المختفي خلف الكلمات.


ج- نظرية التلقي وجمالية الاستجابة:


 يركز هذا التيار (الذي يقوده ايزر وياوس والمدرسة الألمانية ككل) على دور القارئ او المتلقي في إنتاج المعنى وملء الفراغات داخل النص بدلا من حصر المعنى في نيّة المؤلف فقط.


* وجه القرب لروح الثقافة العربية:


ان الثقافة العربية في جذورها ثقافة "شفاهية واستماعية" بامتياز فالقصيدة كانت تلقى في الأسواق (سوق عكاظ) وتكتسب قيمتها من استجابة الجمهور وتفاعله كما أن التراث التفسيري العربي (سواء لتفسير القران الكريم أوشروح دواوين الشعر القديمة كشروح شعر المتنبي) يمثل في جوهره ممارسة تاريخية متقدمة لنظرية التلقي وتعدد القراءات وتاويل النصوص بناء على وعي المتلقي وزمانه.


 الخاتمة:


وخلاصة القول رغم هذا التوفيق بين الوافد الغربي والموروث العربي النقدي بفضل جهود النقاد العرب ورغم انسجام التيارات الحديثة مع السند العربي ورغم ما اكتسبته جدلية القطيعة والتبعية من مرونة في النقد الاستيرادي فاني أتساءل:


 لماذا لا يعتمد النقاد العرب في عصرنا المرجعية النظرية العربية في نقدهم بدل التباهي بتكثيف المرجعية النظرية الغربية؟؟؟


بتاريخ 18/ 10/ 2026



همس وحنين بقلم زينب عياري / تونس 🇹🇳

 همس وحنين 

همستُ حنيني والشوق واله

أُحدّقُ في الفضاء ولا أجاهل 


وطال الصبر إن فارتُ صمتي 

وفي القلب الحديث به أبادر 


ويانجم البوادي أين حُلمي 

وفي بعث الأماني أنت باعث 


إذا ما مضيت يوما عن دياري 

فبزوغك دائما في الأفق شاهد


أجاهد في البعاد وانت منّي 

أراقبُ ظلك دوما أشاغب


إذا بورك الوصال في كل عشق 

فجمع الأحبة ليس من المحارم 


ونجمي  والبعيد به القلب تعنّى 

ألاحق خيالك والقمر عائم 


واندفاع الظل على روحي 

إذا ما سلمتُ قلبا كان هائما...


بقلمي زينب عياري / تونس 🇹🇳



29 بقلم ياسر بن أحمد الشجار –

 ✦ رسائل صباحية إلى الطيّبين – 29 ✦

{وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}

— سورة البقرة 216


صباحُ الذين لم يدركوا بعد

أن كل شيء مُرّ

كان يحميهم من شيءٍ أمرّ،

وأن كل بابٍ أغلق

كان رحمة لم تظهر صورتها بعد.


يا طيّبين…

إن الله حين يحجب عنكم شيئًا،

فهو لا ينتقص من حياتكم،

بل يُتمّها بما لم تتخيلوه يومًا.


اليوم…

لا تنظروا للأقدار بعين الخسارة،

بل بعين الرضا

الذي يرى ما خلف الستار:

خيرًا مدفوعًا عنكم،

وخيارًا أجمل يُهيّأ لكم.


قولوا:

رضيتُ يا رب…

وسترون كيف ترضى الحياة بكم

وتُهدى قلوبكم السكينة.


صباح الرضا…

وصباح القلوب التي تفهم

أن ما كتبه الله خيرٌ دائمًا.


ياسر بن أحمد الشجار – رجل يناير

⸻ ▪️رسائل صباحية إلى الطيّبين



حبُّكِ بلا حدودْ... بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 حبُّكِ بلا حدودْ...

ولن يكونَ لحكايتنا نهايةْ،

فنحنُ لا نمشي إلى الحبِّ،

بل نمشي في دروبِ الحكايةْ...

ولا مشاعرُنا لها آخرٌ،

ولا أشواقُنا تعرفُ النهاياتْ،

نحنُ الذين إذا أحبّوا

حوّلوا العمرَ القصيرَ

إلى خلودْ...

معًا نعيشُ العشقَ الأبديَّ،

نرسمُ فوقَ جبينِ الليلِ

ألفَ قصيدةٍ،

ونعلّقُ أحلامَنا

نجومًا على كتفِ السماءْ،

ونتركُ للقمرِ

حكايةَ عاشقينِ

أضاعا الطريقَ إلى الأرضِ،

واختارا أن يسكنَا الضياءْ..

حبيبتي...

أنتِ لستِ امرأةً أحببتُها،

أنتِ الجهاتُ جميعُها،

وأنتِ بوصلتي إذا ضلَّ الطريقْ،

وأنتِ نافذتي التي

أطلُّ منها على الحياةْ،

وأنتِ حينَ يضيقُ صدري

متّسعُ الأفقِ العميقْ...

أحبُّكِ...

كما تحبُّ الأرضُ أوّلَ قطرةٍ

من غيمةٍ عادتْ

بعدَ مواسمِ الجفافْ،

كما تحبُّ السنابلُ

لمسةَ الشمسِ الحنونْ،

وكما يخبّئُ البحرُ

أسرارَهُ في قلبِهِ،

ويظلُّ رغمَ الصمتِ

ممتلئًا بالشجونْ...

أحبُّكِ...

حتى كأنَّ القلبَ

من فرطِ الهوى

قد صارَ نافذةً

تطلُّ على عينيكِ،

وأنَّ كلَّ نبضةٍ في داخلي

تجري إليكِ،

وأنَّ كلَّ قصيدةٍ أكتبُها

ليستْ سوى رسالةٍ

تشتاقُ أن تلقاكِ...

تعالي...

لنتركِ الأيامَ تمضي

مثلَ نهرٍ لا يخافُ من المصيرْ،

ولنزرعِ الأحلامَ في دربِ السنينْ،

فالعمرُ مهما طالَ

يبقى لحظةً

إن لم نُعطّرْهُ بحبٍّ

يستحقُّ بأن نعيشَ لهُ العمرَ أجمعينْ..

تعالي نحتسي قهوتَنا

على مهلٍ،

ونقتسمُ الصباحَ معًا،

ونسرقُ من عيونِ الليلِ

آخرَ نجمةٍ،

ونخبّئُها لليومِ الذي

تتعبُ فيه أرواحُنا

من ضجّةِ الدنيا،

فنستضيءُ بها...

تعالي...

فما زالَ في القلبِ

ألفُ موعدٍ،

وألفُ قبلةٍ

لم تأتِ بعدْ،

وألفُ حُلمٍ ينتظرْ،

وما زلتُ كلّما رأيتُكِ

أشعرُ بأنّي

للمرّةِ الأولى أحبُّ،

وللمرّةِ الأولى

يولدُ في ضلوعي

قلبٌ جديدْ..

إن كانَ للحبِّ انتهاءٌ عندهمْ،

فالحبُّ عندي

لا يُقاسُ بآخرِ الأعوامْ،

أنا لا أريدُ من الحياةِ

سوى يدٍ تبقى بيدي،

وعيونِكِ الخضراءِ أو السوداءِ

تمنحُني السلامْ،

وصوتِكِ العذبِ الذي

إن مرَّ في روحي

تفتّحَ ألفُ ياسمينةٍ،

وغنّى في دمي

وترٌ من الأحلامْ...

سأظلُّ أحبُّكِ

ما دامَ في صدري نَفَسْ،

ما دامَ في ليلِ المحبّةِ

قمرْ،

ما دامَ في هذا الوجودِ

مكانُ وردةٍ،

ومكانُ أغنيةٍ،

ومكانُ قلبٍ

بالوفاءِ قد ازدهرْ..

فحبُّكِ ليسَ بدايةً فحسبْ،

ولا حكايةً تُروى ثم تنتهي...

حبُّكِ عمرٌ آخرٌ،

وطنٌ من الضوءِ،

نهرٌ لا يجفُّ،

وقصيدةٌ...

كلّما ظننتُ أنّي قد بلغتُ ختامَها،

وجدتُ أوّلَها يلوحُ

على شفتيكِ...

فأعودُ أكتبُكِ من جديدْ.


قاسم عبدالعزيز الدوسري



أيائل العشق بقلم منى إلبروس

 عاشقه الخيل

أيائل العشق 


أيائل العشق في البيداء سارحة 

ونورس الحب فوق الموج يبتهل 


وخفقة القلب في عينيك تحتفل 

وهداة الليل في  لقياك  تنشغل 


وسلوة  الروح   بالانفاس تمتزج 

شمس وذا قمر في عشقنا جذل 


من   لي  أيائله   تسعى لمقصلة

تدنو   ونورسه   لموعد    رحلوا


وخفقة  الآه   في  قلبي  منازلها 

وهدأة الليل في الأطلال تختزل 


شمس  ومن  قمري  تغار تنفصل 

انفاسها   رئتينا   بالهوى.   جبلوا 


منى إلبروس



قصيدة بعنوان : (شهد الوفاء) بقلم.ــ د / ناصر أبوزيد / مصر

 قصيدة بعنوان : (شهد الوفاء) (من بحر البسيط )

ـ ما كنتُ أرجو سوى عطفٍ يداويها

ولا طلبتُ سوى قلبٍ يوافيها

ـ أقبلتُ أزجي وفاءَ القلبِ في زمنٍ

باتتْ ظنونُ الأسا والدهر تشقيها

ـ عطائيَ السمحُ لم يبخلْ بمعذرةٍ

والروحُ تسقي حشاها من خوافيها

ـ أعيشُ دهري بصبرٍ لا يفارقني

أرعى الأمانةَ، والأيامُ ترميها

ـ أما لليلي إذا ما طال مظلمهُ

فجرٌ يطلُّ، ونفسٌ طابَ آسيها؟

ـ ما هكذا العهدُ والأيامُ تجمعنا

حتّى نرى البعدَ ميقاتاً يوافِيها

ـ أخفيتُ دمعاً أبى إلاّ يساورني

والهمُّ يطوي صفاتِ العمرِ قاصيها

ـ أنا الذي صنتُ عهدَ الودِّ ما خذلتْ

ولا غدرتُ بمن بالحبِّ يغنيها

ـ إن كان ودُّك في طيِّ النوى دفناً

فاللهُ يعلمُ روحاً أنتَ بانيها

ـ رفقاً بمن طرقتْ بابَ المنى زمناً

لا تقطعِ الوصلَ إنَّ الروحَ تشريها

ـ ما زال في الصدرِ إشراقٌ يخالطُنا

رغم الجراحِ التي الأيامُ تُدميها

ـ فالحقُّ أبلجُ، والأيامُ شاهــدةٌ

أنَّ الوفا شيمتي، والنفسُ ترضيها

ــ د / ناصر أبوزيد / مصر


■ غياب أُحَاديٌ ■ شعر: جلال باباي( تونس)

 ■ غياب أُحَاديٌ

■ شعر: جلال باباي( تونس) 


قرأت فصلا من رحيلي واقفا

و نسيتها في الطريق

من أوقدت حطب جرحي القديم

ثم سريعا انصرف إلى منفاي 

ليؤهلني كهلا بكامل النقصان 

كي أكتب غيابها الأحادي قصيدة.



وتمطر بقلم لينا ناصر _لبنان.

 وتمطر

لينا ناصر _لبنان.

~~~~~~

وتمطر..

تلك السحابة التي تتباهى بعلوها

متجاهلة ما يحدث في الأسفل من ذعرٍ يتناسل وفوضى تتبعثر..

تتماهى فوق قانون الجاذبية

وتخفي في جوفها جاذبية أخرى

معتّقة بالحزن والحنين والشعر..!


وتمطر...

فتتحوّل الطرقات إلى مرايا مرتجفة

وتنبت من رؤوس بعض المارّة مظلّات

والبعض الآخر يستقبل قطراتها بالغمر..!


تمطر فتفتح الثقوب عيونها

واحدًا تلو الآخر

لتستقبل أوّل المعترفين بوجودها

بين السماء والأرض..!


وتمطر...

ولا تستجوب الأرض عن حاجتها

ولا الأشجار عن ظمئها

ولا العاشقين عن هذا الخراب الصغير الذي يتركه الحنين في صدورهم كلما تنفست رئة المطر...

تمطر... ولا تدري أن ثمة من يرفع وجهه إلى السماء  ليرى إن كان الحزن

يكفي أن يتكاثف لتبكيه العيون

إسوة بالمطر...!


وتمطر...

وأنا وحدي

 أراقب قطراتها من خلف نافذةٍ تبكي

 وكلما مسحت دمعها بأباخسي المرتجفة 

تكاثفت دموعها 

وانبثقت على زجاجها ملامح باردة

 لوجوه أكل الغياب أطرافها

وكشفت أمام عيني

 لوحاتٍ تتساقط منها الذاكرة قطرة قطرة..!


وحدي،،

أحدق في الزجاج

فأرى وجهي عالقا بين صورتين

أحدهما سطحي ملموس

يحدق في الخارج

وآخر محسوس يتآكل في الداخل

وبينهما أنا وقلبي

وعقلي المتعب

وأفكاري المجنونة

نهجر العالم المرئي

ونسكن مسافة من ضباب..!



ضد مجهول بقلم ابو العز المشوادي

 ضد مجهول

ابو العز المشوادي 


نسير ضد المجهول في دنيا غريبة.


نسير في هذه الدنيا وكأننا نسير ضد المجهول في عالم غريب تتبدل فيه الأحوال وتتغير فيه المعايير فما كان مباحًا بالأمس قد يصبح ممنوعًا اليوم وما كان مقبولًا اليوم قد يُستنكر غدًا وهلم جر حتى بات الإنسان في حيرة من أمره لا يدري أيسير على طريق ثابت أم يمشي في طريق تتغير معالمه كل ساعة.


ولم تعد الغرابة في القوانين والقرارات وحدها بل امتدت إلى النفوس البشرية وأمزجة الناس ومواقفهم فما إن تألف إنسانًا وتطمئن إلى طبعه حتى تفاجأ منه بما لم تكن تتوقع وما إن تعتاد أمرًا حتى تجد من يقلبه رأسًا على عقب وكأن الثوابت لم يعد لها مكان في حياة كثير من الناس.


أصبحنا نعيش في عالم مجهول لا تستطيع أن تتنبأ فيه بما سيحدث غدًا ولا بما ستؤول إليه العلاقات والمواقف تتبدل الكلمات وتتغير الوجوه وتتعارض المواقف وقد يصبح ما كنت تدافع عنه بالأمس موضع لومك اليوم لا لأن الحقيقة تغيرت ولكن لأن الأهواء تبدلت والمصالح تحركت.


وفي خضم هذا الاضطراب تبرز الحاجة إلى الثبات على المبادئ والتمسك بالقيم والرجوع إلى الحق لا إلى أهواء البشر فما كان حقًا لا يصبح باطلًا لمجرد أن الناس أنكروه وما كان باطلًا لا يصير حقًا لأن الأكثرية قبلته.


إن العاقل ليس من يغير مواقفه مع كل موجة ولا من يساير الناس في كل اتجاه وإنما العاقل من يزن الأمور بميزان الحق والعدل ويقبل التغيير حين يكون إصلاحًا ويرفضه حين يكون انحرافًا ويظل ثابتًا على مبادئه دون جمود أو تعصب.


نعم نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه المتغيرات وتضطرب فيه المواقف لكن يبقى لنا عقل نميز به وضمير نحتكم إليه وقيم لا ينبغي أن تبيعها أهواء اللحظة.


فلا تجعل تقلبات الدنيا تفقدك بوصلتك ولا تجعل تغير الناس سببًا في أن تفقد ثباتك على الحق فالدنيا مهما تغيرت تظل دار ابتلاء والناجي فيها من عرف طريقه وتمسك بما يؤمن به على بصيرة.


فإذا أصبحت لا تعرف ماذا يحمل لك الغد فاحرص على أن تعرف أنت من تكون وعلى أي مبدأ تسير وإلى أي غاية تريد الوصول .



مَوَّالُ الزُّعَمَاءِ بقلم: عزّ الدّين الهمّامي

 مَوَّالُ الزُّعَمَاءِ

***

أَيَا وَطَنًا أَضْنَاهُ خِصَامُ زُعَمَائِهِ

مَتَى يَسْتَرِدُّ الحَقُّ صَوْتَ العِبَادِ؟

*

كُلٌّ يُغَنِّي لِلْوَطَنِ الْيَوْمَ مَوَّالًا

وَفِي كُلِّ مَوَّالٍ يَضِيعُ الرَّشَادُ

*

إِذَا مَا اخْتَصَمُوا فَالشَّعْبُ يَدْفَعُ ثَمَنًا

وَإِنْ يَتَّفِقُوا، فَالضَّحِيَّةُ الْعِبَادُ

*

كُلٌّ يُرَفْرِفُ فِي الْمَنَابِرِ شِعَارًا

وَيَخْفُتُ صَوْتُ الْحَقِّ وَهْوَ يُنَادِي

*

يُغَنُّونَ لِلْأَوْطَانِ أَلْفَ قَصِيدَةٍ

وَفَوْقَ تُرَابِ الْأَرْضِ يَشْتَدُّ اضْطِهَادُ

*

إِذَا مَا دَعَتْهُمْ لِلْكَرَامَةِ صَرْخَةٌ

تَفَرَّقَ صَفٌّ وَاسْتُبِيحَتْ بِلَادُ

*

يَبْنُونَ مِنْ وَهْمِ الْوُعُودِ مَنَاصِبًا

وَيَبْقَى الْفَقِيرُ يُكَابِدُ الْأَكْمَادَ

*

إِلَى مَتَى يَبْقَى الشَّعْبُ يَدْفَعُ ثَمَنًا

وَيَحْصُدُ أَهْلُ الْخِصَامِ لَهُ الرَّمَادَ؟

***

بقلمي: عزّ الدّين الهمّامي

بوكريم / تونس

2026/10/18


سِلْسِلَةُ: حِكَايَاتُ فَارِسٍ مَعَ الوَقْتِ فَارِسٌ وَالثَّانِيَةُ الَّتِي تَكْبُرُ بقلم الكَاتِبُ وَالمُفَكِّرُ التُّونِسِيُّ: الكِيلَانِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بُوسْتَة

 سِلْسِلَةُ: حِكَايَاتُ فَارِسٍ مَعَ الوَقْتِ

فَارِسٌ وَالثَّانِيَةُ الَّتِي تَكْبُرُ


    كَانَ صَبَاحَ يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَكَانَ فَارِسٌ يَبْنِي بُرْجًا عَظِيمًا مِنْ مُكَعَّبَاتِهِ الخَشَبِيَّةِ فِي وَسَطِ غُرْفَتِهِ.


كَانَ البُرْجُ عَالِيًا، مُلَوَّنًا، وَقَدْ تَعِبَ فِيهِ فَارِسٌ سَاعَتَيْنِ كَامِلَتَيْنِ، يَضَعُ المُكَعَّبَ فَوْقَ المُكَعَّبِ بِهُدُوءٍ وَحَذَرٍ.


وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، دَخَلَ أَخُوهُ الصَّغِيرُ رَامِي يَجْرِي، فَتَعَثَّرَتْ قَدَمُهُ بِالسِّجَادَةِ، وَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى البُرْجِ.


وَفِي ثَانِيَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ... اِنْهَارَ البُرْجُ كُلُّهُ.


     وَهُنَا حَدَثَ غَضَبَانِ فِي ثَانِيَةٍ وَاحِدَةٍ، الغَضَبُ عَلَى النَّفْسِ وَالغَضَبُ عَلَى الغَيْرِ.


أَوَّلًا، غَضِبَ فَارِسٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَضَرَبَ بِقَدَمِهِ المُكَعَّبَاتِ المُتَنَاثِرَةَ وَكَسَرَ قِطْعَةً مِنْهَا بِيَدِهِ وَصَرَخَ:


ـ كُلُّ تَعَبِي ضَاعَ!


ثَانِيًا، غَضِبَ عَلَى أَخِيهِ، فَصَرَخَ فِي وَجْهِهِ:


ـ أَكْرَهُكَ! أَنْتَ غَبِيٌّ! اُخْرُجْ!


سَكَتَ رَامِي وَخَرَجَ يَبْكِي.


جَاءَتِ الجَدَّةُ وَرَأَتِ المَشْهَدَ كُلَّهُ، فَقَالَتْ:


ـ يَا فَارِسُ، رَأَيْتُكَ تَخْسَرُ مَرَّتَيْنِ فِي ثَانِيَةٍ وَاحِدَةٍ. مَرَّةً حِينَ كَسَرْتَ بُرْجَكَ بِيَدِكَ غَضَبًا مِنْ نَفْسِكَ، وَمَرَّةً حِينَ كَسَرْتَ قَلْبَ أَخِيكَ بِلِسَانِكَ. مَنْ يَغْضَبُ عَلَى نَفْسِهِ فِي ثَانِيَةٍ، يُعْطِي لِلْحُزْنِ مُكَعَّبَيْنِ لِيَهْدِمَهُمَا بَدَلَ مُكَعَّبٍ وَاحِدٍ.


وَبَقِيَ فَارِسٌ وَحْدَهُ بَيْنَ المُكَعَّبَاتِ.


ثُمَّ جَاءَتْ أُمُّهُ وَقَالَتْ:


ـ هَلِ ارْتَحْتَ الآنَ؟


ـ نَعَمْ، هُوَ كَسَرَ تَعَبِي.


ـ أَنْتَ بَنَيْتَ بُرْجَكَ فِي سَاعَتَيْنِ، وَهُوَ هَدَمَهُ فِي ثَانِيَةٍ بِلَا قَصْدٍ. وَأَنْتَ بَنَيْتَ حُبَّ أَخِيكَ فِي خَمْسِ سَنَوَاتٍ، وَهَدَمْتَهُ فِي ثَانِيَةٍ بِقَصْدٍ.


       جَاءَ أَبُوهُ وَمَعَهُ مِجْهَرٌ صَغِيرٌ وَقَالَ:


ـ ضَعْ ثَانِيَتَكَ تَحْتَ المِجْهَرِ يَا فَارِسُ.


أَغْمَضَ فَارِسٌ عَيْنَيْهِ وَتَخَيَّلَ.


قَالَ أَبُوهُ:


ـ اُنْظُرْ، ثَانِيَةُ صُرَاخِكَ "أَكْرَهُكَ" كَبُرَتْ فَصَارَتْ دَقِيقَةَ بُكَاءٍ لِرَامِي.


وَدَقِيقَةُ بُكَاءِ رَامِي كَبُرَتْ فَصَارَتْ سَاعَةَ حُزْنٍ لِأُمِّكَ.


وَسَاعَةُ حُزْنِ أُمِّكَ كَبُرَتْ فَصَارَتْ يَوْمًا كَامِلًا بِلَا ضَحِكٍ فِي البَيْتِ.


بَكَى فَارِسٌ وَقَالَ:


ـ لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ أَنَّ الثَّانِيَةَ تَكْبُرُ!


        دَخَلَ الأَبُ المُتْعَبُ مِنَ العَمَلِ، وَطَلَبَ شَايًا، فَكَانَ الشَّايُ بَارِدًا، فَصَرَخَ الأَبُ فِي ثَانِيَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الأُمِّ:


ـ لِمَاذَا الشَّايُ بَارِدٌ دَائِمًا!


سَكَتَ البَيْتُ كُلُّهُ. حَزِنَتِ الأُمُّ، وَحَزِنَ فَارِسٌ، وَحَزِنَ رَامِي فِي غُرْفَتِهِ.


ثُمَّ تَنَبَّهَ الأَبُ لِنَفْسِهِ، وَجَاءَ وَجَلَسَ أَمَامَ فَارِسٍ وَرَامِي وَقَالَ بِشَجَاعَةٍ:


ـ سَامِحُونِي، أَنَا أَيْضًا نَسِيتُ أَنْ أَضَعَ ثَانِيَتِي تَحْتَ المِجْهَرِ. أَنَا الكَبِيرُ وَأَخْطَأْتُ فِي ثَانِيَةٍ، فَكَبُرَتْ ثَانِيَتِي وَأَحْزَنَتِ البَيْتَ كُلَّهُ. القَانُونُ عَلَى الجَمِيعِ، عَلَى الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ.


فَهِمَ فَارِسٌ أَنَّ الثَّانِيَةَ لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ.


      مِنْ شِدَّةِ غَضَبِهِ، أَمْسَكَ فَارِسٌ هَاتِفَ الأُمِّ وَكَتَبَ فِي مَجْمُوعَةِ الأَصْدِقَاءِ: "رَامِي غَبِيٌّ، كَسَرَ بُرْجِي، لَا أُحِبُّهُ".


وَأَرْسَلَ الرِّسَالَةَ فِي ثَانِيَةٍ.


ثُمَّ نَدِمَ، وَحَاوَلَ أَنْ يَمْسَحَهَا، فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَدْ رَآهَا عَشَرَةُ أَصْدِقَاءٍ.


قَالَ أَبُوهُ:


ـ يَا بُنَيَّ، فِي المَاضِي كَانَتِ الكَلِمَةُ تَطِيرُ فِي الهَوَاءِ وَتَخْتَفِي. أَمَّا اليَوْمَ، فَثَانِيَةُ الغَضَبِ الرَّقْمِيِّ تَبْقَى فِي الهَاتِفِ سَنَةً، وَتَذْهَبُ إِلَى مِائَةِ شَخْصٍ، وَتَكْبُرُ أَلْفَ مَرَّةٍ أَكْثَرَ مِنَ الثَّانِيَةِ العَادِيَّةِ. هَذِهِ رِسَالَةٌ لَا تَرْجِعُ.


اِرْتَعَبَ فَارِسٌ وَقَالَ: وَمَاذَا أَفْعَلُ؟


      قَالَتِ الجَدَّةُ:


ـ بَقِيَتْ ثَانِيَةٌ أُخْرَى تُحَاسَبُ عَلَيْهَا، هِيَ الثَّانِيَةُ الَّتِي لَمْ تَقُلْ فِيهَا "آسِفٌ". لَقَدْ جَلَسْتَ عَشْرَ دَقَائِقَ سَاكِتًا بَعْدَ غَضَبِكَ، تَقُولُ "بَعْدَ قَلِيلٍ أَعْتَذِرُ". هَذِهِ العَشْرُ دَقَائِقِ كَبُرَتْ فَصَارَتْ جَبَلًا مِنْ ثَلْجٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَخِيكَ. التَّأَخُّرُ فِي الحُبِّ ذَنْبٌ مِثْلُ الغَضَبِ فِي الحُبِّ.


فَقَامَ فَارِسٌ وَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُبَرِّدَ ثَانِيَتِي، كَيْفَ؟


     أَعْطَتْهُ جَدَّتُهُ صُنْدُوقًا خَشَبِيًّا صَغِيرًا مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: "مُبَرِّدُ الثَّوَانِي"، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَزْرَارٍ.


قَالَتْ:


ـ كُلَّمَا جَاءَتْكَ ثَانِيَةُ غَضَبٍ، اِضْغَطْ زِرًّا قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ.


الزِّرُّ الأَوَّلُ: زِرُّ النَّفَسِ، خُذْ ثَلَاثَةَ أَنْفَاسٍ عَمِيقَةٍ.


الزِّرُّ الثَّانِي: زِرُّ المَاءِ، اِذْهَبْ فَتَوَضَّأْ أَوِ اشْرَبْ مَاءً بَارِدًا.


الزِّرُّ الثَّالِثُ: زِرُّ العَدِّ، عُدَّ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى عَشَرَةٍ بِالعَكْسِ، أَوْ قُلْ: سَأَرُدُّ بَعْدَ دَقِيقَةٍ.


ضَغَطَ فَارِسٌ عَلَى زِرِّ النَّفَسِ، أَخَذَ نَفَسًا عَمِيقًا، ثُمَّ ضَغَطَ عَلَى زِرِّ المَاءِ فَشَرِبَ، ثُمَّ عَدَّ إِلَى عَشَرَةٍ.


وَهُدِئَ قَلْبُهُ.


    ثُمَّ قَالَتِ الجَدَّةُ السِّرَّ الأَخِيرَ: «قَانُونُ المِرْآةِ».


ـ يَا فَارِسُ، الثَّانِيَةُ مِثْلُ الكُرَةِ تَضْرِبُهَا عَلَى الحَائِطِ، أَوَّلُ قَلْبٍ تُصِيبُهُ هُوَ قَلْبُكَ أَنْتَ. حِينَ قُلْتَ "أَكْرَهُكَ"، مَنْ حَزِنَ أَوَّلًا؟ أَنْتَ. وَحِينَ تَقُولُ "أُحِبُّكَ"، مَنْ يَفْرَحُ أَوَّلًا؟ أَنْتَ. فَاخْتَرِ الكُرَةَ الَّتِي تُحِبُّ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْكَ.


قَامَ فَارِسٌ وَذَهَبَ إِلَى رَامِي، وَجَثَا أَمَامَهُ وَقَالَ فِي ثَانِيَةٍ وَاحِدَةٍ حُلْوَةٍ:


ـ آسِفٌ يَا رَامِي، أُحِبُّكَ.


وَفِي نَفْسِ الثَّانِيَةِ، رَفَعَ رَامِي رَأْسَهُ وَابْتَسَمَ، وَقَفَزَ إِلَى حُضْنِهِ.


ثُمَّ أَخَذَ هَاتِفَ أُمِّهِ وَكَتَبَ فِي نَفْسِ المَجْمُوعَةِ فِي ثَانِيَةٍ أُخْرَى حُلْوَةٍ:


ـ رَامِي أَخِي البَطَلُ، سَاعَدَنِي وَبَنَيْنَا بُرْجًا أَجْمَلَ مَعًا.


فَرَأَى الجَمِيعُ الرِّسَالَةَ، وَكَبُرَتِ الثَّانِيَةُ الحُلْوَةُ أَيْضًا.


وَرَجَعَا يَبْنِيَانِ البُرْجَ مَعًا فِي عَشْرِ دَقَائِقَ، وَكَانَ أَجْمَلَ مِنَ الأَوَّلِ، لِأَنَّ فِيهِ سَيَّارَةَ رَامِي فَوْقَهُ.


وَفِي اللَّيْلِ، كَتَبَ فَارِسٌ قَانُونَهُ الخَالِدَ، « قَانُونُ الثَّانِيَةِ الَّتِي تَكْبُرُ» وَعَلَّقَهُ فَوْقَ البُرْجِ:


1. لِلْغَضَبِ وَجْهَانِ: غَضَبٌ عَلَى الآخَرِينَ يَكْسِرُ قُلُوبَهُمْ، وَغَضَبٌ عَلَى النَّفْسِ يَكْسِرُ قَلْبَكَ أَنْتَ، وَالاِثْنَانِ يَخْسَرَانِ.


2. الثَّانِيَةُ السَّيِّئَةُ لَا تَبْقَى ثَانِيَةً، إِنَّهَا تَكْبُرُ وَحْدَهَا حَتَّى تَأْكُلَ اليَوْمَ كُلَّهُ، وَثَانِيَةُ الهَاتِفِ تَكْبُرُ أَلْفَ مَرَّةٍ لِأَنَّهَا لَا تَرْجِعُ.


3. وَالصَّمْتُ عَنِ الاِعْتِذَارِ ثَانِيَةٌ سَيِّئَةٌ أَيْضًا، تَكْبُرُ فَتَصِيرُ جَبَلَ ثَلْجٍ بَيْنَ القُلُوبِ.


4. القَانُونُ عَلَى الجَمِيعِ، عَلَى الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، فَالكَبِيرُ أَيْضًا يَحْتَاجُ أَنْ يُبَرِّدَ ثَانِيَتَهُ وَيَقُولَ آسِفٌ.


5. عِنْدَ الغَضَبِ، اِفْتَحْ صُنْدُوقَ التَّبْرِيدِ: تَنَفَّسْ، اِشْرَبْ مَاءً، عُدَّ إِلَى عَشَرَةٍ، ثُمَّ تَكَلَّمْ.


6. تَذَكَّرْ قَانُونَ المِرْآةِ: مَا تَقُولُهُ فِي ثَانِيَةٍ يَرْجِعُ إِلَى قَلْبِكَ أَوَّلًا، فَقُلْ فِي ثَانِيَتِكَ مَا تُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْكَ: آسِفٌ، أُحِبُّكَ، شُكْرًا.


               _النِّهَايَةُ_


  💠 رُكْنُ العَائِلَةِ - لِلتَّدْرِيبِ العَمَلِيِّ:


عَزِيزِي المُرَبِّي، هَذِهِ القِصَّةُ لَيْسَتْ مَوْعِظَةً، بَلْ تَدْرِيبٌ عَلَى الذَّكَاءِ العَاطِفِيِّ.


1.  اِصْنَعُوا مَعًا فِي البَيْتِ "صُنْدُوقَ تَبْرِيدِ الثَّوَانِي" بِثَلَاثَةِ أَزْرَارٍ.


2.  نَاقِشُوا: هَلْ غَضِبْتَ عَلَى نَفْسِكَ اليَوْمَ؟ وَهَلْ كَتَبْتَ شَيْئًا غَاضِبًا فِي الهَاتِفِ وَنَدِمْتَ؟


3.  تَدَرَّبُوا عَلَى قَانُونِ المِرْآةِ: كُلُّ كَلِمَةٍ سَيِّئَةٍ تَقُولُهَا، سَتَرْجِعُ لِقَلْبِكَ أَوَّلًا.


   💠 القِيمَةُ التَّرْبَوِيَّةُ الخِتَامِيَّةُ:


         الغَضَبُ ثَانِيَةٌ وَاحِدَةٌ تَسْرِقُ أَيَّامًا، وَالاِعْتِذَارُ ثَانِيَةٌ وَاحِدَةٌ تَبْنِي أَعْوَامًا، وَمَنْ مَلَكَ ثَانِيَتَهُ، مَلَكَ يَوْمَهُ كُلَّهُ.


                                      ___««»»___


الكَاتِبُ وَالمُفَكِّرُ التُّونِسِيُّ: الكِيلَانِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بُوسْتَة

الجُمْهُورِيَّةُ التُّونِسِيَّةُ



وجع الصمت بقلم عزه كامل

 وجع الصمت

قلم عزه كامل 

ليس الصمت ما تهوى القلوب

ولا هو راحة بين الدروب

ولكن حين يخذلنا الكلام

نلوذ بصمتنا رغم الوجع


وفي الأعماق حكايا لا تنام

وألف حديث يضيع بلا ختام

وكلمات على الشفتين حيرى

تريد القلب لا حسن الكلام


نريد يدا تربت فوق وجعنا

وقلبا يفهم الأحزان عنا

ويرى خلف ابتسامات الوجوه

دموعا لم تجد يوما حضنا


تعبنا أن نقول ولا نُرى

وأن نشكو فلا نجد الصدى

وأن نهدي مشاعرنا لروح

فتتركها وحيدة في العراء


لذلك قد تعلمنا السكوت

وخبأنا الحكايات في الصدور

نمر أمام أعينهم بخير

وفي أعماقنا وجع يثور


نبتسم ابتسامات عابرات

ونخفي خلفها ألف انكسار

ونمضي في الحياة كأن شيئا

من الأحزان لم يسكن نهار


فلا تحسب سكوت المرء راحة

فبعض الصمت صرخة من عذاب

وأقسى الوجع وجع لا يُحكى

لأن القلب أتعبه العتاب


بقلم عزة كامل 🖋️


جحيم الذكريات بقلم مصطفى محمد كبار

 جحيم الذكريات 


ليتني حجراً لا أحن لشيء

في العدم

هي قيامة الأرواح المقتولة في الحلم و أنا جالسٌ أراقب الوقت 

قد شدني الحنين و ناد علي يا أيها الغريب يا 

أيها الغريب 

فنهض قلبي من صدري المجروح و راح يركض نحو الصوت

ناسياً 

رعشة الروح في الجسد ليدنو 

بالعذاب 

في الحلم الضائع البعيد مشيت بلا شغبٍ لذات البيت 

القديم أبحث عن 

بقائي

فكان الحنين يراودني كلما خشعت

بالذكريات

قلت أعود لنفسي ثانيةً لعلي أجد القليل من الهواء 

فهناك زائرٌ قديم يطلُ من

ذاكرتي 

حملت بظلي المكسور سارحاً بالرحيل في الخيال 

أركض خلف الأثر

عدت بمخيلتي العصية سريعاً مجدداً لأحضان التخيل

بالرغبات الساكرة

ثم رجعت من شدة الأوجاع بصورتي أهزي بالكلام في القصيدة لكني 

تأخرت

حاولت لأكثر من مرةٍ لأهدءَ و عدت مجدداً لذات الحلم 

الأزرق المشع بالضباب أحتمي في

الخلايا

وقفت أمام نافذة الأقدار أرجوها لمسامحتي على ولادتي الأولى و كم تألمت

حتى وصلت من بعد جهدٍ طويل و معاناةٍ مع الخيبة

لأحلام الكوابيس

لقد رأيتها كشيءٍ ضالٍ مني منذ القدم كالمنافي لذات

الأحلام في الطفولة 

فمن بين الضحايا تقدمت إليها أخشع بالنزف و التعصر

كأول الشتاء في المطر

فتحت باب البيت و دخلت أحدق بكل الأشياء التي تركوها

الراحلين الغائبين 

التلفاز الخشبي القديم و الراديو الصامت الآن لأبي المتوفي

 و صور الأهل 

مازالت معلقة على الجدران الكئيبة بالأبيض 

و الأسود 

ذات الطاولة المستديرة و منفضة السجائر و أواني المطبخ 

المغبرة لأمي المسكينة 

و ذات اللعب لأخي الصغير و ذكرى أمي 

المجهدة 

رأيت من داخل الجدران صور اخوتي و ضحكاتهم و صورة

أمي و هي تبتسم لي لتكسرني 

بالهلاك 

و كل الستائر التي تتدلى من السقف كثدي الغزال الشارد 

في الغابة 

توحي بأن الزمان قد هجرها و هجرني و سجادة 

الصلاة على الرف 

تبكي

نظرت لأكثر من مرةٍ حولي لعلي أعثر على أي شيء من

أثرهم الطيب

فلم أجد سوى روائح من كانوا هنا يوماً يحملون بالحياة

فالعنتهم الحياة و شاخت

بالفناء

صوتٌ خفيف ينادي عليَ من داخل الغرف يا أيها الواصل

من بعيد للبعيد 

فمن يكون هو لربما كان شبحاً و يستنجد بي من 

الوحدة القاتلة

أو ربما هو مثلي متكأ على الظل القديم و يتكلم بالفراغ 

و يتمتم بالأوجاع في متاهات من

الزمن

و ربما أتخيل أنا هذا المشهد و أتعثر في الحقيقة لأنجو

من الشتات

و ربما ماتت الأرواح أو ربما رحلت قبل مجيء إلى هنا

بقليل فأتخيل المستحيل 

فخانت موعدنا مع بعضنا و لعنت الزمان بنا و غيرت من شكلها لستكن في الهلاك

الكبير

تمعنت بكل الفراغ الذي يؤرخني فحدني جانباً الحزن 

و قال هل تألمت  ... ؟

قلت تألمت ...... 

و جلست على الكرسي بصالون البيت فكل أبواب الغرف مفتوحة هي فلا أحد في الغرف سوى

الذكرى

قلت لنفسي أين أنا يا أيها المنسي و حكايتي الصغرى

من كل الحياة البعيدة عن 

ملامستي

فضربت رأسي بالجدار و صرخت بصوت المكسور في 

اللعنات 

لما أنا هنا وحدي لما أنا هنا

وحدي

ثم قلت أحمل بجنازة المقتول الغريب فوق كتفي حافياً و

أرحل من كل شيء حي فلا معنى لوجودي 

ههنا

و قلت يا أيها المقتول بلعنة المنافي البعيدة كيف أوجعتني

هكذا بلا نهاية

كنت أريد فقط يدين دافئتين أن تلامس يدي فأنهض 

من جديد 

لقد كانوا هنا يوماً يحملون ما أحمله من الحب و 

الألفة بيننا 

سهرات الليالي المحببة بالشغف و آيات القرآن الكريم 

في الصباح الباكر و الأغاني 

بالزجل العتيق

فأين صاروا رفاق الدرب و الروح و زمنك البسبط في 

البراءة الممكنة

قل لي و كم مضى على الزمان بكسرتي الطويلة و كسرك

مع اللاوقت 

و أين هم الذين قالوا سنبقى معاً جميعاً حينما رحلوا 

الذين 

كانوا يسكنون الروح دون الوداع و بغفلة

الوقت السريع

فلم أسمع الجواب من نفسي رغم طول القصيدة و رغم

تعطفي مع الحروف فخانتني كما

الجميع

شعرت بالدوار في رأسي و بكيت بالضجر المكتئب حتى وصلت بالبكاء للضجر 

القاتل 

فهناك من مات في الحلم الضائع البعيد مهزوماً من سيرة 

النجاة و هناك من طعن في 

الرحيل 

فأدركت بنهايتي القاسية المستعصية و عدت أهزي بالكلام 

و أشتم بالزمان المر 

اللعين

قلت فلماذا أدفن بالجنازات المحروقة باللعنات بذاكرة 

رجلٌ مفقود 

مادامت للأموات هناك حياة أبدية و سردية الكلام

لآخر القيامات 

فقد مشيت بذاك الحلم القاسي وحيداً لقيامتي في مدينة 

مهجورة 

معزولة بكل أوجاع الذكريات و منفيٌ من كل الحياة 

وحيداً 

و سرت حافياً كالمعتوه أسير كالحجر و أجسُ بخيال الأموات 

الراحلين بشحف البقاء بصورة

الإله البعيد 

تحت وطئت الليل الطويل المنحرف مضيت مكسوراً بهزيمتي

أمشي بزحام الفراغات 

المستحيلة 

و أعوي وجعاً في القصائد المنقولة من الألم 

الطويلة 

كان صوت الليل أزرق قلت لأناياي المحطم بالنكبات إلى أين تسرقني من حياتي يا أيها 

الغريب 

و أنتَ معي يشفق الوجع للألم و يتسع بي 

الكرب 

و أنتَ معي يترجل الغيب من شرودي الطويل يسافر 

كالغيم الشرير في المدى

و الماء يغرق بالهواء المضغوط و يتحجر 

كالحجر

قلت لآخري الشخصي ما أثقلك بي يا ناصري الأنيق في

الوهن المعظم

فلما أرجعتني لذات الوجع لما عجلت بقسوتي 

في الأحزان 

قال بصمت لقد كنتُ شارد الذهن ففكرت أن أخرجك 

من خلل الزمان 

و من لعنة المكان لتنام بآخر حلم لك

لتنسى

و أكمل حديثة الفوضي بداخلي و لم يتركني لأرجع لبيتي القديم لأحيا كغبار البيت في

حاضري

ثم تنهد بعمق و حسرة و هو يبكي مع القلب على الذكرى بصورة الحرمان

ثم قال على ماذا تفاوضني الآن فلقد دفنتك في لعنتي و مضى بالحديث ساخراً 

مني 

بأوضح الكلام و جردني من كل شيء يدركني فإمضي من ذاكرتي كي أستريح

قلت لنفسي إذاً فلا معنى للكلام من الكلام الآن إن كان 

هو الأوجع 

مني

أو كنت أنا الأوجع منه بالكثير في التذكر و بكل أشكال

الغياب 

فدعينا أن ننهي هذا الحديث كله بيننا يا أيتها النفس 

المحطمة بالحنين 

ثم قلدني آخري بالخسارات و تنحى عن صورتي 

القديمة 

و قلدته أنا في الإنكسار و حملته معي نحو لا شيء من 

عبثية الوحدة 

فحاولت كثيراً أن أرتب بداخلي بصور الراحلين و حالة

قلبي الصغير لكني فشلت رغم كل

محاولاتي 

لم يبقى غيركما في الوجود قلت لنفسي أنتِ أيتها المقتولة

في قسمتي مع الريح و بؤس النهايات و 

صورتي بالمحن

فلا تعودي لأماكن تحرقنا بالذاكرة لا تعودي بالوجع بذات الصورة الدامية 

بالإنكسار

لم أكن يوماً خصماً لكِ يا أيتها الحياة لكنكِ أحرقتني في 

الحرمان بعيدي 

و كنتِ مستحيلةً عني و بعيدة 

كالقيامة

ثم أغلقت الباب ورائي بهدوء تاركاً خلفي كل ما يكسرنا 

هناك من ذكريات أراها بطريق حتفي 

الأخير 

و وقفت أمام الباب قليلاً للحظات أفكر لما كل هذه الكفر 

في حياتي الخالية من 

الوجود 

لما عيوني لا ترى غير الدموع و غير 

سوادي

ثم تنهدت بصورة الغراب القريب و نظرت إلى السماء لأرى 

صورتي القديمة 

و كل النجوم الزاهرة مع القمر و أمي المقتولة المعزولة

بقبرها البعيد المنسي في عتمة

الرحيل 

فلم أرى أحداً بكل مخيلتي ليراني كما يحملني هذا الجرح

المعتق بالحرمان في 

الجحيم

و أنا أفقد بذاكرتي قلت ما أبعدك عني يا أيها الكون البارد البعيد العصي الصلب المقاوم 

لعودتي 

فلا تحملني كالموتى القدامى لذاتك البعيد البعيد 

في النسيان 

و قلت لآخري الشخصي فما أوجعني و ما أوجعك فكلانا مقتولان بالفطرة و الجراحات

قدر

و كلما تذكرت فاجعتي و حياتي معكِ يا أيتها النفس المكسورة بالظل قلت ما أقذر 

زمني

ففي الحلم لا شيء يشبه الآخر فاليتني كنت حجراً بلا 

ذاكرة 

ل نسيت وجعي و تجاهلت الأصوات في 

الرحيل المر

فلقد مضيت من صورةٍ لا تعرف الرحمة إلى صورةٍ أخرى

أوجع 

و أشد قسوةً من تلك التي لا تعرف

سواي

بذات الدموع الخيبة بإنقلاب الروح في الروح بالجنازات بالمسافات البعيدة

بنكسة الزمان للزمان بصوت الأنين بلعنة السنين الحاقدة

بمذبحة السكاكين 

بلعنات المنافي البعيدة التي تقتلني و لا تدرك كيف

تلين قليلاً بأحوالي 

فأمضي بالكهلِ المبين معتذراً من سقوط الجبين في الهلاك 

خلف كل العابرين كل 

الراحلين 

بقسوة الذكرى و بالحنين أمشي برعشة الروح المنهارة في الضرر إلى رب العالمين 

راضياً بالحظ السيء و بقسمتي من العذابات وحيداً 

وحيداً إلى المقبرة ...........

 


ابن حنيفة العفريني ✍🏼 

مصطفى محمد كبار  ...... ١٣ / ١٠ / ٢٠٢٦

حلب سوريا



العمرُ قصيرٌ بِقَلَمِ كَمالِ الدّينِ حُسَينِ القاضي

 العمرُ قصيرٌ

العُمرُ في عَينِ الحَكيمِ قَصيرُ  


وَالقَلبُ في حُبِّ العَفافِ بَصيرُ  


اصبِر عَلى أَهلِ الشُّرودِ بِحِكمَةٍ  


وَاللهُ في حُكمِ العِبادِ قَديرُ  


دُنيا النِّفاقِ غَرورَةٌ وَحَقيرَةٌ  


وَاللَّهوُ فيها غَفلَةٌ وَغُرورُ  


أَطعِم صِغارَكَ بِالحَلالِ وَمَكسَبٍ  


فَالزّادُ مِن عَرَقِ الجَبينِ طَهورُ  


العُمرُ يَمضي وَالذُّنوبُ زِيادَةٌ  


وَالمَوتُ مِن غَيرِ الصَّلاحِ خَطيرُ  


المَوتُ يَأتي بَغتَةً يا غافِلًا  


وَالرّوحُ تَخرُجُ وَالعَذابُ مُريرُ  


وَالآنَ أَنتَ بِلا سَبيلِ مَخارِجٍ  


وَالجُرمُ ما بَينَ الحِسابِ ضَريرُ  


اسعَ إِلى سُبُلِ النَّقاءِ وَجَنَّةٍ  


قَبلَ العَواقِبِ وَاللِّقاءِ عَسيرُ  


ما عادَ مِن خَيرِ الدُّنيا مَنفَعًا  


وَاليَومَ أَنتَ بِلا المَقامِ تَصيرُ  


البَس ثِيابَ النّورِ دونَ تَكَبُّرٍ  


فَالخَيرُ في تَقوَى الإِلهِ كَثيرُ  


مِن غَيرِ نورٍ في القُلوبِ خَسارَةٌ  


وَالبُعدُ عَن رَبِّ العِبادِ فُجورُ  


ماذا سَتَجني مِن غُرورِ دُنيَّةٍ  


وَالحَصدُ مُرٌّ وَالضَّلالُ غَزيرُ  


اجعَل حَياتَكَ لِلإِلهِ عِبادَةً  


فَالنَّفعُ مِنها جَنَّةٌ وَسُرورُ  


فَالدَّهرُ في عَينِ البَصيرِ تَقَلُّبٌ  


وَالنَّفسُ تَهوى وَالذُّنوبُ بُحورُ  


بِقَلَمِ كَمالِ الدّينِ حُسَينِ القاضي


النور من رحم البكاء بقلم: أنغام الهادي

 النور من رحم البكاء

على عتبةِ الليلِ جالستُ القمرَ  

فرأيتهُ يذوبُ دمعاً فوقَ متونِ السماءِ  

سألتهُ ما سرُّ انطفائكَ أيها الساهرُ المنفردُ  

قالَ أبكي مصابيحَ أطفأها أصحابُها بأيديهم  

وأبكي وجوهاً تضحكُ للنهارِ وتبكي في الخفاءِ  

وأبكي حرفاً صادقاً سقطَ فالتقطهُ الصمتُ  

وضمَّهُ الحنينُ وبكى عليهِ الوفاءُ  


قلتُ وما نصيبي من ضوئكَ  

قالَ أنتِ تنقشينَ من جرحكِ سناءً  

وتمسحينَ عن جبيني بالسطرِ عناءً  

فلا تجزعي فالساهرُ في محرابِ الخفاءِ  

هوَ من يوقدُ للعالمِ فجرَ البهاءِ  


فسالَ من نورهِ في كفي نورٌ  

فخططتُ بهِ قصيدةً لا يقرؤها إلا الصابرونَ  

ولا يفكُ طلاسمَها إلا من سهرَ معَ القمرِ  


فعدتُ إلى ليلي وفي القلبِ يقينٌ  

أنَّ الدمعَ إذا صدقَ صارَ مطراً يروي قحطَ الأرواحِ  

وأنَّ الغربةَ إذا سكنتِ الحرفَ صارتْ وطناً لمن ضاقتْ بهِ السبلُ  


فإن سألوني عن القمرِ قلتُ  

ما بكى إلا ليعلمنا  

أنَّ النورَ لا يولدُ إلا من رحمِ البكاءِ


بقلم: أنغام الهادي



**((أَنْيَابُ البَرَاءَةِ))..* *الجُزْءُ الرَّابِعُ مِنْ رِوَايَةِ (مُسَبَّعِ الكَارَاتِ)..* *قِصَّةٌ: (مُصْطَفَى الحَاج حُسَيْن)..*

 **((أَنْيَابُ البَرَاءَةِ))..*

*الجُزْءُ الرَّابِعُ مِنْ رِوَايَةِ (مُسَبَّعِ الكَارَاتِ)..*


*قِصَّةٌ: (مُصْطَفَى الحَاج حُسَيْن)..*


أَقَرَّ (إِبْرَاهِيمُ)، بَعْدَ أَنْ قَرَأَ قَصَائِدِي، الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ أَخِي (سَامِي)، بِأَنَّنِي شَاعِرٌ مَوْهُوبٌ، أَمْتَلِكُ مَوْهِبَةً وَاضِحَةً.. فَحَمَلَ قَصَائِدِي، وَذَهَبَ لِيَسْهَرَ مَعَ صَدِيقَيْهِ، (زَكَرِيَّا)، وَ(عَلِيٍّ).


وَفِي بَيْتِ (زَكَرِيَّا) حَدَّثَهُمْ عَنِّي، وَعَنْ حِرْمَانِي مِنْ تَكْمِيلِ تَعْلِيمِي، وَعن عَمَلِي فِي البِنَاءِ مَعَ وَالِدِي، وَحُبِّي لِلقِرَاءَةِ، وَإِصْرَارِي عَلَى كِتَابَةِ الشِّعْرِ.. رَغْمَ قَسْوَةِ ظُرُوفِي، وَالمُعَانَاةِ مِنْ عَقْلِيَّةِ أَبِي الَّذِي كان لَا يُؤْمِنُ بِالشِّعْرِ.


(زَكَرِيَّا)، وَ(إِبْرَاهِيمُ)، وَ(عَلِيٌّ)، كَانُوا أَصْغَرَ مِنِّي بِسَنَتَيْنِ، جمعتهم زُمَالةُ الدِرَاسَةٍ مُنْذُ الابْتِدَائِيَّةِ، وَكَانَ مَعَهُمْ أَيْضًا، (خَالِدٌ)، وَ(مَعْنٌ)، وَ(طَلَالٌ)، وَ(مُحَمَّدُ أَبْيَضُ).. وَلَقَدْ عَرَّفُونِي بدورِهم عَلَى الجَمِيعِ، فِيمَا بَعْدُ.. وَقد كَانُوا يَمِيلُونَ لِلمُطَالَعَةِ، وَنَظْمِ الشِّعْرِ مُنْذُ كانوا صغيري السنِّ، 

قَالَ (زَكَرِيَّا):


- نَحْنُ يَجِبُ أَنْ نَتَعَرَّفَ عَلَيْهِ، حِينَ يَأْتِي إِجَازَةً، أَوْ يُسَرَّحَ.


وَأَخَذَ (زَكَرِيَّا)، يَنْشُرُ لِي قَصَائِدَ، فِي الجَامِعَةِ، كُلِّيَّةِ الآدَابِ، حيث يَعْرِضُ لي قَصَائِدِي فِي لَوْحَةِ الإِعْلَانَاتِ، لِأَنَّهُ كَانَ نشطاُ في اتِّحَادِ الطَّلَبَةِ.


وَكَانَ أَخِي (سَامِي) سَعِيدًا، لِأَنَّ (إِبْرَاهِيمَ)، وَ(زَكَرِيَّا)، وَ(عَلِيًّا)، رَغِبُوا بِالتَّعَرُّفِ عَلَيَّ، وَأُعْجِبُوا بِكِتَابَاتِي، لِذَلِكَ قَالَ، يُطَمْئِنُ أُمِّي وَأَبِي:


- لَقَدْ رَتَّبْتُ أُمُورَ (مُصْطَفَى)، بَعْدَ أَنْ يُسَرَّحَ مِنَ الجَيْشِ.


سَأَلَاهُ:


- كَيْفَ؟


قَالَ:


- وَجَدْتُ لَهُ أَصْدِقَاءَ، يَهْتَمُّونَ بِالشِّعْرِ.. وَلَا تَعْنِيهِمُ السِّيَاسَةُ.


وَمَرَّةً.. صَادَفَ أَخِي (سَامِي)، أَنْ الْتَقَى، بِصَدِيقِهِ (مُحَمَّدِ عَلِيٍّ)، زَمِيلِهِ فِي المَدْرَسَةِ، ابْنِ حَارَتِنَا، فِي مَدِينَتِنَا (البَابِ).. وَدَعَاهُ (سَامِي) إِلَى دَارِنَا، فِي (صَلَاحِ الدِّينِ).. وَحِينَ جَلَسَا فِي غُرْفَتِنَا، أَنَا وَ(سَامِي).. وَوَقَعَتْ عَيْنَاهُ عَلَى الكُتُبِ.. سَأَلَ:


- هَلْ تُحِبُّ القِرَاءَةَ؟


أَخْبَرَهُ (سَامِي)، أَنَّ هَذِهِ الكُتُبَ تَعُودُ لِي.


دُهِشَ، وَسَأَلَ:


- هَلْ أَخُوكَ (مُصْطَفَى)، يُحِبُّ قِرَاءَةَ الرِّوَايَاتِ وَالقِصَصِ، وَدَوَاوِينِ الشِّعْرِ؟!


أَجَابَ (سَامِي) بَاسِمًا:


- بَلْ وَيَكْتُبُ الشِّعْرَ أَيْضًا.


هَتَفَ (مُحَمَّدُ عَلِيٍّ)، بِدَهْشَةٍ وَتَعَجُّبٍ:


- (مُصْطَفَى) يُحِبُّ القِرَاءَةَ، وَيَكْتُبُ الشِّعْرَ؟!


- نَعَمْ.


- أَنَا لَا أُصَدِّقُ.. أَنْتَ تَمْزَحُ.. هَذَا لَا يُمْكِنُ..!!

 فأَخُوكَ (مُصْطَفَى) فِي دَمِهِ يسكنُ الإِجْرَامُ،وأَنَا أَعْرِفُهُ جَيِّدًا.. كَلْبٌ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ، لَا الحَيَوَانُ، وَلَا الإِنْسَانُ.. فهو يَعْتَدِي عَلَى كُلِّ مَنْ يُصَادِفُه.. وَتراه دَائِمًا مُسَلَّحٌاً بِالسَّكَاكِينِ، وَالجَنَازِيرِ، وَالعِصِيِّ.. وَيُدَخِّنُ فِي الأَسْوَاقِ العَامَّةِ، دُونَ خَوْفٍ أَوْ خَجَلٍ.


قَالَ (سَامِي):


- لَكِنَّهُ تَحَوَّلَ، وَتَغَيَّرَ، بَعْدَ أَنْ انْتَقَلْنَا إِلَى (حَلَبَ).


- وَلَكِنْ كَيْفَ؟!.. قُلْ لِي.. اِشْرَحْ لِي.


-  لَقَدْ غَيَّرَتْهُالقراءة وصفاته.. فجَعَلَتْ مِنْهُ شَخْصًا آخَرَ.


قَالَ (مُحَمَّدٌ):


- وَاللهِ أَنَا خَطَرَ عَلَى بَالِي، مِنْ لَحْظَةِ أَنْ الْتَقَيْنَا.. وَلَمْ أَسْأَلْكَ عَنْهُ، لِكَيْ لَا أُوقِعَكَ فِي الحَرَجِ.. خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ لِي.. إِنَّهُ فِي السِّجْنِ، أَوْ قُتِلَ فِي إِحْدَى المَعَارِكِ، الَّتِي يَخُوضُهَا مَعَ الآخَرِينَ.


سَيَكُونُ (مُحَمَّدُ عَلِيٍّ) هَذَا، فِي المُسْتَقْبَلِ القَرِيبِ مهندساُ ومُدِيرًا لِمَعْمَلِ الإِسْمَنْتِ، الكَائِنِ فِي مِنْطَقَةِ (المُسْلِمِيَّةِ)، خَارِجَ مَدِينَةِ (حَلَبَ).


وَصَلَتْنِي رِسَالَةُ (سَامِي)، إِلَى قِطْعَتِي العَسْكَرِيَّةِ.. فِي (صَيْدَا الجُولَانِ).. المُجَاوِرَةِ لِـ (تَلِّ الفَرَسِ)، المُحْتَلِّ.


حَدَّثَنِي (سَامِي)، عَنْ شِلَّةِ الأَصْدِقَاءِ الجَدِيدَةِ.. (إِبْرَاهِيمَ)، وَ(زَكَرِيَّا)، وَ(عَلِيٍّ).. وَكَانَتْ فَرْحَتِي بِهِمْ عَظِيمَةً.. وَكُنْتُ فِي غَايَةِ اللَّهْفَةِ، لِلِّقَاءِ وَالتَّعَارُفِ.


*(مُصْطَفَى الحَاج حُسَيْن).*


*انْتَهَى الجُزْءُ الرَّابِعُ، مِنْ رِوَايَةِ (مُسَبَّعِ الكَارَاتِ)..*


*يَتْبَعُ.*



مجنون هواك ب✍🏻 عادل العبيدي

 مجنون هواك

———————-

إني اخترتكِ سيدتي 

فكان هذا قراري 

لا تسألي القلب 

عن انتقاء 

ولا عن البحر والبحار


أكان قدرا أم سحاب

عشق من السماء 


دعيني أثمل من كأس سناكِ

دعيني أغوص في أعماق 

فأنا الآن لا أملك سوى 

عيناكِ وأحلامي 

أمهليني سويعات الصبا

لاغتيال أوهامي 

فأنت ِ بريئة من سخافات

قراري

وطيش شيطاني

وأوهام كهل حلق بليل الدجى

مراكب العشاق 


اخترتكِ فلا تنتقصي جنون

متيم ببسمة الشفاه 

ولا بقلب أذله طيّب لواك 


فأنا على عرش هواكِ متيّمٌ

أمضي إليكِ، ولا أخشى جراحي

————————————-

ب✍🏻 عادل العبيدي



✦ ذَهَبُ الرُّوحِ ✦ بقلم: عبد المجيد علي

 ✦ ذَهَبُ الرُّوحِ ✦

─═══ ✦ ═══─

١

مَادَ جِيدُ الْمُنَى وَمَالَ دَلَالًا

وَتَثَنَّى نَدِيمُ رُوحِي وَاسْتَمَالَا

✦ ✦ ✦

٢

يَا نَسِيمًا يَزُورُنَا بَعْدَ هَجْرٍ

هَلْ يَرَى قَلْبِي مِنَ الْعِتَابِ مَنَالَا

✦ ✦ ✦

٣

كَمْ غَفَا السَّعْدُ فِي مَوَاعِيدِ شَوْقٍ

وَاسْتَفَاقَ الْهَوَى يَصُوغُ الْخَيَالَا

✦ ✦ ✦

٤

كُلَّمَا لَاحَ لِلْمَوَاسِمِ عِيدٌ

صِغْتُ مِنْ نُورِهِ عَلَيْكَ سُؤَالًا

✦ ✦ ✦

٥

تَمْكُثُ الزِّينَةُ الْعَتِيقَةُ ثَكْلَى

فِي زَوَايَا السُّكُوتِ تَبْكِي الْجَمَالَا

✦ ✦ ✦

٦

غَيْرَ أَنَّ الْهَوَى بِيَقْظَةِ قَلْبِي

لَمْ يَزَلْ يَنْشُرُ الْأَمَانِيَّ ظِلَالًا

✦ ✦ ✦

٧

يَرْجِعُ الْعَهْدُ كَالطَّهُورِ وَنَحْيَا

يَا مَلَاذِي وَنَسْتَعِيدُ الْوِصَالَا

✦ ✦ ✦

٨

صِيغَ هَذَا الْغَرَامُ مِنْ ذَهَبِ الرُّو

حِ فَمَا ارْتَدَّ عَنْ عُلَاهُ وَمَالَا

─═══ ✦ ═══─

بقلم: عبد المجيد علي

بحر الخفيف

==•==•==•==



أنــــــات الزمان بقلم محمد سليمان الحموي

 أنــــــات الزمان

.....      ........     ......

آهٍ يا زماني بماذا أحدث إخواني؟

برجلٍ أصبح يهتز كالغواني

أم امرأةٍ تقاوم كالشجعانِ؟

آهٍ يا زماني بماذا أحدث إخواني؟

عن عالمٍ مليءٍ بالأحزانِ

أم سنواتٍ تمر كالقطرانِ؟

آهٍ يا زماني بماذا أحدث إخواني؟

عن طفلٍ فقد الحب والحنانِ

أم رضيعةٍ تيتمت قبل أن يآن الأوانِ؟

آهٍ يا زماني بماذا أحدث إخواني؟

عن شابٍ أصبح بخبرِ كانِ

أم شابٍ لم يعرف سوى الخذلانِ؟

آهٍ يا زماني بماذا أحدث إخواني؟

عن شعبٍ لم يرَ غير الدخانِ

أم عن جيلٍ شب على صوت النيرانِ؟

آهٍ يا زماني بماذا أحدث إخواني؟

عن أمةٍ صماءَ بكماءَ وعميانِ

أم زعماءَ أغوتهم الأطماعُ والأثمانِ؟

آهٍ يا زماني بماذا أحدث إخواني؟

عن تاريخٍ يمجدُ ويرفع الأوطانِ

أم عن عربٍ باتوا لليهودِ خدامِ؟

آهٍ يا زماني بماذا أحدث إخواني؟

عن حاضرٍ بدأ فيه اليهودُ بالاستيطانِ

أم عن مستقبلٍ نسوا فيه فلسطينَ والجولانِ؟

آهٍ يا زماني بماذا أحدث إخواني؟

عن زمانٍ غدا فيه كلُّ شيءٍ عادي

أم عن زمانٍ غدا فيه الحرامُ حلالِ 

آهٍ يا زماني قررتُ أن لا أحدثَ إخواني

وأن أرفعَ أقلامي وأمزقَ أوراقي

كي لا أحطِمَ الأملَ الباقي في قلوب إخواني

.......   ..........   .......

محمد سليمان الحموي 

دمشق سوريا 

18/10/2026



سلام السلاح بقلم الكاتب عبدالرحيم الهيكي

 سلام السلاح

__(--) __(--) ___


_ المقدمة.. 


إن سلام السلاح ليس مجرد حركة يؤديها الجندي بل هو رمز للانضباط العسكري والاحترام والولاء للوطن. فهو يحمل معاني الطاعة والالتزام ويعبر عن تقدير الرموز الوطنية والشخصيات التي تستحق التكريم كما يؤدى في المناسبات العسكرية والوطنية وعند تكريم الشهداء واستقبال كبار الشخصيات. ومن هنا تتجلى قيمة سلام السلاح بوصفه لغة عسكرية تعبر عن النظام والهيبة والاحترام.


_ إشكالية البحث.. 


تتمثل إشكالية البحث في توضيح مفهوم سلام السلاح وبيان ما يحمله من معان تتجاوز الحركة الظاهرة إلى الدلالة على الانضباط والالتزام بالتقاليد العسكرية واحترام التسلسل القيادي.


_مفهوم سلام السلاح.. 


سلام السلاح تحية عسكرية منظمة يؤديها العسكري وفق القواعد والتقاليد المعمول بها تعبيرا عن الاحترام والتقدير. وهو صورة من صور الانضباط التي تظهر مدى التزام الجندي بالتعليمات والأوامر العسكرية المشروعة واحترامه لقيادته ووطنه.


_ أهمية سلام السلاح.. 


تتجلى أهمية سلام السلاح في ترسيخ روح الانضباط داخل المؤسسة العسكرية وتعزيز الاحترام المتبادل بين أفرادها وإظهار وحدة الصف والالتزام بالنظام. كما يحمل في المناسبات الوطنية معاني الاعتزاز بالوطن والوفاء للشهداء الذين ضحوا بأرواحهم دفاعا عنه.

إن الجندي المنضبط لا يقاس التزامه بما يؤديه من تحية فحسب بل بما يتحلى به من إخلاص ومسؤولية واستعداد لأداء واجبه. فالسلاح أمانة والانضباط مسؤولية وحماية الوطن شرف لا يعلوه شرف.


_ التوصيات.. 


١_ تعزيز الوعي بالتقاليد العسكرية ومعاني التحية العسكرية.

٢_ترسيخ الانضباط والالتزام بالتعليمات والأوامر العسكرية المشروعة.

٣_غرس قيم الولاء للوطن واحترام القيادة والمسؤولية.

٤_الحفاظ على هيبة المؤسسة العسكرية والتمسك بأخلاقيات الخدمة العسكرية.


_ الخاتمة.. 


في الختام يظل سلام السلاح أكثر من مجرد أداء عسكري فهو رسالة تحمل معاني الاحترام والانضباط والوفاء. ومن خلاله يظهر الجندي التزامه بالنظام وتقديره لقيادته واعتزازه بوطنه. فالجيوش القوية لا تقوم على السلاح وحده بل تقوم كذلك على الانضباط والعقيدة والمسؤولية ووحدة الصف. فإذا اجتمع السلاح مع الانضباط وأدي الواجب بإخلاص أصبح الدفاع عن الوطن شرفا وأمانة ورسالة.


إعداي 

الكاتب عبدالرحيم الهيكي 

التاريخ ١٨/١٠/٢٠٢٦@


قصيدة:((سِينِيَّةُ السَّلَامِ )) بقلم ابو بكر الصيعري ✍️

 قصيدة:((سِينِيَّةُ السَّلَامِ ))  

_______النص👇_______


سَلَامُ اللهِ مِنِّي يَا أَعَزَّ النَّاسِ 

سَلَامٌ دَائِمٌ مَا لَهُ مِنْ قِيَاسِ 


سَيْفُ شِعْرِي فَوْقَ صَهَوَاتِي رَسَا 

وَبِحَارُ الكَوْنِ صَارَتْ نَفَسِي 


سِينُ الحَرْفِ نُورٌ كَالنِّبْرَاسِ 

سِينِيَّةٌ صِيغَتْ بِأَقْلَامِ المَاسِ 


قَدْ سَطَرْتُ الحَرْفَ فَوْقَ القِرْطَاسِ 

وَسَنَا حَرْفِي شَذَا طِيبِ الأَنْفَاسِ 


يَمْضِي فِيهَا اللَّيْلُ يَطْوِي الأَرْمَاسِ 

سَامِي الأَخْلَاقِ مَرْفُوعَ الرَّأْسِ 

____________________ 

بقلم ابو بكر الصيعري ✍️ 

🇾🇪18\10\2026م🇾🇪



مولاي بقلم الشاعر رشيد بن حميدة- تونس

 مولاي

و إذا ما أظلمت الدّنيا بوجهي

وغشيت نفسي وقلبي الهمومُ

رفعت يديّ و عيناي دموع

لمولاي العظيم الحليم الكريم

أناشده العون َيزيح شجوني

ويجلو عن روحي كلّ الغموم

فظنّيَ حسَنٌ بِرحماني كبير

وما خِبتُ يوما بظنّي السّليم

أسألك إلاهي دعائي تُجيبُ

و أعمالي منك تلقى القبول

وأسألك بليلة مقدارها ألف

صلاح حالي ومنك العون  

مولاي  العفوً  أسألك  العفْو

.ودون حساب بجنّتك أكونُ

رشيد بن حميدة- تونس

في 17-5-2020



حين يغدو الغياب وطنا..والانتظار وجعا..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين يغدو الغياب وطنا..والانتظار وجعا..!

تصدير:

كثر الغائبون عني،حتى أصبحت لا أعرف من انتظر..!


كثر الغائبون،وتوالت الوجوه التي رحلت دون وداع، حتى غدوت لا أعرف مَن أنتظر،ولا مَن سيغيب بعد الآن.كأنّ الانتظار قدري،وكأنّ الخذلان هو الفصل الأخير من حكاية لم أُحسن اختيار نهايتها.

رحل الأب،وغابت الأم،ومضى الابن،وانفرط عقد الأحبّة،فوجدتني وحيدا في مواجهة عمر أثقلته الفواجع.أقف كنخلة في أقصى الجنوب،شامخة في ظاهرها،موحشة في باطنها،لا يواسيها سوى ريح تعرف أسماء الذين غادروا،ولا يسمع أنينها أحد..!

أما رفاق الأمس،فقد اختطف الموت بعضهم، وأبعدت دروب الحياة بعضهم الآخر،حتى صرت أجلس إلى روحي كغريب لا يعرف كيف يواسي نفسه،وأحاورها عند الغروب،فيما تتساقط من العمر أوراق لا تعود.

ما أقسى أن يشيخ المرء لا بما عاشه من سنوات، بل بمن دفنهم في قلبه،وبالأماكن التي ظلّت تنتظر عودتهم عبثا.!

لم يعد يؤلمني أن أغيب عن الآخرين،بل أن أفتّش في هذا العمر عن وجه واحدٍ أطمئن إليه،فلا أجد سوى الذكريات..والذكريات،مهما أحسنت مواساتنا، لا تعود لتربّت على كتف أنهكه الفقد.

أقسى الفقد أن يرحل الذين كانوا يمنحون حياتنا معناها،فنظلّ أحياء في أعين الآخرين،فيما يموت في داخلنا شيءٌ لا يراه أحد.وحين يغيب الأب والأم والابن،لا يعود الغياب فراغا في الحياة،بل تصبح الحياة كلّها غيابا،ينهش شفيف الروح..


محمد المحسن



اختتام معرض سانت كروا للفنون التشكيلية «بين اللون والضوء» بقلم الفنانة التشكيلية مريم التريكي

 اختتام معرض سانت كروا للفنون التشكيلية «بين اللون والضوء»


أسدل الستار يوم السبت 17 أكتوبر 2026 على فعاليات معرض «سانت كروا: بين اللون والضوء»، وذلك بالفضاء الثقافي البلدي سانت كروا بتونس العاصمة.


وقد مثّل هذا الموعد الثقافي مناسبة للاحتفاء بالإبداع الفني، وتثمين تجارب الفنانات والفنانين المشاركين، في أجواء احتفت بجمال الألوان وتنوّع الرؤى الفنية، وبالدور الذي يضطلع به الفن في إبراز التراث والهوية الثقافية.


يسرّ فضاء Beya Green أن يكون المساند الرسمي لمعرض سانت كروا للفنون التشكيلية «بين اللون والضوء»، والمساهمة في إنجاح هذه التظاهرة الثقافية 


نؤمن بأنّ الفنّ جسرٌ يربط بين التراث والإبداع والاستدامة، ونسعى إلى دعم المبادرات الثقافية التي تثمّن المواهب الفنية وتعزّز مكانة الفنّ في مجتمعنا.


كلّ الشكر والتقدير لكلّ من ساهم في إنجاح هذا الموعد الفني المميّز. 


Beya Green — التراث، الإبداع والتنمية المستدامة.


سانت_كروا ، بين_اللون_والضوء ، الفنون_التشكيلية، الثقافة_التونسية، الإبداع_الفن

Association Du Développement Culturel ADCMA

Espace Beya