الأحد، 12 أبريل 2026

أهداب على قارعة الطريق بقلم الشاعرة والقاصة رنيم خالد رجب سورية

 بقلم الشاعرة والقاصة رنيم خالد رجب سورية 


أهداب على قارعة الطريق 


هل لي بحفنة من شمسك

أرى ثغر الأمان فيها 

 ألجم بها الرياح العاتية

 أصفعها بصمتي 

تنتشل البوح 

من قعر بئر خيالي 

تراقص  السنونوات

 على خطوات الوداع 

تزاحم النجوم في سماء روحي 

تبهر ليلي بخفتها وطموحها 

تراقص ليل غرورها 

قيثارتي متعطشة للحنها المتغابي 

انطوت شهبي على نفسها 

قرعت الفكرة ناقوس رأسي 

تركت  الذكرى على شرفتات الإحساس 

غابت حروفي عن قوافيها 

أثلجت صدر الشتاء 

بينما الربيع يطلق زغاريده 

الشفق أطلق زفرته 

على سفح اليقين 

تعمدت جزور ذكرياته 

تخمرت على يد الأيام 

تجني حصاد أيامها خذلانا 

تنادي الأرق مسرعا 

فراشة مبتورة حريتها 

سجينة أفكارها 

أغصانها انغلقت على نفسها 

تقتص من خيبات الزمان 

تستشيط غضبا 

تلوح للحنين بين مد وجزر 

تقيم الحد على صرختها

أصدافها تغزو سكون بحري.


نيسانيةُ الهوى.. كلمات آمال محمد

 نيسانيةُ الهوى.. كلمات آمال محمد

هيَ نيسانُ في هيئةِ امرأة..

لا تَدخلُ الأمكنة، بل تَفتحُها كَـرؤيا.

قلبُها.. سِرٌّ أبيضُ سَقَطَ من غُصنِ لوز،

كلما نَبضَ..

ارتجفتِ المسافاتُ وبَكتِ الحواجزُ شَوقاً.


تمشي.. كأنها لا تطأُ الطريق،

بل تُعيدُ ترتيبَ فوحِ الياسمينِ في المَمرات.

رائحتُها.. بَلاغةٌ لا تحتاجُ لشَرح،

تَسبقُ خُطواتِها..

فتظنُّ الجهاتُ أنَّ الفجرَ قد سقطَ من عِطرها.

في ملامحِها.. حكايةٌ من شقائقِ النعمان،

تُوردُ الخجلَ في وجنتيّ المَساء،

تَلميحُها.. أَشهى من بوحِ الفصول،

وكلُّ نظرةٍ منها..

هيَ نيسانٌ كاملٌ.. يُعيدُ صياغةَ الروح.


هيَ التي..

تَنسجُ من خَيباتِ الشتاءِ شالاً من ضياء،

وكلما مرَّت بـملحِ الحكايا..

أورقَ في جيبِ الغربةِ لوزٌ،

واستحالتِ البوصلةُ.. غصنَ ياسمين.

حتى إذا ظننتَ أنكَ أبصرتَها…

ليست تُرى، بل تُزهِرُ في العين.


● غفلة ● شعر: جلال باباي( تونس )

 ● غفلة

● شعر: جلال باباي( تونس )


تنحدر خطاي كل يوم

و لا أنكسر

أحوال اليوم الآن ، 

غبار في الطريق 

يعترض منتصف العمر

وحدي أصغي إلى الموت

يغازل هشاشتي و يمرٌ

ايها الفجر الحليم، 

عجٌل في الحلول لا تتقهقر

قد خذلني هذا الدخان

تهاوت عصاي

وكثرت مَعَاصِي الليل 

كنت غافلا ، لم أغتفر

أختلي إلاٌ بالكتابة و حدها

كي تعجٌل بِدَواة غربتي 

وحبر منفاي..

هي السيف في المعركة ..،

... هي المفرٌ

أطلت المقام في المفاصل

أيها النسيان

و أَجهزٌت جراحات شتاءه

على ماء الوجه 

فمتى... أجهٌز حقيبة السفر ؟



غريبٌ بيننا… بما يكفي لأرى بقلم (خالد عجيبه)

 ✍️ غريبٌ بيننا… بما يكفي لأرى

أقفُ في زحامٍ لا يشبهني،

وقلبي يفتّشُ عن وجهٍ واحد،

وجهٍ يشبه دفءَ البيوت القديمة،

لا هذا الصقيع الذي يتسلّل بين العيون.

وجوهٌ تمرّ بي،

قريبةٌ حدَّ اللمس،

بعيدةٌ حدَّ الغياب،

كأنني كلما دنوتُ من أحدٍ

ابتعدتُ أكثر عمّا أبحث عنه.

أتحرّكُ معهم،

وأحملُ في صدري مدينةً صغيرة،

كانت تناديني كلما ضعتُ،

ثم صمتت… حين كبرتُ.

كانوا يصلون إلى أماكن يعرفونها،

وأنا أصلُ إلى سؤالٍ

يتّسع كلما اقتربتُ منه.

وفي خضمّ الزحام،

لمحتُ مدينتي الأولى—

لا في الطرق،

بل في ارتباك القلب.

تلك الأزقّة التي كانت تحفظ اسمي،

صارت تمرّ بي كغريبٍ لا يعرفني.

كبرتُ…

وتركـتُ منّي هناك شيئًا،

لم يتعلّم بعدُ

كيف يلحق بي.

ومنذ ذلك الحين،

وأنا أفتّش عنه

في وجوهٍ لا تعرفه.

في صدري صمتٌ

لا تفسّره الضوضاء،

وفراغٌ

ليس نقصًا…

بل حنينٌ

أضلَّ طريق العودة.

عندها أدركتُ—

أنني لم أكن أضيع،

بل كنتُ أبتعد عن نسخةٍ منّي

ما تزال عالقة هناك.

فتوقّفتُ…

لا عن السير،

بل عن تصديق

أن الوصول يشبههم.

تأمّلتُ من حولي،

وجوهًا تتكرر،

وخطىً تعيد نفسها،

كأن الحياة تُعاد بلا سؤال.

فشعرتُ بشيءٍ ينفلتُ منّي،

لا هو حنين،

ولا هو ضياع،

بل إدراكٌ ثقيل

أنني لم أعد أنتمي

لا إلى ما كنتُه،

ولا إلى ما صاروا إليه.

مدينتي خلفي… لا تنتظرني،

وهم أمامي… لا يرونني.

وبين هذا وذاك،

أمضي لا لأصل،

ولا لأعود،

بل لأن الوقوف

صار أشدّ غرابةً من الضياع.

ولعلّي لم أكن مختلفًا كما ظننت،

بل كنتُ الوحيد

الذي انتبه

أن كل هذا

لا يُشبه الحياة. بقلم (خالد عجيبه)



‏‎أنا المُعلَّقُ بين الحَرفِ والحَدَث بقلم: ماهر كمال خليل

 ‏‎أنا المُعلَّقُ بين الحَرفِ والحَدَث

بقلم: ماهر كمال خليل

أَغدو جُرحاً قديماً، والقَدَرُ يَعصرُني

ويصرُخُ الحُزنُ، ويسودُ نواصي نَشوتي

مَحجوبٌ أنا بين ذراعيّ مُرٍّ يَخنقُني

وتُذبَحُ الأحزانُ في عُنُقي كأُضْحِيَّةٍ

فأَمضي بين صدى وَجَعي ومَشْنَقَتي

بين ليلٍ وشوقٍ شَجيٍّ يقتُلُني

أَصفو أُصَلِّي... صلاةً لأَصِلَ إلى ذاتي

أَوَهمٌ أعيشُ؟ أم صوتٌ يُثقِلُ أنفاسي؟

أُبعثرُ حَولي أقماراً ونجوماً ساطعاتِ

أَلتقي بها في نَفسي وأنا الغريبُ عنها

تَكَوَّرَ الكونُ المنتفضُ حولَ نَفحاتي

وأنا بضعةُ أوقِيَّاتٍ شاردةٍ عن الخَلقِ

بعيداً حيثُ العُتْمةُ... والوجودُ يتبعُني

أُصغي لصوتٍ عميقٍ يختزلُ مُناجاتي

أَقِفُ وحيداً... وبصيرتي في فَنائاتي

أُحاورُ ظِلِّي في مَرايا الوقتِ مُنهزِماً

فلا الزمانُ يُجيبُ ولا المعنى ولا ذاتي

أُفكِّكُ الحروفَ وأنسجُ من روحي

وِشاحَ وَهمٍ، يُغطي صِدقَ دَمعاتي

تركتُ قلبي على الأشواكِ مغترباً

كأنني تَكَوَّنتُ من صَلصالِ آهاتي

كأنني فِكرةٌ هربتْ من السِرْبِ

ضاعتْ... تَجُرُّ وراءَ الغَيبِ خُطواتي

أُراوغُ الصمتَ في فِكري وأسألُه:

أفيكَ موتي أم وَحيُ النبوءاتِ؟

أنا المُعلَّقُ بين الحَرفِ والحَدثِ

لا الأرضُ أرضي، ولا الأقمارُ مِرساتي

أُطالِعُ النجمَ في عينيَّ، خاشعاً

كأنه الحارسُ المَصلوبُ في ذاتي

أُناجي الريحَ: هل مِنّي بقايا صدىً؟

أم أنها تَعِبَتْ من كثرةِ الانتكاساتِ؟

أنا السؤالُ الذي جَفَّتْ حناجِرُهُ

أكُتِبتُ بالحُزنِ في ألواحِ السماواتِ؟

أنامُ كي أستريحَ الآنَ من جَسدي

لكنَّ نومي صَحوٌ... والذكرى في سُباتي

تركتَني خَلْفَ ظِلِّي، وكأنني على الدربِ

وأنا لستُ سوى غَيمٍ تاهَ في مَجراتِ

فهل أعودُ؟ وهل للماءِ ذاكرةٌ تَحويني؟

كي أبقى وأحيا إذا ما عُدتُ لِقَطراتي...

إذا ما عُدتُ لأَقسى وأجملِ لَحظاتي!



لبنان.. صرخة من جوف الركام بقلم الكاتب زهير جبر

 لبنان.. صرخة من جوف الركام

زهير جبر 

2026/4/10

​ضجيجٌ.. يا ضجيج!

لبنانُ.. يا وجعَ النشيد،

يا وطني المعلّقَ في مشانقِ العبيد..

كم خائنٍ يرجو لعينيكَ الرّدى،

كي تكتسي "قيدَ التحرّرِ" في المدى،

مُكبلاً.. بالواقعِ المسخِ الجديد!

​كم أمٍّ ثكلى في الركام..

تنبشُ عن وليد،

ما عادَ يُشترطُ الردى..

أن تُطبقَ العينينِ في غفوٍ مديد،

فالموتُ ليس رحيلاً في شتات،

الموتُ.. أن تحيا بروحٍ خاوية،

تقتاتُ من فُتات..

تقتاتُ من ذلّ الهبات،

وتموتُ ألفَ مرةٍ.. وأنتَ في سُبات!

​يا وطني الجريح..

من أحرقَ الأنفاسَ في "بيروت"؟

من صاغَ قيدَ الموتِ.. عِقداً للصبايا،

وتطايرتْ في الأفقِ.. أشلاءُ الضحايا،

أتقتلُ اليمام؟

وتقلعُ الزيتونَ من جذورهِ..

وتدّعي السلام!

​يا أيها الظلامُ في الأركان..

سيأتي الصباحُ ذاتَ يومٍ،

وتنتهي الأشجانُ.. يا لبنان.



"الحياة : رقصة، تعلم الرقص." بقلم القاص د. عبد الرحيم الشويلي

 "الحياة : رقصة، تعلم الرقص." 


رافي زاكرياس

 Ravi Zacharias


قِصَّةٌ قَصِيرَة


فِي الحَلَبَةِ… تَأَخَّرَتِ اليَدُ ...!!.


وُلِدَ وَهُوَ يَتَعَثَّرُ… لا فِي المَشْيِ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ.

كَانَ يَرَى النَّاسَ يَدُورُونَ فِي الحَيَاةِ بِخِفَّةٍ، كَأَنَّهُمْ يَحْفَظُونَ لَحْنًا سِرِّيًّا لَا يَسْمَعُهُ.

فِي يَوْمٍ مَا، قَرَأَ جُمْلَةً عَلَى جِدَارٍ بَاهِتٍ:

"الحَيَاةُ : رَقْصَةٌ… تَعَلَّمِ الرَّقْصَ."

ابْتَسَمَ.

ظَنَّ أَنَّ السِّرَّ أَخِيرًا انْكَشَفَ.

اِلْتَحَقَ بِدُرُوسِ الرَّقْصِ، لَا لِيَرْقُصَ… بَلْ لِيَفْهَمَ.

تَعَلَّمَ كَيْفَ يَخْطُو، كَيْفَ يَلْتَفِتُ، كَيْفَ يُخْفِي ارْتِبَاكَهُ خَلْفَ اِبْتِسَامَةٍ مُدَرَّبَةٍ.

وَمَعَ الأَيَّامِ، أَصْبَحَ جَيِّدًا…

جَيِّدًا جِدًّا.

فِي أَوَّلِ حَفْلٍ كَبِيرٍ، وَبَيْنَمَا كَانَ الجَمِيعُ يَرْقُصُونَ،

اِكْتَشَفَ شَيْئًا غَرِيبًا: أَنَّ كُلَّ راقص  كَانَ يَرْقُصُ وَحْدَهُ.

نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ،

ثُمَّ إِلَى الجُمْلَةِ الَّتِي أَنْقَذَتْهُ يَوْمًا…

 نَظَرَ حَوْلَهُ طَوِيلًا…

وَفَهِمَ مُتَأَخِّرًا:

أَنَّهُ أَتْقَنَ الرَّقْصَ كُلَّهُ…

وَ لكن لَمْ تَتَقَدَّمْ نَحْوَهُ يَدٌ وَاحِدَةٌ تَقُولُ لَهُ: هَيَا… اِرْقُصْ مَعِي....!!.


القاص

د. عبد الرحيم الشويلي

القاهرة

12.أبريل.نيسان.2026م.



**((قُشُورُ الرَّمَادِ)).. أحاسيس: مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن.

 **((قُشُورُ الرَّمَادِ))..

أحاسيس: مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن.


تَحْتَ الأَنِينِ

يَرْزَحُ الأَمَلُ

يَحْمِلُ أَثْقَالَ وَجَعٍ

يَمْتَدُّ إِلَى عُمْقِ دَمْعٍ

فِي بَاطِنِ الجُذُورِ

جَزَّ دَمُهَا

مِنْ عُنُقِ النَّقَاءِ

النَّابِضِ بِالْمُسْتَحِيلِ

وَهُتَافَاتِ الأُفُقِ

الصَّاهِلِ بِالنَّدَى

وَالطَّافِحِ بِثِمَارِ الفَجْرِ

حَيْثُ المَوْتُ مُجَرَّدٌ

شَقِيٌّ وَقَعَ فِي فَخٍّ

قَفْصِ الأَمَدِ

السَّاطِعِ بِالدُّرُوبِ المُتَعَرِّجَةِ

إِلَى مَرَاكِبَ مِنْ حَنِينٍ

وَيَفُكُّ السَّرَابُ ضَفَّتَيْهِ

لِيُدْلِقَ نَارَهُ

عَلَى قَامَةِ القُبَاحَةِ

الضَّارَّةِ بِالفُجُورِ

وَتَنْهُدَاتِ الطَّمَعِ

الطَّاعِنِ بِقَلْقِ المَخَاوِفِ

وَالرَّمْلِ المُمَلَّحِ بِذَبْدِ

اللَّذَّةِ الرَّعْنَاءِ

وَقُشُورِ الرَّمَادِ

الآئِلِ لِلتَّوَرُّقِ وَالِانْتِشَارِ.*


مصطفى الحاج حسين

      إسطنبول



شر التكالب بقلم كمال الدين حسين القاضي

 شر التكالب.                                                                               أرى شرَّ التكالبِ ضدَّ دينٍ                                                    عظيمُ القدرِ منْ وحيِّ السماءِ

دعانا للتوحدِ ضدَّ غدرٍ                                                        وبذلِ النفسِ من أجلِ العلاءِ

وعيشِ العزِّ  في بحرٍ وأرضٍ 

 ودحرِ الشرَّ  مفتاحِ الوباءِ 

رجيمُ الفكرِ منْ شر وجهلٍ

عديمً الحسِّ معدومُ النقاءِ

يخال الناسَ ملكًا في يديهِ

يسوسُ الكلَّ منْ بابِ الذكاءِ 

فمنَّا منْ يرومُ دمارَ عربٍ

بما ملكتْ يداهُ منَ الدهاءِ

دعاهُ الغلِّ منْ نقصٍ وعجزٍ

إلى فعلِ النواقصِ والشقاءِ  

 شتاتُ العرْبِ داءٌ أيِّ داءِ

وموتُ الحقِّ منْ موتِ الولاءِ

بلادُ العربِ في نومٍ عميقٍ

بلا علمٍ إلى  رسمِ الخفاءِ

بتمزيقِ العروبةِ ثمَّ ذبحٍ

ونزعِ الدينِ منْ أهلِ الوفاءِ

قليلُ الأصلِ منْ يدنو بقربٍ

إلى لصٍّ على فكرِ العداءِ

إلى كلِّ العروبةِ من ْقديمٍ

وبحرُ الغدرِ في أرضِ الضياء

إذا عشنا على حبٍّ وودٍ

سنطردُ كلَّ أنصارِ البغاءِ

ونحيا العيشَ في رغدٍ وأمنٍ

ونملكُ خيرَ أنواعِ البناءِ

ولا نخشَ المماتِ وكلَّ قصفٍ

فنعمَ الموتُ في رفعِ اللواءِ

فعش حُرًَّا بلا قيدٍ وذلٍ

وأنْ عشتَ الحياةَ بلا غذاءِ

فيا أهلَ الكرامةِ منْ رجالٍ

علينا البحث في علمِ الفضاءِ

ونروي القلبَ منْ جلدٍ وصبرٍ

وندعو اللهَ منْ شرِّ الفناءِ 

ويهلكُ كلَّ جبارٍ عنيدٍ

طموحٌ في مزيدٍ من ثراءِ

بقلم كمال الدين حسين القاضي


مفارقات لاوجودية في عشق الحياة بقلم الأديب والشاعر. أيمن أصلتُرك

 بقلم Ayman Asıltürk

مفارقات.فلسفيه

مفارقات لاوجودية في عشق الحياة

مقدمة..............؟

في عالمٍ لا يَعِدُ بشيء،

ولا يَمنحُ معنىً إلا بقدر ما نخلقه،

يتحوّل الحب إلى مفارقة؛

بين لذةٍ تُعاش،

وفراغٍ يتسع خلف كل لذة.

هناك، حيث لا يقين،

يولد العشق... ويضيع.

النص..................؟؟

أصبحتُ غريقَ الحياة،

فما عادَ للنجاةِ سبيل،

تائهًا بين ملذّاتها،

وبين فتنةِ الجمالِ المستحيل.

ما عادتْ عيني تكتفي،

وكيف يكتفي الناظرُ من الجمال؟

مهما تعدّد الوردُ وعطرُه،

لكلِّ زهرةٍ وصفٌ... وظلال.

لكلِّ أنثى بهاءٌ منفرد،

وفي ربيعها يفيضُ الحنان،

وإن فاح عبيرُ حضورها،

هاجتْ في داخلي كلُّ الأزمان.

فكيف لا يطيبُ طعمُ الحياة،

وهي تُسكبُ في كأسِ الشغف؟

حياةٌ أحببتُها كما هي،

بلا قيدٍ... بلا وصف.

فمن ذا الذي لا يعشقُ جنانها؟

حيث المشربُ لذّة،

واللعبُ اعتراف،

ومن عناقها تعلّمتُ العناق،

ومن قبلتها اشتعلَ الوهجُ،

وتدفّقَ الحبُّ... بلا اختلاف.

أحبُّ الحياة كما تأتي،

بلا قانونٍ، بلا أحكام،

أعيشُها كما أشتهي،

لا كما يُملي عليّ الأنام.

الخاتمه....................؟؟؟

لكن،

في عمق هذا العشق،

ينمو سؤالٌ لا يُجاب:

هل نحبُّ الحياة حقًا،

أم نهربُ بها من فراغنا؟

فكلُّ لذةٍ عابرة،

تتركُ خلفها أثرَ عدم،

وكلُّ امتلاءٍ مؤقّت،

ينتهي إلى ذات الفراغ القديم.

وهكذا،

نظلُّ نُقبّل الحياة،

لا لأننا وجدنا معناها،

بل لأننا...

نخشى أن نواجه غيابَه. 


بقلم الأديب والشاعر. 

Ayman Asıltürk. 10\04\2026

أيمن أصلتُرك



إن جار الزمان... بقلم: حميد النكادي

 إن جار الزمان...


بقلم: حميد النكادي

وإن جار الزمانُ

كنْ جَلْدًا، لا تجزعْ،

فما نوائبُ الدنيا إلا اختبار.

ما دامتِ الأحزانُ،

ولا المسرّاتُ تدومُ طوالَ الأعوام،

فلكلِّ شيءٍ نهاية،

ولكلِّ نهايةٍ أسرار.

ترفَّعْ، ترفعَ العارفين،

ولا تنكسرْ لك عزيمة،

وكنْ أنتَ الرخاءَ بعد الشدّة،

وكنْ قبلةَ كلِّ صبار.

الليلُ يطويه

أوّلُ بصيصِ شروقٍ،

مهما طالتْ حلكةُ الظلام.

والبحرُ يمتدُّ بلا آخر،

يطاله مدٌّ وجزر،

ما قنط يومًا،

ما اشتكى،

ما ثار.

ابيضّتْ عينا يعقوب،

وما انكسرَ ولا انهار،

وجاءه القميصُ رحمةً ورجاءً

بعد طول انتظار.

فضمَّ إلى صدره يوسف،

بعد حزنِ فراقٍ، وصبرٍ،

وصمودٍ أمام الاختبار.

هكذا شاء الله،

وهذا ما حكمتْ به الأقدار.

فرنسا – 11/04/2026

 


كلمات قوية تحمل في طياتها حكمة بالغة ونفساً صبوراً. القصيدة تعكس فلسفة عميقة في التعامل مع تقلبات الحياة، حيث يبرز الكاتب "حميد النكادي" الصبر ليس كحالة استسلام، بل كفعل صمود وجلد.


​قراءة في مضامين النص:


​الثنائيات الوجودية: ارتكز النص على التضاد (حزن/مسرة، ليل/شروق، شدة/رخاء) ليؤكد حقيقة كونية وهي "عدم الدوام". هذا التذكير يعمل كبلسم للنفس في لحظات الانكسار.


​الطبيعة كمعلم: استلهام الصمود من البحر الذي يقبل المد والجزر دون شكوى هو توظيف رمزي موفق؛ فالبحر رغم قوته يمتثل للقوانين الكونية بهدوء، وهو ما يدعو إليه الشاعر.


​الاستدلال بالقصص الديني: استحضار قصة "يعقوب ويوسف" عليهما السلام يمنح النص بعداً روحياً يربط الصبر باليقين. "القميص" هنا ليس مجرد قطعة ثوب، بل هو رمز للفرج الذي يأتي دائماً في الوقت المقدّر.


​الدعوة إلى التعالي: عبارة "ترفَّعْ، ترفعَ العارفين" تعكس وعياً بأن المحن لا تُتجاوز فقط بالصبر، بل بالارتقاء النفسي وفهم مقاصد الابتلاء.


​جماليات التعبير:


​النص يتميز بسلاسة اللغة رغم عمق المعنى، كما أن الخاتمة التي تُرجع الأمور لمشيئة الله وأقداره تمنح القارئ نوعاً من السكينة والتسليم.


​"وكنْ أنتَ الرخاءَ بعد الشدّة"


​هذا الشطر تحديداً يحمل دعوة استثنائية؛ ألّا ننتظر الرخاء من الخارج فحسب، بل أن نكون نحن مصدر القوة والهدوء لأنفسنا ولمن حولنا.


​نص يفيض بالأمل رغم الحزن، وبالقوة رغم "جور الزمان".

أحوالٌ وأحكام بقلم.. الشاعر //هادي مسلم الهداد

 (( أحوالٌ وأحكام ..))

===== *** =====

 لسانُ المرءِ أجودُ ما يكونُ

إذا ماجادَ في المعنّىٰ المقولُ


ومَن يَرجو الهدايةَمن سفيهٍ

يلاقي السّوء لا يلقىٰ حلولُ! 


سرابُ الماءِ أقربُ للظَوامي

 شرابٌ خَادعّ يَلقىٰ فضولُ


فَلاتأمَن من الأصحابِ قرباً

إذا ما ذقتَ من عسرٍ يَزولوا  


 ولاتأمَن من الدُّنيا..عطاءً

فَحاذر حَالها حَال الفصولُ ! 


ولايَغريكَ من خلٍّ تَداني

 إذَا ما كانَ ذَا جذرٍ عليلٌ!


فَقد تَبدو لكَ الأحوالُ جَذلىٰ

وخَلفَ الظّلِّ تَختَبئ الغلولُ !


فَخذْ من حكمةِ الرَّحمنِ نورَا

  لتَسعدَ دائماً فيما يَؤولُ

بقلم..

//هادي مسلم الهداد //٠



أنا الأميرة (559) بقلم الكاتب.. صبري رسلان

 أنا الأميرة  (559)

............... 

صدقت نفسي 

إني نسيته قفلت بابه

ولا عمري هضعف مهما بان 

حالي فى بعادة

ومسيري هتعود فراقه 

وآه عذابه

ليه كنت فاكره ليل هواة

أيام وراحت 

وطريقه تاني بحن ليه 

ولا ذكرى غابت

لساك يا قلبي تقول ناسيه 

ما بلاش تكابر 

ولحد إمتى هعيش معاك

وهم إني قادر 

ما فتحت بأيديك باب وجع 

بأحاسيس ليه شاردة

مع كل دقه دموع ندم

تدبل فيه وردة

لياليه وآه من شهدها 

ودفاه وأمانه 

وعيون بتحضن ليل كمان 

فى هواه وجماله

يا ريته حلم أصحى 

فى هناه وربيع مكانه

هي الحياه تحلى إلا بيه

مخلوق عشانه 

أشواك عناد وغرور بعاد

وليالي حيرة

أرجع له تاني بثوب حداد 

وعيون أسيرة

طب كبريائي وفين أنا 

وأنا الأميرة  

ومرأيتي شيفاني 

فى جمالي أنا الفريدة 

هكتب له لأ وأقولها لأ

ووداع يا حيرة

بقلم .. صبري رسلان


مسافة التكوين بقلم الكاتب سلام السيد

 مسافة التكوين


في محضرِ التواجد،

تصمتُ كلُّ الصور،

والمخيلةُ — وهمٌ يحاولُ التشبّه بك.


يطرق هاجسَ الحنين،

فأبحثُ في فلكِ الدائرة،

عن انجذابِ الضوء،

ليغشى ظلّي ويصحبني.


أرتقبُ بصمتٍ النداء،

لعلَّ الصدى يسمعُ أنينه،

وتبرهُ الهدهدةُ

برهةً من سكونٍ مُشْتهى.


أُبعدُ روحي، كي لا يُصيبَها الارتقاء،

فتهوي في زمنِ اللا-إدراك،

حيثُ الإنابةُ مسافةُ تكوين،

وصيرورةٌ لما أنتَ له أهل.


وجعٌ في الرأس

يجهضُ عُمقَ التساؤل؛

هي بلا إجابات،

ولا تمهيدَ للترك.


في خضمِّ المواقف،

تطحنُ رحى اللحظات —

لعلّك تصحو.


سلام السيد



العقول الراقية لا تُصافح الوجوه… بل الأفكار بقلم الأديب / محمود طه

 🖋️ العقول الراقية لا تُصافح الوجوه… بل الأفكار 🖋️

مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ عَالَمَ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ نَافِذَةٌ وَاسِعَةٌ، تُطِلُّ عَلَى العُقُولِ لَا عَلَى الوُجُوهِ. فَعِنْدَمَا نُتَابِعُ صَفْحَةً مَا، لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِعْجَابًا بِشَخْصٍ، بَلِ انْجِذَابًا لِرُؤْيَةٍ وَاضِحَةٍ لَامَسَتِ الفِكْرَ.

وَهُنَا يَغْدُو التَّقْيِيمُ أَدَقَّ؛ إِذْ نَتَعَامَلُ مَعَ أَشْخَاصٍ لَا تَرْبِطُنَا بِهِمْ إِلَّا مَا يَطْرَحُونَهُ مِنْ مَضَامِين. وَتُسْهِمُ هَذِهِ المُتَابَعَةُ فِي تَنْـمِيَةِ المَهَارَاتِ الذِّهْنِيَّةِ، وَتُعَزِّزُ القُدْرَةَ عَلَى التَّحْلِيلِ وَالفَهْمِ.

وَمِنْ خِلَالِ التَّعَرُّفِ إِلَى مَعَارِفَ مُتَنَوِّعَةٍ، يَكْتَسِبُ المُتَلَقِّي خِبْرَاتٍ جَدِيدَةً. ثُمَّ يُعَالِجُهَا بِوَعْيٍ، لِيُولِّدَ رُؤًى مُسْتَقْبَلِيَّةً أَكْثَرَ وُضُوحًا، تَمَسُّ القَلْبَ وَتُخَاطِبُ العَقْلَ.

وَتَلْعَبُ هَذِهِ المُتَابَعَةُ دَوْرًا بَارِزًا فِي تَعْزِيزِ الرَّوَابِطِ الفِكْرِيَّةِ، وَدَعْمِ الإِبْدَاعِ، وَتَقَارُبِ الثَّقَافَاتِ. كَمَا تُسَاهِمُ فِي مُوَاجَهَةِ الجَهْلِ وَالتَّخَلُّفِ، وَفْقَ مَا يَنْسَجِمُ مَعَ مُتَطَلَّبَاتِ العَصْرِ، دُونَ الإِخْلَالِ بِالقِيَمِ الأَخْلَاقِيَّةِ.

وَيَبْرُزُ هُنَا دَوْرُ المُفَكِّرِينَ وَالمُثَقَّفِينَ، بِأَطْرُوحَاتٍ جَلِيَّةٍ، تَلْمَعُ كَالشَّمْسِ. فَنَجِدُ فِي كَلِمَاتِهِمْ دِفْئًا، يُبَدِّدُ عَتْمَةَ الجَهْلِ، وَيُجَلِّي القِيَمَ الإِنْسَانِيَّةَ فِي صُورَتِهَا العَمِيقَةِ، دُونَ تَزْيِيفٍ لِلْوَاقِعِ.

وَتُصْبِحُ هَذِهِ الرُّؤَى بِمَثَابَةِ بُوصْلَةٍ رَقْمِيَّةٍ، تُوَجِّهُ الوَعْيَ، وَتُبْرِزُ المَعَالِمَ عَلَى المُسْتَوَيَيْنِ المَحَلِّيِّ وَالعَالَمِيِّ. كَمَا تَدْفَعُ نَحْوَ التَّعَاوُنِ، مِنْ خِلَالِ طَرْحٍ إِيجَابِيٍّ يَقُومُ عَلَى البَصِيرَةِ.

وَفِي الخِتَامِ، تَبْقَى الفِكْرَةُ، وَيَرْحَلُ أَصْحَابُهَا. لَكِنَّهَا تَظَلُّ نُورًا مُتَجَدِّدًا، يَسْرِي بَيْنَ السُّطُورِ، عَبْرَ الأَزْمِنَةِ وَالعُصُورِ.

✍️ بقلم الأديب / محمود طه



وداري داركَ لا دارين هما بقلم الكاتب محمد التوني

 وداري داركَ لا دارين هما

                 قلبٌ وقلبٌ قد سكنا الندى


قُربَ شمسٍ تشرقُ الآن وغدا

              حتى يباحُ لها أن تُنيرَ المدى


مَدَايَا مداكَ أبداً لم يَبعُدَا

              وشُهُبِي شُهُبُكَ يُقَاتِلَانِ العِدَا


قَتَلَةَ الأَطفَالَ في كلِّ بَلْدَةٍ

             ابتُلِيَتْ بأنْ تُجَاوِرَ تلكَ القَرَدَة


كَيَانٌ غَاصِبٌ مُختَّلٌ غَاشِمٌ

            يُبِيدُ كُلَّ جَمِيلٍ قَدْ لَامَسَ يَدَا


عَدُوٍّي كَلْبٌ، بَلْ سَبَبْتُ الكَلبَا

           حِينَ شَبَّهْتُ وَفِيَّا بذَاكَ الجُرَذَا


                                        محمد التوني


أقلْ في الحروفِ بقلم الشاعرة الفنانة ليلى راضي السليطي

 أقلْ في الحروفِ

أطِلْ في الخيَال......

أقم للسّقوفِ صُفوفَ البيـانِ..

سَأُعنَى بكنز  عليه تزال منازلُ صحبٍ 

و جار ٍ يماني...

فنهجُ الأخوّة ليسَ سبيلا  لكل ادّعاء 

و حسّ مجاني ..!

لنيل المنال بدرب عصيب  أحنّ لدربي ...

أراه اجتباني 

أجرّدُ حرفا له ألف معنى وألف قصيد

 سيغمدُ ثـانٍ...

بموكب نورٍ  جعلتك طيفا خفي الوجودِ

 وِشاحا تـَراني 

صَحبتُ المجازَ فصرت جناحا

لسَبـع كفوفٍ ... بأيـدٍ ثمـان..!

فنبضي طبول

 تجوب البلاد وتُشعلُ قرعَ العصَا.... 

جمرتان...

فسحتُ المجالَ لبيت القصيد

وما أحوجَ الفسحة... للتّـداني ..!

وفي مَحفـل التّيه

 دعني لحرفٍ يبوءُ بما قد حواه كَيــاني ...

سيُجزى عن الصمت مَن يعتريه

جنونُ الذي أنطقتـه الأغـَاني ...

كمنْ يستفزّ الصّدى في صراخي 

منَ الصحب مَنْ يستبيح صُواني ...

شكوتُ الزّمان الذي يمتطيني

فعاد الزمانُ

 بصهو الحصان ..!

أيا صاحبَ الطّوْل شُدّ الوثاقَ

ولكنْ ...

أعد لي الرَّجا والأماني...

فما عاد للحبرِ سيفٌ يئـِزّ

وَ وقعُ القَنا والرّدى صاخبــان ..!

إذا الوضع يأبَى علينا السكوتَ

على حافة الموتِ

 يعدو لسـاني ..!

لكَمْ صاغني الحرفُ حبٌا يليق

فمنْ يشتري الموتَ

 ليس بفــَان..

ولنْ أحتمي منْ صروف العذاب

إذا أحكمَ الغلّ 

صدر الغواني ...

فهندُ أراها تـقودُ الصقور  إلى غزوة البدر 

عند الأذان

و رمحٌ يُشقُّ له صدرُ شرقٍ

وفوق الهوان أشَدُّ 

هَـواني ...

كؤوسُ الملاح أغرّتْ بقومي 

فلم تتعظ

 من غرور الكَيان ..!

فصبّ عليهم من الغـِلّ صـبّا

 فؤادٌ لأهل الصًفا

 الأصفهاني ...

أيا إخوتي إنّني في شقاق 

مع ما يُعدّ لنا من رهان...

ألا مرّة تستقيمُ الصّفوفُ

ليُقطعَ ذيلُ العِـدا

 مرٌتــين ...

ألا لاَ حياةَ 

لمَن جَرّدوا مِنْ غصونِ الحياةِ

 ثيابَ الجِنانِ...!!

ليلى راضي السليطي



أذى قلبي بقلم الكاتب و الشاعر عبد الفتاح العربي

 أذى قلبي

كف يا قلبي عن إيذائي

أنت يا قلبي لا تؤذي أحدا

توقف عن تذكيري بوجعي

وجعي القديم و الآتي

لماذا كل هذا أتحبني 

أم تكرهني لا افهمك يا قلبي

هل مضغة القلب خالصة 

أم تراها تتلوى بين شر و خيري

يا أيها القلب الحزين كف

فقد اكتفيت و اكتويت و انتهى 

متى ينتهي العمر و ننتهي 

أما تعبت من البكاء و الإيذاء

فجسمي تهالك و شرد ذهني

انت يا قلبي لا تؤذي الغريب

تؤذيني أنا و أنا فقط القريب


الكاتب و الشاعر عبد الفتاح العربي 

تونس



السبت، 11 أبريل 2026

عاشت الكلمة العربية التي ذُبحَت وجنّت وجاعت..ولم تنتحر بعد.! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 عاشت الكلمة العربية التي ذُبحَت وجنّت وجاعت..ولم تنتحر بعد.!

جِئتَ إلى فلسطين

لستَ إلّا فلسطين

مهما انتماؤكَ

دمُّ الشهادة ليس يُجَيَّرُ

نحنُ نُجيَّرُ للدم

كلُّ البلاد

تُجيَّرُ للدم

وهذا قليلٌ قليل.


(الشاعر العراقي الراحل مظفر النواب)


غزِّيّةٌ صغيرة تنزَحُ وحيدةً على غيْرِ هُدىً بعدَ فقْدِ الأهلِ والأحباب والبيت..لَهَا اللهُ


لا تبكِ عيْنُكِ،يا صغيرَتِي كَفْكِفي

لا عاشَ مَن أبكَاكِ،….ظُلماً وَقَسَا


لا عاشَ مَنْ هدَمَ البيوتَ حبيبتي

والأهلُ تحتَهَا؛كَيْ ….يُحمِّلَكِ الأسَى


في كلِّ يوْمٍ يا صغيرَتِي نَزْحَةٌ

والرّجلُ دامِيَةٌ تسيرُ بِلا ……..عَسَى


ألدّربُ طالَ أيا صغيرَتي فاصْبِري

لا أمَّ تحضُنُ، لا أباً لكِ ……مُؤْنِسا


(ألنّتْنُ) بالغَ بالإبادةِ،مُجرِمٌ

(وَتْرَمبُ) يدعَمُ بالسِّلاحِ ….مُكدِّسا


ربّاهُ خُذهُمْ ، فالجُسومُ تطايَرتْ

والجوعُ أطبقَ والقوافِلُ…. تُنتَسَى


بنتَ الأكابِر،قد أثَرْتِ مواجِعي

إدعي الإلهَ وزلزِلي…مَنْ أتعَسَ


ألكَوْنُ يصدَحُ،كيْ تعيشِي حبيبتي

وتَعودِي (غزَّا) لِمَنْ تبقّى..ومدرَسَهْ


خَيلُ العروبةِفي الطّريقِ لنَجدَةٍ

مهْلاً صغيرَتِي،تلْتَقيهِمْ..في المَسا! 

(عزيزة بشير *)


أنا-محمد المحسن-المقيم في الشمال الإفريقي..أنا الملتحف بمخمل الليل الجريح..

أنا-عزيزة بشير-المتورّط بوجودي في زمن ملتهب..

أعرف أنّ الوجعَ في فلسطين ربانيّ..

كما أعرف أيضا أنّ الفعل هناك رسوليّ..

لكنّي لا أملك سوى الحبر،وما من حبر يرقى إلى منصة الدّم.

وحتى حين يمور الدّم في جسدي باحثا عن مخرج،فإنّي لا أجد سوى الكتابة-

الكتابة عن الشيء تعادل حضوره في الزمن،ووجوده واستمراره في الحياة..

ولأنّ الأمر كذلك فإنّي أصوغ هذه الكلمات علّها تصل إلى كل أسير فلسطيني عبر شيفرات الحرية،أو لعلّها تصل إلى كل زنزانة محكمة الإغلاق،وإلى كل معتقل عالي الأسوار،وإلى كل منفى داخل الوطن أو وراء البحار.

وما عليك -أيّهاالفلسطينية الجاسرة-إلا أن تحييّ الكلمة العربية التي ذُبحَت وجنّت وجاعت..

ولم تنتحر بعد..!

وهكذا تمشي الكلمة حافية على جمرِ الذاكرة، تحمل جرحَها كراية لا تُنكَس،وتُغنّي للصبح وهي في فمِ الليل.كلّنا-في الشمال الإفريقي والجليل، في غزة المنكوبة وبين الأسوار-كلّنا تلك الطفلة التي تنزحُ على غير هدى،وكلّنا الحبر الذي لا يرقى إلى الدم،لكنّ الدمَ نفسه صار حبرا يكتب به اللهُ تاريخا لا يُمحى.فإذا سألوا: كيف تموت أمة وتُبعث؟ فقولوا: هكذا..كلمة لا تنتحر،وطفلة تعود إلى مدرستها فوق الأنقاض،وشاعرا يمسح عن وجه القصيدة غبارَ المجزرة،ويقولُ للحياة: ما زلتِ هنا.وما زلنا.وما زالت فلسطين-على كلِّ الجراح- تصلّي لله باسمِ العودة،وتنتظرُ خيل العروبة في المسا.فسلام على الكلمةِ التي لم تَمُت،وعلى الدم الذي يروي الغد،وعلى اللهِ الذي لا يخون ميثاقَ الشهداء.

سلام..هي فلسطين..فلا بهجة لأبنائها خارج فضائها..وهي مقامنا أنّى حللنا…وهي السفر..


محمد المحسن


*الأستاذة عزيزة بشير : شاعرة فلسطينية مغتربة أصيلة جنين،مقيمة بالإمارات العربية المتحدة.



الجزائري سعيد خطيبي يغالب مجرى التاريخ ويفوز بـ"البوكر العربية" في حفل استثنائي متابعة الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الجزائري سعيد خطيبي يغالب مجرى التاريخ ويفوز بـ"البوكر العربية" في حفل استثنائي

في خضم تصاعد أصوات الرصاص في المنطقة، اختار الأدب أن يكون صوتا آخر،صوتاةيغالب انهيارات الواقع بجمال السرد وعمق التخييل. 

في هذا السياق،فاز الكاتب الجزائري سعيد خطيبي بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) لعام 2026 عن روايته "أغالب مجرى النهر".

جاء التتويج في دورة استثنائية،حيث أُعلنت النتيجة "عن بُعد"،بعد إلغاء معرض أبوظبي الدولي للكتاب (المكان التقليدي للإعلان) جراء تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. هذا،وفاز خطيبي وسط تنافس 137 رواية من 17 دولة عربية،تقدمت بها 92 دار نشر.

وقال رئيس لجنة التحكيم،الناقد التونسي محمد القاضي،معللاً فوز "أغالب مجرى النهر": "في ظروف يرتفع فيها دوي الرصاص والقصف والدمار،تفتح الرواية زاوية على عوالم بديلة. الرواية جمعت بين أهمية الموضوع وطرافة المعالجة،وهمّها لم يكن تسجيليا توثيقيا بقدر ما كان فكريا جماليا".وأضاف أنها أفلحت في "شد أنفاس القارئ عبر مراوحة بارعة بين الحبكة المعقدة وعمق التحليل النفسي".

تتداخل في الرواية قصتان متوازيتان: الأولى لـعقيلة،طبيبة عيون تستخدم قرنيات مسروقة من جثث الموتى لإنقاذ مرضى،قبل أن تتهم بقتل زوجها الطبيب الشرعي.والثانية لوالدها،مقاتل سابق في المقاومة الجزائرية،ويتهم بالخيانة الوطنية. 

تستعرض الرواية تاريخ الجزائر من الحرب العالمية الثانية حتى "العشرية السوداء"لتطرح أسئلة حول "البصر" في زمن الانكسارات.

 يقول خطيبي: "ما تقوم به عقيلة ليس فقط إنقاذ المرضى من العمى،بل هي رحلة لإنقاذ المعنى".

يشار إلى أن سعيد خطيبي (مواليد 1984، بوسعادة) ليس وجها جديدا على الساحة الأدبية. إذ درس الأدب الفرنسي والماجستير من السوربون،ويجمع بين الصحافة والترجمة.وسبق أن فازت روايته "نهاية الصحراء" بجائزة الشيخ زايد (2023)، ووصلت روايته "حطب سراييفو" إلى القائمة القصيرة للبوكر عام 2020.

وبهذا الفوز،يصبح خطيبي أول روائي جزائري ينال هذه الجائزة المرموقة،محفورا اسمه في سجل الخالدين إلى جانب أسماء مثل بهاء طاهر، ربعي المدهون،والتونسي شكري المبخوت.


متابعة محمد المحسن


*"البوكر العربية" : أنشئت عام 2007 (أقيمت أول دورة عام 2008) بمبادرة إماراتية - بريطانية.تبلغ قيمتها 50 ألف دولار للفائز،و10 آلاف لكل مرشح بالقائمة القصيرة، وتتكفل بترجمة العمل الفائز للإنكليزية ونشره عالميا.وتهدف إلى "مكافأة التميز في الأدب العربي المعاصر".

 توجّهت عام 2025 لرواية "صلاة القلق" للمصري محمد سمير ندا،وكان أول فائز بها بهاء طاهر عام 2008 عن "واحة الغروب".



يكــــفي أن تكوني بقلم الأديب سعيد الشابي

 يكــــفي أن تكوني

جمعـــت لك من سهري كتابا

أسطـره الكواكب ، والنجــوم

والأوراق فيه الحـــالكــات

والكلمات فيــــه ســهادي

والمـداد ، أدمعي...ودمـــي

أهلاّ قرأت فحواه ـ سيدتي ـ ؟

ان لم تقـرئي ،...فافعــــلي

ولا تذرفي دمعا ، ...والفـارس

في أول معــركة ، قد طعــن

والطعنة من الخلـف ، قــاتلة

لكنـــه ، سقــط ولم يمـت

والجـرح لازال نـازفا ، دمـا

حـيا ، قـانيا يتــــــدفق

والمـعارك ، بعـد لم تنتــه

واذا مـا ، ذرفـت دمـــعا

يتعفـن الجــرح ، ويعمــق

فالدمع الكـاذب ـ مـولاتي ـ

أشد فتكا ، من كل الحوامــض

وأعظـم المظـالم ألــــما

أن يرفع القاتل ، نعـش قتيـله

دعي ما استوعبت من الكتاب

الى ريح السمـوم تحـــرقه

ولا تكشفي للأيــام ســرا

تنـوء به الجـبال ، وتهبــأ

يكفيك أن تكوني ، يا صغيرتي

وتكونين ، تحت الظل صمــتا

تسمعين كل الناس ، همـــسا

والنـــــاس ، لا يسمعونك

وعينا ، ترين كل النــــاس

والنـاس ، لا يرونـــــك

وترين على الوجوه ، كل الوجوه

فصـــول قصـتي ، تنعكس

كل يؤدي دورا ، سالكا طريقا 

وأنت البطل الذي ، لا يظــهر

 

سعيد الشابي


يا وجع الرّوح بقلم الشاعر* صادق الهمامي/ تونس *

 يا وجع الرّوح

**********

يا وجع الرّوح

في صحاري العمر

كيف احتملت لهيب البقاء ؟

كجدع النخلة تبدو مقطوعا 

يسكنك الخواء

تدكّ عظامك رحى الأيّام

سنينا متناثرة خلفك ..

من أرغمك …

على البوح بأسرارك للرّيح ؟

حتّى يعلم العابرون بمقصدك 

ضاقت على جسدك أثواب الحزن

فبتّ تنحت على الصّخر صبرك

أطفؤوا سرج لياليك ..

أطفؤوا نجوم سماءك ..

صرت تشتهي قبسا من الغيب

كأنّك ابن سبيل ..

كم أتعبك زيف الأحبّة

و أشكال و ألوان أقنعتهم

الكلّ يشحذ الحراب وراء ظهرك

كم سكبت ظلّك أرقا 

فوق ردهات الزّمن

حتّى أمسى الوقت يقتات منك

حاصرك التوجّس 

على مرأى أيّامك

فألفك العذاب و أتعب قلبك 


آه يا وجع الرّوح

يا أنا .. 

يا أنت ..

إنّي أراك .. 

هنا و هناك ..

تهزّ إليك بجذع الحياة

فتتساقط عليك لحظات عصيبة

تهشّ بهامتك على المدى 

كي يتّضح إليك الدّرب قليلا

تحاول جاهدا نسيان أوجاعك

تفتح أسوارك لجموع القوافل

و تنثر أشواقك لأسراب الطيور 


آه يا وجع الرّوح

قل لي .. 

هل أنت قادم ..

أم مازلت بعد ؟

ترتّب الوقت فوق طاولة الإنتظار

تتلف ما تسرّع منه 

تمحو ما غاب عنه

توئد ما ضاع منه

أ مازلت قل لي ..

أ مازلت قيد الأمل ؟

تتحسّس طريق الأمنيات ..

تتأمّل الملكوت ..

تنتظر موكب فجر جديد ..


* صادق الهمامي/ تونس *



لعلّه يهاتفني من العالم الآخر… بقلم الكاتبة حياة بن محمد بن علي

 لعلّه يهاتفني من العالم الآخر…

كنتُ

شديدةَ الإعجابِ به،

أراهُ أروعَ الرجال:

قويًّا،

شجاعًا،

يعشقُ ركوبَ الخطر،

يأبى الضيم،

ويرسمُ الفرح

على وجوهِ المتعبين.

كان يستمتعُ ببراءةِ الطفولة،

ويعرفُ كيف يعيش

وسطَ ضجيجٍ هادئ

وقسوةِ الظروف.

لا تُزعزعه الهموم،

ولا يؤرّقه شظفُ العيش.

كانت رحلتُه في عالم الأحياء

ومضةً خاطفة…

غادرني فجرًا،

بعينينِ مستبشرتين،

وأنا…

أرمقُ، بدموعي المستنكرة،

تلك الروحَ الخفية

وهي تودعني، 

فرِحةً، مسرورة،

إلى عالمٍ خفيٍّ ساحر،

تاركًا وراءه

صبرَ التائبين،

وقرّةَ عينِ السنين.

ومنذ تلك اللحظة…

وأنا في انتظار

أن يهاتفني من العالم الآخر،

ليخبرني عن مغامراته

مع الحورِ العين،

ليصفَ لي، بصدقه البريء،

وعدَ ربي،

وجنّةَ الخلد،

وجزاءَ الصابرين من الإنس.

لا زلتُ أنتظره…

لا يساورُ قلبي شكّ،

ولا أقنطُ من رهبةِ الموت.


حياة بن محمد بن علي


الخميس، 9 أبريل 2026

لاترسلي بقلم الكاتب سيرين يوسف / سورية

 لاترسلي 


لاترسلي قصائدك مجددا يازليخة 

فلست يوسف الصديق 

كي أتمنع عن مراودة حروفُكِ .


ماعدّتُ أقبعُ في غياهب الإختبار ؛ ولن أتحمّلَ جلْدُك لي بسياطِ الترجي 

ولايعنيني قلقُكِ عليَّ وخوفكِ .


لمْ تَغْرُبْ شمسيَ بعدُ يازليخة 

مازالتْ في كبد السماء ، ولهيبُ حُسْنها يُشْعِلُ جوفكِ .


وأوردتي مراسيل نورٍ ؛ تلمعُ حُباً 

وتبرُقُ كبرياءً ليس كبريقِ سيوفكِ .


تُفَجّرُ ينابيعَ العطاءِ وتكسي ملامحك حلةً وبهاءا وأصنافاً لاتحتويها صنوفكِ .


وتُعيرُك شيئاً من الحياءِ يُوقِفُ جموحكِ المميت بحجةِ تسديدِ معروفكِ .


مازلتُ في شرعِ الحروف أميراً 

ووالياً ، فَأزيلي غبارَ عنفوانكِ المزعوم عن رفوفكِ.


وهَدِّمي ماتبقى من أصنام عُمركِ المتهالكِ في التصابي وأحسني أمامي وقوفكِ.


وهيئي مااستطعت من ولاءٍ ؛ لعلني حين أُصبحُ عزيزاً أوليكِ اهتماماً ينوفكِ.


 سيرين يوسف / سورية

 

سد دير شميل / سلحب ٩ /٤ /٢٠٢٦



تَرْنيمةُ يَعْقوبَ بقلم الكاتبة: هادية السالمي دجبي- تونس

 تَرْنيمةُ يَعْقوبَ 


هَبْكَ سليْمانَ 

و تَجري بين كفّيْكَ الْعواصِفُ 

و منطقُ الطّيورِ قد شَرِبْتَهُ

و أنتَ بِلَظاهُ تبْتهي. 

هبْكَ سُلَيْمانَ 

تُصفِّقُ الطّيورُ بين كفَّيْكَ و تَجْؤُمُ، 

و ذاك الْهُدْهُدُ الْباشِقُ عيْنُكَ 

و يأتيكَ بما تَهْوَى و تَرْتَضِي  . 

هَبْكَ سليْمانَ 

و هذي الْأرضُ أنفاسُكَ تُحْيِيها 

فتُسُلِمُ، 

و في فَكَّيْكَ 

مِفتاحُ سِلالِها و أكوَامُ غِراسِها.

هَبْكَ سُلَيْمانَ 

و للنَّمْلِ تَهَيُّبٌ منكَ 

و خَشْيَةُ هَلاكٍ بمرورك بوَادِيهِ ، 

و منكَ يَخْشَى.

هَبْكَ سُلَيْمانَ 

وَ مُلْكٌ بين كفَّيْكَ وُهِبْتَهُ 

وَ ما غيْرُكَ حازهُ… 

فهَلْ تُرى تَأْتِيكَ بَلْقِيسُ 

و تُسْلِمُ و تَنْحني؟؟؟ 


كمْ مِنْ غُبارِ الذّكْرَياتِ نَشَقَتْ بَلْقيسُ 

في الْكُدَى؟ 

و كمْ مِنَ الْغاباتِ 

عَنْ بَلْقيسَ  شَحَّتْ بِظِلالِها؟ 

وَ ما شَكَتْ بَلْقِيسُ 

مِنْ هَسْهَسَةِ الظّلامِ أوْ رَوْعِ اللَّظَى، 

و لا هَوَتْ مِنْ سَغَبٍ أوْ وَجَعِ الْجَوَى.


بَلْقيسُ ترنيمةُ يَعْقُوبَ 

و كَفُّ الْوَرْدِ  و النَّدَى.

بَلْقيسُ لا تَهَبُ للرِّيحِ وُرُودَها، 

و لا تُهْدِي إلى اللَّيْلِ شُعُورَها.

بَلقيسُ ما أَصْدَتْ

لِقَهْرِ الرِّيحِ أوْ هَوْلِ الرَّدَى، 

و إنَّما " بْرُوتُسْ" سَقَاها بِيَدَيْهِ 

رَشْفَةَ الْقِلَى . 


بقلمي : هادية السالمي دجبي- تونس



وجه المدينة بقلم الكاتب رشدي الخميري/ جندوبة / تونس

 وجه المدينة

كانت الضّحكة تنبعث بلا حساب، تلقائيّة كما لو أنّها تعرف طريقها إلى القلوب دون استئذان، وكان الوقوف على الرّصيف عابرا بمعناه، عميقا بأثره، كأنّ الوقت نفسه كان يمرّ بالنّاس دون أن يحسبهم، يترك لهم فسحة كافية ليلتقوا، ليتبادلوا كلمات قصيرة، نعم، لكنّها ممتلئة بما يكفي لتقيم في القلب طويلا، وربّما لتؤسّس، في غفلة منهم، علاقات لم يخطّطوا لها ولكنّها تثبت، وتتشعّب، وتتشابه في دفئها وإن اختلفت في تفاصيلها.

كان الشّارع يعجّ بالمارّة، لا بوصفهم عابرين، بل كأنّهم امتداد لبعضهم البعض، فلا تكاد تنهي تحيّة هذا حتّى تمتدّ يد أخرى إليك، تمسكك بشيء من الألفة غير المفتعلة، وتسألك عنك كما لو أنّ غيابك طال، لا لأنّه طال فعلا، بل لأنّ حضورك كان يحسب دائما. وكانت الوجوه مألوفة، حتّى تلك التي لم نعرف أسماءها قط، كأنّ بينها وبيننا اتّفاقا مسبقا على التّشابه، على شيء صغير يجعلها قريبة، يجعل الاختلاف نفسه قابلا لأن يحتمل، بل لأن يكون فرصة للقاء، لا سببا للابتعاد والتّنافر.

وكانت الخطى، وإن بدت بطيئة، تصل؛ لا إلى الأماكن فقط، بل إلى النّاس، إلى المعنى الكامن خلف العبور ، وكانت الأيدي لا تمرّ قرب بعضها إلاّ لتلتقي، لا لتتردّد، ولا لتنسحب، وكانت الكلمات، على قلّتها، تجد موضعها بسهولة، تستقرّ، وتترك أثرا لا يحتاج إلى ضجيج ليثبت وجوده.

أمّا الآن…

فالخطى أسرع، نعم، لكنّها منهكة، تركض دون أن تشير إلى وجهة، كأنّ الطّرق نفسها لم تعد تعرف أين تنتهي. والأيدي تمرّ قرب بعضها كثيرا، دون أن تلتقي، كأنّ بينها مسافة لا ترى، ولكنّها كافية لتمنع اللّمس، وقد لا تتلامس إلاّ حين يضيق الصّبر، لا حين يتّسع الودّ.

والكلمات تقال بكثرة، تتزاحم، ترتفع، تحدث ضجيجا يشبه الامتلاء، لكنّها سرعان ما تتساقط، واحدة تلو الأخرى، ويختفي ضجيجها كأنّها لم تجد قلبا يحتملها، ولا ذاكرة تحتفظ بها، ولا معنى يبرّر بقاءها. صار الرّصيف أطول ممّا كان، لا لأنّه امتدّ فعلا، بل لأنّ الوقوف عليه لم يعد احتمالا مألوفا، بل غربة قاسية تتكرّر كلّ يوم.

وصار الشّارع أوسع، لكنّه أكثر فراغا، ليس من الناس، بل ممّا كان بينهم، من تلك الخيوط الخفيّة والمتينة التي كانت تشدّهم إلى بعضهم، دون حاجة إلى تفسير. حتّى الوجوه، لم تعد تحفظك، ولا تخطئك بذاك الشّبه القديم الذي كان يكفي ليجعلك واحدا منها، تمرّ بينها كما لو أنّك لا تترك أثرا، وكأنّ حضورك لم يعد يضيف شيئا إلى المكان أو أنّك طيفا لا يرى ولا يسمع له صوت.

تمشي… فلا شيء يشدّك، ولا شيء يؤخّرك، لا يد تمسك بك، ولا صوت يناديك، ولا نظرة تتوقّف عندك أكثر ممّا ينبغي، كأنّ المدينة تعلّمت، مع الوقت، كيف تراك… دون أن تراك حقّا، وكيف تمتلئ بك… دون أن تحتفظ بك.

رشدي الخميري/ جندوبة / تونس


☆ ديوان الشهداء ☆ شعر: جلآل باباي( تونس)

 ☆ ديوان الشهداء


         ☆ شعر: جلآل باباي( تونس)


أُطِلٌُ على وطني من ثقوب السحاب

أمشي متعثرا فوق ترابه 

لا أخشى كَبوةََ

لا أبالي بالعذاب

نُطلٌُ من ثرثرة القمر على بقاياها 

أرض اليباب

تطرزها سنابل الشمال خضراء 

باذخة بماء وسامتها

تلك السماء و شحرور الرباب

يلزمني موسوعة الربيع كلٌها

لوصف زهر اللوز على تلال بلدي

و مجد الشباب

لن تسعفني بلاغة الأبجدية 

كي أكتب ملحمة الشهداء

في الساقية و عند الهضاب

نطلٌ على أصابعنا الكفيفة 

تحترف الضغط على الزناد

حتٌى تصيب الرصاصة عدوٌ الكتاب

يلزمني بوصلة الشجرة الأولى

كي اجنٌح صحبة الريح

 إلى منفاي ...

..وردة منغرسة في القلب

و عطرها التراب

أطلٌ من ثقب إبرته

جرحي لم يندمل 

و طيف خفيف يُناوِرُ مَمْشاي

على الرٌَصيف الساخن

و فوق حصيٌات الباب

 لو استطعتُ صَرف الكلام المباح

في وصف بياض الثلج

في أعالي الوطن

لانحصر الحب خلف الضباب

هم شهدائنا كما ثَقِفناهم

يحفظون جيٌدا كتاب الجنٌة

قبل ديوان  الأرض

و نحن لم نفقه بعدُ،

معنى الفَقدِ زمن الغياب .


           ▪︎ ٩ ابريل ٢٠٢٦

             9 افريل 1938

( الذكرى ٨٨ لشهداء الوطن- تونس)



هائمةٌ عَبْرَ تخومِ الوجد بقلم أ.باسمين عبد السلام هرموش -لبنان

 هائمةٌ عَبْرَ تخومِ الوجد


أ.باسمين عبد السلام هرموش -لبنان 


حالمةَ القلبِ في محرابِ الهوى

تُوشوشُها الظنونُ كأنها قوافلُ عطرٍ

تاهتْ دروبُها حتى استقرّتْ في صدرِ القصيدة


أسندتِ الخدَّ إلى كفِّ الشوق

كأميرةٍ أندلسيّةٍ استودعتِ الليلَ فتنتَها

تنسجُ من أنفاسِها ديباجَ الحنين

وتُعلّقُ على جيدِ الصمتِ تعاويذَ الوله


هيَ لا تحبُّ كما نحبّ

بل تُشيّدُ للهوى محرابًا من أزمنةٍ غابرة

تُسرِجُ فيه مصابيحَ الوجد

وتُبخّرُ القلبَ بعنبرِ الشغفِ العتيق


يا مُعلّقةً بين الحلمِ واليقين

ما حبُّكِ وعدٌ يُرتجى

بل قدرٌ ممهورٌ بماءِ الكشف

على ألواحِ الوجدِ السرمدي


أيا عشقًا

كيفَ اتخذتَ من أضلعِها مقامًا

وجعلتَ قلبَها لوحًا مسحورًا؟

تُسطَّرُ عليه آياتُ الشوق

بمدادِ الفيضِ الأول!


إذا أحبّت

خَرِسَ البيانُ وخشع

وانفردَ القلبُ بقلبهِ

في حضرةِ الغياب

فتتجلّى القصيدة

ويُبعثُ منها مجد العاشقين


فهيَ الحكاية

إن اكتملتْ خُلِّدت في سجلِّ البقاء

وإن انكسرتْ

أورثتِ الزمنَ نشيدًا

لا يفنى ولا يُستعاد...



قال بقلم د.آمال بوحرب

 قال:  

أحتاجكِ سيدتي 

بُحّةَ مئذنةٍ في سَحرٍ باكٍ

ونقاءَ صومعةٍ 

نداءَ سلامٍ يعلو في مآذني

في مدائن السوقِ والعابرين

أقرأ في عينيكِ أسئلتي

وفيكِ أعتنق يقيني

وأفرش فيكِ أشرعتي

كأنّكِ مينائي، وأنتِ الريحُ والسفرُ والمآب.

أحتاجكِ نجمةً تخرق ليل الغياب

تنثرين ضوءكِ في أفقِ مخيّلتي

تمحين أوزاري

وتكتبين اسمي على صفحةِ الغفران

كلّما رفعتُ كفّي إلى السماء

لاحقتني محبرتي

وتمرد الحبرُ في وريدي.  

فلا تتركيني.

صحرائي أنتِ… وجنّتي

ومقلتاكِ سكينةٌ وبردٌ بعد الهذيان

قبلتي أنتِ،  

وصوتكِ يوجعني بلا إذنٍ

ويُسكِتُ العشق حين يحنّ.

سأجمعكِ لأبعثركِ

وأرسمكِ أنثىً من غيمٍ وحلمٍ وحنين.

عديني أن تسكنيني،  

أن تَتَورّقي في صفحاتي

وتغوصي في دمي

وتغفري لي رعونةَ الشعرِ والظنون

عديني، يا سيدتي، بما تشتهين

قبّليني كثيراً

واغضبي قليلاً

واطرزي قبلةً على جبيني وشماً 

يقام حرقة السنين 

أحرِقيني

حددي مصيري  إن شئت 

ربّما يولد من رمادي حبٌّ جديد.

همساتكِ آخر الليلِ تورّدني

وتفكُّ لغزي

وتعيد ترتيب أوجاعي


ذبيحٌ أنا في شغافي

أسيرُ لهفتي

وشوقي يعانق السماء 

عبيركِ يبدّد ظلالي

وأحياناً… يُعيد ترميمي


باللهِ عليكِ حدّثيني   

من أيِّ سرٍّ جُبلتِ؟  

من  اي حنينِ  نُسجتِ؟

ومن أي طينة خلقت ؟

د.آمال بوحرب



وأتيتُ بقلم د. قاسم عبدالعزيز محمد الدوسري

 وأتيتُ

لا لأنَّ بابَكَ

يُطرَقُ!

وأتيتُ

لا لأنَّ قلبي من جفائكَ

يُشفَقُ

أو أنَّ دمعي في غيابِكَ

يُغرِقُ!

لكنَّني…

في ليلِ ذاتي

حينَ ضاقَ الصمتُ بي

وتكسَّرَتْ كلُّ الحروفِ

بمقلتيَّ

ولم أجدْ

إلّا اعترافاً

يُطلَقُ…

جئتُ أعترفُ

أنّي أخطأتُ

حينَ ظننتُ قلبَكَ موطناً

لا يُحرَقُ!

أنّي كسرتُ النبضَ فيكَ

ولم أكنْ

أدري بأنَّ الكسرَ في الأرواحِ

لا يُرفَقُ!

وغفوتُ

عن وجعٍ تركتُهُ

متأجِّجاً

يتدفقُ!

وعُدتُ

أحملُ من نداماتي

حقائبَ من أسىً

تتبعثرُ…

وأقولُ: هل

بعدَ الذي قد كانَ

شيءٌ يُصلَحُ؟

لا أبتغي عفواً

فمثلي لا يُلامُ إذا انحنى

بل يُصلَبُ!

لكنَّني…

أرجوكِ إن مرَّ المساءُ

على خطاكِ

ولم تجدي في الدربِ ظلًّا

يُرفِقُ…

تذكّري

أنّي هنا

ما زلتُ أحملُ في يدي

قلباً عليكِ

تصدّقُ!

إن شئتِ… فامضي

لا رجاءَ ولا عتابَ

ولا نداءَ يُقلِقُ

يكفيكِ أنّكِ علّمتِني

أنَّ النقاءَ إذا انكسرْ

لا يُلصَقُ!

وأنا تعلّمتُ الرحيلَ

بلا ضجيجٍ

حينَ بعضُ الحبِّ

يُدفنُ… لا يُحقَّقُ!


قاسم عبدالعزيز محمد الدوسري



النّسيان بقلم الكاتبة بسمة الجريبي-تونس

 النّسيان

النسيان صخرة قاسية


مشيت على نتوءاتها زمنا طويلا 


ولم يكن لي حيلة عدى الانتظار


عله يعيدني من حيث أتيت


محطّمة بلا أمنيات


لأسلك أحلاما غير وعرة


أجيد نسج خيوطها


وأنا أستجديه


وعدته ألاّ أستنجد به مرّة اخرى


لو يسعفني تلك المرّة


تلك المرّة فقط


؛... 


النّسيان لا يعرف الرّحمة


علّمني طوال سنين الوقوف على بابه


كيف أعود أدراجي من بداية الوهم


ألاّ أنفخ على النّار بالكلمات


ألاّ أشعل حرائق تأكل الأخضر واليابس


 وألاّ أعبئ كيس الذكريات لأحمله على ظهري وحدي


في انتظار أن تتزحزح صخرته


أشعَـرني أنّه بلا نهاية


صادقت أوجاعه كجزء من نظام حياتي


في كلّ مساء أنتظر نصيبي من الاصطلاء


أتأهّب كلما أويت فراشي 


لتجتاحني رحى الذّكريات


أفرش لعجلتها نفسي


ثم أجترّها في أحلامي حتى مطلع الفجر


رغم قسوته


منحني أخيرا حقّ الولوج إلى عالم السّلم


حيث تتحوّل النّار صورا... مجرّد صور


من ضمن ما علّمتني الحياة... 


بسمة الجريبي-تونس


مارس 2025



سَفِينَةٌ تَشُقُّ الغِياب… بقلم الشاعر محمد علي الفرجاوي

 سَفِينَةٌ تَشُقُّ الغِياب…

في هذه الصورة، لا يبدو البحر مجرّد مساحةٍ من الماء،

بل زمنًا مفتوحًا، يتقلّب كما تتقلّب المصائر.

والسفينة… ليست خشبًا وأشرعة،

بل فكرةٌ تُقاوم الغرق.

في مقدّمتها، يرفرف علم تونس،

كأنّه ذاكرةٌ جماعية، تُذكّر الراكب بأنّه لا يرحل من فراغ،

بل يحمل وطنًا بأكمله في داخله،

بأحلامه… وخيباته.

ذلك الرجل، في قلب المشهد،

ليس مسافرًا عاديًا،

بل شاهدٌ على رحلةٍ أعمق من المكان.

عيناه لا تنظران إلى الأفق فقط،

بل إلى ما وراءه…

إلى احتمالاتٍ لا تُرى.

السفينة تمضي،

لكن إلى أين؟

هل هي هروبٌ من واقعٍ ضاق بأهله،

أم بحثٌ عن معنى لم يُولد بعد؟

البحر هنا لا يُطمئن،

بل يختبر.

كلّ موجةٍ سؤال،

وكلّ ريحٍ امتحان.

ومن لا يملك داخله بوصلة،

تبتلعه الجهات.

الرجل لا يمسك الدفّة،

لكنّه يمسك الفكرة.

فكرة أنّ النجاة ليست في الوصول،

بل في القدرة على الاستمرار،

رغم الشكّ… رغم التعب… رغم الغموض.

الأشرعة، الملطّخة بآثار الرحلة،

تشبه الذاكرة:

لا تبقى بيضاء،

لكنّها تظلّ تحمل الريح.

وفي هذا المشهد،

لا يعود الوطن مجرّد أرض،

بل يصبح سؤالًا:

كيف نحمله معنا دون أن نثقل به؟

وكيف نُعيد تشكيله،

لا كحدودٍ تُقيّدنا،

بل كأفقٍ يدفعنا إلى الأمام؟

هذه الرحلة،

ليست عبورًا فوق الماء،

بل عبورٌ داخل الإنسان نفسه.

من اليقين إلى السؤال،

ومن الخوف إلى الوعي،

ومن الفرد إلى الجماعة.

فالسفينة تمضي…

لكن الحقيقة الأعمق،

أنّ الذي يتحرّك فعلًا،

هو ذلك الإنسان في الداخل،

الذي تعلّم أخيرًا

أنّ البحر، مهما اتّسع،

لا يكون أخطر من الصمت.


محمد علي الفرجاوي



الأربعاء، 8 أبريل 2026

بينَ زمنين بقلم الكاتبة زينب حشان

 ✨بينَ زمنين✨


ما بينَ عمرَيْنا

وعمرِ الحبِّ…

يمشي الوقتُ حافيا

فوقَ خرائط الأشواق

ويتركُ في خطاهُ أسماءَنا

معلّقة على شوك الظنون


نحن الذين

كلّما اقترب المدى

تاهت بنا الطرقات

في ليل العيون،

نحملُ في صدورنا

مواسمَ من حنين

ثم نزرعُها

على عتباتِ صبر لا يلينْ


يا أيُّها الباقي

 كنورٍ  خلف حجر،

أما آنَ للعتمات

أن تتعبَ من طول السكون؟


هل بعدَ هذا العسرِ

يشرق فينا النهار

كنافذة

تطلُّ على يقين؟

أم نحنُ

نكتبُ ما تبقّى من ملامحِنا

على رمل النهاية

ثم يمحوها

عبورُ الراحلين؟


ما بيننا

نهرٌ من الأسئلةِ العتيقةِ

كلّما شربتْهُ روحُ الشك

أورقَ في دمي

عطش حزين


ننتظرُ…

أن نلتقي،

لكنَّ الطرقاتِ كلّما اقتربتْ

تاهتْ بنا،

وكأنَّ بين خطانا

هوة لا تستكين


فإن أتى اليُسرُ

الذي خبّأَتْهُ فينا

غيمة الوعد القديم،

سنخطُّ فوق شواطئ القلب

بعض ما نجا

من انكسار السنين،

ثم نبدأُ…لا كما كنّا،

بلْ بخطى تشبهنا 

ونبض يستعيد اشتعالَهُ

بينَ جنون ويقين…


زينب حشان 

      المغرب



قصة قصيرة ____قُدّاس الناجية____ بقلم الكاتبة: سوسن العوني

 قصة قصيرة

____قُدّاس الناجية____


من رحم لعنة الخراب، تُمسك "نهى" الحياةَ من عنقها؛ بقبضةٍ هي المبتدأ وهي المنتهى، لئلا تسقط الهاويةُ في الهاوية.

على مصلب الصّمود، مارست طقس الانسلاخ الكبير، لم تخلع ثياباً كانت تسلخ الأنوثة عن جلدها كروحٍ تفلت من حصار التعذيب. ألقت بضفائرها للريح، تاركةً خلفها صبيةً ترتجف على عتبة عمرٍ لم يعد يعرف كيف يحصي الخسارات. استوطنها "التشظي"، فصارت كائناً يسكنه شَبَحان:

_أُمٌّ: تقطر من ثدييها مرارة الصبر لتسقي الوقت، 

_وأبٌ يجلد القلب بسياط القسوة لئلا يسقط في فخّ اللين.. 

بينهما وقفت كصلاةٍ مهشمة، بخورُها الوجع ولا سماءَ تستقبل صدى استغاثتها. داخلها "مقبرةٌ متمردة"؛ صمتُها يُزهر ملامحَ تُدفن تباعاً.

 وجهها؟ ليس وجهاً  صار قناعاً من تعبٍ متقشف، نُحت بدقة لامرأةٍ حُكم عليها بالنجاة.

لم يكن الغدر طعنة، كان "نحّاتاً" سيئاً مَضغ أيامها، وأعاد صياغة عظامها على هيئة صلابةٍ مرّة، وزرع في قفصها الصدري آلةً تتقن الخفقان دون أن تتورط في الشعور.

كل ليلة، تسقط الأقنعة الثقيلة تحمل على عاتقها أباً منكسراً وأماً تبحث عن ركيزة. ومن عتمة الروح، تطلُّ طفلةٌ مذعورة، تُحدق في الفراغ وتسأل بنحيبٍ مكتوم:

"من نهبَ ضفيرتي؟"

يئنُّ الرقاقُ الموؤود في صدرها، لكنها ببراعة "حفّار القبور"، تكتم أنينه وتدفنه قبل أن يدركها الضوء فتُفضح الهزيمة. هي الآن "أيقونة الوجع" المعلقة في متحف النسيان؛ الأثر الذي يقرؤه الجميع.. ولا يلمسه أحد.

الموتُ اصبح الصّمتُ الأخير فقد توقّف النّحاتُ عن العبث قرّر أخيرا ان يبتلع الضّجيج المكتوم في صدرِ "نُهى"حين سقطت سقوط المهزومين كسقف اتعبهُ حِمل السّماء طويلا ...

في تلك اللّحظة ، انحلّت العُقدة المستعصيّة بين الأب الجلاّد والأمّ الصابرة ، وتوقّفت الآلة التي اتقنت الخفقان عن الدوران ...لم يتبقّ في المدى إلا الطفلة التي استعادت ضفيرتها المنهوبةَ لتدفنها في تجاعيد وجهٍ استحال رخاما باردا.

غادرت "نُهى "  كقصيدة اكتملت بنقطة قهر واحدةٍ،  

لتعلن أن الناجيّة الوحيدة من لعنةِ الخراب ...هي الموت .


بقلمي: سوسن العوني


حين أتذكّر _ نُهى_ 😔



الثلاثاء، 7 أبريل 2026

[ شاعر الوجود ] بقلم / السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 [ شاعر الوجود ]

بقلم / السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

وداعاً الشاعر الصيدلي محمد أبو العزايم - ١٩٧٧ / ٢٠٢٦ م 

لم يكُن في وُسعِ أحرفيَ القليلةِ

أن تصوغَ  " إلى اللقاء" 

مطرٌ يموتُ على زجاج نوافذي

وأنا تُذكِّرني الستائرُ كلَّ شيءٍ، والدفاترُ، 

ليس مِن حبرٍ لديَّ، ولا رثاءْ


مطرٌ، وثلجٌ..

              ثُمَّ أقلعَت السماءْ.

---------

 الموت يغيب الشاعر الشاب الصيدلي محمد أبو العزايم، والذي رحل عن عالمنا صباح يوم السبت الموافق ٤ / ٤ / ٢٠٢٦ م ٠

مسبباً حالة من الحزن على جميع الأوساط الأدبية و عارفي فضله ٠

مازال مسلسل فقد و رحيل الشعر لا يتوقف ، و لِمَ لا و ها نحن كل يوم نودع صديقاً عزيزا في الوطن العربي من فرسان شعرنا العربي ٠


* النشأة :

وُلد الشاعر الصيدلي محمد أبو العزايم عام ١٩٧٧ م بمدينة ديرب  نجم محافظة الشرقية جمهورية مصر العربية ٠

مقيم بالقاهرة ٠

تخرج في كلية الصيدلة جامعة الأزهر الشريف ٠


- وله قصيدة "مازالت تمطر" تدرس لطلاب الفرقة الأولى بقسم اللغة العربية في كلية الآداب جامعة القاهرة ضمن مناهج مادة تحليل النصوص ٠

= وله ديوانان تحت الطبع: 

- ديوان ( نوافذ في جدار الليل )٠

- ديوان ( ومن أوراق الغياب) ٠

و قد جمع بين العلم و الأدب في ثنائية و أخذ الاتجاه الفلسفي في الشعر ليغوص بين القضايا و الواقع ليقدم لنا رسالة الكلمة من منظور تأملي جمالي مع الحياة ٠٠

من خلال في لمحات فنية تحمل دلالات تنهض بالكلمة في رسالة من فن الشعر الذي يملأ القلوب 

كما يحمل لدينا المشاعر المرهفة في لمحات مع الحياة ليملأ القلوب من البيان اللغة و البلاغة في استثناء يختصر معادلة التفاعل الإبداعي هكذا ٠


أليس هو القائل في قصيدته تحت عنوان ( ما لم يعرِفهُ "السياب" ) و هي آخر قصائد الشاعر الدكتور محمد ابو العزائم، و قد كتبها في مارس ٢٠٢٦ م قبيل الرحيل متذكرا أنشودة المطر للشاعر الكبير بدر شاكر السياب رائد الشعر الحر و يترجم فيها فلسفته الرمزية نحو الحياة و المتغيرات متخذا من ( المطر ) انطلاقة نحو الحياة ٠

و من القصيدة هذا المقطع :

مطرٌ،

وماسِحةُ الزجاجِ،

وما تساقطَ من مواسمَ

فوقَ ذاكرةِ الرَّصيفِ

وصوتُ فيروزَ المسافرُ في الفصولِ

وقلتِ لي: مَن علَّمَ المطرَ النداءْ؟! 

مطرٌ ينوبُ -هُنيهةً- 

عن صوتكَ النائي البعيد مُناديًا، 

وأنا أُراوِحُ بين يأسي والرّجاء

مطرٌ أبوحُ لهُ بأنيَ لم أزلْ

ألقاكَ في الوقتِ الذي ألقاكَ فيهِ

في الغيابِ، وفي الحضورِ

وفي الثيابِ وفي العطورِ

وفي كتابي، في السطورِ

وخلْفَ ما خلْف السطورِ

و في المصاعدِ، والمرايا والدروبِ

وفي وجوه العابرين ٠٠


رحم الله شاعرنا الصيدلي دكتور محمد أبو العزايم و يبقى أثره يخلده في سجل الخالدين ٠



بساط المدى بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 بساط المدى

الإهداء: إلى أمي التي أنجبتني في عتمات الفصول..وشمخت فوق زخّات العذاب حين اتاها الذبول..لروحها الطاهرة..ألف سلام 


تصدير : أحنّ إلى خبز أمي..و قهوة أمي..و لمسة أمي..و تكبر في الطفولة..يوما على صدر يوم.. وأعشق عمري لأني إذا متّ..أخجل من دمع أمي ! ..(الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش )


تصدير :

في لحظة يترنّح فيها الخوف بين سطوة الظلمة وحنين الضوء،أصوغ هذا النص كصلاة لا تُرفع للأعلى بل للداخل.إنه همس الأمّ التي تمتحن يقينها قبل أن تطمئن طفلها،وحوار بين الرّوح ورهبتها حيث يتحوّل الموت بهاء،وتصير الدموع ماء للحياة لا علامة على الهزيمة.


لا تخف يا محمد"..

لك مقعد على بساط المـــــدى

ووتَد تلتفّ من حوله

            كل الثنايـــا

لك مفاتيح الفصول..

وقلب جميل

     وأمّ تقيّة..

تؤجج..

إذا حاصرك السّيل

جمر العشايـــــــــا..

                  لك إشراق البراري

وخيطان..من مطر

وشوق يضيء 

                       في شعاب الهدى

لك نرجس الرّوح يتفتّح

 عشقــــا

بين شقوق المرايــا

     فلا توغل في الدّمع

 ولا تحمل مشكاة الحزن

             على عاتق الليل

ستبصر وجهي..

        خلف تخوم الصدى

يضيء في غلس الظلــــــــــــــمة

ولا تصغ لعويل الصّمــــت

  فلا شيء أشدّ بهاء من الموت

ولا تكن طيرا أضاع بلا سبـــب

عشبةَ البحر

            وحلّق في فجاج الكون

علّ تجود الفصــــــــول

              بما وعدته الـــــــرؤى

درْ على هدأة البحر

ولا تترك بقايا دموع

            على الجفن

ولي أنّني خائفة

لحظتان..

ودمعـة

عينايَ لا تبصران

إلى أين تمضي الرّوح

في مثل هذا الصّمت العظيم ؟

إنّي أرى من بعيد..

طائرا يقتات من مهجة الليل

يمتشق غيمة

                       للهـــــــــدى

ويمضي بي..

إلى لجّة الغيم

  حيث سديم الصّمت

واختلاج الحنايــــــــا..


محمد المحسن


وهكذا،يبقى السؤال عالقا في فجاج الصمت: إلى أين تمضي الرّوح حين تطمئن؟ لكن الجواب يُرى من بعيد: طائر يقتات من مهجة الليل،وسماء تفتح ذراعيها لمن ألقى عصا الخوف.عندها فقط،يتبدّى الوجه خلف تخوم الصدى،ويصير الصمت العظيم مولوداجديدا.ثم تظل العينان حائرتين أمام صمت عظيم،لا ترى غير طائر يخطف بقايا الضوء من مهجة الليل.إنها اللحظة التي تدرك فيها الروح أنها لم تخلق للموت،بل لترحل في لجّة الغيم،حيث يمتزج الصدى باختلاج الحنايا،ويصير الخوف شهقة أخيرة في حضرة الجمال..

*صورة-الأم- تعبيرية فقط.



الاثنين، 6 أبريل 2026

بلادي .. بقلم الشاعرة رفا رفيقة الأشعل

 بلادي ..

بلادي أيا أرض العروبة والهدى

بأرواحنا نفديك .. والأرضُ تفتدى


أبى الدّهرُ إلاّ أنْ يصيبكَ سهمهُ

أيا وطنا قدْ مزّقتهُ يدُ العدا 


وأبناؤهُ قدْ فرّقتهمْ مذاهبُ

أيا ويحَ نفسي شملنَا قدْ تبدّدَا


قلوب لنا حسرى تذوبُ كآبَة 

ونحنُ نَخوضُ اليومَ عاصفة الرّدى


جدودٌ رأوا في العلمِ كلّ فضيلةٍ

فكانوا أعزّ النّاس شأنا وسُؤْدَدَا


(تبسّمتِ الدنيَا بهمْ عن نوابغٍ )

أشاعوا نتاجَ الفكرِ علما .. تفرّدَا


ومجدُهُم أحنتْ لهُ الفرسُ هامها

وفي عالم الأفلاك زاحمَ فرقَدَا


 وشَعّتْ على البلدان منهُ أشعّة

فعمّ سنا لألائه الكونَ إذْ بَدَا


بنوا صرح مجدٍ  قد تلألأ عاليا

فللّه ذاك الصرح كيف تأوّدا


زمانا بلادي بالحضارة قد زهتْ 

وبالعلم والأمجادِ جاوزتِ المدى 


جدودٌ أناروا الكون بالعلم والنّهى

فأمسى كيانّ الجهلِ شلوا مقدّدَا


وكانوا أسودا حيث دارتْ رحى الوغى

يقودون صوب النّصر جندا مجنّدا


يخوضونَ لجّ الموتِ والقلبُ ثابتٌ 

أمامَ جيوشٍ تملأ الأرض حشّدَا


أيا من حكمتمْ سعيكمْ في ضلالةٍ 

وشئتمْ فنحن اليوم أضحوكة العدا


ويحزنني أنّ القريبَ يخوننا 

أراهُ بقلبٍ قدْ تحوّلَ جُلمدَا


لماذا يسود الظلم والحقّ راكعٌ

ودهر على قومي طغى وتمرّدَا


أبيتُ معنّى من همومٍ تكاثفتْ

وأقضي الليالي للحروفِ منضّدَا


                   رفا رفيقة الأشعل

                     على الطّويل


دموع..في مآق هرمة بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 دموع..في مآق هرمة

“إذا أردتَ ألا تخشى الموت، فإنّ عليك ألاّ تكفّ عن التفكير فيه” (snénèque)


«أنا لا أحبّك يا موتُ،لكنّني لا أخافُكْ وأدرك أن سريركَ جسمي،ورُوحي لِحافُكْ وأدرك أنّي تضيق عليّ ضفافُكْ».(الشاعر الفلسطيني الراحل سميح القاسم)


الحزن الحقيقي لا يأتي كالسيل العارم،بل كضباب يتسلل بهدوء،ثم لا يغادر أبدا..

تسع سنوات مضت،يا ولدي،وأنا أحمل دمعتي كقارورة زئبق: تنفلت من يدي كلما هممت بإمساكها.لم أرثك،ليس لأني نسيت،بل لأن الحزن الكبير يُفقد الإنسان قدرته على التشكل.

 الحزن الحقيقي-يا مهجة الروح-أخرس.إنه غرفة مظلمة نبحث فيها عن مفتاح لا وجود له.

الناس اليوم يبكون أمام الكاميرا،ينشرون دموعهم كبطاقات هوية للحزن.يودعون موتاهم بتغريدة، ثم ينتظرون التفاعلات كما ينتظر الطفل التصفيق.أما أنا،فلم أستطع حتى أن أمنح موتك جملة تامة.كنت أظن أن الحب يعلمنا الكلام،لكن الفقدان يعلمنا الصمت الذي لا ينتهي.

كثيرون قالوا لي: "تصالح مع الغياب".لكن كيف تصالح مع من كان نبضه أول صوت تعلمته أذناي؟ أنت لست ذكرى،يا بني.أنت ذلك الخطأ اللغوي في قواعد الكون: تحضر عندما أراك في النوم،وتغيب عندما أستيقظ فأجد الوسادة يابسة من دون أثر لدموع لم تنزل بعد.

الليلة الماضية،يا ولدي،رأيتك في المنام.كنت صبيا كعادتك،تجري نحو البحر حافيا.استيقظت ويدي ممدودة نحو الفراغ.نهضت إلى غرفتك التي لم أغير فيها شيئا منذ تسع سنوات.جلست على حافة سريرك،ولمست غطاءك القديم.ثم حدث شيء لم أتوقعه: بكيت.ليس بكاء الرجال الذي يختبئ خلف الأبواب المغلقة،بل بكاء الأطفال الذين فقدوا أمهاتهم في الأسواق.بكيت حتى شعرت أن حلقي سينخلع.ثم توقفت فجأة،لأنني سمعت صوتا خياليا لك تقول: "لا تبكِ يا أبي،أنا هنا." نظرت حولي.لم يكن هناك أحد.ثم رأيت ذراعي: كانت تحضن وسادتك القديمة كما لو كانت جسدك الصغير.في تلك اللحظة عرفت أن الحب لا يموت، لكنه يتخذ شكلا آخر من الجنون.عرفت أنك لن تعود،لكن حزني سيظل يتعلم كل يوم كيف يفقدك من جديد.فالفقدان الأكبر،يا بني،ليس أن نرثيك، بل أن نظل عاجزين عن تصديق أنك لن تحتاج أبدا إلى هذه الدموع المتأخرة.

والآن،بعد تسع سنوات،أدركتُ الحقيقة الأكثر إيلاما من موتك: أن دموعي المتأخرة لا تخصك أنت،بل تخصني أنا.أنت لست هنا لتراها،ولست بحاجة إليها.أنت في مكان لا تصل إليه أحزان الأباء،حيث لا صوت يعلو فوق سلام لا يوصف.

لكنني يا ولدي،مازلت هنا.مازلت أتعلم المشي على حافة الغياب كل يوم.مازلت أفتح الباب كل مساء أتأخرت فيه،مازلت أعدّ كرسيا فارغا على مائدة العيد.مازلت أحتفظ بحذائك الصغير كما لو أن القدمين ستعودان إليه يوما.

البكاء الذي جاء متأخرا تسع سنوات لم يكن رثاءك،بل كان رثاء نفسي التي ظنت أنها تستطيع أن تعيش بدون أن تنهار.وها هي انهارت أخيرا، ليس كالجبال،بل كجدار رملي لطمه موج واحد.

الآن أفهم: الحزن الحقيقي ليس أن نبكي،بل أن نظل صامتين حتى ننسى كيف نبكي.وأن نبكي متأخرين جدا،فلا تجد دموعنا إلا وجوهاً نائمة لا تبتسم لنا ولا تغضب منا.

سامحني يا ولدي،لم أكن أعرف أن الفقدان يتعلم منا كيف يؤلمنا أكثر كل يوم.وأن أكثر اللحظات إيلاما ليست لحظة الرحيل،بل لحظة نستيقظ فيها ذات صباح لنكتشف أننا لم نعد نتذكر تماما شكل عينيك،فلا نجد في الدنيا من يخبرنا كيف كنا.

فالموت لا يقتل الأبناء،بل يقتل في الآباء القدرة على أن يكونوا آباء،تاركا إياهم يتيمين في حضرة الحياة.

لقد رحلت يا توأم الروح،رحلتَ ولم تغادر..وبكيتُ وما عدتُ أبيا.تسع سنوات وأنا أحرس دمعتي كأنها آخر ما تبقى من لقائنا.

الآن،وقد نزلت،أشعر أن الموت لم يأخذك..بل أخذ مني القدرة على البكاء مجددا.


محمد المحسن



. حُبلى السَّنابل بقلم الشّاعر التّونسي الحبيب المبروك الزيطاري

 .  ​حُبلى السَّنابل

بِكُلِّ صَباحٍ نِساءٌ عَجَالَى


عَلَى ضُعْفِهِنّ يَجُبنَ التِّلالا


​لِباسٌ بَسيطٌ وَجِسمٌ نَحِيلٌ


إِلَى الكَدِّ وَالجَدِّ شَدَّ الرِّحالا


​نِساءٌ نَذَرنَ الحَياةَ عَطاءً


فَصِرنَ لِظُلْمِ الزَّمانِ مِثالا


​تَصَاعَدنَ فِي الخَلْفِ صِرْنَ وُقُوفاً


بِشاحِنَةٍ لا تُطاقُ احْتِمالا


​طَرِيقٌ خَطِيرٌ وَخَوفٌ كَبِيْرٌ


يَزِيدُ الـمَسِيرُ الطَّويلُ انْفِعالا


​يُغادِرْنَ دِفْءَ البُيُوتِ صَباحاً


لِيَجنِينَ رِزقاً زَهِيداً حَلالا


​بِكُلِّ الحُقولِ لَهنَّ حَكايَا


تَزِيدُ العَناءَ وَتُثري الخَيالا


​فَتِلْكَ تَلُمُّ الخُضَارَ بِصَمْتٍ


وَتِلْكَ تَهُزُّ السِّلالَ الثِّقالا


​يَعُدْنَ مَساءً بِظَهرٍ حَنِيٍّ


لِيُعطِينَ مِن عَطفِهِنَّ العِيالا


​يَخِطنَ القَمِيْصَ لِطِفلٍ صَغِيرٍ


وَيَمدُدْنَ مِن حُبِّهِنَّ الوِصالا


​فَتَمسَحنَ دَمعاً بِكَفٍّ خَشِينٍ


سَقاهُ التُّرابُ نَدَىً وَابتِهالا


​وَفِي البَيتِ زَوجٌ عَنِيفٌ كَسُولٌ


رأى كَدحَها ذِلّةً فَاستَطالا


​يُطالِبُ بِالأَجْرِ قَبْلَ السَّلامِ


لِيَمْضِيَ لِمَقْهَىً يَضُمُّ الثَّمالى


​لِيَنْفُثَ تبغَهُ بَينَ الرِّفاقِ


وَمِن واجباتِ الرِّجالِ استَقالا


​مَتَى نَسْتَفِيقُ لِإِرساءِ عَدْلٍ


يَرُدُّ الحُقُوقَ وَيَحمِي الـمَجالا


​فَلا شاحِنَاتٍ تَقُودُ لِمَوتٍ


يَهُزُّ القُلُوبَ وَيُبكِي الحَبالى


​أَعِيدُوا لِتِلْكَ الزُّهور اعتِبَاراً


وَقَدراً سَمِيّاً يَفُكُّ العِقالا


​أَيا كادِحاتِ بِلادِي سَلاماً


فَأَنتُنَّ طُهرٌ يَفُوقُ الخَيالا


​لأَنتُنَّ رَغم الصّعابِ صُمُودٌ


و صَبر جَميل يَهُدُّ الجِبالا


​فَيَا رَبُّ أَنصِف قُلُوباً تَسامَتْ


لِتَبنِيَ الحَياةَ.. وَتُهدِي الجَمالا


الشّاعر التّونسي


الحبيب المبروك الزيطاري 


6.4.2026



الأحد، 5 أبريل 2026

بيت الشعر بالقيروان امسية شعرية وادبية تغطية الكاتب محمد علي حسين العباسي

 بيت الشعر بالقيروان 

امسية شعرية وادبية 

نظم بيت الشعر بالقيروان مؤخرا أمسية شعرية وأدبية تحت اشراف ادارة بيت الشعر بالقيروان مع الشاعرة العربية والدكتورة جميلة الماجري ولقد جمعت بين الشعر والموسيقى والمحاظرة الأدبية بحضور ثلة من الشعراء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي بعاصمة الأغالبة ولقد افتتحت الأمسية بمراوحة شعرية من خلال قراءات شعرية للشاعران عامر مجدولي وفاطمة عكاشة حيث قدما مجموعة من النصوص الشعرية الابداعية والتي تنوعت مضامينها بين الذاتي والوجداني والانساني على وقع الابداع والامتاع والاقناع ولقد تخللت هذه القراءات الشعرية وصولات موسيقية مع الفنان معز بن سعيد.ثم كان الموعد مع محاضرة أدبية للدكتورة سماح حمدي بعنوان "ابن رشيق شاعرا" تناولت فيها تجربة ابن رشيق القيرواني الشعرية( الخصائص،الصور الفنية،المضامين...) على اعتبار ان ابن رشيق لم يكن ناقدا فحسب بل كان شاعرا عاش في القيروان واتصل بحياتهاالثقافية  والعلمية ،وهو استحضار الذاكرة الأدبية من تاريخ المدينة عبر مرثية قدمها عندما غادر القيروان نهائيا .

هكذا هي بيت الشعر بالقيروان تحت اشراف الشاعرة العربية والدكتورة جميلة الماجري والتى تعمل على تنشيط الحياة الثقافية واحياء  التراث الأدبي لعاصمة  الأغالبة من خلال الامسيات الشعرية الاسبوعية.

 محمد علي حسين العباسي