الثلاثاء، 16 يونيو 2026

هجرةُ النور بقلم الشاعرة عزه كامل

 هجرةُ النور

يا خيرَ من وطِئَ الثرى وتألَّقا

وبنورِ ربِّ العالمين تألَّقا


أنتَ النبيُّ المصطفى وبهديِهِ

فاضتْ على الدنيا المكارمُ رونقَا


أنتَ الشفيعُ إذا الخلائقُ أُرهِقَتْ

وتركتْ وراءَ الخوفِ قلبًا مُشفِقَا


جئتَ الرسالةَ باليقينِ من السماءِ

فأضاءَ وجهُ الحقِّ شرقًا مُشرِقَا


نزلَ الأمينُ عليكَ يحملُ وحيَهُ

فتجلَّى القرآنُ نورًا مُطلَقَا


ودعوتَ قومَكَ بالحقيقةِ رحمةً

فوجدتَ منهم جاحدًا ومُضيِّقَا


سخروا وقالوا ساحرٌ وكذَّبوا

ورموكَ ظلمًا وافتراءً مُرهِقَا


وحاصروكَ سنينَ جوعًا قاسيةً

لكنَّ صبرَكَ كان دربًا مُشرِقَا


كم أوذيتَ ولم تزدْ إلا هدىً

وبقيتَ للخلقِ الكريمِ مُوفِّقَا


ما كنتَ تعرفُ للحقدِ منزلةً

بل كنتَ قلبًا بالسلامِ مُحلِّقَا


ولقد أحاطَ بكَ الكرامُ فأخلصوا

وبذلوا الأرواحَ حبًّا صادقَا


أبو بكرٍ رافقَ الدربَ الذي

صارَ التاريخُ العظيمُ به شَهِقَا


خرجَ الحبيبُ مهاجرًا متوكِّلًا

واللهُ كان الحافظَ المتألِّقَا


تركَ الديارَ وفي الفؤادِ رسالـةٌ

تبني الحضارةَ والزمانَ العانقَا


ومضى إلى غارِ ثورٍ مطمئنًّا

يرجو من الرحمنِ لطفًا سابقَا


فإذا العنايةُ الإلهيةُ التي

جعلتْ من الضعفِ اليسيرِ مواثقَا


نسجَ العنكبوتُ خيوطَهُ بحكمةٍ

فغدا الحصينُ على العدوِّ مُطبِقَا


والحمامُ فوقَ البابِ ألقى بيضَهُ

فأتى الدليلُ على الحمايةِ ناطقَا


قال الصديقُ وقلبُهُ متوجِّسٌ

فأجابَهُ المختارُ قولًا صادقَا


"لا تحزننْ إن الإلهَ بمعيةٍ"

فغدا اليقينُ على المخاوفِ خافقَا


ومضى الحبيبُ إلى المدينةِ موطنًا

فيها المحبةُ والأخوَّةُ أشرَقَا


فيها المهاجرُ والأنصارُ التقوا

فغدتْ معاني الإخوةِ الحبَّ العِتْقَا


وبنى الحضارةَ بالعدالةِ والتقى

وجعلَ الفضائلَ في الورى تتدفَّقَا


يا سيدي يا خيرَ من حملَ الهدى

وبنورِ وجهِكَ أشرقتْ آفاقُنَا


صلَّى عليكَ اللهُ ما هبَّ الصبا

وترنَّمتْ طيرُ السماءِ تشوُّقَا


وصلاتهُ الغرَّاءُ فوقَ آلكم

وصحابتِكَ الأطهارِ من قد سبَقَا


يا ربَّنا اجعلنا نسيرُ بهديِهِ

ونكونُ للخيرِ العظيمِ مُحقِّقَا


فمحمدٌ بدرُ الهدى ومصابحٌ

تبقى على مرِّ الزمانِ تألُّقَا.


--------------------------

بقلم عزه كامل 🖋️.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق