متلازمة حسن الظن
لينا_ناصر
Wed/11/03/2026
At:7:31pm
وبعد تسعةٍ وتسعين ومائةٍ بعد الألف من الخيبات،،
ما زلتُ
،على نحوٍ يثير دهشتي أحيانًا ،
أثق بالبشر..
وأظن، بسذاجةٍ ربما،،،
أن تسعةً وتسعين منهم على الأقل
ما زالوا على سجيتهم
كما تبدو براءةُ ملامحهم
في جمود الصور...
لا أدري حقًا…
أأغبط نفسي على هذه الطمأنينة العنيدة؟
أم أعاتبها على هذا الإصرار الغريب؟
فقد توالت الصفعات من تلك الصور،
وتكاثرت الندوب التي تركها البشر في الروح،
ومع ذلك
ما زلت كما أنا…
أعاني ما يمكن أن أسميه
متلازمة حسن الظن.
لا يحول بيني وبين الآخرين
إلا وصايا أبي،
وبراءة جدي،
وقليلٌ من سذاجتي
التي لم أتخلص منها بعد.
ومع كل ذلك،
كلما مررتُ بشاهقٍ من التجارب،
واستطعت بلوغ قمته بثبات،
كنت أقف وقفة المنتصر.
لم أعتبر نفسي يومًا خاسرة.
كنت دائمًا
بطريقةٍ ما
أحتفل بعد كل مأزق
بنجاةٍ صغيرة
أسميها انتصارًا...
ولم أشأ يومًا أن أعترف بالانكسار،
حتى وأنا أرى شقوقه الدقيقة
تمتدّ في أعماق قلبي.
ما زلتُ أحصي انتصاراتي
بأسلوبٍ قد يبدو ساذجًا للبعض،
لكنه يروقني…
فبرأيي:
كل مرةٍ أستطيع أن أهرب من مشاعري
قبل أن تفضحني…
انتصار...!
وكل مرةٍ أقف فيها أمام رجلٍ أحبّه
بثباتٍ ووقار،
دون أن يرى ارتباك قلبي…
انتصار...!
وكل مرةٍ أقمع دمعة شوق
قبل أن تهوي من عيني…
انتصار...!
وعلى هذا المنوال
يا لكثرة انتصاراتي…!
ويا لازدحام خيباتي...!
بالمناسبة…
ألم أخبركم أنني أحب أبي كثيرًا؟
بلى…
قلت ذلك في سياق الحديث.
لكنني الآن
أقولها بوضوحٍ أكبر:
أحبه كثيرًا…
وأكرهه أكثر...
أو ربما
لا أكرهه هو،
بل أكره تلك المبادئ النبيلة
التي زرعها في رأسي
حتى تشربتها أكثر من اسمي.
مبادئ جعلتني
أحسن لمن أساء إليّ،
بينما كان هو يتمرّد عليّ
كأنما يثبت مقولة:
"إذا أكرمت اللئيم تمردا."
كنت أجد لكل إنسانٍ
فوق السبعين عذرًا،
بل أبحث له عن الأعذار إن لم أجدها.
وفي المقابل
لم يكن أحدٌ يصدّق لي عذرًا واحدًا.
كنت أعطي بلا منّة،
حتى ظنّ الجميع
أنني بحرٌ لا ينضب.
فبدأوا الادخار مني…
والسحب من طاقتي…
والاستنزاف من قلبي
حتى آخر رمق.
وربما
كانت المعلومة الوحيدة
التي كان يجدر بي أن أحتفظ بها
من مبادئ أبي…
أن لا أثق
حتى بمرآتي.
لكن كيف أفعل ذلك
وهو لم يترك طريقًا للثقة
إلا وأخذني إليه؟
والآن
أقف أمام مفترقٍ مربك:
هل أعلّم أولادي الثقة
وأنا أكفر بها كل يوم أكثر؟
أم أقول لهم:
تعلموا أن تكونوا ذئابًا،
أن تكونوا نمورًا،
أن تحذروا العالم
حتى من ظلالهم…
فالظلّ نفسه
قد يتخلى عنكم
حين يطول الليل...!
لينا_ناصر
Wed/11/03/2026
At:7:31pm

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق