الاثنين، 29 يونيو 2026

ملحمة الوفاء _ديوان في ثلاثة فصول_ بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة

 ملحمة الوفاء

_ديوان في ثلاثة فصول_  

بقلم الأديب المصري

د. طارق رضوان جمعة


الفصل الأول | "تَعَلَّمْتُ الوَفَاءَ العَاطِفِيِّ"


أَلَا يَا أُخْتَ رُوحِي هَاكِ عَهْدِي  

وَسِرُّ الْوُدِّ لَيْسَ سِرَّ غَيِّ  

 

فَدَرْبُ الْعَقْلِ نُورٌ لَا أُنَكِّرُ  

وَلَكِنَّ الْقُلُوبَ لَهَا مَغْنَى 

  

تَعَلَّمْتُ الْإِصْغَاءَ إِلَى الْحُدُودِ  

وَفَهْمَ الْجَرْحِ فِي نَبْضِ التَّأَنِّي  

  

فَإِنَّ الْحُبَّ إِنْ لَمْ يَحْمِهِ صَبْرٌ  

غَدَا سَيْلًا يُخَرِّبُ كُلَّ بُنْيَانِ

  

ذَكَاءُ الْعَاطِفَةِ أَنْ تَقُولِي: "أَخِي"  

فَأَقُولُ: "سَمْعًا"... وَالْفُؤَادُ يُطِيعُ  

  

ذَكَاءُ الْوَفَاءِ أَنْ أَصُونَ مَكَانَكِ  

وَلَا أَجْعَلُ الْهَوَى جِسْرًا لِتَجَاوُزِ  

  

فَلَا تَجْزَعِي إِنْ قُلْتُ: "نَعَمْ صَدِيقَةٌ" 

فَصِدْقِي مِرْسَاةٌ... وَالصِّدْقُ أَبْقَى  

  

تَأَنَّقْتُ بِالرِّضَا حِينَ أَبَيْتِ  

وَحِلْمِي تَاجُ حُرٍّ لَا يَخُونُ 

  

سَمَّيْتُ الشُّعُورَ: "وِدٌّ" لَا "هَوَى"

فَصَانَ الْوِدُّ قَلْبِي مِنْ ضَيَاعِ  

 

إِذَا الشَّوْقُ أَتَى كَبَحْتُ لَهِيبَهُ  

وَحَوَّلْتُهُ دُعَاءً: "اللَّهُ يَكْفِي" 

  

وَإِنْ طَيْفُكِ دَنَا شَكَرْتُ مَلِيًّا  

فَأَنْتِ الدَّرْسُ... أَنْتِ الْمُعَلِّمَهْ  

  

تَرَفَّقْتُ بِنَفْسِي كَيْ أَصُونَكِ  

فَمَنْ أَحَبَّ صِدْقًا... لَا يُضَيِّعُ  

  

أُنْصِتُ لِقَوْلِكِ لَا لِأَرُدَّ

بَلْ كَيْ أَفُوزَ بِرِضَا الْأُخُوَّةِ  

  

فَإِنَّ النَّاسَ مِرْآةٌ لِمَا نُبْدِي  

وَرَأَيْتُ فِيكِ وَجْهَ الْوَفَاءِ النَّقِيِّ  

  

طَهَّرْتُ نِيَّتِي وَصَدَقْتُ شُعُورِي

فَصِدْقِي أَبْلَغُ مِنْ أَلْفِ قَصِيدِ 


رَاقَبْتُ مَوْجَ قَلْبِي حِينَ ثَارَا

لِئَلَّا تَغْرَقَ السَّفِينَةُ الرَّسِيِّ 

 

فَمَنْ مَلَكَ انْفِعَالَهُ وَقَالَ: "كُفِّي"  

سَمَا فَوْقَ الْعَوَاصِفِ وَالْهَوَى  

  

تَخَلَّقْتُ بِالرُّشْدِ بِلَا تَكَلُّفِ  

فَجَبْرُ خَاطِرِ الْأُخْتِ... هُوَ الْغَيُّ  

  

كُنْتُ لِلْحَدِّ جِسْرًا لَا حِجَابَا  

وَلِلْمَعْنَى مِصْبَاحًا لَا يُطْفَى 


إِذَا زَلَّ الْفُؤَادُ اعْتَرَفْتُ هُدُوءًا 

فَعِزُّ الرِّجَالِ فِي صِدْقِ التَّهَيِّ  

  

وَعِشْتُ بِالْوَفَاءِ فَأَدْرَكْتُ الْمَعْنَى  

لِفَنِّ الرُّوحِ فِي دَرْبِ الْأَخِيِّ  

 

فَأَنْتِ أُخْتِي فِي الْإِنْسَانِ... لَا أَزِيدُ  

وَالْحُبُّ عِنْدِي: أَنْ أَصُونَ الْوَصِيَّةْ  


---

الفصل الثاني | "رِضَا العَاقِلِ"


أَلَا يَا سَيِّدَةَ الْعَقْلِ الرَّشِيدِ 

سَمِعْتُ الْحُكْمَ مِنْكِ... فَأَذْعَنْتُ  

  

فَأَنْتِ امْرَأَةُ بَيْتٍ وَوَقَارِ

وَزَوْجٌ صَانَكِ... وَأَنْتِ صُنْتِ 

  

لَكِ الْأَطْفَالُ... وَهُمْ عِزُّ الدُّنَا 

فَمَا لِلْقَلْبِ بَعْدَ الْعَارِ مَكَانُ  

  

وَبُعْدُ الدَّارِ... وَحُكْمُ الْأَهْلِ...  

وَعَهْدٌ قَدْ مَضَىٰ لَا يُخَانُ  

 

فَكَيْفَ أَمِيلُ؟ وَالْأُصُولُ تَأْبَى  

وَكَيْفَ أَرْضَىٰ بِمَا دِينِي أَبَى؟  

  

أَبُوهُمْ كَانَ سِتْرًا... فَكَيْفَ أَجْزِي 

وَفَاءَ السِّتْرِ... بِخِيَانَةِ السِّتْرِ؟  

 

يُعَذِّبُنِي سُكُوتِي... نَعَمْ أَدْرِي  

وَأَقْسَى الْوَجْدِ أَنْ أُحِبَّ... وَأَسْتُرُ

  

وَلَكِنِّي اخْتَرْتُ رُشْدِي مَعَكِ 

فَصَانَتْكِ الْأُخُوَّةُ... وَصُنْتُ 

  

فَإِنْ كُنْتُ صَدُوقًا فِي هَوَايَ  

فَشَاهِدِي: هَذَا قَلْبِي قَدْ رَضِيَا

  

سَأَكُونُ لَكِ أَخًا فِي اللهِ حَقًّا 

دُعَاءً مِنْ بَعِيدٍ... لَا يَغِيبُ 

  

وَسَنْدًا إِنْ مَالَ بِكِ الزَّمَانُ  

وَنَاصِحًا... لَا عَاشِقًا يَرِيبُ  

  

فَأَسْمَى الْحُبِّ حُبٌّ لَا يَنَالُ 

وَأَعْلَاهُ فُؤَادٌ قَالَ: "حَسْبِي"  

  

فَلَا تَأْسَفِي إِنْ كَسَرْتِ قَلْبِي  

فَكَسْرُ الْقَلْبِ فِي رِضَا اللهِ... جَبْرُ  

  

وَحَسْبِي مِنْكِ أَنْتِ... أَنْتِ دُعَاؤُكِ  

وَدُعَاؤُكِ لِي... تَاجٌ عَلَى جَبِينِي 

 

خِتَامُ الْقَوْلِ: سَلَامٌ عَلَى عَهْدٍ 

عَهْدِ الْوَفَاءِ... لَا عَهْدِ الْهَوَى  

فَأَنْتِ أُخْتِي... وَالسَّلَامُ عَلَيْنَا  

سَلَامُ الْأَتْقِيَاءِ... إِلَى اللِّقَا 


الفصل الثالث | "قَبُولُ الأُخُوَّةِ وَمِيثَاقُهَا"


وَعَلَيْكِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ رَبِّي 

سَلَامُ الطُّهْرِ يَغْشَاكِ رَضِيَّا  

 

قَبِلْتُ الْأُخُوَّةَ عَهْدَ صِدْقٍ

كَحَبْلِ اللهِ مَتِينٍ لَا يَلِيَّا  

  

فَكُونِي أُخْتِي فِي اللهِ حَقًّا  

وَأَكُونُ لَكِ سَنْدًا وَوَلِيَّا  

  

رَضِيتُ بِالْمَقَامِ الَّذِي اخْتَرْتِ  

مَقَامُ الْعِفَّةِ... مَقَامُ النَّقِيَّا 

  

فَبَيْنَنَا احْتِرَامٌ لَا يُزَايَلُ  

وَبَيْنَنَا دُعَاءٌ لَا يَخِبَّا 

 

أَمِينٌ أَنَا عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي قَطَعْتِ  

وَلَنْ أَخُونَ وَصِيَّةً وَصِيَّا  

  

فَامْضِي قَرِيرَةَ الْبَالِ مُطْمَئِنَّةً 

فَإِنِّي لَكِ أَخٌ... وَلَسْتُ عَاتِيَا  

  

وَحَسْبُكِ مِنِّي صِدْقُ وُدٍّ  

وَدُعَاءُ ظَهْرِ غَيْبٍ لَكِ هَدِيَّا

  

خِتَامُ الْقَوْلِ: قَدْ أَقْفَلْتُ بَابًا 

بَابَ الْهَوَى... وَفَتَحْتُ بَابَ الْأَخَوِيَّا  

فَسَلَامٌ عَلَى الْقُلُوبِ إِذَا صَفَتْ  

وَسَلَامٌ عَلَى الْوَفَاءِ... أَبَدِيَّا 


(ميثاقُ الأخِ الوفيِّ)


قَبِلْتُ السَّلَامَ وَقَبِلْتُ العَهْدَا  

وَقَبِلْتُ الأُخُوَّةَ مِيثَاقًا هَدْيَا  


فَلَسْتُ مِمَّنْ إِذَا صُدَّ اشْتَكَى  

وَلَا مِمَّنْ إِذَا رُدَّ بَكَى  


رَضِيتُ بِالَّذِي ارْتَضَيْتِ حُكْمًا  

وَأَخَذْتُ الرِّضَا دِينًا سَمِيَّا  


نَعَمْ أَرْضَى أَخًا لَكِ غَيْرَ عَاتٍ  

وَأُقْسِمُ أَنَّنِي سَأَكُونُ وَفِيَّا  


سَأَكُونُ لَكِ السَّنَدَ بِلَا مَطْمَعٍ  

وَالدُّعَاءَ البَعِيدَ الصَّافِيَ النَّقِيَّا  


وَلَنْ تَرَيْنِي يَوْمًا مُتَعَتِّبًا  

فَإِنَّ الحُرَّ عِنْدَ الحَدِّ أَبِيَّا  


أَمَّا القَلْبُ... فَسِرٌّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ  

أُخَبِّئُهُ كَمَا تُخَبَّأُ الوَصِيَّا  


فَإِنْ سَأَلْتِ: "أَتُحِبُّ؟" فَصَمْتِي جَوَابُ  

وَإِنْ سَأَلْتِ: "أَتَرْضَى؟" فَرِضَايَ يَكْفِيَا  


فَامْضِي قَرِيرَةَ عَيْنٍ بِلَا ظَنٍّ  

فَأَنَا الأَخُ الَّذِي لَنْ يَخُونَكِ أَخَوِيَّا  


ردُّ الأخِ الوفيِّ إلى الأختِ العاقلة


✍️ طارق_رضوان_جمعة



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق