الاثنين، 15 يونيو 2026

يا رب) بقلم الكاتب محمد الخولى

 (يا رب)

دقيت كل الأبواب 

ما لقتش غير بابك

يارب الهمنا القوه

ونفضل دوما فى رحابك 

عبدك ضعيف محتاج

لطفك وغفرانك

وقت اليسر والعسر 

يارب رضوانك 

أحمينا من الفتن

وقوينا فى المحن

وأدخلنا فسيح الجنان 

يا عاطى يا منان

عبدك ضعيف طمعان

فى الرحمة والغفران 

أسترنا فوق الأرض 

وأرحمنا يوم العرض 

اللهم امين يارب العالمين 

بقلمى محمد الخولى 

15/6/2026



حين تركتُ الحرفَ يكتبني بقلم الكاتبة : حكمت المختار

 حين تركتُ الحرفَ يكتبني✍️


أتتبّعُ الأنفاسَ في الحرفِ

كأني ألمسُ أثرَها على الورق

حين يبردُ الصمتُ فجأة

أتركُ اليراعَ

يرتجفُ بين أصابعي

ويكتبُ عني

ما لم أقله

في بياضِ الورق

تخرجُ الذاكرةُ ببطء

تمشي نحوي

كأنها تعرفُ الطريق

وأرى الشوقَ

ينبتُ بين السطور

ضوءًا صغيرًا

يتسلّقُ حافةَ الصفحة

طاولةٌ خشبيةٌ قديمة

ومصباحٌ واهن

ودواةٌ

يتكئُ عليها المساء

حين ينسكبُ الحبر

لا يتكلم

لكنّه يتركُ أثرَ الأصابع

على جسدِ الورق

كأنّ اللغةَ

مرّت هنا

قبل قليل

وتتراصُّ الحروفُ

لا كجيوش

بل كخطواتِ طفلٍ

يتعلّمُ المشي

يا ضادُ

يا صوتَ الأمّ حين تقرأ

يا نافذةً

تفتحُها اللغةُ على العالم

أراكِ

في فمِ الجدة

وهي تُصلحُ كسرَ الحكاية

بكِ

يهدأُ الخوف

ويجلسُ الضوءُ

دون أن يرتجف

وفي كلِّ مرةٍ أكتب

أشعرُ أن شيئًا فيّ

يعودُ من بعيد

وكأنّ الحرفَ

لم يكن يومًا خارجي


- [ ] بقلمي : حكمت المختار ✍️



يحفظون الود مهما تغيرت الظروف !! بقلم الكاتب علي سيف الرعيني

 يحفظون الود مهما تغيرت الظروف !!

علي سيف الرعيني 


اليوم تبرز قيمةٌ إنسانية عظيمة أصبحت نادرة الظهور، وهي أن نفرح لنجاح الآخرين كما نفرح لأنفسنا، وأن نستقبل أخبار تفوقهم بقلوبٍ مطمئنة لا تعرف الغيرة، ونفوسٍ نقية لا تسكنها الأنانية.

 النبل الحقيقي يظهر حين تدرك أن أرزاق الله واسعة، وأن نجاح شخصٍ ما لا يعني انتقاص فرصة شخصٍ آخر. فالحياة ليست معركةً على مقعدٍ واحد، بل ميدانٌ تتسع طرقه للجميع، ولكل إنسان موعده الذي كُتب له منذ البداية.

إن أجمل ما يمكن أن نحمله في رحلتنا الإنسانية هو قلبٌ قادر على التصفيق للآخرين دون حسد، وعلى الدعاء لهم دون تكلّف، وعلى الاعتراف بجهودهم دون خوفٍ من أن يخفت بريقه الشخصي. فالنفوس الكبيرة لا ترى نجاح الآخرين تهديداً لها، بل تراه دليلاً على أن الأحلام قابلة للتحقق، وأن الخير ما زال ممكناً في هذا العالم.

وحين نحافظ على جسور الود بيننا وبين الناس، تصبح الصداقة أكثر من مجرد معرفة  تتحول إلى علاقةٍ تُسندها المحبة، ويقويها الامتنان، ويزينها الاعتراف بالفضل. فما أجمل أن نتذكر من وقفوا معنا في بداياتنا، ومن منحونا كلمة تشجيع في لحظة ضعف، ومن فتحوا لنا أبواباً كنا نظنها مغلقة. إن الوفاء لهذه المواقف ليس مجرد خُلق كريم، بل هو جزء من إنسانيتنا.

كم من علاقاتٍ جميلة انهارت لأن الغيرة تسللت إليها بصمت، وكم من صداقاتٍ عميقة ضاعت لأن أحد الأطراف عجز عن تقبل نجاح الآخر. بينما تبقى العلاقات الأقوى هي تلك التي يفرح فيها الأصدقاء لبعضهم البعض، ويعتبر كل واحدٍ منهم نجاح الآخر امتداداً لنجاحه الشخصي، لا منافسةً ضده.

إن العالم اليوم لا يحتاج إلى مزيدٍ من الخصومات بقدر حاجته إلى مزيدٍ من القلوب   الرحيمة. يحتاج إلى أشخاصٍ يحملون الحب بدلاً من الكراهية، والتقدير بدلاً من التقليل، والدعاء بدلاً من الحسد. فالمحبة الصادقة لا تُفقر صاحبها، بل تزيده غنىً داخلياً وسلاماً لا يُشترى 

فلنحاول أن نكون من أولئك الذين يتركون أثراً جميلاً أينما مرّوا، الذين يباركون نجاح الآخرين بصدق، ويحفظون الود مهما تغيّرت الظروف، ويعترفون بالفضل دون تردد، ويحملون في صدورهم قلوباً لا تعرف إلا الحب 

والحقيقة ان أعظم إنجازات الإنسان ليست فيما يملكه من مالٍ أو مكانة، بل ما يحمله في قلبه من صفاء، وما يزرعه في حياة الآخرين من خير، وما يتركه خلفه من ذكرى تقول: هنا مرّ إنسانٌ أحب الناس بصدق  وفرح لهم كما فرح لنفسه!!



على أعتابِ حرفي بقلم د. قاسم عبد العزيز محمد الدوسري

 على أعتابِ حرفي

أُسائلُ اللَّيلَ عن سرٍّ بهِ شَغَفي

وأستعيدُ صدى الآهاتِ في صَحُفي


أمضي وأحملُ في الأعماقِ أغنيةً

تُخفي جراحَ فؤادي خلفَ مُنْصَرِفي


قد زيَّنتُ الحزنَ حتى صارَ نافذةً

يطلُّ منها ضياءُ الروحِ في شَغَفي


والحرفُ يولدُ من آلامِ مُغتربٍ

كأنَّهُ الطيرُ بعدَ القيدِ في أُلُفي


أبني من الصمتِ أبراجًا مُعلَّقةً

فوقَ السنينِ، وأرعى الحلمَ في كَنَفي


إنَّ المرايا تُريني بعضَ صورتِنا

لكنَّ قلبي يرى ما غابَ من تَلَفي


فيا قصيدةَ عمري لا تَغادِرني

فأنتِ نبضي، وأنتِ الماءُ في عَطَفي


قاسم عبد العزيز محمد الدوسري



الأحد، 14 يونيو 2026

• هذا قلبي قد جُنٌَ بعد سفري • شعر: جلال باباي( تونس)

 • هذا قلبي قد جُنٌَ بعد سفري

• شعر: جلال باباي( تونس)


اَسعَى بِكَامل قِواي

ترميم قلبي المهجور 

لم يَعُد مُدلٌلا كَما ينبغي 

يَكفِهِ حبٌات عَطفِِ 

حتى يطالني أبيض أسنانها

و لا تصدأ شفتي العاشقة

كأنٌ قلبي زاهد عن الحبٌ

بدى جافٌا و مهجورا

لم ترأف به أنثاه الأولى

حفظت غيابها عن ظهر قلب

كانها أضحت جارة قلبي الوحيد

هذا قلبي قد جُنٌَ بعد سفري 

قد جفٌت ساقية دمي

لم أكترث بدويٌ السقوط

بيد انٌي اقتربت من الرصيف

متطفلا مثل المارٌين

أقلٌب نكسة قلبي المنكسر.


              •  يونيو 2026

__________/_/_____________________________

•:اللوحة للفنانة التشكيلية لبنى بن سعد Lobna Ben Saad



سائل الرومان عنا "قيصراً" بقلم الكاتبة ماجده الريماوي

 سائل الرومان عنا "قيصراً"

ولا تنس " أثينا "

واسأل الفرس وكسرى

واسأل الأتراك حينا

ودمشق يوم مدت يدها

أرض مصر صافحتها

فأضحين عرينا

دفع العدوان عنا 

فعشنا لو، لحين آمنينا

ثم زر بغداد ارض الرافدين

كان " هولاكو " تترياً

كان " حراق " الكتب

فغدى دجلة نهراً أسْوَداً

يذرف الدمع حزينا

****

عمر جهز جيشاً لفتح القدس

وكانت " إيليا "

هو جيش من " صحابه"

ظهرت منهم "صفية"

وبلال ابن رباح

إنها القدس " مراده "

وقف الجند ببابه

أقبل القوم يصفون الخيول

رفعوا الرايات على

" روس " الرماح

بجيوش أربعة

كل جيش بقيادة

خالد إبن الوليد، إبن

عاص، ويزيد

حل بالقدس على

"طور زيتا"

"إبن جراح" وولاه القيادة

عرض التوحيد والإسلام دينا

أهل " إيليا " رفضوه

ثم عادوا: قبلوه

"شرط" أن يأتي الخليفة

أمر الجند أن سيروا

أنا سائر

طلب البطرق أن

يعطى الأمان

كتب "الفاروق" عهدة

وأتى وقت الصلاة:

وبلال سيؤذن

صوته أبكى الصحابة

وصفية بنت أحطب

وصلت "إيليا" وصلت

 واعتلت جبل الطور، فصلت

وقفت قالت، تنظر القدس

من هنا يفترق الناس

في يوم القيامة

ورأت " خط الصراط "

إن إلى النار، ففيها

إن إلى الجنة " بالحور "

تحاط.

...................

*من الشعر القصصي

ماجده الريماوي

فلسطين🇵🇸

١٢_٦_٢٠٢٦



وجهة نظر: بقلم الكاتبة سامية برهومي

 وجهة نظر:


وسط الفوضى .. وقف القلم حائرا مترنحا يطالعني بعين مشفقة متوسلة . في مورة الحيرة تطالعني الدواة بعيون المداد .. أزرق متوعّد .. بنفسجي متمرد .. أحمر ثائر .. بني حائر .. أبيض مسالم .. وردي حالم .. برتقالي متطلع .. أخضر منفتح .. أسود باطش .. أصفر طائش .. إنها انفعالات الإنسان وفق الأحداث والزمان والمكان .. إنها ورشة إبداعه بما ينطق به يراعه .حتى متى أيها الظلم ؟ سيبقى معظم ما يُكتب اليوم منحنيا تحت مقصلة حمى الإنتساب للشعر من عدمه ؟ قد كثر الأخذ والرد واستباحت دموع المداد تناحرات الضد للضد .. من إستعلاء العمودي واستشراء النثري .. وتمرد الحر .. وزخم الخاطرة .. حبلى بالمعاني الجديرة بالتأمل والإحترام قريحة الإنسان . مشاعر لا حد لها يتناولها القلم بترجمة وجدانية وتعبير ذاتي .. ما هي المقاييس الحقيقية ؟ وأين توجد ؟ .. من وضعها؟ وما دورها في النهوض بالحرف العربي الحر إن صح التعبير ؟ داخل محكمة يكثر فيها الجدال والإختلاف .. أين الإحساس من كل هذا الباطل في تقييد المعنى وفق المبنى ؟ وهل من الضروري أو العدل اليوم أن يتقيد مصطلح "شعر" بضوابط وضعت في الجاهلية؟ مع كامل إكباري واحترامي للعمودي الموزون .. أجزم بأن النص الوحيد الذي لا يحتاج لتطوير ولا لتغيير على مر الزمان هو النص الإلهي القرآني المجيد .و ما عدا ذلك فانه قابل بل ويحتاج لتناوله بالإضافة واعادة النظر من باب الإرتقاء والإنفتاح على الثقافات الأخرى ومن باب مسايرة الحداثة وتلاقح الحضارات .. يبقى نصا شعريا الصورة التعبيرية وفق قدرة صاحبها على إيصالها بتركيز مضاعف من التأثير وتبليغ المعنى بأقل ما يمكن من عبارات بعيدا عن السرد المبتذل والإستطراد و مع تجنب قدر الإمكان بداية السطر بواو عطف لأن الأولى بها إذاك أن تلتحم بما قبلها مباشرة و تفكيكها لا يضيف شيئا لها .. إذ لا يكفي تذييل السطر بقافية معينة ما دام المعنى غير مستقل بذاته ..و يبقى نصا شعريا وإن لم يلتزم بقافية بين الفينة والأخرى ما دام مقنعا في أداء وجه من وجوه الحياة بمستوى يراعي الجمال والذوق العام وخاليا من الأخطاء في الكتابة والتي من شأنها أن تنزل بمستوى النص وتبتذله في نظر المتلقي الذي ينتظر في النهاية إبداعا يلامسه وينطق عنه .. هذا رأيي باختصار                    


سامية برهومي



قُبْلةٌ الموت ... شعر الأديب يونس عيسىٰ منصور ...

 ✳️ قُبْلةٌ الموت ... ✳️

مهداةٌ إلىٰ زوجتي الحبيبة أم علي رحمها الله في عيد الأضحىٰ المبارك ..

قَبَّلْتُ قبرَكِ في عيدِ الحَجيجِ فَمَا

ما أنْ أتيتُهُ حتىٰ قامَ مُبتَسِما

يافِكْرُ أنتِ دَمٌ يجريْ بأوردتي

من بعدِ موتِكِ مَنْ يَسقي الوريدَ دَما !؟

يانعمةً بذنوبيْ زالَ طَيِّبُها

وَرُبَّ ذنبٍ يُزيلُ الخيرَ والنِّعَما

ماذا أُعَبِّرُ عن موتٍ أتىٰ ومضىٰ

هذا هو الموتُ إنْ ولّىٰ وإنْ قَدِما

ياأيها الموتُ قد خَدَّرْتَ فلسفتي

باللهِ دَعني فعُمْريْ قد مشىٰ عدَما

 للهِ دَرُّكَ ياموتاً تُنَبِّهُنا ؛

أنَّ الحياةَ خيالٌ يرتدي حُلُما  

أضحىٰ .. وفِكْرٌ سَمَتْ في العيدِ تضحيةً

ياليتَ ( يونُسَ ) ضَحّىٰ دونَها فَسَما ...

يافِكْرُ يافِكْرُ ياعيداً وفاجعةً

فيكِ الأضاحيْ مَراثٍ أبكتِ الأُمَما

يافِكْرُ يافِكْرُ ياحَجَّاً أُوَدِّعُهُ

في كلِّ أضحىٰ أراكِ البيتَ والحرما

أضْحاكِ جاءَ علىٰ نعشٍ  يسيلُ دَما

لكنما دونَ دربٍ ينصرُ القَدَما

واهاً .. كأنكٍ برْقٌ لحظةً وخبا

لانِصْفَ قَرْنٍ  قَطَعْنا الواقعَ الهَرِما ...

يافِكْرُ هذا الرثاءالمُرُّ أرهقني 

وإنْ تعالىٰ علىٰ كلِّ الرثاءِ سَما

خَيْرُ النساءِ تَمَنَّتْ لو كتبتُ لها

هٰذا الرثاءَ ولو كانتْ تموتُ ظَما

يافِكْرُ فخراً ففخري اليومَ مولِدُهُ

يافِكْرُ مجداً فمجدي اليوم فيكِ نَما

يامهرجانَ الصِّبا يابوحَ أزمنتي

حيثُ الصباباتُ تسري في الهوىٰ قِدَما

ياأولَ الفتحِ ياميلادَ عاصفتي

ياآخِرَ العَصْفِ لما عمْرُنا ابْتسما

ياخيرَ سيدةٍ يانِعْمَ عابدةٍ

ياطيبَ قارئةٍ قرآنَنا الحَكَما

ياشمسَ مزرعتي  يابَدْرَ أُمْسِيتي

يانورَ أدعيتي حينَ الظَّلامُ رمىٰ

أصبحتِ ليلايَ ياأفكارُ ياامْرأتي

فصرتُ مجنونَكِ الولهانَ والوَجِما

عوديْ إلَيَّ ولو طيفاً ولو حُلُماً

فيونُسُ اليومَ طفلٌ باتَ منفطما

هذا الرثاءُ نزيفٌ يامعلقتي

فقد نزفتُ عُكاظاً سارجاً قِمما

أترتضينَ بأنْ أهذي بقافيتي

حتىٌ وُصِمْتُ بأني عابدٌ صنما !؟

يافِكْرُ صبراً ولاتَ اليومَ مصطَبِرٍ

إلا اللحاقَ بقبرٍ في ( الغَرِيِّ ) سَما ...

✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️

شعر : يونس عيسىٰ منصور ...



انا الياسمين عشقي بقلم الكاتبة خديجة شما

 انا الياسمين عشقي

 وجمال بلدي 

تجذرتُ في أرضي 

احببتها قوية آمنة

 مرفوعة الجبين دوما

 ياسمينك سورية عطر 

يملئ  القلوب والجفون

 الدافئة بعبق روائحها 

بلدي ولن اتركك لا تزحزني العواصف ولا البراكين وأهلي  زرعوا

 المحبة بقلبي

 والحب من دمع العيون

 أرضي لن أتركها

ارضي صمدت بوجه

 الكائدين لن تتعرى الياسمينة  ولن تهاجرطيورها  للبعيد وانا

 انا لن اتخلى عنها أمام الطامعين الفاسدين 

وطني الحزين يَعٌدْ

 رغم أنف الكائدين 

خديجة شما

Kh/ sh

لحظية بقلمي



كن ما شئت / تطريز بقلم : محمد أمين عبيد

 كن ما شئت / تطريز

        بقلمي :

 محمد أمين عبيد


كن    نسيما     و   عبيرا  

  و ضياء

 وانشر البسمات في دنيا  

 الرجاء 

نورك الساطع  لا  يخفى

  لراء

 فتدفق  مثل   نهر  في

 العطاء 

مثلك البلسم  يشفي كل

  داء

 إنك المحسن فاصنع ما

 أفاء

أنت في العلياء نجم في 

   السماء 

 فابذل المعروف لاتخش

  الرياء

 شخصك الراقي مفاتيح

   السناء 

 يرسل الحب  فما أحلى 

  الوفاء

 إن في الفضل  متاريس

 البقاء

 فضلك  التيسير في مد 

   الرشاء

 تسلك  الخير  و  يغريك

   الدلاء 

تشكر المولى وتطوي من

  أساء

عذرا خنساء... بقلم الشاعر عبدالرزاق البحري

 عذرا خنساء... 

         سامحني يا متنبي.


ماذا أقول...؟

في زمن الرداءة...

والقصائد العقيمة 

شاعرة... تبحث عن خصرها المفقود 

في محطة القطار 

وشاعر... أضاع أمتعته 

ففاته القطار.

يؤرقني الضجيج...

وما يحيط بالتفاهة 

في وضح النهار 

يؤرقني النفاق 

وزيف من ظننا أنهم رفاق 

أحس باختناق 

فعذرا... سيدتي الخنساء... عذرا 

لم يعد ذا زمن الشعر... لا 

لم تعد مياهنا صافية 

حتى خيولنا... صهيلها خوار 

عذرا... صديقي المتنبي 

البيداء في ساحاتنا...

والكل يركض... دونما مسار 

قلمك... وخيلك 

ليلك... وسيفك عصا 

في يد الحمار 

عذرا... صديقي المتنبي 

عذرا... صديقتي الخنساء 

خيامنا... هوت 

أقلامنا... ذوت 

تشعب الحوار 

تصدر الذباب منابر الخطاب 

المعنى في غياب 

كم ساءني الجراد...

في أرضنا الخضراء 

نستقطب السواد 

هل بيعت البلاد....؟

لنأكل النخالة... ونشرب البخار 

عذرا خليلي عذرا...

سأنزع الشعار...

فما أنا بشاعر... قد فاتني القطار 

واحترقت سبابتي...

وإصبعي استدار..

لكي يشير لي...

هنا قف... لا تضف... حرفا 

 قد وقع الجدار 

وتمزقت سجف الحقيقة 

وانكشف الظن 

وتعرت البحار...

فاهجر... لا تبالي 

غير المسار...

خذ بيد جدك وأعده للحياة 

فأنت في الأموات 

أخضر النبات...

لينا ياشاعر... مزهرا 

رغم الإنكسار.


بقلمي الشاعر عبدالرزاق البحري 

     بني مالك/تونس



هايكو بقلم الكاتبة نجية مهدي العراق

     هايكو

سفينة سياحية

تسير نحو الجزيرة

نوارس بيضاء.


بحر عميق 

أمواج عاتية

ترقص على هديره كرة صبي.


 مسجد قديم 

يصلي فيه شخص واحد   

 يخشى النفاقَ ناسكٌ.


شجرة توت مائلة بالكامل

يجني ثمرها

بيت الجيران.

نجية مهدي     العراق


حين يبكي الشاعر..بمداد الروح ودم القصيدة قراءة في قصيدة الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي" مرثية الوجع" بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين يبكي الشاعر..بمداد الروح ودم القصيدة

قراءة في قصيدة الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي" مرثية الوجع" 


 (القصيدة التي أربكتني،أبكت قلمي..ونشرتها صحف عربية ودولية)


هذه القصيدة للشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي صاغها على هامش الحادث الأليم الذي شهدته معتمدية المزونة من ولاية سيدي بوزيد،صباح يوم الجمعة 12 جوان 2026،والمتمثل في انقلاب شاحنة خفيفة من نوع “إيسوزو” كانت تُقلّ حوالي 15 راكبا،أغلبهم من العاملات الفلاحيات اللواتي كنّ في طريقهنّ إلى كسب قوتهنّ اليومي.وأسفر عن وفاة عاملتين وإصابة عشرة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة.


مرثية الوجع


أيا وطنَ الجراحِ أما كفاكا

بأنَّ الحزنَ في صدري وقودُ


فكم فجعتْ ربوعُكَ كلَّ يومٍ

وكم نُكِئَتْ من الآلامِ عودُ


خرجنَ مع الضياءِ ولم يُرِدْنَ

سوى عيشٍ به الشرفُ المشيدُ


مضينَ على دروبِ الكدحِ صبرًا

ويحدوهنَّ للأملِ البعيدُ


إذا اشتدَّ الزمانُ عليهنَّ قهرًا

فصبرُ الصالحاتِ هو الصمودُ


حملنَ الهمَّ في صمتٍ نبيلٍ

وفي كفَّيْهِنَّ الخبزُ السعيدُ


فما بلغَ المسيرُ بهنَّ أفقًا

ولا اكتملَ الرجاءُ ولا الوعودُ


أتتهنَّ المنايا وهي تُخفي

وراءَ الغيبِ ما اللهُ يريدُ


هوى الركبُ المثقَّلُ بالأماني

وضجَّ من المصيبةِ كلُّ عودُ


كأنَّ الشمسَ أغمضتِ المآقي

وخفَّ بريقُها وخبا الوقودُ


بكتْهُنَّ السنابلُ في الحقولِ

وما اعتادتْ مآتمَها الورودُ


وأبصرَ كلُّ طفلٍ بابَ دارٍ

وليسَ يجيبُه الوجهُ الودودُ


ينادي: أينَ أمّي؟ ثم يمضي

ويخنقُ صوتَه الألمُ الشديدُ


سلامًا أيّتُها الأرواحُ طِبْنَ

فأنتنَّ الشهائدُ والشهودُ


فما ماتتْ سواعدُكنَّ يومًا

وفي آثارِكُنَّ لنا صعودُ


طاهر مشي


هذه القصيدة ليست مجرد كلمات على ورق،بل هي نزيف روحاني على جرح تونسي غائر.إنها صرخة شاعر انكسرت أوتار قلبه قبل قريحته، حين رأى الموت يخطف من أرضه زهرات لا ذنب لهن سوى أنهن خرجن ليقتلن الفقر بالكدح،فقتلهن القدر على طريق الأمل.

يبدأ الشاعر بمخاطبة الوطن نفسه،في مشهد مهيب يختزل فيه تاريخا من الألم:

أيا وطنَ الجراحِ أما كفاكا

بأنَّ الحزنَ في صدري وقودُ

إنه وطن تحول إلى جسد نازف،وقلب الشاعر أصبح موقدا يحرقه هذا الحزن.ثم يصف الشاعر خروج هؤلاء الفلاحات مع الضياء،ولم يردن سوى عيشٍ كريم..تأملوا هذا المشهد المؤثر:

خرجنَ مع الضياءِ ولم يُرِدْنَ

سوى عيشٍ به الشرفُ المشيدُ

هؤلاء النسوة لم يخرجن للمعصية،خرجن للعبادة الأسمى: عبادة العمل الشريف.إنهن "الصالحات" اللواتي "حملن الهم في صمت نبيل"،وفي أيديهن الخبز السعيد.صورة متقنة: الخبز السعيد في كفيهن،مقابل الموت الذي يتربص بهن.

ثم تأتي اللحظة القاتلة:

أتتهنَّ المنايا وهي تُخفي

وراءَ الغيبِ ما اللهُ يريدُ

المنايا تأتي متخفية،غادرة،بينما الأمل كان يحدوهن.وهنا يصور الشاعر انقلاب الشاحنة كأنها "هوى الركب المثقّل بالأماني". أماني ثقيلة جدا على شاحنة خفيفة!

قلت،الأماني كانت ثقيلة جدا على شاحنة خفيفة. ثقيلة لدرجة أن الأرض رفضت حملها فابتلعتها. هؤلاء النسوة لم يحملن حقائب سفر،بل كن يحملن على أكتافهن حلم أمة بأكملها في الخلاص من الفقر بالعمل.وعندما سقطن،سقط معهن جزء من روح تونس التي كانت تؤمن بأن الطريق إلى الحرية يمر عبر الكرامة اليومية.

لكن الأبيات الأكثر قسوة في القصيدة هي تلك التي تتحدث عن الطفل:

ينادي: أينَ أمّي؟ ثم يمضي

ويخنقُ صوتَه الألمُ الشديدُ

أي مشهد هذا؟ طفل يبحث عن أمه بين الأنقاض، والألم يخنق صوته فلا يجد من يجيبه.الوجه الودود الذي كان ينتظره عند باب الدار،صار غائبا إلى الأبد،وتوارى-سهوا عنا-خلف الغيوم..

إن هذه المرثية ليست رثاء لامرأتين فحسب،بل هي رثاء لكرامة وطن يسفك على قارعة الطريق، ورثاء لحلم عربي يموت كل صباح وهو يحاول أن يولد.والشاعر طاهر مشي لم يكتب قصيدة،بل كتب وصية لكل تونسي: أن هؤلاء العاملات "لم يَمُتْنَ"، بل تحولن إلى شهائد وأيقونات، وسواعدُهن لا تزال حية في كل سنبلة تنبت من دمائهن،وفي كل طفل يكبر يتيما فيصبح من أعتى الرجال..

فما ماتتْ سواعدُكُنَّ يومًا

وفي آثارِكُنَّ لنا صعودُ

نعم،صعود.هذا هو التحدي: أن نرتقي من رحم هذه المأساة إلى وعي جديد،إلى عدالة اجتماعية حقيقية،إلى طريق آمن لكل عاملة فلاحية تخرج مع الضياء..وإلى كل فجر بهي ينبجس من ضلوع الظلم والظلمات.. 

ليست هذه القصيدة كتابة،بل جرح يتنفس.إنها محاولة شاعر لأن يلملم أشلاء حزنه على بياض ورق،بعد أن عجزت الأماكن كلها عن استيعاب مأساة تهز جذور الأرض التونسية.و-الطاهر-هنا ليس شاعرا يصف موتا،بل شاهدا على اغتيال الأمل،يكتب بريشة من دم قلبه،وبكسرات لا تعرف كيف تلتئم.!

وكلما شقّت شاحنة طريقها على ممر وعر،توقفت الطيورعن الغناء كأنما تحدث فجوة في روح المكان وفي سطوح الروح.وكلما انبثقت عاملة فلاحية مع أول الضياء،تَهمس الريح بأسمائهنّ،وكأنها تذر ذكراهن على وجع الصباح.لأن الموتى العظماء وحدهم من يَبعثون في الأحياء وعيا مرّا بجمال الحياة،وغضبا سافرا،كافرا وأعمق من تلطيخها بدماء الأبرياء..

على سبيل الخاتمة :

إذا كانت هذه القصيدة جرحا يتنفس،فإن هذه القراءة كانت محاولة لوقف نزيفه بالكلام.غير أن الكلام،حين يصطدم بمثل هذا الوجع،يخرج مهزوزا،مرتبكا،عاجزا،مثل طفل يبحث عن أمه بين الأنقاض ولا يجد سوى الصمت المخيف..!

لقد ماتت النساء على طريق الكرامة،لكن الكرامة لم تمت.تحولن إلى سؤال قاس يلاحق كل صباح: لماذا لا يزال الطريق إلى الأمل ممهدا بالدماء؟! لماذا تبتلع الأرض أمانينا الثقيلة،وتترك الشاحنات الخفيفة تمضي..؟!

ربما تكمن المواجع الحقيقية في أننا لن نعرف كيف نكرم هؤلاء الفلاحات إلا بأن نجعل من كل سنبلة تنبت من ترابهنّ...وعدا لا يُخلف.أو بأن نعلّم كل طفل فقد أمه أن وجهها لم يغب خلف الغيوم، بل صار ضياء ينتظرنا في منعطفات الدروب..

نعم،صعود.لكن الصعود لا يبدأ بأقدامنا،بل بجثث من سبقونا.وهؤلاء النسوة هن الآن الأرض التي نمشي عليها،والصوت الذي يخنقنا كلما ترددنا..

أيها الشاعر الفذ : من أعماق الجرح الذي خلفته عجلات "الإيسوزو" على تراب سيدي بوزيد،ومن عمق الألم الذي نزفته أبياتك،نتقدم إليك بأصدق التعازي وأحر المواساة.

أنت لست هنا شاعرا فقط،أنت ابن هذه الأرض الجريحة،وابن سيدي بوزيد التي لم تتوقف عن تقديم الشهداء،سواء كانوا ببنادقهم أو بمعاولهم. هاتان الفلاحتان هما شهيدتا الكرامة والعمل،وأنت بقصيدتك جعلتهما خالدتين.

إن هذا المصاب الجلل ليس مصابك وحدك،بل مصاب كل تونسي أحب تراب هذا الوطن.

 نسأل الله أن يرحم الفقيدتين،ويلهم أهلهما وذويهما الصبر والسلوان،وأن يمنحك يا أبا الكلمة الصادقة القوة لمواصلة الكتابة للحياة،لا للموت.

إنا لله وإنا إليه راجعون.


محمد المحسن



نبض اليمين بقلم أ زهرة الرهوني

 نبض اليمين

".                                             

همست بكل جوارحها في 

يمينك 

نبضات قلبي تميل إليك 

عشقا دافئا في حضنك 

أرى ارتياح أنفاسي فيك 

عاطرة مزاج العقل بنسيمك 

هيمني ألحان الحب هواك 

حتى أرتعش الفؤاد بدقاتك 

انت حبيبي وانا حبيبتك 

فأبتسم طربا وقال لقد عاد

توازني 

حبك صامدا في كفتي 

اعاد للقلب والعقل ميزاني 

حبيبة القلب على بساري 

معشوقة العقل على يميني 

فضمها بكل حنية خالدة 

وسط كفيه 

مرتوية من قطرات احساسه 

حتى أنكمشت بحرية في 

كفة يمينه 

مستنشقة همسات رقة حبه

مرتسمة على وجهها سعادة 

حنانه 

ساكنة بروحها داخله 

فنامت نوما عميقا على 

يمينه


بقلمي أ زهرة الرهوني 🌸 

يونيه 2026م



الكرامة بقلم/ عزه كامل

 الكرامة. 

الكرامةُ تاجُ الإنسانِ إن سَمَتْ

وبنورِها يزهو الزمانُ ويزدهرُ

هي العزيمةُ حين يشتدُّ الأسى

وهي الضياءُ إذا تكاثفَ ما اعتكرْ

هي رفعةُ الأرواحِ، تسمو دائمًا

وبها يطيبُ العيشُ، يزدانُ الأثرْ

لا تنحني إلا لخالقِ كونِها

وبغيرِ ربِّ العرشِ لا تخشى الخطرْ

هي عزَّةُ النفسِ الأبيَّةِ كلما

ضاقتْ بها الدنيا، تماسكَ واصطبرْ

تمضي بثوبِ الصبرِ في دربِ الهدى

وترى الكرامةَ في المبادئِ تُدَّخرْ

فالمالُ يفنى، والمناصبُ تنقضي

لكنَّ عزَّ النفسِ باقٍ لا يضُرُّ

كم من فقيرٍ عاشَ مرفوعَ الجبينِ

فغدا بعزَّتِهِ مثالًا يُفتخرْ

وكمِ الغنيُّ تهاوى في مهاوٍ

لما رضِيَ الذلَّ واستهوى الخطرْ

إنَّ الكرامةَ لؤلؤٌ في صدرِنا

وبنورِها تحيا المشاعرُ والفكرْ

هي في التسامحِ رفعةٌ وسموُّها

أن لا يُقابَلَ بالضغينةِ من غفرْ

وهي الشهامةُ حين يعلو صوتُ حقٍّ

فيستبينُ النورُ، يندحرُ الكدرْ

وهي الوفاءُ، وهي صفوُ مودَّةٍ

وبها يطيبُ الودُّ، يزهو المستقرْ

من صانَ كرامتَهُ الكريمةَ لم يزلْ

بين الأنامِ مهيبَ قدرٍ يُعتبرْ

يبقى كريمَ النفسِ، عاليَ الهمَّةِ

كالبدرِ يشعُّ إذا أتى الليلُ القمرْ

فاجعلْ كرامتَكَ العظيمةَ منهجًا

وامضِ بعزمٍ، فبالعزائمِ يُنتصرْ

واحفظْ حقوقَ الناسِ دومًا إنَّها

بالحبِّ والإنصافِ تسمو وتزدهرْ

تبقى الكرامةُ للنفوسِ منارةً

وبها يطيبُ العمرُ، يخلدُ ما أُثِرْ

فالعزُّ ليس بمالِ قومٍ أو جاهِهم

بل في نقاءِ الروحِ إذ تسمو وتفتخرْ

بقلم/ عزه كامل 🖋️


سرور و الصدود بقلم الكاتب منصور العيش

 سرور و الصدود 


سرور آه منك سرور 


يا نورا  ما ماثله نور


منبع الجمال المنشور


آه! منك سليلة الحور


مروعة مضنى منخور


كلف برشاقتك مبهور 


آه! منك راكبة الغرور 


دعي بالله هذا النفور 


رؤفا  بالصب الصبور


و حق العالم بالصدور 


قد رزقت  شتى ثغور 


لك  ثغر  ملؤه الحبور


و  ثغر  ينفث الشرور


عذاب  جفاك المنكور


أقير الفرح و السرور


ها حبك حب جسور 


ما إليه  طريق عبور


سرور يا هوا سرور


لك في الفؤاد جدور


فآه ثم آه منك سرور 


       منصور العيش

       الرباط 

            09 - 06 - 26

ظلّ الغجرية بقلم الكاتب محمد رمضان الحميداوي

 ظلّ الغجرية

في أطراف قريةٍ وادعةٍ يلفّها النهر  بخريره الأبدي، كانت تعيش جماعة من الغجر على هامش الحقول، ينصبون خيامهم بعيدًا عن الدروب، كأنهم أرادوا أن يظلوا في الظل لا في الضوء. كانوا يعزفون، يرقصون، يخيطون، ويطرقون الحديد بأيدٍ حاذقة. لكنهم لم يدخلوا البيوت، ولم يدعُهم أحد إلى المجالس، إذ كان الغجر غرباء في عيون أهل القرية، غرباء حتى وإن عاشوا بجوارهم دهراً.


في مساءٍ ذهبي، جلس عبد بن طعمة، فتى القرية، قرب خيمة من خيام الغجر يتأمل حسنة، الغجرية ذات الجدائل الفاحمة والعيون التي تشبه النهر حين يتلوى بين الضفاف. كانت تبتسم له، وهو لا يحسن الرد، فقط يحدّق، ثم ينصرف كأن شيئاً لم يكن.


لكن راشد، ابن الحاج حمد، أحد وجهاء القرية ورفيق الشيخ ومندوبه في الشؤون الكبرى، لم يكتفِ بالنظر. كان راشد حادّ العينين، صلب العزيمة، لا يشبه باقي الفتيان. رآها مرة ترقص في ليلةٍ غجرية، فوقع قلبه أسيراً. عاد إلى بيته مهموماً، تتقاذفه مشاعر لا يعرفها من قبل.


ذات مساء، دخل على والده الحاج حمد، وقالها دون تردد: "أريد الزواج من حسنة، الغجرية."


ما إن لفظ الجملة حتى قامت الدنيا في الدار. صاحت الأم:

"أتريد أن تجلب لنا العار؟!"

صرخ الأخ الأكبر:

"لقد بعت رجولتك يا راشد!"

لكن راشد ظل واقفاً، لا يخفض عينيه، ولا يتراجع عن قراره.


بعد أيام من الشجار والصراخ، جلس الحاج حمد على سجادته، وقال لولده:

"خذها، لكن بشروطي. زواجك بها سرّي. تأتي بها إلى البيت ولا تخرج منه. لا تكلّم نساء القرية، ولا يعرف بها أحد. وبعد سنة، تتزوج بنت عمك... من الأصل والجدّ والنسب. اتفقنا؟"

هزّ راشد رأسه موافقاً، دون تردد.


وفي ليلةٍ مقمرة، سار راشد وحده إلى خيمة الغجر، وأبلغهم موافقة الأب. فرحت حسنة، وفرح أهلها، وزُفّت إليه سراً.


عاشت حسنة في الجناح المعزول من بيت راشد. لم ترَ أحداً، ولم يراها أحد. كان راشد يخصّها بحنانه، يغني لها بصوته، يضع يده على بطنها حين حملت، ويعدها بأنه سيغيّر العالم من أجلها.


لكن الزمن لا يلبث أن يُذعن للأقدار. مضت الشهور، وولدت حسنة غلاماً أسمرَ كأبيه، عريض العينين كأمه، وسمّياه "سعد ". كان عمره سبعة أشهر حين جاء القرار.


في صباحٍ صامت، نادى الحاج حمد على راشد وقال:

"قد مضت سنة واكثر  ، وغدًا ستُزفّ إلى بنت عمك. وحسنة... تطلقها، دون ضجيج."


حاول راشد أن يتراجع، أن يناور، أن يتوسّل. لكن صوت الأب كان كصخرةٍ لا تتزحزح. وهكذا، في صبيحة خريفية، طلق راشد حسنة،

بكت حسنة بصمت، وخرجت في الليل،  تاركة سعد  نائماً في مهده، لا تعرف إلى أين تمضي.


كبر سعد  في بيت أبيه، لكن حضن أمه ظلّ مفقوداً. ربّته زوجة أبيه، "زهرة "، وكانت امرأة حليمة، لم تميّزه عن أولادها. أرضعته المحبة، وربّته على التقوى، وكان راشد، رغم كل شيء، يحب ابنه حباً خفياً لا يظهره للعيون.


كان سعد يسأل في صغره:

"أمي... أين أمي؟"

فتجيبه زهرة :

"سافرت... وستعود يوماً."

ويظل ينظر من الشباك منتظراً، حتى يغلبه النوم.


ومرت الأعوام.


كبر سعد ، ودرس في المدرسة الابتدائية، ثم صار شاباً يافعاً. كان دمث الخلق، لا يرفع صوته على أحد، يحترم الصغير والكبير، يعين الضعفاء، ويحب أخوته من زهرة  كأنهم من أمه.


كان إذا سار في طرقات القرية، قال الناس:

"هذا سعد ... لا يشبه أحداً. خلقه من ذهب، وروحه من نور."


.

ذات يوم، وبينما كان سعد  يوزّع المعونات على الفقراء في أحد أطراف القرية، لمح قافلة غجرية توقفت تحت النخيل. لم يكن يعرف ما الذي جذبه إليهم هذه المرة بالذات، لكن قلبه خفق بشيء غامض، فاقترب.


اقترب من امرأة عجوز تجلس على حصير   وكانت لها عينان غائرتان وحركة يد مترددة. سألها بهدوء:


– "يا خالة... هل مرّت بك امرأة تُدعى حسنة؟"


رفعت رأسها ببطء، ، ووضعت يدها على صدرها. سألت بصوت خافت:


– "أنت... ما اسمك؟"


قال:

– "سعد ... سعد  أ بن راشد."


ارتجفت العجوز،  وتمتمت:

– "يا إلهي... هو إذن..."


وسرعان ما اجتمع الغجر حوله، وأخذوه إلى خيمة على أطراف القافلة، حيث كانت امرأة على الفراش، نحيلة، بالكاد تتنفس، تغطي وجهها بوشاح أبيض شاحب. كانت حسنة، أمه التي طالما بحث عنها في عيني كل غريبة، ترقد على حافة الرحيل.


فتح سعد  ستار الخيمة، فرفعت جفونها بصعوبة، ونظرت إليه نظرةً واحدة، ثم ابتسمت، وقالت همساً:


– "كنت أعلم... أنك ستأتي يوماً... وجهك... يشبهه تماماً."


أراد أن يندفع إليها، أن يمسك بيدها، أن يصرخ من فرط الشوق، لكنها أغلقت عينيها قبل أن تصل يده إليها، وكأن الحياة انتظرت رؤيته لتغادر بعدها إلى الأبد.


انكفأ على الأرض باكياً، لا صراخ، لا عويل، فقط دموع تُحفر في التراب، وهمسات غجرية تقرأ عليها السلام الأخير.


دفنت حسنة في الخلاء، بعيداً عن المقابر الرسمية، فلم يكن لها أوراق ولا اسم في السجلات. حمل سعد  حفنة من ترابها، ووضعها في كيس من قماش أخذه معه إلى بيته.

لم يتحدث عن ذلك لأحد، ولم يسكن الحزن في عينيه، لكنه بقي يزور ذلك المكان كل عام، ويجلس هناك عند الغروب، يحكي لها عن نفسه،  عن القرية التي صارت تعرفه جيداً وتضرب به المثل في الوفاء والخلق.وكيف تزوج ورزق بولد وكيف يسأله أبنه 

– "أبي، لماذا لا تأتي جدّتي إلينا مثل باقي الجدّات؟"


كان يبتسم أمام القبر ، ثم يقول:

– "جدّتك، يا بني... كانت من نساء الضوء، لا يحتملها ظلّ هذا العالم."


محمد رمضان الحميداوي



أثر بقلم أ. محمد الصغير الجلالي – تونس

 أثر

أ. محمد الصغير الجلالي – تونس


حروفي

لا تتبرّج

ولا تتعطّر

لكنها

حين تُلمَسُ

تتراجعُ

كأنها لم تُكتبْ


ثم

تتقدّمُ

بخطىً عجلى

سحرٌ

لا يُدرَك

بل يربك


عطرُ زهرةٍ

لا…

بل

عطرُ خطأٍ

في المعنى

ونقاءٌ

ليس أبيض

بل فراغًا


ثم…

لا معنى

فقط

أثرُ من قرأ

وكأنّه

لم يقرأ


-2026-6-14-


انكسار بقلم الكاتبة فاطمة حرفوش _سوريا

 انكسار


في قلب الليل الطويل،

حملت الريح صدى صوتٍ خافتٍ،

وصل صداه الحزين سمعي.


كسر السكون المخيِّم بأروقة الروح،

وسرق لذّة نومي، وأرَّق بالسهد جفني.


آهاتٌ وأنينٌ مزَّقا ستر الهدوء،

وعصفا بأمانيَّ وسلبا أمني.


نادى: أنا الضحية، وعلى درب الآلام أمشي،

صُلِبتُ، ولا قيامةٌ تبدو قريبةً،

تلوح في سمائي وتدنو لأُفقي.


تحت خطِّ الخوف أقبع،

تمور في صدري براكين الغضب،

والصمت المطبق يأسر لساني،

والحزن يلوّن بدمعه لوحة أيامي،

ويكسو بالسواد ساعات عمري.


أسيرةُ الجهل أنا، ورهينةُ القيد،

سدَّ الظلم آفاق روحي،

وغاب الضوء عن عيني يومي،

وسكن العتم أعماق قلبي.


كنتُ أقف على باب الحياة

قمراً ورديّاً، يتباهى بالنور وروعة الحسن.


أخطو خطواتي الأولى مع الريح،

وأفتح ذراعيَّ بشوق عاشقةٍ للسماء،

وينبض بنور الحب قلبي،

وترنو عيني بلطفٍ لعين الشمس.


كانت الدنيا تومئ لي بيدها للمضيِّ قدماً،

وأنا طفلة الحياة وابنة الجمال،

أسترق النظر إليها بفضول محبٍ،

وأعشق الرياض كزهرةٍ بريةٍ نديّةٍ،

تعبق بالعطر وتموج بألق السحر.


مشيت دروب الحياة بلهفة قلبٍ

تذوّق طعم السعادة لأول مرةً،

مبهورةً بالحسن، وهائمةً بالحب،

إلى أن سرقت أيدي الغدر أيام عمري.


وامتدت لتغتال النور الساكن في عيني،

وتنهش بأنيابها القذرة عرضي،

وتفترس عفتي،

وتهتك ما تبقّى مني.


رمتني في غياهب بئرٍ،

فلا مارةٌ تسمع صوت ندائي،

ولا يدٌ تمتد نحوي

لتنتشلني من البلاء وجحيم القهر.


خلعوا عني الأسماء كلها،

وألبسوني في لحظةٍ رداء الذل،

ولم يبالوا ببراءة طفولتي،

فسلبوا حريتي وأقدس ما لديّ،

فأصبحت سبيّةً تُباع في سوق النخاسة،

وتُهدى لكل وغد.


بعد أن كنت حرةً،

كما قُدِّر لي وشاء ربّي.

بقلمي فاطمة حرفوش _سوريا

    . . . . . . . . .



خذ ما آتيناك بقلم الأديب سعيد الشابي

 خذ ما آتيناك

قـــالت الأقـــدار

انا أرسلـناه اليك مقدّرا

فخذ ، ما آتـيناك واسطبر

فما أنت ...

على المقدّر بمسيطر

ولا أنـــت...

أمـام القــضاء بمخيّر

قلــت لماذا...

جئت هذا الكون اذن ؟

قالت : ذاك أيضا

بحكم القـــضاء ، والقــدر

وأنزلتني في طريق شائك

يملؤه الحجر ، تملؤه الحفر

اذا ما سقطت في منعــرج

أو زلت قدمي في منحــدر

جــاءت الحيثيات تدينني

تصـفني ، بالأعمى الـذي

لا يأخــذ بالعـــبر

وتبـرّأ من سقوطي القضاء

وتبرأت الأقدار مما قد حصل 

وألبستني قميص اتهام ...

شائك ، وقالت في فتوة

أنت مخير في أعمالك لا مسير

ويقــيت مشرّدا تــائها

بين هـــذا وذاك منحــصرا

لا أدري لــماذا جئت الحـــياة

ولا كيف أعيش رغم الحذر

وأنا ، من حُمّـــلت ما

رفضته الجبال من الأزل

سعيد الشابي


(معلمى وأفتخر ) بقلم محمد الخولى

 (معلمى وأفتخر )

غلبان وماشى بلتيله

وشايل الشيلة التقيله

لو يوم قال أه تعبان

بقت مصيبة كبيرة

عمال يربى ويعلم

على كتافة أتربت أجيال

وعمل علماء من محال

كنا نهابة وأحنا عيال

ضربه كان علاج لينا

منعوه قالوا يأذينا

ضعنا يوم ما منعوا عصاتة

ولا أتعلمنا ولا أتربينا

خدنا الخراب من أعداينا

وأتهان معلمنا ومربينا

رجعوا تانى عصاتة

ورجعوا لينا ماضينا

أعطوة مكانته وتقديره

وسيبوة يربى ولاد غيره

هترجع تانى مكانتنا

وتشوفوا انتم اكيد خيره

بقلمى محمد الخولى

14/6/2026



جيل الصبر بِقَلَمِ كَمَالِ الدِّينِ حُسَيْنِ القَاضِي

 جيل الصبر

جِيَاعُ الغَابِ فِي كَدَرٍ شَدِيدِ  

وَعَهْدُ الظُّلْمِ مَاتَ بِلَا وُجُودِ  

وَيُولَدُ مِنْ خِلَالِ الصَّبْرِ جِيلٌ  

يَهِبُ إِلَى المَنِيئَةِ وَالرُّعُودِ  

فَلَا يَخْشَى العَوَاصِفَ مِنْ شَمَالٍ  

لَهُ قَلْبٌ شَدِيدٌ مِنْ حَدِيدِ  

يُلَيِّنُ الصَّخْرَ مِنْ سَيْلٍ وَفَيْضٍ  

وَلَكِنَّ الصَّمِيمَ بِلَا نَدِيدِ  

إِذَا مَا السَّبْعُ أَقْبَلَ بِالْوَقُودِ  

تَفِرُّ الجُنْدُ خَوْفًا مِنْ حِمَامٍ  

وَنَارُ الأَسْرِ أَنْكَى فِي الوَرِيدِ  

فَحَرْبُ اللِّصِّ لَيْسَ لَهَا سَلَامُ  

عَدِيمُ الحِفْظِ فِي صَوْنِ الوُعُودِ  

كَنَبْتٍ جَاءَ مِنْ صُلْبٍ رَجِيمٍ  

فَشَرُّ النَّاسِ مَنْ تُرْبِ بَلِيدِ  

بِلَادُ الحَقِّ فِي وَضْعٍ مَتِينِ  

كَأَوْتَادِ الثَّبَاتِ مَعَ الخُلُودِ  

فَعَوْنُ اللهِ يَنْصُرُهَا بِصَبْرٍ  

عَلَى كُلِّ التَّجَبُّرِ وَاللُّدُودِ  

وَمَنْ خَافَ المَمَاتَ وَكُلَّ ضُرٍّ  

سَحِيًّا العُمْرَ فِي وَحْلٍ طَرِيدِ  

فَعِشْ حُرًّا بِلَا قَيْدٍ وَذُلٍّ  

وَمُتْ أَسَدًا عَلَى دِينِ الشَّهِيدِ  

وَذُقْ طَعْمَ الجِهَادِ سَبِيلَ دِينٍ  

فَلَيْسَ هُنَاكَ أَسْمَى مِنْ عَمِيدِ  

يُرِيدُ العِزَّ فِي أَرْضٍ وَعِرْضٍ  

وَهَذَا الفِكْرُ مِنْ طَبْعِ الأُسُودِ  

وَفِي وَسْطِ المَعَامِعِ جَالَ حَصْدًا  

لِأَخْذِ الحَقِّ مِنْ أَيْدِ القُيُودِ  

فَكُنْ أَسَدَ الكَرِيهَةِ ضِدَّ وَغْدٍ  

وَهَامَةَ كُلِّ مِقْدَامٍ سَدِيدِ  

بِقَلَمِ كَمَالِ الدِّينِ حُسَيْنِ القَاضِي


لحظات عشق....وانتهت بقلم الكاتبة ليليا الجموسي تون

 لحظات عشق....وانتهت

هذه القصة التي ..

لا اريد ان تكون لها نهاية

لست ادري ان كانت حقيقة ام خيال

لست ادري ان كنت صاحية

ام نائمة وانا ابحث عن...

ابرة في صحراء من الرمال

لست ادري ان كانت هي نزوة 

ام حب وعشق لاروع الرجال

لحظات عشق ...وانتهت

انتهت مع صوت قوي 

ردني الى يقظتي

وحرمني من خلوتي

وحلمي الجميل

صوت افاقني من سباتي

وارجعني الى احلى ذكرياتي 

ايام جعل نبضه عشقي

واسمه طو ق برقبتي

و عطره انفاسي

وقلبه مسكني وموطني

ايام كانت عيونه مورد قلبي

ضحكته تاخذ عقلي

محادثته عشقي وغرامي

واحلى ايامي

لحظات عشق....وانتهت 

اااه كم اشتاق اليه

 كم احن الى حضنه 

واللجوء اليه ..لنظراته..لهمساته

ااه ما أصعب الفراق وسنين الفراق

لهيب الشوق يحرقني الف مرة ومرة

فقد كان الانتماء.. الإخلاص والوفاء

كم تمنيت وجوده الى جانبي

لكن لا سلطة لي على القدر

فقد حرمني من وجوده

كلامه ووعوده

رسائله وردوده

صباحه المعطر بوروده

الان لم يبقى لي الا ان احبه بصمت

اناديه بصمت احادثه بصمت

واطيل البكاء بصمت

وسيبقى اشتياقي لا نهاية له

سابقى احبه 

وهو بعيد ولا أمل لرجوعه

سابقى احبه وقلبي ينزف 

سابقى احبه بغيرتي

عنادي هدوئي وعصبيتي

وبقلبي الذي لا يملك سواه

وكانت...

لحظات عشق وانتهت

                                 ليليا الجموسي تونس 🇹🇳



(هي الأرواحُ والأقدارُ تَتْرَى..) بقلم.. //هادي مسلم الهداد//

 (هي الأرواحُ والأقدارُ تَتْرَى..)

====== *** ======

هي الأرواحُ والأقدارُ تَتْرَى 

       أتَتْ غَيْباً على وهنٍ وقَسْرَا

تُرابٌ صاغها الرّحمنُ قدرَا 

     فَلاحتْ في الدّنا سرّاً وجهْرا

نُفوسٌ قَد هَمَتْ  فيها وأمْرا

      عَوالمُ قَد سَمَتْ علماً وفكْرَا

نَرى الإنسانَ والشّيطانَ صهرَا

     صراعٌ في الهوى مدّاً وجَزْرَا 

فَماذا ياتُرى قد حلَّ ماذا ؟!

        تَراءتْ والرّؤى كرّا ً.. وفَرّا 

ومَا نحنُ سوى حَرثٍ وبذرَا

          وطرّاً رَاجعاً لله  ..   طرَّا

تَرى ياصَاحبي كم أتعَبتْني؟

      ولكن في رحابِ الصّبرِنَصْرا

فَسبْحانَ الّذي أخْفَى عَليْنَا

        حُضورٌ بينَنَا لكنَّ ..ستْرَا !!

فَحمْدَاً للعُلى حَمْداً فَحمْدَا

         وشُكْراً خَالصاً للهِ..  شُكْرَا

بقلم..

//هادي مسلم الهداد//



غمرة عشق بقلم الكاتبة فريدة بن عون

 غمرة عشق           

                    

لو خيروني بين غمرة ذهب

وغمرة ماء من كفك الجميل 

لأخترت كفك نبع ارتوي منه

الحنان و الهيام و السلام


وأغرق في حب عشقك وٱسقي

 المهج الظمآى بنظرة من سحر عيناك

 فالروح تشتاق رشفة من يداك؛


أنت ياحب العمر اسقني من

شهدك عطرا يرتوى ضمئي واجعلني

 تحت أجنحتك أتذوق حنينك 

و أعطني مضرب استنشق فيه

  روائح العشق من جذورك،

 

كنسمة صباح تحضنني  

كأيقونة عطر اتلذذ برائحتها 

كمطر الصيف الدافئة تأخذني إليك

أنت يا سيد قلبي و عشقي أنت

 

خذ النهار مني و اعطني الليل

اتغزل بك وبحبك حتى أرتوي

أرتوى حتى أحيا بسلام؛


فأنت كوردة يفوح شذى عطرها

والتي يمنع قطفها؛ ولا الإقتراب لشمها .......

فقط النظر إليها و الإعجاب بجمالها؛


وأنت كالشمس  بدفئها تدفئني

كالنسيم أنت هواك يطفئ لهيب

أشواقي و ذاتى ، سأعزفك تراتيل 

حكاياتي ليرتوى منك شغف الليالي.


بقلمي فريدة بن عون



تماهي ● • شعر: جلال باباي( تونس)

 ☆ من وحي لوحة " أوردة الأمل " للفنانة التشكيلية هالة النجار Hela Najjar

● تماهي ●

      • شعر: جلال باباي( تونس)


   يداعب التماهي ورد الأفئدة 

يسابق الريح 

يتمادى بياضا إلى اقتناص الحلم

 برغم اشواك الحصار 

 إنٌها رؤيا مدجٌِجة بالتحدٌيات 

خلاص مرتقب من غبار النكسات 

تتجلى الأوردة في صعودها ...

.. تحلٌق أشبه بخطاف الربيع 

تنحت أعشاشها 

عند تلٌة  الأمنيات.



صراع الثقافات بقلم الكاتبة فاتن دياب"

 إنه صراع ثقافات، دائرة دوائره بين ثقافة إسلامية وثقافة غربية تريد فرض شروطها وسيطرتها على كل من حولها.  

فهو تفاعل ثقافي، كما قال كارل ماركس، قائم على سيطرة الطبقة الأقوى على الطبقة الأضعف، سيطرة اقتصادية-اجتماعية.  

من قال لكم إننا الأضعف؟  

ألم نكن منذ فجر التاريخ أولئك الذين اخترعوا الحرف ونشروه وعلموه؟ ألم نكن أولئك الذين دأبوا على التعلم والتعليم منذ نعومة أظفارهم؟ ألم نكن أطباء العصر ورياضييه وفلكييه وحتى شعراءه وفنانيه ومسرحييه؟  

لا يغشكم اليوم من يقول إن هذه الحرب سياسية وعسكرية.  

هي ليست سوى حرب ثقافية، على حد قول أنطونيو غرامشي: "إن السيطرة الحقيقية لا تتحقق بالقوة والجيش والقانون، بل تتحقق عندما تنجح الفئة المسيطرة في جعل أفكارها وقيمها تبدو كأنها طبيعية ومنطقية عند الجميع، حتى عند من يتضرر منها".  

كأننا نصاب جميعنا بمتلازمة ستوكهولم بشكل حتمي، لتصبح ثقافة المعتدي هي الأفضل والهدف الأسمى، وكأن ثقافته وعلمه وأدواته ونمط معيشته هي الأفضل. نتعاطف معها إلى حد التماهي، كما يفعل بعضنا من اللبنانيين. لا أحد ينتبه إلى أن الصراع العسكري ينتهي باتفاقية وتسوية أو غالب ومغلوب، والحرب الاقتصادية تنتهي أيضاً باتفاقية أو حظر أو إفقار وتفقير، أما الحرب الثقافية فهي لا تنتهي. تعش في القلوب والعقول، في المفردات والقيم والسلوك والتعليم والعمران والمأكل والمشرب، حتى في كل نفس نتنفسه.  

أن تُستعمَر ثقافياً يعني أن قيمك وقيم عائلتك وهويتك التي تحافظ عليها وتنقلها لأبنائك سوف تفقدها وتكتسب سلوكيات غريبة عنك وعن بيئتك، عن التزامك الاجتماعي والإيماني، كأنك تتعرى وترتدي ثوباً جديداً فضفاضاً لا يناسب مقاسك ولا حتى ألوانك الحياتية.  

من قال لكم إن الثقافة لا تُؤخذ كالدواء، بالملعقة وعلى المدى الطويل، جرعات خفيفة وقوية؟  

الثقافة هي دواء مزمن يعيش في أبداننا، يتغل في عقولنا، يرافقنا كخيالنا، وينام في قلوبنا.  

إن ما يحدث اليوم هو صراع قيمي معيشي، فكما قال هانتنغتون في كتابه "صراع الحضارات": "إن الهوية الثقافية والدينية هي أقوى رابط يجمع الناس، وأن الاختلافات بين الحضارات الإسلامية والغربية والصينية والهندوسية أعمق من أن تذاب بسهولة".  

مما يعني أن الحضارات عندما تلتقي وتتضارب مصالحها يأخذ الصراع العسكري والسياسي إجازة طويلة، وتتحول إلى صراع ثقافي قيمي، اللذان يصبحان محور الخلاف والاختلاف. وذلك لأن كل حضارة ترى بأنها مركز الكون، منها وإليها تعود العناصر الثقافية جميعها والتي تعمل على نشرها وانتشارها. أهذا ما نسميه صراع الحضارات؟  

كلا، إنه أكثر من ذلك، فهو أعم وأشمل، فهو صراع بين ثقافات وميزان القوة والوجود. أولهم من يوصّف نفسه ويصنفها - وله حق التصنيف كما يزعم - على أنه عالم أول بالتكنولوجيا والتقدم العلمي والقوة الاقتصادية، ويحاول أن يكون كذلك فكرياً وقيمياً وحتى بقاموسه اللغوي الذي يعممه ويفرضه على العالم. وهو من يوصّف الآخرين ويصنفهم على أنهم عالم ثاني وثالث، ويحاول إقناع القاعدة الشعبية لهذه المجتمعات بذلك، وأن الرضوخ له واللجوء إليه لا مناص منه.  

من قال لكم إننا درجة ثانية أو ثالثة؟  

من قال إننا الأضعف والأجهل؟  

من قال لكم إننا لا نستطيع أن نكون كما نريد أن نكون؟  

فلتلتهِ كل ثقافة بلمّ شتاتها، وترفع اليد عن الآخرين، وتتركهم بحالهم.  

"فاتن دياب"


(كله نصيب ) بقلم (محمد الخولى)

 لطلاب الثانوية 

(كله نصيب )

بقلمي(محمد الخولى)

13/6/2026

المكتوب هتشوفه 

سيبها على الرحمن

عملت اللى عليك

 وكله خير هيبان

لو الكل بقو دكاترة 

هنجيب منين عيان

عمرك ما قصرت

 خلاص أرتاح ونام

كله باذنه ناجح

 وما فى حد هيتهان

دكتور ظابط مهندس

 مدرس كله تمام

نجاحك انت بأيدك

 مش بأيد إنسان 

مهما اللى يكون

 يكون سيبها على الرحمن

ومنى مليون تحية

 لطلاب الثانوية الجدعان



رسومات الفنانة التشكيلية هالة النجار. بقلم الكاتب: جلال باباي

 ■ رسومات الفنانة التشكيلية هالة النجار :

__ "سعي جامح لرصد الهويٌة و الخصوصيات بتيه و بمختلف التجلٌِيات" __


            بكل جموح و عزم عاطفي لاستجلاء مناخاتها التشكيلية و رؤيتها لنحت مسارها الإبداعي  المخصوص ، استدرجت الخطى إلى خريطة لوحات الفنانة التشكيلية: هالة النجار قصد تثبيت عين القلب و الإحساس قبل العقل و الحكمة نظرا لسموٌ مشاعرها في ترصٌد نبضات الآخرين بمحيط مرسمها و حول التفاصيل المنسيٌة برؤية تجريدية أنيقة تعكس دواخل المتلقي و تعبٌر على صفاء درجات اللون الذي يتماوج على سطح القماشة بهشاشة إحساس و رفق ملمسية فاتنة ترشُح بِدَويٌها رضا الذوات المقابلة و تختطف انظارهم إلى التيه و التجليات فيقيمون صوب سرير جداريات و رسوم هالة النجار للإبحار على حركات الأزرق المخاتلة دون موعد سابق بقدر ما هو إلاٌ سفر مدهش و مُغرِِ نصبت كَمِينه الرسامة باقتدار و حنكة تشكيلية ليجذبنا إلى عالمها الإبداعي الرائق. 


▪︎ التقنيات :

      في معاينتنا لخصوصيٌة البصمة التي تنفرد بها هالة النجار لا نملك إلاٌ أن  نثمٌِن لمستها مقيمة مضافة من خلال اشتغالها  على جداريٌة :' قلادة و هويٌة " يتجه ملمس اليد إلى النحت البارز على سطح اللوحة لتصالحنا مع الذاكرة الجماعية و تعيدنا إلى اللحظة السابقة معطرة بشذى و ملاحم الراحلين ( بلاطات السيراميك، الأشكال و الرموز ) .. و تُبقِيها في مخيٌلة اللاحقين ليعود هذا الشغف وفق رؤية إبداعية و مسار فني مُتواصل على فواصل زمنية متماسكة تقيم الدليل على قدرات الإبتكار لدى هالة النجار و رغبة لبناء صرح فنانة تشكيلية محترفة. 


● سيرة الفنانة التشكيلية هالة النجار:


       الفنانة هالة النجار متخرجة من المعهد التكنولوجي للفنون والهندسة المعمارية بتونس ITAAUT، وتشغل خطة أستاذة تعليم ثانوي بالمعاهد التونسية. كما حازت على عديد التكريمات في المحافل الثقافية ويوم العلم الجهوي، وتلقت تكريماً من وزير التربية تقديراً لأنشطتها الثقافية.

      وهي أيضاً صاحبة فكرة التظاهرة الثقافية “خيوط الشمس”، إلى جانب مشاركاتها المتعددة في المعارض والتظاهرات الفنية، من بينها:

• المعرض التشكيلي الجماعي لأساتذة التربية التشكيلية بالمهدية

• مهرجان الشابة الدولي للفنون التشكيلية

• معرض فضاء الآرتيستو للفنون التشكيلية


● ..ختاما :


       لقد أثبتت الفنانة هالة النجار، علوٌ مستوى و رقي لمستها الفنية التي توسمت بها عبر مشاركتها اللافتة في النسخة الثانية  من صالون الساف للفنون التشكيلية و افتكت إعجاب لجنةالشراءات بوزارةالشؤون الثقافيةلاقتناءها لوحة :" دويٌ' . 


                            الكاتب:   جلال باباي



السبت، 13 يونيو 2026

مدخل في النحو العربي بقلم الكاتب/ السعيد عبدالعاطي مبارك - الفايد

 مدخل في النحو العربي 

بقلم / السعيد عبدالعاطي مبارك - الفايد ٠

( مع النعت )

فَالنَّعْتُ تَابِعٌ مُتَمُّ مَا سَبَقْ * بِوَسْمِهِ أَوْ وَسْمِ مَا بِهِ اعْتَلَقْ ٠

( ألفية ابن مالك )

٠٠٠٠٠٠

نعت حقيقي و نعت سببي ، و نعت مفرد - مفرد ، مثنى ، جمع مذكر أو مؤنت أو تكسير - و هو ما ليس جملة فعلية و لا أسمية و لا شبه جملة جار و مجرور و لا ظرفية زمان و مكان ٠

و هذا ما سنتعرف عليه بأذن الله في هذه السطور التالية ٠


في البداية عزيزي القارىء الكريم ٠٠

الكلام عن علم النحو و الصرف و اللغة و الأدب يطول و ذو شجون و لِمَ لا فالنحو ميزان اللغة نطقا و كتابة لتصحيح المسار بعيدا عن تفشي ظاهرة اللحن و فساد تراكيب الكلام ٠٠

و من ثم نحاول في يسر نقدم لمحة سريعة من شذرات النحو العربي من باب التوابع لمعرفة الخطوط العريضة لهذا الدرس المهم في التعبير و التراكيب في إطار الاستخدامات التطبيقية على أرض الواقع مع الحياة اليومية لجميع المتحدثين و الكُتَّاب على حد سواء ٠٠


و قد تعرضنا للتوابع من قبل في حلقات موسعة سابقة مع التطبيق و الأمثلة ٠

و لكن طلب مني بعض الأصدقاء و المتابعين أن أتحدث عن النعت لبيان بعض المسائل النحوية و اللغوية في الاستخدام نطقا و كتابة من باب التذكرة و أهمية النعت في أسلوب الكلام هكذا ٠٠


* مع النعت :

النعت في اللغة وصف ، و في الاصطلاح تابع ٠

و النعت : هو اسم مشتق تابع ليكمل متبوعه ، و يُذكَر لبيان صفة من صفات الاسم الذي قبله.

و التوابع أربعة هي :

(النعت و التوكيد و العطف و البدل ) و كل تابع له نوعه و تفاصيله ٠


وقد قال ابن هشام في شرح شذور الذهب :

" النعت هو تابع مشتق، أو: مؤول به، يفيد تخصيص متبوعه، أو: توضيحه، أو: مدحه، أو: ذمه، أو تأكيده، أو: الترحم عليه " ٠

و جمل ابن مالك كل هذا المعنى في قوله :

 فَالنَّعْتُ تَابِعٌ مُتَمُّ مَا سَبَقْ * بِوَسْمِهِ أَوْ وَسْمِ مَا بِهِ اعْتَلَقْ ٠

و البيت هنا يدور حول :

تابع: النعت من التوابع (يتبع منعوته في الإعراب).

و متم ما سبق: أي يكمل متبوعه (المنعوت) ويوضحه.

و بوسمه: (أي النعت الحقيقي) وهو ما يصف نفس المنعوت، مثل: جاء رجلٌ عاقلٌ.

و وسم ما به اعتلق: (أي النعت السببي) وهو ما يصف اسماً ظاهراً متصلاً بالمنعوت، مثل: جاء رجلٌ كريمٌ أبوه.


* مع النعت :

 النعت اسم مشتق تابع ليكمل متبوعه ، يُذكَر لبيان صفة من صفات الاسم الذي قبله ، وهو يتبع الاسم الذي قبله (المنعوت) في إعرابه رفعًا ونصبًا وجرًا. 

وينقسم النعت إلى ثلاثة أنواع هي :

( نعت مفرد - ونعت جملة - ونعت شبه جملة )

و النعت الصفة ينتج عن تابع يدل على صفة في اسم قبله، وهي تتبع الاسم الموصوف نوعًا (مذكر، مؤنث) وعددًا (مفرد، مثنى، جمع).

النعت = الصفة :

لا يوجد فرق عملي أو إعرابي بين النعت والصفة؛ فهما مصطلحان مترادفان يدلان على اسم يوضح صفة في اسم قبله (يسمى المنعوت أو الموصوف) ويتبعه في الإعراب (الرفع، النصب، والجر). 

= و الخلاصة :

النعت (الصفة): يتبع المنعوت ويطابقه في الإعراب (رفعاً، نصباً، جراً).

الحال: يأتي دائماً منصوباً، وصاحب الحال يكون معرفة. 

و النّعت يتبع متبوعه في أربع من عشرة :

 فالكلمات تتبع ما قبلها في الإعراب :

فترفع برفعه وتنصب بنصبه وتجزم بجزمه ٠ 

- تتبعه في النوع من حيث التأنيث والتذكير ٠

- والعدد من حيث الإفراد والتثنية والجمع.


و كنت عندما أشرح لطلابي التوابع أوصفها لهم بمثابة سيارة تسحب مقطورة تابع لمتبوعها السيارة الأولى، فالمقطورة تتحرك وفق السيارة يمين يسار سرعة توقف و تلزم الحركات و السكنات و التمويج و الاضطراب ٠٠

فهي تقلد المتبوع ٠

* مع أنواع النعت :

ثمة نعت ( حقيقي و سببي ) :

= النعت الحقيقي :

مررتُ برجلٍ طاهرٍ. فـ(طاهر) نعت للرجل وهو مشتق ، اسم فاعل. والنعت حقيقي .

= النعت السببي :

النعت السببي هو: ما دل على صفة من صفات اسم يأتي بعده، له تعلق بالمتبوع (المنعوت) وارتباط به ٠

مثال تطبيقي :

جاء الرجلُ المهذّبُ أخوهُ.

جاءَ:

 فعل ماضٍ مبني على الفتح.

الرجلُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.

المهذّبُ: نعت سببي مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره (يتبع منعوته "الرجل" في الرفع).

أخوهُ: فاعل لاسم الفاعل (المهذب) مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الخمسة، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه.


و نعت مفرد و جملة و شبه جملة على النحو التالي :

= النعت المفرد : هو ما ليس جملة ولا شبه جملة؛ أي يتألف من كلمة واحدة فقط، سواء دلت على مفرد، أو مثنى، أو جمع. يأتي ليصف اسماً قبله (المنعوت)، ويطابقه في أربعة أوجه من أصل عشرة: 

الإعراب: الرفع، النصب، والجر.

النوع: التذكير والتأنيث.

العدد: الإفراد، التثنية، والجمع.

التعريف والتنكير: المعرفة والنكرة.

- و شروط النعت المفرد : 

ينبغي أن يكون النعتُ اسمًا مشتقًّا ٠٠

جاء يوسفُ الطيبُ 

اسم فاعل مرفوع و الطيب نعت مرفوع مفرد يتبع متبوعه في أربعة من عشرة كما وضحنا من قبل ٠ 

و اسم مشتق كاسم الفاعل مثل: جَاءَ رَجُلٌ فَاضِلٌ ٠

أو اسم المفعول نحو: 

هو طالبٌ مَحْبُوبٌ ٠

أو الصفة المشبهة نحو: هَذَا طَالِبٌ حَسَنٌ خُلُقُهُ ٠

أو اسم التفضيل نحو: يَسُرُّنِي العَمَلُ الأَكْمَلُ.


* النعت الجملة " أسمية - فعلية " :

و من المعلوم أن الجمل بعد النكرات صفات، وبعد المعارف أحوال". 

حيث يقع الكلام النعت / الصفة  جملة كاملة ٠

- الجملة الفعلية :

شروط الجملة الفعلية لتكون نعتاً:

المنعوت (الاسم الذي قبله): يجب أن يكون نكرة تماماً (غير معرف بـ "أل" أو بالإضافة).

الرابط: يجب أن تحتوي الجملة على ضمير (قد يكون مستتراً أو متصلاً) يعود على المنعوت ويطابقه في النوع والعدد. 

كما جاء مثال في القرآن الكريم في قوله :

" جاء رجلٌ يَسْعَى"

المنعوت: رجلٌ (اسم نكرة).

النعت: جملة (يسعى).

الرابط: ضمير مستتر تقديره (هو) يعود على "رجل".


= جملة اسمية : 

صافحت شباب أخلاقهم ممتازة ٠

النعت : أخلاقهم ممتازة ٠


= النعت شبه جملة جار و مجرور و ظرف زمان و مكان :

وهو نعت يأتي على هيئة (جار ومجرور) أو (ظرف)، وشرطه الوحيد أن يكون المنعوت نكرة. 

و نعت شبه جملة (جار ومجرور): 

مثال: شاهدتُ

سلمت على يحيى في المسجد 

النعت في المسجد شبه جملة في محل جر ٠


- و نعت ظرف مكان :

شاهدتُ طائراً فوقَ الشجرةِ".

طائراً: مفعول به منصوب.

فوق: ظرف مكان منصوب وعلامة نصبه الفتحة.

الشجرة: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة.

شبه الجملة الظرفية (فوق الشجرة) في محل نصب نعت.


- نعت شبه جملة ظرف زمان :

(جاء رجلٌ قبلَ الظهرِ)

جاء: فعل ماضٍ مبني على الفتح.

رجلٌ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

قبلَ: ظرف زمان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

الظهرِ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.

(قبل الظهر): شبه جملة متعلق بمحذوف نعت في محل رفع ٠


هذه كانت خلاصة التعريف بالنعت و أنواعه و شروطه و أمثلة تطبيقية لكل نوع مفرد ما ليس جملة و لا شبه جملة سواء مفرد او مثنى أو جمع بأحواله مذكر مؤنث جمع تكسير ، أو جملة اسمية أو فعلية ، أو شبه جملة جار و مجرور و ظرف مكان و ظرف زمان ٠

و في النهاية أتمنى أن أكون قد وفقت في طرح و تقديم الفكرة في شكل بسيط سهل الاستخدام كي تعم الفائدة دائما.



يافا بقلم الأديب: صالح إبراهيم الصرفندي

 "حين تشيخ جغرافيا المسافات، تظل الذاكرة وحدها يافعة، تعيد ترتيب العشاق على أرصفة الحنين. وفي قصيدته 'وسادة الرجاء'،

 يشرع الشاعر صالح إبراهيم الصرفندي نوافذ الروح على عبق يافا الممتد في الوجدان؛ مستدعياً عطر برتقالها العصي على النسيان، ومحولاً عقود الغياب السبعة إلى ترنيمة وفاء صلبة لا تكسرها السنون. 

هي مناجاة عميقة لمدينة لم تكن يوماً مجرد خارطة، بل نبضاً، وبحراً، وأملاً حياً بالعودة ينام على 'وسادة الرجاء'."

وسادة الرجاء


رائحة البرتقال توقظ

ذاكرتي

يا يافا أخبريني

كيف يتحول طعم برتقالك

إلى اعتراف؟


يافا سبعون خريفاً مرت

 وأنا الذي ما زال 

يزين حبك

 بالوفاء


يافا لم تعد تخشى الفراق والمسافات 

لم تعد تخشى غروب

 الشمس

 فموعد اللقاء

قريب 


يافا صاحبة الحضور 

كالريح

كالشمس 

زرقة مائها كسماءٍ

اشتاقت 

لغيمةٍ تحمل 

نجومها


يافا 

يا قلباً عشق انتظاري

 و التمني

 عشقتُ أمواج بحرك

 والعودة أقرب

 إليكِ من

 ظني


 يافا

أشتاقكِ كلما غرد

طيرٌ

و كلما هبت النسائم

 زاد

 اشتياقي


 بقلم: صالح إبراهيم الصرفندي



حقيبة فارغة بقلم الأديبة سامية خليفة/ لبنان

 حقيبة فارغة

ماذا تركْتُ ورائي إلا أصداءَ صهيلِ الرّحيلِ 

وشبحَ فراقٍ... ووطنًا وحلمًا؟  

أغتسلُ بمياهِ الرجاءِ 

كي أطالَ الأماني 

لأقارعَ الهمومَ 

لأجفِّفَ الدُّموعَ  

يتعالى ضجيجُ الرُّوحِ 

يبعثرُ الصَّمتَ...  

أترك خلفي وطنًا 

أخرجُ من قوقعة الخذلانِ

إلى سجنِ الغربةِ 

أحملُ حقيبةَ سفرٍ 

كمْ هي ذابلةٌ

وقدْ خلتْ مِنها الأماني !

أطلقُ صرخةً يحترقُ بها كياني  

صوتُ الصَّافرةِ يرافقني 

أبتعدُ عنْ فضاءِ الوطنِ 

الأمواجُ تصفعُ وجودي 

الأنواءُ تُدمِّرُ واقعي

أستسلمُ لنزقِ الطَّبيعةِ 

أسدلُ ستائِرَ الماضي 

أنظرُ إلى مرآةِ الحاضرِ 

تحملُني الأحلامُ إلى عالمٍ أبعدَ من النجومِ 

أصنعُ منْ ألوانِ الغروبِ باقةَ وردٍ 

أزنِّرُ خاصرةَ المسافةِ بالعطرِ 

أتركُ الهواءَ يلامسُ روحي 

أنا الآن أغوصُ في قرارةِ بحرٍ 

لكنّهُ من أوهامٍ 

من رموشِ عينيَّ أصنعُ المجاذيفَ 

أمخرُ عبابَ بحرِ التَّمني 

البحرُ وإنْ جفَّ سينمو لي يومًا جناحان 

فإنْ تكسَّرَ الجناحانِ 

سأطلقُ جموحَ انعتاقي

ولو بعد حين 

وفي بوصلةٍ ترشدني باتّجاه قبلةِ الوطنِ  

سأستجمعُ روحيَ المتهالكةَ على صخورِ الخيبةِ 

سأعودُ ولو بعدَ حينٍ

أخافُ منَ الأنغامِ الحزينةِ المتصاعدةِ من ذاكرةِ الماضي 

أن توشِمَ أذنيَّ 

بعزفِ نايٍ حزينٍ إلى الأبد

أخاف من زفراتِ الأسى المتصادمةِ معَ رذاذِ البحرِ 

أن تملأ أنْفاسي بزبدِ الحنينِ إلى الأبد

الغربةُ انكسارٌ

البسمةُ فيها محنّطةٌ


سامية خليفة/ لبنان



التنهيدة واحتباس الكلام في الحلق بقلم الكاتبة سعيدة بركاتي/ تونس

 التنهيدة واحتباس الكلام في الحلق

التنهيدة لغةٌ موازية للكلام ، يلجأ إليها الإنسان حين تعجز الحروف عن حمل ما في الصدر . هي زفرةٌ طويلةٌ تخرج من أعماق الروح ، في شكل هواء ساخن ، تحمل في طيّاتها شكوىً لم تُقل ، و وجعًا لم يُفصّل ، ورجاءً لم يُصَرّح به .

فالتنهيدة ليست ضعفًا ، بل هي بلاغة الجسد حين يخون اللسان ، وصرخةٌ مكتومةٌ أبلغ من خطبةٍ مطوّلة .

يحتبس الكلام في الحلق فهو سجنٌ آخر يصنعه الإنسان لنفسه . تصل الكلمات إلى الحنجرة محمّلةً بالمعنى والانفعال ، ثم ترتدّ خائبة إلى الأعماق .

يمنعها التردّد ، أو يوقفها الخوف من سوء الفهم ، أو يجمّدها إدراك قسوة الواقع ... فيبقى المعنى معلّقًا بين الصدر والشفتين كطيرٍ محبوسٍ في قفصٍ ، لم يفرح يوما بالهواء و الحرية مع جناحيه .

هكذا يعيش الإنسان بين حالتين : صدرٌ يضيق بالتنهيدات المتلاحقة ، وحلقٌ يختنق بالكلمات المحبوسة ، حتى يصبح الصمت نفسه أثقل ما يُحتمل ...

سعيدة بركاتي/ تونس


على هامش فاجعة المزونة : رحلة العذاب الصامت: عندما تتحول حقول الأمل..إلى مقابر متنقلة..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على هامش فاجعة المزونة :

رحلة العذاب الصامت: عندما تتحول حقول الأمل..إلى مقابر متنقلة..!


في فجر رتيبٍ من أيام الحصاد التي لا تختلف كثيراً عن غيرها،انقلبت شاحنة كانت تنقل فلاحاتٍ في منطقة المزونة بولاية سيدي بوزيد.لم تكن مجرد حادثة مرور عابرة،بل كانت لحظة تحوّلت فيها رحلة الكدح اليومي إلى لوحة من الألم والصدمة،اختلط فيها دم التعب بعذاب الفقد.

ارتقت روحان إلى السماء في الحال،بينما سقطت أخريات جريحاتٍ،أجسادهن تئن تحت وطأة الحديد والألم. 

لكن السؤال الموجع أن هذه المأساة المتكررة لن تكون الأخيرة،طالما ظلّ هؤلاء النساء يُعاملن كظل عابر في حقولٍ لا ترحم،وفي ظروفٍ تنتهك أبسط معاني الكرامة الإنسانية.

تعبر آلاف التونسيات عتبات البيوت إلى مساحات  الزيتون..،حاملاتٍ على أكتافهنّ أمن البلاد الغذائي، لكن دون عقود تحميهن،أو تغطيةٍ صحيةٍ تضم جروحهن،أو ضمانٍ اجتماعي يؤنس وحشتهن. يُنقلن يوميا في شاحنات عارية كالحقيقة،تجمع بين الأجساد المتعبة والأسمدة،وكأن الفتاة الريفية سلعة ثانوية في قائمة النقل.

الطرقات الوعرة،والمسافات الطويلة،وهوس السائقين بالسباق مع الرزق،كلها ترسم طريقا ممهدا نحو الموت.

ما جرى في المزونة لم يكن قدراً نازلا من السماء، بل وليد صمت رسميٍ خانق،وتواطؤ خفي مع أمر واقعٍ مرير.فالقوانين التونسية ليست غائبة،لكنها تُترك حبيسة الأدراج بينما تُدفن العاملات في الطرقات.!

 يبحث "أقطاب الضيعات" عن أقل الأثمان، وتبحث النساء عن قوت يومهن،وتبقى الدولة تتفرج حتى يفجعها ضحايا جدد يُكتب لهم الرحيل قبل أوانه.

تخيل امرأة توقظ السكون قبل الفجر،تترك أطفالها في حضن الفراش الدافئ،تصعد إلى شاحنة تئن بستين روحا،تقف ساعات تحت شمسٍ تحرق الجلد أو بردٍ يعض العظام،تجني الطماطم أو الزيتون بأجرٍ لا يساوي فاتورة دواء.ثم تعود مثخنة بالتعب،لتعرف أن الطريق الذي ستنام فيه الليلة هو نفسه الذي ابتلع رفيقتها صباحا..!

هذه ليست رواية تثير الشفقة،بل سيرة يومية لنساء المزونة،وآلاف غيرهن في كريب وسليانة وباجة وقابس..إلخ. 

إن هؤلاء النسوة يمنحن الأرض خصوبتها بدمائهن، لكن أحدا لا يمنحهن كرامتهن..يصرخ الموت في وجوهنا لتذكيرنا أنهن لسن مجرد أرقام في جداول الإنتاج،بل أمهات وعروس وأرواح تملأ البيوت ضياء،تتحول فجأة إلى أشلاء عابرة. والمأساة ليست في الحادثة وحدها،بل في أننا تعودنا أن نسميها "حادث شغل" وهي في العمق جريمة إهمال متكاملة،يرسم فصولها التهميش والنسيان.!

أي حضارة هذه التي تُبقي على خضرة الحقل أغلى من بريق العيون؟ وأي تنمية نريدها إذا كانت أعلام النصر تُرفع على جثث لا تبكيها سوى الرياح التي كانت تعبث بشعورهن لحظة العمل؟

إن ما يحدث في تلك الشاحنات المتسخة ليس مجرد خرق لقانون العمل،بل هو انتهاك صارخ لقدسية الجسد الأنثوي الذي يمنح الحياة. 

هؤلاء النساء لسن "موسميات" عابرات،بل هن نبض الأرض الذي لا ينقطع.ففي كل صباح،يدفعن أثمانا باهظة من صحتهن وأعصابهن وأحلام أطفالهن،فقط ليكتب لهن النسيان أجمل قصائده. هناك حكمة أعمق يجب أن توقظنا: إن تأخر الإصلاح اليوم ليس إلا استثمارا في المزيد من النعوش البيضاء.

 لم يعد مقبولا أن تتحول الحقول الجميلة إلى مسرح لانتظار الكارثة القادمة.والمطلوب اليوم ليس بكاء عابرا،بل ثورة صامتة في الوعي الجمعي،تعيد للعاملة الفلاحية مكانتها كإنسانة لا كأداة إنتاج.وكل يوم يمضي دون تغيير،هو يوم نكتب فيه بدم بارد قائمة انتظار الضحية التالية.

لن يكفي أبدا أن نرثي الضحايا وننعى الفقيدتين بعبارات جامدة.فالعبرة الحقيقية تبدأ حين ندرك أن كل تأخير في حماية هؤلاء النساء هو بمثابة تواطؤ.إنها لحظة فحص الضمير الوطني: هل يمكننا أن نستمر في مشاهدة هذا المشهد المتكرر دون أن نصرخ؟!

 لقد حان الوقت لنخرج عاملات الموسم من الظل إلى النور،بعقود تحمي،وأجور تكفي،ووسائل نقل لا تسخر من الموت.

 إن أرواح الفقيدتين اللتين رحلتا لن تهدأ إلا حين نضمن أن كل أم وعروس تعبر تلك الطرقات الوعرة تعود بأمان إلى حضن أطفالها.فكم من امرأة تنتظر دورها في هذه القافلة المحفوفة بالخطر؟!

 العبرة أن نتحرك قبل أن يتحول كل صباح حصاد إلى مرثية جديدة.

وهكذا تظل شاحنات الموت تمخر عباب الحقول التونسية،تحمل على متنها أكفانا تمشي،وأحلاما تئن تحت وطأة الجهل المتعمد.!

 إن هؤلاء النسوة لسن ضحايا قدر،بل شهيدات نظام يقدس المحصول ويدوس على الروح.فكل زيتونة تُقطف بدمٍ مسفوح،وكل قمحٍ يحصد بألم مكبوت،هو دليل إدانة في جبين ضمير نائم.

 وإلى أن تتوقف أيادينا عن التصفيق لمواسم الحصاد،وتُفتح الأدراج الصدئة للقوانين،سنظل نكتب مراثينا بأصابع مرتجفة،ونحن نعرف أن الطريق التالية لن تكون إلا لامرأة أخرى كانت تحلم بأن ترى أولادها يكبرون.فإما كرامة تنقلنا،أو تراب المزونة يبتلعنا جميعا.

وأرجو أن تستساغ رسالتي جيدا لما نروم الإشارة إليه 


محمد المحسن



الجمعة، 12 يونيو 2026

لقاء بقلم د: أميره البشيهي -مصر

 لقاء

بقلم د: أميره البشيهي  -مصر

تلاقت أرواحنا ذات يوم

ومنذ اللقاء 

أراك في صحوي وفي نومي

أتريد البقاء

فأنا أعددت لك 

أمسي وحاضري ويومي

يا كل الوجود

يا هبه من الخالق المعبود

يا روحاً أتت كالنسيم

وأحيت قلبي بعد ما كان يتيم

كصغيراً فقد أبويه

 ثم ألتقي بهما في جنه النعيم

أو تدري أني أشتاق

فبرغم البعد والفراق

قلبي ما زال يهواك

وعيني تشتاق لرؤياك

وأعلم أن ذات يوماً

ستجمعنا المواني والآفاق.



ذاكرة الأرض القديمة شعر: جلال باباي( تونس)

 ذاكرة الأرض القديمة

شعر: جلال باباي( تونس)


- تصدير :  من وحي لوحة " توجٌهات " للفنانة التشكيلية سنية خليفة.


خائرة تلك الوجوه

و ضامئة من فرط الغبار 

تبحث لها عن طريق

 لنفض الغمام عن ذاكرة متقادمة

تتجه الخطى بلآ بوصلة 

تعلن تمرٌدها على الريح 

لم تنتبه لجزرها الغادر...

....بيد  أن المتاهات

 تناور هشاشة قلوبهم

هم محاربو بقاياها

مَن  البسوا ثنايا الرمل 

 بطعم الملح

كأنهم يطاردون

 ذاكرة الأرض القديمة!

يتلمٌسون نبضها لاقتلاع

 صدى الأوٌِلين 

يرتقون شروخ الخارطة الاولى

تلك هي الأبجدية وحدها

تكتب ملحمتهم برغم الدخان

ثمٌة عند المفترقات..

..شبابيك تفتح ،

على وِجهَةِ الخلاص المنتظر.


             • ٣ يونيو ٢٠٢٦



بين أروقةالمهدية و سوسة: لبنى بن سعد تصنع الحدث الإبداعي بلمستها المدهشة •▪︎ الفنانة التشكيلية : لبنى بن سعد كائن إبداعي يحلٌَق خارج السرب ▪︎▪︎ بقلم الكاتب : جلال باباي

 بين أروقةالمهدية  و سوسة: لبنى بن سعد تصنع الحدث الإبداعي بلمستها المدهشة 

•▪︎ الفنانة التشكيلية : لبنى  بن سعد كائن إبداعي يحلٌَق خارج السرب ▪︎▪︎


1~ مناخات لوحاتها في :" إرث و أثر ":


      شهد مؤخرا المركز الثقافي الجامعي يحيى بن عمر  سوسة انتظام المعرض الشخصي تحت عنوان «إرث. أثر » لصاحبته الفنانة التشكيلية لبنى بن سعد وذلك ضمن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان التراث بالوسط الطلابي، الممتد  إلى منتصف شهر  ماي 2026، في إطار إبراز الإبداعات الفنية للطلبة في مجالات الفنون التشكيلية. وقد تم افتتاح المعرض بحضور عدد من المسؤولين عن مؤسسات الخدمات الجامعية والمهتمين بالشأن الثقافي والفني، حيث مثّل هذا الحدث مناسبة لتسليط الضوء على التجارب التشكيلية المعاصرة المنفتحة على الموروث الشعبي التونسي. جاء معرض «إرث. أثر» كتجربة فنية وبحثية تنطلق من التراث التونسي اللامادي،.


2~ مبحث جاد في الأمثال الشعبية بجرعة كافية من الدلالات:


.     . وخاصة من الأمثال الشعبية، باعتبارها حاملة للذاكرة الجماعية ومخزونا رمزيا غنيا بالدلالات. وقد اشتغلت الفنانة على تحويل هذه الأمثال من صيغتها المنطوقة والمتداولة شفهيا إلى لغة بصرية تشكيلية، تُترجم المعنى وتعيد إنتاجه داخل فضاء اللوحة، عبر توظيف الرموز الحيوانية، والانزياحات الشكلية، والاختزال البصري، والإيحاء الدلالي. وقد أشار تقديم المعرض إلى أن هذه الأعمال «جسّدت جملة من الأمثال الشعبية في شكل لوحات فنية باستعمال تقنيات مجددة»، وهو ما يعكس توجه الفنانة نلبنى بن سعد نحو بناء خطاب بصري معاصر يستند إلى الموروث دون أن يكرر صورته التقليدية، بل يعيد تأويله ضمن رؤية ذاتية معاصرة. كما سعت الأعمال إلى خلق مساحة تأويلية مفتوحة أمام المتلقي، بحيث لا يكون العمل مجرد ترجمة حرفية للمثل، بل اقتراحا بصريا يدعو إلى التفكير واستحضار العلاقة بين المرئي والمضمر، وبين الذاكرة الجماعية والتجربة الفردية. 

       هذا وجمع هذا المعرض بين الممارسة التشكيلية والتفكير النظري، وأكد أن الفن المعاصر قادر على حفظ الأثر، لا عبر التوثيق فقط، بل عبر إعادة خلق الإرث ومنحه حياة جديدة داخل لغة تشكيلية معاصرة. ومن هنا جاء عنوان «إرث. أثر» ليختزل هذه العلاقة الجدلية بين ما نرثه من الثقافة الشعبية، وما تتركه فينا من اثر، وما نتركه نحن بدورنا من اثر فكري وبصري تشكيلي.


3~  ذاكرة الأوائل وإرثهم بفنطازيا معاصرة:

   

   لمٌا تتنقل عبر رسومها / الأثر التي ترتوي بعطرها المتقادم الجذاب تتقاذفك مياه السابقين تتلاعب بمراكبها و عبادها في:حلٌهم و ترحالهم من اجل اقتناص حفنة ملح  مثل حامل للحظ :" فال خير" ثم رحلة الرعاة خلف كبش منفرد أتقنت الفنانة التشكيلية لبنى بن سعد باقتدار و إدهاش تحويل الموروث إلى انقلاب في طرح المفهوم المتداول إلى حكمة معاصرة فتتلاعب فرشاة الرسامة بالإرث التقليدي في صورته المادية فيتحوٌل إلى أثر  و حكمة تتماشى و العصر الجديد عاكسا وعيا مفاهيميا او ربٌما دلالات فلسفية وتشكيلية تنحت ابجديات رؤيا مكتنزة بالمغايرة وعدم السقوط في التكرار.. اللوحات المعروضة أثارت دهشة و انتباه الحاضرين ثم حرٌكت بدواخلهم الطرح الجديد للسؤال : إلى أيٌ مدى تأخذنا خطانا لاقتناص بوصلة تحيلنا على أجوبة لحيرتنا العالقة ؟؟

 

4 ~ السيرة الذاتية و ما جاورها:


     لبنى  بن سعد هي فنانة تشكيلية تونسية، أصيلة مدينة البقالطة من ولاية المنستير ،  تحصّلت على الشهادة الوطنية للإجازة الأساسية في الفنون المرئية، اختصاص فنون تشكيلية، ثم على شهادة ماجستير بحث في الفنون المرئية، قبل أن تنال شهادة الدكتوراه في جماليات الفنون وممارستها من المعهد العالي للفنون الجميلة بسوسة. -:تشتغل لبنى بن سعد ضمن مجال الفنون البصرية المعاصرة، من خلال ممارسة فنية تجمع بين اللوحة، فن الفيديو، والتنصيبة. تنفتح تجربتها حاليا على قضايا الذاكرة، التراث، والرموز الثقافية، مع اهتمام خاص بتحويل المرجع الشعبي والتراثي إلى لغة تشكيلية معاصرة .

 - شاركت في عدد من المعارض الجماعية، من بينها معرض «ارتحال» برواق علي خوجة بالمهدية، إضافة إلى مشاركات فنية أخرى في فضاءات ثقافية وفنية بتونس، منها معرض «Mirabilia» بصالون الرواق بسوسة جوهرة. ومعرض «Anamorphose» بفضاء رواق" عين " بتونس،  آلى جانب معارض أخرى و عديد المشاركات في ملتقيات علمية وورشات فنية متخصّصة..


                                     الكاتب : جلال باباي



الأربعاء، 10 يونيو 2026

تسألني من أنا بقلم الأديب ـ صالح ـ إبراهيم ـ الصرفندى

 تسألني من أنا


تمر حكايات و تتعرى 

ذكريات

فصول عمري تتهاوى

و كل ما بحت فيه 

للورق يومََا

أنا


أحببت ما حولي 

و المنى 

 ها هو الشيب مني قد

دنى


تركتني أبحث عنها 

بين زحام

 العابرين

في المنافي

في المقابر

و في سجلات الراحلين

هنا


رأيتها في مرآتي شاردة

تائهة 

دمعتها تسألني 

دلني كيف السقوط

و الفناء


رأيتها في حروفي في

يقظتي

و أحلم أني في

حجرها 


تمضي الأيام بسرعة

و الشيب يغزو 

و السواد يترحم على

 الأمس

 فمن أكون اليوم  

من أنا ؟


رأيتها تسابق الريح خلف

سراب تظهر و تختفي

تبحث عن رقاد 

و رمادي

أنا


رأيتها بسمة على شفاه

العاشقين

قيد في معصم

الراحلين

في عينيها تعب

 السنين

تخبئ آخر قصائدي

و في عتمة الليل 

تهمس بالحروف

فلا أسمع إلا

صدى 


أحلم بالمستحيل

 و قبلت

أن أكون المعذب 

 وشمََا على جبينها

أنا


أنسج الأشواق لحنََا

 من أنين

و فصول عمري تهوي 

والأماني 

و الأحلام و الذكريات

كل في طريقه 

ارتقى


أمني نفسي بالوصال 

باللقاء

كلمات أبصرت

 غيمة في السماء

قلت هذي روحها

جاءت تراني

 أجمع الأطياف 

من وهم السراب و ما 

بقى


بقلمي

الأديب ـ صالح ـ إبراهيم ـ الصرفندى