الاثنين، 17 أغسطس 2026

اِنكِسَـار اِمـرَأَة۔۔ بقلم فخرالدين بن علي۔

 اِنكِسَـار اِمـرَأَة۔۔

۔۔

انتظرته عَشْرُ سَنَواتٍ۔

بِأَيّامِها وَلَيالِيها

بِدُمُوعِها وَمَآسِيها۔

اِنْتَظَرْتُهُ عَلَى البابِ۔۔وَخَلْفَ البابِ۔

وَلَم تَيأسْ۔


اِنْتَظَرْتْهُ۔۔

كَما تَنْتَظِرُ القَصِيدَةُ شاعِرَها۔

لِتُـنشَـر۔


كَما يَنْتَظِرُ الوَرْدُ دُخُولَ فَصْلِهِ۔

 لِيُـزْهِـر۔


كَما يَنْتَظِرُ نَجْمُ وَلِيد۔۔

مُرُورُ السَحابِ۔

لِيَظـهَـر۔


كَمَا تَنتَظِر السَفِينَةُ العَائِد۔

لِتَعودَ إِلَى المَرفَأْ۔


كانَتْ تُمَنِّي نَفْسَها بِلِقاءٍ رُومنسيٍّ۔

لا يُوصَف۔


وَعادَ۔۔

عادَ بَعْدَ عَشْرِ سَنَواتٍ۔۔

 قَضاها فِي السِجْنِ۔

زَمَن الاِسْتِبْدادِ۔

كانَ مُعارِضاً يَسارِيًّا لنِظامِ الحُكمِ۔

لاَ يَقهَر۔


عَادَ۔

لِإِمرَأة۔۔

لَم تغفَلْ عَنهُ۔۔

كانَتْ تَزُورُهُ فِي سِجنِهْ۔

مِنْ حِينٍ لِآخر۔

بِما تَيَسَّر۔


مَعَ كُلِّ زِيارَةٍ يَزْدادُ شَوْقُها إِلَيْهِ۔۔

وَيَكْبُر۔


كانَتْ تُحِبُّهُ كَما الروح۔

لا مِثْلَه۔

وَلا أُجمَل۔


وَعادَ۔۔

فَتَحْت البابَ۔

أمِ البابَ انفَتَح لوَحدِهْ۔

لاَ تَدرِي۔


اِسْتَقْبَلَتْهُ۔۔

 كَمَنْ يَسْتَقْبِلُ النَاسُ الأَبطَال۔

بشَارَة النَصـرِ۔


ضَمَّتْهُ طَوِيلاً۔

أَسْمَعَتْهُ۔

 دَقّاتُ قَلْبِها العالِيَة۔

وَسَحَبْتُهُ إِلَى الداخِل۔۔

كما الضَمآن۔

للحبِّ۔


مَضَتْ أَسابِيع سَعِيدَةٌ۔۔

لَيْسَ كَمِثْلِها۔

ولاَ أَطيَب۔


ثُمَّ۔۔

غَابَ۔

يَوْمٌ۔۔غابَ۔

ثُمَّ۔

يَوْمينِ۔

ثُمَّ ۔۔

أَكْثَر۔


كانَتْ تَظُنُّ۔۔

 أَنَّهُ عادَ مَعَ الرِفاق۔

إِلَى العَمَلِ السِياسِيِّ السِرِّيِّ۔

لا ترى۔۔

 مَانِعَ فِي ذٰلِك۔

ولم تجزع۔


فَكانَتْ تَكْتَفِي۔۔

 بِالاِبْتِسامِ

دُوِّنَ السُؤال عَنْ الغِياب۔

وتَصبِر۔


حَتَّى اِخْتَفَى۔۔

تَماماً۔

فَلَمْ يَعُدْ لَهُ وُجُود۔

ظَنَّتْ ۔۔

أَنَّهُ اُعْتُقِلَ مُجَدَّدَا۔

فَالاِسْتِبْدادُ۔۔

كَمَا هُوَ مَعلُومٌ۔۔

لا يَكادُ يَغِيبُ۔۔حَتَّى يَعُود۔

مَرّة أُخرَى۔

بِقُدْرَةِ قادِرٍ۔

أَوْ بِحَنِين الشعوب لِلذلِّ۔


فالُشُعُوب العربيةِ عَلَى الذلِّ۔

 لا تَصبِـر۔


وصَبَرْها كان أطول۔


لٰكِنَّ۔۔۔

 الصَدْمَة كانَتْ أكبر۔

حِينَ أَخْبَرَتْها۔

 جارَتُها۔

بِأَنَّها۔۔

رَأَتْهُ مَعَ اِمْرَأَةٍ أُخْرَى۔

مُتَعانِقِين۔

مُتَمايِلِين۔

قُربَ القَصرِ الرِئَاسِي۔

فِي حَالةِ سُكّر۔


سَمِعْتْ كَلامَ جارَتِها۔

أَغْلَقْتُ البابَ۔۔

وَماتَتْ۔

وﷲ۔۔

أعظم وأكبر۔

۔۔۔

فخرالدين بن علي۔



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق