السبت، 27 يونيو 2026

هي رحلة مع الألوان .. حين تشاهد اللوحة يأسرك شكلها و ألوانها ، بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي / تونس 🇹🇳

 هي رحلة مع الألوان ..

حين تشاهد اللوحة يأسرك شكلها و ألوانها ،


لوحة لزهرة ثلاثية الأبعاد ..


حين يرسم الفنان زهرة ثلاثية الأبعاد بألوان الأكريليك وورق الذهب ، فهو لا يرسم زهرة … بل يمنحها عمراً ثانياً .


الأكريليك : نبضٌ حي


بألوان الأكريليك الكثيفة ، تبني البتلات طبقاتٍ فوق بعضها فتخرج من اللوحة كأنها تتنفس ، الظل و النور يلعبان على التجسيم ، فلا تعود الزهرة مسطحة تنتظر النظر ، بل كيانٌ يفرض حضوره ... فيها جرأة اللون ، ونعومة الملمس ، وصدق اللحظة التي تتفتح فيها . 


ورق الذهب : قداسة وخلود


وحين يدخل ورق الذهب ، تتغير المعادلة : الذهب لا يلمع فقط ، بل يقدّس ، و هو من المعادن الثمينة جداً ، يلتقط الضوء ويعيده مضاعفاً ، فيجعل أطراف البتلات كأنها ملموسة بنارٍ هادئة ... 


الزهرة خرجت عن  طبيعتها ، فأصبحت أيقونة :  رمزٌ للشيء الثمين الذي لا يصدأ ولا يذبل ، حتى لو ماتت الزهرة الحقيقية .


ثلاثية الأبعاد : خروج من الإطار


البعد الثالث يكسر سجن القماش :  الزهرة لا تُشاهد ، بل تُقترب منها .. تريد أن تلمسها يدك ، أن " تشمها "  أن تخاف أن تجرحك شوكتها الوهمية ، رغم أن الرسام رسمها دون شوك و لا غصن . فصار للجمال جسد ، وللحظة مكان ... 


النتيجة :  زهرةٌ بين الأرض والسماء


الأكريليك يمنحها الحياة ، والذهب يمنحها الخلود ، والبعد الثالث يمنحها الحضور و التميز من بين كل الزهور المحيطة بها . فتصبح اللوحة عهداً بين الفاني والخالد : زهرةٌ تفنى في الطبيعة ، لكنها في يد الفنان أحمد السردار  لا تفنى " رمزية الخلود " ...


رغم المكان الذي أريد ان أضعها فيه ، على جدار للزينة ، فأقر بعد هذه التأملات 


هي ليست زينة حائط ، بل تذكار بأن الجمال يستحق أن يُخلَّد بالذهب ، وأن يُجسَّد حتى يخرج إلينا ...


شكرٌ خاص للفنان Ahmed Al Sardar 


شكراً لأنك لم تكتفِ برسم زهرة ، بل منحتَها جسداً وروحاً وقُدساً .


شكراً على يدٍ جعلت الأكريليك طبقاتٍ تتنفس ، فخرجت البتلات من سطح اللوحة كأنها تتفتح أمامنا الآن . 


وشكراً على ذوقٍ اختار ورق الذهب لا زخرفةً ، بل تكليلاً … ليقول إن الجمال يستحق أن يُصاغ بما لا يصدأ ولا يذبل . 


وشكراً على شجاعة البعد الثالث ، الذي كسر الإطار وأقرب الزهرة منا حتى صرنا نخشى عليها من اللمس حتى لا تذبل 


بفضل رؤيتك كفنان متمكن راقي ، صارت الزهرة أيقونةً لا زينة ، وذكرى خلودٍ لا لحظة عابرة ...


كل الامتنان لفنانٍ حوّل الطبيعة إلى حضرة ، واللون إلى حياة ، والذهب إلى نورٍ لا ينطفئ  .


تأملات في لوحة الفنان أحمد السردار/ العراق 


بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي / تونس 🇹🇳



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق