السبت، 14 مارس 2026

الفرح المسبي بقلم الكاتب سلام السيد

 الفرح المسبي

الوهمُ في مخيّلة التَّصوّر

يتّسعُ جوهرُ المعنى

بين لحظةٍ قابضةٍ على الإدراك

ومدى يلتقطها الوعي.


هل أحدثتَ ضجّةً تؤهّلك للإجابة؟

هي منفى… بلا إيجاد،

رهبنةُ مكوثٍ ولا عودة.


عن بكاءٍ يشقّه الصراخ…

لتشهدَ تابوتَ الشهادة…


لا أعلم…

أيَّ مسافةٍ أمسكُ بها؟

بصيصُ انتظارٍ


ويحُ الأسى

يملأُ تلك الأنامل

وهي تضمُّ صورتَه.

كان اليُتمُ أنشودةً.


أتُرى

الفرحةُ تُسبى بأمل اللقاء؟


سلام السيد



أرني أنظر إليك!!! بقلم الكاتبة حياة المخينيني

 أرني أنظر إليك!!!

قالتها و صمتت

في حيرة من المقال

تبحث عنه

في كل ما حولها

في داخلها

في الذكريات القديمة

في غمرة الحزن

و في تباريح الفرح

ما الذي يحدث لي ؟

ما هذا الذي يمنعني عنك؟

ما الذي يكبل يقيني؟

ما القصة ؟

أهو الحزن الدفين...

أم وجعُ دامَ سنين...

أرني أنظر إليك؟؟؟

يا قبسا من نور

أضاء عتمة القلب 

و ملأ فراغ الروح

دعني أراكَ....

في ركوعي

في سجودي

في مناجاتي

في دعائي 

في وقوفي بين يديك

أنشد الأمن والآمان 

و السكينة و الاطمئنان

يحملني شوقي إليك 

في عتمة الفجر

عند النداء 

و القوم نيام 

و الهدوء يلف المكان

و العالم كله بين يدي

هنا أجد نفسي 

هنا الأمن و الأمان 

هنا مطلبي الأثير 

عند بابك بكل أمل و رجاء

فهل تقبلني يا سيدي؟ ؟؟

بقلمي المتواضع حياة المخينيني



. خلقت لتمتلئ بثمارها سلال بقلم الشاعر دخان لحسن

 .    خلقت لتمتلئ بثمارها سلال

هذه أرضي خضراء الأفنان

             سماؤها صافية والماء زلال

المنظر منها أفق طلق

              تنادي القمر ليس به إعلال

لا شكوى من روائع ربيعها

           فالروائع عيش ونعيم وجمال

بساطها زرابي مزركشة 

         دون وصالها لا يهدأ للحياة بال

بين الربى ماؤها رقراق 

          وهواؤها منعش وللجفاف مآل     

تشرق شمس الصّباح فضيّة

          تُرغم الكون كأنه فرض وأنفال 

 وللجبال سفوح وقمم

              فارقَ رعدَها وبرقَها سّجال

إنّ السّواعد ما خدمت الأرضَ

        تبقى طيورا هواها حلّ وترحال

تُخرج ما كتمت من بقولها

             سرّ الحياة بنون وماء ومال

الرّوض بهجته طوق البساتين 

            خلقت لتمتلئ بثمارها سلال

تدبّ الحياة في هكذا جماد

         فتعشق سلاما في بسمته كمال

الدّور غطّاها سجود السّنابل

          أوعزت للفلّاح أن توسّمه حلال

أرض احتوت للأطيار أوكارها

           تربّي صغارا في تناغمها جمال

كلّما ذَكرتُ طلق الهواء

        مرّت فراشات زيّنها إدبار وإقبال

ما شاخ فيها الزّمان

             ولا تألم ناظر حسنها ووصال

فصول السّنة فيها أيّام 

            تقضي ليلها ونهارها حبّا يُقال

هذه الأرض ينافس عطاؤها

          عمر الشّباب في دوامها الإقبال


بقلمي: دخان لحسن

 14. 03. 2026



**** لجوء إلى الله*** بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 **** لجوء إلى الله***

أيها الإنسان:

إذا سمعتَ نداءَ

الأذان

فإياكَ إياكَ

والتأخر..

عن صلبِ الفلاحِ،

 وعن الصلاة

ألقِ القلم..

أغلق جوالَك..

أنهِ اجتماعَك..

فهي الموعدُ

 الأسمى..

وهي الملاذُ

 في دُنياك

الله أكبر..

الله أكبر..

من كلِ شيءٍ،

 ومن كلِ شأن

فـكبرِ اللهَ

 تكبيراً

بكرةً وأصيلاً

المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 14/3/2026

المغرب



تقول الأرض بقلم الشاعر*عدنان يحيى الحلقي

 تقول الأرض

**********

على شجرٍ حملْتُ البحرَ بوراً

ومِنْ حجرٍ غمرْتُ القاعَ نورا


وفي سفرٍ على شبهاتِ عيني

إلى عينِ الحقيقةِ غبْتُ غورا


تَمَلَّكَني غبارُ الغيبِ وَصْلاً

لِما قَطَعَتْهُ أَوْهامٌ دهورا


أَصيحُ بِما أَظنُّ يشدُّ عزمي

فينْكرني ويحسبني غرورا


و مِنْ ظمئي تَفَجَّرَ خصرُ نبعٍ

لألقاني على ظلّي غيورا


جدلْتُ الريحَ أمراساً لِأبني

لِمَنْ يأتي بمشكاتي قصورا


أَ بالميزان تلعبُ يابن طيني

وتشعل من شراييني شرورا.. ؟!


ألا تدري بأنَّ الماءَ يجري

على قَدَرٍ ليسقينا طهورا..؟!


لقدْ خَلْخَلْتَ لبَّ الأرضِ حتّى

إذا غضبَتْ ستقلبها قبورا


أَ تحْسبني جماداً..لا وربّي 

لقدْ أَجَّجْتَ أعماقي شعورا

********

*عدنان يحيى الحلقي



عاد السنونو بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 عاد السنونو

و معه ذكرياتنا 

تقاسمنا بهجة الربيع 

والصيف الماضي 

وفيا لمكانه 

سقف بيتي حجب 

أسرارنا 

حضرت ولادة الصغار 

و سكنت أذني الزقزقات 

اندرج عش عائلة السنونو 

في عش عائلتي 

انسجمنا معا 

يقترب الخريف 

تتمزق قلوبنا 

نغادر البيت معا 

ننفض ريشنا معا 

بيت المصيف نودعه 

آه يا سنونو 

أنت من النافذة 

أنا من الباب 


ألفة كشك بوحديدة


( اليتم أو الوجع الأبكم): بقلم -محمد الهادي حفصاوي-تونس

 ( اليتم أو الوجع الأبكم):

سألتم عن الوجع الأبكم:

وجرح بيَ نازف،وجرح ليَ ما اندمل!

....سألتم عن الباعث الأقتم:

وعن شجني غائرا يعتمل

أمان ويمن،و كانا هنا

نعمنا بدوحيهما أعصرا

وظلا ظليلا هنئنا به

وكانا لنا البدء والمنتهى

وأغلى عطايا الحياة ،وأحلى المنى

طواها الحِمام ،ولم تكتمل!

وقطر زكي وصفو ندى 

وكانا لنا الأمل المرتجى

فجفّا وزالا  بلا رجعة

 وعن كمدي لا تسل!

جمال الوجود نعمنا به

بروض أغن  ندي الغصون

غزير القطاف شهي الجنى

وفي غمرة الأنس والجذل

 أراه ذوى فجأة واضمحل

إلهي أليسا هما مهجتي

خبا نورها.......وارتحل؟!

ودُرّيُّ نجميهما طالما

أضاء الوجود سنى باهرا

هوى فجاة ..وأفل!!!

أرى الأفق دونهما غائما

وليلا ثقيلا  كليل الثكالى

بلا شهب ولا كوكب في سماه 

علينا انسدل

فلا خير فيمن زرى حادثي

ولاخير فيمن رأى وعذل!!

إلهي ترفق بروحيهما رحمة

وبشرهما بالجنان مقاما

أيا أكرم من دُعِي وسُئِل!

   بقلمي-محمد الهادي حفصاوي-تونس 


(في ذكرى رحيل والدي الثانية، رحمه الله فاتح رمضان 11 مارس آذار 2024 ،سبع سنين بعد رحيل والدتي رحمة الله عليها)



إحياء ذكرى يوم القدس بقلم ذ.داود بوحوش تونس 🇹🇳

 إحياء ذكرى يوم القدس

على سبيل الإعمار

أنّى للزيتون أن يموت

يوم القدس

☆☆☆

يوم القدس

أنّى له أن يهجر الذاكرة

حق العودة

☆☆☆

حق العودة

إنّ ثمّ إنّ

تأكيد جزم


ذ.داود بوحوش تونس 🇹🇳


ربّاهُ هذه آخِرُ جمعةٍفي رمضان فتَولّنا واجعلْ نصْرَنا على أعدائنا ومآسينا في يومِ عيدِنا! بقلم الشاعرة عزيزة بشير

ربّاهُ هذه آخِرُ جمعةٍفي رمضان فتَولّنا واجعلْ نصْرَنا على أعدائنا ومآسينا في يومِ عيدِنا!

ربّاهُ نرجو  والرّجاءُ  شَديدُ
والقلبُ يلهَجُ، بالدُّعا ………وَيُعيدُ

 فاليوْمُ آخِرُ جُمْعَةٍ فتولّنا 
رَمضانُ يمضي والمآسِي.……..تَزيدُ 

رمضانُ يمضي والدّماءُ غزيرَةٌ
والجوعُ يفتُكُ والرِّياحُ…..….. تُبيدُ

أنْ تجعلَ الأفراحَ تختِمُ صَوْمَنا
نَصْراً بِعيدِنَا ربِّ فيهِ….……..تَجودُ

رمضانُ يشفَعُ والصّيامُ رَسولُهُ
كلٌّ إليْكَ على العِداةِ ………….يُريدُ!

نصْراً سلاماً  للعُروبةِ  كُلِّها
عَفْواً ، وِئاماً نحيَا فيهِ …….….نَسودُ

نصْراً وَعِتْقاً يا إلٰهي نرومُهُ
أنتَ الكريمُ وَمَنْ سِواكَ……. وَدودُ ؟

عزيزة بشير


حوارٌ مع الظِّلّ بقلم د. قاسم عبدالعزيز محمد الدوسري

 حوارٌ مع الظِّلّ

يا ظلُّ كم رافقتَ دربي صامتاً

ومشيتَ خلفَ خطايَ لا تتكلمُ


تمضي معي في كلِّ دربٍ مظلمٍ

وتعودُ حين يلوحُ فجري تحلمُ


أمشي وتجهلُ أيَّ دربٍ أقصدُ

وكأنّك السِّرُّ الذي لا يُفهمُ


أحزانيَ السوداءُ تثقلُ مهجتي

وأراكَ تجلسُ والليالي تُظلمُ


يا صاحبي في كلِّ ضوءٍ عابرٍ

حتّى إذا اشتدَّ الظلامُ تُلازمُ


لكنّك الماشي بقربي دائماً

لا تدري الأشواقَ كيفَ تُترجمُ


أبصرتُ في كفَّيكَ قيدَ مرافقي

وكأنَّ دربَك في خطايَ يُرسمُ


تنتظرُ الحريةَ الكبرى التي

من مهجتي، في كلِّ حينٍ تُقسمُ


خذها… فإني قد سئمتُ مرافقي

فالروحُ من طولِ القيودِ تألّمُ


وارحلْ… فإني اليومَ أفككُ صحبتي

والقلبُ نحو فضائهِ يتقدّمُ


قاسم عبدالعزيز محمد الدوسري



الجمعة، 13 مارس 2026

كنت ذات زمن،وكنتُ هناك..في الضاحية الجنوبية لبيروت. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 كنت ذات زمن،وكنتُ هناك..في الضاحية الجنوبية لبيروت.

..الأساطيلَ لا ترهبوها

قفوا لو عراةً كما قد ولدتم

وسدّوا المنافذَ في وجهها

والقرى والسواحلَ والأرصفة..

انسفوا ما استطعتم إليه الوصولَ

من الأجنبيِّ المجازفِ

واستبشروا العاصفة..

مرحباً أيُّها العاصفة..

(مظفر النواب)


الوقت لا يقاس بالساعات،بل بومض المسيرات التي تمسح السماء كسؤال لا ينتهي.

تحية الفجر يا ضاحية..تحية لا تليق إلا بكِ.

تحية النازفين على عتبات البيوت،تحية من غدوا شهداء قبل أن يذوقوا قهوة الصبح.

تحية الثبات يا جنوب..يا من يقرأ جرحك ككتاب مقدس.يا من تصلّي الفجر وخلفك دماء لم تجف بعد،وأمامك أفق لا يبشر إلا بالمزيد.

تحية الكرامة يا صيدا،يا صور،يا النبطية..يا من تلبسين الحداد كأجمل ثياب العرس.

تحية الليطاني،نهر يكتب التاريخ لا بالماء،بل بدماء من مرّوا على ضفافه حاملين جراح وطن على أكتافهم.تحية النصر يا أرضا لا تعرف الانحناء...

يا أرضا ينام أطفالها على صوت القصف،ويصحون على حلم العودة.

تحية الرجال الذين يلبسون الخوف رداء،والخطر وسادة.

تحية الشجرة الوحيدة في أعلى جبل،تمتد كدرع أخضر فوق مقاتل...

عيناه تبحثان في الأفق عن وطن،ويداه تعرفان أن الزناد ليس خيارا..بل قدَر.

هذه التحية يا ضاحية..ليست صباح الخير..إنها تحية من يعرف أن الصباح قد لا يأتي،لكنه يبعثها على أمل أن يصلك صوتي قبل أن يغيب القمر.

صباح لا يشبه الصباح..يا أجمل الجراح.

كنت ذات يوم..هناك،في الضاحية التي تعلو ولا تُعلَى.تحية لا ككل التحايا..تحية تليقُ بكِ يا ضاحية الجنوب.يا من تلبسين الصبح ككفن أبيض، وتُشرقين رغم الجراح.أيُّ صباح هذا الذي نتمناه لكِ والسماء مفتوحة كجرحٍ لا يندمل؟ أيُّ خيرٍ نرجوه لكِ والبارود يكتب أسمائكم على الجدران؟

تحية يا ضاحية لا تموت..تحية يا حارة حريك..يا من جعلت من البيوت قلاعا،ومن الأرصفة مواكبَ للعائدين.تحية يا الغبيري..يا من يخضل ترابك كل صباح،ليس بالندى وحده.يا برج البراجنة..يا قلعة تعلو فوق أسوارها الأعلام السوداء.يا بئر العبد..يا بئرًا لا ينضب ماؤها،ولا يخيفها الظمأ.تحيةً إلى طريق المطار..إلى الشارع الذي يحفظ خطى المسافرين إلى السماء،ويعرف وجوه الشهداء قبل أن تصعد.

تحيةً إلى الجنوب الذي لا يستسلم...إلى صيدا التي تفتح ذراعيها للنازحين،وإلى صور التي تعانق البحر كأنها تصلي.

يا النبطية..يا من ترفعين رأسك عاليا كقمم جبل عامل.ويا نهر الليطاني..يا من تجري في عروق هذه الأرض كأنك دمها النابض بالحياة.

تحية إلى الأرض التي لا تنحني..التي تعلمت الوقوف على صلاتها،راكعة لله فقط،ساجدة لعظمته.

تحيةً لأصحاب الأقدام الثابتة..الذين يزرعون الخطى في التراب كأنها أوتاد خيام لا تُقلع.الذين يمشون على الخوف كما يمشي الأولياء على الماء..بقدمين خفيفتين وقلب ثقيل بالإيمان.

تحيةً للشجرة الوحيدة هناك..في أعلى تلة،في أحرج الشوف،أو على تخوم الخيام.تمد ظلها كدرع أخضر..تحمي مقاتلا..عينه على القبلة ويده على الزناد.

يقرأ القرآن بصوت خفيض..ويرتل آيات النصر بين ركعتين وسجدة.

كنت ذات يوم...وأنا هناك، بينكم،في الضاحية الشامخة.

كنت أمشي بين البيوت التي تعرف كيف تموت واقفة،بين الشرفات التي تودع شهداءها كل صباح بابتسامات الأطفال.كنت ألمس الجدران التي تحفظ حرارة القبل الأخيرة..جدرانا سمعت همس الأمهات وهن يودعن أبناءهن بعبارات لا تليق إلا بالأنبياء: "اذهب..الله معك..سألتقي بك في الفردوس".

وأنا اليوم، هنا،في الشمال الإفريقي،وتحديدا على ربى قرطاج،بعيدا عنكم...أحمل في جعبتي رائحة التراب المبلل بالدم والدموع.

أحمل في ذاكرتي صورة طفل يلوح بيده الصغيرة من نافذة سيارة الإسعاف،كأنه يوزع بقايا روحه على المارّة.أحمل في قلبي وجع أمٍّ ظلت تعدّ الأيام على أصابعها المنتفخة من البكاء..أمٍ لا تزال تضع إبريق القهوة كل صباح على نار هادئة،رغم أن الذي كان يشربها معها صار هناك..في عليائهم.

كان ذات يوم...

وما زلتُ حتى اليوم،كلما أغمضت عيني،أراهم هناك...واقفين كالنخل،شامخين كالجبال،يصنعون من أجسادهم دروعا،ومن أرواحهم نورا.يصلون الفجر في موعدهم،ثم يخرجون إلى الدنيا ليُعلموها كيف تكون البطولة..صبر الأنبياء ورباطة جأشهم.

تحيةً لكم حيثما كنتم..تحيةً لا تشبه الصباح ولا المساء..تحية تليق بمن علّموا الدنيا كيف يكون الوداع..شهادةً تورث الحياة.


محمد المحسن



الكِتَابَةُ بِأَبْجَدِيَّةٍ ثُنَائِيَّةِ التَرقِيم : ( شِيفرَا ) رَقَمُ إِثْنَان . بقلم الباحث سامي يعقوب . / فلسطين

 الكِتَابَةُ بِأَبْجَدِيَّةٍ ثُنَائِيَّةِ التَرقِيم :


( شِيفرَا ) رَقَمُ إِثْنَان .

  Code Number Two .


نَثْرٌ مَسْجُوع أَو سَجْعٌ مَنْثُور .


هِيَ صَحْوَةُ غَضَبٍ بَعْدَهَا نَكُونُ الأَمامُ و الخِتَامُ دينًا ؛ مسلمينَ ، و أَهْلُ الكِتَاب ِ مَعنا مُسَالِمِينَ ،  عِرقًا ؛عَرَبًا 

و تَارِيخًا ؛ قَحْطَانَ ، غَسَانَ ، عَدْنَانَ نَسْلًا هُوِيَّة .

و فِي يَبُوسٍ عِشْنَا آلَافَ الأَعْوَامِ جَدٌّ لِأَبٍّ كَنْعَانِيٍّ و جَدٌّ لِأُمٍّ كَنْعَانِيٍّة …

 يَرمِي لَهُمَا التَارِيْخُ أَلفَ تَحِيَّة ...

هُنَاكَ وُلِدَت حَضَارَتُنَا سَادَت و تَسَيَّدَت و أَنْجَبَت لِلعَالَمِ الأَبْجَدِيَّة …

عُرُوشُ القَصَبِ سَوفَ تَنْهَارُ أَمَامَ الحَرْفِ ؛ السَيْفِ ؛ نُوَوِيِّ البُنْدُقِيَّة …

و بِلَادُ الجَبَارِينَ صَامِدَةٌ قَوِيَّة …

و عَلَى الخُنُوعِ أَمَامَ العَدُوِّ الغَاشِمِ يَتَغَطْرَسُ ضَعْفًا عَصِيَّة …

و هِيَ أُمُّ البِلَادِ و الأَجْدَادِ و أُمٌّ لِلكُرَةِ الأَرضِيَّة …

الأُمُّ الكَونِيَّة …

أَتْقَنَت كَيفَ تَكُونُ أُمًّا حُبًّا لِلأَدْيَانِ مِنَ اللهِ هَدِيَّة …

كَانَ الوَقْتُ لَيلًا لَمَّا سَأَلَنِي الفَجْرُ : كَأَنَّهَا سَتُمْطِرُ ، : نَسَمَاتُهَا نَدِيَّة …

سَيَأتِيهَا و يَأتِينَا يَومًا نَهُبُّ سُيُولًا - عَلَى الطُغْيَانِ - بَشَرِيَّة …

نَلعَنُ كُلَّ مَن تَصَهَّيَنَ ونَمْحُو فِكْرَةَ الصَهْيُونِيَّة …

أَخَافُ و جِدًا مِن نَكْبَةٍ أُخْرَى لِمَن تَأَمْرَكَ و تَصَهْيَنَ و ذُو أَيدٍ خَفِيَّة …

الوَضْعُ لَا يُسْتَهَانِ بِهِ 

بِ ( سِينَارُيوهَاتٍ ) 

تَبِيْعُ بَعْدَ غَزَّةَ البَقِيَّة …

يَتَوَجَبُ أَن لَا نَهُونَ و لَا نَتَخَاذَلَ أَمَامَ صَفْقَةِ القَرنِ الشَرقِ أَوسَطِيَّة ….

عُيُنُهُمُ عَلَى القُدْسِ و جِنِينٍ و الجَلِيلِ و خِدْرِ المَجْدَلِيَّة …

لَن نَحْتَمِلَ نَكْبَةً أُخْرَى فَمَن عَاشَ شَتَاتَ المُخَيَمَاتِ يَعِي نَكْبَتَنَا الأُولَى مَعَ ثَلَاثَةِ أَجْيَالٍ فَتِيَّة …

فَلَسْطْينُ هِبَةُ اللهِ فَلنَثُورَ مِن كِلِّ مَكَانٍ حِفَاظًا عَلَى قَدَاسَةِ الهَدِيَّة …

أَنْتِ يَا وَطَنِي بِسَيَِدَةٍ أَنْجِبِينِي حُبًّا فَلَقَد أَنْجَبَتْنِي فِي الشَتَاتِ سِنْدِيَانَةٌ ؛ أُمِّي الفَلَسْطِينِيَّة ….

بِذَاكِرَةِ التَهْجِيرِ الطُفُولِيَّة …

فَلَسْطِينِيََةُ الهَمَسَاتِ و القَسَمَاتِ و اللَمَسَاتِ بِجَدَائِلٍ فَلَسْطِينِيَّة …

و الإِقْلِيمُ بِحَاجَةٍ لِتَوَازُنَاتٍ إِقْلِيمِيَّة …

بِرَاعٍ يُجِيدُ تَرْوِيضَ القَطِيعِ بِنَغَمَاتِ صَوتٍ رِعَوِيَّة …

الكَيَانُ الصَنِيعُ الوَضِيعُ مُتَلَهِفٌ و قَد اسْتَقْوَى بِآلَاتِ رَدْعِهِ البَهَائِمِيَّة …

خُصُومُهُ فِي طَهْرَانَ و أَحْلَافِهَا سَاسَانِيَّة !؟ …

فَارِسِيَّة …

إِيْرَانِيَّة …

صَفَوِيَّة …

مَهْمَا كَانَت هِيَ إِسْلَامِيَّة …

تُحْسَبُ عَلَينَا شِيعِيَّة …

إِثْنَا عَشْرِيَّة …

زَيدِيَّة …

إِسْمَاعِيلِيَّة …

.

.

.

تُنَافِسُهُمُ بِالقُوَةَ العَسْكَرِيَّة …

و إِن خَصَّبُوا ( اليُورَانيُوم ) قَرِيبَ التِسْعِينِ امْتَلَكُوهَا النُوَوِيَّة …

و جِيرَانُهَا مُطَبِعُونَ تَصَهْيَنُوا دُوَيلَاتٍ بِتْرُوكِيمَاوِيَّة …

بِتْرُودُولَارٍ مُذَهَبٍ غَنِيَّة …

عَلَى قِطْعَةِ الشَطَرَنْجِ بَيَادِقُ حَجَرِيَّة …

و الدَولَةُ التُركِيَّة …

أَحْفَادُ الإِمْبْرَاطُورِيَّة …

عَلَى حَدِّ زَعْمِهُمُ العُثْمَانِيَّة …

هَوَائُهَا كَمِثْلِنَا الشَهَادَتَينِ مُحَمَدِيَّة …

دَولَةٌ مِنَ الإِقْلِيمِ قَوِيَّة …

تَبْقَى الأُخْتُ الكُبْرَى ( أُمُّ الدُنْيَا ) قُوَةً بَشَرِيَّة …

و تَسَلَحَت مُنْذُ فَتْرَةٍ بِمَا هُوَ مُتَفَوِقٌ الحَبِيبَةُ المِصْرِيَّة …

و كُلُّ ( السِينَاريُوهَاتِ ) مُحْتَمَلَةٌ و وَارِدَةُ الحُدُوثِ حَتَّى الخَيَالِيَّة …

رُبَمَا الحَربُ ( سِيبرَانِيَّة ) !؟ …

الإِطَاحَةٌ بِنِظَامٍ بِتِقَنِيَةِ ( البُروسيسورات ) ( البَيُومِتْرِيَّة ) …

فِي أَجْهِزَةِ الذَكَاءِ الإِصْطِنَاعِيَّة …

و ( النَانُومِتريَّة ) …

( البِيكُومِترِيَّة ) …

.

.

( الفِيمتُومِترِيَّة ) !؟ …

حُمَى التَسَابُقِ لِلأَصْغَرِ لِل ( سيمي كُونْدَكْتَرز ) الرَقَمِيَّة …

أَو الكوَانتَمِيَّة …

أَو مَا نَجْهَلُ مِن تِقِنِيَاتِهُمُ السِرِّيَة …

كُلُّ هَذَا لِفَلَسْطِينَ و الأَرْضِ الغَزِيَّة …

فَهَل أَسْفَلُ بَحْرِهَا بَحْرُ غَازٍ بِتْرليُونَاتِ الأَطْنَانِ المِتْرِيَّة !؟ …

أَو أَنَهَا عَلَى طَرِيقِ قَنَاةِ بِن ( غُوريُون )

مُضَادَّةٌ لِخِطَةِ الحِزَامِ و الطَرِيقِ الصِينِيَّة …

طَرِيقُ الحَرِيرِ بِثَالِثِ أَلفِيَّة …

و اسْتِقْلَالُ العَالَمِ عَن قَنَاةِ السِوَيسِ و سَدُّ النَهْضَةِ أَسْلِحَةٌ لِإِضْعَافِ مِصْرَ الحَضَارِيَّة ….

مِفْتَاحُ القَارَةِ السَمْرَاءِ عَذْرَاءٌ بِمَنَاجِمٍ عُذْرِيَّة …

رُبَّمَا هِيَ الحَربُ اقْتِصَادِيَّة !؟ …

هَل سَيُنَفِذُ الرَجُلُ البُرتُقَالْيُّ المُقَاوِلُ مَا تُمْلِيهِ عَلَيهِ مَحَافِلُ المَاسُونِيَّة …

مَحَافِلٌ نَشَرَت الفَوضَى لِتَحْقِيقِ الهَدَفِ المَنْشُودِ و المَجْهُولِ لِمَن مَرتَبَتَهُمُ عَالِيَةُ العُضْوِيَّة …

و يُعِيثُ ( النِتِن يَاهُو ) فَسَادًا فِي الدُوَلِ و الشُعُوبِ العَرَبِيَّة …

فِي سَعْيِهِ وَرَاءَ وَهْمِ إسْرَائِيلَ الكُبْرَى مِن طِيبَةَ الكِنَانَةِ لِلجَزِيرَةِ الفُرَاتِيَّة …

و الكِبَارُ الأُخْوَةُ يَنْطِقُونَ الشَهَادَتَينِ فِي الصِرَاعِ ، لَهُمُ بِإِضْعَافِهِمُ 

الأَوَلَوِيَّة …

الحَربُ وُجُودِيَّة !؟…

نُصْرَةً لِدِينِ اللهِ دِينِيَّة !؟ …

بِتَارِيخِهُمُ المُزَوَرُ تَارِيخِيَّة !؟ …

عِرقِيَّة …

كُردِيَّة …

قِبْطْيَّة …

دُرزِيَّة ..

.

.

.

شَرْقُ مُتَوَسِطِيَّة !؟…

غَرْبُ آسْيَوِيَّة !؟ …

شَمَالُ إِفْرِيقِيَّة !؟ …

عَرَبِيَّةٌ عَرَبِيَّة …

عَرَبِيَّةٌ أَمَازِيغِيَّة …

قَبَائِلِيَّة …

و فِي كُلِّ البِلَادِ حُرُوبٌ أَهْلِيَّة …

كَأُنْمُوذَجِ السُودَانِيَّة ….

.

.

.

هَيكَلُهُمُ المَزْعُومُ و الأَرْضُ 

المَقْدِسِيَّة …

مَا وَجَدَت أَحَافِيرُهُمُ لَهُ قِطْعَةً 

أَثَرِيَّة …

لِأَيِّ فَتْرَةٍ - قَصُرَت تَارِيخًا أَو بَعُدَت - 

زَمَنِيَّة …

و أَشْكِينَازُ أُوروبَا الشَرقِيَّة …

مُزْدَوَجِي الجِنْسِيَّة …

غَالِبِيَةُ سَادَتِهِمُ كَانُوا مِن مَوَالِيدٍ أُوكْرَانِيَّة …

هُنَاكَ لَهُمُ الكَنَسَ الأَكْبَرَ بَعْدَ الهَيكَلِ فِي مِنْطَقَةٍ يُسَمُونَهَا القُدْسُ السَمَاوِيَّة …

تُرَى لَهُمُ حَقٌّ بِالغَنَائِمِ بَعْدَ تَفْكْيكِ القَضِيَّة …

و هَل لِأَجْلِ مَمْلَكَةِ يَهُوذَا و السَامِرَةِ يَبْتَلِعُوا ضِفَّةَ أَبُو مَازِنَ الغَرْبِيَّة …

الدَولَةُ العَمِيقَةُ تَقُومُ بِتَسْرِيبِ الخُطَطِ كَي تُصْبِحَ مَأَلُوفَةً بِكُلِّ فَائِقِ الحِرَفِيَّةِ السَيكُولُوجِيَّة …

بَعْدَ أَن كَانَ العَقْلُ يَرْفُضُهَا بِالكُلِّيَة …

كَمَا فَعَلُوا بِغَزَّةَ العِزَّة ، قَتَلُوا مَا يُقَارِبَ السَبْعِينَ أَلفًا و نَحْنُ نُتَابِعَ الأَعْدَادَ بِهِسْتِيرِيَّة …

كَمَا رَوَجُوا لِلإِتِفَاقَاتِ الإِبْرَاهِيمِيَّة …

عَالَمٌ وَاحِدٌ ذُو عَاصِمَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهَا تُجْمَعُ الأَدْيَانُ ؛ القُدْسُ بِهَيكَلِهِمُ لَا أَقْصَانَا

رَبٌ أَرضِيٌّ يَسْتَعْبِدُنَا بِقَوَانِينَ أَرْضِيَّة …

و تَسْرِيبُ خَرَائِطَ تَقْسِيمِيَّة …

قَبْلَ عِقْدٍ و نِصْفُ العِقْدِ أَثْنَاءَ الحَرْبِ  الأَمْرِيكِيَةِ العِرَاقِيَّة …

و حَللَ يَا ( دُوَيرِي ) ثَورَتَنَا الشَعْبِيَّة …


' و إِن تَتَوَلُوا يَسْتَبْدِلُ أُنَاسًا غَيْرَكُم ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمِثَالَكُم ' إِمَّا بَدَأَت الحَربُ النِهَائِيَّة …

بِأَوَامِرٍ إِلهِيّة …

و عَلَى الإِسْلَامِ تَنْدَمِجُ الأَدْيَانُ الثَلَاثَةُ السَمَاوِيَّة …

عَلَى أُسُسِ التَوحِيدِ الذِي يَقُودُهُ القَرْآنَ مَع بَعْضِ أُسُسٍ سُنَنِيَّة …

و تَورَاةُ الأَصْلِ تَسْتَمِدُّ صِحَتَهَا مِنَ الفُرقَانِ بِكُلِّ رَوِيَّة …

و الأَنَاجِيلُ تُجْمَعُ فِي وَاحِدٍ يُرَشِحُهُ المِسِيحَ بَعْدَ النُزُولِ بِالرُؤيَةِ التَرِيَّة …

هُوَ القُرآنُ يَكْفِي ، فَرَقَتْنَا كُتُبُ حَرفِ الإِنْسَانِ و لِكُلِّ حَرفٍ بِالقِيَادَةِ لَهُ الحَقِيقَةُ و الأَحَقِيَّة …

و تَأَلَهَ الدُعَاةُ عَمَائِمًا أُشْتُرُوا لِيُكَفِرُوا

و لَهُ الصَوَابَ فِي فَتَاوِيهِ التَكْفِيرِيَّة …

يَجْمَعُنَا الدِينُ الصَوَابُ و حُبُّ اللهِ بِلَا نَظْرَةِ وَاحِدِنَا لِآخَرٍ بِعُلْوِيَّة !؟ …

أَو بِفَوقِيَّة …

.

.

أَو بِدُونِيَّة !؟ …

و يَسُودُ السَلَامُ عَلَى الأَرْضِ السَلَامِ إِن لَم تَكُن رِوَايَاتٍ إِسْرَائِيلِيَّة …

فِي الخِلَافَةِ المَهْدِيَّة …

و كُلٌّ لَهُ مَهْدِيهِ المُخَلِصُ و كُلٌّ حُجَتُهُ مِنَ الأَعْلَى و بِلَا رُوَايَاتٍ جَدَلِيَّة …

اللهم إِهْدِنَا الصِرَاطَ المُسْتَقِيمَ لِنَقُومَ و نُقِيمَ دِينَكَ الحَقُّ كَمَا تُرِيدُهُ لَدَيَّ …

و نُقَوِمَ صَاحِبَ الأَمْرِ الذِي يُخْتَارُ حَسْبَمَا نَرَى تَقْوَاهُ فِي أُمُورِ الدُنْيَا و الرَعِيَّة …

فَإِن كَانَ تَقِيًا عَادِلًا خُلُقُهُ القَرآنَ شَدَدنَا مَعَهُ ، و إِمَّا غَيرَ ذَلِكَ قَوَمْنَاهُ ، و إِن لَم يَنْجَحُ عَزَلنَاهُ بالشُورَى دُونَ شُورَى فَهُوَ أَوَلًا و آخِرًا لَيسَ نَبِيًّا …

عَلَى أَن لَا نَعْصِيكَ فِي أَمْرٍ فَأَمِّر فِينَا تَقِيًّا …

اللهُمَ إِهْدِنِي فِي مَن هَدَيت و لَا تَجْعَلنِي شَقِيًّا …

و اشْرَح رَبِّي عَن صَدْرِي كَي لَا تُضِلَنِي مَكَاسِبُ الدُنْيَا و الشَهَوَاتُ الدُنْيَوِيَّة …

و أَكْرِمْنَا إِحْدَى الحُسْنَيَينِ فِي حَرْبِ إِعْلَاءِ كَلِمَتِكَ و اجْعَلْنِي رَبِّي رَاضِيًا 

مَرْضِيًّا …

و خِر لِي و اخْتَر لِي يَا رَبُّ فَأُمُورُ دِينِنَا

عَبِثَت بِهَا السُنُونُ و فَقَدْنَا الدِيَانَةَ الفِطْرِيَّة …

اللهُمَ اهْدِنَا الصِرَاطَ المُسْتَقِيمَ الذِي يُقَوِمُ و يُقِيمُ الحَقَّ نَزْعَةً أَخْلَاقِيَّة …

قَالَ : إِحْفَظ حَدِيثَكَ و اتْبَعْنِي و لَا تَحْفَظَ مَا لَم أَقُل فِكْرَةً صَوَابِيَّة …

فَأُنْشِئَت لَهُ فِرْقَةً ضَالَةً ضَلَالِيَّة …

و سَبَايَا الحَربِ لِفِرقَةٍ إِسْلَامِيَّةٍ جَوَارٍ فَاغْتَنِم مَا اسْتَطَعْتَ و تَرِيدُ المَغَانِمَ فَهُنَّ غَنَائِمِيَّة …

خُذْهَا وَقْتَ مَا اسْتَطَعْتَ كَيفَ اسْتَطَعْتَ مَا هِيَ إِلَّا امْرَأَةٍ سَبِيَّة …

لَا أَكْتُبُ أَمْلِكُ الحَقَائِقَ هِيَ كُلَيمَاتٌ لِأَفْهَمَ سُنَنَ الوُضُوءِ بِصِيغَةٍ 

تَسَاؤُلِيَّة …

أُرِيدُ فَهْمَ مَا يَدُورُ حَولِي مِن وَاقِعٍ فَأَسْأَلُ مَن يُجِيبُ و مَن لَا ، بِصِيغَةِ السُؤَالِ الوَاقِعِيَّة …

لَم أَشْتُمُ أَحَدًا و لَن هُوَ حَرفِي لِمَن يُحِيبُ حُسْنًا ، يُجِيبُ بأَقْذَعِ الحُرُوفِ كَلِمَاتٍ شَتَائِمِيَّة …

إِخْتَلَفُوا عَلَى مَعَانٍ كَبِيرَةٍ كَالجِهَادِ و أَوقَاتِ الجِهَادِ و السَبَايَا الحُورِ مَكَاسِبَهُمُ الجِهَادِيَّة …

ضَاقَت بِيَ الأَرضُ بِمَا رَحُبَت لَا أَخَافُ فِي اللهِ لَومَةَ لَائِمٍ فَيَا رَبُّ إِهْدِنِيهَا وَاضِحَةَ المَعْنَى غَنِيَّة …

أَعُوذُ باللهِ مِن فِتْنَةِ المَحْيَا و فِتْنَةِ المَمَاتِ فَالرُوحُ مِن أَمْرِ رَبِّي ، أَنْشُدُكَ رَبِّي هُدُوءَ نَفْسِيَّة …

و الذِي نَفْسُ مُحَمَدٍ بِيَدِهِ لَيسَ لِكَلَامِي أَيَّةُ مَآرِبَ لِحَيَاتِي الدُنْيَوِيَّة …

عَاهَدْتُ اللهَ عَلَى أَن لَا أُخْفِي عَنْدِي مِنْهُ آيَةً و لَو كَانَ الثَمَنُ مَوتَ النُورِ فِي عَينَيَّ …

بالنِسبَةِ لِلصَلَاةِ إِن كَانَت فَقَط حَرَكَاتٌ فَهِيَ كَحَرَكَاتِ صَلَاةِ الصَابِئَةِ 

المِنْدَائِيَّة …

و قَامَ الخِلَافُ عَلَى الصَلَاةِ الوُسْطَى هَل هِيَ العَصْرَ أَم الفَجْرَ و هَل لَهَا خُصُوصِيَّة …

قُلْتُ لَكِ أَنَا صَاحِبُ مَوتِهِ المُعْلَنِ أُحِبُّكِ وَحْدَكِ و اللهَ ، و كُلُّ الفِرَقِ الإِسْلَامِيَّةِ إِلَّا مَن رَحِمَ رَبِّي مُضِلَّةٌ دَاعِشِيَّة …

فَعُزْلَتِي مَعَ نَفْسِي فِي مُكَعَبِ وِحْدَتِي لِأَنَّنِي سَئِمْتُ مَا يَدُورَ بَينَ السُطُورِ العَائِلِيَّة …

لِخِلَافَةٍ خِلَافِيَّة …

و فُنُونُ الشِعْرِ العُذْرِيِّ بَعْدَ طُغْيَانِ خِلَافَاتِنَا الجَاهِلِيَّة …

أَنْتِ هِيَ أَنَايَ الأُنْثَوِيَّة …

و أَنَا أَنَاكِ الأَزَلِيِّة …

و النَحْنُ كِلَانَا زَوجٌ لِمُسْتَحِيلِ 

الأَبَدِيَّة …

تَعَلَّمْتُ مِن صَمْتِي فِي عَينَيكِ طَيفًا فَلْسَفَةَ السَفِسْطَائِيَّة …

دُونَ تَلَامِذَةِ عَائِلَاتٍ ثَرِيَّة …

لَم تُفِدْنِي بِشَيْءٍ فَمَا زِلْتُ مُعْدَمًا لَا أَمْلِكُ جُيُوبِيَّ النَقْدِيَّة …

أَكَلَ ، شَرِبَ ، نَامَ هُنَا لَنْدَنَ ؛ صُورَةً تَعْبِيرِيَّة …

فَرَأَيتُكِ حُلُمًا بِالقُربِ مِنَِي تَنْظُرِينَ ذُهُولَ نَظَرَاتِ عَينَيكِ لِعَينَيَّ …

و فِي حُمْرَةِ وَجْنَتَيكِ الخَجْلَاوَتَانِ ابْتِسَامَتَكِ الشَقِيَّة …

رَسَمَتْهَا جَلجَلَةُ ضَحِكَاتُكِ 

الأُرْجُوَانِيَّة …

و النُقْطَةُ لِلهَزُلَت كَتَبَاهَا أُنْمُلَيَّ …

فَهَل يَا تُرَى هَذَا وَاقِعُنَا الذِي أَلِفْنَاهُ أَم سَقَطْنَا صَرْعَى دَاخِلَ نَصِّ 

المَسْرَحِيَّة …

لَسْتُ أَدْرِي هِيَ بِالنِسْبَةِ لِي و لِأَمْثَالِي

ترَاجِيدِيَّة …

بِتَشَاؤُلٍ ، تَشَاؤُمٍ أَم تَفَاؤُلٍ كُومِيدِيَّة …

فَلَيسَ هُنَالِكَ ثَمَّةَ فَرْقٌ لِفَرْدٍ فِي غَالِبِيَّة …

اللهُ نُورُ السَمَاوَاتِ و الأَرْضِ مَوجُودٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِلَابِدَايَةٍ و لَا نِهَايَةٍ بِسَرْمَدِيَّة …

أُحِبُّهُ فِي جَمَالِ هَذِهِ المَنْظُومَةِ حَتَّى و إِن كَانَت جُزْءٌ مِن كُلٍّ لَانِهَائِيَّة …

عَلِيمٌ فَوقَ كُلِّ عَلِيمٍ لَا يُعْرَفَ كُنْهَهُ بِقَوَانِينَ عِلْمِيَّة …

و لَا بِحِكَمٍ و نَظَرِيَاتٍ مَجَازِيَّة …

صَاحِبُ الخَلْقِ خَاطَبَنِي بالعَرَبِيَّة …

و تَرَكَ رِحْلَةَ البَحْثِ عَن حَقِيقَةِ الوُجُودِ إِلهَامًا ، أَو حَيَاةَ تَجَارُبِ التَأَمُلَاتِ الوُجْدَانِيَّة .

هُوَ النَاصِرُ لِعِبَادِهِ إِن أَعَدُّوا مَنْصُورِينَ بِنَفْحَاتٍ إِيمَانِيَّة …

صَادِقَةٍ ، عَمِيقَةٍ و نَقِيَّة .


إِغْضَب .


11 : 57 AM .

FEP, 23, 2026 .


سامي يعقوب . / فلسطين

يَا إِلَهِي بقلم الشاعر سمير الزيات

 يَا إِلَهِي

ــــــــــ

يَا إِلَهِي  ،  إِنِّي  رَأَيْتُ  الدَّوَاهِي

          تَتَوَالَى   عَلَى   فُــؤَادٍ    سَـــاهِ

عَبْقَرِيِّ الْجَوَى ، شَفِيفٍ ، رَقِيقٍ

          سَرْمَدِيِّ الأَسَى ، ضّعِيفٍ ،  وَاهِ

يَا إِلَهِي  !  ،  وَمَا رَأَيْتُ  سِوَاهَا

          تَعْتَرِيني فِي غَفْوَتِي وَانْتِبَاهِي

عَابِثَاتٍ  عَلَى  الدَّوَامِ   بِحِسِّي

          عَازِفَاتٍ       بِلَحْنِهِ        الأَوَّاهِ

عَاصِفَاتٍ     مُفَزِّعَاتٍ     لِقَلْبِي

          سَاخِرَاتٍ  مِنَ الشَّبَابِ  الزَّاهِي

                        ***

وَيْحَ قَلْبِي ! ،  وَمَا عَسَاهُ  يُغَنِّي

         بِالأَغَانِي  ،  وَبِالْحَيَاةِ     يُبَاهِي

أَيُّ لَحْنٍ ؟ ، وَقَدْ أَفَاضَتْ عَلَيْهِ

          بِالأَمَانِي  وَبِالشُّجُونِ  السَّاهِي

صَارَ  يَشْدُو  كَأَنَّ  وَحْيًا   أَتَاهُ

         مِنْ سَمَاءٍ تُفْضِي إِلَيْهِ الدَّوَاهِي

فَإِذَا  طَارَ  بَيْنَ  غُصْنٍ وَغُصْنٍ

         ظَلَّ   يَشْدُو   كَالْبُلْبِلِ   التَّيَّــاهِ

                     ***

وَيْحَ قَلْبِي! ، وَقَد تَّمَادَى يُغَنِّي

          نَغَمًــا – حَائِرَ الْمَعَانِيَ –  لاهِ

يَتَغَنَّى ،  وَالدَّمْعُ يَنْسَابُ يُنْبِي

          عَنْ   مَعَانٍ    كَئِيبَةٍ     لِلشِّفَاهِ

أَيُّ سِرٍّ فِي شِعْرِهِ الْمُتَسَامِي ؟

          يَتَغَنَّى    مَا  بَيْنَ   دَاعٍ    وَنَاهِ

أَيُّ سِرٍّ  فِي شَدْوِهِ الْمُتَبَاكِي ؟

          أَيُّ شَجْوٍ  فِي فَنِّهِ الْمُتَنَاهِي ؟

                      ***

هَلْ تُرَانِي وَقَدْ غَدَوْتُ وَحِيدًا

          بَائِسًا  ، شَارِدًا  ، حَزِينًا  ، وَاهِ

أَتَلَهَّى  بِفِتْنَتِي  عَنْ  شَقَائِي ؟

          أَتَلَهَّى  مَعَ الشُّعُورِ  السَّاهِي ؟

فَأُعَانِي  وَأَنْطَوِي  فِي  عَنَائِي

          أَتُرَانِي    مَعَ  الْعَنَاءِ   أُبَاهِي ؟

هَلْ تُرَاكَ  مُعَانِدِي يَا فُؤَادِي ؟

          أَمْ  تُرَاكِ  تُغَرِّدِي  يَا شِفَاهِي !

                    ***

لَيْتَ أَنِّي فِي ذَلِكَ الْكَوْنِ  نُورٌ

         أَتَبَاهَى  عَلَى  الظَّلاَمِ  بِجَاهِي

فَأُضِيءُ الظَّلاَمَ  مِنْ نُورِ قَلْبِي

         فإِذَا  الْكَوْنُ   فِي  صَبَاحٍ   زَاهِ

لَيْتَنِي كُنْتُ فِي الْوُجُودِ شِهَابًا

          سَرْمَدِيًّا    مُوَجَّهًا     لِلدَّوَاهِي

شَزَرًا   حَارِقًـا    يَطِيرُ    إِلَيْهَا

         ثَاقِبًا ، خَارِقًا ، عَظِيمَ التَّنَاهِي

يَحْرِقُ   الدَّاهِيَاتِ   أَنَّى  رَآَهَا

         يَحْتَوِيهَا فِي حَجْمِهَا الْمُتَنَاهِي

                     ***

لَيْتَ  أَنِّي  علَى  الْحَيَاةِ   أَمِيرٌ

         آَمِرٌ   فَوْقَ   الْحَادِثَاتِ    وَنَاهِ

زَادَهُ الزُّهْدُ  فِي الْحَيَاةِ جَمَالًا

         وَجَلالًا ، وَعِزَّةً   فِي  النَّوَاهِي

فَإِذَا  سَــارَ   فَالْوَقَــارُ   عَلَيْهِ

         يَتَجَلَّى   في ثَوْبِهِ   الْمُتَوَاهِي

يَحْصُدُ الظُّلْمَ وَالشَّقَاءَ وَيَمْضِي

         يُسْبِغُ الْحُبَّ ،  وَالنَّقَاءَ الإِلَهِي

لَيْتَ  أَنِّي  رُوحٌ  جَمِيلٌ  تَعَالَى

       فِي فَضَاءٍ مِنَ الصَّفَاءِ الزَّاهِي !

                    ***

يَا إِلَهَ   الْوُجُودِ   هَذَا   رَجَائِي

         يَتَسَامَى  عَنْ كُلِّ مَالٍ  وَجَـاهِ

يَا إِلَهَ   الْوُجُودِ    هَذَا   نِدَائِي

         بَيْنَ قَلْبِي ، وَلَوْعَتِي وَشِفَاهِي

لَكَ أَشْكُو مِنْ لَوْعَتِي وَضَلاَلِي

        فِي  فِجَاجٍ   كَثِيرَةِ   الإِشْتِبَاهِ

أَنْتَ نُورٌ يَسْمُو بِرُوحِي وَعَقْلِي

        عَنْ ضَلاَلِي ، وَعَنْ وُجُودٍ سَاهِ

لَكَ   أَشْكُو    مَذَلَّتِي   وَهَوَانِي

        فِي جَحِيمٍ مِنَ الْقُنُوطِ الْوَاهِي

لًكَ  أَبْكِي  ،  وَمَا دُمُوعِيَ   إِلاَّ

        عَنْ  صَفَاءٕ  وَخَشْيَةٕ  وَانِتِبَــاهِ

يَا إِلَهِي ! ، إِنِّ سَئِمْتُ اغْتِرَابِي

        بَيْنَ  نَفْسِي ،  وَبَيْنَ  قَلْبٍ  لاَهِ

يَا إِلَهِي ! ، وَمَا قَصَدتُ  سِوَاكَ

       كُنْ لِقَلْبِي فِي مِحْنَتِي ، يَا إِلَهِي

                     ***

الشاعر سمير الزيات

القصيدة أعارض فيها قصيدة إلى الله لأبي القاسم الشابي رحمه الله



يَعْشَقُ قَلْبِي ضَوْءَ الْمُصْحَفْ بقلم أ د الشاعر والناقد والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

 يَعْشَقُ قَلْبِي ضَوْءَ الْمُصْحَفْ

بقلمي  أ د الشاعر والناقد والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة

يَعْشَقُ قَلْبِي ضَوْءَ الْمُصْحَفْ=هَذَا الْأَغْلَى هَذَا الْأَشْرَفْ

يَعْشَقُ قَلْبِي أَنْ أَقْرَأَهُ=أَتَأَمَّلُ آيَاتِ الْألْطَفْ

يَعْشَقُ قَلْبِي أَنْ أَفْهَمَهُ=وَيَصِيرَ بِفِطْنَتِهِ الْأَغْرَفْ

يَعْشَقُ قَلْبِي خَيْرَ حُرُوفٍ=يُصْبِحُ فِي دُنْيَاهُ الْأَعْرَفْ

قُرْآنُ اللَّهِ يُسَيِّرُنِي=فِي الدَّرْبِ الْمَحْمُودِ الْأَحْنَفْ

يُبْعِدُ شَيْطَانِي عَنْ دَرْبِي=بِضِيَاهُ هُدَى قَلْبِ الْأَعْنَفْ

سِيرُوا بِضِيَاهُ أَحِبَّائِي=وَاحْتَضِنُوا أَوْرَاقَ الْمُصْحَفْ

بقلمي  أ د الشاعر والناقد والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة



شغاف الروح.بقلم سامي حسن عامر

 يا شغاف الروح مازلنا نتفق

أننا في جمر البعاد نرتحل 

مازلنا في الحب نغترف 

لم نستفق حبك الفوضوي يسخو 

يراقص نجمات الليل يبدو

مثل غصون من شجر ترنو 

تعانق شرفات القلب تسمو 

فوق الدروب تخطو 

وأنا نمنمات من عطر تحتويك 

تسكن ألف بوح من غرام 

مازال لنا في البعاد وطن 

نحن تضمنا تلك الغيابات 

تعيد ما مضى وفات

يا شغاف الروح تلك أمانينا 

دروب تركض خلف السحاب 

أقاصيص من حكايا تسردها الغرف

أنا أرائك من عشق منمقة 

سفر ينتظره الغياب كي تعود

كي تداعب الخفق 

كي نعاتب غيابات المدينة 

عطشى يا أحلام النوافذ 

غرقى يا رسائل الحنين 

فقط تنتظر شغاف الروح 

شغاف الروح.سامي حسن عامر





ماذا لو عدت طفلا؟ بقلم الشاعرة والقاصة رنيم خالد رجب

 القصيدة الفائزة بالمركز الرابع دوليا بمسابقة بالأردن بقلم الشاعرة والقاصة رنيم خالد رجب 

ماذا لو عدت طفلا؟  

أسرح جدائل الحلم بمشط القمر 

أعيد بناء أمجاد الجمال الراحل 

أعانق طفولتي عناق المحتاج 

حيث البساطة أقامت أعشاشها 

أمرر الوقت العصيب في خيط ابرة 

ألملم الفرح من عتبات الخريف 

أجهز كعكة العيد  بدقيق الحب 

أخبزها في فرن الشعور على مهل 

أرتدي معطف  الشوق النازح 

أبتر أطراف الحروب اللئيمة 

 لتصافح شفاهي بسمتها 

تدور عجلات الزمن الجميل 

أعانق النجوم أدعوها أن تقيم 

على سفح  وسادتي الخالية 

تشتعل خلجات الذكرى في ضلوعي 

أمنيات يغلفها الحنين من كل جانب 

يلوح صبري بدهاليز الأفق 

ألهم النبض  بعض التفاصيل المجنونة 

أقرأ بتمعن دهاء ليلي

أركل الشهب نحو أهدافي أسددها 

أرسم لوحة ألونها من ضفاف روحي 

بينما لحني العنيد يمتهن بناء غروره 

نبض السماوات يعزف كمنجاه 

يقبل السنون بلهفة العاشق اليتيم 

المتعطش لذاته المهاجرة.

عندما تئن الذاكرة. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 عندما تئن الذاكرة

وقفت سيارة الإسعاف أمام البيت وترجل منها المسعف مرتدياً مئزراً أكثر بياضا من العدم..أسرة المستشفيات خبرتها وخبرتني،والأدوية رغم تنوعها لها طعم واحد في حلقي..نعيق سيارة الإسعاف وهي في طريقها إلى المستشفى يربك الحواس..ويبعث على الرهبة..

لم يكن بجانبي سوى الممرض وأشهد أني رأيت في عينيه دمعا سخيا يحاول منعه من السقوط.. وفي المستشفى بدأت رحلتي مع الشقاء دون أن أعلم ما إذا كنت سأعود معافى.. أم هذه بداية الرحلة إلى الماوراء حيث نهر الأبدية ودموع بني البشر أجمعين..

يا إلهي..كم مرة أيقظني الوجع في جوف الليل، ألملم بقايا جسدي الموزع بين غرف الإنعاش ودهاليز الذاكرة..كنت أكتب والألم يخز أصابعي، والقلم يرتجف كعصفور في عاصفة ثلجية..أتذكر أياماً خلت،كنت فيها أركض خلف الفراشات في حقول الطفولة،والآن صرت أعد الخطى إلى دورة المياه وكأنني أعبر صحراء..

الزمن..ذلك اللص الخفي،يسرق منا العمر حبة حبة، ويترك لنا الوهم أننا ما زلنا كما كنا.وتمر الأيام وكأنها سنوات،وتمر السنوات وكأنها ومضات برق في ليلة شتاء..

كم حاولت أن أستجدي النوم في ليالي الأرق الطويلة،فإذا أتاني جاء محملا بالكوابيس..أرى نفسي طفلا صغيرا يركض خلف حمامة بيضاء، فإذا بالحمامة تتحول إلى طبيب يقف عند باب غرفتي مرتديا ثياب الجراحة..أسمع صوت أمي تناديني،فأصحو على صوت آلة قياس الضغط تنفخ في ذراعي..

مرضت كثيرا،وشربت من مرارة الدواء ما جعل حلقي لا يفرق بين ماء زمزم وماء البحر..تعودت على رائحة الكحول الطبي تفوح من جلدي،وعلى أصوات الأنين تتسلل من الغرف المجاورة في صمت الليل..

في إحدى الليالي،بينما كنت أنتظر دوري لأشعة مقطعية،تذكرت أنني لم أكتب قصيدة منذ عام.. وأن بياض الشعر غزا رأسي كما غزا بياض المئزر أجساد الممرضين..تذكرت أنني لم أحضن أمي منذ سنوات،وأن أبي لو رآني الآن لقال: "هكذا نحن يا بني،نموت واقفين على أقدام الألم"..

حاولت أن أركب قطار الكتابة لأهرب من هذا الواقع، فإذا بي أجد نفسي أكتب وصيتي..نعم، أيها السادة،الكاتب حين يمرض لا يكتب إلا شهادة ميلاده للحياة الأخرى..يرثي نفسه قبل أن يرثيه الآخرون..

وفي عز الوجع،رفعت يدي إلى السماء وقلت بصوت خافت لا يكاد يُسمع وسط صرير العجلات وأزيز أجهزة التنفس:

"يا رب..يا من خلقت الألم وجعلته رسالة إلى قلوب العباد،ويا من بيدك الشفاء والرحمة والوداد.. أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سئلت به أعطيت، وإذا دُعيت به أجبت،أن تخلصني من عقال الألم الذي يكبّل روحي..أن تطلق سراحي من سجن الجسد المتعب..أن تمسح بيدك على جبيني كما كانت تفعل أمي عندما كنت صغيرا وأنا أتألم من برد الشتاء.."

"يا رب..إن كنت ابتليتني فأنا عبدك الضعيف،وإن كنت تمتحنني فأنا يا رب صابر،وإن كنت تغفر لي ذنوبي بهذا الألم فها أنا ذا بين يديك..لكني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء،أن تخفف عني،أن تمنحني نسمة هواء نقية لا تحمل معها أنينا.."

"يا رب..ما زال في قلبي قصائد لم تُكتب،وما زال في عيني نور أريد أن أرى به وجوه أحبتي،وما زال في روحي بقايا حياة تتمنى أن تعود طفلة تركض خلف الفراشات.."

كانت الساعة تشير إلى الثالثة فجرا عندما أيقظني الممرض لآخر جرعة دواء..نظرت إلى السقف الأبيض،فإذا به يتحول إلى سماء مليئة بالنجوم.. تذكرت أن الله لا يخلق الألم إلا ليعلمنا أننا بشر، وأن الضعف هو جوهر وجودنا..

سألت نفسي: ترى هل سأغادر هذا المستشفى ماشيا على قدميّ أم راقدا على نقالة المسجد الحرام؟ هل سأكمل كتابة الرواية التي بدأتها،أم سيكملها غيري باسم "مخطوط وجد بين أوراق راحل"؟

لا أدري..كل ما أعلمه أن الألم علمني شيئا واحدا: أن الحياة لا تساوي شيئا إن عشناها بلا حب..ولا تساوي شيئا إن متنا فيها بلا رجاء..

وفي تلك اللحظة،سمعت صوت المؤذن من مسجد قريب يصدح بصلاة الفجر..بكيت..نعم بكيت كطفل ضاع بين الزحام..لكن دموعي كانت هذه المرة مختلفة..كانت دموع عودة إلى الله،كانت دموع توبة وندم..كانت دموع يقين أن الشفاء الحقيقي ليس في خروج الجسد من المستشفى، بل في خروج الروح من أغلالها إلى فضاء الرحمة الإلهية..

فرفعت يدي مرة أخرى،وهذه المرة كان الصوت أقوى:

"اللهم إن كنت أتيت إليك متأخرا،فأنت الكريم الذي لا يرد من أتاه..وإن كانت خطاياي كثيرة، فعفوك أكثر..وإن كان الألم قد أنهكني،فالرجاء بك لم ينهني بعد..اللهم اشفني شفاء لا يغادر سقما، واجعل ما أصابني تكفيرا لذنوبي ورفعة في درجاتي..واجعل آخر أيامي خيرها،وآخر أعمالي أبرها، وآخر لحظاتي شهادة أن لا إله إلا الله.."

خرجت من المستشفى بعد أسابيع..لا أمشي كما كنت،ولا أرى الدنيا بعينيّ اللتين كانتا تران كل شيء جميلا..أصبحت أرى الناس يركضون في الشوارع فأتذكر أنني كنت مثلهم..أصبحت أرى الأطفال يلعبون فأشتاق إلى طفولتي التي ذهبت بلا عودة..

حين وصلت إلى البيت،جلست أمام المرآة لأول مرة منذ شهور..رأيت رجلا غريبا ينظر إليّ..شيب كثيف،تجاعيد عميقة،عيون تعبت من انتظار الفرج.. سألته: "من أنت؟" فأجابني بصوت مبحوح: "أنا أنت..أنا ما تبقى منك بعد أن التهم الزمن أجمل أيامك.."

قبل أن أنام تلك الليلة،فتحت دفتري القديم وكتبت:

"يا رب..

إن كنت قد أخرت شفائي لحكمة تعلمها،فألهمني الصبر حتى أفهمها..وإن كان الألم رسالة،فاجعلها رسالة حب لا رسالة عذاب..وإن كان الموت قادما لا محالة،فاجعله لقاءً لا فراق بعده..اللهم إني استودعتك بقية عمري،فاجعلها في طاعتك،

وختمها برحمتك،وأسكنها فسيح جنتك.."

ثم أطفأت النور..وفي الظلام،سمعت صوتا هادئا يهمس في أعماقي: "لا تخف..إن مع العسر يسرا.. وإن مع الألم فرجا..وإن بعد الدموع ابتسامة لا تغيب.."

فابتسمت..وبكيت..وصلّيت.

اللهم إني توكلت عليك،وإليك أنبت،وإليك المصير..


محمد المحسن



صرخة المظلوم بقلم د. قاسم عبدالعزيز محمد الدوسري

 صرخة المظلوم

يا صرخةَ المظلومِ حينَ يُضامُ

هل بعدَ جورِ الظالمينَ سَلامُ؟


ضاقتْ بأهلِ الحقِّ أرضٌ رحبةٌ

وتسيدَ الأشرارُ والآثامُ


غابتْ شموسُ العدلِ في أفقِ الدنا

وتلبّدَتْ فوقَ الرؤوسِ غمامُ


جعلوا المروءةَ في الرمايةِ غايةً

ورمَوا سهامَ الغدرِ والإجرامِ


وتقاسموا خبزَ البلادِ كأنّها

غنَمٌ تفرّقَ لحمُها الأقسامُ


يا ثورةَ النفسِ الأبيةِ انهضي

فالحرُّ لا يرضى بعيشٍ يُضامُ


وازرعي خطاكِ على الطريقِ عزيزةً

فالحقُّ إن صدقَ اليقينُ يُرامُ


ما زالَ في ليلِ المظالمِ بارقٌ

يبقى ويخبو حولَهُ الظلامُ


ما زالَ نورُ الأملِ يسطعُ في المدى

ويطالُ هامَ المجدِ والأقوامُ


فاصبرْ على كيدِ الزمانِ وجورهِ

إنَّ الشدائدَ مِصهرُ الإقدامِ


كم دولةٍ ظلمتْ فهَدَّ عروشَها

صوتُ الشعوبِ إذا غدا إلهامُ


لا يستوي عبدٌ يعيشُ مذلةً

والحرُّ يبقى شامخَ الأعلامِ


إنَّ الذي جعلَ الثريّا غايةً

لا يرتضي في العيشِ بالأوهامِ


فانهضْ فصوتُ الحقِّ نارٌ في الدنا

وبنورِه تتكسّرُ الأصنامُ


قاسم عبدالعزيز محمد الدوسري



مناجاة بقلم د.رنيم خالد رجب

 بقلمي رنيم خالد رجب فئة الدعاء..  مناجاة 

اللهم أنت الغني 

ونحن أغنياء بحبك 

وأنت الكريم

الذي أنعم علينا بفضله  

وأنت الرحيم المغيث 

الذي تنتابنا السكينة 

بكل وقت عند ذكره

اللهم  إنا نسألك 

أن تنزل رحمتك بالنفوس 

وان تجعل ملائكتك بإذن منك 

إغاثة لكل ملهوف

ياسامع الصوت 

ياكاسي العظام لحما بعد الموت 

ياذا الجلال والإكرام 

ياصاحب الفضل يامجيب الدعاء.


الخميس، 12 مارس 2026

متلازمة حسن الظن بقلم الكاتبة لينا_ناصر

 متلازمة حسن الظن

لينا_ناصر 

Wed/11/03/2026

At:7:31pm

وبعد تسعةٍ وتسعين ومائةٍ بعد الألف من الخيبات،،

ما زلتُ 

،على نحوٍ يثير دهشتي أحيانًا ،

 أثق بالبشر..

وأظن، بسذاجةٍ ربما،،،

أن تسعةً وتسعين منهم على الأقل

ما زالوا على سجيتهم

 كما تبدو براءةُ ملامحهم

في جمود الصور...

لا أدري حقًا…

أأغبط نفسي على هذه الطمأنينة العنيدة؟

أم أعاتبها على هذا الإصرار الغريب؟

فقد توالت الصفعات من تلك الصور،

وتكاثرت الندوب التي تركها البشر في الروح،

ومع ذلك

ما زلت كما أنا…

أعاني ما يمكن أن أسميه

متلازمة حسن الظن.

لا يحول بيني وبين الآخرين

إلا وصايا أبي،

وبراءة جدي،

وقليلٌ من سذاجتي

التي لم أتخلص منها بعد.

ومع كل ذلك،

كلما مررتُ بشاهقٍ من التجارب،

واستطعت بلوغ قمته بثبات،

كنت أقف وقفة المنتصر.

لم أعتبر نفسي يومًا خاسرة.

كنت دائمًا 

 بطريقةٍ ما 

أحتفل بعد كل مأزق

بنجاةٍ صغيرة

أسميها انتصارًا...

ولم أشأ يومًا أن أعترف بالانكسار،

حتى وأنا أرى شقوقه الدقيقة

تمتدّ في أعماق قلبي.

ما زلتُ أحصي انتصاراتي

بأسلوبٍ قد يبدو ساذجًا للبعض،

لكنه يروقني…

فبرأيي:

كل مرةٍ أستطيع أن أهرب من مشاعري

قبل أن تفضحني…

انتصار...!

وكل مرةٍ أقف فيها أمام رجلٍ أحبّه

بثباتٍ ووقار،

دون أن يرى ارتباك قلبي…

انتصار...!

وكل مرةٍ أقمع دمعة شوق

قبل أن تهوي من عيني…

انتصار...!

وعلى هذا المنوال

يا لكثرة انتصاراتي…!

ويا لازدحام خيباتي...!

بالمناسبة…

ألم أخبركم أنني أحب أبي كثيرًا؟

بلى…

قلت ذلك في سياق الحديث.

لكنني الآن

أقولها بوضوحٍ أكبر:

أحبه كثيرًا…

وأكرهه أكثر...

أو ربما

لا أكرهه هو،

بل أكره تلك المبادئ النبيلة

التي زرعها في رأسي

حتى تشربتها أكثر من اسمي.

مبادئ جعلتني

أحسن لمن أساء إليّ،

بينما كان هو يتمرّد عليّ

كأنما يثبت مقولة:

"إذا أكرمت اللئيم تمردا."

كنت أجد لكل إنسانٍ

فوق السبعين عذرًا،

بل أبحث له عن الأعذار إن لم أجدها.

وفي المقابل

لم يكن أحدٌ يصدّق لي عذرًا واحدًا.

كنت أعطي بلا منّة،

حتى ظنّ الجميع

أنني بحرٌ لا ينضب.

فبدأوا الادخار مني…

والسحب من طاقتي…

والاستنزاف من قلبي

حتى آخر رمق.

وربما

كانت المعلومة الوحيدة

التي كان يجدر بي أن أحتفظ بها

من مبادئ أبي…

أن لا أثق

حتى بمرآتي.

لكن كيف أفعل ذلك

وهو لم يترك طريقًا للثقة

إلا وأخذني إليه؟

والآن

أقف أمام مفترقٍ مربك:

هل أعلّم أولادي الثقة

وأنا أكفر بها كل يوم أكثر؟

أم أقول لهم:

تعلموا أن تكونوا ذئابًا،

أن تكونوا نمورًا،

أن تحذروا العالم

حتى من ظلالهم…

فالظلّ نفسه

قد يتخلى عنكم

حين يطول الليل...!


لينا_ناصر 

Wed/11/03/2026

At:7:31pm



رقصة القطة في حمّام الغياب بقلم الكاتب ابراهيم عثمان الجزائر

 رقصة القطة في حمّام الغياب


ازداد غيظُه، لا لأنّها دخلت الحمّام، بل لأنّها دخلته كما يدخل العارفون مقاماتهم:

ببطءٍ مهيب، وبابتسامةٍ تشبه سرًّا لا يُقال.

كانت تمسك بقطتها البيضاء كما لو أنّها تمسك قطعةً من سحابةٍ هاربة من سماءٍ بعيدة.

القطة لا تموء، بل تحدّق في الفراغ بعينين تشبهان نافذتين على عالمٍ لا يراه إلا المجانين.

توقّف عند عتبة الباب.. شعر أنّ الغرفة ضاقت به،

وأنّ قلبه صار حجرًا صغيرًا في وادٍ قديم.

من الداخل، انطلقت دندنتها.

لم تكن أغنية.

كانت بقايا حنينٍ قديم.

قالت أمّها ذات يوم:

حين تشتاق الأرض إلى طفولتها، تصير النساءُ أغاني.

وهكذا كانت تغنّي.

غنّت كما كانت أمّها تغنّي عندما تشتاق إلى تلك البقاع التي خبّأت فيها طفولتها بين الصخور.

غنّت كما لو أنّ السهول ما تزال تناديها باسمها الأول.

ثم حدث ما لم يتوقّعه.

فتح الباب قليلًا، فرآها ترمي عباءتها في الهواء، كما ترمي الغيمةُ ظلّها على الجبل.

وفي اللحظة نفسها، تحوّل الحمّام إلى وادٍ.

الأرضُ صارت حجارةً رطبة، والجدرانُ أشجارًا صامتة، والماءُ جدولًا صغيرًا يتسلّل بين قدميها.

كانت ترقص.

لا، لم تكن ترقص وحدها.

الصخورُ تهتزّ قليلًا، الأشجارُ تميل برؤوسها،

والأوديةُ تفتح صدرها للريح.

حتى القطة تركت ذراعيها، وجلست كشيخٍ صوفيّ يراقب الحضرة.

ازداد غيظه، لكنّه فجأةً فهم.

لم يكن غيظه منها.

كان غيظه من نفسه. من جسده الثقيل الذي لم يتعلّم بعد كيف يخلع عباءته مثلها، ويرقص مع العالم.

عندها، جلس قرب الباب كمتسوّلٍ على عتبة معبد.

وأغمض عينيه.

ولأول مرة في حياته.. سمع صوت الصخور وهي تذكر الله في خشوع شديد.

ابراهيم عثمان الجزائر



قصاصة ورق ؛؛؛؛ بقلم الكاتبة خديجة شما

 قصاصة ورق   ؛؛؛؛

هل أنت ذاك الإنسان !!

الذي أزهرت

 حياتي بين يديه

ونبض القلب له

 حبا وحنانا

بعدما كانت حياتي

 ذابلة

وخطواتي تائهة

 في الظلام

حروفي تئن والكلمات 

تستغيث

أعرف ان الكلام 

لا يفيد 

كل شيء أصبح

 عاريآ

 في نظري  

أيها الإنسان : 

 ما دخلت معركتك

ولا دخلت حياتك

 لأصبح نارا  

بل كنت أتلهف

 لحنانك

لهمسة منك فيها 

دفء وأمان 

كم حكيت عن حبي

وكم كتبت عن

 أشواقي

تمنيت بهواك

 أسكت الأنين 

كل هذا ذهب أدراج

 الرياح 

تمزقت أوراق 

عمري 

جرحت ورودي

 بعدما أزهرت 

نزعت حبك من

 الجذور 

خَفَتَ القمر الذي

 أضاته 

وعلا غبار الذكرى

 عبر السنين 

ومضيت في هروب

لأبحث عن ذاتي

عن رؤى بلا

 دخان

هيهات هيهات

تاهت الروح وزاغت

 مني العيون 

لا أرى سوى

 الدخان 

وبعض قصاصات 

أثارها الهواء

في فضاء النسيان.


خديجة شما  / kh.   Sh /



محاكمةُ عاشقينِ شعر مهند_الطوفي

 قضيةٌ في الحبِّ بين عاشقينِ من مللٍ مختلفةٍ عارضَ أهلهمْ أن يكونا مع بعضهما لأنَّ فكرهمْ حسبَ الزمانِ الذي ولَّى فكانتْ القضيةُ في المحكمة

(محاكمةُ عاشقينِ)

بيني وبينكِ قصَّةٌ لم أنسها

وبظلِّ حبِّكِ نبضُ قلبيَ راضي 

أهلي وأهلكِ حالهمْ وخيارهمْ

ومزاجهمْ حسبَ الزَّمانِ الماضي

وأنا وأنتِ خيارنا وقلوُبنا 

هي من تقررُ دونَما إعْراضِ

يا قاضيَ الحبِّ الجليلِّ ترحماً

أمْ أنتَ في ظلمِ الأحبَّةِ قاضي 

النطقُ بالحكمِ الصريحِ ونافذٌ

قطعاً أكيداً دونَما إنْقاضِ

إنْ يلتفي قلبٌ تعشَّقهُ الهوى

قلباً يموجُ بحبِّكِ الفياضِ

شعر

مهند_الطوفي

حلب



يشرب ويمزمز بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا

 يشرب ويمزمز


بعد ساعتين فقط من دخولنا المزرعة التي تخلب الألباب تم طردنا منها بسبب رعونة بعض عناصر فوجنا وانعدام حسن المسؤولية لديهم، وذاك التخريب الذي أحدثوه في المزرعة بصفاقة ودناءة منهم  


عند قارعة الطريق وقفت أرتال الفوج بانتظار تعليمات القيادة وما إذا كنا سنبقى إلى غد في هذه الأرض المقفرة الموحشة، وما إذا كان الصائم منا سيفطر هنا وحيداََ طريداََ دونما شعور بنفحات الصيام وتجلياته

 

في موقفنا ذاك ذهبنا أنا وصديقي أحمد نتجاذب أطراف الحديث وفي أنفسنا حسرة ولوعة مما آلت إليه الأمور بعد أن كنا في جنة ونعيم. 


قال لي أحمد: ما رأيك بما جرى؟ قلت - وأنا ألمح إلى أولئك الأراذل الذين تسببوا في طردنا من المزرعة - قلت: "على نفسها جنت براقش" وقد كنا نحن ضحية أفعالهم الخرقاء


قال: وثمة أشياء وقعت لا علم لك بها، قد حدثني عنها حاجب النقيب. قلت: -وأنا أستحثه على الكلام- فما تلك الأمور التي لا علم لي بها؟. قال لي أحمد - وقد أخفى ابتسامة ذات دلالة- قال بتهكم: السيد النقيب الذي من المفترض فيه أن يكون قدوة حسنة لعناصر الفوج، طلب من حاجبه أن يقطف له شيئاََ من الخوخ و الدراق وغيرها من الثمار، يتفكه ويمزمز بها؛ وحين جاءه الحاجب ببعض تلك الثمار، لم تعجب النقيب ورمى بتلك الثمار في وجه الحاجب وطلب منه أن يبحث عن سلة في أنحاء المزرعة ثم يملؤها كلها بأفضل أنواع الثمار 


قلت لأحمد -متسائلاََ، مستنكراََ- وهل كان النقيب مفطراََ ؟ 

ضحك أحمد بسخرية، وقال: وهل تعرف الطائفة الحاكمة الصوم أو تعرف معناه؟!

قلت لأحمد: لطالما أن الحاجب قال لك أن النقيب يريد أن يتفكه ويمزمز بتلك الثمار فهذا يعني أن النقيب ليس مفطراََ فحسب بل يريد أن يمزمز أيضا في هذا الشهر الفضيل!


[قلت: في المثل العامي الحلبي يقال"نضحك على السكران ونأكل المازه"]


-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 


إشراقة شمس 131

الحلمُ صار سفينةً مثقوبة /سرد تعبيري بقلم الأديبة سامية خليفة/ لبنان

 الحلمُ صار سفينةً مثقوبة /سرد تعبيري

بصمت نجرّ ذيول الخذلان، فالطرقات المؤدية إلى مدن الفرح كبّلت، فلا تستغرب لماذا لم نعدْ نترقّبُ انفراجَ الشّمس، الشّمسُ في بلادي تكسرتْ في مآقي الوجومِ. الأرضُ في بلادي تيبّستْ  تحت أجفانِ الصّحارى، السماءُ من فوقي أمستْ غيومًا ملبّدةً بحسراتٍ حبلى تتلوّى في مخاضٍ لتلدَ حسراتٍ جديدةً، تنشدُ قبسًا من ضوءٍ دافئٍ يخالطُ رياحًا جنوبيّةً لعلّهُ يهديها لحظةَ سلام سعيدةٍ مشتهاة.

الحربُ في بلادي وقحةٌ وبلا حياءٍ تمشي عاريةً، تتمايسُ  حاملةً كؤوسًا من دماءٍ، مغيّرةً جلدَها كأفعى.

الكونُ حتمًا مجبولٌ برقعتِه الكبيرةِ على الشرّ. الخيبةُ علّقتْ على مشجبِها آخر صيحةٍ  لأرديةِ الحضارة العفنةِ، يقال بأنها الحضارةُ الأرقى، فإذا بها العلفُ الذي تقتاتُ عليه الوحوشُ  الضّاريةُ .

يا أيها المتشرّدُ على أرصفةِ الإنسانية، أتستجدي الأمانَ من كفِّ الغدرِ؟ انظرْ إلى ملامحِكَ الرّثّة، فأنتَ تسكنُ في جثةٍ لا في وطن.

ألم يبلغْكَ نبأُ الحيتانِ التي ابتلعتْ وجهَ الطمأنينةِ بأنَّ الحلمَ صار سفينةً مثقوبةً وأنّ الويلَ الويلَ لمن يحلمُ.

سامية خليفة/ لبنان



****رويدك يا مسك الشهور **** بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 ****رويدك يا مسك الشهور ****

****رويدك رمضان****

رُويدك

 يا رمضان

 رويدك

 يا شهر الصيام

 رويدك

يا شهر الصلاة

والقيام

 فبالامس كنا ننتظر

طلعتك البهية

وها انت اليوم

تمضي سريعا

مسرعا

عشر الرحمة

انصرمت

وتلتها عشر

المغفرة

وهانحن نشيع

أيام العتق

من النار

رويدك ياخير

الشهور

رويدك

بالأمس

 كنا نقول رَمضان

 اهلاً

 واليوم

 نقول رمضانُ

 مهلا

 مهلا يا رمضان

 ما أسرع خطاك

 تأتي بعد

شوق وانتظار

 و تَمضي على عجل

 فسبحان

 من وصفك

 بأيام معدودات

رويدك رمضان

رويدك

  طوبي لمن أحسن

 استقبالك

 وهنيئا لمن اغتنم

 أيامك

 وبشرى لمن أحسن

 ضيافتك

رويدك رمضان

رويديا مسك

الشهور

رويدك

المنصوري عبد اللطيف

 ابن جرير 12/3/2026 

المغرب



يَــا رَاحِــلا ً شعر: محمد علي الهاني- تونس

 يَــا رَاحِــلا ً


يَا رَاحِلاً، هَتَفَ الْهَوَى: مَا أَرْوَعَكْ !

يَا رَاحِلاً، هَتَفَ الْهَوَى: خُذْنِي مَعَـكْ

                                                                                قَالُوا رَحَلْتَ ولَمْ تَزَلْ فِي خَافِقِـــي

مَأْوَاكَ قَلْبِي... كَيْفَ تَتْرُكُ موْضِعَكْ ؟

                                                                                    يَا رَاحِلاً، نَمْ فِي عُيُونِي هَانِئًــــا

مَنْ هَزَّ يَوْمًا فِي عُيُونِي مَضْجَعَـكْ ؟

                                                                                رَحَـلَ الرَّبِيـعُ بِنُـورِهِ و بِنَــوْرِهِ

وأَرِيجِهِ – يَوْمَ الرَّحِيلِ- لِيَتْبَعَـــكْ

                                                                                      و تَسَامَقَتْ عِنْدَ الْوَدَاعِ مَوَاجِعِـــي

وتَسَاقَطَتْ أَوْرَاقُ قَلْـبٍ وَدَّعَـــكْ

                                                                                   إِنِّي أُطَالِــعُ كُلَّ فَجْرٍ طَالِــــعٍ

عَلِّي أَرَى بِالْفَجْرِ يَوْمًا مَطْلَعَـــكْ

                                                                                  وأهِيمُ فِي بَحْرِ الْهَوَى مَنْ هَمْسَــةٍ

أَوْدَعْتَهَا فِي خَاطِرِي كَيْ أَسْمَعَــكْ

                                                                                  هَذِي الزُّهُورُ كَئِيبَةٌ فِي غُرْفَـــتِِي

والْخَاتَـمُ الْمِسْكِينُ يَنْظُرُ إِصْبَعَــكْ

                                                                                   والنَّارُ بَيْنَ جَوَانِحِـي مَشْبُـــوبَةٌ

أَخْشَى عَلَيْكَ مِنَ اللَّظَى أن يَفْجَعَـكْ

                                                                                     يَا رَاحِلاً، كُلُّ السَّنَابِلِ أَطْرَقَـــتْ

حَانَ الْقِطَافُ؛ فَمُدَّ نَحْوِي أَذْرُعَـكْ

                                                                                   خُذْنِي أَنَا ظِـلٌّ ظَلِيــــلٌ وَارِفٌ

لأَقِيكَ مِنْ لَفْحِ الْفِرَاقِ وأَنْفَعـــَكْ

                                                                                    يَا رَاحِلاً، يَا رَاحِلاً، خُذْنِي أَنـــا

شُحْرُورَةٌ خَضْرَاءُ تَسْكُنُ أَضْلُعَــكْ

                                                                                    إِنْ خَانَكَ الأَحْبَابَ يَوْمًا إِنَّنِــــي

يَا فَاتِنِي فِي هِجْرَتِي لَنْ أَخْدَعَــكْ

                                                                                   كُلُّ الدُّرُوبِ إِلَى عُيُونِكَ تَنْتَهِـــي

كُنْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّنِي دَوْمًا مَعَــكْ.


شعر: محمد علي الهاني- تونس



الأربعاء، 11 مارس 2026

يَا نَاسِيَ العَهْدِ... بقلم عماد الخذري

 يَا نَاسِيَ العَهْدِ... 


يَا نَاسِيَ العَهْدِ مِنْكَ الشَّكْوَى وَالْعَتَبُ

مِنْكَ الْوُعُودُ وَفِيكَ الْحُبُّ وَالْأَلَمُ


مَاذَا جَنَى الْقَلْبُ إِنْ كُنْتَ مُفَارِقَهُ

فَالْهَجْرُ يُدْمِي وَبِالشَّوْقِ يَضْطَرِمُ


يَا نَاكِرَ الْمَعْرُوفِ وَالدَّمْعُ مُحْتَبِسٌ

مَالِي أَرَاكَ بِقِنَاعِ اللُّؤْمِ مُبْتَسِمُ


جَارَ الزَّمَانُ وَالْأَيَّامُ لَهَا دُوَلٌ

لَمْ أَحْسَبِ الصَّفْوَ يَأْتِي بَعْدَهُ النِّقَمُ


فِي غُرْبَتِي عِشْتُ فِي وَجْدٍ أُكَابِدُهُ

لَمْ أَرَ مِنْكَ حَبْلَ وَصْلٍ بِهِ أَعْتَصِمُ


كَأَنَّ الْغَرِيبَ فِي الضَّرَّاءِ يُقَرِّبُنِي

وَأَنْتَ الْقَرِيبُ لَمْ تُرَاعِ وُدًّا ولا رَحِمُ


عَزَمْتُ الرَّحِيلَ وَعُدْتُ الْيَوْمَ أَعْتَبِرُ

لَعَلِّي أَرَى صَحْبًا تَسْمُو بِه الْهِمَمُ


دَارُ لُقْمَانَ عَلَى حَالِهَا بَاقِيَةٌ

فَلَا رَفِيقٌ يُجْدِي بِلَا نُصْحٍ وَلَا شِيَمُ


بقلمى عماد الخذري 

تونس فى 21 رمضان 1447هجرى

الموافق ل10 مارس 2026



أنت وحي بقلم وليد سترالرحمان

 أنت وحي

-------------

شمس ذكري 

أنت مغزى الحياة 


أنت معنى جرأتي و اجتهادي 


كل حرف من ديواني إليك 


يا إيحاء جاءني 

حين غصت 

في محيط الشعر كي

أرتشيك


يا ملاكا

علم حشو نصي 


أنت وحي 

في نهى الأنبياء 


أنت نور 

مدني بالذكاء 


قد كتبت 

اسمك مثل شوقي 


في كتاب من علي 

بالفصول 


فيه مني 

خصلة 

و اعتمادي 


و اعتقادي أنه 

خير تاج 


كالملوك 


فوق رأسي أساسي 


شمس قلبي 

أنت مغزى الحياة 

-----------------------

بقلم وليد سترالرحمان



حين تكون الخطى وحدها..تصنع الحرية بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين تكون الخطى وحدها..تصنع الحرية

"لن تحصل على حريتك إلا حين تستقل ماديا،وما عدا ذلك كلها فلسفة وأفكار خيالية ! "( الكاتب والشاعر الأمريكي تشارلز بوكوفسكي (Charles Bukowski)


"إذا كانت الحرية شيئا مقدسا ومبدأ لا يمس..فلا يمكن أن يكون هناك ما يبرر التلاعب بها".

ايزيا برلين في كتاب "حدود الحرية"*


في زحام المكتبات،وبين رفوف المعرفة المتراصة، نقف حائرين نبحث عن خلاصنا بين السطور.نقرأ عن الثوار ونردد أقوالهم،نحفظ عن الظلمة ونلعنهم،نظن أن المعرفة وحدها كفيلة بأن تمنحنا ما نبحث عنه.لكن الحقيقة الأكثر إيلاما أن الكتب، رغم عظمتها،تظل مجرد مرايا تعكس لنا صورتنا دون أن تمنحنا القدرة على تغييرها.

الحرية ليست فكرة نقرأها،بل جرح نعيشه.وليست نظرية نتلقنها،بل خطوة نجرؤ عليها. 

في كل كتاب عن الثورة ينام على رفوف مكتباتنا، هناك آلاف الثوار الحقيقيين الذين لم يقرؤوا سطرا واحدا عن الثورة،لكنهم صنعوها بأقدامهم المتعبة وأيديهم الخشنة.تعلموا أن الحرية لا تُمنح ولا تُقرأ،بل تُخلق من رحم المعاناة اليومية.

لكن أتعلمون لماذا نخاف أن نكون مختلفين؟ لأن الاختلاف مؤلم.لأنه يعني أن تسير وحدك في طريق لا يسلكه أحد،أن تسمع أصواتا تستنكر خطواتك،أن يراك الآخرون شاذا عن القاعدة التي ارتاحوا في ظلها.القاعدة التي تجعل منا نسخاً مكررة،باهتة،آمنة.

الحرية الحقيقية تبدأ عندما تكتشف أن سجنك الأكبر ليس القضبان من حولك،بل الخوف من أن تكون مختلفا عن الآخرين.فعندما تدرك أن أكثر القيود إحكاما هي تلك التي صنعتها بنفسك،خوفا من ردة فعل من لا يريدون لك أن تطير.

لن تكون حرا ما لم تجرؤ على أن تكون مختلفا.. هذه ليست مجرد عبارة،إنها الحقيقة التي هربنا منها طويلا.والاختلاف ليس ترفا فكريا،بل ضرورة وجودية.لأن من لا يختلف لا يوجد،زمن لا يخالف التيار يبقى مجرد قطرة ضائعة في محيط.

الخطوة الأولى هي أصعب الخطوات وأقدسها.لأن فيها تتحول المعرفة إلى حياة،والفكرة إلى واقع. فيها تخلع عنك ثوب المتفرج الذي يعلق على الأحداث من بعيد،لترتدي ثوب الفاعل الذي يصنع التاريخ بأظافره.

وفي اللحظة التي تخطو فيها خطوتك الأولى مختلفا،تتحرر من أكبر أساطير البشر: أن الحرية تُعطى.لا،الحرية لا تُعطى أبدا،لا تأتي من كتب ولا من خطب ولا من وعود.الحرية تؤخذ،تصنع،تخلق من العدم بيدين تعرفان جيدا ثمن ما تريدان.

الخطوة الأولى هي لحظة الميلاد الحقيقي.فيها تموت النسخة المكررة منك،ويولد الإنسان الذي كنت تخشى أن تكونه.تتحرر من لعنة التشبه بالآخرين،من وهم الأمان في القطيع،من خدعة أن الطريق المطروق هو الطريق الوحيد.

ربما تقرأ هذه الكلمات الآن وأنت جالس في ركنك الآمن.وربما تتفق معي في كل حرف كتبته.لكن الاتفاق ليس حرية،والتأييد ليس ثورة.والكلمات تبقى مجرد حبر على ورق ما لم تتحول إلى خطوات على الأرض.

لن تكون حرا ما لم تجرؤ على أن تكون مختلفا. وهذا الاختلاف ليس أن ترتدي ما لا يرتدي الآخرون،أو تقول ما لا يقولون.الاختلاف الحقيقي هو أن تعيش ما تؤمن به ولو كلفك ذلك كل شيء. أن تدفع ثمن حريتك بنفسك،بجهدك،بدمك وعرقك.

الحرية ليست محطة نصلها،بل طريق نمشيه. ليست حقيقة نكتشفها،بل حياة نصنعها.كل صباح تشرق فيه الشمس يمنحك فرصة جديدة لتكون مختلفا،لتكون حرا،لتكون أنت حقا.

فمتى ستخطو خطوتك الأولى؟!

متى ستغلق كل الكتب،وتفتح باب الحياة؟!

هكذا،بين رفوف المعرفة وحقول التجربة،نكتشف أن الحرية ليست سؤالا نطرحه بل جوابا نعيشه. ليست فكرة نقرأها بل حقيقة نصنعها بأيدينا كل يوم.فالكتب تعلمنا كيف فكر الآخرون،لكن الحياة وحدها تعلمنا كيف نفكر بأنفسنا.والاختلاف ليس تمرداً عابرا،بل هو الوجه الحقيقي للإنسان الذي يرفض أن يكون صدى لغيره.

عندما تجرؤ على أن تكون مختلفا،لا تخسر العالم،بل تكسب ذاتك.وعندما تخطو خطوتك الأولى،لا تبدأ رحلة فحسب،بل تثبت أنك حي حقا.

فالحرية لا تُمنح لمن ينتظرها،بل تُنتزع ممن يجرؤ عليها.والكتب مهما عظمت،تبقى مجرد مفاتيح،أما الأبواب،فلا يفتحها سواك.


محمد المحسن


** ايزيا برلين (1907 -1998) مفكر بريطاني من أصول روسية.أستاذ النظرية الاجتماعية والسياسية في جامعة أكسفورد،عرف كمنظِّر سياسي،ومؤرخ أفكار بالدرجة الاولى.واشتهر بدفاعه عن الليبرالية والتعددية وهجومه على الأنظمة الشمولية والتعصب الفكري.وتُعد نظرياته حول الحرية نقطة انطلاق أساسية للكثير من المناقشات السياسية الحديثة والمعاصرة.





كناسك أصبح في شهر الصيام بقلم الكاتب فلاح مرعي

 كناسك أصبح في شهر الصيام

  معذبي

تنسك  في شهر الصيام 

وأشاح بالوجه عني

تعمد قطع الوصل 

في شهر التقوى 

وقد أمره الله بالوصل

لم يعلم أن صلة الأرحام قربى

 وأنه بقطع الوصل سوف يأثم

فيا أيها الناسك المتعبد 

لو تعلم ما جفائك في  فعل

يا من علقتني فيك وتركتني

في شهر فيه الله بالوصل أمر 

وتنسكت بعدما كنت الحبيب الناسك 

في الحب وكنت على قلبي مأتمن 

واليوم في شهر التقى  

 تنكست عن حبي كأنه ذنب لا يغتفر

 لخاطري أجبر في شهر التقى

بالوصل جد فأن قلبي لك قد غفر

 يا ناسكا ومتنسكا ومعتكفا في شهر الصيام 

 وبصيام وقيام ملتزم 

لله اشكو حال اوصلتني أليه

بعدما كنت الحبيب وناسكي

فلاح مرعي 

فلسطين

*إرتياب وآغتراب... بقلم الكاتب سمير بن التبريزي الحفصاوي🇹🇳

 -بمناسبه ذكرى مرور سنتين على رحيل والدي رحمه الله...


  *إرتياب وآغتراب... 


أيها الأفق الحزين بالسراب... 

أيها الشجن الغريب...

إن فقدي وٱشتياقي والمنايا

أمعنوا فيا العذاب...

وٱرتيابي وٱغترابي 

وسؤالي اليوم باتا حائرا

فهل له من نصف جواب؟

من  هنا سافر بابا

مر طيف عني وغابا...

عزيز سكن الكيان و الضلوعِ

إختفى خلف الأفق الحزين 

حين آل للغياب...

لما أمسى ذكرى ووهم 

خلف أهداب السراب 

رحل عني وغاب 

عزف الشجون نايا و ربابا

غَرَسَ السهم هنا...

في فؤادي وكياني

حين شد الرحل ورحل

لما ترجل بشموخ طوعا

ملبيا داعي ذاك الأجل

أمسى وهما وسرابا...

أمسى نسيا وخرابا...

خاويات منازلك على عروشها

يا أبي...!!!؟

وظلام وسكون وشجون...!

لا ثغاء منها قد أتاني

لا صياح لا صهيل...

لا نبحت منها كلابا...

من هنا مر أبي 

وهنا جلس أبي...

وهنا صلى ونادى...

كيفَ أنسى صوت النداء عندك

گيف أنسى إسمي  في شفاهك:

«يا سمير....!يا سمير...!»

كيف لي أن أنسى منك الغضب...؟

كيف لي أن أنسى الدعابه...؟

كلما اشتقت وخفت...

گلما هزني الشوق والحنين إليه 

كلما اشتعل كانون الظهيرة

كأس شاي أخضر من يديه

قد  شربت و رشفت 

كلما ضاقت الدنيا... 

وهبت ريح شوق من أبي

قلت من لهفتي :

"هاني جيت أبابا"....!!!!

في ذرى الوجدان  سِهامًاوسهاما

هذه الأشلاءُ مني  نادتْ:

أين بابا...؟

فتغنّى لها الجُرحُ ألحانًا وأحزانا

وشربْت نخب الفراق علقما وغراما

ودموعًا وٱنتحابا...

كان نورًا ثم أضحى  عتما دامسا 

حين  غادرنا و غابا...

أيها الليل الطويل بخيالاتِ المنايا

يا سِهاما تائهةٌ تمطرُنا حزنا وٱغترابا

هذه الآثار والذكريات والبقايا 

كم رويناها بُؤسًا واشتياقا

وحنينا وعذابا...

وأتبعناها غربةً  من أحلام الليالي

ليتَنا نسمعُ منها...! نحاورُها...نسألها...؟؟

ليتَنا نعرفُ منها الجوابا....!


سمير بن التبريزي الحفصاوي🇹🇳

((بقلمي))✍️✏️



لا تفلتي الدفة بقلم الكاتب ناصر محمود-مصر

 لا تفلتي الدفة 


كنت أحسبُ يدًا

إذا اضطربَ البحرُ

تبحثُ عن يدي…

لا عن مرآتها.

لكنني رأيتكِ

تجلسين قرب حزنكِ

تهدهدينَه كطفلك

وتتركين العاصفة

تعبرني وحدي.

غير أنني

حين تعثّر صوتي

وصرخت الريح في صدري

لم أجد سوى الخذلان

والصمت يضع يده على كتفي.

ها أنا

أتعلم ببطءٍ

أن الرجل

قد يقف في وجه العاصفة طويلًا

لكن ما يخذله حقًا

ليس الريح

بل يد هربت وافلتت الدفة.


ناصر محمود-مصر

11 مارس 2026

على مسافةٍ من نفسي بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على مسافةٍ من نفسي

-"لستُ نادما على شيء،فما زلتُ قادرا على الجنون،وعلى الكتابة وعلى الحنين.ودون أن أتساءل: هل سبقت الفكرة أداتَها ليتكاثر عليها هذا الحصارُ؟ أصرخُ في وجوه الذين يدفعون الفكرة إلى الضجر: إنّ روحي هناك.."

(محمود درويش)


اليوم أقف على عتبة السبعين،لا كمن يبلغ رقما،بل كمن يصل إلى شاطئٍ لم يختره،بعد أن جرفته سبعون موجة من الأيام.أنظر إلى عمري كما لو كان طريقا طويلا أراه من علٍ،لا أمشيه،بل أتأمله. أحاول أن أجزّئه إلى محطات،إلى أعوام،إلى وجوهٍ مرّت بي،علّني أتعرف إليّ في زحمة الذين عبروا حياتي.

كنتُ هناك…في أول الطريق.

شاباً يتقدّم بخطى واسعة،لا يخشى انكسارا،ولا يحسب حسابا للوقت.كانت روحي يومها خفيفة، كأنها لا تنتمي إلى الأرض تماما.كانت الأحلام تتكاثر في صدري كطيور لا تعرف التعب. 

واليوم،كلما استحضرت ذلك الفتى،شعرتُ أنني أنظر إلى غريبٍ يشبهني.أعرف ملامحه،أعرف ضحكته،أعرف رعشة يده حين كان يتردد بين قرارين،لكنني لا أستطيع أن أمدّ يدي لألمسه.

أقف خارج تلك المراحل كأنني شاهد عليها،لا صاحبها.أراقب طفولتي تركض في الأزقة،أرى شبابي يتورّط في الحب والخيبة والطموح،أرى كهولتي تتعلّم الصبر على خسارات صغيرة وكبيرةوأتساءل: متى انفصلتُ عن نفسي؟ متى صار الماضي مدينة لا أملك مفتاحها؟

أحاول أن أستدعي الذكريات،لكنها تأتي مبتورة، كصور بهت لونها.بعض الوجوه تلوّح لي من بعيد، وبعض الأصوات تناديني ثم تختفي.كأن العمر لم يكن تراكما بقدر ما كان محوا بطيئا.!

 سبعون عاما مرّت،لا لتضيف فقط،بل لتأخذ أيضا. تأخذ من الذاكرة وضوحها،ومن القلب اندفاعه، ومن الجسد خفته الأولى.

الغربة الحقيقية ليست أن تكون بعيدا عن مكان، بل أن تكون بعيدا عن نفسك.أن تلتقي بفتاك القديم فلا يتعرّف إليك.أن تناديه فلا يجيبك.أن تشعر بأن بينك وبينه مسافة لا تُقاس بالسنين،بل بما تراكم من صمتٍ وتعب وانكسارات لم تعترف بها في حينها.

أجزّئ عمري لأخفف وطأته عليّ.أقول: هذه مرحلة وانتهت.هذا فصل وأُغلق.لكنني أكتشف أن الفصول لا تنتهي تماماً،إنها تظلّ معلّقة في داخلي، كغرفٍ أُقفلت دون أن تُفرّغ.وربما كان ثقل السبعين ليس في عددها،بل في هذا الاكتظاظ الخفيّ الذي أحمله.

ومع ذلك،ثمة سكينة خفيفة تتسلّل إليّ وأنا أقف على هذه العتبة.سكينة من عرف أن الحياة ليست سباقا،ولا وعدا دائما بالامتلاء.إنها عبور.وكل ما نستطيع فعله أن نراقب أنفسنا وهي تعبر.

اليوم لا أبحث عن استعادة ذاتي الفتية،بل عن مصالحة معها.أريد أن أقول لذلك الشاب الذي كنته: لم أخنك،فقط تعبت.ولم أنسَك،فقط غلبتني السنوات.وإن كانت الذاكرة تمحو ملامحك شيئا فشيئا،فإن أثرك ما يزال يسكنني،ولو بصمت.

هكذا أقف على عتبة السبعين..لا منتصرا ولا مهزوما،بل إنسانا يحاول أن يتعرّف إلى نفسه من جديد،على مسافة من نفسه.


محمد المحسن