السبت، 10 أكتوبر 2026

جريدة الوجدان الثقافية تواكب الأمسية الثقافية الافتتاحية بالمكتبة الجهوية ببنزرت

 جريدة الوجدان الثقافية تواكب الأمسية الثقافية الافتتاحية بالمكتبة الجهوية ببنزرت


واكبت جريدة الوجدان الثقافية، مساء اليوم السبت 10 أكتوبر 2026، الأمسية الثقافية الافتتاحية التي نظّمتها المكتبة الجهوية ببنزرت بالشراكة مع منتدى الموج للشعر والقصة، تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية والمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية ببنزرت.


وقد خُصّصت الأمسية لتقديم كتاب «خواطر وتأملات سردية» للكاتبة مفيدة الجلاصي، بمشاركة الروائية حبيبة المحرزي والشاعر بوبكر عموري، اللذين تولّيا تقديم العمل والوقوف عند أبرز مضامينه وأبعاده الفكرية والفلسفية، وما يطرحه من رهانات أدبية وإنسانية. وقد أدارت الحوار بكل شاعرية واقتدار الأستاذة منى الماجري، رئيسة منتدى الموج للشعر والقصة، في نقاش أتاح للحاضرين فرصة التعرّف إلى عوالم الكتاب وأطروحته.


وتواصلت فقرات الأمسية بقراءات شعرية أثثها ثلّة من الشباب والمبدعين، من بينهم سلمان العابدي، وابتهال بن حسين، ورشيد العرفاوي، وسلسبيل الغزواني، وشيراز بوصندل، إلى جانب قراءات للشاعرة منى الماجري والشاعر بوبكر عموري، في لقاء جمع بين تجارب إبداعية مختلفة، وتنوّعت فيه الأصوات بين الشعر والنثر والتأملات النقدية.


وقد راوحت الأمسية بين العاطفة والانتماء الوطني، وبين جماليات التعبير وعمق الفكرة، لتتحوّل إلى فضاء للحوار والتلاقي وتبادل الرؤى، مؤكّدةً قدرة الأدب على جمع المبدعين حول الكلمة، مهما اختلفت أشكال التعبير وتعدّدت التجارب.


أمسية ثقافية متميّزة حقّقت رهاناتها الإبداعية، وأسهمت في إثراء المشهد الثقافي بجهة بنزرت، وهو ما يعكسه الحضور المتواصل لمنتدى الموج للشعر والقصة، الذي جعل من الانفتاح على الكتّاب والشعراء والمثقفين من مختلف أنحاء الجمهورية التونسية رهانًا لترسيخ ثقافة اللقاء والتعارف والتبادل الأدبي.


وتبقى مثل هذه المبادرات الثقافية نافذةً مضيئة تمنح الكلمة مكانتها، وتفتح أمام الطاقات الشابة فضاءات أرحب للحضور والإبداع والمشاركة في الحياة الثقافية.


بقلم المراسل الصحفي الشاب سلمان العابدي 

عدسة: ابتهال بن حسين











سلطانُكِ باقٍ/سرد تعبيري بقلم جميلة مزرعاني

سلطانُكِ باقٍ/سرد تعبيري 


كم تهالكتْ حروفُنا تسطّرُ في أروقةِ البديعِ معاناةَ أيَّامِنا، حين تباركُها الرّوحُ وتغسلُها الجوارحُ قبل أن تتمخّضَ على السّطور أجنّةً مكتملةً فَتُوَلِّي وجهتَها قِبْلةَ الرَّياحين لتنعشَ الظّمآنَ وتروي الغليل،تشدُّ رحالها تلبسُ زيَّ المشاعرِ تسيرُ بأنامل السَّعي إلى برِّ شطآنِ العالمين.كمْ عَبَرْنا بها مكامنَ الجراحِ المتّقدة ولحظاتِ فرحٍ عابرة كانتْ تختفي كلمحِ البصر، كمْ بلسمتْ ندوبَ وطنٍ مَسَّهُ الشَّيطانُ واغتالتْ قرارهُ سُلطةُ الغربان.وهي دائبة تبسطُ أنوارها في دياجيرِ العتمة، تقطعُ جذورَ الجهلِ ومغناطيسٌ سحريٌّ يجذبُ شغفَ المتعطّشين لجمالِ الأدب.حين تعومُ في حقلها الفسيح تتراقصُ بالنّورِ المستبين،تتألّقُ لآلئ  فتشرقُ شمسُها ولا تغيب، آسرة عشّاقها تسمو بالمعاني الرّفيعة وتزهو بالمبنى الرّصين. من زهرها الفوّاح تعبقُ القصائد سحرًا يلامس العيونَ التّوّاقة لاقتناصِ الكنوز. فيا حروفنا المجاهدة! يا هبة اللهِ. لا عليكِ إن غفلَ عنكِ الغافلون، ما يزيدك الغضُّ إلّا لمعانًا وبريقًا.سلطانُكِ باقٍ يقدّرُ كنههُ من يغوصُ في بحارِ حبرِكِ لالتقاطِ جوهركِ الثّمين.


جميلة مزرعاني 

لبنان الجنوب 

ريحانة العرب ٩/١٠/٢٠٢٦



أرتوي ولا أغرق بقلم أنغام الهادي

 أرتوي ولا أغرق

جلست وحدي فوق مقعد الذكريات أرنو إلى المدى والماء يهمس باسم من رحلوا ويعيد لي الصدى والخريف ينسج للطريق وشاحا من ورق الأسى كأن الزمن يملي على قلبي حكايا قد مضت سدى 

عدت أفتش في ضباب النهر عن عمري الذي بدا عن ضحكة كانت لنا وطنا وعن عهد توارى واختفى عن أمان كان اسمه أنت معي فأضحى اليوم منفردا وعن يقين علمني أن الرضا للروح كان المبتدا 

واليوم أسقي صمتي من نبع الرضا فاستقاما وأحدث النهر عن وجع نضجت به فاستبانا عن ليال ضاقت بها الدنيا فكان الله لي أمانا وكان الدعاء لي ضياء يمحو من الدرب الدجى 

ما عدت أبكي ما تولى فالذي ولى قد انقضى 

صرت أبتسم للآتي ففي الغد للروح المرتجى وأمضي لا ألتفت للخلف فقلبي باليقين ارتقى 

وأشكر من رحلوا لأنهم علموني معنى البقاء 

وأترك للنهر أوراقي القديمة وأحمل النور نقيا 

هذه أنا امرأة على ضفة الذكرى ترتوي لا تغرق فيها بل تشكرها وتمضي وتقوى وتحمل في صدرها فجرا جديدا لا يخبو 

بقلم أنغام الهادي



حين يصبح الحبّ..انتحارا للصباح..! قراءة فنية وتعبيرية..في قصيدة "الفاتحة" للشاعرة التونسية سعيدة الطاهر الفرشيشي بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين يصبح الحبّ..انتحارا للصباح..!

قراءة فنية وتعبيرية..في قصيدة "الفاتحة" للشاعرة التونسية سعيدة الطاهر الفرشيشي


الفاتحة 

أناجي الصباح بصوت مباح

اطير اليك بدون جناح

أيا هاجري يامبدد عمري 

....رمادا شتيتا ذرته الرياح

أحبك حتى ضياع الضياع

أحبك حتى انتحار الصباح

 (سعيدة طاهر الفرشيشي)


ليست هذه القصيدة القصيرة مجرّد بوح عاطفي عابر،بل هي ومضة شعرية مشحونة بوجع الهجر، تختزل في أبيات قليلة مسافة شاسعة بين التوق إلى الحبيب والانكسار أمام غيابه.ومنذ العنوان "الفاتحة"،تفتح الشاعرة بابا على تجربة وجدانية تبدو كأنها استهلال لحكاية عشق،أو استحضار لطقس داخلي تستعيد فيه الذات ما تبقّى من روحها المبعثرة.!

تستهل الشاعرة قصيدتها بقولها: "أناجي الصباح بصوت مباح"،فتقيم علاقة بين المناجاة وانكشاف الصوت،وكأن الصباح فضاء للاعتراف والتحرّر من الصمت.ثم تأتي الصورة: "أطير إليك بدون جناح"، لتجسّد قوة الشوق الذي يتجاوز حدود الجسد وإمكاناته،ويمنح العاطفة قدرة على اختراق المسافات،حتى حين تعجز الوسائل المادية عن بلوغ الغاية.

لكن هذا التحليق سرعان ما يصطدم بقسوة الهجر، فيتحوّل الحبيب من وجهة للنجاة إلى سبب في تبديد العمر: "أيا هاجري يا مبدّد عمري".!

 هنا تتكثّف مرارة العتاب،ويغدو الزمن نفسه ضحية لعلاقة لم تستطع أن تحمي القلب من التبعثر.وتأتي صورة الذات رمادا شتيتا ذرته الرياح،لتمنح الانكسار تجسيدا حسيا بالغ الدلالة، فالذات لا تعود كائنا متماسكا،بل بقايا روح تاهت في الجهات،وفقدت قدرتها على استعادة وحدتها.

وتبلغ القصيدة ذروتها التعبيرية في التكرار اللافت: "أحبك حتى ضياع الضياع"،حيث لا تقف الشاعرة عند حدود الفقد،بل تتجاوزها إلى ما بعد الفقد،إلى منطقة تتلاشى فيها حتى المفاهيم التي اعتاد الإنسان أن يقيس بها خساراته.!

 إنه إفراط شعوري مقصود،يعبّر عن حب لا يعرف الاعتدال،ولا يرضى بأنصاف المشاعر.

أما الخاتمة: "أحبك حتى انتحار الصباح"،فهي أكثر صور القصيدة جرأة ومفارقة.فالصباح،بما يحمله من دلالات الميلاد والنور والبدايات،يتحوّل إلى ضحية لهذا الحب الجارف.وفي هذه الاستعارة الموجعة،تنقلب وظيفة الضوء،فلا يعود وعدا بالخلاص،بل يصبح شاهدا على استحالة النجاة من وجع العشق..!

فنّيا ونقديا،تقوم القصيدة على اقتصاد لغوي واضح،وتكثيف عاطفي،وتوازن إيقاعي بين القوافي المتقاربة،مع اعتماد الصور الحسية والاستعارات المتصاعدة من التحليق إلى التبعثر، ومن ضياع الذات إلى انتحار الصباح.وقد أسهم هذا التدرّج في بناء حركة شعورية تتنامى حتى تبلغ ذروتها في البيت الأخير.وعلى الرغم من أن بعض الصور تنتمي إلى المعجم المألوف للشعر الوجداني،فإن الشاعرة تمنحها نبرتها الخاصة من خلال المبالغة التعبيرية والتصعيد الدرامي،بما يجعل النص أقرب إلى صرخة قلب منه إلى وصف هادئ للحب.

تحية تقدير للشاعرة التونسية سعيدة الطاهر الفرشيشي،التي تثبت في هذه الومضة أن قصر القصيدة لا يعني ضآلة التجربة،وأن الكلمات القليلة قد تتّسع لأوجاع لا تسعها المطوّلات.

 إنها تكتب من منطقة حساسة في النفس الإنسانية،حيث يتجاور العشق والفقد،ويصبح الشعر محاولة أخيرة لإنقاذ ما تبقّى من الروح.!

قد ينتهي النص عند انتحار الصباح،لكن الشعر يظلّ نافذتنا إلى الضوء،فكلّ قصيدة صادقة،مهما أثقلها الحزن،هي شكل من أشكال مقاومة العتمة.

وفي النهاية،تكتب سعيدة الطاهر الفرشيشي وجع العشق بحبر الروح،حتى يغدو الحبّ قدرا يتجاوز الاحتمال،ويصبح الصباح نفسه ضحية قلب أحبّ أكثر مما ينبغي.فبعض القصائد لا تُقرأ فحسب،بل تسكننا كجرح جميل لا يريد أن يلتئم..!


متابعة محمد المحسن 


تنويه وتقدير:

اعتمدنا في هذه القراءة الاختزال من منظور فني وتعبيري،حرصا على ألّا نطيل على القارئ الكريم، أو نشعره،دون قصد،بالملل،فالقراء شركاء في المقال،واحترام وقتهم جزء من احترام الكتابة.

أما الشاعرة التونسية سعيدة الطاهر الفرشيشي، فقد تناولت عددا من قصائدها بقراءات نقدية مستفيضة،وفي كل مرة تفاجئني بوهج إبداعها، وتبهرني بخصوصية تجربتها الشعرية وثراء عالمها الوجداني.

مودتي وتقديري للشاعرة،مع خالص الاعتزاز بقلم يواصل إدهاشنا بالجمال.



"الإعلام الواعي.. حصن الانتماء وبوصلة الشباب في مواجهة التحديات" بقلم د. ناصر أبوزيد / مصر

 "الإعلام الواعي.. حصن الانتماء وبوصلة الشباب في مواجهة التحديات"


بسم الله الرحمن الرحيم،


 شبابنا الغالي، صناع الغد وأمل الحاضر؛  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،


في عصر تتسارع فيه نبضات المعلومات، وتتداخل فيه التيارات الفكرية عبر فضاءات رقمية مفتوحة بلا حدود، يبرز الإعلام ليكون هو المرآة التي يرى الشباب فيها أنفسهم، والبوصلة التي توجّه طاقاتهم؛ فإما أن تكون منارة هداية وبناء، أو مهوى تيه وضياع. من هنا، تأتي أهمية الإعلام الرصين بوصفه الشريك الأبرز في تشكيل وعي الشباب، وصياغة رؤيتهم لأنفسهم ولمجتمعهم.


إن وعي الشاب الواثق بذاته وهويته ليس مجرد رصيد معرفي، بل هو طاقة جبارة إن وُجهت بحكمة أثمرت نهضة، وإن تُركت للرياح تقاذفتها الشائعات. وهنا تكمن المسؤولية الكبرى لرسالة الإعلام الصادق؛ إذ لا تقتصر مهمته على نقل الأخبار، بل تمتد إلى ترسيخ قيم الانتماء والمواطنة الحقة.


فالانتماء ليس شعاراً يُرفع في المناسبات، بل هو شعور عميق بالمسؤولية تجاه تراب الوطن، وحرص واعٍ على مقدراته، وتفاعل إيجابي مع قضاياه. الإعلام الحيّ هو الذي يعمّق في وجدان الشاب أن نجاح الوطن من نجاحه، وأن الحفاظ على استقراره وتنميته هو خط الدفاع الأول عن مستقبله.


أيها الأحباب، إننا نعيش اليوم مرحلة دقيقة تكثر فيها الشائعات والتحديات الفكرية المضللة، والتي تستهدف في المقام الأول زعزعة ثقة الشباب بأنفسهم وبمؤسسات أوطانهم، وتفكيك روابطهم المجتمعية. وفي مواجهة هذه الحرب الناعمة، تقف الكلمة الصادقة، والحقيقة الموثوقة، والتحليل الواعي سداً منيعاً في وجه الأكاذيب. وحين يمتلك الإعلام أدوات النقد البناء والتحليل العميق، فإنه يحصّن عقول الشباب، ويجعلهم قادرين على تمييز الغث من السمين، فلا تنطلي عليهم الشائعات، ولا تُستلب أفكارهم.


إن مجتمعنا اليوم لا يبني نهضته بالأماني، بل بوعي أبنائه وقدرتهم على مواكبة متطلبات العصر. إننا نريد لشبابنا أن يكونوا متسلحين بلغة العصر، متقنين لأدوات التكنولوجيا والمعرفة الحديثة، منفتحين على تجارب العالم، لكنهم في الوقت ذاته متمسكون بجذورهم وقيمهم الأخلاقية والإنسانية الأصيلة.


فيا شبابنا، كونوا دائماً كما عهدناكم؛ طاقات متوهجة بالخير، وعقولاً منفتحة على النور، ودروعاً حصينة لأوطانكم. وليكن الإعلام الواعي معكم و بكم جسراً آمناً نحو مستقبل يليق بتاريخكم وعراقة مجتمعكم.


ولنجعل جميعاً من وعينا سلاحاً، ومن انتمائنا درعاً، ومن عملنا الجاد طريقاً لمستقبل أفضل... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. د. ناصر أبوزيد / مصر


(لمن أُجمّل قصائدي؟) ️ بقلم: عمر أحمد العلوش

(لمن أُجمّل قصائدي؟)


ويكأني من سكارى القيامة

يُكذب الوجع 

ابتساماتي 

ودمعي طالت 

ظفائره

بكِ كنتُ نصف يتم 

وببعدكِ اكتمل يُتمي

لمن سأجمل قصائدي

وبمن ستسعد صباحاتي

لمن ستغني نجاة 

يا أمل بكرا

أنا بستناك

أم ستبدل قولها

لتعزف نغم وجعي

على روحي

ناديت عليك 

لا رد صوت ولا صدى

ناديت 

وغلبت من طول النداء

ناديت 

ما سمعت إلا صوتي 

دنيا غريبة علي

وأنت بعيدة...

متى ستعلمين

بأنني كل صباح 

اسكب الشمس 

في وجنتيك 

واشتري بعمري 

الليل كحلاً لعينيك

فهل أنا من العشاق 

أم المرضى 

أقول : سلوت 

وأقسمُ....وأنا أكذبُ

وأحمل ذكراكِ لنهاياتي


 ️ بقلمي: عمر أحمد العلوش



حكاية الناسك والغابة التي نسيها البشر بقلم الكاتب: الكيلاني بن عبدالله بوستة

 حكاية الناسك والغابة التي نسيها البشر

التقيته ذات مساءٍ في المقهى الشعبي "الملكة" بحي الكرم، وكان على غير عادته التي عهدتها فيه. رأيته رجلاً مهموماً تفضحه ملامحه قبل لسانه، تميل سحنته إلى الحزن العميق، رغم محاولته الفاشلة والمرتبكة في إخفاء ما يعتمر في صدره من وجع. تظاهر عند استقبالي بالطمأنينة، ورسم على وجهه ابتسامة باهتة مستعارة، لكن عينيه كانتا ترويان حكاية أخرى.


الجيلاني صديق عمري، وأنا أعرفه كما أعرف نفسي، أقرأ صمته كما أقرأ كلامه، فما إن جلست قبالته حتى بادرته على الفور: "ماذا حلّ بك يا صديقي لتكون على هذه الحالة؟ فمهما أخفيت وتجلدت، فأنا لا أخطئ التقدير معك!!؟"


تنهد صديقي تنهيدة طويلة، حارة، ثقيلة، بدت كأنها وحدها كافية لتلخص كرباً شديداً مرّ به. ثم أردف بصوت متهدج يختلط فيه العتاب بالمرارة: "من أين أبدأ لك حكايتي مع من اعتبرتهم أصدقائي وإخوة لي، فإذا بهم يغدرون بي، ويأكلون لحمي حياً، ويتفننون في تشويهي أمام الناس ظلماً، ويشعلون الفتنة بيني وبين آخرين زوراً، لغاية قهري والاستنقاص من قيمتي!!؟..."


أشعل سيجارة، واستنشق نفسين متتاليين بعمق وبحرقة، كأنما يختزل بهما وجعه الدفين، وأضاف أن مصيبته ما كانت لتحدث لولا أنه كان ضحية طيبته وتواضعه، تلك الطيبة التي علّمت الناس استغلاله بدلا عن مكافأته عليها بالاحترام والتقدير والتبجيل.


ثم طلب مني أن أنصت بانتباه، وقال: سأروي لك حكاية هي خلاصة ما مررت به، حكاية "الناسك والغابة التي نسيها البشر". وانطلق يقول:


      زعموا أن في جبل قفرٍ لا يمر به إلا الريح، ولا يسكنه إلا الصدى، كانت غابةٌ كثيفةٌ خضراء، تكسو الجبل كعباءة ناسكٍ متعبد، لا يُسمع فيها لغوٌ ولا تأثيم، إلا حفيف الشجر، وتسبيح الطير، وخرير عينٍ تخرج من صخرة صماء. وقد هجرها البشر لوعورة مسلكها وضيق مذاهبها، فبقيت بكراً لم تلوثها يد، صافيةً كمرآة، نقيةً كدمعة طفل، كأن الدهر ادخرها لمن ضاقت به المدينة وطلب راحة البال وصفاء الروح.


وكان في طرف تلك المدينة رجل قد جاوز السبعين، أبيض اللحية، ناحل الجسد، يقال له "الحكيم". أفنى عمره في مخالطة الناس، فكان تاجراً فرأى الطمع، وصادقاً فرأى الكذب، وأحبّ فخذل، وبنى فهدم له، وخاصم وصالح، حتى راكم من التجربة ما يثقل الجبال، وحتى أدرك أن أكثر الناس يمشون في الأسواق وأقدامهم حافية من المروءة.


فلما رأى أن المدينة صارت سوقاً للضجيج، وأن البيوت اتسعت وضاقت القلوب، وأن الوجوه تلبس في النهار أقنعة تخلعها في الليل، وأن الكلام كثر والوفاء قلّ، جمع زاده القليل: كتاباً بالياً في الحكمة، وسبحةً من خشب الزيتون، ورغيفاً يابساً، وقال في نفسه: إن اعتزال الناس لا يعني كرههم، بل يعني حب النفس وحفظها من الفناء. فمضى وترك البشر والمدينة، وصعد الجبل، واستقر في تلك الغابة.


فبنى له كوخاً من خشب الصنوبر، وجعل طعامه مما تنبته الأرض بلا منة، وشرابه من العين الصافية، وجليسه شجرة بلوط عتيقة عمرها مئتا سنة، إذا حكت حكت عن القرون. وكان يقول: هنا حيث لا يكذب إلا الإنسان، أجد الصفاء والنقاء، هنا أتعلّم من الحيوان ما لم أتعلمه من بني آدم. وكانت حيوانات الغابة تألفه وتأنس به، فتأتيه أفواجاً، وكلٌ يلقي إليه بسره.


      فأول الوافدين كان الثعلب. جاء يجر ذيله حزيناً كسير النفس، حتى جلس عند قدمي الحكيم وقال: يا حكيم، كنت صاحباً لذئب، شاركته الصيد وقاسمته الجحر وآتمنته على ظهري، فلما زلت زلة صغيرة في يوم ضبابي وأخطأت طريق العرين، ما غفر لي، ولا ستر عليّ، بل راح يطوف على مجالس الحيوانات ينبش زلتي وينشرها ويقول: ألم أقل لكم إنه أحمق؟ فعلمت أنه كان ينتظر سقوطي ليتشفى.


فنظر إليه الحكيم نظرة من خبر الناس، وقال: يا ثعلب، إن الصديق الذي يترصد زلتك ليس بصاحب، بل هو عدو متنكر في ثوب الصداقة، يفرح بهفوتك أكثر مما يفرح بصوابك. فامضِ عنه، فإن بقاءك معه يميت قلبك حياءً.


    ثم جاء الغراب، وكان  أسودا بهي الريش، يطعم فراخه، وقد تعود أن يجلب الحليّ اللامعة وقطع الزجاج الملون لصديقه الحطاب، يضعها عند بابه هديةً. فوقف على غصن قريب وقال بصوت مخنوق: يا حكيم، ما تركت باباً من أبواب الود إلا طرقته للحطاب، حتى صار بيتي خالياً من لمعانه لأجل بيته، فما كان منه إلا أن قال ذات يوم لولده: انظر إلى هذا الغراب القذر، ما قيمته؟ فعلمت أن كل ما قدمته في عينه هباء.


فتنهد الحكيم وقال: يا غراب، من استرخص قيمتك، فلا تثقل عليه بهداياك، فإن الكريم إذا أهديته شكَر، واللئيم إذا أهديته استصغر. فامضِ عنه، فإنك إن حضرت لم يكرمك، وإن غبت لم يفتقدك، وإن مت لم يبكك.


     ثم جاءت السلحفاة العجوز تحمل بيتها على ظهرها، كأنها تحمل عمرها كله، تقطر دمعاً، وقالت: يا حكيم، عشت عشرين خريفاً مع جارتي الوزة، نتقاسم العشب والماء والظل، ونحكي للصغار عن برد الشتاء. فلما جاء صياد ومعه كلبه، واقترب خطر الموت، هانت عليها عشرتي، فرفرفت بجناحيها وطارت، وتركتني أزحف ببطئي أواجه الموت وحدي، ولم تلتفت.


فمسح الحكيم على قوقعتها وقال: يا مسكينة، تلك هي النفس التي تزن العشرة بميزان المنفعة. من هانت عليه عشرتك، فهو يبيع العمر الطويل بلحظة عابرة. فامضِ عنه، فإن من باعك مرة، سيبيعك كل مرة.


    ثم جاء أسد الغابة، كان ملكها، لكنه اليوم جريح، في كتفه سهم صياد، يزحف والدم يقطر، وحيداً بلا حاشية، وقال بصوت خافت كان يزلزل الغابة بالأمس: يا حكيم، كنت محاطاً بمئة حيوان، كلهم يهزون رؤوسهم إذا زأرت، ويصفقون إذا مشيت، فلما وقعت وسال دمي، وصرت أحتاج إلى مخلب يسنِدني، لم أجد أحداً. تفرقوا كأنهم لم يعرفوني. تركوني وحدي في وقت شدتي.


فوقف الحكيم، ونزع السهم من كتف الأسد وربط جرحه بورق التوت، وقال: يا ملك، بهذا تُعرف معادن الرجال، وبهذا تُختبر الصداقة. إن الرخاء يجلبه التصفيق، والشدة تغربله. فامضِ عنهم، فإن من تركك وقت شدتك، ليس بصاحب، بل هو عابر سبيل كان يقتات على ظلك، فلما زال الظل زال معه.


    وأخيراً جاء عصفورا صغيرا كان يغني كل صباح فوق كوخ الحكيم، فيوقظه بتسبيحه، لكنه اليوم جاء صامتاً، منفوش الريش، وقد بنى عشاً صغيراً ووضع فيه بيضتين، وقال والفرح قد انطفأ في عينيه: يا حكيم، بنيت عشي بمنقاري عوداً عوداً، وفرحت ببيضتي، فغنيت شكراً لله، فمر بي الببغاء الملون، كثير الكلام، قليل الفعل، وقال ساخراً: لماذا تغني؟ من أنت حتى تسعد؟ أتظن الغابة لك وحدك؟ فاستكثر علي سعادتي، فخجلت من فرحي.


عندها قام الشيخ المسن، وقد اجتمعت حوله الحيوانات الخمسة، كلٌ يمثل جرحاً من جراح بني الإنسان، ونظر إلى الغابة الصامتة، وإلى الجبل القفر، وإلى السماء التي لا تمطر إلا على المتطهرين، وتنهد تنهيدة رجل لا ينطق إلا حكمةً قد عصرتها السنون عصراً، وقال قولته التي صارت دستوراً لكل من طلب راحة البال والسلام الداخلي:


"يا أبنائي، اسمعوا مني، فإني تركت البشر لا كرهاً فيهم، بل حباً في نفسي، وصيانةً لقلبي من أن يموت وهو حي.


خمسة فارقهم ولا تندم عليهم أبداً، فإن في فراقهم حياة لقلبك، وفي بقائهم شقاء لروحك:


أما أولهم: فمن ترصد زلتك، فإنه لا يرى فيك إلا عيباً، وإن رأى حسنةً سترها، وإن رأى سيئةً نشرها، فلا ود له ولا أمان.


وأما ثانيهم: فمن استرخص قيمتك، فإنه إن أكرمته أهانك، وإن أحسنت إليه جحدك، فإن حضر لم يكرمك، وإن غبت لم يفتقدك.


وأما ثالثهم: فمن هانت عليه عشرتك، فإنه يبيع العمر الطويل بلحظة عابرة، وينسى خبز السنين بجوع ساعة، فلا عهد له.


وأما رابعهم: فمن تركك وقت شدتك، فإنه ليس بصاحب، بل هو ظل، إذا كانت الشمس قائمة كان معك، وإذا غربت تركك للظلام.


وأما خامسهم: فمن استكثر عليك سعادتك، وحسدك على فرحك، وضاق صدره بضحكتك، فإنه لا يحبك، بل يحب نفسه أكثر منك.


فارقوهم يا أبنائي ولا تندموا، ولو صرتم وحدكم، فالغابة الموحشة بلا بشر، آنس من مدينة عامرة بمن لا يستحقون العشرة، والوحدة مع الصفاء، خير من الزحام مع الخبث."


قال صديقي الجيلاني، وقد انطفأت سيجارته في يده دون أن يشعر: فتفرقت الحيوانات، كلٌ عاد إلى جحره وقد فهم الدرس، وعرف أن الحكمة ليست في كثرة الأصحاب، بل في صفوة الأصحاب. وبقي الحكيم وحده تحت شجرة البلوط العتيقة، مطمئناً قرير العين، قد وجد راحة البال حيث لا يكذب إلا الإنسان قد رحل، لأن الصفاء لا يسكن إلا قلباً عرف من يفارق، وعرف متى يفارق، وعرف كيف يفارق بلا ندم.


ثم صمت الجيلاني، ونظر إلى فنجان قهوته البارد، وقال: هذه حكايتي يا صاحبي، فهل فهمت الآن لماذا اخترت أن أكون كذلك الناسك؟

                                   ___««»»___

انتهت الحكاية وفيها عبرة لمن يريد أن يعتبر

                                   ___««»»___


الكاتب: الكيلاني بن عبدالله بوستة

البلد: الجمهورية التونسية 🇹🇳



أبا الأمناء بقلم كمال الدين حسين القاضي

 أبا الأمناء

أَبَا الأُمَنَاءِ يَا خَيرَ الضِّيَاءِ  


وَنُورًا جَاءَ مِن رَبِّ السَّمَاءِ  


صَدُوقَ القَولِ فِي ثِقَةٍ وَعِزٍّ  


عَظِيمَ الشَّأنِ فِي حِفظِ الوَفَاءِ  


فَكَم كُنتَ الظِّلَالَ لِكُلِّ نَفسٍ  


وَرَوحَ الصَّفوِ فِي آنِ اللِّقَاءِ  


وَتَحمِلُ لِلجَمِيعِ نَسِيمَ عِطرٍ  


وَكَم كُنتَ المَوَدَّةَ فِي صَفَاءِ  


وَطُهرُكَ قَبلَ مِيلَادٍ وَطَلقٍ  


بُعِثتَ بِكُلِّ أَخلَاقِ العَلَاءِ  


فَمَا وَلَدَت نِسَاءُ الكَونِ قَطُّ  


نَقِيَّ النَّفسِ مِثلَكَ فِي النَّقَاءِ  


كَرِيمٌ فِي عَطَاءٍ ثُمَّ وُدٍّ  


وَنَبعُ الخَيرِ فِيكَ بِلَا مِرَاءِ  


نَشَرتَ الحَقَّ إِرشادًا وَأَمنًا  


وَأَنهَيتَ البَلَاءَ وَكُلَّ دَاءِ  


إِذَا مَا الثَّغرُ فِيكَ أَبَانَ بُشرًا  


فَقَد سُرَّ الأَنَامُ مَعَ الفَضَاءِ  


وَحَتَّى اللَّيلُ صَارَ بِلَا ظَلَامٍ  


تَبَسُّمُكَ الجَمِيلُ مِنَ السَّنَاءِ  


وَوَلَّت كُلُّ أَزمِنَةٍ بِجَهلٍ  


إِلَى حَيثُ المَمَاتِ مَعَ الخَفَاءِ  


وَسَادَ العَدلُ أَقطَابًا وَدُنيَا  


وَنُعمَ الخَيرُ مِن قَلبِ السَّخَاءِ  


فَلَا وَثنٌ وَلَا صَنمٌ سَلِيمٌ  


بِمَقدَمِ خَيرِ أَنوَارِ البَهَاءِ  


سَقَيتَ النَّاسَ شَهدًا مِن لِسَانٍ  


لَذِيذِ الذَّوقِ مِن طِبِّ الشِّفَاءِ


بقلم كمال الدين حسين القاضي


مَن لَغى فلا ذوق له بقلم عبدالسلام اضريف

 مَن لَغى فلا ذوق له


يقول "جبران خليل جبران  "

" ليس الشعر رأياً تعبر الألفاظ عنه، بل أنشودة تتصاعد من جرح دامٍ أو فم باسم " 

ويقول " احمد شوقي " 

" لا يزال الشعر عاطلاً حتى تزينه الحكمة،ولا تزال الحكمة شاردة، حتى يؤويها بيت من الشعر. "


   الكلام في حضرة الشعر ،يعتبر لَغواََ، ومن لغى ،فلا ذوق له .فزوايا مِحراب مجالس الشعر، 

مُطوقة بطقوس شبه نُسُكية ، يديرها حرَّاس غلاظ شِداد ، لا يتهاونون مع كل من لا يحترم قواعد الإنصات ، سلاحهم في ذلك مراقبة كل من يخل بطقوس الهندسة الحرفيه ،والسردية البلاغية العالية ، الممزوجة بالجمال والذوق السامي الرفيع ، بحيت يشترطون في عملية الإنصات ،الطهارة الروحية لمن يريد الدخول إلى حضرة هذه المجالس مِياهُ وضوءِها مُغتَسَل بارد وشراب ، فأجواء مجالس الشعر يحتضنها مناخ يوسفي ، بعبق ذوق رفيع لا مُتناهي ،لونه لم تعهده عين راءِي، ولا خطر على فؤاد سامع ، او شادي ، خُشوعها شاعرية،  بحر لا ضفاف له من السعادة . فكم هو قبيح وخَشِنُُ ،في عُرف روح الجمال والذوق تدنيس مَعبَد الشعرالجميل، بِخَدشِ او حتى باِشارة .


الكلام اتجاه ممنوع

والصمت مطلب محمود 

يا من قلبك حيران 

 تناجي نجوم الليل 

وفؤادك هائم سهران 

 جحدت عيناك ، وأنت منبهر 

في صناعة هذا الكون المزدهر 

كواكب و أقمار و نجوم 

في عز الليل والأمطار تهطل 

اهديك كلاما جميلا بَلسمُ 

يطرب الروح والمفاصل 

محتواه  جادت به قريحة سمراء

امير للشعر 

لم تعرفه أكوان 

فَحُقَّ له ان يكون حَير  صانع 

للشعر والكلام الموزون 


 قراءة ماتعة مع أمير الشعراء  احمد شوقي في 

رائِعته " مضناك جفاه مرقده"  

مُضْناكَ جَفَاهُ مَرْقَدُهُ

                      وبكاهُ وَرَحَّمَ عُوَّدُهُ

حيرانُ القلبِ مُعَذَّبُهُ

                      مَقروحُ الجَفْنِ مُسهَّدُهُ

أوْدَى حَرَقًا إلا رمَقًا

                       يُبقيه عليك وتُنْفِدُهُ

يستهوي الوُرْقَ تأوُّهُهُ

                       ويُذيبُ الصَّخرَ تَنهُّدُهُ

ويُناجي النَّجمَ ويَتبَعُهُ

                       ويُقيمُ اللَّيلَ ويُقْعِدُهُ

ويعلم كلَّ مُطوَّقةٍ

                       شجناً في الدَّوحِ تُردِّدهُ

كم مدّ لِطَيْفِكَ من شَرَكٍ

                       وتأدّب لا يتصيَّدهُ

فعساك بغُمْضٍ مُسعِفهُ

                       ولعلّ خيالك مُسعِدهُ

الحسنُ حَلَفْتُ بيُوسُفِهِ

                       والسُّورَة ِ إنك مُفرَدهُ

قد وَدَّ جمالك أو قبساً

                       حوراءُ الخُلْدِ وأَمْرَدُه

وتمنَّت كلٌّ مُقطَّعةٍ

                      يدَها لو تُبْعَث تَشهدُهُ

جَحَدَتْ عَيْنَاك زَكِيَّ دَمِي

                      أكذلك خدُّك يَجْحَدُه؟

قد عزَّ شُهودي إذ رمَتا

                      فأشرت لخدِّك أشهِدهُ

وهممتُ بجيدِك أشرَكُه

                      فأبى، واستكبر أصيَدُه

وهزَزْتُ قَوَامَك أَعْطِفهُ

                      فَنَبا، وتمنَّع أَمْلَدُه

سببٌ لرضاك أُمَهِّده

                      ما بالُ الخصْرِ يُعَقِّدُه؟

بيني في الحبِّ وبينك ما

                      لا يَقْدِرُ واشٍ يُفْسِدُه

ما بالُ العاذِلِ يَفتح لي

                      بابَ السُّلْوانِ وأُوصِدُه؟

ويقول : تكاد تجنُّ به

                      فأَقول: وأُوشِكُ أَعْبُده

مَوْلايَ ورُوحِي في يَدِه

                      قد ضَيَّعها سَلِمتْ يَدُه

ناقوسُ القلبِ يدقُّ لهُ

                      وحنايا الأَضْلُعِ مَعْبَدُه

قسماً بثنايا لؤلُئِهُا

                      قسم الياقوت منضده


الله غالب 

التاسع من اكتوبر 2026 

عبدالسلام اضريف



*وَهْم حَتَّى النُّخَاعْ...!🇹🇳 بقلم -سمير بن التبريزي الحفصاوي

 *وَهْم حَتَّى النُّخَاعْ...!🇹🇳


كَطِفْلٍ تَمَنَّى نُجُومَ السَّمَاءْ...!

وَمَدَّ يَدَيْهِ لِنَيْلِ الثُّرَيَّا...

يُسَافِرُ بَيْنَ غُيُومِ الرَّجَاءْ

دُونِ مَجَادِيفَ و دُونَ شِرَاعْ

حَسِبْتُ بِأَنِّي حَصَرْت النور بهاء

بِكَفَّيَّ ضَمَمْتُ  البُدُورْ ضِّيَاءْ

وَأَنِّي مَلَكْتُ أُصُولَ الشُّعَاعْ...!

وَلَكِنَّ شَمْسِي مَضَتْ لِلمغيب

وَغَابَ الهِلالُ وبت غريبا...!

لِيَنْزِلَ كعُرْجُونٍ قديم بَدِيعْ...

وَيَتْرُكَنِي فِي لَيَالِي الضَّيَاعْ

في كمدي الموحش  والكئيب ...!

وفي عيني من الحلم ٱغتراب

أَيَا سَيِّدَ المَحْفِلِ المُسْتَنِيرْ...

وَيَا لَمْعَةً فِي عُيُونِ الغياب

بَعِيداً... قَرِيباً... نَرَاكَ تَسِيرْ...!

أَهِيمُ بِشَوْقِي إليك... يعز المآب...!

أضيع وَيَنْقَطِعُ مني حَبْلُ الشِّرَاعْ

تَمُرُّ الشَمْسٍ لمُسْتَقَرٍّ لَهَا...

وَأَبْقَى غَرِيباً صَرِيعَ الوَدَاعْ

كَطِفْلٍ هَوَى فِي بئر القَرَارْ

أَنِيسِي الظَّلامُ وَصَمْتُ الجِدَارْ...

أَتُوهُ... أَضِيعُ... فَتضِيعُ مَرَاكِبِي 

فِي بِحَارِ الضَّيَاعْ ....!!!

أنتشي  حِينَ أَضِيعُ  فِي النور...

فَتَمْضِي كَمَا الشَّمْسُ تَمْضِي...

الَى مُسْتَقَرٍّ لَهاَ... لِأَبْقَى غَرِيباً...!

وَحِيداً شَرِيداً طَرِيدًا...!

كَطِفلٍ احْتَلّ َمِنَ البِئْرِ قَاعْ...

أَنيسِي الظَّلاَم ُوَ الخَوْفُ وَالصَّمْتُ

صِفْرَاليَدَ يْنِ مِنْ النُورِ والضياء...!

وَتَسْحَبُ الشَّمْسُ مِنِّ بَيْنِ يديّا

باَقِي الشُّعَاع ْ...!

حَدَائِقِي الغَنَّاءُ حِينَ أَوْرَقَتْ

لِلَيْلِ الخَرِيفِ قِفَارَا مَضَتْ

وَشَمسِي التِي أَشْرقَتْ غَرُبَتْ... 

وَتَوارَى الشُّعَاعُ عَنِّي وَالنُّورُ خَفَتْ

شَوَارِعِي المُوحِشَة قَدْ خَلَتْ

تُحَاصِرُنِي مُدُنٌ مِنْ ضَياَعْ....!!!

أنا اللاهث خَلْفَ كاذبات الأَمَانِي 

أنا "الوَاهِمُ" حَتَّى النُّخَاعْ...!

أنا الحالم  بالضياء سراب

بحلم النور...! وهم الشعاع...!

وخلف الشمس... وإثر القمر...

سافرت وهما بين السحاب...!

أَخْطَأْتُ حِينَ ظَنَنْتُ النُّجُومْ

بين راحتيا...بِكَفِّي مَتَاعْ...!

وَأَنَّ الثُّرَيَّا سَتَبْقَى دوما لَدَيَّا...

أطير منى بجناحيا بين الغيوم

فَمَا كَانَ كُلُّ الَّذِي قدْ مَلَكْتُ...

سِوَى قُبْضَةٍ مِنْ بَقَايَا شُعَاعْ...!

أَخطَأْت جِدًّا...حِينَ حَسِبْت

 الشَّمْسَ وَالقَمَرَ عِنْدِي مَتاعْ...!

أنا اللاهث خَلْفَ كاذبات الأَمَانِي

أنا "الوَاهِمُ" حَتَّى النُّخَاعْ...!

ولما كبرت عرفت بقلبي يقينا

لا الشمس ضياءها يوما يدوم

ولا القمر نورها باق و النجوم

فلا نور يدوم غير نور ربي...

ولا الشعاع من غير الإيمان شعاع

هو بديع السماوات والأرض ربي..

لما بسطت يديا إليه يقينا بالدعاء 

لا للشمس ولا للثريا ولا للنجوم...!

إستقر النور في خافقي بهرا وٱتساع

فربي الوحيد نوره أبدا لا ينتهي... 

هو الضياء والنور و أصل الشعاع...!


-سمير بن التبريزي الحفصاوي✍️✍️



رجع الصبا بقلم منصور العيش مرينا سمير

 رجع الصبا 


قد رق القلب و هفا 

لزمان بوعوده وفى 


إيه يا زمان الطيش 

مرحى بدهر أنصفا


يا سنين الحياة كم

فوق  المخيال طفا 


هوى الشباب  الأغر 

و التراضي و الصفا 


لما أزهرت البسمة و 

الخفاق هوى ارتجفا 


فها قد أضناني العي 

و ما  بي  قد اقترفا 


حتى  غدوت معتكفا 

في  المضاجع  هارفا 


و عدت أتمنى السقي

مما قبل الفم ارتشفا


هو  الماضي المهدهد 

يدغدغ  صبا به كلفا 


خواطر بالبال اتقدت 

فحن الفؤاد و عطفا 


فطوبا لأعوام تناغم

احتسيت منها ما كفى


فما الأمد و إن طالت

أوقاته منس ما سلفا


       منصور العيش 

       مرينا سمير 

           29 - 09 - 26


التضاد داخل النفس الإنسانية بقلم الكاتب عبد الرحيم الهيكي

 التضاد داخل النفس الإنسانية

__(--) ___(--) ___


_ المقدمة..


يعيش الإنسان في داخله صراعات فكرية ونفسية متعددة، تتأرجح بين الخير والشر وبين الصواب والخطأ وبين الرغبة في الاستقامة والميل إلى المعصية. وقد يجد الإنسان نفسه أمام تضاد داخلي يجعله يفكر بطريقة إيجابية تدعوه إلى فعل الخير ثم يجد في داخله ميولا  أخرى تدفعه إلى ارتكاب الأخطاء والوقوع في المحرمات.

ويظهر هذا التضاد عندما يؤمن الإنسان بالقيم الدينية والأخلاقية ويحرص على التقرب إلى الله ثم يجد نفسه أحيانا منجذبا إلى سلوكيات تخالف ما يؤمن به. فتبدأ النفس المؤمنة بمعاتبة النفس المخطئ ويقول الإنسان في داخله.. أنا لا أريد أن أكون كذلك فأنا أخاف الله وأحب الإيمان.. فلماذا أعود إلى ما أعلم أنه خطأ؟

وهنا يظهر الصراع بين الضمير والرغبة وبين المبادئ والسلوك وهو صراع يحتاج إلى وعي ومجاهدة للنفس حتى يستطيع الإنسان أن يقترب من الاستقامة ويبتعد عن المعاصي. وقد أشار القرآن الكريم إلى طبيعة النفس الإنسانية وما تحمله من استعداد للخير والشر

 فقال تعالى (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا  فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) الشمس ( ٧ __ ٨) .

ومن هنا تأتي أهمية دراسة التضاد داخل النفس الإنسانية لفهم أسبابه وآثاره والتعرف على الوسائل التي تساعد الإنسان على تحقيق التوازن النفسي والأخلاقي.


_ إشكالية البحث..


تتمثل إشكالية البحث في التناقض الذي قد يعيشه الإنسان بين أفكاره الإيجابية ومبادئه الأخلاقية من جهة وبين ميوله السلبية وسلوكياته الخاطئة من جهة أخرى. فقد يعرف الإنسان الصواب ويؤمن بأهميته ثم يفعل ما يخالفه ليعود بعد ذلك إلى لوم نفسه والشعور بالندم.


ويمكن تحديد مشكلة البحث في..


١_ما المقصود بالتضاد داخل النفس الإنسانية؟

٢_لماذا يتردد الإنسان بين الرغبة في فعل الخير والميل إلى الخطأ؟

٣_ ما دور الضمير ومحاسبة النفس في تصحيح السلوك؟

٤_ كيف يستطيع الإنسان مقاومة المعاصي والتغلب على الميول السلبية؟


_ مفهوم التضاد داخل النفس الإنسانية..


يقصد بالتضاد داخل النفس الإنسانية وجود صراع داخلي بين اتجاهات أو رغبات أو أفكار متعارضة بحيث يميل الإنسان أحيانا إلى فعل الخير والالتزام بالقيم بينما تدفعه رغبات أخرى إلى سلوك يخالف تلك القيم.

وقد يظهر هذا التضاد في صورة صراع بين العقل والعاطفة أو بين الواجب والرغبة أو بين المبادئ التي يؤمن بها الإنسان والأفعال التي يمارسها. وليس معنى ذلك أن الإنسان يعيش بالضرورة شخصيتين منفصلين وإنما قد تتعارض دوافعه وقراراته فيجد نفسه بين اختيارين مختلفين.

ويظهر الجانب الإيجابي من هذا الصراع عندما يستيقظ الضمير فيراجع الإنسان تصرفاته ويشعر بالندم على أخطائه ويبدأ في البحث عن طريق العودة إلى الصواب. أما الجانب السلبي فيظهر عندما يستسلم الإنسان لرغباته ويكرر أخطاءه دون محاولة جادة للتغيير.

ومن المهم أن يدرك الإنسان أن وجود الصراع الداخلي لا يعني أنه عاجز عن الإصلاح بل قد يكون بداية الوعي بمواطن الضعف في نفسه وفرصة لمراجعة السلوك وتصحيح المسار.

معاتبة النفس بين الصواب والخطأ

تعد معاتبة النفس من الجوانب المهمة في حياة الإنسان لأنها تساعده على مراجعة أفعاله ومقارنة سلوكه بالمبادئ التي يؤمن بها. فعندما يرتكب الإنسان خطأً ثم يشعر بالندم ويحاسب نفسه فإنه يكون أمام فرصة حقيقية لفهم أسباب الخطأ والعمل على عدم تكراره.

وقد تحدث هذه المعاتبة في صورة حوار داخلي يقول فيه الإنسان لنفسه.. لماذا فعلت ذلك وأنا أعلم أنه خطأ؟ ولماذا أكرر ما أندم عليه؟ وكيف أستطيع أن أغير سلوكي وألتزم بما أؤمن به؟

وتكون هذه المعاتبة نافعة عندما تدفع إلى التوبة والإصلاح وتحمل المسؤولية لكنها قد تتحول إلى عبء نفسي إذا استسلم الإنسان لليأس وجلد الذات دون أن يسعى إلى التغيير.

لذلك ينبغي أن تكون محاسبة النفس وسيلة للإصلاح لا سببا لفقدان الأمل. فالإنسان يخطئ لكنه يستطيع أن يتعلم من أخطائه ويعترف بمسؤوليته عنها ويبدأ من جديد بإرادة صادقة.


_ أسباب التضاد داخل النفس..


تتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى الصراع الداخلي ومن أبرزها..


أولا.. ضعف الوعي الديني والأخلاقي.


 فقد يعرف الإنسان بعض القيم بصورة عامة لكنه لا يدرك أثرها في حياته اليومية مما يجعله أكثر عرضة للتناقض بين ما يؤمن به وما يفعله.


ثانيا.. تأثير البيئة المحيطة.

 للأسرة والأصدقاء والمجتمع دور في تشكيل سلوك الإنسان. وقد يجد الفرد نفسه تحت ضغط بيئة تشجعه على تصرفات تتعارض مع مبادئه فينشأ الصراع بين قناعاته الشخصية وتأثير الآخرين.


ثالثا.. تباع الرغبات دون تفكير في العواقب.

قد يستسلم الإنسان لرغبة مؤقتة متجاهلا ما قد يترتب عليها من أضرار دينية أو أخلاقية أو اجتماعية ثم يشعر بالندم بعد انتهاء الموقف.


رابعا.. تكرار الأخطاء دون معالجة أسبابها.

 إن الندم وحده لا يكفي إذا لم يصاحبه تغيير حقيقي في السلوك. فالتكرار المستمر للأخطاء دون اتخاذ خطوات عملية قد يزيد من حدة الصراع الداخلي.


التوصيات

للتغلب على التضاد داخل النفس الإنسانية يوصي البحث بما يأتي..


١_ الاهتمام بالتعليم والتربية الأخلاقية وتعزيز قدرة الإنسان على التمييز بين الصواب والخطأ.

٢_ الحرص على تعلم القرآن الكريم وتدبر معانيه والعمل بما يتضمنه من قيم ومبادئ.

٣_ المبادرة إلى التوبة عند الوقوع في المعصية وعدم الاستسلام لليأس أو الاعتقاد بأن الإصلاح مستحيل.

٤_ محاسبة النفس بصورة متوازنة مع الاعتراف بالأخطاء والسعي إلى تصحيحها بدلًا من الاكتفاء بلوم الذات.

٥_ الابتعاد عن البيئات التي تشجع على السلوكيات الخاطئة واختيار الصحبة الصالحة التي تعين الإنسان على الخير.

٦_ تحديد أسباب تكرار الأخطاء ووضع خطوات عملية للتغلب عليها بدلًا من الاكتفاء بالندم بعد وقوعها.

٧_ تعزيز الإرادة والصبر وفهم أن إصلاح النفس يحتاج إلى وقت ومجاهدة واستمرار.


_ الخاتمة..


إن التضاد الفكري والنفسي من مظاهر الصراع الداخلي الذي قد يمر به الإنسان في حياته حين يرغب في العيش باستقامة لكنه يجد نفسه أحيانا منجذبا إلى أخطاء تتعارض مع إيمانه ومبادئه. وقد يؤدي هذا الصراع إلى التردد والندم ومعاتبة النفس لكنه يمكن أن يصبح نقطة انطلاق نحو الإصلاح إذا تعامل الإنسان معه بوعي وإرادة صادقة.

فالإنسان ليس معصوما من الخطأ غير أن مسؤوليته تتمثل في الاعتراف بأخطائه والسعي إلى تصحيحها وعدم اتخاذ الضعف مبررا للاستمرار في المعصية. وتبقى التوبة ومحاسبة النفس والتعلم من القرآن الكريم إلى جانب التربية السليمة والبيئة الصالحة من الوسائل التي تعين الإنسان على تهذيب سلوكه وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين أفكاره وأفعاله.

ومن هنا فإن الطريق إلى الاستقامة لا يبدأ بادعاء الكمال بل يبدأ بمعرفة النفس والاعتراف بمواضع ضعفها ومجاهدة الرغبات التي تبعدها عن الصواب حتى يصبح السلوك أقرب إلى المبادئ التي يؤمن بها الإنسان.


_ المراجع..


_القرآن الكريم سورة الشمس الآيات (٧_١٠)

_القرآن الكريم سورة يوسف الآية(  ٥٣)

_ القرآن الكريم سورة القيامة الآية (٢)


الكاتب عبد الرحيم الهيكي

التاريخ ٨/١٠/٢٠٢٦@@


وسائد الخجل/محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل

 وسائد الخجل/محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل بقلمي

يخونني الخجل

 حين القاك

ارتجف كأني ريشة

 في دوامة

مرة أرتفع 

فأقبل نور القمر

ومرة انخفض

 فيقبلني القدر

ومرة تسعفني

 نظرات عينيك 

أين أنت يا ملكة الكلمات

مع كل حرف 

يتعثر لساني

عقلي في  هذيان الغربة

يستنجد ان يرى القصائد

ربما حرفا 

قد يعود به للوطن

او رقصات

 فوق جرح الهلاك

تسأل عني في مخدعي

لقد كنت في غياب المجهول

لقد وصل قلبك 

قبل رؤياك

متى العودة 

لحضن التراب

متى ينزل القمر 

عند أبوابي

متى ينام

 على وسائد الخجل

كحل الطفولة 

انتفض لن ينساك

سأوقد أصابعي 

بزيت الحروف

سأخط على لوحة القرابين

تمتمة الكلمات

 لعلها تلقاك

عودي ياحبيبتي

 القديمة كمدينتي

نامت من خوف الهروب

من قتل شرايين اوردتها

من احتراق عمري

من احتراق أشواقي


محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل بقلمي



مهما خفتت الأصوات حولي. 🌳 بقلم خالد عجيبه

 ما زلتُ أبحث عن أنايَ الضائعة،

أتلمسها بين دهاليز العمر الطويل،

كما يتلمس العاشق ضوءًا خافتًا خلف ستائر الليل.

أنا الرجل الذي أنهكه السعيُ خلف نفسه،

رحلةٌ امتدت سنوات،

الليل فيها أطول من الأيام،

والأسئلة فيها أكثر من النجوم،

وأنا ما زلت أجهل ما أريد،

أو ربما أخاف أن أعرفه.


أنا السعادة الخفية،

تطل لحظةً كوميض شمعة في قبو مظلم،

ثم تختفي، تاركة قلبي معلقًا في فراغ الانتظار.

أنا السلام المفقود خارج ذاتي،

والسلام الكامل مختبئٌ بداخلي،

كالينابيع الصامتة تحت صخور صلبة.


لكن حولي، العالم مخيف…

حين أرى القلوب تجفّ، كأوراق الخريف المتساقطة،

حين يكبر الطفل وهو ما زال صغيرًا في قلبه،

حين تصغر الأشياء الكبيرة في عيني،

وحين أجد نفسي غريبًا في مكاني،

كعابر في حكاية لا تخصني،

كظلٍ يبحث عن ظل آخر ليحتضنه.


كنّا صغارًا تخيفنا الأقنعة،

كبرنا، فصارت الوجوه نفسها تخيفنا،

وصار كل شيءٍ يعرفنا قليلًا،

ما عدا الله…

الله، ذلك النور،

الذي ينسكب على روحي كندى على ورق شجرٍ متعطش،

يضيء زوايا العتمة التي لا يعرفها أحد،

يطبطب على خوفي بصمتٍ دافئ،

يحادثني في كل لحظة،

في خطواتي، في سكوني، في دقات قلبي،

يمنحني دفئًا أضعه بين يديّ،

ويزرع الطمأنينة في أمنياتي للخير، للسلام، للسكينة.


أواصل رحلتي،

مصباحي متقد في أعماق ذاتي،

يضيء زوايا مظلمة،

يحرسني من ظلالي،

ويبقيني أتمسك بالنور،

مهما امتدت الليالي،

مهما خفتت الأصوات حولي. 🌳 بقلم خالد عجيبه



عصفور من فراغ بقلم محمد الهادي صويفي تونس

 عصفور من فراغ 


كيف لك  العبور أيها العصفور.

وقد بنيت أعشاشك من قش  وزجاج هش

ونسيت الجسور.

كيف الحبور وأنت لم تتعلم الغناء والرقص؟

كيف لحضنك الدافئ ان يكون مأوى.

وتشعر بالفرح والسرور وتنعم بنور

أنت أيها العصفور قد  بللك المطر

وجناحيك ترتجف من الصقيع

تحس بأنك مقهور في زمن مغدور

كيف لك أن تكون عاشقا مغمور

وقد أصابك الغرور وهجرتك ذات البدور

رضيت بالطين والوحل والوهن.

وفي الأخير جئت تسأل وتبحث

عما يمنحك القصور.

مكانك الأرض المنبسطة

و ليست الشواطئ والبحور


محمد الهادي صويفي تونس



خـــــــاطرة بقلم الأديب سعيد الشابي

 خـــــــاطرة


لا غـــــرابة

أنت بنت الأرض

آنت بنت الأرض ـ يا حبيبتي ـ

لا غــرابة أن تفــــرحي

اذا ما الدمع من عيني جــرى

طـالــما الأرض تبتـــهج

كلــما بكت الســـــماء

سعيد الشابي


الشهادتان (ق.ق.ج) بقلم :ماهر اللطيف /تونس

 الشهادتان (ق.ق.ج)


بقلم :ماهر اللطيف /تونس


كنت أتلوّى من الألم الذي أحاط بي في أكثر من موضع، ولم أُظهر شيئًا لعائلتي ولا لأي أحد.

توجّهت إلى الله، وطلبت منه الشفاء وتخفيف هذا العذاب.

كانت عائلتي تحتفل في الخارج بعيد ميلادي.

خرجت مسرعًا، وقد خارت قواي، رفعت إصبعي عاليًا، ونطقت بالشهادتين.

نحو وعي تحرسه البصيرة !! بقلم علي سيف الرعيني

 نحو وعي تحرسه البصيرة !!

علي سيف الرعيني 


قد يسمع الإنسان فكرة جديدة فيستهجنها ويجادل ضدها وربما يسخر ممن يتبنونها  لا لأنها خاطئة بالضرورة  بل لأنها تصطدم بما اعتاده من أفكار وموروثات وتصورات مستقرة  ثم تتكرر الفكرة أمامه في المجالس وعلى الشاشات  وفي المقالات والمنشورات  فيتراجع شعوره بالغربة تجاهها ويصبح قادرًا على الاستماع إليها دون انزعاج  ثم يبدأ في مناقشتها وربما يجد فيها بعض الوجاهة  حتى يصل إلى مرحلة يتبناها فيها بعد أن كان من أشد المعترضين عليها 

وهنا ينبغي أن ننتبه إلى فارق جوهري الألفة ليست دليلًا على الحقيقة والتكرار ليس برهانا على الصواب  فقد نألف فكرة صحيحة فنزداد فهمًا لها وقد نألف فكرة مضللة حتى تفقد في أعيننا قدرتها على إثارة الشك وفي الحالتين  لا يكون التكرار قد غيّر بالضرورة حقيقة الفكرة  وإنما قد يكون غيّر الطريقة التي نستقبلها بها ومن هنا تتضح خطورة التلاعب بالوعي الجمعي  حين تُقدم بعض الأفكار والمواقف بصورة متكررة ومدروسة حتى تتراجع حساسيتنا تجاهها ويصبح وجودها في المشهد العام أمرا عاديا بعد أن كان مستهجنا أو مرفوضا فبعض الخطابات لا تسعى إلى إقناع الإنسان من المرة الأولى  وإنما تراهن على الزمن والتكرار وعلى قدرة الذاكرة على تحويل المألوف إلى شيء يبدو طبيعيًا حتى لوكان يستحق المراجعة والاعتراض 

ولعل أخطر ما في الأمر أن الإنسان قد يظن أنه غيّر موقفه نتيجة تفكير مستقل  بينما أسهم التعرّض المتكرر في تهيئة نفسه لتقبّل الفكرة  وهذا لا يعني أن كل قناعة جديدة وليدة التأثير النفسي  ولا أن الإنسان عاجز عن التفكير الحر بل يعني أن علينا أن نفحص مصادر قناعاتنا وأن نسأل أنفسنا بصدق: هل اقتنعنا بهذه الفكرة لأن أدلتها أقنعتنا أم لأننا سمعناها كثيرا حتى لم نعد نشعر بغرابتها؟

إن المجتمعات لا تتغير دائما  عبر التحولات الكبرى والمواقف الصاخبة فكثير من التحولات تبدأ صغيرة في عبارة تتكرر أوصورة تتصدر المشهد أو موقف يجري تبريره مرة بعد أخرى حتى تتغير حدود المقبول والمرفوض في الوعي العام  وقد يحدث ذلك في اتجاه إيجابي يحرر العقول من التعصب والانغلاق كما قد يحدث في اتجاه سلبي يطبع الناس مع الظلم أو الفساد أوانتهاك الكرامة إذا تكرر تقديم هذه الممارسات باعتبارها أمورًا عادية لا تستحق الاعتراض 

ولذلك فإن الوعي الحقيقي لايعني أن نرفض كل جديد  ولا أن نشكك في كل فكرة تتكرر أمامنا وإنما يعني أن نمنح أفكارنا حق الفحص  وأحكامنا فرصة المراجعة وأن نميز بين ما أصبح مألوفًا وما أصبح صحيحا فليس من الحكمة أن نحكم على فكرة لمجرد غرابتها وليس من الحكمة أيضا أن نمنحها ثقتنا لمجرد أننا اعتدنا سماعها 

إن العقل الناضج هو الذي يستطيع أن يتجاوز رهبة الجديد دون أن يفقد حذره  وأن يستمع إلى المختلف دون أن يستسلم له  وأن يراجع قناعاته بشجاعة دون أن يجعل التراجع عن الخطأ هزيمة لكرامته 

 وهنا نخلص بالقول ان  المشكلة ليست  في أن تتغير أفكارنا  فالتغيير جزء من طبيعة المعرفة ونمو الوعي وإنما تكمن في أن تتغير دون أن نعرف لماذا تغيرت وأن نستبدل قناعاتنا القديمة بأخرى لم نختبرها لمجرد أنها أصبحت مألوفة على ألسنتنا وفي محيطنا 

فكم من فكرة دخلت حياتنا غريبة ثم استوطنت عقولنا بالتكرار  وكم من موقف بدأ بالرفض وانتهى بالتسليم لا لأن الحقيقة تبدلت بل لأن المسافة النفسية بيننا وبين الفكرة تقلصت 

ولعل السؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا باستمرار ليس كم مرة سمعنا هذه الفكرة؟ بل ما الذي يجعلنا نؤمن بها؟ أهي قوة الدليل أم سطوة التكرار؟

فحين نمتلك الشجاعة لطرح هذا السؤال  نكون قد بدأنا الخطوة الأهم نحو وعي لا تقوده الألفة وحدها ولا تصنعه كثرة التكرار بل تحرسه البصيرة ويهديه العقل وتثبته الحقيقة!!



امرأة تحت الإنشاء ..!! مقالة للمغفور له بإذن الله الدكتور يحيي الاحمدي ( سودانى الجنسية )

 امرأة تحت الإنشاء ..!!


مقالة أكثر من رائعة للمغفور له بإذن الله الدكتور يحيي الاحمدي ( سودانى الجنسية )


عندما وضعت زوجتى ابنتنا العزيزة .. قالت لى من فوق سريرها وهى لا تزال تحت تأثير المخدر ، قولاً لا زلت أتذكره حتى تلك اللحظة التي تخطو فيها ابنتي على عتبات الجامعة : ألف مبروك يازوجي لقد أصبح لديك الآن امرأتان  واحدة جاهزة وأخرى تحت الإنشاء ..!! 


لم الق بالاً ساعتها لقولها والتفت عما قالت إلى الاهتمام بها ورعايتها لتتمكن من العودة في أسرع وقت إلى بيتى الذى رأيته أظلم منذ لحظة مغادرتها له ..! 


فلما جاء عيد ميلاد أبنتنا الأول كررت قولها لي بشكل أخر ، عندما قالت من بين ضوء الشمعة الوحيدة المتراقص : كل سنة وأنت طيب لقد أتممت لك اليوم وضع حجر الأساس لامرأتك التى تحت الإنشاء .. !! 


استوقفتها ولاتزال بقية قطعة الجاتوه التي أقضمها في يدي لم أدسها في فمي بعد وسألتها : وماذا تقصدين يا حبيبتي بامرأة تحت الإنشاء ؟ 


قالت لي وقد اعتدلت فى جلستها واتخذت جلسة الحكيم المتمكن : 


أن صناعة المرأة السوية تبدأ منذ اللحظة الأولى التى تولد فيها والأم العاقلة هى التى تعتبر طفلتها هى مشروع امرأة ناضجة ولكن تحت الإنشاء مشروع يحتاج مثل كل مشروع إلى رسم هندسى ومعمارى وهندسة ديكور وتجميل وصناعة وزراعة ، قبل أن يأتى يوم التجارة الرابحة .. حيث أوان التباهى بما صنعنا وزرعنا وهندسنا .. وهو بنيان كما ترى يستحق ما يبذل من أجله من جهد وعرق وسهر ليال . فالمهندس الذي يخطيء في بناء عمارة سوف تنهار بسبب خطئه ، ثم يصدر قرار بوقفه عن ممارسة المهنة بينما المرأة التي تخطيء في بناء مشروعها الأنثوي ، سوف تفسد امرأة وتتعس زوجاً وتشقي أبناء وقد يطال الفساد مجتمعها بأسره . 


والمرأة الغبية هى التى تفترض أن صناعة المرأة لا تبدأ إلا عندما تظهر على جسدها دلائل الأنوثة حيث هي لا تعرف أن كل شئ له أوانه وأنه من يزرع فى غير الأوان قد لا يحصد إلا هشيماً .


وكما يقول المثل الإنجليزي الشائع " It is better because it is in time " .. فلكل سلوك أوان لتعلمه ، لو تأخر عنه ما أمكن التعلم ٠


فالأسبوع الأول من الميلاد مثلاً هو للتعلق بالروح .


والأسبوع الثانى للتعلق بالأيدي .


والأسبوع الثالث للتعلق بالعينين .


والسنة الأولى هي للتعلق باللفظ .


والسنة الثانية للتعلق بالحركة .


والسنة الثالثة للتعلق بالتفاعل مع الآخرين .


والعشر سنوات الأولى هي للتعلق بالفكر .


والعشر الثانية للتعلق بالعواطف .


وبين كل تلك السنوات أيام وساعات لا تمر منها لحظة إلا وتتعلم المرأة " الطفلة " شيئاً .


تتعلم أن تحفظ نفسها وأن تحافظ عليها .


تتعلم ان تقترب من الآخرين بحذر وأن تبتعد عنهم بدلال .


أن تتجمل دون الحاجة لأن تتعرى .


أن تحب جنسها وتتصالح معه ولا تعاديه .


أن تسمو باختلافها عن الذكر فلا تعاقر مشاعر النقص مبكراً . أن تغلق باب حمامها من عمر عامين إلا على أمها .


أن تقرأ مبكراً نهم الغرباء إلى أنوثة الطفلة فيها .


أن ترفع شعرها عن عينيها فى خجل .


أن تبكى للخارج مرة وللداخل مرتين .


أن تتعلم كيف تحب نفسها أكثر مما يحبها الآخرون .


وأن تحب الآخرين ربما أكثر مما يحبون هم أنفسهم .. !! 


عند هذا الحد شعرت برعشة قوية تسرى في أوصالي وسألت نفسي في عجالة : أكل هذا علينا أن نفعله مع أبنتنا .. ؟؟ أتكون صناعة المرأة بكل تلك الصعوبة وتستغرق كل هذا الزمن .. ؟؟ وهل لاقت امرأتي من والديها مثل هذا الاهتمام حتى أصبحت على تلك الروعة التي أحسد نفسي على " امتلاكها " فى بيتى .. ؟؟ 


استطردت زوجتى .. غاضة الطرف عن لحظة التفكير التى أخذتني من حديثها لبرهة : وهل تظن أن المرأة الجميلة المثقفة العاقلة المتزنة الودودة المشبعة لزوجها ، يمكن أن تكون صناعة تلك الشهور التى تلى خطبتها وتسبق زفافها وحسب .. ؟؟


ألا تعرف أن اشباع المرأة لزوجها هو سلوك له جذوره فى طفولة رضاعتها ٠


وأن حسن رأيها وجرأة مشورتها لهما أصول فى اجتماعيات طفولتها المبكرة .


وأن صمتها حين حديث زوجها وحديثها حين صمته هو أدب لا يصلح تعلمه بعد سن السادسة .


وأن صبرها على مطالب زوجها المتزايّدة هو سلوك لا تتعلمه إلا إلى جوار أمها فى المطبخ ، في تلك الساعات الطويلة التي يقضيانها يلفان ورق العنب أو ينظفان الطيور بعد ذبحها على أنغام دروس أمها التعليمية والتربوية .. !! 


أتستكثر يا زوجى بعد كل ذلك أن تكون طفلتنا هى مشروع " امرأة تحت الإنشاء " لايحين وقت تسليمه لمن " سيسكنه " إلا بعد عشرين عاماً من البناء والتشييد والتجميل والتزيين والتأثيث ..؟؟


ألا تسعد عندما يصبح حفل التسليم مناسبة للشد على اليد وتقديم آيات العرفان لتلك " المهندسة " التى أشرفت على الإنشاء ولذلك " المقاول " الذى تابع صناعة المنشأة خطوة خطوة ..؟؟


ألست مقاولاً تمول الإنفاق وتتابع تنفيذ التوجيهات بينما أنا مهندسة تنفيذ " العملية " على النحو الذي أراده لها المقاول الناجح الشاطر .. ؟؟ !! 


تركتني زوجتي نهباً للتفكير في إجابة لسؤال أحسبه عويصاً : هل مثل تلك الصعوبة التي تعانيها الأم والأب في صناعة الابنة أو الإبن - هو الذى جعل " الجنة تحت أقدام الأمهات " .. وهو الذي هيأ قصراً فى الجنة للرجل الذى يحسن تربية ثلاثة بنات .. أو اثنتين .. أو واحدة .


بلا حياءٍ ذو حياء قصة: يوسف خليل الجزء الثاني

 بلا حياءٍ ذو حياء

قصة: يوسف خليل

الجزء الثاني

من شدة استعجاله، اندفع مسرعًا دون أن يتمالك نفسه، وانزلق إلى الجهة الأخرى... ولكن أين سقط؟ أتريدون أن تعرفوا؟

لقد اتفق حسن وغولجين، زوجة أخيه إبراهيم، على الهرب معًا، وكانا قد قيّدا إبراهيم، وكانا يعتزمان دفنه حيًّا ثم الفرار معًا. وفي تلك اللحظة، سقط حسن عاريًا تمامًا في الحفرة التي كانا يحفرانها لإبراهيم!

وما إن رأت المرأة ذلك حتى أصابها الذهول، وكذلك أصيب هو بالارتباك؛ إذ إن سقوط رجل عارٍ من فوق السطح إلى أسفل أمر يدعو إلى الدهشة والاستغراب.

لكن حسن سرعان ما استعاد وعيه، وفهم حقيقة الأمر بسرعة، فأسرع إلى فك قيود إبراهيم، ثم قتله في المكان نفسه. أما غولجين فخنقها أيضًا، ووضعهما معًا في الحفرة، ثم دفنهما!

بعد ذلك أمسك حسن بذراع إبراهيم، الذي كان يرتجف من شدة البرد حتى اصطكت أسنانه، وأخذه إلى الداخل. وهناك روى له إبراهيم ما جرى وما حدث معه، ثم التفت إلى حسن وقال:

— أنا الآن منهك جدًا، وغدًا سأروي لك كل شيء. أعطني قميصًا وسروالًا من ملابسك لأرتديهما، لعل النوم يغلبني.

ولم يلبث حسن، دون تردد أو تفكير، أن غلبه النوم، وهو لا يزال يفكر في تلك المرأة المشاكسة.

أما إبراهيم، فمن شدة حزنه على غولجين، فلم يستطع النوم.

وفي صباح اليوم التالي، طرق هَمين الباب. فذهب إبراهيم وفتح له.

— يا إبراهيم، كيف حالك؟ تبدو شاحبًا ولا تبدو على ما يرام. ما قصتك؟ ولماذا أحضرتَ لي اللبن والخبز؟

— لا شيء، تعال إلى الداخل، وسأروي لك ما حدث.

وما إن سمع حسن صوت هَمين حتى عرفه، ولكي لا يشك أحد في أمره، تجمّد في مكانه ولم يتحرك.

ومنذ تلك اللحظة بدأ إبراهيم يروي له قصة الليلة الماضية. وكان هَمين حزينًا جدًا لما سمعه، إلا أن سؤالًا كبيرًا أخذ يدور في ذهنه، فقال في نفسه:

— تُرى، أليس ذلك الوقح الذي كان هنا الليلة الماضية هو الذي أنقذ أخي؟

ثم قال:

— يا أخي، ألم أقل لك: من هذا الرجل؟ إنه نائم، أيقظه ليجلس ويشرب كوبًا من الشاي.

— ولماذا لم تخبرني عنه إذن؟

— هيا، أيقظه، ودعه يأكل لقمة من الخبز.

حاول إبراهيم كثيرًا إيقاظ حسن من نومه، وما إن فتح حسن عينيه ورأى هَمين حتى لم يعرف ماذا يفعل. وكان هَمين أيضًا في غاية الارتباك.

ومن تحت شفتيهما، تبادلا تحية خجولة.

لاحظ إبراهيم الأمر، فاستغرب كثيرًا، وبدأ الشك يتسلل إلى نفسه، لكنه لم يرَ من المناسب أن يسأل، فتجاهل الأمر.

صبّ هَمين الشاي لحسن، فبدأ حسن يأكل الخبز بخجل، وكان الاثنان يتحدثان معًا وهما في غاية الحرج.

فلم يعد إبراهيم يحتمل، وقال بصراحة:

— أشعر أن هناك شيئًا ما، وأنا لا أعرف ما هو. أخبراني!

هَمين:

— أخي، لا أعرف ماذا تقصد.

حسن:

— لا يوجد شيء بيننا.

— قولَا لي الحقيقة. هل هناك أمر مخفي بينكما؟ ما هو؟ أخبراني!

هَمين:

— الأطفال ليس لديهم من يبقى معهم، سأذهب إليهم.

— لا، ليس الأمر كذلك.

حسن:

— أخي إبراهيم، سأروي لك كل شيء، ولكن عِدني ألا تغضب منا.

— ما الأمر؟ قل.

وعندها بدأ حسن يروي له كل شيء منذ البداية.

كان العرق يتصبب من جبين هَمين خجلًا، ولم يعرف الاثنان ماذا يفعلان. أما إبراهيم، فسقط في دوامة من التفكير العميق، وظل واقفًا مذهولًا، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.

حسن:

— أنا أشعر بالخجل الشديد، وأطلب منك السماح لي، وأرجوك أن تسمح لي بالرحيل.

— انتظر، واجلس.

هَمين، أختي العزيزة، أنتِ موضع فخري واعتزازي؛ لأنك دافعتِ عن طهارة نفسك وصنتِ شرفك بهذه الطريقة.

أما أنت يا حسن، فعلى الرغم من أنك ارتكبت أمرًا لا يليق، فإنك وقعت في محنتي وأنقذتني من الموت. لذلك، ومن هذه اللحظة، سأزوّجكما من بعضكما.

يا حسن، انهض بسرعة، واذهب وابحث عن الملا عبد الرحمن وأحضره إلى هنا.

حسن:

— لكن يا أخي إبراهيم...

— لا أريد سماع المزيد من الكلام، وإلا قطعتُ لسانك!

ابتسم الاثنان، وارتسمت على وجهيهما ابتسامة عريضة، ثم اندفع حسن مسرعًا نحو باب الحوش، راكضًا في طلب الملا.

وهكذا تحققت أمنيته القديمة؛ فأصبح صاحب بيت وزوجة وأطفال، وأصبح بيت هَمين عامرًا من جديد.

أما أنا، فقد عدتُ ولم يبقَ لي شيء من الحكاية!



قصيدة الدنيا غدارة بقلم د/ حسن الشوان/ مصر

 قصيدتى     الدنيا غدارة 

فى أول الشارع فرح وذفاف

واخر الشارع احزان ودموع 

وغالى  متشال  على الكتاف 

وفى الموقفين فراق ودموع 

هكذا الدنيا متعرفش  الإنصاف 

هكذا الدنيا فاقت حد الأوصاف 

لا هى شجرة توت ولا صفصاف

ولا تفرق بين اللهو والخشوع

ولا تراعى الخاطر ولا الاصول

ولا الصدمه  ومشاعر  الحزين 

ولا تقلبات الوقت مع الفصول

و دفتر الغدر فيها على كل لون 

كلها مفاجأت خاليه من الأمان 

الدنيا المتغطى بيها نايم عريان 

جمالها غشاش متلخبط بالألوان 

الرخيص مسموح والغالى ممنوع

قالوا عليها زمان كدابه  وقلابه

حيرت القلم فى حروف الكتابه

تنور وتطفى لا بنظام ولا رقابه 

لا تعرف تشترى ولكن تعرف تبيع

فى أول الشارع زينه  وكهارب 

وعناقيد ملونه بتلفت الأنظار 

وف آخر الشارع بارضوا كهارب 

وعواميد  متعلق  عليها  انوار

الدنيا غدارة واللى يثق فيها يضيع 

       د/ حسن الشوان/ مصر



الخريف... حين تنضج الحكايات بقلم عزه كامل

 الخريف... حين تنضج الحكايات

قلم عزه كامل    

أتى الخريفُ وفي عينيهِ أغنيةٌ

منَ المدى، ومنَ الأيامِ أسرارُ


يمشي على مهلٍ، والأرضُ تعرفُهُ

كأنَّهُ العُمرُ... إن ضاقتْ بهِ الدارُ


يُلقي على كتفِ الأشجارِ وشحتَهُ

ويستريحُ على الأغصانِ إصرارُ


وتسقطُ الورقُ الصفراءُ هادئةً

كأنَّها من رسائلِ العمرِ أسفارُ


ما كانَ موتًا... ولكنْ كانَ موعدَنا

كي نفهمَ الدرسَ، فالأعمارُ أقدارُ


فالورقُ حينَ يَشيخُ لا يلعنُ الشجرَ

ولا يقولُ: لماذا ضيَّعتْني الدارُ


يمضي، لأنَّ بقاءَ الشيءِ في زمنٍ

قد يستحيلُ على الأرواحِ إصرارُ


وفي الخريفِ نرى الأشياءَ واضحةً

فلا ضجيجَ، ولا زيفٌ، ولا عارُ


وتصبحُ القهوةُ السمراءُ أغنيةً

يُرتّلُ الدفءَ فيها الليلُ والنارُ


ويصبحُ الصمتُ بعدَ الصخبِ نافذةً

نطلُّ منها على ما خبّأَ القلبُ أسرارُ


هناكَ نعرفُ أنَّ العمرَ ليسَ سوى

فصولِ روحٍ... بها أفراحُنا نارُ


وأنَّ بعضَ الوداعِ اليومَ رحمةُنا

وأنَّ بعضَ اللقاءِ الوهمُ والعارُ


وأنَّنا كلما هزّتْنا عاصفةٌ

نعودُ أقوى، وإن أدمَتْنا الأخطارُ


فيا خريفَ السنينِ، كنْ على مهلٍ

ففي هدوئكَ للأرواحِ أنوارُ


علّمتَنا أنَّ ما نُحبُّ نتركُهُ

إن كانَ حبُّهُ في بقائِهِ ضرارُ


وعلّمتَنا بأنَّ القلبَ حينَ يفيقُ

لا يستعيدُ الذي ولّى، ولا يختارُ


وأنَّ خلفَ انحناءِ الغصنِ أغنيةً

تقولُ: سيُزهرُ بعدَ الصبرِ أشجارُ


فليسَ كلُّ سقوطٍ آخرَ الحُلمِ...

قد يكونُ السقوطُ لبدايةٍ،

حينَ يستعدُّ الربيعُ للظهورِ.


فقلْ لي أيها الخريفُ، ماذا جئتَ تحملُ؟

أحنينَ قلبٍ؟ أم ذكرى لها آثارُ؟


أم أنتَ فصلُ الهدوءِ بعدَ عاصفةٍ؟

أم قصةٌ انتهتْ... كي تبدأَ الدارُ؟


لعلَّ أجملَ ما فيكَ أنَّكَ تقولُ لنا:

إنَّ النهاياتِ أحيانًا... بداياتُنا.


بقلم / عزه كامل 🖋️


قَدْ مَضَى مَقْهُورًا بقلم الكاتب عِيسَى نَجِيب حَدَّاد

 قَدْ مَضَى مَقْهُورًا


كَصَقْرٍ جَارِحٍ

جَفَلْتُهُ بِخِرَاعٍ

عَلَى حِينِ غِرَّةٍ

سَحَقْتُهُ كَأَفْعَى

مُنِيَ بِتَفْصِيلَاتِهِ

رَاحَ يُنَاهِدُ بِالنَّفْسِ

كُلَّ الحَسَرَاتِ وَالأَوْجَاعِ

يُضَاجِعُ الأَلَمَ بَيْنَ فَكَّيِ العَذَابِ

يَئِنُّ بَاكِيًا عَلَى وَهْجِ جَمْرٍ يُقَلِّبُ حِكَايَاهُ

مَأْسُورٌ فِي صُنُوفِ الأَوْصَافِ يَتَخَبَّطُ سَرْدِيَّتَهُ

يَا هَذَا أَنْتَ بِجُعْبَةِ أَيَّامِكَ تَلْهَثُ بِخَطَايَاكَ كَمُقَيَّدٍ

عَلَى سَطَحَاتِ قَلْبِكَ بِنِزَاعٍ لَنْ يَرْقُدَ إِلَّا عَلَى تَابُوتِكَ

كَيْفَمَا شِئْتَ النُّوَاحَ سَتَدْمَعُ عَيْنُكَ دَمَ اللَّاهِثِينَ هُنَا

افْتَدِ رَاحَةَ رُوحِكَ المَسْلُوبَةَ بِدَفْتَرِ الأَقْدَارِ مَذْعُورَةً

لَمْلِمْ حَرْفَ اسْمِكَ انْتَهِرْ سِنِينَكَ لِتُجَالِسَ الاعْتِرَافَ

فِي مَعْبَدِ ذَبَائِحِكَ النَّتِنَةِ بِمَا قَدَّمْتَ، عَلَى تَوَشُّحَتْكَ

بِأَوْسِمَةِ العَارِ الَّتِي زَيَّنَتْ مُفْتَرَسَاتِ فَرْشِكَ الأَسْوَدِ

حِينَ عَرَضْتَ عَلَيْهِ أَسْرَابَ الجَرَادِ مُتَمَنْطِقَةً أَثْوَابَ

أَرَابِيسْكٍ ذَهَبِيٍّ لَوْنُهُ مَدْهُونٌ بِزَيْفَةِ الأَقْوَالِ نُذُورُهُ

هَذَا مُوفِي وَذَاكَ المُسْتَوْرَدُ وَالكُلُّ مُدَنَّسٌ بِالخَطَايَا

الَّتِي اغْتَسَلْتَهَا بِشَرَاكَةِ ازْدِوَاجَاتِهَا بِمَخَابِئِ الإِنْسِ

قَيِّدِ الأَسْمَاءَ انْثُرْهَا عَلَى أَحْوَاضِ الرَّذَائِلِ لِتَصْفَعَكَ

رَهْنِيَّةُ المُسَمَّى، أَسِيرُ التَّسَكُّعِ، مَجْهُولُ النَّسَبِ أَنْتَ

ضَائِعُ الهُوِيَّةِ، مَوْلُودٌ مِنْ صَفْنَةِ خَاطِرٍ وَمَطْرَةِ حُلْمٍ

فَاحْتَضَنَتْهَا لَذَّةُ مُسَافِرٍ عَلَى خَرِيطَةِ الاشْتِهَاءَاتِ

وَهُنَاكَ كَانَ البَذْلُ مِنَ الغَيْرِ، بَانَ دُونُوكَ لِلْمُغْتَرِبِينَ

ارْتَحِلِ الآنَ عَنْ سَاحَةِ الذِّكْرِ مَقْهُورًا مُشَتَّتَ الذِّهْنِ

لَا تَذْكُرْ فِيهِ مَسَارِبَ ضَيَاعِكَ عَلَى مُفْتَرَقَاتِ الأَلَمِ

احْمِلِ الذِّكْرَيَاتِ لِذَلِكَ مُوَشَّحَةَ النُّقْصَانِ بِمِسْعَارٍ

أَسْقَطَهُ غَيْمُ التَّجَارِبِ بِوَحْلٍ مِنْ عَرْبَدَةِ النَّجَاسَةِ

قَدْ تَمُرُّكَ دُهُورٌ وَأَنْتَ مَلْجُومُ اللِّسَانِ دُونَ إِيضَاحٍ

لِتَبْقَى الأَخْرَسَ وَالأَعْمَى وَالأَبْكَمَ مُسَجَّلًا بِانْكِسَارٍ

لِتَشْمَلَكَ الشَّتَائِمُ فِي دَهَالِيزِ السُّكُونِ مُتَرَبِّعًا ذَلِيلًا

فَاحْمِلْ زُبَالَتَكَ الَّتِي وَزَّعْتَهَا عِنْدَ مَرَافِقِ خُرُوجِي

أَنْتَ الأَوْلَى بِهَا، فَلْتَكُنْ ثَقِيلَةً عَلَيْكَ وَخَفِيفَةً عَلَيَّ

الظَّهْرُ مِنِّي مَكْسُورُ القَوَامِ وَالرُّوحُ عَرْجَاءُ بِوَهْمِهَا

عُذْرًا ظَنَنْتُهَا خَطِيبَةَ أَمْسِي وَأَنَا بِتَرَنُّحِي سَكْرَانُ

لِأَيَّامٍ اغْتَرَفْتُ مِنْ مَآقِيهَا اللَّذَّةَ لِأَشْوَاقِي وَحَنِينِي


                          المُفَكِّرُ العَرَبِيُّ

                      عِيسَى نَجِيب حَدَّاد

                  مَوْسُوعَةُ رَاعِي الحُرُوفِ



الجمعة، 9 أكتوبر 2026

سورةُ النصر ... شعر : يونس عيسىٰ منصور ...

 ✳️ سورةُ النصر ... ✳️

مهداةٌ إلىٰ زوجتي الحبيبة أم علي رحمها الله ...

يازائريْ قبرَها نوحوا علىٰ القبْرِ

ولْتذرفوا الدمعَ يازُوّارُ في العصْرِ ...

ولْتُبْلِغوها بأني ناقصٌ فِكَرَاً

فالفِكْرُ مني يُريدُ القبرَ من ( فِكْرِ ) !

ياموتُ ياموتُ يافَتحاً لمن دُهِروا

فيكَ الفُتوحُ .. فَرَتِّلْ سورةَ الدهْرِ ...

سِرٌّ تجَلّىٰ علىٰ أرواحِنا قَدَراً

في كلِّ رُوحٍ بقايا ليلةِ القَدْرِ ...

يافِكْرُ : طيفُكِ طولَ الليلِ يحرسُني

وليسَ يَعرجُ إلا مطلعَ الفجرِ ...

يافِكْرُ : لم أنكسرْ إلا بفقدِكُمُ

كأنَّ فقدَكِ حرفُ الجرِّ للكسرِ ...

إني أرىٰ الموتَ نصراً جَلَّ خالقُهُ

أكْرِمْ بموتٍ يُريني سورةَ النصرِ ...

✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️

شعر : يونس عيسىٰ منصور ...



برنامج «اسمعني» برنامج نصف شهري، إعداد وتقديم الشاب سلمان العابدي جريدة الوجدان الثقافية

برنامج «اسمعني»

برنامج نصف شهري، إعداد وتقديم الشاب سلمان العابدي


جريدة الوجدان الثقافية 


المطالعة… حين تتطور الآلة، لا يتوقف العقل عن القراءة


مهما تطوّرنا، ومهما تقدّمت التكنولوجيا من حولنا، ومهما أصبحت حياتنا أسرع وأسهل، ستظلّ المطالعة إحدى أهمّ ركائز الوعي الإنساني، ونافذةً نطلّ منها على العالم، وجسرًا نعبر به نحو المعرفة.


لقد شهدت الدول الأوروبية تطوّرًا علميًّا وتكنولوجيًّا هائلًا، وأسهمت في ابتكار كثير من الأجهزة والآلات التي غيّرت حياتنا، ومع ذلك لم تتخلَّ عن الكتاب، ولم تجعل من التكنولوجيا بديلًا عن القراءة. فما زالت المطالعة جزءًا من ثقافتها، وما زالت المكتبات فضاءات للمعرفة، والكتاب رفيقًا للإنسان في رحلة التعلّم والاكتشاف.


وهنا يحقّ لنا أن نتساءل: إذا كانت التكنولوجيا قد بلغت هذه الدرجة من التقدّم، فلماذا لم تستغنِ عنها الشعوب المتقدّمة؟ ولماذا ما زال الكتاب حاضرًا في حياتها؟


لأنّ التقدّم الحقيقي لا يُقاس بما نملكه من أجهزة، ولا بسرعة اتّصالنا بالعالم، وإنّما بما نحمله في عقولنا من معرفة، وما نكتسبه من وعي، وما نُحسنه من تفكير وتحليل.


إنّ الهاتف الذي نحمله بين أيدينا يمكن أن يكون نافذةً على آلاف الكتب، كما يمكن أن يتحوّل إلى وسيلة لإضاعة الوقت. والفرق لا تصنعه الآلة، وإنّما يصنعه الإنسان وطريقة استعماله لها.


في برنامج «اسمعني»، نفتح هذا الملفّ لأنّ المطالعة ليست ترفًا ثقافيًّا، ولا عادةً نمارسها في أوقات الفراغ فحسب؛ إنّها ضرورة لبناء الإنسان، وتوسيع مداركه، وتنمية لغته، وتحرير فكره من ضيق الأحكام السريعة وسطحية المعرفة.


فلنمنح الكتاب مكانته، ولنُعِد للقراءة حضورها في بيوتنا ومدارسنا ومجتمعنا، ولنُدرك أنّ بناء جيل قارئ هو استثمار في مستقبل أكثر وعيًا وإبداعًا.


أنا الشاب سلمان العابدي، ألتقي بكم في برنامج «اسمعني»، موعدنا نصف شهري مع الثقافة والفكر وقضايا الإنسان.


لأنّ من يقرأ اليوم، يمتلك أدوات فهم الغد… ولأنّ قارئ اليوم هو قائد الغد.



الهروب الى الهاوية بقلم نجية مهدي

 الهروب  الى الهاوية

من أيّ درب جأتَ

وكيف سمعتَ نجدتي

الريح تُصْفِرُ  والأرض قفارٌ

وحشة في الحشا

ورجفةٌ في الأضلع

جفاف الواحات

وريقٌ يَبسْ

وقلب أضنته المتاعب

روحٌ تئن

لا زاد...ومنهل نمتْ  فيه

  الطحالب

لا يؤمها حتى الغراب

كيف وصلتُ وقواي منهكة

جمح زمني

ونذف حتى محجر عيون

 الغزلان في وجه متحركة

الرمال......أأمر خطب جرفني

ام مغامرة طائشة.

اما نَفَسٌ نستجير بها

صيفٌ قاسٍ

هربتُ منه الى ارض

تشقق من جفاف طويل

لا صوت ولا حتى همس

فقط ريحٌ  تهيمن وتزأر

هوالشوق ملأ حوصلتي

واحدث شرخا لا يرمم

 وصحراءٌ لا زوارمن الوحوش

تلتهمني رحمة بي.

نمتُ على الرمضاء

فغبتُ عن  عالمي

سمعتُ  أخر نبضٍ

وبلعنتنا لعنة الغبار.


 من العراق      

 نجية مهدي


على أثير الحرف .. بقلم سامية برهومي

 على أثير الحرف .. 

يلتقي الأصدقاء في مواساة ..

 يلتقطون من الجوري باقات ..

 يضعونها على شمعدان روحك العزيزة .. 

أخانا عبد الرحمان

 عندما تتوقف عقارب ساعة أحدنا ..

في إحدى المحطات ..

باكرا أيتها الحياة

عندما تتراجع النبضات ..

 لنقطة الصفر ..

 يستقيم خط الدقات ..

قد نصرخ خلف القدر ..

كلا .. بل أولى بهذا القلب ان يخفقا ..

أن يستمر في البر ويغدقا

ثم نسترجع ..نستغفر

يا لهول الموت ..كل هذا الصمت

جمود جسم كان يضج بالحياة

همود قلب بحجم العالم ..

سقوط قلم مرن بين الإنفعالات

معذرة أيها الزخم من التعبيرات ..

 في حضرة ألم الفقد .. 

يتقهقر القلم ..

 تندحر الكلمات .

              سامية برهومي



كظلّي بقلم رشيد بن حميدة-تونس

 كظلّي

**************************

كظلّي كنتِ لي

وكنتُ لك كظلْك..

"أنتَ أملي"

قلتِ لي

ووعدتني:

"أنا أمَلُك"

فماذا جرى لظلّك

ماذا حدث لوعدك

هل ذرته الرّياح

وعواصف الزّمن؟!

فيا لفعل الزّمن

ويا لظلمك!


**************************

رشيد بن حميدة-تونس

في26-9-2021



حين أعود من قبر الغصن..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين أعود من قبر الغصن..!

أنا متعب هذا المساء،كزيتونة أحرقها الصقيع، وكئيب كرضيع انتزعوا من فمه دفء أمه.

عدت من المقبرة متثاقل الخطى،أحمل في صدري ما لا تستطيع الكلمات حمله،وأبكي بصمت،كأن الدموع وحدها تعرف الطريق إلى وجعي.!

وقفت طويلا عند قبر ابني،ذلك الغصن الذي كلما بعثرتني الفصول ناديت اسمه في داخلي. 

قرأت عليه ما تيسر من كتاب الله،ثم جلست قليلا..لا أعرف أكنت أواسيه أم أواسي نفسي.!

بعض الغياب لا يغلقه الزمن،وبعض القبور لا نغادرها حين نغادرها،نبقى هناك،جزءا من ترابها، وشيئا من الدعاء المعلق بين السماء والأرض.

وأشد ما يوجعني أنني حين أعود من قبره،أعود وحدي..أمد يدي إلى مقعده فلا أجده،أبحث عن صوته في أرجاء البيت فلا يجيبني سوى الصمت. أشياء صغيرة كانت تمر بنا عابرة،صارت اليوم خناجر في الذاكرة: اسمه،ضحكته،خطاه،وحتى الأماكن التي كان يعبرها. 

يا لوجع الأب حين يتحول ابنه من حاضر يملأ الحياة إلى غياب يسكن كل تفاصيلها.

وفي النهاية...

رحم الله غصني،وطيب ثراه،وجعل القرآن أنيسه، والنور رفيقه،والجنة موعده.أما أنا،فسأظل أحمل اسمه في قلبي،ما بقي في القلب نبض،وفي الروح متسع للدعاء..


محمد المحسن 


تنويه:

"الغصن" كنية ابني غسان،رحمه الله،وهي الكنية التي أحبها،وظلت وستظل محفورة في قلبي وذاكرتي.



عدستان مقعّرتان (قصّة قصيرة) بقلمي:هادية السّالمي دجبي-تونس

 عدستان مقعّرتان 

(قصّة قصيرة) 

بقلمي:هادية السّالمي دجبي-تونس


حالما يجهز جواز سفري -قال- سأسافر بحرا 

إلى جزيرة الطّيور لإتمام الْمهمّة.

ارتعش صوتها وهي تسأله بعدما رفعت إضاءة الْمصباح الْمثبّت بجوارها :

-سلامتك حبيبي، هل تكلّمني؟ 

-أكلّم جدّي يا أمّي.

- ألم تقتنع بأنّ جدّك غائب عنّا منذ زمن؟ 

- لماذا تصرّون على إقناعي بغياب جدّي؟ 

هو ذا جالس على الْكرسيّ الْهزّاز وفي يده الْخريطة… 

قاطعته:

-ترى جدّك في الْغرفة وترى الْخريطة 

في الْعتمة ؟ 

-عتمة؟ أيّ عتمة يا أمّي؟ الْإنارة جيّدة 

ولا غبش في رؤيتي. 

زاغت عيناها. تحجّرت في القلب دموعها… 

ألم يطمئنها طبيب الْعيون بأنّ منيرا سيكون بخير بعد التعديلات الّتي أجراها على عينيه؟ 


كثيرا ما حدّثها منير عن خرائط ورسومات مرصّفة على مكتبه وألحّ عليها بألاّ تسمح لأحد بالْاقتراب منها… 

لطالما تألّمت وهي تقف أمام مكتبه ولا ترى عليه غير الْمزهريّة الّتي أهداه إيّاها أبوه قبل أن يختفي فجأة. 

قبل أيام أسرّت إليها إبنتها غنوة أنّ منيرا حذّرها من رجل غريب رآه غير مرّة يسترق النّظر إلى غرفتها في ذات الْموعد الْيوميّ وهو يمرّ بجانب نافذتها، بينما هي لم تلحظ شيئا ممّا قاله. 

هي أيضا سمعته مرّة، لمّا كانوا يحتسون قهوة الْمساء في الْحديقة، سمعته يطلب

 من أخيه الْأصغر أن ينثر شيئا من الْحَبّ تلتقطه تلك الْعصافير الْمتحلّقة حول جذع الْبرتقالة.

هي لم تنس دهشة إبنها الصّغير وهو ينقل بصره بين جذع الْبرتقالة ووجه منير ووجهها، ولم تنس أنّها أومأت إليه بأن يفعل ما طُلب منه كي تقَرَّعين منير ولا تحزن.


حملقت في السّتار الرّماديّ الْمنسدل 

على نافذة الْغرفة، وفي الْباب الْأزرق الّذي أَوْصَدَتْهُ بيديها قبل أن تمدّد جسدها 

على الْأريكة الْمجاورة لفراش منير. 

أرادت أن تنهض. لم تقو على الْوقوف.

رمت بجسدها على الْكرسيّ الْهزّاز الّذي كان يلوذ به زوجها كلّما حدّثه منير عمّا يرى. 


كما الصّدى، تردّد في صدرها صوت جارها الشّابّ رائد الْعائد إلى الْقرية بعد رحلة بحث ودراسة في أكبر الْأكاديميّات وأعرقها. 

-يجب عرضه على طبيب عيون قبل استفحال الدّاء. 

قال رائد قولته هذه لمّا جلس إلى منير يناقشه 

في لوحة "الْموناليزا" الّتي يرى في تفاصيلها 

ما لا يراه أحد ممّن يتباحث معهم في شأنها. 


كان يوما ثقيلا. يوم رافقهما  رائد إلى مصحّة الْعيون الْأكثر تطوّرا لمقابلة طبيب الْعيون الْأكثر كفاءة في التّعامل مع الْمعضلات الْبصريّة.

أحسّت يومها بحاجة ملحّة لمن يشاركها عبء التّفكير في الْمغامرة الّتي قرّر الطّبيب اعتمادها مخرجا وعلاجا لحالة منير. 

-عدستان مقعّرتان، قال الطّبيب، تمنحانه الْأمان.

قالها ويداه تعبثان بربطة عنقه الْحمراء.

كان الطّبيب واثقا من أنّ زراعة عدستين مقعّرتين في عينيْ منير أمرٌ حتميّ لإنقاذه

 من متاهات تترصّده وهو أمر كفيل بتخليص الْعائلة من الْحيرة والْخوف.

أمّا هي فقد عبث الْارتباك بضلوعها، غير أنّها 

تأمّلت خيرا في ما رآه الطّبيب… 


جثا على ركبتيه أمامها، أمسك بيديها يخفّف 

ارتعاشهما. أربكته حرارة دمعها على كتفيه. 

سألته قبل أن يرفع رأسه إليها:

-هل أنت بخير؟ 

-اهدئي يا أمّي، أنا بخير. 

-فكيف ترى جدّك على الْكرسيّ الّذي أجلس عليه؟ 

-يقينا يا أمّي، هنا كان جدّي بهيئته 

الْمعهودة :عبايته الْحريريّة والْكوفيّة ،ببسمته

الْحالمة وصوته الدّافئ.

هو غادر الْغرفة بعدما اتّفقنا.

-اتّفقتما؟ 

-سنبني مدينة في جزيرة الطّيور، وسأكون الْمهندس الْمشرف على الْمشروع.

إنّها الْمدينة الّتي لا تصدأ أعمدتها ولا تنزل

أرضَها الْأعاصير.

خانها ذراعاها حين همّت باحتضانه.