الثلاثاء، 7 يوليو 2026

لحنٌ مُرتّل بقلم حورية عياش

 لحنٌ مُرتّل


يا صاحبَ الخالِ المُدلل

أنت أحلىٰ من الجمالِ

وأجمل..

كلما قلتَ لي أحبُكِ

ينبضُ في عروقي وتر..

عاشقٌ ولحنٌ مُرتّل

ياصاحبَ الخال المُدلل

كلما استنطَقَت معانيكَ شعري

أرعدَ القلبُ بالعشقِ وجلجل

وسقى قصائدي الرحيقُ المُعسَّل

فأملأ منهُ كأسي وأنهل..

أصبو إلى وجهكَ الساكن

في ظلال قصائدي..

فأُعطّرُ خالكَ بالقبل...


حورية عياش

عِمادُ الرُّوح بقلم عزه كامل

 عِمادُ الرُّوح

ليستْ تُقاسُ المرأةُ بحُسنِ وجهٍ عابرٍ، ولا بزينةٍ تزولُ مع الأيام، ولكن تُعرَفُ بقلبٍ إذا أحبَّ أخلص، وإذا وهبَ أغنى، وإذا حضرَ أزالَ عن الأرواحِ وحشةَ المسافاتِ، فهي النورُ إذا ادلهمَّتِ الخطوبُ، وهي المطرُ إذا أقحلتْ مواسمُ الحياة، وهي اليقينُ حين تتكاثرُ الظنون.


تمضي على دربِ الوفاءِ هادئةَ الخُطا، تُشيِّدُ من الصبرِ صروحًا لا تهدمها العواصف، وتغرسُ في القلبِ بساتينَ الطمأنينة، حتى يُزهرَ العمرُ بعد طولِ انتظار، وتبتسمَ الأيامُ بعد قسوةِ الأسفار.


تعرفُ خفايا الروحِ دون سؤال، وتقرأُ ما تخفيه العيونُ من وجعٍ وآمال، فإن رأتْ حزنًا احتضنتْه، وإن لمحتْ انكسارًا جبرتْه، وإن أحسَّت بثقلِ الدنيا على كتفيه، كانت أوَّلَ من يرفعُ عنه حملَ السنين.


هي الأمُّ في حنانِها إذا اشتدَّ التعب، والزوجةُ في مودَّتها إذا ضاقتِ السُّبل، والعاشقةُ في شوقِها إذا هبَّ النسيمُ يحملُ الأشواق، والأختُ في صدقِها إذا عزَّ الرفيق، والصديقةُ في وفائِها إذا غابَ الجميع، فتجتمعُ فيها أنقى المعاني، وكأنَّ اللهَ جمعَ في قلبِها مفاتيحَ الرحمةِ كلِّها.


وقد تختلفُ يومًا، ويعلو صوتُ العتابِ بين الحينِ والحين، غير أنَّها لا تجعلُ للخلافِ سلطانًا على المحبة، ولا تسمحُ للغضبِ أن يهدمَ ما شيَّدهُ الإخلاص، فتعودُ بقلبٍ أوسعَ من البحر، وصفحٍ أنقى من الغمام.


وأمامَ الناسِ تحفظُ له مكانتَه، وتصونُ هيبتَه، وتكسوه من الاحترامِ ما يجعلهُ عظيمًا في أعينِ الخلق، فلا تُظهرُ نقصًا، ولا تُفشي سرًّا، ولا تُطفئُ نورَ كرامتِه، بل ترفعهُ بمواقفِها حتى يبدو سيِّدًا وإن كان يحملُ في داخله ألفَ تعبٍ وألفَ انكسار.


هي لا ترى الحبَّ كلماتٍ تُقال، بل أفعالًا تُروى، ومواقفَ تبقى، وقلوبًا تُؤنس، وأرواحًا تُحيي، لذلك تمنحُ بلا حساب، وتُخلصُ بلا رياء، وتنتظرُ من الحياةِ أن ترى من تُحبُّه سعيدًا، فتلك عندها أعظمُ الكنوز.


فطوبى لرجلٍ رزقهُ اللهُ امرأةً إذا حضرَت أزهرتْ أيامُه، وإذا ابتسمتْ أشرقتْ دنياه، وإذا دعتْ له فُتحتْ أبوابُ السماءِ، وإذا أحبَّتْ جعلتْ من قلبِها وطنًا لا يعرفُ الخذلان، ومن روحِها مأوى لا تدخلهُ الوحشة، ومن وفائِها عهدًا لا تنقضهُ السنون.


فالمرأةُ السندُ ليست لقبًا يُقال، بل رسالةُ حبٍّ، ومدرسةُ وفاءٍ، وآيةٌ من آياتِ الرحمة، إذا سكنتْ قلبًا أحيتْه، وإذا أحبَّتْ روحًا صنعتْ منها أجملَ الحكايات، وبقيَ أثرُها في العمرِ نورًا لا يخبو، وعطرًا لا يذبل، وذكرى تُخلِّدها الأيامُ في صفحاتِ الزمن.


بقلم عزه كامل 🖋️


انكسارات بقلم الكاتب نورالدين بنعيش

 انكسارات

******


أربعون عامًا قضاها يلمّع الأحذية في الشارع نفسه الذي طُرد فيه من الدراسة. شُلَّت يداه. أخفى وجهه عن المارة بكوفيته الفلسطينية القديمة ... ثم مدَّ قبعته للعابرين .

نورالدين بنعيش 07/07/2026



مشاعر بريئة بقلم الشاعر حليم محمود أبوالعيلة

 مشاعر بريئة

بتحـسب  عُمرك  إزاي

بالفـرحـة  ولا  بالأيـام

تيجـي  نعدها  باليوم

ونشـوف  هتطلع  كام

نِعد  العُمر  ع السـبحة

سنين محكومة إعدام

خنقة طارحة كالتـوتة

وحدوتة دروبها ظلام

مـلتـوتة  بـرق  ورعـد  

وعقل أحلامه انفصام

بحر هايج  بدون مينا

غـرقنـي  وانا  العـوام

جرب نحسبهابالفرحة

مفيش  فرحة للأيتام

حُبي  يتيم  العواطف

يا قلبي صبـحت ركام

مشاعربريئة مسجونة

مرايتي  وقلبي حطام

فرحة  عُمــري  دقايق

وحزن  أيامـي  أعوام

بنحـلم  ف لغز  دنيتنا

وأحلامنا تعيشها  لئام

                  كلماتي

الشاعر حليم محمود أبوالعيلة 

مصر



شيءٌ كما الغثيان شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

 _______   شيءٌ كما الغثيان

شعر  / المستشار مضر سخيطه  -  السويد 


ما كنت خصماً ليناً

أو هيّناً

وأنا أُعافِر أسطراً وكتابا         ( 1 )

في عمق أعماقي تلعلع رغبةٌ ضافت إلى استحسانها الإعجاب 

ولها احتمالاتٌ

تعذر حصرها بشخوصنا فتشيأتْ أخشابا 

يتعاور الغثيان غُربة حالنا 

حتى كأنّا في المجاز 

سرابا 

حَرٌ بحلقي لايريم كمضغةٍ عن شرحها أتجنب الأسباب

حرقانه سردٌ شبيه مجامرٍ نيرانها  

قد تصهر الأصلاب 

طَفلٌ غيابي       ( 2 )

والأماني عالَمٌ

وأنا أعالج ذلك الوتاب      ( 3 )

بجوارحي كبر السؤال وعاش بي حتى اكفهرّ وعاث فيَّ خرابا 

طَفلٌ غيابي      

والمسالك عتمةٌ وعلى الدروب هسيسها نشّابا 

وتشظياتي نارها كهواجسٍ ٍحمَلَت مشاعر كل مَن 

قد غاب 

ياتلكم اللحظات وهي طويلةٌ جداً

وجداً

جيئةً وذهابا 

حاكورتي وهمٌ 

وعصف ثمارها حلمي لأشبه خاطراً كذّابا 

انفصمت عرانا فالحياة كأنما طبلٌ ونحن بساحها أعرابا 

لم تستطع معها التأقلمَ ضحكتي ضحِكِ المريب ولم يزل مرتابا 

وعلى محيّاي الوسيم علامةً 

عجب العجاب  تلفني 

استغرابا  

الإشتهاء كلوحةٍ مقلوبةٍ

كشرائطٍ

فتحت لنا أبوابا 

اليوم أُبصر بعد صبرٍ حارقٍ بعض الشعاعُ 

يُغالب الأعصاب 

ضوءٌ من الوعد الذي يقتاتني هو كالمسيس إذا السؤال أجابا 

أنماطه ارتسمت على قسَماته

كبشارةٍ

تستعجل الأحبابا 

عارٌ على النكرات فينا أصبحوا 

كخطيئةٍ

صنعوا لها أنسابا

يتبادل الموتى المكاسب بينهم ويوزعون الوهمَ والألقابا 

وجدي كحصنٍ فليكن 

وفخامتي 

خطواً بخطوٍ تزرع الإيجاب 

شبه السماء بلا حدودٍ لهفتي 

وعطاؤها 

كم يشبه الأعنابا 


 


______

شعر  / المستشار مضر سخيطه  -  السويد 


عافر     :  نكش التراب

الطَفَل   :  الميل إلى الغروب

الوتاب :  شد عضلي مابين الظهر والعمود الفقري 

.             ويرافقه ألمٌ فظيع في الرأس


قصة قصيرة الذكريات لا تموت بقلم الأديب/ حسن عبدالمنعم رفاعي

 قصة قصيرة

الذكريات لا تموت


* امضي اعوام طويلة بعيدا عن وطنه .لقد هربا من الذكريات الأليمة بسبب موت حبيبته وزوجته وقد مات معها كل الأحلام والاماني السعيدة. والأن عاد بعد ان اكمل رسالته في الحياة ووفى بوصيتها الاخير واصبح وحيدا. عبر الحديقة تغطى ارضها الغصون مكسروه والأوراق الجافة، الأشجار تقف صامته شاهدا على قسوة الحياة . كانت فيما مضي مزدهرة بالورود الجميلة بجميع الألوان يشع منها الدفء والبهجة .نظر للأرجوحة والكراسي التى شهدة اجمل أمسياتنا نجلس نتأمل القمرُ منيرُ تبهرنا النجوم تتلألأ في السماء. الضحكات يتردد صدها بأرجائها. لكن بقت مكانها يعلوها صدئ الأحزان . جلس على الأريكة وسرح بذكرته ؛ كان يعيش حياته هادئة لا يشغله شيء غير اهتمامه بمكتبه وقراءة الكتب . في احد الايام دخلت الي مكتبه. فاتنة مثل الهة الجمال شعرها طويل بسواد الليل يزين متنها . تفوح منها رائحة الياسمين ، تقدمت نحوي في خطوات واثقة. مدت يدها لتحيتي عرفتني بنفسها . كانت تمتلك قدرةً علي قراءة الأفكار و تسحرك بحديثها. وبمرور الايام زاد التقرب بينا جمعتنا الهويات والأفكار المشتركة . كنا نتبادل مختلف الموضوعات ونتناقش فما قد قرائنا وتعلو ضحكاتنا بأرجاء المكان، كانت أجمل و أسعد اللحظات عشنها معا . غرقتنا في بحر الهوى الرهيب . حلمنا ببيت صغير يجمعنا ونسعد فيه مع ابنائنا سويا . تزوّجنا بعد قصة حب ، كانت في أصعب ظروفي سندي تواسيني تحتضني وتجبر خاطري، ولكننا في بعض الأحيان تحدث خلافات فهذه سنة الحياة التى تعطي مذاق اجمل حين التصاف .فيزداد الحب بيننا اقوى مما سبق. استفاق من شروده. دلف الى دخل المنزل كل شي فى مكانه كما تركه .لكن الهواء راكد مشبع بالرطوبة. الجدر لونها قد تغير وينسج العناكب خيوطها في الأركان والأثاث تغطيها طبقات سميكة من الغبار من اثار الزمن. دخل غرفة النوم رائيها ترقد على فراشها تصارع المرض فى لحظاتها الاخيرة قبل ان تسلم روحها لبارئها. كانت تنازع الالم. أعطاها الأطباء حقنة في محاولة تخفيف الأمها. كان يجلس بجوارها، عينه مثبتة عليها وقلبه يلهث بالدعاء. وعيناها موجهة نحو أولادها وهي تبتسم وتقول لهم رغم ما تعنيه من الأمها لا تبكوا. ستظل روح معكم تحميكم نظرات وداع الاخير. ثم نظرات له وحاولت تتكلم. اقترب منها ليسمع ما تقول. بصوت ضعيف تهمس ارجوك سامحني لأنني لم اوفي بعهدي معك بانها لن تتركه وحده. وصيتها الأخير لك بان يراعى اولادهم  لتفخر بهم وستظل روحي ترفرف حولكم .وضع سبابته على فمها قائلا :- لا تقولي هذا سنحيي معا لآخر العمر. أحاطت عنقه بيديها ضمه بين احضانه بقوة ودموعهما تنهمر. فجأة تراخت ذراعاها وتسقط وماتت بين يدي؛ ودّعته بها الكلمات وفارقت الحياة . صرخ في ذهول من الصدمة تدل على الحسرة والالم ؛ ما زل يسمع صوتها الحنونً يترد صده بالمكان. تبعثر أشلاء نفسي .كيف احيا بعد الفاجعة التي زلزلت اركان حياتي ومات قلبي . فحملت ترحالي واولاده وسافرت بعيدا ؛ الأن اصبحت وحيد. قررت العودة لوطني وموطن حبي الابدي. اعيد للمنزل الحياة من جديد كما تركتيه .ليبقي تخليدا لذكرها. وستبقي روحها وذكريتنا معا سوف تأنس وحدتي .لقد وعدتي ان تزوريني كل يوما!!

تحرير فى/5/7/2026

==============

الأديب/ حسن عبدالمنعم رفاعي


بين صناعة الاهتمام وصناعة الغفلة!! بقلم علي سيف الرعيني

 بين صناعة الاهتمام وصناعة الغفلة!!

علي سيف الرعيني 


لم تعد وسائل الإعلام التقليدية ولا منصات التواصل الاجتماعي مجرد أدوات لنقل الأخبار بل أصبحت قادرة على توجيه الاهتمام، وصناعة الأولويات  ورسم صورة الواقع في أذهان الناس. فما يتكرر أمام الجمهور يومًا بعد آخر يتحول إلى قضية عامة، وما يُهمَل أو يُغيَّب يبدو وكأنه غير موجود، مهما كانت خطورته 

وفي اليمن، حيث تتداخل الحرب مع السياسة والاقتصاد والإعلام، تبدو هذه الحقيقة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

ففي كثير من الأحيان، تتصدر المشهد قضايا الجدل السياسي، والتراشق الإعلامي، والصراعات الحزبية، والشائعات، والخلافات الشخصية، والمحتوى المثير للانفعال، لأنها تحقق انتشارًا واسعًا وتجذب المتابعين وتخدم في بعض الأحيان أهدافًا سياسية أو اقتصادية أوإعلامية.

وفي المقابل، تتراجع قضايا أكثر إلحاحًا تمس حياة المواطن اليومية، مثل جودة التعليم، وتدهور الخدمات الصحية، وأزمات المياه والكهرباء، والبطالة، والتنمية، وحماية البيئة، ومستقبل الشباب، ومكافحة الفساد، وتحسين الإدارة العامة، رغم أن آثارها تمس كل بيت يمني.

ولا يعني ذلك أن جميع وسائل الإعلام أو المؤثرين يعملون وفق أجندة واحدة؛ فالمشهد الإعلامي متنوع، وتختلف دوافع الجهات الفاعلة فيه. فقد تكون الأولوية لدى بعض المؤسسات مرتبطة بخطها التحريري، أو بجمهورها المستهدف، أو بمصادر تمويلها، أو بالمنافسة على نسب المشاهدة والتفاعل، بينما يسعى آخرون بصدق إلى تسليط الضوء على القضايا المجتمعية والإنسانية.

كما أن خوارزميات منصات التواصل نفسها تلعب دورًا كبيرًا؛ فهي تمنح المحتوى المثير للجدل أو الصادم أو العاطفي فرصًا أكبر للانتشار، بينما قد يتراجع المحتوى الهادئ الذي يناقش حلولًا أو يقدم معرفة نافعة، حتى وإن كان أكثر أهمية للمجتمع.

وتكمن الخطورة عندما يتحول الاهتمام الجماعي إلى ردود أفعال لحظية، فينشغل الناس بقضايا ثانوية، بينما تستمر المشكلات الأساسية في التفاقم بعيدًا عن دائرة النقاش العام. وعندها يصبح الرأي العام أسيرًا لما يُعرض أمامه، لا لما يحتاج إلى التفكير فيه.

ومن المخاطر أيضًا أن يؤدي الاستقطاب الإعلامي إلى تعميق الانقسامات الاجتماعية، وإضعاف الثقة بالمعلومات، وانتشار الشائعات، وتغليب العاطفة على الحقائق، مما يجعل المجتمع أكثر قابلية للتأثر بالروايات المتنافسة، وأقل قدرة على النقاش الهادئ المبني على الأدلة.

لكن المسؤولية لا تقع على وسائل الإعلام وحدها، بل تشمل أيضًا المؤثرين والجمهور. فالمؤثر الحقيقي ليس من يجمع أكبر عدد من المشاهدات، وإنما من يلفت الانتباه إلى القضايا التي تصنع مستقبل المجتمع، ويوازن بين سرعة الانتشار وصدق الرسالة، وبين جذب الجمهور واحترام وعيه.

أما الجمهور، فهو شريك في صناعة المشهد؛ فكل مشاركة أو تعليق أو إعادة نشر تمنح قضية ما مزيدًا من الزخم، أو تترك أخرى في دائرة النسيان. ولذلك فإن الوعي الإعلامي لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة، تقتضي التحقق من المعلومات، ومتابعة أكثر من مصدر، وعدم الانجرار وراء كل ما يثير الغضب أو الخوف أو الفضول.

إن اليمن اليوم بحاجة إلى إعلام يوازن بين نقل الأحداث ومناقشة جذور المشكلات، ويمنح مساحة للقضايا التي تمس حياة الناس ومستقبلهم، دون أن يغفل عن التطورات السياسية والأمنية. كما يحتاج إلى مؤثرين يدركون أن الكلمة مسؤولية، وأن الشهرة يمكن أن تكون وسيلة لبناء الوعي لا لإغراق المجتمع في الضجيج.

وفي الغالب  فإن أخطر ما قد يحدث لأي مجتمع ليس كثرة القضايا المثارة، بل أن يُشغَل طويلًا بما هو أقل أهمية، بينما تتراكم التحديات الحقيقية في صمت. فحين تصبح الأولويات تُصنع خارج احتياجات الناس، يفقد المجتمع بوصلته، ويصبح الطريق إلى الإصلاح أكثر صعوبة، مهما كثرت الأصوات وازدادت المنصات!!



ضمير لايغش بقلم كمال الدين حسين القاضي

 ضمير لايغش

إِذَا غُسِلَ الفُؤَادُ مِنَ النِّفَاقِ  

وَطَبِعُ النَّفْسِ فِي ثَوْبِ الخَلاقِ  


وَتَابَ المَرْءُ مِنْ كَذِبٍ وَضَلٍّ  

وَوَفَّى العَهْدَ فِي وَعْدِ التَّلَاقِي  


وَيُسَبِّحُ فِي كِتَابِ اللهِ دَوْمًا  

بَعِيدًا عَنْ شَيَاطِينِ الشِّقَاقِ  


فَلَا عَرَفَ الخِيَانَةَ طُولَ عُمْرٍ  

صَدُوقَ القَوْلِ مَوْثُوقَ الوِثَاقِ  


يَنُوءُ عَن المَكَائِدِ ضِدَّ خَلْقٍ  

وَيَرْنُو إِلَى الصَّدَاقَةِ وَالسِّبَاقِ  


وَفِعْلُ الخَيْرِ دَوْمًا فِي خَفَاءٍ  

تِجَاهَ الأَهْلِ أَوْ كُلِّ الرِّفَاقِ  


فَقَدْ لَبِسَ الطَّهَارَةَ عَيْنَ فِعْلٍ  

بِكُلِّ العُمْرِ مَعْدُومَ الخِنَاقِ  


فَكَمْ كَرِهَ الضَّلَالَ وَكُلَّ فِسْقٍ  

وَمَحْبُوبَ الوِصَالِ مَعَ النِّطَاقِ  


وَقَدْ وَضَعَ الحَوَاجِزَ ثُمَّ سَدَّ  

فَلَا يَرْضَى النَّمِيمَةَ فِي زُقَاقِ  


كَأَنَّ القَلْبَ صَارَ بِلَا سَوَادٍ  

فَلَيْسَ بِهِ عُيُوبٌ مِنْ حِرَاقِ  


فَكَيْفَ القَلْبُ فِي طِيبٍ وَنُورٍ  

يَغُشُّ النَّاسَ مِنْ خَلْفِ العِنَاقِ  


بقلم كمال الدين حسين القاضي


قصيدة أَحْضِرْ أَكَالِيلَ الْوُرُود إهداء إلى مصر و المغرب بقلم أشرف محمد السيد

 قصيدة

 أَحْضِرْ أَكَالِيلَ الْوُرُود

     إهداء إلى مصر و المغرب 

        بقلمي أشرف محمد السيد

🌺🏆💐🏆🌺🏆💐🏆🌺🏆💐

مِصْرُ الْفَرَاعِينِ الْجُدُود

                     أَمْ مَغْرِبَ الْمَجْدِ الْأُسُود

كَمْ مِنْ رِجَالٍ بَيْنَنَا

                          بِالْفَوْزِ وَالنَّصْرِ تَعُود

قَلْبُ الْعُرُوبَةِ نَابِضٌ

                      لَسْنَا نَطِيشُ بِمَنْ يَقُود

بِالنَّصْرِ نَفْرَحُ كُلُّنَا

                         شِبْلٌ يُهَاجِمُ كَالْفُهُود

نُهْدِي لِغَزَّةَ فَوْزَنَا

                         لِلْأَرْضِ أَفْرَاسٌ تَذُود

شَعْبُ الْعُرُوبَةِ وَاحِدٌ

                     فَلْيَخْسَأِ الْبَاغِي الْحَقُود

ارْسُمْ بِفَنِّكَ فَرْحَةً

                  تُدْمِي الْخَرَائِطَ وَالْحُدُود

رَاوِغْ وَأَلْقِ قَذَائِفًا

                    أَطْلِقْ صَارُوخًا لَا يَعُود

جَيْشُ الْعُرُوبَةِ أُمَّتِي

                        وَاللَّهُ بِالنَّصْرِ يَجُود

مِصْرُ الشُّرُوقِ لِمَغْرِبٍ

                        وَالْكُلُّ لِلنَّصْرِ جُنُود

لَسْنَا نَهَابُ مُنَافِسًا

                       أَبْطَالُنَا سَوْفَ تَسُود

إِخْلَاصُنَا مِنْ عَزْمِنَا

                     أَحْضِرْ أَكَالِيلَ الْوُرُود


••••••••• 🏆💐 بقلمي 

                     أشرف محمد السيد



......أناشيد لك عادت.... بقلم د محروس فرحات ....مصر

 ......أناشيد لك عادت....

لنا عاد وقد عادت اناشيد

وظل الود كالعطر له عبق 


فكم وفيت في حب يؤرقني

ويلعب بين جنبيا له طرق


وتكذب فيه أفكاري لقد خان

وظن السوء أرقني ويستبق


وأسبح بين جفنيه وأرتسم

كنور الفجر إن غاب سأحترق


أحارب فيه من قال لقد خان

فعندي القلب إن خان سيحترق


وكم مرت بنا فكر   وأنكرها

أليس القلب ميزان به وثقوا


يقول القلب ما خان ولا كان

بخوان فهم بالغل قد شرقوا 


وبعض الصدق إن جاء له طردوا

وطعم الأمن هدموه له سرقوا


سأترك كل ما قيل وما قالوا

هو العين وإن نورا لها محقوا


وأعد.و لا أرى حبا سوى حب

أعيش فيه لا أنساه إن طرقوا


على باب سأوصده فلا يدنو

سواك  وإن كذبوا فما صدقوا


ويضحك منا ذا الكون به عجب 

ويبتسم لنا الريح كذا الشفق


أيا من كنت لي دربا به سيري

وخطو فيه يصحبه لنا الألق


وأحمل فيك  أشواقا لك انت

فطاب غناها كالعطر ويندفق


ويخفق قلبي مرسوم به أنت 

ففيه طاب مسكنك فلا أرق


سمير الليل والنجم هنا غاب

كذا البدر وكنت النور ينبثق


وتضحك منك أحلامي لقد عاد

فطاب الوصل ونور هواه يتدفق


كتيار    ولا ريح.   ولا عصف

وتضحك أعين الحب وقد عشقوا


حبيب ماله ند ولا مثل

ولا صنو وإن زادوا فما علقوا


وأغلقت عليك الباب ما مر

سوى أنت وإن مروا فما اخترقوا


د محروس فرحات ....مصر


إيقاعات كناوة بقلم حميد موحتى

 إيقاعات كناوة 

رقصات متتالية

طبعها روحانية صادقة

بتنقلات المكان 

أنفاس مبدعة

تلاوين الطبائع

انتصار اللحظات

ابتهاج المسرات

فضاءات عابقة المكان

تزين الطموح

بابتسامة وهاجة

غفران الحب

عبق المناسبات 

احياء بنسيم معبر

يخلق العبرة

بنغمات متناسقة.

حميد موحتى



كلماتي بقلم الكاتب صالح مادو

 كلماتي

انا لا أملكُ ورداً

لكنني... 

أهديك الورد والياسمين

بكلماتي ارسلها لك

بعض كلماتي تُزهر في القلب 

وتفوح عطراً  لا تمحوه الأيام

الكلمات تصبح  أحياناًواقعاً جميلاً

حين يسقيها الأمل

ويحتضنها الصدق

فتخرج من القلب

ليستقر في قلب ٍ آخر

أجمل الهدايا 

 تلك التي تترك  أثراً جميلاً

في الروح

الورد الذي لم يصل اليك

من يدي

سوف يصل اليكِ

عطره من كلماتي

....... 

صالح مادو

المانيا 

7/7/2026



للقلوبِ أن تتكلّم بقلم الدكتورة مريم اليماني

 للقلوبِ أن تتكلّم

قولوا لمن سكنوا الأرواحَ منزلةً، إنَّ الوفاءَ على مرِّ المدى أدبُ

واتركوا القلبَ يحكي ما يُؤرِّقهُ، فالصمتُ أحيانًا للأحلامِ يغتصبُ

للقلوبِ حديثٌ لا يُشبهُ لغةً، ولا تُحيطُ به الألفاظُ والكتبُ

فدعوا القلوبَ تُغنّي ما بها طربًا، فأجملُ العيشِ قلبٌ صادقٌ يحبُّ.دعوا القلوبَ إذا اشتاقتْ تُكلِّمُنا، فالقلبُ أصدقُ من قولٍ ومن خُطَبِ

دعوهُ يروي حكاياتِ الهوى شغفًا، ويكشفُ السرَّ بعد الصمتِ والتعبِ

كم أخفتِ الروحُ آهاتٍ مؤرِّقةً، وخلفَ بسمةِ وجهٍ يسكنُ النَّصَبُ

القلبُ بحرٌ، وفي أعماقهِ دُرَرٌ، لكنَّ أكثرَ ما يُخفى به العجبُ

إنَّ القلوبَ إذا ما صدَّقتْ نبضًا، أضاءَ دربَ المنى واستبشرَ الطلبُ

الدكتورة مريم اليماني



حين تنبض الكلمة بالروح بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين تنبض الكلمة بالروح

تصدير:

الكتابة ليست مهنة،بل رسالة،والإبداع ليس ترفا،بل ضرورة وجودية،والحقيقة ليست اكتشافا،بل عودة إلى الجوهر الذي كادت تغطيه غبار الأيام..(الكاتب)


في أعماق الذاكرة الإنسانية،حيث تتقاطع الأرواح وتتلاقح العقول،تبقى الكلمة هي الجسر الوحيد الذي لا ينهار..ليست الكلمة التي تخرج عابرة من بين الشفتين،بل تلك التي تُصاغ بحبر الروح، فتغدو أكثر من مجرد صوت أو رسم،تصير كائنا حيا يسري في الوجدان،ويخترق جدران الصمت، ويفتح نوافذ في قلوب غلفتها قسوة الأيام.

إن الكلمة حين تُكتب من ينبوع الجوارح،وتُصقل بمرآة التجربة،وتُخمر بأوجاع الإنسان وأفراحه، فإنها تفارق صفة الأداة إلى صفة الكائن.عندئذ، يتحقق معناها لا في قاموس اللغة،بل في صدر القارئ،حيث يجدها توأما لروحه،وكأنها كتبت له وحده في لحظة ميلادها الأولى.

وإذا كانت الكلمة روحا،فإن الأدب هو جسدها المتألق.فالأدب حين يكتسي بالإبداع،ويتوشح بالجمالية،ويتنفس من رئة الخيال،يتحول من حكاية إلى حالة،ومن سرد إلى وجع،ومن حلم إلى يقظة.إنه ليس تزيينا للفظ،بل إعادة صياغة للوجود.والأدب الجميل هو ذلك الذي يجعلك تقف طويلا أمام جملة،كأنك أمام مرآة لم تر وجهك فيها من قبل.

يلمس الأدب المتقن وجدان المتلقي لأن فيه من السر الإنساني ما يجعله لغة مشتركة بين القلوب، حتى وإن تباعدت الأزمنة والأمكنة..أليس في قصيدة أحمد شوقي حين يقول:

"وما نيل المطالب بالتمني**ولكن تؤخذ الدنيا غلابا"

ما يزلزل النفس،لا لقوّة المعنى فقط،بل لتلك النبرة التي تستشعر فيها صرخة إنسان يعرف قيمة ما يطلب؟!

الأدب الحقيقي لا يخاطب العقل وحده،بل يسري في الدماء،فيوقظ فينا ما كنا نجهله عن أنفسنا.

أما المعرفة،فتلك هي النور الذي يضيء الطريق. وحين تستقي المعرفة من رحيق الحقيقة،لا من زيف الظنون ولا من أوهام الموروثات،فإنها ترقى إلى مستوى الإشعاع والتجلي.والمعرفة الصادقة ليست حشوا للذاكرة،بل انكشاف للرؤية. إنها كشمس تطل بعد ليل طويل،فتُجلّي ما كان خافيا،وتُظهر ما كان مستترا.

والحقيقة في جوهرها بسيطة كالبساطة الأولى، ولكنّ المعرفة بها تجعلها تتجلى في صور لا تنتهي. فالنور لا يشرق إلا لمن يطلب الحقيقة بقلب صاف، وعقل متواضع،وروح تتوق إلى ما وراء المادة.

وإذا اجتمعت الكلمة بحبر الروح،والأدب بثوب الإبداع،والمعرفة بمنهل الحقيقة،اكتملت دائرة التأثير،وصار النصّ موقدا لا ينطفئ،ومنارة تهتدي بها الأجيال.

وهنا تبرز حكمة أولئك الذين عرفوا أنّ الكتابة ليست مهنة،بل رسالة،وأنَّ الإبداع ليس ترفا،بل ضرورة وجودية،وأنَّ الحقيقة ليست اكتشافا،بل عودة إلى الجوهر الذي كادت تغطيه غبار الأيام.

وفي نهاية المطاف،حين نغادر مقام الكلام إلى صمت التأمل،ندرك أننا لم نكن سوى حرّاس لحظة عابرة من وهج المعنى.فالكلمة التي تكتب بحبر الروح لا تموت بموت قائلها،ولا تتلاشى بانقضاء عصرها،إنها كالنخلة التي تغرس في التراب،فتمتد جذورها إلى ماء الأرض،وترفع سعفها إلى ضوء السماء،وتظلّ تؤتي أُكلها كل حين بإذن ربها.

والأدب الجميل،في عمقه،هو بكاء الإنسان على نقصانه،وغناؤه بكماله المُتخيَّل،وشهادته على أنّ في هذا الكون سرا لا تدركه الحواس،ولا تبلغه المنطقيات،إنما تذوقه القلوب العاشقة للجمال. 

إنه صلاة غير معتادة،يرفعها الكاتب،فيؤم فيها كل من يمرّ بنصه.

والمعرفة المستنيرة بحقيقة الوجود ليست تراكما للمعلومات،بل تحوّلا في الكينونة.فمن عرف الحقيقة،وإن بشكل جزئي،صار شاهدا في محراب الكون،يرى في النسمة آية،وفي الحصاة ذكرى، وفي العابر قصة لم تُحك بعد.

فلنكتب إذن كما لو أن كلماتنا ستُقرأ في يوم لم نعد فيه موجودين.ولنبدع كما لو أن إبداعنا هو البصمة الوحيدة التي تثبت أننا مررنا من هنا. ولنطلب الحقيقة كما لو أن كل ما سواها سراب. فلعل كلمة واحدة،صادقة وجميلة،تكون أثرا أبقى من جبال،وذِكرا أعمق من بحار.

فيا قلمي،كن صادقا ويا روحي،كوني متجلية، جميلة،ويا حقيقة،تجلّي،فلعلنا في هذه العجالة العابرة من الدهر نكتب ما يبقى بعد أن يفنى كل شيء،وما ينير دروبا لم تخلق بعد.

والله من وراء القصد،وهو الهادي إلى سواء السبيل.


محمد المحسن



جُمجمةُ العرب بقلم محمد عباس الغزي

 جُمجمةُ العرب: 


بلادي بلادُ الشَّمسِ

على ألواحِ الطينِ خَطَّها القَدَر 

وصدى الوحي بها : 

( الكوفةُ جُمجمةُ العرب)  

تحتَ أقدامِ ( المارينزِ)

أحرقتُ ثراها كي يُضئَ القَمَر

أنا 

خيطُ فجرٍ 

من العشرين الى تشرين 

من جامعِ المُحسنِ الى الخضراء 

ل( بني الأصفرِ ) فتاوى الجَّهلِ فتكتْ بنا من هنا وهناك 

أنا 

حُلمُ أمةٍ 

كيفَ يغفو ؟!!

وضجيجُ الطامعينَ في كُلِ اتجاه

أنا 

دمعةُ يتيمةٍ

على الجِّسرِ تعترضُ موكبَ (الناهبِ)  

تستجدي الدواءَ 

أنا 

صرخةُ ثكلى 

على بواباتِ ( سبايكر) 

ابنُ الزعيمِ يستهزئُ بها من غيرِ حياء

أنا 

انحناءَةُ كَهلٍ 

يلوحُ لهُ تجارُ الدينِ بمفاتيحِ الجَنّةِ على أبوابِ الطُّغاةِ 

أنا 

صَمتُ بركانٍ قيدهُ الأسى

على فُوهتهِ سلاسلُ الصَّبرِ تَقَطَّعتْ

أنا

قلبُ عاشقٍ يتكئُ على شَجاهِ

مَزَقَتهُ الغُربةُ بين المنافي والصور

…………………………………..

                          محمد عباس الغزي 

                             العراق/ ذي قار 

                                ٢٠٢٦.٧.٦



الاثنين، 6 يوليو 2026

كأني ارتدي الخطيئة بقلم الكاتبة امال. الخضراوي

 كأني ارتدي الخطيئة 

وانتعل  الجريرة 

  كأن حياتي  قطعة من خلب

 كأني اسقي  صفصفا 

 لا   يطرح  الا جحودا

   اي ذنب  اقترفته 

وكيف لي التوبة عنه

  اني لا اقوى على 

اعتناق مذهب نفاقهم 

 والسير على درب الخداع

 ترى اي تعويذة يمكنني تلاوتها 

واي الطقوس امارس

 لافك  هذا النحس 

 واتحرر من الخيبة


امال. الخضراوي



وَمَنْ قَالَ إِنِّي بقلم الكاتب عزت شعراوي

 وَمَنْ قَالَ إِنِّي

أَغْلَقْتُ عَلَيْكِ الأَبْوَابْ !

غَادِرِينِي إِنِ اسْتَطَعْتِ

أَمَامَكِ أَلْفُ بَابْ 

أَنَا يَا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ

لَا أُبْقِي عَلَى أَحَدٍ

قَلْبِي جَنَّةُ حُبٍّ

وَلَيْسَ نَاراً وَعَذَابْ 

أَنَا لَا أَعْتِبُ عَلَيْكِ

جَهْلَكِ بِالْمَشَاعِرْ

أَيُعْتَبُ عَلَى حُوتِ الْبَحْرِ

جَهْلُهُ بِالسَّحَابْ؟! 

وَلَكِنِّي أَطْلَقْتُ

يَدَكِ وَقَلْبَكِ لِأَنِّي

وَجَدْتُ نَفْسِي

أَبْحَثُ فِي عَيْنَيْكِ 

عَنْ سَرَابْ! 

عزت شعراوي 

5/7/2026



لسه بتحلم ؟؟؟؟ بقلم / يحيى المنياوي

 لسه بتحلم ؟؟؟؟

بقلم  / يحيى المنياوي 

لسه بتحلم 

     وحلمك سابق 

                     كل الخطاوي 

     لسه جواك طموح 

              لسةجواك حكاوي 

   وبصوتك المنبوح 

                      نفسك تبوح.. 

    وقلبك المجروح 

   مين يطبطب.. 

                       مين يداوي 

 مين يرجع ضحكة صافية 

    فوق ملامح رسمها الزمن 

   خدود من ورد... 

                   ودقات قلب.. 

   وليل وقمر 

                 وسهر وغناوي 

   لسه بتحلم... 

           رغم الظروف 

         وكلام تاه منه الحروف 

  رغم الصمت الرهيب.. 

  وزحام وناس

           الكل على الجرح داس 

    وأصحاب مش أصحاب 

   وأهل مش أهل 

        عشت بينهم غريب

فى زمن عجيب 

    لسة ناوي.. 

    تسبق خطاوي الزمن 

والخطوة تتقل على الطريق

ويتوه الحبيب ويتوه الصديق 

لسة ناوي.. 

تصدق وشوش مليان غش 

لسة بتحلم تبني فى السما عش 

تطير وتغني زي الطيور 

جناح حب وجناح فرح 

وقلب بالخير مليان طرح 

وحصاد محبة

فى دنيا أساسها هش 

وقلوب بتظلم 

لسه بتحلم؟؟؟؟؟؟؟؟ 

                لسه بتحلم؟؟؟؟


     _______________



((معين القصيد الأنا زمزمه)) بقلم الأستاذ داود بوحوش

 ((معين القصيد الأنا زمزمه))


ملبّون نحن متى 

ناجتنا القصيدة

عدا ذاك فتعسّف... بل 

جرم في حق القصيدة

فلم اللّغط

و حلو البوح يجوب الوريد

 ما ضرّ لو

كان النّظم نثرا 

أ و كلّ من يركب النّثر يُجيده

ما ضرّ لو

كان التّحبير وجيزا

فهل كلّ من أوجز

تحسبه المعنى يصيده

خمسة هي أنامل اليد

قد تكيد الوسطى 

ما السّبّابة لا تريده

فمتى اتّصقا 

 يصفّق لهما العالم و يستزيد

كل الأجناس في الإبداع أحبّة

فأنّى للحبيب أن يستبدل حبيبه

مُلبّون نحن

 و إن راوغنا الحرف لبرهة

ففي غفلة منّا

يفتضّ حرصنا

 فيتقيّؤنا كما نحن

 بلا طمس و لا مواربة

شكيمة المعنى

  بأمّ أصابعه يوجّهها 

فيرقد فينا العقل

 و ملء المشاعر تتيقّظ

 لعمري إنّ معين القصيدة

الأنا زمزمها

فمن  لم يتلمظ زمزم 

لن يقبل منه حجّ و لا منسك


بقلمي 

ابن الخضراء

 الأستاذ داود بوحوش

 الجمهورية التونسية


ق.ق.ج تضاد الوجود بقلم الكاتب نورالدين بنعيش

 ق.ق.ج

تضاد الوجود


******


ضاق بأحمد الحال في رحم "حياة"، فاستعجل الخروج مبتسماً للوجود.


 في حضن أم يغمرها عجاج البارود، أطلق صرخةَ  وطنٍ يحتضر.


نورالدين بنعيش06/07/2026



**(( حَائِطُ الِانْكِسَارِ )).. أَحَاسِيسُ: مُصطَفَى الحَاجِّ حُسَين.

 **(( حَائِطُ الِانْكِسَارِ ))..

أَحَاسِيسُ: مُصطَفَى الحَاجِّ حُسَين. 


تَتَجَاهَلُ قَصَائِدِي

وَتَغْرِزُ بِحَنْجَرَتِي الصَّمْتَ  

تَرُشُّنِي بِالحُرْقَةِ 

وَتَفْتَحُ صَنَابِيرَ القَلَقِ  

لِتَحْشُوَ هَوَاجِسِي بِالعَتْمَةِ 

وَتَجْعَلَ مِنْ عُشْبِ نَبضِي  

بَيَادِرَ رَمَادٍ 

وَسُلَّمَاً لِلمَوتِ  

العَذَابُ يَحْبُو مِنْ عَينَيْهَا  

العَدَمُ يَلْبَسُ أُنُوثَتَهَا  

وَمِنْ عِطرِهَا يَتَكَوَّنُ ضَيَاعِي  

وَتُطَارِدُنِي الدُّرُوبُ 

لِتَلْتَهِمَ حَنِينِي 

تَقِفُ السَّمَاءُ عَاجِزَةً عَنْ مُنْتَجَاتِي 

وَالبَحْرُ يُدِيرُ ظَهْرَهُ لِمَرَاكِبِي  

الظَّلَامُ مُكَدَّسٌ فِي خُطُوَاتِي  

وَالصَّحرَاءُ تَذْرِي عُنْفُوَانِي  

هِيَ سَاطُورُ أَحلَامِي.  

جَهَنَّمُ أُمْنِيَاتِي 

تَابُوتُ رَغَبَاتِي 

حَائِطُ انْكِسَارِي 

تَرْمُقُنِي بِالهَزْءِ 

تَدُلُّ الجُنُونَ عَلَى قَلبِي 

تَحْتَقِرُ الحُبَّ  

تَضِيقُ بِأُنُوثَتِهَا 

عَرْجَاءُ الِابْتِسَامَةِ  

مَشْلُولَةُ النَّدَى  

سَقِيمَةُ الحَنَانِ 

تَسْخَطُ عَلَى الرَّحمَةِ  

دَمُهَا مِنْشَارٌ يُقَطِّعُ الرَّهَافَةَ  

وَالقُبلَةَ الحَانِيَةَ.*


  مُصطَفَى الحَاجِّ حُسَين_

              حلب



ميثاق الموج والقلم بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 ****​ميثاق الموج والقلم****

​أنا والبحر رفيقان...

نبحر في المعنى سويا

وقت الشروق

 ووقت الغروب

أنا والبحر...

​ظاهرنا هادئ وأنيق

وباطننا عميق

نبحر معا

سفينتنا الأوراق،

 وألحاننا أحلام

وحبر كلماتنا زبد البحر

​ننسج على الشاطئ

 أجمل الحكايات

نجسد عشقنا للكتابات

نردد ذكريات الصيادين

صراخهم

 أحلامهم

 وأناشيدهم القديمة للأمواج

 والشطآن

​كلانا يهتف

أنا هنا... أنا معك

أنا أحبك...

 أنا أنت، وأنت أنا

سرك في أعماقك

 وسري في أعماقي

لا يعرفه أحد... سوانا

المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 6/7/2026 

المغرب



AMB. DR. POET SUJI MADESH INDIA

 AMB. DR. POET SUJI MADESH

INDIA


Poetry title:


ذكريات الامتنان


@@@@@@@@


ذكريات الامتنان لا تُنسى


ما زلتُ أتذكرها كل يوم


أقضي أوقاتًا ممتعة مع أصدقائي بحماس


عندما تمطر


في غاية السعادة


نصطاد السمك بطعم وفير


سيحصل الجميع على صيد وفير


وسيكون هناك شعور بالرضا


ما حصلنا عليه يكفينا


سنكون في غاية الحماس


مرت الشهور وانتهت السنوات


ما حدث بسبب التقدم في السن هو تجربة


قريتنا ستبقى جميلة إلى الأبد



يا بعيدا بقلم الشاعر محمد علقم/

 يا بعيدا


..........


يـا بعيـدا ليـس يـدري


حـولنـا القتـل يجــري


فتنــة تــأتــي بمـــوت


أصبح الجيل في سُكـر


شعبنا بـات للحـق واع


يـأت يسـر بعــد عُسـر


خـانــه الحكــام دهــرا


فعلهـم لـن يمحــا بعـذر


بسمــة الآمــال مـاتــت


فــارقــــت كـــلّ ثغـــر


لـم تعــد. الطيـور تغنـي


غـاب لحـن. كــلّ فجــر


أرضنـا تُهــدى. لغــزاة


جيء بهم.. من كـلّ قطر


هـم وبـاء.. للناس جمعـا


حقنا لــن يـأت. بـالعهـر


سـارق للأرض. والماء


مـاؤنـا للمحتـل.. يـروي


زرعنـا والثمار.. جفــت


نشتهـي لـو حبّــة.. تمــر


تستغيـث الأمّــة.. تبكــي


بـــاعهــا.. أولـــو الأمــر


هــا هــو الحــال.. لبــلاد


سلبُهـا بالخوف.. والذعـر


خـانهـا.. العُــرب تـآمـرا


المُـدى طعنا.. في الظهر


عندما.. عـمّ الناسَ جهـلٌ


قـادهـم السفيه.. مـع الغرّ


بات... كل شيء مستحيلا


فالعــدو يسعى.. لنحـري


موطنـي.. ميـراث جـدي


فهو لي لـن يـك.. لغيري


الســلام.. العـادل نبغــي


فالأفـاعي.. سمها يهـري


إنمــا.. الغــرب عـــدوي


سـوف يـرديـه.. صبـري


إخـوتي في.. الـدم عــونا


فعلهــم اذلالـي.. وقهـري


إخــوتـي فـي.. الله هيّـــا


قـدسكــم ذلّهـا.. بـالأســر


انقـذوا مـا... حـرّم عنهـم


بــات بيــــت.. للعبـــري


أيـن أنتـم مــن.. الكــرام


هـل نسيتـم.. أخـذ ثـأري


سيفكـم في.. الحـقّ دوما


مـا بــه للغمــد.. مُـزري


لارعى الله قوما. تخلوا


عن جهاد يدفع.. كل شرّ


بورك الرجال.. الغيارى


للحمى جنــد.. بـلا غــدر


حـالنــا أضحــى. عقيمـا


أتشرق شمسنا. بعد هجر


محمد علقم/6/7/2017


"العصفور العجوز" بقلم: الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة

 "العصفور العجوز"

بقلم: الأديب المصري

د. طارق رضوان جمعة


أنا العصفورُ العجوز  

أقفُ على غصنٍ يابس  

وريـشـي  

تـنـاثـرَ  

لا لـكَـثـرةِ الـتـحـلـيـق  

بـل  

لِـكَـثـرةِ الـتـخـذِيـل  

والإحباطِ  

والصدماتِ  

والدهشاتِ


 ١

كنتُ أشرعُ بابي  

خمسينَ عاماً  

لكلِ طارقٍ  

وأقول:  

تفضل  

هذا قلبي  

وهذا وطني


وظننتُ الآيةَ عهداً:  

`{وجعلناكم شعوباً وقبائلَ لتعارفوا}`


 ٢

فإذا بهم  

على العتبةِ وقوف  

يتفرجون


فريقٌ دخلَ  

بعينٍ ترتابُ  

تفتشُ في شيبي


وفريقٌ دخلَ  

بعقلٍ يرتابُ  

ينقبُ عن عيبي


وفريقٌ دخلَ  

ليأكل  

فلما شبع  

مسحَ فاهُ في عرضي  

وانصرف


٣

_وأذكرُ جارتي العجوز_  

همستْ منذُ ثلاثينَ عاماً:  

"يا بُني  

من يأكلُ خبزكَ  

سيعودُ ليكسرَ عكازك"


فضحكتُ  

وقلتُ: محال


ثم دارَ الزمن  

فصدقَ قولها


كلُ معروفٍ بذرتهُ  

في خمسينَ عاماً  

عادَ إليَّ  

جمراً  

رماداً  

وانحناءةَ ظهر


 ٤

ومع ذلك  

ما استطاعوا هدمَ  

ما غرسهُ أبي وأمي  

فيَّ


شببتُ  

وأنا أعجنُ  

قلباً أبيض  

للغرباء


وكانت عينايَ  

سراجاً للحيارى  

وكان عقلي  

متكأً للمنهكين


 ٥

كانوا أسخياءَ  

في اللدغ  

وبخلاءَ  

في الحنو


ما كان في أكفهم  

حبٌ يوهب  

كانوا فقراء  

إلى الرحمةِ حتى


يبتسمونَ لي  

بأنيابٍ صفر  

حتى تقضى حاجتهم  

ثم يبصقون


 ٦

_وما أوجعني_  

أني لم أتقن  

فنَ الدناءةِ  

لأصونَ شيبي


_وما أدمـاني_  

أني وقفتُ يوماً  

أمامَ المرآة  

فرأيتُ  

وطني الكبير  

قد غدا  

عصفوراً  

واهـناً


٧

_وما أنهكني_  

أني  

أداري انكساري  

عن أولادي  

كي لا يروني  

طيراً مهيضَ الجناح


وأكتمُ عبرةً  

عن زوجتي  

كي لا ترى  

أن الوطنَ  

ينتحبُ في الخفاء


واليوم  

وأنا في الخمسين  

أواري وجعي عن أمي  

خشيةَ "كبرت"


وأواري وجعي عن أبي  

خشيةَ "أضعتَ عمرك"


ثم أكتب  

لتتمشى أحزاني  

فوق القرطاس  

عـاريـةً  

بـلا حـيـاء


وأنت... أيها القارئ  

كم جرحاً حصدتَ؟  

وكم نَدبةً وسمتكَ؟  

وكم خيبةً خبأتَ في جوفك؟


أم تراني  

أنا المنكوبَ الأوحد  

في صحراءِ القلوب؟


 ٨

ومع كلِ ذلك  

أنا بخير


أرى  

وأصمت  

وأرفعُ أمري  

إلى من أحصى للعصفورِ العجوز  

على الغصنِ اليابس  

كلَ ريشةٍ  

سقطت  

من خيبة


حسبيَ الله  

نعمَ الوكيل  

نعمَ المولى  

ونعمَ النصير



(أبو وجهين ) بقلم محمد الخولى

 (أبو وجهين )

محيرني يا أبو وجهين

أكلم فيهم مين 

وجه بيضحك أمامي 

وفى خلفى شر مبين 

يا سيدى خليك واضح

وما تكون شخص لئيم

معاك واضح شمس 

ماشى معاكوا سليم

عاملنا كل البشر

ما شفنا ليكوا مثيل

عاملنا كله أصول 

طلعوا قصص تمثيل

الدنيا  دى يا ولدى 

فيها ماشين تراحيل 

واللى ساعته بتيجي 

مالوش يا حبيبى بديل

الصدق ينجى يا صاحبى

مهما الظروف بتميل 

وعجبى 

بقلمى محمد الخولى 

6/7/2026



الغياب قصة قصيرة بقلم: محمد محمود غدية

 الغياب


​قصة قصيرة


بقلم: محمد محمود غدية


​ركب البحر، وناطح الصخر، وصارع الموج، ليجد نفسه في بلاد لا تتحدث لغته، بين مهمشين كُثر غيره، لغتهم الإشارة، ووجوههم صلدة جهمة! وفي أول خيط من الليل تسلل هارباً، لا يعرف إلى أين يمضي؟


​قادته قدماه إلى ميدان ضخم به نافورات مضيئة، وتماثيل صخرية في غاية النظافة والجمال. كان الناس يلقون بعملات معدنية في فناء النافورة؛ إنه ميدان العشاق، يلقون بالعملات ليبارك الرب ذلك الحب والأمنيات. فكر أن يخلع عنه ملابسه ويجمع العملات المعدنية، لكنه تراجع في آخر لحظة، مكتفياً بالدهشة!


​تذكر أنه فنان يرسم "البورتريهات"، فأخذ يرسم وجوه العشاق، ونجح في العيش بعيداً عن المهمشين. طلب أحدهم أن يرسمه، وبعد أن فرغ من الرسم اكتشف أنه أمام فنان موهوب؛ فأعطاه ورقة مالية كبيرة، بعد أن طلب مصاحبته إلى "الأتيلييه" الذي يبيع فيه لوحات فنية قديمة يشتريها من المزادات ويعيد ترميمها ومعالجتها وبيعها. طلب منه مساعدته في بعث الحياة إلى اللوحات، فوافقه بعد أن وفّر له المسكن. تعلم اللغة، وأصبح خبيراً باللوحات الأصلية، وانتعشت أحواله المادية، وانقطعت أخباره ومراسلاته للأهل لكثرة تنقله بين صالات المزادات في كل الدنيا.


​والدته أقعدها المرض والغياب، لا تغادر الفراش. اهتدى والده إلى حلّ يطفئ لهيب شوق الأم لولدها؛ فكتب الرسائل عوضاً عن ابنه، لتحتضنها الأم وتنهض من الفراش وتتنفس أنسام الصباح انتظاراً لغائب لا يعود، وتطلب من والده أن يكتب له شوقاً يماثل شوقه لها.


​كانت الرسائل التي لم يكتبها الابن، وكتبها الأب عوضاً عنه، بمثابة قوس قزح لوّن سماء الأم؛ بين لوعة أب استشعر الغياب، وأم تحتضن رسائل زائفة!


​تهجر الأم دنيا الصخب لائذة بجدران الصمت، ويعيش الأب ذكرى الغياب الأليم، والابن تتساقط سنوات عمره كأوراق خريف ذابل، وسط غابات وزخات مطر مؤلمة تحيط به هالات من ضباب مُصْفَرّ غير صافٍ، تبتلعه مدن الثلج والصقيع والدهشة والتيه، وفي وجهه لوعة داكنة وامتعاض كثيف ينبئ عن عمر سينطفئ بعد لحظات.



نثرت كلــماتي بقلم الأديب سعيد الشابي

 نثرت كلــماتي

على شــاطئ التغريب

نثـــرت كلـــماتي

تلقّفــــها الموج

نسج منها قصــيدا

رآآآآآآآآآآآك فيـــه

نازف القلب ـ يا وطني ـ

مــــــواطنوك ،....

في غفـــلة من أمرهم

شقاء الحياة ، يلهو بهم

يُعــــمي قلــوبهم

يشتّـــت ألـــبابهم

يبــدّد أحــــلامهم

والـفاسق،...على أرضك

ينعــــم بشـــفائهم

والفـساد الــــفاحش

على كـراسي المؤسسات

داخل المــكاتب ، ينخر

عبر الهواتف ، واللاّمبالاة

والأنا ...أنا الرعناء ، تهدم

قصور المجد فــيك...

ولا تتــــورّع ، ...وكأن

ليس فيك رجال ـ يا وطني ـ

وكأن ، ليس لك طموح أبدا

ولا اعتـــزاز ، ولا شمم

تشكو البحار والمراكب

من الـــفارين منك....

ويراهم ،..من فـــروا اليهم

أنهم ـ ســـونامي ـ قادم

فلا أنت على أرضــــك 

بنيــت لنفســك عـــزّا

ولا أنت ، لمن لجأت محترم

سعيد الشابي


الأحد، 5 يوليو 2026

ظِلال بقلم الكاتبة... أوهام جياد الخزرجي

 ظِلال


... أوهام جياد الخزرجي


النارُ تلقي ظلالَ الأحزانِ المتراكمةِ وسطَ الهشيمِ، 

يبلِّلُ الطيرُ جناحيهِ ،لعلَّ أليبابُ يجرُّ أنفاسَ الشوقِ، 

يمرُّ الوقتُ والليلُ غافٍ، 

والفجرُ رمالٌ حالمةٌ بكفّي.

6/7/2019



تعيش على وقعه بلدية سوسة ☆ الحدث التاريخي بقرار تسجيل مدينة سوسة ضمن قائمة اليونسكو العالمية لمدن التعلٌم ☆ بقلم الكاتب: جلال باباي

 تعيش على وقعه بلدية سوسة

☆ الحدث التاريخي بقرار تسجيل مدينة سوسة ضمن قائمة اليونسكو العالمية لمدن التعلٌم ☆


           تتشرف بلدية سوسة بدعوة ممثلي وسائل الإعلام الوطنية والجهوية والدولية لحضور اليوم العلمي والإعلامي الخاص بتقديم الحدث التاريخي الذي تعيشه مدينة سوسة، والمتمثل في تسجيل انضمامها إلى قائمة اليونسكو العالمية لمدن التعلّم.

         حيث تنتظم بقصر بلدية سوسة صباح يوم الجمعة 10 جويلية 2026 ندوة افتتاحية علمية للإعلان الرسمي عن تسجيل مدينة سوسة ضمن قائمة اليونسكو العالمية لمدن التعلّم، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن المجتمع المدني، مع تقديم أبرز المشاريع والشراكات التي ساهمت في هذا الإنجاز، إلى جانب استعراض البرامج المستقبلية الداعمة لمكانة سوسة كمدينة للتعلّم والمعرفة.

     تلتئم في هذا الصدد  ، ندوة صحفية ولقاءات إعلامية مع المنظمين والمساهمين في هذا الحدث البارز، الذي يتزامن مع مرور 38 سنة على إدراج المدينة العتيقة بسوسة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وحصول جامعة سوسة على مقعد شرفي بالمنظمة.

   ضمن هذا القرار العالمي و تثمينا لقيمة هذه الشهادة الدولية ، تقام سهرة احتفالية بقصر الرباط بسوسة يحييها الأوركستر السمفوني بسوسة، تسبقها عروض لخرائط ودليل توضيحي حول انضمام سوسة إلى قائمة اليونسكو العالمية لمدن التعلّم.

    علما و أن هذا الإنجاز  يمثٌل اعترافًا دوليًا بالجهود التي بذلتها مدينة سوسة وشركاؤها في ترسيخ ثقافة التعلّم مدى الحياة، وتعزيز جودة التعليم، ودعم الإدماج الاجتماعي، وتشجيع الابتكار والتنمية المستدامة، في إطار شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلّم.

 و تدعو بلدية سوسة كافة وسائل الإعلام إلى مواكبة هذا الحدث الهام الذي يمثل محطة جديدة في مسيرة المدينة نحو تعزيز إشعاعها الوطني والدولي.


                                 ¤ الكاتب:  جلال باباي




"أمي وأبي" بقلم: الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة

 "أمي وأبي"

بقلم: الأديب المصري

 د. طارق رضوان جمعة


في زمنٍ صارت فيه البيوت تُبنى ثم تُهدم في شهور، صار الصبر عملةً نادرة.  

أرى بيوتاً يملأها الصُراخ. وأرى رجالاً يخرجون من الباب عند أول حمل.  ثم أتذكر بيتي.


مال البيت ذات ليلة. ذاب أبي على مهل حتى صار ظهره جسراً نمشي عليه. ثم انحنت أمي فحملت السقف على كتفيها وقالت للبيت: "اهدأ". ومن تحت هذا الميل وقفنا نحن.


١. أمي كانت تعرف كيف يعاد للرجل قلبه


لم تتعلم القراءة، لكنها كانت تقرأ وجوهنا.  وحين يعود أبي من الخارج مثقلاً بالتعب والصمت، كانت تجلس بجواره ولا تسأل. وبعد قليل كان صوته يعود قبل جسده.  

وحين ينطفئ الحي كله كانت تجمعنا وتطلب الصمت، فكنا نسمع ضوء صوتها. لم تكن تملك حلولاً، كانت تملك صدراً يتسع حتى يمر اليوم.


٢. بيتنا كان من أشياء بسيطة


لم يكن من رخام، كان من رضا. وأي ريحٍ تهزه كانت تثبته أمي بدعوة.  

وكان رزق أبي يأتي ناقصاً كل شهر، فتتكفل أمي بإكماله.  

تكمله بطبقٍ ساخن، وتسده بحدوتةٍ قبل النوم، وترقعه بضحكة.  

وكلما سقطت مني كلمة كانت تلتقطها من الهواء وتمسحها وتقول: "قلها مرة أخرى ولكن وأنت واقف".  

لم تقل يوماً "طلقها" ولا "اتركه". قالت: "طول بالك".


٣. وأبي كان يحملنا بسكوته


لم يكن كثير الكلام، كان كثير الوجود.  يخرج مع الفجر ويعود مع الليل محملاً بما يكفي لنعيش.  

أتذكر منه يده على رؤوسنا قبل الخروج وكأنها دعاء، وتَعبه على عتبة الباب ودليل أنه كان في الخارج يحارب لأجلنا، وضحكته مع أمي في الليل وهي شهادة أن اليوم مر بسلام.  

لم يترك لنا وصايا، ترك لنا أشياء صغيرة. قلماً لم نطلبه، وحذاءً بمقاس الغد، ودراجةً قديمة معلقة على الحائط.


٤. وحين خلا البيت


في الليلة التي سقط فيها السقف لم أبحث عن أشيائي، بحثت عنه.  

قلبت الحجارة حجراً حجراً كمن يبحث عن ملامح في وجه غائب.  

جربنا بعده الصمت والدعاء والوقت، لكن البيت ظل ينقصه شيء.  

كنا ننام ويداه فوقنا كغطاء، يعد على جباهنا النجوم التي لم نرها. وفي الصباح كنا نتقاسم لمسته كأنها خبز، ويكفي أن يلمسنا حتى نشبع.  

وحين رحل ضمتني أمي بذراعيها، لكن ذراعيها لم تكونا بيتاً. فذهبت ووضعت دراجته فوق قبره وقلت: حتى لا ينسى الطريق إلينا.


٥. وأنا وهذا النص


لا أحد يعرف من أب هذا الكلام. كان أبي ينظر إلى كلامي ويقول: "ناقص".  

فكنت آخذه وأمشي به بعيداً، أطعمه من وحدتي حتى يكبر وأزنه حرفاً حرفاً، ثم أرفعه إلى السماء وأقول: "هذا ما صنعه رجل متعب".  

وفهمت متأخراً أن الكلام مثل الماء، كلما ضغطت عليه خرج أنقى.


الخاتمة - لكل أرملة ولكل يتيم


يقولون: "وراء كل رجل عظيم امرأة". وأنا أقول: "خلف كل بيتٍ قائمٍ رجلٌ انحنى وامرأةٌ رفعت".  


وإليكِ أيتها الأرملة التي تحمل السقف وحدها:  

اعلمي أن تعبك ليس ضائعاً. أنتِ لستِ نصف بيت. أنتِ البيت كله الآن.  

وحين ينطفئ النور، لا تبحثي عن أحد. أغمضي عينيكِ واسمعي صوته يقول: "أنا فخور بكِ". فكملي.


وإليك أيها الطفل الذي ينام بلا يدٍ على جبهته:  

اعلم أن أباك لم يتركك. تركك في حضن امرأة تعرف كيف تصنع من القليل الكثير.  

وحين تشتاق، ضع يدك على قلبك. ستجده هناك يعد لك النجوم التي لم ترها بعد.


أمي لم تزرع ولم تخبز، أمي كانت تعرف أن البيت لا يُبنى مرةً واحدة.  

يُرمم كل يوم بالحنية، وبالصبر، وبدعوة في عز الضلمة.


وإلى اليوم...  

حين ينطفئ النور أغمض عيني فأسمع صوتين:  

همسها وهي تقول "هتعدي"، وأنفاسه وهو يقول "أنا جنبك".  

فأعرف أننا بخير. وأن البيوت التي تُبنى بالحب لا تهدم أبداً.



*...أَبَدًا...* بقلم الكاتب حمدان بن الصغير

 *...أَبَدًا...*

خُذْنِي مِنْكَ إليّا

مَعَكَ العِنَاقْ

جدّا شهيّا

كتفي ...نصف وجهي

وبعضا من صدري...

لضمّة الشّوق لا تكن عصيّا

ما عاد يعنيني جمع

وحدك أَنْتَ الوصيّا

لماذا أَرَاكَ؟؟؟

تحدّث صمتك!!!

أبدا لن تَعُودي

أنا المُلْتَاعْ

حفظت حدودي

و تركتكِ خلف الوُعُود 

أنتِ و بنودي

إن عُدْتِ أو لم تَعُودي

نسيت حتّى كيف إلتقينا

كيف أخذني الذّهول من الشُّرُودْ

في كلّ مرّة

تخونكِ الذَّاكِرَهْ

و تنسين

أنّكِ لي كنتِ نَاكِرَهْ

أَبَدًا...

لن أفتح لك بابا

ما عادت تعنيني

ألقاب ولا أنساب

ضاع الذي ضاع

وما أنت على البال

               حمدان بن الصغير

                الميدة نابل تونس


أحلام مستغانفي في "المالغ" بتونس: زيارة تاريخية لإحياء الذاكرة ودعوة لتجسيد الثورة لا تخزينها بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 أحلام مستغانفي في "المالغ" بتونس:

زيارة تاريخية لإحياء الذاكرة ودعوة لتجسيد الثورة لا تخزينها


زارت الروائية الجزائرية أحلام مستغانفي مقر القنصلية الجزائرية بتونس،الذي احتضن سابقا وزارة التسليح والاتصالات (المالغ) للحكومة المؤقتة،حيث دخلت مكتب المجاهد عبد الحفيظ بوصوف واطلعت على معرض تاريخي مصغر. وعبرت مستغانفي عن تأثرها العميق،مؤكدة أن "عيش التاريخ" أهم من حفظه في الكتب،ودعت إلى تثمين المآثر الميدانية كأفضل وسيلة للدفاع عن الهوية.

 من جانبه،ربط القنصل العام نصر الدين لعرابة الزيارة بثلاث مناسبات: عيد الاستقلال، الانتخابات التشريعية الأخيرة (جويلية 2026)، واحتفائه بإسهام الأديبة،مشيرا إلى أن كل ركن في المبنى يتلفع بروح الثوار.كما أشار كاتب الدولة سفيان شايب إلى التزامات الدولة تجاه الجالية، بينما اعتبر الباحث رياض شروانة أن إعادة تثمين المقر خطوة ضرورية لحفظ الذاكرة الوطنية.

لا تقتصر زيارة أحلام مستغانفي لهذا المقر على كونها وقفة عاطفية،بل تحمل دلالة رمزية عميقة في زمن تسوده محاولات طمس الذاكرة الجماعية. فالأديبة التي أسست في أعمالها لملحمة وطنية كبرى،تجد نفسها وجها لوجه مع "متحف حي" لم يعد مجرد جدران،بل شاهداوعلى عبقرية التخطيط الثوري في أصعب الظروف.

 هذه اللحظة تجسد التكامل بين النضال السياسي والإبداع الثقافي،فبينما حرر "المالغ" الأرض،تحرر مستغانفي الكلمات،ويلتقيان اليوم في حيز واحد ليؤكدا أن مشروع الدولة الجزائرية لا يقوم على الاستقرار السياسي فحسب،بل على استمرارية الوعي التاريخي الذي يحصن الأجيال القادمة ضد النسيان،ويجعل من التاريخ قيمة حية تُمارس،لا مجرد فصل في الكتب المدرسية.

إن وقوف أحلام مستغانمي في ذلك المكتب الضيق، حيث كان عبد الحفيظ بوصوف يخطط لنقل الرسائل السرية ويدبر أوزار المعارك، يحمل من المفارقة العميقة ما يجعل التاريخ يتنفس. فهي التي أمضت عمرها تبحث عن "الجزائر العميقة" في ثنايا الروح، وجدتها هذه المرة مرصعة في جدران مكان لم يتغير فيه ترتيب الأوراق، بل تغيرت فيه خارطة العالم. إنها لحظة تتقاطع فيها رصاصة الثائر مع قصيدة الأديب، ليكتشفا أنهما كانا يقاتلان في جبهتين مختلفتين لهدف واحد: منح هذا البلد استثناءً أبدياً عن النسيان.

وإذا كان "المالغ" قد صنع انتصار السلاح،فإن زيارة مستغانمي تصنع انتصار الذاكرة،فتعيد للثوار صوتا يليق بتضحياتهم،وتُذكّر الأجيال بأن أعظم الأمجاد لا تتحقق في لحظة اندلاع الشرارة، بل في استمرار الوهج عقودا بعد ذلك.

 إنها ليست مجرد جولة سياحية في متحف،بل هي قسم متجدد يرفع باسم كل من حملوا الجزائر في عيونهم وكتبوها بحبر الدم،مؤكدين أن الكلمة،حين تسير على خطى البارود،تصبح تاريخا لا يموت،ووعداً لا يخون.لأن الجزائر التي دافع عنها رجال "المالغ" بالأرواح،هي ذاتها الجزائر التي تدافع عنها أحلام مستغانمي بالكلمات: عصية على الزوال، شاهقة على الجراح،وأبدية كالنصر.


متابعة محمد المحسن



أمي بقلم الكاتبة سامية برهومي

 أمي 


على وجنتيك مازال يغفو الحلم 


بقطن كفيك يستدفئ العالم


 وأستيقظ .. لأغفو من جديد ..


 داخل محارة ..


 شيدت بيتا من لؤلؤ ..


 ثم رحلت 


 مهلا .. 


آذان الفجر يستنهضك ..


 إطلالة الصبح تفتقدك ..


 عيون الشفق ترتقبك ..


حتى الشمس تعدك بان تشرق غدا 


وأنا أرجم نجمك العنيد


 يستعجل الأفول ..


يسحب مع أذياله آخر خيوط الحياة


 من صدر حواء


 يا تماثيل الجفاء


 لا تنظري إليّ ..


 عيونك الباردة ..


 لا تستجيب لنداء


 تستفز الملامح الحبيبة ..


 رغبتي في البكاء


 وضحكة بلهاء على أعتاب اليقظة


 أتمسك بذبالة حلم أرعن ..


 منذ حين قبلتك ..إشتممت ريحك


 عايشت الاحتفال ..


تقارع الموتَ أهازيج الحياة


 وابتسامتك تثير الصخب ..


 تستنطق الشمس .. والهواء ..


ينهض قوس قزح متثائبا .. متسائلا ..


 كان حلما هائلا ..


 يوم انتشلتني من بقايا عناء ..


 طالما كان حائلا بيني وبين الهناء..


 رحماك ربي بي وبأمي ..


إنك وحدك القوي وإننا .. 


لجدا .. جدا .. ضعفاء


                      سامية برهومي




مرهقة بقلم الكاتبة امال الخضراوي

 مرهقة  الى الحد الذي اود فيه. ان اتخلى عن انفاسي 

واهب الدورة الدموية اجازة لتسترخي شراييني 

 اشعر ان روحي تحمل الكورة الارضية بما فيها 

 كأن كل رصاص الحروب  اخترقت صدري 

 مرهقة الى الحد الذي وددت لو يستمر الليل لايام  

انزوي فيه عن خبث العيون 

 واتحاشى مصافحة  الايادي المناو ئة

   مرهقة الى الحد الذي اود فيه انا لا اجد وقت فراغ حتى لا يرهقني. الضجر 

متعبة  امشي مترنحة  انتزع قدماي من الارض. لاصل لغدي

 كأن الزمان  يقطع العمر من لحمي 

ويعد السنين على انفاسي

  مرهقة حتى  صرت ثقلا على الارهاق


امال الخضراوي



ق.ق.ج شجرة في الرماد بقلم الكاتب نورالدين بنعيش

 ق.ق.ج

شجرة في الرماد 


******


ترك وسام النصر على غصن شجرة تُصرّ على العيش وسط الرماد. امتطى صهوة فرسه، ووخز خاصرتها بمهمازه. سقط السهم... وسقط السرج.  استمرت الفرس تسابق ريح الانكسار،بينما ظل الترس في يد الفارس   وقدماه معلقتان  بالركابين.


نورالدين بنعيش05/07/2026



(صراع…). قصَّة قصيرة. بقلم الكاتبة ليلى عبدالواحد المرّاني.

 (صراع…). قصَّة قصيرة.

ليلى عبدالواحد المرّاني.


أكنتُ أعيش كابوساً أم حلماً جميلاً؟ ثلاث ليالٍ أصارع الأرق، ما حدث لا أستوعبه، ولا أصدّقه، حين سألتني أمي والدموع تترقرق في عينَيها: (هل أنتِ موافقة يا بنتي؟)؛ وضعتُ رأسي على كتفها وبكيت، بكل حرقةٍ بكيت… بكيت ضياعي وحيرتي؛ بل ربَّما بكيت فرحتي التي لم أصدّقها.

أجبت بصوت يختنق: دعيني أفكّر، يا أمي، أحتاج بعض الوقت.

- لكن اتّخذي القرار الصحيح، معتزٌّ شاب رائع ومن عائلة محترمة، تتمنّاه كل فتاة. 

- أعرف، وأنا أحترمه.

لم أقل أنا أحبّه؛ بل أعشقه بكل جوارحي؛ لكنْ- لكنْ ماذا؟ - هتف صوت حانق جريح في رأسي: (أختي، هبة، تحبّه ومجنونة به... هبة لا تزال مراهقة صغيرة، وقد أحبّت قبله الكثيرين، وتركتهم، وهي سعيدة وتشعر بالزهو).

الأفكار تتقاذفني، أجد نفسي ضائعة بين الحلم والحقيقة… أحاسيس عنيفة كالزلزال أو الموت، وزوبعة من الكلمات والعواطف المتناقضة والأفكار المتضاربة تضجّ في رأسي، تتجمّع عواطفي وتتكاثف، تهدّد بالانفجار، أحاول كبحها؛ فلا أتمكن؛ كيف أصدّق ما حدث فجأة ودون مقدمات؟.

أختي هبة، التي تصغرني بست سنوات، جميلة جدّا حدّ الذهول، ولدتها أمي بعد يأس ومحاولات عدة فاشلة للإنجاب، فكان مجيئها حدثاً هامّا في العائلة، استحوذت على حبّ واهتمام الجميع بعينيها الخضراوين وشعرها المنسدل، سبائك ذهبية تحيط بوجهها الجميل، ورُكنتُ أنا في زاوية الإهمال والنسيان؛ بل أصبحت مسؤولة عن كل ما يخصّها من رعاية واهتمام.

 لم أشعر بالغيرة تجاهها؛ بل كانت سعادتي حين أراها تلعب بمرح، وتملأ البيت برنين ضحكاتها البريئة، معظم اهتمامي انصبّ على دراستي، كنت متفوّقة دائماً، والتحقتُ بكلية الهندسة.

لم أنتبه إلى السنين التي سرقت مني نضارتي وحيويتي، أنظر بإعجاب إلى هبة التي أخذت تهتمّ بمظهرها ومكياجها المبكر، وحين تسألني بسذاجة: (لماذا لا تضعين شيئاً على بشرتك الشاحبة؟)؛ أضحك وأسألها: (مثل ماذا؟).

- قليل من المكياج، أحمر… أخضر… برتقالي.

تنفجر ضاحكة حين تراني أتلمّس بشرتي الجافة.

- وأنتِ، لماذا لا تهتمّين بدروسك؟

تضحك هازئة، وتبتعد عني وهي تصفّر.

ما أشدّ وطأة الظلام في عينَيّ هذه الليلة! كأنني أغرق في عتمةٍ من الذكريات المؤلمة التي تجمّعت الآن في رأسي الذي أحاول أن أخبِّئه تحت وسادتي… أأنا سعيدة أم مشتتة وغير قادرة على لملمة شتاتي؟ الصور تتلاحق أمامي، ووجه أختي الذي احتقن، وانفعالها وهي تقفز غاضبةً، باكية حين قالت أمّ معتز: (يُشرّفنا أن نطلب يد خلود لابننا معتزّ).

ذُهلتُ، ارتجفتْ يداي، وكادت الصينيّة، التي أحملها وعليها أقداح العصير؛ تسقط من يدي.

معتزٌّ شابّ وسيم من عائلة كريمة، ألتقي به في رحاب كلية الهندسة التي تجمعنا معاً… نتبادل التحية وبعض الكلمات، ألجأ إليه أحياناً حين يستعصي عليّ شيء من دروسي؛ فقد كان يسبقني بمرحلتين، عائلته كانت تسكن قريباً منّا، وتربطنا بهم علاقة طيبة، إلى أن انتقلوا إلى حيّ آخر.

هبة تحدّثني عنه كثيراً: (هو يُحبّني بجنون... سوف يتقدّم لطلب يدي). أبتلعُ ريقي مرّاً كالعلقم.

 - لكنَّكِ لا تزالين صغيرة، يا هبة، حتى أنك لم تكملي المرحلة المتوسطة بسبب فشلك المتكرّر. 

تضحك من سذاجتي… وأتألم من غبائي وأنا أفكّر بهذا الشاب الذي أحمل له مشاعر عنيفة، ربَّما لم يشعر بها يوماً… حتى كان ذلك اليوم.

- ستأتي عائلة معتزّ لزيارتنا اليوم. قالت أمي بحزم.

- أتمنى أن تُحسنا استقبالهم.

وأحسنَتْ هبة استقبالهم، ارتدت أجمل ما عندها من ملابس، مكياج ثقيل طلت به وجهها… عطرها انتشر في أرجاء البيت، وأمي تنظر لها بحبّ وفخر، فهي طفلتها الجميلة المدلّلة… أمّا أنا فكانت الأوامر تصدر لي بحزم: (خلود، حضّري العصير، ثم الشاي والكيك، ولا تنسي أكواب الشاي الجديدة التي تليق بعائلة معتز).

- حاضر

هذا كل ما كنتُ أردّ به على أوامر أمي التي تصدرها لي فقط وهي تنظر إلى هبة بكل حبّ ورضا. اعتدتُ ذلك؛ لكنَّني هذه المرة أردت أن أُرضي أنوثتي وأظهر بما يليق أمام معتزّ وعائلته، وأمل يخفق في صدري أن تكون الزيارة المفاجئة هدية يُخبّئها القدر لي، ثم أتذكّر هبة وأحلامها الجامحة، وفرحتها التي تزغرد في عينَيها.

في الليلة الرابعة من الأرق والصراع، سألتني أمي وقد فاض الكيل بها: (خلود، لا يمكن أن نترك عائلة معتزّ تنتظر أكثر، سأطلب من والدك أن يتحدث معك).

هنا كان (المطبّ) الذي لن أستطيع التخلص منه… خرجتْ أمّي من غرفتي وهي تُدمدم، لم أفهم ماذا كانت تقول، شيء واحد أفهمه الآن، يجب أن أتّخذ قراري، فوالدي صارم لا يحبّ المماطلة.



قلب ُ وطن بقلم الكاتبة مسعودة مصباح/الجزائر

 قلب ُ وطن 


وطٓني

أن أسكنٓ المٓدى 

أبوحُ بكل الإحساسِ

أعشقُ عبورك 

بالطولِ و العرضِ 

ينتشي القلبُ بعد ظمأ 

في تلك المسافاتِ 

لا أجدني إلآ بين احضانكٓ 

طِفلةٌ تعشقُ الحبٓ 

تهفوُ إلى قلبكٓ 

ايها السٓاكنِ 

بين القلب و الروح 


مسعودة مصباح/الجزائر



تنساني ؟! بقلم د. محفوظ فرج المدلل

 تنساني ؟!

( ما ني وليفكَ يغالي عليشْ ناسيني

حرامْ من عُگبُكمْ ما غَمُّضَتْ عيني )


تنساني ؟!  

يا مهدَ الألفةِ 

منذُ دَرَجْنا في المرحلةِ الأولى 

حينَ تشرَّبَ قلبي في حبِّك

وتنامى وهوَ صبيٌّ 

ظلَّتْ أحرفيَ الظمأى تَنظرُ

عطفاً منكِ على التشخيصِ

المتوالي بينَ مَجازاتِي

تِلْكَ مُجازاتي ؟

وأنا مَنْ غالى في حُبُّكِ

في الآفاقِ 

كرَّرتُ اسمَكِ ( نورة

غادة ، قيثارة )

في كلِّ جميلٍ يبْهرُني ألْهَجُ في ذكركِ

بين الحسناواتِ 

إنْ كنتُ بِشَحّاتِ رأيتُ النُّوّارَ 

نُوّارَ اللوز

يطوفُ أمامي معسولُ البسمةِ 

في عينيكِ

وإن ناجتني عزَّةُ في سوسة 

يخطرُ صوتُكِ

مثلَ توالي نبعِ أبولو 

بخريرٍ يشرحُ صدري في خَبَبٍ أخّاذٍ 


تنساني ؟!

وأنا أسألُ عنكِ الرائحَ والغادي 

خمسون وثلاثٌ من أعوامٍ 

أبحثُ وسطَ البلدِ في عَمّان

لعلِّي ألقى جرحاً تحتَ الجفنِ يُشابهُ

رفَّةَ هدبكِ 

وهو يلامسُ قوسَ الحاجبِ 

ذّبلَتْ وردةُ آبٍ حزناً 

في آخرِ أنفاسٍ بثَّتْها

في دربي وهيَ تواسيني 

لم تبقَ مجاميعُ القدّاحِ

أمامي إلا وتهاوى 

منتحراً بنداهُ

يواسيني في عبقٍ أنساكِ به

لكِنْ أنّى يمكنُ ذلك


د. محفوظ فرج المدلل

٤ / ٧ / ٢٠٢٦ م

١٩ / محرم / ١٤٤٨ هـ



دعينى ارحل بقلم علاء الدين على محمد

 دعينى ارحل

بقلمى 

علاء الدين على محمد

دعينى ارحل 

فما عادت هذه الأيام لنا

فقد اضعت حتى احلامنا

كل شئ يموت إلا حبنا

فقد هان على الدنيا بقاءنا

دعينى أرحل

فما عدت اتحمل

                  حتى لقاءنا

يعز علئ الرحيل

                    ولكن ضاع أملنا

سأبقى وحدى هنا

ألملم جراحى وآلامى

   وما تبقى من أيامنا

دعينى أرحل

ادركت أن للرحيل

             اوقاتا فى حياتنا

دعينى ارحل

فقد أماتت الأقدار أشواقنا



نداء من وهم بقلم حسين الفيلي الملكشاهي ...

 نداء من وهم

@@@@@@@@@


تسير خطواتي المتلهفة مطواعة  ...

نحو سجن عشقك الممنوع  ... 

و بين عينيك اختار معتقلي  ... 

حينها ساطلق ابيات الغزل  ... 

بحرف تواق مبجل  ... 

نظرة واحدة كانت كافية  ... 

ليقع قلبي في ذاك  الغرام  ... 

غرام هفهاف مع نسائم الوديان  ... 

إنتفضت مشاعري على حين غرة  ... 

من ذاك القلب المؤصد  ... 

يا قلب كفكف دمعك العصي  ... 

ريثما  ،  يا مشاعر  ... 

ربما هو وهم  ... 

ربما هو نداء  ،  الغيث فيه بخيل  ... 

ربما هو هيجان سيعانق الهذيان  ...

عودي يا مشاعر الى حيث السبات  ... 

و انعمي بلحظة السكون  ... 

فهذا عشق ممنوع  ... 

ستمضي تذرف الدموع  ... 

لا نداء مسموع  ... 

 العتب فيه مرفوع  ...


حسين الفيلي الملكشاهي  ... 

العراق  ...



قراءة في نص أدبي للشاعرة والأديبة والناقدة الدكتورة / زينب الحسيني / وعنوان النص ( ضياع ) ، بقلم الدكتور / ناصر أبوزيد .

 قراءة في نص أدبي للشاعرة والأديبة والناقدة الدكتورة / زينب الحسيني / وعنوان النص ( ضياع ) ، تقول فيه : 

...............

أيها الأحباء الراحلونَ إلى منافي القلوبْ

والنبض حبيس في قفص الغيابْ .. قفوا لحظة الوداع الأخيرْ

 فالليل طويلٌ ؛ والمدينة تغطُّ في سباتْ...لن يقلقها سعال المشرَّدينَ .. ولا وقع أقدام الحفاةْ... ورداء الحبِّ مطويٌّ 

في لوحة حزينةٍ مزينة بالدمْ .. عواء الريحِ في المنافي 

يشج صدري .. وفي رأسي دويُّ انفجارْ .. والضوء شحيحٌ

وأرتجي النصح من عراف البحار ...هل كنت في الماضي؟!

ومن أنا؟! .. نبض قلبي عليلٌ .. ولا شيء حولي

سوى عناكب الخرابْ : رزمةُ أشواكٍ .. وذكرى بلادٍ في احتضارْ... آهِ لو أنِّي فراشة حقلٍ بلا قلب ولا ذكرياتْ...

ألا أيها الليل البهيمُ ألا انجلِ .. لعلَّ الحلم يصحو غداة شوقٍ

مع تباشير الصباحْ...

النص من كتابي : ( رؤى وأحلام ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

تعتبر قصيدة ( ضياع ) للشاعرة الأديبة الناقدة الدكتورة / زينب الحسيني نموذجًا بارزًا للشعر الوجداني الإنساني الحديث، الذي يتجاوز البكاء الذاتي ليتقاطع مع الهمّ الجماعي والكوني. 

ــ وفيما يلي دراسة نقدية، فنية، وتحليلية شاملة تفكك شيفرات هذا النص البديع وتستجلي جمالياته.

أولًا: عنوان الدراسة النقدية : ــ

"سيمفونية المغترب وصدمة الوجود: قراءة تفكيكية في جدلية الغياب والحضور بـقصيدة (ضياع) للدكتورة زينب الحسيني"

ثانيًا: التتبع البنيوي والدلالي للقصيدة : ــ

1. عتبة العنوان (ضياع) : ــ بنيويًا: جاء العنوان كلمة مفردة، نكرة، مرفوعة (خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هذا ضياع"، أو مبتدأ لخبر محذوف). هذا التنكير البنيوي يمنح اللفظة إطلاقًا وشمولية؛ فالضياع ليس محددًا بحدث واحد، بل هو حالة وجودية ممتدة. ــ ودلاليًا: يمثل العنوان مفتاحًا تأويليًا للنص بأكمله. إنه عتبة تختزل مشاعر التيه، فقدان الهوية، الاغتراب المكاني والنفسي، والشرخ الذي أحدثه رحيل الآخرين.

ــ والمناسبة والطابع العام: ينبثق النص من تجربة ذاتية وعامة مريرة، طابعها العام السوداوية والوحشة والترقب الوجودي. القصيدة تعبّر عن لحظات التحول الوجداني في مواجهة الحروب، أو الفقد، أو المنافي.

2. الترميز الدلالي والبعد الأخلاقي والاجتماعي : ــ

ــ الترميز الدلالي: وظفت الشاعرة رموزًا مكثفة؛ (الليل) رمز للظلمة والزمن الراكد، (المنافي) رمز للبعد السيكولوجي والفيزيائي، (عناكب الخراب) رمز للموت والاندثار، و(الفراشة) رمز للتحرر والانعتاق من ألم الوعي والذاكرة.

ــ البعد الاجتماعي والأخلاقي: تبرز الشاعرة كصوت ضميري للمهمشين؛ فالقصيدة لا تنكفئ على وجع الذات، بل تلتفت بمسؤولية أخلاقية عالية إلى "سعال المشردين" و"وقع أقدام الحفاة". إنها إدانة مبطنة لمجتمع أو مدينة بليدة ("تغط في سبات") لا تكترث لآلام الطبقات المسحوقة.

3. الجانب العاطفي في النص : ــ القصيدة مفعمة بعاطفة الحزن الشفيف واللوعة، الممتزجة بالانكسار والاضطراب ("دوي انفجار"). لكنها عاطفة لا تستسلم للموت تمامًا، بل تتحول في نهايتها إلى شوقٍ عارم ومقاومة تأملية تتشبث ببصيص الأمل ("تباشير الصباح").

ثالثًا: التناول الفني والأسلوبي الشامل : ــ 

1. البنية الدلالية والتحول العاطفي : ــ يسير النص وفق هندسة شعورية متحولة :

ــ الاستهلال (نداء ولوعة): يبدأ بنداء الفقد ("أيها الأحباء الراحلون") حيث العاطفة منكسرة والنبض حبيس.

ــ الوسط (الذروة والاضطراب الوجودي): تشتد المعاناة بالانتقال من الوجع الذاتي إلى عواء الريح وأسئلة الهوية الحائرة ("من أنا؟").

ــ الخاتمة (التحول نحو الأمل): يحدث تحول دلالي حاسم عبر استدعاء البعد الطلبي (النهي والأمر مجازًا: "ألا انجلِ")، فيتحول الحزن إلى تطلع ليقظة الحلم.

2. اللغة، الإيقاع، والموسيقى الداخلية والبناء الفني : ــ

ــ الإيقاع الخارجي: ينتمي النص إلى شعر التفعيلة (السطر الشعري)، حيث تلوذ الشاعرة بحرية التشكيل الموسيقي للتعبير عن اضطراب مشاعرها، معتمدة على تفعيلات متقاربة تمنح النص تدفقًا نغميًا هادئًا وحزينًا.

ــ الموسيقى الداخلية: تبرز من خلال تكرار بعض الحروف المجهورة والمهموسة (مثل السين والشين: قفص، غياب، سبات، سعال، شحيح، أشواك، شوق) التي توحي بـ"الهسيس" والوشوشة والإنصات الداخلي، فضلًا عن المحسنات غير المتكلفة.

3. الرسالة الإنسانية للنص : ــ رسالة الشاعرة هي صرخة في وجه البلادة الإنسانية والخراب. إنها دعوة للالتفات إلى وجع الآخر (المشرد، الحافي) ورفض لسياسة النفي والمنافي التي تلتهم قلوب البشر.

4. اللغة والأسلوب والمستويات اللغوية : ــ 

ــ المستوى الصوتي: تناغم الحروف مع المعاني؛ فحروف المد واللين (أيها، الراحلون، المنافي) تعكس مدى عمق الألم وامتداده الزمني.

المستوى النحوي والصرفي:ــ استخدام الجمل الاسمية للدلالة على الثبوت والدوام كحالة مستقرة من المعاناة ("الليل طويل"، "الضوء شحيح"، "رداء الحب مطوي"). ــ صرفيًا، اختيار صيغ المبالغة أو الأسماء الدالة على الحركة الجمعية مثل (المشردين، الحفاة، الراحلون) لتعميق الإحساس بالجموع الضحية.

المستوى البلاغي والبديعي والتركيبي:ــ الاستعارة الكناية: "قفص الغياب" (استعارة مكنية للغياب بالقفص)، "المدينة تغط في سبات" (تشخيص للمدينة).

ــ الطباق المكتنز: بين العتمة ("الليل البهيم") والضوء ("تباشير الصباح").

ــ التركيب الأسلوبي: التنويع البارع بين الأسلوب الإنشائي (النداء: "أيها الأحباء"، الأمر: "قفوا"، الاستفهام: "من أنا؟") والأسلوب الخبري؛ مما أبعد النص عن الرتابة التقريرية.

5. الصورة الشعرية والبعد الجدلي : ــ الصورة الشعرية: الصور في النص مركبة وتعبيرية حديثة (سينمائية). نحن لا نرى صورًا مفردة، بل لوحة متكاملة: رداء مطوي، دم تزين به اللوحة، رزمة أشواك، وعناكب تنسج الخراب. إنها صور مستقاة من سريالية الواقع المرير.

ــ البعد الجدلي: يتجلى الجدل في النص بين الذاكرة والنسيان؛ فالشاعرة تتمنى لو أنها فراشة بلا ذكريات لتنجو من العذاب، لكنها في ذات الوقت ترفض الاستسلام لليل وتطالبه بالانجلاء.

6. مدرسة النص الأدبية : ــ ينتمي النص بامتياز إلى المدرسة الواقعية التعبيرية الممتزجة بالرومانسية الحديثة (مدرسة التفعيلة)؛ حيث يظهر الالتزام بقضايا الإنسان (الواقعية) مع الغوص في تداعيات الذات واللجوء إلى الطبيعة كالليل والفراشة والصباح (الرومانسية).

7. الخلاصة وفلسفة النص وفكرته الأساسية : ــ الفكرة الأساسية: تصوير أزمة الذات الشاعرة المغتربة وسط ركام الخراب الروحي والمكاني، والتطلع للانعتاق والحرية.

ــ فلسفة النص: يطرح النص فلسفة مفادها أن الوعي هو مصدر الشقاء الوجودي ("لو أني فراشة.. بلا قلب ولا ذكريات")، ولكن هذا الشقاء هو ذاته المحرك الذي يستشرف "تباشير الصباح" ويرفض الركود.

رابعًا: التقويم الفني والنقدي : ــ نقاط القوة في النص

ــ التكثيف اللغوي العالي: الابتعاد عن الحشو اللفظي؛ فكل كلمة موضوعة بميزان دقيق يخدم الدلالة.

ــ براعة التشخيص والرمزية: تحويل الجمادات والأفكار المجردة إلى شخوص حية (الغياب له قفص، المدينة تنام، الليل يُؤمر بالانجلاء).

ــ العمق الإنساني: الجسر الرائع الذي مَدّته الشاعرة بين ألمها الذاتي وألم الجماعة (المشردين والحفاة).

ــ ملاحظات تطويرية (رؤية نقدية استشرافية) :ــ

ــ كان يمكن للشاعرة تعميق صورة "عراف البحار" بإعطائها سطرًا شعريًا إضافيًا يوضح ماهية النصح المتوقع، لزيادة البعد الأسطوري في النص.

ـ الانتقال من "عناكب الخراب" إلى أمنية الفراشة كان سريعًا؛ ولو تمهّلت الشاعرة في رصد هذا التضاد لكانت القفزة الوجدانية أكثر إبهارًا للمتلقي.

خامسًا: الثناء على قائلة النص : ــ إن الدكتورة زينب الحسيني في هذه القصيدة لا تكتب بمداد الحبر، بل بنبض الروح وعمق الفكر النقدي والأدبي الذي تمتلكه. لقد نجحت، وعبر ديوانها "رؤى وأحلام"، في ممارسة هندسة شعورية متقنة، استطاعت من خلالها أن توازن بين عاطفة الأنثى الجياشة ورؤية الناقدة الحصيفة التي تدرك وزن الكلمة وموقعها من الجمال. هذا النص وثيقة إنسانية راقية تؤكد أن الدكتورة زينب تمسك بجمرة الشعر الحقيقي بكفاءة واقتدار عزّ نظيرهما.

ــ التحليل والتعليق على القصيدة بقلم الناقد الأدبي واللغوي الدكتور / ناصر أبوزيد .