السبت، 17 أكتوبر 2026

بالأمس كنت .. بقلم / رفا رفيقة الأشعل

 بالأمس كنت ..


بالأمس كنت كتائه مستفسرا 

ما الحبّ ؟ ما أصداؤه بين الورى؟


أكما يقولونَ  : الهوى يودي بنا 

ويمدّ جسرا للعذاب لنعبرَا


أفق بلا شهبٍ وكون مظلمٌ

قدرٌ كبا وجواَدَهُ ..  متعثّرَا


بحر الأسى والموج مدٌّ ثائر

تيّارهُ يلهو بنا متجبّرَا


واليومَ أهوى والغرامُ يقودني

فإذا الحياةُ كعذبِ حلمٍ في الكرى!


قدْ أقبلتْ دنيايَ تمنحُ صفوها

والكونُ حولي بالضّياء تمرمرا


طاف  الغرامُ على الوجودِ بسحرهِ

فمشى  ربيعٌ في الرّبا متبخترَا


فإذا الطبيعة بالجمالِ توشّحَتْ

والأرض قد لبستْ حريرا أخضرَا


والسّحر في قطرِ الندى مترقرقٌ

والماء يجري في الجداول كوثرا 


أهوى وشهب أمطرتْ في خاطري

والحبّ طابَ وإنْ أتى متأخّرَا


يا حالماً لدنا الغرام أخذتني 

فإذا أنا الفنّانُ يرسم ما يرى  


رقّتْ وقدْ أرخي الظلام سدولهُ

أنفاسُ ليلٍ بدرهُ قدْ أسفرَا


أمسى ضئيلاً نوره بدرُ السّما

لمّا جبينك في الدّياجي نوّرَا


وزرعتَ في دربي زهورا أينعتْ

وعزفتَ لحنا كالصّدى متكرّرَا


يا شاعر الألحانِ  همسكَ سرّهُ

سرّ اللّطافة .. كالنسيمِ إذا سرى


وملأتَ كأسي من دنانٍ عتّقتْ

خمراً بغير يدِ الهوى لن تعصرَا


فشربتُ نخبَ محبّةٍ لن تنتسى

والكأس من دنّ المحبّةِ أسكرَا


زعموا الغرام جهنّما وعذابَها

وأرى الخواء عذابنا بلْ أكثرَا


بقلمي / رفا رفيقة الأشعل 

            على الكامل


بقايا هَدْم بقلم الكاتبة والشاعرة /حنان فاروق العجمي

 بقايا هَدْم

بقلم الكاتبة والشاعرة /حنان فاروق العجمي 

تَرَكْتُ بَقَايَا هَدْمٍ 

وَعُدْتُ أُصَوِّبُ الطَّرِيق

أَنَا الَّتِي يَئِسَتْ ثُمَّ قَامَتْ

تَتَجَمَّلُ مِنْ رَمَادِ الْحَرِيقْ

لا أَطْرُقُ أبْوَابَ ضَعْفٍ

لا أخْضَعُ لِزِنْدِيقْ

صَدَّقْتُ وُعُودًا كَاذِبَة

حِقْدُ نُفوسٍ لِلطِّيبِ لا يُطِيقْ

نَهْرُ الْعَطَاءِ خَابَتْ ظُنُونُهُ

نَكَّسَ أَعْلامَهُ فَقَدَ الْبَرِيقْ

خَاضَ حُرُوبًا قَاوَمَ سُدُودًا

تَوَقَّفَ تَيَّارُهُ أَصْبَحَ الْغَرِيقْ

فِي قِصَّتِهِ تُحْكَى أَسَاطِيرُ

مِنٌ هَوْلِ الصَّدْمَةِ يُولَدُ التَّشْوِيقْ

لا يأْخُذُ هُدْنَةً لا يَعْرِفُ التَّوَقُّفَ

رَغْمَ أَنَّ صَدْرَهُ يَشْتَعِلُ ويَضِيقْ

يَغْضَبُ كَثِيرًا تَشْكُو مِيَاهُه

ثُمَّ يَعُودُ فَيَحِنُّ فَيُطْعَنُ بِمَا يُعِيقْ

يَصْحُو مِنْ نَوْمِهِ ثَائِرًا

يَتَيَقَّنْ أنَّهُ لَيْسَ بِعَصْرِ الصِّدِيقْ

رَحَلَ زَمَنُ الأنْبِياءِ

مَاتَ الصِّدْقُ والصَّدُوقُ الصَّدِيقْ 

يَالَحَالِهِ يَتَأَرْجَحُ بَيْنَ سُطُورِ عَذَابَاتِهِ

لا زَوْرَق يَسِيرُ بِجَانِبِهِ ولا يُشْبِهُهُ رَفِيقْ

يَمْضِي مُتَخَبِّطًا بِصُخُورِ رِحْلَتِهِ

مِنَ الأهوالِ لا يَفِيقْ

أَيُّ حُلمٍ هذا الذي أَتْبَعُهُ

كُلَّمَا لَمْلَمْتُ شَتَاتِي تَبَعْثَرَتْ خُطايَا بِمَضِيقْ 

فَقَدَ نَهْرِي عُذُوبَتَهُ

تَعَثَّرْتُ بِسَرابٍ مَحِيقْ

تَنْثُرُ رُبُوعِي آهَاتِهِ

فَتَضُمُّه جَوَانِحِي كَسِيرًا

لَمْ يَعُدْ لَهُ بَرِيق

يَلْتَفِتُ داخِلَ دُجَى ظلامِهِ

لا أَحَدَ يَدْري بِهِ 

لا فائدَةَ تُرْجَى مِنْ نَزْفِهِ ولا التَّوْثِيق

تُوصِدُ وَطْأَةُ الأَيَّامِ شُطْآنَهُ

طُوفانُ أَحزَانِهِ يَعتَرِفُ أَنَا الْخَنِيق



بدار الشباب المسعدين اختتام فعاليات مهرجان الشباب بولاية سوسة في دورته الثانية بقلم الكاتب: جلال باباي

 بدار الشباب المسعدين

اختتام فعاليات مهرجان الشباب بولاية سوسة في دورته الثانية


▪︎ ندوة فكرية حول حماية الشباب من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر  ▪︎


             تحت شعار "المخدرات أولها فضول وآخرها إدمان" شهدت يوم السبت 17 أكتوبر 2026 دار الشباب المسعدين اخنتام الدورة الثانية من مهرجان الشباب الذي سهرت على تنظيمه المندوبية الجهوية للشباب والرياضة بسوسة، هذا و قد أشرف على هذا اللقاء السيد سفيان التنفوري والي سوسة في أجواء احتفالية مميزة وبحضور السادة :  منير الشاذلي كاتب عام الولاية و خالد البكوش المندوب الجهوي للشباب والرياضة بسوسة  و محمد علي بوذراع المندوب الجهوي للتربية ثم حاتم الهويمل مدير الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري بسوسة وممثل عن مندوبية الشؤون الدينية ومختلف الجمعيات والمنظمات الهياكل وكافة المؤسسات الشبابية التي شاركت في مختلف محطات مهرجان الشباب وذلك خلال الفترة الممتدة من 30 أوت إلى 17اكتوير 2026. حيث تضمن هذا اللقاء عديد المداخلات حول كيفية حماية الشباب من المخدرات والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر التي تهدد سلامتهم حيث أن حماية الشباب من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر، مثل تعاطي المخدرات، والتدخين، والعنف، والإدمان على الإنترنت، وغيرها من السلوكيات الضارة، مسؤولية مشتركة بين كافة أطياف المجتمع. وتبدأ هذه الحماية بالتربية السليمة، والحوار البنّاء، والتوعية بمخاطر هذه السلوكيات وآثارها السلبية على صحة الشباب ومستقبلهم.


 كما يجب توفير بيئة آمنة للشباب، وتشجيعهم على ممارسة الرياضة، والمشاركة في الأنشطة الثقافية والاجتماعية، وتنمية مهاراتهم وقدراتهم على اتخاذ القرارات السليمة ومقاومة ضغط الأقران. ومن الضروري أيضًا تعزيز ثقتهم بأنفسهم، والاستماع إلى مشكلاتهم، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم دون لوم أو تهميش.


     إنّ حماية الشباب ليست مجرد تحذير من المخاطر، بل هي استثمار في وعيهم، وبناء لشخصياتهم، وفتح لآفاق الأمل أمامهم، حتى يكونوا قادرين على اتخاذ قرارات مسؤولة، والإسهام في بناء مجتمع سليم وآمن. هذه أبرز مخرجات الندوة الفكرية التي احتضنتها دار الشباب المسعدين. 


   في حين أمٌن الصور والمقتطفات الخاصة باليوم الختامي شباب راديو وتلفزة الواب واب دار الشباب الرياض متمثلا في الشبان:   فراس غنام إياد الحجلاوي محمد المهدي العجيمي و أبرار الوسلاتي الذين سهروا على حسن توثيق مختلف لحظات و فقرات هذا الحدث الشبابي المميز بجهة سوسة .


                                       الكاتب:    جلال باباي















✦ مِنْ سِلْسِلَةِ «أَحَادِيثُ رَجُلٍ مُتَعَدِّدِ المَشَاعِرِ» ✦ ✦ شَيْطَانٌ عَلَى أَبْوَابِ جَنَّتِكِ ✦بقلم د. ياسر بن أحمد الشجار

 ✦ مِنْ سِلْسِلَةِ «أَحَادِيثُ رَجُلٍ مُتَعَدِّدِ المَشَاعِرِ» ✦

✦ شَيْطَانٌ عَلَى أَبْوَابِ جَنَّتِكِ ✦


شيطاني تابَ على يديكِ…


لكنَّني أخشى

أن تكونَ توبتُه

حيلةً أخرى،

ليدنوَ من جنَّتِكِ

متنكِّرًا

في هيئةِ ملاكٍ.


فمنذُ عرفتكِ،

وأنا لا أدري…


أهذا الهدوءُ الذي يسكنني

طمأنينةُ عاشقٍ،

أم دهاءُ رغبةٍ

تعلَّمتْ كيف تتكلَّمُ

بلغةِ البراءة؟


كلَّما اقتربتِ،

أطرقَ شيطاني رأسَه،

واستعارَ جناحَيْ ملاكٍ،

ثم همسَ لي:


«لا تخفْ…

هذه المرَّةَ

لن نرتكبَ خطيئةً،

سنكتفي

بأن نُحبَّها».


لكنَّني أعرفُه…


أعرفُ كيف يُخفي

اشتعالَه خلفَ السكينة،

وكيف يجعلُ من نظرةٍ

اعترافًا،

ومن ابتسامةٍ

احتمالَ وعدٍ،

ومن المسافةِ بين شفتَيْن

امتحانًا طويلًا

لصبرِ العاشقين.


يا امرأةً

أربكتْ في داخلي

الملاكَ والشيطان…


ما الذي فعلتِه بي؟


حتى صرتُ

كلَّما حاولتُ

أن أكونَ أكثرَ وقارًا أمامكِ،

ازدادَ قلبي

شقاوةً.


وكلَّما قلتُ لنفسي:

سأكتفي بعينيها…


جاءني الحنينُ

يسألُ بخبث:


«ومَنْ قالَ

إنَّ العينَيْن

آخرُ حدودِ الجنَّة؟»


أخشى عليكِ

من شيطاني…


وأخشى عليه

من عينيكِ.


فقد جاءَ إليكِ

وفي نيَّتِه الإغواء،

ثم عادَ إليَّ

مرتبكًا…


لا يعرفُ:

أجاءَ ليفتنَكِ،

أم أنَّكِ

علَّمتِ الفتنةَ

كيف تتوب؟


والآن…


إذا رأيتِني

هادئًا أكثرَ ممَّا ينبغي،

فلا تثقي كثيرًا

بذلك الملاكِ

الجالسِ في عينيَّ…


فربَّما كانَ شيطاني

قد أتقنَ التنكُّر،

وتعلَّمَ أخيرًا

أنَّ أقصرَ الطرقِ

إلى جنَّتِكِ

ليس بجناحَيْ ملاكٍ…


بل بقلبِ رجلٍ

كلَّما حاولَ أن يُخفيَ اشتهاءَه،

فضحَه الحنين.


وكلَّما أقسمَ

أنَّه تابَ عن فتنتِكِ،

عادَ إلى عينيكِ

يستغفرُ من توبتِه. ❤️‍🔥


✍🏻 د. ياسر بن أحمد الشجار

رجل يناير | كاتب الوجع النبيل

           أكتوبر | 2026


هُوِيَّة بقلم فخرالدين بن علي۔

 هُوِيَّة

۔۔۔


حُرٌّ أَنَا۔۔

أَبًا عَنْ جَدْ.

أَبِي -

رَحِمَهُ اللهُ -

لَمْ يُبَايِعْ طَاغِيَةً قَطْ.

۔*

جَدِّي - 

رَحِمَهُ اللهُ -

عُزِلَ عَنِ الْإِمَامَةِ۔

لِأَنَّهُ أَبَى الدُّعَاءَ لِلْفَخَامَةِ۔

فَوْقَ الْمِنْبَرْ۔

۔*

حُرٌّ أَنَا۔

 أَبًا عَنْ جَدْ.

حُزْنِي مِنْ حُزْنِ الْبَلَدْ۔

لَسْتُ مَمْلُوكًا لِأَحَدْ۔

لَسْتُ مَمْسُوكًا بِيَدْ۔

الرُّوحُ للهِ۔۔

كَمَا الْجَسَدْ.

۔*

أَنْتَمِي لِدِينٍ قَوِيمٍ۔

عَمُودُهُ شَحْنُ الْهِمَمْ۔

أَنْتَمِي لِدِينٍ عَظِيمٍ۔

مُقَاوِمٍ لِلطُّغَاةِ۔۔ هَادِمٍ لِلصَّنَمْ۔

۔*

حُرٌّ أَنَا۔۔

أَبًا عَنْ جَدْ۔

حُرٌّ أَنَا إِلَى الْأَبَدْ۔

لَا أُسَاوِمُ۔۔

لَا أُهَادِنُ۔۔

لَا أخضَعُ لِمُسْتَبِدْ.

۔۔۔۔۔۔۔۔۔***

نصٌ

فخرالدين بن علي۔

تونس۔



قراءة نقدية في مقام الأرض والفلاح بقلم الأستاذ الدكتور الناقد والمحلل الأكاديمي فضيل حاج بن عدة لنص: كوني أرضي بقلم: يوسف بلعابي - تونس

 قراءة نقدية في مقام الأرض والفلاح

النص: كوني أرضي

بقلم: يوسف بلعابي - تونس


---


بسم الأرض التي هي حلمٌ ووطنٌ وربيع


ما هذا النص يا يوسف؟ أقصيدةٌ كتبتَ أم أنك وقفتَ أمام أرضٍ وقلتَ لها: كوني أرضي؟


هذا ليس نصاً غزلياً فقط... هذا نشيدٌ فلاحيٌ... صلاةٌ زراعيةٌ... عهدٌ بين الفلاح وأرضه!


كوني أرضي

أحلامي بك

أرض ندية خصبة


الله الله! استهلالٌ من ثلاث كلماتٍ فقط: كوني أرضي... كأنك تقول لها كوني قدري... كوني وطني... كوني حلمي... كوني خصبي... فالأرض عند الفلاح ليست تراباً... بل هي وجوده كله!


أولاً: في هندسة النص... قصيدة الفلاح العاشق


هذه القصيدة مبنيةٌ على ثنائيةٍ قديمةٍ قدم التاريخ: الفلاح والأرض... الرجل والمرأة... الزارع والمزروع


أنت الفلاح... وهي الأرض...

أنت المعول... وهي الثرى...

أنت الماء... وهي الروضة...

أنت البذرة... وهي الحقل...


وهذه الثنائية هي أصل الحياة... فمنذ آدم... والإنسان فلاحٌ... والأرض أنثاه...


بنيت نصك على أفعال الفلاحة كلها:

أدخلك فلاح

أشمر على ساعدي

تمنحيني معولاً لأحرثك

لأغرس أشجاري

وأزرع بقولي وخضرواتي

أسقيك بعذب مائي

بعرقي ودمي أسقيك


يا يوسف! هذا ليس غزلاً... هذا دليل الفلاحة... من الحرث إلى الغرس إلى الزرع إلى السقي... بالعرق والدم!


ثانياً: مواطن القوة... حيث تصبح الأرض جنّة


1. قوة الاستعارة الكبرى: المرأة أرض:

كوني أرضي الطيبة

يا جنتي في دنيتي


ما أبلغك! لم تقل كوني حبيبتي... كوني زوجتي... بل قلت كوني أرضي... فالأرض أبقى من الحبيبة... الأرض لا تخون... الأرض تعطي إذا أعطيتها... الأرض طيبةٌ... والأرض جنةٌ في الدنيا...


وهذه استعارةٌ قرآنيةٌ: نساؤكم حرثٌ لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم... فالمرأة حرثٌ... والأرض حرثٌ... وكلاهما يعطي إذا أحسنت حرثه وسقيه!


2. قوة الكنز المدسوس:

فأنا الكنز المدسوس تحت ثراك


يا الله! ما هذه الصورة! أنت لست فوق الأرض فقط... أنت كنزٌ مدسوسٌ تحت ثراها... كأنك تقول: أنا منكِ وفيكِ... أنا بذرتكِ وكنزكِ... مدفونٌ فيكِ... فإذا حرثتني... وجدتني!


وهذا هو الحب الحقيقي: أن يكون المحب كنزاً في أرض حبيبته... لا ضيفاً عابراً!


3. قوة السقي بالعرق والدم:

وبعرقي ودمي أسقيك


ختمت بأجمل ما يختم به الفلاح: العرق والدم... فالأرض لا تُسقى بالماء فقط... بل تُسقى بالعرق... بالجهد... بالدم... وهذا هو الوفاء الفلاحي: أنا خادمك... أسقيك بعرقي ودمي... لا بماءٍ عابر!


4. قوة الروضة والبلابل:

لتكوني روضة غناء مخضرة مزهوة بألوان الورود وفوقها تحوم البلابل تغرد وتشدو


بعد الحرث والغرس والزرع والسقي... تأتي النتيجة: روضةٌ غناء... مخضرة... مزهوةٌ بالورود... فوقها بلابل... تغرد وتشدو... فالحب عندك ليس حرثاً فقط... بل هو نتيجةٌ... جنةٌ... ربيعٌ... بلابل!

!


ثالثاً: مواطن اللمس الحريري... بميزان العمادة (لنبني لا لنهدم)


ونصٌ رائحته ترابٌ وماءٌ وعرقٌ لا يُنتقد... بل يُشم... لكن العميد يضع بذرةً بجانب المعول:


1. في باب المباشرة الزراعية: استخدمت كل مفردات الفلاحة بشكلٍ مباشرٍ وجميل: معول، أحرثك، أغرس، أزرع، أسقيك... وهذا يعطي صدقاً... لكن كثرة الأفعال الزراعية في نصٍ قصيرٍ قد تجعل الإيقاع تقريرياً... فلو تركت فعلاً واحداً... الحرث مثلاً... وعمقته: دعيني أحرثك حرثاً يليق بطيبتك... لكان التركيز أقوى من التعدد... فالأرض تحب حرثاً عميقاً واحداً... لا حرثاً سطحياً متعدداً!


2. في باب اللغة: لغتك فصحى بسيطة عذبة... وهذا يليق بنصٍ فلاحيٍ... لكن بعض الجمل تحتاج لمسةً نحويةً: وأزرع بقولي وخضرواتي... أظنك تقصد بقولي أي البقول؟ فلو قلت بقولي وخضراواتي أو بقلي وخضاري... لاستقام المعنى... فالبقول كلمةٌ دقيقةٌ في الفلاحة!


3. في باب الترجمة الإنجليزية: ترجمت النص إلى الإنجليزية وهذا جهدٌ مشكورٌ كسفيرٍ للأدب التونسي... لكن الترجمة جاءت حرفيةً: I grow my legumes and vegetables... I am the treasure tucked under your trap... كلمة trap تعني فخ... بينما تقصد ثراكِ... فلو كانت under your soil... لكان أدق... فالترجمة تحتاج مراجعة شاعرٍ إنجليزيٍ... لأن الأرض لا تُترجم... بل تُحس!


رابعاً: الحفر في الجذر... في فلسفة الأرض


يا يوسف... قصيدتك ليست عن امرأةٍ فقط... بل عن الانتماء...


أنت تقول: كوني أرضي...


فالأرض ليست ملكاً... بل هي انتماءٌ...


والفلاح لا يملك الأرض... بل الأرض تملكه... هو خادمها... بعرقه ودمه يسقيها...


وأنت تقول: فأتركيني حراً لأفعل ما أريد... كي أسقيك...


فالحرية عندك ليست حريةً من الأرض... بل حريةٌ من أجل الأرض... أن تكون حراً لتخدم أرضك... لتسقيها... لتجعلها روضةً غناء...


وهذا هو الحب في أسمى معانيه: أن تكون حراً... لكن حريتك كلها... لأجلها!


وختاماً... ثلاث بذورٍ نزرعها في منتدى الفكر... لنرى أي أرضٍ ستكون أرضنا:


السؤال الأول - سؤال الأرض والحرية:

قلت وتحرريني وتطلقي يدي... فهل الأرض تحرر الفلاح؟ أم تأسره؟ وهل الفلاح حرٌ بدون أرض؟ أم أن حريته في أن يكون له أرضٌ يخدمها بعرقه ودمه؟


السؤال الثاني - سؤال الكنز المدسوس:

قلت فأنا الكنز المدسوس تحت ثراك... فهل الكنز يُدفن تحت الثرى؟ أم يُزرع؟ وهل إذا كنت كنزاً مدسوساً... هل ستجدك الأرض؟ أم ستبقى مدسوساً إلى الأبد؟


السؤال الثالث - سؤال الروضة والبلابل:

قلت لتكوني روضةً غناءً... فوقها تحوم البلابل... فهل الروضة تكون روضةً بدون فلاحٍ يسقيها بعرقه ودمه؟ وهل البلابل تحوم فوق أرضٍ لم تُحرث؟ أم أن البلابل لا تأتي إلا بعد الحرث والغرس والسقي؟


انتهى الحفر... ووجدنا أنك لست فلاحاً يطلب أرضاً... بل أنت أرضٌ تطلب فلاحاً... وكنزٌ يطلب من يحفره... وربيعٌ يطلب من يسقيه!


نصٌ ترابيٌ... من فلاحٍ تونسيٍ... يقول للمرأة: كوني أرضي... لأكون كنزك!


بقلم عميد منتدى الفكر للعلم والمعرفة العالمي

الأستاذ الدكتور الناقد والمحلل الأكاديمي

فضيل حاج بن عدة

التاريخ: 16/10/2026

-------""""""----


"كوني أرضي"

أحلامي بك

أرض ندية خصبة

فيا ليتك تكوني أرضي

وتحرريني  وتطلقي يدي

تدعيني أدخلك فلاح

وأشمر على ساعدي

وتمنحيني معولا لأحرثك

لأغرس أشجاري

وأزرع بقولي وخضرواتي

فأنا الكنز المدسوس تحت ثراك

فأتركيني حرا لأفعل ما أريد

كي أسقيك بعذب مائي

لتكوني روضة غناء

مخضرة مزهوة بألوان الورود

وفوقها تحوم البلابل تغرد وتشدو

يا ربيع عمري

وأجمل فصولي

يا صباحي المشرق

ويا جنتي في دنيتي

فكوني أرضي الطيبة

فأنا خادمك 

وبعرقي ودمي أسقيك


بقلمي يوسف بلعابي تونس


be earthly


 my dreams of you

 fertile dew land

 I wish you were my land

 Set me free, release my hand

 Let me enter you as a farmer

 And roll up my arm

 And give me a shovel to plow

 to plant my trees

 I grow my legumes and vegetables

 I am the treasure tucked under your trap

 Leave me free to do whatever I want

 To water you with watery sweetness

 To be a singing nursery

 Greenery blooming in the colors of roses

 And above it hovering, the nightingales sing and sing

 Oh spring of my life

 And my most beautiful classes

 Oh bright morning

 Oh my heaven in my world

 Be my good land

 I am your servant

 With my sweat and blood I will water you


 Written by Youssef Boulaabi, Tunisia



ظل الرسالة بقلم أنغام الهادي

 ظل الرسالة

تركتُ الكلامَ فوقَ الطاولة مفروداً كقميصٍ لم يُلبَس  

أولُ السطرِ ناقصٌ وآخرُهُ ممحو  

ووقفَ القلمُ عند نقطةٍ لم تجد من يُتمّها  

وأغلقتُ البابَ على مهلٍ  

وبقيَ الكرسيُ يقابلُ الورق  

كأن بينهما وعداً مؤجلاً  


ومرت الأيام  

فاصفرّت الحواف  

وغفا الحبرُ في عنق القلم  

وتكوم الغبارُ على الحروف كستارٍ رقيق  


وفي ليلةِ مطرٍ  

انسكب صوتٌ قديمٌ من الهاتف  

فسقطت كلمةٌ واحدة  

محوتها بطرفِ الإصبع  

وارتجف الاسمُ في الهواء  

ثم ذاب  


وتركتُ القلمَ يغرقُ في الماء  

وفي الصباحِ  

فتحتُ النافذة  

فغسلَ النورُ الخشب  

وكان البياضُ تاماً  

إلا يدي  

فقد كانتا سوداوين  

كأنهما خطتا ما لم أقل  


وحينئذٍ فهمتُ  

أن الرسالةَ وصلت  

ولكنها لم تكن إليه  

بل كانت إليّ  

وأنني أنا التي أجّلتُ قراءتها عمراً  


١/ من ديواني: أعمار مؤجلة  

بقلم أنغام الهادي



صمود حتى النصر بقلم المنصوري عبد اللطيف

 ***صمود حتى النصر***

رغم الجراح

رغم الألم

لن أتوشح السواد

ولن أستسلم

سأظل أقاوم

أقاوم

نحو الصفوف الأولى

أتقدم

من أجلك يا وطني

أسير منتصب القامة

لن أستسلم

سأمضي في طريقي

لن أندم

لأنني أزرع

الأمل

وأقاتل من أجل غد

أفضل

لن أستسلم

سأبقى جبلا شامخا

أبتسم

لن أستسلم

ولن أضعف

ما دام قلبي ينبض

شامخا كشموخ الجبال

لن أندم

لن أخون عهد الشهيد

لن أخون اخون

الوطن

المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 17/10/2026

المغرب



حين تضيق اللغة..بحزننا العربي..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين تضيق اللغة..بحزننا العربي..!   

"إننا أمةٌ لو جهنمُ صُبّت على رأسِها واقفةْ..ما حنى الدهرُ قامتَها أبدا،إنما تنحني لتُعينَ المقاديرَ إن سقطت أن تقومَ،تتمُّ مهماتِها الهادفةْ " ( مظفر النواب )


نحن أمة يبدو فيها الفرح العربي كأنه ممنوع من العبور،وكأن الأمل نفسه صار هدفا قابلا للقصف، ومشروع التحرر والتقدم والنجاة تهمة تستوجب العقاب.!

لقد تعاقبت علينا الكلمات الثقيلة حتى استهلكناها: الهزيمة،والنكسة،والنكبة،والمؤامرة،والخذلان... وكلما ظننا أننا بلغنا أقصى ما يمكن أن يحتمله الإنسان العربي،جاء واقع جديد ليخبرنا أن قاموس أحزاننا ما زال عاجزا عن تسمية ما يحدث.

ولعلنا،أمام هذا العجز،نحتاج إلى اجتماع استثنائي لمجمع لغوي عربي،لا لإحياء كلمة قديمة أو استحداث مصطلح أكاديمي،وإنما للبحث عن اسم جديد لهذا الشعور الغريب الذي يسكننا،شعور لا هو حزن خالص،ولا هزيمة مكتملة،ولا يأس نهائي، بل خليط موجع من العجز والانتظار والخذلان، ومن الخوف على المستقبل مع التشبث ببقايا الأمل.

لقد كانت العربية،وهي التي منحت الحصان أسماء كثيرة،ووسّعت قاموس الحب والشوق والفراق والحنين،قادرة دائما على تسمية أدق المشاعر الإنسانية.لكن يبدو أننا وصلنا إلى لحظة أصبحت فيها اللغة نفسها تقف أمام جراحنا عاجزة،تبحث عن مفردة تتسع لكل هذا الانكسار.

المشكلة ليست أن العرب فقدوا الكلمات،وإنما أنهم يعيشون واقعا أكبر من الكلمات التي ورثوها لوصف مآسيهم.

فكل نكبة تلد نكبة،وكل خيبة تفتح الباب أمام خيبة أشد،حتى صار السؤال ليس: ماذا حدث لنا؟! بل: ماذا نسمي ما يحدث لنا بعد أن استُهلكت كل أسماء الوجع ؟!

ومع ذلك،فإن أخطر ما يمكن أن يحدث لأمة ليس أن تضيق بها اللغة،وإنما أن تضيق بها القدرة على الحلم.فاللغة قد تعجز عن تسمية الجرح،لكن الإنسان يستطيع أن يحوله إلى وعي،والوعي إلى مقاومة،والمقاومة إلى طريق نحو الخلاص.

ربما لا نحتاج اليوم إلى كلمة جديدة تصف حجم حزننا،بقدر ما نحتاج إلى فعل جديد يغيّر سببه. فاللغة قد تعجز عن تسمية المأساة،لكن الأمل وحده قادر على أن يمنحها اسما آخر: بداية الخلاص.

ولعل أوجع ما في مأساتنا أننا لم نعد نعجز عن وصف الحزن فحسب،بل أصبحنا نخشى أن نعجز يوما عن تخيل الفرح.!

 لقد استنفدنا مفردات الهزيمة،حتى غدت اللغة أضيق من جراحنا،وأثقل من صمتنا.ومع ذلك، يبقى في أعماق هذه الأمة شيء عصيّ على الموت: ذلك الأمل الذي كلما حاولوا اغتياله،نهض من بين الركام،كأنه آخر كلمة لم تستطع الهزائم أن تمحوها من قاموسنا..!

وفي النهاية،قد تعجز اللغة عن تسمية كل هذا الوجع،لكنّها لن تعجز عن حفظ آخر ما تبقّى لنا: الأمل.فالأمم لا تموت حين تُهزم،بل حين تكفّ عن الحلم.وما دام فينا قلبٌ يرفض اليأس،فثمة فجرٌ مؤجل،مهما طال ليلنا،ومهما أثقل الركام خطانا..

على سبيل الخاتمة :

لعلّ مأساتنا الكبرى ليست أن الهزائم استنزفت أسماءها،بل أن طول الإقامة في الحزن قد يجعلنا نألفه،ونحسب العجز قدرا،والانتظار خلاصا.وما أخشاه على هذه الأمة ليس أن تُهزم مرة أخرى،بل أن تفقد قدرتها على تخيّل عالم لا تُهزم فيه.فحين يستردّ العربي حقّه في الحلم،وجرأته على الفعل، وإيمانه بأن التاريخ ليس حكما مؤبّدا على المقهورين،ستولد من رماد هذه الخيبات لغة أخرى،لا تتّسع لوصف الوجع فحسب،بل لتسمية النهوض.عندها فقط،لن نحتاج إلى مجمع لغوي يبحث عن اسم جديد لمأساتنا،بل إلى أمة تصنع من نهاياتها بدايات،وتكتب بوعيها وإرادتها الكلمة التي طال انتظارها: الخلاص.


محمد المحسن



رؤية موت بقلم الكاتبة* أوهام جياد الخزرجي *

 رؤية موت

* أوهام جياد الخزرجي *


كرٌّ وفرٌّ:

شمسٌ اشرقتْ,

شمسٌ غربتْ ,

لحظةُ نميمةٍ تبوحُ بعشقِها، 

دمعٌ يولدُ في الأحداقِ، 

قلبٌ ينتظرُ الموتَ ,

فراقٌ ومطرٌ جاءا ليودعاني، 

وقتٌ ينتهي بوهنٍ,

لا تترك الألمَ ,في صمتٍ تغتالهُ المساءاتُ ,وعندَ ضفافِ القلبِ وردةٌ ذابلةٌ

لا ينقذها مطرٌ ,وأنينٌ ظلَّ يدورُ في جمجمةِ القدرِ ,

موتٌ لا يرحم ,

تاهَ الحرفُ عندَ الطرقاتِ ,

أينَ ضالتي ؟اينَ أُولد؟

وأينَ أموت؟، 

شموعٌ توقدُ، ونحيبٌ، 

حروفٌ عند المنفىٰ ظلَّتْ معذبةً,

قلبٌ يفرُّ مِنْ أوطانِهِ، 

ظلَّ سجيناً،... 

وصراخ. 

17\10\2015



الشهامة لا تُهزم بقلم الاستاذ: فاروق بوتمجت( الجزائر)

 الشهامة لا تُهزم

تَمَرَّدْ كما شِئْتَ، فالفجرُ آتٍ

وما كلُّ مَنْ ثارَ يُؤتَى مُرادَا

وَلا تَحْسَبَنَّ التَّجَبُّرَ مَجْدًا

فكمْ شامخٍ قد تهاوى وَبَادَا

بَنَيْتَ العُلا فوقَ زيفٍ وخُبثٍ

فأَسَّسْتَ عرشَكَ وَهْمًا وَرَمَادَا

وَأَطْلَقْتَ في الناسِ سَوْطَكَ قَهْرًا

وظننتَ أنَّ الخضوعَ اعْتِيَادَا

ولكنَّ في الصدرِ قلبًا أبيًّا

يُحَطِّمُ قَيْدًا ويَأْبَى انْقِيَادَا

فلا المجدُ يُبْنَى بظلمِ الضعافِ

ولا العزُّ يُشْرَى ادِّعاءً وزَادَا

وإنَّ الشَّريفَ إذا قالَ صِدْقًا

أقامَ على الصخرِ عهدًا وَوَادَا


بقلم الاستاذ: فاروق بوتمجت( الجزائر)



أنا وأنتِ والليل بقلم د.قاسم عبدالعزيز الدوسري

 أنا وأنتِ والليل

لأجلكِ أسهرُ حبيبتي

مهما تقدَّمَ العمرُ فينا

فالحبُّ يُغرينا ويكفينا

أنا وأنتِ والحبُّ لا غير

ساعاتُ الليلِ تجمعُنا

وتسرقُنا إلى عالمٍ آخر

حيثُ لا وقتٌ يطاردُنا

ولا خوفٌ

ولا وجعٌ

ولا قلبٌ من الأشواقِ حائرْ

هناكَ...

أضمُّ عينيكِ إلى عينيَّ

وأقرأُ في تفاصيلكِ

قصائدَ لم تُكتبْ

وأحلاماً لم تُسافرْ

حبيبتي...

ماذا يهمُّ العمرُ

إن كنّا نحبُّ؟

وماذا يهمُّ الشيبُ

إن ظلَّتْ قلوبُ العاشقينَ

بألفِ ربيعٍ تُزاهرْ؟

أنا لا أريدُ من الحياةِ

سوى يديكِ إذا تعبتُ

وصوتِكِ العذبِ

حينَ ينامُ في صدري الضجيجْ

ووجهِكِ حينَ أضيعُ

فيعيدُني إلى الطريقْ

أريدُكِ امرأةً

أحدِّثُها عن العمرِ الذي ولَّى

فتضحكُ في وجهي

وتهمسُ:

ما مضى من عمرِنا يمضي

وما يأتي سنمنحُهُ

للحُبِّ... لا للذكرياتْ

تعالي نسرقُ الساعاتِ

من فمِ الزمانْ

ونشربُ قهوتَنا معاً

ونعيدُ ترتيبَ الحكاياتْ

ونكتبُ فوقَ تجاعيدِ السنينْ

بأنَّنا ما زلنا عاشقينْ

تعالي...

فليسَ الحبُّ عمراً ينتهي

ولا الشوقُ يعرفُ آخرَ المشوارْ

ولا القلبُ الذي اختاركِ يوماً

يبدِّلُ وجهتَهُ

إذا ما أثقلَتْهُ الأقدارْ

سأبقى عاشقاً لكِ

ما دامَ في صدري نَفَسْ

وما دامَ في عينيكِ

ضوءٌ يستحقُّ بأن أُسافرْ

أنا وأنتِ...

والليلُ الذي يحلو بقربكِ

والقلبُ الذي لا يشتهي

إلّا البقاءَ على يديكِ

وأن نعيشَ الحبَّ

حتى آخرِ العمرْ...

كأنَّ العمرَ يبدأُ حينَ نلتقي،

وكأنَّ آخرَهُ... أن نفترقْ.


قاسم عبدالعزيز الدوسري



البروفيسور سالم الرحماني يواصل التألق عالميا إنجاز علمي تونسي عالمي يستحق الفخر والاعتزاز! 🇹🇳 بقلم الكاتب محمد علي حسين العباسي

 البروفيسور سالم الرحماني يواصل التألق عالميا إنجاز علمي تونسي عالمي يستحق الفخر والاعتزاز! 🇹🇳✨

​بحمد الله وتوفيقه، تم إدراج البروفيسور سالم بن محمد علي الرحماني (Prof. Salem Rahmani)، الأستاذ بالمعهد العالي للتكنولوجيا الطبية بتونس (ISTMT) التابع لجامعة تونس المنار، للعام السادس على التوالي ضمن قائمة أفضل 2% من علماء العالم الأكثر تأثيرا واستشهادا بأبحاثهم (World's Top 2% Scientists - 2025)، وفقا للتصنيف العالمي المرجعي الذي أعدته جامعة ستانفورد الأمريكية بالتعاون مع دار النشر العالمية Elsevier وقاعدة البيانات Scopus (والذي ضم أكثر من 249 ألف عالم على مستوى العالم).

​_ مسيرة أكاديمية حافلة بالعطاء والتميز

​يمتلك البروفيسور مسارا علميا مرموقا يجسد التدرج الأكاديمي والجدية والتميز:

​1992: الأستاذية في الهندسة الكهربائية (Maîtrise) وشهادة الكفاءة في التعليم التقني (CAET).

​1995: شهادة الدراسات المعمقة (D.E.A) في الإلكتروتكنيك بملاحظة حسن.

​2000: شهادة الدراسات العلمية المتخصصة (CESS) في الهندسة الكهربائية بملاحظة حسن.

​2001: شهادة التبريز (Agrégation) في الهندسة الكهربائية.

​2004: دكتوراه الدولة في الهندسة الكهربائية بملاحظة مشرف جدا مع تهنئة لجنة المناقشة.

​2011: شهادة التأهيل الجامعي للإشراف على البحوث (Habilitation) من المدرسة الوطنية للمهندسين بتونس (ENIT).

​2017: الارتقاء إلى رتبة أستاذ تعليم عالي (Full Professor).

​_ إسهامات بحثية وتطبيقات حيوية

​الإنتاج العلمي: نشر أكثر من 130 مقالا علميا في كبرى المؤتمرات الدولية والمجلات المحكمة ذات معامل التأثير العالي، وحصدت أبحاثه آلاف الاستشهادات المرجعية الأكاديمية عبر العالم.

​الاختصاص الدقيق: الهندسة الكهربائية والإلكترونية (Electrical & Electronic Engineering) وإلكترونيات القدرة (Power Electronics).

​مجالات البحث والابتكار: تركز أبحاثه التطبيقية على تقديم حلول عملية ومبتكرة للمشكلات الصناعية والطبية، ولا سيما تقنيات تحسين جودة الطاقة الكهربائية، المحولات الإلكترونية المتقدمة (Matrix Converters & Multilevel Inverters)، وتطبيقات نقل الطاقة لاسلكياً للمحفزات والغرسات الطبية (Wireless Power Transfer for Medical Implants) في مجال الهندسة البيوطبية.

​ كل التهاني والتقدير للبروفيسور سالم الرحماني على هذا الإنجاز المشرّف والاستثنائي الذي يرسخ تميز الجامعة التونسية ويشرف البحث العلمي التونسي على الساحة الدولية مع التذكير ان البروفيسور العالمي سالم الرحماني أصيل مدينة حاجب العيون من ولاية القيروان وخريج المعهد الثانوي علي الزواوي بحاجب العيون وشكرا المربي الفاضل زميلنا الاعلامي الناصر السعيدي على مساعدتنا في هذا البحث المعمق حول البروفيسور سالم الرحماني 

 محمد علي حسين العباسي 




الجمعة، 16 أكتوبر 2026

إلا تنتفض يا جبل التوباد بقلم عبدالسلام اضريف

 إلا تنتفض يا جبل التوباد 


انتحرت المصداقية ومات الفؤاد 

والحقيقة انهما اغتيلا  من طرف أوغاد 

لان الانتحار في شرعنا اِلحَاد 

وحل محلهما شك وفساد 


لقد ظهرت حقيقة الأصلاد

الغلاظ الشداد

ضِخام الألغاد

دوي الضمائر الجافة المكسوة بالأحقاد 


هذا زمن تربع فيه على صهيل الفكر اضطهاد 

وذئب آكل من دون خجل ما خلفه الأمجاد

قميص يوسف والاكباد 

بيديه سوط وأصفاد 


اجبني يا جبل التوباد 

فأنت الحقيقة و الوداد

الحارس الأمين الذي لا يعرف الرقاد

انت التقي المتمرد على جنون التحرش والفساد 


العدل المؤمن بالواحد الآحاد

يا من ارضعت شوقي والعقاد 

 فاشهد باَني كفرت بالجوار والجَراد 

هم أسوأ  من اقوام تمود وعاد 


فلا عهد ولا ميثاق لهم ولا أبعاد

 هم الجَلاد ،والبعد عن الأنداد 

وبالوعة  حُبلى بالأحقاد  

لا يومنون بالصمود ، ولا بركوب الجِياد 


يكسرون اقلام الأسياد

ويتمسكون بالانتقاد

يُمزقون الأبيض من صفحات الأجداد

ويبعثرون دفاتر نحل الحصاد


لم اعد أؤمن بالأحاديث الاٌحاد 

لا بالعيون الزرقاء ولا رشاقة الأجساد

فوراءهما مكر واصطياد

صعود في الأعالي كالسندباد


لكن السقوط سيكون على الأوتاد 

فلا سِلم و لا اَمن ، ولا علم أرصاد 

علاقات كلها عداء وكساد 

لا عدالة ولا كرامة ولكن استعباد


ظَهر كل شيء يا أكابر  الدار والاَحفاد 

عهود ليس لها سند ولا زُهاد 

مواثيق ليس لها إسناد 

بنود حررها  قناص صَياد


مقاربة بعيدة عن الاجتهاد 

نوايا لم يفكر فيها مُرَبٌٍ ولا أطواد

قيل عنها حماية وتعزيز وحِياد 

لكن الواقع  قهر ولا رَشاد 


افكار صاغ محتواها عقيم و رَماد

لا حكمة فيها ولا رَشاد  

والاقدار بعيدة على هكذا استبداد 

علامات استفهام على امم ليسوا أعضاد


اؤليك الذين قيل عنهم  عدالة و أجياد 

صندوق لا حول له ولا امجاد 

عبارة عن بوق وكساد 

يعُجٌُ بالطغيان.والاستبداد


لا حماية ،ولا اجتهاد 

خيال اريد به باطل و اِزْباد 

أبعاده أحقاد من سَماد 

نتروها في أعين الطفولة والأولاد 


نساء واحفاد 

وكل روح هدفها الرشاد 

سلوك كرٌَس الضربة القاضية والحِداد

كذبوا باسم الامم على الشعراء والنٌُقاد


وفي عيون الانسانية نتروا الرماد

قضوا على البراءة والفحولة والأجداد 

الامهات والرٌُضع  ولا اِستنجاد

ولا احدا تجرأ على الاِشهاد


او ان يستنكر هذا السلوك الشّاد

وما زالت عمليات القنص مستمرة بِاضطِراد 

في زمان ، لا هُدى فيه ولا سداد 

الحق في الغذاء كما هو واجب مُعتاد 


اضحى عشقا ممنوعا  وسَواد 

والجوعى في المجال بالاعداد 

اين ( الفاو ) والعَتاد

واحيانا بدورها  تُصطاد  


الموت يترصد الكون والاِنشاد

فلا طفل محمي ، ولا امراة  ،ولا أجساد 

مُتربٌِع يسود ، فلا تعزية ولا حِداد

ولا قرارات نهيِِ ولا حكمة ولكن اِعدامات ونفاذ 


الى اليوم والقتل مستمر ،ولا اِنقِياد 

من ذون حُمرَةِ خَجل واليد على الزٌِناد

يا لها من قلوب حُبلى بالصٌَداُ والاِسوِداد

القساوة عنوان الفعل والحصاد 


هل هذا عدل أمرت به المواثيق يا اسياد ؟

 فالحق في فوهة البندقية وقلوب الاَصلاد

لا في حروف القصائد الشعرية و الرقاد

فلا عيش كريم ، ولكن الى الجحيم  نقتاد

حرمان ومعاملة قاسية كالجَماد


وقرارات تعسفية بالاِبْعاد 

تنكيل واِبادة جماعية  وازدياد 

فما هذا التضَاد

فاين المواثيق والمعاهدات يا نادي الأعياد 


خطاب للأمم والمنظمات والاَشهاد

فكل شيء يجري من دون رشاد

امام المَلَاُ ، فاين المَلاذ  ؟ 

منك انتظر جوابا يا توباد 


                                                  الله غالب 

61 اكتبولي 2026

عبدالسلام اضريف



*أبا جهلٍ أبا لهبٍ أينكما؟ إن غزةَ احترقتْ* بقلم : الاستاذ .د.محمد المنتصر الإدريسي

 بقلم : الاستاذ .د.محمد المنتصر الإدريسي

*أبا جهلٍ أبا لهبٍ أينكما؟ إن غزةَ احترقتْ*


أبا جهلٍ، أبا لهبٍ، أينكما؟

غزّةُ احترقتْ، وجاعتْ، وظَمِئتْ


ناديتُكما والكفرُ فيكما راسخٌ

لكنْ بقيتْ فيكما نخوةٌ ما انطفأتْ


أنتما في النارِ، والقرآنُ قالَها

لكنّكما أغْيَرُ ممنْ حكمَ وسكَتْ


أغْيَرُ من حُكّامِنا الجبناءِ الذينْ

باعونا عبيداً، في المزادِ تشتّتْ


باعونا في سوقِ النخاسةِ سلعةً

للصهاينةِ والأمريكانِ، وما خَجِلتْ


سكتتْ نخبةُ القومِ، بل خانتْ

قالتْ: غزّةُ ليستْ أرضَنا، وانفلتْ


منهم من قالَ: القُدسُ ليستْ قِبلتَنا

ومنهم من عن أصلِه وعِرضِه تخلّى


منهم من قالَ: إنّا ضعافٌ قلةٌ

غُثاءُ سيلٍ، كالجرادِ تفرّقَ وتلاشى


ومنهم من قالَ: لا قِبَلَ لنا بأمريكا

ونسوا بأنَّ عرشَ أمريكا ترنّحَ ووهى


ونسوا بأنَّ قبرَها في غيابةِ الجُبِّ

سيُحفَرُ، وأنَّ زوالَها قد دنا


أبا جهلٍ، كنتَ فارساً تغارُ على

قومِكَ، والخيلُ في الوغى ما جبُنتْ


أبا لهبٍ، وإن كفرتَ، أبيٌّ

لا ترتضي ذلاً، ونارُكَ للحربِ اشتعلتْ


فأينَ في المليارينِ حاكمُ نخوةٍ

مثلُكما؟ كلُّ النخواتِ فيهمُ ماتتْ


يا غزّةُ صبراً، فالصهاينةُ ومنْ

دارَ في فلكِهم لحتفِهم قد سارتْ


يُساقونَ سوقاً، وميعادُهم صبحٌ

أليسَ الصبحُ بقريبٍ إذا الظلمةُ انجلتْ؟


توبوا إلى اللهِ قبلَ أن تلفَّكمُ

آلةُ الحصادِ، وفي جوفِها النارُ تأجّجتْ


فالحصادُ آتٍ، سيُحصدُ الجمعُ كما

يُحصدُ البَرُّ في عامٍ أثمرَ وعلا


فانتظروا، إنّا معكمْ منتظرونَ

والنصرُ حقٌّ، والليالي قد حبُلى


 محمد المنتصر الإدريسي



مكتب المنظمة التونسية للتربية و الأسرة بصفاقس: انجاز جدارية " 619 استهلاكنا تونسي " وتكريم أستاذها الراحل أشرف الزوش▪︎ بقلم الكاتب: جلال باباي

 ▪︎مكتب المنظمة التونسية للتربية و الأسرة بصفاقس:

انجاز جدارية  " 619 استهلاكنا تونسي " وتكريم أستاذها الراحل أشرف الزوش▪︎


     في اطار الإعتراف بجميل السابقين من المنظمة وفي بادرة استثنائية ، صنع تلاميذ و  أساتذة فرع المنظمة التونسية للتربية و الأسرة بصفاقس برئاسة: محمد العذار ، الحدث الثقافي و الإبداعي عبر إنجاز جدارية بعنوان:" نحبو بلادنا .. 619 استهلاكنا " 🇹🇳 بإشراف أستاذة الفنون التشكيلية الرسامة المتميزة : أماني ذويب ضمن التشجيع على استهلاك المنتوج التونسي و الإصرار على مواصلة هذه الحملة من أجل اقتصاد وطني قويٌ وخلق مواطن شغل و بالتالي من أجل سيادة وطنية فعلية ثم استلهام العبرة من مضامينها إلى جانب رسم مجسم الأستاذ المرحوم : أشرف الزوش بمناسبة ملتقى 619 بمقر منظمة التربية و الأسرة بالجهة كلمسة وفاء لروحه و تكريما لمجهودات الكبيرة في حملة :" نحبو بلادنا 619 استهلاكنا 'التي أطلقها فرع صفاقس للمنظمة التونسية للتربية و الأسرة وذلك بحضور زوجته أستاذة الإقتصاد  التي أصرٌت على أخذ المشعل عن زوجها الراحل لمواصلة المسيرة  الى جانب أبنائه و تلاميذه الذين آمنوا بجدوى العمل الجمعياتي. 


                                     الكاتب: جلال باباي











مساء جريح *** بقلم ذ بياض احمد المغرب

 مساء جريح ***


وسألت عينيك 

في تيه الفجر وغيمة الروح 

قالت تعال 

وما  ضوئي

 الا من مشيئة الوجود 

هناك بحر يلد الطريق 

هناك صحراء مكشوفة 

ومدينة تلبس نعال السفر في صمت 

وأقرأ الآية في عتبة الطريق 

 

أيوب السواحل 

سيرشدك إلى الطريق 

فكن في هذه اللحظة الفارغة 

تصب شعاع النجم الباقي

 على لجة الحروف.....


ذ بياض احمد المغرب



البدر بقلم محمد الحزامي

البدر 


هو اللّيل ليلي 


والنّهار نهاري 


ورياح الشّوق 


هبّت على اوصالي 


أنا إليك أتطلّع بالنظر 


بالقلب والفؤاد ومراحل الوتر 


وبتدافع  هبات حنيني 


وتلك اللّهفة التي تراود انيني 


بخافقي المتوتر ذاك الولهان 


المترقب لما يكون من بيان


مع أمل الوصول لمواطن الوتين 


والتجاوب المأمول والحنين


فهل يا ترى يتكرم البدر المنير 


فينزل  من عليائه ليعانق الحصير 


ام يسمح لي بالصّعود لعليائه 


لآكون في دائرة نوره وضيائه


أم يتلطف علي باطلالته البهية


مزيحا بضوئه كل ستارة عن الوتر  


كي ينتعش ويرتوي الأثر


وتسكن  اضطرابات روحه  وتستقر 


محمد الحزامي

شكراً لكِ.... بقلم الكاتب صالح مادو

 شكراً لكِ....

يا صاحبة الابتسامةِ الجميلة

حينما أكونُ وحدي

افكرُ.... 

 كيف تستقبلني؟ 

بأبتسامتها الهادئةِ

وكلماتِها الطيبةِ

وكيف تساعدني؟ 

اتساءلُ.... 

كيف تراني؟ 

لعلها تراني   

في مقامِ أبيها

رجلاً كبيراً

يستحقُ شيئاً من العنايةِ والاحترامِ

تمنحني من لطفِها

ما يجعلني أشعرُ

ليس هناك حاجبٌ بين القلوبِ

وأن الاحترامَ يصنعُ جسراً

لا تهدمهُ السنينُ

وأنا...... 

أراها في مقامِ  فتاتي

يسرّني أن أرى في عينيها

الصفاءَ.... 

وفي حديثها الأدبَ 

وفي ابتسامتها شيئاً 

من النورِ..... 

بعضُ المشاعرِ النقيةِ

هو شعورٌ بالأمتنانِ

لإنسانة شابة

تعرفُ.... 

كيف  تمنح كبير  السن

الأحترامَ.... 

وتجعل  من المساعدةِ

موقفاً إنسانياً جميلاً

ومن الأبتسامةِ

كلماتٍ بلا حروفِ

لا تعلمُ... 

أن ابتسامتها

وكلماتها الطيبةِ 

حين تحدثني

وحرصها على أن تُيسّر 

لي ما چئتُ من أجلهِ

تذكرني وهي تبسمُ لي

وأجملُ.. معي  حبّها وأبتسامتها

يا ترى؟! 

هل تشعرُ بما أنا أشعرُ به؟ 

.... 

صالح مادو


إرضاء القطيع بقلم الكاتب محمد مجيد حسين

 إرضاء القطيع

المُقايضة مؤلمة 

فاندثار اللذة 

في اللاوعي 

جمودٌ جمود..

وصعود الصدى 

بلا صوت 

إجحافٌ واستسلام 

وطلب استعجال 

لتثبيت سطوة الخريف

محمد مجيد حسين



رفعْت يدي بقلَم : عماد فاضل(سِ . ح)

 رفعْت يدي


رَفَعْتُ مِنْ وَجَعِ الدُّنْيَا إِلَيْكَ يَدِي

وَالدَّاءُ أَخْيِلَةٌ تَقْتَاتُ مِنْ جَسَدِي

يَا عَالِمَ الْغَيْبِ يَا ذَا الْعَرْشِ يَا سَنَدِي

يَا مَنْ جَعَلْتَ السَّمَا سَقْفًا بِلَا عَمَدِ

أَنْتَ الرَّجَاءُ إِذَا مَا الْعُسْرُ أَرْهَقَنِي

وَمَلْجَئِي أَنْتَ فِي ضِيقٍ وَفِي رَغَدِ

تَقْوَايَ فِي رِحْلَةِ الْأَيَّامِ بَوْصَلَتِي

وَدِينُكَ الْحَقُّ نِبْرَاسِي وَمُعْتَقَدِي

رَبَّاهُ صُنْ بَدَنِي مِنْ كُلِّ ضَائِقَةٍ

وَمِنْ أَنِينِ الْبَلَا وَالْعَيْنِ وَالْحَسَدِ

وَجُدْ عَلَيَّ بِمَا تَرْضَاهُ مِنْ نِعَمٍ

وَاحْلُلْ بِجُودِكَ مَا فِي النَّفْسِ مِنْ عُقَدِ

فَلَيْسَ لِي فِي بِقَاعِ الْأَرْضِ مِنْ أَحَدٍ

وَلَيْسَ لِي سَنَدٌ إِلَّاكَ فِي جَلَدِي


بقلَميِ : عماد فاضل(سِ . ح)

البلد : الجزائر





شوق يعتريني بقلم ولهان بوعثمان

 شوق يعتريني

إشتقت إليكم

شوق الطّفل لحضن أمّه

شوق الشّجر لإيقاع المطر

شوق القلب لنبض الحبيب

ألف معذرة 

فكلماتي تلاشت، ضاعت  

بين متاهات الحياة

فغيابي ليس سهوا  

أو ركضا خلف الملذّات

ألف معذرة

فصوتي مع قسوة  الأيام

خفت صداه

وزخرف كلماتي

مع ردهات الأوقات

ذبل بريق هواه

ولكن، ألف معذرة

فلن أقبل طوعا

رفوف النّسيان

ولا أن تكون أوراقي  

مهملة كحطب للأفران

فأحاسيسي متوهّجة

لهيبها ساطع كالنيران

لينهض معكم قلمي

ويخط حروفه

كنوتة موسيقيّة 

تحيك أعذب الألحان  


ولهان بوعثمان


سِلْسِلَةُ: حِكَايَاتُ فَارِسٍ وَالوَقْتِ «فَارِسٌ وَوَقْتُ جَدَّتِي الَّذِي يَنْسَى» بقلم الكَاتِبُ وَالمُفَكِّرُ التُّونِسِيُّ: الكِيلَانِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بُوسْتَة

 سِلْسِلَةُ: حِكَايَاتُ فَارِسٍ وَالوَقْتِ

«فَارِسٌ وَوَقْتُ جَدَّتِي الَّذِي يَنْسَى»

كَانَ لِفَارِسٍ جَدَّةٌ يُحِبُّهَا حُبًّا كَبِيرًا. كَانَتْ جَدَّتُهُ هِيَ سَاعَتَهُ الأُولَى. هِيَ الَّتِي كَانَتْ تُوقِظُهُ لِصَلَاةِ الفَجْرِ، وَتُجَهِّزُ لَهُ الخُبْزَ وَقَهْوَةَ الحَلِيبِ الَّتِي يُحِبُّهَا، وَتَحْكِي لَهُ حِكَايَةَ البَذْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، وَتُذَكِّرُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ: مَتَى زَرَعَ بَذْرَتَهُ، وَمَتَى سَقَاهَا، وَمَتَى نَسِيَ وَاجِبَهُ المَدْرَسِيَّ. وَلَكِنْ فِي الشَّهْرِ الأَخِيرِ، بَدَأَ وَقْتُ الجَدَّةِ يَتَغَيَّرُ.

فَفِي صَبَاحِ يَوْمِ الجُمُعَةِ، دَخَلَ فَارِسٌ المَطْبَخَ فَوَجَدَ جَدَّتَهُ تَبْحَثُ عَنْ شَيْءٍ مَا وَتَلْتَفِتُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً فَسَأَلَهَا:

ـ عَمَّ تَبْحَثِينَ يَا جَدَّتِي؟

قَالَتْ وَهِيَ تَضَعُ يَدَهَا فَوْقَ رَأْسِهَا وَفِي حَيْرَةٍ مِنْ أَمْرِهَا:

ـ أَبْحَثُ عَنْ نَظَّارَتِي، يَا سَالِمُ، هَلْ رَأَيْتَهَا؟

تَجَمَّدَ فَارِسٌ فِي مَكَانِهِ، ثُمَّ أَجَابَهَا وَهُوَ مُنْدَهِشٌ وَمُتَعَجِّبٌ:

ـ أَنَا فَارِسٌ يَا جَدَّتِي، لَسْتُ أَبِي سَالِمًا!

وَفِي الظُّهْرِ، سَأَلَتْهُ وَهِيَ تَضْحَكُ:

ـ هَلْ سَقَيْنَا البَذْرَةَ اليَوْمَ يَا فَارِسُ؟

ـ نَعَمْ يَا جَدَّتِي، سَقَيْنَاهَا صَبَاحًا مَعًا.

وَبَعْدَ عَشْرِ دَقَائِقَ فَقَطْ، عَادَتْ وَسَأَلَتْ نَفْسَ السُّؤَالِ:

ـ هَلْ سَقَيْنَا البَذْرَةَ اليَوْمَ يَا فَارِسُ؟

فِي المَرَّةِ الثَّالِثَةِ، لَمْ يَتَمَالَكْ فَارِسٌ نَفْسَهُ، فَصَرَخَ قَائِلًا:

ـ أَخْبَرْتُكِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ! أَنْتِ تَنْسَيْنَ كُلَّ شَيْءٍ يَا جَدَّتِي!

سَكَتَتِ الجَدَّةُ، وَانْكَسَرَ الضَّوْءُ فِي عَيْنَيْهَا، وَدَخَلَتْ غُرْفَتَهَا بِبُطْءٍ تَتَلَمَّسُ طَرِيقَهَا إِلَى فِرَاشِهَا.

فِي اللَّيْلِ، ذَهَبَ فَارِسٌ إِلَى أُمِّهِ وَهُوَ يَبْكِي.

ـ مَامَا، سَاعَةُ جَدَّتِي مَكْسُورَةٌ! إِنَّهَا تَنْسَانِي! هَلْ هِيَ غَاضِبَةٌ مِنِّي؟

فَضَمَّتْهُ أُمُّهُ وَقَالَتْ:

ـ لَا يَا حَبِيبِي، جَدَّتُكَ لَيْسَتْ غَاضِبَةً، وَلَا سَاعَتُهَا مَكْسُورَةٌ، بَلْ دَخَلَتْ فِي وَقْتٍ جَدِيدٍ.

ـ وَقْتٍ جَدِيدٍ؟!

ـ نَعَمْ. تَذْكُرُ كَيْفَ كُنْتَ أَنْتَ تَسْتَعْجِلُ الوَقْتَ لِتَكْبُرَ؟ الجَدَّةُ الآنَ وَقْتُهَا يَمْشِي عَلَى رُؤُوسِ أَصَابِعِهِ، يَرْجِعُ إِلَى الوَرَاءِ بِهُدُوءٍ. هِيَ تَنْسَى مَاذَا أَكَلَتْ أَمْسِ، وَلَكِنَّهَا تَتَذَكَّرُ جَيِّدًا أُغْنِيَةً كَانَتْ تُغَنِّيهَا وَهِيَ طِفْلَةٌ فِي قَرْيَتِهَا. إِنَّهَا تَعِيشُ بَيْنَ زَمَنَيْنِ، جَسَدُهَا هُنَا مَعَنَا، وَذَاكِرَتُهَا هُنَاكَ فِي طُفُولَتِهَا. وَهَذَا يَحْتَاجُ مِنَّا صَبْرًا، كَمَا صَبَرَتْ هِيَ عَلَيْكَ وَأَنْتَ تَتَعَلَّمُ نُطْقَ الكَلَامِ وَالمَشْيَ.

 فِي مَسَاءِ ذَلِكَ اليَوْمِ حَدَثَ شَيْءٌ عَجِيبٌ لَمْ يَفْهَمْهُ فَارِسٌ فِي البِدَايَةِ، بَيْنَمَا كَانَتِ الجَدَّةُ جَالِسَةً تُحَدِّقُ فِي النَّافِذَةِ، هَطَلَ مَطَرٌ خَفِيفٌ عَلَى زُجَاجِ البَيْتِ. فَجْأَةً، لَمَعَتْ عَيْنَا الجَدَّةِ، وَابْتَسَمَتِ ابْتِسَامَةً لَمْ يَرَهَا فَارِسٌ مُنْذُ أُسْبُوعٍ، وَبَدَأَتْ تُغَنِّي بِصَوْتٍ مُرْتَجِفٍ وَدَافِئٍ أُغْنِيَةً قَدِيمَةً جِدًّا:

_"يَا مَطَرُ يَا مَطَرُ... اِسْقِ زَيْتُونَتَنَا... وَاكْبَرُ وَاكْبَرُ..."

كَانَتْ تُغَنِّيهَا بِلَهْجَةِ قَرْيَتِهَا وَهِيَ تَهُزُّ يَدَهَا كَأَنَّهَا طِفْلَةٌ صَغِيرَةٌ تَلْعَبُ تَحْتَ المَطَرِ. كَانَ صَوْتُهَا يَرْتَعِشُ، لَكِنَّ الكَلِمَاتِ كَانَتْ وَاضِحَةً وَمَحْفُوظَةً عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ.

نَظَرَ فَارِسٌ إِلَى أُمِّهِ مُنْدَهِشًا.

فَهَمَسَتْ لَهُ أُمُّهُ: "أَرَأَيْتَ؟ إِنَّهَا نَسِيَتْ كَيْفَ تُشْعِلُ الغَازَ اليَوْمَ، وَلَكِنَّهَا لَمْ تَنْسَ أُغْنِيَةَ المَطَرِ الَّتِي حَفِظَتْهَا مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً. الذَّاكِرَةُ القَدِيمَةُ يَا فَارِسُ كَالجُذُورِ العَمِيقَةِ، تَبْقَى، أَمَّا الذَّاكِرَةُ الجَدِيدَةُ فَهِيَ كَالأَوْرَاقِ الخَفِيفَةِ، تَطِيرُ بِسُرْعَةٍ".

تَذَكَّرَ فَارِسٌ كَمْ مَرَّةً كَانَتْ جَدَّتُهُ تُعِيدُ عَلَيْهِ نَفْسَ الحِكَايَةِ وَهُوَ صَغِيرٌ دُونَ مَلَلٍ، وَكَمْ مَرَّةً كَانَ يَسْأَلُهَا "لِمَاذَا؟" مِئَةَ مَرَّةٍ، وَتُجِيبُهُ دُونَ أَنْ تَمَلَّ وَهِيَ سَعِيدَةٌ بِفِعْلِ ذَلِكَ وَبِحُبٍّ كَبِيرٍ وَبِابْتِسَامَةٍ وَاسِعَةٍ.

فِي الصَّبَاحِ التَّالِي، لَمْ يَذْهَبْ فَارِسٌ لِيَلْعَبَ، بَلْ أَحْضَرَ عُلْبَةً خَشَبِيَّةً صَغِيرَةً كَانَ يَحْتَفِظُ بِهَا، وَذَهَبَ إِلَى جَدَّتِهِ.

كَانَتْ جَالِسَةً فِي الشَّمْسِ، تَبْحَثُ عَنْ مِسْبَحَتِهَا وَهِيَ فِي يَدِهَا.

جَلَسَ أَمَامَهَا وَقَالَ بِصَوْتٍ حَنُونٍ:

ـ جَدَّتِي، صَنَعْتُ لَكِ بَنْكَ الوَقْتِ.

ـ بَنْكَ الوَقْتِ؟ وَمَا هُوَ يَا فَارِسُ؟

فَتَحَ العُلْبَةَ وَقَالَ:

ـ كُلَّمَا نَسِيتِ شَيْئًا، سَنَضَعُ فِيهِ شَيْئًا لَا يُنْسَى.

أَخْرَجَ مِنَ العُلْبَةِ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ، كُلُّ شَيْءٍ لَهُ حِكَايَةٌ:

فَالأُولَى كَانَتْ صُورَةً قَدِيمَةً لِجَدَّتِهِ وَهِيَ طِفْلَةٌ تَضْحَكُ تَحْتَ شَجَرَةِ زَيْتُونٍ، وَقَالَ:

هَذِهِ أَنْتِ، لَنْ أَنْسَاهَا. هَذِهِ جُذُورُكِ.

وَالثَّانِيَةُ، وَرَقَةٌ كَبِيرَةٌ كُتِبَ عَلَيْهَا بِخَطٍّ وَاضِحٍ جِدًّا: «أَنَا فَارِسٌ، حَفِيدُكِ الَّذِي يُحِبُّكِ».

وَالثَّالِثَةُ، بَذْرَةٌ صَغِيرَةٌ مِنْ بُذُورِهِ، وَقَالَ:

هَذِهِ لِنَزْرَعَهَا كُلَّ يَوْمٍ مَعًا، حَتَّى لَوْ نَسِينَا، فَالتُّرَابُ يَتَذَكَّرُ.

وَالرَّابِعَةُ، سَاعَةٌ رَمْلِيَّةٌ صَغِيرَةٌ. وَقَالَ:

هَذِهِ لَيْسَتْ لِتُسْرِعَنَا، بَلْ لِتُعَلِّمَنَا أَنْ نَجْلِسَ مَعًا بِهُدُوءٍ حَتَّى يَنْزِلَ الرَّمْلُ كُلُّهُ. سَنَجْلِسُ دَقِيقَةً وَاحِدَةً كُلَّ يَوْمٍ لَا نَفْعَلُ فِيهَا شَيْئًا سِوَى المُشَاهَدَةِ.

ثُمَّ أَخْرَجَ الشَّيْءَ الخَامِسَ، وَكَانَ مُفَاجَأَةً.

كَانَ مِفْتَاحًا حَدِيدِيًّا قَدِيمًا، صَدِئًا قَلِيلًا، وَجَدَهُ فِي دُرْجِ جَدَّتِهِ.

نَظَرَتِ الجَدَّةُ إِلَيْهِ بِاسْتِغْرَابٍ وَقَالَتْ:

ـ هَذَا مِفْتَاحُ بَيْتِنَا القَدِيمِ فِي القَرْيَةِ! أَيْنَ وَجَدْتَهُ؟

ـ وَجَدْتُهُ فِي دُرْجِكِ يَا جَدَّتِي. مَا قِصَّتُهُ؟

فَجْأَةً، بَدَأَتِ الجَدَّةُ تَتَكَلَّمُ بِسُرْعَةٍ وَحَمَاسٍ لَمْ يَرَهُ فَارِسٌ مُنْذُ شُهُورٍ، وَقَالَتْ:

هَذَا مِفْتَاحُ بَابِ الدَّارِ الكَبِيرِ، كَانَ أَبِي يَضَعُهُ تَحْتَ حَجَرٍ... وَكُنَّا نَخْبِزُ... وَكَانَ المَطَرُ...

كَانَتْ تَتَذَكَّرُ كُلَّ التَّفَاصِيلِ.

فَابْتَسَمَ فَارِسٌ وَوَضَعَ المِفْتَاحَ فِي يَدِهَا وَقَالَ:

ـ إِذَنْ هَذَا لَيْسَ مِفْتَاحَ البَيْتِ القَدِيمِ فَقَطْ، هَذَا مِفْتَاحُ قَلْبِكِ. كُلَّمَا ضَاعَ مِنْكِ شَيْءٌ جَدِيدٌ، سَأَفْتَحُ لَكِ بِهَذَا المِفْتَاحِ شَيْئًا قَدِيمًا جَمِيلًا لَا يَضِيعُ. هَذَا المِفْتَاحُ لَا يَفْتَحُ الأَبْوَابَ، بَلْ يَفْتَحُ الذِّكْرَيَاتِ.

نَظَرَتِ الجَدَّةُ إِلَى العُلْبَةِ، وَدَمَعَتْ عَيْنَاهَا، وَقَالَتْ:

ـ وَهَلْ تَتَّسِعُ هَذِهِ العُلْبَةُ لِكُلِّ مَا أَنْسَاهُ؟

ـ لَا، يَا جَدَّتِي، وَلَكِنَّ قَلْبِي يَتَّسِعُ لِكُلِّ مَا تَنْسَيْنَهُ.

وَمُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ، تَغَيَّرَ كُلُّ شَيْءٍ.

كُلَّمَا سَأَلَتِ الجَدَّةُ: "هَلْ سَقَيْنَا البَذْرَةَ؟" لَا يَصْرُخُ فَارِسٌ، بَلْ يَقُولُ: "تَعَالَيْ نَسْقِيهَا مَرَّةً أُخْرَى، فَالزَّهْرُ يُحِبُّ المَاءَ مَرَّتَيْنِ".

وَكُلَّمَا نَادَتْهُ بِاسْمِ أَبِيهِ، يَبْتَسِمُ وَيَقُولُ: "أَنَا فَارِسٌ ابْنُ سَالِمٍ، وَالاِثْنَانِ يُحِبَّانِكِ".

وَصَارَا يَجْلِسَانِ كُلَّ عَصْرٍ أَمَامَ السَّاعَةِ الرَّمْلِيَّةِ، لَا يَفْعَلَانِ شَيْئًا، فَقَطْ يُشَاهِدَانِ الرَّمْلَ يَنْزِلُ حَبَّةً حَبَّةً، وَيَسْمَعَانِ صَوْتَ الوَقْتِ وَهُوَ يَمْشِي عَلَى رُؤُوسِ أَصَابِعِهِ.

وَذَاتَ مَسَاءٍ، بَيْنَمَا كَانَ الرَّمْلُ يَنْزِلُ، أَمْسَكَتِ الجَدَّةُ يَدَ فَارِسٍ بِقُوَّةٍ، وَنَظَرَتْ فِي عَيْنَيْهِ بِلَحْظَةِ صَفَاءٍ نَادِرَةٍ وَقَالَتْ بِصَوْتٍ وَاضِحٍ:

ـ يَا فَارِسُ، أَنَا أَعْطَيْتُكَ وَقْتِي كُلَّهُ وَأَنْتَ صَغِيرٌ، كُنْتُ أُعِيدُ لَكَ الكَلِمَةَ أَلْفَ مَرَّةٍ حَتَّى تَحْفَظَهَا. وَالآنَ أَنْتَ تُعْطِينِي وَقْتَكَ وَأَنَا كَبِيرَةٌ، وَتُعِيدُ لِيَ اليَوْمَ أَلْفَ مَرَّةٍ حَتَّى أَتَذَكَّرَهُ. وَهَذَا هُوَ الوَقْتُ الَّذِي لَا يَضِيعُ أَبَدًا، هُوَ وَقْتُ الحُبِّ.

فَهِمَ فَارِسٌ يَوْمَهَا قَانُونَ الحَيَاةِ كُلَّهُ.

فَهِمَ أَنَّ لِلْوَقْتِ وِجْهَتَيْنِ: وِجْهَةٌ تَرْكُضُ لِلْأَمَامِ مِثْلَ وَقْتِهِ هُوَ، وَوِجْهَةٌ تَرْجِعُ لِلْوَرَاءِ بِهُدُوءٍ مِثْلَ وَقْتِ جَدَّتِهِ.

وَأَنَّ احْتِرَامَ الوَقْتِ لَيْسَ فَقَطْ أَلَّا نُضَيِّعَ وَقْتَنَا، بَلْ أَنْ نُعْطِيَ مِنْ وَقْتِنَا لِمَنْ ضَاعَ وَقْتُهُ.

وَمُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ، لَمْ يَعُدْ فَارِسٌ يَنْظُرُ إِلَى السَّاعَةِ لِيَعْرِفَ كَمْ بَقِيَ لَهُ، بَلْ أَصْبَحَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا لِيَعْرِفَ كَمْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ جُهْدِهِ.

النِّهَايَةُ

💠 رُكْنُ العَائِلَةِ - لِلنِّقَاشِ مَعَ طِفْلِكَ:

عَزِيزِي المُرَبِّي، عَزِيزَتِي المُرَبِّيَةُ:

هَذِهِ القِصَّةُ لَيْسَتْ لِلتَّسْلِيَةِ فَقَطْ، بَلْ هِيَ دَرْسٌ فِي قَانُونِ الحَيَاةِ.

نَاقِشْ مَعَ طِفْلِكَ بَعْدَ القِرَاءَةِ:

لِمَاذَا كَانَتِ الجَدَّةُ تَنْسَى الأَشْيَاءَ الجَدِيدَةَ وَتَتَذَكَّرُ الأُغْنِيَةَ القَدِيمَةَ؟ هَلْ لَدَيْكَ جَدٌّ أَوْ جَدَّةٌ يَفْعَلُ مِثْلَهَا؟

مَا هُوَ "بَنْكُ الوَقْتِ" الَّذِي صَنَعَهُ فَارِسٌ؟ هَلْ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَصْنَعَ وَاحِدًا فِي بَيْتِنَا؟ مَاذَا سَنَضَعُ فِيهِ؟

مَا الفَرْقُ بَيْنَ وَقْتِ فَارِسٍ الَّذِي يَرْكُضُ، وَوَقْتِ جَدَّتِهِ الَّذِي يَمْشِي عَلَى رُؤُوسِ أَصَابِعِهِ؟

كَيْفَ نُسَاعِدُ كِبَارَ السِّنِّ حِينَ يَنْسَوْنَ دُونَ أَنْ نَصْرُخَ عَلَيْهِمْ؟

💠القِيمَةُ التَّرْبَوِيَّةُ: تُعَلِّمُ القِصَّةُ الطِّفْلَ أَنَّ بِرَّ الوَالِدَيْنِ وَكِبَارِ السِّنِّ هُوَ إِعْطَاؤُهُمْ مِنْ أَثْمَنِ مَا نَمْلِكُ: الوَقْتِ وَالصَّبْرِ.

«««»»»

الكَاتِبُ وَالمُفَكِّرُ التُّونِسِي: الكِيلَانِي بْنُ عَبْدِ اللهِ بُوسْتَة

البَلَدُ: الجُمْهُورِيَّةُ التُّونِسِيَّةُ



غربة لا تزورها الديار بقلم أنغام الهادي

 غربة لا تزورها الديار

منذ غادرت غربتي الأولى  

صار الحنين وطنا أسكنه  

والوجع ظلا يلازمني ولا يفارقني  


شبت قبل أواني  

وكأن العمر في صدري حجر ثقيل  

لا أقدر على حمله ولا على تركه  


أمشي كغريب عن ذاتي  

أبحث عني في عيون المارة  

فلا أجد سوى رماد أمنية  

وسؤالا معلقا في سقف الصمت  


أوزع على الناس ضحكا مستعارا  

وأعود إلى ليلي خاويا  

كلما ابتسمت اتسع الجرح  

وكلما سكت تحدث الغياب  


بعض القلوب لا يشيبها الزمن  

يشيبها البعد الطويل  

ويشيبها انتظار يسقي الصبر من كأس مرة  


أنادي اسمي فيجيبني الصدى غريبا  

كأني ضيف ثقيل على أيامي  

أداري انكساري بابتسامة هادئة  

وأجالس وحدتي  

فتحكي لي ما لا يقال  

ونضحك معا على أحلام ماتت قبل أن تكبر  


فالغربة ليست مسافة ولا خريطة  

الغربة أن يسكنك الحنين  

ولا تزورك الديار


بقلم أنغام الهادي



عيد الجلاء بقلم ذ.داود بوحوش تونس 🇹🇳

 عيد الجلاء

يجر أذيال الخيبة 

آخر جنديّ

☆☆☆

على آخر جندي 

يهش بها المرابط

نخوة

☆☆☆

نفيشة على الخافق

رضعة رضعة تُشرّبُ

نخوة

☆☆☆

ورم خبيث

مع آخر جرعة يُستأصلُ

جلاء عدوّ

☆☆☆

شريط لازب 

بالشمس يتنحّى 

آخر جندي غاصب


ذ.داود بوحوش تونس 🇹🇳



- شاعرُ الكادحين والمناضلين - - شعر : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين -

 -   شاعرُ الكادحين  والمناضلين  -


- شعر :  الدكتور حاتم جوعيه  - المغار -  الجليل  -  فلسطين  -


( في الذكرى السنويَّة على وفاة الشاعر والكاتب الفلسطيني الكبير المناضل حنا  ابراهيم  )


يبكي    الجليلُ    عليكَ    والأرجاءُ        والبعنةُ         الحمراءُ       والشُّرفاءُ


والكرملُ     الوَسنانُ     والشَّاغورُ         والسَّاحلُ       الغربيُّ        والأنحاءُ 


كلُّ     البلادِ     دُموعُهَا      هَتَّانةٌ          إنَّ      الدُّموعَ       لأنهُرٌ       ودماءُ


أزِفَ   الرَّحيلُ    وما    أفادَ    عَزاءٌ         أزِفَ    الرَّحيلُ    ولن    يكونَ   لقاءُ


أزفَ  الرَّحيلُ   وكلُّ   قلبٍ   نازفٌ          الجوُّ      حُزنٌ       والبلادُ       شقاءُ


الأريحيَّةُ       والكرامةُ       أثكلتْ          إنَّ     المُروءةَ        أدمُعٌ       وبكاءُ


يا   أيُّهَا   السَّيفُ   المُهَنّدُ   نصلهُ          طولَ     الزَّمانِ     تألّقٌ      وَمضَاءُ


طولَ    الزَّمانِ    مآثرٌ     وَمناقبٌ          رغمَ      الرَّزايا       قامةٌ        شمَّاءُ


يا   شاعرَ   الشعراءِ   أنتَ    مُخلَّدٌ          في  قلبِ   شعبِكَ   مُشرقٌ   وَضَّاءُ


يا   شاعرَ   الشعراءِ    أنتَ   مُتوَّجٌ          الكلُّ      يشهدُ       انكَّ      العنقاءُ


خُضتَ  الحياةَ   مُكافحًا   وَمُناضلا         طول    المسيرةِ     سُؤدُدٌ      وإباءُ


ضحَّيتَ   دَّمتَ   النّفيسَ  لشعبنا          تسعونَ     عامًا      همَّةٌ     وَعطاءُ


ما   لان  جذعُكَ   بالثَّرى   مُتَشبِّثٌ         ما    هانَ   عزمُكَ،   شُعلةٌ    وَذكاءُ


يا    قبلة َ   الأحرارِ  .. كلّ   مُناضلٍ          الحُزنُ   بعدكَ    قد   طغى   وَبلاءُ


من   نورِ   فكرِكِ  كلُّ    دربٍ   نيِّرٍ          يتعلَّمُ            الأجيالُ         والأبناءُ


يا   قبلة  َ  الأحرارِ  .. رمزَ   كفاحِهِمْ          بكَ     يلتقي     الأحرارُ     والفقراءُ


الإشتراكيُّونَ       كُنتَ       منارَهُمْ          طبَّقتَ    ما     آمنتَ ...  والخُلصَاءُ


كالسنديانِ  بعُمقِ   أرضِكَ   راسخٌ         ومَدى     الدُّهورِ    تمجُّدٌ     وَعطاءُ 


أنتَ الكريمُ  وفيضُ  جودكَ  غامرٌ         رغمَ     المآسي       ديمةٌ      وَطفاءُ


وَحملتَ أنتَ  هُمومَ  شعبٍ  صامدٍ        في    ( رَبذةِ )   الآلامِ    كانَ    رجاءُ


وَحملتَ  صلبانَ   الفداءِ   جميعَهَا          قدَّمتَ     روحَكَ    والطريقُ    عناءُ


وعَبرتَ   جُلجثةً    وكنتَ    مُعانقًا         دمعَ     الغلابى ،   والصُّمودُ    لواءُ


كم   من   نبيٍّ   قد  مشاهَا  قبلنا         كانَ    انتصارٌ ،  في  الفدا ،    وَعلاءُ


أنتَ   الأبيُّ    منارُ    كلِّ   مناضلٍ         منكَ     استنارتْ      أنجمٌ      زهراءُ


وَطرِدتَ من حزبٍ   رَفعتَ  لواءَهُ         من   بعدِ   أن   عَمَّ     الاذى    ووَباءُ


حزبٌ   تهاوَى  غاصَ   في  أوْحَالِهِ        واليو مَ     صارَ     يقودُهُ      العُملاءُ


بالأمسِ   كان   مآلَ   كلِّ    مُكافحٍ         واليوم    من     كلِّ    الأباةِ     خلاءُ


لا   تقبلُ   العُهرَ  السّياسيَّ   الذي         قد     خاضَهُ    الأوباشُ    والسّفهاءُ


إنَّ   السياسة َ  كالدَّعارةِ    أصبحَتْ        يرتادُهَا         الأوغادُ        والخلعاءُ


وَبقيتَ أشرفَ مَن مشى فوقَ الثرى        قدَّمتَ    عُمرَكَ   كي   يكونَ   رَخاءُ


قد   كنتَ   قُربانًا    لنهضةِ    أمَّةٍ         وَلِيَسعدَ        الفقراءُ        والبسطاءُ


أنتَ   الكميُّ  على الشَّدائدِ  صامدٌ         رغم    المَواجعِ      دوحةٌ     خضراءُ


لا   تنحني   للفقرِ   أنتَ   وللطوَى         للجوعِ    تحني     الهمَّةُ    القعسَاءُ


يا  قبلةِ   الأحرارِ.. صوت   كفاحِهِمْ         رغم    الخطوب   الصَّخرةُ    الصَّمَّاءُ


يا  أيُّها  الطودُ  الذي   بهرَ   الدُّنى         طولَ      الزَّمانُ      تألُّقٌ       وَسناءُ


علَّمتنا     حُبَّ     البلادِ    وعشقهَا          هذي       بلادي       جنّةٌ         غنَّاءُ


ينسابُ صوتُ  الارضِ في أعماقِنا        وَتمُوجُ     في     وجدانِنا     الأصداءُ


للحقِّ   تُشهِرُ    كلَّ   سيفٍ   صارمٍ        وليَخسَإِ          الجُبناءُ         والخُنعاءُ  


تبقى نشيدَ الرفضَ في دربِ الفدا        قُدْتَ    السَّفينة َ    حولكَ      الأنواءُ


وبكَ  النضالُ   الحُرُّ    ألهِبَ  عزمُهُ         واستبشرَ      الضُّعفاءُ      والبؤساءُ


يا    أيُّها    الطودُ    المُبجَّلُ    ذكرُهُ        بكَ    والنّضال   ستخصبُ    البيداءُ


بكَ   كلُّ   حُلمٍ   تاهَ   في    إشراقِهِ         سيعودُ     للزهرِ     الكئيبِ    شذاءُ


يا   أكرمَ    الكرماءِ    دونَ    مُنازعٍ          من   بحرِ   جودِكَ    يغرفُ   الكرماءُ


هذي     بلادي      فجرُنا     وَمآلُنا         هيهاتَ    عنها     أن     يكونَ     جَلاءُ


طولَ   المَدى   مُتشبّثون  بأرضِنا         وَسيرحلُ        اللقطاءُ        والدُّخلاءُ


نحنُ  العذابُ  المُرُّ  والدَّمُ  والرَّدَى         نحنُ      الحمائمُ     طهرُهَا      ونقاءُ


ولكمْ   مَددنا   للسَّلامِ    لهُمْ   يدًا         قطعُوا    الأيادي    وأنطوتْ    أشلاءُ


لا صوتَ يعلو فوقَ  صوتِ جراحِنا          خُضنا    الحُتوفَ    وَحُزنُنا   الخنساءُ


وَكطائرِ  الفينيقِ   أضحى  شعبُنا          وَمِنَ     الرَّمادِ     سَيُبعَثُ    الشّهدَاءُ


شهداؤُنا       كالأنبياءِ       تمَجَّدُوا          لهمُ     القداسةُ     للمددَى     وَبقاءُ


دمُهُمْ على دربِ  النضالِ  مشاعلٌ        كانوا   الطليعة َ   والطريق   أضاؤُوا


زيتونُنا     صَانَ     العُهودَ     وَإنّهُ        طولَ      الزمانِ      تشبُّثٌ       وَبقاءُ


في  كلِّ  شبرٍ  من   تُرابي   شاهدٌ         في    كلِّ     رُكنٍ     صيحةٌ     وَنداءُ


عربيَّةً     كانتْ     وتبقى    أرضُنا         ..عريبيَّةٌ     أرضُ     الفِدا     السَّمراءُ


رغمَ   التّشرُّدِ    والمآسي    والنَّوى         مهما   استطالَ  على  النُّزوحِ   ثوَاءُ


هذي   فلسطينُ   الحبيبةُ    أثكلتْ         مَسْبيَّةٌ     في       أسرِها       تستاءُ


من أجلِهَا خُضتَ النّضالَ  ولم تهُنْ        وَبكَ  ا ستنارَ    الدَّربُ    طابَ   فداءُ


يا فارسَ الفرسانِ في ساحِ  الوَغى         تزهُو     بكَ     الأوطانُ      والنجباءُ


وتظلُّ    للشّعرِ    المُقاومِ     رائدًا         كلُّ  الاشاوسِ    بعدَ   نهجِكَ   جاءُوا


صغتَ القريضَ روائعًا وبها انتشى        كلُّ       الجهابذِ ،    حارتِ       البلغاءُ


قصصًا  كتبتَ وصَلتَ في إبداعِهَا          للعالميَّةِ   ....    ينحني      العظماءُ


سرُّ    البلاغةِ    والفصاحةِ    حُزتَها         كم     يشهدُ      الخطباءُ      والأدباءُ


يا   أوَّلَ  الأدباءِ   في  هذا  الحِمَى         قولي   صحيحٌ    ليسَ    فيهُ     مِرَاءُ


يا    سيّدَ   الحَرفِ   الأبيِّ     وَنزفهِ         سِربالكُ         الأنوارُ         والأضواءُ


كلُّ   الهُمومِ   تكأكأتْ   وافرَنقعَتْ         من  هَولِ    بأسِكَ    تختفي   الأرزاءُ


أنا  في طريقِكَ قد  بقيتُ  مناضلا         الدربُ     طالَ     وَضلَّتِ     الوَجناءُ


نحنُ  احترقنا  على  صلبِ   كفاحِنا         ما      أنجبتْ       كنضالِنا     الغبراءُ


الحقُّ   يرجعُ   بعدَ   سَعيٍ    مُجهدٍ          إنَّ      الحياةَ      معاركٌ        وبقاءُ


البَغيُ    يهوي    رغم   عهدٍ   حالكٍ          وَمصيرُ     كلِّ     الظالمين     فناءُ


ستزولُ   أشواكٌ     وَنرسمُ    فجرَنا          وَتُزاحُ      عنَّا         ضيقةٌ      وَعَناءُ


فاهنأ  قريرَ العينِ في  أرضِ  الفدا          يمضي     بدربكَ     أخوةٌ      وُدَعَاءُ


ما   العيشُ  إلا  فترة  هي  تنقضي          لكنَّما       العمرَ      المَديدَ      ثناءُ


سيظلُّ     زيتونُ    البلادِ     مُؤرِّخًا          لصُمودِنا ،  طولَ   المدى   معطاءُ


سيكونُ    فجرٌ     بعدَ    ليلٍ    أليَلٍ         وَيشعُّ        نورٌ       دائما     وضياءُ


سيعودُ   للوطنِ    الحبيبِ    بهاؤُهُ         وَيعودُ     للجوِّ     الكئيبِ      صَفاءُ


شعر : الدكتور حاتم جوعيه  -  المغار -  الجليل -  فلسطين