هي رحلة مع الألوان ..
حين تشاهد اللوحة يأسرك شكلها و ألوانها ،
لوحة لزهرة ثلاثية الأبعاد ..
حين يرسم الفنان زهرة ثلاثية الأبعاد بألوان الأكريليك وورق الذهب ، فهو لا يرسم زهرة … بل يمنحها عمراً ثانياً .
الأكريليك : نبضٌ حي
بألوان الأكريليك الكثيفة ، تبني البتلات طبقاتٍ فوق بعضها فتخرج من اللوحة كأنها تتنفس ، الظل و النور يلعبان على التجسيم ، فلا تعود الزهرة مسطحة تنتظر النظر ، بل كيانٌ يفرض حضوره ... فيها جرأة اللون ، ونعومة الملمس ، وصدق اللحظة التي تتفتح فيها .
ورق الذهب : قداسة وخلود
وحين يدخل ورق الذهب ، تتغير المعادلة : الذهب لا يلمع فقط ، بل يقدّس ، و هو من المعادن الثمينة جداً ، يلتقط الضوء ويعيده مضاعفاً ، فيجعل أطراف البتلات كأنها ملموسة بنارٍ هادئة ...
الزهرة خرجت عن طبيعتها ، فأصبحت أيقونة : رمزٌ للشيء الثمين الذي لا يصدأ ولا يذبل ، حتى لو ماتت الزهرة الحقيقية .
ثلاثية الأبعاد : خروج من الإطار
البعد الثالث يكسر سجن القماش : الزهرة لا تُشاهد ، بل تُقترب منها .. تريد أن تلمسها يدك ، أن " تشمها " أن تخاف أن تجرحك شوكتها الوهمية ، رغم أن الرسام رسمها دون شوك و لا غصن . فصار للجمال جسد ، وللحظة مكان ...
النتيجة : زهرةٌ بين الأرض والسماء
الأكريليك يمنحها الحياة ، والذهب يمنحها الخلود ، والبعد الثالث يمنحها الحضور و التميز من بين كل الزهور المحيطة بها . فتصبح اللوحة عهداً بين الفاني والخالد : زهرةٌ تفنى في الطبيعة ، لكنها في يد الفنان أحمد السردار لا تفنى " رمزية الخلود " ...
رغم المكان الذي أريد ان أضعها فيه ، على جدار للزينة ، فأقر بعد هذه التأملات
هي ليست زينة حائط ، بل تذكار بأن الجمال يستحق أن يُخلَّد بالذهب ، وأن يُجسَّد حتى يخرج إلينا ...
شكرٌ خاص للفنان Ahmed Al Sardar
شكراً لأنك لم تكتفِ برسم زهرة ، بل منحتَها جسداً وروحاً وقُدساً .
شكراً على يدٍ جعلت الأكريليك طبقاتٍ تتنفس ، فخرجت البتلات من سطح اللوحة كأنها تتفتح أمامنا الآن .
وشكراً على ذوقٍ اختار ورق الذهب لا زخرفةً ، بل تكليلاً … ليقول إن الجمال يستحق أن يُصاغ بما لا يصدأ ولا يذبل .
وشكراً على شجاعة البعد الثالث ، الذي كسر الإطار وأقرب الزهرة منا حتى صرنا نخشى عليها من اللمس حتى لا تذبل
بفضل رؤيتك كفنان متمكن راقي ، صارت الزهرة أيقونةً لا زينة ، وذكرى خلودٍ لا لحظة عابرة ...
كل الامتنان لفنانٍ حوّل الطبيعة إلى حضرة ، واللون إلى حياة ، والذهب إلى نورٍ لا ينطفئ .
تأملات في لوحة الفنان أحمد السردار/ العراق
بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي / تونس 🇹🇳

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق