السبت، 15 أغسطس 2026

بمناسبة العيد الوطني للمرأة تكريم ثلة من الناشطات من طرف جمعية القلب الأبيض بالشراكة مع المكتبة العمومية (ساحة الشباب قليبية)

 بمناسبة العيد الوطني للمرأة وقع تكريم الشاعرة احلام بن حورية صحبة نساء أخريات ناشطات في المجتمع المدني فكريا وثقافيا وفنيا واقتصاديا وسط أجواء احتفائية لحفل بهيج نظمته جمعية القلب الأبيض بالشراكة مع المكتبة العمومية (ساحة الشباب قليبية) تحت شعار (المرأة إلهام الحياة وصناعة المستقبل).. بفضاء باب بلد بقليبية مساء الخميس 13 أوت 2026.. 

شكرا Sonia Lemjid Ep Melliti و Hayet Mtaallah 

وشكرا لشباب نادي الألحان على حسن الضيافة والاستقبال 

متابعة وتوثيق الفوتوغرافي فاروق بن حورية مراسل الوجدان الثقافية ومجلة حورية الأدب















استكناه حافل... بقلم بسام سعيد عرار

 استكناه حافل...

في حضرة المدى المنساب...

في مفارقات الوجود...

في الأبعاد الكونية...

في تعاقب الليل والنهار...


استكناه حقائق ومحاولات...

في لجّة الأيام...

يحاول أن يمسك بلحظة التساؤل الصافية

يبحث عن ذاته في الخلط والحزام

يفتح النوافذ ليطل على العالم

يسعى لتفكيك شفرات الوجود

يجوب أعماق الرؤى الشفيفة


بين الواقع والحلم...

يواكب النجوم

ينتدب طوالع الألق المتفرّدة

يمزج الألوان

يعيد تشكيل اللون الأبهى

يستدعي سانحات التطلعات

بالرغم من ثقل الزمن

يقيم جسورًا ومنارت

يومئ لأحلام تتحقق


على تخوم الوصل والتقارب... 

يفكك الحواجز العبثية

يزيل العوائق والأدران

يتمسك بالأطراف في قلب الرقعة الكبرى

يسعى لتكامل ووهج العلاقات


صاحب ملامح ومضامين... 

في لغة الروح والجسد

في أبجدية التفرد

لغة عيون ثاقبة

كلمات وازنة

إشارات لافتة

أبجديات معبّرة

مكنونات تفهم ولا تقال

تجليات بوح

نقاء نظرات وخلجات

حركات بارعة


شواهد وحنايا تجيء... 

تغادر التخمين لتلج في دروب اليقين. 


بقلمي 

بسام سعيد عرار


توهه ورا توهه (838) بقلم .. صبري رسلان

توهه ورا توهه (838)

..................

خدونا فى سكه روح ما تجيش 

وقفلوا الباب وشيش ورا شيش

وباعوا في ملح بينا وعيش

وشافني غزل لي كوم حلفان 

وتوهه ورا توهه غل كمان

وغير من الوشوش ألوان

ما آخرك صوره للنسيان

في ألبوم كله لك أوهام 

سواد القلب إمتى تفوق 

لا نافع فيك غسيل مسحوق 

شامم فيه شياط ضمير محروق 

وعين تسقيك حلاها سموم 

تشوفها تسمي بالرحمن

وليه تتدارى في التجريح

وبيتك يوطى من التلقيح

يا عم إختمها بالتسبيح

هتحيي القلب بالقرآن

حفظنا بكاك دموع تماسيح 

لسان نمام ملهش أمان

قدرت تعيش بروح لشيطان 

عماك التوبه والغفران

أخاف لتدوب ما تلقى مكان 

وعيني عليك خانوك لأندال 

وتوهه ورا توهه طبع زمان

هتظهر صورته كان إنسان

ورا البرواز بيتنطط

ويصدر حكمه ويغلط

وناسي إنه متورط 

بأيده الشوك قفل حوط

يدوق المر زاي ما هان

بقلم .. صبري رسلان



صَلَّى الإلٰهُ بِـــقَـــلَـــمٍ أَرْكَانُ الْقَرَّهْ لُوسِي

 صَلَّى الإلٰهُ

صَـلَّــى الإلٰـهُ عَلَى النَّبِيِّ الـعَدْنَانِ

وَخَــصَّـــهُ بِـالـــذِّكْـــرِ وَالْــقُــرْآنِ


مَا خَــابَ مَــنْ صَلَّى عَلَـيْهِ فَــإِنَّهُ

عِــنْــدَ الـمَلِيكِ لَهُ رَفِـيــعُ الـشَّـأْنِ


صَـلَّـى عَـلَـيْـهِ اللهُ وَالْـمَـلَأُ الَّـذِي

فَـوْقَ السَّمَاوَاتِ الـعُلَى وَالْجِنَانِ


صَـلَّى الإلٰـهُ عَلَيْكَ مَـا دُمْـتُ حَيًّا

وَإِذَاحُشِرْتُ فَأَنْتَ سَيِّدُ الْإِنْسَانِ


فَـصَلَّى إِلٰـهُ الْعَرْشِ أَحْمَدَ بَعْدَمَا

أَرْسَــلَــهُ لِلْــعَــالَـمِـينَ بِالإحْسَانِ


أَكْـرَمُ الْخَلْقِ أَحْمَدٌ فَصَلُّوا عَلَيْهِ

سَـيِّـدَ الْــوَرَى وَمُـقَـدَّمَ االْأَعـيَانِ


             ✍️  بِـــقَـــلَـــمٍ ️

           أَرْكَانُ الْقَرَّهْ لُوسِي



تنويريون يريدون اطفاء نور الله بقلم الكاتب خالد السلامي

 تنويريون  يريدون اطفاء نور الله

خالد السلامي

يسمون أنفسهم قرآنيين وتنويريون ويدّعون أنهم يحاولون تجديد الفكر الإسلامي وجعله يتماشى مع ما نعيشه مما يسمونه الفكر التحرري المنفتح وكأن الاسلام في نظرهم مجرد وعاء مغلق لا يمكن فتحه اطلاقا الا بتحطيمه وتحطيمه لا يتم الا بتشكيك معتنقيه بكل عباداتهم وتعاليم دينهم وهم يعلمون جيدا أن هذا الدين العظيم الذي بشر به كل أنبياء الله منذ ادم الى عيسى عليهم السلام جميعا لا يقف حائلا أمام أي تقدم علمي وتطور تقني يخدم الإنسانية ، وآيات القران الكريم واحاديث السنة النبوية الشريفة التي تحُث على العلم كثيرة جدا وبإمكان كل من يريد أن يراها ويفهمها أن يصل إليها بضغطة زر واحدة على أي محرك من محركات البحث الالكتروني الموجودة على شبكات النت . لكن الغريب في أنشطة جميع هؤلاء ضد الإسلام أنها ركزت على جانبين اساسيين من جوانب الاسلام الاول وهو الأهم هو محاربة الصلاة التي يسمونها باطلا بالحركية وتحريف معنى الصلاة إلى أنها تعني الدعاء مع أن الله سبحانه وتعالى لم يجمع بين الكلمتين في آية واحدة بل ذكر كل منهما في آيات متفرقة فقال واقيموا الصلاة .. وأقاموا الصلاة . أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر . تراهم ركعا سجدا . سيماهم في وجوههم من أثر السجود . بينما جاء ذكر الدعاء منفردا في عدة آيات . فاني قريب اجيب دعوة الداعي إذا دعاني .. ادعوني استجب لكم . ربي اشرح لي صدري. ربنا لا تزغ قلوبنا . وغيرها  .. فهل يعجز الله سبحانه وتعالى أن يقول صلوا لي استجيب لكم أو اجيب صلاة المصلي إذا صلى لي بدلا من ادعوني استجب لكم . او يقول واقيموا الدعاء وآتوا الزكاة بدلا من واقيموا الصلاة واتوا الزكاة وهو الذي جاء بهذا الكتاب العظيم وبهذه البلاغة التي عجز عن الاتيان  بمثلها كل بلغاء العرب والاعاجم منذ نزوله والى قيام الساعة والذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا احصاها؟

أما الجانب الآخر وهو المهم أيضا هو محاولة شرعة العُري وبالتالي الزنا وذلك بمحاربة الحجاب والملبس الإسلامي التي يستر عورات المرأة ولا يجعلها مباحة لكل من هب ودب وجعلها مباحة فقط لزوجها  دون غيره مع السماح لها بخلع حجاب رأسها فقط أمام المحارم من أهلها كأبيها  وابنها واخيها وابناء اخوانها وابناء اخواتها والنساء منهم ويدّعون أن القران لم يفرض الحجاب والستر والحياء على المرأة رغم وجود العديد من الآيات القرآنية التي تفرض هذه الأمور عليها والذين يدّعون أنهم يعملون فقط بالقرآن محاربين اي دور لرسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ومنكرين سنته التي فسر لنا بها القرآن الكريم وما جاء به من عبادات وفروض وتعاليم.

أن إنكار الصلاة والحجاب لا يهدف إلا إلى إخراج المسلم من دينه ونشر الفساد والزنا بين معتنقيه من النساء والرجال في محاولة لسحبهم إلى المعاصي التي يغرق بها هؤلاء التنويريون التدميريون والقرآنيون المحاربون للقرآن.

والغريب أننا لم نرى مواقف من الجهات التي تمثل مرجعيات الدين الإسلامي بكل تفرعاتها تدين وتحارب هذه الفئات الضالة المضلة التي تستهدف اساسا الشباب المسلم لأنهم لا يستطيعون تغيير ايمان الكبار من المسلمين فيحاولون هدم الصلاة التي هي عماد هذا الدين وإفساد شبابه الذين هم أوتاد الاسلام التي تحافظ على ديمومته إن أحسن الأهل والمرجعيات بكل اتجاهاتها تحصينهم ضد هذه الحملات التي تستهدف الشباب المسلم عموما والمسلم العربي خصوصا انتقاما من العرب لأن الله فضلهم على الآخرين في حمل آخر رسائله السماوية على يد آخر انبياءه ورسوله النبي القريشي العربي  محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وجعل القرآن الذي دستور الاسلام عربيا وهذا ما اغاض هؤلاء فراحوا يحاولون بكل أساليب الخسة والدناءة الطعن بنبي الله وأركان الاسلام وتعاليمه وحتى في عروبة القرآن بادعاء أن كلمة قرآنا عربيا تعني قرآنا تاما كاملا مع أن الله تعالى قال لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين وقال كذلك وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾

فما معنى الاعجمي هنا أليست كل ما هو غير عربي. 

لذا فعلى كل من يؤمن بالإسلام وأولهم  عموم مرجعيات المسلمين بكل اتجاهاتهم التصدي لهذه الحملات الشعواء وتحصين المسلمين وخصوصا الشباب منهم نساء ورجالا ضدها لإحباط مرامي كل من يقف وراءها ورد كيدهم وافشال كل خططهم الخبيثة هذه ... اللهم هل بلغت ..  اللهم فاشهد .



قصيدة شموخ غزه بقلم د/ حسن الشوان / مصر

 قصيدتى    شموخ غزه 

شمووخ غزة  بأغصان السلام

والحق واضح وضوح الشمس

والغدر ساكن  قلووب الأقزام 

والنخووة بريئه  من أى يأس

تاريخ الماضى واضح بالأرقام

والحاضر  بينطق على الجثث 

معاناه تخطت  حدود الإجرام 

وكفاحهم  ملهلب  لأخر  نفس

ونخوة العزيمه  تفرتك الظلام

ونمووت نمووت وتحيا القدس

الحق اقوى مهما طال ليل الظلم 

ومهما طالت قسوة أوجاع الايام 

الارض اتعودت ترتووى من الدم

والشهادة أمنيه كل مسالم وسام

غزة باقيه ارضها مش ح تمووت

غزة بتطرح عناقيد عنب وتووت

غزه عزة من الحى الذى لا يموت

ونور الحق شامخ يقهر اى ظلام 

د/ حسن الشوان / مصر



**((الدِّينَاصُورُ)).. أَحَاسِيسُ: مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن.

 **((الدِّينَاصُورُ))..

أَحَاسِيسُ: مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن. 


مُتَعَفِّنُ الابْتِسَامَةِ  

كَرِيهُ الفِكْرِ  

شَاذُّ النَّظَرَاتِ  

سَقِيمُ النَّقَاءِ  


يَدْعُونَا إِلَى التَّحَجُّرِ  

وَإِلَى شُرْبِ العَفَنِ  

يَظُنُّ نَفْسَهُ تُحْفَةَ الكَوْنِ  

لَوْلَاهُ لَتَجَرَّدَتِ الأَرْضُ  

مِنْ ثِيَابِهَا  

وَبَاعَتْ نَهْدَيْهَا لِلْجَرَادِ  


هُوَ مَوْلَى الفِسْقِ  

هُوَ مَطَرُ الانْحِطَاطِ  

دَيُّوثُ النَّقَاءِ  

بِرْكَةُ الجُوعِ  

قَوَّادُ المُرَابِينَ  

فَاتِحُ العَدَمِ  


يَحْفِرُ قُبُورَنَا فِي جَهْلِنَا  

وَيَدْفِنُنَا فِي العَطَشِ  

يَسْلُبُنَا خُطَانَا  

وَيَرْزَحُ فِي دَمِنَا  

مُتَمَكِّنٌ مِنْ قِيَادَتِنَا  

إِلَى يَوْمِ أَنْ نَنْتَبِهَ.*


  مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن.  

             حَلَب



خَاطِرَةٌ بِعُنْوَانٍ: "يَا أَبْنَائِي... تَذَكَّرُوا" *خَاطِرَةٌ بِعُنْوَانٍ: "يَا أَبْنَائِي... تَذَكَّرُوا" *الْكَاتِبُ: الْكِيلَانِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بُوستَة

 خَاطِرَةٌ بِعُنْوَانٍ: "يَا أَبْنَائِي... تَذَكَّرُوا" 

*خَاطِرَةٌ بِعُنْوَانٍ: "يَا أَبْنَائِي... تَذَكَّرُوا"

*الْكَاتِبُ: الْكِيلَانِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بُوستَة

*التَّارِيخُ: 15 أُوتَ 2026*  

 

     يَا أَبْنَائِي... تَذَكَّرُوا:

       ... إِذَا طَالَ بِيَ الْعُمُرُ يَوْمًا وَغَرُبَتْ شَمْسِي، وَتَهَرَّمَتْ عِظَامِي وَنَحُلَ جَسَدِي، وَاشْتَعَلَتْ نِيرَانُ الشَّيْبِ فِي رَأْسِي وَضَعُفَتْ قُوَّتِي وَانْقَطَعَ نَفَسِي، وَانْهَارَتْ صِحَّتِي وَسَكَنَنِي مَرَضِي... عُودُوا بِذَاكِرَتِكُمْ إِلَى الْبِدَايَاتِ...  

تَذَكَّرُوا أَنِّي أَهْدَيْتُكُمْ شَبَابِي، وَغَرَسْتُ فِيكُمُ الرَّبِيعَ، وَاحْتَرَقَ فِي الْخَرِيفِ عُمُرِي، تَحَمَّلْتُكُمْ دَهْرًا حَتَّى تَقَوَّسَ ظَهْرِي، وَأَطْعَمْتُكُمْ سِنِينًا وَنِمْتُ خَاوِيَ الْبَطْنِ، وَأَلْبَسْتُكُمْ رِدَاءَ الْحَرِيرِ وَاكْتَفَيْتُ بِسَتْرِ عَوْرَتِي. أَشْعَلْتُ لَكُمْ أَصَابِعِي شُمُوعًا وَعِشْتُ فِي الظَّلَامِ وَحْدِي، حَمَيْتُكُمْ مِنَ الرِّيَاحِ الْعَاتِيَةِ وَعَصَفَتْ بِيَ الرِّيحُ إِلَى حَتْفِي. أَفْنَيْتُ لِأَجْلِكُمْ عُمُرِي وَنَسِيتُ نَفْسِي.  

    تَذَكَّرُوا...تَذَكَّرُوا... تَذَكَّرُوا...

     إِذَا ضَاقَ صَدْرِي يَوْمًا لِغِيَابِكُمْ، وَاتَّسَعَ الْبَيْتُ بِصَمْتِكُمْ، وَغَدَتِ الْكَرَاسِيُّ الْفَارِغَةُ وَالْمَائِدَةُ الْخَالِيَةُ أَوْطَانًا تَبْكِينِي وَتَحْزَنُ لِجُحُودِكُمْ... وَإِذَا أَصْبَحَ حُضُورُكُمْ بِالْغِيَابِ بَدِيلًا يُنْسِينِي وَجَعَ الْفَقْدِ، وَصَارَتْ أَيَّامِي تَعُدُّنِي بِنُدْرَةِ زِيَارَاتِكُمْ وَقِلَّةِ اتِّصَالَاتِكُمْ، وَأَصْبَحْتُ أُحَدِّثُ الْجُدْرَانَ فَتُحَدِّثُنِي: "هَاهُنَا بَكَيْتُمْ، وَهُنَا ضَحِكْتُمْ، وَهُنَا نِمْتُمْ فِي حِضْنِي تَنْتَظِرُونَ طُلُوعَ صُبْحِكُمْ"...  

تَذَكَّرُوا كَمْ مَسَحْتُ دُمُوعَكُمْ وَبَكَيْتُ وَصَلَّيْتُ لِأَجْلِكُمْ، وَكَمْ غَنَّيْتُ لَكُمْ لِتَنَامُوا وَسَهِرْتُ اللَّيْلَ أَحْرُسُ نَوْمَكُمْ. أَنَا الْأَرْضُ الَّتِي مَشَيْتُمْ عَلَيْهَا عَلَّمْتُكُمْ أُولَى خُطُوَاتِكُمْ، وَالسَّمَاءُ الَّتِي ظَلَّلَتْكُمْ فَاحْتَرَقْتُ بِلَهِيبِ الشَّمْسِ بَدَلًا عَنْكُمْ.  

وَلْتَحْذَرُوا... مَاذَا لَوْ بَاتَ بَابُ قَلْبِي مُوصَدًا بَعْدَ أَنْ هَدَّهُ الصَّبْرُ وَالِانْتِظَارُ وَالْحَنِينُ؟ مَاذَا لَوْ صَارَ صَوْتِي ذِكْرَى تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ سَرَابًا وَطَنِينًا؟ مَاذَا لَوْ طَرَقْتُمْ بَابِي ذَاتَ صَحْوَةٍ فَأَخْبَرَكُمُ الْقُفْلُ عَنْ نِهَايَتِي وَالرَّحِيلِ؟  

تَذَكَّرُوا... تَذَكَّرُوا... تَذَكَّرُوا...

     مَهْمَا طَالَ بِكُمُ الْعُمُرُ فَإِنَّكُمْ رَاحِلُونَ، وَمَهْمَا صَارَعْتُمْ أَمْوَاجَ الْبَحْرِ فَإِنَّكُمْ مَهْزُومُونَ وَخَاسِرُونَ، فَلَا تَغْتَرُّوا وَلَا تُكَابِرُوا. وَمَهْمَا بَلَغْتُمْ مَنْزِلَةً فِي الْعِلْمِ وَالْفِكْرِ وَمَرْتَبَةً بَيْنَ أَصْحَابِ الْمَعْرِفَةِ وَالْفَضَائِلِ فَلَا تَعْتَدُّوا بِأَنْفُسِكُمْ وَلَا تُفَاخِرُوا، فَسَتَجَاوَزُكُمْ أَجْيَالٌ فُتَيَّةٌ بِمَرَاحِلَ، وَسَتَبْقَى أَفْكَارُكُمْ مِنْ بَيْنِ الْمَفَاخِرِ مُجَرَّدَ ذِكْرَى لِتَارِيخٍ عَلَى الْمَنَابِرِ. وَمَهْمَا بَلَغْتُمْ مِنْ شِدَّةٍ وَقُوَّةٍ بَيْنَ أَقْرَانِكُمْ وَالْفَصَائِلِ فَلَا تَأْنَسُوا لِفُتُوَّتِكُمْ وَلِجَمَالِكُمُ الْبَاهِرِ، فَسَيَأْتِي الزَّمَانُ عَلَى شَبَابِكُمُ السَّاحِرِ وَسَتُصْبِحُونَ شُيُوخًا عَاجِزِينَ وَعَاقِرِينَ، وَسَتَبْكُونَ عُمْرًا أَفْنَيْتُمُوهُ لِغَيْرِكُمْ مُجْتَهِدِينَ وَثَائِرِينَ، وَسَتُرَافِقُكُمْ حُصَّالَةٌ تَمْلَؤُونَهَا بِالزَّفِيرِ وَقُلُوبٌ يُمَزِّقُهَا الْحَنِينُ وَتُحْرِقُهَا السَّجَائِرُ.  

عِيشُوا لِأَنْفُسِكُمْ، فَالْحَيَاةُ لَحْظَةٌ وَالْعُمْرُ زَائِلْ. فَمَهْمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِوَجَاهَةِ الْأَكَابِرِ وَأَقَامُوا لَكُمُ الْمَرَاسِمَ وَالْمَحَافِلَ فَإِنَّ سُلْطَانَكُمْ مُنْتَهٍ وَآفِلْ. فَلَا تَسْتَبِدُّوا، وَلْتَجْبُرُوا الْخَاطِرَ، وَكُونُوا خَدَمًا لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ تُغَادِرُوا، وَاذْكُرُوا نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَلَا تُجَاهِرُوا. وَمَهْمَا أَخَذَتْكُمْ أَرْجُلُكُمْ فِي أَلْفِ مِشْوَارٍ وَمِشْوَارٍ، سَيَنْتَهِي التَّرْحَالُ وَسَيَغْتَالُكُمُ الْعَجْزُ وَلَنْ تُوَاصِلُوا، وَمَهْمَا بَلَغْتُمْ مِنَ الْغِنَى وَأَفْضَلِ حَالٍ فَسَتَرْحَلُونَ ذَاتَ يَوْمٍ بِصِفْرِ حَاصِلٍ. 


      أَفلَا تَرَونَ سِرَّ هَذِهِ الْمُعَادَلَةِ الْمُوجِعَةِ؟ نُسْتَقْبَلُ بِالدُّعَاءِ وَنُوَدَّعُ بِالدُّعَاءِ، وَبَيْنَهُمَا نَرْكُضُ وَرَاءَ سَرَابٍ نُسَمِّيهِ: "أَنَا". نَبْنِي قُصُورًا مِنَ الْغُرُورِ عَلَى أَكْتَافِ مَنْ حَمَلُونَا، ثُمَّ نَتَعَجَّبُ إِذَا مَا انْهَارَتْ فَوْقَ رُؤُوسِنَا حِينَ ضَعُفْنَا. نُطْفِئُ شُمُوعَ مَنْ أَضَاءُوا لَنَا الطَّرِيقَ، ثُمَّ نَشْكُو ظَلَامَ الدَّرْبِ عِنْدَمَا تَشِيبُ رُؤُوسُنَا.  

فَالسُّؤَالُ الَّذِي يَرْفُضُ النَّوْمَ فِي عُيُونِ الْحَقِيقَةِ هُوَ: إِذَا كُنَّا جَمِيعًا سَنَعُودُ إِلَى الضَّعْفِ الَّذِي بَدَأْنَا مِنْهُ، وَإِلَى الْحَمْلِ عَلَى الْأَكْتَافِ الَّذِي خَتَمْنَا بِهِ... فَمَتَى نُدْرِكُ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَكُونُ إِنْسَانًا إِلَّا إِذَا تَذَكَّرَ، وَتَوَاضَعَ، وَبَقِيَ إِنْسَانًا حَتَّى الرَّحِيلِ؟


_ انْتَهَتْ _  

     تَعْرِيفُ الْكَاتِبِ: الْكِيلَانِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بُوستَة

     شَاعِرٌ وَأَدِيبٌ تُونِسِيٌّ، يُلَقَّبُ بِـ "دَرْوِيشِ الْكَلِمَةِ". 

تَتَمَيَّزُ كِتَابَاتُهُ بِالنَّفَسِ الصُّوفِيِّ وَالْبُعْدِ الْإِنْسَانِيِّ الْعَمِيقِ، وَتَغْلِبُ عَلَيْهَا مَوَاضِيعُ الْوَفَاءِ، وَالْحَنِينِ، وَالتَّأَمُّلِ فِي الْوُجُودِ وَقَضَايَا الْإِنْسَانِ.

صَاحِبُ أَسْلُوبٍ بَلَاغِيٍّ مُؤَثِّرٍ يَمْزِجُ بَيْنَ وَجَعِ الْوَاقِعِ وَحِكْمَةِ التَّجْرِبَةِ.



الفصاحة والبلاغة وأثرهما في خدمة الشعر العربي الفصيح. بقلم الكاتب عبدالرحيم الهيكي

 الفصاحة والبلاغة وأثرهما في خدمة الشعر العربي الفصيح.

___--___--___


_ مقدمة..


تعد الفصاحة والبلاغة من أهم الركائز التي يقوم عليها الأدب العربي عامة والشعر العربي خاصة فهما الوسيلتان اللتان تمنحان اللغة جمالها وقوتها وقدرتها على التأثير في النفوس.. وقد اهتم علماء اللغة والبيان بدراسة الفصاحة والبلاغة وبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما لما لهما من دور كبير في سلامة التعبير ووضوح المعنى وحسن الأداء.. وإذا كان الشعر العربي هو ديوان العرب وحافظ تراثهم فإن الفصاحة والبلاغة تمثلان الأساس الذي يبنى عليه الشعر الفصيح ويقاس به جماله وقيمته الأدبية.


_ مفهوم الفصاحة..


الفصاحة في اللغة هي الإبانة والظهور والوضوح ويقال

_ أفصح الصبح إذا ظهر ضوؤه  وأفصح الرجل إذا تكلم بكلام واضح بين خال من العيوب اللغوية..

أما في الاصطلاح  فقد عرفها عبد القاهر الجرجاني بأنها خلوص اللفظ من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس اللغوي.. وخلوص الكلام من ضعف التأليف والتعقيد.. كما عرفها الإمام الرازي بأنها خلوص الكلام من التعقيد والغموض.

ومن هنا فإن الفصاحة تعني سلامة اللفظ ووضوحه وسهولة فهمه بحيث يصل المعنى إلى المتلقي دون مشقة أو التباس.


_ مفهوم البلاغة..


البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته أي أن يكون التعبير مناسبا للمقام الذي يقال فيه.. مع قدرته على التأثير في السامع أو القارئ.. 

وقد رأى بعض العلماء أن الفصاحة والبلاغة مترادفتان  لأن كليهما يؤدي إلى إيضاح المعنى وإظهاره .. بينما فرق آخرون بينهما فاعتبروا أن الفصاحة تتعلق بالألفاظ وسلامتها أما البلاغة فتتعلق بحسن اختيار الألفاظ والمعاني معا وبقدرة الكلام على تحقيق الغرض المقصود منه..


وعلى هذا الأساس فإن كل كلام بليغ لا بد أن يكون فصيحا ولكن ليس كل كلام فصيحا يعد بليغا..


_ العلاقة بين الفصاحة والبلاغة..


ترتبط الفصاحة بالبلاغة ارتباطا وثيقا فالفصاحة هي الأساس الذي تبنى عليه البلاغة إذ لا يمكن للكلام أن يكون بليغا إذا كان مشوبا بالأخطاء أو الغموض أو ضعف التركيب.

فالفصاحة تهتم بسلامة الألفاظ والتركيب.. بينما تهتم البلاغة بحسن توظيف تلك الألفاظ والتراكيب لخدمة المعنى وإحداث التأثير المطلوب.. ومن ثم فإنهما يعملان معا لخدمة اللغة العربية وإبراز جمالها وثرائها...


_ أهمية الفصاحة والبلاغة في الشعر العربي..


للشعر العربي مكانة عظيمة في التراث العربي وتظهر أهمية الفصاحة والبلاغة فيه من خلال عدة جوانب..


أولا_  وضوح المعنى..


تساعد الفصاحة الشاعر على إيصال أفكاره ومشاعره بوضوح مما يجعل القارئ قادرا على فهم المقصود دون عناء أو غموض.


ثانيا _ جمال التعبير..


تمنح البلاغة الشعر جمالا خاصا من خلال استخدام الصور البيانية والمحسنات البديعية والأساليب المؤثرة التي تزيد من روعة النص الشعري.


ثالثا_  التأثير في المتلقي..


كلما كان الشعر فصيحا وبليغا كان أكثر قدرة على التأثير في النفوس وإثارة المشاعر  وهو الهدف الأسمى للشعر والأدب.


رابعا_  المحافظة على سلامة اللغة العربية..


يسهم الشعر الفصيح في الحفاظ على اللغة العربية ونشرها بين الأجيال كما يساعد على تنمية الذوق اللغوي والأدبي لدى القراء.


خامسا_  إبراز هوية الأمة وثقافتها..


يعد الشعر العربي سجلا  حضاريا يعكس تاريخ الأمة وقيمها وثقافتها والفصاحة والبلاغة هما الأداتان اللتان تحفظان لهذا السجل جماله وقوته.


_ دور الفصاحة والبلاغة في تطوير الشاعر..


لا يستطيع الشاعر الوصول إلى مراتب الإبداع إلا من خلال التمكن من الفصاحة والبلاغة وذلك عبر..


_ الإكثار من قراءة القرآن الكريم والشعر العربي الفصيح.

_ دراسة علوم النحو والصرف والعروض والبلاغة.

_ تنمية الثروة اللغوية واكتساب المفردات العربية الأصيلة.

_ التدريب المستمر على الكتابة والتعبير السليم.

_ الاطلاع على تراث الشعراء الكبار والاستفادة من أساليبهم.


_ التوصيات..


١_ الاهتمام بتعليم علوم اللغة العربية والبلاغة في المؤسسات التعليمية.

٢_ نشر ثقافة القراءة الأدبية والشعرية بين الشباب.

٣_إقامة دورات وندوات متخصصة في الفصاحة والبلاغة.

٤_ تشجيع الشعراء والكتاب على الالتزام بسلامة اللغة العربية.

٥_ إجراء دراسات تطبيقية تبرز أثر الفصاحة والبلاغة في تطوير الشعر العربي المعاصر.

٦_ دعم الأنشطة الثقافية التي تسهم في تنمية الذوق اللغوي والأدبي.


_ خاتمة..


تعد الفصاحة والبلاغة من أهم مقومات الشعر العربي الفصيح فبهما يتحقق وضوح المعنى وجمال التعبير وقوة التأثير.. وإذا كانت الفصاحة تعنى بسلامة الألفاظ والتركيب.. فإن البلاغة تعنى بحسن توظيفها لخدمة المعاني والمقاصد.. ومن هنا تظهر أهمية العناية بهذين العلمين في تعليم اللغة العربية وفي تنمية الإبداع الأدبي حفاظا على مكانة العربية بوصفها لغة للعلم والأدب والحضارة.


_ المراجع..


_ عبد القاهر الجرجاني  دلائل الإعجاز.

_ عبد القاهر الجرجاني أسرار البلاغة.

_ أحمد الهاشمي  جواهر البلاغة.

_ ابن منظور لسان العرب.


الكاتب عبدالرحيم الهيكي

التاريخ  ١٥/٨/٢٠٢٦@


دراسةٌ نقديةٌ وفلسفية على أساس منهج فلسفة جاك دريدا، للنصّ« رُقعَةٌ مِنْ حُلْم » يوسف خليل بقلم فاطمة الفلاحي

 دراسةٌ نقديةٌ وفلسفية

على أساس منهج فلسفة جاك دريدا،

للنصّ« رُقعَةٌ مِنْ حُلْم » يوسف خليل

 بقلم فاطمة الفلاحي 


( الجزء الأول )

«رُقعَةٌ مِنْ حُلْم» تعبير أدبي مجازي ويعني الكِسرة أو المساحة المحدودة المأخوذة من الخيال أو الأمنيات. 

ولو فكرنا بتفكيك المفردات دلالياً : ستكون؛

الرُّقعةُ: القطعة المحدودة من الشيء، كقطعة الأرض أو القطعة التي يُصلح بها الثوب.

الحُلْمُ: ما يراه النائم في منامه، أو ما يتمناه الإنسان ويتخيله في يقظته من أمانٍ وآمال. 

أما لو بحثنا في الدلالة الأدبية والمجازية:

كجزء متخيل: تدل على مساحة صغيرة تشبه الواقع لكنها منسوجة من الأمنيات والأحلام.

الأمل المتبقي: تعبر أحياناً عن بقايا أمل أو فرحة صغيرة وسط واقع قاسٍ، كأنها رقعة تضيء عتمة المكان.

أَشْعُرُ فِي الوَحْدَةِ أَنِّي قَدْ أَضِيعُ

أَمْشِي بِلا ذَاكِرَةٍ فِي الْهَاوِيَةِ وَالشَّكِّ

سطر شعري يعبر عن تجربة نفسية عميقة يمتزج فيها الشعور بالعزلة الموحشة وفقدان الاتجاه في الحياة.

لنعود الى نهج فلسفة جاك  في تفكيكيته:

حيث يمكننا تفكيك المعنى والدلالات الفنية لهذه الجملة على النحو التالي:

المعنى التفصيلي للسطر الشعري:

- "أَشْعُرُ فِي الوَحْدَةِ": يشير الشاعر هنا إلى العزلة والانفصال عن الآخرين، وهي ليست مجرد وحدة جسدية بل غربة روحية ونفسية تجعله يواجه أفكاره وحيداً.

- أَنِّي قَدْ أَضِيعُ: يصف حالة الخوف من فقدان الهوية، والشتات، وغياب الهدف، حيث تصبح الحياة بلا مرسى أو بوصلة ترشده.

- أَمْشِي: ترمز الحركة هنا إلى الاستمرار في السير والعيش، لكنه سير تلقائي وميكانيكي بلا غاية واضحة، وكأنه يسير في تيه مستمر.

- أما لو أخذنا الأبعاد النفسية والأدبية فقدان البوصلة: يربط النص الشاعري بين الانفراد بالنفس (الوحدة) وبين خطر التلاشي والضياع، حيث تفقد الطرق معالمها ويغيب المرشد.

- السير في وادي الشك: يفتتح الشاعر قصيدته بهذا الإحساس ليعكس حالة إنسانية عامة، وهي كيف يمكن للوحدة القاتمة أن تحول حركة الإنسان وسعيه في الحياة (المشي) إلى مجرد تخبط وبحث عن معنى مفقود.

حَرَكَةُ الإِدْرَاكِ وَنَظْرَةُ الْعَيْنِ

بِمِزَاجٍ مِنَ صَفْرَةٍ وَحِسٍّ نَقِيٍّ

ولو تمعنا في السطر الشعري:

- "حركة الإدراك ونظرة العين بمزاج من صفرة وحس نقي" فهي تعبير أدبي بليغ، يجمع بين مفاهيم نفسية ولونية وفلسفية.

- حركة الإدراك ونظرة العين: تدل على اليقظة العقلية، وسرعة الفهم، وطريقة النظر العميقة التي تعكس ما يدور في الظهر والوجدان.

- صفرة: تعني إما لون الصفرة في الطبيعة (كالشفق أو العصفر) أو تعبير تراثي عن مزاج النفس (الصفراوي) المرتبط بالحدة والنشاط.

- حس نقي: يعني صفاء الشعور وخلوه من الشوائب.

* دعونا نتوقف قليلا عند الدلالات والمعاني:

- اليقظة والصفاء: تصف حالة ذهنية تكون فيها الحواس حادة والقلب صافياً.

- وعن التعبير الفني: فهي تُستخدم في النصوص الأدبية لوصف نظرة شخص تتأمل الأشياء بعمق ونقاء.

أَسْحَبُهَا

أَغْصَانَ أَحْلَامِ النَّهْرِ

فِي رَحَابِ الرُّوحِ الْهَادِئَةِ

صورة شعرية بليغة تعبر عن استدعاء الطمأنينة والأمل، ودمج أحلام الذات المتجددة في أعماق النفس الهادئة المستقرة.

إليكم التفكيك التفصيلي لمعاني ودلالات مفردات هذه الصورة الأدبية:

الشرح اللغوي للمفردات: 

- "أَسْحَبُهَا": أجرّها وأجذبها برفق، والمقصود هنا الاستحضار والجلب اللطيف للأفكار أو الذكريات إلى وعي الشاعر.

- أَغْصَانَ: جمع غصن، وهو المتفرع من الشجرة. ترمز الغصون هنا إلى التشعب، الحيوية، والنمو.

- أَحْلَامِ النَّهْرِ: تعبير مجازي؛ فالنهر لا يحلم، لكن "حلم النهر" يرمز إلى الاستمرارية، التدفق، الحياة، والمسير نحو الأهداف دون توقف.

- رَحَابِ: المتسع، الفضاء الفسيح، والعمق.

- الرُّوحِ الْهَادِئَةِ: النفس الساكنة والمطمئنة، البعيدة عن الصخب والاضطراب.

2. المعنى المجازي والجمالي (الرمزية)تُقسم الصورة إلى جزأين يكملان بعضهما:

- أنسنة الطبيعة: حين جعل الشاعر للنهر أحلاماً ولأحلامه أغصاناً، فهو يربط أمنياته الشخصية بحركة الطبيعة المتجددة.

- الأغصان المتفرعة تعني أن هذه الأحلام حية وتكبر.

-الملاذ الداخلي: السحب إلى "رحاب الروح" يعكس رغبة الإنسان في احتضان أمنياته داخل قلبه ونفسه. 

- الروح هنا تتحول إلى واحة آمنة ومتسعة تحمي هذه الأحلام وتمنحها السكينة. 

3. المعنى الإجمالي للعبارة وتعني: "أنا أستجلب تلك الأمنيات المتجددة والمتدفقة كالنهر، لأستوعبها وأحتضنها في أعماق نفسي الفسيحة والمطمئنة". وهي تجسد حالة من التأمل الصوفي أو الوجداني الذي يبحث فيه الإنسان عن السلام الداخلي والانسجام مع طموحاته.

بِظِلِّ ذَوَائِبَ وَعُقَدٍ بَيْضَاءَ

أَسْرِدُ

وَصْلَ أَجْنِحَةِ الْفُرْقَةِ

هذه الأبيات المقتبسة من قصيدة النثر "رُقعَةٌ مِنْ حُلْم" للشاعرنا يوسف خليل تتكلم عن حالة الاندماج مع الطبيعة كفضاء للخلاص والتجدد من مشاعر الوحدة والضياع.

تفكيك المعاني اللغوية والجمالية للعبارات المذكورة في أعلاه:

بِظِلِّ ذَوَائِبَ وَعُقَدٍ بَيْضَاءَ 

الذوائب: جمع "ذؤابة"، وهي لغويًا أعلى الشيء أو خصلة الشعر المنسدلة، والمقصود بها هنا قمم الأشجار المرتفعة، أو السحب الكثيفة المرتفعة في السماء.

عُقَدٍ بيضاء: التجمعات المتشابكة للأغصان المورقة، أو السحب البيضاء المتراكمة التي تتشابك في الأفق.

أما المعنى الجمالي: الجلوس في حمى وظلال الطبيعة النظيفة والنقية (الأشجار أو الغيوم)، حيث يرمز اللون الأبيض إلى السلام الداخلي، والصفاء، والبدايات الجديدة بعيدًا عن "عتمة" الهاوية والشك.

2. أَسْرِدُ

المعنى اللغوي: السرد هو تتابع الحديث، أو صياغة الكلام ونسجه بانتظام وبلاغة.

المعنى الجمالي: يروي الشاعر أو ينسج تفاصيل تجربته الشعورية، ويقصد بها المباشرة في تحقيق وتهيئة الحدث الذي يليه بوعي وهدوء.

وَصْلَ أَجْنِحَةِ الْفُرْقَةِ 

المعنى اللغوي والرمزي: "الفرقة" تعني الشتات، والابتعاد، والتناثر، وجعل الشاعر لها "أجنحة" دلالة على سرعة تباعدها وطيرانها.

- أما "الوصل" فهو الجمع والالتئام عكس القطيعة.

- المعنى الجمالي: السعي إلى لم شتات النفس، وربط الأجزاء المتباعدة التي مزقتها الوحدة والشك، وإعادة تجميع تفاصيل الروح لكي تتصالح مع ذاتها وتلتئم جروحها داخل فضاء الطبيعة الحالم. الخلاصة:  "مستظلاً بقمم الأشجار الوافرة وتجمعات السحب البيضاء النقية، أبدأ في صياغة ونسج تفاصيل جَمعِ شتات نفسي وروحي الممزقة لإعادتها إلى حالة الالتحام والسلام الداخلي".

كَشْفَ أَسْرَارِ الْوَعْيِ الْخَفِيَّةِ

الَّتِي فِي حَرَكَةِ الأَمْوَاجِ تَمْنَحُ الطّمْأَنِينَةَ

عِنْدَ ظُهُورِ أَنْشُودَةِ الْعِصْيَانِ لِلُغْزٍ

هذه الأسطر تحمل طابعاً فلسفياً وصوفياً عميقاً، وتستخدم لغة رمزية للتعبير عن رحلة النفس في البحث عن السلام الداخلي وسط الاضطرابات.

إليكم تفكيك المعنى وتفسيره:

كَشْفَ أَسْرَارِ الْوَعْيِ الْخَفِيَّة المعنى: الغوص في أعماق الذات البشرية.

الشرح: الانتقال من الإدراك السطحي للأمور إلى فهم أعمق الدوافع، والمشاعر، والحقائق الروحية التي يخبئها العقل الباطن.

الَّتِي فِي حَرَكَةِ الأَمْوَاجِ تَمْنَحُ الطّمْأَنِينَةَ المعنى: إيجاد السلام والسكينة وسط التغيرات المستمرة.

الشرح: "حركة الأمواج" ترمز لتقلبات الحياة، والمشاعر المتضاربة، والأفكار المتلاحقة. الكشف عن أسرار الوعي يجعل الإنسان يرى في هذا الاضطراب الخارجي حركة طبيعية وتناغماً يمنحه الطمأنينة، بدلاً من الخوف.

 عِنْدَ ظُهُورِ أَنْشُودَةِ الْعِصْيَانِ لِلُغْزٍ المعنى: التمرد على المجهول أو كسر القيود الفكرية.

الشرح: "اللغز" هو الحياة الغامضة أو الأسئلة الوجودية المعقدة. "أنشودة العصيان" تعني رفض الاستسلام للحيرة، أو ثورة الوعي ضد الجهل والقيود، والسعي لإعلان الحرية الفكرية والروحية.

الخلاصة الإجمالية :العبارة تصف حالة من التنوير الروحي. عندما يثور وعي الإنسان (أنشودة العصيان) ضد غموض الحياة ومشاكلها (اللغز)، فإنه يكتشف عمقاً جديداً في ذاته (أسرار الوعي الخفية). هذا الاكتشاف يجعله يتقبل تقلبات الحياة الصعبة (حركة الأمواج) ويتصالح معها، مما يمنحه في النهاية سلاماً داخلياً وطمأنينة عميقة.

تَصِيرُ أَبْوَابُ الْغُرْفَةِ الصَّغِيرَةِ شُرَفَاتٍ

عِنْدَمَا تَغِيبُ الشَّمْسُ فِي الْغَسَقِ

أَشْعُرُ بِالْيَتِيمِ

لو معنا النظر في كلمة اليتيم هنا او بنص الكلمة  «بِالْيَتِيمِ» (التي وردت في السطر الثالث: "أَشْعُرُ بِالْيَتِيمِ")، والمعنى المستهدف هنا هو الشعور بالوحدة الشديدة، والانعزال، والفقدان.

وإليكم تفصيل المعنى والسياق:

المعنى اللغوي والسياقي 

المعنى الأصلي: اليتيم في اللغة هو من مات والده ولم يبلغ الحلم، ويُطلق في مجاز اللغة على الشيء المنفرد الذي لا نظير له (مثل: درة يتيمة).

المعنى في القصيدة: استعارة يعبر بها الشاعر عن الحزن العميق والوحشة التي تصيبه عند حلول الغسق (مغيب الشمس). الغرفة الصغيرة والأبواب التي تتحول إلى شرفات ترمز إلى ضيق المكان وتطلع الذات إلى الخارج، لكن غياب الضوء يترك الشاعر وحيداً كطفل فقد سنده وأهله.

تفكيك التركيب اللغوي لكلمة "باليتيم" :

الباء: حرف جر يفيد السببية أو المصاحبة المجازية (أي: أشعر بشعورٍ يشبه شعور اليتيم).

الْيَتِيمِ: اسم مجرور بالكسرة الظاهرة، وهو الغاية المرتبطة بفعل الشعور لتجسيد حالة الفراغ العاطفي.

الْمَرَاحِلُ مُزْدَحِمَةٌ بِالْإِنْسَانِ

أَكْثَفُ مِنَ الْحَنِينِ

العبارة في أعلاه تحمل معاني وجدانية وفلسفية عميقة تعبر عن وطأة الذاكرة، والمراحل العمرية، وتراكم العلاقات الإنسانية في وعي الإنسان.

ولكم التفكيك والتحليل المفصل لمعنى هذه الصورة الشعرية:

"الْمَرَاحِلُ مُزْدَحِمَةٌ بِالْإِنْسَانِ"المراحل: تشير إلى محطات العمر، أو الفترات الزمنية المتعاقبة التي يمر بها الشاعر في حياته (الطفولة، الشباب، الاغتراب، إلخ).

مزدحمة بالإنسان: تعني أن هذه الفترات ليست مجرد أوقات عابرة، بل هي مليئة بالبشر، والعلاقات، والوجوه، والذكريات الإنسانية. الشاعر هنا يرى أن كل مرحلة من حياته تركت بصمة بشرية واضحة، ولا تخلو زاوية في ذاكرته من تفاصيل تخص أشخاصاً مروا في حياته.

........

رُقعَةٌ مِنْ حُلْم

شِعْر: يُوسُف خَلِيل


أَشْعُرُ فِي الوَحْدَةِ أَنِّي قَدْ أَضِيعُ

أَمْشِي بِلا ذَاكِرَةٍ فِي الْهَاوِيَةِ وَالشَّكِّ

حَرَكَةُ الإِدْرَاكِ وَنَظْرَةُ الْعَيْنِ

بِمِزَاجٍمِنَ صَفْرَةٍ وَحِسٍّ نَقِيٍّ

أَسْحَبُهَا

أَغْصَانَ أَحْلَامِ النَّهْرِ

فِي رَحَابِ الرُّوحِ الْهَادِئَةِ

بِظِلِّ ذَوَائِبَ وَعُقَدٍ بَيْضَاءَ

أَسْرِدُ

وَصْلَ أَجْنِحَةِ الْفُرْقَةِ

كَشْفَ أَسْرَارِ الْوَعْيِ الْخَفِيَّةِ

الَّتِي فِي حَرَكَةِ الأَمْوَاجِ تَمْنَحُ الطّمْأَنِينَةَ

عِنْدَ ظُهُورِ أَنْشُودَةِ الْعِصْيَانِ لِلُغْزٍ

تَصِيرُ أَبْوَابُ الْغُرْفَةِ الصَّغِيرَةِ شُرَفَاتٍ

عِنْدَمَا تَغِيبُ الشَّمْسُ فِي الْغَسَقِ

أَشْعُرُ بِالْيَتِيمِ

الْمَرَاحِلُ مُزْدَحِمَةٌ بِالْإِنْسَانِ

أَكْثَفُ مِنَ الْحَنِينِ

أَطْيَبُ رَائِحَةً مِنْ عُذْرِيَّةِ لَذَّةِ الْوُجُودِ

مُسْتَحِيلٌ أَنْ تَكُونَ جُزْءًا مِنَ الْفَنَاءِ

عِنْدَمَا تَعْتَنِقُنِي السَّكِينَةُ

الْبَرْدُ يَخْتَلِفُ جَسَدَ الشُّعُورِ

الِابْتِسَامَةُ تَسْحَرُ الْأَفَاعِي

تَمْنَحُ الْفِرَاقَ لِلْأَوْهَامِ

تَذُوبُ الْقُبَلُ فِي الْجُدْرَانِ

مَعَ اخْتِفَاءِ بَيْتِ الإِدْرَاكِ

يَسْكَبُ قِدْرُ الشَّغَفِ

يَضِيعُفِي الصَّحْرَاءِ

يَأْتِي الْحُزْنُ إِلَى الْجَوِّ

وَوَجْهُ الْعَتْمَةِ

يَلْبِسُ جَسَدَ السَّمَاءِ

أَنَا وَأَنْتَ وَالْحَجَرُ أَيْضًا

نَذْهَبُ نَحْوَ عُمْقِ الظَّلْمَةِ

نُوَجَّهُ نَحْوَ ضِيقٍ وَدُجْنَةٍ

نَتَمَرَّدُ



نور أمي للشاعر محمد عبد العزيز رمضان

 نور أمي

للشاعر محمد عبد العزيز رمضان 

أنت يا أمي الحبيبه 

أنت يا سر الوجود

قد أتيت إليك أبكي

أرتشف عطر الورود

دون أمي كيف أحيا

حبها فاق الحدود

يا سنين العمر هيا

نور أمي هل يعود

أم أنا للوهم أرجو

ليس للدنيا خلود

أنت يا نبع الأماني

أنت يا سيل العطاء

ربنا أوصى بعطف

أمي يا خير النساء 

رحمة في الأرض أنت

جنة عند القضاء 

إن أردت الفوز فاخفض

جنحك عند اللقاء

خذ بأيديها لتسمو

في صفوف الأوفياء 

أنت يا مفتاح قلبي

أنت يا مسك الختام

إن أسأت إليها يوما

قل على الدنيا السلام

لا تشح عنها بوجه

كن جميلاً في الكلام

واحمل الآلام عنها

لا تبادلها الخصام

قل لها أنت ملاكي

أنت نوري في الظلام

أمي يا مفتاح فوزي

عند ربي بالجنان

غبت يا أمي فغابت

عني أطواق الحنان

قومي يا أمي لأني

لم أعد ألقى الأمان

من يزيل الهم عني

قد خسرت الامتحان

لم أزل طفلاً فعودي

أنت يا خير الحسان


أحبك ليتها تكفي... بقلم الكاتبة حياة المخينيني

 أحبك ليتها تكفي...


رغم الخطايا،

و قسوة الفراق .

رغم الصمت الكئيب. 

و الدموع والألم و الذكريات. 

رغم ما قاسيته من الخذلان. 

هنا تصالحت مع نفسي. 

و عدت من جديد.

لرحلة الصفا و السمو. 

عدت أخيرا أقولها بكل ثقة بالنفس. 

أحبك ليتها تكفي...

يا ربي و سيدي و مولاي. 

الآن اطمأنت نفسي 

و عدت حقا إلى الأصل. 

إلى التعلق بربي. 

الذي طهرني من أوجاع حب أناني 

أعادني إليه. 

بعد أن سامحت الجميع 

بما فيهم  أنت...

فلتسامحك السماء 

و ترضى عليك الحضرة الإلهية.  

و العيش بقية العمر..

بكل دعة و سكينة و سلام...

حياة المخينيني 

مساكن 2026/08/15



بلغوا شوقي إليه بقلم أحمد بالو سوريا

 بلغوا شوقي إليه      أحمد بالو سوريا 

بلغوا شوقي إليه 

في هوى خير العباد

محمد رسول الله 

بمولد خير الأنام

خاتم الأنبياء والمرسلين

ربيع النور  والحياة 

طلعة الفجر ولد الهادي المصطفى 

تجلى مولد خير البرية

وضعته وهاجا منيرا

 شمس الضحى تزينت 

والقمر هلل للكون 

جبال مكة هللت لقدومه

في شهر ربيع الأول 

كل القلوب تناديك محمدا

يا خير مولود بالكون

الأرض تجملت بساطا 

من سندس أخضر 

والسماء اضاءت أهلا  محمدا

يا سيدي يآ رسول الله 

جئت أرجو رضاك

يا سالك دروب الرحمة 

كنت للعالمين أمينا 

أشرق الكون لخير البرية 

حمل الرسالة و نادى 

حي على الصلاة والعبادة 

بلغوا شوقي إليه 

في ربيع المولد النبوي 

ربيع القلوب والتسامح 

يا أرض الحرم يا بيت الله 

كل القلوب ترجوا لقاه

فيا سماء استعدي

للأذان والصلاة والدعاء 

بلغوا شوقي إليه 

جئنا المدينة والحرم 

والحجاج طافوا حولك

لبيك اللهم لبيك

الله ربي ومحمد نبينا 

يا رسول الله يا حبيبي

أحمد محمد علي بالو سورية


شظايا جرح طفيف ● شعر: جلال باباي( تونس)

 ● شظايا جرح طفيف

● شعر: جلال باباي( تونس) 

□ تصدير: 

أضعت البوصلة ...فقادني شيطان الغبار إلى متاهة الطرق "


ضلٌت يسراي العمياء 

طريق المحطة 

أنستني خطاي موعد القطار

خانني الكلام

لم اكترث بالريح 

يقودني إلى الدخان

أخطأت اتجاه البحر 

و أفرغتني يمناي

 من عناوين الوقوف 

على الهوامش و سفن الميناء العتيق

ينقصني الآن سوى

 سراب أنثاي المهملة

أحمل لوحدي عبء جسدي المتهالك

يجيبني الصدى :

- كن بخير أيها المثقل بكهولتك

لا تبتسم كثيرا....

...هي شظايا جرح طفيف

 وخدوش سقوط خفيف

ورضوض متفاوتة 

أصابت هشاشة الروح 

لم أودٌعكم بعد ...

تظلٌ تراودني ذاكرتي

بين الوعيد و الإشتياق

تلك بنات أفكاري تقاسمني 

شوطا من عزلتي 


          ● صيف 2026

______________________

اللوحة للفنانة التشكيلية التونسية ثروة الهنتاتي.  Tharwa Hentati



الجمعة، 14 أغسطس 2026

(( يمهل و لا يهمل )) بقلم الأستاذ داود بوحوش

 (( يمهل و لا يهمل ))


و ليكن البادئ أظلم فلم بالسن 

أ السن أنصف أم قصاص الأعدل

لؤلؤة  عيني  و الأخرى رمداء

قد  تلحقها  العدوى فلم  أقبل

صحيح ،الذباب يزعج  المزاج

لكن مخطئ من ظن أنه يقتل

عين الحكمة تجاهل فلا تفعل

و ارفع أكفّك و ما شئت اسأل

حرم الظلم على نفسه الطاهره

أ و تظنه ردهة على الظلم يغفل

قريب هو الله  يمهل و لا يهمل

أ لم تر كيف فعل بيوسف إخوته

أرأيت الذي جدّ بُعيد مستقبل

فدع  عنك أخيّ الثّأر الذي تضمر

ها إلى القادر أوكلته فدعه يكتل

عين صواب أ بعد ذا المقتل مقتل

أبلغ من المقارعة  صمت ذابح

أ لا إنّ الحرّ من بالصّمت يُقتل


بقلمي

ابن الخضراء

 الأستاذ داود بوحوش

 الجمهورية التونسية

**ضجيج الأعماق** بقلم: عبد الستار الخديمي -تونس

 **ضجيج الأعماق**

بأي عذر أتحايل على وتيني 

وأحاول كسر حمرة الشفق

لأفسح مجال الظل لأنيني

وأتوسل شيطان شعري 

فيأبى ولا يأتيني

عقمٌ وقحطٌ طَبَعا أيامي وسنيني 

أحاول جاهدا 

أن أرسم الحلم 

أن أقلّم امتدادات الذاكرة

أن أرسم وشما في الماء 

ولكنّ النبضات تأبى الانصياع

فأصطاد قافلة نحل بمقلاع 

فأرْخِ الظل إذا أردت أن تطاع 

ولكن الصبح بلا طعم

فيستحيل صيد السمك بلا طعم

وأدعو ملامحي الضائعة 

فتتمرد وتجافيني

ضجري بنى خيمته على قمة معلقة 

وحلمي يحفر بئرا في بركة ماء 

وقصيدي يشنق صوره على عمود كهرباء 

ونشيدي ضاع في متاهات المساء

فيا سيدة عشقي أمهليني 

وبسجاد محرابك دثريني

فأنا متيّم دوما بشذا عطرك

أموت كل يوم 

وأزرع زهرة على قبري تناديك 

أنا أحبك .. وأقاوم


بقلم: عبد الستار الخديمي -تونس



احمق نوتردام. ق.ق.ج بقلم عوني سيف، القاهرة.

 احمق نوتردام.

ق.ق.ج

كلما رأي طائرة فوق الكاتدرائية، كان يجري و يصيح ينادي عمه المسافر! عماه، عماه.و كان أباه متالماً حزيناً، يخشي عليه أن يسقط من أعلي السطح.

عوني سيف، القاهرة.



يَطُولُ الكَلامُ وَ يَبْقَی فِي بَعْضِ الرُؤوسِ قَصِيْرْ كتب لزهردخان

 يَطُولُ الكَلامُ وَ يَبْقَی فِي بَعْضِ الرُؤوسِ قَصِيْرْ

كتب لزهردخان 


يَطُولُ الكَلامُ وَ يَبْقَی

فِي بَعْضِ الرُؤوسِ قَصِيْرْ

ويقل الكـــــلام ويلقی

عَنــــدَ اللَبيبِ تَفْـــــــــسِيرْ

وَرُوحٌ بِالحَرفِ تَرّقَی

وَيَــــــرّقَی مَعَهـَا الضَمِيرْ

والأعْدَاءُ بِــــهِ غرّقّی

فَـــــأكثرْ مِـــــن التَــــكبير

بِهِ قَدّ تُكَــبُ وَتُلّْقَی

فِي النَّـــــــــارِ وَبِئسَ المَصِيرْ

وَبهِ السَعِيدُ قَـــدّ يَشّقَی

وَيُصبِحُ الكَبيرُ صَــــــغِيرْ

سِيّمَا كَلامُ الــــــفُرّقَی

وَالبِدّعَـــــــــــــة وَالتَزّمِيرْ

فإصّعَدْ بأحْــكَمِهِ فَوقَ

وَأسْعـــــــــدْ بِعَادِلِهِ وَطِيرْ

وَأطلُبْ أطيَبَ الرِزقَ

كَــــــــــمَا تفْعَلُ العَصَافِيرْ

وَأحْفَظْ مِـــــنهُ الأحَقَّ

حِفْظاً بالــــــــجِدِ وَالتَشْمِيرِ


الشاعر لزهر دخان



يوم آخر بقلم : معز ماني . تونس

 يوم آخر    ...

أنا رجل ..

كلما أشرقت شمس

أطفأت في صدري نهارا

ومشيت إلى العالم

بوجه لا يشبهني ..

أقول صباح الخير

وفي حنجرتي

ليل لم ينته ..

وأضحك حين يضحكون

ثم أعود إلى قلبي

كمن يعود إلى بيت

احترق ولم يخبر أحدا ..

أنا رجل

يعيش اليوم نفسه

لا لأنّ الوقت عقيم

بل لأنني ..

تركت ذات مساء

في اللحظة التي انكسر فيها شيء

ولم أجد من يلتفت ..

كلّ الطرقات تؤدي إليّ

وكلّ الوجوه

توقظ فيّ غائبا ..

هذا المقعد

كان لنا

وهذه الأغنية

تعرف اسمك

وهذا المساء

ما زال يحتفظ بخطاك

كأنّ الغياب

لم يتعلم بعد

كيف يغلق الأبواب ..

أنا لا أخاف الوحدة

أنا أخاف أن أعتادها

أخاف أن يصبح الكرسيّ المقابل

أثاثا ..

والصمت لغة

والانتظار عادة ..

وأن أمرّ يوما

بجانب الحنين

فلا يؤلمني ..

وأنا ..

ما زلت أفتّش عني

في الذين رحلوا

في يد أفلتت

في صوت لم يعد

في رسالة توقفت عند

أحبك ..

وفي باب أغلقته خلفك

وظلّ مفتوحا في روحي ..

أنا الرجل

الذي نجا ..

دون أن يعرف أحد

الرجل الذي

كان كلّ ليلة

يسقط في داخله ..

ثم يستيقظُ صباحا

ويعيد بناء وجهه

ويخرج ..

الرجل الذي

لم تنقذه معجزة ..

بل أنقذته تلك الرغبة الصغيرة

في أن يرى

يوما آخر ..

                             بقلم : معز ماني . تونس .



الصَبِيْ وَ النَبِيْ بقلم فخرالدين بن علي

 الصَبِيْ وَ النَبِيْ

۔۔۔


أَذْكُر۔۔


أنا ذاكَ الصَبِيْ۔


اِبْنُ الخمسة عشر عامًا۔


سَمِعْتُ..


امامَ الحَيْ۔


يخطب عَلَى المِنْبَر۔


حَقّاً۔۔


رُؤْيَةُ النَبِيْ۔


لَيْلَتَها۔۔


نِمتُ 


مُمَنِّيّا النفس۔


برؤية النبيْ۔


فرَأَيْتُ۔۔


صُورَةٌ لِقائِدٍ عَرَبِيْ۔


مُعَمَّمُ


وَمُلْتَحِي۔


كَما فِي كُتُبِ التارِيخِ۔


أَشارَ إِلَيْ۔


 فِي المَنام۔


صَوْتٌ خَفِيْ۔


بِأَنَّهُ۔۔


النَبِيْ۔


ولكن۔۔


أَحق مَا رَأَيتُ۔


النَبيْ۔


أم أضغاث أَحلاَم صبيْ۔


۔۔۔


فخرالدين بن علي



التربية والتعليم المختلط بقلم: يوسف خليل

 التربية والتعليم المختلط

بقلم: يوسف خليل

إذا أردنا أن نخطو خطوةً إلى الأمام، فإن أول خطوة ينبغي أن نخطوها هي دمج عملية التعليم. قد يسألون: لماذا؟ لأن شبابنا هم قادة كل شيء! فلماذا لا يسألون: لماذا لا يحدث بيننا أي عمل إبداعي؟ لأننا جائعون إلى كل شيء! والإنسان الجائع، ما دام منشغلاً بإشباع بطنه، لا يفكر في شيء آخر.

إذن، علينا أن نفكر في تلك الفئة المظلومة من المجتمع، التي أُهملت بكل أشكالها. الناس أحرار في ما يقولون، ولكن إذا كان الطفل، سواء أكان ذكراً أم أنثى، فكلاهما مستعد للوقوع في الخطأ. فلماذا لا نعمل على إيجاد بيئة صحية لهما؟

وهذا الأمر ليس سهلاً، بل يحتاج إلى وقت وعمل، وإلى تعاون الجميع، بدءاً من الأسرة والمدرسة، مروراً بعملية التربية والتثقيف، وصولاً إلى إزالة أوجه القصور في توفير فرص العمل، وتحسين مستوى معيشة الناس، ومعالجة مشكلة السكن، وغير ذلك الكثير.

ولا شك أن الإنسان، حين يصل إلى تلك المرحلة، لن يعود بحاجة إلى الخوف، بل سيصبح صاحب قرار. فالطفل لا نحميه بإبعاده عن الجنس الآخر، ولا نحميه بأن نبقى نلاحقه ونراقبه إلى الأبد! بل بهذه الطريقة نجعله عاجزاً، ونمنعه من أن يعتمد على نفسه إلى الأبد.

لدينا أطفال في المرحلة الجامعية لا يستطيع أحدهم الذهاب إلى السوق من دون أمه! وبخاصة الفتيات اللواتي نطالب دائماً بالمساواة لهن، لكننا بهذه الطريقة نزيد من إضعافهن! حسناً، ألن يبقى هؤلاء دائماً عرضة للخطأ؟ بالتأكيد، لأن من يفتقر إلى الخبرة يقع في الخطأ بسهولة!

علينا جميعاً أن نعلّم أجيالنا الاعتماد على أنفسهم، فهذا هو أساس نجاحهم. أما مسألة التعليم المختلط فهي واحدة من النقاط التي كان ينبغي أن نعمل عليها منذ زمن طويل، لأنها إحدى العلامات التي تثبت تحضرنا؛ إذ لا يمكن فصل هذين الجنسين عن بعضهما بعضاً، لأنهما يكمل أحدهما الآخر. هكذا تقول طبيعة الإنسان.

وعندما نبعدهما عن بعضهما دائماً، فإنهما سيظلان تائهين في البحث عن بعضهما، لأن أياً منهما لا يستطيع الاستمرار في الحياة من دون الآخر. وهذا قد ينتج شخصيات ضعيفة، ولذلك سيبحثون عن أي فرصة للتقارب. وحين يقترب اثنان متعطشان إلى بعضهما، ماذا ستكون النتيجة؟

بلا شك، ستكون النتيجة هي ما يخشاه مجتمع الشرق، ومن هنا يبدأ الخطأ!

ولكن ماذا لو طُبّقت هذه العملية بصورة عملية منذ التعليم الأساسي، أي عملية التقارب؟ بلا شك، فإن الشيء الذي يحلمون به سيكون أمام أعينهم، ولن يضطروا إلى الركض وراءه. وبذلك سننشئ شخصية هادئة ومستقرة، والابتسامة على شفتيها، ويبدأ الجميع بالعمل معاً، ويبذلون جهداً أكبر في سبيل جذب اهتمام بعضهم إلى بعض، وبهذا يكتشفون شخصياتهم الحقيقية ويستطيعون أن يخطوا خطواتهم بثقة.

فهل هذا سبب للنجاح أم للفشل؟

أم نتركهم في الشوارع وأمام المدارس والمقاهي، يستنشقون دخان السجائر ويتبادلون الرسائل من بعيد عن بعضهم بعضاً؟ ولعل مراكز الشرطة تشهد على وجهة نظري، إذ تواجه يومياً العديد من المشكلات من هذا النوع.

والنتيجة في النهاية هي تحطيم الشخصيات، وهذا ليس في مصلحة أي طرف منا. وسنكون مسؤولين أمام المستقبل لأننا لم نستطع أن نربي جيلاً نشطاً وسليماً، ولم نتمكن من أن نهبه مستقبلاً مشرقاً ومجتمعاً أفضل.



كوني إذا ألقاكِ عصفورا يغني حبَّنا بقلم الشاعر_عبد_الغني_ماضي

 صوت_الشعر_العربي الشاعر_عبد_الغني_ماضي

كوني إذا ألقاكِ عصفورا يغني حبَّنا 

لتذيبني عيناكِ 

كوني ملاك الطهر في سمواته

 لأشَِّبَّ 

حين تمُسُّني كفّاكِ 

أنا لا أريدكِ أن تكوني وردةً 

بل أن تُذيقي الوردَ بعضَ شذاكِ! 

لستِ التي أحببتها إن لم تكوني دائما حوريَّتي وملاكي 


عبد الغني ماضي



قصيدة: ((عَادَ الرَّبِيعُ مُبْتَسِمًا)) بقلم ابو بكر الصيعري

 قصيدة: ((عَادَ الرَّبِيعُ مُبْتَسِمًا)) 

_______النص👇________

عَادَ الرَّبِيعُ  أَنِيقَ الكَوْنِ  مُبْتَسِمًا  

يَحْمِي بِطَيَّاتِهِ مِنْ فَائِضِ اللَّجَجِ  


بِالسُّنْدُسِ الخُضْرِ وَالدِّيبَاجِ مُتَّزِرًا  

يَفُوحُ مِنْ أُفُقِهِ الرَّيْحَانُ وَالأَرَج


وَبَعْدَ أَنْ اشْتَدَّ الحَبْلُ عَلَى الوَدَجِ  

أَتَى اللهُ  بِمَوْلِدِ  النُّورِ  وَالفَرَجِ  


اِسْتَبشَرَ أهلُ الأرضِ مُبْتَهِجِينَ 

بِمَوْلِدِ  رَفِيعِ  الشَّأْنِ  وَالدَّرَجِ


وَكُلُّ أَهْلِ الْمَلَإِ الْأَعلَى بِهِ ابْتَهَجُوا 

وَكُلُّ نَفْسٍ مِنَ الْكُفَّارِ فِي زَعَجِ 


وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ الْهُدَى سَاطِعَةً  

فَمَا بَقِيَ لِظَلَامِ الْجَهْلِ مِنْ وَهَجِ 


وَطَابَتِ  الدُّنْيَا  بِفَيْضِ  نُورِهِ 

 وَزَالَ عَنِ الْأُمَّةِ كُلُّ هَمٍّ وَحَرَجِ 


مِنْ نُورِهِ  الأَبْهَى  الأَنِير الأَبْلَج 

لَمْ يَبْقَ ثقْبٌ فِي الظَّلَامِ الأَدعَجِ


إِنِّي بِحُبِّه مَشْغُوفٌ  وَذُو دَنَفٍ 

مَاضٍ بِأَمْرِ اللهِ مِنْ دُونِ غَنَجِ 


في حُبهِ قَلْبِي المُعَنَّى قَد دَنَا 

وَنُورُ حُبِّه فِي فُؤَادِي قَد  وَلَجْ 


 كُلُّ القُلُوبِ  لِذِكْرِ طَهَ  تَهْتِفُ 

وَتَهْفُو النَّفْس  مِنْ كُلِّ الفِجَاجِ 


طُوبَى لِمَنِ  احْتَفَى بِمَوْلِدِهِ 

 وَبِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ لَهِجْ 

____________________ 

بقلم ابو بكر الصيعري ✍️ 

🇾🇪 13\8\2026م 🇾🇪 


جمعة مباركة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم



قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ: "حِوَارٌ مَعَ ظِلِّي" بِقَلَمِ: الْكِيلَانِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بُوسِتَّة

 💠 قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ: "حِوَارٌ مَعَ ظِلِّي" 

🟢 بِقَلَمِ: الْكِيلَانِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بُوسِتَّة


      فِي يَوْمٍ قَائِظٍ مِنَ النَّهَارِ، وَالشَّمْسُ فِي قَلْبِ السَّمَاءِ كَأَنَّهَا دِرْهَمٌ مِنْ نَارٍ، كُنْتُ عَائِدًا مِنَ الْعَمَلِ الْإِضَافِيِّ الثَّانِي. ظَهْرِي مَحْنِيٌّ، وَجَبِينِي يَقْطُرُ عَرَقًا، وَفِي جَيْبِي فَاتُورَتَانِ لِلْكَهْرَبَاءِ وَوَاحِدَةٌ لِلْمَاءِ، وَرِسَالَةٌ صَوْتِيَّةٌ مِنَ الزَّوْجَةِ: "لَا تَنْسَ الْخُضْرَةَ وَالْحَلِيبَ وَدَوَاءَ الْجَدَّةِ".


      وَكَالْعَادَةِ، كَانَ ظِلِّي يَتْبَعُنِي. لَيْسَ مِثْلَ الْأَصْدِقَاءِ الَّذِينَ يَتَخَلَّوْنَ عِنْدَ أَوَّلِ مَنْعَرَجٍ، بَلْ مُلَازِمٌ لَا يَمَلُّ وَلَا يَسْأَلُ عَنِ الرَّاتِبِ. تَوَقَّفْتُ فَجْأَةً وَسَط الطَّرِيقِ، وَخَاطَبْتُهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى سَوَادِهِ عَلَى الْأَرْضِ:  

- "يَا ظِلِّي... لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ يُرْجَى مَا تَبِعْتَنِي كُلَّ هَذَا الْعُمْرِ! رَافَقْتَنِي مُنْذُ الصِّغَرِ، دُونَ أَجْرٍ وَلَا كَلِمَةِ شُكْرٍ. وَالَّذِينَ أَفْنَيْتُ عُمْرِي فِي تَرْبِيَتِهِمْ وَسَقْيِهِمْ مِنْ عَرَقِ جَبِينِي حَتَّى صَارُوا أُطُرًا نَاجِحَةً... تَرَكُونِي الْيَوْمَ أَتْعَبُ وَحْدِي!"

      تَحَرَّكَ ظِلِّي عَلَى الْإِسْفَلْتِ كَأَنَّهُ تَنَهَّدَ، ثُمَّ أَجَابَ بِصَوْتٍ هَادِئٍ حَزِينٍ:  

- "يَا سَيِّدِي... أَنْتَ تَحْيَا حَيَاةً وَاحِدَةً، وَتَتْعَبُ مَرَّةً، وَتَمُوتُ مَوْتَةً وَاحِدَةً، وَلَكَ مَنْ يَبْكِيكَ وَيَتَذَكَّرُكَ. أَمَّا أَنَا فَأَمُوتُ آلَافَ الْمَرَّاتِ... كُلَّمَا غَابَتِ الشَّمْسُ، وَكُلَّمَا خَسَفَ الْقَمَرُ، وَكُلَّمَا دَخَلْتَ بَيْتًا مُظْلِمًا. وَلَا أَحَدَ يَتَأَسَّفُ لِغِيَابِي ثَانِيَةً وَاحِدَةً!"

    ضَحِكْتُ وَقُلْتُ مُدَاعِبًا لِأُخَفِّفَ عَنْهُ وَعَنِّي:  

- "مَا دُمْتَ رَفِيقِي الْوَحِيدَ الْمُخْلِصَ، قُلْ لِي بِاللَّهِ عَلَيْكَ... كَيْفَ تُقَيِّمُ تَصَرُّفَاتِي فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ؟"

  فَضَحِكَ ضَحْكَةً هِسْتِيرِيَّةً جَعَلَتْهُ يَرْتَجِفُ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ:  

- "حَسَنًا... أَتَذْكُرُ يَوْمَ سَرَقَ أَصْدِقَاؤُكَ الْغِلَالَ مِنَ الْبُسْتَانِ وَأَلْصَقُوهَا بِكَ؟ قُبِضَ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْكَ، وَكَانَ بِوُسْعِكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ. لَكِنَّكَ سَكَتَّ، وَأَدَّبَكَ وَالِدُكَ ضَرْبًا، وَقَبِلْتَ الْعُقُوبَةَ صَامِتًا. ذَلِكَ سِرٌّ حَفِظْتُهُ لَكَ، لِأَنِّي ظِلٌّ لَا يَبُوحُ... بِخِلَافِ بَعْضِ النَّاسِ!"

     خَفَضْتُ رَأْسِي وَقُلْتُ:  

- "أَمَّا أَنْتَ يَا ظِلِّي فَصَادِقٌ حَتَّى فِي سَوَادِكَ. وَنَحْنُ بَنِي الْبَشَرِ نُتْقِنُ النِّفَاقَ الِاجْتِمَاعِيَّ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ أَوْ لِلتَّسَتُّرِ عَلَى فِعْلَةٍ. نَلْعَبُ بِالنَّارِ، فَإِمَّا أَنْ نَحْتَرِقَ بها فِي الدُّنْيَا حِينَ يَنْكَشِفُ أَمْرُنَا، وَإِمَّا أَنْ نَخْسَرَ الْآخِرَةَ أَمَامَ رَبِّنَا. الْفَرْقُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَنَّكَ دَائِمًا تَقُولُ الْحَقِيقَةَ بِوُجُودِكَ أَوْ غِيَابِكَ... أَمَّا أَنَا فَكَثِيرًا مَا أُخْفِي حَتَّى حُبِّي عَنْ نَفْسِي!"

    تَمَدَّدَ ظِلِّي فَجْأَةً وَقَالَ بِتَعَبٍ:  

- "لَقَدْ أَرْهَقْتَنِي بِمُوَاصَلَةِ هَذَا النِّفَاقِ. قَرَّرْتُ أَنْ أُغَادِرَكَ!"

    نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَابْتَسَمْتُ ابْتِسَامَةَ مَنْ فَهِمَ الدَّرْسَ مُتَأَخِّرًا:  

- "رَغْمَ رِفْقَتِكَ الصَّادِقَةِ... لَا فَرْقَ عِنْدِي إِنْ رَحَلْتَ أَوْ بَقِيتَ. فَظِلَالِي السَّابِقَةُ كُلُّهَا رَحَلَتْ. أَبِي كَانَ ظِلِّي الَّذِي لَا أَحْيَا دُونَهُ، رَحَلَ وَتَرَكَ جُرْحًا غَائِرًا. لَكِنِّي الْيَوْمَ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَ أَبْنَائِي، سَأَعِيشُ لِنَفْسِي. خَارِجَ الدَّائِرَةِ الَّتِي دُرْتُ فِيهَا طُولَ عُمْرِي... هُنَاكَ حَيَاةٌ أُخْرَى لَمْ أَتَذَوَّقْهَا يَوْمًا."

   الْتَفَتُّ إِلَيْهِ لِأُوَدِّعَهُ... فَلَمْ أَجِدْهُ!  

رَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا بِسَحَابَةٍ بَيْضَاءَ قَدْ غَطَّتِ الشَّمْسَ. اخْتَفَى ظِلِّي كَمَا يَخْتَفِي كُلُّ شَيْءٍ لَا نُقَدِّرُهُ إِلَّا عِنْدَ غِيَابِهِ.

     ضَحِكْتُ وَأَكْمَلْتُ طَرِيقِي إِلَى الْمَنْزِلِ خَفِيفًا... لَيْسَ لِأَنَّ ظِلِّي رَحَلَ، بَلْ لِأَنِّي قَرَّرْتُ أَخِيرًا أَنْ أَكُونَ نُورِي بِنَفْسِي.


🔷⏪*الْعِبْرَةُ:*  

لَا تَنْتَظِرْ مَنْ يَتْبَعُكَ لِيُعْطِيَكَ قِيمَةً. فَالظِّلُّ يَغِيبُ بِغِيَابِ النُّورِ، وَالنَّاسُ يَغِيبُونَ بِغِيَابِ الْمَصْلَحَةِ. عِشْ لِنَفْسِكَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَيْتَ الْكُلَّ... فَالْحَيَاةُ لَا تَنْتَظِرُ مَنْ يُؤَجِّلُهَا.


       _انتهت_

  💠 تَعْرِيفٌ بِالْكَاتِبِ: الْكِيلَانِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بُوسِتَّة

        هُوَ كَاتِبٌ وَمُفَكِّرٌ تُونِسِيٌّ مُعَاصِرٌ.  

يَتَمَيَّزُ قَلَمُهُ بِالطَّابِعِ الْفِكْرِيِّ الْإِصْلَاحِيِّ وَالْهُمُومِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ، خَاصَّةً قَضَايَا الْأُسْرَةِ وَالطِّفْلِ وَالْمَرْأَةِ وَالرِّيفِ.  

يَجْمَعُ فِي كِتَابَاتِهِ بَيْنَ الرَّصَانَةِ الْأَكَادِيمِيَّةِ وَالنَّفَسِ الْإِنْسَانِيِّ، فَيُحَلِّلُ الْوَاقِعَ بِلُغَةٍ فُصْحَى سَلِيمَةٍ وَيُقَدِّمُ الرُّؤَى وَالْحُلُولَ بِأُسْلُوبٍ حِوَارِيٍّ إقْنَاعِيٍّ.  

يُعْرَفُ بِالْتِزَامِهِ بِالْكَلِمَةِ الْمَسْؤُولَةِ، وَيَهْدِفُ مِنْ خِلَالِ مَقَالَاتِهِ وَقَصِهِ إِلَى إِيقَاظِ الْوَعْيِ وَبِنَاءِ خِطَابٍ تَنْوِيرِيٍّ يَخْدِمُ الْإِنْسَانَ وَالْمُجْتَمَعَ.



حين أحببتُكِ بقلم د.قاسم عبد العزيز الدوسري

 حين أحببتُكِ

لم أقلْ لأحدٍ:

إنكِ حبيبتي...


فالحبُّ

سرٌّ بين قلبين،

وقد يفسدهُ الكلام.


ولم أقلْ لصديقي:

إنكِ أجملُ ما رأيتُ،

فالأصدقاءُ

قد يسرقون الحكايات

من أفواهنا

ويتركوننا

نواجهُ الأسئلة.


ولم أقلْ للطرقاتِ:

إنكِ انتظاري،

فالطرقاتُ

تتعبُ من العاشقين،

وقد تقودُ الحنين

إلى غيرِ مكان.


قلتُ لكِ وحدكِ:


أنتِ روحي...


فالروحُ

لا تفارقُ الجسد

إلّا حين يأتي الموت.


وأنتِ

نبضي الذي

كلما حاولتُ إخفاءهُ

فضحني.


وأنتِ

الوجهُ الذي

كلما أغمضتُ عيني

رأيتُهُ أوضحَ

من كلِّ الوجوه.


فإن سألوكِ عني،

قولي:


كان رجلًا

أحبني بصمت،

وحين عجزَ الكلامُ

عن حملِ حبّه،

تركهُ

قصيدةً

تعيشُ بعده.



قاسم عبد العزيز الدوسري


الخميس، 13 أغسطس 2026

تمهّلي فقد نفِد الجودُ بقلم ماهر كمال خليل

 تمهّلي فقد نفِد الجودُ


تَمَهَّلي… فقد نفد الجودُ

وأقسمَ الفؤادُ ألّا يعودَ يُنجِدُ

حدقي ما شئتِ… وتفنني فأنا لا أُجيد،

غرسةٌ منكِ غَرَستْ خنجراً بين الأضلاعِ

وطنيناً في النفسِ لا يسكنُ

كأنني كنتُ مغيباً في لحظاتِ الخذلانْ

وما أنقذني منكِ كلماتٌ يُسعفها هاجسي

قولي ما تشائين… وتَحسَّري،

ولتشهدِ الشواهدُ ما جرى بيننا

وليصغِ القضاةُ جَمعاً،

لعلَّ الآهاتِ تتنفسُ... فتصدقينْ

غازليني بتفننٍ،

وحاوريني كيفما تشائين

ألبسي بياضَ حُورٍ سماوي،

تعطري بعطر الصدق، والبسي ثياب المأتم

فأنا ما زلتُ تائهاً

أتنفسُ الأكاذيبَ... فاعلمي

وأهيمُ بين جفونِ الصَّحوِ وصمتِكِ الحاذقِ

جازيتِ نُسُكَ القلبِ... بِحَصادِ الهَشِيمِ

وزَرَعتِ في مِحْرابِ وَجْدي... نَصْلَ الظُّنُون

وكأنَّ ما جرى لم يكنْ... سوى نزوةِ عابرٍ!

وأنا الذي أَفَضْتُ عليكِ صِدقَ الأشواق

وأهديتُكِ عَرشَ الروحِ... وسِرِّيَ المَصونْ

لا تسألي أكثر... وتَساءلي

فلن أجودَ بعد الآن

فما عادَ صَدري... مَلاذاً لِغريبٍ نازلِ


ماهر كمال خليل

السويد / ترولهتان

النجاح بقلم عزه كامل

 النجاح

أسرارُ النجاحِ التي لا يُخبرُكَ بها أحد


يا طالبَ المجدِ إنَّ المجدَ منزلةٌ

تُبنى بخطوِكَ لا بالحلمِ والأملِ

فاسعَ لهُ، واجعلِ الإصرارَ رايتَكَ

ولا تُعلِّقْ نجاحَ اليومِ بالكسلِ


فالنجحُ ليسَ بريقًا في بدايتِهِ

ولا طريقًا مفروشًا من السُّبُلِ

لكنَّهُ صبرُ أعوامٍ ومثابرةٌ

وعزمُ قلبٍ على الآلامِ يحتملِ


أولُ الأسرارِ: الانضباطُ فاعتصمْ

بهِ، فكمْ منْ طموحٍ ضاعَ بالمللِ

إنَّ الحماسَ يجيءُ اليومَ في فرحٍ

وغدًا يغيبُ، فلا تركنْ إلى الأملِ


وافعلْ الذي ينبغي مهما تعبتَ بهِ

فالعزمُ يُصنعُ بين الجدِّ والعملِ

نظِّمْ زمانَكَ، رتِّبْ كلَّ أولوياتٍ

واجعلْ لنفسِكَ قانونًا منَ العملِ


والسرُّ الثاني: أن تؤجِّلَ المتعةَ

فليسَ كلُّ هوىً يُروى على عجلِ

قد تتركُ اللهوَ كي تبني غدًا حلمًا

وتدَّخرُ اليومَ كي تحيا بلا وجلِ


فالمجدُ يحتاجُ أن تُعطيهِ من زمنٍ

وأن تُقدِّمَ مستقبلَكَ على العجلِ

ليسَ النجاحُ حرمانًا من مباهجِنا

لكنْ ترتيبُ رغباتٍ دونَ مختلِ


والسرُّ الثالث: التقدُّمُ لا تنتظرْ

أن تبلغَ الكمالَ في أولِ المراحلِ

خطوةٌ اليومَ خيرٌ منْ وقوفِكَ في

طريقِ حلمٍ طويلٍ مليءِ بالجدلِ


اقرأْ سطورًا، تعلَّمْ كلَّ مهارةٍ

وأنجزِ اليومَ ما تستطيعُ من العملِ

فالنهرُ يبدأُ قطراتٍ صغيرةً ثم

يمضي ليصنعَ بحرًا واسعَ الأجلِ


لا تنتظرْ أن تكونَ اليومَ مكتملًا

يكفي بأنكَ صرتَ اليومَ أفضلَ منْ

أمسِ، فكلُّ تقدمٍ وإنْ صغرَتْ

خطواتُهُ يصنعُ الآتي من الأملِ


والسرُّ الرابعُ: صبرٌ في الخفاءِ

فكمْ منْ نجاحٍ نما بعيدًا عنِ العيونِ

تعملُ ولا أحدٌ يدري بما صنعتْ

وتزرعُ اليومَ كي تحصدْ غدًا الثمرَ


قد يشعرُ المرءُ أنَّ الجهدَ لا أثرٌ

وأنَّ دربَ النجاحِ محاطٌ بالعللِ

لكنَّ خلفَ ظهورِ الناسِ إنجازَهمُ

أعوامُ جهدٍ وتدريبٌ منَ العملِ


فلا تُرِ الناسَ كلَّ ما تصنعُهُ

دعْ إنجازَكَ يأتي مثلَ المطرِ

فالثمرُ ينضجُ في صمتٍ، ومنْ عجبٍ

يظهرُ للناسِ بعدَ الصبرِ والعملِ


والسرُّ الخامسُ: أن تتعلَّمَ منْ

فشلِكَ، ولا تجعلِ الإخفاقَ مقتلكَ

فالخطأُ مدرسةٌ، إنْ أحسنتَ قراءتَهُ

أعطاكَ درسًا ثمينًا آخرَ الأجلِ


لا تخشَ تجربةً قد تُخطئُ فيها، فما

منْ ناجحٍ لم يذقْ يومًا منَ الفشلِ

فالخاسرُ الحقُّ منْ يبقى أسيرَ خوفٍ

والفائزُ الحقُّ منْ ينهضْ إذا زللِ


حلِّلْ أخطاءَكَ، أصلحْ كلَّ ما فسدَتْ

بهِ الخطى، ثم عُدْ أقوى منَ الأولِ

فليسَ شرطُ النجاحِ ألا تخطئَ، بلْ

أن تستفيدَ منَ الأخطاءِ والعللِ


والسرُّ السادسُ: استثمرْ بنفسِكَ إنَّ

أغلى الكنوزِ علومُ المرءِ والعقلِ

فالمالُ يفنى، ولكنْ ما تعلمتَهُ

يبقى معكَ ويقودُ الخطوَ للأملِ


اقرأْ، تعلَّمْ، وطوِّرْ كلَّ موهبةٍ

واجعلْ منَ العلمِ دربًا نحوَ مستقبلِ

واهتمَّ بالصحةِ، لا تهملْ راحتَكَ

فالعقلُ يحتاجُ جسمًا ثابتَ الحملِ


وابنِ لنفسِكَ إنسانًا متوازنًا

يجمعْ طموحًا معَ الأخلاقِ والعملِ

فكلُّ جهدٍ تبذلْهُ في تطوُّرِكَ

سيزرعُ الفرصَ في دربِكَ على مهلِ


والسرُّ السابعُ: واجهْ كلَّ ما تخشى

ولا تجعلِ الخوفَ سجنًا حولَ مستقبلِ

إنَّ الطريقَ إلى الآفاقِ يبدأُ منْ

خطوةٍ تخيفُكَ، فامضِ رغمَ ما يحصلِ


قد تخشى الناسَ، أو تخشى الفشلَ، أو

تخشى المجهولَ، أو بدءًا بلا أملِ

لكنَّ مواجهةَ المخاوفِ تصنعُ في

روحِكَ شجاعةَ إنسانٍ بلا وجلِ


تعلَّمِ الصعبَ، خضْ تجربةً جديدةً

وتحدَّثِ اليومَ أمامَ الناسِ دونَ وجلِ

فكلما واجهتَ خوفًا كان يردعُكَ

توسَّعتْ فيكَ أبوابٌ منَ الأملِ


فخارجَ المنطقةِ التي اعتدتَها

قد تختبئُ فرصةٌ تُهدى لمنْ وصلِ

وما النجاحُ سوى أن تكسرَ الحاجزَ الـ

ذي شيدَ الخوفُ بينَ القلبِ والعملِ


يا طالبَ المجدِ، هذي سبعةٌ اجتمعتْ

فيها مفاتيحُ أبوابٍ منَ الأملِ

انضباطُ نفسٍ، وتأجيلٌ لمتعةِ منْ

أجلِ الغدِ، ثم تقدمٌ بلا مللِ


وصبرُ قلبٍ على الأيامِ في ثقةٍ

وتعلُّمٌ منَ الإخفاقِ والزللِ

واستثمرِ العمرَ في علمٍ وفي أدبٍ

وواجهِ الخوفَ لا ترضَ بهِ بديلِ


فالنجحُ لا يولدُ في لحظةٍ عابرةٍ

ولا يُنالُ بأحلامٍ منَ الكسلِ

إنَّ النجاحَ بناءٌ أنتَ صانعُهُ

يومًا بيومٍ، بجدٍّ صادقِ العملِ


فابدأْ، ولا تنتظرْ وقتًا مناسبَهُ

فالوقتُ يمضي، ولا يرجعْ إلى الأزلِ

واستمرَّ، وإنْ ضاقتْ بكَ الطرقاتُ

وتعلَّمِ الدرسَ منْ كلِّ الذي حصلِ


إنْ تعثرتَ فقمْ، لا تستسلمْ أبدًا

فالطريقُ الطويلُ يختبرُ الرجالَ

واجعلْ منَ الخوفِ بابًا نحوَ غايتِكَ

ومنْ فشلِ الأمسِ درسًا يصنعُ الأملَ


وأعظمُ السرِّ في أسرارِ رحلتِنا:

أن تبدأَ اليومَ، لا تؤجلْ إلى غدِ

وأن تظلَّ على دربِ الطموحِ وإنْ

طالَ الطريقُ، وكثرتْ حولَكَ العللِ


ابدأْ، وواصلْ، وتعلَّمْ، لا تُضيِّعْ ما

في القلبِ منْ حلمِكَ المكنونِ والأملِ

فالنجاحُ ابنُ قراراتٍ صغيرةٍ

تُبنى بصبرٍ وإصرارٍ على مهلِ


ومنْ يزرعِ اليومَ في أرضِ الحياةِ سعيًا

سيحصدِ الغدَ أفراحًا منَ العملِ

فاصنعْ نجاحَكَ بنفسِكَ، وكنْ رجلًا

يُبصرْ نهايةَ دربِهِ قبلَ الوصولِ

عزه كامل


AMB. DR. POET SUJI MADESH INDIA

 AMB. DR. POET SUJI MADESH

INDIA


Poetry title:


يا ثروةً تتوق إلى حضن الإلهة


@@@@@@@@


يا ثروةً تتوق إلى حضن الإلهة


أنتِ ماها لاكشمي


تعيشين مع ابنكِ


ليبارككِ الرب بالصحة والعافية


ليملأكما السعادة في الدنيا


لقد عُرفتِ كأم


حتى مع وجود طفل، أنتِ مبتهجة


من أجله وحده،


أعيش كل وقتي


أعمل بجد، وأدخر دخلي


هو الأهم


تخبرين الجميع


الجميع يتحدث بحماس في القرية



لِكَيْ يَكُونَ العِيدُ عِيداً بقلم/ حكمت المختار

 لِكَيْ يَكُونَ العِيدُ عِيداً ✍️


عِيدُكُنَّ.. وَلَكِنْ

قَدْ أَزْهَرَ عَلَى ضِفَافِ الكَوْنِ

بَرْعَمُكُنَّ،

وَتَفَتَّحَتْ تِلْكَ المَبَاسِمُ،

وَارْتَدَى العَطَشُ ارْتِجَافَ خُدُودِكُنَّ..

تَلَوَّنَ دَرْبُ المَسَاءِ

بِعَبِيرِكُنَّ،

حَتَّى غَزَلَ الفَجْرُ خُيُوطَهُ

مِنْ وَطْءِ أَقْدَامِكُنَّ.

حِينَ تَنَاثَرَ فِي الطَّرِيقِ

بَعْضُ شَذًى..

وَشَّحَهُ الأُرْجُوانُ،

وَغَابَ فِي نَزْفِ الأَثَرُ!

أَوَلَيْسَ قَالُوا:

اليَوْمَ عِيدٌ لِلنِّسَاءِ؟

أَمْ أَنَّ سِفْرَ المُسْتَضْعَفَاتِ

مُوَشَّحٌ بِالزَّيْفِ..

يَكْتُبُهُ السَّرَابُ بِلَوْنِ الدَّمِ؟

إِنِّي قَصَدْتُ السَّائِرَاتِ

عَلَى صِرَاطِ المَوْتِ..

يَغْزِلْنَ الرَّغِيفَ مِنَ الشَّقَاءِ!

وَمَا عَسَايَ أَقُولُ عَنْ حُرَّاسِ هَذَا الظِّلِّ..

مَنْ سَرَقُوا السَّنَابِلَ

وَابْتَاعُوا الحَيَاةَ بِلَا حَيَاءِ؟

قَدْ يَبْدُو هَذَا الشَجَنُ قَاسِياً

يَوْمَ ظَنَنَّا العِيدَ يَمْلِكُ زَهْرَهُ،

وَالبَعْضُ مِنَّا

لاَ زَالَ يَرْكَبُ مَوْجَةَ المَوْتِ الأَخِيرِ!

فِي كُلِّ يَوْمٍ..

يَسْتَرِقُّ المَوْتُ المَشَاءَ

لِيَقْطِفَ الوَرْدَ المُعَلَّقَ فِي الضِّفَافِ.

لاَ.. لاَ تَقُولُوا: العِيدُ جَاءَ!

مَا دَامَ هَذَا العِيدُ أَعْمَى

لاَ يَرَى إِلاَّ بَرِيقاً فِي الوُجُوهِ..

العِيدُ عِنْدِي

حِينَ نَعْبُرُ كُلُّنَا نَهْرَ الحَيَاةِ،

رَغْمَ يَقِينِي أَنَّ السَّلَامَ المِثَالِيَّ

ضَرْبٌ مِنْ هَرَاءِ!

العِيدُ يَبْدَأُ مِنْ بُلُوغِكِ

جَنَّةً لَا تُغْلِقُ الأَبْوَابَ فِي وَجْهِ الخُطَى..

يَا وَرْدَةً عَبَرَتْ عَلَى جَمْرِ الحَيَاةِ!


بقلمي / حكمت المختار 



الضوء الذي يسكن الظلال بقلم خالد عجيبه

 الضوء الذي يسكن الظلال

ليست الحياة طريقًا نضلّه،

بل اتساعٌ غامضٌ نسير فيه ونحن نحاول أن نتعرّف على أنفسنا عبره،

كأننا لا نعبر المسافات… بل نعبر طبقاتٍ من وعينا.

نمضي مثقلين لا بما نحمله،

بل بما لم نفهمه بعد،

نتكئ على أبوابٍ موصدة،

لا لتفتح،

بل لتُعيدنا إلى السؤال الذي هربنا منه طويلًا.

كل اصطدامٍ ليس عثرة،

بل انكشاف،

وكل سقوطٍ ليس فقدان توازن،

بل لحظةٌ تُجبرنا على النظر إلى الداخل،

حيث يختبئ ذلك الضوء الصامت،

الذي لا يظهر إلا حين نتوقف عن الادّعاء بأننا بخير.

الغربة…

ليست ابتعادًا عن مكان،

بل اقترابٌ قاسٍ من الذات،

حيث لا شيء يُلهيك عنك،

ولا أحد يجيب بدلًا عنك،

فتسمعك بوضوحٍ مؤلم،

وتفهمك ببطءٍ صادق.

وفي عمق هذا الصمت،

تنهض الذاكرة كعبقٍ لا يُرى،

لا يحمل صورًا بقدر ما يحمل شعورًا،

أول ارتجافة قلبٍ حين لمس المعنى،

وآخر انكسارٍ حين فقده،

فتختلط الأزمنة فيك،

ولا تعود تعرف:

هل تشتاق لما كان…

أم لما كان يمكن أن يكون؟

تصير روحك ساحةً لا تتصارع فيها الأضداد،

بل تتجاور كحقيقةٍ واحدة،

فالعشق لا يولد دون ألم،

والحنين لا يأتي دون فقد،

والخيبة ليست إلا أثر إيمانٍ عميقٍ لم يجد ما يحتضنه.

نبحث عن أنفسنا،

لكننا في الحقيقة نحاول أن نصغي إليها،

ذلك الصوت الذي يتردّد بين رغبتنا في النجاة

وخوفنا من التغيير،

بين شوقنا للحب

ورعبنا من أن نُرى كما نحن.

نقف عند مفترقٍ لا تُشير إليه الخرائط،

ونسأل الأبواب المغلقة:

هل أنتم نهايات الطريق،

أم بداياته التي لم نمتلك شجاعة عبورها؟

ثم…

دون أن يحدث شيءٌ واضح،

يتبدّل كل شيء،

كأن فهمًا خفيًا يتسرّب إلى وعينا،

لا يجيب،

لكنه يجعل الأسئلة أخفّ،

وأقلّ قسوة.

عندها،

لا تعود الغربة وحشة،

بل مساحةً نلتقي فيها بأنفسنا دون أقنعة،

ولا يعود السقوط خسارة،

بل لغةً أخرى للفهم،

ولا يصبح الحب خلاصًا،

بل مرآةً نرى فيها عمقنا، لا نقصنا.

تتداخل ألواننا،

لكننا نراها أخيرًا كما هي:

الألم ليس ظلامًا،

بل عمقٌ لم نجرؤ على لمسه،

والهدوء ليس هروبًا،

بل مصالحة،

والضوء…

ليس نقيض الظل،

بل ما يمنحه شكله ومعناه.

ندرك أن التناقض ليس انقسامًا،

بل خيطٌ خفيّ

يجمع شتاتنا في نسيجٍ واحد،

وأن ما ظننّاه ضعفًا

كان دعوةً للتباطؤ،

حتى نرى ما كنا نعبره بلا انتباه.

كل ذكرى تعود،

كل بابٍ يُغلق،

كل ارتباكٍ يخلخلنا—

لم يكن عبثًا،

بل كان يدًا خفية

تعيد تشكيلنا من الداخل.

وهكذا نستمر،

لا لأننا وجدنا الطريق،

بل لأننا لم نعد نخاف من فقدانه.

نمضي…

لا نحو مكان،

بل نحو فهمٍ أعمق لأنفسنا،

نتعلّم أن نحتملنا،

أن نحبّنا،

أن نكوننا… كما نحن.

وفي هدوءٍ لا يحتاج إعلانًا،

نكتشف:

أن الرحلة لم تكن بحثًا عن الوصول،

بل كانت عودةً بطيئةً إلى الداخل،

وأن القلب،

رغم كل التيه،

لم يضلّ يومًا،

بل كان ينتظر فقط

أن نصغي إليه.

وأن الضوء—

لم يكن بعيدًا عنا،

بل كان، دائمًا،

يسكن ظلالنا. (خالد عجيبه)