اشتقتُ إليه...
إلى رائحة الشارع الأول ، إلى صوت الباب الذي يعرف خطوتي قبل أن أصل .
مسقط الرأس ليس مكاناً على الخريطة
هو حضنٌ كنا نظنه سيدوم و أسماءٌ نحفظها كما نحفظ أنفاسنا
هو بيت الجيران الذي كان مفتوحاً بلا طرق ، و القهوة التي تُصبّ لنا قبل أن نطلبها ، و ضحكة لم تعد تتكرر إلا في الذاكرة ..
اشتقتُ لكل من فيه ...
لمن كانوا يوبخونني ثم يخبئون لي الحلوى ،
لمن مشيتُ معهم تحت المطر بلا مظلة و ضحكنا كأن العالم كله ملكنا .
لمن صاروا اليوم وجوهاً في صور جافة ، و أصواتاً في تسجيلات قديمة .
اشتقتُ إلى ذكرياتي هناك أكثر ...
إلى نفسي التي كنتُها هناك : أخف و أصدق و أقل خوفاً.
إلى الأيام التي كانت تمضي ببطء ، فنشبع منها ..
الغربة تعلمنا شيئين :
أن المسافات تقاس بالقلوب لا بالكيلومترات ،
و أن الحنين لا يريد عودة .. الحنين يريد فقط أن يقول : "كنتُ هناك ،،، و كنتُ بألف خير".
ربما لا يعود كل شيء كما كان !
لكن يكفي أن نُبقي لمسقط الرأس فينا نافذة مفتوحة ، نطلّ منها كلما ضاقت بنا الدنيا ، فنتذكر من نحن ...
وأنت ؟ ما هو أول شيء يخطر ببالك حين تتذكر مسقط رأسك ؟
بقلمي الأستاذة سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق