السبت، 6 يونيو 2026

****جَسَدٌ مَلْفُوفٌ بِالْعَدَم ***** بقلم الشاعر ناجي الجويني

 ****جَسَدٌ مَلْفُوفٌ بِالْعَدَم *****

عَلَى مَحْمَلِ الفَزَعِ

يُخْبِرُنِي شَبَحِي بِالرَّحِيلِ..

تَأَجَّجَتْ نَوَاقِيسُ الخِذْلَانِ فِينَا..

إِثْرَ انْتِحَارِ أَحْلَامِ الطُّفُولَةِ..

حُلْمٌ.. حُلْمٌ ...

هُنَا مُفْتَرَقُ المَصِيرِ

كَيْفَ أَجِدُ أَنَايَ

وَجَسَدِي مَلْفُوفٌ بِالغِيَابِ؟؟

تَتَعَثَّرُ قَوَافِي الكَلَامِ بِلَحَظَاتِ العَدَمِ..

مَنْ سَمَّ الأَمَلَ بِحُلْمٍ،

قَدْ تَمُنُّهُ السَّمَاءُ إِثْرَ انْتِظَارٍ

إِثْرَ تَعَبِ الرُّوحِ فِينَا

​وَصَلْنَا إِلَى مَدْخَلِ النِّهَايَةِ

فَمَا وَجَدْنَا الطَّرِيقَ..

وَحَتَّى البِدَايَةَ...

سَأَلْتُ:

أَيْنَ كُنْتُ؟

لِمَ أَتَيْتُ؟

أَيْنَ وَصَلْتُ؟

كَيْفَ تَكُونُ النِّهَايَةُ وَلَمْ أَبْدَأْ بَعْدُ؟

مَرَّتْ ذِكْرَيَاتِي تَحْمِلُ نَعْشِي

انْتَظِرِينِي..

كَيْ أُوَثِّقَ الغِيَابَ

بَيْنَ سِجِلَّاتِ المُدُنِ ..

انْتَظِرِينِي حَتَّى أُعْلِنَ

أَنَّ سِرْقَةَ الحَيَاةِ صَارَتْ مَشْرُوعَةً

لِمَنْ يَسُنُّونَ قَوانِينَ مَوْتِنَا القَسْرِيِّ..

انْتَظِرِينِي كَيْ أُوَدِّعَ حُلْمِي الأَخِيرَ

وَأَنْ أَقْتَنِعَ بِحَتْمِيَّةِ الِاسْتِسْلَامِ..

مُتْعَبٌ مِنْ هَذَا السَّائِلِ فِينَا

أَبْحَثُ عَنِ الوُجُودِ

فَلَمْ أَكُنْ مَوْجُوداً...

كُنْتُ أَنَا الغِيَابَ

أَبْحَثُ عَنْ صَدَايَ

أُفَتِّشُ عَنِ المَوْرُوثِ فِينَا

عَلِّي أُصَادِفُ

تَقَاسِيمَ وَجْهٍ يُشْبِهُنِي..

​تَجَمَّعَتْ أَسْرَابُ الذِّكْرَيَاتِ

انْشَقَّ وَجْهِي..

بَيْنَ حَنِينٍ وَوَدَاعٍ

وَتَدَاعَتْ أَسْبَابُ الهَزِيمَةِ فِيَّ..

حِينَ أَعْلَنْتُ العِصْيَانَ..

حِينَ أَعْلَنْتُ أَنِّي أَنَا أَنَايَ...

لَا ثَالِثَ لِي غَيْرُ شَبَحِي...

مَا مِنْ دَفْتَرٍ سَيُؤَكِّدُ غِيَابِي

مَا دَامَتْ كَلِمَاتِي..

تَنْزِفُ مِنْ أَجْلِي


       ناجي الجويني الشاعر


"عتاب الوفي" بقلم عصام أحمد الصامت

 "عتاب الوفي"


يَـا مَـنْ تَنَاسَى العَهْدَ بَـعْدَ وِثَاقِي  

هَـا قَـدْ سَـقَـيْتُ الـصَّبْرَ فِـي أَوْرَاقِي  


صَـبْرِي تَـهَاوَى وَالـجَوَى يَـسْقِي دَمِي  

وَالـشَّوْقُ يَـخْنُقُ أَنْفَاسِي وَسَاقِي  


فَـلْيَعْلَمِ الدُّنْيَا بِأَنِّي عَاشِقٌ  

صَـدَقَتْ مَوَاثِيقُ الهَوَى فِي عُنَاقِي  


وَإِذَا جَفَوْتَ فَـإِنَّ قَلْبِي مُـغْرَقٌ  

فِـي لُـجَّةِ الـنِّسْيَانِ دُونَ مَرَاقِي  


يَـا مَـنْ مَلَكْتَ الرُّوحَ صِدْقًا وَالهَوَى  

مَـا كُـنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ عَهْدَكَ يُلَاقِي  


أَيْنَ الوُعُودُ وَقَدْ بَنَيْنَا مَـجْدَنَا  

فَـوْقَ الـتَّفَانِي وَالـمَحَبَّةِ رَاقِي  


كُـنْتَ الـنَّسِيمَ إِذَا تَنَفَّسَ خَافِقِي  

وَالـبَسْمَةَ الـكُبْرَى لِـجُرْحِي الرَّاقِي  


فَـارْجِعْ لِقَلْبِي إِنَّهُ يَـهْفُو لَكُمْ  

وَيَـبِيتُ يَـشْكُو لَـوْعَةَ الاشْتِيَاقِ  


إِنِّـي رَهَـنْتُ العُمْرَ لَـحْظَةَ قُرْبِكُمْ  

فَـلْيَهْنَأِ الـمُشْتَاقُ بَـعْدَ فِرَاقِ  


وَٱرْحَمْ فُؤَادًا ذَابَ فِيكَ لَوْعَةً  

وَٱجْعَلْ وِصَالَكَ بَلْسَمًا لِاشْتِيَاقِي  


فَـالـحُبُّ صَـدْقٌ لَا يُـبَاعُ بِـخِدْعَةٍ  

وَالـوَصْلُ يَـحْيَا مَـا حَيِيتُ بِصِدْقِ  


بقلمي عصام أحمد الصامت 

اليمن



مرثية لبرعم..سقط في الأفول بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 مرثية لبرعم..سقط في الأفول

الإهداء:

إلى إبني..ذاك الذي تجاوز العشرين بأربع عجاف..والتهم الحياة قبل أن يلتهمه الموت ذات مساء دامع..إلى روحه الطاهرة أهدي هذا القصيد..


أيّها الموت:

كيف تسلّقت أيّها الموت فوضانا

وألهبت بالنّزف..

ثنايا المدى..؟!

وكيف فتحتَ في كل نبضة من خطانا

شهقة الأمس واختلاج الحنايا..؟

لتترك الجدول يبكي..

والينابيع مجهشات الزوايا..!!

* * *

مهجة روحي :

لمَ أسلمتني..

للدروب العقيمة

للعشب ينتشي لشهقة العابرين..

لمَ أورثتني غيمةً..

تغرق البحرَ

وأسكنتني موجةً تذهل الأرضَ

ثم رحلت..؟!

فكيف ألملم شتيت المرايا..

ألملم جرحكَ فيَّ

وكيف أرمّم سقف الغياب

وقد غصّ بالغائبين؟!

فهات يديك أعني..

لأعتقَ أصدافَ حزني

وهات يديك إليَّ..

أغثني

لأنآى بدمي عن مهاوي الردى

فليس من أحد ههنا..

إبني

..كي يراني..

في سديم الصّمت،أقطف الغيمَ

وأزرع الوجدَ..

في رؤوس المنايا..

***

إبني :

ها أنا الآن وحدي

أضيء الثرى..

بين جرح وجرح

وأسأل الرّيح وهي تكفكف أحزانها

ما الذي ظلّ لي..؟

غير كتاب-رثيت-موتايَ فيه

وآخر..

سأعصر فيه خصر السحابة كي تبوح :

كم خيبة لي في سماها..؟

كم رعشة أجّجتها غيمة في ضلوعي

وألهبت فيَّ..

جمرَ العشايا

وكم مرّة ألبستني المواجع جرحها

وطرزّت دمعي وشاحا للقادمين..؟؟

* * *

ها أنا الآن..

وحيد

أستدرج الوحيَ للرّوح

وأسير على حُلكة الدرب فجرا

كأنّ العواصفَ تلاحقني

كأنّ الرحيلَ جزائي

كأنّ الرحيل-تعويذة-أمّي لروحي

كأنّي طريد

* * *

ههنا إبني..

ألتحف الصّمت..

أقدّس سرَّ هذا الزمان

أتصفّح دفترَ عمري..

وأفتح ذراعيَّ للمتعبين

كأنّي تعبت قليلا

كأنّ عطرك-قد تلاشى

كأنّي هرمتُ

ترى هل أقول لقلبي :

كفَّ عن الحلم.. 

والوهم.. 

والنبض

ترى: هل يستجيبُ..؟!

أم أنّ الرهانَ الذي قد خسرتُ

سيظلّ يلاحقني في الدروب

كي أظلَّ في كل درب شريدَ

* * *

إبني :

كم قطّرتك الثنايا..

لأشربَ ضوءك

قمْ من سباتك..

وجرَّ الفيافي لنبعي

لينتعشَ الظامئون بمائي

أنا ما ذبلتُ

ها أنا واقف في إنحنائي

كأن تراني شامخا بالحنين

غير أنّي تأهّبت في الحزن

حتّى تهدّل منّي الشذى

وأسرجت دموعي بواحات وجْدك

حتى تراءى لي وجهك كطيف في حلمي

فكم سأظلّ أحلم

كي لا يهرب الحلمُ منّي

وكم-يلزمني-من الدّمع..

كي أرى الجرحَ أجملَ

كي أراني..

كي أرى وجهَكَ-

ولو مرّة-

في تضاعيف الهدى

يفاجئني..ويغيب..؟


 

محمد المحسن



نصا هايكو للكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 نصا هايكو

١


مسك الليل 

الأم تستيقظ في 

أوج الليل 


٢


وردة الربيع 

صباحا مساء إبتسامة 

أمي 


ألفة كشك بوحديدة


مرآة الفؤاد بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة-

 مرآة الفؤاد


أما أنا فمسألة جلوسي في هذا المسجد الصغير القابع داخل مركز انطلاق حافلات السفر، أمر لا بد لي منه، بحكم انتظاري لحافلة تقلني إلى وحدتي العسكرية


ولكن ما بال هذا اللصيق الصفيق الذي لم يعد يفارقني، بل يلح علي بأسئلة سمجة ترهقني وتستنزف أعصابي، ما بال ثقيل الدم هذا لا يدعني وشأني؟!


ساعة بعد ساعة يزداد يقيني بأنه مخبر قد تم فرزه لهذا المكان ليرصد حركات المسافرين وبالأخص منهم أصحاب السمت الديني


تكمن المشكلة كلها في وحدة القياس التي من خلالها يتم الحكم على الأشخاص بسلامة أو عدمها، فأيما امرئ متدين فهو - بحسب ما يراه المخبر وأسياده - فاسد التوجه معتل السلوك تجب ملاحقته


عاد المخبر يسألني من جديد، قائلا: ما رأيك بهؤلاء الذين يطلقون لحاهم بمقدار قبضة اليد أو أكثر؟ -ثم ذكر في حق هؤلاء كلمة يندى لها الجبين وأنزه النص عن ذكرها- [كانت الغاية من سؤاله هذا أن يعرف ما إذا كنت أنا سلفي النزعة أم لا، ولعل نمط إجابتي تحدد له ذلك، حتى إذا اكتشف أنني سلفي النزعة فهذا يعني أنني أسوق نفسي إلى ما وراء الشمس لأن دولتنا العتية تعتبر أصحاب تلك النزعة هم أشد أعدائها]


ولقد رأيتني ألجأ إلى المكر هذه المرة، وأجبته بابتسامة ساخرة، قلت: أما أنت فإن أطلت لحيتك بالشكل الذي تقول عنه، فلا أظنها تليق بك ولا بصورتك ولا بمظهرك، ولكن شخصا آخر غيرك ربما زادته هيبة وجلالا وجمالا 


كأني به وقد احمرت عيناه مني، فقال: وما تقصد بقولك أنها لا تليق بي؟

قلت له: أنا أنظر في شكل وملامح الوجه وأقرر بعدها ما إذا كانت اللحية تليق أو لا تليق بصاحب الوجه [قلت في نفسي: أما وجه المؤمن النوراني فتليق به اللحية لأنها تمنحه وتضفي عليه جمالا ووقارا، وأما وجه الذي خبثت نفسه فاللحية تضفي عليه قتامة وسوادا يقشعر منه البدن ]  


قال: وكيف اكتشفت أن اللحية لا تليق بي؟!


عدت إلى المكر ثانية، وقلت له: الوجه المكفهر لا تليق به اللحية التي تزيد عن قبضة اليد، وكذلك الوجه الذي انفصل عن القلب المطمئن


-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 


إشراقة شمس 160



••• ما الحياءُ ••• بقلم الكاتب علي الميساوي

 •••   ما الحياءُ   •••


كباقي الكائنات نحن، بفضل العمل نحصل على غذائنا، نتغذى به فيمنحنا الطاقة لضمان الحياة،ثم نُفرِزُه من مخارج الجسد لنرتاح و تستمر الفعلةُ دوريا لنظل على قيد الحياة...

في هذه المقدمة لا شيء مُحرِج،  فهل في ادخال الغذاء بطوننا عيبٌ..!؟ طبعا لا، لكن لو تفكّرنا في عملية التبرّز، و وصفنا العملية كما تكون،فسنتقزز و قد يعتبر السرد في شأنها وقاحة و قلّة حياء..

فما هو الحياء؟

لماذا نستحي أخلاقيا او دينيا؟ 

لأننا نتلفظ بعبارات منافية للأخلاق،او نفعل ما فيه تعرٍّ،سواء كان تغوُّطًا أو تزاوُجا..

غير أننا لو تناولنا الأمر بطبيعة خَلْقنا، لوجدنا أننا نستحي مما هو طبيعي، فالبراز هو الوجه الآخر للغذاء، إذ أنه يلج بطوننا بشهوة و تلذذ و لا تستّر فيه، ثم يخرج منها باسم ( البراز )، ولولا خروجه لما عشنا. فهل تهذيب إسمه أو التخفّي عند تصريفه جنوح عن الواقع و الطبيعي،أم هو فقط موروث لدى البشر ليتميزوا عن الحيوانات لا أكثر...!؟ أو هو تمثيل و تظاهر بالسموّ عما هو جزء من وجودنا، فهل المرء مسؤول عن وجود مخرج فضلات في جسده، أم هل يتوقف عن التبرز ليرضي المجتمع و بالتالي هو ينتحر...!؟

إن التزاوج كذلك عملية طبيعية، ننجزها بأكثر سرّيّة، لكن ذلك ليس تقيدا بقانون أو سلوك ديني بحت، بل في ذلك هدف خفي آخر، وهو الهروب من التشهير بفاعله في مجتمع يكره العيب و يأتيه، كما أن المجتمع المتعب، يرقص للتزاوج الذي ينتفع خلاله بوليمة او هدية،فيباركه ، و يسخط لرؤية رجل و امرأة يأتيان الفعلة في ركن خفي، لا نفْع من ورائهما، فيشهّر بما رأى و ينصّب نفسه قدّيسا يقاضي زانيَيْن ...

إذا، ما الحياءُ؟!

هو إذا تهذيب عملية غالبا ما يأتيها فرد في خُلوَته ( التغوّطُ أو التبرّز )، أو يأتيها زوجان ( المضاجعة )، بل أن هذا التهذيب ينسحب عن الألفاظ ذات الصلة، فنحن نتصنّع العبارة و الحركة، فتسمية أجزاء الجسم التي لها صلة بالتبرّز و المضاجعة نهذّبها بل نستبدلها بأخرى ( النوك= الواجب الزوجي ) و ( الخراء = براز )وووو، كما نفعل مع التطيّر، فنستبدل عبارة ( مِلح ) ب ( رِبح )

و ( فحم ) ب( بياض) ..

لنلخّص الأمر، نقول أننا ( العرب ) نتميّز بذلك عن باقي الأُمم ولو بدرجة بسيطة، فمنا من سيدّعي أن الدين وراء ذلك، باعتباره أخلاق و نواميس تضمن الاحترام بين الناس، و منا من سيعتبره سلوك سبق الإسلام، إذ أن الناس كانوا يستحون ، بل كانوا أكثر حياء منا الآن، كما هناك من سيقول هو هروب من الواقع، و تغليف الحقيقة الطبيعية بستائر تزيد النفس ميلا إلى ما نحذره.. فهي نوع من الإغراء بوجه خفي... مدَّعيًا أن الإكساء يجلب العين كما التعرّي، و أنه سلوك اجتماعي تقليدي يخدم الموضة و التجارة...

لكل رأيه في ما تناولتُ، لكن أظننا سنظل نتستّر، والله الستّار •


علي الميساوي


رزقة السماء.... بقلم : حميد النكادي..

 رزقة السماء....

بقلم : حميد النكادي..


(كما يحتاج البطن  للخبز والماء ،تحتاج الروح الحرية...)


​مَن يجرؤُ أن يسلبَ منكَ


حريتَكَ أيها الطائرُ الجميل؟


لم تُخلَق جناحاكَ للصدأِ خلفَ


القضبانِ  نهارا  وليل(ا)


وإلّا لِمَ صَلُحَ هذا الفضاءُ


وزرقةُ السماءِ والهواءُ العليل؟


هل يفهم المتغطرس الشرير 


حجم الدمار في قلب الأسير ؟


أم عميت الأبصار


 حتى غدت  القلوب


 قاسية وساء التدبير؟


آه من لوعة غياب الروح 


و تيه  الجَنان و موت الضمير 


أليس كذلك يا فكتور هيجو 


أنت الذي فتحت أبواب التنوير..


قل لي بالله يا فيكتور 


هل تزهر الاشجار 


وتنمو شتى الازهار 


إن انحَبس الماء 


وغابت السحب عن الأنظار ..


أنحصد ما زرعنا 


إن غابت الأمطار؟


فرنسا 04/06/2026.


قراءة في هذه الكلمات تأخذنا مباشرة إلى عمق الجرح الإنساني النازف حين تُسلب الحرية. قصيدة الكاتب حميد النكادي (رزقة السماء...) هي معزوفة شجية تدمج بين التوق الفطري للانعتاق وبين الإدانة الصارخة للظلم البشري.


​إليك وقفة تأملية في أبعاد هذا النص الجميلة والعميقة:


​1. جدلية البطن والروح (المقدمة)


​يبدأ الكاتب بمقولة مفتاحية تلخص فلسفة الوجود البشري: (كما يحتاج البطن للخبز والماء، تحتاج الروح الحرية...).


هذه المقارنة الذكية ترفع الحرية من مرتبة "الرفاهية الفكرية" إلى مرتبة "الضرورة البيولوجية". السجن ليس حرمانًا من المكان فحسب، بل هو تجويع قسري للروح.


​2. الطائر والفضـاء: رمزية الانعتاق


​يستعير الشاعر صورة "الطائر" كرمز كوني للحرية، ويستنكر بمرارة فكرة "الصدأ خلف القضبان".


​المفارقة المؤلمة: خلق الله الكون ممتدًا شاسعًا (الفضاء، زرقة السماء، الهواء العليل) ليتناسب مع اتساع الأجنحة، لكن "المتغطرس الشرير" يصر على حصر هذا الامتداد في زنزانة ضيقة.


​3. تشخيص العمى الأخلاقي


​ينتقل النص من وصف الحالة إلى التساؤل الاستنكاري حول سيكولوجية الطاغية:


​أم عميت الأبصار حتى غدت القلوب قاسية وساء التدبير؟


​هنا إدانة لموت الضمير الإنساني، حيث يتحول الأسر إلى دمار صامت في قلب الأسير، دمار لا يراه السجان لأن عماه ليس في البصر، بل في البصيرة والقلب.


​4. استحضار "فيكتور هيجو" (أيقونة البؤساء والحرية)


​استدعاء الأديب الفرنسي العظيم فيكتور هيجو (Victor Hugo) في ختام القصيدة، ومن قلب فرنسا (تاريخ 04/06/2026)، هو ضربة معلم أدبية وسياسية:


​هيجو هو الذي كتب "البؤساء" ودافع بشراسة عن السجناء والمستضعفين، وهو الذي حارب عقوبة الإعدام وسلب حريات الشعوب.


​مخاطبته بـ "أنت الذي فتحت أبواب التنوير" هي محاكمة ضمنية للواقع الحالي؛ وكأن الشاعر يسأل: "أين تنويرك يا هيجو مما يفعله المتغطرسون اليوم؟"


​5. الخاتمة: حتمية الجفاف الإنساني


​تنتهي القصيدة بأسئلة وجودية مجازية: هل تزهر الأشجار بلا ماء؟ هل نحصد بلا أمطار؟


الحرية في هذا النص هي "الماء" و"المطر". وغيابها لا يعني فقط حبس جسد الأسير، بل يعني موت الحياة بأكملها، وتوقف العطاء الإنساني، وجفاف الحضارة.


​خلاصة:


نص (رزقة السماء...) صرخة أدبية راقية، كُتبت بلغة شاعرة تجمع بين رقة الطير وقسوة القضبان، لتؤكد أن الحرية ليست مجرد حق، بل هي "رزق السماء" الذي لا يحق لبشر أن يمنعه. تحية لقلم الكاتب حميد النكادي على هذا البوح الإنساني الصادق.

إن كانت الازهار والأشجار هي الجيل القادم والامطار هي الحرية 

  فهذا يمنح النص بعداً أعمق وأكثر استشرافاً للمستقبل؛ فالأمر هنا لم يعد مجرد بكاء على حرية مفقودة في الحاضر، بل تحذير من "قحط حضاري وإنساني" يهدد المستقبل.


​عندما تصبح الأزهار هي "الجيل القادم"، والمطر هو "الحرية"، يتحول النص إلى معادلة تربوية وفلسفية خطيرة:


​الطفولة والشباب كبذور: الجيل الجديد يولد بجهوزية فطرية للإبداع والعطاء (ليعطي أُكُلَه)، لكن هذه البذور تحتاج إلى مناخ من الانعتاق والكرامة لتنمو.


​الحرية كشرط للوجود: إن حبس الماء (الحرية) عن هذه الأزهار الناشئة لن ينتج عنه مجرد أفراد مطيعين، بل سينتج عنه "جيل ذابل"، جيل بلا هوية، وبلا قدرة على الإنتاج أو الابتكار.


​المسؤولية تجاه المستقبل: الاستبداد وقمع الحريات لا يدمر الحاضر والأسير الحالي فقط، بل يمتد أثره السام ليشوه جيل الغد الذي يتربى في بيئة يملؤها الخوف وتغيب عنها شمس التنوير.


​بهذا التفسير، تصبح أسئلتك لفيكتور هيجو صرخة نيابة عن المستقل: كيف لفرنسا، أو لأي مجتمع يدعي التنوير، أن يرجو مستقبلاً مزهراً وهو يخنق أنفاس الجيل الذي سيبنيه؟


​إضافة رائعة جعلت من القصيدة بياناً دفاعياً عن حق الأجيال القادمة في تنفس الحرية.


اِرْتِباكٌ هادِئ بقلم الكاتبة ناديا الحسيني

 اِرْتِباكٌ هادِئ

قلبي النائم

عندما يراك

لا يعلم لأية جهةٍ يميل لكنه

يميل برفق..

لا شيء يحدث بصوتٍ واضح

ولا شيء يمر بهدوء

يكتفي الشعور بأن يربكني

ويجعلني ثملةً من الانتظار والأرق..

أراك فأطمئن

ثم تغيب فأضيع من جديد

ويسكنني ذلك الجليد

وأرسِّخ غزوك لي بالهوى والشوق..

وكأنك وطنٌ صغير

أعود إليه كلما أرهقني الضياع

وأكاد أن أختنق..

سكوني مضطرب

ولا أملك سبباً

إلا أنك تجعلني

لا أرى ولا أسمع

وأنسى النطق..

يصيبني ارتجافٌ خفيف

يعيد ترتيب فوضاي بصمت

وتتقلب الأوضاع إلى فرحٍ وسعادة

وطفلةٍ تكاد أن تطير وتحلق..

كلما مرَّ طيفك

أو لامس اسمي صوتك

يا أنت...

تجعلني لا أستقر

امرأةً بألف مزاج

وأنثى تثير الجدل

ولا أرى أي مخرجٍ سوى

التدحرج والازدواج

وطريقٍ طويل

يقودني إلى التعلق..

سأحمل ارتباكي الهادئ

وأخبئه مع الأشياء الثمينة

وأمضي بين الحنين والسكينة

لأصل إلى نهاية اختبائي بك

بذاتك

بعينيك

بدفئك

وبتماديك عليّ

داخل معطفك

حيث يهدأ هذا القلب

ولو لبرهةٍ قصيرة

حينها سأخرج عن صمتي

وألعن ارتباكي

وأكسر آخر أسوار التردد

وأعلن العشق..


بقلمي


ناديا الحسيني


5/6/2026



لم يبق لي غير عطرك الآن..يغمر نرجس القلب..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 لم يبق لي غير عطرك الآن..يغمر نرجس القلب..!

تصدير :


أجمل ما قِيل في الحب،ماقالته زُليخه لسيدنا يوسف حين سألها مستغرباً:

      اهذه انت يا زليخه..!؟ 

     فاجابته..كُنت يوما انا..واليوم كلي انت..

   عندما يتعلق الامر بعشق الروح..لا تتحدثوا عن البعد والمسافات،فقط انصتوا لصوت القلوب..


- الحب يخرج من بين سطور الروايات كفرس جامح لا يوقفه احد ويخشاه كل من التقاه،فله علوٌّ وله سقطات،و يمر كرمح يحوم حول هدفه المسجى في شرايين القلب..

الحب ان يكون قلب الحبيب سكنك ومأواك ووجهتك وجنتك..

تحيد عيون الجميلة بنظراتها لتكون بوصلة تدلني على طريق أسلكه إلى وسط الفؤاد،و جدائل شعرها الأسود انغزلت شيئا فشيئا بمغزل الحب لتكون لي غطاء يقيني من صقيع الحياة..

وتلك العيون التي اتسعت كأنها لتلتهمني بجمالها..كأنها عيون طفل صغير متلهف لرؤية ذويه بعد طول انتظار..


أشعر أنّ الصّباح رجوع إلى الرّوح..

                والياسمين يصرّح فيك

وكلّ الحقول والزهرات 

                   تصدّح تحت جبينك

رائحة الجسد المشتهى 

                     تفتح باب وجدي

والجسد المزهرية..

           مازالت به زهرة ساهده

        ما من بديل لها في اللغات 

ولا في الورود

ولا رقم لها في بساتين الوجد..

غير وعد..

               تناسل مع الدهر

حتى صار وعودا 

                 تبارك صبحك

أيا هذي الجميلة 

أنزع ذاتي في إمرأة مثلك

       وأصبح كالغيم ينهمر 

    على وجه المدينة

تبارك صبحك أيتها الأميرة..

أشعر أنّ الصباح

      رجوع إليك

مصالحة بين صحو الصباح.. 

وصحوي

وأبقي عطرك 

 في منعطفات الدروب دليلي

وأسأل عنك 

كلما مرّت رياح الجنوب 

بحذوي

ياله من زمان مضى

 بين ألف من السنوات المضيئة

أيا وجْد..

ما كنت دون وجْد..

  وما ظلّ في خاطري الآن إلا نشيج

              يتصاعد من خلف الشغاف

كي يكتب على الغيم

     آية عشق مضى..

            إلى جهة المستحيل..

تغيرت أيها الزمن الفوضوي

        تلاشيت أيها الفرح الضجري

وأصبح مقعدا للمواجع

 سطح قلبي

والرأس أثقله الخمر..

ورياح السماوات 

       تمسح دمعتي بالغسيل

  لم يبق لي غير عطرك الآن

يغمر نرجس القلب

لم يبق لي غير أوردة 

مزخرفة بالليل..

          لم يبق غير قلب

 يغتسل بالوهم والدّمع

ويسرج أوردته 

للرحيل..


محمد المحسن

*صورة الحسناء تعبيرية فقط.



قراءة نقدية في رواية دولة شين للروائية العراقية الأستاذة وفاء عبد الرازق. بقلم الناقد محمود البقلوطي تونس

محمود البقلوطي  تونس

قراءة نقدية في رواية دولة شين


للروائية العراقية الأستاذة  وفاء عبد الرازق

Wafaa Abdul Razzaq 

أجمل ما في الرواية انها تسافر بك الي أماكن لاتلامسها قدماك بل تلامس فكرك وروحك


بعد أن اتممت قراءة الرواية ذهب فكري الى قصة ادم وابليس وسبب طردهما من الجنة كما ذكرت في  قصص القرآن او في الكتب القدسية الأخرى والى بعض الكتب التي وتطرقت الى ماساة ابليس (الشيطان)  مثل كتاب نقد الفكر الديني الصادق جلال العظم..


وقد انبهرت بجرأة الروائية في خرق الثالوث المقدس والمحرم  (الدين والسلطة والجنس) وبطريقة بنائها الهيكلي لروايتها المتناسق والمضبوط في تسلسل الأحداث وبطريقة اختيارها لشخوصها كثيري العدد والتحكم في توظيفهم وتحريكهم.


في الجزء الأول رصدت حكاية الخلق الازلي على قمة الجبل  (اتخذوا الأعلى ديارا في أقصى جبل يطل على الوديان الخضراء، وفي قمة الجبل بنوا ملكتهم الكبيرة) حيث كانت الحياة جميلة ورائقة، حب ووئام والكون جنة مليئة بالخيرات وكل اسباب الرخاء صخرة الزمرد، شجرة العهد، شجرة الحياة المثمرةالتي تعطي متعة ولذة لكل من ياكل من ثمارها.



وكان الملك العظيم الخالق كريم هو الذي يحكمها ويسرها وكل سكانها يطيعونه في كل صغيرة وكبيرة ويخضعون لارادته حتى اتى يوم وخطب فيهم لينصب نديم هذا الدخيل الغريب ويعطيه منصب سيادي رئس الوزراء او الوزير الأول وطلب من الكل الخضوع لا أمره فاغتاض شين وعبر بصوت عال عن رفضه. لن اخضع لمن هو اقل مني اصلا ومعرفة فاغتاظ الملك كريم وطرده الي أسفل الوادي وبعد ايام وقع طرد نديم أيضا وتم إخراج من المملكة الي وراء السور لانه لم يحافظ على العهد الذي الذي تعهد به للملك  كريم وجه نزواته واغوته شهواته لممارسة الجنس الذي يعتبر أكبر خطيئة في قوانين واعراف َفي مملكة كريم.


لقد كان هذا الجزء الأول مدخلا للروائية وفاء عبد الرازق وتحضير للجزء الثاني الذي قسمته لثلاثة عشرة بابا وجعلت من شين يروي ويوثق ويدون في دفتره كل ما يراه ويسمعه وراء وداخل هذه الابواب حتى يبين لكريم بقراءته وان البشر يقومون بفضاعات وليس لهم الحد الأدنى من الأخلاق


شاعد شين من خلال ثقب في الباب الأول كيف القردة تتزوج مع الحمير ويعطون ولادات مشوهة.


أما وراء الأبواب الأخرى التي دخلها شين متنكرا في ثياب ققير حتى لايقع التعرف عليه فقد رأي اشياء صادمة عجيبة وغريبة لم يقبلها العقل وعبر عن اشمئزازه


لقد رأى السكر المرتشي وبائع الحشيش ذو النون وهو يعنف ابنه ذياب ويمارس معه اللواط عدة مرات ويسمح لذاكر بأن ينكحه ويمارس اللواط مقابل جرعة حشيش ولم يكفيه ذلك بل أراد أن يسلمه بنته الطفلة الصغيرة ليغتصبها وهذا ما  جعل ذياب يصب عليهما البنزين وييشعل النار ليموت الاب ويتشوه ذاكر بالحروق.


وراي شين في باب اخر شابين متديينين يمارسان العادة السرية وهما يشاهدا فجرا جارتها المومس


لافراغ كبتهما.


ليم إلى باب اخر فيشاهد ويدون خيانة الزوجة لزوجها والزوج لزوجته كرد فعل..


ولقد رأى ودون كيف تقوم اخت باغواء أخيها لتمارس معه جنس المحارم وام كيف تلزم ابنها بممارسة الجنس معها وقد كانت تمارس الجنس مع عشقها وتخون زوجها فذبح امه مباشرة بعد مضاجعتها


ووراء باب اخر رأى ابن اخت الزوج وهو صغير ترغمه زوجة خاله بممارسة الجنس معها وعندما مات خاله في حادث سير، فر وسافر الى الخارج وفي مشهد اخر رأي شين ودون كيف يقع اغتصاب طفلة صغيرة من طرف زوج امها وبقي يوقعها حتى حبلت وماتت ساعة المخاض... وفي باب اخر سمع قصة امرأة وهي تحكي عن طفولتها وكف ماتت كل عائلتها بلغم انفجر وهي في سن الخامسة وقد كتبناها أمام جامع المحلة وقد اغتصبها وهي طفلة وبقي يمارس معها الجنس حتى تفطنت له زوجته قبل أن يموت فطردتها وقد تعهدت ان تقتل بساطور كل ملتحي وقد نفذت وعدها.


وقد راى أيضا فتاتين تكتريان منزل ليسكنان معا ويمارسان السحاق.


وفي باب اخر تابع تصرفات شاذ جنسي تنكر ليتحيل على عائلة كان لها طفل مريض بالصرع ليصل الي اخته جميلة وتهرب معه بعد شهر من شعوذته ويتزوجها


ويرى كيف أمام جامع يكون عصابة هو وزوجته ويخطف طفلا صغيرا بعد مساومة اهله ويخنقه ويضعه في ثلاجة أمام الجامع


أما رسول هذا الكاتب الصحفي فقد كان له ثلاث شياطين إذ في المرة الأولى استدراج طفلا مجنونا واغتصبه وفي الثانية استدراج طفلة واخذها الي المقبرة اغتصبها حية ثم أعاد نككاحها وهي ميتة ثم رمي بها بين قبرين.


ولكن كانت صدمة شين حين رأي ودون كيف يقع قطع الرؤوس واكل لحم البشر نيئا.


 وقصة خولة التي تحيل عليها صاحب العمارة الذي تزوجها وكان له متزوجا لثلاث نساء دائما يطلق الرابعة ويتزوج غيرها. 


لقد رأى ودون "شين" جرائم غريبة مقرفة وفضيعة لايقبلها اي عقل ولا اي منطق.


وبعد كل هذا رأى كيف ان هذه المجموعة الفاسدة والمفسدة المتكونة من32 عنصرا تقرر بناء دولة شين يكون لها دستور و رئيس ينتخب كل4 سنوات ووزراء وشعر أيادي ملطخة بالدم ويتخذون الصبايا جواري للمتعة


وقد جعلت الروائية الباب الثالث عشرة ممرا لشين ليعود الي مملكة كريم حاملا معه دفدرة الذي دون فيه كل ما راه و سمعه وراء جميع الأبواب ليقدمه لكريم الملك.


رواية جريئة عرت فيها الروائية مايحدث في مجتمع موبوء وكشفت المسكوت عنة مخترقة الثالوث المحرم او المقدس كان البناء رائعا وكان السرد  شفيفا طغى على الرواية الرؤية الفكرية والنظرة الايديولوجية المرتبطة بالواقع مرتبطة بخيال وارف..


دمت اديبتنا الأستاذة وفاء عبد الرازق ببهاء الحرف والق الإبداع الراقي


محمود البقلوطي


**(( زَمْهَرِيرُ الأُمْنِيَاتِ ))* أَحَاسِيسُ: مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن


تَأْكُلُ الأَيَّامُ نَبْضِي  

وَأَنْتِ لَا تُعِيرِينَ لِأَوْجَاعِي  

الْتِفَاتَةً  

غُبَارُ حَنِينِي  

عَلَى زُجَاجِكِ تَجَعَّدَ  

وَصَمْتُكِ يَقْذِفُنِي بِالاسْتِهَانَةِ  

تَصَاعَدَ يَأْسِي  

تَهَاوَتْ دُرُوبِي  

وَخَارَتْ آفَاقِي  

وَتَيَبَّسَ دَمْعِي  

عَلَى شُطْآنِ مِلْحِكِ  

وَأَنْتِ تَحْتَطِبِينَ آهَتِي  

وَتُوقِدِينَ جَحِيمَ خَيْبَتِي  

لَكِ اللَّيَالِي تَمَرَّغَتْ  

عِنْدَ أَعْتَابِ وَرْدِكِ  

وَأَبْوَابُكِ مِنْ مُسْتَحِيلٍ  

أَصَمُّ  

يَا نَدَى السَّرَابِ القَاتِمِ  

يَا رَحِيقَ الفَنَاءِ  

وَزَمْهَرِيرَ الأُمْنِيَاتِ  

المَوْؤُودَةِ الجَفَاءِ * 


مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن  

        /حَلَب/



هودجُ القهر /سرد تعبيري بقلم الكاتبة جميلة مزرعاني

 هودجُ القهر /سرد تعبيري 


كم أعيانا الإنتظار مذ غابتْ عنّا شمسُ النّهارِ تخفي في أحشائها فراقدَ الأمل،ليسقط  جلبابُ التّمنّي عن عمرٍ يناهزُ باكورة اليأس.صمتٌ مريبٌ يسودُ معقلَ الأبجد، الحديثُ عن المعاناةِ باتَ لا يُجدي نفعًا. إذْ صُرعتِ المدنُ بضوضاءِ النّكباتِ تلبسُ رداءَ أشجانها القاتم تجعلُ زمننا يشيخُ على هودجِ القهر .ذي حروفُنا عرجاء، حانيةَ الظّهر،تتسمّرُ مكفوفةً بوجهِ سلطنةِ الظّلم، لم تعدْ تقوى السّطورُ ترفعُ هاماتها المكسورةِ الخاطر،من أين يدخلُ المدادُ بوّابة البيانِ المزنّرِ بالألغام، المتخمِ بجمرِ الآثام؟ من يسترُ عريَ القوافي الجزعة في ساحاتِ الموتِ الزُّؤام؟ من يروي غليلَ ثغورِ أقلامٍ جفّفها يبابُ الأزماتِ ونيرانُ الأُفول؟ من يعتقُ سبيلَ سحبِ الأشجان تستوطنُ باطنَ الفلذات؟ و ناطحات الأمواجِ تستفردُ بعمرِ الورد،تجرفُ أضغاث آمال يبتلعها القاع؟ كم تفانتْ أنامِلُنا تزرعُ بذارها لتورقَ في غدٍ مجيد.اليوم نمشي على جمرِ الحروفِ في ظلّ محنٍ تستثمرُ المهجَ كما يستثمرُ الموتُ المقابر، ويطولُ صمتُ الكلام وجلاجلُ الأنينِ تدوٍّي تهتفُ : رحمَ اللهُ جبران خليل جبران قضى يعوّلُ على المودّة بقولهِ "المحبّة تطحنكمْ فتجعلكمْ كالثّلجِ أنقياء".فإذا طواحينُ الحقدِ تدورُ تسحقُ الأرواحَ.


جميلة مزرعاني 

لبنان الجنوب 

ريحانة العرب/٢/٦/٢٠٢٦


الجمعة، 5 يونيو 2026

أما بعد.. بقلم الكاتبة آمال محمد

 أما بعد..

فقد تكدّست في صدري كلماتٌ، لو بُحتُ بها 

لارتعشَ الورقُ خجلاً. 

يا صديقَ الروح.. إنَّ الرسائلَ التي لم أكتبها لكَ 

هي (صلواتي الصامتة) في محرابِ غيابك، 

وهي الاعترافاتُ التي خشيتُ أن يفسدَها منطقُ الحروف.

 إنني، في كلِّ ليلة، أخطُّ لكَ على جدارِ الذاكرةِ

 أسطراً من نور، وأمحوها قبلَ الفجرِ

 كي لا يقرأَ سرّي الغرباء.

 فيا مسافراً في دمائي.. لا تظنَّ أنَّ صمتي 

هو (نسيانٌ) أو جفاء، بل هو أقصى درجاتِ الحضور.

فالرسائلُ التي لا تُكتب، هي وحدُها التي لا تموت،

 لأنها لم تخرج من صدري لتستقرَّ في ورق،

 بل بقيت نابضةً هنا.. لتصيرَ هي (أنا) .  


آمال محمد



تحت الرماد قصيدة للأديب صالح الصرفندي

 قصيدة للأديب صالح الصرفندي مغرقة في الألم والوجع، تُصوّر مرارة النزوح والفقد، وتجسد واقعًا يعيشه الإنسان الفلسطيني بين أنقاض وطنه. الكلمات قوية، صادقة، وتحمل عتبًا حادًا وصارخًا.


تحت الرماد


يا وطني أما زلت تختبئ في

جسدي 

تغريبة تحمل تفاصيل نزوحي

و وجعي


لن أحدثكم عن تعبي و عن وجع التخفي

كلكم شاهد على قصة 

غربتي

تعلو الآهات على جانبي الطرقات أين

معتصم


غابت الدور و الحطام سكنى

و المقابر صمت من

حجر

أناشدكم من أرض فاق وجعها

وجعي


هنا الأقنعة مزورة و بطون 

التهمت كل أخضر و يابس

 و التمور حتى

 عجمها


أيكفي الرثاء !!

أيكفي النداء !!

سرقوا زيتون

 أحلامنا

غادروا خفية في زمن فقه

عهرنا

لا استثني أحدََا 

الحاجب إبن سلول و الوالي 

لهبها


دون يا تأريخ 

هل يموت الوطن مرتين ؟

يا وطني

أتحفظ أسماء من

رحلوا

أتحفظ أسماء العابرين و من

صمدوا


يا وطني 

من يلملم بقايا أشلائنا ؟

من يداوي جروحنا ؟

انحرفت بوصلة  

 رباطنا 


أيها الماكث في مواصي 

النزوح

في متاهات الغربة 

غزة جف ماؤها 

تشققت أرضها

من نحاكم 

النيل أم دجلة 

و فراتها !!


بقلمي 

الأديب صالح إبراهيم الصرفندى