عَلَى رَصِيفِ الحِيَاد
بقلم: زهير الإمامي
بَعْضُ الخَطَايَا لا يُطَهِّرُهَا النَّدَمْ
كَصَلاةِ مَنْ عَدِمَ الطَّهَارَةَ فِي الحَرَمْ
لَيْسَ الاعْتِذَارُ لِكُلِّ ذَنْبٍ شَافِيًا
كَلَّا، وَلا دَمْعُ النَّدَامَةِ يُسْتَلَمْ
مَا نَحْنُ نَفْتَرِقُ المَسَارَ، وَإِنَّمَا
تَاهَتْ بِنا الطُّرُقَاتُ عَنْ نَهْجِ القَدَمْ
نَمْشِي عَلَى رَفِّ الرَّصِيفِ كَأَنَّنَا
غَرَبَاءُ كُلٌّ فِي دَفَاتِرِهِ كَتَمْ
نُخْفِي الأَكُفَّ لِكَيْ تَنَامَ عُروقُهَا
كَيْ لا تُمَدَّ فَتَسْتَحِيلَ إِلى أَلَمْ
صِرْنَا كَأُغْنِيَةٍ تُكِنُّ هَدِيرَهَا
خَوْفًا، فَيَخْنُقُهَا السُّكُوتُ إِذَا انْهَزَمْ
أَوْ كَالرِّسَالَةِ خَطَّهَا شَوْقُ النَّوَى
ثُمَّ اعْتَرَى وَجَلُ الأَنَامِلِ وَالقَلَمْ
أَوْ كَالْبَابِ ظَلَّ مُوَارَبًا لا يُسْتَرَحْ
فِي ظِلِّهِ، أَوْ أَنَّهُ الظِّلُّ انْهَدَمْ
مَا أَقْسَى أَنْ يَبْقَى الهَوَى حَيًّا وَقَدْ
تَعِبَتْ خُطَى العُشَّاقِ وَاعْتَرَهَا الهَرَمْ!
تُلْوِي اليَدَانِ السَّلامَ مِنْ بُعْدٍ إِذَا
أَمَرَتْ كَرَامَاتُ النُّفُوسِ بِأَنْ تُتَمّ
فَنَظَلُّ فِي النَّصَفِ المَعَلَّقِ بَيْنَنَا
لا ارْتِحَالٌ يُمْكِنٌ، لا إِيَابٌ بَلْ وَهَمْ
إِنَّ الجِرَاحَ إِذَا تُكَسَّرَ طُهْرُهَا
هَيْهَاتَ يُبْرِئُ صَفْحُهَا كَلِمَ النَّدَمْ!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق