السبت، 18 يوليو 2026

على طاولتي بقلم ريم العبدلي ليبيا

 على طاولتي 

ريم العبدلي ليبيا 


حينما تخوننا الذاكرة ولانعرف طريق العودة،  تصبح حياتنا دون أمل،  وهذا ما أصاب ندى الخائفة من ضياع ذكرياتها بين هموم الحياة ومصاعبها،  وكأن حياتها هددت بزهايمر أبعدها عن نفسها،  أخرجت ورقة وقلم من طاولتها لتفتح صفحة جديدة تفكر فيما مضى خوفا أن يكون جزء من ذاكرتها قد محته الأيام،  وهنا كانت الصدمة؛ فقد حدث ما خافت منه، فشريط ذكرياتها قد اختفى منه أجزاء وكأن أيام حياتها قد ضاعت دون رجوع، أغمضت عينيها كما تفعل بالعادة حينما تواجه هموم الحياة،  حاولت الكتابة ويدها ترتعش من كلمات مشوارها المفقود،  وضعت القلم وهي تمسك بأطراف طاولتها محاولة النهوض،  وشفتاها ترتجف،  فقد ضاع جزء من ماضيها الذي أحبته ويخفف عليها وطأة الحاضر،  وخوفها من المستقبل المجهول في ظل تغيرات الظروف.



الجمعة، 17 يوليو 2026

على مركب الحرقين بقلم مطير العوني

 على مركب الحرقين

-------@--------


على مركب "الحارقين" سبعة

ثامنتهم امرأة،

تاسعهم - رجما بالعلم -

لا بالغيب،

ما يتخبط في أحشائها،

يتنازعون حلم الوصول

إلى المجهول.


يقول مسنّ شارف على الحياة:

أيّها الموت أغثني

فإنّ الحياة بكلّ وقاحة

تراودني عن نفسها

وعقارب ساعتي

أدمنت لسع وقتي.

----@---


 يقول عاشق يطارد مَهْرَ حبيبته

أرذاذ شذاك هذا

أم وجبة للعصافير تنثرها الرّياح؟

أحاجباك ما أرى

أم سيفان للغزوات 

على الغمد تمرّدا

فانشقّ ثغر للصّهيل

وأطبق صبر المدائن 

على صمت الفلوات؟

آه.....

جمّدني غيابك والرحيل

لكنّ حواسي في انعقاد دائم.


----@----

هارب من وعود كاذبة،

ذائبة في فناجين قهوة الرؤساء....

يعانق كهل نَايَه مجهشا ومنهمرا عزفا

فكأنّ صوت الناي وهدير الموج توأمان

توأمان، يولدان من أنين ثقوب الرّوح.

----@----


وهو يرمق اليابسة 

متّهم بالتفاؤل 

وترويج الأمنيات المعلّبة،

 يقول شابّ

 غزاه مغيب، قبل شروق:

لا شيء دفّأني،

لا برنس صوفيّ،

لا مدفأة

لا شيء شفاني،

لا وصفة طبيب،

لا مقصلة

لا شيء برّأني

لا أهل

ولا محكمة 

فقد كفّ قلبي وتاب

عن ابتلاع الأكاذيب

وبداخلي استوطن الصقيع.

----@----


يقول خامس

مدمن على الصلوات الخمس

وعلى النوافل:

ما الحياة سوى قِدر

نحن موقده

ونحن فيها السّائل المتجدّد

بعد تبخّر.

----@-----


صدح سادس:

كم مرّة قتلوك، يا أنا

لكنّك، في /على/ إلى/ مِـن

كل قصيدة تبعث حيّا، جديدا ،

حالما  وعنيدا

فما الشّاعر سوى ذئب منفرد

يحاول قنص القصيدة

أحيانا من رعاة الكلام.

وأحيانا أخرى من قراصنة الكلام

----@----


عن تفاصيل الرحلة وبوح الراحلين 

مشغولة، هي المرأة بمخاضها، 

حتّى استقبل اللّوح المبلّل،

ابنتها وحبلها السريّ.

----@----


من صرّة البحر طفا علم البلاد

على مركب الحرس البحريّ

فانتفض ربّان مركب " الحارقين "

وصاح:

في بلادي، جميع اللذائذ

، أوجاع مؤجلة

في بلادي،

يحفض السويّ ويستلّ

ويحفظ شاذ وعليه يقاس

السليم والمعتلّ،


في بلادي،

كلّما علا صوت بنشيد وطنيّ

لاحت في الأفق هزيمة شنعاء.

----@----

وعاد الجميع

 عادوا يجرّون أذيال الأمل.

------@-----

مطير العوني

الجمهورية التونسية



جينالوجيا الندبة في زمن انتحار الأخلاق بقلم الشاعر والأديب. أيمن أصلتُرك

 بقلم Ayman Asıltürk

مفارقات فلسفية

العنوان.

جينالوجيا الندبة في زمن انتحار الأخلاق

أبحث عن وصفةٍ، يشفى بها الجسد، وتطمئن بها النفس.

كيف أنسى ألم الماضي؟

كيف أنسى جراحه؟

كيف أنسى كلَّ تفصيلةٍ عبرتني، كلَّ حرفٍ، وكلَّ كلمةٍ مزَّقت النفس، وأرهقت القلب، وأربكت العقل؟

وكيف أنسى كلَّ عصًا رسمت على الجسد لوحاتٍ جداريةً؛ منها ما كان جدلًا مع الألم، ومنها ما كان مدرسةً في علم النفس الإنساني.

كيف أنسى؟

وإن نسيتُ، فهل ينسى الألمُ ذاته؟

وهل ينسى الجسدُ ندوبَه؟

وهل ينسى القلبُ أوجاعَه؟

وهل ينسى العقلُ ارتجاجَه؟

وهل ينسى الفكرُ ابتزازَه حين صار الإنسان سلعةً في سوق المصالح؟

لستُ أدري في أيِّ عالمٍ نحيا.

رحلت الأخلاق إلى سردابٍ لا يعود منه الضوء.

وصار الحقدُ والحسدُ لغةً يومية.

وأصبح الضمير قطعةَ نقدٍ في جيب المال.

أما الإنسانية، فتمشي في عالمٍ مجنون، لا يعرف العقل في أيِّ مادةٍ يذوب، ولا في أيِّ يدٍ يُباع.

كيف أنسى ألمي؟

وإن نسيتُ أنا، فهل ينساني؟

أم أن الألم، حين يسكن الروح، لا يعود ذكرى، بل يصبح هويةً تمشي معنا، حتى نظن أننا نحن الجرح، لا أصحابُه؟

ويبقى السؤال أثقلَ من كلِّ الأجوبة:

هل مات الحب لأن الإنسان تجرَّد من أخلاقه؟

أم مات الإنسان أولًا، ثم ترك للحب جسدًا بلا روح؟

ويبقى اليقين، مهما اتسعت ظلمةُ العالم، أن وجودَ الله هو الحقيقةُ التي لا يبدِّدها شك، وأن عدلَه باقٍ، وإن تأخَّر عن أعين البشر، فهو سبحانه ملاذُ القلوب، وإليه تنتهي كلُّ الحكايات. 


بقلم الشاعر والأديب. 

Ayman Asıltürk. 18\07\2026.

أيمن أصلتُرك



ما أجهلك بقلم ثناء شلش

 ما أجهلك

مَا كُنْتُ شَيْطَانًا وَمَا كُنْتَ الْمَلَكْ

فَلِمَ الْعُبُوسُ إِذَا أَتَيْتُ لِأَسْأَلَكْ؟


​أَنْتَ ابْنُ حَوَّاءَ وَآدَمَ   مِثْلُنَا

فَلِمَ أَشَحْتَ وَوَجْهُكَ الصَّافِي حَلَكْ؟


​أَنَا مَا سَأَلْتُ الْمَالَ وَأَعْلَمْ أَنَّهُ

مَنْ يَمْنَعِ الْأَمْوَالَ فِي الْأُخْرَى هَلَكْ


​لَا مَا سَأَلْتُ الْجَاهَ عِزِّي بِالَّذِي

خَلَقَ الشُّمُوسَ مَعَ الْكَوَاكِبِ وَالْفَلَكْ


​لَا مَا سَأَلْتُ الزَّادَ خَيْرِي وَافِرٌ

وَأُعِينُ فِي الضَّرَّا إذا الْجُوع فَتكْ


​لَا مَا طَلَبْتُ النَّصْرَ رَبِّي نَاصِرِي

وَلِسِتْرِ أَعْدَائِي إِلَهِي قَدْ هَتَكْ


​لِلْعِلْمِ أَسْعَى هَلْ تَجُودُ بِبَعْضِهِ؟

فَإِذَا ضَنِنْتَ بِسَرْدِهِ ،مَا أَجْهَلَكْ!

ثناء شلش


عاشق حوآء ... بقلم عمر حبية

 عاشق حوآء ...

صورتها تطارد ليلها واعيش حلمي

أسأل نجوى من الغيب هل كانت  هي عشقي

متى الوهم..

 أوهم العين  أنها هلوسات خواطر تجوب   شوقي

قد أكذب ...

إذا همست الكلمات  لها ولا  شقاوة  حديثها  تثير  قلمي

يا عتاب...

 لا تنسى الحلم و  أني أنا  الليل و أعيش  وهمي

يا عاشق حوآء..

 صوتها رنين إذا الصمت صدى لها  في مسامعي 

أقول أهواها..

ولكن  الوجدان احكام عشقها و مشاعري 

عاشق حوآء


'. '.'....' عمرحبية '' '.. '.'. '. بوحات أمل '.'...'..'. 

'. '..'

إقامة أبدية بقلم عبد الرحمن عبد السلام فراج

 إقامة أبدية

نظرةُ عينيكِ ترنيمةُ عشقٍ أبدية،

وصوتُكِ نسائمُ فجرٍ صيفية.

ابتسامتُكِ فرحةٌ طفولية،

وأنفاسُكِ سحاباتٌ عِطريةٌ وردية.

وشعركِ ليلٌ ينسابُ

كأمواجِ بحرٍ هادئة.

يا امرأةً وصلتْ

إلى نهاياتِ الجمال...

إنني مشتاقٌ

يا ذاتَ العينين الزرقاوين،

والشفاهِ القرمزية.

أُسافرُ في عينيكِ عمرًا،

ويُعلنُ قلبي فيهما إقامةً أبدية.

أسمعُ فيكِ موسيقى الشوق،

وعلى أنغامِ صوتكِ

تتراقصُ ذكرياتي المنسية.

ويُلامسُ شعركِ دفترَ قصائدي،

فتغدو كلماتي

ذاتَ بصماتٍ سحرية.


عبد الرحمن عبد السلام فراج



عُصفورةٌ أنتِ بقلم سرور ياور رمضان

 عُصفورةٌ أنتِ

جميــــــــــــــــــــلةٌ تلك القلادة

مثل غصنٍ يتدلى بالثمار  

كَفّانِ طريَتان 

ما أجملهما حين إليَ تُلَوحان 

 وسرب حمامات بيضاء

حين تبتسمين

 الكلمات جذلى حين تنطقين

آهٍ لتلك العينين الناعستين

ترمي سهامها حين تنظرين

قلبيَ ما عاد يتحمل الصبر

لقدومكِ البهي يُهَلِلُ شوقاً 

حين يراكِ من بعيدٍ تأتين

ينبلجُ الصبحُ لإشراقةِ عينيكِ

تصهلُ روحي

وأنتِ على ناصية القلب تجلسين

ملكةٌ تستحقين

 عرش القلب وللروح تَحتوين   

دعيني

أعزف على أوتار روحي

وأرقص على ناصية قلبي

عذوبة الشِعر

أَمْ جمال عينيكِ وضفائر الشَّعر

قلمُ سحر يستبيح الخيال الخصب

بنقاء صوتكِ العذب

مقطعٌ جميلٌ وقصيدة

تحكي قصةَ الجمال

شجيةُ القسمات

بهيةُ الوجنات

والنغمُ الرائعُ حين تتحدثين

و يداكِ الناعمتان 

حين تُلامسُ الخَدين

تزهرُ الوجنات بالورد والرياحين

لوحةٌ مزخرفةٌ بالإبداع

تملأ تلافيفَ القلب والروح

و العينين

يَشُدني الشوقُ إليكِ والحنين  

سرور ياور رمضان

العراق



وقفة حَذَر بقلم الكاتب والشاعر / بشار إسماعيل

 .                      (  وقفة حَذَر  )

كلما اقتربت من الخلق كثيراً ، خَلقوا لك من خلفك ألف حكاية ورواية وبَغضوك وسلّطوا عليك من شياطين الجن والإنس ما لا تحمد عقباه

وعندما تهجرهم يركضون خلفك كالنسانيس وكلاب الأثر يقتفون أخبارك علّهم يستمتعون ويتجلّون عسى مكروه قد أصابك

ما رأيكم يا خلق الله أن أقف على الحدود فنَفَسي طويل وسيصلكم ما تبغون

أُحذّركم ....

الضرائب مرفوعة عنّي . مائي من سلسبيل الوادي وضوئي من نور ربّي وموقدي من عظامي وفراشي على بساط ربّي

وأغنيتي .. يا ربّ  يا ربّ

وأخيراً ..

الضمير الحيّ والقلب الأبيض عنوان المحبة

==========================

الكاتب والشاعر / بشار إسماعيل


هنا نابل بقلم المعز غَنِـي كاتب وإعلامي من مدينة نابل

 هنا نابل 💬 بقلم المعز

: حينما يترنم التاريخ ويصدح الإبداع في ليلة "الخروبة"


في قلب مدينة نابل عاصمة الوطن القبلي ، حيث تعانق أمواج المتوسط صخور نابل الأبية ، وتتداخل رائحة الياسمين بعبق التاريخ  ، تستعد مدينة الفخار والجمال لفتح ذراعيها لاستقبال عرس ثقافي طال إنتظاره . 

إنها نابل أو نيابوليس : المدينة الجديدة ، المدينة التي لا تنام ،  والتي ترفض إلا أن تكون دائماً وجهةً للضوء ومنارةً للإبداع ، تتهيأ اليوم لتدشين الدورة الثامنة والثلاثين لمهرجان نابل الدولي في سهرةٍ وُعدنا أن تكون إستثنائية بكل المقاييس .


 حيث تلتقي الأصالة بالحداثة 

تحت إشراف السيدة والية نابل هناء شوشاني ، ومع إشراقة شمس السبت الموافق لـ 18 جويلية 2026 ، تلبس المدينة حلتها البهية ، لتعلن أنطلاق دورة جديدة من عمر المهرجان ، دورة تحمل في طياتها عبق الذكريات وطموح المستقبل. 

38 عاماً مضت ، والمهرجان ينمو كشجرة الزيتون في أرضنا ، جذورها ضاربة في العمق ، وأغصانها تعانق سماء الثقافة والفن ، لتؤكد أن نابل ليست مجرد مدينة ، بل حالة شعورية متفردة تحتفي بالحياة .


عرض "الخروبة" للفنانة التونسية المتألقة إيمان الشريف ... رحلة في أعماق الهوية التونسية


في هذا الإفتتاح الكبير ، سيكون مسرح الهواء الطلق بنابل على موعد مع ليلة لن تُنسى ، حينما تعتلي الركح الفنانة التونسية المتألقة إيمان الشريف ، لتقدم عرضها الموسيقي المميز

" الخروبة "

إن إختيار " الخروبة " كعنوان للعرض ليس محض صدفة ، بل هو إستحضارٌ لرموز التراث الشعبي التونسي الذي أتقنت إيمان الشريف تطويعه بروح عصرية ، ليعيد صياغة الوجدان التونسي في قوالب موسيقية مفعمة بالحيوية والشجن في آن واحد .

 إيمان الشريف ، التي عرفناها بصوتها الدافئ وحضورها الطاغي ، ستكون بمثابة الجسر الذي يعبر بنا من ضفة الأصالة إلى شاطئ الحداثة ، في لقاءٍ حميمي يجدد العهد مع جمهورٍ أخلص للمهرجان على أمتداد الأجيال .


إن مهرجان نابل الدولي في دورته الثامنة والثلاثين ، يرسل رسالة واضحة لكل محبي الفن: "نحن هنا ، نضيء السماء ، ونبني الجسور بالموسيقى والكلمة ".


دعوة مفتوحة لكل عشاق السهر ، ولكل من يبحث عن لحظة صفاء وسط صخب الأيام ، لتشاركونا في مسرح الهواء الطلق بنابل هذه التظاهرة التي تأتيكم بمباركة لجنة تنظيم المهرجان ( جمعية التنشيط والمهرجانات بنابل) ، التي تعدكم بأن تكون الأوقات التي ستقضونها في رحاب هذا العرض ، لحظاتٍ خالدة في الذاكرة.


نابل تنتظركم ... 

ومسرح الهواء الطلق بنابل يفتح أحضانه 

نابل تغني ، فهل أنتم مستعدون للتحليق؟


هنا نابل 💬 بقلم المعز غَنِـي 

كاتب وإعلامي من مدينة نابل / عاشق الترحال وروح الاكتشاف



كأن الكون خلق لهما ! بقلم حبيبة العبيدي تونس الخضراء

 كأن الكون خلق لهما !

ما أروعهما !

كأن الكون خلق لهما !

سقطت نواميس الأدب 

 والشعر معهما 

كان اللقاء بداية الحكاية 

فصارا هما الحكاية 

هو شهريار الأدب 

وهي شهرزاد اللحن والوحي 

في صمتهما ضجيج 

وفي ضجيجهما سكون 

هما ليسا بشاعرين 

 لكن كلامهما موزونا 

وليسا بأديبين 

 لكن رهافة إحساسهما نهج حياة 

كأنهما طفلان هاربان من عالم مجنون 

 باحثان عن عالم منشود 

 يسعدان فيه ولو للحظات 

 لإيمانهما الراسخ بأن لنا 

 في الخيال حياة أو حيوات 


حبيبة العبيدي تونس الخضراء

Habiba Labidi



...سعد ونزار.... بقلم د. سعدالله الكبيسي

 ...سعد ونزار....

نزارٌ أسدلَ حروفَهُ


وبنيتُ منها مسكنَهُ


قلبٌ يرتّلُ أنغامَهُ


ويعشقُ كلَّ أمرائِهِ


كتبتُ ديوانَ غزلِهِ


ورسمتُ وفاءَ عاشقِهِ


ونثرتُ ياسمينَ عطرِهِ


ببُغيةِ امرأةٍ حالمةٍ


عاتبتُ كلَّ فاتنةٍ


وذكرتُ محاسنَ قلبِهِ


بمجالسِ عشّاقٍ شاعرةٍ


جعلتُ كلَّ حروفِهِ


تنطقُ لهوى حالمةٍ


اهتزّت أركانُ فؤادِهِ


وذابَ الحرفانِ في قبلتِهِ


جعلتُ محرابَ صلاتِهِ


ومائدةً وزادَ صائمةٍ


شهدٌ بدمي يجريهِ


وكندى الفجرِ يرويهِ


ويعومُ بشوقٍ سابحةٍ


غنّت فيروزُ لصباحِهِ


وسرتُ بعروقٍ نازفةٍ


نبضي وكياني لهُ


ولي من شوقِ كيانِهِ


جمرٌ تحرقُ نارُهُ


توسّدتُ قلبًا غافيةً


وطيفٌ يكتبُ قلبَهُ


دررًا مكنونةً بداخلهِ


ومحارةُ بحرٍ تغرقُهُ


وتلبّي أنفاسَ سكنِهِ


عزفتُ ألحانَ حزنِهِ


وطويتُ الجراحَ بقربِهِ


أخافُ من هجرٍ عاتيةٍ


ورياحٍ ممطرةٍ غارقةٍ


تحدّيتُ الحبَّ وأركانَهُ


ومتُّ بجنونِ كاتبةٍ


قدّمتُ أعذارَ لؤلؤةٍ


ومزّقتُ أحشاءَ تائهةٍ


بلا خوفٍ..


بلا تردّدٍ..


سأبقى نزارًا لها


وتبقى بلقيسُ موافيةً


تعذّر المجنونُ لليلى


وبكتْ ليلاهُ هاجرةً


بقلمي


د. سعدالله الكبيسي

وسفير السلام الدولي



لديَّ حنينٌ دائمٌ لطفولتي… بقلم (خالد عجيبه)

 لديَّ حنينٌ دائمٌ لطفولتي…

أشعرُ دائمًا أنني أفتقد النسخةَ القديمة من نفسي؛

تلك النسخةُ التي — رغم أنها كانت أضعف،

وأقلَّ نضجًا، وأقلَّ خبرة —

كانت أكثرَ سعادةً وراحة،

وكأنها تعرف طريقًا خفيًا

إلى طمأنينةٍ لم أعد أملكها.


كبرتُ…

وطال الطريق،

لكن شيئًا في داخلي بقي مُعلّقًا هناك،

عند أول خفقةِ فرح،

وأول دمعةٍ صادقة،

وأول شعورٍ بأن العالم بسيطٌ بما يكفي

ليُحتضَن كلَّهُ في قلبٍ صغير.


وكلما تقدّم بنا العمر،

يظل الشعورُ بالأمان والاطمئنان

هو أكثرُ ما نحتاجه…

أكثرُ حتى من النضج والخبرة،

فالعقلُ يكبرُ، نعم،

لكنّ القلبَ يظلّ يبحثُ عن مكانٍ

يشبه دفءَ البدايات.


ولعلَّ أجملَ ما أدركتُهُ الآن…

أننا لا نشتاقُ لسنواتِ الطفولة فحسب،

بل نشتاقُ لذواتِنا الأولى،

لتلك الروحِ التي لم تتعلّم بعدُ كيف تخاف،

ولم تُجِد إخفاء الألم،

ولم تُتقن فنَّ الابتسامِ وهي منكسرَة.


نشتاقُ لها،

لأن الطفلَ في داخلنا

هو آخرُ ما يبقى صادقًا،

وآخرُ ما يبقى نقيًّا

حين يتغيّر كلُّ شيء حولنا.


وهكذا…

أمضي، أحملُ قلبي بيدٍ خائفة،

وأُوقنُ أنني مهما ابتعدتُ عن طفولتي،

فإن شيئًا صغيرًا منها

ما يزالُ يضيءُ عتمتي،

وكلما أظلمَ الدربُ…

أسمعُه يهمس لي بهدوء:


"لا تخف… فما زال فيك شيءٌ لم يفسده الزمن."بقلم (خالد عجيبه)



**قلم يرتجف** بقلم: عبد الستار الخديمي-تونس

 **قلم يرتجف**

مكاني في المقهى مألوف 

أسلخ جلدي هناك كل يوم 

وأرهق ذاكرتي الصٌدئة

لعلي أجد ما ضاع مني على شفاه الفنجان 

القبل هنا بالمجان 

وبحكم تكرار الطلب 

أضحى النادل ودودا 

يغدق علي بتحية 

نصفها مجاملة 

ونصفها مواعدة قادمة 

وفجأة استبدل النادل بأنثى 

فإغراء الأنثى في المقهى لا يرد

*****

الجدار أمامي أهداب تتساقط على الطريق

أطراف أنثوية سالت بفعل الحرارة 

وكتابات بلغات أجنبية تتبجٌح بكونها مستوردة

تنضح بشعارات الاستلاب

ومارة يتسابقون

وفي خطوة تسقط أمنية 

ويتيهون في نهاية المسافة 

ويكون العَوْدُ أحمق

*****

في المستشفى

رجل يلاحق قدمه الهاربة 

وامراة على موعد مع الطبيب 

ترتب ألوان وجهها 

وتحفظ عبارات التودد 

وطفل فقد الاهتمام 

وبدا تائها في عيون الأمهات 

ينبت كالبذر في عمق الآهات 

الألم يعانق الانتظار 

يوم في المكان 

بمثابة انتحار

*****

في رأسي

امرأة تدق نواقيس الحب

تقتادني طوعا إلى متاهاتها 

وينتفض عقلي المسحور ذعرا

إياك والانقياد 

إياك والابتعاد 

كن وسطا بين الضدين

لكي لا تشنق في محراب مظلم 

وتدفن في قبر مظلم


بقلم: عبد الستار الخديمي-تونس



سيدي رسول الله بقلم سامية برهومي

 سيدي رسول الله 


وإذ بالبردة توقظ ما نام من حِنن


         وإذ بالشوق ينعش ما نام من همم


تخنس بادرة على عقب من السقم 


           تنقاد لركنها نفس إثرا من الظلْم 


يسحب الأنفاس ماض من الزمن


          ياحسرة ما لم يعطر بذكرك الفم 


ذللتَ بتوحيد الله سطوة الصنم 


           قصمتَ ظهر الجهل ببادي العلم


إذا رجوتُ بهذا التقرب عن زلف


          فبالله رجائي وهو المانح الحلم


 ولستُ اهلا لها أبدا الا برحمته


         ثم رحمتك وعطفا وشفاعة تُرَمِ


 ماغنى القلب إلا برفق من يُجِبِ


          والرفقة بذكره سعي الى القمم


 يقود الروح دليل ليس به كلل


          يتعٖهد طهرها من دسائس اللمم 


وهل يفي الحمد ما فاض من منح


        وهل يلي شكره ما لا عدّ من نعم


أن أجرى صلاتك بقلبي وفي نوم


          وعلى الروح هي أحلى من الدِّيَم


 وعلى لساني المديح لك أرود به


          مرتاد من قد شغلوا بالفكر والقلم


 ولست بمحسنة إلا أن تشفقوا


              على عثار تتلمس من اعقابكُمُ 


 مولاي صل وسلم دائما أبدا


              على حبيبك خير الخلق كلهم


                  سامية برهومي



قصيدة مدينة الوهم البشع للشاعر ابراهيم رمضان

 قصيدة مدينة الوهم البشع

للشاعر ابراهيم رمضان

في مدينتي

يكتال الزور بالذهب

ومن يرسمون الضباب

هم من يشعلون الحطب

يهيمون في كل البوادي

يوزعون الغضب

وللأشباح في مدينتي

ألف ظل

يطعمون الفقراء كلاما

يسكنون آلامهم

يلتحفون بوشاح الطيبين

سارقين أحلام البشر

في مدينتي

لا نعرف المستحيل

حيث ليس لليل قمر

وللظلام أحاديث

 من سار

على النهج ثم هوى

وكؤوس من الدمع

تصب للبسطاء

تقول هكذا القدر

في مدينتي

ليس للأحلام مكان

في الخلف ظلام

وألف وجه للحقيقة

يخاصم السلام

يخاصم الأمان

في مدينتي

ليس للفرح مكان

الكل يشعر بالوجع

يسكن مدن الراحلين

بلا وداع

يشربون الوهم خمرا

فيسكرهم

يهربون بالودع

ليشاهدوا أفضل الخدع

ليسمعوا ظل أشباح تنادي

دع ما أنت فيه

فأنت في مدينة الضباب

مدينة الوهم البشع


لَا تُوَدِّعْنِي رَجَاءً بقلم فاطمة الزهراء طهري

 لَا تُوَدِّعْنِي رَجَاءً


لَا تُوَدِّعْنِي رَجَاءً،

فَلَا تَزَالُ أَحَاسِيسِي تَحْتَاجُ إِلَيْكَ،

وَلَا يَزَالُ قَلْبِي

يَسْتَدِلُّ عَلَى الحَيَاةِ بِخُطَاكَ.


تَمَهَّلْ

فَمَا بَيْنَ الرَّحِيلِ وَاللِّقَاءِ

عُمْرٌ مِنَ الشَّوْقِ،

وَبَحْرٌ مِنَ الدُّمُوعِ

لَا يَعْرِفُ مَرْفَأً.


لَا تُغْلِقِ البَابَ

قَبْلَ أَنْ يَقُولَ قَلْبِي

كُلَّ مَا أَخْفَاهُ طَوِيلًا،

فَإِنَّ فِي الصَّمْتِ

حُرُوفًا تَمُوتُ

قَبْلَ أَنْ تُولَدَ.


أَنْتَ لَسْتَ عَابِرًا

فِي ذَاكِرَتِي،

بَلْ أَنْتَ الوَطَنُ

الَّذِي تَعُودُ إِلَيْهِ رُوحِي

كُلَّمَا أَرْهَقَهَا التِّيهُ.


لَا تُوَدِّعْنِي،

فَإِنَّ يَدَيْكَ

كَانَتَا دِفْءَ الشِّتَاءِ،

وَظِلَّ الصَّيْفِ،

وَسَكِينَةَ الأَيَّامِ

إِذَا ضَجَّتِ الدُّنْيَا.


إِنْ كَانَ لِلرَّحِيلِ قَدَرٌ،

فَدَعْهُ يَنْتَظِرُ،

فَإِنَّ لِلْحُبِّ صَلَاةً

لَا تَكْتَمِلُ

إِلَّا بِحُضُورِ المُحِبِّينَ.


سَأَبْقَى أَجْمَعُ

مَا تَنَاثَرَ مِنْ ضَحِكَاتِنَا،

وَأَحْفَظُ أَثَرَ خُطَاكَ

فِي طُرُقَاتِ قَلْبِي،

كَأَنَّهَا آيَاتٌ

أُنْزِلَتْ لِتُطْمَئِنَّ رُوحِي.


لَا تُوَدِّعْنِي رَجَاءً

فَإِنَّ الغِيَابَ

لَيْسَ مَسَافَةً،

بَلْ وَجَعٌ

يُقِيمُ فِي الضُّلُوعِ

وَلَا يَرْحَلُ.


ابْقَ قَرِيبًا،

وَلَوْ بِقَدْرِ دُعَاءٍ،

أَوْ نَبْضَةٍ،

أَوْ ابْتِسَامَةٍ

تُعِيدُ إِلَى أَيَّامِي

رَبِيعَهَا.


فَإِنِّي مَا أَحْبَبْتُ أَحَدًا

كَمَا أَحْبَبْتُكَ،

وَمَا سَأَلْتُ الزَّمَانَ

إِلَّا أَنْ يُبْقِيَكَ

قَرِيبًا مِنْ رُوحِي،

مَا بَقِيَ فِي القَلْبِ نَبْضٌ،

وَفِي العَيْنَيْنِ انْتِظَارٌ،

وَفِي الدُّعَاءِ أَمَلٌ،

وَفِي الحُبِّ حَيَاةٌ.

لا تودّعني رجاء

فما زالت أحاسيسي تحتاج إليك،

وما زالت نوافذ قلبي

تفتح كل صباح على اسمك.


ابقَ قليلًا،

فالعمر لا يقاس بالسنين،

بل باللحظات التي نمضيها

بقرب من نحب.


لا تتركني أفتش عن دفء يديك

في برد الغياب،

ولا تجعل الصمت

يرث حكاياتنا الجميلة.


إن كان للرحيل موعد،

فليأتِ بعد أن تشبع روحي من حضورك،

وبعد أن تحفظ ملامحك

كل نبضة في صدري.


لا تودّعني رجاء

فأنا كلما ابتعدتَ خطوة،

اقترب الحنين ألف خطوة،

وكلما غبتَ،

شعرت أن العالم

يفقد شيئًا من نوره


بقلمي فاطمة الزهراء طهري



إحتراق بقلم الأديبة سامية خليفة/لبنان

 إحتراق

إغضبي يا رياحُ

منْ منّا أضاعَ غصنَ الوفاءِ

أنا أم جموحُ الكبرياءِ

في عصفِكِ المجنونِ

إغضبي ثوري

لا تقلقي

إنْ ذرفتْ كلَّ أمطارِها السَّماءُ

إصغي لصوتٍ قادمٍ

من هديرِ بحرٍ منسيٍّ

تآكلَهُ صدأُ شمس ٍ

تخجلُ منَ الشروقِ

لمَ الحزنُ والأشجانُ

أهو المركبُ تاهَ

عن مسارِهِ؟

أم انقطعتْ

أنوارُ الفناراتِ؟

يا لَسخريةِ القدرِ 

طائرُ الفينيقِ عادَ منْ سفرٍ

ليُعيدَ مأساةَ الاحتراقِ


سامية خليفة/لبنان



جنون الضياع بقلم جمال الغوتي

 جنون الضياع

جلست ونون القلم خالية 

من أصابعي الساكنة 

فكل قصائدي تشبه بعضها 

أبت أن تبوح لي ...

مخافة إجترار مواجعي..

أرتب ضوضاء بنات أفكاري 

أنا وقهوتي...

ترتشف من شفتي اليابسة 

تلقي بحبل السقية 

عساها....

تروي بعضا من كلماتي المنكسرة 

المبعثرة على سجاد اللسان 

شاردت أيامي..

لا تميل إلى اللحن 

أوتاري عصية..

لا شأن لها...

في إيقاع الموزون والوزن 

وسط حقل من جنون الضياع 

تحاول أن تشبك سنبلة وسنبلتين 

أغازل بهما رياح الخريف 

ليحملني...وأحملهما معي...

نحو جبال الربيع..

اغرسهما فوق جدار الصمت 

أقف..فقط.. كأني شامخ 

أصرخ عاليا...

أوقظ روحي..

وشعلة من أملي 

تبرد ما بداخلي 

وأفرغها من وجع كأسها 

تحررني...وأحررها

تعلم..مهما طال أمدها..

تنتهي...وأنتهي مع سنابلي..

فتجف أعين أسواري..  ولو بعد حين     بقلمي جمال الغوتي


عِناقٌ في مَهَبِّ الرِّيح قصة قصيرة بقلم: هدى حجاجي أحمد

 عِناقٌ في مَهَبِّ الرِّيح

قصة قصيرة

بقلم: هدى حجاجي أحمد


لم يكن بينهما موعدٌ مكتوب، ولا وعدٌ مؤجَّل على حافة الأيام. كان كلُّ شيءٍ يحدث كما تحدث الأشياء الجميلة؛ فجأةً، ودون استئذان.


في ذلك المساء الخريفي، كانت الريح تعبر الشوارع القديمة كعازفٍ وحيدٍ يوقظ ما نام في الذاكرة. الأوراق الصفراء تدور في حلقاتٍ صغيرة، والسماء تتهيأ لمطرٍ خفيف، بينما كانت هي تقف عند طرف الطريق تحدّق في البعيد، كأنها تبحث عن شيءٍ أضاعته منذ زمن.


لم تكن تنتظره.


أو هكذا أقنعت نفسها طويلًا.


لكنها ما إن رأته يقترب حتى ارتبكت تفاصيل المشهد كلها. تعثرت نبضاتها، وضاق المكان رغم اتساعه، وشعرت أن السنوات التي افترقت بينهما تنهار دفعةً واحدة تحت أقدام الريح.


توقف أمامها.


لم يقل شيئًا.


ولم تقل شيئًا.


فبعض اللقاءات أكبر من اللغة، وبعض الغياب أطول من أن تختصره الكلمات.


اكتفيا بالنظر.


وكانت العيون تروي ما عجزت عنه الرسائل المؤجلة، وما أخفته الليالي خلف ستائر الصمت.


هبت الريح بقوة، فتناثرت خصلات شعرها على وجهها. مدّ يده بترددٍ ليزيحها، ثم سحبها سريعًا كمن يخشى أن يوقظ حلمًا جميلاً.


ابتسمت.


ابتسامة صغيرة، لكنها كانت كافية لتعيد إلى قلبه مواسم كاملة من الضوء.


قال أخيرًا:


ـ ما زلتِ كما أنتِ.


هزّت رأسها بهدوء وقالت:


ـ بل تغيرت كثيرًا... علّمتني الأيام أن بعض الأحلام لا تسكن الواقع.


أطرق قليلًا ثم أجاب:


ـ وبعض الأحلام لا تموت مهما ابتعدت.


صمتا من جديد.


كانت الريح تدور حولهما، تحمل أصوات المارة، ورائحة المطر الأولى، وبقايا أعوامٍ ضاعت بين الحنين والكبرياء.


وفجأة، دون تخطيط أو قصد، اقتربا خطوةً واحدة.


خطوة صغيرة فقط.


لكنها كانت كافية لتختصر مسافاتٍ شاسعة من الفقد.


عناقٌ عابر.


قصير كرفّة جناح.


ودافئ كذكرى نجت من النسيان.


عناقٌ لم يغيّر شيئًا في العالم، لكنه أعاد ترتيب الفوضى في قلبيهما للحظةٍ خاطفة.


ثم مضت الريح في طريقها.


ومضى كلٌّ منهما في طريقه أيضًا.


غير أن كليهما كان يعلم أن بعض اللقاءات لا تُقاس بطولها، بل بالأثر الذي تتركه.


وأن عناقًا واحدًا في مهبِّ الريح قد يظلُّ حيًّا في الذاكرة أكثر من عمرٍ كاملٍ من الغياب.


هدى حجاجى احمد



قصة قصيرة بعنوان (ندبة في السماء ) بقلم الأديبة والشاعرة الليبية : حكمت المختار

 ندبة في السماء ✍️


في ذلك الصباح، حدث أمر لم يره البحر من قبل.

اعتذرت العاصفة.

تراجعت الغيوم إلى الخلف كأنها تفسح الطريق لكلماتها، وخفت هدير الأمواج حتى صار همسًا. أما النورس فكان واقفًا فوق صخرة سوداء عند حافة الماء، يراقب الأفق البعيد.

اقتربت منه العاصفة على استحياء.

دارت حوله مرة، ثم مرت بجانب جناحه برفق، كما لو أنها تخشى أن تلمسه.

لكن النورس ظل صامتًا.

كان الصبار يراقب المشهد من كثيب رملي قريب. ومن مكانه رأى ما لم تره العاصفة.

رأى ذلك اليوم القديم.

يوم كانت السماء صافية، وكان النورس يشق الهواء فرحًا، مستندًا إلى الريح كما يستند طفل إلى يد أمه.

ورأى كيف تبدل كل شيء في لحظة غضب.

دفعة واحدة كانت كافية.

دفعة واحدة ألقت بالنورس بين الصخور.

منذ ذلك اليوم، لم يعد البحر يسمع ضحكته.

مرت الفصول بعد الحادثة.

التأم الجرح.

نبت الريش من جديد.

وعاد النورس إلى الطيران.

حتى العاصفة نفسها بدأت تصدق أن ما حدث صار جزءًا من الماضي.

لهذا جاءت تعتذر.

ولهذا انتظرت أن يغفر لها.

وكان يبدو أنه فعل.

فهو لم يعاتبها.

ولم يهرب منها.

ولم يذكرها بشيء.

لكن شيئًا صغيرًا ظل يحدث كل يوم.

شيئًا لم تنتبه إليه إلا متأخرة.

كلما ظهرت في جهة من السماء، اختار النورس جهة أخرى.

ليس بعيدًا جدًا.

فقط بالقدر الذي يجعل الريح لا تلامس جناحيه.

في البداية ظنتها مصادفة.

ثم تكررت المصادفة كثيرًا.

وذات مساء، حين كانت الشمس تغرق ببطء في البحر، رأته يحلق فوق صفحة الماء المشتعلة بلون الذهب.

أرسلت إليه نسمة خفيفة.

نسمة تشبه تلك التي كانت تحمله قديمًا إلى أعلى.

للحظة، حسبت أنه سيستدير.

لكنه مال بجناحه قليلًا، وغير مساره بهدوء، ومضى.

بقيت العاصفة معلقة في مكانها.

لا هي استطاعت اللحاق به، ولا هي استطاعت أن تناديه.

فهمت أخيرًا ما عجزت الكلمات عن قوله.

لم يكن النورس يحمل لها غضبًا.

ولو كان غاضبًا لصرخ.

ولو كان كارهًا لابتعد إلى الأبد.

لكنه فعل شيئًا أشد هدوءًا من الغضب، وأبعد من الكراهية.

لقد أكمل طريقه.

رفعت العاصفة عينيها نحو الأفق.

كان النورس يصغر شيئًا فشيئًا حتى بدا نقطة بيضاء في آخر السماء.

عندها فقط انتبهت إلى أن الصخور التي سقط عليها يومًا لم تترك أثرًا على جناحيه.

الأثر كله كان في الطريق الذي اختاره بعد ذلك.


قصة قصيرة بعنوان (ندبة في السماء )

بقلم الأديبة والشاعرة الليبية : حكمت المختار 



أنا ظمَأُ الْبحرِ بقلم : هادية السالمي دجبي- تونس

 أنا ظمَأُ الْبحرِ 


على ضَفَّةِ النَّهْرِ    

يَرْتَقِبُ الْحَجَلُ السُّفُنَ الْقَادِمَهْ ، 

و صَحَارَى بصدري 

تَنُوءُ بها رِئَتَايَ و تَشْقَى.

و في الْقلْبِ 

مِجْمَرَةٌ و نُهُورٌ مِنَ الْحَسَراتِ . 

و فيه عواصِفُ تَرْغُو و تَقْسُو، 

فتَسْرِي بعيْنِي 

عناقيد ليْلٍ  

و يَنْبُتُ في مُقْلَتَيَّ السَّرَابُ و يَلْظَى.

و فيها تَئنُّ قُطُوفُ السَّمَاءِ و تَخْبُو.

أَعُدُّ جُسُورَ الرِّمالِ 

على مَرْفَإِ الْعُمُرِ الْمُتَرامي ، 

و فيها تَضِجُّ الْخُيولُ 

بِرَاياتِ هَمْسٍ تَأَسَّى.

و أَرْتُقُ عشبَ الْحنينِ  بِسُهدي  و أَصْبُو … 

فَتَصْحُو بِوَجْهي 

شظايا الْمَرَايا، 

و تَصْهَلُ في قَدَحِي 

رَجْفَةُ الْجُوعِ  و الْكَدَمَاتِ.

فأَنْسِجُ مِنْ عَطَشِي 

صَبْرَ  خَيْلي و دمعي

ولا  قَوْسَ منكمْ 

عليه أَشُدُّ و أسْرِي 

ولا  جِسْرَ منكم 

إليه أَفِرُّ فَأَرْضَى.


و يَهْمِي رَمَادُ الْعُرُوبَةِ  ، يا عَرَبًا، 

وَجَعًا و أَنِينًا.

و يَسْأَلُني عن شُجُونِ الْمَرَايا 

و يَحْرِقُنِي.


تَفِرُّونَ مِنْ قَدَحِي 

و تَهِيمُونَ بالْبُعْدِ  عنْ خيْمَتِي.

تَفِيئُونَ - أَنْتُمْ - على الشَّوْكِ

 بالْوُدِّ  و الْقَهَواتِ،  

و كأسي يُوَشِّي دُجَاها مَناضِدَكُم

بسُهادي.

يُها الْقَوْمُ طابَتْ دَفَاتِرُكُمْ 

و تَشَظَّتْ يَديَّ.

تَشَظَّتْ يَديَّ، 

و لكنْ، رَمادِي هَوَاهُ الْمَدَى . 

أنا للقَدَاسَةِ عُنْوانُها وعبير مَنَابِعها.

أنا ظمَأُ الْبَحْرِ 

تُلْهِبُهُ دَمْعَةُ الْارْتِياعِ.

أنا كَمَدُ الْحِبْرِ 

يَنْهَشُهُ التَّوَهَانُ.

عِطَافُ النَّخِيلِ، أنا، 

و الْجَريدُ أُدَثِّرُهُ.

أنا هاهنا السِّنْدَيانُ  

و لستُ أَهابُ اللَّظى، 

مِثْلَ يَقْطِينَةٍ 

فَيْؤُها لِمَواجِعِكُمْ بَلْسَمٌ.

أنا يا دثاري رُضابُ السَّماءِ

على صَفَحَاتِ الضَّنَى، 

صَرَخاتُ  الْمنافي، أنا، و خُدوشُ الْعُرَى، 

هَمَساتُ الضِّياءِ ، أنا، 

و الظِّلالُ لِسِرْبِ الْيَمام.

و إنّي كَزَنْبَقَةٍ يَمَّمَتْ مَسْبَحًا لِلطُّيُورِ 

لِتَخْبِزَ نُورًا لِسُنْبُلَةٍ في كُهُوفِ الرَّدَى . 


أَلَسْتُ أنا الشَّهْقةَ الْبِكْرَ لِلْفجْرِ 

في أَرْضِكُمْ؟؟؟ 

أَلَسْتُ أنا شَفَةَ الشَّمْسِ 

تَرْوِي سنابِلَكُمْ؟؟؟ 

فَتَبًّا لِقَوْمٍ هَوَاهُمْ رِكابٌ و نَرْجِيلَةٌ، 

و خِدْري أراه مَرَاتِعَ ريحٍ سَمُومٍ و مِقْصَلَةٍ.


بقلمي : هادية السالمي دجبي- تونس



المهرجان الوطني للأدباء الشبان قليبية يحتفي بجيل التسعينات في:الدورة 40 بقلم الكاتب: جلال باباي

 المهرجان الوطني للأدباء الشبان قليبية يحتفي بجيل التسعينات في:الدورة 40

☆:تحت شعار :" جيل التسعينات ، دوره في الأدب التونسي (تجرية الشاعر مجدي بن عيسى نموذجا)


 


         تحت إشراف المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بنابل ، تنتظم بفضاء دار الثقافة المرحوم نور الدين صمود قليبية النسخة الأربعين 40 من فعاليات المهرجان الوطني للأدباء الشبان وذلك في المدة المتراوحة بين 23 ، 24  و 25جويلية 2026 تحت شعار جيل التسعينات و دوره في الأدب التونسي/ تجربة مجدي بن عيسى نموذجا ،  و قد دابت على إقامته جمعية منارة الأدب بقليبية بالتعاون مع بلدية قليبية و بيت الشعر التونسي. 


▪︎ 1~ ورشات أدبية،  مسابقات للهواة ، ندوة فكرية "

      راهنت منارة الأدب على دور هذا المهرجان و أهميته لتطوير الواقع الثقافي و الإبداعي في الوسط الشبابي و هوٌَاة الأدب منذ عقود من الزمن 

     و في شهادة للمحتفى بتجريته الأدبية أفصح الشاعر مجدي بن  عيسى قائلا:"  هو عمر المهرجان الوطني للأدباء الشبان  قليبية...أربعون عاما لم أغب في أي عام منها عن أي دورة من دوراته إلا مكرها أو مبعدا...أربعون عاما من الإصغاء للتجارب الأدبية التونسية منذ محيي الدين خريف ونور الدين صمود ومصطفى الفارسي إلى الصغير أولاد حمد ومحمد الغزي والمنصف الوهايبي...إلى من جاء بعدهم من أجيال أدبية متنوعة...الدورة الاربعون تخصص للاحتفاء بأدب التسعينات...وقد اختارت اللجنة المنظمة أن أكون ضيف شرف...وان تخصص الندوة الأدبية لتجربتي المتواضعة في الشعر والنثر....فلهم جزيل الشكر على هذه اللفتة الكريمة. "

    كعادته يصنع اعرق مهرجان أدبي موجه للناشئة و الشباب بتونس و سعي قوي من لدن هيئته و جمعية منارة الأدب برئاسة الروائي و المترجم: جمال الجلاصي إلى المضي قدما لترسيخ مكانة و موقع هذه التظاهرة الأدبية الوطنية في المشهد الثقافي الجهوي و الوطني و العربي


▪︎ 2~ انفتاح المهرجان على المتوسط :


 طما نسجل توصل هيئة المهرجان باقتدار في الإنفتاح على المتوسط و تستقيم لؤلؤة الوطن القبلي مدينة قليبية قِبلة أظباء و نقاد من دول الحوض المتوسطي و الخليج العربي حيث راهنت التظاهرة مازالت على نحت أسماء أدبية يشهد لها بالتفرٌد و التميز على مرٌ السنوات منذ انبعاث المهرجان الذي.يستضيف ثلة من الكتٌَاب و الشعراء من مختلف الدول العربية و الأوروبية محتفيا كعادته بتجارب العديد منهم .

   هذا وتقام على هامش:الدورة الأربعون ندوة فكرية تتناول محورها المرتبط بجيل التسعينات التجربة و مناخاتها ثم تنتظم ورشات في القصة القصيرة و الشعر و النقد الأدبي لقائدة المشاركين الشبان يؤطرها أساتذة و مختصين و شعراء،  كما لا يفوتنا أنه خصصت مسابقات لفائدة هواة الأدب ، علما انه تقام أمسية شعرية بمشاركة عديد الأسماء البارزة في:الساحة الإبداعية التونسية و العربية.


                               ▪︎ الكاتب:  جلال باباي



الخميس، 16 يوليو 2026

مَسْرَب حنين/ باللّغة المحكيّة كلمات جميلة مزرعاني

 مَسْرَب حنين/ باللّغة المحكيّة 


وَيْن الأهل

واحباب القلب ..وينن؟

مبارح كانوا نبض هالدّار

الجَمْعة الحلوة 

الحبّ الدّفا الألفة 

وسيرة  الأخيار

بمواكب القدر رحلوا 

إمّي وبيّي 

وجدودنا الكباااااااااار

فِضْيِتْ من ناسها الدّني 

ما بقي إلّا مَسْرب حنين 

ذكريات معتّقة أخبار 

وصور بالأبيض والأسود 

شاختْ ع الحيطان 

كانت نبضاتهن مفتاح الأمل 

واحضانهن بليالي البرد 

موقد نار 

كان  وجودهن عزّ 

بركة الإيّام 

والخير مدرار 

بعدها بالبال محطّات الفرح 

تغمز ستّي ع جدّي 

تِأْزَع بشواربو البيض 

وسروالو الختيار 

نفقع من الضّحك 

نفهم شو مخبّي موّالها من أسرار 

يردعنا صوت بيِّي 

متل صاروخ  طالع من العِلِّيّة

عيب يا اولاد القهقهة بوجه الكبار 

نخبّي الضّحك بكفوف الولدني

ونظراتنا تفقس نجمات الفرح

شيطنة 

انطفت يا ناس قناديل الزّمن 

واختفى عن ديارنا صوت الكنار 


جميلة مزرعاني 

لبنان الجنوب 

ريحانة العرب/١٥/٧/٢٠٢٦



عبق الذاكرة بقلم الشاعرة عائشة ساكري تونس

 عبق الذاكرة

بقلم الشاعرة عائشة ساكري تونس 


نعبر الحياةَ، شطآنَ انتظارِ

بينَ المدَى وحكايا الانكسارِ


تطوينا الأيامُ مثلَ كتابٍ

نُعيدُهُ بين فَرحٍ وانتحارِ


نُكابرُ الألمَ، نغضُّ جُفونًا

حتى إذا أعيانا الحزنُ، جارِ


نحنُ الذين بكَتْ فينا السماءُ

وضَحِكنا بوجهِ كيدِ الأقدارِ


سقطنا، فقمنا، بقلبٍ عنيدٍ

نُرمّمُ حُلمَ الفؤادِ البِكرِ داري


نسيرُ دروبًا قاسيةَ الوجهِ

ننثرُ البسمةَ رغمَ احتضارِ


نخفي الجراحَ، نُهديها زهورًا

وننسجُ صبرًا من وهجِ النارِ


نحنُ الذين تجاوزنا الظلامَ

وفيهِ اكتشفنا سرَّ الأنوارِ


سعادتنا ليستْ إلا يقينًا

بأنَّ الكلَّ في الكلِّ قرارِ


نسافرُ الكونَ بأرواحِ حلمٍ

نتركُ الأثرَ على جُدرِ المسارِ


وإذا الموتُ نادى باسمِ عزِّنا

قلنا: "ها نحنُ للأبدِ افتخارِ!"


تونس  25_11_2024



صوت البحر ..... بقلم الكاتبة.... أوهام جياد الخزرجي

 صوت البحر

......... أوهام جياد الخزرجي


هلْ تدلُّني الشمسُ على عينَ تترقَّبُ المغيبَ، فالريحُ تغازلُ  شراعي طيفاً وموجةً إلهاًوبركاناً

سوسنةٌ تحدِّثُني :الأرضُ تلقي  شررَها..فوَّهتها تتقاسَمني بين الجَنَّةِ  الماء ِ،  ولمنفايَ صراعٌ

كإرجوحةٍ و نجومٍ بعيدةٍ، 

و كلماتي تتلعثمُ همساً وذاكرةً،؛ 

و لي لحظاتٌ وصوتُ البحرِ مدوٍ، يتعالى لي ..أمنيات .


16/7/2016



كُنّا صغارًا... بقلم د. قاسم عبد العزيز الدوسري

 كُنّا صغارًا...

كنّا صغارًا... 

نحلمُ أنَّ الراحةَ 

تسكنُ خلفَ البابِ الذي لم نفتحه

 وفي المدينةِ التي لم نزرها

 وفي الغدِ الذي كان يبدو أكثرَ زرقةً 

من السماء.

كبرنا...

 فاكتشفنا أنَّ الراحةَ

 لم تكن عنوانَ مكان

 بل كانت تختبئُ في حضنِ أمٍّ 

تمسحُ عن جبينِنا تعبَ النهار

 وفي ضحكةِ أبٍ تُضيءُ البيتَ

 ولو كان الفقرُ ينامُ على عتباته

ما أجملَ تلك الأيّام...

 حين كنّا نركضُ خلفَ فراشةٍ 

ونظنُّ أنّنا نُطاردُ الدنيا

 وكانت الدنيا هي التي تركضُ

 خلفَ براءتنا.

كنّا نعدُّ النجومَ

 ولا نعرفُ أنَّ العمرَ هو النجمُ 

الذي يسقطُ بصمتٍ كلَّما مرَّ عام.

كبرتْ حقائبُنا...

 وصغرتْ أحلامُنا

 وامتلأت ساعاتُنا بالمواعيد

 لكنّها خلتْ من تلك الدقائق

 التي كانت تُنبتُ الفرحَ

 من لا شيء.

واليوم... 

كلّما مررتُ بزقاقِ الطفولة

 رأيتُ ظلّي الصغير يلوّحُ لي

 ويضحكُ لأنّه لم يكن يعرفُ

 أنَّ الأيّامَ الجميلة لا تُدركُ جمالَها

 إلّا بعد أن تُصبحَ ذكرى.

آهِ... كم من نعمةٍ

 عبرَت قلوبَنا دون أن نشكرها

 وكم من صباحٍ

 أغلقنا نافذتَه

 دون أن نتأمّلَ..

كيف كانت الشمسُ

 تكتبُ على الجدار 

رسائلَ محبّةٍ من الله.

فلا تركضوا كثيرًا خلفَ الغد...

 فقد يكونُ اليومُ

 هو الفردوسُ الصغير

 لكنّنا لا نعرفُ قيمتَه

 إلّا عندما يُغادرُنا... 

ويلتفتُ إلينا من آخرِ الطريق.


قاسم عبد العزيز الدوسري



د. حسام محمد خليل في حوار مكاشفة: الهزيمة فكرة... والانتصار قرار!

د. حسام محمد خليل في حوار مكاشفة: الهزيمة فكرة... والانتصار قرار!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حوار الدكتور حسام محمد خليل تحت عنوان "بين هزيمة النفس والانتصار" يغوص عميقاً في مكامن النفس البشرية، ويطرح رؤية تحليلية تجمع بين علم النفس وتطوير الذات، ليوضح كيف يمكن للإنسان أن يتحول من حالة الانكسار الداخلي إلى قمة التحقق والانتصار.  
​إليك أبرز المحاور والأفكار التي استرسل وتعمق فيها الدكتور خلال هذا الحوار:  
​1. مفهوم "الهزيمة النفسية" وجذورها
​أوضح الدكتور أن الهزيمة الحقيقية لا تحدث بسبب الظروف الخارجية، بل تبدأ أولاً من الداخل. واسترسل في شرح مسبباتها:  
​فقدان البوصلة الذاتية: عندما يربط الإنسان قيمته برأي الآخرين أو بالنجاحات المادية السريعة فقط.  
​الاستسلام لـ "عقلية الضحية": إلقاء اللوم المستمر على الظروف، والشركاء، والمجتمع، مما يسلب الفرد قدرته على الفعل والتغيير.  
​التغذية الرجعية السلبية: تكرار الأفكار المحبطة داخل العقل الباطن حتى تصبح واقعاً معاشاً.  
​2. معركة الوعي: الانتقال من الانكسار إلى المقاومة
​يرى الدكتور حسام أن الانتصار يبدأ بـ "لحظة وعي شجاعة". وفي هذا السياق، ركز على الآتي:  
​مواجهة الذات: الاعتراف بالضعف والأخطاء دون جلد للذات، فقبول المشكلة هو أولى خطوات الحل.  
​تفكيك المخاوف: تحجيم المخاوف الوهمية التي يضخمها العقل (مثل الخوف من الفشل أو الفقد) والتعامل مع الحقائق كما هي.
​قوة الإرادة المشحونة بالغاية: لكي ينتصر الإنسان، يجب أن يمتلك "لماذا" قوية؛ أي هدف أسمى وجوهري يدفعه للاستيقاظ والمحاولة كل يوم.  
​3. استراتيجية "الانتصار الداخلي"
​استرسل الدكتور في تقديم خطوات عملية وخريطة طريق واضحة للخروج من نفق هزيمة النفس:  
​"الانتصار ليس غياب المعارك، بل هو القدرة على خوضها بقلب ثابت وعقل مرن."
  
​المرونة النفسية (Resilience): تقبّل الصدمات واعتبارها محطات للتعلم وبناء "العضلات النفسية"، وليس نهاية المطاف.  
​الانضباط الذاتي الفائق: استبدال الحماس المؤقت بالالتزام اليومي والعادات الصغيرة المستدامة.  
​الاستقلال العاطفي والفكري: التحرر من الرغبة في إرضاء الجميع، والتركيز على البناء الداخلي والنمو الشخصي.  
​4. الخلاصة والرسالة الختامية
​أنهى الدكتور حسام محمد خليل حديثه بتأكيد أن "الانتصار الأكبر هو الانتصار على النفس"؛ فمن استطاع قيادة رغباته، ومخاوفه، وأفكاره، لن تستطيع أي قوة خارجية هزيمته. إنها دعوة للنهوض، وإعادة ترتيب الأوراق، والنظر إلى كل عثرة على أنها تمهيد لانتصار قادم.



الأربعاء، 15 يوليو 2026

عندما تكونين أنتِ سببَ حزني... بقلم د. قاسم عبد العزيز الدوسري

 عندما تكونين أنتِ سببَ حزني...

عندما تكونين أنتِ سببَ حزني، فلا تسأليني عمّا كتبتِ لي، ولا عمّا صنعتِ من أجلي، لأنّ القلب في لحظة وجعه لا يُحسن إصدار الأحكام، ولا يعرف كيف يمنح الأشياء حقَّها.

قد أقرأ رسالتك، وأتأمل كلماتك، لكنني لن أملك تلك اللهفة التي تتوقعينها مني، ولن يبدو الفرح على ملامحي، ليس لأن ما قدمتِه بلا قيمة، بل لأن الحزن حين يسكن القلب يحجب عنه دفءَ الأشياء الجميلة.

أمرُّ على كلماتك كما يمرُّ عابرٌ أمام نافذةٍ أغلقتها الريح، أو كما يعبر المرء تحت رذاذ المطر وقد أغمض عينيه، لا كراهيةً للمطر، بل لأن داخله مثقلٌ بما يكفي.

لهذا، إن بدا لكِ أنني صامت، أو أنني أقاطع الحديث، أو أنني غير مبالٍ، فذلك ليس إلا محاولةً مني أن أحمي ما بيننا من كلمةٍ قد يقولها الوجع ولا يقصدها القلب.

فلا تُلحّي عليَّ في طلب رأيي وأنا في ذروة انكساري، لأن الردَّ حينها لن يكون صورةً حقيقيةً لما أشعر به، بل صدىً لحزنٍ عابر.

امنحيني بعض الوقت، وسأعود كما تعرفينني، بقلبٍ أكثر هدوءًا، وكلماتٍ أكثر عدلًا، فالعلاقة التي نحترمها تستحق أن نتحدث عنها حين يهدأ الألم، لا حين يتكلم الجرح.

قاسم عبد العزيز الدوسري



☆ مسافاتنا الساخنة ☆ شعر : جلال باباي( تونس)

 ☆ مسافاتنا الساخنة

☆ شعر : جلال باباي( تونس) 


•• إلى مجدي بن عيسى   من ندمان قليبية و جلاٌس سيدي البحري ....صديق تحت صفصافة متدلٌية بالشعر.


عند سرير منفاي الأخير 

أجلس مع قهوتي 

أرتٌب نجواي حذو ماء صوتي

أتقلٌب ، مسرعا كي أطير

كنت خفيفا مساء الأمس 

 أتسلٌل إلى الأشجار 

أخبٌأ صغار أحلامي بأعشاش الطيور

أهرب من الزحام ، أتكفٌل بقلقي

لا أحد يراقب جسدي الأسير

بات اليوم بلا نهارات

يحاصره صمتي و النسيان

كم كان مزاج القهوة مرٌا...مرٌا

 بسكٌره الهلاميٌ 

كنت على عجل لم أفقه عنب 

داليتها تلك الصفصافة البعيدة 

أنتبذها سرير منفاي الأخير 

يجالسني نديمي العتيق،

  يكتب صِبايَا 

يقودني إلى مجدي

إلى متاهة الهروب ثمٌ الصٌهيل

آه.... ثم طوبى لأيادينا تطرٌز بالطين 

ملحمة هذا التسعينيٌ الأسير

يفيض بأهزوجته البحريٌة 

 إلى ليل شحيح بالقصائد ...

كم كنت غريبا 

حول مياه هذا البحر القديم 

أحرٌِك ملح دواته حدٌ الهدير

تلك هي مسافاتنا الساخنة 

نلتقي في المفترقات،

 نتمرٌد على الغبار 

كي نعيد القمر إلى شهرزاد

و نحفر أسمائنا بجذع الفجر

نبتلٌ بمطره الخرافي 

...نكمل... الطريق ..نجترح بأشواكه 

نتشوٌَف لقيانا قريبا...قريبا

عند منتصف المسير

نزرع تحت الشمس خيمة 

نعتكفها برهة ،ثمٌ نُنشدُ

بعيدا...ملحمة كهل يخاتل الشيطان

بنصف الجسد الضرير.


                     • صائفة ٢٠٢٦



الثلاثاء، 14 يوليو 2026

يا حسافة بقلم ..غانم ع الخوري..

 .         يا حسافة


ماذا أقول وأنا أكتم الغضب 

 لشعب ينسب أصله للعرب

لبلاد النفط ومناجم الذهب

 قد كرهت أصلهم والنسب


 البعض فيما بينهم احترب

أذا وصل حديث لأسماعهم 

   همشوه  لا يترك أثراً 

   وكأنه نفخ في القرب


صموا الآذان أغمضوا العين

 كمن لا بصيرة له مغمضين

ساهين لاهين بقرع رقٍ 

 و حسبك الرقص بلا سبب


بادعاء قوة لبسوا جلداً مرقطاً

 منقط اللون بكل غباء 

      كمن أصابهم الجرب


جرب من فعل نفاق وكذب  

 أفاقون يوم الفزعة 

 وفي لحظة الواقعة 

               تداعوا للهرب


 زعمائهم  حكام عروش 

  خرف ونفخة كروش 

أخرسوا لسان الحقيقة

        وكل من تكلم أو كتب


كرهت نطق أفواههم 

 نفث السم من لسانهم

ألا تبت يداهم بلفظ السب


ادعاء الزيف صون الحريات

يتغنوا بالماضي و البطولات 

 و أما في حقيقة الواقع

     متباهين بفتل الشنب


..غانم ع الخوري..

يغيب عني و ما يغيب عني بقلم الكاتبة نهلة دحمان

 يغيب عني و ما يغيب عني

يغيب عني 

و ما يغيب عني

يسافر في الزمان، في المكان،في الرؤى و الأحلام 

يسابق الريح و العواصف و الأنواء

و ما يرتضي السكون و الجمود و الهوان

و لا يقنع بالعيش بين الكهوف 

ولا يقبل بالعيش بين الحفر

و ينشب أظافره في الصخر

حتى يغير وجه الماء و يغالب القدر


يعبر بحار الغرب و أنهار الشرق و الأجواء

يعافر سور الصين العظيم

يسطع نجما في سماء هوليود

يناطح الأطباء و الباحثين و العلماء

الفرس منهم و السنيين و الصينيين و الغربين و الهنود


يغيب عني و ما يغيب عني

يهاجر و ما يهجرني 

يرحل و لا يبتعد عني

و كيف يغيب عني و هو البعيد القريب؟!

كيف يهجرني و هو الغائب الحاضر فيّ؟!

كيف يبتعد عني و هو أقرب إليّ من حبل الوريد؟!

وهو الصاحب و الأخ و الأب و الحبيب؟!


يغيب عني و ما يغيب عني

و كيف يغيب عني و هو نبض الوتين؟!

و شوقي المتأجج كل حين؟!

و عطر أنفاسي عبر السنين؟!

و ملاذ روحي  و شبق حروفي ؟!

و سكنى الفؤاد و دفق   الشرايين؟!


يغيب عني و مايغيب عني 

و كيف يغيب عني و طيفه يسكنني؟!

و صوته لا يغادرني؟!

و صورته لا تفارقني؟!


يغيب عني في المدى

و يستقر في الضلوع و في الحشا

يسافر،يهاجر،يبتعد،يغيب و ينأى

و لكنه في الروح يستوطن،يتغلغل و يبقى

لأنه النبض و الروح 

و الماء و الهواء 

و الداء و الدواء

 و الهوى


نهلة دحمان 

الاربعاء 12/03/2025



سنمفونية تحت اللحن. بقلم سراج الدين عبد العظيم.

 سنمفونية تحت اللحن.


لا تكلف إلا نَفْسَك،

ان تبرهن على البديهيات،

ففي السماء غيوم،

و في الأرض هواء و هوى،

فإما يلتقيان،

فتزهر حديقة،

و إما يتعارضان،

فتجدب قلوب،

و تجف عيون،

و كل شعر بذلته،

يصير لغوا،

و في قاموس الريح ،

نغمة هوجاء ،

ينكرها السمع،

و تهتز لها أذن صماء.


سراج الدين عبد العظيم.

المغرب.



لا سمر في الحرب بقلم الاستاذ: فاروق بوتمجت( الجزائر)

 لا سمر في الحرب


في ليلة خرساء، تشبه الموت في جموده، جلس حسام الدين متكئًا على جذع شجرة زيتون عجوز، شاهدةٍ على ما تبقى من وطنه المحترق. كانت السماء ملبدة بالدخان، والنجوم قد اختبأت كأنها تخجل من أن تراقب نزيف الأرض.

هو لم يكن محاربًا، بل معلمًا للتاريخ، عاشقًا للحكايا والسهرات الطويلة، يحفظ أبيات الشعر، ويعزف على العود في ليالي القرية البسيطة. لكنه اليوم يحمل بندقية، ويحرس خرائب كانت بالأمس بيوتًا، وأطلالًا كانت ساحاتٍ للفرح.

همس في داخله: "أين اختفى السمر؟ أين ذهب صوت الحكاية؟ لقد سُرقت منا الليالي المضيئة، وأُطفئت المصابيح في عيون العشاق."

في الخندق المجاور، كانت فاطمة –الطفلة التي علّمها أول حرف– قد صارت تداوي الجرحى بضمادات من القماش القديم. لا تغني، لا تضحك، بل تضع يديها على الجرح كأنها تضعها على قلبها.

أما العم سعيد، الذي كان يروي لأحفاده قصص البطولة تحت شجرة التوت، فقد صار شارد الذهن، لا يحكي شيئًا، وكأنه بلع الكلمات.

في هدنة مؤقتة، عاد حسام الدين إلى قريته، مشى بين الأزقة المهدمة، سأل الجدران عن الذين رحلوا، ولم يجب أحد. جلس قرب أمه، وقدّمت له كوب زعتر ساخن. سألته بهمس مرتجف: – أما زلت تحب السهرات يا بني؟


فأجاب وهو ينظر إلى النار الباهتة: – انتهى السمر يا أمي... لا سمر في الحرب. لم يبق إلا الحذر، والانتظار، وخوف ينام معنا في البطانيات.

في الليلة التالية، وقبل أن يعود إلى الجبهة، كتب على جدار قديم بجانب المدرسة:

> "حين تصمت البنادق، سنروي من جديد. وحين تعود الأرواح إلى الأجساد، سنغني للسمر، سنغني للسلام..."


بقلم الاستاذ: فاروق بوتمجت( الجزائر)



قالت أني أراك اكثرت التغزل بقلم فلاح مرعي

قالت أني أراك اكثرت  التغزل

وامعنت في وصفي 

وصف محاسني 

اتراك حقا صدقا ما قلته

ام أنك تتلاعب بمشاعري

 ام قلت هذا جبرا بخاطري 

يا أيها الذي عمرا عرفته

غزلا غراما يوما ما اسمعتني

وجئت اليوم تسمعني كلاما

 في الغرام وتتغزل في 

 وبعض كلمات تجبر بخاطري

اكل هذت لأنك تحبني

ام  لأغض عنك ناظري 

يا أيها المخادع بكلامه 

وزيف مشاعر توهمني بها 

يا من قرأت الكذب في عينيه 

أرحل ما عاد نبض القلوب كعهدها

 ولا الصدق نطقت به شفتيك

فلاح مرعي 

فلسطين


وَطَنِي.. جُرْحٌ لا يَنام بقلم: خضر عباد الجوعاني 🇮🇶العراق

 وَطَنِي.. جُرْحٌ لا يَنام

فِداكَ رُوحي يا وَطَنِي


وَبِلادُ العُربِ أوطاني


وَأبناءُ العُروبَةِ في دَمي


إخوَتي.. بَل هُم كَياني


​حُبُّ الدِّيارِ مِنَ الإيمانِ


لا يَرقى لَهُ ثانِي


أجرَعُ غُربَتي سُمّاً


وَيَلهو الغَريبُ بِبُستاني


​بِلادي ساحَةُ النَّكباتِ


أعُضُّ لِجُرحِها بَناني


يَنامُ الحُزنُ في بَيتي


وَيَصحو الضَّيمُ في أركاني


​أُحِبُّها.. وَهيَ نَبضُ دَمي


في صَحوَتي.. وفي أحلامي


سَيَبقى في المَدى صَوتي:


بِلادُ العُربِ أوطاني


​قَلَمِي: خضر عباد الجوعاني  🇮🇶العراق



صيحة البركان بقلم محمد بن سنوسي

 صيحة البركان 

مرتحلا بين أشواك الخطر بلغة المطمئن يقضم بمزاح من لوعة المشهد بكل فرح متمرغا في الهواء ضاربا عرض الحائط قوانين الجاذبية و تدابير السلامة محلقا بالمناسبة بين أنياب بركان سكن برهة متوعدا كل معتد على حرمته بالنيل منه ولو بعد حين.

خطوات خطر تجسدت في قصة طافت الدنيا معلنة يمنيا حمل على كتفيه تجسيد دور سبايدرمان في الواقع بلا أدنى احتياط وبلا حسرة على ما كان سيضيع وبلا أدنى تقدير لحرمة الذات البشرية و واجب صونها وعدم الغوص في صور و مغريات التهلكة.

وبعيدا عن صكوك الغفران و أحكام توزعت بين الجنة والنار وبعيدا عن مشاهد التهور الممنهج التي تحولت لروتين يومي مقابل دراهم معدودة وبعيدا عن جمال سيرة و بهاء إسم القعقاع وتاريخه المشرق وما يحمله من مرادفات لانتصارات صارخة بأرض الوغى جعلت إسقاط لوائه ضربا من الخيال.

بعيدا عن كل هذا تردد بداخلي صدى نجوم أفلت بلا اعتبار وشموسا غابت بين دهاليز القرارات المجحفة والتدمير الممنهج للنوابغ والشموع المنيرة بعز الظلمات.

فببلاد العرب كم من قعقاع في الرياضيات تاه وكم من قعقاع في الطب هاجر وكم من قعقاع في التخطيط أفل بأرضه وأشرق بالغرب وكم من قعقاع حلق عاليا بعيدا عن الديار لأن الأهل أحكموا الخناق عليه دافعين إياه للاستسلام ففجّر طاقاته بأرض الغزاة ذلك أنهم احتضنوه مكرمين كفاءاته و أسكنوه المخابر بكل عزة فانبثقت النظريات والاختراعات والابداعات.

فالمكان الطبيعي للقعقاع كان بطولة العالم للتسلق حاملا راية الوطن في التظاهرات الرياضية العالمية الكبرى و عبوره آلية لجلب انتباه العالم لمآسي اليمن وغبن شعبه عبر ميدالية ذهبية تنير صفحات الأيام و القنوات و القرارات و تعيد أنظار العالم  لإبداعات نقوش التاريخ الذي نسجته قطرات مأرب وحروف جرهم وبلاغة حضرموت.

فيا ليت القعقاع يعود منتصرا للحق تحت لواء عزة أهل الأرض و أولويتهم بخيراتها وحقوقهم في عيش كريم عوض العبث بالحياة انطلاقا من كوخ بدائي مرورا بنيران البركان لكتابة حروف بيضاء نضير كمشة من بقايا الأوراق و ياليت الأمة تكرم بحق كل قعقاع في مختلف ألوان الحياة. 

محمد بن سنوسي

 من سيدي بلعباس

 الجزائر



[ المعلم و الطبيب رسالة ] بقلم / السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 [ المعلم و الطبيب رسالة ]

بقلم / السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد  - مصر ٠


فاصبر لدائك إن أهنت طبيبه

واصبر لجهلك إن أهنت معلما ٠


نعم في البداية " المعلم و الطبيب " رسالة سامية تهتم بالصحة و محو الجهل ، و لا مهنة ووظيفة و مجرد تأدية دور ثم يكون هدفها جمع المال دون تحقيق الجوهر ٠

و هما بمثابة الأبوين و الروح و الجسد في الحياة ٠

فطوبي لمن يؤدي عمله منهما بإخلاص ، و هنيئاً لمن يحترمهما و يكرمهما في المجتمع فذاك الخير المنتظر لإصلاح ما فسد من قيم و أخلاق ، فكلاهما من بني جلدتنا و في سلامتهما النجاة ٠٠

- و لله در القائل :

"إنّ المعلم والطبيب كلاهما

لا ينفعان إذا هما لم يُكرما


فاصبر لدائك إن أهنت طبيبه

واصبر لجهلك إن أهنت معلما ٠


- ورحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي القائل :

قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا   

كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا


أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي ... يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا ٠


و في النهاية هذه رسالة حب ووفاء للمعلم و الطبيب مرآة صلاح المجتمع و طوق نجاة الأسرة دائما ٠

شمسُ الحقِّ لا تغيب بقلم: عزة كامل

 شمسُ الحقِّ لا تغيب

إذا تلبَّدَ بالأكاذيبِ الأُفُقُ فاللهُ يعلمُ ما تُخفيهِ الحُقُبُ


وإذا تمادى الظالمونَ بغَيِّهم فلنورِ ربِّ العالمينَ لهُ غَلَبُ


قد يحجبُ الباطلُ الشموسَ لحظةً لكنَّ وجهَ الصبحِ ما يومًا احتجبْ


كم أطفؤوا قنديلَ صدقٍ ساطعٍ فظنُّوا بأنَّ النورَ في الدنيا ذهبْ


ونسوا بأنَّ الحقَّ بحرٌ هادرٌ مهما توالتْ فوقهُ ريحُ العَطَبْ


يمضي عزيزًا لا يُهانُ لو انحنتْ من حولهِ الأسوارُ أو سقطَ الخشبْ


كم أمةٍ ذاقتْ مرارةَ كربِها ثم استفاقتْ بعدما انكشفَ السحبْ


والليلُ مهما طالَ يُرهقُ أهلَهُ فالصبحُ وعدُ اللهِ ليسَ لهُ هربْ


إنَّ الحقيقةَ لا تموتُ وإنَّما تُخفي ملامحَها السنونُ إلى سببْ


حتى إذا جاءَ القضاءُ تجلَّتِ كالغيثِ يحيي الأرضَ بعدَما احتجبْ


يا من ظننتم أنَّ ظلمَكمُ بَقِي إنَّ البقاءَ لعدلِ ربٍّ قد كتبْ


والملكُ يفنى والقصورُ زوالُها ويبيدُ كلُّ جبابِرٍ مهما وثبْ


ويبقى الكريمُ العدلُ عنوانَ الهدى وتعيشُ آثارُ المكارمِ والأدبْ


فالحقُّ شمسٌ لا تغيبُ وإن بدتْ خلفَ الغيومِ، فنورُها أسمى لقبْ


إنَّ الضمائرَ إن تنفَّسَ صدقُها أحيتْ قلوبًا أثقلتها منتحبْ


والصبرُ مفتاحُ النجاةِ لأهلِهِ وبه تُنالُ من المهيمنِ كلُّ رغبْ


فانهضْ ولا تيأسْ، فإنَّ مع العُسْرِ يُسرًا، ووعدُ اللهِ في الآفاقِ قُرْبْ


وازرعْ بذورَ الخيرِ في دربِ الورى فالزرعُ يومًا بالثمارِ هوَ العجبْ


واجعلْ يقينَكَ في الإلهِ سفينةً تمضي، وإنْ هاجتْ بحارٌ أو لَهَبْ


فالحقُّ يبقى شامخًا في عزِّهِ والباطلُ المهزومُ يذوي ويغتربْ


وسيشرقُ الفجرُ الجميلُ على المدى وتعودُ للدنيا البشائرُ والطربْ


ويعودُ ميزانُ العدالةِ قائمًا وتفيضُ أنهارُ السلامِ بلا تعبْ


هذه رسالةُ مؤمنٍ لم ينثنِ مهما تكاثرَ حولَهُ الخوفُ والرَّهَبْ


فالحقُّ وعدُ اللهِ، وعدٌ صادقٌ **ما خابَ يومًا من بربِّ العرشِ احتسبْ.


بقلم: عزة كامل 🖋️


توبة بقلم الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة

 توبة

اَخَرج زكاة حرماني وأسايا 

واقسم ذكرياتي ع اللايمين

افرق هموم  أحزاني  بالمرة

وازود  كمـان دُبل للخاينين

واقطف من  ضلوعي  وجع

وابدر حُضن  المأسي  أنين

تنبـت فـوق  جُـدارن الأزقة

وتطـرح  في ذمة  التايهين

ف عيون كواها جمر الأسىٰ 

وفراق ف أول مفارق يمين

اوصل جزيرة  صدىٰ عُشاق

والمح هجر وجوع صايمين

اعُض صوابعي وأقول توبة

اَصنف نفسي من العاشقين

                   كلماتي:

الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة 

مصر



أصــــدق الكـــــلام بقلم الأديب سعيد الشابي

 أصــــدق الكـــــلام

جعلت لك من قلبي قصرا

جـــدرانه ، عواطفي وأشجاني

وجعلت لك الحبّ فيـه نورا

ونشرت لك العــشق ضياء

وأنشأت لك في عيني منتزها

وأنبتّ لك فيه من الاحساس وردا

وصغت لك من مشاعري عطرا

ومن دمي سقيت لك أزهارا

واذا السماء من فوقك مفتحـــــة

واذا وجهك في ســـمائي بدر

وروحـــــك فيها الهــــواء

واذا الابتــــــسامة منك

باب العرش تفتّحـت عنه السـماء

يا امرأة ،

ان ضممت يدي الى صدري

مـــا وجدتها ، لكــــنني

وجدت أن اليد ، يدها

أو قبّـــلت في منامي فـــما

ما وجدته فم امرأة أخـــرى

انّــــــما ، فمها

يقول لي ، ويك أسلت لـــعابي

أأغمض عيني ، 

أمام عينـــــيك حياء؟؟؟

أم ، أتحـــــــدى...

أتمرّد ، وليفتحا

دعي الأعين يا حبيبتي ، تتناجى

فأصدق الكلام ، كـلام الأعين

والصـمت في حرم الحبّ...الصدى

 

سعيد الشابي


الطّبعُ غَلَبَ التّطَبّع بقلم الشاعر / بشار إسماعيل

 ((  الطّبعُ غَلَبَ التّطَبّع  ))

=================


خبزتُ طباعَ الناس فلم أجد

غير الغباء واللؤم في الناسِ


وكيف لي أن أصِلهُم بطباعي

إذا طبعهم كان جِنّاً ووسواسِ


شَتّان ما بين العقلِ والجهلِ

فالعقل حكمة والجهل هُواسِ


كم من شخص تمسّك بطبعهِ

وغيره تطَبّعَ بأمرٍ كان قاسي


وتُزرعُ الطباع في كل بيتٍ

وتُجنى ثمارها يانعة أو يباسِ


إن الطّبع يغلب التَطبّع عادةً

ولكنّ الهَديَ أنجَع من اقتباسِ


وما بشاعة الطَبع إلّا من امرىٍٔ

تناسى الأدب وشَربَ من الكأسِ


والطبع تراه يشينُ أو يزينُ

والتربية سبباً لكل الأجناسِ


ما زانَ طبعٌ جُبِلَ بخُبثٍ

إلّا ونابه بغضاً من الجُلّاسِ


دَعكَ من طبعٍ كان مَفسدَةً

وكانت خصاله طِباع أنجاسِ


وتَطبّع بقدوة الرسول محمدٍ

تكُن محترماً يا جميل اللباسِ

-----------------------------------

الشاعر /  بشار إسماعيل



نبضُ قلبي الحزين بقلم (خالد عجيبه)

 نبضُ قلبي الحزين أما زلتَ تخفقُ بالحنينِ للخوالي الأوّلين

أما زلتَ تذكُرُ حبًّا خطفَ قلبكَ في الصِّغَرِ

مضى أربعونَ عامًا وما زالَ الشوقُ يُضني قلبكَ

لهفةٌ ملأت فؤادكَ والجفون. 

كلما خطرَ بفكركَ عدتَ مُتَيَّمًا لأيامِ الصِّبا وشوقِ السنين

هل سرتَ متيَّمًا بعشقٍ وحبٍّ غادرتَه منذ سنين

وأما زال طيفُه في خيالكَ ساكنًا

يُناجيكَ في صمتِ الليالي والأنين

كأنَّ الزمانَ توقّفَ عندَ ابتسامتهِ

وكأنَّ العمرَ ما مضى، ولا انقضتْ تلكَ السنين

تُحدّثُ قلبكَ: هل يعودُ كما مضى؟

أم أنَّ دربَ الوصلِ أصبحَ من محالِ الحالمين

فتُخفي دمعكَ بينَ الضلوعِ توجُّعًا

وتسقي حنينكَ من بقايا العاشقين

وتسألُ الليلَ الطويلَ عن المنى

هل ضاعتِ الأحلامُ في دربِ السنين؟

هل أطفأَ البعدُ اشتعالَ حكايةٍ

أم زادها وجعًا ووهجَ الحائرين؟

وتعودُ تكتبُ في دفاترِ ذكركَ

حرفًا تلوَ حرفٍ من شجونِ العاشقين

ترجو بقايا الوصلِ في طيّاتِها

وتلوذُ بالصمتِ العتيقِ مع الحنين

كم مرَّ طيفُك في المرايا عابرًا

فبكيتَ شوقًا مثلَ طفلٍ حالمٍ حزين

ووقفتَ بينَ الأمسِ تسألُ حاضرًا

هل يستقيمُ العمرُ دونَكَ أو يلين؟

يا قلبُ مهلاً، إنَّ في الصبرِ ارتواء

وإن طالَ ليلُ البعدِ يأتي الفجرُ بعد حين

فامسحْ دموعكَ وارتجِ رحمةَ الهوى

فاللهُ يجبرُ كسرَ قلبٍ موجَعٍ حزين

وإن التقينا ذاتَ يومٍ صدفةً

سنقولُ: ما أقسى الفراقَ على المُحبّين

لكنَّنا رغمَ الجراحِ حفظنـا

عهدَ الهوى حيًّا بقلوبِ الصادقين

وإن افترقنا والليالي شاهدٌ

يبقى الدعاءُ خفيًّا بيننا في كلِّ حين

أن يحفظَ الرحمنُ قلبًا أحببتهُ

ويمنحهُ فرحًا يليقُ به سنين  بقلم (خالد عجيبه)



**((رَايَةُ اليَاسَمِينِ)).. أحاسيس: مصطفى الحاج حسين

 **((رَايَةُ اليَاسَمِينِ))..

أحاسيس: مصطفى الحاج حسين. 


أَتَسَلَّحُ بِالمَدَى  

وَأَحْفُرُ نَفَقاً فِي وَجَعِي  

جِرَاحِي تُسَانِدُنِي  

دَمِي يُؤَازِرُنِي  

وَقَلْبِي يُرَتِّقُ السَّاعَاتِ  


سَأَعْبُرُ أَرْضَ العَدَمِ  

وَأَمْشِي فِي خِضَمِّ النَّارِ  

أَحْمِلُ رُفَاتَ الهَزِيمَةِ  

وَأَمْضِي بِأَمْوَاجِ لَهْفَتِي  

إِلَى مَفَاتِيحِ النَّسَائِمِ  


لَنْ أَتْرُكَ عَلَى الأَرْضِ آهَةً  

لَنْ أَسْمَحَ لِلْمَسَافَاتِ بِالتَّبَاعُدِ  

وَلَنْ أُعْطِيَ لِلانْتِظَارِ سَباً لِلْمُرَاوَغَةِ  


سَأُزِيلُ عَنِ الحَرْبِ حَرْفَ الرَّاءِ  

لِتَبْقَى خَلِيعَةَ الفَوَاجِعِ  


*وَسَأَتْرُكُ عَلَى كُلِّ بَابٍ*  

*رَايَةَ اليَاسَمِينِ*  


هُنَا فِي هَذَا البَلَدِ  

سَيَكُونُ خُبْزُنَا الغِنَاءُ  

وَشَرَابُنَا نَبِيذُ الأُفُقِ  

وَسَنَرْجُمُ القَهْرَ  

خَارِجَ أَسْوَارِ الحَيَاةِ  


لَنْ يَدْخُلَ عَلَيْنَا  

سِوَى هَمَسَاتِ الفَجْرِ  

وَلَنْ نُصَافِحَ  

إِلَّا الحُلُمِ. *


  مصطفى الحاج حسين. 

      _إِسْطَنْبُول_



سفن الحياة. للشاعر سامي حسن عامر

 كمجداف متهالك تمر بنا سفن الحياة

حين كان الليل يسمع صوت المناجاة

مثل قصائد العشق وقد تداعت من الآه

عطور الحب تناثرت في خريف عاصف

ما استبقتك تلك المشاعر

جمدها خواء البعاد

المطر الذي يروي قلوبنا رحل

صرنا يا وجعي نستحث خطاه

عواء الشجر بات رفيق ليلنا

وتهدلت حتى الثياب

رواية فوضوية لم تكتمل

وألف جرح بالنفس لم يندمل

ظلال باهتة على تلك الحوائط القديمة

وعتبات الديار وقد نسيت ملامحك

أنت من وأدت الحلم

وقد كانت الأحلام البكر تناطح السحاب

أحلام وردية تغزلها أناملك

كانت وكل المشاعر هانت

وسطور الفقد تعتلي جنبات القصيدة

كأن الأيام تبرز وجه الفتور

وأمر عودتك صار نزعا من جنون

سفن الحياة. الشاعر سامي حسن عامر