[ أنا التي خبأت الخرائط ]
الشاعرة البحرينية فاطمة محسن ٠
بقلم / السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠
دلِّلْني كما تُدَلَّلُ القَصيدَةُ ٠٠!!
من دولة و مملكة البحرين نتوقف مع حالة الإبداع الأدبي و الفني من خلال فن الشعر الذي يجسد ملامح تلك البيئة في نظرة جمالية لمكونات هذا الإنسان بين حبات اللؤلؤ المتناثرة و التي تنظمها الأنثى هنا فرائد عقد من القصيد بين الحلم الذي يرواد النبع صباح مساء ليختصر لنا مشهد الحياة ٠
و من ثم كان هذا اللقاء
مع شاعرتنا فاطمة محسن التي تمتلك لغة رصينة و تمتلك الموهبة و القدرة على صياغة و رسم الصورة الشعرية ، و تفتح محور الوجدان الانفعالي و المؤثر من خلال عالمها الواسع ٠
كما توظف الأسطورة القديمة في رمزية من تلك البيئة العربية تعتز بتاريخها المشرق منذ زمن طرفة بن العبد ٠٠
و ترى أن للمرأة لغة شعرية خاصة و من ثم تكتب بلغة أنثى تعكس صدق مشاعرها في عفوية في حالة نبض يستوعب صراعات الحياة بلحظات الحب الذي يعطي فرصة من جديد ٠٠
و تكتب الشعر العمودي و المرسل لكنها تجد نفسها في قصيدة النثر حيث تستوعب مدى التعبير و التصوير في واقعها ٠٠
و هذا فن لون جديد يضاف إلى فنون الأدب و الشعر أيضا ٠
و من ثم تقول شاعرتنا فاطمة محسن متسائلة بعد نوبة قلق عن حالة حب تغمر ما تبقى من العمر ٠٠
“هل أنام
وأنا معلقةٌ بجرسِ أنفاسِك
الأحلامُ لا تصادِقُني
كما قلبُك تماماً
لا أعرفُ لو جاءت متى أفيق
وحينَ أفيقُ
كيفَ سأواري رَجْفاتي
وأُخفي ما تبقى من قُبُلاتِك
وأيُ طائرٍ سيعلمُني ذلك
ديموزي
لو أفطِمُك ونستريح ! ”
* نبذة عنها :
---------------
فاطمة محسن شاعرة بحرينية
، حاصلة على ليسانس آداب لغة عربية جامعة بيروت العربية 1993م ٠
حاصلة على دبلوم تربية جامعة البحرين 1996م٠
حاصلة على دبلوم الدراسات العليا جامعة القديس يوسف 1998م٠
اختصاصية تربوية بوزارة التربية والتعليم
حصلت على المركز الأول في الإبداع الشعري ضمن مسابقة وزارة التربية والتعليم لثلاثة أعوام على التوالي ( 2003-2005)
حصلت على المركز الأول في كتابة القصيدة الشعرية ضمن فعاليات مهرجان الأيام الثقافي عن نص (جديد على اليتم)
* صدر لها:
-------------
(أسقط منك واقفة – يرقصان على جنوني – أخبئه كي لا ينبض نصوص نثرية مشاركة مع الفنان حامد البوسطة ٠
- كما للشاعرة فاطمة محسن كتابين هما :
"يرقصان على جنوني"
- و "قميص يغرق البحر" ٠
و خلاصة فلسفتها عن الكتابة :
إنها لا تكتب لأن لديها أجوبة، بل لأنها مليئة بالأسئلة.
* من شعرها :
=========
تصبيحة " شيءٌ من التيهِ "
لَملمتُ قلبي عن النبضاتِ والوَسَنِ
لكي أفِرَّ بهِ من ساحةِ الشَّجَنِ
وكي أقولَ لهُ: "الحبُّ في زَمَني"
شيءٌ من التيهِ أو ضربٌ من الوَهَنِ
ما كنتُ أعرفُ أنَّ الحبَّ فلسفةٌ
تجري مع الروحِ في سِرٍّ وفي عَلَنِ
لذا رضيتُ بما في اللوحِ من قَدَرٍ
وقلتُ: يا قلبُ.. لا أقوى على الفِتَنِ
***
و تقول شاعرة البحرين فاطمة محسن في مقطوعة شعرية أُخرى
"ضيّعت جغرافيتك
فاختزلت الوطن في غرفتي
هكذا ترتجف كل الجهات
بحثاً عن خرائط معطّلة في قلبي
عن منعطف يشبه حنيني
عن وطن يلحّ بالسؤال
عن ممرّ يفضح صوتي
عن جهة لا تعرف اسمي
هأنذا أضع خرائطي في حقيبة النسيان
ولا أندم".
***
و نختم لها بهذه القصيدة الرائعة
( دلِّلْني كما تُدَلَّلُ القَصيدَةُ ) و التي تنقل لنا أهم الخطوط العريضة في خرائط جغرافيتها في تنوع كومضات فلسفية مركزة المعالم و الحدود تحدد مشاعر متنامية و متباينة هكذا ٠٠
و تصدرها بهذه الكلمات :
ولأنه يوم مختلف ، أزهرت فيه روحي لهذه الحياة أهديكم هذا النص ٠٠
دلِّلْني كما تُدَلَّلُ القَصيدَةُ
مَاذَا لَو أَنَّ حَبيبي دَلَّلَني كَـ
يُصْغي حينَ أَصْمُتُ
يَتَأَمَّلُ الحُزنَ في علاماتِ الوقفِ
ويعرِفُ أَنَّ النّقطةَ انْكسارٌ.
يكتبُ لي في الثَّالثَةِ فجرًا
بكُلِّ دهاءِ الذَّكاءِ الاصطناعِيِّ
ولا يغضبُ إنْ كرَّرتُ السُّوالَ:
هلْ تُحبُّني؟
أَوْ فتَّشتُ في صمتِهِ عنْ سببِ غيابهِ
يُشاغبُني بِأَسئلتهِ:
هلْ شرِبتِ الماءَ؟
هَلْ كتبتِ اليومَ؟
هلْ أَخبركِ أَحدٌ أَنَّكِ تستحقِّينَ قصيدةً؟
أَو رقصةً مُفاجئةً؟
أَلن يصبحَ الحُبُّ أَجملَ؟
حينَ تكونُ المحادثَةُ حضنًا
والسَّطرُ يدًا تمتدُّ
والنَّصُّ قُبَلًا تختصرُ الحكايةَ
حبيبي ليسَ (رُبُوتًا)
لكنْ، ليتَ قلبَهُ
مُبرمجٌ علَى الانتباهِ.
لا أُريدُ باقةَ وردٍ
ولا ذهبًا من صائغٍ
أُريدُ أَنْ يعرِفَ وحدهُ
متى يُزهرُ وجهي
ومتى ينامُ قلْبي كغيمةٍ حزينةٍ
لا أُريدُ قصائدَ مسروقَةً من أَفواهِ الشُّعراءِ
أُريدُ جملَةً بسيطَةً
تُولدُ من صدقِ لحظتهِ
كأنْ يقولَ:
حينَ ترقُصينَ
تُصبحُ الخُطوةُ مُوسيقى
حينَ تصمُتينَ
يحتجُّ العالمُ اشتياقًا لندى صوتكِ
دلِّلني كَمَا يفعلُ البحرُ مَعَ الصَّدفِ
لَا يطلبْ منهُ شيئًا
فقطْ يفسحْ لهُ الماءَ ويشاركْهُ الدَّاناتِ
دلّلني
كما تفعلُ الفكرةُ حينَ تقفزُ
فجأَةً في مُنتصفِ السَّطرِ
تُربكُ الوزنَ، لكنَّها تبحرُ في المعنى
كن طريًّا معي
كما الماءُ حينَ يُلامسُ الحصَى
لا يغيِّرهُ فورًا
لكنَّهُ يُمهِّدْ لعناقٍ جميلٍ.
أَنا لا أَطلبُ الكثيرَ، فقطْ…
أَنْ تُحبَّني أَكثرَ مِنَ المعنَى
وأَقوى مِنَ المجاز ٠
و في النهاية نتمنى أن نكون قد وفقنا في تقديم مدخلا شعريا عن عالم الشاعرة البحرينية ( فاطمة محسن ) و الذي يترجم حالة المرأة الشاعرة المهمومة بمشاعرها و حياتها الذاتية و قضايا الوطن ترسمها في لوحاتها المتناغمة في عفوية دائما ٠