**بَعثٌ مُؤجّل**
كُلَّ صَباحٍ أَنهَضُ عَلى مَضَضٍ..
أَستَعِدُّ لِضَياعٍ مُتَتالٍ
كُلَّ يَومٍ يُشرِقُ الغِيابُ
عَلى طَريقي..
مُجبَرٌ تُقَيِّدُني صِراعاتُ الأَيّامِ..
وَلا أَنِيسَ لي غَيرُ جُرحٍ..
يُعَتِّقُ امتِدادَهُ عَلى صُحُفي
لِتَندَثِرَ أَحلامُ الغابِرينَ مِن
كُتُبي...
أُفَتِّشُ عَن صُورَتي كُلَّ مَساءٍ
لا أَجِدُ سِوى فُتاتٍ لِبَقايا هامِشِ
قَصيدَةٍ، كَتَبَتها عَثَراتُ خُطايَ..
لِأَعودَ مُكرَهاً أَنبُشُ تَقاسيمَ الوَقتِ
مِن أَجلِ حَبَّةِ قَمحٍ أَو ذَرَّةْ...
أَنبُشُ ما تَبَقَّى مِن أَمَلٍ
لِأَجلِ رَغيفٍ..
انهارَ جِداري وَرَأَيتُ انهِياري
وَكُنتُ الشّاهِدَ الوَحيدَ عَلى قَتلي..
حينَ تَسارَعَت أَقوامُ العابِثينَ
عَلى تَأجيلِ بَعثي...
قُلتُ ها أَنايَ هِيَ مِنكُم
التَفَتوا ثُمَّ عادوا
إِلى حَيثُ مَنَعوني مِنَ الحَياةِ
سَدُّوا كُلَّ المَنافِذِ
وَتَرَكوا وَقائِعي حَيثُ الاختِفاءِ
تَرَكوني حَيثُ لا صَدىً يَسمَعُني
مُتَعَثِّرٌ في فِكرَتي تَكَلَّمُني امرأةٌ
دَع عَنكَ أَثقالَكَ وَامضِ حَيثُ،
سَتَستَقبِلُكَ أَحلامُكَ لِتُخرِجَها مِنَ العَدَمِ
خُذ خُطايَ..
لِتَزيدَ خُطاكَ أَمامَا..
تَتَوَقَّفُ يَدايَ عَن نَبشِ اليَمامَةْ
أَتَذَكَّرُ..
لي ريشَةُ الفينِيقِ تُعيدُ انبِعاثي
وَتُؤَجِّلُ انتِهاءَ رِحلَتي وَتُرجِعُني،
إِلى عَبَثِيَّةِ الشِّعرِ مِن رَمادي...
تُعيدُني حَيثُ التَّجَلّي
قالَت لي.. أُكتُبْ..
سَأَلتُ.. ما الَّذي سَأَكتُبُ؟؟
قالَت ..
ما يُمليهِ شاعِرُكَ الأَزَلِيُّ فيكَ
أُكتُبْ..
فَقُلتُ..
لا نَقيسُ وَقتَ الصَّدى
إِلّا إِن أَتى مِن عَدَمْ.
ناجي الجويني الشاعر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق