امرأةٌ من نبضِ الحياة
لم أسكنِ القلبَ إلا كي أراكِ بهِ
فصرتِ أنتِ التي قد أسكنتِني الحياة
كنتُ الغريبَ بأرضِ الروحِ منطفئًا
حتى أتيتِ فأشرقَ العمرُ وابتسمتْ سماه
ما عادَ عمري كما كانتْ ملامحُهُ
منذُ التقينا تبدَّلتِ المنى في رؤاه
أيقظتِ نبضًا بأعماقي توارى زمنًا
حتى تنفَّسَ عشقًا ثم ردَّدَ صَداه
قد كان قلبي خرابًا لا أنيسَ بهِ
حتى بنيتِ على أنقاضِهِ مُنتهاه
وزرعتِ في مهجتي وردًا يفوحُ هوىً
لا الريحُ تُذويهِ يومًا أو تُغيِّرُ شذاه
وسار عطركِ في الأنفاسِ أغنيةً
حتى تزيَّنَ هذا الكونُ من طيبِ شذاه
قالوا: أتعشقُ عطرًا أم تُلاحقُهُ؟
فقلتُ: روحي إذا مرَّتْ تُعانقُ عطرَها
فالعطرُ ليس زجاجًا في يدي عبقٌ
لكنَّهُ امرأةٌ قد أودعَ اللهُ سِرَّها
إن مرَّ طيفُكِ في الأرجاءِ أزهرَها
وإن تنفَّسَ اسمُكِ اخضرَّتْ رُباها
أنتِ البدايةُ، لا قبلٌ يزاحمُها
وأنتِ خاتمةُ الأحلامِ ومنتهاها
أنتِ اليقينُ إذا ضاقتْ بيَ الدُّنيا
وأنتِ فجرُ الرجاءِ إذا أظلمَ مداها
أنتِ الدعاءُ الذي أمسى يؤنسني
بعدَ انتظارٍ طويلٍ طالَ منتهاه
وأنتِ وطنٌ إذا ما ضاقَ بي وطني
ألقيتُ رأسي على صدركِ فاحتواني دفاها
ما كنتُ أعرفُ أنَّ الحبَّ معجزةٌ
حتى سكنتِ فؤادي فاستفاقَ سناه
غيَّرتِ وجهَ الليالي وهي عابسةٌ
حتى تبسَّمتِ الأيامُ من مُحيَّاها
وصنعتِ من رجلٍ أضناهُ منفاهُ
قلبًا يليقُ بعشقٍ لا يحدُّ مداه
إن قيلَ: ما سرُّ هذا النورِ في مُقلتَيْكَ؟
قلتُ: الحبيبةُ قد أهدتْ إليَّ ضياها
وإن سألوا: كيف يفوحُ الشوقُ من كَلِمٍ؟
قلتُ: المحبةُ قد صاغتْ حروفَ هواها
فلستِ ذكرى تمرُّ العمرَ عابرةً
بل أنتِ عمرٌ به الأرواحُ تحيا رؤاها
ولستِ فصلًا من الأيامِ نطويهِ
بل أنتِ كلُّ الفصولِ وكلُّ ما نرجو لقياها
ومنذُ أن أسكنتُكِ القلبَ أدركتُ أنَّ
بعضَ الأرواحِ خُلِقَتْ لتلتقي بمن يهواها
فلم أسكنكِ قلبي يا حبيبتي...
بل أنتِ من أسكنتِني القلبَ والدنيا... وأسكنتِني الحياة.
بقلم: خالد عجيبة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق