السبت، 6 يونيو 2026

حياة معقدة قابلة للتغيير !! / بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - كاتب و باحث و تربوي مصري ٠

 حياة معقدة قابلة للتغيير !! /

بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - كاتب و باحث و تربوي مصري ٠

في البداية لابد من وقفة مع النفس و المجتمع في مصارحة و مصالحة نحو تصحيح مسار قد استفحل ، و استشرى  معنويا و ماديا وفوضويا في ثوابت مجتمعنا الأصيل دون أدنى مسؤولية ، بل أصبح يهدد كيان و استقرار الأسرة بنظرات تثقل من كاهلها في عملية الإنفاق اليومي و الإسراف دون مبرر أيضا ٠

فقد تفاقمت مصروفات الفرد و الأسرة معاً بطريقة فجة مع ضحالة الدخل وسط معطيات الحياة ٠

و من ثم نلاحظ كمية الإنفاق الهائل الشخصي على التعليم و الصحة لكل بيت حيث ارتفاع تكاليف الدروس الخاصة و توابعها اليومية و التعليمي الجامعي بالمصروفات الباهظة ، و الكشف الصحي و العلاج من أدوية و إشاعة و تحليل و عن الأسنان حدث و لا حرج مبالغ خيالية تفوق الخدمة مرات ٠٠

نعم إن منظومة ( التعليم و الصحة ) تأكل الأخضر و اليابس من دخل الأسرة و تعطل الضروريات الأُخرى من مأكل و ملبس و خدمات و مرافق لا استغناء عنها قط ٠٠

حياتنا معقدة بسبب المظاهر و تحملنا مالا طاقة لنا به ، و نحن صاغرين مستسلمين خاضعين شئنا أم أبينا على حد سواء نحاول أن نرضي أنفسنا أولا فنحقق رغبات أولادنا و نلبي مطالب أزواجنا في أقحام أنفسنا بالإقدام على محاولة توفير كل شيء دون تفكير سليم واقعي و تنظيم عملية الشراء للحاجات المهمة حتى في المستخدم منها و الضروري بقدر المستطاع مع العلم أن تدني مستوى الدخل اليومي يعرقل كل المساهمات بجدية ٠

فيضطر  أن يقترض من مصادر كثيرة و يتعامل بالتقسيط في عملية البيع و الشراء ، ثم  يتعسر فيبيع الثوابت في محاولة لترميم السلبيات دون جدوى فتتسع الهوة ٠٠

و يعيش في كبت و مرض و همَّ و غم ووهم ليل نهار فلا يسعد نفسه فيشقى و لا يقرر التقاط أنفاسه الطاهرة تارة أُخرى بالرجوع إلى الرضا و القناعة عن يقين ، مع الحرص على معايشة ظروفه المسموح بها نوعا ما ٠

ناهيك عن التهور في تشطيب المسكن و المتاع و الأثاث و جهاز المطبخ و سرادقات العزاء و المشايخ و المشروبات و السهرات و بذخ الأفراح مسلسل يطول شرحه ، أضف إلى أعباء الأعياد الرسمية و الاحتفالات و المناسبات و العزومات ٠٠

و الذهاب إلى المصايف ، تكرار الحج و العمرة من باب الترفيه و العادات دون النظر إلى المقاصد ٠

و ثمة سلبيات في الفوضى و الهمجية في السلوك هزة شاملة في أساس المجتمع دخيلة على القيم و الأخلاق، حيث الإسفاف في الألفاظ و البلطجة و التدخين و المخدرات ٠٠

و عن الآداب و المعاملات بين الناس عدم الوفاء و الالتزام بالعقود و الاتفاقيات و الخروج عن المألوف و الحدود و الجشع و الطمع و التزوير و الغش ٠٠

و مشاكل الأسرة التي لا تهدأ و الجيران و في العمل ٠٠

حياة معقدة شكلا و مضمونا و معنويا و ماديا و كمية و كيفا ٠٠

أوصاف لا تتوقف و لا تختصر ، و نحن من أجدها و صنعها كي نعقد أنفسنا و نشعر بالذنب ، فالله عز وجل لم يكلفنا إلا بالمقدرة و الاستطاعة ووضع لنا أعذار ٠

فمن باب أولى أن نرفق بأنفسنا حتى نصالحها و ننعم بمقدار العمر الزمني في إطار الإمكانيات المتاحة ٠

فلا نتمرد على الظروف و الأحوال بالسعي بطُرق غير شرعية و شريفة لسد ميزان العجز فنقع في دائرة الحرام و تحت طائلة القانون و البعض يحاول الانتحار للتخلص من تلك الحياة البائسة و نحن السبب في تلك الثقافة و الفلسفة لتقليد الطبقات العليا دون مقومات و استعداد لفرض واقع جديد سراب لا جذور له ٠

أجل إنها حياة من هذا لحياة مدمرة ، و حياة معقدة لكن أراها قابل للتصحيح و المعالجة الفورية ٠٠

فهل من مراجعة و مكاشفة و مصارحة لتلك الحباة المعقدة و بناء جسور الصلاح و الإصلاح ؟! 

و نبذ المظاهر و معايشة الواقع في بساطة حتى ننعم بالعمر المتبقي من حياتنا و نُربي أولادنا على تلك هذه الفضيلة بعيدا عن النشاز الصارخ و الطارىء و المنغص الذي يجعلنا نكذب و نحترف الفساد و ندخل في دوامة نصب و احتيال ورشوة و سلوك مرفوض في النهاية لا نزداد إلا وجعا و حزنا على التفريط في ذاتنا و أخلاقنا و نحن الذين صنعنا هذا العبث بتصرفات غير إنسانية ٠

و على الله قصد السبيل ٠


الطفولة بين العناية واللامبالاة بقلم الكاتب بسام سعيد عرار

 الطفولة بين العناية واللامبالاة

بالنظر إلى دور وأهمية الأسرة في حياة الطفل ورعايته وحمايته فإن ذلك لا ينفصم عن الدور التشاركي للجهات والمؤسسات والمنظمات والقطاعات المختلفة وجميع مكونات المجتمع، فالمسؤولية لا تقتصر على الأسرة إنما تطال المجتمع ككل.


وهذا يتطلب حضور الأهل ما أمكن وتخصيص الوقت الكافي في المراقبة والمتابعة الواعية للطفل؛ لأن غياب أو ضعف دور الأسرة والقدوة الحسنة يؤثر سلبًا على شعور الطفل بالأمان والتربية والتوجيه السليم وسلوكياته والتبعات الوخيمة لذلك.


كذلك نجد أن البرامج والأبحاث واللوائح والقوانين والمقترحات المتعلقة بالطفل كثيرة ولكن من الأهمية بمكان ترجمتها إلى واقع ملموس وإخراجها للنور، بما يحقق ديمومتها والهدف والفائدة المرجوّة منها، وأهمية الوصول إلى جميع الفئات المستهدفة والمعرّضة للإقصاء والتهميش، وعدم الاكتفاء بالجانب النظري الموسمي والروتيني خاصة فيما يتعلق بحقوق الطفل الأساسية في الحياة والتعليم والصحة والحماية، مع العمل على تنمية الطفولة والتنشئة السليمة ووضع الأسس والبناء للمستقبل وسلامة الطفل، والتفاعل وتعزيز الشخصية والتحفيز والإعداد المناسب مع الحث على المشاركة في الأنشطة والفعاليات المختلفة وتعزيز لغة الحوار، وكيفية مواكبة العصر ومعطيات التطور الفائقة. 


وحيال دور الجهات المعنية وأهل الاختصاص ما يتطلب تتبّع المخرجات وتقييم الأداء وتقديم التغذية الراجعة بأدواتها الفاعلة حسب المراحل والفئات العمرية والمستويات والمناحي المختلفة، ووفق المدى الزمني المناسب سواء العاجل أو ما يتطلب برنامجًا وحيّزًا زمنيًا محددًا مع الحرص على عدم تبديد الوقت والجهد والهدف. 


وعلى سبيل المثال لا الحصر:


- الاهتمام والتوعية والوقاية فيما يتعلق بحماية وسلامة الطفل البدنية والنفسية ورعاية وصيانة الطفولة من التشوهات حيثما وجد الطفل، من خلال الرقابة الواعية والمناسبة وحسن الاختيار من حيث الزمان والمكان وكل ما يتعلق بمعاملة الطفل والانتباه لأي مستجدات أو تغيّرات جسدية أو سلوكية أو نفسية، وما يتطلب من اتباع أساليب التربية الإيجابية التي تناسب عمر الطفل وطرق التعامل والتواصل الصحيحة مع الطفل وفهم احتياجاته ومشاعره وتعزيز منظومة القيم الأخلاقية والعادات الصحيّة؛ من أجل تنشئة وبناء وإعداد طفل سليم ومتوازن نفسيًا وبدنيًَا لديه القدرة على التعبير عما يشعر به ومواجهة وتجنب السلوكيات الخاطئة والمؤذية بثقة ومن دون خوف. 


- اكتشاف وتشجيع وإبراز المواهب والطاقات ومواكبتها بما يحافظ على استمرارها وتنميتها وارتقائها مع امتلاك زمام المبادرة ذلك من خلال الاهتمام والدعم وتوفير المناخ الملائم والبيئة الآمنة واتباع أفضل الطرق لتنمية المواهب وازدهارها. 


- تشجيع المبادرات المتعلقة بدعم الطفل على الصعد والقطاعات المختلفة ومدى تنفيذها وإسهامها في تلبية حاجات وحقوق الطفل ودورها في اكتساب وتعزيز المهارات وتوفير البيئة الإيجابية والمحفّزة. 


- تكثيف الفعاليات والورش والبرامج التفاعلية المتعلقة بالطفل ليشمل ذلك المنازل والأحياء والمدارس والمراكز والمرافق العامة والخاصة لتعزيز الثقة وتطوير المهارات. 


- التعامل مع المحتويات والإصدارات والتجارب المفيدة المتعلقة بالطفل محليًا واقليميًا ودوليًا، وتخصيص فقرات للتعريف والشرح والعرض عبر الوسائل المقروءة والمرئية والمسموعة وتشجيع الطفل على القراءة والفنون المختلفة لتوسيع مدارك الطفل وتنمية قدراته وتحفيز خياله وتعزيز التفاعل والتواصل والتعرّف على الغير. 


- التعامل مع معطيات العصر والتكنولوجيا والتقنيات الحديثة ووسائل التواصل وكيفية تلقيها ومواكبتها مع نشر الوعي الأسري والاجتماعي وتمتين الأواصر التشاركية وتبديد السلبيات وحالة العزلة والإدمان والشذوذ من خلال الأسلوب والتفاعل الأمثل والتوازن، والانتقال إلى فهم العوامل النفسية ولغة الحوار والتواصل والحث على التأمل والتركيز بعيدا عن التشتت والضياع. 


تظل مرحلة الطفولة من المراحل المهمّة جدًا والأساسية في نمو وتنشئة وبناء وحياة الإنسان وانعكاس ذلك على مستقبل الفرد وعلى المجتمع ككل سلبًا أم إيجابًا، ما يتطلب المتابعة والاهتمام بمرحلة الطفولة بكل أبعادها ومتطلباتها ومخرجاتها... ووضعها في سلّم الأولويات من أجل إنسان ومجتمع سويّ وسليم وقوي ومتوازن يدرك ويعي ما له وما عليه. 


بقلمي 

بسام سعيد عرار


يَومُ الطُّفُولَةِ بقلم الأستاذ محمد جعيجع

 يَومُ الطُّفُولَةِ :

○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○ 

"يَومُ الطُّفُولَةِ" كِذبَةٌ عَصرِيَّةٌ ... تَأتِي بِأَوَّلِ شَهرِ "يُونْيُو" لِلقُرَى 

مِن كُلِّ عَامٍ بِالحُقُوقِ جَمِيعِهَا ... وَإِلَى المَدِينَةِ زَارَ صَحوًا و الكَرَى 

فَإِذَا حُقُوقُ الطِّفلِ كَانَت بِاختِطَا ... فٍ وَاحتِجَازٍ وَاعتِدَاءٍ يُزدَرَى 

بِالضَّربِ وَالتَّخوِيفِ وَالتَّروِيعِ وَالتـ ... تَعنِيفِ وَالتَّعذِيبِ أَو قَولٍ جَرَى 

بِالسَّبِّ وَالتَّشتِيمِ وَالتَّحقِيرِ وَالتـ ... تَشغِيلِ قَصرًا فِي المَبَانِي وَالعَرَا 

وَالفَقرُ يَملَأُ جَيبَهُ وَالجَهلُ يَمـ ... لَأُ عَقلَهُ وَالسَّوطُ أَعمَى لَا يَرَى 

فَالطِّفلُ أَسهَلُ فِي التَّفَاهُمِ أُجرَةً ... وَأَقَلُّ إِحقَاقًا وَأَربَحُ مَتجَرَا 


بِالقَتلِ وَالتَّنكِيلِ تَجوِيعًا وَتَعـ ... طِيشًا وَهَدمٍ لِلمَبَانِي إِن تَرَى 

هَدمَ المَدَارِسِ وَالمَشَافِي وَالبُيُو ... تِ وَوَأدَ أَطفَالٍ بِلَا ذَنبٍ جَرَى 

بَقَنَابِلٍ مَحظُورَةٍ وَبِغَيرِهَا ... تُرمَى مِنَ الأَجوَا فَصَارَت مَجمَرَا 

بِالطَّائِرَاتِ وَبِالمَدَافِعِ وَالجَمِيـ ... عُ بِمَالِ عُربَانٍ يُبَاعُ وَيُشتَرَى 

بِالعَيشِ فِي الغَاباتِ ضَنكًا قَد تَوَلـ ... لَى أَمرَهُ ضَبعٌ لِيَحمِي جُؤذَرَا 


أَم حَقُّهُ فِي خَيمَةٍ قَيظٌ وَقَر ... رٌ لَاذِعَانِ عَلَى البَرَاءَةِ يَظهَرَا 

فِي خَيمَةٍ يَحظَى بِعَيشٍ نِصفُهُ ... فَوقَ التُّرَابِ وَنِصفُهُ تَحتَ الثَّرَى 

بِمَلَاجِئِ الإِيوَاءِ، إِذ نُصِبَت عَلَى ... عُودِ الثَّقَابِ خِيَامُهُم جُرمٌ يَرَى 

نَارًا بِعَينِهِ حَارِقًا بَعضَ الخِيَا ... مِ بِمَا احتَوَت وَالعُودُ رَقَّ وَعَسكَرَا 

يَشدُو أَنَاشِيدَ الرَّمَادِ بِلَهفَةٍ ... فَالنَّارُ تَأكُلُ يَابِسًا وَالأَخضَرَا 

وَالنَّارُ يَعجَزُ فِي الرَّمَادِ لَهِيبُهَا ... بِالحَرقِ صَارَ الجَّوُّ أَسوَدَ أَحمَرَا 


حَظُّ الطُّفُولَةِ فِي عَمِيلٍ خَائِنٍ ... فِي حَاكِمٍ مَلِكٍ أَمِيرٍ قَصَّرَا 

فِي سَاكِتٍ جُبنًا عَنِ الحَقِّ انزَوَى ... أَو صَامِتٍ حُبًّا بِجَهلٍ أَو دَرَى 

فِي دَاعِمٍ عَلَنًا وَسِرًّا بِالسِّلَا ... حِ وَبِالسِّيَاسَةِ طَائِعًا أَو مُجبَرَا 

فِي صَاحِبِ الإِعلَامِ مُنحَازٍ إِلَى ... حُكمِ العَصَا مُستَعلِمًا أَو مُخبِرَا 


إِن كَانَ فِي هَذَا حُقُوقُ طُفُولَةٍ ... فَالعِيدُ أَيَّامٌ بِغَزَّةَ وَالقُرَى 

وَمَعَ الأَسَى أَطفَالُ غَزَّةَ خُدَّجٌ ... مَعَ غَيرِهِم نَالُوا الحُقُوقَ وَأَكثَرَا 

لَا بَارَكَ اللهُ احتِفَالَ الإِنسِ فِي ... يَومِ الطُّفُولَةِ وَالمَظَالِمُ تُكتَرَى 

وَالشَّرُّ حَاطَ المُسلِمِينَ بِخَصرِهِم ... وَالشَّرُّ مِن أَبنَاءِ صُهيُونٍ شَرَى 

○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○ 

محمد جعيجع من الجزائر  - 01 يونيو"جوان" 2026م



****جَسَدٌ مَلْفُوفٌ بِالْعَدَم ***** بقلم الشاعر ناجي الجويني

 ****جَسَدٌ مَلْفُوفٌ بِالْعَدَم *****

عَلَى مَحْمَلِ الفَزَعِ

يُخْبِرُنِي شَبَحِي بِالرَّحِيلِ..

تَأَجَّجَتْ نَوَاقِيسُ الخِذْلَانِ فِينَا..

إِثْرَ انْتِحَارِ أَحْلَامِ الطُّفُولَةِ..

حُلْمٌ.. حُلْمٌ ...

هُنَا مُفْتَرَقُ المَصِيرِ

كَيْفَ أَجِدُ أَنَايَ

وَجَسَدِي مَلْفُوفٌ بِالغِيَابِ؟؟

تَتَعَثَّرُ قَوَافِي الكَلَامِ بِلَحَظَاتِ العَدَمِ..

مَنْ سَمَّ الأَمَلَ بِحُلْمٍ،

قَدْ تَمُنُّهُ السَّمَاءُ إِثْرَ انْتِظَارٍ

إِثْرَ تَعَبِ الرُّوحِ فِينَا

​وَصَلْنَا إِلَى مَدْخَلِ النِّهَايَةِ

فَمَا وَجَدْنَا الطَّرِيقَ..

وَحَتَّى البِدَايَةَ...

سَأَلْتُ:

أَيْنَ كُنْتُ؟

لِمَ أَتَيْتُ؟

أَيْنَ وَصَلْتُ؟

كَيْفَ تَكُونُ النِّهَايَةُ وَلَمْ أَبْدَأْ بَعْدُ؟

مَرَّتْ ذِكْرَيَاتِي تَحْمِلُ نَعْشِي

انْتَظِرِينِي..

كَيْ أُوَثِّقَ الغِيَابَ

بَيْنَ سِجِلَّاتِ المُدُنِ ..

انْتَظِرِينِي حَتَّى أُعْلِنَ

أَنَّ سِرْقَةَ الحَيَاةِ صَارَتْ مَشْرُوعَةً

لِمَنْ يَسُنُّونَ قَوانِينَ مَوْتِنَا القَسْرِيِّ..

انْتَظِرِينِي كَيْ أُوَدِّعَ حُلْمِي الأَخِيرَ

وَأَنْ أَقْتَنِعَ بِحَتْمِيَّةِ الِاسْتِسْلَامِ..

مُتْعَبٌ مِنْ هَذَا السَّائِلِ فِينَا

أَبْحَثُ عَنِ الوُجُودِ

فَلَمْ أَكُنْ مَوْجُوداً...

كُنْتُ أَنَا الغِيَابَ

أَبْحَثُ عَنْ صَدَايَ

أُفَتِّشُ عَنِ المَوْرُوثِ فِينَا

عَلِّي أُصَادِفُ

تَقَاسِيمَ وَجْهٍ يُشْبِهُنِي..

​تَجَمَّعَتْ أَسْرَابُ الذِّكْرَيَاتِ

انْشَقَّ وَجْهِي..

بَيْنَ حَنِينٍ وَوَدَاعٍ

وَتَدَاعَتْ أَسْبَابُ الهَزِيمَةِ فِيَّ..

حِينَ أَعْلَنْتُ العِصْيَانَ..

حِينَ أَعْلَنْتُ أَنِّي أَنَا أَنَايَ...

لَا ثَالِثَ لِي غَيْرُ شَبَحِي...

مَا مِنْ دَفْتَرٍ سَيُؤَكِّدُ غِيَابِي

مَا دَامَتْ كَلِمَاتِي..

تَنْزِفُ مِنْ أَجْلِي


       ناجي الجويني الشاعر


"عتاب الوفي" بقلم عصام أحمد الصامت

 "عتاب الوفي"


يَـا مَـنْ تَنَاسَى العَهْدَ بَـعْدَ وِثَاقِي  

هَـا قَـدْ سَـقَـيْتُ الـصَّبْرَ فِـي أَوْرَاقِي  


صَـبْرِي تَـهَاوَى وَالـجَوَى يَـسْقِي دَمِي  

وَالـشَّوْقُ يَـخْنُقُ أَنْفَاسِي وَسَاقِي  


فَـلْيَعْلَمِ الدُّنْيَا بِأَنِّي عَاشِقٌ  

صَـدَقَتْ مَوَاثِيقُ الهَوَى فِي عُنَاقِي  


وَإِذَا جَفَوْتَ فَـإِنَّ قَلْبِي مُـغْرَقٌ  

فِـي لُـجَّةِ الـنِّسْيَانِ دُونَ مَرَاقِي  


يَـا مَـنْ مَلَكْتَ الرُّوحَ صِدْقًا وَالهَوَى  

مَـا كُـنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ عَهْدَكَ يُلَاقِي  


أَيْنَ الوُعُودُ وَقَدْ بَنَيْنَا مَـجْدَنَا  

فَـوْقَ الـتَّفَانِي وَالـمَحَبَّةِ رَاقِي  


كُـنْتَ الـنَّسِيمَ إِذَا تَنَفَّسَ خَافِقِي  

وَالـبَسْمَةَ الـكُبْرَى لِـجُرْحِي الرَّاقِي  


فَـارْجِعْ لِقَلْبِي إِنَّهُ يَـهْفُو لَكُمْ  

وَيَـبِيتُ يَـشْكُو لَـوْعَةَ الاشْتِيَاقِ  


إِنِّـي رَهَـنْتُ العُمْرَ لَـحْظَةَ قُرْبِكُمْ  

فَـلْيَهْنَأِ الـمُشْتَاقُ بَـعْدَ فِرَاقِ  


وَٱرْحَمْ فُؤَادًا ذَابَ فِيكَ لَوْعَةً  

وَٱجْعَلْ وِصَالَكَ بَلْسَمًا لِاشْتِيَاقِي  


فَـالـحُبُّ صَـدْقٌ لَا يُـبَاعُ بِـخِدْعَةٍ  

وَالـوَصْلُ يَـحْيَا مَـا حَيِيتُ بِصِدْقِ  


بقلمي عصام أحمد الصامت 

اليمن



مرثية لبرعم..سقط في الأفول بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 مرثية لبرعم..سقط في الأفول

الإهداء:

إلى إبني..ذاك الذي تجاوز العشرين بأربع عجاف..والتهم الحياة قبل أن يلتهمه الموت ذات مساء دامع..إلى روحه الطاهرة أهدي هذا القصيد..


أيّها الموت:

كيف تسلّقت أيّها الموت فوضانا

وألهبت بالنّزف..

ثنايا المدى..؟!

وكيف فتحتَ في كل نبضة من خطانا

شهقة الأمس واختلاج الحنايا..؟

لتترك الجدول يبكي..

والينابيع مجهشات الزوايا..!!

* * *

مهجة روحي :

لمَ أسلمتني..

للدروب العقيمة

للعشب ينتشي لشهقة العابرين..

لمَ أورثتني غيمةً..

تغرق البحرَ

وأسكنتني موجةً تذهل الأرضَ

ثم رحلت..؟!

فكيف ألملم شتيت المرايا..

ألملم جرحكَ فيَّ

وكيف أرمّم سقف الغياب

وقد غصّ بالغائبين؟!

فهات يديك أعني..

لأعتقَ أصدافَ حزني

وهات يديك إليَّ..

أغثني

لأنآى بدمي عن مهاوي الردى

فليس من أحد ههنا..

إبني

..كي يراني..

في سديم الصّمت،أقطف الغيمَ

وأزرع الوجدَ..

في رؤوس المنايا..

***

إبني :

ها أنا الآن وحدي

أضيء الثرى..

بين جرح وجرح

وأسأل الرّيح وهي تكفكف أحزانها

ما الذي ظلّ لي..؟

غير كتاب-رثيت-موتايَ فيه

وآخر..

سأعصر فيه خصر السحابة كي تبوح :

كم خيبة لي في سماها..؟

كم رعشة أجّجتها غيمة في ضلوعي

وألهبت فيَّ..

جمرَ العشايا

وكم مرّة ألبستني المواجع جرحها

وطرزّت دمعي وشاحا للقادمين..؟؟

* * *

ها أنا الآن..

وحيد

أستدرج الوحيَ للرّوح

وأسير على حُلكة الدرب فجرا

كأنّ العواصفَ تلاحقني

كأنّ الرحيلَ جزائي

كأنّ الرحيل-تعويذة-أمّي لروحي

كأنّي طريد

* * *

ههنا إبني..

ألتحف الصّمت..

أقدّس سرَّ هذا الزمان

أتصفّح دفترَ عمري..

وأفتح ذراعيَّ للمتعبين

كأنّي تعبت قليلا

كأنّ عطرك-قد تلاشى

كأنّي هرمتُ

ترى هل أقول لقلبي :

كفَّ عن الحلم.. 

والوهم.. 

والنبض

ترى: هل يستجيبُ..؟!

أم أنّ الرهانَ الذي قد خسرتُ

سيظلّ يلاحقني في الدروب

كي أظلَّ في كل درب شريدَ

* * *

إبني :

كم قطّرتك الثنايا..

لأشربَ ضوءك

قمْ من سباتك..

وجرَّ الفيافي لنبعي

لينتعشَ الظامئون بمائي

أنا ما ذبلتُ

ها أنا واقف في إنحنائي

كأن تراني شامخا بالحنين

غير أنّي تأهّبت في الحزن

حتّى تهدّل منّي الشذى

وأسرجت دموعي بواحات وجْدك

حتى تراءى لي وجهك كطيف في حلمي

فكم سأظلّ أحلم

كي لا يهرب الحلمُ منّي

وكم-يلزمني-من الدّمع..

كي أرى الجرحَ أجملَ

كي أراني..

كي أرى وجهَكَ-

ولو مرّة-

في تضاعيف الهدى

يفاجئني..ويغيب..؟


 

محمد المحسن



نصا هايكو للكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 نصا هايكو

١


مسك الليل 

الأم تستيقظ في 

أوج الليل 


٢


وردة الربيع 

صباحا مساء إبتسامة 

أمي 


ألفة كشك بوحديدة


مرآة الفؤاد بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة-

 مرآة الفؤاد


أما أنا فمسألة جلوسي في هذا المسجد الصغير القابع داخل مركز انطلاق حافلات السفر، أمر لا بد لي منه، بحكم انتظاري لحافلة تقلني إلى وحدتي العسكرية


ولكن ما بال هذا اللصيق الصفيق الذي لم يعد يفارقني، بل يلح علي بأسئلة سمجة ترهقني وتستنزف أعصابي، ما بال ثقيل الدم هذا لا يدعني وشأني؟!


ساعة بعد ساعة يزداد يقيني بأنه مخبر قد تم فرزه لهذا المكان ليرصد حركات المسافرين وبالأخص منهم أصحاب السمت الديني


تكمن المشكلة كلها في وحدة القياس التي من خلالها يتم الحكم على الأشخاص بسلامة أو عدمها، فأيما امرئ متدين فهو - بحسب ما يراه المخبر وأسياده - فاسد التوجه معتل السلوك تجب ملاحقته


عاد المخبر يسألني من جديد، قائلا: ما رأيك بهؤلاء الذين يطلقون لحاهم بمقدار قبضة اليد أو أكثر؟ -ثم ذكر في حق هؤلاء كلمة يندى لها الجبين وأنزه النص عن ذكرها- [كانت الغاية من سؤاله هذا أن يعرف ما إذا كنت أنا سلفي النزعة أم لا، ولعل نمط إجابتي تحدد له ذلك، حتى إذا اكتشف أنني سلفي النزعة فهذا يعني أنني أسوق نفسي إلى ما وراء الشمس لأن دولتنا العتية تعتبر أصحاب تلك النزعة هم أشد أعدائها]


ولقد رأيتني ألجأ إلى المكر هذه المرة، وأجبته بابتسامة ساخرة، قلت: أما أنت فإن أطلت لحيتك بالشكل الذي تقول عنه، فلا أظنها تليق بك ولا بصورتك ولا بمظهرك، ولكن شخصا آخر غيرك ربما زادته هيبة وجلالا وجمالا 


كأني به وقد احمرت عيناه مني، فقال: وما تقصد بقولك أنها لا تليق بي؟

قلت له: أنا أنظر في شكل وملامح الوجه وأقرر بعدها ما إذا كانت اللحية تليق أو لا تليق بصاحب الوجه [قلت في نفسي: أما وجه المؤمن النوراني فتليق به اللحية لأنها تمنحه وتضفي عليه جمالا ووقارا، وأما وجه الذي خبثت نفسه فاللحية تضفي عليه قتامة وسوادا يقشعر منه البدن ]  


قال: وكيف اكتشفت أن اللحية لا تليق بي؟!


عدت إلى المكر ثانية، وقلت له: الوجه المكفهر لا تليق به اللحية التي تزيد عن قبضة اليد، وكذلك الوجه الذي انفصل عن القلب المطمئن


-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 


إشراقة شمس 160



••• ما الحياءُ ••• بقلم الكاتب علي الميساوي

 •••   ما الحياءُ   •••


كباقي الكائنات نحن، بفضل العمل نحصل على غذائنا، نتغذى به فيمنحنا الطاقة لضمان الحياة،ثم نُفرِزُه من مخارج الجسد لنرتاح و تستمر الفعلةُ دوريا لنظل على قيد الحياة...

في هذه المقدمة لا شيء مُحرِج،  فهل في ادخال الغذاء بطوننا عيبٌ..!؟ طبعا لا، لكن لو تفكّرنا في عملية التبرّز، و وصفنا العملية كما تكون،فسنتقزز و قد يعتبر السرد في شأنها وقاحة و قلّة حياء..

فما هو الحياء؟

لماذا نستحي أخلاقيا او دينيا؟ 

لأننا نتلفظ بعبارات منافية للأخلاق،او نفعل ما فيه تعرٍّ،سواء كان تغوُّطًا أو تزاوُجا..

غير أننا لو تناولنا الأمر بطبيعة خَلْقنا، لوجدنا أننا نستحي مما هو طبيعي، فالبراز هو الوجه الآخر للغذاء، إذ أنه يلج بطوننا بشهوة و تلذذ و لا تستّر فيه، ثم يخرج منها باسم ( البراز )، ولولا خروجه لما عشنا. فهل تهذيب إسمه أو التخفّي عند تصريفه جنوح عن الواقع و الطبيعي،أم هو فقط موروث لدى البشر ليتميزوا عن الحيوانات لا أكثر...!؟ أو هو تمثيل و تظاهر بالسموّ عما هو جزء من وجودنا، فهل المرء مسؤول عن وجود مخرج فضلات في جسده، أم هل يتوقف عن التبرز ليرضي المجتمع و بالتالي هو ينتحر...!؟

إن التزاوج كذلك عملية طبيعية، ننجزها بأكثر سرّيّة، لكن ذلك ليس تقيدا بقانون أو سلوك ديني بحت، بل في ذلك هدف خفي آخر، وهو الهروب من التشهير بفاعله في مجتمع يكره العيب و يأتيه، كما أن المجتمع المتعب، يرقص للتزاوج الذي ينتفع خلاله بوليمة او هدية،فيباركه ، و يسخط لرؤية رجل و امرأة يأتيان الفعلة في ركن خفي، لا نفْع من ورائهما، فيشهّر بما رأى و ينصّب نفسه قدّيسا يقاضي زانيَيْن ...

إذا، ما الحياءُ؟!

هو إذا تهذيب عملية غالبا ما يأتيها فرد في خُلوَته ( التغوّطُ أو التبرّز )، أو يأتيها زوجان ( المضاجعة )، بل أن هذا التهذيب ينسحب عن الألفاظ ذات الصلة، فنحن نتصنّع العبارة و الحركة، فتسمية أجزاء الجسم التي لها صلة بالتبرّز و المضاجعة نهذّبها بل نستبدلها بأخرى ( النوك= الواجب الزوجي ) و ( الخراء = براز )وووو، كما نفعل مع التطيّر، فنستبدل عبارة ( مِلح ) ب ( رِبح )

و ( فحم ) ب( بياض) ..

لنلخّص الأمر، نقول أننا ( العرب ) نتميّز بذلك عن باقي الأُمم ولو بدرجة بسيطة، فمنا من سيدّعي أن الدين وراء ذلك، باعتباره أخلاق و نواميس تضمن الاحترام بين الناس، و منا من سيعتبره سلوك سبق الإسلام، إذ أن الناس كانوا يستحون ، بل كانوا أكثر حياء منا الآن، كما هناك من سيقول هو هروب من الواقع، و تغليف الحقيقة الطبيعية بستائر تزيد النفس ميلا إلى ما نحذره.. فهي نوع من الإغراء بوجه خفي... مدَّعيًا أن الإكساء يجلب العين كما التعرّي، و أنه سلوك اجتماعي تقليدي يخدم الموضة و التجارة...

لكل رأيه في ما تناولتُ، لكن أظننا سنظل نتستّر، والله الستّار •


علي الميساوي


رزقة السماء.... بقلم : حميد النكادي..

 رزقة السماء....

بقلم : حميد النكادي..


(كما يحتاج البطن  للخبز والماء ،تحتاج الروح الحرية...)


​مَن يجرؤُ أن يسلبَ منكَ


حريتَكَ أيها الطائرُ الجميل؟


لم تُخلَق جناحاكَ للصدأِ خلفَ


القضبانِ  نهارا  وليل(ا)


وإلّا لِمَ صَلُحَ هذا الفضاءُ


وزرقةُ السماءِ والهواءُ العليل؟


هل يفهم المتغطرس الشرير 


حجم الدمار في قلب الأسير ؟


أم عميت الأبصار


 حتى غدت  القلوب


 قاسية وساء التدبير؟


آه من لوعة غياب الروح 


و تيه  الجَنان و موت الضمير 


أليس كذلك يا فكتور هيجو 


أنت الذي فتحت أبواب التنوير..


قل لي بالله يا فيكتور 


هل تزهر الاشجار 


وتنمو شتى الازهار 


إن انحَبس الماء 


وغابت السحب عن الأنظار ..


أنحصد ما زرعنا 


إن غابت الأمطار؟


فرنسا 04/06/2026.


قراءة في هذه الكلمات تأخذنا مباشرة إلى عمق الجرح الإنساني النازف حين تُسلب الحرية. قصيدة الكاتب حميد النكادي (رزقة السماء...) هي معزوفة شجية تدمج بين التوق الفطري للانعتاق وبين الإدانة الصارخة للظلم البشري.


​إليك وقفة تأملية في أبعاد هذا النص الجميلة والعميقة:


​1. جدلية البطن والروح (المقدمة)


​يبدأ الكاتب بمقولة مفتاحية تلخص فلسفة الوجود البشري: (كما يحتاج البطن للخبز والماء، تحتاج الروح الحرية...).


هذه المقارنة الذكية ترفع الحرية من مرتبة "الرفاهية الفكرية" إلى مرتبة "الضرورة البيولوجية". السجن ليس حرمانًا من المكان فحسب، بل هو تجويع قسري للروح.


​2. الطائر والفضـاء: رمزية الانعتاق


​يستعير الشاعر صورة "الطائر" كرمز كوني للحرية، ويستنكر بمرارة فكرة "الصدأ خلف القضبان".


​المفارقة المؤلمة: خلق الله الكون ممتدًا شاسعًا (الفضاء، زرقة السماء، الهواء العليل) ليتناسب مع اتساع الأجنحة، لكن "المتغطرس الشرير" يصر على حصر هذا الامتداد في زنزانة ضيقة.


​3. تشخيص العمى الأخلاقي


​ينتقل النص من وصف الحالة إلى التساؤل الاستنكاري حول سيكولوجية الطاغية:


​أم عميت الأبصار حتى غدت القلوب قاسية وساء التدبير؟


​هنا إدانة لموت الضمير الإنساني، حيث يتحول الأسر إلى دمار صامت في قلب الأسير، دمار لا يراه السجان لأن عماه ليس في البصر، بل في البصيرة والقلب.


​4. استحضار "فيكتور هيجو" (أيقونة البؤساء والحرية)


​استدعاء الأديب الفرنسي العظيم فيكتور هيجو (Victor Hugo) في ختام القصيدة، ومن قلب فرنسا (تاريخ 04/06/2026)، هو ضربة معلم أدبية وسياسية:


​هيجو هو الذي كتب "البؤساء" ودافع بشراسة عن السجناء والمستضعفين، وهو الذي حارب عقوبة الإعدام وسلب حريات الشعوب.


​مخاطبته بـ "أنت الذي فتحت أبواب التنوير" هي محاكمة ضمنية للواقع الحالي؛ وكأن الشاعر يسأل: "أين تنويرك يا هيجو مما يفعله المتغطرسون اليوم؟"


​5. الخاتمة: حتمية الجفاف الإنساني


​تنتهي القصيدة بأسئلة وجودية مجازية: هل تزهر الأشجار بلا ماء؟ هل نحصد بلا أمطار؟


الحرية في هذا النص هي "الماء" و"المطر". وغيابها لا يعني فقط حبس جسد الأسير، بل يعني موت الحياة بأكملها، وتوقف العطاء الإنساني، وجفاف الحضارة.


​خلاصة:


نص (رزقة السماء...) صرخة أدبية راقية، كُتبت بلغة شاعرة تجمع بين رقة الطير وقسوة القضبان، لتؤكد أن الحرية ليست مجرد حق، بل هي "رزق السماء" الذي لا يحق لبشر أن يمنعه. تحية لقلم الكاتب حميد النكادي على هذا البوح الإنساني الصادق.

إن كانت الازهار والأشجار هي الجيل القادم والامطار هي الحرية 

  فهذا يمنح النص بعداً أعمق وأكثر استشرافاً للمستقبل؛ فالأمر هنا لم يعد مجرد بكاء على حرية مفقودة في الحاضر، بل تحذير من "قحط حضاري وإنساني" يهدد المستقبل.


​عندما تصبح الأزهار هي "الجيل القادم"، والمطر هو "الحرية"، يتحول النص إلى معادلة تربوية وفلسفية خطيرة:


​الطفولة والشباب كبذور: الجيل الجديد يولد بجهوزية فطرية للإبداع والعطاء (ليعطي أُكُلَه)، لكن هذه البذور تحتاج إلى مناخ من الانعتاق والكرامة لتنمو.


​الحرية كشرط للوجود: إن حبس الماء (الحرية) عن هذه الأزهار الناشئة لن ينتج عنه مجرد أفراد مطيعين، بل سينتج عنه "جيل ذابل"، جيل بلا هوية، وبلا قدرة على الإنتاج أو الابتكار.


​المسؤولية تجاه المستقبل: الاستبداد وقمع الحريات لا يدمر الحاضر والأسير الحالي فقط، بل يمتد أثره السام ليشوه جيل الغد الذي يتربى في بيئة يملؤها الخوف وتغيب عنها شمس التنوير.


​بهذا التفسير، تصبح أسئلتك لفيكتور هيجو صرخة نيابة عن المستقل: كيف لفرنسا، أو لأي مجتمع يدعي التنوير، أن يرجو مستقبلاً مزهراً وهو يخنق أنفاس الجيل الذي سيبنيه؟


​إضافة رائعة جعلت من القصيدة بياناً دفاعياً عن حق الأجيال القادمة في تنفس الحرية.


اِرْتِباكٌ هادِئ بقلم الكاتبة ناديا الحسيني

 اِرْتِباكٌ هادِئ

قلبي النائم

عندما يراك

لا يعلم لأية جهةٍ يميل لكنه

يميل برفق..

لا شيء يحدث بصوتٍ واضح

ولا شيء يمر بهدوء

يكتفي الشعور بأن يربكني

ويجعلني ثملةً من الانتظار والأرق..

أراك فأطمئن

ثم تغيب فأضيع من جديد

ويسكنني ذلك الجليد

وأرسِّخ غزوك لي بالهوى والشوق..

وكأنك وطنٌ صغير

أعود إليه كلما أرهقني الضياع

وأكاد أن أختنق..

سكوني مضطرب

ولا أملك سبباً

إلا أنك تجعلني

لا أرى ولا أسمع

وأنسى النطق..

يصيبني ارتجافٌ خفيف

يعيد ترتيب فوضاي بصمت

وتتقلب الأوضاع إلى فرحٍ وسعادة

وطفلةٍ تكاد أن تطير وتحلق..

كلما مرَّ طيفك

أو لامس اسمي صوتك

يا أنت...

تجعلني لا أستقر

امرأةً بألف مزاج

وأنثى تثير الجدل

ولا أرى أي مخرجٍ سوى

التدحرج والازدواج

وطريقٍ طويل

يقودني إلى التعلق..

سأحمل ارتباكي الهادئ

وأخبئه مع الأشياء الثمينة

وأمضي بين الحنين والسكينة

لأصل إلى نهاية اختبائي بك

بذاتك

بعينيك

بدفئك

وبتماديك عليّ

داخل معطفك

حيث يهدأ هذا القلب

ولو لبرهةٍ قصيرة

حينها سأخرج عن صمتي

وألعن ارتباكي

وأكسر آخر أسوار التردد

وأعلن العشق..


بقلمي


ناديا الحسيني


5/6/2026



لم يبق لي غير عطرك الآن..يغمر نرجس القلب..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 لم يبق لي غير عطرك الآن..يغمر نرجس القلب..!

تصدير :


أجمل ما قِيل في الحب،ماقالته زُليخه لسيدنا يوسف حين سألها مستغرباً:

      اهذه انت يا زليخه..!؟ 

     فاجابته..كُنت يوما انا..واليوم كلي انت..

   عندما يتعلق الامر بعشق الروح..لا تتحدثوا عن البعد والمسافات،فقط انصتوا لصوت القلوب..


- الحب يخرج من بين سطور الروايات كفرس جامح لا يوقفه احد ويخشاه كل من التقاه،فله علوٌّ وله سقطات،و يمر كرمح يحوم حول هدفه المسجى في شرايين القلب..

الحب ان يكون قلب الحبيب سكنك ومأواك ووجهتك وجنتك..

تحيد عيون الجميلة بنظراتها لتكون بوصلة تدلني على طريق أسلكه إلى وسط الفؤاد،و جدائل شعرها الأسود انغزلت شيئا فشيئا بمغزل الحب لتكون لي غطاء يقيني من صقيع الحياة..

وتلك العيون التي اتسعت كأنها لتلتهمني بجمالها..كأنها عيون طفل صغير متلهف لرؤية ذويه بعد طول انتظار..


أشعر أنّ الصّباح رجوع إلى الرّوح..

                والياسمين يصرّح فيك

وكلّ الحقول والزهرات 

                   تصدّح تحت جبينك

رائحة الجسد المشتهى 

                     تفتح باب وجدي

والجسد المزهرية..

           مازالت به زهرة ساهده

        ما من بديل لها في اللغات 

ولا في الورود

ولا رقم لها في بساتين الوجد..

غير وعد..

               تناسل مع الدهر

حتى صار وعودا 

                 تبارك صبحك

أيا هذي الجميلة 

أنزع ذاتي في إمرأة مثلك

       وأصبح كالغيم ينهمر 

    على وجه المدينة

تبارك صبحك أيتها الأميرة..

أشعر أنّ الصباح

      رجوع إليك

مصالحة بين صحو الصباح.. 

وصحوي

وأبقي عطرك 

 في منعطفات الدروب دليلي

وأسأل عنك 

كلما مرّت رياح الجنوب 

بحذوي

ياله من زمان مضى

 بين ألف من السنوات المضيئة

أيا وجْد..

ما كنت دون وجْد..

  وما ظلّ في خاطري الآن إلا نشيج

              يتصاعد من خلف الشغاف

كي يكتب على الغيم

     آية عشق مضى..

            إلى جهة المستحيل..

تغيرت أيها الزمن الفوضوي

        تلاشيت أيها الفرح الضجري

وأصبح مقعدا للمواجع

 سطح قلبي

والرأس أثقله الخمر..

ورياح السماوات 

       تمسح دمعتي بالغسيل

  لم يبق لي غير عطرك الآن

يغمر نرجس القلب

لم يبق لي غير أوردة 

مزخرفة بالليل..

          لم يبق غير قلب

 يغتسل بالوهم والدّمع

ويسرج أوردته 

للرحيل..


محمد المحسن

*صورة الحسناء تعبيرية فقط.



قراءة نقدية في رواية دولة شين للروائية العراقية الأستاذة وفاء عبد الرازق. بقلم الناقد محمود البقلوطي تونس

محمود البقلوطي  تونس

قراءة نقدية في رواية دولة شين


للروائية العراقية الأستاذة  وفاء عبد الرازق

Wafaa Abdul Razzaq 

أجمل ما في الرواية انها تسافر بك الي أماكن لاتلامسها قدماك بل تلامس فكرك وروحك


بعد أن اتممت قراءة الرواية ذهب فكري الى قصة ادم وابليس وسبب طردهما من الجنة كما ذكرت في  قصص القرآن او في الكتب القدسية الأخرى والى بعض الكتب التي وتطرقت الى ماساة ابليس (الشيطان)  مثل كتاب نقد الفكر الديني الصادق جلال العظم..


وقد انبهرت بجرأة الروائية في خرق الثالوث المقدس والمحرم  (الدين والسلطة والجنس) وبطريقة بنائها الهيكلي لروايتها المتناسق والمضبوط في تسلسل الأحداث وبطريقة اختيارها لشخوصها كثيري العدد والتحكم في توظيفهم وتحريكهم.


في الجزء الأول رصدت حكاية الخلق الازلي على قمة الجبل  (اتخذوا الأعلى ديارا في أقصى جبل يطل على الوديان الخضراء، وفي قمة الجبل بنوا ملكتهم الكبيرة) حيث كانت الحياة جميلة ورائقة، حب ووئام والكون جنة مليئة بالخيرات وكل اسباب الرخاء صخرة الزمرد، شجرة العهد، شجرة الحياة المثمرةالتي تعطي متعة ولذة لكل من ياكل من ثمارها.



وكان الملك العظيم الخالق كريم هو الذي يحكمها ويسرها وكل سكانها يطيعونه في كل صغيرة وكبيرة ويخضعون لارادته حتى اتى يوم وخطب فيهم لينصب نديم هذا الدخيل الغريب ويعطيه منصب سيادي رئس الوزراء او الوزير الأول وطلب من الكل الخضوع لا أمره فاغتاض شين وعبر بصوت عال عن رفضه. لن اخضع لمن هو اقل مني اصلا ومعرفة فاغتاظ الملك كريم وطرده الي أسفل الوادي وبعد ايام وقع طرد نديم أيضا وتم إخراج من المملكة الي وراء السور لانه لم يحافظ على العهد الذي الذي تعهد به للملك  كريم وجه نزواته واغوته شهواته لممارسة الجنس الذي يعتبر أكبر خطيئة في قوانين واعراف َفي مملكة كريم.


لقد كان هذا الجزء الأول مدخلا للروائية وفاء عبد الرازق وتحضير للجزء الثاني الذي قسمته لثلاثة عشرة بابا وجعلت من شين يروي ويوثق ويدون في دفتره كل ما يراه ويسمعه وراء وداخل هذه الابواب حتى يبين لكريم بقراءته وان البشر يقومون بفضاعات وليس لهم الحد الأدنى من الأخلاق


شاعد شين من خلال ثقب في الباب الأول كيف القردة تتزوج مع الحمير ويعطون ولادات مشوهة.


أما وراء الأبواب الأخرى التي دخلها شين متنكرا في ثياب ققير حتى لايقع التعرف عليه فقد رأي اشياء صادمة عجيبة وغريبة لم يقبلها العقل وعبر عن اشمئزازه


لقد رأى السكر المرتشي وبائع الحشيش ذو النون وهو يعنف ابنه ذياب ويمارس معه اللواط عدة مرات ويسمح لذاكر بأن ينكحه ويمارس اللواط مقابل جرعة حشيش ولم يكفيه ذلك بل أراد أن يسلمه بنته الطفلة الصغيرة ليغتصبها وهذا ما  جعل ذياب يصب عليهما البنزين وييشعل النار ليموت الاب ويتشوه ذاكر بالحروق.


وراي شين في باب اخر شابين متديينين يمارسان العادة السرية وهما يشاهدا فجرا جارتها المومس


لافراغ كبتهما.


ليم إلى باب اخر فيشاهد ويدون خيانة الزوجة لزوجها والزوج لزوجته كرد فعل..


ولقد رأى ودون كيف تقوم اخت باغواء أخيها لتمارس معه جنس المحارم وام كيف تلزم ابنها بممارسة الجنس معها وقد كانت تمارس الجنس مع عشقها وتخون زوجها فذبح امه مباشرة بعد مضاجعتها


ووراء باب اخر رأى ابن اخت الزوج وهو صغير ترغمه زوجة خاله بممارسة الجنس معها وعندما مات خاله في حادث سير، فر وسافر الى الخارج وفي مشهد اخر رأي شين ودون كيف يقع اغتصاب طفلة صغيرة من طرف زوج امها وبقي يوقعها حتى حبلت وماتت ساعة المخاض... وفي باب اخر سمع قصة امرأة وهي تحكي عن طفولتها وكف ماتت كل عائلتها بلغم انفجر وهي في سن الخامسة وقد كتبناها أمام جامع المحلة وقد اغتصبها وهي طفلة وبقي يمارس معها الجنس حتى تفطنت له زوجته قبل أن يموت فطردتها وقد تعهدت ان تقتل بساطور كل ملتحي وقد نفذت وعدها.


وقد راى أيضا فتاتين تكتريان منزل ليسكنان معا ويمارسان السحاق.


وفي باب اخر تابع تصرفات شاذ جنسي تنكر ليتحيل على عائلة كان لها طفل مريض بالصرع ليصل الي اخته جميلة وتهرب معه بعد شهر من شعوذته ويتزوجها


ويرى كيف أمام جامع يكون عصابة هو وزوجته ويخطف طفلا صغيرا بعد مساومة اهله ويخنقه ويضعه في ثلاجة أمام الجامع


أما رسول هذا الكاتب الصحفي فقد كان له ثلاث شياطين إذ في المرة الأولى استدراج طفلا مجنونا واغتصبه وفي الثانية استدراج طفلة واخذها الي المقبرة اغتصبها حية ثم أعاد نككاحها وهي ميتة ثم رمي بها بين قبرين.


ولكن كانت صدمة شين حين رأي ودون كيف يقع قطع الرؤوس واكل لحم البشر نيئا.


 وقصة خولة التي تحيل عليها صاحب العمارة الذي تزوجها وكان له متزوجا لثلاث نساء دائما يطلق الرابعة ويتزوج غيرها. 


لقد رأى ودون "شين" جرائم غريبة مقرفة وفضيعة لايقبلها اي عقل ولا اي منطق.


وبعد كل هذا رأى كيف ان هذه المجموعة الفاسدة والمفسدة المتكونة من32 عنصرا تقرر بناء دولة شين يكون لها دستور و رئيس ينتخب كل4 سنوات ووزراء وشعر أيادي ملطخة بالدم ويتخذون الصبايا جواري للمتعة


وقد جعلت الروائية الباب الثالث عشرة ممرا لشين ليعود الي مملكة كريم حاملا معه دفدرة الذي دون فيه كل ما راه و سمعه وراء جميع الأبواب ليقدمه لكريم الملك.


رواية جريئة عرت فيها الروائية مايحدث في مجتمع موبوء وكشفت المسكوت عنة مخترقة الثالوث المحرم او المقدس كان البناء رائعا وكان السرد  شفيفا طغى على الرواية الرؤية الفكرية والنظرة الايديولوجية المرتبطة بالواقع مرتبطة بخيال وارف..


دمت اديبتنا الأستاذة وفاء عبد الرازق ببهاء الحرف والق الإبداع الراقي


محمود البقلوطي


**(( زَمْهَرِيرُ الأُمْنِيَاتِ ))* أَحَاسِيسُ: مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن


تَأْكُلُ الأَيَّامُ نَبْضِي  

وَأَنْتِ لَا تُعِيرِينَ لِأَوْجَاعِي  

الْتِفَاتَةً  

غُبَارُ حَنِينِي  

عَلَى زُجَاجِكِ تَجَعَّدَ  

وَصَمْتُكِ يَقْذِفُنِي بِالاسْتِهَانَةِ  

تَصَاعَدَ يَأْسِي  

تَهَاوَتْ دُرُوبِي  

وَخَارَتْ آفَاقِي  

وَتَيَبَّسَ دَمْعِي  

عَلَى شُطْآنِ مِلْحِكِ  

وَأَنْتِ تَحْتَطِبِينَ آهَتِي  

وَتُوقِدِينَ جَحِيمَ خَيْبَتِي  

لَكِ اللَّيَالِي تَمَرَّغَتْ  

عِنْدَ أَعْتَابِ وَرْدِكِ  

وَأَبْوَابُكِ مِنْ مُسْتَحِيلٍ  

أَصَمُّ  

يَا نَدَى السَّرَابِ القَاتِمِ  

يَا رَحِيقَ الفَنَاءِ  

وَزَمْهَرِيرَ الأُمْنِيَاتِ  

المَوْؤُودَةِ الجَفَاءِ * 


مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن  

        /حَلَب/



هودجُ القهر /سرد تعبيري بقلم الكاتبة جميلة مزرعاني

 هودجُ القهر /سرد تعبيري 


كم أعيانا الإنتظار مذ غابتْ عنّا شمسُ النّهارِ تخفي في أحشائها فراقدَ الأمل،ليسقط  جلبابُ التّمنّي عن عمرٍ يناهزُ باكورة اليأس.صمتٌ مريبٌ يسودُ معقلَ الأبجد، الحديثُ عن المعاناةِ باتَ لا يُجدي نفعًا. إذْ صُرعتِ المدنُ بضوضاءِ النّكباتِ تلبسُ رداءَ أشجانها القاتم تجعلُ زمننا يشيخُ على هودجِ القهر .ذي حروفُنا عرجاء، حانيةَ الظّهر،تتسمّرُ مكفوفةً بوجهِ سلطنةِ الظّلم، لم تعدْ تقوى السّطورُ ترفعُ هاماتها المكسورةِ الخاطر،من أين يدخلُ المدادُ بوّابة البيانِ المزنّرِ بالألغام، المتخمِ بجمرِ الآثام؟ من يسترُ عريَ القوافي الجزعة في ساحاتِ الموتِ الزُّؤام؟ من يروي غليلَ ثغورِ أقلامٍ جفّفها يبابُ الأزماتِ ونيرانُ الأُفول؟ من يعتقُ سبيلَ سحبِ الأشجان تستوطنُ باطنَ الفلذات؟ و ناطحات الأمواجِ تستفردُ بعمرِ الورد،تجرفُ أضغاث آمال يبتلعها القاع؟ كم تفانتْ أنامِلُنا تزرعُ بذارها لتورقَ في غدٍ مجيد.اليوم نمشي على جمرِ الحروفِ في ظلّ محنٍ تستثمرُ المهجَ كما يستثمرُ الموتُ المقابر، ويطولُ صمتُ الكلام وجلاجلُ الأنينِ تدوٍّي تهتفُ : رحمَ اللهُ جبران خليل جبران قضى يعوّلُ على المودّة بقولهِ "المحبّة تطحنكمْ فتجعلكمْ كالثّلجِ أنقياء".فإذا طواحينُ الحقدِ تدورُ تسحقُ الأرواحَ.


جميلة مزرعاني 

لبنان الجنوب 

ريحانة العرب/٢/٦/٢٠٢٦


الجمعة، 5 يونيو 2026

أما بعد.. بقلم الكاتبة آمال محمد

 أما بعد..

فقد تكدّست في صدري كلماتٌ، لو بُحتُ بها 

لارتعشَ الورقُ خجلاً. 

يا صديقَ الروح.. إنَّ الرسائلَ التي لم أكتبها لكَ 

هي (صلواتي الصامتة) في محرابِ غيابك، 

وهي الاعترافاتُ التي خشيتُ أن يفسدَها منطقُ الحروف.

 إنني، في كلِّ ليلة، أخطُّ لكَ على جدارِ الذاكرةِ

 أسطراً من نور، وأمحوها قبلَ الفجرِ

 كي لا يقرأَ سرّي الغرباء.

 فيا مسافراً في دمائي.. لا تظنَّ أنَّ صمتي 

هو (نسيانٌ) أو جفاء، بل هو أقصى درجاتِ الحضور.

فالرسائلُ التي لا تُكتب، هي وحدُها التي لا تموت،

 لأنها لم تخرج من صدري لتستقرَّ في ورق،

 بل بقيت نابضةً هنا.. لتصيرَ هي (أنا) .  


آمال محمد



تحت الرماد قصيدة للأديب صالح الصرفندي

 قصيدة للأديب صالح الصرفندي مغرقة في الألم والوجع، تُصوّر مرارة النزوح والفقد، وتجسد واقعًا يعيشه الإنسان الفلسطيني بين أنقاض وطنه. الكلمات قوية، صادقة، وتحمل عتبًا حادًا وصارخًا.


تحت الرماد


يا وطني أما زلت تختبئ في

جسدي 

تغريبة تحمل تفاصيل نزوحي

و وجعي


لن أحدثكم عن تعبي و عن وجع التخفي

كلكم شاهد على قصة 

غربتي

تعلو الآهات على جانبي الطرقات أين

معتصم


غابت الدور و الحطام سكنى

و المقابر صمت من

حجر

أناشدكم من أرض فاق وجعها

وجعي


هنا الأقنعة مزورة و بطون 

التهمت كل أخضر و يابس

 و التمور حتى

 عجمها


أيكفي الرثاء !!

أيكفي النداء !!

سرقوا زيتون

 أحلامنا

غادروا خفية في زمن فقه

عهرنا

لا استثني أحدََا 

الحاجب إبن سلول و الوالي 

لهبها


دون يا تأريخ 

هل يموت الوطن مرتين ؟

يا وطني

أتحفظ أسماء من

رحلوا

أتحفظ أسماء العابرين و من

صمدوا


يا وطني 

من يلملم بقايا أشلائنا ؟

من يداوي جروحنا ؟

انحرفت بوصلة  

 رباطنا 


أيها الماكث في مواصي 

النزوح

في متاهات الغربة 

غزة جف ماؤها 

تشققت أرضها

من نحاكم 

النيل أم دجلة 

و فراتها !!


بقلمي 

الأديب صالح إبراهيم الصرفندى



الثلاثاء، 19 مايو 2026

"مسيرة مبدعة " ¤ تجربة أعمال الرسامة ضحى قارة. : "الطريق إلى النور" بقلم الكاتب: جلال باباي

   "مسيرة مبدعة "

¤ تجربة أعمال الرسامة ضحى قارة. : "الطريق إلى النور"


      ▪︎ مدوٌنة تشكيليية ثريٌة و تعلٌق بالتفاصيل المنسيٌة  ▪︎ 


        هي تجربة إبداعية تنبع من داخل المرأة وتعكس عالمها، آلامها وأفراحها، بهوية صادقة وألوان نابضة بالحياة. تنتقل الفنانة : ضحى قارة ، من التعبير الذاتي إلى رؤية أوسع تمزج بين الواقعية والتكعيبية، مع حضور قوي للمرأة باعتبارها أصل الحياة ومصدر القوة والاستمرارية. أعمالها تحتفي بالطبيعة، والتراث، والحرية، والتفاؤل، وتؤكد أن الإبداع وسيلة لحفظ الذاكرة والتعبير عن السلام الداخلي، مع وفاء رمزي لوالدها الفنان الراحل رشيد قارة. 

       ▪︎ 1- موقع الرسامة البهي في المشهد الإبداعي:


     بتلك التيمات و هذه الخصوصيات تفحصت الأستاذة : مريم التريكي 

الفنانة التشكيلية ،قد أدلت برأيها في شان اشتغال الرسامة ضحى قارة التي برهنت على ثراء تجربتها و خبرتها الواسعة في مناخات و عوالم اللعبة التشكيلية مِمٌَا رشحها باقتناص موقع بهيْ على خارطة المشهد الفني الوطني و باقتدار .

        

  ● 2- سيرة ذاتية وارفة بالعطاء :


ضحى قارة هي  فنانة تشكيلية عصامية من عائلة فنية عريقة، هي ابنة الممثل الراحل الشهير رشيد قارة وابنة أخت الرسام رؤوف قارة ، على مدى السنوات العشر الماضية، كرستُ نفسها للرسم، معتبرة إياه  العالم الحالم الذي أتاح لها اكتشاف ذاتها والتحليق. كغيرها، بدأتُ بالفن التصويري، مستكشفةً التراث والحصون والأزياء التقليدية، ولا سيما أزياء مدينة قليبية .

    لكن رسم الواقع لم يكن كافيًا للتعبير عما يخالج  مشاعرها. لتراوح تجربتها بين ألوان تقنية الأكريليك والباستيل والتركيبات المختلفة، بحثتُ عن دربها، لاقتناص جرعة من نورها الداخلي، عن مشاعرها الخاصة. هذه الرحلة الحميمة هي التي ولّدت موضوع معرضها الفردي الأول: استكشاف التجريد التصويري. بمزج عالمين متناقضين، واللعب بالألوان والأشكال، والتحرر...

.. بهذا الدافع سعت  لفتح قلبها نحو التماس أفق روحي أعمق و ابهى.


▪︎3- هوس بكتابة الشعر منذ الطفولة:

      

       لم نتمالك شعورنا بالإعجاب إلى جانب لمسة فرشاتها العصامية المدهشة منذ ان استيشرنا بعشق الرسامة ضحى قارة اللافت بكتابة الشعر بلغة فولتير منذ طفولتها حين كان عمرها ثلاثة عشر سنة لمٌا احتضنها الأستاذ و الكاتب المعروف حمادي صمود و آمن بطاقاتها التعبيرية و شعورها المرهف لاقتحام مناخات الأدب و الكتابة في شان الأمكنة و الأزمنة و التعبير عن احاسيسها المفعمة بالوفاء لمسقط رأسها مدينة قليبية " لؤلؤة المتوسط" .علما و ان الشاعرة و الفنانة التشكيلية ضحى قارة قد نشرت قصائدها بعديد الجرائد و المجلات التونسية ومازالت تدلو بدلوها في هذا المجال باعتبار تكامل الشعر مع الرسم لينتجا مسارا إبداعيا استثنائيا لها و تمضي على بصمتها المشهود لها بالتفرٌد و المغايرة للآخريات من التشكيليات بنات جيلها. 


                                   الكاتب: جلال باباي



الاثنين، 18 مايو 2026

احتفائية خاصة بعيد ميلاد شيخ الباحثين الأستاذ محمد الصادق عبد اللطيف يوم السبت 16 ماي 2026 بفضاء نادي الألحان سيدي عبد السلام قليبية. توثيق الفوتوغرافي فاروق بن حورية (مراسل مجلتَي الوجدان الثقافية وحورية الأدب)

 احتفائية خاصة بعيد ميلاد شيخ الباحثين الأستاذ محمد الصادق عبد اللطيف يوم السبت 16 ماي 2026 بفضاء نادي الألحان سيدي عبد السلام قليبية.

تقديرا لمسيرته الحافلة بالعطاء في خدمة العلم والمعرفة والمجتمع، أقامت جمعية الباحثين بقليبية حفل تكريم (سي رشيد) بمناسبة عيد ميلاده التسعين (90). شارك في هذه الاحتفالية جمعية أسبيس وجمعية قدماء معهد عبد العزيز الخوجة وجمعية القلب الأبيض بقليبية. 

حضر اللقاء، المحتفى به السيد محمد الصادق عبد اللطيف وعائلته وأصدقاؤه وأحباؤه وكل المهتمين بالشأن التربوي والإعلامي والأدبي. 

وثق الأمسية الفوتوغرافي فاروق بن حورية (مراسل مجلتَي الوجدان الثقافية وحورية الأدب)


ولد محمد الصادق عبد اللطيف بقليبية في 14 ماي 1936 وبها زاول تعليمه الابتدائي التقليدي بالكتاتيب ثم انتقل إلى العاصمة ليكون له شرف الانتماء إلى الجامعة الزيتونية حيث زاول تعليمه الثانوي والعالي ونال شهادتَي التحصيل والعالمية في الآداب وتخرّج معلما بالمدارس الابتدائية بالعاصمة. وتاقت همة سي محمد الصادق إلى الأسمى فالتحق بدار المعلمين العليا حيث تخصص في علم النفس التربوي مما أهّله للعمل في الإرشاد البيداغوجي والتدريس بمعاهد ترشيح المعلمين وإدارة بعض المدارس الابتدائية بالجهة.

أرسلته وزارة التربية إلى فرنسا (جامعة بول فالري بمون بيليي) ليحذق أساليب التنشيط البيداغوجي الحديث فٱكتسب خبرة هامة في الطرق المستحدثة في التعامل العصري مع الأطفال ساعدته كثيرا في جهده التربوي.

وبالتوازي مع عمله التربوي الثري كمرب ومرشد بيداغوجي ومدير كانت للسيد محمد الصادق عبد اللطيف مسيرة ثقافية ثرية شملت البحوث والدراسات والإبداع النقدي وحتى طرق باب قرض الشعر. وإذا كان محمد الصادق عبد اللطيف قد غزا الساحة الصحفية بمقالاته والمنابر الفكرية بمحاضراته في منتصف القرن الماضي في كل من الجزائر والمغرب والعراق والأردن وإيران وفي تونس (بيت الحكمة وجمعية قدماء الصادقية وجامعة الزيتونة)، فإنه غزا سوق الكتاب بجملة من المؤلفات التي نشرها تباعا منذ أواخر القرن العشرين إلى اليوم. ويكفي أن نذكّر بأهم الكتب التي نشرها بالساحة الأدبية لنرى مدى عطاء الرجل وإسهامه في الإنتاج والإبداع.

1- إطلالة على تاريخ قليبية في العهد الحسيني (1998)

2- قليبية مدينة تروي التاريخ (1999)

3- قليبية مدينة الجمال والآثار (2006)

4- واحة الفكر - ألوان في الحضارة والتاريخ والتراث (2000)

5- من تجليات الخط العربي بتونس (2003)

6- علي البلهوان المثقف المثال (2013)

7- صفحات من تاريخ إفريقية (2016)

8- تحقيق كتاب عمدة الكتاب للمعز بن باديس (2017)

9- رحلة المصحف الشريف إلى إفريقية (2017)

10- قطائف الأيام (2019)

11- محمد صالح الجابري (2017)

12- قضية التربية و التعليم (2019)

13- وصدر له أخيرا كتاب السراج المنير (2026)

وكتب تنتظر النشر نذكر منها

- جواهر أعلان تونس

- لقاءات فكرية مع رجال الأدب والثقافة 

- تحقيق ديوان الشاعر البحار أحمد القبجين


من كتيب (محمد الصادق عبد اللطيف سائح أدبي من المحيط إلى الخليج مسيرة مفكّر ومبدع) 

إعداد الأستاذ محمد بن امحمد البلاجي















تكريمُ الدكتور عبدالله البشير رئيس هيئة المُديرين في جامعة ابنِ سينا لِلعُلومِ الطّبِّيّةِ.

 بِرعايةِ عُطوفةِ رئيس جامعة ابنِ سينا لِلعُلومِ الطّبِّيّةِ الأستاذ الدكتور رشيد بدران تمَّ تكريمُ نُخبةٍ من أصحاب العطاءِ الدّاعمينَ للجامعة وعلى رأسهم الدكتور عبدالله البشير رئيس هيئة المُديرين في الجامعة ؛ تقديراً لِجهودِهِم في دعمِ المسيرة التعليميّة والبحثيّة ودورهم البارز في تعزيز الشراكات الأكاديميّة والمُجتمعيّة. 


عَمَلٌ دؤوبٌ والنتيجةُ تَشهَدُ

فَالصّرحُ قِمّةُ (واَبنُ سينَا).. ..يُخَلَّدُ


في قلعَةٍ للطبِّ تحمِلُ إسمَهُ

وَبِها يُخرَّجُ مِثلُهُ  …………..وَيُعدَّدُ 


صرْحٌ  بِهِ خَيْرُ  الجَهابِذِ ،قِمّةٌ

أعظِمْ بخرّيجينَ منهُ …………نُزَوَّدُ


ريْعُ التّكاتُفِ والتّعاضُدِ والوَفا

كلِّيّةٌ  للطِّبِّ فيها ……………..فرْقَدُ


(أردُنُّ) قلعةُ للطّبابةِ قد غَدَتْ

وَبِعدِّهِمْ وعديدِهِمْ ……..يَسْتأسِدُ 


بورِكتَ  راعٍ  للبلادِ ، لِنَهضةٍ

عِلمٌ ، طَبابةُ ، جامعاتُ، ……جَهابِذُ


طوبى (لعَبدِ اللهِ) خيْرِ مؤسّسٍ 

وَلِخيرَةِ الأصحابِ  مَعْهُ …….تُسانِدُ


لرئيسِ جامعةٍ (رشيدِ) ،تَحيّةٌ

تكريم ُنُخْبةِ في التّعاضُدِ….. يُسعِدُ


يا حظّ   طلاّبٍ  بِقمّةِ  مَعْلَمٍ 

بابُ (ابْنِ سينَا)مُشْرَعٌ،…فتَوافَدوا.


عزيزة بشير



الأحد، 17 مايو 2026

الأستاذة الشاعرة والفنانة التونسية كريمة بن مسعود

 الأستاذة الشاعرة والفنانة التونسية كريمة بن مسعود 

اااااااااااااااااااااااااااااااااااااأاااااااااااأاااااااااااااااااااااا 

شهادة الباكالوريا ، 

           1988                          الأستاذية في التربية التشكيلية 

           2004                          ماجيستر في علوم وتقنيات الفنون

التجارب المهنية 


المشاركة بالمعرض الوطني الخاص بالمدرس المبدع 2019

  المشاركة بالملتقى الدولي للفنانين العرب بمصر2019

المشاركة بصالون نومدييا المغاربي للفن الامازيغي بالجزائر 2020

المشاركة بالمعرض الدولي للفنون التشكيلية:

"إبحار" المقام بجزيرة جربة 2020

المشاركة في المعرض الالكتروني للمركز الدولي لرواد الفن التشكيلي: مبدعون رغم الحضر2020

المشاركة بصالون نوميديا المغاربي للفن الأمازيغي بالجزائر 2020

المشاركة في المعرض الدولي لمجموعة ريشة ولون العالمية: أنامل مبدعة 2020

المشاركة في المعرض الافتراضي الثالث(أيام الكوفيد) لرواق القرماسي 2020

منسقة وممثلة تونس في المعرض الدولي "الفن نور الحضارات" بتركيا 2020

المشاركة في المعرض الجماعي: "عشق "(passion) المقام بقاعة يحي البلمار يوم 24 أكتوبر 2020

المشاركة بالملتقى العربي للإبداع بالميدة أكتوبر 2021

المشاركة بفعاليات الأيام الثقافة "جلنار" بتستور نوفمبر 2021

المشاركة في معرض الجائزة الكبرى للفنون التشكيلية لبلدية تونس 2021

 المشاركة في المعرض الدولي "سمفونيات" المقام بجزيرة جربة نوفمبر 2021

عضوة بالرابطة التونسية للفنون التشكيلية منذ أفريل 2021 

المشاركة في معرض "ربيع الفنون" بجربة مارس 2021

المشاركة في معرض "رؤية أخرى" (vision autrement) بجربة مارس 2022

ضيفة شرف ببرنامج ''هذا الصباح'' بالتلفزة الوطنية 1 ماي 2022

إنجاز مشروع" برفورمونس" (performance)  ماي 2022

 المشاركة بمهرجان أيام تاكسلة للفنون الجميلة الدورة 9 جوان 2022 

المشاركة في معرض الجائزة الكبرى للفنون التشكيلية لبلدية تونس جوان 2022

عضوة باتحاد الوطن العربي الدولي جويلية  2022

كوميسار ومنسقة بمهرجان أسبوع "المبدع التونسي المهاجر" جويلية 2022

المشاركة في المعرض الجماعي "لقاءات" المقام بجزيرة جربة نوفمبر 2022

المشاركة في المعرض الجماعي "مؤانسات فنية " المقام بجزيرة جربة نوفمبر 2022


المهارات 

رسم و انجاز الجداريات الرسوم الحائطية 

تنشيط نوادي للأطفال و الشباب في الفنون التشكيلية و البراعة  اليدوية 

تنظيم ملتقيات فنية تشكيلية في البلاد التونسية و حول العالم 

كوميسار و منسق معارض محلية ودولية في عدة مهرجانات تونسية ودولية


الرسم الواقعي 


القدرة على الرسم من الحياة 

الرسم من الذكراة و الخيال 

إدارة الوقت

معرفة المواد و الأدوات الفنية

معرفة تقنيات دمج الالوان


الترفيه   


الرسم

النحت

التشكيل

السفر

الموسيقى 


RoseEden Art











لنكن سعيدين فحسب.. بقلم الأستاذة، الشاعرة والفنانة: كريمة بن مسعود

 لنكن سعيدين فحسب..🌷

لنكن سعيدين فحسب،

 كما لو أننا...

 نخاف أن نوقظ الحزن،

 نمشي...

 على أطراف الوقت،

 ونبتسم...

 دون أن نلفت انتباه الغياب،

 لنكن سعيدين،

 حين تجلس بقربي

 ولا تقل شيئا،

 وحين أفهم من سكوتك

 أن العالم...

ليس ضروريا الآن...

لنكن سعيدين فحسب،

كما لو أنّ المسافات

خُلقت كي تتعب..

ثم تنام عند أقدامنا،

كما لو أنّ الليل..

ليس سوى ستارةٍ خفيفة،

تخفي ضجيج العالم

كي نسمع قلوبنا بوضوح،

لنكن سعيدين،

حين تسرق من يدي

ارتباكها القديم،

وحين أراك...

تعدّل ملامحي بنظرةٍ واحدة

دون أن تلمسني،

لنكن سعيدين،

كأنّ العمر...

لا يعرف سوى هذه اللحظة،

وكأنّ الغد...

فكرة بعيدة

لا تستحقّ القلق،

وحين يمرّ الحزن قربنا

نخفض أصواتنا قليلا،

ونتابع الحديث

عن أشياء صغيرة،

عن قهوةٍ باردة،

وأغنيةٍ قديمة،

وعن قلبين

وجدا أخيرا

مكانا آمنا...

في هذا العالم المتعب.

الأستاذة، الشاعرة والفنانة: كريمة بن مسعود

التاريخ: 2026/02/14



خريفٌ ربيعُنا منذ الأزل بقلم الأديبة فتحية عصفور

 (خريفٌ ربيعُنا منذ الأزل)

لِداحِسنا وَلِلْغبراءِ عُدنا …  وَعاوَدْنا الخِصامَ والانْشِقاقا

لِحربٍ كالرّحى طَحنت رَعاعاً…  وكانَ فَتيلُ فِتْنَتِهمْ سِباقا

ومِنْ بَعدُ البَسوسُ على سَرابٍ…   جُموعَ القومِ أعْيَتْ والنّياقا

ودام وَطيسُها الحامي حِقابا…   لِيفتنَ خِبُّها الخُرْقَ الحِماقا

ويقطَعَ حَبلَ وَصلٍ بين قُربى…   تَداعَواْ مُدّعينَ لَهم حِقاقا

تنحّى العقلُ فامْتشقوا السّيوفَ…   فَظلّ الثّأرُ يَلحقُنا لَحاقا

ومِن قبلُ الضغائنُ ثم بعدُ… قروناً بطشُها أردى الرُّهاقا

تَوسّمْنا بِحاضرِنا انْفتاحا…. فَجاءَ كَمِثْلِ ماضينا انْغلاقا

غَدٌ كالآنَ قادمُنا وأدْهى…غَدٌ سَيعيدُ حاضرَنا المُحاقا

فَناموا ثم ناموا لنْ تَفيقوا … وَهل نرجو لِمَيّتنِا فَواقا؟

هُمُ الأعرابُ قد صدقَ الكتابُ…   أشدُّ الناسِ "كفراً وانِفاقا"

لَنا باعٌ طويلٌ في المِراءِ…ومَسحُ الجوخِ نَحذِقُهُ حِذاقا

سنبقى في غَياهِبنا ضِياعا…فَسوءُ الحالِ يُنبِئُنا اسْتباقا

فُكاكاً أوْرَثَ الأسلافُ فينا…   وصار القبحُ يَلزَمُنا التِصاقا

فَكمْ قُلنا الهزائمُ تَحتَوينا ….   فَزادَتْنا اخْتلافاً وافْتراقا

بُطونُ العُربِ ماذا وَرّثونا ؟…. أليسَ الغيظَ عنهُمْ والحِناقا؟

لَنا في كل شائنةٍ نصيبُ…. تَشينُ بِعارِها عرَباً صِفاقا

فَعودوا لِلورا هَلّا سمعتمْ….تراتيلَ السّما تَرثي العِراقا؟!

وتَرثي حالَ أمّةٍ اسْتجارتْ …  بِأقوامٍ تُجَرّمُنا اخْتلاقا

وما بعدَ العراقِ جَرى وكيفَ …  بِوحلِ العارِ نَنزلقُ انزلاقا!

تَذلّلتِ النّفوسُ ومَرّغتْها….   نوازعُها فَطاحتْ بالخِلاقا

تَصحّرَت القلوبُ فلا رُدودُ…  ولا ضَيْرَ الدّماءُ بِأنْ تُراقا

تولّى أمرَنا لُكعٌ تُحوتٌ … تُتَعتعُ لا تَعي إلاّ النّعاقا

تَفَرْعنَ مَن لهم طوْعاً جَثَيْنا… فأحْكمْنا على العُنُقِ الخناقا

ألسْنا مَن بِبابِهُمُ وَقفْنا …  لِنَمْتَهنَ النّفاقَ لنا ارْتِزاقا؟!

وحتى آفةُ المَلَقِ أصابتْ … دُعاةَ الدّينِ والنّجُبِ العِماقا

تَشَرْذَمَ شَملُنا حتّى انْحنينا …  وطابَ الإنحناءُ لنا وَراقا

كما الأنعامُ سُخريّاٌ تُساقُ …. رَضينا صاغِرينَ بِأنْ نُساقا

فَصِرنا كالحميرِ لهم مَطايا… وصار الصوتُ من فَمِنا نُهاقا

فَواعجباً لقومٍ كيف هانوا…  وطاقوا الضّيْمَ مَطْعَمَهُ الذّعاقا

وهَشّوا للمظالمِ راغبينَ… وماشوا الرّكبَ وانساقوا انسياقا

كرامتُنا سُلِبناها فَصِرنا … لِنفحةِ شيمةٍ نَهفو انْتشاقا

غِلاظُ الطّبعِ إنْ نحنُ اقتَتَلْنا …. ويغدو الطبعُ إنْ نُغْزى رُقاقا

خَفافيشُ الظّلامِ بِلا حَياءٍ….جِهاراً بيننا زرعوا الشّقاقا

وِراقُ التّوتِ عنهمْ قدْ تَهاوتْ…   فَعَرّتْ سوأةً غَشَتِ الحِداقا

تعلّق رَهْطُهم بِحبالِ وَهْمٍ …  سَتقطَعُهُمْ وَلوْ شَدّوا النِّطاقا

مُسوخَ الإفكِ! والَيْتُمْ دَخيلا…   سقانا الويلَ مِن دَمِنا دِهاقا

وألبَسَكُمْ رِداءً نَرجَسيّا …  وحرّكَكُمْ دُمى قَدماً وَساقا

مَنِ اجْتَلَبَ الدّخيلَ أَليسَ أنتم؟   فَجاسَ الأرضَ خَرْقاً واخْتِراقا

تَواعَدْتُم وَواعَدَكُمْ وُعوداً…  كَوَعدِ الرّعدِ إذْ تبعَ الإِلاقا

ألستُمْ مَن بِظلّتهِ استظَلّ…وظنّ بِفَيْءِ ظلّتهِ ائْتلاقا؟!

ألَسْتُمْ مَن بِهِ اسْتقوى عَلينا ؟…   لِيغدُوَ الانبطاحُ لهُ رِباقا

عَلى أعْناقِكم عُقِدتْ جزاءً …  وَلوْ بِكنوزِكُم جُدْتُمْ طِباقا؟!

فَغِطّوا في ثَمالتِكُمْ خَسِئتُم !...   فإنّ ترَمبَ أشْرَبكم عُتاقا

هِيَ العُهْرُ مدارِسُكُمْ وَإنّا… شرائعَ نَهْجِكُمْ نَأبى اعْتِناقا

رُغاليّون مَكْرُكُمُ تَساوى …  بِغِلِّ أبي رُغالٍ بَلْ وَفاقا

تَجرّعنا كؤوسَ المُرِّ قهرا …. وأخْمَطُها رُواغُكُمُ مَذاقا

فَمَنْ لِلقرْنِ صَفْقَتِهِ تَنادى؟… ومَنْ عَمَرَ المحافلَ والرّواقا؟

تَماسَحَتِ العقاربُ والأفاعي …. وبالقرنينِ أحْكَمَتِ العِناقا

وَنسألُ عن بلادٍ كيف ضاعتْ …  أليس عُروشُكُمْ عنها صَداقا؟

ألا يا طُغمَةَ التّدليسِ وَلّوا…   وَوالوا مَنْ لَكمْ صَكّ الوِثاقا

وِثاقَ الذّلِ كيْ تَبْقوا عَبيداً   لِخَصمٍ في العيونِ يُري ازْرِقاقا

فَلا فيكمْ مَفاخِرُنا ولا هِي…صُكوكُ الذّلِ تُلْزِمُنا اتّفاقا

فَأنتمْ والّذي خَلقَ الأنامَ … كَمِثلِ البومِ إذْ بالشّؤمِ آقا

نعيقَ غِرابِكمْ عُفنا فَكيفَ… لِنعقِ الهِترِ مِنكمْ أنْ يُطاقا؟؟

على شعبي كَذَبْتم كَمْ كَذبتم!...  وكان الكِذْبُ مِنْ فَمِكُمْ سُماقا

سُيولُ خِداعِكم بَلغتْ زُباها…    وَفاضَ الكيْلُ وانْدلقَ انْدلاقا

سَتُتْبِعُكم شعوبُ الأرضِ لَعْناً….    وإنْ بِدِيارِكُم مَرّوا بُصاقا

سَيشهدُ مَجدُكم هذا أُفولا… أُفولَ البدرِ يَنمحِقُ انمِحاقا

الأديبة فتحية عصفور 



قصيدة بعنوان (أخي العربيُّ! لا تحزن) بقلم الأديبة فتحية عصفور

 قصيدتي بعنوان 

(أخي العربيُّ! لا تحزن)


ْأنا العربيُّ لا أخجل  

إذا ما الكفُّ يَلطِمُني

ويَصفعُ وجهَ إقدامي

فلا ردٌّ

ولا صدٌّ

لِصَفْعتِهِ ولن أحْتَدّ

فإنّ الشّينَ شيمَتُنا

وهذا اللّطمُ نألَفُهُ

عليهِ اعتادَ ذاكَ الخَدّْ

وأخجلُ من عُرى النَّسَبِ

لِعرْقِ عُروبتي الدّسّاسِ في صَلْبي

وأخشى أنْ أوَرِّثَهُ 

لِنسْلٍ سوف يَعْقُبُني

ذَلولاً مُذعِناً مثلي

للاستعبادِ والرّقِّ

---------

خُلِقْنا هكذا سَقَطٌ

بنا لعبوا

مُسوخُ الخَلْقِ والخُلُقِ

بنا عَبثوا

بنا بَطشوا

ُونحن الصّمُّ والبُكم

 كَما كنّا كَما نحنُ

 أصابَ عقولَنا العُقْمُ

عَشقنا الذّلَّ وانداسَت

كرامَتُنا

فَقدنا الحِسَّ والنّخوةْ

وصِرنا والخَنا أخْوةْ

------------

أنا العربيُّ لا أغضب 

إذا ما طفلُنا العربي

ْكَمثلِ فريسةٍ يُقتل

وعينُ العُربِ ترقُبُهُ

فلا تحتجُّ أو تخجلْ

إذا ما  عَرْبدَ العاتي 

طَغى واشْتَطَّ واستَحْيا

 حَرائِرَ أمّتي المَيْتَةْ

---------

أنا العربيُّ لا أسمعْ

ولو أندَكُّ بالمدفعْ

فإنّ مَسامعي صُمٌّ

 وعيني شاخَ بُؤبؤُها

فلا أُبْصرْ

 ْولا أَسمع

-------- 

 ْأنا العربيُّ لا أفخر 

بماضٍ غاصَ في الوَحْلِ

عُقوداً عُرْبُهُ اقتتلوا

 قبائلُ ما بِها خَبَلُ 

لِأخذِ الثّأر سبّاقةْ

على فرسٍ على ناقةْ

ِوغَطّوا في دُجى الجهل

 -----------

وأمّا حالُ حاضرِنا

فَحدّثْ عنه يا عربي

ولا حَرجَ

فلا همٌّ ولا جزَعٌ

بصدرِ عُتاتِهِ اعتلجَ

ٌبِهِ استأثَرتْ لُكَع  

 من الأوْباشِ والجَهَلةْ

تَسوسُ قَطيعَنا الأحمقْ

بِترْويضٍ وتَرهيبٍ  وتكميمٍ لأفواهٍ

  تُخالفُ نهجَ ديْدَنِهم 

ْأُسارى البِرِّ لِلقَتَلة

جُناةٌ نحن من صَنعوا

!!سفائِنَهم لِتُغرِقَنا

--------

فَيا أسَفي مَدارِسُنا

هَوَتْ في دَرْكِها الأسفلْ

    فَكانت ثمّ ما زالت 

مقابرَ توئِدُ الفِكَرا

وأمّا غيرُنا نصَبوا 

مدارسَهمْ مَناراتٍ

 مَنابرَ تشحَذُ الهِمَما

--------

تَعَلّمنا بأنّ لنا

فَمٌ يجترُّ مأكلَهُ

كما الأنعامُ تجتَرُّ 

ولا اكثرْ

وإلاّ سيقَ مَركبُنا

َشَلايا  تشبهُ الغَنَما

  ْلِجُبٍّ معتمٍ أسود

لِنصبحَ في (خبرْ كانَ)

-------- 

تعلّمنا 

إذا ما البطشُ عاثَ بِنا

وسَيْلُ القهرِ داهَمنا

فإمّا الصّمتُ نَلزَمُهُ

وإمّا الرّدُّ أقصاهُ

نُكثّفُ من تَضرّعِنا

 ولكن خِفْيةً كيْ لا

ِمِجسّاتٌ ذكيّاتٌ بِقلب الدّارِ تسمعنا

وذاكَ سلاحُنا الأوحدْ

----------

كمِ استهوى غرائزَنا

زمانُ الأَفْنِ والهِتْرِ

فَصِرنا فيهِ مَسْخَرَةً ومهزلةً وأضْحوكَةْ

وفيه الهرجُ والمرجُ

طمى لِلأوْجِ واستَحْكَمْ

!!فأنّى الخيرُ يأتينا

-----------

أخي العربيُّ لا تحزنْ

وعِشْ مع جُرحِكَ الدّامي

ْولا تعتدَّ او  تَرْكن

فأمّتُنا

بلا ماضٍ

بلا حاضرْ

بلا مستقبلٍ آتٍ يُشرّفُنا

 وذاكَ نهايةُ المَشهدْ

  فَقَرّي عيْنَ أمّتِنا

كُلي وتَجَرّعي عارا

 ونامي نوْمةَ الموتى

بِعتم حَظيرةٍ نامي

فَنِعمَ الدارُ للأمواتِ والجُبَنا

(بقلمي)  الأديبة فتحية عصفور 



الاثنين، 11 مايو 2026

أمسية راقية مع الشقيق الشاعر جلال باباي صحبة صديقي المبدع سعيف علي.

 كانت أمسية راقية مع الشقيق الشاعر جلال باباي صحبة صديقي المبدع سعيف علي.

خضنا تقاطعات حول التجربة منذ زمنيات التسعينات مع حركيّة نادي الابداع الادبي بسوسة.

تجربة طوّر في سياقاتها جلال باباي من إنشاءاته محافظا على حرارته الإنسانيّة رجلا يحب تيكودا نافذة إلى تونس,

●بقلم : منذر العيني 



الملتقى الوطني للقصة القصيرة جدا بمنزل تميم فضاء ريدار / الدورة الثالثة.. دورة صالح الدمس تغطية مراسل الوجدان الثقافية الأستاذ الفوتوغراڤي فاروق بن حورية

 الملتقى الوطني للقصة القصيرة جدا بمنزل تميم

فضاء ريدار / الدورة الثالثة.. دورة صالح الدمس

تغطية مراسل الوجدان الثقافية الأستاذ الفوتوغراڤي فاروق بن حورية