الأحد، 12 يوليو 2026

مأدبةٌ من الكلمات بقلم د . قاسم عبدالعزيز الدوسري

 مأدبةٌ من الكلمات

لم يَعُدْ في جُعبتي ما يكفي من الكلمات

لأمدَّ مائدةً تليقُ بضيوفي... أولئكَ الذين يطرقون أبوابَ قصائدي

 بقلوبٍ جائعةٍ إلى الدهشة

استنزفتُ قمحَ اللغة

 وعصرتُ عنبَ المجاز

حتى جفَّت كؤوسُ الحروف

 ولم يبقَ بين أصابعي إلا فتاتُ أبجديةٍ

 تبحثُ عن رغيفٍ من المعنى

أما الرومانسية...

 فغادرتني مثل فراشةٍ أطفأت الريحُ أجنحتها

 وتركت على نافذتي قليلاً من العطر

 وقليلاً من الحنين

وكثيراً من الفراغ

فكيف أطهو لكم قصيدةً دسمة؟ ونارُ الإلهام رمادٌ بارد

وقدري لا يملك سوى حفنةِ استعاراتٍ يتيمة

وبعضِ مفرداتٍ تعبت من تكرار السفر بين القواميس

كيف أُقنعُ الوردةَ

 أن تتفتح في إناءٍ بلا ماء؟

وكيف أُقنعُ القمر

أن يسكب فضته

في ليلٍ نسيَ طريقَ النجوم؟

أخشى أن أقدّم إليكم طبقاً من الصمت

مزيناً بأوراق القصائد القديمة وأدّعي أنني ما زلتُ أتقنُ صناعةَ الشعر

لكنني أعلم...

أن القصيدة الحقيقية لا تُطهى على مواقد البلاغة

 ولا تُزيَّن ببهرج الكلمات

 بل تُولد حين يخفق القلب حتى آخر نبضة

ويذوب الحنين في حبر الروح

 فتغدو كلُّ كلمةٍ رغيفَ محبة

 وكلُّ بيتٍ مائدةً يشبع منها الجمال.

قاسم عبدالعزيز الدوسري



قصييييدتي بقلم الأديب سعيد الشابي

 هديتي الصباحية لكل الأصدقاء والصديقات  والشعراء والشاعرات

قصييييدتي

قصيدتي ...هي سمائي

هي جـــنتي ...

هي ، عالمي اللامحدود

فيها أرتع ، حرّا طليقا

كما شئت ، وكما أريد

بأجنحة من النور المشع

أحــــلّق ...

مرفرفا أحـــلّق

رغم غواسق الوجود

رغم العواصف الهوجاء

رغم السـكـــون ...

تحت صمت اللحود

أعيش قيها طـــفلا

مــــدلّلا ...

لا رقيب عليه

لا حــواجز أو حــدود

أعيش فيها للحياة 

لنفسي ... للأمل المنشود

لحبييييييبتي

حبيبتي التي

من مشاعري صغتها

من عالم سرمدي الوجود

محــــرّرا ...

خاليا من كل القيود

أصوغها روحا مزهوة

هيكــلا رشيقا 

بما فـــيـها 

من عــذوبة ... ومن

يناعة في النهود

قصيــــــدتي

هي سر همومي ...

وشـــقائي ، 

ومرضي اللدود

هي ســــكني

اذا ، ما العيش بي ضاق

هي فرحتي في الدنا

كلّـــــما ...

عانقني الحظ السعيد

قصيدتي ، هي

نشر غسيل حــكّامي

من امتصاص دماء الشعب

شعبي المسكين الشريد

وفيـــــها ...

أعالج تعاسة قــــومي

وطمع السارق الجشع

وسخافات الغباوة والجحود

وفيها أضمّد ...

جروح شباب الوطن

ذاك الشباب التائه المكدود

قصيدتي تصرخ

لا يغرّنّك أيها الطاغي

 أن الشعب ...

نام على قذى

أو ...

أن يداه مكبلة بالحديد

غدا ...

ينهض ، يثور ويعود

وويلك ...

اذا ما استعر الغضب

وتأجج اللهيب الحارق

في البيت من جديد

وفي قصيدتي ، أعلن

أن الحياة : حــراك

وطــــــموح ...

لا تستجيب الى الركود

وأصدح ، بلا خوف

لأقول وأمضي

معلنا في الكون 

أن الشعب موجوووود

سعيد الشابي


عيد ميلاد السوسن بقلم الكاتبة سعيدة شباح

 عيد ميلاد السوسن

سألغي كل مواعيدي 

لتبقي وحدك عيدي 

و حضنا أختفي فيه 

عند إشتداد قصف الرعود

فكوني الشمس و القمر 

و تيهي@ و وهجك زيدي

أحبك بعد الموج في البحر

أحبك كحب اللحن للعود 

و مهما قلت فيك من الشعر

و فاضت من روحي أناشيدي 

فأنت فوق الوصف شامخة

مزيج من الإحسان و الجود 

و قلب  مثل الثلج أسمعه 

يقول للفرحة عودي 

وليس العشق سوى أنت 

أيا عشقي و نبضا هز وريدي 


بقلمي سعيدة شباح 🇹🇳


الخيانة بقلم كمال الدين حسين القاضي

 الخيانة

تَبًّا لِأَهْلِ خِيَانَةٍ وَتَبَجُّحٍ  

سُفَهَاءَ قَوْمٍ عَبْرَ كُلِّ زَمَانِ  


شَرُّ الشُّرُورِ مِنَ الأَنَامِ خِيَانَةٌ  

بَاعُوا الأَمَانَةَ مِنْ هَوَى الشَّيْطَانِ  


لَا عَهْدَ أَوْ دِينٍ بِذِمَّةِ خَائِنٍ  

نَبَتَ الخَسَاسَةُ مِنْ ثَرَى النُّقْصَانِ  


نَقْضُ العُهُودِ وَكُلُّ رُوحِ كَرَامَةٍ  

فَالْيَوْمَ يَحْيَا كَبْوَةَ الخُسْرَانِ  


النَّاسُ فِي قَدْرِ المَقَامِ مَعَادِنُ  

مِنْهُ النَّفِيسُ وَنَاقِصُ الأَثْمَانِ  


فَقَدَ المَهَابَةَ فِي عُيُونِ صَدَاقَةٍ  

لَبِسَ المَعَرَّةَ ثُمَّ كُلَّ هَوَانِ  


مَا قَدْ جَنَاهُ اليَوْمَ دُونَ تَعَقُّلٍ  

أَرْدَى بِهِ فِي حُفْرَةِ البُطْلَانِ  


النَّاسُ تَنْظُرُ نَحْوَ كُلِّ خِيَانَةٍ  

كَالْجِسْمِ بَيْنَ مَلَابِسِ الأَكْفَانِ  


وَالْعَارُ مَا فَوْقَ الجَبِينِ مُسَطَّرٌ  

مَسْحُ الكَرَامَةِ عِنْدَ كُلِّ مَكَانِ  


بقلم كمال الدين حسين القاضي


الخير قادم . بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .

 الخير قادم .

جلست فيما بيني وبين نفسي أتأمل ما يدور داخل المجتمع العربي المسلم ، فهناك بعض الشعوب تعاني الفقر المُدقع أي الشديد ، وهناك بعض الشعوب تفتقر إلى الأمن والأمان بجانب الفقر المُدقع ، وهناك بعض الشعوب يتربص بها الأعداء لزعزعة أمنها وأمانها ومحاولة إفقارها ، وهناك بعض الشعوب تُقاوم بخطا ثابتة ما يُحاك بها من أجل إضعافها .


ونقول لكل هذه الشعوب المؤمنة بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً ، لا قلق ولا خوف ولا فزع مما يُحاك بكم من أعدائكم ، فإن الله عزّ وجل حافظ لكم ومؤيد لكم ومُسخر لكم ما في الأرض والسماء ، فلن تقوم الساعة قبل أن تتحول أراضيكم الصحراوية إلى مُروج أي إلي أرض ذات أشجار وزُروع وثمار تنعمون بها وتسعدون ، ولن تقوم الساعة قبل أن تتساقط عليكم الأمطار الغزيرة التي تنشق منها الأنهار ، ولن تقوم الساعة قبل أن يكثر المال ويفيض ولا يوجد بينكم فقير يرغب في أخذ زكاة أو صدقة ، الذي وعدنا بهذا هو سيد الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَكْثُرَ المالُ ويَفِيضَ، حتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بزَكاةِ مالِهِ فلا يَجِدُ أحَدًا يَقْبَلُها منه، وحتَّى تَعُودَ أرْضُ العَرَبِ مُرُوجًا وأَنْهارًا ) .

اللهم احفظ ديار الإسلام من كل مكروه وسوء ، وادفع عنا ما يؤذينا بقدرتك التي وسعت كل شيء .

بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .


وجوه في زحام بقلم: أ. حسناوي سيلمي

 وجوه في زحام

بقلم: أ. حسناوي سيلمي


في تلك الحواضر الممتدة كأفواج السديم، حيث يلتهم الإسفلت الظمآن خطى العابرين، وتحتدم حركة الأجساد في دوران أبدي كطواحين الفناء، تقف المدينة كشاهد أخرس على تراجيديا الوجود اليومي. "وجوه في الزحام".. ليست مجرد ملامح تتقاطع في ممرات المترو المعتمة أو أرصفة الشوارع التي غادرتها الشاعرية، بل هي جزر سديمية معزولة تطفو فوق محيط متلاطم من البشر؛ كل جزيرة تحمل تاريخاً منسياً، ودمعة جفت قبل أن تسقط لتتحجر في مآقي الروح، وحلماً تآكلت أطرافه تحت وطأة الطحن اليومي للعيش.

كان يحيى يقف عند زاوية الميدان الأكبر، يراقب ذلك السيل البشري الذي يتدفق كأنه نهر من النسيان. في ذلك الصباح الخريفي الملبد برائحة الاحتراق والقهوة الرديئة المعتقة بالأسى، لم يكن يرى أجساداً مادية، بل كان يرى أرواحاً هلامية مثقلة تعبر نفق الوقت الضيق. كان يسأل نفسه بسوداوية وجودية: "كيف للمرء أن يكون محاطاً بكل هذا الصخب الكوني، ويظل في الآن ذاته كائناً غريباً، كأنه نُفي من الجنة وحيداً، ليولد ويموت في قوقعة عزلتها في كل لحظة؟"

التفتت عيناه نحو اليمين، فرأى الوجه الأول: امرأة أربعينية، تلتحف معطفاً رمادياً باهت اللون كفنّ مسبق للأمنيات، تمشي بخطى وئيدة كأنها تجر خلفها خيبات جيل بأكمله. ملامحها لوحة تراجيدية خطّها الشقاء بإزميل قسوتِه؛ عيناها غائرتان، تنظران إلى العدم لا إلى الطريق، كأنها تبحث عن زمن سُرق منها في غفلة من وعيها. في يدها حقيبة جلدية مهترئة، تقبض عليها بضراوة الخائف، كأنها تقبض على ما تبقى من رماد كرامتها في عالم مادي لا يرحم الانكسار. كانت هذه المرأة تجسد أيقونة الفناء البطيء في محراب التضحية؛ امرأة عاشت تهب النور للآخرين حتى انطفأت قناديلها الداخلية، ونسيت كيف تتلمس الدفء، والآن تعبر الصخب كطيف هارب من مقبرة الذكريات، لا أحد يلتفت إلى انكسار قامتها، ولا أحد يسألها عن الغسق الذي احتل المساحة تحت جفنيها. هي زهرة برية نبتت في شق جدار إسمنتي بارد، تذوي وتتبخر دون أن يلحظ العابرون غياب عطرها.

وعلى بُعد خطوات قليلة، ارتطم به وعاء قلق من الإنسانية، الوجه الثاني: شاب في مقتبل العمر، يرتدي سماعات أذن ضخمة، يحتمي بموسيقاها الصاخبة من جيوش ضجيج المدينة، أو ربما يتخذ منها درعاً واقياً يمنعه من سماع صوته الداخلي المرعوب. كان يهرول، يسرع الخطى كمن يطارد سارباً من السراب الوجودي. عيناه تشعان بريقاً هلعاً، مزيجاً من الطموح المبتور والخوف الأزلي من المجهول. هذا الفتى كان يمثل ذروة الاغتراب السيكولوجي للجيل الجديد؛ جيل يملك آلاف الأقنعة والصلات الافتراضية في فضاءات الوهم، لكنه لا يجد يداً دافئة واحدة تمسك بيده حين تهتز تحت قدميه أرض الحقيقة. كان يركض صعوداً خلف عقارب ساعة يدٍ لا ترحم، يبيع ربيع عمره الغض في أسواق الوظائف الجافة كالقفر، ليشتري في نهاية المطاف عبودية مقنعة يسمونها زوراً "الاستقرار". وجهه كان يصرخ بالأسئلة الفلسفية المعلقة في سقف السماء: "من أنا في هذا القطيع المتجانس؟ وما جدوى الهرولة إذا كانت كل الدروب، مستقيمة وملتوية، تؤدي حتماً إلى المقبرة ذاتها؟"

ثم تباطأ السيل قليلاً ليفسح مجرى لعمق الوجود، ليتجلى الوجه الثالث: شيخ طاعن في السن، يجلس على صندوق خَشبي نخرته الأرضة عند حافة الرصيف، يبيع مناديل ورقية لتجفيف دموع لم يعد أحد يملك الوقت لبكائها. وجهه لم يكن سوى خريطة حية لتضاريس المدينة وتاريخها؛ التجاعيد الغائرة في جبهته كأخاديد الأرض تحكي قصة بيوت هُدمت، وأحبّة رحلوا في قطار الموت، وزمن جميل تشوهت ملامحه النقية تحت بيلدوزر العصرنة. كانت عيناه هادئتين هدوءاً مخيفاً كسطح بحيرة عميقة، وهو هدوء من تصالح تماماً مع فكرة العبثية والعدم، وعلم يقيناً أن هذا الزحام ليس سوى مسرحية هزلية سوداء تتكرر كل صباح بوجوه مستعارة جديدة. لم يكن ينظر إلى المارين بعين الاستجداء، بل بعين الشفقة الكونية؛ شفقة العارف الحكيم على صغار يركضون ويظنون أنهم سيخلدون في هذه الدنيا، بينما هم في الحقيقة مجرد أوراق شجر يابسة تذروها ريح الوقت بلا هوادة.

وقف يحيى في بؤرة هذا المشهد السريالي، وشعر فجأة برعشة وجودية تسري في أوصاله كتيار كهربائي بارد. أدرك في تلك اللحظة التنويرية أن الزحام ليس تجمعاً فيزيائياً للبشر، بل هو جدار سميك من الصمت الكثيف المقنع بالضوضاء الزائفة. كل وجه يمر به هو مخطوطة قديمة مغلقة، رواية كاملة حُكم عليها ألا تطبع، صرخة مكتومة في فضاء كوني أبكم لا رجع لصدى الأصوات فيه.

إن المأساة الفلسفية الكبرى لا تكمن في كوننا نعيش في حواضر مأهولة بالملايين، بل في أننا حوّلنا الكينونة الإنسانية إلى مجرد أرقام صماء في معادلات الاقتصاد، ومسخنا الملامح الفريدة إلى ظلال باهتة لا هوية لها. صرنا نرى بعضنا البعض كعقبات مادية تعيق تقدمنا الشخصي، لا كشركاء روحيين في رحلة الوجود السريعة نحو الفناء.

أغمض يحيى عينيه لثوانٍ، مستنشقاً غبار العابرين، وعندما فتحها، سلّم نفسه للتيار الجارف واندمج في الزحام. صار وجهاً آخر من تلك الوجوه المنسية، يغيب في الحشد الضبابي، يحمل سؤاله الوجودي الحارق ويمضي، تاركاً خلفه رصيفاً يائساً يشهد أن ملايين الأناسي مروا من هنا.. لكن أحداً منهم لم يلتقِ بروح الآخر.



عَـبَــثُ الـــــرُّؤى.. بقلم الكاتب منير الصّويدي

 عَـبَــثُ الـــــرُّؤى..

***

وقفـتُ طَـويـلا أُرَتّـبُ فَـوْضَـى الحُـرُوف الشَّـارِدَةْ..

وأسقِـي هَــوًى جَـفّ.. مِن نَـبْـعِ أمْـوَاجِـهَـا الزّاخِـرةْ..

أُلَـمْـلِـمُ بَـعْضِـي.. وأسْـألُ ظلِّـي عَنِ الحُبِّ والشَّوْقِ.. 

والشِّعْـر  حِيـنَ يُضَمَّـخُ بالأمْنيَـاتِ المَـاتِعَـــةْ..  

أنَــاجِـي القَصِيـدَةَ في غَفْـلَـةٍ مِنْ تَـعَـنُّتِهَـا..

 رغـمَ عُـقْـم المَـجَـاز.. وسُلطَـة أوْزانِـهَـا الآسِـرَةْ..

**

أسَـافِـرُ وحْـدِي.. بِـلا وجْهَـةٍ..  

أسْـألُ اللَّيْــلَ عنِّـي.. وأسْتَعْـذِبُ الحُـزنَ..

أسْتَلْطِـفُ الضَّـوْءَ أنْ يَكْشِـفَ الغمَّـةَ الخَـانِقَـةْ..

فَتقْتَلِـعُ الرِّيـحُ أشْـرعَتِـي..  مِنْ شَـواطئِـهَـا الهَـادِئَـةْ..

وتَعْبَـثُ بالحُلْـمِ.. وهـوَ الذي طَالمَا راوَدَ القَلْبَ في الظُّلمَـة الحَالكَـةْ..

**


أُحَـدّقُ فِـيَّ.. أُقَلِّبُنِي صفْحَـةً صَفْحـةً..  

كَـي أبُـوحَ بنِـصْفِ الحقيقـةْ..

أعُـود إلــيَّ..   وأَذْرِفُـنِـــي دمْعَــة، دَمْعَــة..

 كيْ يُصَـدِّق أهلُ الظّنُــون.. ويَعْلَـمَ  كُـلّ الحيَـارَى..

 بِـأنّ الكِـتَـابَـة فَـيْـضٌ مِـنَ الدّمْـع والحُـزنِ والخَـوْف والأغْنِيَـاتِ الرّقيقَـةْ.

وأمضِـي هنَـاك.. إلى حَيثُ ذَاكَ المَـدَى الشَّاسِع المُسْتَدَام...

أنَـاغِـي النّجُـوم.. أنَـاجــي السّمَــاء..

 لَـعلّـيَ أعْـرفُ سِــرّ الحَـيَـاةِ..

وَلُـغْـزًا تعَـذّرَ.. مُـذْ صِـرْتُ  أسْـألُ عَنّـي.. 

وعَمَّا تَبَقَّـى من الفَلسَفَـاتِ العَـقيـمَـةِ..

 ونَـبْـض الرُّؤى الحَـالمَـةْ..

**

أعُـودُ إلـــيَّ.. وفِـي القلْـبِ ألـفُ سُــؤال..

أجَـالِـسُنـي  أتَــوَسَّــلُ دَهْـــرًا.. لـهَـذا الفَـراغ.. لَـعَـلّــيَ أفْـهَـمُ عَـجْــزِي.. وأجْـمَـعُ بَـعْـضِـي وكُـلِّــي..

فَـيَنْـجَـابُ ظِـلّـي..  ويَـكْـبُـرُ فـيَّ الـسُّــــؤال..

لِـمَـاذا تَـمُـوتُ الحُـروفُ إذا عَـمَّـدُوهَـا بِـمَـاء الـنّـفَـاق..

لِـمـاذا تُـبَـاعُ القَـصَـائِـدُ فِي مُـدُنِ العِـشْـق دُونَ مَـذَاق..

وَكَـيْـفَ يَذُوبُ المَجَـازُ  كَـمـا الأحْجِـيَـاتِ إذا مَـا رَوَتْ شَـهْــرزادُ.. حَـكَــايَـا الخِـيَـانَــةِ  دُونَ ارْتِـبَـــاك.. 

لِـمَـاذا نَـبِيـعُ مِـنَ اللّيْـلِ  أحْـلَــى رُؤَاه..

ونَـكْـفُـرُ بالحُـبِّ والنُّـِور والنَّجْـمِ  والبَـدْر رغْـم ضِيَـاه..

وكَـيف نُعَـذَّبُ في رِبْـقَـة الطّيـن.. والـقَـلْـبُ  مِـن فَـرْطِ هَـذا اللّهيـبِ.. كَــواهُ  الجَــفَــا  وَلَــظَـــاه ..

ألَـسِْنَــا  نَـعِـيـشُ حَـيَـارَى لِـكَـيْ لا نَـمُــوت..

ألَـسْـنَـا نُـقَـارعُ عَسْـفَ الـزَّمَـانِ بِـبَـعْـضِ الأمَـانِـي .. لِـكَـيْ لا نَـمُــوت..

ألَـسْـنَـا نُـصَـارِعُ عُسْـرَ المَخَـاضِ بِـفَيْـضِ المَجَـازِ ونَـظْـمِ الكَـلاَم.. لِـكَــيْ لا نَـمُــــوت..

أَلَـسْـنَـا.. 

ألَـسْـنَـا.. نَـسِيـرُ .. وَنَـسْـعَـى.. 

وَنَـمْـشِـي.. وَنَـشْـقَـى.. 

وَنَـبْـكِـي.. وَنَـضْـحَـكُ.. 

كَــيْ لا نَـمُــوت..؟

؟؟..

أجِـبْ إذْ سَـألتُـك.. إنّـي أضَـعْـتُ الـدَّلـيـل..

فمَـا عُـدتُ أحْتمِـلُ الصَّمْـتَ  وهْـوَ  كَـحِـمْـلٍ ثَـقِيــل..

ومَـا عُـدتُ أحتمِـلُ اليَـأسَ والبُـؤس.. في ظِـلِّ هـذا الــضَّـيَـاع الـمَقيــتِ.. وهَـذا الـفَـراغِ الـمُـمِـيــت..

وَمَـا عُــدتُ  أعْـرفُ  كَـيْـفَ  أكُــــــون..

ولا كـيْــفَ أنْـسَـى.. وَلا كَـيْـفَ أحْـيَــا ..  

أجِـــبْ.. إذْ سَـألتُــك.. كَــيْ لا أُجَــنَّ..  وأبْـقَـى.. 

طـــريحَ  الــرُّؤى.. والظُّنُـــــون...

***

منير الصّويدي 

ذات أسئلة حارقة..



حكاية ليلى والذئب في القرن الحادي والعشرين بقلم الكاتب والشاعر / بشار إسماعيل

 .                 حكاية  ليلى والذئب

.                    في القرن الحادي والعشرين 

                   ________________________


أبَت النوم إلّا أن تحكي لي حكاية ( ليلى والذئب ) . كانت تهدهد على كتفي حتى أغفو ، فَغَفَوْتُ .

استيقظتُ صباحاً على صوت ذئبٍ يهجم على باب البيت يتصارع معه ، صَرَخْتُ وصَرَخْت

فلم أسمع صوْتاً لأمي ..

الذئب يصارعُ ويصارع الباب يريد تحطيمه ، وكنتُ وحيداً لأمي ولا أحداً لها غيري . انتابني الخوف شديداً ، وعِشْتُ لحظات أنتظر عودتها . فمن عادتها زيارة خالتي أو جارتنا ترتشف قهوة الصباح .

تجرّأْتُ وصِرْتُ أنظر من النوافذ علّ أمي تعود أو يأتيني الفرج ، فمن نافذة غرفتي رأيت خالتي تنظرني وتبتسم ، ومن نافذة الصالة رأيتُ جارتنا تضحك ، ومن نافذة أخرى رأيت أمي صامتة ، فزاد خوفي ولا أفهم ما يدور حولي وما الحكاية

وفجأة تحطّم الباب وما رأيت إلّا والذئب ينقضّ عليّ حتى أيقن أنني فارقت الحياة ، فغادر وكنت وقتها أنزف وألتقط أنفاسي الأخيرة ونظراتي الأخيرة كانت إلى النافذة ، فرأيت أمي ما زالت صامتة تنظرني دون جدوى من دمعة أو حنان أو .. أو .. ولا أعلم ما الحكاية . هل هي فعلاً حكاية ليلى والذئب وما زِلْتُ أحلم ؟؟؟

وبعدها .. لا أدري . لا وجود لها .. فجأة سمعت أحداً يكلّمني ، أنا مَلَكٌ .. أنت استشهدت وفي جنة الرحمن


هل ما زالت أمي تحكي حكايات وتأخذ قهوة الصباح خارج البيت معَ ومعَ ومعَ وتترك إبنتها وتصمت بلا قلب ولا ضمير خوفاً من الذئب الذي ما استطاعت أن تحميني منه ؟!؟!؟

====================================

بقلم الكاتب والشاعر /  بشار إسماعيل



ذات الخمار : بقلم : غسان محمد الضمان /سوريا

 ذات الخمار :

تحت الخمار صبوحة الوجه الندي

هبة من الله القدير الأوحد

فإذا شرعت لها بشرعة عاشق

في شرعتي ما خنت دين محمد

ثمل بها وأذوب عند لقائها

هي قدوتي حتى بصحن المعبد

حتى العطور تناثرت بخمارها

منه الأريج يفوح حتى المرقد

كشف اللثام عن الشفاه يثيرني

منه القراح أعب عند المورد

لون الشفاه كما العقيق يذيبني

إني غزلت لها بصحن المربد

تحت النقاب تلوح شمس بالضحى

ولباسها من سندس إن ترتدي

ورموشها كصوارم في طرفها

وعلى الفؤاد نصالها قد تعتدي

وأصيح مهلا يامليحة إنني

لم أقو في رد السهام بساعدي

أصغي لها لحديثها متلهفا

وبما تقول مدى حياتي أهتدي

فالصدر منها كالسرير طرازه

أغفو عليه لرب يبقى مرقدي

عرنينها حسن القوام منسقا

والكحل يرسم عينها بالإثمد

ولم الخمار لرب يخفي حسنها

فالخد شبه الجمر وسط الموقد

شدت وثاق الحب عند بلوغها

وبه تلوح برمشها أو باليد

بالليل أرقد والطيوف تزورني

وتطوف في حلمي بزهر العسجد

فلرب أسرق لحظة من غفلتي

ياليتها تبقى بقربي مسندي

ياليتني ماكنت فيها حالما

غابت وغارت واختفت من مرقدي

لم أدر عنها أين غارت واختفت

وكأنها صعدت لنجم الفرقد

..................................

بقلمي : غسان محمد الضمان /سوريا



شط النهايه (827) بقلم .. صبري رسلان

 شط النهايه (827)

..............

أخر الكلام 

خلصت خلاص بينا الحكايه 

وإخترت ليل البعد طوق

لتزيد قسايا

ما عينيك باعولي من زمان 

شوق كدب ياما 

وأنا كل مره أصدقك 

ولا أقول كفايه 

طعم الهنا شرباه عذاب 

وأقول حبيبي 

حتى العتاب جواك 

ما ساب نسمه لآنيني 

أبات ألملم دمعيتي 

والوحده نار 

حاضنه غياب شوقي اللي طال 

شوك ليل نهار

دورت على فرحه إتنسيت 

ورا باب مرار

وفتحت له قلبي بعشم 

سادله الستار

وسامحته رغم غدره كان ليا إنكسار

وبدمعي بغزل من الوجع 

ثوب لإنتصار

أتاريني مسجونه لهوى

عشقه إحتضار 

وورودي دبليت حسنها

والغصن مال 

هكتب أخيرا للي كان 

حساه أمان 

شط النهايه مش بعيد 

وقريب كمان

بقلم .. صبري رسلان


غٍيابٌ مطــلقْ بقلم ناجي الجويني الشاعر .

 ^ غٍيابٌ مطــلقْ ^

نَعِيشُ فِي حَيَاةٍ لَمْ تَبْدَأْ بَعْدُ


لِمْ يَتَسَنَّى لَنَا اَلتَّعَرُّفُ عَلَيْهَا. . .


نَتَحَمَّسُ و نَتَحَمَّلُ ثِقْلَ اَلْوَقْتِ


تَثْقُلُ خُطَانَا بِخَطَايَانَا فَلَا نَسْتَطِيع . .


لَمْ نَعُدْ نَتَحَمَّلُ مِثْلَمَا كُنَّا


اِهْتَرَأَتْ جُلُودُنَا اَلْعَارِيَة،


فَتَسَرَّبَتْ أَسْرَارُنَا مِنْ ثُقُوبِهَا


لَمْ أَتَهَيَّأْ بَعْدَ اُتْرُكْنِي قَلِيلاً يَا حَضْرَةَ اَلْمَوْت


دَعْنِي أُجَرِّبُ حَظِّي عَلَى آخِرِه


مَا تَزَالُ هُنَاكَ فُرْصَةٌ لِأَسْتَطْعِم اَلْحَيَاة


دَعْ لِي اَلْقَلِيل مِنْ اَلْوَقْتِ


كَيّ اَرْتَب وَدَاعِيّ، ثُمَّ أَشْرَبُ سِيجَارَتِي


اَلْأَخِيرَة. . .


اِمْنَحْنِي فُرْصَةً كَيْ أَكْتُبَ مُذَكِّرَاتٍ


تَروي تَقَمُّص اَلتِّيه دَوْر أَحْلَامِنَا. . .


وَكَيْفَ سَلَكْتُ طَرِيقًا لَا يَخُصُّنِي رُبَّمَا. . .


دَعْنِي أَرُدُّ اَلتَّحِيَّةَ ،


عَلَى كُلِّ مَنْ لَمْ يُفْشِي اَلسَّلَام


و أَكْمَلَ وَصِيَّتِي لِمَنْ أَخَذُوا مِنْ عُمْرِي


كُلّ اَلضَّجَرِ. . .


تَرَيَّث كَيْ أُمَهِّدَ غِيَابِي اَلْمُطْلَق


عَنْ جُدْرَانٍ اِعْتَادَتْ تَنَاهِيدِي. . .


و كُتُب بَقِيَتْ تَنْتَظِرُ تَصَفُّحهَا. . .


كَيْ أَسْرُدَ لِأَحْفَادِي تَفَاصِيلَ اَلْعُمْرْ


ناجي الجويني الشاعر  .


إعصار الأسى بقلم سرور ياور رمضان

 إعصار الأسى

//////

قلبيَ المُفعم بالأحلامِ 

بعد صمتٍ طويلٍ تَكلمْ! 

مَنْ يدري؟ 

ربما إعصارُ الأسى 

 كشعلةِ النار واللهب 

في القلبِ 

يُلوحُ بأشواقهِ المُبعثَرة 

بين إبتهاجٍ وإنزعاجٍ

عالقًا بين ظنونٍ وشؤون 

يبحثُ في بقايا حُلمٍ 

لعلهامرَّت مِنْ هنا! 

 آه  ... في أي فراغٍ تَتأمل؟ 

وحُلمُكَ يتدحرجُ مع الريح 

مازلتَ وحدكَ  تمامًا 

 ووَشْوَشةِ الريح  

وهمسُ الأرض 

وقلبُكَ بعد صمتٍ  تَكَلّمْ! 

       سرور ياور رمضان

العراق



حين يصبح النشر تجارة..من يحرس بوابة الإبداع..؟! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين يصبح النشر تجارة..من يحرس بوابة الإبداع..؟!

ليس كل ما يُكتب يستحق أن يُنشر،وليس كل من امتلك قلما صار مبدعا.فالإبداع الحقيقي ليس تراكما للكلمات،بل هو قدرة على ملامسة الوجدان، وإثارة الفكر،وترك أثر يبقى بعد انطفاء الحروف. لذلك فإن ازدهار حركة النشر لا يعني بالضرورة ازدهار الثقافة،إذ قد تتحول كثرة الإصدارات إلى عبء على المشهد الأدبي عندما تغيب المعايير ويصبح المال هو الحكم الأول والأخير.

لقد باتت السوق الثقافية في كثير من الأحيان تعج بدواوين شعرية وروايات ونصوص لا تمتلك الحد الأدنى من المقومات الفنية والجمالية،لا لأن المواهب قد نضبت،بل لأن بعض دور النشر تخلت عن رسالتها الثقافية،واستبدلتها بمنطق الربح السريع.فأصبح النشر متاحا لكل من يملك القدرة على الدفع،بصرف النظر عن قيمة النص أو جودته، حتى غدا القارئ حائرا بين أعمال متميزة تستحق الاحتفاء،وأخرى لا تضيف إلى المكتبة سوى المزيد من الورق.!

ولا يتحمل الناشر وحده مسؤولية هذا الواقع، فبعض الكتّاب والشعراء المبتدئين يستعجلون الظهور،ويظنون أن إصدار كتاب هو شهادة بالتميز، بينما الحقيقة أن الإبداع يحتاج إلى صبر طويل، وقراءة عميقة،وتجارب متراكمة،ونقد صادق قبل أن يرى النور.فالكاتب الحقيقي لا يسابق الزمن إلى المطبعة،بل يسابق نفسه نحو النص الأفضل.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة الاعتبار لفكرة التقييم العلمي والأدبي قبل النشر،من خلال لجان متخصصة تضم نخبة من النقاد والأكاديميين والمبدعين،تكون مهمتها قراءة المخطوطات وإبداء الرأي فيها وفق معايير واضحة تحفظ حرية الإبداع،لكنها في الوقت نفسه تصون الذائقة العامة من الإسفاف والضعف.فمثل هذه اللجان لا ينبغي أن تكون أداة للإقصاء،بل جسرا لتقويم التجارب الواعدة،وتشجيع النصوص الجادة،ورفع مستوى المنتج الثقافي.

إن حماية المشهد الأدبي ليست مسؤولية جهة واحدة،بل هي مسؤولية مشتركة بين الكاتب والناشر والناقد والقارئ والمؤسسات الثقافية. فحين ترتقي معايير النشر،يزدهر الإبداع الحقيقي، ويجد أصحاب المواهب الأصيلة المكانة التي يستحقونها،بينما تتراجع الأعمال التي لا تقوم على أساس فني متين.

وفي النهاية،فإن الدفاع عن جودة الكتاب ليس حربا على المبدعين الجدد،ولا دعوة إلى إغلاق أبواب النشر،وإنما هو دفاع عن قيمة الكلمة، وهيبة الأدب،وحق القارئ في أن يجد بين يديه عملا يثري عقله وروحه.فالثقافة لا تُقاس بعدد الكتب المطبوعة،بل بعدد الكتب التي تستحق أن تبقى.وإذا أردنا لمشهدنا الأدبي أن يظل مشرقا ونقيا،فعلينا أن نجعل الجودة بوابة النشر،وأن يكون الإبداع وحده هو جواز العبور إلى ذاكرة الأدب.

وفي النهاية،لا يُبنى المجد الثقافي بكثرة العناوين التي تزدحم بها رفوف المكتبات،وإنما يُبنى بالنصوص التي تنبض بالحياة،وتُنير العقول،وتبقى شاهدة على صدق أصحابها.فالكلمة أمانة قبل أن تكون مطبوعة،والإبداع مسؤولية قبل أن يكون شهرة أو وسيلة للربح.وإذا أردنا أن نحفظ للأدب هيبته وللشعر مكانته،فلا بد أن نُعلي من قيمة الجودة،وأن نعيد الاعتبار للنقد الرصين،وأن نجعل من النشر رسالة لا تجارة،ومن الكتاب أثرا يبقى،لا سلعة تُباع وتُنسى.فالتاريخ لا يخلّد كثرة الكتب، بل يخلّد تلك الصفحات التي استطاعت أن تُغيّر إنسانا،أو تُوقظ ضميرا،أو تُضيف إلى الجمال معنى جديدا..

وفي الختام،يبقى الأدب رسالة قبل أن يكون صناعة،والكلمة ضميرا قبل أن تكون حبرا على الورق.وما يخلّد الكاتب ليس عدد ما نشر،بل صدق ما كتب،وما تركه في وجدان القارئ من أثر لا تمحوه الأيام.فحين ينتصر الإبداع على التجارة، تستعيد الثقافة هيبتها،ويظل الكتاب منارة تُضيء العقول،لا مجرد عنوان يعلوه غبار النسيان.!


محمد المحسن



حين تسبق الموعظةُ القدوة بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين تسبق الموعظةُ القدوة

ليست الكلمات هي التي تغيّر الناس،بل الصدق الذي يسكنها.فكم من خطبةٍ بليغة انتهت بانتهاء صداها،وكم من موقف صامت ظلّ يعلّم الأجيال لأن صاحبه عاش ما كان يدعو إليه.فالموعظة لا تكتسب هيبتها من ارتفاع المنبر،وإنما من تواضع صاحبها،ومن قدرته على أن يكون أول من يطبق ما ينصح به الآخرين.

من السهل أن نحدّث الفقراء عن الصبر،وأن نوصي المعدمين بالزهد،وأن نطلب من المنهكين القناعة بما قسم لهم.لكن الأصعب هو أن نشعر بوطأة الجوع التي يذوقونها،وأن نلامس بأيدينا قسوة العمل الذي يرهق أجسادهم،وأن نرى العالم من نوافذهم الضيقة لا من شرفات الرفاه.

هناك من يستيقظ قبل الفجر،لا ليخطب في الناس عن فضائل الصبر،بل ليواجه يوما جديدا من الكدح..يحمل أدوات عمله تحت شمس لا ترحم، ويعود آخر النهار بجسدٍ أنهكه التعب،وراتب لا يكاد يسدّ حاجات أسرته.!

هؤلاء لا يحتاجون إلى دروسٍ في الاحتمال،لأن حياتهم نفسها أصبحت مدرسة للصبر،ودفاترهم اليومية مكتوبة بعرق الجباه لا بحبر الأقلام.

إن المجتمع لا يفتقر إلى كثرة الوعاظ بقدر ما يفتقر إلى شجاعة مواجهة الحقائق..يحتاج إلى من يرفع صوته دفاعا عن المظلوم،لا إلى من يطالبه بالصمت..يحتاج إلى من يتحدث عن كرامة العامل،وعن حق العاطل في فرصة تحفظ إنسانيته،وعن العدالة في توزيع الثروات،وعن محاربة الفساد،والرشوة،والمحسوبية،وكل ما يزرع اليأس في النفوس ويهدم الثقة بين المواطن ووطنه.

فالدين،في جوهره،ليس كلمات تُلقى،بل قيم تُمارس.والصدق لا يُقاس بجمال العبارات،وإنما بمدى انسجامها مع السلوك.لذلك فإن أعظم رسالة يمكن أن يحملها صاحب المنبر أو صاحب المسؤولية هي أن يكون صوته امتدادا لفعله،وأن يشعر الناس بأن من يخاطبهم يعرف أوجاعهم، ويقف إلى جانبهم،لا فوقهم.

إن الشعوب لا ترفض النصيحة،لكنها تنفر من الازدواجية.ولا تكره الموعظة،لكنها تتألم حين ترى الهوة تتسع بين ما يُقال وما يُفعل.فالقدوة الصادقة تبني الثقة،أما التناقض فيُفقد الكلمة أثرها مهما بلغت فصاحتها.

وفي النهاية،يبقى الإنسان أكثر استعدادا للإصغاء إلى من يشاركه همومه،لا إلى من يكتفي بوصفها. فالكلمة التي تخرج من قلب يعرف معاناة الناس تبلغ القلوب قبل الآذان،أما الموعظة التي لا يسندها العدل ولا يزكيها العمل،فإنها تتلاشى مع أول سؤال يطرحه المظلوم: من يسمع وجعي قبل أن يطالبني بالصبر؟!   

وفي الختام أؤكد أن الأمم لا تنهض بكثرة الخطب،بل بصدق الضمائر،ولا تُداوى جراح المجتمعات بالمواعظ المجردة،بل بإقامة العدل، وصون الكرامة،وإنصاف الإنسان.فحين يصبح المنبر صوتا للحقيقة لا صدىً للامتيازات،وحين يلتقي القول بالفعل،تتحول الكلمات إلى نور يهدي، لا إلى ضجيج يتبدد في الهواء.وسيبقى الناس يوقّرون من يحمل همومهم قبل أن يعلّمهم، ويثقون بمن ينزل إلى ميادين المعاناة قبل أن يدعوهم إلى الصبر،لأن أبلغ المواعظ ليست تلك التي تُقال،بل تلك التي تُعاش.


محمد المحسن



هِيَ الدُّنْيا بقلم ثامر الخفاجي

 هِيَ الدُّنْيا

هِيَ الدُّنْيا،

نُحْيِيها مُكابرةً،

وأفراحُها أحزانُنا

في يومِها الآتي.

فذا يُمْسي

ويُصْبِحُ عاشقًا،

وذا ليلُه في حُبِّها

قاموسُ آهاتٍ.

وما عَرَفْتُ الشَّهْدَ

يُصْبِحُ عَلْقَمًا

حتّى غَفَتْ

على ثَغْرِها قُبُلاتي.

ونسيتُ أنَّ الذِّئبَ،

رغمَ الطِّيبِ، يَغْلِبُهُ

طَبْعُ الوُحوشِ الكاسراتِ.

أُكابِدُ أوجاعي وَهْنًا،

وأُداري بها، على مَضَضٍ،

بعضًا من حماقاتي.

بِكِلْتا يَدَيَّ

رَفَعْتُ الرايةَ البيضاءَ

مُسْتَسْلِمًا... زَهْوًا،

فَتَبًّا لانتصاراتي!

أُقَلِّبُ خُطوطَ الكَفِّ،

أبحثُ عمَّنْ

يُنَبِّئُني، ولو كذبًا،

بحُسْنِ اختياراتي.

فما وجدتُ

سوى خَطٍّ يقولُ لي:

كَفاكَ وَحْشَةَ دَرْبٍ

دائمِ العَثَراتِ.

ثامر الخفاجي



AMB. DR. POET SUJI MADESH INDIA

 AMB. DR. POET SUJI MADESH

INDIA


Poetry title:


لا حدود للإنسانية


@@@@@@@@


لا حدود للإنسانية


بالتأكيد


لقد وُلدنا بشرًا في ولادة جميلة


بإمكاننا صنع المعجزات


بإمكاننا التفكير بالخير


ليُحقق كل إنسان الخير


لتحيا حياة صحية


حياة مليئة بالحب


لتتدفق الرحمة في كل قلب


لنعيش بروح الرحمة


لنُساعد


بقلوبنا


بإمكاننا أيضًا أن نعيش


لنصنع الحياة



السعادة بقلم محمد أمين عبيد

 ...   السعادة

بقلمي :

      محمد أمين عبيد 


 أشعر  بسعادة   غامرة

و أنا  أرى   الناس   من

حولي يوزعون البسمات

بنظرات واثقة يجددون

لغة القلوب برا وإحسانا

ورحمة و عطفا و إيثارا

يتدافعون  لعمل  الخير

بقلوب    نقية   صافية

و أجد   نفسي  منغمسا

في   أحاسيس   الوفاء

أتملى  الوجوه   النضرة

بنظرات حانية و عينين

تفيضان حنانا و إشراقا

ترسمان   صورة  جمال 

الوجدان     في     لحن

تتمازج فيه لغة مشتركة

اسمها   الحب    ملفوفة

بثوب   الطهر  و  العفاف

والإيمان فينشرح  الصدر 

ثقة و اطمئنانا و يتنفس

 الصعداء بتحقيق أمنية

 المحب الولهان  !

     ...

     رفرفت السعادة 

بجناحي السرور والهناء

 على القلوب  المطمئنة 

  والنفوس الزكية !

          مساء الخير


أعيدوا لنا طفولتنا. بقلم الشاعر سامي حسن عامر

 أعيدوا لي طعم البن في قهوتي 

وحكايا جدتي 

وبقايا حطام من لعبتي 

أعيدوا لي غصون الزيتون 

وحواري شوارعنا القديمة 

كنا نجوب فيها بلا خوف 

أعيدوا ديارنا بهمس الساعات 

وسطورا تضج بالذكريات 

أعيدوا لنا البراءة 

وضحكات الصغار 

كنا نغزل من خيوط الفجر أحلامنا 

ونمرح في كل ساعات النهار 

نتوق لعناق الآباء 

وحنان الأمهات 

أعيدوا فصول الجمال 

وتدلي ضفائرنا 

رسومات بأقلام الرصاص 

نعانق ملابسنا الجديدة 

وتتكلم عيوننا بالف حلم

أعيدوا لنا طفولتنا 

وكل تفاصيل فرحتنا 

وطعم نظرات الشبابيك 

أغلقتم نوافذ الفرح 

وهذا الحزن سكن 

وهرمت فينا الحياة 

أعيدوا لنا طفولتنا. الشاعر  سامي حسن عامر



بوحدك… شعر : محمد پاکژ محمد عمر عثمان كركوكي

 بوحدك…

أنتِ تشبهين نفسكِ


وحدكِ،

كأنكِ نبرةٌ لا تتكرر

 في أغنيةٍ قديمة.


كلُّ…

الأيام تتشابه،

إلا تلك الأيام التي تقتربين فيها من قلبي

بسؤالٍ صغير

يُضيء نهاري كلّه.


وكلُّ…

الليالي تتشابه،

إلا تلك الليالي التي تتسلّلين فيها

إلى حلمي

كخطوةٍ من نور.


وكلُّ…

الحدائق تتشابه،

إلا حدائق البنفسج

حين يمرّ طيفكِ فوقها

فتزهر مرّتين.


وكلُّ…

الشوارع تتشابه،

إلا ذاك الشارع

الذي تركنا عليه

ظلَّ خطواتنا معًا.


وكلُّ…

البحار تتشابه،

إلا بحيرة النوارس

التي تشبه سكونكِ

حين تبتسمين.


وكلُّ…

النساء يتشابهن،

إلا أولئك اللواتي

يحملن شيئًا منكِ

ولا يشبهْنكِ تمامًا.


وكلُّ…

الحلوى طعمها واحد،

إلا تلك الحلاوة

التي تتسلل من اسمكِ

إلى قلبي.


وكلُّ…

القهوة مذاقها واحد،

إلا تلك القهوة

التي شربناها معًا

فصار طعمها

أقرب إلى ذكرى دافئة.


وكلُّ…

الحياة تتكرر،

إلا تلك اللحظات

التي عشناها معًا،

فهي لا تعود…

لكنها تبقى.

 

         شعر : محمد پاکژ

         محمد عمر عثمان كركوكي



مأدبةٌ من الكلمات بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 مأدبةٌ من الكلمات

لم يَعُدْ في جُعبتي ما يكفي من الكلمات

لأمدَّ مائدةً تليقُ بضيوفي... أولئكَ الذين يطرقون أبوابَ قصائدي

 بقلوبٍ جائعةٍ إلى الدهشة

استنزفتُ قمحَ اللغة

 وعصرتُ عنبَ المجاز

حتى جفَّت كؤوسُ الحروف

 ولم يبقَ بين أصابعي إلا فتاتُ أبجديةٍ

 تبحثُ عن رغيفٍ من المعنى

أما الرومانسية...

 فغادرتني مثل فراشةٍ أطفأت الريحُ أجنحتها

 وتركت على نافذتي قليلاً من العطر

 وقليلاً من الحنين

وكثيراً من الفراغ

فكيف أطهو لكم قصيدةً دسمة؟ ونارُ الإلهام رمادٌ بارد

وقدري لا يملك سوى حفنةِ استعاراتٍ يتيمة

وبعضِ مفرداتٍ تعبت من تكرار السفر بين القواميس

كيف أُقنعُ الوردةَ

 أن تتفتح في إناءٍ بلا ماء؟

وكيف أُقنعُ القمر

أن يسكب فضته

في ليلٍ نسيَ طريقَ النجوم؟

أخشى أن أقدّم إليكم طبقاً من الصمت

مزيناً بأوراق القصائد القديمة وأدّعي أنني ما زلتُ أتقنُ صناعةَ الشعر

لكنني أعلم...

أن القصيدة الحقيقية لا تُطهى على مواقد البلاغة

 ولا تُزيَّن ببهرج الكلمات

 بل تُولد حين يخفق القلب حتى آخر نبضة

ويذوب الحنين في حبر الروح

 فتغدو كلُّ كلمةٍ رغيفَ محبة

 وكلُّ بيتٍ مائدةً يشبع منها الجمال.

قاسم عبدالعزيز الدوسري



السبت، 11 يوليو 2026

ذِئابُ الضُّحى: بقلم الكاتب نعمه العزاوي.

 ذِئابُ الضُّحى:

‏أ بِضُحى النَّهارِ عِواءُ الذّئابِ ؟!

‏وفي اللَّيلِ منامُ الكلابِ ؟!

‏أيا مَسخرةَ الانتهاكِ عاثَت

‏بأضراسِ الضَّباعِ فَيضُ اللُّعابِ

‏أ تنامُ الأغنامُ بحُضنِ عَلْمَسٍ ؟!

‏ويعشَقُ السِّنجابُ مِخلَبَ العُقَابِ ؟!

‏ضَغِيبُ الأرانبِ يُصدِرُ قَلَقًا

‏كَدَسِّ رأسِ النَّعامَةِ بالتُّرابِ

‏الأناكوندَا بالضَّحيَّةِ تَلُفُّ جِسمَها

‏وبعد العصرِ ما فائدةُ العِتابِ ؟! 

‏هَاكَ العَنكبوتُ يَبنِي هَشاشةً

‏كُلُّ البُيوتَاتِ تَمضِي لِلخَرابِ

‏الوَهنُ والوَهمُ وَالخِداعُ أَركانُها

‏وَغِيابُ السَّكينةِ يُفضِي لِلعَذابِ

‏لِكن لِلغَافلِينَ عَينَ دِرايةٍ

‏بِالغَيبِ إرادَةٌ تَنظرُ لِلصَّوابِ

‏مِن النّواصي تَمسِكُ فراعنةً

‏وَعلى السَّحِيقِ ذَرُّ التُرابِ

‏فَيَا مَن تَلَكَّأَ مُتَضرِّعًا

‏بِاليَقينِ يُنزَّلُ غَوثُ السَّحابِ.

العراق.

نعمه العزاوي.


شَمَّـوخ أَلَحَّـيَاهْ۔۔ بقلم فَخَرَالدَّيْن بْن عَلِيٍّ

 شَمَّـوخ أَلَحَّـيَاهْ۔۔

۔۔


الْقَلَمَ الَّذِي يَهَاب الْحَقَّ۔


مَا كَانَ  عَلَيْهِ۔۔أَنْ يَطُلْ بِرَأْسِهِ


 بين المعاني و السطور۔


كَانَ عَلَيْهِ۔


 أَنْ يَبْقَى بِالْمَحْفُظَة۔


أسير الظُّلُمَات۔


الْحَرْفَ الَّذِي يُخَافُ السَّلَاسِل۔


وَخَوْض الْمَخَاطِر۔


مَا كَانَ عَلَيْهِ۔۔أنْ يَتَجَاوَزَ الشِّفَاه۔


كَان عَلَيْهِ۔۔


أَنْ يَبْقَى  حَبِيس الْحَلْق۔


كَسِيرًا بَيْن الْكَلِمَات۔


الْقَصِيد الَّذِي لَا يَخُوض الْغِمَار۔


لَا يَقْتَحِمُ اللَّيْل۔۔


 وَالنَّهَار۔


مَا  كَانَ عَلَيْهِ۔۔۔أنْ يُفَاخِر بِنَفْسِهِ۔


بين الشعراء۔


كَانَ عَلَيْهِ۔۔


 أَنْ يَصْمُتَ مدى الحياة۔


اللَّحْنِ  الَّذِي لَا تُرَافِق أَغَانيه۔۔


مَلَاحِمَ الثُّوَّار۔۔


وَمَطَاوِي الْوُعُور۔۔۔وَالْجِبَال۔


مَا كَانَ عَلَيْهِ۔۔أَنْ يَلْمِسَ الڨيُثَاره


كَان عَلَيْهِ۔۔


أَنْ يَعْمَلَ رَاقٍصا فِي الْحَانَات۔


وَالْغُصْن الَّذِي يُخَافُ الْخطوب۔


وَظَلَام الْغُرُوبِ۔


ورياح الدروب۔


مَا كَانَ عَلَيْهِ۔۔


أَنْ يُعْتَلي ظَهَرَ شَجَرَةٍ


أَصْلُهَا ثَابِتٌ۔


وَفَرْعُهَا فِي السَّمَوَات۔


۔۔۔


۔۔۔


فَخَرَالدَّيْن بْن عَلِيٍّ



مرايا الجوى بقلم الأديب صالح إبراهيم الصرفندى

 مرايا الجوى


سيدتي 

يا آخر ملكات الحب

يا ظل حرفي

و عشقه

دثريني 

من لحظ عينيك

من رعشة

أصابتني


كلما ناجيتك 

تسللت ملكات العشق إلى

 حرفي

يسترقن همسي

عمري إبتدأ 

رواية 

فصولها تنتهي 

إليك 


سيدتي

شيدت لك مملكة

و بقلمي استحضر حواري

الروح 

تؤنس وحدتك

أرى طيفك أمامي

خلفي 

في دعواتي و صلاتي

ترددين 

شعائر صمتي


سيدتي 

أحببتك كقصيدة

خلدت 

ذكر إسمي

صمتك يحاكي

صمتي

 و لغتي لا يفك رموزها

إلا أنت


سيدتي 

لأجلك سيدتي

ناجيت الورد

و تعلمت محاكاة

الطيور

و سرقت من نزار نزواته

و من البحر 

عنفوانه 


سيدتي

رأيتك في مرايا الجوى

أسرارا

و في كتب العشق

أزهارا

رأيتك نهرََا يتدفق 

فيضََا

من شذا الهوى

بعضََا 

و من لحظات الإنتظار 

صبرََا


بقلمي 

الأديب صالح إبراهيم الصرفندى



ندم العمر بقلم / د.توفيق عبدالله حسانين

 ندم العمر

ندمت حقا على عمر مضى هدرا ... 

          وأصبح القلب رهنا بالهـــــــوى المرير 

وكم شموس على دربي قد ائتلقت ...

          فما غويت ســـــوى ذاك الوجـه المنير

أأنت من شاءت الأقدار فتنتها ...

     ليصبـــــــح الملك المعبــــــــــــود كالأسير؟

 أقولها اليوم والأغلال تنهشني : ... 

        عشقي لوجهك كان الموت في الســـعير

قذفت قلبي بقاع الجب وانطلقت ...

         أمـــــــــواج عينيك تطوي دمعة الضرير 

أغرقت روحي فلا شط يلوح لنا ...

          ولا زوارق تنجي الهـــــــــــــائم الكسير

أنادي الصخر في صمت فيخذلني ... 

          وما لهمسي حمى من موجـــــك المثير

 يا من نحرت بنصل الغدر أمنيتي ...

          أما كفاك دمي المسفــــــوح في الجريرِ؟

أسراب حلم حسبناه النجاة مضى ... 

           أم قصة مزقت في عصــــــــفه الهجير؟ 

تهدم الحصن والأشـــــواق مقبرة ...

               وصـــــــار نبضي رمــادا ذره التدمير

فإن يكن خنجر العشــــــاق خاتمتي ...

                فحســـبي الموت إذ أقضي بلا نصير 

سأحمل الجـــــرح والأكفان معتكفا ... 

                أردد الحب ذبحـــــــــا صادق الضمير

فإن رجــــعت وجمر الذنب يحرقكم ... 

                 ستعلمــــــين جفاف الروض والغدير 

وإن رحـــــــــــــلت إلى الأباد نادمة ... 

                 فدعوتي أن تــــــذوقي لذعة السعير

بقلمي / د.توفيق عبدالله حسانين



قالت لي ذات مساء: بقلم د. قاسم عبد العزيز الدوسري

 قالت لي ذات مساء:

من يشبهني؟

فقلت: أنا...

أنا أشبهكِ في الأشياء التي لا تُرى

 في عفويتكِ حين تخرجين من ضجيج العالم

 وفي صدقكِ الذي لا يعرف الأقنعة

في إنسانيتكِ التي تفتح نوافذ القلب

وفي جمال روحكِ حين تتكلم بصمت

أشبهكِ في حروفكِ

 في صبركِ الطويل على مواسم الانتظار

 في طفولتكِ المختبئة خلف امرأةٍ ناضجة

 وفي أحلامكِ التي تركض خلف نجمةٍ بعيدة

لا اختلاف بيننا...

 إلا أنني رجل

وأنتِ امرأة

لكننا من الطين نفسه

 من النبض نفسه

من تلك العاطفة التي لا تسأل عن الأسماء والحدود

قد يكون صوتكِ أنثوياً

 وصوتي رجلاً... 

قد تختلف طريقة البوح لكن الحب واحد

والعناق واحد

واللهفة لا تعرف جنساً

نحن فقط مختلفان في المسافة

في الطريق الذي بين قلبين

لا في القلب

أشبهكِ حتى في جنونكِ في تفاصيل فكركِ

 في رعشة إحساسكِ

 في قصائدكِ حين تولد من رحم الشوق

مفرداتكِ تشبهني

وصوري الشعرية تشبهكِ حتى قالوا ذات يوم:

أنتِ... أنا، وأنا... أنتِ.

وكأن روحينا كتبا قصيدة واحدة

ثم اختلفا فقط... 

في توقيعها


قاسم عبد العزيز الدوسري



حربي أنا،من أجل الوطن شعر : محمد پاکژ ترجمة : محمد عمر عثمان كركوكی

 حربي أنا،من أجل الوطن

 و من أجل قلب الحبيب


حربُ الحبّ  

تبدأ من بعيد،

وتنتهي حين نلتقي.


العشّاق  

شجارُهم شجارٌ طفولي،

لا بدّ أن ينتهي

في الخطوة الثانية.


في العشق،  

الحربُ لا تستطيع أن تغزو القلب،

فكلّ شيءٍ في الحبّ جميل.


الحبّ…  

هو كلّه مودّةٌ ورحمة،

وفي دستور العشق

الحربُ خطيئة،

والحربُ جريمة.


على أعتاب حرب الحبّ  

تزهر آلافُ نجوى العاشقين،

كالبرعم يصبح زهرةً

حين يلمسه الضوء.


وأنتِ…  

كلّما غيّرتِ مسارَ خطوات القلب،

تعودين أخيرًا

إلى بيت القلب.


أيُّ حربٍ

تشبه حربَ الحبّ بهذا الجمال؟

حربٌ تجعلُ صدركِ

هدفًا لسهم العاشق.


وأنا…  

ذلك الجنديّ

الذي لا يُبالي بالموت،

من أجل استقلال الوطن،

ومن أجل محبّة المعشوقة.


          شعر : محمد پاکژ

         ترجمة : محمد عمر عثمان كركوكی



الذين اختفوا مبكرا !! بقلم علي سيف الرعيني

 الذين اختفوا مبكرا !!

علي سيف الرعيني 


في البداية نظن أنهم سيكونون جزءًا دائمًا من أيامنا، نبني معهم أحلامًا، وننسج حول وجودهم شعورًا بالأمان، لكن الحياة تملك قوانينها الخاصة، فهي لا تمنحنا دائمًا من نحب، بل تمنحنا أحيانًا من نحتاج إليه في مرحلة معينة، ثم تسترده بصمت 

كم من كلمة قالها شخص عابر غيّرت مسار حياتك؟ وكم من موقف صغير أعاد ترتيب أولوياتك؟ وكم من إنسان لم يمكث طويلًا، لكنه ترك داخلك أثرًا لا يمحوه الزمن؟

هناك معلم لم يدرِ أن نصيحته صنعت مستقبلك، وصديق أعاد إليك ثقتك بنفسك ثم فرّقتكما الأيام، وغريب منحك فرصة لم تكن تتوقعها، أو شخص أحببته بصدق، لكنه برحيله علّمك كيف تعتمد على نفسك، وكيف تقف بعد كل انكسار 

قد يكون وجود بعض الأشخاص قصيرا لكنه عميق إلى درجة أن سنوات طويلة بعد رحيلهم لا تستطيع محو بصمتهم. فهم لا يغيرون تفاصيل حياتنا فقط، بل يغيرون الطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا وإلى العالم 

والمفارقة أن أكثر الأشخاص تأثيرا في حياتنا ليسوا  أولئك الذين بقوا معنا بل أحيانا أولئك الذين غادروا مبكرًا. فبعد رحيلهم نكتشف أننا لم نعد كما كنا، وأن شخصيتنا أصبحت أكثر نضجًا، وقراراتنا أكثر وعيًا، وقلوبنا أكثر قدرة على التمييز بين من يستحق البقاء ومن كان مجرد درس جميل 

لكن الإنسان بطبيعته يقاوم فكرة الرحيل، ويحاول أن يمنع الزمن من أخذ من أحبهم. يظن أن النهاية تعني الفشل، بينما الحقيقة أن بعض العلاقات تنجح لأنها تنتهي في الوقت المناسب، فتترك أثرًا نقيًا لا تفسده الأيام ولا الخلافات 

ليس كل اختفاء خسارة، فبعض الغياب كان بداية حضورك الحقيقي. ولولا رحيل أشخاص معينين، لما اكتشفت قوتك، ولما خضت تجارب صنعت منك إنسانًا أكثر حكمة واتزانًا. فهناك من يغادر ليترك لك مساحة تنمو فيها، وهناك من يبتعد حتى تدرك قيمتك بعيدًا عن ظله 

إن أجمل ما يمكن أن نفعله تجاه هؤلاء هو الامتنان. لا لأنهم بقوا، بل لأنهم أدوا دورهم بإخلاص، حتى وإن لم يقصدوا ذلك. فقد كانوا فصلًا مهمًا في قصة حياتنا، وليس شرطًا أن تستمر كل الفصول حتى تكون الرواية جميلة 

وفي الاخيرربما  يدرك الإنسان أن الحياة ليست قائمة بأسماء الذين بقوا، بل سجل طويل من الأشخاص الذين مروا، وترك كل واحد منهم بصمة مختلفة. بعضهم علّمنا الحب، وبعضهم علّمنا الحذر، وبعضهم علّمنا الصبر، وآخرون علّمونا أن النهايات ليست دائمًا مؤلمة، بل قد تكون بداية الطريق نحو نسخة أفضل من أنفسنا

فلا تحزن كثيرا على من اختفى بعد أن غيّر اتجاه حياتك، فربما كان وجوده رسالة، لا إقامة، وكان دوره أن يفتح لك بابًا لم تكن لتراه لولا أنه مرّ من هنا ثم مضى، تاركًا خلفه إنسانًا لم يعد كما كان!!



أهمية الشعر في تحسين العلاقات الإنسانية.. بقلم الكاتب عبدالرحيم الهيكي

 أهمية الشعر في تحسين العلاقات الإنسانية.. 


_مقدمة.. 


ان الشعر عبر التاريخ من أسمى وسائل التعبير والتخاطب بين الناس وقد احتل مكانة رفيعة في حياة العرب منذ الجاهلية إذ كان اللغة السائدة في الحوار والتواصل والتعبير عن المشاعر والأفكار والمواقف  وتميز الشعر بما يحمله من بلاغة وفصاحة وقدرة على التأثير في النفوس مما جعله وسيلة فعالة لنقل الرسائل التي قد يعجز عنها الكلام المباشر. وقد تنوعت أغراض الشعر بين الوطني والعاطفي والديني والاجتماعي والرثائي وغيرها كما تعددت بحوره وأوزانه ..ويرى بعض النقاد أن لكل غرض شعري بحرا يناسبه أكثر من غيره  إلا أن هذا الرأي ليس قاعدة ثابتة  بل يعتمد بدرجة كبيرة على موهبة الشاعر وقدرته على توظيف البحر الشعري بما يخدم المعنى ويحقق الأثر المطلوب.. 


_ مشكلة البحث.. 

تتمثل مشكلة البحث في التساؤل الاتي.. 

هل ما زال الشعر يحتفظ بدوره في الحوار والتواصل الإنساني  أم أصبح محل خلافات ومنازعات تقلل من أثره وقيمته؟

وينبثق من هذا التساؤل عدد من النقاط  منها.. 

_ الشعر لغة حوارية أصيلة تنقل المعاني والأفكار التي قد يعجز عنها التعبير العادي.

_الشعر علم وفن له قواعده وأصوله وما زال يمثل جسرا للتواصل بين الماضي والحاضر.

_ يلجأ الناس إلى الشعر للتعبير عن المشاعر والقضايا الإنسانية عندما تضيق وسائل التفاهم الأخرى.


_إيجابيات الشعر وأثره في المجتمع.. 

للشعر العديد من الإيجابيات التي تجعله عنصرا مهما في بناء المجتمعات وتطوير العلاقات الإنسانية  ومن أبرزها.. 

_ يمثل قوة خطابية مؤثرة قادرة على توجيه الرأي العام وغرس القيم الإيجابية.

_يحقق مزجا بين الأفكار القديمة والحديثة مما يساعد على استمرارية التراث الثقافي.

_ يربط بين الأجيال المختلفة فيحفظ الماضي ويقدمه بصورة تتناسب مع الحاضر.

_ يسهم في التوجيه والإرشاد وبناء الوعي المجتمعي وتعزيز القيم الأخلاقية.

_ يساعد على تنمية الذوق اللغوي والأدبي ويعزز مهارات التعبير والتواصل.


_ أهمية الشعر في تحسين العلاقات الإنسانية.. 

يسهم الشعر في تحسين العلاقات بين الأفراد من خلال نشر قيم المحبة والتسامح والتعاون كما يساعد على تقريب وجهات النظر والتعبير عن المشاعر بأسلوب راق بعيد عن العنف والخصومة  وقد كان الشعر على مر العصور وسيلة للتقارب الاجتماعي والإصلاح بين الناس  لما يمتلكه من قدرة على التأثير الوجداني وإثارة التعاطف والتفاهم.


_ خاتمة.. 

إن الشعر لغة سامية ووسيلة حضارية للتعبير والتواصل ومن الضروري توظيفه لخدمة المجتمع وتعزيز العلاقات الإنسانية وقد كان للشعر في الماضي أثر بالغ في توجيه الناس ونشر القيم النبيلة ولا يزال قادرا على أداء هذا الدور متى أُحسن استخدامه كما استعان المسلمون بالشعر في الدفاع عن الدعوة الإسلامية وإظهار محاسنها فكان وسيلة من وسائل البيان والإقناع

لذلك يبقى الشعر جزءا أصيلا من الهوية الثقافية العربية وجسرا يربط بين الماضي والحاضر وأداة فعالة في بناء مجتمع أكثر وعيا وتواصلا وتماسكا.

الكاتب عبدالرحيم الهيكي 

التاريخ /١١/٧/٢٠٢٦


في قلب بقلم الكاتب انس كريم المغرب .

 في قلب

تعشق الحب ازهارا

وشوقا

طرزت جمالها

في الأرض دفءا

حسدوني

أمطرت عيونها

سحرا ورونقا

شاهدة الميلاد 

كانت

طفلة مبتهجة

وكانت السماء زرقاء

والأرض لا شكل لها

بكلمة بيضاء وابتسامة

وزهرة تحملهاحمامة 

وعالم غريب 

والصغار يحلمون

فتفوح رائحة الليل

والحب

والأحلام الوردية

وأضيع في بحر الظلام

يا ليت افكاري ذكريات

كي لا ارى هذا الجمال

انس كريم المغرب .



قلادة المعنى بقلم الكاتبة ... أوهام جياد الخزرجي

 قلادة المعنى


... أوهام جياد الخزرجي


طرقاتٌ فوقَ زجاجِ القلبِ، 

نهرانِ اختلجا..

نهارٌ حزينٌ..

نبضةٌ ترسمُ ظلَّها..

وبينَ أيقونةِ الحبِّ إئتلاقٌ..

صورتُك أشيائي..

إلهٌ يسكنُ الضوءَ..

للروحِ صَلاةٌ..

أذِنَتْ ليَ الريحُ بالرحيل..

.وجهُ أمراةٍ ..مرآة..

11/6/2016



الجمعة، 10 يوليو 2026

البوابات النجمية في الشرق الأوسط بقلم الكاتب عبدالرحيم الهيكي

 البوابات النجمية في الشرق الأوسط

_______


مقدمة

تعد البوابات النجمية من أكثر الموضوعات إثارة للجدل في الدراسات المرتبطة بالحضارات القديمة والأساطير ونظريات ما وراء التاريخ. ويقصد بالبوابات النجمية وفقا للمفاهيم المنتشرة في الأدبيات غير التقليدية.. ممرات أو نقاط انتقال افتراضية تربط بين أماكن مختلفة على الأرض أو بين الأرض وأجرام سماوية أخرى.. وقد ارتبط هذا المفهوم بالعديد من الحضارات القديمة في الشرق الأوسط نظرا لما تمتلكه المنطقة من إرث حضاري وديني وأثري عريق.


_ مفهوم البوابات النجمية.. 

يرجع مصطلح -البوابة النجمية- إلى أفكار حديثة تجمع بين الخيال العلمي والتفسيرات غير التقليدية للاثار القديمة ويعتقد بعض الباحثين في مجال الظواهر الغامضة أن الحضارات القديمة امتلكت معرفة متقدمة مكنتها من إنشاء وسائل اتصال أو انتقال تتجاوز الفهم العلمي السائد  إلا أن هذه الفرضيات لا تحظى باجماع علمي  ولا توجد أدلة أثرية موثقة تؤكد وجود بوابات نجمية فعلية.


_البوابات النجمية في حضارات الشرق الأوسط.. 

ارتبطت فكرة البوابات النجمية بعدد من المواقع التاريخية في الشرق الأوسط ومنها بلاد الرافدين ومصر القديمة ومنطقة الشام وشبه الجزيرة العربية  ويستند أصحاب هذه النظريات إلى النقوش والأساطير التي تحدثت عن نزول الالهة من السماء أو صعود البشر إليها.

- في حضارة بلاد الرافدين تعد الأساطير السومرية من أبرز المصادر التي استندت إليها تلك النظريات حيث وردت نصوص تتحدث عن الالهة وعلاقتها بالنجوم والكواكب وقد فسر بعض المهتمين بهذه النصوص تلك الروايات على أنها إشارات إلى تقنيات متقدمة أو بوابات بين العوالم بينما يرى علماء الاثار والمؤرخون أنها تعبيرات دينية ورمزية مرتبطة بعقائد تلك الشعوب.

- أما في مصر القديمة فقد ارتبطت الأهرامات والمعابد بعدد من الفرضيات التي تزعم وجود علاقات فلكية مع النجوم وخاصة نجم الشعرى اليمانية ومجموعة نجوم الجبار ويرى أصحاب هذه النظريات أن التصميم الهندسي لبعض المنشات يشير إلى معرفة فلكية دقيقة إلا أن ذلك لا يعد دليلا على وجود بوابات نجمية.

-وفي منطقة الشام ارتبطت بعض المواقع الأثرية القديمة بقصص وأساطير تتحدث عن كائنات سماوية أو أماكن مقدسة يعتقد أنها تمثل نقاط اتصال بين الأرض والسماء كما ظهرت تفسيرات مشابهة لبعض المعابد الضخمة التي ما زالت تثير اهتمام الباحثين بسبب دقة بنائها.


_البوابات النجمية في الموروث الديني والأسطوري.. 

شهدت حضارات الشرق الأوسط ظهور العديد من الروايات الدينية والأسطورية التي تتناول الصعود إلى السماء أو التواصل مع العالم العلوي. وقد فسر بعض الكتاب المعاصرين هذه النصوص بوصفها إشارات إلى بوابات نجمية بينما يؤكد المتخصصون في الدراسات الدينية أن هذه الروايات تفهم ضمن سياقها العقائدي والرمزي ولا ينبغي إخضاعها لتفسيرات تقنية حديثة دون أدلة علمية.


_ الموقف العلمي من نظرية البوابات النجمية.. 

لا توجد حتى الوقت الحاضر أدلة أثرية أو علمية تثبت وجود بوابات نجمية في الشرق الأوسط أو في أي مكان اخر من العالم وتصنف معظم الدراسات المتعلقة بهذا الموضوع ضمن نطاق الفرضيات غير المثبتة أو نظريات التاريخ البديل.. ويؤكد علماء الاثار أن الإنجازات المعمارية والفلكية للحضارات القديمة يمكن تفسيرها من خلال المعرفة والخبرات التي امتلكتها تلك الشعوب دون الحاجة إلى افتراض وجود تقنيات خارقة أو وسائل انتقال بين النجوم.


_أسباب انتشار الفكرة.. 

ساهمت عدة عوامل في انتشار مفهوم البوابات النجمية منها الغموض الذي يحيط ببعض الاثار القديمة. 

- والتطور الكبير في أدب الخيال العلمي

-  والرغبة الإنسانية في البحث عن تفسيرات غير مألوفة لأسرار الحضارات القديمة.. كما لعبت وسائل الإعلام والأفلام والبرامج الوثائقية دورا مهما في تعزيز الاهتمام بهذه الفكرة.


_خاتمة.. 

تبقى البوابات النجمية في الشرق الأوسط موضوعا يجمع بين الأسطورة والخيال والتأويلات غير التقليدية للتاريخ القديمو وعلى الرغم من انتشار العديد من الروايات التي تتحدث عن وجودهاز فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تؤكد هذه الادعاءات ومن ثم فإن دراسة هذا الموضوع تظل مفيدة لفهم كيفية تشكل الأساطير الحديثة وتأثيرها في تفسير الحضارات القديمة مع ضرورة التمييز بين الحقائق الأثرية المثبتة والفرضيات التي لا تزال تفتقر إلى البرهان العلمي... 

 الكاتب عبدالرحيم الهيكي 

التاريخ / ٩/٧/٢٠٢٦

إعتزلت الركح بقلم منى شورى

 إعتزلت الركح


هذه  قصيدتي النثرية  

لا تلعبوا بالمشاعر  

وتر الروح لم يعد يحتمل


صدى صمتي وصل  

إلى آخر الخيط  

حيث يتعلم الجماد العصيان  

وحيث البرد...والنسيان


صدى روحي فوق  

مسرحٍ زائف  

يرتدي أقنعة التصفيق  

ويبيع الحلم بالتذاكر


الجلاد فنان  

والمتفرجون  

يصفّقون للضربة التي لا تؤلمهم  

ويحفظون أسماء السياط  

كأنها قصائد


وبعد الكراسي  

لا يبقى إلا الغبار  

يشهد أن مقاعداً كانت هنا  

جلست عليها ضمائر  

ثم قامت...  

ولم تلتفت


على الركح أرقص رقصتي الأخيرة  

عاريةً من التصفيق  

عاريةً من الخوف  

ثم تنطلق الروح في سلام  

لا تطلب جمهوراً  

ولا تنتظر ستارة


أواصل الهروب والرقص  

أهرب من خشبٍ خان الأقدام  

وأرقص على حدّ السكين  

لأن السقوط موت  

والوقوف... تمثيل


الهروب صار طقساً  

والرقص صار نجاة  

وحدي،  

أمام مرآةٍ مكسورة  

تصفّق لي شظاياها

بقلم منى شورى 

كتبت 8جويلية 2026



الصمت هو الموت بقلم الشاعر محمد علقم

 الصمت هو الموت


........................


خُـذْني في فـم الزمــان لسـانـا


أروي بــه لأمتــي الأحــزانــا


فأنا الحـادي وقـافلتي المـأسي


ناخـت نيـاقـي أحملهـا الهـوانا


فجرح الجسـم قـد يحظى ببرء


والسقـم منه قـد يغـادر الأبدانا


وجـرح القلــب للنفـس شقــاء


وإن توارى لـن يكـون نسيـانا


أصحــو والهــم منـي قـريـب


كلما تذكـرت الأحبـة والخلانا


مسّنـا الأذى بـأيــد لنـا حمــاة


وأدنـى الأنام شمّتـوا بنا عدانا


ما أقبح الظلـم مـن أخ منـافـق


وأنه للعهد وفيّ وحامي حمانا


وأسـأل الكون هـل العـدل باق


أم وأدتمــوه وأضحـى نسيـانا


وردّ الكون لاتُخدع العدل وهم


يحظى بـه القـوي وإن عـادانا


فأنتم أمّة لم تبصـرالنور دهرا


منذ أن تولى أمـركم العـابثونا


كـم دم قـد سـال بأيديكـم ظلما


وكم مـن الأحرار بات حيرانا


فالموت هو الصمت عن ظالم


لا يرعـى فيكم ذمّــة ولا دينـا


محمد علقم/11/7/2016


لعنة البتلات بقلم فداء حنا

 لعنة البتلات

لأني أحبك...

 روحي ترتقي كقمم شمّاء 

وتعزف على أكمام السنديان

 ألحان المساء

ترتجف اللحظة حين اللقاء  

لأني أحبك.... 

أضم الليل إلى صدري بدجاه

 دون تأنّي وعيوني تعانق السماء

فيصطفيني النسيم خلاّ 

يروي لي أشهى الكلمات

 ويداعب خداي بأريج الأمنيات 

تلك الياسمينة ابتهجت

 حين رأتني لأني

 أحبك تستعيد رحلتها مع الذكرى

 وتشدو كظل غصنٍ يعانق النسمات

أخبارٌ تتراقص في عيوني

فالحب يرقص على وقع الظنون

قبالتي يغازلني عبر النسيم 

والهدب إليّ ينحني 

يحيك من الحروف خيوطَ شوقٍ

 وهو في الكتابة ليس ندّاً

لا يعرف من قواعدها إلا الأمل

أراقبه والخجل في ابتسامته

وأنا لعينيه أرنو لعله يتيقّن

يسيل الدمع معتصما

 لحنينٍ لامست أنامله أطراف الشوق

 فزاده حبا 

تلك لعنة بتلات الحبّ

 تستيقظ من دهورٍ كانت فيها بسبات

كم خاب ظنّي بالحبّ 

فدموعه تزيد عن أفراحه الواهمات

بقلمي

فداء حنا

سوريا



تمثال لا تهدمه المعاول..وريشة لا تكسرها الرصاصات بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 تمثال لا تهدمه المعاول..وريشة لا تكسرها الرصاصات

في تاريخ الشعوب رجال لا يحملون البنادق،لكنهم يربكون عروش الطغاة بكلمة،أو قصيدة،أو لوحة، لأن الحقيقة حين تُرسم بصدق تصبح أشد وطأة من الرصاص.فالفن،في أسمى تجلياته،ليس زينة للحياة ولا ترفا ثقافيا،بل موقف أخلاقي ورسالة إنسانية،يفضح الظلم،ويقاوم الزيف،ويحرس ذاكرة الأوطان من النسيان.ولهذا كان المبدع الحر،عبر العصور،هدفا لكل سلطة تخشى انكشاف وجهها الحقيقي،وتدرك أن إسكات الضمير أصعب من إسكات الصوت.

ومن بين أولئك الذين جعلوا من الفن ميدانا للمقاومة،يبرز اسم ناجي العلي بوصفه أحد أكثر الأصوات صدقا وجرأة.فقد آمن بأن الريشة تستطيع أن تقول ما تعجز عنه الخطب،وأن رسمة واحدة قد تهز ضمير أمة بأكملها.لذلك لم تكن حياته سوى رحلة طويلة في مواجهة الظلم،ولم يكن اغتياله سوى محاولة يائسة لإسكات فكرة أثبت الزمن أنها أكبر من أن تُقتل،وأبقى من أن تُمحى.

لم يكن ناجي العلي مجرد رسام كاريكاتير،بل كان ضميرا حيا حمل همّ الإنسان العربي والفلسطيني، وجعل من الريشة سلاحا لا يقل أثرا عن الكلمة الحرة.

 لم يكن يرسم ليُضحك الناس،وإنما كان يرسم ليوقظ ضمائرهم،ويكشف تناقضات الواقع،ويعرّي الاستبداد والفساد والخذلان دون مواربة أو خوف. لذلك لم يكن غريبا أن يتحول إلى هدف لكل من ضاق صدره بالحقيقة،ورأى في الخطوط السوداء التي يخطها خطرا يفوق خطر البنادق.

لقد جاءت محاولة اغتياله تتويجا لمسيرة طويلة من الصدام مع مراكز النفوذ،بعدما رفض أن يكون بوقا لأي سلطة،أو شاهد زور على ما كان يجري في فلسطين والعالم العربي. 

كانت ريشته مستقلة،لا تهادن،ولسانه لا يعرف المساومة،فدفع ثمن حريته من دمه،لكنه كسب خلودا لا تمنحه المناصب ولا تصنعه الأنظمة.

غير أن اغتيال الجسد لم يكن نهاية الاستهداف. فقد استمرت محاولات اغتيال الذاكرة،مرة بتحطيم تمثاله،وأخرى بمنع عرض الفيلم الذي يوثق سيرته،وكأن بعض الجهات كانت تخشى حضوره حتى بعد رحيله.فالطغاة يدركون أن الأفكار الصادقة لا تموت،وأن الفنان الحر قد يكون أكثر تأثيرا بعد وفاته منه في حياته،لأن الزمن يمنح الحقيقة فرصة أوسع للانتصار.

وهنا يبرز سؤال بالغ الأهمية: هل قامت النخب الثقافية العربية بما يكفي لحماية إرث ناجي العلي؟! وهل اكتفت بإحياء ذكراه في المناسبات والخطابات،أم أنها حملت رسالته في الدفاع عن حرية الإبداع واستقلالية المثقف؟!

إن الاحتفاء باسم ناجي لا يكتمل إلا بالوفاء للمبادئ التي عاش واستشهد من أجلها،وفي مقدمتها حق الفنان في أن يقول كلمته دون خوف،وحق الشعوب في أن ترى الحقيقة كما هي، لا كما تريدها السلطات.

لقد أصبح ناجي العلي رمزا يتجاوز شخصه، وصارت شخصية "حنظلة" شاهدا دائما على زمن عربي مثقل بالهزائم والأسئلة المؤجلة.وكلما حاولت يد أن تمحو أثره،أعادت الأجيال اكتشافه من جديد،لأن الرسالة الصادقة لا تُدفن،والضمير الحي لا يُغتال.

وفي النهاية،لم ينتصر الذين أطلقوا الرصاص،ولا الذين حطموا التماثيل،ولا الذين حاولوا حجب سيرته عن العيون.فالتماثيل يمكن أن تُهدم، والأفلام يمكن أن تُمنع،أما الفكرة الحرة فلا سبيل إلى اغتيالها.وسيبقى ناجي العلي شاهدا على أن الكلمة الصادقة قد تُدفع ثمنا باهظا،لكنها في النهاية تخلّد صاحبها،بينما يذوب في ظلال النسيان كل من ظن أن القوة قادرة على إخماد نور الحقيقة.

وفي النهاية،لا يُقاس عمر الإنسان بعدد السنوات التي عاشها،بل بالأثر الذي يتركه في ضمير أمته. وقد رحل ناجي العلي جسدا،لكن ريشته ما تزال ترسم،و"حنظلة" ما يزال يدير ظهره لعالم لم يتصالح بعد مع العدالة والحرية والكرامة. 

لقد أدرك قاتلوه أن الكلمة الصادقة أخطر من الرصاصة،فاغتالوا صاحبها،لكنهم عجزوا عن اغتيال رسالته.وسيظل ناجي العلي،ما دام في هذه الأمة من يؤمن بالحقيقة،رمزا للمثقف الحر الذي رفض أن يبيع ضميره،واختار أن يدفع ثمن الصدق كاملا،ليبقى اسمه منقوشا في ذاكرة التاريخ،بينما تتلاشى أسماء الذين ظنوا أن الرصاص قادر على إطفاء نور الفكرة.


محمد المحسن



شهوة الإنقضاض شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

 _______     شهوة الإنقضاض

شعر   / المستشار مضر سخيطه  -  السويد 


سأمشي مع الشعر 

إلى حيث رب القوافي 

يقيم 

ويمتلىء الأبهر من حججٍ بعضها آبقٌ بالضياع

أفيء الى عادتي 

بعد شوطٍ من الركض 

القصائد مُسمَلَةالأعين محشوّةً بالتخاذل والإنصياع 

لفضفضة الملح ضمن مثيلوجية السرد 

وقتها قائمٌ على الهرطقات وسيكيولوجية الإقتلاع 

كل مفعوصةٍ 

نعجةٌ تائهةٌ الغنج 

وكل خصلة شَعرٍ خلاسيةٍ كالبهاق 

سأكتب 

مامكنتني الكتابات 

مكاتيبها تفجّر ماأمكن من موبقاتٍ 

لماذا الكتابة      ؟

لماذا فعلت الكتابة    ؟    أتخيلني قد نسيت 

أمد لها درجاً

سُلّمَاً في الهواء 

أشبهني الإرتجال 

ولم أك  إلا بذا فرسٌ

وبراق 

ذاك مايفعله التِيك بالناس      ( 1 )

القليل يسببه الإنزلاق 

أتشوّف من نافذة الوقت إلى أيها فسحةٍ سوف يُفضي الخروج  

 قبيل انفصام مآقي 

على عالمٍ أسخف مافيه أن تتلون منّي النوايا 

هنا أحدٌ يُشهر شبريته 

وسكّينةٍ في السياق

لتسحقني شهوة الميل 

والانجرار إلى الرعب 

والعنف 

شهوة الإنقضاض كما الصقر وافتراس الطرائد 

علّني أنفُذ 

أو أتسلل من بين كل المسامات دون اتفاق 

عندها سوف أعبر إلى فلك الشعر والشعراء المُجيدين 

المرام شبابيةُ الضحك     ( 2 )

أسوّرها بالعديد من التمتمات نظير استمالتها لحظةً في عناق 

تتحوّل ملاغفتي خفية لصراعٍ عنيفٍ

وإلى رغبةٍ مغايرةٍ للتوقع 

حيث القرار 

وحيث المحاق 

لاتمنّي بوعدٍ سخيفٍ من الوصل 

والقُبُلات 

مابعد ركض السنين وسيف الحصار المعجعج 

والإختناق 

لقد ارهقتني مرايا الحنين 

كما الأمنياتُ

فخامات مانثرته ذاكرتي من ترجمانٍ لأجلك 

من هينمانٍ 

لقيعانه يعذب الإنسحاق 

إنّ تنور أسئلتي  ربابة راعٍ بروعتها كالزبرجد 

واللؤلؤ 

سوف لن تبرد نيرانها

وترانيمها 

كذلك لن ينتهي الإشتياق 


_____

شعر   / المستشار مضر سخيطه  -  السويد 


التيك    :  اللحظي من المقاطع المتناهية بالصغر

المرام   :   الأماني والرغاب


كيف غابت شمسُ الحق بقلم: عزة كامل

 كيف غابت شمسُ الحق

غابتْ شمسُ الحقِّ خلفَ غمامةٍ

وتوارى نورُها بينَ الأسى واللَّهَبِ


وسرى المساءُ على الدروبِ كأنَّهُ

ثوبُ الحدادِ على المآذنِ والقببِ


وانسابَ بحرُ الحزنِ يحملُ قصتي

ويضمُّ دمعي في عناقٍ متعبِ


كانتْ تُضيءُ العمرَ نورًا ساطعًا

وتقودُ روحي في الطريقِ الأصعبِ


واليومَ غابَ ضياؤها عن ناظري

فغدوتُ أمشي في الظلامِ المُرهِبِ


ما عادَ في الأفقِ البعيدِ بشارةٌ

إلا صدى الآهاتِ فوقَ الكوكبِ


كم موطنٍ بكى العدالةَ صامتًا

ورأى الحقيقةَ في القيودِ تُعذَّبِ


كم صرخةٍ عبرَ الزمانِ تكسَّرتْ

وتكسَّرَ الأملُ العنيدُ بأقربِ


لكنَّ في الأعماقِ نبضًا صامدًا

لا يستكينُ لريحِ ظلمٍ أغلبِ


فالحقُّ وإن طالَ الظلامُ منارُهُ

يبقى كشمسِ الصبحِ غيرَ مغيَّبِ


لا ينحني للغاصبينَ وإن طغوا

ولا يلينُ لسطوةِ المتغلبِ


سيعودُ يومًا باسقًا في أفقِنا

كالنورِ يشرقُ في الصباحِ المُعشبِ


وسيزهرُ الإيمانُ بعدَ جفافِهِ

وتعودُ أرضُ العدلِ خيرَ مكسبِ


يا شمسَ حقٍّ قد غبتِ عن ناظري

ما غبتِ يومًا عن فؤادي المُتعبِ


ستظلُّ صورتُكِ الجميلةُ شعلةً

تهدي خطايَ إلى الطريقِ الأصوبِ


وسأحملُ الإيمانَ حتى آخرِ الـ

أنفاسِ، لا أخشى المآسيَ والنَّصَبِ


وأقولُ: إنَّ الحقَّ وعدُ إلهِنا

والفجرُ آتٍ رغمَ ليلٍ مُغضِبِ


فإذا رأيتَ الشمسَ تُطفئُ نورَها

فاعلمْ بأنَّ الفجرَ ليسَ بمغربِ


فالحقُّ باقٍ لا يضيعُ وإن طغى

ليلُ الخيانةِ والهوى المتقلِّبِ


سيعودُ نهرُ العدلِ يجري خالدًا

وتعودُ راياتُ الوفاءِ إلى الرحبِ


وتظلُّ شمسُ الحقِّ فوقَ رؤوسِنا

نورًا يبدِّدُ كلَّ ليلٍ مُرعبِ.


بقلم: عزة كامل 🖋️


الحنين و النسيان بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 الحنين و النسيان

بين همسات الليل 

شوقي و حنيني يتدحرجان 

بقيت بين أحضان الذكريات 

على الوسادة ارتخيت 

و ناديت الصور القديمة 

ألبوم الأفراح و المآسي 

رافقني في العتمة 

عزفت الهمسات 

على أوتار ذاكرتي 

كان اللحن يهز كياني 

غنى قلبي و رقصت نبضاته 

في ملجأ روحي الظمآى 

إلى حد نسيان الأوجاع 

شفيت من جروح سنوات 

و بسجال الحنين 

بقيت الأفراح 


ألفة كشك بوحديدة


أخطأتُ يومََا بقلم الكاتبة سلوى السٓوسي/تونس

 _________أخطأتُ يومََا_________

أخطأت يوما...

أتيتك فيه ببرهاني...

نبضك المعلّق بشرياني...

وأنفاس زفرتها سكرات بوحي

وهذياني...


أخطأت يوما...

تلوت فيه تراتيل الهوى...

قبّلت وجه السماء...

لتطرد اللّيل

وتحرس شعاعا على جبينك المقنّع

أغواني... 


دفعت عمرا...

طمست فيه أنثى جسدي...

أعدمت شدو القوافي...  

وقطعت لساني...


 عشتار لن تموت قبل الأوان...

أقسم أن لن تموت قبل

 الأوان...

الأنثى التي نزفت من جسدي...

أعدت لها ضفائرها...

جملتها...لونتها بألواني... 

 ينمو النور على رأسي...

و يعلو كعبي على جثة 

 أحزاني...  

وأنت...

كطير أضاع جناحيه 

تغادر اليوم قمح بستاني...


سلوى السٓوسي/تونس



"مملكةٌ من رماد" بقلم: د. طارق رضوان جمعة

 "مملكةٌ من رماد"

بقلم: د. طارق رضوان جمعة


(هذه قصيدتى بالإنجليزية وترجمتها للعربية)


نحتوني من الصمتِ... وقالوا: صَلاد  

وأقاموا في صدري جدارًا... وقالوا: جَلاد  

قالوا: الرجالُ لا تبكي، ولا تنهار  

فلبستُ القناعَ... حتى صارَ هو المِعيار


استحييتُ أقولَ لصغاري: أُحبُّكم  

ولم أستحِ أن يسبقَ صوتي دَمي  

ظننتُ القسوةَ هيبةً واقتدار  

فإذا الحنانُ هو الشجاعةُ والفخار


في بلادي  

الكتبُ على الرصيفِ تشكو البَوار  

والأحذيةُ في الزجاجِ تُباعُ وتُختار  

نرفعُ "اقرأ" شعارًا في المَسامع  

ونتركُ العقلَ يموتُ في الديار


ورثتُ كلماتٍ جاهزةً بلا اختيار  

رددتُها بُكمًا... ولم أسأل: لماذا صار؟  

أخذتُ من الحقِّ ما يُرضي الكِبار  

وتركتُ ما يُنبتُ في القلبِ نَوار


علّمني أبي كيف أُحكمُ الأقفال  

ولم يعلّمني كيف أفتحُ بابًا لقلبٍ أو دار  

علّمني أن أكونَ صخرًا وحِجار  

ونسيَ أن يعلّمني كيف أكونُ إنسانًا يَختار


فدفنتُ الصبيَّ الذي كان فيَّ  

وأسلمتُ الحجرَ يحرسُ أسواري


ها أنا في الخمسين... بثوبٍ أكبرَ من قامتي  

وملكٍ من ورقٍ... على عرشٍ من حَطامِ  

ما قتلتُ بيدي... تلكَ شهادتي  

قتلتُ بـ "اصمتي" وقتلتُ بـ "قضيَ الأمرُ"  

وكم من قلبٍ تحطمَ... دونَ أن يَجرِ دَمي


ثم عرفتُ أخيرًا معنى الاقتدار  

الرجلُ ليس الذي لا يعرفُ الانكسار  

الرجلُ مَن إذا سقطَ قال: أخطأتُ باعتذار  

ونهضَ بكفٍ ألينَ... وعينٍ فيها احتضار


فاكسروا الحجرَ عن صدري... وأطلقوا القرار  

دعوا الطفلَ يتنفسُ قبلَ فواتِ الأوان  

قبلَ أن أموتَ ملكًا...  

على مملكةٍ من رماد


---


"Kingdom of Ashes"  

By Dr. Tarek Radwan Gomah


They carved me from silence and called it strength  

They built a wall in my chest and called it length  

"Men don't cry. Men don't break."  

So I wore the mask... until it became my face


I was too shy to tell my children "I love you"  

But never shy to let my anger speak true  

I thought harshness was power, was pride  

Until I learned kindness takes more to survive


In my country  

Books kneel on the pavement, begging to be read  

While shoes in glass are worshipped and sold  

We chant "Read" with tongues that never turn a page  

And leave the mind to die in its cage


I inherited answers, ready and cold  

I repeated them loud, and never asked "why"  

I took from truth only what fed my pride  

And left what could teach me how to be alive


My father taught me how to lock every door  

But never how to open a heart  

He taught me to be stone  

And forgot to teach me how to be human


So I buried the boy that lived inside  

And let the stone man guard my walls


Now I am fifty, in a suit too wide  

A paper king on a throne of broken pride  

I never killed with hands, that’s true  

I killed with "Shut up" and "I’m done with you"  

How many hearts shattered... with no blood to prove?


Then I learned what strength really means  

Not never falling, but falling and being seen  

To say "I was wrong", to mend, to rise  

With softer hands and clearer eyes


So break the stone upon my chest  

Let the little boy breathe and rest  

Before I die a king...  

Over a Kingdom of Ashes



بَصائر بقلم.. هادي مسلم الهداد

 * ((  بَصائر .. )) *  =====***=====

ومَنْ يَضع النّصيحةَ في

وضيعٍ

كمنْ يَرجو السّرابَ من

 الهجيرِ ! 


 ومَنْ أمنَ السّرائرَ في

سفيهٍ

 كمنْ أمنَ الشّعيرَ لدى

 الحميرِ ! 


و مَنْ كان اللَّئيمُ لهُ

رَفيقَا

يَعيشُ العُمرَ في همٍّ

عَسيرِ


 إذَا نَفسٌ طَغىٰ فيها

خَرَابٌ

  فَدَعها إنّها شَرٌّ

خَطيرِ


 يَظنُّ المرءُ أحياناً

 أميرَا  !

 و لكن عَقلهُ عقلٌ

عَقيرِ


فَما للفوزِ في المعنى

نَظيرٌ

سوى وقعِ الكلامِ من

البَصيرِ


فَمرحَى للنفوسِ بذَاتِ

 حقٍّ

 و بؤساً للدعاةِ بَلا

ضَميرِ

بقلم..

//هادي مسلم الهداد//