الجمعة، 28 أغسطس 2026

أُمّك۔۔ثُمّ۔۔أمّك۔ بقلم الكاتب فخرالدين بن علي۔

 أُمّك۔۔ثُمّ۔۔أمّك۔

۔۔

وَضَعَتْهُ بَيْنَ خِيَارَيْن۔۔

كِلَاهُمَا مُر۔


قَالَتْ لَهُ۔۔

أَنَا۔۔

أَوْ أُمِّك فِي هَذَا الْبَيْت۔

أَمْهَلَتهُ الْمَسَاء۔

وَإِلاَّ۔۔

سَأَرَحلْ

دُونَ مَعرِفَةِ السَّبَبْ۔

أَغْلَقْت بَابَ غُرْفَتها دُونَهُ۔

وَتَرَكَتُه لِلْأَلَمْ۔

بَينَ دمعتينِ۔


وَالِدَتـهُ۔۔

 كَانَتْ تُـتَابُع الْحَدِيث۔

مِنْ غُرفتِهَا المُحَاذِيَةِ لِلْبَاب۔

بِحُزْنِ۔

بِصَمْتِ۔

بِطُعْم الْمَوْتِ۔

بدمع العينينِ۔


وَالِدَتـهُ الَّتِي احْتَضَنَتْهُ۔۔

 مُنْذ الصِّغَر۔

بَعْدَ وَفاة الأبْ۔

اشْتَغَلَتْ فِي مَنَازِلِ الْأَغْنِيَاء۔

لِتَوَفّر لَه الْحَيَاة۔

وَالْأَمَلْ۔

حَتَّى تَخرَّجَ مُهَنْدِسًا مَعْمَارِيًّا۔

وَاشْتَغَلْ۔

قَالتِ الآنَ۔۔

سَأَرتَاح مِنَ التَعبْ۔

 مِنَ الأمرّينِ۔


وَزَوْجَة جَمِيلَة جِدًّا۔

كَمَا الْقَمَر۔۔

تَزَوَّجَهَا عَنْ حَبّ۔۔

أُحِبَّهَا كَثِيرًا۔۔

حلوة العينينِ۔

فَضّلَتَه  عَلى كَثِيرٍ۔۔مِنْ شُبَّانِ الْبَلَد۔

عن ابن الوزير الثريّ۔

وحفيد الرئيس۔۔

صاحب  القصرين۔


لَاذ بِالصَّمْت۔۔

صُمْت بِطَعْم الْمَوْت۔۔

أمّ فِي الرُوحِ۔

وزَوْجة فِي القَلْبِ۔

تاه۔۔

 بين الأمرينِ۔


لَجَأَ إلَى زَاوِيَةٍ مِن الْبَيْت۔

أَغْمَض عَيْنَاهُ۔

كَمَنْ يَمُوت۔

مرتينِ۔


لَا أَحَدٌ يَدْرِي۔۔

كَمْ مَكَثَ فِي غَفوتهِ۔

وَلَكِنَّه۔۔

اسْتَيْقَظ۔۔

مرتجف الشفتينِ۔


شَدّ انْتِبَاهه وَرَقَة صَغِيرَه۔

قَبْلُ۔۔

لَمْ تَكُ۔۔

كَانت عَلَى طَاولة بِقُرْبِهِ۔

رَفَعَهَا۔۔

كَانَت بِخَطّ اليَـدْ۔

كُتِبَتْ بِدَمْـعِ الْعَيْنِ۔


ابْنِي الْحَبِيب۔۔

أَبَدَا۔

 لَنْ أَكُونَ سَبَبًا فِي تَعَاستكْ۔

فَقَدْ قَرَّرَتُ الرَّحِيل۔۔

سَعَادَتـكْ۔

مُهمّة  لَدَيْ۔

لَا تَبْحَثْ عَنِّي۔۔يَا بَُـنَـيْ۔

فَاَللَّه لَنْ يُضَيِّعَنِي۔

فِي أَمَانٍ اللَّه۔۔

يَا حَبِيبِي۔

وَقُرَّة العَينِ۔


قَرَأ الْوَرَقَة۔۔

بِعَيْنَيْن دَامَعَتَيْنِ۔

سَقَطَتِ الْوَرَقَةُ مِنْ  بَين يَدِيهِ۔

انْحَنَى إلَى الْخَلَفِ۔

وَمَاتْ۔۔۔۔

موتتين۔

۔۔

يُقَال۔۔

وَالِدَتُه ظَلَّتْ الطَّرِيق۔

وَمَاتَتْ جُوعًا۔۔

 وَعَطَشًا۔

كَمَا الْأُمّ فِي غَزَّةَ۔

حَافِيَة القَدَمَينِ۔


وَالزَّوْجَة۔۔

قَضَتْ بَعْدَهَا۔۔نَدَمًا وَحَسْرَةَ۔

كَفِيفَة العَينَينِ۔


وَالْبَيْت۔۔

ظَلّ خَالِيًا من الحَيَاه۔

يُسمعُ لَـهُ أَنِـيـنُ۔

وَآه۔۔

وَنَايٌ حَزِينُ۔۔

يُبكي  العابِريَن۔۔

غِنَـاه۔

يُُدمِي الأَنَامِلَ۔۔

يُذيبُ الشَفَتينِ۔

۔۔۔

۔۔۔

فخرالدين بن علي۔



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق