رقاص الساعة
بقلم: زهير جبر
أَمامي ساعةٌ من زمنٍ بعيد
رقاصُها يقلقُ أفكاري
كلَّما مرَّ أضافَ ذكرى
تتجمعُ الذكرياتُ
حولَ مدارِ الساعة
لا يحويها مكانٌ
تتجمعُ هنا
بينَ نظرةٍ شاردةٍ
ونجمةٍ بعيدةٍ
تحاورُها سطوري
المتراكمةُ فوقَ بعض
كرمادٍ تناثرتْ دقائقُهُ
منذُ زمنٍ بعيد
رقاصُ الساعةِ
يذكرُني دائماً بكلِّ ما هو سلبيٌّ
مرَّ من هنا في طريقِ اللاعودة
حيثُ لا وجودَ لما هو جميلٌ
فمرارةُ الأشياءِ تزيلُ مذاقَ الشهد
تذكرُني بكلِّ شيءٍ يرتادُهُ الألمُ
أنغامٌ حزينةٌ تسيرُ برتابةٍ
مع حركةِ أميالِ الساعة
هكذا يعيشُ المرءُ
بينَ كومةٍ من ذكرياتِهِ المثقلة
يحملُها على ظهرِ أحدبتِهِ في تعرُّجاتِ الطرقِ
ومزاجِ الآخرين
وهنا على ضفافِ نهرِ دجلةَ
حيثُ سخونةُ الهواءِ اللاهبِ
تمرُّ نسمةٌ باردةٌ
تتلاشى بينَ قهقهاتِ فتاةٍ
لا تؤمنُ بالعاداتِ القديمة
تكسرُ الصمتَ على أنغامِ الباليه
بينَ غروبِ مدينةٍ تعجُّ بالحنين
تحاكيها أشعةُ الشمسِ
وهي تطوي خيوطَها الذهبيةَ
كلَّما قَرُبَ المساءُ
وبينَ حركةِ المركباتِ وضجيجِها
هناك ما يثيرُ في داخلي
رغبةً كبيرةً في السفرِ بعيداً
حيثُ أطلالُ مدينةٍ قديمةٍ
تحيطُها أسوارٌ
من زمنِ كلكامش وزقورةِ بابلَ
إلى مدينةٍ تخلو تماماً من التعاسةِ
إلى مدينةٍ تعجُّ بالحياة..
الفرحُ فيها ولادةٌ... والحزنُ فيها
يغطُّ في سبات
ثم أنظرُ إلى رقاصِ الساعةِ.. يدور
أتذكرُ الرحيل...
فكلُّ شيءٍ يدورُ حولَهُ
حتى أنا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق