الأحد، 9 أغسطس 2026

/نضج الانكسار/ بقلم زينب حشان

 /نضج الانكسار/

أجلس أحيانا

على شرفة العمر،

أحصي ظلال السنين،

وأسأل:

كيف انزلق الوقت من بين يدي

كالماء من بين كفين؟


وكيف تبدلت ملامحي

حتى وقفتُ أمام المرآة،

أفتش في وجهي عني،

كأن الذي في المرايا

غريب حزين؟


كبرت،

ولكن ليس لأن العمر

أودَع في ملامحي أثر السنين،

لكن لأن في داخلي

أشياء رحلت،

ولم تترك لي غير صمت دفين.


لم أعد أفتن بالثوب،

ولا بالطرقات،

ولا أين أمضي،

يكفيني من العالم الآن

أن أستريح قليلا

من الركض خلف السراب الدفين.


تعلمت أن الهدوء

ليس فراغا،

وأن السلام

هو آخر ما تشتريه القلوب،

بعد أن دفعتُ من العمر

ثمنا من الأنين.


كل انكسار مررت به

كان معلما خفيا،

وكل رحيل

ترك في روحي نافذة،

أطل منها على ذاتي

أكثر وعيا…وأكثر يقين.


فلا تقولوا:

كبرت لأن السنين مضت،

أنا كبرت

حين أثقلتني الخسارات،

ثم أعادت تشكيل روحي

من رماد الحنين.


كبرت

حين دفنت أشياء في داخلي،

وواصلت الطريق،

كأن الذي مات فيّ

لم يكن يوما

جزءا من اليقين.


لست ابنة السنين،

يا شهود العمر…

أنا ابنة ما نجوت منه،

كلما خسرت شيئا من الداخل،

أستجمعني وأمضي،

نحو ما تخبئه السنين .


بقلم ✍️زينب حشان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق