الأحد، 30 أغسطس 2026

حوار مع صديقي البحر بقلم سمير بن التبريزي الحفصاوي

 *حوار مع صديقي البحر...!

-مَنْ أَنْتَ يَا بَحْرُ...؟


على طول الدهر والعمر


سُؤَالِي فِيكَ حَائِر...!


هَلْ أَمْضِي فِيكَ...؟ 


أبحر و أُغَامِرُ...؟!


غَامِضٌ وَمُغْرٍ أنت يَا بَحْرُ...!


جَمِيلُ الْوَحْشَةِ القفر...


أَرَاكَ أَعْظَمَ سَاحِر...!!


مترامي الأطراف و النظر...


مُخِيف قَاتِل غَادِر...؟!


أَسْأَلُهُ أنا والرمل والصخر...


سؤال على مدى البصر:


-قلي مَنْ أَنْتَ يَا بَحْر...؟


يُجِيبُنِي الْغَيْمُ وَالْعَتَمُ...


هَدِيرُ الْمَوْجِ وَالنَّوْرَس...


وَصَوْتُ الرِّيحِ فِي الْأُفُقِ:


-إِنَّ الْبَحْرَ قَدْ سَافَر...!!


إِلَى الْآفَاقِ قَدْ سَافَر...!!


إِلَى الْمَجْهُولِ قَدْ سَافَر...!!


سَيَعُودُ حُلْمًا وَأَنْسَامًا


وَمَدًى يَمْلَأُ الْعَيْنَ..


هديرا يُوحِشُ الْقَلْبَ..


فِي مَدَى الصَّمْتِ الْحَائِر


سيعود أَمَلًا يَصْنَعُ الْفَجْرَ


غُرُوبٌ ظَالِمٌ جَائِر...!


وَلَوْنُ الْبَدْرِ فيه أَحْلَام...


وَلَمْعُ النُّورِ لِلْأُفُقِ...


ضَبَابٌ مَفْعَمُ الْعَتَمِ


سراب وَآفَاقٌ مُوحِشَةٌ...!


خَلْفَهَا الْمَجْهُولُ مِنْ وهم...


وَسُؤَالٌ مَدَى الدَّهْرِ حَائِر...


ثُمَّ يَرْجِعُ مَدًّا... يُحَضنُنِي...


يداعبني...بزخات من الموج 


بأحلام...وأنسام...


يَسْأَلُنِي لِمَا جِئْتَ...؟


ثُمَّ لِلْمَدَى يَمْضِي...!


قَالَ الْبَحْرُ: مَنْ أَنْتَ...؟!


وَنَظَرَ فِي وَةحْشَاتِي...


أَجَبْتُ بِصَمْتٍ طُفُولِيٍّ..!


وَسَافَرَ نَظَرِي إِلَى الْأُفُقِ...


إِلَى الْأَشْجَانِ فِي الشَّفَقِ...


وَأَخَذَ مَا مَضَى مِنْ زَمَنِي...


إِلَى أَمْسِهِ الْغَابِر....!


عَبْرَ حَاضِرِي الحائر...!!!


أفقت من غفواتي...


سافرت عيني إلى الآفاق


إِلَى مَدَى زَمَنِي الْآتِي...


وَغُرْبَتِي فِي مَدَى الْحَاضِر


هَدِيرُ الْمَوْجِ أَشْوَاقِي


ضَبَابُ اللَّيْلِ أَحْلَامِي


وَلَمْعُ الْأَنْجُمِ دَلِيلِي وَمِرْسَاتِي


وَدَمْعَةٌ عِنْدَ أَحْدَاقِي


وَنَبْضِي نَوْرَسٌ طَائِر...


ثم سألت وَقُلْتُ: 


-وَمَنْ أَنْتَ يَا بَحْر..؟!


أَنَا الْخَوْفُ...! أَنَا الْوَجَسُ...!


أَنَا صَمْتُكَ الْمُتْعَب...!


أَنَا حِوَارُكَ الْحَائِر...!


أَنَا أَمْسُكَ...! أَنَا هَمْسُكَ...!


أَنَا الْمُسْتَقْبَلُ الْعَابِر...!


أَنَا النَّسْيُ... أَنَا الْمَاضِي وَالْحَاضِر


أَنَا الْأَمَلُ وَالسَّكَنُ...! أَنَا الْوَجَسُ...!


أَنَا الْوَحْشَةُ وَالْكَمَدُ...! أَنَا الشَّوْقُ...!


أَنَا الذِّكْرَى...! أَنَا عَالَمٌ آخَر...!


أَنَا ابْنُ الصُّبْحِ أُغَنِّيهِ وَابْنُ الرِّيحِ...!


سَمِيرُ السَّحَرِ وَالْبَدْرِ...!


أَنَا حَنِينُكَ الْمَاطِر...!


أَنَا الْمَوْتُ الْغَامِضُ عَلَى مَهَلٍ


وَأَحْوِي حَيَاةً فِي مدى بَطْنِي...!


أَنَا رَاحُ الْمُتْعَبِ الْقَلِقِ...


أَنَا مَوَّالٌ وَأُغْنِيَةُ...


ونسمة أصفى وأنقى


متعة النفس و العين


أنا النشوى...أنا حلم...


النَّائِمِ... الْهَائِمِ... السَّاهِرِ...؟


وَصَوْتُكَ حِينَ يَخْرُسُ الصَّوْتُ


وَحُلْمُكَ الْمَنْسِيُّ الْغَابِر


أَنَا النَّبْضُ وَالنَّفَسُ


أَنَا الرَّاحُ لِلْحَائِر.


أَنَا السَّفَرُ والذِّكْرَى 


وَلِلْعُشَّاقِ أُمْنِيَةٌ... وَأُغْنِيَةٌ...


أَنَا السُّؤَالُ الْمُعَلَّقُ دَوْمًا


وَفِي مَدَايَ وِدٌّ بِلَا حَدٍّ


وَفِي مَدِي وَفِي جزري


عَوْدٌ عَلَى بَدْءٍ...ورجع


أَنَا الْمَاضِي وَالْحَاضِرُ


وَفِي مَدَايَ وَفِي أُفُقِي


ضَبَابٌ مُوحِشٌ سَافِر


وَأُغْنِيَةٌ وَأُمْنِيَةٌ وَأَحْلَامٌ...


وَقَصِيدٌ مَا قَالَهُ شَاعِرٌ...!


مَدى غَزَا وِجْدَانَكَ دوما


وَجزرِي تَأْتَه طَائِرٌ...


أَنَا الْمَسْرَى.. أَنَا الْمَعْنَى...


أنا المرفأ والمرسى


وَأَنْتَ زَوْرَقٌ يَاطِر...


فَلَا تَسْأَلْ وَلَا تَبْحَثْ...


فَإِنَّ الْبَحْرَ قَدْ سَافَر....!

-سمير بن التبريزي الحفصاوي-تونس


وفاء طريق بقلم عمر أحمد العلوش

 وفاء.. طريق


كان طريقي إليها

يُميّز خطواتي

يُميّز فرحة خطواتي

يميز أنفاسي

وقلبي الذي سكتت به النبضات

ويَحسّ بلهفتي

فقد آنس ذلك الطريق وجهي

واليوم يبكي لحزني

فقد عرف أن كلماتي

أصبحت مصلوبة

مقتولة

وما عادت جفون القمر

يعانقها النعاس قبيل السحر

طريق عرف أن كأسي

التي كانت مسكوبة

لم تعد مرغوبة.

فقد جمدت على ذلك الطريق خطاي

ونصبت لي تحيّة

من ذنوبي وخطاياي.

ولليوم

ما زال طريقي

يقتله الحنين

والشوق لخطواتي


تُرى، أما علمت؟


 بقلمي عمر أحمد العلوش



مكائد الإعصار بقلم مصطفى الحاج حسين

 **((مكائد الإعصار))..

أحاسيس: مصطفى الحاج حسين


يتشكَّلُ النبضُ من الغبارِ


في النبضِ خرائطُ


لا تبصرُ إلا النارَ


والنارُ تعرِّشُ في الدمِ


والدمُ مفتوحٌ على الترحالِ


الرحيلُ يرحلُ كلما ضاقَ به الحنينُ


والحنينُ يشاكسُ الرؤى


وتتشابكُ عليه الجهاتُ


الجهاتُ تحبلُ بالقفارِ


والقفارُ ترضعُ آثارَ العدمِ


عدمٌ جميلُ المحيَّا


ظريفُ القتامةِ


مهذبُ الخصيتينِ


يغتصبُ اليفاعةَ


وتنهيداتِ الانتظارِ


والأفقُ مخلوعُ الأبوابِ


شائبُ النوافذِ


متورِّمٌ بالدمعِ


يطفحُ بالشوائبِ


ومكائدَ الإعصارِ*


مصطفى الحاج حسين


          حلب



بائعة الورد بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 بائعة الورد

نامت بين أحضان الياسمين 

محت من ذاكرتها 

كل أنواع الغيوم 

سقطت البتلات 

الواحدة تلو الأخرى 

بالأماسي الصيفية 

دغدغ العطر أنفها 

و عادت إلى ذكريات 

ذكريات عيد الحب 

انسجمت الألوان في ذاكرتها 

الأبيض و الأحمر 

النقاوة و الحب 

وجدت نفسها في رحلة 

رحلة الورود حملتها و دللتها 

بين المغازة و الطبيعة 

بين العمل و الإجازة الصيفية 

هب النسيم و لاطف 

بائعة الورد 


ألفة كشك بوحديدة


نسمات صيفية أمسية شعرية وفنية بمقهى تانيت كركوان تغطية الأستاذ فاروق بن حورية مراسل الوجدان الثقافية وحورية الأدب

 نسمات صيفية 

أمسية شعرية وفنية بمقهى تانيت كركوان

تغطية الأستاذ فاروق بن حورية 

مراسل الوجدان الثقافية 

وحورية الأدب 










الجمعة 28 أوت 2026 سهرة فنية بهيجة بسيدي عبد السلام قليبية أقامها نادي الألحان

 الجمعة 28 أوت 2026

سهرة فنية بهيجة بسيدي عبد السلام قليبية أقامها نادي الألحان بقيادة الأستاذ المايسترو يوسف الڨريتلي وفرقته الموسيقية الغنائية الرائعة..

تغطية الأستاذ فاروق بن حورية 

مراسل الوجدان الثقافية 

وحورية الأدب 







حين يتحوّل الفخر إلى قصيدة.. قراءة في قصيدة الشاعرة الفلسطينية السامقة الأستاذة عزيزة بشير بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين يتحوّل الفخر إلى قصيدة..

قراءة في قصيدة الشاعرة الفلسطينية السامقة الأستاذة عزيزة بشير


(تحت ركام الدموع..للشعر الفلسطيني موعد مع الفرح..!)


حيّوا التّميُّزَ والنّبوغَ بِأُسْرةٍ

يُلقِي على كلِّ الرّؤوسِ …..وِساما


دكتورُ عبْدِالله، دكتُورُ زوْجِهِ

أصْلُ التّميُّزِ  ، فازَ فيه… …..نَشامى 


كلٌّ غداً نجْماً يُحلِّقُ في الفضا

أحمُدْ،محمّدْ،مَعْ حَنينَ ……..كِراما


ودُعاءُ طالتْ بالتّميّزِ أنٌجُماً

(وأماني) فاقتْ بالنّبوغِ ……عِظاما


فرَحي بِكُمْ أطَبيبَتي وحَبيبَتي

أستاذةٌ في  الطّبٍّ..……نِلتِ مَرَاما


بنتَ البشيرِ أماني حقّقتِ المُنى

ومَعَ الأماني  تُحلِّقينَ  ..……..يَمامَا


ألفا مُباركِ  عمّتي  وحبيبتي 

(أيوا ) تُباهي فيكِ ، …..تُعليِ مَقاما


أستاذةُ التّحاليلِ  فيكِ  تميُّزٌ

صَلَواتِ ربِّ عليكمو ……..وسَلاما!


عزيزة بشير


ليست كل قصيدة تُكتب لأنّ الشاعر يريد أن يقول شيئا،فبعض القصائد تُكتب لأنّ القلب لا يجد وسيلة أخرى للاحتفاء بالفرح.

ومن هذا الباب يمكن قراءة قصيدة الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير،فهي قصيدة ولدت من مناسبة عائلية مفعمة بالفرخ،لكنّها سرعان ما ارتفعت من مجرّد التهنئة إلى مساحة أوسع من الفخر بالعلم،والاحتفاء بالنجاح،والإيمان بأنّ التفوّق حين يسكن الأسرة، يتحوّل إلى قيمة جماعية تُشبه النور حين يتوزّع على الجميع.

منذ المطلع،تختار الشاعرة فعل الأمر:

"حيّوا التميُّزَ والنبوغَ بِأُسْرةٍ

يُلقي على كلِّ الرؤوسِ..وِسامَا"

وهو مطلع دالّ للغاية،إذ لا تبدأ الشاعرة بالحديث عن شخص واحد،وإنّما عن أسرة كاملة جعلت من العلم والتميّز عنوانًا لها.ولعلّ أجمل ما في الصورة أنّ التميّز هنا ليس تاجا فوق رأس صاحبه فقط، بل وسام يُلقى على الرؤوس جميعا.وبذلك يتحوّل نجاح الفرد إلى مجد يطال الأسرة كلّها.

ثم تمضي الشاعرة في رسم شجرة هذا التفوق، فتقول:

"دكتورُ عبدِالله، دكتُورُ زوْجِهِ

أصلُ التميّزِ، فازَ فيه… نشامى"

فتتخذ من لقبَي "دكتور" و"دكتورة" علامة على رسوخ العلم داخل هذه الأسرة.وهي لا تنظر إلى الشهادة بوصفها ورقة معلّقة على جدار،بل باعتبارها ثمرة مسيرة طويلة من الجدّ والاجتهاد. ولذلك يأتي لفظ "النشامى"محمّلا بمعاني المروءة والعزيمة والنجاح.

وفي المقطع التالي تتسع دائرة الضوء،فالشاعرة لا تتوقف عند جيل واحد،بل ترى في الأبناء امتدادا طبيعيا لهذا النبوغ:

"كلٌّ غدًا نجمًا يُحلّقُ في الفضا

أحمدْ، محمّدْ، مع حنينَ… كِراما"

وهنا تظهر واحدة من أجمل الصور الشعرية في النص: صورة النجوم التي تحلّق في الفضاء. فالنجمة رمز للعلو والضياء والهداية،وكأنّ الشاعرة ترى أبناء الأسرة وهم يشقّون طريقهم نحو المستقبل،لا كأسماء عابرة،وإنما كنجوم يُنتظر منها أن تضيء.

ثم تضيف:

"ودعاءُ طالتْ بالتميّزِ أنجُمًا

وأماني فاقتْ بالنبوغِ… عِظاما"

فتنتقل من النجاح المتحقق إلى الدعاء والأماني، ومن الحاضر إلى المستقبل. 

وفي هذا الانتقال ملمح إنساني جميل،فالشاعرة لا تكتفي بتسجيل ما تحقق،بل تفتح للنجاح أبوابا جديدة،وكأنّ كل إنجاز ليس نهاية الطريق،وإنما بداية لحلم آخر.

أما أكثر المقاطع حرارة وخصوصية فهو قولها:

"فرَحي بِكِ يا طبيبتي وحبيبتي

أستاذةٌ في الطبِّ… نلتِ مَرَاما"

هنا تنخفض المسافة بين الشاعرة والمُحتفى بها، ويتقدّم الحبّ العائلي إلى الواجهة.فعبارة "طبيبتي وحبيبتي" تختصر علاقةً تتجاوز الإعجاب بالإنجاز إلى محبة الإنسان الذي يقف خلف الإنجاز.ثم يأتي الفعل "نلتِ"ليعلن اكتمال رحلة كانت أمنية فأصبحت حقيقة.

وتزداد القصيدة حميمية في قولها:

"بنتَ البشيرِ أماني حقّقتِ المُنى

ومعَ الأماني تُحلّقينَ… يَماما"

فالاسم "أماني" يتحوّل داخل البيت إلى دلالة رمزية: أمانيٌ كانت حلما،ثم أصبحت حقيقة.وهذه لعبة لفظية لطيفة تجعل الاسم نفسه جزءا من المعنى، وكأنّ الشاعرة تقول إنّ "أماني" لم تحمل اسم الأماني فحسب،بل حققت الأماني بالفعل.

أما صورة "اليمام" فتمنح المقطع رقة وجدانية واضحة،فاليمام مرتبط في الذاكرة الشعرية بالسلام والصفاء والحنين،ولذلك يبدو التحليق هنا مختلفا عن تحليق النجوم في المقطع السابق: هناك علوّ وطموح،وهنا حرية وطمأنينة وفرح.

ثم تبلغ القصيدة ذروة الاحتفاء العائلي في قولها:

"ألفا مباركِ عمّتي وحبيبتي

أيوّا تُباهي فيكِ..تُعلي مَقاما

وهو بيت مشبع بالحميمية والانتماء'فالشاعرة لا تحتفل بالإنجاز من الخارج،بل تتحدث من داخل العائلة والذاكرة والقرابة.ولفظة "حبيبتي" تتكرر لتؤكد أن القصيدة ليست قصيدة مناسَبة باردة،بل قصيدة خرجت من قلب يرى في نجاح الآخر نجاحا له أيضا.

وفي خاتمة النص:

"أستاذةُ التحاليلِ فيكِ تميُّزٌ

صلواتُ ربٍّ عليكمو… وسلاما!"

تترك الشاعرة للقصيدة أن تنتهي بالدعاء،وكأنّها تريد أن تختم الفرح الأرضي ببركة سماوية.وهنا تتكامل الدائرة: بدأت القصيدة بالتحية،ومرّت بالفخر والتهنئة والتمني،وانتهت بالصلاة والسلام.

ومن الناحية الفنية،اعتمدت الشاعرة على وحدة القافية المنتهية غالبا بصوت "ـاما" وهو ما منح القصيدة نغمة احتفالية متماسكة،وجعل الأبيات تتوالى وكأنها مقاطع من نشيد فرح واحد.

وتتكرر ألفاظ بعينها مثل: التميّز،النبوغ،النجوم، الأماني،التحليق،المقام،وهي ليست مجرد مفردات متجاورة،بل تشكل حقلا دلاليا واحدا قوامه العلوّ والإنجاز والضياء والطموح.

كما يلفت الانتباه حضور الأفعال ذات الحركة الصاعدة: "يُحلّق"، "فاقت"، "تُحلّقين"،"تُعلي".وكأنّ الشاعرة أرادت للقصيدة أن تتحرك دائما إلى أعلى، فلا مكان فيها للركود،لأنّ موضوعها في الأصل هو الإنسان الذي يصعد بالعلم،والأسرة التي ترتقي بالنجاح،والحلم الذي يتحول إلى حقيقة.

واللافت أيضا أنّ الشاعرة تجمع بين لغة الفصحى الاحتفالية وبين مفردات حميمية قريبة من لغة العائلة،مثل"طبيبتي"،"حبيبتي"،"عمّتي"،وهو ما منح النص حرارة إنسانية واضحة،وجعل المناسبة حاضرة في نبض القصيدة لا في موضوعها فقط.

وقد لا تكون قيمة النص في البحث عن التعقيد البلاغي أو الغموض الرمزي،بقدر ما تكمن في صدقه العاطفي ووضوح مقصده ودفء لغته.فهي قصيدة تريد أن تُفرح،وأن تبارك،وأن تقول للمحتفى بهم: إنّ نجاحكم لم يمرّ عابرا،وإنّ هناك قلبا رأى في هذا النجاح مناسبة لكي يكتب.

وتبقى الشاعرة الفلسطينية الفذة الأستاذة عزيزة بشير هي الحضور الأبرز خلف هذه الأبيات،شاعرة تعرف كيف تجعل من المناسبة الصغيرة فضاء للفرح الكبير،وكيف تنقل المشاعر العائلية من حدودها الخاصة إلى لغة يستطيع القارئ أن يلامس فيها شيئا من تجربته وذكرياته.

إنّ أجمل ما في الشاعر الحقيقي ليس أن يكتب عن القضايا الكبرى فقط،بل أن يستطيع أن يمنح للفرح البسيط قيمة شعرية،وأن يرى في نجاح ابنة أو ابن أو قريب معنى يتجاوز الشهادة واللقب إلى فكرة أعمق:أن العلم يرفع الإنسان،وأن نجاح فرد يمكن أن يضيء بيتا كاملا.

وهذا ما فعلته الأستاذة عزيزة بشير هنا،فقد كتبت بمداد المحبة،ورفعت أسماء أهلها إلى فضاء الشعر، وحوّلت فرحة عائلية إلى نصّ يحتفي بالعلم والنبوغ،ويقول بصورة غير مباشرة إنّ أجمل ما يمكن أن تورثه الأسرة لأبنائها ليس المال وحده، وإنما حب العلم،وقيمة الاجتهاد،والإيمان بأنّ الإنسان يستطيع أن يصنع لنفسه مكانا بين النجوم.

وتظلّ الشاعرة الفلسطينية السامقة الأستاذة عزيزة بشير واحدة من تلك الأصوات التي لا تكتب بالكلمات وحدها،بل تكتب بما تختزنه الروح من محبة ووفاء واعتزاز.وفي هذه القصيدة تحديدا،جعلت من نجاح أحبّتها مناسبة ليزهر الشعر،ومن الفخر العائلي فضاء للنبوغ،ومن التهنئة نشيدا يليق بمن اختاروا طريق العلم.

فطوبى لشاعرةٍ تعرف كيف تجعل الفرح قصيدة، وكيف تجعل القصيدة وفاء،وكيف تترك في الكلام شيئا من دفء القلب..وشيئا من ضوء فلسطين.

وفي النهاية،تبقى الشاعرة الفلسطينية السامقة الأستاذة عزيزة بشير ابنة شعر يعرف كيف يقاوم، فبقدر ما تكتب عن الجرح الفلسطيني،والغربة والاغتراب،والنوستالجيا،وتحلم بغد فلسطينيٍّ مشرق،تفتح في قصائدها نوافذ للفرح والنجاح والتألّق. 

وتلك،لعلّها إحدى أجمل سمات الشعر الفلسطيني القوي: شعر يقاتل الظلم والعتمة والظلام،لكنه لا يستسلم للحزن،يبحث عن الفرح،ويزرع البسمة تحت ركام الدموع،ويُبقي للحياة مكانا حتى في حضرة شهيق الموت.!


متابعة محمد المحسن



لسان الحظ بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب

 لسان الحظ 

.......

أغرق في الورق

أحمل المعاني 

بين أصابعي 

تنقذني قريحتي 

تنتفض أنفاسي 

على رؤوس أصابعها 

ممشوقة القوام 

خلبية النظرة 

زحزحت الخريف 

من مكانه 

ثاقبة الأهواء 

ذات الشعر المسترسل 

تدعوني أن أسرحه لها 

جديلتها مائلة الغصن 

المشط أسنانه تتألم 

تنتظر من يترجم ابداعه 

على وسادتها الخالية 

تؤرجح الخجل على 

حبال القمر تجعله 

يتماسك مع نفسه

بينما شعورها خليج 

يصب في بحيرة صماء 

ترتدي الندم 

عجزت عن تناول مسكنات البوح.


بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب

رحيلُ شاعر بقلم الشاعر سرور ياور رمضان

 

ها أَنتَ تحلم  


تَمضي بَعيدًا  


تَتْرُك الذِّكريات  


على لَوح القلوب الحزينة  


 ارتحلت 


وما نأى القلبُ مسافات بعيدة 


مازلتَ أَنتَ في الشِّعر قصيدة  


وَلَيْلُكَ مُتَوَشِّح بالضِّياء  


تُسامرُ النُّجوم، تهمسُ شِعرًا  


تكتبُ أشواقَك العَنيدة


بِلا انتهاء  


على حين غَفْلَةٍ تَرَجَّلتَ  


مِنْ صَهْوَة القَصيدة  


تَرَكْتَنا ومَضيْتَ 


عَوْدةٌ مِنْكَ مُرتَجى مُحالٌ أَو لِقاء      


أيها الطَّائِر المُهاجرُ أَبَدا


حُزْنُكَ يَأْبَى الرحيل   


فَيَزْداد القلب هَمُّه  


ولَيْلٌ ضَاعَ فِيه نَجْمَه  


تمهّلْ قليلًا  


لِلصُّورَة وَجْهٌ آخَر  


قَصَائِد شَاعِرٍ


لَا تَخْلو مِنْ الآلامِ والأوجاع  


وَأَبْيَات شِعرٍ في ديوانٍ


لَمْ تَكْتَمِلْ الأَحْلَام فيه  


قصائدٌ مُتَناثِرَة  


على بواباتِ السِفْر والانتظار  


حوارٌ بين الشَّاعِر والطَّائِر الجميل  


شَوْقًا واشتياق  


لوعةٌ في القلب  


مُفْعَمٌ بِالصَّمْتِ والسُّكون 


 تَبْقى الكلمات خَرسى  


على حافَّةِ الصَّمْت الطَّويل  


       سرور ياور رمضان

          العراق






▪︎ انجاز جدارية فنية ضخمة بإمضاء الفنانة التشكيلية منى التواتي بدار الثقافة أكودة ▪︎ بقلم الكاتب: جلال باباي

 ▪︎ انجاز جدارية فنية ضخمة بإمضاء الفنانة التشكيلية منى التواتي بدار الثقافة أكودة ▪︎

في إطار تنشيط الموسم الثقافي - الصيفي في المدينة ،بادرت دار الثقافة أكودة بتنظيم الدورة الأولى من الأيام الثقافية من 11 إلى 14 أوت 2026  حتملة بين طياتها إقامة عديد الفقرات الموزعة على العروض السينمائية و الورشات الفنية ثم سهرة موسيقية شبابية. 

       هذا و شهدت التظاهرة برمجة ورشة فنية في الفضاء المفتوخ تعتني بإنجاز جدارية ضخمة يبلغ طولها ( 50 مترا ) قامت بتأطيرها الفنانة التشكيلية منى التواتي مع ثلة من الطلبة والتلامذ و ذلك على مدى ثلاثة أيام متتالية بالمدخل الخارجي لدار ا لثقافة ، حيث وفٌِقت صحبة المجموعة الرسامة منى التواتي في إخراج العمل في:أبهى حلٌة لتزدان جدران المؤسسة بالبهاء:و الضياء و صنع الإضافة المرجوة لتجلب انتباه كل زوٌار و روٌاد الدار و تسعد الناظرين إليها ..متضمنة كل اختصاصات نوادي دار الثقافة  النشيطة بفضل اختيار الأشكال و الالوان لتنجلي على سطح الحائط لوحة تشكيلية مدهشة و لافتة انفردت بها الرسامة في:هاته الأيام الثقافية الصيفية بأكودة و جلبت لها احترام و إعجاب كل من تفحٌص هذه اللوحة الحائطية الناصعة بالإبداع و الجمالية الأخٌَاذة.


                                           الكاتب:  جلال باباي



تحت لهب النار بقلم الشاعر: دخان لحسن. الجزائر

 .      تحت لهب النار

تحت جمر الحقد إلتهبت 

بالحرائق أرض وسالت مدامع

وتحت يد الغلّ 

أزهقت أرواح وتفرّقت مجامع

نشبت الحرائق غادرة

فالتهمت ما ارتفعت عليه المسامع

استيقضنا وسمُّ الدّخان 

بسمائنا غَمام شائع

أصبحت بلادنا حزينة ترثي

ما علاه الرّماد وما احترق مدافع

عمّ النّفوسَ الألمُ والحدادُ 

وتحرّك في النّاس الضّمير الوازع

لنا في كلّ شبر مأتم 

نبكي أهله فقيدٌ ومصابٌ وجائع

أمسينا وقد حاصرتنا النّيران

وأصبحنا بالتّضامن الأولُ فالسّابع

نار في الغابة ونار في الصّدور

يهرع لإطفائها المتبرع والمتطوّع

ترافقهم أدعيّة تواسي وتثني

على الأعوان هم الأسود السّوابع

كلّما فقدنا روحا سجّيناها 

تحرس بشهادتها الوطنَ وتدافع

وإن احترقت فسيلةٌ غرس الشّعب

غابة على الجبال تتربّع

وإن نفق طير فَرّخ العشُّ

طيورا تحوم والسّلام بها مُولِع

لا ننسى أنّ طبّاخَ السمّ لا بدّ

أن يذوقَه وهو في النّذالة واقع

ولا ننسى أنّ الفتنة أخطر النيران

حين ينشرها الشّرير الفاجع

ولا ننسى أنّ تراب الوطن مسقيٌّ

بدم الشّهداء لا مشترٍ له ولا بائع

بلادي زهرة المدائن يلتقي 

على حبّها قاسيُ القلب والخاشع

ستنهض من تحت الرّماد 

وتكفكف دمع الأسى والدّعاء شافع

حين النّوائب يتبخّر الخلاف

ونتوحّد كما تتوحّد في اليد الأصابع

نصير النّجومَ في السّماء

والجزائر بيننا قمر متلألئ لامع

فلا يعيش بها خائن الدّاخل والخارج 

ولو تابوا وقالوا إنّنا طوائع

ستبقى كالأمس إلى غدٍ عصيّةً

على الأعداء جمر ملتهبٌ أو متطلّع

كرامتها والتّاريخ من الصّحراء

تروي الشّموخ في التّلال وتتوزّع


بقلمي: دخان لحسن. الجزائر

            29.08.2026



مَا زَالَ فِي شَوْقِي إِلَيْكِ تَلَهُّفاً بقلم الشاعر كمال الدين حسين القاضي

 م                                                                                                  مَا زَالَ فِي شَوْقِي إِلَيْكِ تَلَهُّفاً

يا نُورَ عَيْنِي فِي دُجَى الأَيَّامِ


                أ


أَلْقَلْبُ فِي عَطَشٍ لِحُضْنِ أحبة  


 يهْفُو إِلَيْكِ  بكل وِدٍّ وِئَامِ


               ب


بَعْضُ الظُّرُوفِ تَحُولُ دُونَ تَوَاصُلٍ 


وَالقَلْبُ بَيْنَ لَوَاعِجٍ وَحِمَامِ


                 ع


عَبَثٌ تَعِيشُ العُمْرَ دُونَ أَحِبَّةٍ  


وَالنَّفْسُ بَيْنَ مَحَابِسِ الأَظْلَامِ


                  د


دُنْيَا الحَيَاةِ بِغَيْرِ وَصْلٍ كَبْوَةٌ  


مَا بَيْنَ يَأْسٍ مُكْثِرِ الآلَامِ


              أ


أَلْحُبُّ فِي ثَوْبِ العَفَافِ طَهَارَةٌ  


وَرِدَاءُ نُورٍ عَيْنُ كُلِّ سَلَامِ


            ل


لَيْسَ الوِصَالُ مَعَ الخَلِيلِ بِنَزْوَةٍ  


القُرْبُ إِخْلَاصٌ بِحُسْنِ دَوَامِ


               غ


غَرِّدْ بِصَوْتِ العِشْقِ دُونَ تَكَبُّرٍ  


وَاحْفَظْ مَقَامَ الوُدِّ عِنْدَ خِصَامِ


             ر


رَمْزُ المَحَبَّةِ عَيْنُ كُلِّ تَشَوُّقٍ  


نَحْوَ الأَحِبَّةِ دُونَ أَيِّ مَلَامِ


             ب


بِالشَّوْقِ نَبْنِي كُلَّ جِسْرِ مَوَدَّةٍ  


حَتَّى نُشَيِّدَ مَوَاكِبَ الأَحْلَامِ


تلك المَوَدَّةِ فِي مَسَارِ حَقِيقَةٍ  


عَبْرَ العُصُورِ وَمَنْطِقِ الإِحْكَامِ


تطريز كلمة  ما بعد الغربة

بقلم كمال الدين حسين القاضي


كافكا العالم العربي ( اخراج فاشل ) بقلم الكاتب عبدالسلام اضريف

 كافكا العالم العربي 

( اخراج فاشل )


            من بين الروايات التي تركت لَذَي انطباعا خاصا بعد ان أتممت قراءتها رواية،كافكا على الشاطيء حيث ابدع كاتبها "هاروكي موراكامي " في سرد وقائعها وأجوائها الغريبة بقالب فني منسوج بافكار ذات اَبعاد جمالية تشد كل عاشق للحرف الراقي ، وبذلك اضم صوتي الى من نوّهوا حقيقة بهذا العمل الإبداعي الفني الرائع، حيت استطاع الكاتب من خلال اسلوبه ، وسرديات وقائع واحداث روايتة ، أو بالأحرى التحفة الأدبية الفنية الرائعة ان يُخرج أي قارىء لها من طلاسم أجواء وتجويفات حياته الخاصة ، ثم بعد ذلك يحلق به في مِحراب عالم غريب مُحَيِّر،جذّاب وموتِّر  . 

يقول الروائى والكاتب الكندي" تشارلز فوران "في شهادته على الرواية بانها :

     " اِن مقدرة -موراكامي - على جعل قصة مُحيِّرة كهذه جذابة ومُؤتّرة، الى هذا الحد هي شهادة على عبقريته، وكما في أعماله الاخرى فان جزءا من الرواية يأتي من الإحساس بان الكاتب لا يعرف الى اين تمضي احذاث روايته مثل القاريء تماماً " .

فاذا كانت احذاث الرواية جرت في الأماكن الجغرافية الثالية ؛

طوكيو - تاكامتسو- مكتبة كوميورا- 

في حين ان أبطالها الذين وَُفِق الكاتب فعلا في اختيارهم بعناية كالفتى المدعو كرو - ناكاتا - ساكورا - جوني واكر- الآنسة ساييكي - أوشينا - هوشينو. 

 فالكاتب الكبير يمتاز بالقدرة الفنية على جعل القارىء يندمج وللوهلة الأولى مع مُجريات وحيثيات فصول روايته ،حين استطاع ان يجعل من القاريء بطلا افتراضيا من خارج سياق حيتيات الرواية ، يتابع، يحلّل، يسخر، يغضب  ويبتسم، وهذه هي عناصر مِقياس نجاح اي  رواية . 

الا ان سرديات وقائع وأحداث " كافكا العالم العربي "بين تطلعات السلام المنشود - ووقائع الانكسار الذي يمثل الزاوية الحادة التي تؤتث المشهد العام - المراد تنزيله على خشبةمسرح الواقع العربي يصطدم  وللاسف الشديد مع  الأحلام والآمال التي عقدت عليه من طرف الشارع العربي الذي يطمح إلى الخلاص والتحرر من الاهانة والإذلال اللذان يُشلان حركته، فساءت الأمور بذلك من سيء الى اَسوء وتحولت إلى فصول غير جدابة ولا مؤترة  كما هو الشأن عند " موراكامي" فوقائع فصول كافكا العالم العربي تاهت رؤيتها ولم تعد تدري اين تمضي بها كل الاحداث ، فكل شيء تحول وبصورة استعجالية إلى نوع من القلق والدراما المتوترة ، فالمتتبع لهذه الوقائع وجد نفسه امام مصير مجهول ،اِذ المنطقة العربية اضحت حُبلى بالتصدعات والصراعات البينية التي تستدعي إعادة تشكيل الإطار  الجيو-ستراتيجي لها  .

وللاشارة فالإنجاز الوحيد الذي نجح فيه هذا العالم يتمثل في اِنهيار المؤسسات ، وبزوغ فحم الرداءة ، والتدهور في القيم ، فضلا عن اِحياء طائفية مقيتة أدت إلى تناحر عشائري يمس الوحدة الوطنية ،الامر الذي ترتب عنه عدم تمتع المواطن من عنصر الامن الذي يعد الركيزة الاساس للاستقرار، عندها يسود التوثر والانحراف وكأن ما قاله "عبدالرحمان ابن خلدون" ومنذ قرون خَلَت  ينطبق تماما على ما تعرفه الساحة العربية. 

 "وكاَن ما نادى لسان الكون في العالم بالخمول والانقباض،وإذا تبدلت الاحوال جملة فكأنما تبدل الخَلق من اصله ،وتحول العالم بأسره،  وكأنه خلق جديد  ونشأة مُستانفة وعالم مُحْدَث" 

هذا نُكول عن السلام والمصالحة كبديل لتحقيق وحدة عربية اقليمية قوية .

أحداث كافكا العالم العربي مَشاهد فصولها تدور في كل اجزاء جغرافيتة ، وقائع عَصية فهمها مُرتبكة اَدوارها، متداخلة اختصاصاتها، متغيبة اَنٌسَنَتها ،متبخرة خاصية غيرتها ،على كل اجزاء ترابها ،فضاعت بذلك لُحمة اَواصِر التضامن التي تشكل زوايا قيامها، وهنا يظهر بأن شخصيات كافكا على الشاطى لذيهم تقنيات وخبرات ماليس لشخصيات مسرحية كافكا العالم العربي السيئة الإخراج والرديئة الإنتاج  .

فهل فشل رواية " كافكا العالم العربي" يرجع الى الاختيار الذي افرزته الصناديق الشفافة ؟ 

ام الى غياب حكامة المؤسسات ؟ 

 ام ان المتلقي الذي هو (انا) وانت ، وذاك ، وتلك ، اننا لم نُحسن اِختيار النمادج الأصلح في صناعة فصول ومَشاهد هذه الرواية  ؟ 


      لقد تبث فعلا بما لا يدعُ مجالا للشك باننا جميعا ساهمنا في اخراج وإنتاج هذه الرواية التي لا ترقى أبداً الى مستوى" كافكا على الشاطيء " سواء من حيت الإبداع ،الأدوار،الأشخاص او التّصور . 

لقد ابدع الكاتب " هاروكي موراكامي" في صناعة وقائع واحداث روايته فيما فشلنا نحن في روايتنا  " كافكا العالم العربي " . 

         وعليه فنحن مطالبون باخد العبرة من

 "موراكامي"حيت نحن مطالبون باِعادة النظر في القراءة والتكوين لمجال الاخراج واِلانتاج من أجل ضبط فصول ومشاهد الرواية  مستقبلا، بغية صناعة فُرجة قادرة على اِمتاع المتلقي والتباهي بإنجازاتها امام المؤسسات الدولية ،وامام الراي العالمي ، وليكن فشلنا مَطِية لنجاحات قادمة .

فالجودة في العمل او الخِدمة المقدمة شيء  مَطلوب من طرف المواطن العربي، وفي نفس السياق مَحمول من طرف من يقدمها . 

  

      صفوة القول لا يسعني اِلا ان اُردد ما قاله سابقا  " نيكيتا خروتشوف " 

 “عندما يصفق لي الغرب أعرف أنني اقترفت خطأ فادحاً ليلة أمس”.


                                                       الله غالب                                      30غشت2026

عبدالسلام اضريف



حُبِّي وأيّار؟ بقلم الشاعر عبد الغني ماضي

 حُبِّي وأيّار؟


مَا عُدْتُ أَكْتُبُ فِي عَيْنَيْكِ أَشْعَارَا 

فَصَوْبَ كُلِّ جَمِيلٍ أَعْلَنُوا الثَّارَا


دَاسَتْ عَلَى كُلِّ نَوَّارٍ نِعَالُهُمُ 

كَيْ لَا يَكُونَ قَصِيدِي فِيكِ نَوَّارَا


لَمَّا بِنَارِكِ قدْ أحْرَقْتِنِي أمَدًا

مَا عُدْتُ أخْشَی إذَا مَسَّتْ يَدِي النَّارا!


لا تُنْكِرينِي فَإنِّي مَنْ تَرَكْتِ عَلَی

جَبينِـــهِ مِنْ سَوَادِ الكَيِّ آثَارَا!


أنتِ الّتي لَمْ تَفِـي بِالوَعْدِ غَالِيَتـي

فَكَيْفَ بَعْدَ نَوانَا الحُبُّ قَدْ صَـارَا؟


أمَّا أَنا.. فَجِراحِي حِينَمَا اتَّسَعَتْ

تَفَتَّحَتْ فِي المَدَی وَرْدًا وَأنْوَارَا‌‌‌‌‌‌!


وَكُلُّ نَزْفِ دَمٍ مِنْهَا يَفُوحُ شَذًا

فَمَا صَنَعْتِ بِحُبٍّ كَانَ "أَيَّارَا"؟!


عبد الغني ماضي



[ قالت و قلت ] بقلم الكاتب السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 [ قالت و قلت ]

السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

- قالت : ماذا تشتهي مع هذا المساء ؟!

- قلت لها مطأطىء الرأس:

أرغب في رغيف خبز بلدي و قطعة جبن قريش و كوب ماء بارد و استكانة شاي وعود من النعناع و أقرأ كتاب ، و أنام و الباب مفتوح و أنا هنا آمن وحدي بالليل ! ٠

- قالت : أكيد أنت في حلم يقظة و خارج الزمن و الواقع و التصانيف ، و غريب بين حكايات ألف ليلة و ليلة ٠

- قلت لها : و كيف و أنا قد تربيت على الرضا و القناعة و أغمض عيني من الريح ٠٠


- ثم ضحكنا و انصرفنا في عجب دون فك طلسم السبب  ،و تفرقنا بلا موعد و غاب القمر ٠٠!

الأَفْئِدَةُ الْمَحْرُوقَةُ بقلم الكاتب رَمَضَانُ بِنْ لَطِيفٍ ـ الْجَزَائِرُ

 الأَفْئِدَةُ الْمَحْرُوقَةُ

_______________

الأَفْئِدَةُ الْمَحْرُوقَةُ

سَتَتَوَرَّقُ

بِبَلْسَمِ الرَّبِيعِ الْقَادِمِ

وَشَذَى النَّرْجِسِ

سَيَبْلُغُ عَنَانَ السَّمَاءِ

وَأَرِيجُ الرَّيَاحِينِ

سَيَرْوِي مِنْ جِيجَلَ

قِصَّةَ الشُّهَدَاءِ

وَنَارُ النَّمَارِدَةِ

وَالشَّيَاطِينُ الْمَارِدَةُ

لَا وَلَنْ تُبِيدَ هَذَا الْوَطَنَ

نَحْنُ الشَّظَايَا الْمُلْتَحِمَةُ

تَحْتَ الْمِقْصَلَةِ

وَتَحْتَ الشُّهُبِ

وَفَوْقَ الْحِمَمِ

وَبَعْدَ الْحُرْقَةِ

وَبَعْدَ الْفُرْقَةِ

نَجْتَمِعُ وَنُشَكِّلُ أَسْرَابًا جَدِيدَةً

نَحْوَ الْعَمَلِ وَالطَّيَرَانِ

نَحْنُ كَخَلَايَا النَّحْلِ

نَصْنَعُ الْمَجْدَ الْقَوِيمَ

وَبُذُورُنَا تَرْنُو مِنْ تَحْتِ الرَّمَادِ

نَحْنُ أَبْنَاءُ بَادِيسَ

نَحْنُ أَبْنَاءُ الْمِلْيُونِ وَنِصْفِ

نَحْنُ نَسْلُ الشُّهَدَاءِ

نَحْنُ مِنْ سُلَالَةِ مُحَمَّدٍ

وَعَلَى نَوَاصِينَا

مَكْتُوبَةٌ سِيرَةُ الْأَنْبِيَاءِ

أَصَابَنَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ 🔥

وَلَمْ يُصِبْنَا ذُلٌّ وَلَا عَارٌ

جَيْشٌنَا عَرْمَرَمٌ

يَخْطُو خُطَى بِنْ مَهِيدِي

وَكُلُّ أَسْمَاءِ الْأَبْطَالِ

سَمَّيْنَا بِهَا أَطْفَالَنَا

أَخَذْنَا الْمُشْعِلَ مِنْ أَسْلَافِنَا

وَمَلَأْنَا الدُّرُوبَ صِدْقًا وَنُورًا

نَحْنُ الْأُمَّةُ الَّتِي لَا تُسَاوِمُ

نَشْتَهِي الْمَوْتَ وَنَتَسَابَقُ إِلَيْهِ

نَدْفَعُ أَرْوَاحَنَا

قَرَابِينًا لِأَجْلِ الْجَزَائِرِ

نَتَهَلْهَلُ فِي الصَّبَاحِ الْغَاشِمِ

وَنَلْتَحِمُ فِي عَتَبَاتِ الْمَسَاءِ

وَنَتَوَرَّقُ وَنَخْضَّرُ فِي بَوَّابَةِ الْفَجْرِ

لَا خَوْفَ عَلَى الشُّعُوبِ الْكَادِحَةِ

لَا خَوْفَ عَلَى مَنْ ذَبَحَ الْخَوْفَ

وَتَوَغَّلَ شُجَاعًا بَيْنَ الْمَخَاطِرِ

نَحْنُ أَبْنَاءُ الْجَزَائِرِ

مِنْ صُلْبِ الرَّمَادِ يَنْبُتُ رِيشُنَا

نَحْنُ الْأُسُودُ الَّتِي لَا تُغَادِرُ عَرِينَهَا

سَنَبْقَى وَتَبْقَى الْجَزَائِرُ

لَبُؤَةً بَيْنَ أَشْبَالِهَا يَحْذَرُهَا الْمَاكِرُ

لَا نَخْشَى مَنْ يَفْتِلُ لَنَا الْمَشَانِقَ

هَذِهِ الْأَرْضُ أَرْضَعَتْنَا مِنْ ثَدْيِ التَّارِيخِ

وَكَبِرْنَا نَسْتَخْلِصُ دُسْتُورَ التَّارِيخِ

رَمَضَانُ بِنْ لَطِيفٍ ـ الْجَزَائِرُ



***إشراقة قهوة وابتسامة*** بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 ***إشراقة قهوة وابتسامة***

​في صمت الصباح

 الندى

أجلس وجها لوجه

 مع فنجاني

تتصاعد منه أطياف

الدفء والغمام

فتشرق من حافته أحلى

ابتسامة

​أناديك يا قهوتي

يا رفيفة الروح

 وسر الصفاء

تبتسمين لي برغوتك

 الذهبية

فأشاطرك البسمة

ونسكب في الفضاء فرحة

 صامتة

​نهمس معا بحديث الروح

كم هو جميل هذا الكون

كم تسكن السعادة

 في أنفاس الكائنات

 حين تستفيق

أنت لست مجرد رشفة

بل قصة

 إشراق تهمس

 في أذني

إن الحياة تبتدئ الآن

مع كل فنجان

وكل بسمة تولد

 مع الصباح

المنصوري عبد اللطيف

أصيلة30/8/2026

المغرب



ضحكة بقلم الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة

 ضحكة

وانا بدور ف دفاتري القديمة

لمحت  ضحكة  مضحكتهاش

وحاجات  كان  لازم  اعيـشها

من  قسوة ا لأيام  معشتهاش

واتنسيت  مع السنين والزمن

ووردة في  كتابي مشمتهاش

وساعة  بتدق  فوق الحيطان

وحياتي  واقفة  محسبتهاش

وبرواز شاهد ف كل المشاهد

والحقيـقة  مُـرة  ومتقطهاش

مرايتي  هيا الوحيدة  البريئة

وبصيـت  فيها  ومصدقتهاش

لقيت  القطن زهر في  شعري

وحاجات جواياعايشهاطناش

وضحكة  بريـئة  تاهت  منـي 

في  زحمة  ناس  محستهاش 

دنيا ووشوش مفروضة علينا

واعيش  دُنيتي  ولامعشهاش

أيام بنقضيها ف ضل وخيال

وأخرتها عفن وقطن  وشاش   

                  كلماتي:                                

الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة 

مصر



ملحمة الإنتظار ... بقلم الكاتب: معز ماني . تونس

 ملحمة الإنتظار ...

صبر طويل يستطيل عذابه 

والوقت يحرق في الدّروب خطانا

يا أيّها الأمل البعيد تمهّل  

إنّي غريب ضاع في أشجانا

أحصي السّاعات يقتلني امتدادها  

كالنّار تسري في الفؤاد خفتا

وجه ألاحقه فلا يتوضّح

إلّا كسرب سرابنا يغشانا

ما أكثر الأوهام تربك خاطري  

حتّى غدا صدري كسجن خانا

أخشى غدي وأروّض الحاضر الّذي  

لم يبق إلّا الحيرة العمياء فينا

لكن يلوح كأنّ بين غروبنا  

قمر ينادي أنّ صبرك باقيا

أمل صغير في الظّلام يحاول 

الإحياء في صدر المنهك المتصافيا

إنّ الانتظار جحيم عمر ضائع  

يفني الشّباب ويستبيح رؤانا

أوراقنا ممزّقات قصائد  

ضاعت على الأرصفة الغبراء فينا

يا أيّها الإنسان إنّ قضاءنا  

مرسوم إن عنيت أو استرحت عيانا

ما فات يدركه الذي قدّرته 

حتّى ولو هربت خطانا حيث شاءت

نحيا بين وهم يستبيح صدورنا 

وبريق صدق يوقد الإيمانا

نركض خلف المرج نغفو عنده 

فإذا الوصول غروبنا الخسرانا

من يستطيع الخوض في أسراره  

ينجو ويكسر قيده أزمانا

قلب ولود لا يملّ إذا سعى  

صنع الحقيقة واستعاد هوانا ...

                                               بقلم : معز ماني . تونس .



نيران الجزائر تحرق قلوبنا آه بصدري بقلم الشاعر نزار جميل ابوراس

 نيران الجزائر  تحرق قلوبنا 


آه  بصدري 


آه   بصدري    والشّغاف     تنادي 

والنار   يسري     لفحها    بفؤادي


وصرخت  أبكي   ياجزائرنا   لما؟ 

والغيد   فيها     ألبست     بسواد 


تلك  المغاني في جنون   أحرقت 

وتحوّلت  في     لحظة      لرماد 


جرح   عظيم  نازف   لا    يكتفي 

قلبي  محبّ  من  هيام ٍ    صادي 


مرداس حزني لست  بعد أصوغه 

عنّابتي    أشكو     إليك   حدادي 


أنت  اليراع  فيا  جزائر    اكتبي 

سطرا   جديدا   أخضرا   بمدادي 


في    تلمسان    كنائز     مكنونة

 ياويل  روحي   أشعلت     بزناد


أنت الجميلة   يا   جزائر   هلّلي 

وضمّدي جرح    البلاد     النادي 

  


بقلم نزار جميل ابوراس

قصيدة لسه بفكر فيه بقلم د/ حسن الشوان / مصر

 قصيدتى    لسه بفكر فيه 

ايه اللى جرالك يا قلبى ايه 

ليه تفتش فى الماضى ليه

وتفتح شبابيكه ع اللى فات 

ومن على الرفوف الذكريات 

وترجعنى من تانى افكر فيه 

برغم الزمان عدى من زمان 

القاك تعيدلى أيامه ولياليه 

وأرجع  تانى افتكر اللى كان 

اللى واحشنى كلامه والمكان 

اللى مش فاكر ليه أى عنوان 

بس فاكر الدموع فى عينيه 

اللى كانت بتحس معايا بالأمان 

لغاية  دلوقتي بعاتبك  عليه

برغم السنين مهزمنيش النسيان 

ولسه فاكر  اللحظه الاخيره 

اللى بشوفها فى كل صورة

اللى كلماتها فى ريقى مريره

اللى بعدتنى عنها بلا استئذان 

وجى دلوقت تفكرنى من تانى 

بعد ما العمر جرى بيا والسنين 

وافتح كتاب حبيبى الاولانى  

اللى خدتنى منه برغم الحنين 

انا مشتاق  القاه  واطمن  عليه 

حتى الشجره نفسها تضلل عليه 

مش ناسيه شمس أيامه ولياليه 

والذكريات هى اللى باقيه عناوين

بعد ما العمر عدى لسه بفكر فيه

    د/ حسن الشوان / مصر



الجمعة، 28 أغسطس 2026

▪︎نجاح لافت للمخيم الوطني للتطوع و المواطنة في بئر الباي بقلم الكاتب : جلال باباي

 ▪︎نجاح لافت للمخيم الوطني للتطوع و المواطنة في بئر الباي

" حين تزدان قبٌة المعهد العالي للتنشيط الثقافي و الشبابي  بالجمال وأنامل الشباب "


  في اطار  المخيم الوطني للتطوع و المواطنة المقام في أحضان غابات برج السدرية و مدخل المعهد العالي للتنشيط الثقافي و الشبابي بئر الباي ، وفق إلى أبعد حدود الحلم شباب ولاية بنزرت بالمشاركة المتميزة  في ورشة تزويق القبة التي تتوسط المدخل الرئيسي للمعهد فأضاءت زواياها و أبهرت المارين بالقرب منها و نجح المؤطرون و الشباب في تزويق هذا المعلم التاريخي باختيارات تشكيلية و خطية فائقة الدهشة.  


1~ جمالية الإبداع  الفني في الفضاء المفتوح: 


.. حين يتحوّل الفضاء إلى لوحة نابضة تجربة جمعت بين الفن، الإبداع، والعمل التطوعي.   

     بفضل أنامل الشباب والمؤطرين، محمد بوفريخة و علي خذر تتحوّل القبة إلى لوحة فنية تحمل ألوانًا من الطيف الجميل وتفاصيل مستوحاة من روعة و فتنة الخط العربي و تتكامل مع روح المكان، لتستعيد فضاءاتها رونقها وتكتسي حُلّة جديدة تليق بالمؤسسة وبذاكرة المكان.

   لم تكن الفرشاة هنا مجرد أداة للرسم، بل كانت وسيلة للتعبير عن الانتماء والمسؤولية والمشاركة؛ فكل لون وُضع، وكل تفصيل أُنجز، هو جزء من أثر سيبقى شاهدًا على عطاء مجموعة آمنت بأن التطوع لا يُقاس بالكلمات، بل بما نتركه خلفنا من جمال.

    بهكذا  لمسات ازدانت  قبةٌ البئر بالفن  وشبابٌ يتركون بصمتهم ليصنع هذا المخيمٌ  الأثر الإبداعي اللافت و الجميل في دورة التزويق الختامية التي أكدت علوٌ مستوى شباب ولاية بنزرت الذي يرهن بهذه الجدارية أنه يفقه طقوس الجماليات. 


                                     الكاتب : جلال باباي



"المبدع المدنيني" مسعود الرحال.. حين يكون الفنان..مرآةً للناس بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 "المبدع المدنيني" مسعود الرحال..

حين يكون الفنان..مرآةً للناس


في زمنٍ تتكاثر فيه الوجوه على الشاشات، وتصبح الشهرة أحيانا أسرع من الموهبة،يظل بعض الفنانين عصيّين على النسيان،لأنهم لا يصنعون الضحك من فراغ،ولا يبحثون عن التصفيق بالتهريج،بل يأتون من صميم الناس ويحملون ملامحهم ولهجتهم وذاكرتهم وتفاصيل حياتهم.

ومن هؤلاء يبرز المبدع المتميز والإبن البار لجهة مدنين مسعود الرحّال،أو كما يحلو لمحبيه أن يسمّوه "المدنيني الشامخ"،فنان يشبهنا إلى حدّ كبير،يضحكنا بعفوية صادقة،بفدلكة تونسية أصيلة، وبـ"ضمار" لا يحتاج إلى ابتذال ولا إلى تصنّع حتى يصل إلى القلب.

مسعود رحّال ليس مجرد فنان كوميدي يؤدي دورا ويغادر الخشبة أو الشاشة،بل هو صاحب قدرة لافتة على التقاط المفارقات الصغيرة في حياتنا وتحويلها إلى لحظات ضحك.والأهم من ذلك أنه يمتلك تلك الموهبة النادرة التي تمكّنه من الجمع بين الكوميديا والتراجيديا،بين أن يضحكك وأن يجعلك،في اللحظة ذاتها،تفكر في وجع الإنسان وهشاشته وتناقضاته.

إنها موهبة لا تُقاس بعدد مرات الظهور،ولا بعدد المتابعين،ولا بحجم الضجيج الذي يحيط بصاحبها،وإنما بقدرتها على البقاء في ذاكرة المتلقي.

ولعل المؤسف أن فنانا بهذه القيمة ظل،في فترات عديدة،بعيدا عن الأعمال الكوميدية والدرامية،في وقت أصبحت فيه بعض الأعمال تراهن على "التهريج" والغشة،وكأن رفع منسوب الضجيج أصبح بديلا عن صناعة الكوميديا،وكأن إضحاك الناس لا يحتاج إلى موهبة بقدر ما يحتاج إلى مبالغة وصراخ واستعراض.!

والحال أن الكوميديا الحقيقية ليست ابتذالا، والضحك الراقي ليس سخرية من الناس،والفنان الحقيقي لا يحتاج إلى أن يهين ذائقة الجمهور حتى ينتزع منه ابتسامة.

وهنا تستعيدنا عبارة الفنان منجي العوني:

«ما تنجمش تعمل تلفزة ما تشبهش للناس».!

نعم،لا يمكن لتلفزة أن تعيش بعيدا عن الناس،ولا يمكن للفن أن يظل منفصلا عن نبض الشارع والبيت والمقهى والحومة والذاكرة الجماعية.

ومسعود رحّال يشبه الناس.

يشبه المواطن البسيط في ضحكته،وفي طريقته في الحديث،وفي التقاطه للتفاصيل،وفي قدرته على تحويل المواقف اليومية إلى مادة فنية. ولذلك فإن حضوره لا ينبغي أن يكون مجرد ظهور عابر،بل جزءا من المشهد الكوميدي والدرامي الذي يحتاج اليوم،أكثر من أي وقت مضى،إلى أسماء تمتلك الموهبة والصدق والقدرة على ملامسة الجمهور دون استجداء للضحك.

الفن ليس فقط في الأسماء الأكثر حضورا،ولا في الوجوه التي تملأ الإعلانات والشاشات.هناك مواهب قديمة وجديدة تنتظر فقط فرصة عادلة، ومخرجا يؤمن بها،وكاتبا يعرف كيف يستثمر إمكاناتها،ومنتجا لا يجعل معيار الاختيار الوحيد هو حجم الشهرة.

وإذا كان من حق الجمهور أن يطالب بأعمال أفضل،فمن حق الفنان الموهوب أيضا أن يجد مكانه الطبيعي داخل تلك الأعمال.

ليست المشكلة في أن نضحك،بل في كيف نضحك،ومن يضحكنا،وماذا يبقى فينا بعد انتهاء الضحكة.!

ومسعود رحّال من أولئك الذين لا يصنعون ضحكة عابرة،بل يترك فينا شيئا من ملامحنا نحن. 

لذلك يستحق "المدنيني الشامخ"أن يعود إلى الشاشة أكثر،لا منّة عليه،بل إنصافا للموهبة، واحتراما لذائقة الناس،وردّا للفن إلى أهله الحقيقيين.

وفي النهاية،يبقى الفن الحقيقي هو ما يشبه الناس ويصل إلى قلوبهم دون ضجيج أو ابتذال. ومسعود رحّال فنان من هذا النوع،موهبته أكبر من أن تُهمَّش،وحضوره أصدق من أن يغيب. فليُمنح "المدنيني الشامخ" فرصته،لأن إنصاف الفنان الحقيقي هو،في جوهره،إنصاف للفن وللجمهور معا.


متابعة محمد المحسن 


-تنويه:

لا تربطني بالأستاذ الفنان مسعود رحّال أي علاقة مباشرة،ولم تتح لي فرصة لقائه أو التعرف إليه عن قرب،وإنما تعرّفت إلى إبداعه من خلال ما ينشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.وبما أنني دأبت على الانتصار للإبداع والمبدعين،فقد رأيت من واجبي أن أُسلّط الضوء على هذه الموهبة، وأن أنصف هذا الفنان المبدع،احتفاء بما يقدمه وتقديرا لما أراه فيه من قيمة فنية تستحق الحضور والاهتمام.



أُمّك۔۔ثُمّ۔۔أمّك۔ بقلم الكاتب فخرالدين بن علي۔

 أُمّك۔۔ثُمّ۔۔أمّك۔

۔۔

وَضَعَتْهُ بَيْنَ خِيَارَيْن۔۔

كِلَاهُمَا مُر۔


قَالَتْ لَهُ۔۔

أَنَا۔۔

أَوْ أُمِّك فِي هَذَا الْبَيْت۔

أَمْهَلَتهُ الْمَسَاء۔

وَإِلاَّ۔۔

سَأَرَحلْ

دُونَ مَعرِفَةِ السَّبَبْ۔

أَغْلَقْت بَابَ غُرْفَتها دُونَهُ۔

وَتَرَكَتُه لِلْأَلَمْ۔

بَينَ دمعتينِ۔


وَالِدَتـهُ۔۔

 كَانَتْ تُـتَابُع الْحَدِيث۔

مِنْ غُرفتِهَا المُحَاذِيَةِ لِلْبَاب۔

بِحُزْنِ۔

بِصَمْتِ۔

بِطُعْم الْمَوْتِ۔

بدمع العينينِ۔


وَالِدَتـهُ الَّتِي احْتَضَنَتْهُ۔۔

 مُنْذ الصِّغَر۔

بَعْدَ وَفاة الأبْ۔

اشْتَغَلَتْ فِي مَنَازِلِ الْأَغْنِيَاء۔

لِتَوَفّر لَه الْحَيَاة۔

وَالْأَمَلْ۔

حَتَّى تَخرَّجَ مُهَنْدِسًا مَعْمَارِيًّا۔

وَاشْتَغَلْ۔

قَالتِ الآنَ۔۔

سَأَرتَاح مِنَ التَعبْ۔

 مِنَ الأمرّينِ۔


وَزَوْجَة جَمِيلَة جِدًّا۔

كَمَا الْقَمَر۔۔

تَزَوَّجَهَا عَنْ حَبّ۔۔

أُحِبَّهَا كَثِيرًا۔۔

حلوة العينينِ۔

فَضّلَتَه  عَلى كَثِيرٍ۔۔مِنْ شُبَّانِ الْبَلَد۔

عن ابن الوزير الثريّ۔

وحفيد الرئيس۔۔

صاحب  القصرين۔


لَاذ بِالصَّمْت۔۔

صُمْت بِطَعْم الْمَوْت۔۔

أمّ فِي الرُوحِ۔

وزَوْجة فِي القَلْبِ۔

تاه۔۔

 بين الأمرينِ۔


لَجَأَ إلَى زَاوِيَةٍ مِن الْبَيْت۔

أَغْمَض عَيْنَاهُ۔

كَمَنْ يَمُوت۔

مرتينِ۔


لَا أَحَدٌ يَدْرِي۔۔

كَمْ مَكَثَ فِي غَفوتهِ۔

وَلَكِنَّه۔۔

اسْتَيْقَظ۔۔

مرتجف الشفتينِ۔


شَدّ انْتِبَاهه وَرَقَة صَغِيرَه۔

قَبْلُ۔۔

لَمْ تَكُ۔۔

كَانت عَلَى طَاولة بِقُرْبِهِ۔

رَفَعَهَا۔۔

كَانَت بِخَطّ اليَـدْ۔

كُتِبَتْ بِدَمْـعِ الْعَيْنِ۔


ابْنِي الْحَبِيب۔۔

أَبَدَا۔

 لَنْ أَكُونَ سَبَبًا فِي تَعَاستكْ۔

فَقَدْ قَرَّرَتُ الرَّحِيل۔۔

سَعَادَتـكْ۔

مُهمّة  لَدَيْ۔

لَا تَبْحَثْ عَنِّي۔۔يَا بَُـنَـيْ۔

فَاَللَّه لَنْ يُضَيِّعَنِي۔

فِي أَمَانٍ اللَّه۔۔

يَا حَبِيبِي۔

وَقُرَّة العَينِ۔


قَرَأ الْوَرَقَة۔۔

بِعَيْنَيْن دَامَعَتَيْنِ۔

سَقَطَتِ الْوَرَقَةُ مِنْ  بَين يَدِيهِ۔

انْحَنَى إلَى الْخَلَفِ۔

وَمَاتْ۔۔۔۔

موتتين۔

۔۔

يُقَال۔۔

وَالِدَتُه ظَلَّتْ الطَّرِيق۔

وَمَاتَتْ جُوعًا۔۔

 وَعَطَشًا۔

كَمَا الْأُمّ فِي غَزَّةَ۔

حَافِيَة القَدَمَينِ۔


وَالزَّوْجَة۔۔

قَضَتْ بَعْدَهَا۔۔نَدَمًا وَحَسْرَةَ۔

كَفِيفَة العَينَينِ۔


وَالْبَيْت۔۔

ظَلّ خَالِيًا من الحَيَاه۔

يُسمعُ لَـهُ أَنِـيـنُ۔

وَآه۔۔

وَنَايٌ حَزِينُ۔۔

يُبكي  العابِريَن۔۔

غِنَـاه۔

يُُدمِي الأَنَامِلَ۔۔

يُذيبُ الشَفَتينِ۔

۔۔۔

۔۔۔

فخرالدين بن علي۔



نَفْسٌ مُتَمَرِّدَةٌ "بقلم الشاعر المحامي هيثم بكري

 نَفْسٌ مُتَمَرِّدَةٌ "بقلمي الشاعر المحامي هيثم بكري 

يا أيتها النفسُ المتمردة،

اهدئي وقِرّي،

قد أتعبتِ قلبي،

وفضحتِ سرّي،

فارجعي،

واسكني ضلوعي،

فقد ضيّعني عمري،

ولطّختِ يديَّ،

فكُفّي عنّي،

واستقرّي،

ولا تستمرّي.

المحامي هيثم خليل بكري


وحسِبتَ بقلم الكاتبة فاطمة بنعمار تونس

 وحسِبتَ

أنِّي سوفَ أسقُطُ حِينَ ترحَلُ

عَن جِوارِي

تَنتَهِي بعْدَك رُؤايْ


وحسِبتَ

أنِّي لَن أَرى شَمسًا

إذا أطفَأتَ قَندِيلَ الحَنِينِ

وكُنتَ فجرِيَ والضِّياءَ بكُلِّ نايْ


أأقولُ إنِّي ما انكَسَرتُ؟

لَقَد هَوَيْتُ…

وتزلزلَت في العتمَةِ الصَّمداءِ

أركانُ انتمائي


أأقُولُ ما دَمَعَت عُيونِي؟

قَد بَكَيتُ…

وانطَفَت في صَدرِيَ الأنفاسُ

واعتَصَرَ الفُؤادُ

كغَيمَةٍ ثَكلى

تُفتِّشُ عَن رَجايْ


أأدَّعِي أنِّي صَمَدتُ؟

لَقَد لَهَثتُ…

وجَفَّ في حَلقِي الابتِسامُ

ولُذتُ بالأوهامِ

أرجُو لَفتَةً

تَشفِي الظَّمَأ

وتُقِيلُ عَثرَةَ مُهجَتِي

ممَّا طَوايْ

ولكني حين كدت ابلغ منتهاي 

وعدت اليا بعد ضياع خطايا 

نهضت. واقفة والقلم سيف في يداي 

وها انا الى الأمام في درب المجد أمشي 

وأنت تلهث وراي


فاطمة بنعمار تونس

ولو كَدر الصفا بقلم الشاعر ماهر كمال خليل

 ولو كَدر الصفا


أَمَرُّ من الفَقدِ ما خابَ بين الضلوعِ

ووفاء القلبِ للمُحبِ رحيقٌٍ يُراق

يأنسُ الفؤاد بِقُربِ المحبوبِ إن عَزَّ

وينفرُ عن من خان وسارَ للِفراقْ

مَا تَحْيَا القلوبُ إلا بصفاء السرائر

وتذوي العروقُ بِناقِضٍ لا يُطاقْ

رَغبتُكِ حَرفاً وأنيساً بقربي

فاستفاض الودُ نَسماتٍ تُساقْ

وتباهتْ العيونُ ببهائها الأنيقِ

كأن ما بين الوجوهِ مِنها الأرقْ

تنادى الفوادُ لِغيابِ المُحبِّ

فَيعصِرُ أنينَ الحشا ثم يشتاق

حِنِّي عليَّ ولا تميلي بكبرياءٍ

فصفوةُ الروحِ لا تُغترُ بِالزَهقْ

لا تحيدي عني وإنْ كَدَرَ الصفا

فأنا لم أكُن بائعَ وردٍ عابِرٍ تَواقْ


ماهر كمال خليل

السويد / ترولهتان

قالوا ناس أزمان. بقلم الكاتبة عقيلة بعبوش بلقاسم

 بقلمي انا عقيلة بعبوش بلقاسم 🇩🇿

قالوا ناس أزمان

 ويحسراه على ناس أزمان

كلامهم يريح الڨلب وكلّه امعاني

حكمه وكلام ارزين

 وكل كلمه عندها ميزان

ما اقراوا ما كتبوا 

حكمتهم فالراس يا لي تفهمني

أهل الجود والنيه والكرم ولحسان

ولي قصدهم ما يروح 

 من عندهم إلّا واخاطره هاني

اتعلموا  من قساوة الحياة  ولمحان

ومن التجارب نظموا

 أقوال وكل كلمة ليها امعاني

كلامهم نمشيوا عليه

 مرتب بحكمه وإتقان

الدنيا اصعيبه ما منع 

منها لافقير ولا غني

ماتغرك يا غالط 

ماديرا فيها لمان

 اتبيعك وتشريك

 وتلقى روحك فاني

كيما قالوا ناس أزمان

لا تسرح حتى تلجم

 وعقد عقده اصحيحه

ولا تتكلم حتى اتخمم 

 ولا تعود عليك افضيحه

وقالوا ناس أزمان

ربي يحفظكم من الأحباب

أما عدياني باينين

وقالوا ناس أزمان

وجهك اغسله ونقيه

ما تدري واش اتلاقي بيه

وقالوا ناس أزمان 

ما يبقى فالواد غير احجاره

وقالوا ناس أزمان 


الي حبك حبه وفي

 محبته لا تسال عليه

 دير قلبك على قلبه

 ولي انوى كل الخير يجيه

وقالوا ناس أزمان 

ما يعجبك نوار الدفله 

فالزرع داير اظلايل

 وما يعجبك زين الطفله 

حتان أتشوف لفعايل



مولايَ .. بقلم الشاعرة رفا رفيقة الأشعل

 مولايَ ..


مولايَ قلبي بنار الشّوق تكويهِ 

والعُمْرُ في بعدكمْ همٌّ أقاسيهِ


مولايَ في بعدكمْ لا صبرَ يسْعفُني 

وليس للدّهرِ صبحٌ في لياليهِ


قلبي رقيقٌ تلظّى في جوانبهِ

جمرُ الصّبابةِ حتّى كاد يرديهِ


وللسّماء بكاءٌ إذْ رأتْ وجعي 

وللوجودِ اكتئابٌ في نواحيهِ


يا غائباً غُربةٌ تجتاحني وأسى

مولايَ لوْ زرتَ جرحُ القلبِ تُشفيهِ


يا منْ توهّمَ أنّي لستُ أذكرهُ

والدّمعُ يشهدُ أنّي لستُ ناسيهُ


شوقي إليهِ أسالَ الدّمْعَ مُنْسَكِبا

والله يعلمُ ما في القلبِ أخفيهِ


كيفَ السّبيلُ فهذا القلبُ يسألني

وهوَ الجريحُ .. وسهمُ البينِ يُدْمِيهِ


عنِ الوقور كريم الأصلِ أعشقهُ

وسرّ كلّ جمالٍ منهُ أو فيهِ


لا أعرفُ النّومَ منْ شوقٍ إلى سقمٍ

فهلْ عذابي ونزفُ الجرحِ يرضيهِ


هواهُ جالَ مجالَ الرّوحِ في جسدي

نبضُ الفؤادِ وأشواقي تناديهِ


يطغى هواهُ وأقضي العمرَ منتظرا

أن يبسمَ الدّهرُ والأقدارُ تدنيهِ


أنادمُ النّجمَ طولَ الليلِ ساهِرَة

وكمْ يطولُ .. بلا فجرٍ يحلّيهِ


يفيض حبري على الأوراق من قلمي 

فيُعْلنُ الحرفُ سرّا كنتُ أخفيهِ


                     رفا رفيقة الأشعل


اشتقتُ إليه... بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳

 اشتقتُ إليه...

إلى رائحة الشارع الأول ، إلى صوت الباب الذي يعرف خطوتي قبل أن أصل .


مسقط الرأس ليس مكاناً على الخريطة   

هو حضنٌ كنا نظنه سيدوم  و أسماءٌ نحفظها كما نحفظ أنفاسنا 

هو بيت الجيران الذي كان مفتوحاً بلا طرق ، و القهوة التي تُصبّ لنا قبل أن نطلبها ، و ضحكة لم تعد تتكرر إلا في الذاكرة ..

اشتقتُ لكل من فيه ...  

لمن كانوا يوبخونني ثم يخبئون لي الحلوى ،  

لمن مشيتُ معهم تحت المطر بلا مظلة و ضحكنا كأن العالم كله ملكنا .

لمن صاروا اليوم وجوهاً في صور جافة ، و أصواتاً في تسجيلات قديمة .

اشتقتُ إلى ذكرياتي هناك أكثر ...  

إلى نفسي التي كنتُها هناك : أخف و أصدق و أقل خوفاً.  

إلى الأيام التي كانت تمضي ببطء ، فنشبع منها ..

الغربة تعلمنا شيئين :  

أن المسافات تقاس بالقلوب لا بالكيلومترات ،  

و أن الحنين لا يريد عودة .. الحنين يريد فقط أن يقول : "كنتُ هناك ،،، و كنتُ بألف خير".


ربما لا يعود كل شيء كما كان !

لكن يكفي أن نُبقي لمسقط الرأس فينا نافذة مفتوحة ، نطلّ منها كلما ضاقت بنا الدنيا ، فنتذكر من نحن ...


وأنت ؟ ما هو أول شيء يخطر ببالك حين تتذكر مسقط رأسك ؟

بقلمي الأستاذة سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳



بردًا وسلامًا على الجزائر بقلم الشاعرة عزه كامل

 بردًا وسلامًا على الجزائر 🇩🇿

يا جزائرُ يا جرحًا يسكنُ فينا

ويا وطنًا بالحبِّ دومًا نُنادينا


نعرفُ النارَ حينَ تأكلُ غابةً

وتتركُ خلفَ اللهبِ حزنًا وأنينَا


نعرفُ الدخانَ إذا تعانقَ بالدموعِ

ونعرفُ قلبًا بالصمودِ أبى الهوانا


كلُّ شجرةٍ احترقتْ فوقَ أرضِكِ

كأنَّ نارَها أحرقتْ فينا الحنايا


وكلُّ غابةٍ بكتْ، وكلُّ جبلٍ

بكى، فبكتْ من أجلكِ الدنيا معانا


يا أهلَنا في الجزائرِ اصبروا

فأنتمُ شعبٌ لا يهابُ من البلايا


علَّمتُمونا أنَّ الأرضَ لا تموتُ

وأنَّ بعدَ الرمادِ يولدُ أخضرًا رؤيانا


وأنَّ الغصنَ إن أتتْهُ النارُ يومًا

سيعودُ يومًا للربيعِ كما تمنّينا


ستعودُ غاباتُ الجزائرِ خضراءَ

وتعودُ للجبالِ ألوانُها زاهيةً سنينا


وستصفو السماءُ بعدَ دخانِها

ويعودُ للدارِ الأمانُ وللقلوبِ سَكينةً وحنانا


فأنتِ الجزائرُ… أرضُ العزِّ والكرامةِ

ومهما اشتدَّ الخطبُ لن تنحني أبدًا رؤوسُنا


يا ربُّ احفظْ أهلَها وديارَها

واجعلْ لهم بعدَ المصابِ فرجًا وأمانا


وأطفئْ لهيبَ النارِ عن غاباتِها

وألبسْ جبالَها من الخُضرةِ ثوبًا واطمئنانا


يا نارُ كوني بردًا وسلامًا عليها

يا ربُّ كنْ للجزائرِ عونًا وحصنًا وأمانا


بردًا وسلامًا على الجزائرِ وأهلِها،

حتى يعودَ الأخضرُ إلى كلِّ مكانٍ فيها. 🇩🇿

عزه كامل


حصول الدكتوره أماني عبدالله بشير على لقب أستاذة للتّحاليلِ الطبّيّةِ والمختبرات في جامعة ( أيوا) في أمريكا بقلم الشاعرة عزيزة بشير

 حصول الدكتوره أماني عبدالله بشير على لقب أستاذة للتّحاليلِ الطبّيّةِ والمختبرات في جامعة ( أيوا)  في أمريكا

‎ ّفحمداً للهِ على  نِعَمهِ  وَصَلِّ اللهُمّ على سيّدِنا محمّد ٍ وعلى آلهِ وأصحابهِ أجمعين !


حَيُّوا التّميُّزَ والنّبوغَ بِأُسْرةٍ

يُلقِي على كلِّ الرّؤوسِ ……..وِساما


دكتورُ عبْدِالله، دكتُورُ زوْجِهِ

أصْلُ التّميُّزِ  ، فازَ فيه… …..نَشامى 


كلٌّ غداً نجْماً يُحلِّقُ في الفضا

أحمُدْ،محمّدْ،مَعْ حَنينَ ……..كِراما


ودُعاءُ طالتْ بالتّميّزِ أنٌجُماً

(وأماني) فاقتْ بالنّبوغِ ……عِظاما


فرَحي بِكُمْ أطَبيبَتي وحَبيبَتي

أستاذةٌ في  الطّبٍّ..…….نِلتِ مَرَاما


بنتَ البشيرِ أماني حقّقتِ المُنى

ومَعَ الأماني  تُحلِّقينَ  ..……..يَمامَا


ألفا مُباركِ  عمّتي  وحبيبتي 

(أيوا ) تُباهي فيكِ ، …..تُعليِ مَقاما


أستاذةُ التَّحَاليلِ  فيكِ  تميُّزٌ

صَلَواتِ ربِّ عليكمو ……..وسَلاما!


عمتو عزيزة بشير


الخميس، 27 أغسطس 2026

~~ غريبة العصر.. قريبة النّور ~~ بقلم الكاتبة: لطيفة الشامخي _ تونس

 ~~ غريبة العصر.. قريبة النّور ~~


  لم تكن قريش داري

  لم أطأ ثرى مكة

  حين كانت الأزقة ترتقب خطواتكَ

  لم أجالس سيدات قومك

  ولا استمعت إلى حفيف أثوابكَ

  لم أشهد العطش

  حين كان حضوركَ يُرَوِّي المكان

  أنا ابنة زمن غير زمانك

  ساعة الولادة.. مع صرختي الأولى

   انفلق نور بصدري

  وُلِدَ مع نبضي

  وشوشوني..

  " أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله "

   فأشرق بداخلي

اسمكَ المكسوَّ بالضوء

  عرفتكَ قبل أن أعرف نفسي

  عرفتكَ أكثر ممَّا أعرف الأرض والسّماء

  ما عاصرتُ زمانكَ

لكنَّ شوقي إليكَ لا يحتاج ميعادا

  ما لامستُ منكَ طيب الحديث

  لكن كلّما ضاق العالم

  رسالتكَ.. تربّت على روحي

  تفتح أبواب الأمل

  حبّكَ.. يا المصطفى

  يا رسول الهدى

  وخاتم الأنبياء

هو الفطرة.. تُخلق معنا

  تجري كالنّهر في الدّماء

  ودون سراج.. تضيء ظلمتنا.


     بقلمي: لطيفة الشامخي _ تونس



الخيط الأسود بقلم الأديبة زهراء شاكر

 الخيط الأسود

كانت تقف أمام المرآة تصفف شعرها، والمشط بين أصابعها، بينما جلست ابنة خالتها خلفها تتحدث إليها في هدوء.


التفتت نحو المرآة للحظة، ثم وضعت المشط خلفها.


في تلك اللحظة، امتدت يد ابنة خالتها بسرعة، واختفى المشط بين ثيابها في خزانة قريبة.


استدارت الفتاة.


أين مشطي؟


رفعت ابنة خالتها عينيها إليها ببرود.


لا أعرف. لم أره.


سكتت الفتاة.


فقد كانت قد لمحته.


رأته في يدها، ورأتها وهي تخفيه.


لكنها ترددت في مواجهتها.


قالت في نفسها: ربما تمزح... لعلني أخطأت في رؤيتها.


ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة، وكأن شيئًا لم يحدث.


ومرّت الأيام.


ونُسي المشط.


أو هكذا ظنت.


بعد عام تقريبًا، بدأت أشياء غريبة تحدث.


في البداية كان الأمر مجرد همسات خافتة تسمعها وهي وحدها.


ثم صار الصوت أوضح.


كانت تسمعه في غرفتها، في المطبخ، وأحيانًا وهي تستعد للنوم.


صوت فتاة.


كان يشتمها ويهينها، ويقول كلمات جارحة لا تعرف من أين جاءت.


كانت تلتفت فجأة، تفتح الباب، تبحث في أرجاء البيت...


لا أحد.


ومع مرور الوقت أصبح الصوت أكثر وضوحًا.


حتى بدأت تميز نبرته.


كانت هناك لحظات تشعر فيها أنها سمعت هذه النبرة من قبل، لكنها كانت تدفع الفكرة بعيدًا.


لا يمكن.


كانت تخشى أن تكون أوهامًا.


وفي إحدى الليالي، نامت وهي مرهقة من الخوف.


فرأت في منامها مكانًا مظلمًا، وسمعت صوتًا واضحًا يقول:


 التي آذتكِ وسحرتك.. فتاة سرقت منكِ مشطًا.


ارتجفت في الحلم.


ثم عاد الصوت:


قصيرة،شعرها أسود.


استيقظت مذعورة.


جلست على فراشها، وقلبها يخفق بعنف.


قصيرة.


شعرها أسود.


سرقت منها مشطًا.


وفجأة عاد إليها ذلك المشهد القديم بكل تفاصيله.


المرآة.


المشط.


اليد التي امتدت خلفها.


الخزانة.


والكذبة الباردة:


لا أعرف لم أره.


شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.


لم يكن المشط قد اختفى يومها مصادفة.


لقد بقي أثرها فيه.


وعندها تذكرت شيئًا آخر.


الصوت.


تلك النبرة التي كانت تسمعها طوال العام.


لم تكن غريبة عنها.


كانت تعرفها.


عرفتها الآن.


كانت نبرة ابنة خالتها.


في اليوم التالي، وقفت أمام المرآة طويلًا.


لم تكن تنظر إلى وجهها هذه المرة، بل إلى المكان الذي بدأت منه الحكاية.


وقالت في سرها:


كنتُ قد رأيتُ الحقيقة منذ البداية. لكنني خفت أن أظلمها.


ثم نظرت إلى خزانة الملابس.


وأدركت أن بعض الأشياء الصغيرة لا تكون صغيرة كما نظن.


فالمشط الذي ظنته مجرد مشط.


كان أول خيط في حكاية طويلة من الأذى.


ومنذ ذلك اليوم، لم تعد تثق بالصمت الذي يأتي بعد الكذبة، ولا بالابتسامة التي تخفي وراءها يدًا تمتد في الخفاء.


فأحيانًا لا يأتي الأذى من بعيد.


أحيانًا يأتي من شخص يجلس خلفك، وأنت تنظر إلى المرآة.


*العبرة 


ليس كل سكوت طيبة، وليس كل قريب مأموناً.


لقد رأت الفتاة بعينها وسكتت حياءً، وقالت في نفسها إنها ابنة خالتي، عيب أن أواجهها، وهذا الحياء هو الذي جعل الأذى يسكن خزانة غيرها عاماً كاملاً وهي لا تدري.


من يسرق منك شيئاً صغيراً أمام عينك ويكذب، لا تستبعد أن يفعل ما هو أكبر خلف ظهرك.


فلا تترك أثرك عند أحد، ولا تسكت عن حقك بدافع الخجل، فالحسد أحياناً يأتي مرتدياً ثوب القرابة.


الأديبة زهراء شاكر



قصة المقعد الأخير بقلم الدكتورة مريم علي اليماني

 قصة

المقعد الأخير


كان المقعد الأخير في الحافلة دائمًا فارغًا.


لم يكن أحد يعرف لماذا؛ فالحافلة مزدحمة كل صباح، والناس يتدافعون على المقاعد كما لو أنهم يتدافعون على ما تبقى لهم من راحة في هذا العالم.


لكن المقعد الأخير ظلّ شاغرًا.


كان الرجل العجوز يجلس قرب النافذة، يراقب الطريق بصمت. يحمل حقيبة جلدية صغيرة، وبيده ساعة قديمة لا تفارق معصمه. كل صباح، يصعد الحافلة في الموعد نفسه، يدفع الأجرة، ثم يتجه إلى المقعد ذاته.


وفي يوم ممطر، صعد شاب مسرعًا، يحمل مظلة مكسورة وحقيبة على كتفه. نظر حوله فلم يجد مكانًا، حتى لمح المقعد الأخير.


تردد قليلًا، ثم جلس.


نظر العجوز إليه، وابتسم.


قال الشاب: — هل أجلس هنا؟


أجاب العجوز: — لقد جلست بالفعل.


ضحك الشاب.


كانت تلك أول مرة يسمع فيها أحد صوت العجوز.


تكررت الرحلة في الأيام التالية. صار الشاب يجلس إلى جواره، وتدور بينهما أحاديث قصيرة؛ عن المطر، والمدينة، وغلاء الأسعار، وأحلام الشباب التي تكبر في الرأس ثم تصغر أمام الواقع.


وفي صباح أحد الأيام، قال الشاب: — لماذا تأتي كل يوم إلى هنا؟


ظل العجوز صامتًا لحظات، ثم أخرج من حقيبته صورة قديمة.


كانت الصورة لفتاة صغيرة تبتسم أمام مدرسة.


قال: — ابنتي.


تأمل الشاب الصورة.


— أين هي؟


أعاد العجوز الصورة إلى الحقيبة وقال: — في مكان لا تصل إليه الحافلات.


لم يفهم الشاب.


تابع العجوز: — كانت تجلس هنا، في المقعد الأخير، عندما كانت طفلة. كانت تقول إن هذا المقعد أجمل مقعد في العالم؛ لأنه يجعلها ترى الطريق كله.


صمت قليلًا، ثم أضاف: — كبرت، وسافرت، ولم تعد.


قال الشاب: — لكنها ستعود.


ابتسم العجوز ابتسامة موجعة: — بعض الغائبين لا يعودون يا بني.


في اليوم التالي، لم يأتِ العجوز.


انتظر الشاب حتى نهاية الطريق، ثم سأل السائق: — أين الرجل الذي كان يجلس هنا كل صباح؟


خفض السائق رأسه وقال: — توفي ليلة أمس.


شعر الشاب بشيء ينكسر في داخله.


نظر إلى المقعد الأخير، فوجد شيئًا صغيرًا تحته.


انحنى والتقطه.


كانت الساعة القديمة.


وفي ظهرها نقش صغير:


"إلى ابنتي... حتى لو طال الطريق، سأنتظرك."


ظل الشاب ممسكًا بالساعة طويلًا.


ثم سأل السائق: — هل تعرف عنوان ابنته؟


قال: — لا.


بعد أسابيع من البحث، استطاع أن يجدها.


كانت تعيش في مدينة بعيدة.


ذهب إليها، وحين فتحت الباب، لم يقل شيئًا. فقط وضع الساعة في يدها.


ارتجفت أصابعها.


قالت بصوت مخنوق: — من أين حصلت عليها؟


أجاب: — من المقعد الأخير.


جلست على الأرض، وبكت.


ولأول مرة منذ سنوات، أدركت أن والدها لم يكن ينتظر عودتها بالحافلة...


كان ينتظر أن تعود إلى قلبه.


بعد عام، توقفت الحافلة عند المحطة الأخيرة.


كانت امرأة تقف أمام الباب، تحمل حقيبة صغيرة.


صعدت.


توجهت مباشرة إلى المقعد الأخير، وجلست قرب النافذة.


كان المكان فارغًا.


وضعت الساعة على كفها، ونظرت إلى الطريق.


ثم ابتسمت والدموع في عينيها، وقالت:


— تأخرت يا أبي... لكنني عدت.


تحركت الحافلة.


وكان المقعد الأخير، للمرة الأولى، ممتلئًا بالانتظار الذي انتهى.

الدكتورة مريم علي اليماني