الأحد، 2 أغسطس 2026

بنات حوّاء الثلاث بقلم الكاتبة سمية مسعود

 ،.         "بنات حوّاء الثلاث"

شافاق إليف 


عندما يكون " الإيمان بالربّ " هو الشاغل الوجوديّ للانسان ، فإن كل تحركاته شرقا أو غربا لن تكون إلا محاولة للإجابة عن  نفس السؤال:كيف يكون الإيمان بالربّ؟ وماهي سّبل  الوصول إلى عتبة الإعتقاد الجازم الذي تحيى معه النّفس بسلام؟.

"بنات حوّاء الثلاث " هي قصة حوّاء وبطلتها" بيري" التركيّة

التي تقوْلبت في ثلاث صور لا رابع لها وذلك في شخصيْ رفيقتيْها " شيرين "الايرانية و "منى المصريّة ، بين عربيّة  متديّنة وأعجميّة ملحدة وهي" بيري "التركيّة بمعاناة الفتاة المتمرّدة وإن صحّ التعبير التائهة .

 تبدأ قصّتها المؤرّقة من اختلاف والديْها العقائديّ في المنزل بروافده المعروفة من خلال أخويْها منكوديْ الحظّ في تركيا إلى اختلاف صديقتيْها في مقاعد الدراسة في" أكسفورد". لكن بين البداية والنّهاية تمخر البطلة عنان التساؤلات الوجوديّة من قاع التقاليد و الأعراف الاجتماعية عائليّا إلى قمّة المقارعات الفكريّة التجريديّة على مستوى البحوث العلميّة..

رحلة أناخت برحلها فيها بين الصداقة والعشق.

 فتعشق الفكر المحرّم  وتقدّم له قربان الجرأة على التفكير في المقدّس من خلال التقرّب من  شخص أستاذها  "ٱزور " الذي ما إن أدركت زيف حضورها في قلبه حتى أدارت ظهرها لكلّ ما بدا لها هو نهاية بحثها عن النفس و الاتحاد بصفوة الأمن والإيمان ، فتعود إلى بلدها وتكوّن  أسرة ثم تبقى أيامها حبيسة ذلك الإحساس بالذنب تجاه الهروب الفجئي ليس فقط من الإدلاء بشهادة تبرّئ ذمّة أستاذها ومن أكسفورد و شيرين ،  بل من امكانيّة الإجابة  عمّا كان  يقلقها. لتبقى هي نفسها بيري القلقة لكن الفخورة  هذه المرّة  بحبّها للسٌؤال أو لنقل بإدراك ضمنيّ أنّ الإجابة عن طريق الإيمان إنّما هي الحياة لدى كلّ إنسان 


رواية مفتوحة على كلّ مرٱة  ذاتيّة يحياها القارئ بطريقته و يميّز مدلول خاتمتها بأهوائه و أفكاره التي تروم البقاء بين دفّتيْ القبول والرّفض فتبقى على متن سفينة الإبحار في النفس التي تتّحد مع قدرة الذات الإلاهيّة في حياتنا اليوميّة.


  سميّة مسعود 🇹🇳



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق