تَهويماتٌ في السَّاعةِ الهَامدةِ من الليلِ
** استَفْهامَاتٌ على رَصيفِ الشَّتاتِ ( ١ )
يَتجرَّعُونَ مَرارةَ اللَّيلِ الطَّوِيلِ ...وَيَسْألونْ:
مَنْ أطفَأَ الشَّوقَ المُقيمَ بِقلْبهِ
لَمْا رَأى كَفَّ الحَبيبةِ خُضِّبتْ
بِأسَ الفِراقِ ... فَانكسرَ اليَقينْ ؟
مَنْ غَادرَ الثَّغرَ الَّذي سَرَقَ
الضِّياءَ بِرُوحِهٍ
وَمَضىَ يَجُرُّ وَرَاءهُ كَفَنَ الظُّنُونْ ؟
مَنْ أنكرَ الوَطنَّ المُكبَّلَ بالحُزْنِ
لَمَّا غَدَا خَلفَ المَسَارحِ غَائِباً
لا الطَّلَلُ يذكُرُ وَجْههُ
والدَّارُ في صَمتٍ تَهونْ ؟
مَنْ مَزَّقَ الحُلْمَ الكَبيرَ بِقلبهِ
لَمَّا غَدَا في أرْضهِ حَرَساً
مُشَيِّعُ العَهدِ ... والزَّيتونُ فيهِ حَزينْ ؟
مَنْ سَلَّ سَيفَ الغَدْرِ في وَجهِ الحِمىَ
لَمَّا غَدَا لِذِئَابِها عَيناً
وَمضى يُريقُ دَمَ النَّقاءِ لأمَّةٍ
عَشقتْ سَلامَ الأرضِ وَهيَ أَنينْ ؟
مَنْ شَاهدَ الأوْطانَ تُعرضُ في المَزَاد
وَلمْ يَجدْ كَفَّاً تُقاومُ ، فَاستجارَ
بالصَّمتِ المَشُوبِ بدَمعِهِ المَغبونْ ؟
مَنْ جَفَّتْ الأوطانُ في أحْدَاقِهِ
فَاختارَ رَصيفَ الشَّتاتِ حَقيبةً ..
وَرَمَى وَراءَ الظَّهرِ أحلامَ السِّنينْ ؟
مَنْ وَدَّعَ الإحْسَاسَ بِالمعَنى
وَصارَ كَآلةٍ صمَّاءَ في جَوفِ المَدينَةِ
تَذْرُو السِّنينَ ... وَكلُّنَا مَرهُونْ ؟
مَنْ أفرغَ الوِجَدانَ من شًغَفِ الحَياةْ
وَصارَ يَقْتاتُ الحنينَ على رَصِيفٍ
هَجَرَتْهُ خُطواتُ العَابرينْ ؟
مَنْ ضَيَّعَ الكَلماتِ والأَوطَانِ في لَيلِ المِحنْ ؟
مَنْ ...
وَمنْ ....
**
" القدس الموحدة عاصمة فلسطين الأبدية "
الشاعر فايز حميدي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق