السبت، 5 سبتمبر 2026

خابوا وخاب السلام المفترى بقلم الشاعر محمد علقم

 خابوا وخاب السلام المفترى.  


..........................................


من أعطى الجزء فقـدَ الكـل صاغرا


عـاش الحيـاة ذليـلا نـادمــا وحـائـرا


بـالأمـس صنع السـلاح لشعبي ثورة


فـأمتشــق الســلاح مــن كـان ثـائـرا


بــات الســلاح بيــد المنــافــق لعبــة


يلهـو به كـل خسيس وأفّـاق مستهترا


خـانـوا الأمـانة بسلــم يحمي عـدوهم


إبليـــس لــم يكـــن مثلهـــم عــاهــرا


صــارح الإلــه وعصـى أمـــر ربّــه


لكنهــم استسلمــوا وقـالــوا حـاضرا


لابـارك الله فـي مـن صـالـح معترفا


إن للصهـاينـة حـقّ الـوجـود وتـآمرا


حكـــام ومــن حــولهــم كــل منتفــع


بـاتـوا رمـوز الخيــانــة فـي الـورى


مـاذا حصـدتم بعـد هذا العنـاء سوى


المصـائـب للشعـــب حتـى يستنفـرا


قتـل وتشـريـد والفقــر يـدك أضلعـا


كـانـت سيـاج الارض تحمـي الثرى


مســرى الرســول حُـرمنــا رؤيتــه


إلا بتنسيق مـع العدو فقُيد وحوصرا


الارض تسلـب واللص مختـال فرح


يحميـه سلام الذل وهـو منـه ساخرا


الشعــب يرفـض السـلام وأصحـابه


بـإسـم السـلام أصبـح اليوم مهاجرا


عودوا عن الضلال للشعب اسمعوا


فـالشعـب لـن يكـون يوما محـاصرا


إلا بسـلام المصالـح وتجـارة خـائن


يلهو ويعبـث بالديـار ظـالما متجبرا


لـن يكـون سـلام مـع سارق أرضنا


جـاؤا باللصـوص لتسـرق وتـدمـرا


هيهـات أن يخضعــوا شعبـا مـؤمنا


الموت حقّ جاهد لعل الله أن يغفرا


خابوا وخـاب سلام التجارـهو فرية


لم ينصـف مظلوما بل سلام مفترى


محمد علقم/6/9/20

تفاعلا مع مقال الأستاذ الطاهر عسيسيلة التجزئة ليست شماعة التخلف..لكنها ليست بريئة بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 تفاعلا مع مقال الأستاذ الطاهر عسيسيلة

التجزئة ليست شماعة التخلف..لكنها ليست بريئة..


تصدير :

-النهضة لا تتقدم تلقائيا في ما يشبه الحتمية، والحضارة لا تتأثر بمجرد الإستخدام الميكانيكي للآلات،والثورة لا تنجز مهامها بالأدعية والأمنيات. بل الإنسان هو صاحب المعجزة.والمعجزة لا”تتحقق” إلا بإرادة الإنسان..حين ينتصر العقل الجديد والوجدان الجديد وكذا الرؤيا الجديدة نهائيا،على فجوة الإنحطاط..( الكاتب)


قرأت باهتمام مقال الأستاذ والباحث الطاهر عسيسيلة،وأتفق معه في رفض اختزال التخلف العربي في عامل واحد هو التجزئة.فصغر الدولة أو محدودية مواردها لا يمنع بالضرورة بناء مؤسسات قوية أو اقتصاد منتج أو مجتمع معرفي،والتاريخ الحديث يقدم نماذج لدول صغيرة حققت تقدما يفوق حجمها الجغرافي والديمغرافي.

لكن،في المقابل،لا أرى أن التجزئة عامل هامشي يمكن التقليل من أثره.فالتاريخ يعلمنا أن الانقسام السياسي كان في كثير من الأحيان بوابة للضعف والتدخل الخارجي.

ولعل تجربة الأندلس وملوك الطوائف خير شاهد. لم تسقط الأندلس بسبب نقص العلماء أو ضعف الإنتاج الحضاري،بل كانت في أوج ازدهارها العلمي والثقافي.غير أن التفكك السياسي والصراع بين الإمارات جعل كل طرف يبحث عن بقائه،حتى بالاستعانة بالخصوم ضد أبناء المجال الحضاري الواحد.وهنا تظهر إحدى حقائق التاريخ القاسية: حين يتقدم الصراع الداخلي على مواجهة الخطر الخارجي،يصبح السقوط مسألة وقت.

وفي العصر الحديث،لم تكن الحدود التي قسمت المجال العربي مجرد خطوط جغرافية محايدة،بل ساهمت في تحويل فضاء حضاري واقتصادي واسع إلى دول وأسواق صغيرة ومتفرقة،لكل منها حساباتها وأولوياتها.وهذا لا يعني أن إلغاء الحدود هو الحل السحري،لكنه يعني أن التجزئة أضعفت القدرة على بناء قوة اقتصادية واستراتيجية مشتركة.

أما في الجانب الذي ركز عليه الأستاذ الطاهر عسيسيلة،وهو أزمة العقل والمعرفة،فأعتقد أنه يمثل بالفعل أحد جذور المشكلة.فلا نهضة حقيقية دون عقل نقدي قادر على فحص التراث والتاريخ والسلطة،ودون انتقال من التعامل مع المعرفة باعتبارها موروثا مغلقا إلى اعتبارها مجالا دائما للسؤال والتجديد.

كما أن أزمة الفكر السياسي العربي لا تقل أهمية. فقد بقيت أسئلة الدولة والسلطة والمواطنة والمساءلة وتداول الحكم أقل تطورا من الحاجة التي فرضها العصر الحديث.وفي غياب مؤسسات سياسية قوية،تميل السلطة إلى البحث عن شرعيتها في القوة أو الأمن أو الأيديولوجيا بدلا من القانون والمساءلة.

لكن العقل النقدي نفسه لا ينمو في الفراغ. فالحرية شرط للإبداع،واستقلال الجامعة شرط لإنتاج المعرفة،والمؤسسات القوية شرط لتحويل الأفكار إلى واقع.لذلك لا يمكن فصل الأزمة المعرفية عن الأزمة السياسية والمؤسساتية.

ومن هنا،فإن الخطأ هو البحث عن سبب واحد للتخلف العربي.فالتجزئة ليست التفسير الوحيد، لكنها ليست بريئة أيضا.والاستبداد ليس المشكلة الوحيدة،لكنه من أخطر أسباب استمرارها. والجمود الفكري ليس قدرا تاريخيا،لكنه يعرقل القدرة على التجديد.

إن الأزمة العربية هي نتيجة تفاعل عدة عوامل: ضعف المؤسسات،وغياب المساءلة،وأزمة المعرفة، والتجزئة السياسية،والتدخل الخارجي،وهشاشة الاقتصاد المنتج.

ولهذا فإن تجاوز التخلف لا يكون بإعادة رسم الخريطة وحدها،كما لا يكون بالحديث عن إصلاح العقل بمعزل عن الواقع السياسي. 

المطلوب هو بناء دولة حديثة تقوم على المواطن والقانون والمساءلة،بالتوازي مع بناء فضاء عربي أكثر تكاملا في الاقتصاد والعلم والثقافة والمصالح الاستراتيجية.

فالوحدة بلا حرية قد تنتج استبدادا أكبر،والحرية بلا مؤسسات تبقى هشة،والدولة الصغيرة ليست محكومة بالفشل،لكنها تصبح أقوى حين تعمل ضمن فضاء أوسع من التعاون والتكامل.

الخلاصة أن الأستاذ الطاهر عسيسيلة أصاب حين بحث عن الجذور العميقة للأزمة،لكن التجزئة تظل جزءا من هذه الأزمة وليست مجرد نتيجة لها. فنهضتنا تحتاج إلى عقل نقدي،ومؤسسات قوية، وسلطة خاضعة للمساءلة،وتكامل عربي قائم على المصالح لا الشعارات.

فالتاريخ لا ينهض بالأمم الموحّدة جغرافيا فقط، ولا بالأمم المثقفة نظريا فقط،بل بالأمم التي تنجح في تحويل المعرفة إلى مؤسسات،والحرية إلى قانون،والتعاون إلى قوة.

وفي النهاية،يبقى الاختلاف في قراءة المشهد العربي المترجرج اختلافا مشروعا،بل ضروريا،ما دام منطلقه الفكر والبحث الصادق والرغبة في الوصول إلى الحقيقة.وإن اختلفتُ مع الأستاذ والباحث الطاهر عسيسيلة في بعض زوايا الرؤية والتفسير،فإن ذلك لا يحجب عني قدرته المعرفية العالية وعقله النقدي الجريء،وقدرته على إثارة الأسئلة العميقة التي تحتاجها أمتنا أكثر من الإجابات الجاهزة.فالعقول الكبيرة لا تُقاس بمدى اتفاقنا معها،بل بما تفتحه أمامنا من آفاق للتفكير.. فالاختلاف لا يفسد للود قضية،بل قد يكون أجمل تجليات الاحترام بين العقول.


محمد المحسن



حديثي سجاد فارسي بقلم وليد سترالرحمان

 حديثي سجاد فارسي

....................

حديثي حديث ملوك و قادة 

و شعري نظام فحول و سادة 


كفاك فأنت ...و ربي ...وسادة 

و صفر وراء الفواصل عقم 


فلا شيء يجدي و لا أنت سادة 


أراك بعيني كفيفا بداري 


غبيا بعقلي و حكمة دار 


فلا أنت ند و ما أنت مثلي 

و لكن جزء يجوب مداري

.....

بقلم وليد سترالرحمان



صمت البحر بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 ***صمت البحر***

​تتكسر أضواء الصيف

على العتبات

وتهرب الشواطئ

 من زحام الأقدام

الآن...

يفترش البحر عباءة صمته

الزرقاء

يتنفس هواء لا تشوبه

 الأصوات 

ويصغي لأغنيته القديمة

​لم يبق على الرمال

 سوى ظل موجة

تغسل أثر الضحكات

 والخطوات

ليغذو الأفق خاليا

 إلا من حريته

كأنه يسترد ملكه المفقود

 من أيدي الزمان

​ينسحب الصخب خفية

إلى أقصى الغياب

تتراجع الضوضاء

ليكتمل المدى بفضائه

الخالي

وتعود للماد هيبته

ويبقى البحر وحده

سيد السكون

 وصاحب الصمت الأبدي

يحرس حلمه العتيق

حتى تشتاق الأقدام

 للطفو فوق رماله

ويستيقظ الصيف من جديد

المنصوري عبد اللطيف

أصيلة 5/9/2026

المغرب



"المايسترو بَّا عبدو" بقلم القاص نورالدين بنعيش /المغرب

 "المايسترو بَّا عبدو"

******


«ڭَاڭَا وحليبُ النّاڭة!» بهذه الكلمة السحرية كان «با عبدو» يفتتح حلقة المساء، ثم يضع رجليه خلف رأسه، ويشرع في دحرجة جسمه النحيل متكئًا على يديه. كانت هذه الحركات البهلوانية جزءًا من عرضه المسرحي؛ فقد كان يسعى من ورائها إلى إظهار مفعول «زَهْم النعام»، المستخلص من شحوم النعام، في إكساب العظام مرونة، حسب ما كان يرويه لجمهوره.

كان ركحُ حلقةِ «با عبدو» بسيطًا؛ لم يكن سوى حصيرٍ فرشَه على الأرض، ونثر فوقه ريش النعام، وعلى جوانبه وضع قوارير زجاجية صغيرة، بداخلها أعشاب قيل إنها جلبت من أعماق الصحراء. وفي وسطه لفّ جلدُ ثعبانٍ ضخم، كان كثيرًا ما يروي لجمهوره حكاية اصطياده. لكن أكثر ما كان يثير انتباه المتفرجين هو طريقته الفريدة في الحكي؛ طريقة خاصة به، لا ينازعه فيها أحد من الحكواتيين الآخرين. كان يعزف على الكلمات كما يعزف المايسترو على آلته، فيأسر آذان المتحلقين حوله، ويجعلهم يعيشون لحظات الحكاية لحظةً بلحظة، رغم الضجيج الذي كان يعمّ ساحة الفرجة. لذلك أطلق عليه الناس لقب «المايسترو».

هذه الخصوصية هي التي أطالت عمر حلقة «با عبدو»، فذاع صيتها بين أصحاب هذا الفن النابع من ثقافة شعبية ترسخت في وجدان أجيال الماضي والحاضر. وأصبح لها جمهور يعشقها، بل يفضلها أحيانًا على عروض المسرح المهيكل.

ولعلّ عمر، ابن السابعة عشرة ربيعًا، كان واحدًا من هؤلاء المعجبين بهذا التراث اللامادي؛ فلم يعد يفوّت عروض «با عبدو»، حتى في أوقات الدراسة، فتحوّل إعجابُه به إلى إدمانٍ شديدٍ لم يعد يستطيع الفكاك منه.

وذات مساء، بينما كان عمر مشدود البصر إلى حركات «با عبدو»، إذا بهذا الأخير يمسك بيده ويدخله إلى وسط الحلقة. تردد عمر في البداية، لكن تشجيعات المتفرجين بددت تردده، فدخل، واستطاع أن ينجح في تقمص الدور المنوط به. وباجتيازه ذلك التحدي المفاجئ، شعر بثقة قوية في نفسه.

ومع توالي الأيام، أخذت مهاراته تتطور، فتعلم أصول الحلقة وفنونها، إلى أن جاء يوم الأربعاء الذي أحدث هزة عنيفة في نفسه؛ فقد اكتشف، على غير عادته، غياب «با عبدو» عن الموعد.

دون انتظار، اقتحم عمر الدائرة، ووضع حقيبته وسط الحلقة، ثم افتتح الحكي محاولًا محاكاة أستاذه. لم يكن من السهل أن يملأ الفراغ الذي تركه «با عبدو»، ومع ذلك واصل الحكي، لكن الأمر استعصى عليه؛ فما هي إلا لحظات حتى بدأ الجمهور ينفض من حوله، مولّيًا وجهته نحو حكواتي آخر.

شعر عمر بانكسارٍ عميق وهو يرى الحلقة تتفكك من حوله، حتى وجد نفسه وحيدًا وسط دائرة لم يُكتب لها الاكتمال. في تلك اللحظة، أدرك أن الوقوف على ركح هذا المسرح المفتوح على مصراعيه ليس بالأمر السهل، فالصنعة تحتاج إلى صانع ماهر يتقنها بعناية فائقة.

رجَع إلى بيته ممزقاً بين الاستمرار في هذه التجربة الشاقة والرجوع إلى دراسته التي هجرها، وما إن أضناه التفكير حتى ارتمى في أحضان نوم عميق.

وفي الصباح، حمل حقيبته التي كاد غبار الإهمال أن ينسيه إياها، ورافق والدته في اتجاه المدرسة، وكلّه أمل في أن تعيده الإدارة إلى فصله الدراسي.

القاص نورالدين بنعيش /المغرب/05/09/2026



ضجيج الصمت. بقلم الشاعر صالح المنذري أبو مراد

 _____  ضجيج الصمت  _____

صالح المنذري أبو مراد 


_______________________


*ضجيجُ الصمتِ يصخبُ في فؤادي*  

*وهمسُ الخوفِ يُقرأُ من سُهادي*


*أقارنُ بينَ أمسٍ باتَ ذكرى*  

*وحاضريَ الذي يهوى اضطهادي*


*وآتٍ ؛ بتُّ أخشى الآتِ مما*  

*أكابدُ من عناءٍ في بلادي*


*أضمدُ من بقايا الروحِ جرحي*  

وأخفي بين احشائي اتقادي


*أحاولُ أن أترجمَ بعضَ خوفي*  

*بكلماتٍ يأنُّ بها مدادي*


*أهيمُ بلا هدىً وأحنُّ دوماً*  

*إلى وطني القتيلِ على وسادي*


*إلى وطنٍ نعاهُ الحزنُ شعراً*  

*إلى شوقٍ إلى الحقِّ السيادي*


*وإني رغمَ ما ألقاهُ أحيا*  

*على أملي وإن ضَعُفَ اعتقادي*


*وإن جارَ الطغاة عليَّ ظلماً*  

*جعلتُ الصبرَ في الأزماتِ زادي*


*صبرتُ على التعاسةِ في بلادٍ*  

*تسيرُها العمالةُ والأعادي*


مَعَهُمْ تَاهَتْ تَفَاصِيلِي بقلم الكاتب عِيسَى نَجِيب حَدَّاد

 مَعَهُمْ تَاهَتْ تَفَاصِيلِي

مِنِّي بَيْنَ سُجُونِ الأَمْسِ،

وَنُكْرَانِ الحَاضِرِ بِغَدْرِ يَوْمِي.

عَلَى بَوَّابَةِ الدُّمُوعِ تَآلَفَتِ الحَسَرَاتُ،

وَاشْتَدَّتْ عَلَيَّ طَعَنَاتُ الحُلَفَاءِ بِالظُّلْمِ جَهْرَا،

تَكَالَبُوا زُورًا نِقْمَةً مِنَ الحَقَائِقِ المُرَّةِ الَّتِي أَبْهَرَتْهُمْ،

تَنَاسَوْا حُقُوقَ البَارِي فِي مَوَاسِمِ عِشْرَتِهِمْ فَخَذَلُوا.

فَرَمَيْتُ مِنْهُمْ سِهَامَ المَعْرِفَةِ لِلْمَجْهُولِ تَزَامُنًا لِلرَّأْفَةِ،

صَبَبْتُ كُؤُوسَ قَطِيعَتِهِمْ وَأَسْقَيْتُ شَوْكَ ذَاكَ المَرَارِ،

عَلَى سُوَيْدِ البَرِّيَّةِ عَلَّقْتُ مِنْهُمْ أَسْمَاءً لِلْغِرْبَانِ دِمَاءً،

بَسَطْتُ وَسْطَ سِدْرَةٍ أَوَاخِرَ ذِكْرَاهُمْ مَرْهُونَةً لِلنِّسْيَانِ.

بَائِعٌ فِيهِمْ حَقْلَ العِشْرَةِ بِالرُّخْصِ، مُوَدِّعٌ أَمَانَةَ الوَفَاءِ،

صَرَخْتُ بِعُلُوِّ الصَّوْتِ: جُهَّالٌ سَكَنُوا تَلَّةَ الخَرَابِ هُبَلًا،

لَوْنُ العِتَابِ أَسْوَدُ وَنَدَى فَجْرِهِمْ مَسْمُومٌ مَفْرُوزٌ سُمًّا،

لِلْإِيضَاحِ مَنْهَجٌ، لِلسَّكِينَةِ غَازٌ يَلْذَعُ بِسَوْطِ جَلَّادِينَ.

لِمُفْتَرِشِينَ الخُبْثَ، شَاهِدِينَ الزُّورَ بِمَحَافِلِ حَقَائِقِنَا،

ذَابَ تَحْتَهُمْ ثَلْجُ الكَذِبِ لِيُقَالَ إِنَّهُمُ المُرَاوِغُونَ هُنَا،

تَفَاصِيلُ مِنْ مَعْمَعَةٍ ضَمَّتْهُمْ عَلَى دَرْبِ انْقِلَابِ قَهْرٍ،

المَاءُ مُرٌّ وَتَجَرُّعُ المَعْرِفَةِ شَقَاءٌ وَالمُسَافِرُ أَسِيرُ نَكْبَةٍ.

عَلَى مَنْفَذِ زَمَانِ المُرِّ لِيَشْرَبُوا مِنْ نَقِيعِ صَنِيعِهِمْ لَذَّةً،

عَسَاهَا تَتَجَعَّدُ بَشَرَتُهُمْ بِقَطْرَانِ الرَّحِيلِ فَلْيَمْضُوا لَهَا،

مَكْسُورِي الخَوَاطِرِ، مَنْظُورِينَ بِمَزَابِلِ الذُّلِّ كُلَّ الأَيَّامِ،

مُحَمَّلٌ قِطَارُ عُمْرِي بِتَنَمُّرِهِمُ المَأْسُوفِ بِالنَّارِ لَاهِبٌ.

عَسَاهَا تَذُوبُ أَنْيَابُ جَمْعٍ جَمَعَتْهُمْ لِخَرَابِ البُومِ وَالغُرَابِ،

بِأَوَّلِ القَوْلِ وَمُنْتَصَفِهِ وَآخِرِهِ تَتَزَيَّنُ السَّقَطَاتُ بِهِمْ،

لِيُدْمَجُوا فِي دَفَاتِرِ الأَيَّامِ مَنْبُوذِينَ فِي صَفْعِ الذُّلِّ،

رَسَائِلُ القَطِيعَةِ عَنَاوِينِي لَهُمْ بِلَا أَسَفٍ لِأُجَاهِرَهُمْ،

بِيَوْمِ الضَّحَّاكِ عُرْسُهُ وَحَفْلُ البَيْعِ رَخِيصُ الأَثْمَانِ.


                            المُفَكِّرُ العَرَبِيّ

                        عِيسَى نَجِيب حَدَّاد

                     مَوْسُوعَةُ رَاعِي الحُرُوفِ



أشتاقُ إلى التي كنتُها بقلم الكاتبة زينب حشان

 ✨أشتاقُ إلى التي كنتُها✨

إلى طفولة القلب


حين كان ربيعا


لا يغادرُه النهار،


إلى روح كانت


أخفَّ من رفّة فراشة


تمضي ولا تُحصي خُطاها،


ولا ترى خلف المدى


غيرَ اتساع الضوء والبحار.


كنتُ أمشي


والقلب نافذة بلا أسوار،


أهبُ ثقتي للريح،


وأترك خطوي للجهات،


ولا أسأل الطريق


إلى أين يأخذني المسار.


كنتُ أضحك


ولا أفتّش في الضحكة


عن آخر النهار،


وأحبُّ


كأنّ الغياب خرافةٌ،


وكأنّ الذين نحبُّهم


خُلقوا ليبقوا،


ولا يعرفون للرحيل


موعدا أو قرار.


ليتني أستعيد


ذلك الجهلَ


الذي كان أكثرَ رحمة بقلبي،


فما كنتُ أعرفه قليلا


كان يترك في عينيَّ


متّسعا للضوء،


ويجعلُ العالم


أوسعَ من خوفي،


وأقربَ إلى الفرح


من الانكسارْ.


أما الآن،


فكلما اتّسع الوعي


ضاق بي المدار،


أعرفُ أكثر،فأخافُ أكثر،


وأقرأُ خلف الوجوه


ما لا أريدُ أن أرى،


وأسمعُ في الصمت


خطوَ الغياب


قبل أن يأتي،


وأرى وراء الغيب


ظلَّ خوف


يمدُّ يدهُ


إلى آخر المدى .


لهذا أشتاق إليّ،


إلى تلك التي كنتُها،


حين كان القلب


يصدّقُ الحياة


دون امتحان أو انتظار،


وحين كنت أكبر من خوفي،


وكان الأملُ يمشي أمامي


كفانوس صغيرٍ


يبدد ليل المسار.


ما أحنَّني


حينَ كنتُ أقلَّ وعيا،


وما أقسى الوعي


حينَ يسرق من القلب


دهشتَه الأخيرة،


ثم يتركهُ


يعرفُ كلّ شيء…


ولا يعرفُ كيف يعود إلى النهار 


بقلم زينب حشان

               المغرب



نَبضُ الرُّوحِ بقلم الشاعر عَزُّ الدِّين الهَمَّامِي

 نَبضُ الرُّوحِ

***

الشِّعْرُ نَبْضُ الرُّوحِ إِنْ صَدَقَ الهَوَى

وَالشَّاعِرُ الحَقُّ الَّذِي أَحْيَا المَعَانِيَا

*

فَاكْتُبْ بِصِدْقِكَ، وَاتْرُكِ الأَيَّامَ تَحْكُمُ

فَالْغَثُّ يَذْهَبُ، وَيَبْقَى الصِّدْقُ حَيًّا

*

كَمْ مِنْ كَلَامٍ مُنَمَّقٍ فِي صَفْحَةٍ

خَبَتْ حُرُوفُهُ، وَلَمْ تُحْيِ المَعَانِيَا

*

وَكَم امْرِئٍ خَطَّ الْحُرُوفَ بِصِدْقِهِ

فَتَرَكَتْ كَلِمَاتُهُ فِي النَّاسِ مَا بَقِيَا

*

لَا تَدَّعِ الشِّعْرَ وَأَنْتَ غَرِيبُهُ

فَالشِّعْرُ يَعْرِفُ مَنْ أَتَاهُ وَفِيًّا

*

إِنَّ القَصِيدَةَ لَا تُولَدُ مِنْ فَرَاغٍ

إِلَّا إِذَا سَكَنَتِ الفُؤَادَ قَضَايَا

*

فَالشَّاعِرُ الحَقُّ الَّذِي فِي حَرْفِهِ

وَجَعُ البَشَرِ، وَأَمَلُهُمْ، وَرُؤَايَا

*

وَسَيَبْقَى مِنْ كُلِّ مَا خَطَّتْ يَدٌ

صِدْقُ المَشَاعِرِ مَا أَرَادَ بَقَايَا

***

عَزُّ الدِّين الهَمَّامِي

بوكريم / تونس

2026/09/04

حينَ يملكُ المالُ القلب بقلم الشاعرة عزه كامل

 حينَ يملكُ المالُ القلب

المالُ ليسَ بخيرٍ أو بشرٍّ يُرى

لكنْهُ يكشفُ في الإنسانِ ما استترا


إنْ كانَ في كفِّ أهلِ الخيرِ نافذةً

صارَ العطاءُ بهِ للناسِ مُزدهرا


يبني البيوتَ، ويحيي العلمَ في بلدٍ

ويزرعُ الأملَ في الأرواحِ إن عثرا


ويُطعمُ الجائعَ الملهوفَ من كرمٍ

ويسترُ الفقرَ، لا منًّا ولا ضررا


لكنْ إذا صارَ مالُ المرءِ غايتَهُ

باعَ الضميرَ، وصارَ الحقُّ مُحتقرا


كمْ من غنيٍّ ملأَ الدنيا خزائنَهُ

لكنَّهُ في دروبِ الروحِ قد خسرا


وكمْ فقيرٍ قليلُ المالِ منزلهُ

لكنَّهُ عاشَ بينَ الناسِ مُفتخرا


فليسَ قدرُ الفتى في حجمِ ثروتِهِ

ولا بما جمعَتْ كفّاهُ من ذهبِ


إنَّ الغنى أن يكونَ القلبُ ممتلئًا

بالخيرِ، بالعفوِ، بالإحسانِ والأدبِ


ما قيمةُ المالِ إنْ أطفأتَ بهِ قِيَمًا

وصرتَ تشتري بالمالِ من كذبوا؟


وما الذي ينفعُ الإنسانَ إن جمعَتْ

يداهُ مالًا، وفي أعماقهِ خَرِبا؟


فالمالُ خادمُنا ما دامَ في يدِنا

لكنَّهُ إن ملكنا صارَ مُرتقبا


قد يشتري البعضُ بالأموالِ ألسنةً

ويشترونَ الولاءَ الزائفَ الكذبا


لكنَّ مالًا على أبوابِ محتاجٍ

أكرمُ وأبقى من الأموالِ إن كُتبا


فابنِ الحياةَ بما أعطيتَ لا بما

أخذتَ، فالخيرُ يبقى، والثراءُ يَفنى


كمْ درهمٍ أنقذَ الإنسانَ من محنةٍ

فصارَ عندَ إلهِ الناسِ مُدَّخرا


وكمْ يدٍ امتدتْ للخيرِ صادقةً

فأورثتْ صاحبَ الإحسانِ ما ذكرا


إنَّ الثروةَ ليستْ ما تخبّئُهُ

خزائنُ المالِ، أو ما تجمعُ البُوَنا


الثروةُ الحُبُّ في قلبٍ تُنيرهُ

والخيرُ في الناسِ إنسانًا وإنسانا


فاسألْ فؤادَكَ حينَ المالُ يطرقُهُ:

أتصنعُ الخيرَ؟ أم أزدادُ مُغترّا؟


أملكُ المالَ، أم أنَّ المالَ يملكني؟

وهل سأبقى إن صارَ الرصيدُ مُسيطرا؟


فالغنى أن تملكَ الدنيا ولا تجعلْ

للدنيا في داخلِ الإنسانِ مُستقرا


فالمالُ نعمةُ من يمضي بهِ خيِّرًا

وفتنةٌ حينَ يغدو فوقَهُ أمرا


يمضي الغنيُّ وتبقى بعدَ رحلتِهِ

آثارُهُ، لا كنوزُ الأرضِ والحُجرا


فإنْ تركتَ وراءَ الموتِ مبتسِمًا

قلبًا أسعدتَهُ، فذلكَ الظفرُ


وإنْ أعنتَ يتيمًا، أو سترتَ فمًا

أو علّمتَ جاهلًا، فذلكَ العُمُرُ


قد يتركُ المرءُ أموالًا مُكدَّسةً

لكنْهُ يُذكرُ إنْ بالخيرِ قد عُمِرا


فالمالُ نعمةُ من يسوقُ زمامَهُ

وفتنةٌ حينَ يسوقُ المرءَ إن أمرا


فامتلكِ المالَ، لا تجعلْهُ مالكَ أنتَ

واجعلْهُ للخيرِ بابًا واسعَ الأثرا


فالمرءُ يُعرفُ لا بالمالِ يملكهُ

بل بالضميرِ، وبالإحسانِ إن ظهرا


الغنى الحقيقيُّ أن تحيا بكرامةٍ

غنيَّ قلبٍ، وإن قلَّ الذي ادُّخرا.

عزه كامل


قِراءَةٌ نَقْديّةٌ عَلى مِيزانِ الخُلُقِ وَالدِّينِ في نَصِّ "لا تَقْطَعِ الرَّحِمَ" للكاتب يوسف بلعابي تونس بِقَلَمِ: الأُسْتاذِ الدُّكتورِ / فَضيلِ الحاجِّ بْنِ عِدَّة

 بسمِ اللهِ الوَصّالِ... مَنْ وَصَلَ مَنْ وَصَلَهُ وَقَطَعَ مَنْ قَطَعَهُ

قِراءَةٌ نَقْديّةٌ عَلى مِيزانِ الخُلُقِ وَالدِّينِ  

في نَصِّ "لا تَقْطَعِ الرَّحِمَ"  للكاتب يوسف بلعابي تونس

بِقَلَمِ: الأُسْتاذِ الدُّكتورِ / فَضيلِ الحاجِّ بْنِ عِدَّة


---


أَوَّلاً: طابِعُ النَّصِّ وَرُوحُهُ


هَذا لَيْسَ شِعْراً لِلْجَمالِ فَقَطْ... هَذا "خُطْبَةٌ في أَخْلاقِ العَرَبِ".  

الشّاعِرُ "يوسُفُ بَلْعابي" مِن تُونُسَ الخَضْراءِ كَتَبَ نَصّاً يَجْمَعُ بَيْنَ وَعْظِ الخَطيبِ وَرِقَّةِ الشّاعِرِ.


ابْتَدَأَ بِالأَمْرِ المُباشِرِ: "لا تَقْطَعِ الرَّحِمَ"  

ثُمَّ ساقَ الأَدِلَّةَ... وَبَيَّنَ الثَّوابَ... وَحَذَّرَ مِنَ العِقابِ.  

فَكانَتِ القَصيدَةُ كَالموعِظَةِ المَنْظومَةِ... تَدْخُلُ القَلْبَ مِنْ بابِ الدِّينِ وَتَسْتَقِرُّ فيهِ بِبابِ الوَفاءِ.


ثانِياً: مَفاصِلُ البَيانِ وَجَمالُ التَّرْغيبِ


أَبْدَعَ حِينَ صَوَّرَ أَثَرَ الكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ:  

"بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ وَوُدٍّ... تَعودُ البَسْمَةُ لِلأَفْواهِ الذّابِلَةِ"  

شَبَّهَ القُلوبَ المَقْطوعَةَ بِـ "الأَفْواهِ الذّابِلَةِ"... وَالماءَ الَّذي يُحْييها هُوَ "الوُدُّ".  

هَذا تَشْبيهٌ بَليغٌ مِنْ وَاقِعِ الحَياةِ.


ثُمَّ رَبَطَ "صِلَةَ الرَّحِمِ" بِـ "ثَلاثِ دِيارٍ":  

1. دِيارُ الدُّنيا: "خَيْرٌ وَفيرٌ وَراحَةُ بالٍ وَهَناءٍ"  

2. دِيارُ الآخِرَةِ: "رِضا المَوْلى وَرِفْعَةُ المَقامِ"  

3. دِيارُ الأَهْلِ: "بِدونِكَ ظُلْمٌ وَظَلامٌ"


فَجَعَلَ القاطِعَ خاسِراً في الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَبَيْنَ أَهْلِهِ.


وَخَتَمَ بِحُكْمٍ جامِعٍ: "صِلَةُ الأَرْحامِ مِنْ شِيَمِ النُّبَلاءِ وَالكِرامِ"  

أَعادَ الصِّفَةَ إِلى أَهْلِها. فَالنَّبيلُ لا يَقْطَعُ... وَالكريمُ لا يَهْجُرُ.


ثالثاً: الحُكْمُ عَلى المِيزانِ


النَّصُّ صَادِقٌ... مُباشِرٌ... هَدَفُهُ الإِصْلاحُ قَبْلَ الإِمْتاعِ.  

لُغَتُهُ سَهْلَةٌ لِتَصِلَ إِلى العامَّةِ وَالخاصَّةِ.  

فيهِ نَفَسٌ دينيٌّ أَصيلٌ يُذَكِّرُنا بِقَوْلِ الحَقِّ: "وَيَقْطَعونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ".


نَصيحَتي: لَوْ زِدْتَهُ بَيْتاً واحِداً مِنْ شِعْرِ العَرَبِ في صِلَةِ الرَّحِمِ لازْدادَ هَيْبَةً. مِثْلُ قَوْلِ الشّاعِرِ:  

"وَصِلِ الأَقارِبَ إِنْ أَتَوْكَ بِهَجْرَةٍ... فَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَالوِصالُ نَعيمُ"

بسمِ اللهِ الوَصّالِ... مَنْ وَصَلَ مَنْ وَصَلَهُ وَقَطَعَ مَنْ قَطَعَهُ


قِراءَةٌ نَقْديّةٌ عَلى مِيزانِ الخُلُقِ وَالدِّينِ  

في نَصِّ "لا تَقْطَعِ الرَّحِمَ"  

بِقَلَمِ: الأُسْتاذِ الدُّكتورِ / فَضيلِ الحاجِّ بْنِ عِدَّة


---


أَوَّلاً: طابِعُ النَّصِّ وَرُوحُهُ


هَذا لَيْسَ شِعْراً لِلْجَمالِ فَقَطْ... هَذا "خُطْبَةٌ في أَخْلاقِ العَرَبِ".  

الشّاعِرُ "يوسُفُ بَلْعابي" مِن تُونُسَ الخَضْراءِ كَتَبَ نَصّاً يَجْمَعُ بَيْنَ وَعْظِ الخَطيبِ وَرِقَّةِ الشّاعِرِ.


ابْتَدَأَ بِالأَمْرِ المُباشِرِ: "لا تَقْطَعِ الرَّحِمَ"  

ثُمَّ ساقَ الأَدِلَّةَ... وَبَيَّنَ الثَّوابَ... وَحَذَّرَ مِنَ العِقابِ.  

فَكانَتِ القَصيدَةُ كَالموعِظَةِ المَنْظومَةِ... تَدْخُلُ القَلْبَ مِنْ بابِ الدِّينِ وَتَسْتَقِرُّ فيهِ بِبابِ الوَفاءِ.


ثانِياً: مَفاصِلُ البَيانِ وَجَمالُ التَّرْغيبِ


أَبْدَعَ حِينَ صَوَّرَ أَثَرَ الكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ:  

"بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ وَوُدٍّ... تَعودُ البَسْمَةُ لِلأَفْواهِ الذّابِلَةِ"  

شَبَّهَ القُلوبَ المَقْطوعَةَ بِـ "الأَفْواهِ الذّابِلَةِ"... وَالماءَ الَّذي يُحْييها هُوَ "الوُدُّ".  

هَذا تَشْبيهٌ بَليغٌ مِنْ وَاقِعِ الحَياةِ.


ثُمَّ رَبَطَ "صِلَةَ الرَّحِمِ" بِـ "ثَلاثِ دِيارٍ":  

1. دِيارُ الدُّنيا: "خَيْرٌ وَفيرٌ وَراحَةُ بالٍ وَهَناءٍ"  

2. دِيارُ الآخِرَةِ: "رِضا المَوْلى وَرِفْعَةُ المَقامِ"  

3. دِيارُ الأَهْلِ: "بِدونِكَ ظُلْمٌ وَظَلامٌ"


فَجَعَلَ القاطِعَ خاسِراً في الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَبَيْنَ أَهْلِهِ.


وَخَتَمَ بِحُكْمٍ جامِعٍ: "صِلَةُ الأَرْحامِ مِنْ شِيَمِ النُّبَلاءِ وَالكِرامِ"  

أَعادَ الصِّفَةَ إِلى أَهْلِها. فَالنَّبيلُ لا يَقْطَعُ... وَالكريمُ لا يَهْجُرُ.


ثالثاً: الحُكْمُ عَلى المِيزانِ


النَّصُّ صَادِقٌ... مُباشِرٌ... هَدَفُهُ الإِصْلاحُ قَبْلَ الإِمْتاعِ.  

لُغَتُهُ سَهْلَةٌ لِتَصِلَ إِلى العامَّةِ وَالخاصَّةِ.  

فيهِ نَفَسٌ دينيٌّ أَصيلٌ يُذَكِّرُنا بِقَوْلِ الحَقِّ: "وَيَقْطَعونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ".


نَصيحَتي: لَوْ زِدْتَهُ بَيْتاً واحِداً مِنْ شِعْرِ العَرَبِ في صِلَةِ الرَّحِمِ لازْدادَ هَيْبَةً. مِثْلُ قَوْلِ الشّاعِرِ:  

"وَصِلِ الأَقارِبَ إِنْ أَتَوْكَ بِهَجْرَةٍ... فَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَالوِصالُ نَعيمُ"


---


ثَلاثُ مَسائِلَ في عُمْقِ المَعنى لِلشّاعِرِ:


1. قُلْتَ "دِيارُ إِخْوانِكَ بِدونِكَ ظُلْمٌ وَظَلامٌ"... فَكَيْفَ يُضيءُ "الواصِلُ" هَذا الظَّلامَ؟ هَلْ بِالزِّيارَةِ فَقَطْ أَمْ بِجَبْرِ الخَواطِرِ أَيْضاً؟


2. رَبَطْتَ بَيْنَ "صِلَةِ الرَّحِمِ" وَ"رِضا المَوْلى"... فَهَلْ رَأَيْتَ في حَياتِكَ ثَمَرَةً عاجِلَةً لِواصِلِ الرَّحِمِ في الدُّنْيا قَبْلَ الآخِرَةِ؟


3. خَتَمْتَ بِـ "سَلامٍ وَطُمَأْنينَةٍ"... فَهَلْ تَرى أَنَّ قَطْعَ الرَّحِمِ هُوَ أَكْبَرُ أَسْبابِ ضيقِ الصَّدْرِ وَقِلَّةِ البَرَكَةِ في أَيّامِنا هَذِهِ؟


---


خُتِمَتِ القِراءَةُ وَشُهِدَ عَلَيْها  

بِحُبْرِ الوَفاءِ وَمِدادِ النُّصْحِ  

الأُسْتاذُ الدُّكتورُ / فَضيلُ الحاجِّ بْنُ عِدَّة  

النّاقِدُ الأَديبُ

---


ثَلاثُ مَسائِلَ في عُمْقِ المَعنى لِلشّاعِرِ:


1. قُلْتَ "دِيارُ إِخْوانِكَ بِدونِكَ ظُلْمٌ وَظَلامٌ"... فَكَيْفَ يُضيءُ "الواصِلُ" هَذا الظَّلامَ؟ هَلْ بِالزِّيارَةِ فَقَطْ أَمْ بِجَبْرِ الخَواطِرِ أَيْضاً؟


2. رَبَطْتَ بَيْنَ "صِلَةِ الرَّحِمِ" وَ"رِضا المَوْلى"... فَهَلْ رَأَيْتَ في حَياتِكَ ثَمَرَةً عاجِلَةً لِواصِلِ الرَّحِمِ في الدُّنْيا قَبْلَ الآخِرَةِ؟


3. خَتَمْتَ بِـ "سَلامٍ وَطُمَأْنينَةٍ"... فَهَلْ تَرى أَنَّ قَطْعَ الرَّحِمِ هُوَ أَكْبَرُ أَسْبابِ ضيقِ الصَّدْرِ وَقِلَّةِ البَرَكَةِ في أَيّامِنا هَذِهِ؟


---


خُتِمَتِ القِراءَةُ وَشُهِدَ عَلَيْها  

بِحُبْرِ الوَفاءِ وَمِدادِ النُّصْحِ  

الأُسْتاذُ الدُّكتورُ / فَضيلُ الحاجِّ بْنُ عِدَّة  

النّاقِدُ الأَديبُ

********


"لا تقطع الرحم"


يرحم الله من وصل رحما

 وكل من زار ذويه

 وخفف عنه ثقل الأوزار

ونفض عن وجهه غبار الأسى

وبكلمة طيبة وود

تعود البسمة للأفواه الذابلة 

بعد طول حزن وعناء

يا واصل أخاك إنك فائز

فلم الشمل يتبعه رضا

وخير وفير وراحة بال وهناء

ومن رضي المولى عنه

ذاك خير ثراء وغنى ورفاه

في دار الفناء ودار البقاء والدوام

واصل الأرحام 

يصله الباري بالخير والاحسان

ويزيده رفعة في الدنيا

واعتلاء المقام

صلة الأرحام من شيم 

النبلاء والكرام 

صل ذويك لا تكن قاطعا

ففي وصلك نور وانوار

وسلم لهم وطمأنينة وسلام

فديار أخوانك بدونك ظلم و ظلام


بقلمي يوسف بلعابي تونس



كان نفسي كلمات: الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة

 كان نفسي

أول م شوفت عينيك سحرتني 

وشوفـت  جـواها  حُب  سنيـن

ولحـظـة  انا  م سـلمت  عليـك 

شـعلل  جـوايا  شـوق  وحنيـن 

وقـلبـي  رفـرف  ف  ضـلوعـي

وسحرني  رمشك  ونن  العيـن

ونسيت  اني  ساكن  ع الأرض

وطـرت  انا  بـدون  جـناحيـن 

الكُل  شاف  حُبـي  وأشـواقي 

وحياتي  اتبدلت  ف دقيقتين

الحُب  اللي كان ف قلبي  بان 

حسبوني كمان  من العاشقين

وكان  نفسي  ف اللحظة  دي

يكون  لي  بدل  القلب  اتنين

قـلـب  مُخـلص  احـبـك  بـيه

وقلب  يبقا لك حُضن وعرين 

                   كلماتي:

الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة



دفاتر العشاق بقلم علي المحمداوي

 دفاتر العشاق

هلَّتْ نسائمُ ذكراكُمْ على بَدَني

فأَيْقَظَتْ في حَنايا الرُّوحِ ما كانا


لَمَّا رَحَلْتُمْ بَكَتْ أَيَّامُنا أَسَفاً

وما وَجَدْتُ لِجُرْحِ القلبِ نسْيانا


مَضَتْ لَيالٍ وما جَفَّتْ مَدامِعُنا

وزادَنا البُعْدُ أَحْزانا وحِرْمانا


نَرْنو إلى طَيفِكُمْ في كُلِّ زاوِيَةٍ

كَأَنَّكُمْ في حَنايا القلبِ سُكَّانا


مَسَحْتُ من دَفْتَرِ العُشَّاقِ أَحْلامنا

فَما رَأَيْتُ سوى آلاكِ عِنْوانا


حَمَلْتُ حُبَّكِ في الأحْشاءِ قافِيَتي

حتَّى غَدَا النَّبْضُ بالأَشْواقِ رَيَّانا


يَلوحُ طَيفُكِ في أَطْيافِ ذاكِرَتي

فَيَرْسِمُ السِّحْرَ في عَينَيَّ أَلْحانا


صَدَّقْتُ أَنِّي قويٌّ في فِراقِكُمُ

فَما لِقَلْبي غَدا بالدَّمْعِ غَرْقانا


بقلمي علي المحمداوي


(سلام من القلب ) بقلم محمد الخولى

 (سلام من القلب )

سلام من القلب 

لكل أصيل

 عاش بضمير 

سلام من القلب 

لكل جميل

عن الحق ما بيميل 

سلام صافى 

ما فيه تجميل 

سلام دافى 

لكلمة حق 

مش تمثيل 

سلام وافى 

لكلمة تجبر خاطر 

وكلمة تداوى عليل 

سلام بلسم 

على حلال ولو قليل 

سلام مربع 

على حق مش تطبيل 

سلام صادق 

على كرامه مالها مثيل 

سلام مسك 

على متابيعين 

جروبنا الجميل 

بقلمى محمد الخولى 

4/9/2026


قلتُ لنفسي أسامح بقلم الكاتب عبد الرحيم الهيكي

 قلتُ لنفسي أسامح

قُلْتُ لِنَفْسِي أُسَامِحْ

مَا الدُّنْيَا مَشْ مَصَالِحْ

وَلَا شَيْءٌ يَدُومُ بِالْغَصْبِ فَاصْفَحْ

دَا الدُّنْيَا فَانِيَةٌ سَتَمْضِي وَتَبْرَحْ

الْيَوْمَ عَلَيْهَا وَغَدًا لَا تَفْرَحْ

حِسَابُكَ عِنْدَ الْمَوْلَى فَلَا تَجْرَحْ

فِيهِ الْعَدْلُ قَائِمٌ لَا يَمِيلُ وَلَا يَبْرَحْ

طَرِيقُ النُّورِ وَالتَّقْوَى بِهِ الرُّوحُ تَصْلَحْ

حَاسِبْ نَفْسَكَ قَبْلَ الْمَمَاتِ وَانْصَحْ

وَذَكِّرْ نَفْسَكَ بِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَصْفَحْ

عَنْ ظَالِمٍ حَتَّى يَرُدَّ الْحَقَّ وَيَصْلَحْ

كُلٌّ مَكْتُوبٌ لِيَوْمِ الْحَشْرِ فَافْرَحْ

يَكُونُ الْعَدْلُ بِيَدِ اللهِ لَا يَتَأَرْجَحْ

عِنْدَهُ الْحَقُّ حَقٌّ فَلَا تَتَمَسَّحْ

لَا تَظْلِمْ لَا تَسْرِقْ لَا تَمْلَأْ بَطْنَكَ فَتَجْرَحْ

حِسَابُكَ يَوْمَ تَلْقَاهُ فَلَا تَمْزَحْ

لَمَّا التُّرَابُ بِكَ يَلُمُّ فَلَا تَفْرَحْ

تَعْلَمُ أَنَّ الْعَدْلَ حَقٌّ وَبِالْحَقِّ تَصْبَحْ

الكاتب عبد الرحيم الهيكي@


حِينَ يُصْبِحُ الغِيَابُ مَكَانًا بقلم سليمان بن تملّيست

 حِينَ يُصْبِحُ الغِيَابُ مَكَانًا

لَمْ يَعُدِ الغِيَابُ

بَابًا أُغْلِقَ خَلْفَكْ.

أَحْيَانًا

أَدْخُلُ الغِيَابَ

وَأُغْلِقُ البَابَ مِنَ الدَّاخِلْ.

هُنَاكَ

كُرْسِيٌّ لَا يَجْلِسُ عَلَيْهِ أَحَدْ،

وَمَعَ ذَلِكَ

يَتَّسِعُ لِشَخْصَيْن.

أَجْلِسُ قُبَالَتَهُ

وَلَا أَسْأَلُ: أَيْنَ أَنْتِ؟

يَكْفِينِي أَنَّ المَسَاءَ

حِينَ يَمِيلُ عَلَى النَّافِذَة

يَتْرُكُ نِصْفَهُ فِي الغُرْفَة.

مُنْذُ غِبْتِ

صَارَتِ المَسَافَةُ غَرِيبَةً.

خُطْوَةٌ وَاحِدَةٌ

قَدْ تَفْصِلُنِي عَنْ وَجْهٍ أَعْرِفُه،

وَأَعْوَامٌ كَامِلَةٌ

قَدْ لَا تَفْصِلُنِي عَنْكِ.

كُنْتُ أَظُنُّ

أَنَّكِ ابْتَعَدْتِ.

لَكِنَّنِي كُلَّمَا حَاوَلْتُ

أَنْ أَضَعَ بَيْنَنَا مَسَافَةً،

وَجَدْتُكِ

فِي الجِهَةِ الأُخْرَى مِنْ قَلْبِي.

مَنْ الَّذِي رَحَلَ إِذَنْ؟

أَنْتِ،

أَمِ الوَقْتُ

الَّذِي كَانَ يَجْعَلُ حُضُورَكِ مُمْكِنًا؟

لَا أَبْحَثُ عَنْكِ.

ثَمَّةَ أَشْيَاءُ

تَفْعَلُ ذَلِكَ عَنِّي.

كُرْسِيٌّ فَارِغٌ،

ضَوْءٌ يَتَأَخَّرُ قَلِيلًا عَلَى الجِدَارِ،

رَائِحَةُ مَكَانٍ

لَا أَعْرِفُ لِمَاذَا

تُوقِظُ نَافِذَةً قَدِيمَةً فِي دَاخِلِي.

وَأَحْيَانًا

يَمُرُّ الحَنِينُ

كَأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ مِنْ مَكَان.

لَا يَطْرُقُ البَابَ،

لَا يَجْلِسُ،

لَا يَقُولُ شَيْئًا.

فَقَطْ

يَتْرُكُ شَيْئًا مِنْكِ

عَلَى حَافَّةِ القَلْبِ

وَيَمْضِي.

وَحِينَ يَسْأَلُونَنِي:

أَمَا زِلْتَ تَنْتَظِرُ؟

أُفَكِّرُ فِي السُّؤَالِ طَوِيلًا.

مَاذَا يَعْنِي الِانْتِظَار

حِينَ تَكُونُ الغَائِبَةُ

أَكْثَرَ حُضُورًا

مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَغِيبُوا؟

لِذَلِكَ

لَا أَنْتَظِرُ.

أَتْرُكُ الأَيَّامَ

تَمُرُّ مِنْ جَانِبِي،

وَأَتْرُكُ طَيْفَكِ

يَمُرُّ مِنْ دَاخِلِي.

فَبَعْضُ الأَشْيَاء

إِذَا أَمْسَكْنَا بِهَا

فَقَدَتْ شَكْلَهَا.

وَبَعْضُ الغِيَاب

كُلَّمَا حَاوَلْنَا طَرْدَهُ

وَجَدْنَاهُ

قَدْ صَارَ بَيْتًا.

أَدْخُلُ إِلَيْهِ

حِينَ تَضِيقُ بِيَ الأَمْكِنَةُ.

وَلَا أَحَدَ يَعْرِفُ

أَنَّنِي، مُنْذُ رَحَلْتِ،

لَمْ أَعُدْ أَسْكُنُ المَكَانَ

الَّذِي يَرَانِي فِيهِ الجَمِيعُ.

أَسْكُنُ مَكَانًا آخَرَ.

مَكَانًا

لَا عُنْوَانَ لَهُ.

وَفِيهِ

مَا زَالَ كُرْسِيٌّ فَارِغٌ

يَتَّسِعُ لِشَخْصَيْنِ.

*****

بقلم  سليمان بن تملّيست 

جربة في 2026/09/02

الجمهوريّة التونسيّة



أَصداءُ الرِّجوع بقلم.. /هادي مسلم الهداد/

 (( أَصداءُ الرِّجوع ..  )) ======***======

على وقعِ النّدى فَارقتُ

أَزمنتي

وما فَتئتْ خيالاً مالِئاً

عَيني ! 

فَيا أصداءَ روحي هاتِ

أَغنيتي

على وترٍ مِن الأشجانِ

سلّيني

 فَما نَبضي سوى صمتٌ

يؤرّقني ! 

وذَاكَ الرَّجعُ والمَسرى

 يُجاريني

وكم أوهَنتُ في التّرحالِ

 رَاحلتي

و لا سَعدٌ و لا سُعدَى

 تُناديني

  كأنّ نداءَها ماعادَ

 يَغمُرنا

   زَمانٌ رَاحلٌ قُرباً

 يُواسيني !! 

  بقلم..

/هادي مسلم الهداد/



امتحان (ق.ق.ج) بقلم:ماهر اللطيف /تونس

 امتحان (ق.ق.ج)


بقلم:ماهر اللطيف /تونس


التفت يمنةً ويسرة، أمسك يدها، ضمّها إليه، وحاول سرقة قبلة.

ابتسمت بحياء، ودفعته برفق، وقالت بصوت خافت: «لا تستعجل رزقك... ولا تُحرّمه على نفسك بتصرّف أرعن.»

تأملها لحظة، ثم ابتسم وقال: «تأكدتُ الآن من حسن اختياري.»

• أضغاث • شعر: جلال باباي ( تونس)

 • أضغاث

• شعر: جلال باباي ( تونس)


نظرت طويلا.. 

لم أجد شبها في المرايا

سوى أضغاث غريب 

يتسكع فوق سرير منفاه

فكٌرت طويلا صوب هذا الفراغ

عثرت عند مفترق كهولته

على جسد يتيم من يسراه

نويت الرحيل. طويت صفحة عزلتي 

 أغلقت شرفة الشمس

ثم انحنيت على عصاه 

تلك ظلال صفصافة 

يقيم تحتها نصف الجسد 

 هي مرقده ذا منتهاه.


              • خريف ٢٠٢٦

__________________________

▪︎ اللوحة للفنانة التشكيلية التونسية هالة النجار Hela Najjar



تغريدة الشـــــــعر العربي بقلم الكاتب: السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر [ البئر المهجورة ] يوسف الخال٠

 تغريدة الشـــــــعر العربي 

بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

-----

[ البئر المهجورة ]

يوسف الخال ١٩١٧ / ١٩٨٧ م 


أيها الشعراء ابتعدوا عني

لا ترثوا أحداً غلبه الموت.

فماذا ينفع الرثاء؟

الرثاء للصعاليك ونحن جبابرة

الرثاء للبشر ونحن آلهة.

فابتعدوا عني أيها الشعراء

واحنوا رقابكم

لا تنطقوا في حضرة الموت الجاثم..

------

من أرض الشام حيث الياسمين و التاريخ و الثقافة نتوقف في هذه التغريدة مع شاعر و صحفي و مترجم ولد في سوريا و عاش في لبنان الجميل و قد جمع بين ثقافة عربية و أجنبية انصهرت في نتاجه فكونت تفاصيل إنتاجه المتنوع ، وجعلته ينشأ دار الكتاب ليساهم بتزويد المكتبة العربية بكل جديد هكذا ٠٠

إنه الراحل ( يوسف الخال ) من رواد قصيدة النثر ، لكن بعبقرية تنهض بالمحتوى و خصائص ذاتية متفرد كفن و شكل يضاف إلى الأدب والفنون الجميلة معا ٠

و بذلك قد أثر في أسرته مما جعلها ذات ميول أدبية و فنية إيمانا برسالة الأدب و الفن لدى المجتمع ٠


أليس هو القائل :

سأفتح بالي لك

حتى لا تهجرني

فاهجرني إن شئت !!


عندي الليلة أحلام تصعد بي نحو القول المطرود اللاجئ فوق شفاه عذراء


وقليلا«ما أحلم، أحلم بالآيات الصغرى، لا بالكبرى، خوفا» من


صوت البحر، فأنا يونان من نوع آخر لا يلعب بالأمواج كما لو كانت

أسنان الفيل.


هذا هو يوسف الخال :

وُلد الشاعر و الصحفي يوسف الخال بين 25 ديسمبر 1917 - و توفى في 9 مارس 1987 ٠ 

جمع بين القطرين اللبناني و السوري، يُطلق عليه اسم "شاعر ابن البلدين".

تخرج بدرجة بكالوريوس علوم. أنشأ في بيروت دار الكتاب، وبدأت هذه الدار نشاطها باصدار مجلة "صوت امرأة" التي تسلم الخال تحريرها، بالإضافة إلى إدارة الدار حتى سنة 1948. سافر سنة 1948 إلى الولايات المتحدة الأمريكية للعمل في الأمانة العامة للأمم المتحدة في دائرة الصحافة والنشر ٠


 وهو من أوائل الشعراء الذين كتبوا الشعر الحديث في النصف الثاني من القرن العشرين، وسار على دربه العديد من الشعراء الأجانب وفي الغرب. 

كان له نشاط كبير في الترجمة، وعمل على تجديد الثقافة في الأوساط العربية، ودعم القصيدة العربية الحديثة ولا سيَّما قصيدة النثر، وظهرت المواءمة بين رؤية الشاعر ولغته في كثير من أشعاره.


وزوجته السورية اللبنانية الشاعرة والرسامة مها بَيرَقدار الخال (1366- 1446 هـ / 1947- 2025 م) 

وملكة جمال دمشق عام 1967. ولدت في دمشق لأسرة مسلمة، تخرَّجت في مركز الفنون ٠


و ابنه يوسف الخال (8 سبتمبر 1973 -) ممثل ومذيع سوري لبناني، ابن الشاعر السوري اللبناني ٠

و ابنته  الممثلة ورد الخال. 


* من شعره :

يقول في قصيدة تحمل اسم ديوان(  البئر المهجورة ) حيث يتجول بنا في حوار مستحيل يتمنى بين جدلية فلسفية جمالية يطل على عالمه الذي يرصده و يرسمه في لوحاته ، فيقول في هذه المقطوعة :

لو كان لي،

لو كان أن أموتَ أن أعيش من جديد،

أتبسطُ السماءُ وجهَها،

فلا تمزّق العقبانُ في الفلاةِ

قوافلَ الضحايا؟ أتضحك المعاملُ

الدخانُ؟ أتسكتُ الضوضاءُ في الحقولِ،

في الشارع الكبيرِ؟ أيأْكل الفقيرُ خبزَ

يومهِ بعرق الجبينِ،

بعرق الجبينِ لا بدمعة الذليلِ؟” ٠


و بعد هذه الإطلالة في عالمها الشعري و الصحفي و الترجمة و صناعة الكتاب من منظور رسالة هادفة لها صداها و تأثيرها في واقعنا العربي و الثقافة الوافدة في تلاقي تنهض بالرؤى نحو إبداع بلا حدود دائما ٠

مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله ٠



فتنةٌ صارتْ سيوفاً بقلم الشاعرة رفا رفيقة الأشعل

 فتنةٌ صارتْ سيوفاً 


فتنةٌ صارتْ سيوفاً وسنانا 

وتفشّتْ مثلَ نارٍ في حمانَا


أينَ فخر أينَ عزّ  كانَ فينَا

صبّ دهري كأسّ ذلّ وسقانَا 


وطني صار كئيباً وطعينا 

وأرانا نخسر اليوم الرّهانَا 


مجدُ قومي قدْ طواهُ ليلُ دهرٍ

ليتهُ لمّا طواهُ قدْ طوانّا


ودياجٍ خلتُ لمع الشّهبِ فيها 

دمعَ ليلٍ قدْ بكاهُ وبكانَا


وعدوّ كلّما آنسَ ضعفاً 

يجتني قوتا وفيرا من أسانَا


يظلمُ الأعداء شعباً شرّدوهُ

شامخا رغم أساهُ ما استكانَا


كلُ حقّ يرتجى قدْ صارَ وهما 

وسرابا خلفه تاهتْ خطانا


ورعاة ظلموا اليومَ شعوباً 

قيّدوا فينا الأيادي واللّسانَا


نشتكي من دهرنا والعيبُ فينا 

لو أُعيرَ الدُهرُ نطقا لشكانَا


وإذا ما غلبَ اليأسُ التمنّي 

هانتِ الشّكوى وحتّى العيشُ هانَا


يا زماني هل نرى فجرا ضحوكا 

ينثر النّور رذاذا في دجانَا


في فؤادي لم تزل ألوانُ فجرٍ

ساحرٍ يبعثُ في الرّوح الأمانَا


وربيعٌ في مروج القلب يمشي 

ناثرا فوقَ الرّوابي البيلسانَا


وخيال أسرج الحرف  إليهِ 

والحصى فوق الثرى تغدو جُمانَا 


وحيُ حرفٍ قدْ محا ظلمةَ ليلٍ

أنجمُ الجوزاء ضاءتْ في سمانا


           رفا رفيقة الأشعل

                   (تونس)


الجمعة، 4 سبتمبر 2026

الميثاق بقلم الشاعرة الفنانة ليلى_السليطي

 الميثاق ✍️ بقلمي:


سأظل أكتب ما يمليه قلبي وضميري

أنتقي الحرف المضيء

 لترضى عني قصيدتي

لا لأرضي رفقتي و مديري ...

هنا بين أوراقي المصفوفة يمنة ويسارا

 بعض أسئلة تفتح لي مجالا واسعا للتفكير...

فلماذا لا نستغل الوقت جيدا 

قبل أن يستبيح قدرتنا

على التحليق  والتعبير  ...

"الوقت كالسيف " معذور لحدته

لكن لا يعذر  المسؤول ساعة التأخير ...

 أنا لا أخشى عقاربها حين تدور

بل أمقت الفراغ المعجون بالتدوير

كنت أحارب زمنا لا سيف أحمله

 ألقيت رحلي في  الوغى

 لا خوف ينزع مني راية التكبير....

أنا وطن كبير يفتح أذرعة

للجائع والضائع و التائه المحزون ...

فالظلمة المحفوفة بديارنا لا تنجلي

بسباتنا الطويل ولا في غفوة العصفور....

الجنة الموعودة  لن تحلّ بيننا

إن لم نعدّ لها فضاء مشرقا  بقبضة من نور ...

فتحت أبواب القصيد للزوار أسألهم

من يفتدي الوطن الجريح إذا لم نكن يدا واحدة

نفديه بالأرواح

 كما تفدى القصائد بالشعور ...

أنا هنا بين جدران  مكبلة يدي 

والنار تلتهم الزيتون والأغصان تسقط للاعتاب بدياري ...

ما أتعس المشوار الذي قد ظل يحكمنا...

بين السقوط و التأخير والتأجيل ...

يا ليت غيمات من الأنواء تأتي لتسعفنا

بجداول الإنصاف والتغيير ...


ليلى_السليطي



ق ق " أخر مرة" بقلم الكاتبة فاطمة حرفوش

 ق ق

" أخر مرة"


ظل وجهها البريء يطارده، أينما ذهب،

 دخل بيته، وأغلق الأبواب والنوافذ بإحكام، وأسدل الستائر.

ثم استلقى على سريره، وحاول أن ينام لكن عبثاً..

نهض من سريره فجأة مرعوباً، وصوتها يدوي في سمعه لن تستطيع أن تفر مني!.

التفت حوله فلم ير شيئاً، خاطب نفسه والدهشة تعقد لسانه: ياالله ماذا يحصل لي!..

شعر بإضطراب كبير يسيطر عليه، وينهش هدوءه، وعندما ذهب لتناول كأس ماء ليهدىء اضطراب أعصابه، لمح بالمرآة صورة امرأة متوشحة بالسواد، وخصلات شعرها الطويل تنسدل على كتفيها برفق كشلال، تدير له ظهرها..

شهق بقوة وهمس بصعوبة: آه.. أنت

كيف.. كيف جئت إلى هنا؟!.

ثم تراجع للخلف وأردف بقوله:

أنا تركتك هناك .. كيف خرجت منه مستحيل لا.. لايمكن.

التفت للخلف ليمسك بها، فلم ير شيئاً

آه .. يبدو أنه يُخيل لي، لمس جبينه فشعر 

بحرارة مرتفعة. 

عاد إلى سريره والعرق يتصبب من وجهه كالمطر، وأمسك بيده المرتعشة كأس ماء وتناول بعض حبات المسكن، كانت ملقاة على منضدة صغيرة قرب سريره، بلعها بصعوبة، واستلقى على سريره، بعد محاولات عديدة يائسة للنوم استسلم أخيراً له وغط بنوم عميق.

على سريره وُجدت صباحاً ورقة معطرة صغيرة كُتب عليها بخط يد جميل، 

أخر مرة ستراني بها...

      . . . . . . . . . 

بقلمي فاطمة حرفوش



الأربعاء، 2 سبتمبر 2026

حين نُشرف على السبعين... ويبدأ القلب في السطوع من الداخل..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين نُشرف على السبعين... ويبدأ القلب في السطوع من الداخل..!

أشرفتُ على السبعين من العمر...

سبعة عقود كاملة مرّت من عمري،بما حملته من أفراح وأحزان،من انتصارات وانكسارات،من وجوه جاءت وأخرى رحلت،ومن أحلام تحققت وأخرى ظلّت معلّقة في سماء الأمنيات.!

سبعون عاما..!

قد يراها البعض رقما كبيرا،وقد ينظر إليها آخرون باعتبارها بداية الشيخوخة،لكنني تعلمت،بعد هذه الرحلة الطويلة مع الحياة،أن العمر ليس رقما يُكتب في وثيقة رسمية،ولا هو مجرد شعر رمادي يغزو الرأس،ولا تجاعيد ترتسم على الوجه،ولا خطوات تصبح أكثر بطئا مما كانت عليه في أيام الشباب.

الشيخوخة،في حقيقتها،أعمق بكثير من كل ذلك.

إنها تلك اللحظة التي يبدأ فيها الإنسان أخيرا في فهم الحياة كما ينبغي أن تُفهم..فحين يدرك أن الحياة لم تكن سباقا،وأننا لم نُخلق لنظل نركض خلف الأيام،بل لنعيشها،ونتأملها،ونشعر بكل ما فيها من جمال ووجع.

نعم،يتغير الجسد.

الوجه الذي كان يوما مشرقا بنضارة الشباب،تخط عليه السنوات رسائلها بصمت.والخطوات التي كانت تركض خلف الأحلام،تصبح أكثر هدوءاً.والمرآة،التي كنا نقف أمامها يوما باحثين عن ملامح الجمال،تصبح مع مرور الزمن أكثر صدقا،تخبرنا بأن السنوات مرّت،وأن الزمن ترك بصماته علينا.

لكن هناك شيئا لا يستطيع الزمن أن ينتزعه من الإنسان بسهولة...

إنه القلب.!

فالقلب لا يشيخ بالطريقة نفسها التي يشيخ بها الجسد.

إنه ما يزال يحتفظ بالحب الأول،وبالحلم الأول،وبالدمعة الأولى التي انحدرت من العين وجعا،وبالخسارة الأولى التي جعلتنا نعرف معنى الفقد.!

ما يزال يتذكر تلك الفرحة الأولى التي جعلتنا نشعر بأن العالم كله يمكن أن يُحتضن بين ذراعينا.

إن الروح،في الحقيقة،لا تعترف كثيرا بالأرقام.

فهي تبقى معلقة بتلك اللحظات الأولى التي تعلمنا فيها كيف نحب،وكيف نحزن،وكيف نشتاق،وكيف نعيش الحياة بكل ما فيها من تناقضات.

ومع مرور السنوات،يأتي ذلك الفهم الذي ربما لا تمنحنا إياه الكتب،ولا المدارس،ولا التجارب العابرة...

كل عمر هو العمر المناسب.

فالعشرون تمنحنا جرأة الحلم،وشجاعة المغامرة،والإيمان بأن العالم يمكن أن يتغير.

والثلاثون تمنحنا القوة لنبدأ البناء،ونتحمل المسؤوليات،ونعرف أن الأحلام لا تتحقق بالأمنيات وحدها.

أما الأربعون،فتمنح الإنسان فرصة نادرة للمصالحة مع نفسه،حين يبدأ في التخلص من الأقنعة،ويتوقف عن محاولة إرضاء الجميع.

وفي الخمسين،يأتي العمق...

حين يصبح الإنسان أقل انبهارا بالمظاهر،وأكثر اهتماماً بالجوهر.

ثم تأتي الستون بما تحمله من حكمة،تلك الحكمة التي لا تُشترى،ولا تُدرّس،بل تُولد من رحم التجارب،ومن كثرة ما فقدناه،وما ربحناه،وما تعلمناه ونحن نسير في طرق الحياة.

أما السبعون...

فالسبعون تمنح الإنسان شيئا آخر.

تمنحه ذلك الهدوء الجميل الذي لا يعود معه بحاجة إلى إثبات نفسه لأحد.

لا يعود في حاجة إلى أن يشرح كثيرا،أو يدافع كثيرا،أو يركض كثيرا..

يصبح أكثر تصالحا مع نفسه،وأكثر فهما للناس،وأكثر إدراكا لحقيقة بسيطة وعظيمة:

أن الحياة أقصر من أن نُهدرها في الخصومات،وأثمن من أن نعيشها ونحن نحاول أن نكون نسخة ترضي الآخرين.!

إن التقدم في العمر ليس هزيمة...

بل هو،في كثير من الأحيان،امتياز لا يدرك قيمته إلا من فقد أحبة كانوا يتمنون أن يعيشوا يوما آخر.

فليس الجميع أُتيح لهم أن يروا شعرهم يشيب.

وليس الجميع أُتيح لهم أن يشاهدوا أبناءهم وهم يكبرون أمام أعينهم.

وليس الجميع أُعطوا فرصة استقبال ربيع جديد،أو سماع أصوات العصافير في صباح آخر.

وليس الجميع استيقظوا ذات صباح وهم قادرون على أن يقولوا ببساطة:

أنا ما زلت هنا..وما زالت الحياة تمنحني فرصة أخرى.!

ومع ذلك،ما زلنا نحارب الزمن.

نخفي تجاعيدنا.

نخجل من أعمارنا.

نقارن وجوهنا بصور قديمة.

ونحاول،بكل الطرق،أن نقنع أنفسنا والآخرين بأن السنوات لم تمر.

لكن ربما يكون الانتصار الحقيقي شيئا آخر تماما..

ليس أن تبقى شابا في ملامحك،بل أن تبقى حيا في روحك.

أن تحافظ على فضولك تجاه الحياة.

أن تظل قادرا على الدهشة.

أن لا تفقد رقتك مهما قست عليك الأيام.

أن تضحك من قلبك.

أن تحب بلا خوف.

أن تمتلك القدرة على الامتنان لكوب قهوة،ولصباح هادئ،ولوجه تحبه،ولكلمة طيبة،وللحظات البسيطة التي كنا نمر بها يوماً دون أن نمنحها ما تستحقه من اهتمام.

فالعمر الحقيقي ليس عدد السنوات التي عشناها..

بل مقدار الحياة التي شعرنا بها داخل تلك السنوات.

قد يكون هناك من عاش تسعين عاما ولم يعش الحياة حقاً،وقد يكون هناك من عاش سنوات أقل،لكنه ملأ أيامه

بالحب،والعطاء،والدهشة،والإنسانية.

إن السر ليس في أن تبدو شابا..

السر أن تظل روحك حية.

أن لا تسمح للأيام بأن تطفئ آخر شمعة في داخلك.

أن تظل قادرا على الحلم،ولو تغير شكل الحلم.

أن تظل قادرا على الحب،ولو أخذ منك الزمن كثيراً ممن أحببت.

أن تظل قادرا على الابتسام،ولو كانت خلف ابتسامتك حكايات من الوجع لا يعرفها أحد.

فالإنسان لا يشيخ حقا حين تظهر التجاعيد على وجهه...

بل يشيخ حين تتوقف روحه عن الحلم.

وفي النهاية...

لا أخاف اليوم من السبعين،ولا من الشعر الرمادي،ولا من الخطوات التي أصبحت أكثر هدوءا..

أخاف فقط من أن تمر الحياة دون أن نعيشها حقا..فكل عام يمر ليس بالضرورة عاما يُنتزع من أعمارنا،بل قد يكون هدية جديدة تُضاف إلى أرواحنا،ودرسا آخر نتعلمه،وفرصة أخرى لنحب،ونسامح،ونتأمل،ونقول للحياة: شكراً لأننا ما زلنا هنا.!

فالتقدم في السن ليس ذبولا كما نظن...

إنه،أحيانا،ذلك الوقت الجميل الذي نتوقف فيه عن البحث عن الضوء في الخارج،ونكتشف،بعد رحلة طويلة من العمر،أننا كنا نحمل النور في داخلنا منذ البداية...

وأن بعض الأرواح لا تبدأ في السطوع حقا...إلا حين تُرهقها السنوات،فتتعلم كيف تُضيء من الداخل..!

وفي النهاية...

العمر ليس ما تعدّه السنوات في أجسادنا،بل ما تتركه الحياة من نور في أرواحنا.فطوبى لمن تقدّم به العمر،دون أن تتقدّم به روحه نحو الانطفاء،وظلّ قلبه قادراً على الحب،والدهشة،والحلم.

فليس أجمل العمر أن نبدو أصغر مما نحن عليه،بل أن نبقى،مهما أثقلت السنوات أكتافنا،أحياءً من الداخل..حتى آخر نبضة..


محمد المحسن



🔸النجمة الزهراء بقلم الكاتب جلال باباي( تونس)

 🔸النجمة الزهراء

🔸جلال باباي( تونس) 


      إلى سيدي بوسعيد

 زمردة تعطر المتوسط بازرقها 


اروي حكايات الهضبة الخضراء

وشبابيك شرفها تداعب الريح

خفيفة بنقاء بياضها 

أسترسل خلف ماءها القديم 

يحملني إلى باب القرية الأوٌل

أرسو عند ميناء سيدي بوسعيد

هناك قرب فناء "القهوة العالية "

مقامات وزوايا وذكر حكيم

أحتكم إلى ناصية 

أختصر مسافات خطاي

حذو وردها الملتصق

 على وجنات أزقتها 

أقترب من ممرٌات الروح

أنقٌي النفس من أدرانها  

لاقتني المعنى 

أهرٌبه بين أصابعي

قبل حلول الشتاء 

وأختزل عشقي 

اغنية لربيع سيأتي

بلون ورديٌ

أو أحمر قان 

 كقصيدة حلم اليوم التالي

هنا أفقه أسرار القرية

واستشهد بسموٌها العالي

بين جبل وجبل.



حلّ الخريفْ بقلم الكاتب الهادي العثماني

 حلّ الخريفْ

... وحلّ الخريف

آثار في النفس ذكرى حميمهْ

وأيقظ حلما بلونٍ شفيفْ

أعاد لنا ذكرياتٍ قديمهْ

وهبّت علينا رياح الشمالْ

تعيد للروح معنى الجمالْ

تضمّد بعض الجراح الأليمهْ

      الهادي العثماني

         تونس


غبارٌ على جَبين الرّواية بقلم الكاتبة اسماء خيدر / المغرب

 غبارٌ على جَبين الرّواية

..................................


لَا أَرَى إلَّا أَمْسِي، يَجُرُّ نَعْلَهُ...


ثَقِيلًا يَمْشِي...


أَمَامَ الصَّمْتِ، تَكَلَّمَتْ أَمْوَاجُ الْغِيَابِ


حِينَ غَفَتْ شَمْسُ الْأَصِيلِ، بَيْنَ غَيْمَتَيْنِ...


هُنَاكَ... كَانَ الْحُلْمُ يَطْفُو شَهِيدًا، يَلُفُّهُ السَّرَابُ


حِينَ عَانَقَ سِرْبُ النَّوَارِسِ، أَمْوَاجَ السَّحَابِ.


عَلَى عَتَبَاتِ الْبُيُوتِ الْهَشَّةِ...


كَانَتْ لِلْحُورِيَّاتِ طُقُوسُهَا،


يَغْزِلْنَ الضَّوْءَ مِنْ عُيُونِ اللَّيْلِ


يَنْثُرْنَ الْوَرْدَ الْأَحْمَرَ... تَذْكَارًا لِدِمَاءِ فِينُوسَ


وَيَقْطِفْنَ الْأُمْنِيَاتِ مِنْ صَدْرِ الْمَاءِ،


فَيَسْبَحْنَ عَكْسَ التَّيَّارِ، عَطَشًا لِمِلْحِ الْحَيَاةِ.


عَيْنَايَ... تُسَافِرَانِ فِي يَمِّ غَدِي


وَالْقَلْبُ أَجْرَاسٌ، تَعَجُّ بِالذِّكْرَيَاتِ...


كُلَّمَا مَدَدْتُ يَدِي... سَلَامًا لِحَفِيفِ الرِّيَاحِ


عُدْتُ بِلَا أَصَابِعَ...


فَأَغْرِسُ قَدَمِي فِي كَبِدِ الظَّلَامِ...


أَرَانِي، شَبَحًا يَخْشَى الظِّلَالَ


وَمَرَايَا الْأَكْوَانِ.


بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي، بَرْزَخُ السُّؤَالِ...


حُرُوفٌ نَائِمَةٌ عَلَى جِدَارِ الْيَأْسِ


صَرْخَةٌ بَكْمَاءُ... تَخْتَرِقُ الصَّمْتَ


حَنِينٌ، مُتَدَفِّقٌ بَيْنَ الْجَوَارِحِ


أَنِينٌ، يَسْكُنُ نَايَاتِ الْفُؤَادِ


وَأَزِيزٌ، يَرْفُضُ التَّلَاقِيَ


تَحْتَ مَقْصَلَةِ التَّجَلِّي...


فَأَضِيعُ فِي فَوْضَى الْعَبَثِ


وَأَنَا فِي مُفْتَرَقِ الْعَدَمِ...


أَبْحَثُ عَنِّي فِي دُجْنَةِ الشُّرُودِ.


قَدْ أُصَادِفُنِي فِي مَعَارِكِ الْأَرْضِ


فَأُلْقِي التَّحِيَّةَ عَلَيَّ... وَأَمْضِي... عَلَى أَمَلِ اللِّقَاءِ...


كَمَا يُمْكِنُ أَنْ أَكُونَ،


مَشْهَدًا مِنْ مَشَاهِدِ الْحَيَاةِ الْمُتَكَرِّرَةِ


أَوْ


فَصْلًا مِنْ فُصُولِ حِكَايَةٍ...


عَلَى جَبِينِي،


تَرَكَ الْكَاتِبُ غُبَارَهَا وَمَاتَ...


فَكُنْتُ ضَحِيَّتَهُ


حِينَ اقْتَرَفَ الْكِتَابَةَ،


ذَاتَ انْكِسَارٍ.


اسماء خيدر / المغرب



تغريبةُ وطن بقلم الكاتب صابر الصياح

 تغريبةُ وطن

بقلم الكاتب صابر الصياح 


اكتبوا…

فالوطنُ الذي غابَ عن الجغرافيا،

لا ينبغي له

أن يغيبَ عن الذاكرة.


اكتبوا غربتكم

كما يكتبُ الجرحُ

حكايته الأخيرة

على جسدِ الغياب.


اكتبوا…

عن بيتٍ

ما زال مفتاحُه معلّقًا

في جيبِ ذاكرةٍ

لم تتعب.


عن شجرةِ زيتونٍ

كبرتْ وحدها،

وظلّت تنتظرُ

خطواتِ الذين رحلوا.


اكتبوا أسماءَ القرى،

واسمَ الحارة،

وبئرَ الماء،

ورائحةَ الخبزِ

حين كانت الأمهاتُ

يملأنَ الصباحَ دفئًا.


اكتبوا وجوهَ الذين تركناهم،

أصواتَهم،ضحكاتِهم،

وحكاياتِ الجدّات

حين كان الوطنُ

بيتًا صغيرًا يتّسعُ للجميع.


لا تكتبوا

لتبكوا على وطنٍ مضى،

بل اكتبوا

كي لا يموتَ الوطنُ

في الذين جاؤوا بعدكم.


فالإنسانُ قد يُنتزعُ من أرضه،

وقد يُهجَّرُ من بيته،

وقد يحملُ غربته

من ميناءٍ إلى ميناء…

لكنهم لا يستطيعون

أن ينتزعوا الأرضَ

من دمه،ولا الذاكرةَ من قلبه.


اكتبوا…

فالكلماتُ أحيانًا

ليست حروفًا،

بل بيوتٌ أخيرة

نعودُ إليها

حين تضيقُ بنا المنافي.


وأنتم…

لا تكتبونَ تغريبةَ وطن،

أنتم تُمسكونَ الوطنَ

من حافةِ النسيان،

وتقولونَ له:

نمْ مطمئنًا…

ما دام فينا قلبٌ يتذكّرك،

وقلمٌ لا يزالُ يكتبُ اسمك.

=    =      =

صابر الصياح فلسطين



أنتَ الأمل بقلم الكاتبة نجية مهدي

 أنتَ الأمل

أنتَ

الأنسان

لستَ وهما

كذب الدجالون

انتَ  بيتٌ ودارٌ للصالحين

تحرث وتبذر وتسقي

يداك غابتان

تجني الخير للمظلومين

جناك ورد وليمون وتفاح

عرقُ جبينك ندى الياسمين

ينبلج الفجر

تسطع خيوط ذهبية

الشمس...... تمهد لك الدرب

يد على الظلم

يد مرفوعة للسماء

لقمة حلال لأهلك


دعاء لمريض

بسمة لصغيرتك

زوادتك رغيف خبز، جرة ماء


.........مع هذا

تبتسم........سلام للخلان


أنتَ الكل


والكل انت

عيشة بسيطة

رزق قليل.....لكنه مستمر

ثراء فاحش

فجأة...على حين غرة


يعلن افلاسه

~~~~  


مَنْ أنتَ

انت الرجل

ابي المرحوم

أخي المسالم

جاري السعيد

وليس جار السوء

كل الشرفاء في العالم

كل صاحب ضمير

كل صديق صادق

كل زميل مخلص

ومعكم اختكم 

....الواهبة للحياة.....

نجية مهدي


- مَا أرْوَعَك - ( شعر : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين )

 -         مَا أرْوَعَك -

(  شعر :  الدكتور حاتم  جوعيه  -  المغار -  الجليل -   -         مَا أرْوَعَك -

(  شعر :  الدكتور حاتم  جوعيه  -  المغار -  الجليل -  فلسطين  )  )


    لقد أعجبني هذا البيت من الشعر المنشورعلى صفحة أحد  الأصدقاء في الفيسبوك ، وهو :


( مهما  ابتعدتَ  عنِ  الفؤادِ  فإنَّني  =  مُستوطِنٌ  رغمَ   المَسافةِ  أضلعَكْ )


     فنظمتُ هذه الأبيات الشعريَّة ارتجالا وَمُعَارضةً  له.. وهذه القصيدة هي  لسان حال  كلِّ  فتاة  جميلة  ورائعة - جوهرا وروحا - ومتسربلة  ومترعة  بالمبادئِ  والقيم  والمُثل   والأخلاق  الحميدة   والسامية  والكرامة  والإباء ومُضمَّخة بالمجد والسؤؤد،وعندها الشعوروالحس الوطني والقومي الجيَّاش وجدت  ورأت  فيَّ  أنا  مثالهَا  الأعلى  وحبيبَهَا  وشاعرَها الجميل  والأثير  وفارسَ  أحلامها والأمل المنشود :


فوقَ الشُّمُوسِ أرى  حبيبي  مَوقِعَكْ  =  كم  غبتَ   عنَّا   وانتظرنا   مطلعَكْ


أنتَ  الحبيبُ  شغافُ  قلبي  والمُنى =  يا  نورَ عيني   آهِ  ما .. ما   أروَعَكْ


مهمَا ابتعَدْتَ  فأنتَ  تسكنُ  أضلعي =  كيفَ اتَّجَهْتَ  فمُهجتي  تخطو  مَعَكْ


أنتَ    البَهيُّ    وبالسَّناءِ    مُسَربَلٌ  =  طولَ  المَدَى ..وردُ  الجنائنِ  شيَّعَكْ


أنتَ  الملاكُ   أرى  ملائكةُ  السَّما = تلقي السُّكونَ تطوفُ تحرسُ مَضجَعَكْ


الغيدُ   هامَتْ  من  حديثِكَ   تنتشي   =  والفجرُ  يغفُو  حين  تبغي   مَهجَعَكْ


تاجُ  الكرامةِ   فوقَ  رأسكَ  ساطعٌ  =  الكلُّ  يصمتُ  خاشعًا   كي  يسمَعكْ


الناسُ من طين ٍ  وأنتَ  منَ  الضيا  =  ءِ    أتيتَ .. من  نور ٍ  إلهي  أبدَعَكْ


إيهٍ    حبيبي    أسرِجَتْ    أحلامُنا   =  وغمامُ   وَحْي ٍ  جاءَ  رَوَّى   بلقَعَكْ


إيهٍ      حبيبي    أخصبَتْ     آفاقُنا   =  كم   من   ورُودٍ  قد  تُلامِسُ أدمُعَكْ


في القلبِ  إنَّكَ  ساكنٌ  طولَ المدَى  =  الروحُ   لا   تحيا   إذا    لن   تتبَعَكْ


نامَتْ   عيونُ    الكونِ   إلا   مقلةً   =  ترعى   نجومَ  الليلِ   تقرأ   طالعَكْ


الكونُ    نامَ   وفي   سُبات  عارمٍ   =  ماتَ  الضَّميرُ   وكلُّ   خِلٍّ    وَدَّعِكْ


وبقيتَ  وحدَكَ   في   كفاح ٍ   دائمٍ   =  خُضتَ النضالَ  ولم تُغادرْ مَوضِعَكْ


وَبقيتَ    وحدَكَ    نخلةً     شمَّاءَةً   =  كلُّ  المراكزِ في  الدُّنى  لن  تُطمِعَكْ


والبائعونَ   نسورَهم   في    ذلّهِمْ    =  حُللُ   الإباءِ    لبستهَا    لن   تخلعَكْ


كلُّ  الأحبَّةِ   كنتَ   أنتَ   منارَهمْ   =  وَضميرَهُمْ ..أبدَأتَ  تُحصي أضلعِكْ


خُضتَ  الحياةَ  مُكافحًا  وَمُناضلا   =   لعناقِ   فجر ٍ  كم   مُحِبٍّ   شَجَّعَكْ؟


والصَّافناتُ إلى السُّهى لكَ أسرِجَتْ  =  والنّاهداتُ    كواعبٌ   لن   تُرجعَكْ


فأثرنَ  نقعًا ..خُضتَ أنتَ  مفاوزًا   =   ما   من  كميٍّ  قد   يُلامسُ  أدْرُعَكْ


والماجداتُ   أصائلٌ    لا   تنحني   =   وَدُعاؤُهُنَّ    لكم     يُشدِّدُ    أذرُعَكْ


والصَّادحاتُ   بكلِّ    لحنٍ  رائع ٍ    =    تبغي  وصالكَ .. إنّها  لن  تخدَعَكْ


والغاوياتُ   بكلِّ    حسن ٍ   فاتن ٍ   =   إغواؤُهنَّ ،على المدى ، لن  يلذعَكْ


خُضتَ الحياةَ مُناضلًا ، لم تستطِعْ   =  أنثى  لعُوبٌ  في الهوَى أن  تزرَعَكْ


كم  من  فتاة   في  هواكَ  تلوَّعَتْ   =  من   فكرهَا   وخيالِها    لن    تقلعَكْ


أنت الحبيبُ  تبثّ في روحي المُنى  =  ما  طابَ عيشٌ  لي  إذا  لن  يَجمَعَكْ


فسُقيتُ من عينيكَ خمري والهوَى   =  وَرحيق  زهر مَنْ  حبيبي   جرَّعَكْ؟


هذي   حقولكَ    بالعطاءِ    سخيَّةٌ   =  يبقى  غمامُ   الطهر   يسقي   أرْبُعَكْ


يا ابنَ  الأكارمِ  أنتِ أروعُ  شاعر ٍ  = جعَلَ الحُروفَ  شُموسَنا.. ما  أبْرَعَكْ


يا ابنَ الأشاوسِ أنتَ أعظمُ  شاعر ٍ  =  كتبَ  الحُروفَ  بنزفِهِ.. ما  أشجَعَكْ


وسط اللهيبِ قضيتَ عُمرَكَ  ثائرًا  =   كلُّ  الدُّنى  لم   تستطعْ  أن  تردَعَكْ


أنتَ   الذي    بهَرَ  الزمانَ   فعالهُ   =  الفجرُ     والمجدُ    المُخلَّدُ      لفّعَكْ


كم    فَدفدٍ     قفر ٍ   وَحيدًا    جُبْتَهُ  =  خُضتَ الرَّزايا ، والرَّدَى ما  أفزَعَكْ


وَضَمَمْتَ  أنتَ  الفخرَ من  أطرافِهِ  =  من    سُؤدُدٍ   يبقى   وَخُلق ٍ   رَفَّعَكْ


يا   شاعرَ  الشّعراءِ   أنتَ    منارةٌ  =  أرسُمْ    لنا  ما   تبتغي   كي  نتبَعَكْ


كمْ  من  أخ ٍ لكَ..كم صديق ٍ  رائع ٍ =   نالَ    المنايا    بُعْدُهُ     قد     لوَّعَكْ


وَبقيتَ مثلَ السَّيفِ  فردًا ما انحَنَيْ  =   تَ  لأيِّ  خطبٍ  أو مصَابٍ  أفجَعَكْ


يا    شاعرَ  الإبداعِ    تبقى   رائدًا  =   الفنُّ   يهوي   إذ   تلاقي  مَصرَعَكْ


في  قمَّةِ  الإبداعِ   شعرُكَ    رونقًا  =   الفنُّ     والإبداعُ      حُسنًا     لمَّعَكْ


ملكُ القريض ِ مدى  الدُّهورِ مُتوَّجٌ  =   الكلٌّ   يهرَعُ   إذ   تحرِّكُ   إصبَعِكْ


تمضي  الدُهُورُ  تظلُّ  أنتَ  مُخلَّدًا  =   العُمرُ   زالَ    ذهابُهُ    ما   روَّعكْ


يا   شاعرَ  الشعراءِ   أنتَ  رجاؤُنا  =  إنَّ   الأشاوسَ   لن   تُغادرَ  مَجْمَعَكْ


وَهويَةُ   الأجيالِ    أنتَ    شعارُها  =  كلُّ   المبادئِ    لم    تُفارقْ   مَنبَعَكْ


الثائرونَ   وَمِنْ    نضالِكَ   ألهِمُوا  =   دربُ  الكفاحِ   يظلُّ   دومًا  مَرتعَكْ


يا   شاعرَ  الشّعراءِ   أنتَ   لواؤُنا  =   نحوَ  السُّهَى   وأنا  مَعَكْ  وأنا  مَعَكْ


 


( شعر : الدكتور حاتم جوعيه  - المغار - الجليل  )



حين تصبح المجاملة خطرًا على الأدب بقلم الكاتب سليمان بن تملّيست - تونس

 حين تصبح المجاملة خطرًا على الأدب


 من التصفيق المجاني إلى النقد الذي يصنع الإبداع


ثمّة ظاهرة بدأت تستفحل في بعض المنتديات الأدبيّة، وأصبحت تستحقّ الوقوف عندها بجديّة: الاحتفاء بنصوص لا تستحقّ الاحتفاء، وتحويل المجاملة إلى معيار للتقييم الأدبي.

لم يعد غريبًا أن تنشر نصّا كيفما اتّفق، فتنهال عليك عبارات الإعجاب قبل أن يُقرأ النصّ أصلًا: «أبدعت»، «رائع جدّا»، «سلم يراعك»، «نصّ من الطراز الرفيع»... وكأنّ مجرّد نشر النصّ يمنحه شهادة جودة، وكأنّ المطلوب من القارئ أن يصفّق لا أن يقرأ.

وهنا تبدأ المشكلة.

فالرداءة لا تصبح خطرة حين يكتبها صاحبها؛ فالخطأ جزء من تجربة التعلّم، وكلّ كاتب بدأ من نقطة ما، لكنّها تصبح خطرة حين تُمنح شرعيّة الإبداع، ويُمنح صاحبها وهم الاكتمال.

إنّ أخطر ما يمكن أن نقدّمه لكاتب في بداياته ليس نقدًا قاسيًا، بل مديحًا كاذبًا. لأنّ النقد الصادق قد يؤلمه لحظة، لكنّه يفتح أمامه طريق التطوّر؛ أمّا المديح المجاني فيمنحه رضا مؤقّتًا، ثمّ يحرمه من فرصة اكتشاف عيوبه.

وليس المقصود هنا أن يتحوّل المنتدى إلى محكمة نقديّة، أو أن يصبح كلّ تعليق تفكيكًا أكاديميّا للنصّ.

فهناك مساحة مشروعة للإعجاب والانطباع، وهناك فرق بين قراءة الناقد وقراءة المتلقّي العادي.

لكنّ المشكلة تبدأ عندما يتحوّل الانطباع إلى حكم نقدي، والمجاملة إلى شهادة إبداع.

الأدب لا يقاس بعدد القلوب الحمراء، ولا بعدد التعليقات، ولا بعدد الألقاب التي تُوزّع تحت النصوص، وليس كلّ من كتب شعرًا شاعرًا، ولا كلّ نصّ موزون شعرًا جيّدًا، ولا كلّ صورة غامضة عميقة، ولا كلّ نصّ طويل نصّا مهمّا.

إنّنا بحاجة إلى استعادة قيمة السؤال البسيط: ماذا قرأنا فعلًا؟

هل قرأنا النصّ قبل أن نعلّق عليه؟ هل انتبهنا إلى لغته؟ هل فحصنا بناءه وصوره وإيقاعه؟ هل وجدنا فيه إضافة أو رؤية أو تجربة إنسانية؟ هل نستطيع أن نحدّد موطن جماله، كما نستطيع أن نشير إلى موطن ضعفه؟

إذا كانت الإجابة بالنفي، فإنّ تعليقنا ليس قراءة، بل مجرّد مجاملة.

ومن هنا تقع مسؤوليّة كبيرة على المنتديات الأدبيّة نفسها.

فالإدارة التي تريد الارتقاء بالمشهد الأدبي مطالبة بإيجاد ثقافة نقديّة داخل فضائها: حلقات قراءة، وقراءات تطبيقيّة، ونقاشات حول النصوص، والاستعانة بأصحاب الخبرة في اللغة والعروض والنقد والسرد، بحيث يصبح النقد ممارسة يوميّة لا مناسبة استثنائيّة.

والكاتب الجادّ بدوره مطالب بأن يتعلّم فضيلة أصعب من الكتابة نفسها: أن يقبل أنّ نصّه ليس مقدّسًا.

فالنصّ الذي لا يحتمل السؤال ولا المراجعة ولا النقد، نصّ محكوم بالبقاء في مكانه. أمّا الكاتب الذي يستطيع أن يسمع: «هنا خلل»، و«هذه الصورة مستهلكة»، و«هذا البيت يحتاج إلى إعادة صياغة»، ثم يعود إلى نصّه بعين جديدة، فهو الكاتب الذي يمكن أن يتطوّر.

وفي المقابل، يجب أن يكون الناقد مسؤولًا عن لغته أيضًا. فالنقد ليس استعراضًا للمعرفة، ولا فرصة لإهانة الكاتب أو إثبات تفوّق الناقد عليه.

النقد الحقيقيّ يهدم الخطأ ولا يهدم صاحبه.

إنّنا لا نحتاج إلى قتل الحماس في المنتديات، بل إلى توجيهه، ولا نحتاج إلى منع المبتدئ من الكتابة، بل إلى مساعدته على تجاوز بداياته، ولا نحتاج إلى إلغاء المجاملة الإنسانية، بل إلى منعها من أن تحلّ محلّ التقويم الأدبي.

فليكن من حقّنا أن نقول للكاتب: «أحسنت»، عندما يحسن؛ وأن نقول له: «هنا يحتاج نصّك إلى عمل»، عندما يحتاج.

ذلك ليس قسوة.

ذلك هو الاحترام الحقيقي للكاتب وللأدب معًا.

فالمنتدى الذي يصفّق للجميع قد يبدو مزدحمًا بالحياة، لكنّه قد يكون فقيرًا في الأدب.

أمّا المنتدى الذي يقرأ، ويناقش، وينقد، ويختلف، ويعلّم، ويعيد الكاتب إلى نصّه ليكتشفه من جديد، فهو الذي يستطيع أن يصنع أدباء لا مجرّد أسماء تتبادل الألقاب والإعجابات.

فالأدب لا يرتقي بالتصفيق، وإنّما يرتقي بالقراءة الواعية، والنقد الصادق، والكاتب الذي يمتلك شجاعة مراجعة نفسه.


*****


بقلم 🖋️  سليمان بن تملّيست - تونس


جربة في 2026/08/29



الموت يغيب شاعرة العراق د.رُلى براق / بقلم الكاتب : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 الموت يغيب شاعرة العراق 

د.رُلى براق /

بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠


وداعاً شاعرتنا زهرة العراق العظيم  د. رُلى براق 

، و التي فارقت الحياة يوم الثلاثاء الموافق  1سبتمبر / أيلول 2026 م ٠

في محافظة نينوى،بعد معاناة طويلة مع المرض.

و قد نعاها إتحاد الكتاب و الأدباء في العراق لمكانتها الأدبية و الثقافية و الأكاديمية ٠ 


تقول د٠ رُلي براق في هذه القصيدة تحت عنوان "سَفَر " :

أيةُ لعنةٍ هذه المسافاتُ.

التي تأخذُني في غيرِ اتجاهاتِكَ.

وأنتَ حظّي مذ أولُ القصيدةِ.

والبحارُ تدورُ في ملحٍ داكنٍ.

والوطنُ يتشكلُ قطرةً قطرة، في صوتِكَ الأسمر.

والأبوابُ زجاجٌ ملونٌ.

والحياةُ صورٌ معكوسةٌ.

كيف أقولُ لكَ اشتقتُكَ، وينضجُ الياسمينُ بيننا؟

كيف أوجعُكَ، وتقول تعالي خذيني بعيداً؟

سأفرغُ لكَ صدري كسماءٍ ليست زرقاء.

فدعْ رأسَكَ يغرقُ في غربتي.

ثم دعني أجوبُ بأصابعي ٠٠


نعم مازال مسلسل رحيل و أحزان الشعر يجري و تتساقط أوراق قصائده في أنحاء الوطن الكبير ٠٠

و هذه المرة من أرض الرافدين تهوى نخلته الشابة الشاهقة السامقة بعد رحلة إبداع ينطق بجماليات الكلمة في ذات دلالة و معنى و تعبير و تصوير و إيقاع يترجم أحاسيسها في دفقات صادقة مؤثرة بين التراث و الحضارة من عمق إنساني ٠

وظلت تعزف لحن صدى قيثارتها المحترقة في صمت ، بين مسافات الشوق و الحنين حصاد وجع السنين ٠

و شاعرتنا تكتب "قصيدة النثر"، وتمتاز نصوصها بالعمق الاجتماعي، الرومانسية، والرمزية السياسية.


أليست هي القائلة :

قد تفاجئكَ الحربُ أحياناً؛

فتهديكَ معجزةً اسمُها الحبّ.


* نشأتها :

وُلدت الشاعرة الدكتورة رُلى براق يحيى رجب بمدينة الموصل ، و هي أكاديمية وشاعرة وباحثَة عراقية بارزة ٠

عملت تدريسية في قسم اللغة العربية بكلية التربية الأساسية في جامعة الموصل، وحصلت على درجة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث.


وهي عضوة اتحاد الأدباء والكتاب في العراق، وعضوة في نادي الشعر في الموصل، وعضوة في تشكيل قصيدة النثر في الموصل، بدأت الكتابة في المرحلة الجامعية في جامعة الموصل، وحصلت على جوائزعديدة في الشعر والقصة والمقالة في مسابقتها الإبداعية السنوية. 

صدر لها مجموعة مشتركة بعنوان (زهر) ٠

وصدر لها مجموعة شهرية بعنوان (ما وصل منها) ٠

وقد فازت بجائزة الإصدار الأول عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق عن مجموعتها الشعرية الأولى.

و من مؤلفاتها: 

فقد أنجزت خمس مجموعات شعرية، إلى جانب بعض الكتابات النقدية لآرائها الخاصة بالشعر والقصيدة ٠

- و منها مجموعة شعرية بعنوان «ما وصل منها» الصادرة عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.

- صدر لها كتاب نقدي بعنوان "تعدد الرواة - الشخصية الروائية بين حيادية المؤلف وهيمنة الراوي" عام 2026 م ٠ 


كما تعد الراحلة من أوائل الشعراء الشباب الذين فازوا بجوائز الأدباء الشباب في مهرجان "جواهريون"فضلاً عن دورها الأكاديمي الشاخص.


* مختارات من شعرها :

مع قصيدة بعنوان ( تساقطَ عن قلبي الكثيرُ ) تقول فيها شاعرتنا الراحلة رلى براق :

إليــــــه جـداً..

أن تتقنَ دفءَ الجدرانِ

وأنتَ تعدُّ خيباتِكَ

والأصدقاءَ

ووحدتَكَ على أصابعكَ الناقصةِ من الحظِّ

أن تعانقَ الشجنَ كشالٍ يبحثُ عن نبضِ الفرحِ حول عنقٍ مذبوحٍ

وتسألُ الوجوه التي لا تراها

أين المرايا؟

أين كلُّ ذلك الغناءِ الصاخبِ؟

أين احتفالُ النوافذَ في آذار

أن تحاولَ المشي وأنتَ مكسورٌ

تدوسُ الرخامَ

والحجرَ

والرملَ

والوقتَ المرمي في كلِّ مكانٍ

وتغوصُ قدماكَ في الوجعِ الأبدي

وهي تركضُ ككلِّ الكائناتِ الفارغةِ إلا من الحبِّ

يااااه…

أين أذهبُ بكلِّ هذا الحبِّ المخنوق؟!

أية لعنةٍ أن تشاهدَ الموتَ

وأنتَ تحبُّ

وتحزنُ

وتحنُ

وتغضبُ

وتكرهُ حدَّ البكاءِ

أيُّة لعنةٍ

نتوارثُها حرباً بعد حربٍ..

أن تفتحَ أبوابَ روحِكَ كلّها

تستقبلُ الدخانَ

والأنقاضَ

والأرواحَ المعلقةَ بطيبتِها

واليتمَ

والطعناتِ

والضجيجَ

وفيروز

والعصافيرَ

والأشجارَ المبتورةَ الأغصانِ

والحبيبَ البعيد

القريب

القريييييب

وأنتَ.. تتخلى عن جسدِكَ

وترحلُ هكذا

كحقيبةٍ تضمُّ الأشياءَ

كلحظةٍ ضاعتْ بلحظةٍ

أن تكتبَ جملةً قصيرةً

وتنساها!

تساقطَ عن قلبي الكثيرُ منها.

٠٠٠٠٠٠

و بعد هذه المقدمة لعالمها الشعري و مسيرتها لا نمتلك إلا أن نردد قائلين رحم الله شاعرة العراق الشاعرة د.رُلى براق التي نقشت ملامحها في ملحمة جذورها دجلة و الفرات بوشي قصائدها التي منحتها  سجلا عامر في سجل الخالدين ٠



رأيت حلمي في المنام بقلم الكاتب محمد الهادي صويفي تونس

 رأيت حلمي في المنام 

بأن سربا من الحمام .

يحلق من  خلف الغمام.

يحمل رسالة سلام. 

سينبعث النور 

من العتمة وجوف الظلام.

في بعض الأحيان 

الصمت أبلغ من الكلام.

هل مازال في الخيال إرتسام

ونحن نعيش في خصام


محمد الهادي صويفي تونس