عاشت الكلمة العربية التي ذُبحَت وجنّت وجاعت..ولم تنتحر بعد.!
جِئتَ إلى فلسطين
لستَ إلّا فلسطين
مهما انتماؤكَ
دمُّ الشهادة ليس يُجَيَّرُ
نحنُ نُجيَّرُ للدم
كلُّ البلاد
تُجيَّرُ للدم
وهذا قليلٌ قليل.
(الشاعر العراقي الراحل مظفر النواب)
غزِّيّةٌ صغيرة تنزَحُ وحيدةً على غيْرِ هُدىً بعدَ فقْدِ الأهلِ والأحباب والبيت..لَهَا اللهُ
لا تبكِ عيْنُكِ،يا صغيرَتِي كَفْكِفي
لا عاشَ مَن أبكَاكِ،….ظُلماً وَقَسَا
لا عاشَ مَنْ هدَمَ البيوتَ حبيبتي
والأهلُ تحتَهَا؛كَيْ ….يُحمِّلَكِ الأسَى
في كلِّ يوْمٍ يا صغيرَتِي نَزْحَةٌ
والرّجلُ دامِيَةٌ تسيرُ بِلا ……..عَسَى
ألدّربُ طالَ أيا صغيرَتي فاصْبِري
لا أمَّ تحضُنُ، لا أباً لكِ ……مُؤْنِسا
(ألنّتْنُ) بالغَ بالإبادةِ،مُجرِمٌ
(وَتْرَمبُ) يدعَمُ بالسِّلاحِ ….مُكدِّسا
ربّاهُ خُذهُمْ ، فالجُسومُ تطايَرتْ
والجوعُ أطبقَ والقوافِلُ…. تُنتَسَى
بنتَ الأكابِر،قد أثَرْتِ مواجِعي
إدعي الإلهَ وزلزِلي…مَنْ أتعَسَ
ألكَوْنُ يصدَحُ،كيْ تعيشِي حبيبتي
وتَعودِي (غزَّا) لِمَنْ تبقّى..ومدرَسَهْ
خَيلُ العروبةِفي الطّريقِ لنَجدَةٍ
مهْلاً صغيرَتِي،تلْتَقيهِمْ..في المَسا!
(عزيزة بشير *)
أنا-محمد المحسن-المقيم في الشمال الإفريقي..أنا الملتحف بمخمل الليل الجريح..
أنا-عزيزة بشير-المتورّط بوجودي في زمن ملتهب..
أعرف أنّ الوجعَ في فلسطين ربانيّ..
كما أعرف أيضا أنّ الفعل هناك رسوليّ..
لكنّي لا أملك سوى الحبر،وما من حبر يرقى إلى منصة الدّم.
وحتى حين يمور الدّم في جسدي باحثا عن مخرج،فإنّي لا أجد سوى الكتابة-
الكتابة عن الشيء تعادل حضوره في الزمن،ووجوده واستمراره في الحياة..
ولأنّ الأمر كذلك فإنّي أصوغ هذه الكلمات علّها تصل إلى كل أسير فلسطيني عبر شيفرات الحرية،أو لعلّها تصل إلى كل زنزانة محكمة الإغلاق،وإلى كل معتقل عالي الأسوار،وإلى كل منفى داخل الوطن أو وراء البحار.
وما عليك -أيّهاالفلسطينية الجاسرة-إلا أن تحييّ الكلمة العربية التي ذُبحَت وجنّت وجاعت..
ولم تنتحر بعد..!
وهكذا تمشي الكلمة حافية على جمرِ الذاكرة، تحمل جرحَها كراية لا تُنكَس،وتُغنّي للصبح وهي في فمِ الليل.كلّنا-في الشمال الإفريقي والجليل، في غزة المنكوبة وبين الأسوار-كلّنا تلك الطفلة التي تنزحُ على غير هدى،وكلّنا الحبر الذي لا يرقى إلى الدم،لكنّ الدمَ نفسه صار حبرا يكتب به اللهُ تاريخا لا يُمحى.فإذا سألوا: كيف تموت أمة وتُبعث؟ فقولوا: هكذا..كلمة لا تنتحر،وطفلة تعود إلى مدرستها فوق الأنقاض،وشاعرا يمسح عن وجه القصيدة غبارَ المجزرة،ويقولُ للحياة: ما زلتِ هنا.وما زلنا.وما زالت فلسطين-على كلِّ الجراح- تصلّي لله باسمِ العودة،وتنتظرُ خيل العروبة في المسا.فسلام على الكلمةِ التي لم تَمُت،وعلى الدم الذي يروي الغد،وعلى اللهِ الذي لا يخون ميثاقَ الشهداء.
سلام..هي فلسطين..فلا بهجة لأبنائها خارج فضائها..وهي مقامنا أنّى حللنا…وهي السفر..
محمد المحسن
*الأستاذة عزيزة بشير : شاعرة فلسطينية مغتربة أصيلة جنين،مقيمة بالإمارات العربية المتحدة.




















































