أراني بين مرايا الغياب وأحرف العشب..وارتعاش المساء..!
الإهداء:إلى تلك التي أضرمت أحزانها في جرحي..أرخت جدائلها في سكوني..وغمرتني بغيم صمتها ورذاذ عشقها السريّ..
تصدير:
أكتب هذه القصيدة من عتمة غياب لم أستطع أن أطفئه،ومن حنين ظل يكبر في داخلي كلما ابتعدت ملامح ذلك الزمن البعيد.
كنت أبحث في الكلمات عن صوتي،وفي الذاكرة عن طفولتي،وفي الحلم عن وجه ظل يبرق في عتمات الدجى.لم يكن الغياب عندي فراغا،بل كان حضورا آخر يسكن الروح،ويوقظ الشوق، ويجعلني أرى في كل نجمة شيئا من ذلك الحلم المستحيل.
كتبتها وأنا وحيد،أقاوم انكسار القلب بالكلمات، وأحاول أن أستعيد ما تبقى مني بين مرايا الغياب وأحرف العشب وارتعاش المساء.ولعل أكثر ما يؤلمني أنني كنت أعرف استحالة التلاقي،ومع ذلك ظل في داخلي شيء ما ينتظر...شيء يشبه الأمل،حين تهرع النجوم متعبة وتحط على راحتي..!
كنتِ مرايا الغياب..
وكنتِ
والكلمات التي أورثتني
عشق الرؤى
عشب الرّوح في
رئتيًّ..
غير أنّي حزين
كأنّي عظيم بحزني..
وقد كنت أنأى وأرنو إلى..
ومضة في المدى
وكنتِ تلامسين نرجسَ القلب
فيلج الشّوق ثوبـي
ويستقرّ على شفَتيَّ
وكنتُ في غفوتي
ألامس أعناق المساء
عسى أن أستعيدَ حروفي
وصوتـــي
وذاك الزمان البعيد..
وأن أستضيء
بما خلّفته الطفولة
كأن تزهر كل النجوم..
فيستريح البدر
على ركبتــيَّ
لكنني كنتُ وحدي..
ووحدَه الوَجْد يرنو
إلى مستحيل التلاقي
وكدتُ أخــون
ومـا خنـــتُ وعــدي
وما وعدته الـــــرؤى
وما إستدلّ به الغرباء..
عليَّ
لا شيء لي الآن..
سوى أحرف العشـب
غير أنّي كثير بعشقي
ولا أمّ لي تحتفي
بمرايا القصيد
وتدرك سرَّ حزنــي
كأن يضيع العمــرُ
سدى في الدروب
لكنّ طيفُكِ
ظلّ يتداعى بقربي
ويهفو إلى نشوة الحلم..
فــيَّ
ويبرق وجهُكِ..
في عتمات الدجى
فتهرع نحوي النجوم..
وتحطُّ
متعبةً..
على راحتيَّ
وفي النهاية،لا أملك من ذلك الحضور سوى طيف يجيء كلما أوغل الليل في عتمته،فأستعيد بك شيئا من صوتي،وشيئا من طفولتي،وشيئا من الحلم الذي ظننته ذات يوم قريبا.
أنا الذي بقيت وفيا لوعدي،أحمل حزني كما يحمل القلب سرا لا يبوح به،وأكتبك لا انتظارا للقاء،بل لأن بعض الغياب لا يرحل،وبعض الحب لا يجد خلاصه إلا في القصيدة.
محمد المحسن
تنويه :
صورة الحسناء المصاحبة للقصيدة تعبيرية فقط،وقد اختيرت لتجسيد أجواء النص وما يختزنه من حنين وغياب وشجن،ولا تمت بصلة إلى أحد في الواقع.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق