" إنّا صامدون "
هناك في الرّواق المظلم
أسمع ترنيمة الشّجاعة
وهنا تحت الأنقاض
ترقص أجسام الأطفال
جرّدتها الحرب
من الأمّ، والأب، والأخ ...
من الطفولة، ومن الأرواح ...
لم تترك سندا غير حجر
وركام من رميم
في منزل متهاوٍ
بلا ركن يلجأون إليه
هنا الجريح صامد وصابر
عيناه ترنو للسماء بريئة
تقرأ فيها العتاب والعذاب
مغمور بعزيمة الإنتماء
يصرخ وينادي " إنّا صامدون "
هويّته تسكب دماء الجهاد
على كلّ ساكن فتحركه
وتروي زيتون الأرض
وزعتر الجبل
في كفّه غصن الأمل
يلوّح به للحريّة
وفي الأفق فسيلة
يغرسها تحت جنزير الموت
وتقف عينه في أزقّة الظّلام
تحرس تقاسيم وجه القدس
وتتحسّس نبض غزة
وتشهد حنين الفؤاد
يتسرب من بين البرق والرعد
يكتب بلغة الأكباد
إلى أرض الإسراء والمعراج
هيّا استيقظي مَن سبات الأرحام
واجمعي الأشلاء من الشّتات
وترجمي صدى الارتطام
بشّبابيك الإبادة
تصدح أناشيد طفولة
تقاوم الريح العاصف
والمطر النازل
والى السماء تبعث في الحضور
أرواحا تفتش بين الغيوم
عن يتيم ... عن ثكلى ... عن تائه ...
عن إتحاد يحطم جدار العار ...
عن مُحقّق بلا خجل، بلا خوف ...
يحيي حقوق الانسان
حتّى يدركوا أن معركة النار
تكون للنّفق المظلم نهاية
تعبره الأجساد الصّامتة
ولو حافية كدماء
تمشي فوق صقيع الظّلم
صابرة صمّاء
تسكن الأرض
منذ غابر الازمان
وتوقد سراج الأمل
منذ حضارة كنعان
ومن وصايا الضحايا
أحلام تبني ما دمّرته الدّعاية ....
الشّاهد حجر وشجر وقربة ماء
وأجساد مخضبة بالدّماء
ومفاتيح منذ الأزل مطمورة
أمام عتبات الأبواب
وتاريخ كالنجمة في السّماء
يحتضن القضية
صابر على البلاء والإبتلاء
متعب بشقاء الخيانة
يحفظ الأمانة
ولو في غياب الانسان
تلك وصية الأجداد للأحفاد
بقلمي: دخان لحسن. الجزائر
27.06.2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق