الأربعاء، 12 أغسطس 2026

خاتم ميساء/ ق.ق./ بقلم الكاتبة جميلة مزرعاني

 خاتم ميساء/ ق.ق./

بقلم جميلة مزرعاني


خَلْفَ نافذةٍ ربيبةِ الأحلام.وقفتْ علّها تُعيدُ ترتيب أفكارها المبعثرة في ربوع الذّاكرة. وسط صمتٍ مهيب يوسّع رقعة الأرق.اللّيلُ بعينيها يرسمُ لوحاتٍ سوداويّة يحشرُ القلب في دائرة التّشاؤم.يا إلهي لِمَ كلُّ هذا الجنون؟ الغد لناظره قريب.قالتها ميساء بغصّة حيث بات العمل بالنّسبة إليها أهمّ متطلّبات الحياة. بعد وفاة والدها تاركًا أرملة وثلاث فتيات بعمر الزّهور.ممّا يقع على عاتقها تحمّل المسؤوليّة بفارغ الصّبر.فغدًا لديها مقابلة في إحدى شركات الأدوية طلبًا للتّوظيف.كونها حائزة على شهادة ماجستير في اختصاص علم الأدوية.راحت ميساء تلجمُ أفكارها السّوداء بانتظار ما يخفيه الغد من مفاجآت واستسلمتْ للنّوم.سرعان ما استفاقت صباحًا على حلم مزعجٍ كأنّ الموج يتقاذفها يمينًا وشمالًا وهي تحاول أن تصرخ لكن صوتها ما كان يسعفها.تمتمت شفتاها تنبِسان:سلامٌ قولا من ربّ رحيم تعوّذت بها ولمسة من يد أمّها تثلجُ صدرها.عانقتها تهمسُ في حضنها: دعواتك يا ستّ الكلّ.دعمتها والدتها بقبلة على الجبين قائلة: توكّلي على الله يا حبيبتي. ما يقدّره الله لكِ لن ينتزعه منك أحد.وسارت ميساء بأناقتها المعهودة تدلي بدلوها هناك على وقع ابتسامة تلوح على ثغرها الكرزيّ تدخل غرفة الإنتظار ينبض قلبها بنبضات الإيمان.وإذا بصوت يناديها تفضّلي يا آنسة إلى مكتب (مستر جميل).مشتْ واثقة الخطى تجيب عن أسئلته  بمعرفة الحاذق في اختصاص حفظته عن ظهر قلب.كان يتأمّلها بإعجاب شديد  ينهي قائلًا نتّصل بك لاحقًا.

عادتْ كمن يتقاذف كرات الخيبة.تحبسُ على دمعة تلطّت خلف المقل.يدور برأسها تفاصيل المقابلة تستعرضُ إجاباتها برضا النّفس.وكرّت الأيّام كالسّبحة يمرّ الوقت في ترقّب كجرعات سمٍّ. لعب الفأر بعبّ ميساء الوقت لم يعد لمصلحتها.غدًا سأبحثُ عن عمل آخر .في هذا الوقت كان مستر جميل يدرسُ طلبات المتقدّمين للوظيفة.يتوقّف عند ميساء شابّة قديرة جديرة مؤدّبة وأنيقةتملك معلومات عالية حتى ذهب به الموضوع إلى أبعد من ذلك.فهو صاحب شركة الأدوية.سهر على تأسيسها بعرق جبينه من ميراث كسبه من والده رحمه الله.وكان قدطلّق زوجته منذ مدّة لم تنجب له أولاد وهاجرت إلى أفريقية تلتحق بأهلها هناك. فعاد للعزوبيّة المؤقّتة. 

عند المساء نفذ صبر ميساء وإذا بالهاتف يرنّ. همست ميساء في سرّها عسى خيرًا.آنسة ميساء قُبلتِ في الوظيفة وأوّل الشهر إلتحقي بالدّوام..أقفلتْ مسرعة لتبشّر والدتها بالخبر السّار. تحمد الله وتشكره قد فُتح بابُ الحظّ أخيرًا كم أنت كريم يا ربّ.وراحت تحضّر نفسها لليوم الموعود.تخرجُ إلى ميدان العمل بعزمٍ لا يلين بانتظار آخر الشّهر لتشتري حاجيات المنزل وهدايا لأخواتها الصّغيرات .فكانت موضع إعجابٍ من الجميع يُثْني عليها مستر جميل وتقول: هذا واجبي.وبعد مرور أشهر قليلة استدعاها مستر جميل إلى مكتبه يقول: الشّركة فخورة بك ميساء رافعًا الكلفة يحيطها بنظرات الدّهشة والحبّ واضعًا على الطّاولة علبة مخمليّة فيها خاتم ذهبيّ وبين يديها رسالة يشدّد عليها إقرئيها بتمعّن ولا تتسرّعي الإجابة..فهو يملك عقارًا بشقّتين تصلح لأن تكون قريبة من عائلتها تعيلها وترعاها بحنانٍ ورفق.

غادرتْ ميساء تتهادى على الدّرب تنهال على وجهها الورديّ أقباسٌ من الخجل والفرح يبتسمُ لها الحظّ. تهمسُ بأغنيةٍ للعندليب الأسمر ..ورمش الأسمراني شبكنا بالهوى....


جميلة مزرعاني 

لبنان الجنوب 

ريحانة العرب



فراشة بقلم الكاتبة أوهام جياد الخزرجي

 فراشة


        أوهام جياد الخزرجي 


.


تتشابكُ اوردةُ القلبِ كألوانٍ زاهيةٍ، تتسارعُ النبضاتُ

تصرخُ بأنينه، هل جاءني الموتُ، أمْ أدعهُ يفوت!، 

تضمحلُ المسافاتُ، هدوءُ الممكناتِ يباعدني، وعندَ تيهِك مطرٌ وشمسٌ وسردُ حكاياتٍ،فراشةٌ تتراقصُ عند صباحاتي، ومن ورودي 

ترتشفُ عشقَها،تلاحقُ حبَّها، 

إنْ استوقفتها وردةٌ تبتسمُ، 

وزاويةٌ محاصرةٌعندَ نجمِها

شمعةٌ وأمل.

12/8/2016



كروان حيران قصة قصيرة للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل

 كروان حيران

قصة قصيرة 

للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل 

كل اسبوع يفتح القفص لوضع الطعام و الشراب ،افكر باقي الاسبوع في الهرب و لكن الخوف من المجهول يمنعني 

انا في القفص أحصل علي الطعام و الشراب و الامان 

اغرد بصوتي لأسرة بدوية تعيش في الصحراء 

لا ادري كيف اصبحت معهم و لكن من فتره طويله و انا في القفص ، حياة ليس فيها جديد و لكنها جيدة 

اراقب الطيور في السماء بجميع انواعها ،تبدو بعيده كحلمي في الطيران و لكن هيهات ،حتي و أن هربت من القفص إلي اين اذهب و انا وحيد ليس لدي سرب أو مكان أذهب إليه 

كلها افكار تداهمني كل ليله خاصه ليلة فتح القفص و الفرصه للهروب و لكنها تذهب مع وضع الطعام و غلق الباب 

حتي آتي اليوم الذي قررت فيه الهرب و بالفعل هربت إلي الفلا 

اطير بأقصي سرعة دون وجهه معينه حتي تعبت من الطيران 

قررت الهبوط للأرض كم كانت الرمال ساخنه أدمت قدماي 

قررت الطيران مره اخري حتي وجدت زهرة صبار قررت الاستراحه فوقها و لكن الأشواك جرحت قدماي 

اصبحت في حيرة من أمري جناحي إصابهما الالم من طول فتره الطيران خاصه عدم اعتيادي علي الطيران كل هذه المده 

و لا استطيع الاستراحه في تلك الفلا ، فالارض ملتهبه و الأشجار كلها صبار بأشواكها الحاده مع شعوري بالجوع و العطش 

في تلك اللحظات قررت العوده الي القفص قبل حلول الظلام 

و مع محاولة العوده وتتبع الاتجاهات و الطيران وانا مجهد 

وصلت إلي باب القفص و بصوت عالي منهك ناديت علي أصحاب البيت 

افتحوا القفص ولكن لا احد يرد 


فقد خرج الجميع للصيد 

عاد الجميع بعد فترة و لكني بعد فوات الاوان 

فقد لفظت انفاسي علي باب القفص 

ولكن كانت ابتسامتي وانا اموت ليس لعودتهم و مشاهدتهم نهايتي و لكن لاني حاولت ورأيت ما هو خارج القفص



أمل لا ينطفئ بقلم د.سؤدد يوسف الحميري

 أمل لا ينطفئ

د.سؤدد يوسف الحميري


وسط دهاليز الظلام

في عتمة الليل الأدهم 

خلف الاسيجة الشائكة

اسمع عوي الريح

في كل مكان 

والليلُ مادّ ظلالهْ 

أرى بصيصا من نور 

يشع من هناك

يشق طريقه

ارى نوره من ذلك النفق البعيد

يبقى وميضٌ من المُنى 

ينحت في الصخرِ 

لا النبضُ يهدأ في الضلوعْ 

ولا سراجُ الروحِ ينطفئُ 

وان تكالب الزمان 

وكثرت الدموعْ

أنا ابنة هذا النورِ 

لا بل إنا النور 

لأني خلقت من نور الأنوار 

ففي قلبي نور

يشع من عيوني 

وانا الأرضُ الصلبة 

التي ما هزّها صخبُ 

وإن ضاقت الطرق بي 

فلابد لليل من فجر يعقبه

يكسرُ قيدَ عتمتهْ 

ويعيدُ للكونِ اشراقته.



على وشك الخلاص بقلم د . حسن الشوان

 ..... على وشك الخلاص .....


تقريبا على وشك الخلاص 

كل الملامح بتقول كده 

المعامله نابعه م الإحساس 

وكفاية بقا  لغاية كده

الستاير على وشك النزول 

ملتزمه بالمواعيد بالثانيه

متعودتش بالرفض والقبول 

ومتعوده  على قصة تانيه

مش بإيدها تتعالى بالطلوع

ولا تختار نهاية أى موضوع 

مسالمه لأى أمر بالخضوع

ولا تتأثر  بمفاجآت الدنيا 

تقريباً على وشك الخلاص 

ومؤشرات  خارج  العلانيه 

لا ليها نووته ولا حتى كراس 

ولا توقيع ولا بصمه ولا ختم 

كل النفوس ليها تاريخ بمقياس 

خارج أى جريمه وإلقاء  تُهم

الباب مفتوح وع وشك الإغلاق 

والستاره رايحه جايه ع الشباك

وبحلقة العيون بتأتى م الأعماق

والجرد محجوز ميعرفش الندم

.........................................

....... د . حسن الشوان 🇪🇬 ......



سفر ووداع بقلم علاء الدين على محمد

 سفر ووداع

بقلمى 

علاء الدين على محمد

تسافرين وتأتين فى هذا القطار

وقلبى يحبك ولايملك سوى الإنتظار

فالليل عندى مثله مثل النهار

فليلى ياسيدتى ملئ بالاسرار

سيدتى

  تكلمى فقلبى قد إحتار

والحيرة لوتعلمى عذاب ومرار

تكلمى

حطمى كل الحواجز والأسوار

تسافرين سيدتى

            مشتاقة انت للديار

ولاتعلمى

ان لك فى قلبى ألف دار ودار

احبك سيدتى

 رغم ان بينى وبينك آلاف الأمتار

يامن ملكت قلبى بإقتدار

ربما تجمعنا يوما ما الأقدار

عجيبة فعلا هذه  الأقدار



كسوف جزئي بقلم الكاتبة سامية برهومي

 كسوف جزئي 

 يحيد بإشراقتها ..

 كانكسار في نظرتها 

 حياء يرافق عفتها 

 كانحسار مد تمادى .. دون حرمتها 

 انتصار  كرامتها 

 أسدلي جفنك أيا حسناء في خدرك 

 ضِنّي ببضعة من سحرك ..

أشيحي لزاوية الدلال 

خفر ينأى عن الابتذال 

كل الكواكب رهن إشارتك ..

 نجوم أفلاك وأبراج ..

 تناوبت التسبيح قيد عتبتك 

لشأنك اليوم مزاج 

تمرد عن عادتك 

 بلا حيد أو عوجاج ..

 قانون خلقتك 

 من الله ذي المعراج 

فسبحان من أقام الميزان...

 قرن الكون بفطرة الإنسان ..

 الشمس والقمر بحسبان ..

 فبأي آلاء ربكما تكذبان

        سامية برهومي



الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

حين تتحوّل القصيدة إلى شهادة..وصرخة في وجه التاريخ.. قراءة فنية وتعبيرية في قصيدة الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير "أرى نصر غزة..والهزيمة للعدا" بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين تتحوّل القصيدة إلى شهادة..وصرخة في وجه التاريخ..

قراءة فنية وتعبيرية في قصيدة الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير "أرى نصر غزة..والهزيمة للعدا"


(قصيدة كتبت غزة من داخل الجرح..لا من شرفة المتفرج)


أرى نصر غزة..والهزيمة للعدا


أرَى نصرَ غزّةَ والهزيمةُ لِلعِدا

والنِّتنُ يُقهَرُ  والبِلادُ..تعودُ لي

(غزّا )تُحاسِبُ كلَّ  مُجرِمِ  دَكَّها

وتقولُ للدّنيا انظُري..وَتأمّلي :

"أللهُ معْنا ناصِراً  عَلى (نِتْنِهِمْ)

مَهْما أَبادَ،فلنْ يَفوزَ..بِأَنْمُلِ 

فالأرضُ أرْضي والسّماءُ مِظلّتي

ثَرَواتُ أرْضي لَن تكونَ..لِقاتِلي

ثَرَواتُ أرضي والبِلادُ وقُدسُها

(غزّا )،لنا  لن تُستباحَ..بِمَقتَلِي 

(غزّا) تُحاسِبُ (بايْدِناً) وفَصيلَهُ

ماذا جنَى الأطفالُ..كيْمَا تُقتِّلِ ؟

ماذا جنيْنا كيْ نُبادَ وَنُبتَلى ؟

قُطِعَتْ رؤوسُ..مَعَ الأيادِي وَأرجُلِ

ذابتْ جُسومُ تبخّرتْ..يا ويلَكمْ!

 أيُّ  السّلاحِ  اختَرتُموهُ..لِمَقْتَلي؟

تحت التّرابِ دِمانَا تسألُ قاتِلاً:

أيْنَ الجُسومُ وأينَ بيتِي؟..وتعتَلي

ما تفعلوا ( بالغازِ) بعدَ إبادَتي؟

سيكونُ ناراً  في الحَشا.بِهَا تصْطَلي

ثَرَواتُ تحت  الأرضِ باقيَةٌ لَنا

بِدِمانَا نحرُسُها وَعيْنِ..مُقاتِلِ!

        (عزيزة بشير)


ليست قصيدة "أرى نصر غزة..والهزيمة للعدا" للشاعرة الفلسطينية السامقة الأستاذة عزيزة بشير عزيزة بشير مجرد نصٍّ شعري يصف مأساة غزة أو يرثي ضحاياها،بل هي قصيدة موقف،وقصيدة شهادة،وقصيدة احتجاج تستمد قوتها من تحويل الألم إلى خطاب مقاومة،والدم إلى ذاكرة،والموت إلى سؤال أخلاقي مفتوح في وجه العالم.

منذ المطلع:

"أرى نصرَ غزّةَ والهزيمةُ للعِدا

والنتنُ يُقهرُ والبلادُ.. تعودُ لي"

تختار الشاعرة أن تبدأ من المآل لا من اللحظة، فهي لا ترى غزة منكسرة تحت الركام،وإنما تراها منتصرة في المستقبل،وكأن عين الشاعرة تتجاوز المشهد الدموي الراهن لتلتقط ما وراءه من معنى تاريخي.وهذه الرؤية تمنح النص منذ بدايته شحنة أمل،وتضع القارئ أمام ثنائية متكررة: غزة/العدو، الحياة/الموت،الأرض/الاستباحة،الضحية/الجلاد، الهزيمة الظاهرة/النصر الباقي.

ولعل من أبرز عناصر القوة في القصيدة أن الشاعرة لا تكتفي بوصف المأساة،وإنما تمنح غزة صوتا وذاكرة وإرادة.يقول النص:

"غزّا تُحاسبُ كلَّ مجرمِ دكَّها

وتقولُ للدنيا انظري.. وتأمّلي"

هنا تنتقل غزة من كونها مكانا يتلقى الألم إلى ذات فاعلة تحاكم وتسأل وتكشف.وهذا التشخيص من أجمل التقنيات التعبيرية في القصيدة،فغزة لا تموت في النص،بل تتكلم.والركام لا يغلق فمها، والدم لا يمحو صوتها،والموت لا يلغي قدرتها على الشهادة.

ثم تأتي العبارة:

"اللهُ معنا ناصراً على نتنهمْ

مهما أباد، فلن يفوز.. بأنملِ"

لتكشف عن البعد الإيماني الذي تستند إليه الشاعرة في بناء رؤيتها.فالمقاومة هنا ليست عسكرية فقط،وإنما هي أيضا مقاومة روحية وأخلاقية ووجودية.إن الإيمان،في وجدان الشاعرة،هو آخر ما يمكن للعدوان أن ينتزعه من الإنسان حين ينتزع منه البيت والأرض والأهل.

وتزداد قيمة هذا المعنى في قولها:

"فالأرضُ أرضي والسّماءُ مظلّتي

ثرواتُ أرضي لن تكون.. لقاتلي"

فالأرض في القصيدة ليست مجرد جغرافيا، والثروات ليست مجرد مادة قابلة للتفاوض،إنهما جزء من الهوية والحق والذاكرة.ولذلك تكرر الشاعرة مفردة "أرضي" و"ثروات أرضي"وكأنها تثبت الملكية في مواجهة خطاب الاستحواذ والمحو.

ومن الناحية الفنية،يلفت الانتباه التكرار المقصود لمفردة "غزّا".فهي ليست مجرد اسم مكان،بل تتحول مع التكرار إلى لازمة وجدانية وإيقاعية، تعود كلما احتاج النص إلى استعادة مركزه. 

غزة في القصيدة ليست خلفية للأحداث،إنها البطل الغائب الحاضر،وهي القلب الذي تدور حوله الأسئلة والدماء والوعود.

ومن أكثر مقاطع القصيدة إيلاما ذلك المقطع الذي تنقل فيه الشاعرة السؤال من مستوى السياسة إلى مستوى الطفولة والبراءة:

"ماذا جنى الأطفالُ.. كيما تقتلِ؟

ماذا جنينا كي نُبادَ ونُبتلى؟"

وهنا تنكسر نبرة الخطاب السياسي لتدخل القصيدة إلى منطقة أكثر إنسانية وأشد وجعا. الطفل لا يعرف خرائط السياسة،ولا يحمل مسؤولية الحروب،ولا يفهم لماذا يتحول بيته إلى ركام.ولذلك يصبح سؤال الطفل أقوى من أي خطاب سياسي،لأنه سؤال البراءة في مواجهة العنف.

ثم تتصاعد الصور المأساوية:

"قُطعت رؤوسٌ.. مع الأيادي وأرجلِ

ذابتْ جسومٌ تبخرتْ.. يا ويلكم!"

إنها صور قاسية،لكنها تأتي من داخل واقع أشد قسوة.والشاعرة هنا لا تبحث عن الزينة البلاغية بقدر ما تحاول انتزاع القارئ من منطقة التلقي البارد.إنها تريد أن تجعله يرى الجسد الذي لم يعد جسدا،والبيت الذي لم يعد بيتا،والإنسان الذي صار أثرا تحت الركام.

وفي هذا السياق،يتحول الاستفهام إلى أداة اتهام أخلاقية:

"أيُّ السلاحِ اخترتموه.. لمقتلي؟"

السؤال هنا ليس طلبا لمعرفة نوع السلاح،بل هو سؤال إدانة.إنه يقول بصورة غير مباشرة: أيّ إنسانية تسمح بكل هذا؟ وأي عقل يمكن أن يبرر قتل من لا يملك إلا جسده الصغير؟!

وتبلغ القصيدة واحدة من أكثر ذرى التعبير مأساوية حين تجعل الموتى أنفسهم شهوداً على الجريمة:

"تحت الترابِ دماؤنا تسألُ قاتلاً:

أين الجسومُ وأين بيتي؟"

هذه الصورة بالغة الدلالة،فالدماء المدفونة تحت التراب لا تصمت،بل تتحول إلى شاهد تاريخي. وكأن الشاعرة تريد أن تقول إن دفن الجسد لا يعني دفن الحقيقة،وإن الركام قد يخفي الأجساد، لكنه لا يستطيع أن يدفن السؤال.

وتتخذ القصيدة في خاتمتها منحى رمزيا لافتا:

"ثرواتُ تحت الأرضِ باقيةٌ لنا

بدمائنا نحرسُها وعينِ مقاتلِ"

وهنا تلتقي الأرض بالدم،والثروة بالذاكرة، والحاضر بالمستقبل.فالأرض التي دُفنت تحتها الأجساد لا تصبح أرضا ميتة،بل تتحول إلى أمانة حراسة.وهذه الصورة تمنح القصيدة خاتمة ذات بعد رمزي: ما تحت الأرض ليس ثروة فقط،وإنما ذاكرة وحق ودم وشهادة.أما على مستوى اللغة والإيقاع،فتتحرك القصيدة في لغة مباشرة، مشحونة بالانفعال،لا تتكلف كثيرا في صناعة المجاز،لأنها تنتمي إلى قصيدة الموقف والصرخة والشهادة.وهذا الاختيار يتناسب مع موضوعها، فحين يكون المشهد هو غزة،والركام،والطفل، والجسد،والدم،يصبح الإفراط في الزخرفة اللغوية أحيانا نوعا من الابتعاد عن جوهر المأساة.

كما أن القافية الموحدة تقريبا تمنح النص إحساسا بالإصرار والاستمرار،فيما تتولى الأسئلة والاستفهامات والنداءات كسر الرتابة الإيقاعية وإبقاء النبرة متوترة ومتصاعدة.

ومن اللافت أيضاً حضور الأسماء السياسية في النص،مثل "بايدن وفصيله"وهو ما ينقل القصيدة من الرمز العام إلى التسمية المباشرة.وهذا خيار فني له دلالته،فالشاعرة لا تريد أن يبقى الجلاد مجهولا في فضاء استعاري،بل تريد أن تضع المسؤولية في مواجهة الاسم،وأن تجعل القصيدة أقرب إلى وثيقة احتجاج شعرية.

قيمة هذه القصيدة لا تكمن في أنها تصف غزة فقط،وإنما في أنها تحاول أن تمنح المأساة ذاكرة لغوية.فحين يعجز الحجر عن الكلام،تتكلم القصيدة.وحين تختفي الأجساد تحت الركام،يبقى السؤال.وحين يبدو الموت منتصرا في الصورة الأولى،تستدعي الشاعرة المستقبل لتقول إن النصر لا يقاس بعدد الأبنية التي هُدمت،ولا بعدد الأجساد التي سقطت،وإنما بما يبقى من الحق والذاكرة والكرامة.

إنها قصيدة كتبت غزة من داخل الجرح،لا من شرفة المتفرج،ولذلك يظل أكثر ما يوجع فيها ليس مشهد الدم وحده،بل ذلك السؤال الذي يصرّ على البقاء حيا بعد موت أصحابه: "ماذا جنى الأطفال؟!"

وهذا السؤال،في نهاية المطاف،هو الذي يجعل القصيدة تتجاوز لحظتها السياسية إلى فضاء إنساني أوسع: فضاء الضمير.

حين تنتهي القصيدة،لا تنتهي غزة.تظلّ معلّقة بين السماء والتراب،بين جسد غاب وصوت لم يغب، وبين بيت تهدّم وذاكرةٍ تأبى أن تنهدم.ولعلّ أجمل ما تفعله الشاعرة الأستاذة عزيزة بشير في هذا النص أنها لا تترك الدم وحيدا في مواجهة النسيان،تمنحه لغة،وتمنح الضحايا صوتا،وتضع السؤال في وجه التاريخ.

قد تُهدم البيوت،وقد تُدفن الأجساد،وقد تصمت المدافع يوما..لكن القصيدة التي خرجت من قلب الجرح تظل شاهدة.فغزة،في هذه القصيدة،ليست مدينة تُحاصر فقط،إنها ذاكرة تقاوم أن تُمحى، وحقّ يرفض أن يُدفن،وسؤال سيظلّ واقفا أمام ضمير العالم: كيف يمكن للإنسان أن يرى كل هذا الألم..ثم يواصل حياته كأن شيئا لم يكن ؟!

وفي النهاية،تبقى غزّة أكثر من جرح في خريطة، إنها امتحان للضمير،وذاكرة لا تنحني،وحكاية شعب يثبت كل يوم أن الحق قد يتأخر،اكنه لا يموت.وسيأتي يوم تُطوى فيه صفحات العدوان، وتبقى غزّة واقفة،شاهدة على أن الأرض التي سُقيت بالدم لا تنسى أبناءها،وأن النصر الحقيقي يبدأ حين تنتصر إرادة الحياة على كل أشكال الموت.

وكل التحية والتقدير للشاعرة الفلسطينية الكبيرة، الأستاذة عزيزة بشير،على هذا الصوت الشعري النبيل الذي يجعل من الكلمة موقفا،ومن القصيدة ذاكرة للمقاومة،ومن الشعر نافذة تُطلّ منها غزّة على أفق الحرية.

لها خالص الشكر والامتنان على هذا الإبداع الذي يكتب وجع فلسطين بمداد القلب،ويحفظ للقصيدة شرفها حين تعجز الكلمات عن حمل كل هذا الألم.


متابعة محمد المحسن



دراسة نقدية في تجربة الشاعرة والناقدة نادية عوض بين شفافية الوجدان ووعي الناقد بقلم د. قاسم عبد العزيز الدوسري

 دراسة نقدية في تجربة الشاعرة والناقدة نادية عوض

بين شفافية الوجدان ووعي الناقد

تمهيد

تتحرك تجربة نادية عوض في مساحة شعرية تتقاطع فيها الذات والإنسان والوطن. فهي لا تتعامل مع الشعر بوصفه لعبة لغوية منفصلة عن الحياة، وإنما تنطلق غالبًا من موقف وجداني أو إنساني لتبني عليه خطابها الشعري.

وتكشف نصوصها المنشورة، ولا سيما «نبض وطن» و**«سلام على أرض السلام»**، أن الوطن عندها ليس مجرد مكان جغرافي، بل كيان عاطفي وروحي تستمد منه الذات ذاكرتها وهويتها وحنينها. وقد تناولت دراسة أسلوبية بنيوية لقصيدة «نبض وطن» هذا الجانب، مشيرة إلى حضور الحب والانتماء والصور البيانية والتكرار والتوازي في بناء النص. �

الأنطولوجيا

لكن أهمية تجربتها لا تقف عند الشعر؛ فصدور كتابها النقدي «على أجنحة المعاني: رؤى تأملية في قراءات نقدية» يكشف عن انتقالها من موقع المبدعة إلى موقع القارئة التي تحاول تفكيك النصوص والإصغاء إلى ما وراء المعنى المباشر. �

فولة بوك

أولًا: الرؤية الشعرية

يمكن القول إن الوجدان هو المدخل الأول إلى شعر نادية عوض.

هي لا تبدأ عادة من فكرة مجردة، وإنما من إحساس: حنين، ألم، خوف، حب، فقد، أو تعلق بالمكان.

في «نبض وطن» مثلًا يبدأ النص من:

«شروق الصباحات وعطر الياسمين»

ثم يتحول الوطن إلى:

«وجه صبح»

«رسمة نور»

«بسمة الروح»

وهنا يصبح الوطن صورةً نفسية قبل أن يكون صورةً جغرافية. �

الأنطولوجيا

وهذه إحدى السمات الأساسية في تجربتها: أنسنة المكان.

الوطن عندها يتنفس، ويحب، ويمنح، ويجرح، ويصبح أحيانًا مخاطبًا له قلب وروح.

ثانيًا: الوطن بين الحنين والمأساة

في «سلام على أرض السلام» تنتقل نادية عوض من وطن الحلم إلى وطن الجرح.

تقول:

«أتنفسك يا وطني رغم الجراحات»

وهذه العبارة تكشف مفارقة مركزية في تجربتها: الجسد يتألم، لكنه لا يستطيع الانفصال عن المكان.

الوطن هنا ليس شيئًا خارج الذات؛ إنه جزء من عملية التنفس نفسها.

ومن اللافت أن القصيدة لا تتجه إلى خطاب سياسي مباشر بقدر ما تختار المناجاة:

«يا إلهي لم العصافير تغادر أعشاشها قبل الأوان؟»

وهذا السؤال يحول الحرب من قضية سياسية إلى مأساة إنسانية، خصوصًا حين تستحضر الأطفال والمؤذن والعصافير والملائكة. وقد لاحظت دراسة مقارنة للقصيدة أن بنيتها تتحرك من التأمل والحزن إلى التساؤل ثم الدعاء والابتهال، وأن رموزها الأساسية ذات طبيعة حسية وإنسانية مباشرة. �

عراق بالم +١

ثالثًا: أنسنة الأشياء

من أهم خصائص لغة نادية عوض إضفاء الصفات الإنسانية على الأشياء والموجودات.

الشمس لا تظل شمسًا؛ تصبح قابلة للانطفاء.

العصافير لا تصبح مجرد طيور؛ بل كائنات تهرب من الموت.

الوطن يتحول إلى ذات يمكن مخاطبتها.

والزيتونة تتحول إلى ذاكرة عمرها ألف عام.

وهذه التقنية تجعل المشهد الخارجي امتدادًا للحالة النفسية.

وهنا أجد أن مصطلح «أنسنة الطبيعة» أكثر دقة في وصف جانب من تجربتها من القول إنها تعتمد على الصور البلاغية فحسب؛ لأن الأشياء عندها لا تؤدي وظيفة زخرفية، بل تشارك في إنتاج المعنى.

رابعًا: الصورة الشعرية

الصورة في شعر نادية عوض تقوم غالبًا على ثلاثة مصادر:

الطبيعة — الإنسان — المقدس.

فنجد:

الياسمين

المطر

الزيتون

القمر

العصافير

الشمس

الأطفال

المسجد

الكنيسة

الملائكة

الله والدعاء

وهذا المعجم ليس عشوائيًا.

إنه يعكس عالمًا شعريًا يبحث عن الطهارة وسط الخراب.

فالزهرة تقابل الحرب، والمطر يقابل الجفاف، والطفل يقابل الموت، والدعاء يقابل العجز.

ومن هنا تنشأ المفارقة الشعرية عندها.

خامسًا: اللغة

لغة نادية عوض واضحة ومباشرة نسبيًا، وهي لا تميل إلى الغموض المغلق أو التعقيد التركيبي.

وهذا اختيار جمالي له إيجابياته وسلبياته.

الإيجابي فيه أن النص يستطيع الوصول إلى القارئ العام بسهولة، وأن العاطفة لا تضيع في متاهة التجريد.

لكن من زاوية نقدية صارمة، يمكن القول إن هذه الشفافية نفسها تجعل بعض الصور أقرب إلى المألوف الشعري، خصوصًا حين تكثر مفردات مثل: الياسمين، القمر، المطر، الورد، النور، الروح.

أي أن التحدي الأكبر أمام تجربتها ليس في امتلاك العاطفة، وإنما في تحويل المفردة العاطفية المألوفة إلى صورة خاصة بها.

وهذه نقطة أراها مهمة جدًا إذا أردنا قراءة تجربتها قراءة نقدية لا احتفائية.

سادسًا: الموسيقى والإيقاع

لا تعتمد نادية عوض في النصوص التي اطلعت عليها على الموسيقى العروضية الصارمة بقدر اعتمادها على الموسيقى الداخلية.

وتتشكل هذه الموسيقى من:

التكرار

التوازي

النداء

الجمل القصيرة

المقابلات الدلالية

تكرار المفردة المركزية

مثل تكرار «وطني» في «نبض وطن».

وهذا يجعل النص قريبًا من قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر الوجدانية من حيث طريقة بناء الإيقاع، حتى عندما لا يكون الوزن الخليلي هو الحاكم للنص.

وقد أشارت القراءة الأسلوبية المنشورة لـ«نبض وطن» إلى دور التكرار والتوازي والطباق في توليد النغم الداخلي. �

الأنطولوجيا

سابعًا: المرأة في تجربتها

لا تظهر المرأة عند نادية عوض بوصفها ذاتًا رومانسية فقط.

إنها تظهر بوصفها ذاتًا إنسانية وأمومية ووطنية.

وهذا واضح خصوصًا في تعاملها مع الطفل والحرب والوطن.

وفي نصوصها النقدية أيضًا نلاحظ أن القراءة ليست قراءة تقنية باردة؛ فهي تميل إلى الدخول في الحالة الشعورية للنص.

فعندما قرأت قصيدة «اهجع يا صغير» لرياض الدليمي، لم تتوقف عند البنية اللغوية فقط، بل قرأت الطفل بوصفه رمزًا للتمرد والحياة والحرية، وربطت بين الطفولة والشاعرية. �

صحيفة المثقف

ثامنًا: نادية عوض الناقدة

وهنا أعتقد أن الجانب النقدي في تجربتها مهم جدًا.

كتابها «على أجنحة المعاني» يقدم تصورًا واضحًا لطريقتها في القراءة؛ فهي تقول إنها لا تريد أن «تحاكم» النص، وإنما تحاول الإصغاء إليه والحوار معه، وأنها تبحث عن المعنى المختبئ خلف المفردة والصورة. �

فولة بوك

وهذا يفسر شيئًا مهمًا في نقدها:

نادية عوض ناقدة وجدانية أكثر منها ناقدة نسقية.

أي أنها لا تبدأ غالبًا من نظرية نقدية ثم تُخضع النص لها، وإنما تبدأ من النص، ومن أثره في النفس، ثم تنتقل إلى اللغة والصورة والرمز والدلالة.

وهذا يمنح قراءاتها حرارة إنسانية، لكنه في المقابل يجعلها أحيانًا بحاجة إلى مزيد من التأطير الاصطلاحي والمنهجي إذا أردنا وضعها ضمن النقد الأكاديمي الصارم.

وهذه ليست ملاحظة سلبية بقدر ما هي تحديد لطبيعة مشروعها النقدي.

تاسعًا: العلاقة بين الشاعرة والناقدة

أهم ما في تجربة نادية عوض، في رأيي، هو أن الشاعرة تسكن داخل الناقدة.

فهي عندما تقرأ نصًا لا تقرؤه بعين الناقد فقط، بل بعين شاعرة تعرف حساسية الصورة والإيقاع والانفعال.

وعندما تكتب الشعر، يبدو أن الناقدة الموجودة في داخلها تمنحها نوعًا من الوعي بالبناء والدلالة.

وهنا تنشأ خصوصية تجربتها:

الشاعرة تبحث عن الإحساس، والناقدة تبحث عن تفسير هذا الإحساس.

وهذا الجمع يمكن أن يكون مصدر قوة كبيرًا إذا استثمرته بصورة أعمق في مراحلها المقبلة.

عاشرًا: أبرز نقاط القوة

أستطيع تلخيص أهم عناصر القوة في تجربتها في الآتي:

1. الصدق الوجداني:

العاطفة عندها ليست مصطنعة، خصوصًا في النصوص الوطنية والإنسانية.

2. وضوح اللغة:

تصل إلى القارئ دون تعقيد أو غموض متعمد.

3. الحس الإنساني:

الإنسان والطفل والوطن والسلام مفردات مركزية في تجربتها.

4. حضور الصورة الطبيعية:

الياسمين، الزيتون، المطر، القمر والعصافير تشكل معجمًا بصريًا واضحًا.

5. القدرة على المناجاة:

وهي من أبرز تقنياتها، خصوصًا في شعر الوطن.

6. الوعي النقدي:

وجود مشروع نقدي موازٍ لشعرها يمنح تجربتها بعدًا ثقافيًا يتجاوز الكتابة الانفعالية.

الحادي عشر: المآخذ الفنية

ولأن الدراسة النقدية الجادة لا ينبغي أن تتحول إلى مديح، فهناك بعض الملاحظات التي يمكن تسجيلها:

أولًا: المعجم الشعري المألوف.

بعض مفرداتها تنتمي إلى المعجم الرومانسي العربي الشائع، ولذلك تحتاج التجربة إلى مزيد من المفردات والصور التي تحمل بصمتها الخاصة.

ثانيًا: المباشرة.

حين تكون القضية وطنية أو إنسانية، تميل أحيانًا إلى التصريح بالفكرة بدل ترك الصورة تقوم بعملية الإيحاء.

ثالثًا: تفاوت كثافة الصورة.

هناك مقاطع تمتلك صورة قوية وفاعلة، وأخرى تتحول فيها اللغة إلى تقرير وجداني.

رابعًا: الحاجة إلى اقتصاد لغوي أكبر.

بعض النصوص يمكن أن تصبح أكثر قوة لو حُذفت منها العبارات التي تؤدي المعنى نفسه.

وهذه الملاحظات تحديدًا يمكن أن تكون مدخلًا لتطور تجربتها، لا حكمًا على قيمتها.

خلاصة نقدية

يمكن النظر إلى نادية عوض بوصفها صوتًا شعريًا ينتمي إلى القصيدة الوجدانية الإنسانية المعاصرة، تتخذ من الوطن والحب والسلام والإنسان مادةً لتكوين عالمها الشعري.

وقيمتها الأساسية ليست في التعقيد اللغوي، وإنما في قدرتها على تحويل الألم إلى خطاب شعري شفاف.

وإذا كان شعرها يميل إلى أن يقول للقارئ ما يشعر به، فإن خطوتها الفنية الأهم في المستقبل ستكون أن تجعل القارئ يشعر بما لا تقوله.

وهنا تحديدًا يمكن أن تنتقل تجربتها من الشعر الجميل والمؤثر إلى الشعر الأكثر رسوخًا من الناحية الفنية.

أما مشروعها النقدي، فيمثل الوجه الآخر لهذه التجربة؛ فهو نقد قائم على الإصغاء والتأمل والتفاعل مع النص، وليس على استعراض المصطلحات. وكتاب «على أجنحة المعاني» يؤكد أن نادية عوض لا تريد أن تكون شاعرة تكتب وحسب، وإنما قارئة تحاول أن تفهم كيف يولد الجمال من داخل النص. �

فولة بوك

والحكم النهائي الذي أميل إليه:

نادية عوض شاعرة وجدانية ذات حس إنساني واضح، وناقدة تمتلك ذائقة أدبية متقدمة، وتقف تجربتها اليوم في منطقة واعدة بين شفافية الشعر ووعي النقد؛ وما تحتاجه لتبلغ مرحلة أكثر نضجًا هو تعميق خصوصية الصورة، وتقليل المباشرة، وتكثيف اللغة، بحيث يصبح لكل نص عالمه الخاص الذي لا يمكن أن يُنسب إلى شاعر آخر.


د. قاسم عبد العزيز الدوسري



الأحد، 9 أغسطس 2026

/نضج الانكسار/ بقلم زينب حشان

 /نضج الانكسار/

أجلس أحيانا

على شرفة العمر،

أحصي ظلال السنين،

وأسأل:

كيف انزلق الوقت من بين يدي

كالماء من بين كفين؟


وكيف تبدلت ملامحي

حتى وقفتُ أمام المرآة،

أفتش في وجهي عني،

كأن الذي في المرايا

غريب حزين؟


كبرت،

ولكن ليس لأن العمر

أودَع في ملامحي أثر السنين،

لكن لأن في داخلي

أشياء رحلت،

ولم تترك لي غير صمت دفين.


لم أعد أفتن بالثوب،

ولا بالطرقات،

ولا أين أمضي،

يكفيني من العالم الآن

أن أستريح قليلا

من الركض خلف السراب الدفين.


تعلمت أن الهدوء

ليس فراغا،

وأن السلام

هو آخر ما تشتريه القلوب،

بعد أن دفعتُ من العمر

ثمنا من الأنين.


كل انكسار مررت به

كان معلما خفيا،

وكل رحيل

ترك في روحي نافذة،

أطل منها على ذاتي

أكثر وعيا…وأكثر يقين.


فلا تقولوا:

كبرت لأن السنين مضت،

أنا كبرت

حين أثقلتني الخسارات،

ثم أعادت تشكيل روحي

من رماد الحنين.


كبرت

حين دفنت أشياء في داخلي،

وواصلت الطريق،

كأن الذي مات فيّ

لم يكن يوما

جزءا من اليقين.


لست ابنة السنين،

يا شهود العمر…

أنا ابنة ما نجوت منه،

كلما خسرت شيئا من الداخل،

أستجمعني وأمضي،

نحو ما تخبئه السنين .


بقلم ✍️زينب حشان



أمّي بقلم راضية الهلالي جوهرة الساحل/ تونس

 أمّي

يا وردا أشمّ شذاه

أنت الحبّ بكلّ معناه

أنت حاضري والماضي

انت لي الحياة

يا بحرا لا تنضب عطاياه

لا أملّ النظر لوجهك أماه

كلّ المشاعر منك تفيض

في ثغرك اجمل الكلام واحلاه

لا أطيق ركنا بالبيت

به وجه أمي لا اراه

لك الجوانح تسكن

والعمر دونك ما أقساه

فأنا الوليدة على ثراك

وطيفك في دنياي

أعيش على مرآه

ألوذ اليك اذا حل بي خطب

وأضنى كاهلي ثقل الحياة

فانت الدليل 

وانت النسيم العليل

انت مع الله دائما

من نطلب رضاه

كبرت يا أمي 

ومن غير امي احن لعطاياه

فأنت العشق

وانت الحبّ في أسمى معناه.

راضية الهلالي

جوهرة الساحل/ تونس



تخاريف عجوز بقلم د/ حسن الشوان / مصر

 قصيدتى    تخاريف عجوز 

تخاريف  عجووز ماشى على عكاز

شعرى شاب ومستنى باب الرحمه

العمر جرى بيا اسرع من الرزاز

من كتر تلاهى الحياه فى الزحمه 

التجارب خلتنى ماشى ع قزاز

خطوة صاحيه وخطوة نايمه

كرامتي ع راسى فى عزه وإعتزاز

ولأخر نفس انا عايش فى نعمه

واما بنعمة ربك فا حدث ف البرواز

بعيشها كل ثانيه وفى كل لقمه 

التقدم ح يرجعنى تانى للمبة الجاز

اللى كانت بتنور حياتى فى الضلمه

اللى ينسى أصله يبقا إنسان شاذ

ولو إرتفع ح ينهار ويقع من القمه 

الزمن القديم زمان كان معاه عكاز

و لابس قبقاب وانا لابس جذمه

النضارة بتشتكينى من كتر الألغاز

والقلم مش رايق يكتب ولو كلمه

الحروف بتدحرج  مش لاقيه ملاذ

يحضنها من التفكير وتشم نسمه 

مواعيد الحياه  مكتووبه بإعجاز

ومواقيت   الصلاة  حيرت  العُلما

حِكم ربنا فاقت   عقوول  الإعجاز 

والعلم الربانى  وراه  ميت  حكمه 

       د/ حسن الشوان / مصر



بين التحرّر الحقيقي وحرّيّة الاستعراض..حين تختلط المفاهيم وتضيع البوصلة بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 بين التحرّر الحقيقي وحرّيّة الاستعراض..حين تختلط المفاهيم وتضيع البوصلة

في خضمّ الجدل الذي رافق بعض مظاهر تفاعل المعجبات مع الفنان السوري الشامي،أعاد تصريح الإمام محجوب المحجوبي إلى الواجهة سؤالا أعمق من الحفل نفسه،وأبعد من شخص الفنان أو جمهوره: ماذا نعني فعلا بالتحرّر؟ وهل يكفي أن تتغيّر طريقة اللباس والتعبير عن الإعجاب حتى نعلن أننا أمام امرأة متحررة ؟!

المسألة هنا لا ينبغي أن تتحول إلى محاكمة للنساء،ولا إلى تبرير لأي سلوك لمجرد أنه يُرفع تحت راية الحرية.فالحرية ليست امتيازا لفئة دون أخرى،وليست أيضا رخصة لإهانة الإنسان أو اختزال المرأة في جسدها.

حين قال المحجوبي: "أنا بنتي تترمى في حضن الشامي وإلا راغب علامة؟ بنتي تترمى في حضني أنا بوها وإلا في حضن زوجها"،كان يعبّر عن رؤية أخلاقية واجتماعية خاصة،أثارت بطبيعتها ردود فعل مختلفة.لكن خلف العبارة الحادة يختبئ سؤال مشروع: هل كل ما نفعله باسم التحرر هو بالضرورة تحرر ؟!

فالتحرر الحقيقي لا يُقاس بعدد الصور التي تلتقطها الفتاة مع فنان،ولا بدرجة جرأتها في التعبير عن إعجابها،ولا بكمية الجدل الذي تثيره على منصات التواصل.

 التحرر أعمق من ذلك بكثير،إنه أن تكون المرأة قادرة على اختيار حياتها،وأن تمتلك حقها في التعليم والعمل والكرامة والأجر العادل،وأن لا تكون ضحية للعنف أو الاستغلال أو التمييز،وأن يكون صوتها مسموعا لأنها إنسانة كاملة الحقوق، لا لأنها جسد قابل للعرض والاستهلاك.

ولعل أقوى ما يستحق التوقف عنده في تصريح المحجوبي هو ربطه التحرر بالمساواة الاقتصادية والاجتماعية،حين قال إن المرأة العاملة ينبغي أن تتقاضى أجرا مثل الرجل العامل.فهناك،بعيدا عن صخب الحفلات ووميض الهواتف،تبدأ الأسئلة الجدية: ماذا عن المرأة التي تعمل الساعات نفسها وتتقاضى أقل؟! ماذا عن المرأة التي تكافح من أجل استقلالها الاقتصادي؟! ماذا عن حقها في التعليم والعمل والأمان والقرار ؟!

لكن في المقابل،لا ينبغي أن تتحول هذه الأسئلة إلى وصاية على المرأة،أو إلى حق للأب أو الزوج أو المجتمع في امتلاك جسدها وفرض خياراته عليها.فالمرأة ليست ملكا لأبيها حين تكون ابنة،ولا لزوجها حين تصبح زوجة،ولا للمجتمع حين تخرج إلى الفضاء العام.هي صاحبة قرارها ومسؤولة عن اختياراتها،ما دامت لا تعتدي على حقوق الآخرين.

وهنا تحديدا يجب أن نميز بين النقد الأخلاقي للسلوك وبين إلغاء حرية الإنسان.

فمن حق أي شخص أن يرى بعض مظاهر الإعجاب المبالغ فيها بالفنانين ابتعادا عن الرصانة التي يؤمن بها،ومن حق آخر أن يراها شكلا من أشكال التعبير الشخصي.لكن ما لا ينبغي أن نفعله هو أن نحول اختلافنا في القيم إلى حرب على الأشخاص،أو أن نجعل من المرأة وحدها شماعة لتعليق كل مظاهر الانحدار الأخلاقي والاجتماعي.

ثم إن المشكلة ليست دائما في الفتاة التي تصرخ أو تبكي أو تحاول الاقتراب من فنان تحبه، فالمشهد الأكبر يستحق مساءلة أوسع: أي صناعة ثقافية نقدمها لأبنائنا؟ وأي نماذج للنجاح والشهرة نزرعها في وعيهم؟ ولماذا أصبح بعض الفنانين بالنسبة إلى المراهقين والشباب أكثر تأثيرا من المدرسة والأسرة والكتاب؟!

إنها أسئلة موجعة،لكنها ضرورية.!

فالتحرر الذي يحتاجه مجتمعنا ليس أن ننتقل من قيد إلى قيد،ولا أن نستبدل سلطة الأسرة بسلطة الشهرة،أو سلطة المجتمع بسلطة مواقع التواصل. التحرر الحقيقي هو أن نربي إنسانا يعرف معنى الحرية ومسؤوليتها،ويستطيع أن يقول "لا"كما يستطيع أن يقول "نعم"،وأن يختار دون خوف، وأن يتحمل نتائج اختياره دون أن يتحول إلى سلعة في سوق المشاهدات.

أما المرأة،فلا تتحرر حين يُكشف جسدها،كما أنها لا تتحرر حين يُفرض عليها ستره بالقوة.تحررها يبدأ حين يصبح جسدها وكرامتها وقرارها خارج دائرة المتاجرة والاستغلال والوصاية.

في النهاية،لعلنا جميعا بحاجة إلى مراجعة قاموسنا قبل أن نرفع راية التحرر،فليس كل صراخ حرية،وليس كل احتشام عبودية،وليس كل إعجاب فنا،ولا كل جرأة تحررا.

المرأة لا تتحرر حين تصبح مشهدا في عيون الآخرين،وإنما حين تصبح إنسانا كاملا في عيون نفسها والمجتمع.وعندها فقط،لا يكون التحرر جسدا يُعرض،بل كرامة تُصان،وحقا يُنتزع،وصوتا لا يستطيع أحد أن يصادره.

ربما أكون قد طرحت أسئلة أكثر مما قدّمت أجوبة،لكنني أؤمن أن الأسئلة الصادقة هي أول الطريق إلى الوعي.لذلك أترك للقراء الكرام كامل الحق في التفاعل والتعليق،بالقبول أو الرفض، وبما يرونه حقا في هذا النقاش،فالاختلاف لا يفسد القضايا،بل قد يضيء جوانبها الخفية. ويبقى الحوار الهادئ أرقى من كل الأحكام الجاهزة.


محمد المحسن



النقاءُ الأبقى والتلوّثُ الداهم... بقلم بسام سعيد عرار

 النقاءُ الأبقى والتلوّثُ الداهم...

أيّها الطالعُ منك ومِنّي...

أل... بيني وبينك...

لم يكن رهينةَ ظرفٍ عابر،

يجوبُ الامتداداتِ الواسعة،

يَسبرُ الأعماقَ، ويرتادُ الفضاءات،

لا يحدّه حاجزٌ أصمّ، أو بُركان،

لا تأخذه الرغباتُ الآنيّةُ الزائلة...


أل... بيننا...

حَبّةُ القلب، ومِدادُ نور،

سامياتُ المعاني، داعيةٌ ومدعوّةٌ في آن،

قرّةُ أعينٍ، وجنّاتُ أحلام،

وشائجُ فاعلةٌ لا يُبدّدها الانفعال،

طوالعُ تملأ الخواءَ رغدًا، ووئامًا، وسلامًا...


أيّها الطالعُ منك ومِنّي...

تحاصرني مقاساتُ المصالحِ الرعناء،

والأنانيةُ البغيضة،

يعترضُ مساراتي أصحابُ التنكّر والجحود،

تُسمّم حياتي مستنقعاتُ الفسادِ الآسنة،

تُبدّد كينونتي المظهريّةُ الجوفاء،

ترمقني عيونُ الخيبةِ بنظراتِها الخاذلة،

وفي خاصرتي يضعُ اللئامُ سكاكينَهم الغادرة...


أيّها الطالعُ منك ومِنّي...

كُنْ لي حصنًا منيعًا،

كُنْ لي اكتمالًا، وطَوقَ أمان،

كُنْ لي إشراقةَ نورٍ وتجدّد،

كُنْ لي نقاءً وصفاءً...


بقلمي

بسام سعيد عرار


أَسْفَارٌ بِلَا حَقَائِب بقلم : عبد المجيد علي

 أَسْفَارٌ بِلَا حَقَائِب

==========

مَالِي أَرَاكِ هَائِمَةً وَالشَّوْقُ   •••   فِي مُقْلَتَيْكِ يَغْرِينِي


تَبُوحُ عُيُونٌ بِالْغَرَامِ وَتَكْتَمِي   •••   وَتُبْدِي أَسَارِيرِي الَّتِي لَا تُبْدِينِي


أَرَاكِ قَرِيباً فِي الْخَيَالِ لِنَاظِرِي   •••   وَلَكِنَّ بَعْدَ الْبَيْنِ دَوْماً يُقَاصِينِي


فَلَا تَتْرُكِي قَلْبِي يَذُوبُ صَبَابَةً   •••   وَأَنْتِ الَّتِي بِالرِّمْشِ دَوْماً تَأْسُرِينِي


***


تَمِيلِينَ كَالْغُصْنِ الرَّطِيبِ تَدَلُّلاً   •••   وَهَمْسُكِ يَا حُلْوَةَ الْـجِيدِ يَشْفِينِي


تُسَاقِطُ لِي جَمْراً إِذَا مَا هَجَرْتَنِي   •••   وَيَهْطِلُ غَيْثاً وَصْلُهَا فَيُحْيِينِي


يُعَذِّبُنِي هَذَا الصُّدُودُ بِنَارِهِ   •••   وَعَذْبُ الرِّضَا مِنْ بَعْدِ سُخْطِكِ يُرْضِينِي


فَـجُودِي بِوَصْلٍ يُطْفِئُ الْـجَمْرَ فِي الْـحَشَا   •••   فَغَيْرُكِ يَا كُلَّ الْـمُنَى لَيْسَ يَرْوِينِي


***


سَلَبْتِ عُقُولَ الْغَائِدِينَ بِلَفْتَةٍ   •••   وَأَمْسَيْتِ فِي كُلِّ الْـمَحَافِلِ تُغْوِينِي


أَسِيرُ وَقَلْبِي فِي يَدَيْكِ رَهِينَةٌ   •••   تَعَالَيْ نَبُثَّ الْـحُبَّ، لَا لَا تَصُدِّينِي


خَطَوْتِ فَـمَادَ الزَّهْرُ شَوْقاً لِـمَشْيَةٍ   •••   وَرِيحُ الْـخُزَامَى مِنْ عَبِيرِكِ يَأْتِينِي


فَأَنْتِ مَلَاكُ الرُّوحِ، حَسْبِي أَمَانَةً   •••   بِأَنَّكِ مِنْ بَحْرِ الصَّبَابَةِ تُنْجِينِي


***


سَمَوْتِ بِعَرْشِ الْـحُسْنِ فَوْقَ حَرَائِرٍ   •••   فَكُلُّ جَمِيلٍ بَعْدَ وَجْهِكِ يَنْحَنِينِي


أُسَافِرُ فِي عَيْنَيْكِ دُونَ حَقَائِبٍ   •••   وَأَعْلَمُ أَنَّ الْـمَوْجَ فِيهَا سَيُنْجِينِي


إِذَا مَا هَمَسْتِ بِاسْمِيَ الْـمُعْتَادِ رِقَّةً   •••   خِلْتُ بَنَاتِ الْأَرْضِ شَوْقاً تُنَادِينِي


فَلَا تَحْرِمِينِي مِنْ شُعَاعِكِ إِنَّنِي   •••   جَعَلْتُكِ نُورَ الْعُمْرِ، لَا تَهْجُرِينِي

....

بقلم : عبد المجيد علي

٨ / ٨ / ٢٠٢٦



غزة... ما لا يقوله الرماد بقلم: صابر الصياح

 غزة... ما لا يقوله الرماد

بقلم: صابر الصياح


هناك،

لا يأتي الليل وحده.

يأتي محمّلًا بشيءٍ ثقيل،

يجلس على صدر المدينة،

ويترك النوافذ مفتوحةً

على خوفٍ لا ينام.


هناك،

تتعلّم الأشياء أسماءها من الغياب.


الكرسي يعرف صاحبه

ولا يجده.

الباب ما زال ينتظر يدًا

لن تعود.

والسرير يحتفظ بدفء جسدٍ

صار بعيدًا،

بعيدًا إلى الحد

الذي لا تبلغه الذاكرة.


أما الأطفال،

فقد كبروا قبل أن يكبروا.


صار الطفل يعرف الركام

قبل أن يعرف الطريق،

ويعرف صوت الطائرة

قبل أن يحفظ أغنيةً كاملة.


يمسك لعبته الصغيرة

كما لو أنها آخر ما تبقّى من العالم،

وينظر إلى السماء...

لا ليرى نجمة،

بل ليتأكد

أن السماء ما زالت هناك.


ثمة جوعٌ آخر

لا تصفه صور الخبز.

جوعٌ إلى صباحٍ عادي،

إلى شارعٍ يمشي فيه الناس

دون أن يلتفتوا خلفهم،

إلى مدرسةٍ لا يخاف الطفل

أن تكون آخر الطريق،

إلى أمٍّ تستطيع أن تقول لابنها:

نم...

لن يحدث شيء.


لكن شيئًا يحدث دائمًا

وحدها الكلمات تبدو آمنة.


تصل من بعيد،

تعلن القلق،

وتعبّر عن الأسف،

ثم تعود إلى دفئها،


أما الخذلان،

فهو حصارٌ من نوعٍ آخر.

يسكن 

بين الصرخة وصداها،

بين يدٍ تمتد من تحت الركام

وعالمٍ يرى...

ثم يتظاهر بأنه لم يرَ.


وتحت هذا الركام

ثمة شيءٌ لا يريد أن يموت.


طفلٌ يخبئ قطعة خبز لأخته،

كأن الغد ما زال ممكنًا.


أبٌ ينفض الغبار

عن صورةٍ قديمة،

كأنه ينفض الغبار

عن بيتٍ لم يعد موجودًا.


وأمٌّ تضم طفلها

بقوةٍ لا تستطيع به

أن توقف الحرب،


لكنها تستطيع أن تمنحه

لحظةً واحدة

لا يشعر فيها أنه وحيد.


ربما هذا هو الوطن.

ليس الحجر،

ولا الشارع،

ولا أسماء الأماكن.

ربما الوطن هو ذلك الشيء 

الذي يصرّ على البقاء


حين يريد الجميع

أن يحوّلوه إلى ذكرى.


غزة لا تقول:

أنقذوني.

غزة تقول شيئًا أكثر قسوة:

انظروا فقط.

فالذين يموتون هنا

ليسوا أرقامًا

تمرّ في أسفل الشاشة،

ولا مشهدًا عابرًا

في آخر النشرة.


كانوا طلابًا،

وعشاقًا،

ومهندسين،

وشعراء،

وأمهاتٍ يعرفن كيف يخبزن الفرح

رغم ضيق الأيام.


وكانوا أطفالًا

كان يفترض أن يملأوا الشوارع ضحكًا،

لا أن يتعلموا أسماء القذائف،

وطرق الهرب،

وكيف ينامون

دون أن يخافوا من الصباح.


لقد ترك العالم للطفولة

مهمةً لا تليق بها:

أن تتعلم كيف تنجو.


وسيأتي يومٌ ما،

تخرج فيه غزة من بين الركام.


لن تخرج كما تخرج المدن

من الصور القديمة.


ستخرج

كما يخرج المعنى من الألم:

أكثر صمتًا،

أكثر عمقًا،

وأشد قدرةً

على النظر في وجه العالم.


أين كنتم؟

ماذا فعلتم

حين كان الأطفال يتعلمون الموت،

بينما كنتم تتعلمون

كيف تصمتون؟

صابر الصياح فلسطين



دمعة ذات جلال بقلم الشاعرة زهرة حشاد

 دمعة ذات جلال

ذات صباح تغريني دمعة 

طالما راو دها السقوط خجلا

تتراجع  بأنفة 

دمعة ذات جلال

سمكة متسكعة

في عمق المآقي

  تثير جدلا 

 يربكها بكاء الطفولة 

حين تساقطت سراويل الرٌجولة

في سلٌة المهملات 

صهل حرفي يندب جشع الفحولة 

ارتمى طفل باحضاني 

يصيح ويك أبي 

تمسٌك بتلابيب جدة ولٌادة

عانقنا الأحزان معا على ضفٌة  وسادة 

 مسحت بكفي اليتيم على رأسه 

تدحرجت لثمة بريئة على خدٌه

وشوشت له هنيئا لك بي يا صغيري 

سنصنع حبل أمنية 

نقفز به  على مدار الزمن الآتي

نجهض  الحصى تحت ارجلنا 

كألف طفل  بلا اب 

بلا مدد 

لست وحدك جافلا

قف على قدميك الصغيرتين 

فالأقدام المدماة

تجعل من اصابعها فرشاة 

 تكتب بحبر الدم  بكاء القصيدة عشقا 

على اسمنت الرصيف يسٌاقط ودقا 

يجرف هرج الدروب

يعانق الفراش  والأغنيات

 والثقوب


بقلمي الشاعرة زهرة حشاد 

تونس في 08اوت2026


همسات مُهملة بقلم الكاتبة هادية آمنة تونس

 همسات مُهملة

شاعرة تمتهِن صُنع خمور الغرام

أعنابها حروف تقطفها عند شدْو الكلام

تعشق نسيم الهوى وهاجرة الهجر عند الخصام

دهِشت الأكوان لسماع نجواها

ورتّلت تسابيح نغم في دُجى اللّيل يغشاها

أطياف أمان تبثّ لها شكواها

تريده صبّا هائما بلقياها

يؤثر في الهوى ذكرى ذكراها

وأطلال أمكنة جدرانها لا تنساها

فضحك البحر لهراها

وعربد الزبد ولأحضانه دعاها

هادية  آمنة  تونس



صَبْرُ أَيُّوبَ بقلم. الكَاتِبُ: الكِيلَانِي بُوستَة

  •  🟢 عنوان القصة : "صَبْرُ أَيُّوبَ".  
  • "تُقَدِّمُ هَذِهِ القِصَّةُ القَصِيرَةُ قِرَاءَةً سَرْدِيَّةً لِمَآسَاةِ الإِبَادَةِ الجَمَاعِيَّةِ فِي غَزَّةَ مِنْ خِلَالِ سِيرَةِ طِفْلٍ نَاجٍ، تَتَأَرْجَحُ ذَاكِرَتُهُ بَيْنَ الغَيْبُوبَةِ وَالحُلْمِ وَاليَقَظَةِ لِتَكْشِفَ وِزْرَ الصَّمْتِ العَالَمِيِّ وَفَدَاحَةَ الخَسَارَةِ الإِنْسَانِيَّةِ.  
  • وَتَعْتَمِدُ النَّصَّ عَلَى الوَصْفِ الوَاقِعِيِّ الدَّقِيقِ وَالحِوَارِ الدَّاخِلِيِّ لِتَرْسُمَ تَحَوُّلَ الفَرْدِ مِنْ ضَحِيَّةٍ إِلَى ذَاكِرَةٍ مُقَاوِمَةٍ، مُؤَكِّدَةً أَنَّ لِلْقَضِيَّةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ أَفُقًا لَا يُمْكِنُ طَمْسُهُ بِالرُّكَامِ وَلَا بِبَيَانَاتِ القَلَقِ."
  •                                   ******
  •                    💠  الكَاتِبُ: الكِيلَانِي بُوستَة

  • كَانَ الفَجْرُ فِي حَيِّ الشُّجَاعِيَّةِ شَرْقَ غَزَّةَ بَارِدًا كَعَادَتِهِ، وَالنَّاسُ نِيَامٌ عَلَى جَنْبٍ وَاحِدٍ، كَمَا اعْتَادُوا فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ أَنْ يَنَامُوا بِمَلَابِسِهِمْ خَوْفًا مِنْ لَيْلٍ قَدْ لَا يُصْبِحُ. فِي السَّاعَةِ الأُولَى مِنَ النَّهَارِ، دُونَ صَفَّارَةِ إِنْذَارٍ وَدُونَ نِدَاءٍ، سَقَطَتْ عِمَارَةٌ مِنْ خَمْسَةِ طَوَابِقَ فَسُوِّيَتْ بِالأَرْضِ. لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا كُتَلُ الإِسْمَنْتِ المُتَهَشِّمَةِ وَحِجَارَةٌ صَغِيرَةٌ وَغُبَارٌ كَثِيفٌ ارْتَفَعَ ثُمَّ اسْتَقَرَّ عَلَى الشَّارِعِ وَعَلَى جُدْرَانِ البُيُوتِ المُجَاوِرَةِ كَغِطَاءٍ أَبْيَضَ يَخْنُقُ كُلَّ شَيْءٍ. 
  •         تَحْتَ الرُّكَامِ، بَيْنَ جِدَارٍ مَكْسُورٍ وَسَرِيرٍ مَطْوِيٍّ، كَانَ هُنَاكَ نَفَسٌ ضَعِيفٌ. *"صَبْرُ أَيُّوبَ"*، فِي العَاشِرَةِ مِنْ عُمُرِهِ، جَسَدُهُ الصَّغِيرُ مَحْشُورٌ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. وَمُنْذُ تِلْكَ اللَّحْظَةِ وَحَتَّى سَمِعَ صَوْتَ رَجُلِ الحِمَايَةِ المَدَنِيَّةِ، لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُ أَهُوَ يَقِظٌ أَمْ نَائِمٌ أَمْ فِي حُلْمٍ. كَانَ يَتَأَرْجَحُ كَمَنْ يَغْرَقُ فَيَطْفُو عَلَى المَاءِ ثُمَّ يَغْرَقُ مَرَّةً أُخْرَى. 
  •        فِي الهَذَيَانِ الأَوَّلِ رَأَى نَفْسَهُ يَرْكُضُ فِي جَمْعٍ مِنَ المُقَاوِمِينَ تَنْفِيذًا لِهِجُومِ *"طُوفَانِ الأَقْصَى"*، وَالأَرْضُ تَهْتَزُّ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ لَا مِنَ القَصْفِ بَلْ مِنَ الخُطَى. كَانَتِ الرَّايَاتُ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ، وَالصَّوْتُ فِي الأَبْوَاقِ يَقُولُ *"تَقَدَّمُوا"*. رَأَى غَسَّانَ جَارَهُ يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَعَلَى وَجْهِهِ ضَحْكَةٌ لَمْ يَرَهَا مُنْذُ شُهُورٍ وَقَالَ لَهُ *"اليَوْمَ نُصَلِّي فِي الأَقْصَى يَا صَبْرُ"*. ثُمَّ ثَقُلَ صَدْرُهُ فَجْأَةً وَاسْوَدَّتِ الدُّنْيَا وَدَخَلَ فِي غَيْبُوبَةٍ لَا زَمَنَ فِيهَا، لَا أَلَمَ، فَقَطْ وَجْهُ أُمِّهِ يَتَلَاشَى فِي الضَّبَابِ وَهِيَ تَهْمِسُ *"نَمْ يَا حَبِيبِي"*. 
  •         وَعَادَ الحُلْمُ ثَانِيَةً وَهُوَ أَبْرَدُ وَأَهْدَأُ. كَانَ وَاقِفًا فِي سَاحَةِ المَسْجِدِ الأَقْصَى وَالأَبْوَابُ مَشْرَعَةٌ عَلَى مِصْرَاعَيْهَا وَالنَّاسُ يَدْخُلُونَ كَالسَّيْلِ. رَأَى رِجَالًا يَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ مِنَ الرَّادْيُو الَّذِي كَانَ أَبُوهُ يُشَغِّلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى نَبْرَةٍ مُنْخَفِضَةٍ خَوْفًا مِنَ القَطْعِ. رَأَى *"إِسْمَاعِيلَ هَنِيَّةَ"* وَاقِفًا، وَ *"يَحْيَى السِّنْوَارَ"* إِلَى جَانِبِهِ، وَ *"مُحَمَّدَ الضَّيْفَ"* يَرْفَعُ يَدَهُ. وَسَمِعَ صَوْتَ *"حُذَيْفَةَ الكَحْلُوتِ"* المُكَنَّى بِـ *"أَبِي عُبَيْدَةَ"* يُعْلِنُ النَّصْرَ. مَدَّ يَدَهُ لِيُمْسِكَ بِيَدِ أَبِيهِ لِيَدْخُلَا مَعًا، وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ اخْتَرَقَ الظَّلَامَ صَوْتٌ خَشِنٌ قَرِيبٌ يَشُقُّ التُّرَابَ *"يَا حَبَايِبِي، ثَمَّةَ أَشْكُونْ حَيّْ؟!"* فَعَادَ إِلَى الغَيْبُوبَةِ الثَّانِيَةِ، أَثْقَلُ وَأَطْوَلُ. 
  •            اسْتَيْقَظَ أَخِيرًا عَلَى وَخْزَةِ نُورٍ تَتَسَرَّبُ مِنْ شَقٍّ ضَيِّقٍ، وَعَلَى رَائِحَةِ دَمٍ وَإِسْمَنْتٍ مَبْلُولٍ. وَالصَّوْتُ نَفْسُهُ قَدْ صَارَ فَوْقَ رَأْسِهِ *"رُدُّوا عَلَيَّا! ثَمَّةَ حَدّْ عَايِشْ؟!"* جَمَعَ مَا تَبَقَّى فِي حَلْقِهِ مِنَ الهَوَاءِ المَخْنُوقِ بِالغُبَارِ وَقَالَ *"يَا عَمُّو... أَنَا هُنَا... أَنَا صَبْرُ أَيُّوبَ"*. فَانْفَرَجَتِ الحِجَارَةُ عَنْ يَدٍ مُتَّسِخَةٍ ثُمَّ عَنْ وَجْهٍ مُتْعَبٍ يَبْكِي دُونَ دُمُوعٍ. 
  •        نُقِلَ إِلَى المُسْتَشْفَى المَحَلِّيِّ، ذَلِكَ البِنَاءُ الَّذِي قُصِفَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَظَلَّ يَعْمَلُ كَأَنَّهُ عِنَادٌ. كَانَ الأَطِبَّاءُ يَعْمَلُونَ بِمَصَابِيحِ الهَوَاتِفِ حِينَ يَنْقَطِعُ الكَهْرُبَاءُ، وَالمُمَرِّضَاتُ يَغْسِلْنَ الجِرَاحَ بِالمَاءِ القَلِيلِ وَيُعِدْنَ اسْتِخْدَامَ الشَّاشِ، وَعُمَّالُ الإِسْعَافِ يَرْكُضُونَ بَيْنَ الشَّوَارِعِ المَقْطُوعَةِ وَهُمْ يَحْمِلُونَ المَصَابِينَ عَلَى أَبْوَابِ السَّيَّارَاتِ. سَمَّاهُمُ النَّاسُ فِي الحَيِّ *"شَعْبَ الجَبَّارِينَ"* لِأَنَّهُمْ لَا يَنَامُونَ وَلَا يَشْتَكُونَ. 

  •         بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ جَاءَهُ "المُخْتَارُ"* وَجَلَسَ عَلَى طَرَفِ السَّرِيرِ الحَدِيدِيِّ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ بِصَوْتٍ مُنْخَفِضٍ *"كُلُّهُمْ سَبَقُوكَ يَا وَلَدِي. أُمُّكَ وَأَبُوكَ وَإِخْوَتُكَ. اللهُ يَرْحَمُهُمْ وَيَجْعَلُهُمْ شُهَدَاءَ"*. وَقَفَ *"صَبْرٌ"* عِنْدَ القَبْرِ الجَمَاعِيِّ خَلْفَ مَدْرَسَةِ الفَلُّوجَةِ، وَنَظَرَ إِلَى التُّرَابِ الأَحْمَرِ وَقَالَ بِصَوْتٍ مُرْتَجِفٍ لَكِنَّهُ ثَابِتٌ: *"وَدَاعًا أَحِبَّتِي، لَكُمْ مِنَ اللهِ الرَّحْمَةُ، وَلِيَ الصَّبْرُ وَالسُّلْوَانُ.. وَأَعِدُكُمْ يَا أَبِي وَيَا أُمِّي سَنُوَاصِلُ وَسَنَرْفَعُ الرَّايَةَ فَوْقَ القُدْسِ"*. ثُمَّ غَرِقَ فِي بُكَاءٍ لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ وَلَا آخِرٌ، بُكَاءٍ أَدْمَى قُلُوبَ الحَاضِرِينَ جَمِيعًا، حَتَّى الرِّجَالَ الَّذِينَ اعْتَادُوا المَوْتَ. 
  •        وَمَضَتِ الشُّهُورُ وَالسِّنُونَ وَهُوَ يَكْبَرُ قَبْلَ أَوَانِهِ. تَعَلَّمَ مَعْنَى الطَّابُورِ عَلَى المَاءِ، وَمَعْنَى أَنْ تَنَامَ جَائِعًا، وَمَعْنَى *"مَدْرَسَةِ الدَّوَاءِ"* حِينَ يَأْتِي الدَّوَاءُ مَعَ الشُّهَدَاءِ. رَأَى العَالَمَ عَلَى الشَّاشَاتِ يَتَابَعُ وَيُغَيِّرُ القَنَاةَ، وَرَأَى أَصْحَابَ القَرَارِ يَجْتَمِعُونَ وَيَخْرُجُونَ بِبَيَانَاتِ القَلَقِ بَيْنَمَا كَانَ العَدُ يَرْتَفِعُ، خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، ثُمَّ أَكْثَرُ، مِنْ أَطْفَالٍ وَنِسَاءٍ وَشُيُوخٍ قُتِلُوا بِدَمٍ بَارِدٍ تَحْتَ الرُّكَامِ وَفِي الطُّرُقَاتِ وَعَلَى أَبْوَابِ المَخَابِزِ. 
  •        وَلَمْ يَبْقَ "صَبْرُ" الطِّفْلَ الَّذِي أُخْرِجَ مِنَ الرُّكَامِ. صَارَ شَابًّا مِنْ أَهْلِ الرِّبَاطِ. يَحْفَظُ كُلَّ زُقَاقٍ فِي الشُّجَاعِيَّةِ وَالتُّفَّاحِ وَجِبَالِيَا كَمَا يَحْفَظُ أَسْمَاءَ أَهْلِهِ. يَقُولُ لَهُ القَائِدُ قَبْلَ الخُرُوجِ "لِمَاذَا وَجْهُكَ هَادِئٌ؟" فَيَرُدُّ "لِأَنِّي أَعُدُّ. هَذَا بِاسْمِ أَبِي، وَهَذَا بِاسْمِ أُمِّي، وَهَذَا بِاسْمِ البَيْتِ الَّذِي لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا ذِكْرَاهُ". 
  •         وَفِي آخِرِ اللَّيْلِ، حِينَ يَصْعَدُ إِلَى سَطْحٍ مُهَدَّمٍ لِيَنْظُرَ إِلَى المَدِينَةِ الغَاطِسَةِ فِي الظَّلَامِ الحَالِكِ، يَشْرَبُ مَاءً عَكِرًا وَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ. يَقُولُ *"هُمْ يُرِيدُونَنَا مَشْهَدًا فِي التِّلْفَازِ. وَنَحْنُ قَرَّرْنَا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ مَنْ يَنْتَصِرُ فِي النِّهَايَةِ وَالخِزْيُ وَالعَارُ لِمَنْ خَذَلَنَا وَانْتَظَرَ تَصْفِيَةَ قَضِيَّتِنَا"*. وَكَانَتِ الرِّيحُ تَحْمِلُ صَوْتَ الأَذَانِ مِنْ بَعِيدٍ، وَكَانَ *"صَبْرُ"* يَعْلَمُ أَنَّ الحُلْمَ الَّذِي بَدَأَ بَيْنَ الغَيْبُوبَةِ وَاليَقَظَةِ لَنْ يَنْتَهِيَ إِلَّا حِينَ تُفْتَحُ أَبْوَابُ الأَقْصَى.
  •           ____________________________________
  • _انْتَهَتْ_
  • 🔷 المعنى:
  • (*) المُخْتَارُ: هُوَ الشَّخْصُ الَّذِي يَخْتَارُهُ أَهْلُ الحَيِّ أَوْ القَرْيَةِ لِيَكُونَ مُمَثِّلَهُمْ وَالمَسْؤُولَ عَنْ شُؤُونِهِمْ الإِدَارِيَّةِ وَالاجْتِمَاعِيَّةِ. يَقُومُ بِحَلِّ النِّزَاعَاتِ، وَتَوْثِيقِ الوَقَائِعِ، وَنَقْلِ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَى السُّلْطَاتِ، وَغَالِبًا مَا يَكُونُ مَحَلَّ ثِقَةٍ وَاحْتِرَامٍ فِي المُجْتَمَعِ المَحَلِّيِّ.
  • 🔷 تَعْرِيفٌ بِالكَاتِبِ:
  • الكِيلَانِي بُوستَة أَدِيبٌ وَكَاتِبٌ تُونِسِيٌّ، يُعْرَفُ بِنَفَسِهِ القِصَصِيِّ الوَاقِعِيِّ المُتَشَبِّعِ بِهُمُومِ الإِنْسَانِ العَرَبِيِّ وَقَضَايَاهُ المَصِيرِيَّةِ. تَتَمَيَّزُ كِتَابَاتُهُ بِالصِّدْقِ وَالوُضُوحِ وَالتَّصَاقِهَا بِالوَاقِعِ، وَبِتَسْلِيطِهَا الضَّوْءَ عَلَى المَآسِي الإِنْسَانِيَّةِ الكُبْرَى بِلُغَةٍ تَجْمَعُ بَيْنَ الوَجَعِ وَالأَمَلِ.


*دُرُوبُ الوُضُوحِ* بقلم رمضان بن لطيف الجزائر

 *دُرُوبُ الوُضُوحِ*

تَطَوَّرْ فِي ذَاتِكَ وَالمَنْقُوصُ مِنْكَ مَا أَنْقَصَهُ عَيْبُكَ  

وَاسْمُ بِرُوحِكَ وَالمَنْقُوصُ مِنْكَ مَا يُشْحِنُكَ صَبْرُكَ  

وَتَزَوَّدْ مِنْ يَوْمِكَ وَاحْذَرْ مَا يُمْلِيهِ لِسَانُكَ  

حَاذِرْ خُطَاكَ وَالمَطْلُوبُ مِنْكَ أَنْ لَا تَقَعَ فِي المُسْتَنْقَعَاتِ العَكِرَةِ  

تَهَذَّبْ بِخِصَالِكَ وَلَا تُصْغِ لِقَهْقَهَاتٍ عَابِرَةٍ  

كَقَزَعَاتِ غَيْمٍ مُتَلَاشِيَةٍ وَمُمَزَّقَةٍ  

سِرْ فِي وُضُوحٍ كَمِثْلِ الشَّمْسِ وَاتْرُكْ  

البِدَايَاتِ مِيلَادًا مُبَارَكًا وَالنِّهَايَاتِ مَآثِرَ طَيِّبَةً  

تَلَذَّذْ بِعَيْشِكَ فِي المُبَاحِ كَمَا النَّحْلُ يَصْطَفِي الرَّحِيقَ الأَجْوَدَ  

وَاصْنَعْ لِنَفْسِكَ مَجْدًا وَمَهَابَةً  

وَابْلُغْ سَفْحَ هِمَّتِكَ وَدَعْ رَايَتَكَ خَفَّاقَةً  

تُحَاكِي تَفَاصِيلَ دُرُوبِكَ الوَضَّاءَةِ  

تَحَصَّنْ بِدِرْعِكَ عِنْدَ بُزُوغِ الفَجْرِ  

فَمِفْتَاحُ اليَوْمِ سَيُتَوَّجُ بِهِ قَلْبُكَ  

وَتَطْمَئِنُّ سَرِيرَتُكَ مِنْ أَدْرَانِ الخَطَايَا  

لِتَكُنْ أَنْفَاسُكَ مُرْتَاحَةً  

فَاجْعَلْ صَفْحَةَ يَوْمِكَ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً  

مِنْ كِتَابِ عُمُرِكَ وَجَمِيعِ صَفَحَاتِكَ  

بِمُسْتَوًى يَلِيقُ بِحِسَابِكَ

رمضان بن لطيف الجزائر 

2026


ساكن الوجدان بقلم كمال الدين حسين القاضي

 ساكن الوجدان

كَمْ كُنْتُ فِي شَوْقٍ وَقِمَّةِ لَوْعَةٍ  

فِي غُرْبَتِي يَا مَالِكَ الوِجْدَانِ


وَالقَلْبُ فِي شَغَفٍ وَنَارِ تَوَهُّجٍ  

كَالصَّادِي فِي حَرٍّ مِنَ النِّيرَانِ


شَوْقِي إِلَيْكِ بِغَيْرِ أَيِّ تَوَقُّفٍ  

يَا جَنَّةَ العُشَّاقِ وَالإِحْسَانِ


عُذْراً لَقَدْ حَكَمَ الزَّمَانُ بِغُرْبَةٍ  

وَالبُعْدُ نَارٌ فِي حَشَا الوَلْهَانِ


يَا نَسْمَةَ الشُّطْآنِ عِنْدَ تَنَفُّسِي  

يَا زَهْرَةً بَحَدَائِقِ وَجِنَانِ


يَا بَسْمَةً تَشْفِي سَقَامَ مَوَاجِعٍ  

وَالقَلْبُ فِي شَوْقٍ وَبَحْرِ حَنَانِ


فخُذِي مِنِّي وَرْدَ الوِصَالِ مَحَبَّةً  

الصُّبْحُ أَنْتِ بِلَوْنِهِ الفَتَّانِ


إِنَّ الصَّبَابَةَ فِي فُؤَادِي جَمْرَةٌ 

وَالنَّفْسُ بَيْنَ تَلَهُّفِ الظَّمْآنِ


لَوْ تَعْلَمِينَ بما أُعَانِي هَا هُنَا  

مِنْ كُلِّ بُعْدٍ عَنْ هَوَى التَّحْنَانِ


بقلم كمال الدين حسين القاضي


فكرة من واقع مجنون **ماذا لو نكذب** بقلم راضية الهلالي جوهرة الساحل. تونس

 فكرة من واقع مجنون

**ماذا لو نكذب**

في هذه الظروف القاسية وهذه الفوضى وهذه التجاذبات السياسية المخجلة التي نعيشها والتي أثرت تأثيرا سلبيا على حياتنا العامة والخاصة وعلى أطفالنا واجيالنا ونظرتهم للحياة والمستقبل، خطرت لي فكرة أريد ان أدعوكم اليها الا وهي 

ماذا لو نكذب لنحبط كيد الكائدين. 

ماذا لو نكذب ونقول أننا بخير وأننا نسير نحو الاحسن

ماذا لو نكذب ونخفي بعض الظواهر التي تفشت بعد الثورة والتي من شأنها أن تدمر عقول شبابنا واطفالنا. 

ماذا لو نكذب كي لا نزيد الطين بلة فلا ننشر على صفحاتنا الأخبار السيئة التي نراها ونسمع بها. 

ماذا لو نكذب ولا ننشر احداث العنف والقتل والنهب والسلب و... و التي ليست الا ظواهر عابرة حصلت بتحريض او بدونه 

ماذا لو نكذب حتى نمنح ابناءنا وأطفالنا الطمأنينة ونشعرهم بالامان وندفع عنهم الخوف والرعب والاحباط 

ماذا لو قلنا ان تعليمنا بخير وان مستقبله بخير حتى نحث ابناءنا على التعلم والتثقف ونجعلهم يقبلون على الدراسة بكل امل فمهما كانت حظوظ التشغيل ضعيفة فالعلم نور والثقافة ثقة بالنفس والثقة قوة فتعالو نجعلهم اقوياء ونقول لمن يريدون العودة الى الجهل والهمجية والعبودية اننا مستيقظون وانهم لن يمروا. 

الا يقولون ان الكذب في المصالح جائز فلما لا نستعمل هذه القولة سلاحا. 

مارأيكم أليست فكرة مجنونة من واقع مجنون؟؟؟ 

راضية الهلالي 

جوهرة الساحل.

تونس



يا أيها الليل بقلم عادل عليات

 يا أيها الليل

اقترب…

فإن لديَّ حكايةً تشبهك

أنا مثلكَ … لا صوت يُؤنسني، ولا ذكرى تُضيء عتمتي. أتشابه معك في غموضك المهيب، رغم سكونك الذي يفرض حضوره على كل شيء.

أنتظر قدومك كل مساء، كأنك موعدٌ مع ذاتي، أضع فيه أسراري جانبًا، وأدعها تختبئ في ظلك دون خوف. تأتي متبخترًا، تجرّ خلفك ثوب الهيبة، وتغمر العالم بعباءةٍ من السكون الثقيل.

تزيّن سماءك بنجومٍ خافتة، كأنها محاولات خجولة لزرع النور في قلب العتمة، ومع ذلك تبقى أنت وحدك سيد هذا الهدوء الموحش الجميل، الذي يشبهني ويشبه تعب المدن النائمة.

باسم الذين أرهقهم الانتظار،

وباسم الأرواح التي تسكن الظل كي لا يخذلها الضوء،

أعلنت نفسي حارسًا لبوح الليل…

أما أنا…

فقد صرتُ أقرأني بصمتٍ أعمق من الكلام،

وأجمع شتاتي على ضوء نجمةٍ خجولة لا تنطفئ،

وأمشي داخل عتمتي كأنها الطريق الوحيد إلى نفسي،

ولا أنتظر من العالم إلا أن يفهم أن الصمت أحيانًا نجاة،

وأن في داخل الليل… ولادةً أخرى للضياء.

عادل عليات 

فلسطين



القرية بين أصالة الماضي وتمدن الحاضر بقلم: وليد الأثوري

 القرية بين أصالة الماضي وتمدن الحاضر

___________________


​أجواء مفعمة بالجمال، وسحر آسر يدهش الخيال؛ شلالات لا تنضب بوفرة الماء الزلال، وخضرة تسر الناظرين، ومناظر خلابة تأسر الزائرين. قلوب بيضاء كحبات البرد، ونشوة سمحاء يملؤها اليقين.

​الصباح يغسل وجه المحبة برذاذ طل المهج، والشمس تسلم على القلوب بشوق محب، وأنوار البهجة تبتسم للهواء العليل! في الصباح الصبوح، يأتي  محمولاً على رؤوس الفتيات، ورائحة السمن البلدي تملأ الآفاق، وقهوة البن هي المشروب المفضل للرعية والمزارعين. رائحة الخضرة تنعش الفؤاد، وتطري الروح، وتسلي الخاطر.

​خبز ولبن لباء ممزوج برائحة الشذاب وحبة البركة؛ طعم شهي وشهية لا تنقطع لحلاوة المذاق الذي لا يفارق الخيال طوال اليوم. سحاوق مدقوق بعناية، ممزوج بالضومرة والخوعة وأوراق الريحان الذي يعطي نكهة فريدة للطبق الصباحي المتفرد في صباحات القرية.

​شبابة الرعاة تسجع أجمل الألحان لأغاني أيوب التي يرددها كل لسان. المواشي ترتعي بأمان الله، والمهاجل تصدح بها القلوب قبل الألسن في الحرث للشاحك والزرع يداعب الأنامل كأنها رقصة في عيون الفلاحين، حتى يجيء وقت الظهر استجابة لنداء الصلاة وتقرب مائدة الغداء: فتوت ذرة بيضاء أو دخن مع العسل، أو مرق ماشية ولحم يسبق شمه شفاه المكان!

​قات وماء مبرد بأكواز فخارية أو جرار؛ تخديرةالقات لا تتجاوز الساعتين، ومن ثم يبدأ العمل، أما في الرعي أو حرث الأرض وعزل الزرع والفقوح واقتلاع الحشائش إلى مغيب الشمس. مناظر خلابة لوداع يوم جميل وسط الحقول؛ الأغنام والضان تكتظ بها الطرقات. لا يخلو بيت من بيوت القرية من زوج أثوار وبقرتين، وعدد لا بأس به من الجمال، أما الدجاج فلا حصر لها من كثرتها. الفلاح أو المزارع والسكان لا يحتاجون لشيء من السوق؛ الحبوب مكدسة وسط المدافن، الحطب من الجبال، والماء لا ينضب طوال العام!

​ليل القرية شدو مغنَّى على أنغام الرباب أو صندوق الطرب، سمر وأنس ومرح، أخوة وجيرة، وِدّ ومحبة جيل بعد جيل. لا صخب ولا فوضى ولا همّ ولا نكد، لا حسد ولا بغض؛ كل الناس بسطاء تجمعهم روح الأخوة في أفراحهم وأحزانهم. لا يدخلون الأسواق إلا للحاجة الضرورية على الحمير أو الجمال لشراء بعض المتطلبات من تنباك وعطوي ونبات -قبل مجيء السكر والبن وقصب المناصف-، أما بقية حاجاتهم فيجنونها من خيرات أرضهم من الحبوب بكل أنواعها. يتقاسمون اللقمة والماء والمرعى كأنهم أسرة واحدة؛ بيوت القرية متواضعة كأفئدة ساكنيها، ومزارعهم مفتوحة كعيونهم يأكل منها الفقير والغني والصغير والكبير والمسافرون.

​الله ما أجمل القرية والقرى في الزمن الماضي! أما اليوم فقد تغير كل شيء في القرية؛ فمن بداية دخول التلفزيون ووسائل النقل وانتشار وسائل المعرفة، تغيرت ملامح وجه القرية الجميل، صار الحرث بالآلات الحديثة، حرثاً ببدل مالي، والحقين (اللبن) يشترى من الدكان، والأغنام صارت في حظائر (شراكهن)، فلا جوره ولا أخوة!

​تغير كل شيء؛ البيوت، القلوب، شحة المياه، وقلة الأمطار، والشجار بين الناس ليل نهار. الزراعة تراجعت والفقر سيد الموقف، وكل شيء من السوق، وتراكم الفقر كأكوام المآسي على رؤوس البشر. التطور قلب الموازين وغير كل أخلاق السكان؛ أين رائحة الخضرة وعبق الأماكن التي تسكن مخيلة الزائر للقرية، الذي يخرج بانطباع مفاجئ لما تعيشه تلك القرى في الزمن الجميل؟!

​لماذا تمدنت القرى؟ سؤال يتداوله كل لسان في وقتنا الحاضر؛ المطاعم والبوافي على أطراف القرى، الماء يباع والأكل يباع، والحقين واللبن والسمن والخبز فما عاد للقرية إلا اسمها فقط! أسواق ممتدة على قارعة الطريق، والدشات تغطي سقوف البيوت، والشاشات في كل منزل، والجوالات بيد الصغار، والتعليم في وادي والمتعلم في وادي آخر، وشبكات النت في كل حي وزقاق، فلا شيء يوحي بأننا نسكن قرية! تمدنت القرى وعم الفساد كل أفراد المجتمع، ضوضاء وصخب طوال الوقت، توارت العادات والتقاليد في أغلب القرى، وصارت المدنية تغزوها يومًا بعد يوم. فسلام الله على القرى في الزمن الماضي!

​بقلم: وليد الأثوري



منحنى جرسي بقلم أسامة صبحى ناشي

 (( منحنى جرسي  ))***


ماذا تفعل  ...

حين تشتد الأيام  ..

وتزداد الضغوط  ...

ويضع الواقع  ...

ضوابط للإبتسام ...

وللسعادة شروط  ...

وتجد الكون  ...

يغلق أبوابة ....

وتحمر ألوان كل الخطوط ..

وتتأكد لديك فكرة الإرتباك ..

وكأنك طيار متعسر  ...

ليس لدية إلا خيار الهبوط  ..

وعندما تنظر للشاشات ...

فتجدها تشير كلها للأسفل  ..

آخذة منحنى جرسي ...

تماما كما المخروط  ...

لا تجد فى المواقف مخارج ..

كغابة كثيفة من أشجار البلوط  ...


أنا أقول لك ماذا تفعل  ...

تغلق كل السجلات  ...

تمسك بيدك قلم أحمر ..

وتنهى من خريطتك بعض الخانات  ...

ثم تضع لك صورة فى الذكاء  ...

 وتعدل بعض الملاح والسمات  ...

وتزيل خلفيتك الباهتة  ...

وتختار أزهى الخلفيات  ...

تظل تعدل فى الصورة ...

وإن أخذ ذلك ساعات  ...

لا تترك التطبيق حتى  ..

لأفضل النتائج والغايات ..

يمكنك كذلك حذف أشخاص 

وإضافة أخرين  ....

كل ذلك ممكن  ....

ولا أظن أنه يندرج ....

تحت بند السرقات ...


تخيل يا صاحبى  ...

أنك من جديد  ....

مخلوق نبت من ...

أحضان الأحزان ....

لا يعلم ماذا يريد ....

وما المطلوب منه بالتحديد ..

ربما يعيش مطمأن  ....

إن ظل الموج هادىء ...

لكنه لا يدرى أينجو ...

حين يعلو الموج ويزيد  ...

يفقد أشياء كل يوم طواعية .

ولا يعلم إن كان فى إمكانة ..

أن يستردها يوم أو يستعيد .

كن غريب يا صاحبى مختلف 

ولترى قريب كل ما يراة الناس بعيد  ...


أسامة صبحى ناشي



✦ لا تؤجل حياتك... فالعمر لا يعيد اللحظات ✦ بقلم الأستاذ: ع/ الحكيم الجزائري

 ✦ لا تؤجل حياتك... فالعمر لا يعيد اللحظات ✦

حين تستيقظ ذات صباح، وتكتشف أن شعرة بيضاء جديدة عبرت إلى رأسك دون استئذان، لا تخف من الشيب... خف من الأشياء التي كبرت فيك دون أن تعيشها.

فالعمر لا يخبرنا متى يرحل، ولا يطرق بابنا قبل أن يأخذ منا عاما آخر. إنه لص هادئ، يمشي على أطراف أصابعه، ويسرق منا اللحظات ونحن منشغلون بالبحث عن حياة أجمل في مكان آخر.

نركض خلف الغد، وننسى أن اليوم كان بالأمس حلما تمنيناه.

نؤجل ضحكتنا حتى تتحسن الظروف، ونؤجل الحب حتى نطمئن، ونؤجل الاعتذار حتى يهدأ الكبرياء، ونؤجل أنفسنا حتى ننتهي من إرضاء الآخرين... ثم نلتفت ذات مساء، فنجد أن العمر قد سبقنا بخطوات، وأن بعض الأبواب التي ظنناها ستبقى مفتوحة إلى الأبد قد أغلقت بهدوء.

الحقيقة التي لا نحب سماعها أن الحياة لا تمنحنا نسخا احتياطية من اللحظات.

هذه اللحظة لن تعود. وهذا الصباح لن يتكرر. وهذا الوجه الذي تحبه قد لا يبقى إلى الأبد. وهذا القلب الذي بين ضلوعك ليس آلة تعرف متى تتوقف، ولا أحد يملك ضمانا للغد.

لذلك... لا تعش مؤجلا.

عش الآن، بكل ما في الآن من دهشة.

أحب من يستحق الحب، وقل لمن تحب إنك تحبه، واحتضن من تشتاق إليه، وسامح ما استطعت، وابتعد حين يصبح القرب وجعا، واعتن بنفسك دون أن تشعر بالذنب.

فليس أنانيا أن تنقذ قلبك. وليس ضعفا أن ترتاح. وليس غرورا أن تعرف قيمتك. وليس خطأ أن تختار السلام بعد سنوات من الحرب مع نفسك.

الحياة أقصر من أن نقضيها في محاكمات لا تنتهي، وأضيق من أن نحمل فيها حقائب الكراهية، وأجمل بكثير من أن نتركها تمر من بين أصابعنا ونحن ننتظر الوقت المناسب.

اصنع من يومك شيئا يستحق أن تتذكره.

ازرع وردة ولو لم تجلس تحت ظلها. افعل خيرا ولو لم يعرف أحد أنك فعلته. اجبر خاطرا ولو لم يجبر أحد خاطرك. كن لطيفا، لأنك لا تعرف أي قلب يقاتل معركة صامتة خلف ابتسامة عابرة.

وفي النهاية...

لن يسألنا العمر كم جمعنا، بل ماذا تركنا. لن يبقى عدد الذين عرفونا، بل عدد القلوب التي أصبحت أكثر دفئا لأننا مررنا بها.

فالعمر ليس ما مضى من السنوات... العمر هو ما بقي منك في ذاكرة الآخرين بعد أن تمضي السنوات.

عش حتى إذا أغلقت الحياة كتابك يوما، لم تكن صفحاتك خالية من الحب، ولا هامشها خاليا من الخير، ولا نهايتها خالية من أثر جميل.

فربما لا نستطيع أن نطيل العمر... لكننا نستطيع أن نجعل العمر، مهما قصر، جديرا بأن يعاش.

بقلم الأستاذ: ع/ الحكيم الجزائري



اهات ومرامي عاشقين بقلم مهدي الماجد

٦

اهات ومرامي عاشقين

٠

٠

نفسي على اهة حراء تستند

فيها مرملة على اهوائها ثمد


تبقى تأبنني ارواح من رحلوا

بالباقيات ويبقى المر والكمد


المشرعات لطيف راح يطلبها

ابواب ارواح مجد ومتأد


اضحت سنابلها ديم بقاع

بلاد  حرفها مارد جلد


ضاعت من الا فق غناء

مفرطة تبغي وصولا وتتقد


قد كان فبها غراب البين موحشة

فادم حمائمها حشودا ايها الولد


قد قلت حقا بساحة وجلت

يا قلب كم حلت بك الابد


فادنو رصينا من منابذها

ولا تقل ابدا بحثت لم اجد


وقف على باب سحرت به

وهيأ الاوقات عالبا جسد


واربض على قمة بلا سند

تعلال بلا واد ولا مرد


واكتم دموع العين ان بها

لوم الاحبة والشمات والولد


يا قلب واحسب ما ندهك

من القلوب جميعا واحد احد


ظننت صبرك طودا الوذ به

عند الشدائد ولما يتقد فقد


لكنك ريحا كنت من شرق

تغشي البصائر دوما وتتقد


ما كان شوقي وماكانت اعنته

تزجي حريقا وقده كبد


امسيت لا اقوى ولا اجد

من مستغاث الوجد والرمد


لكن لي امل ارجو مجاملة

ان استعيد جناني منهم امد

٠

__________

مهدي الماجد



ألحان بدون نوته( بئر السلم الموسيقي ) قصة قصيرة للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل

 ألحان بدون نوته( بئر السلم الموسيقي )

قصة قصيرة 

للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل 


رغم تربيتي الملتزمه كفتاة ارتدت الحجاب من الإبتدائي إلا أن والدي أصر علي تعليمي الكاراتية و دعمني بالكثير من الكتب و المجلات التي طورت من شخصيتي رغم صغر سني 

حاولت الاجتهاد بقدر الإمكان إلا أن نتيجتي في الثانويه العامه لم تكن علي ما يرام و لم تجد أمامي الا كليه التربية النوعيه قسم موسيقي  للدراسة رغم تضرري من دراسة الموسيقي لأسباب كثيرة أولها عدم حبي لها و اعتبرها حرام ولكن نظرا للمجموع و كذلك توافر فرص العمل الحكومي في المدارس و الإعارة للخارج جعلني اذهب إلى هذا الإختيار والعجيب تحقيقي و بسهوله المركز الأول علي مستوي الدفعة خلال السنة الأولي 

و لكن مع وفاة والدي تراجع ترتيبي و تخرجت بتقدير عادي من الكلية و حصلت علي وظيفة في أحدي المدارس التجريبيه و بعد فترة تزوجت من مدرس يعمل في الخارج و سافرت الي هناك و مرت الايام سريعا و كبر الأبناء و عدت مره اخري مع الأبناء إلي بيتنا بدون الأب الذي فضل مواصله رحله العمل هناك 

قررت العوده للعمل و بالفعل تم توزيعي للعمل في مدرسة قريبه من بيتنا . و لكن مع الوقت شعرت بالاحباط بعد أن وجدت زملائي و زميلاتي علي درجات عالية من الترقي و المناصب و انا ابدأ من المربع صفر و بعد محاولات و جهود حصلت بالكاد علي ترقية مناسبه و اصبحت اذهب الي العمل يوم واحد في الاسبوع 

و بدأ الملل يتسرب الي حياتي وشعرت بأنني لم أحيي الحياة بتفاصيلها و مشاعرها حتي ألتقيت بالسيدة رغدة و هي والدة طالبة في مدرستي و طلبت مني تبني بنتها و صقل موهبتها 

عن طريق دروس خصوصيه في منزلها و من خلال التردد علي منزلها علمت أنها مطلقه منذ فتره طويلة و أن تلين هي الابنه الوحيده لها و توطدت علاقتي برغده و بدأت في قص معاناتها مع طليقها و مدي إهماله لها حتي وصل الأمر الي الطلاق 

و بدأت في زرع الشك بيني و بين زوجي حتي اتفقنا علي اختبار حبه لي عن طريق محاوله رغده إيقاعه في حبائلها 

و لم يستغرق الأمر معها وقتا طويلا و أثبتت لي بالمكالمات و الرسائل و بعض الصور الفاضحة لزوجي أنه غير مخلص 

و أثبتت نظرتها للرجال بعدم توافر الحب و الاخلاص لديهم و أن صفة الوفاء غير متوفرة في هذا الكائن البشري


في البداية كانت صدمتي مدويه و لا ادري ماذا افعل و اصبحت علي تواصل معها لمعرفه اين وصلت علاقتها بزوجي 

و لكن المفاجأة قررها بقطع الصلة به بعد أن أثبتت وجه نظرها و أخبرتني انها علي علاقة باحد الشباب و في الطريق للزواج العرفي منه رغم أنه يصغرها بسنوات 

و من خلال ترددي عليها تعرفت عليه و بدأت تقص خيانة زوجي أمامه و هو يحلل و يفسر اسباب الخيانه 

في البداية استمعت له باهتمام رغبة مني في استعاده زوجي و فهم طبيعته التي اكتشفتها الان وهل هي مراهقة متأخرة ام رغبة في التعدد أو عمل علاقات محرمة 

و في النهايه أصبح التواصل بيني و بين الشاب منفردا عبر الهاتف تارة و اللقاء في الكافية تاره أخري 

وتحولت رغبتي في لقاءه من فهم زوجي و محاوله استعادته الي رغبه دفينه في الانتقام من الزوج الخائن 

مع حكايات رغده عن صبحي زوجها العرفي اشتقت إلي الحب و الرغبه في الحياة مع شاب يعيد لي ثقتي في نفسي و يمنحني الفرصه للحب و سماع الغزل في مفاتني و أن اشعر بأنوثتي التي نسيتها من زمن بعيد 

و بالفعل عرفني صبحي علي صديقه امجد و اصبح لقائي مع امجد في بيت رغده علي فترات متباعده 

اللقاءات ممتعه و مثيرة و شعرت بالفرق بين أداء زوجي و اداء امجد الذي جعلني انسي خيانة زوجي 

و حتي لا نشعر بالذنب تواعدنا علي الزواج في حال وفاة زوجي .

لم يكن الأمر سهلا في البداية و لكن تشجيع رغده من ناحية و معرفتي بالعديد من العلاقات غير الشرعيه المتعدده في محيط الاصدقاء و العمل و السكن سهل علي تقبل الفكرة 

حتي اتي اليوم الذي ألتقيت فيه مع الدكتور مدحت و هو مدير كبير في الوظيفيه و زميل سابق في الكلية التي كنت ادرس بها 

و كان املي في مزيد من الترقي من ناحيه و كذلك منحي المزايا المتعدده في العمل و بالفعل بدأت في التواصل معه و مع المكالمات علمت أنه أرمل منذ فترة قصيرة و يمر بأزمه نفسيه و ماهي الا عده مكالمات و صارحني بحبه منذ ايام الجامعة و لكنه لم يشأ الإفصاح عنه نظرا لظروفه الماديه حينها 

و في مكتبه طالت الجلسات في امان 

و اصبحت ما  بين زوجي  الذي يعمل في الخارج و يخطط للزواج مره اخري و أمجد الذي أعاد لي شبابي وانوثتي و مدحت الذي يمثل لي الطموح و تحقيق احلامي الوظيفيه التي فقدتها عبر سنوات .

عاد الزوج من الخارج بعد أن أتم خدمته و جلس في البيت يتابع أبناءه و هنا قررت قطع العلاقة بأمجد فلم يعد هناك متسع من الوقت و الحريه للقاء و اكتفيت بجرعه الحب التي حصلت عليها منه و بدأت مع مدحت التخطيط للزواج في حال وفاة زوجي مع الاحتفاظ به كصديق و زميل خلال تلك الفترة و قد وافق علي مضض و اكتفي باللقاء في مكتبه كلما سنحت الفرصة 

و تمر الايام سريعا و يتوفي مدحت و لكن المفاجأة هو زواج زوجي من رغده منذ سنوات



أُغْنِيَــة حَزِيـنَـة۔۔ بقلم فَخَرالَدِينَ بْنْ عَلِيٍّ۔

 أُغْنِيَــة حَزِيـنَـة۔۔

۔۔


تَعارَفا۔۔۔


لا أَحَـدٌ يَعْرِفُ ۔۔اين وَكَيْفَ۔۔ومتَ۔


كُلُّ ما عَلِمُوهُ۔۔أَنَّهُما عاشا قِصَّةَ حُبّ لا تُرَى۔


كانَتْ تُحِبُّهُ كَما الرُوح۔۔۔وَكانَ يَعْشَقُها كَما الوَطَن۔


كَأَنَّها عَرَفَتْهُ مُنْذُ آدَم۔۔


كَأَنَّهُ حَلَّ بِرُوحِها مُنْذُ الأَزَل۔


تَـزَوَّجَـا۔۔


كَما العَصافِير  بِشُرْفَةٍ تَطلُّ على أحزَان الوَطَن۔


بِمَهرِ زَهْرَةٍ قَدَّمَها لَها۔۔


مِنْ بُسْتانِ الرُوحِ۔۔لا تُشْبِهُ الزُهُورَ۔


بَهِيَـة كَمَـا القَمَر۔


كانَتْ تَرَى الحَياةَ مِنْ عُيُونِهِ۔


وَكانَ يَهْتَدِي بِنُورِها إِذا القَلْبُ ضلْ۔


ظَلّا۔۔


 سَعِيدانِ بِهٰذا الحُب۔۔لِأَبْعَدَ حَد۔


حَـتَّى صـارَ  حُبّـها ۔۔


حَـدِيثَ البَلَـد۔


وحكـايا الكُتُـب۔


حَتَّـى كـانَ ذٰلِـكَ الصَـباحُ۔۔


لَيْتَـهُ مَـا كـانَ۔


وَمـا عبـر۔


كَعـادَتِـهِ۔۔


مَرَّرَ يَدَهُ عَلَى جَسَـدِها بِلُطْـف۔


لِتَسْـتَيْقظ۔۔


فَوَجَدَهُ بارِداً كَمـا الثَلْـج۔


أَعادَ الكُرَةَ بِلُطْف۔


فَلَمْ تُـجب۔


فَاِرْتَعَشَ۔۔


شَمَّ رُوحَها۔۔فَلا أَنْفاسَ تَفُوحُ مِنْ الجَسَد۔


فَاِخْتَنَقَ۔۔


رحلت۔۔


رفيقة العمُر۔


صَرَخ۔۔


فحتّى مَلَأَ صُراخَهُ الكَوْنَ۔


وَاِنْتَشَر۔


فَلَمْ يَبْقَ أُنْسٌ وَلا جان۔۔


وَلا كائِن مَر۔


إِلّا جَزَع۔۔


وَاِنْهَمَرَ۔


حَمَلَها بَيْنَ يَدَيْهِ الَى مَثْواها الأَخِير۔


غَسّـلَها بِدُمُـوعِهِ۔۔


كَفَّـنَها بِرُوحِهِ۔


وغَطّاها بِالـوَرْدِ۔۔


وَأَوْراقِ الشَـجَر۔


مُنْذُ ذٰلِكَ الوَقْتِ۔۔


 اِخْتَفِى۔


لا أَحَد يَعْرِفُ لَهُ أَثَــر۔


قالَ شَيْخٌ مُسِنٌّ۔۔


يَعِيشُ فِي كُوخٍ بِأَعْلَى الجَبَل۔


مُنْـذُ يَوْمَيْـنِ مَـرَّ مِنْ هُنـا۔


بِالكـادِ يَسِـير۔۔


وَتَـوارَى بَيْـنَ الظِلاَل۔۔


 والشَجَـر۔


وَقـالَ نَـايٌ حَزِينٌ۔۔


كان يَجُوبُ المَواجِع في البَـلَـد۔


بِالأَمْـسِ رَأَيْتُـهُ۔۔


عِـنْدَ الوادِ۔۔


يَبْـكِي حَبِيـبَتَهُ۔۔


بِلَحُـونٍ تُذِيـبُ الحَجَـر۔


 وَقـالَ مُعْتَـقَلٌ سِيـاسِيٌّ سـابِقٌ۔۔


صَبـاحُ اليَـوْمِ۔۔


بَعْـدَ صَـلاةِ الفَـجْرِ۔


داهَمَـتْ قُـوَّةٌ مِنْ الأَمْـنِ بَيْـتَهُ الصَـغِير۔


وَأَخَذُوهُ إِلَى المُعْتَقَل۔


فَقَدْ۔۔


أشغل ببكائه الرعيةَ۔


عن طقوس  الانحاء للرئيس۔۔۔


 إذا مر۔


رئيس تَفُوقُ صُلُـوحِـياتـهُ۔


صُلُوحِيات۔


 إِلَــه البَشَر۔

فَخَرالَدِينَ بْنْ عَلِيٍّ۔



بطل الحكايه/صموئيل فايق

 بطل الحكايه/صموئيل فايق

بطل الحكايه

وٱنا في البدايه 

كان عندي رغبه

إني أكون بطل

لقصه أو حدوته

أو زي ما بيقولوا 

في الكتب روايه

أو حتى أي حكايه

من أول مارجلي على الأرض دبت

قلت هامشي ومش هابص ورايا

على حسب ماقلوا

إن إللي يبص وراه يضل الطريق

وأنا مفيش حد معايا

مشيت مستعجل 

ونسيت أحط نقطة للبدايه

كان نفسي أكبر بسرعه

ومش فارق هاسيب إيه ورايا

دوست على سنين الطفولة

وخت  سنين الشباب معايا

ودي كانت أصعب بدايه

كبرت الهموم والمشاكل

والحمل فوق كتافي تقل

بصت حوليا ملقتش الضحكه 

سبتها مع الطفوله

أه منه الاستعجال 

لالحقت ألعب ولا أتنطط

فرد الشيب سمايا

والغيمه البيضه 

ضللت على إللي ورايا

ملحقتش أكون بطل

كل إللي عملته

كتبت قصيدة

وقلت عليها روايه

إسمها بطل الحكايه

كان ليها بدايه ونهايه

والسرد بتاعها

حمل تقيل

وحظ قليل

قاعد معايا

كان نفسي أكون بطل

لكن الحظ مجاش معايا