الجمعة، 28 أغسطس 2026

اشتقتُ إليه... بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳

 اشتقتُ إليه...

إلى رائحة الشارع الأول ، إلى صوت الباب الذي يعرف خطوتي قبل أن أصل .


مسقط الرأس ليس مكاناً على الخريطة   

هو حضنٌ كنا نظنه سيدوم  و أسماءٌ نحفظها كما نحفظ أنفاسنا 

هو بيت الجيران الذي كان مفتوحاً بلا طرق ، و القهوة التي تُصبّ لنا قبل أن نطلبها ، و ضحكة لم تعد تتكرر إلا في الذاكرة ..

اشتقتُ لكل من فيه ...  

لمن كانوا يوبخونني ثم يخبئون لي الحلوى ،  

لمن مشيتُ معهم تحت المطر بلا مظلة و ضحكنا كأن العالم كله ملكنا .

لمن صاروا اليوم وجوهاً في صور جافة ، و أصواتاً في تسجيلات قديمة .

اشتقتُ إلى ذكرياتي هناك أكثر ...  

إلى نفسي التي كنتُها هناك : أخف و أصدق و أقل خوفاً.  

إلى الأيام التي كانت تمضي ببطء ، فنشبع منها ..

الغربة تعلمنا شيئين :  

أن المسافات تقاس بالقلوب لا بالكيلومترات ،  

و أن الحنين لا يريد عودة .. الحنين يريد فقط أن يقول : "كنتُ هناك ،،، و كنتُ بألف خير".


ربما لا يعود كل شيء كما كان !

لكن يكفي أن نُبقي لمسقط الرأس فينا نافذة مفتوحة ، نطلّ منها كلما ضاقت بنا الدنيا ، فنتذكر من نحن ...


وأنت ؟ ما هو أول شيء يخطر ببالك حين تتذكر مسقط رأسك ؟

بقلمي الأستاذة سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق