الفصاحة والبلاغة وأثرهما في خدمة الشعر العربي الفصيح.
___--___--___
_ مقدمة..
تعد الفصاحة والبلاغة من أهم الركائز التي يقوم عليها الأدب العربي عامة والشعر العربي خاصة فهما الوسيلتان اللتان تمنحان اللغة جمالها وقوتها وقدرتها على التأثير في النفوس.. وقد اهتم علماء اللغة والبيان بدراسة الفصاحة والبلاغة وبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما لما لهما من دور كبير في سلامة التعبير ووضوح المعنى وحسن الأداء.. وإذا كان الشعر العربي هو ديوان العرب وحافظ تراثهم فإن الفصاحة والبلاغة تمثلان الأساس الذي يبنى عليه الشعر الفصيح ويقاس به جماله وقيمته الأدبية.
_ مفهوم الفصاحة..
الفصاحة في اللغة هي الإبانة والظهور والوضوح ويقال
_ أفصح الصبح إذا ظهر ضوؤه وأفصح الرجل إذا تكلم بكلام واضح بين خال من العيوب اللغوية..
أما في الاصطلاح فقد عرفها عبد القاهر الجرجاني بأنها خلوص اللفظ من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس اللغوي.. وخلوص الكلام من ضعف التأليف والتعقيد.. كما عرفها الإمام الرازي بأنها خلوص الكلام من التعقيد والغموض.
ومن هنا فإن الفصاحة تعني سلامة اللفظ ووضوحه وسهولة فهمه بحيث يصل المعنى إلى المتلقي دون مشقة أو التباس.
_ مفهوم البلاغة..
البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته أي أن يكون التعبير مناسبا للمقام الذي يقال فيه.. مع قدرته على التأثير في السامع أو القارئ..
وقد رأى بعض العلماء أن الفصاحة والبلاغة مترادفتان لأن كليهما يؤدي إلى إيضاح المعنى وإظهاره .. بينما فرق آخرون بينهما فاعتبروا أن الفصاحة تتعلق بالألفاظ وسلامتها أما البلاغة فتتعلق بحسن اختيار الألفاظ والمعاني معا وبقدرة الكلام على تحقيق الغرض المقصود منه..
وعلى هذا الأساس فإن كل كلام بليغ لا بد أن يكون فصيحا ولكن ليس كل كلام فصيحا يعد بليغا..
_ العلاقة بين الفصاحة والبلاغة..
ترتبط الفصاحة بالبلاغة ارتباطا وثيقا فالفصاحة هي الأساس الذي تبنى عليه البلاغة إذ لا يمكن للكلام أن يكون بليغا إذا كان مشوبا بالأخطاء أو الغموض أو ضعف التركيب.
فالفصاحة تهتم بسلامة الألفاظ والتركيب.. بينما تهتم البلاغة بحسن توظيف تلك الألفاظ والتراكيب لخدمة المعنى وإحداث التأثير المطلوب.. ومن ثم فإنهما يعملان معا لخدمة اللغة العربية وإبراز جمالها وثرائها...
_ أهمية الفصاحة والبلاغة في الشعر العربي..
للشعر العربي مكانة عظيمة في التراث العربي وتظهر أهمية الفصاحة والبلاغة فيه من خلال عدة جوانب..
أولا_ وضوح المعنى..
تساعد الفصاحة الشاعر على إيصال أفكاره ومشاعره بوضوح مما يجعل القارئ قادرا على فهم المقصود دون عناء أو غموض.
ثانيا _ جمال التعبير..
تمنح البلاغة الشعر جمالا خاصا من خلال استخدام الصور البيانية والمحسنات البديعية والأساليب المؤثرة التي تزيد من روعة النص الشعري.
ثالثا_ التأثير في المتلقي..
كلما كان الشعر فصيحا وبليغا كان أكثر قدرة على التأثير في النفوس وإثارة المشاعر وهو الهدف الأسمى للشعر والأدب.
رابعا_ المحافظة على سلامة اللغة العربية..
يسهم الشعر الفصيح في الحفاظ على اللغة العربية ونشرها بين الأجيال كما يساعد على تنمية الذوق اللغوي والأدبي لدى القراء.
خامسا_ إبراز هوية الأمة وثقافتها..
يعد الشعر العربي سجلا حضاريا يعكس تاريخ الأمة وقيمها وثقافتها والفصاحة والبلاغة هما الأداتان اللتان تحفظان لهذا السجل جماله وقوته.
_ دور الفصاحة والبلاغة في تطوير الشاعر..
لا يستطيع الشاعر الوصول إلى مراتب الإبداع إلا من خلال التمكن من الفصاحة والبلاغة وذلك عبر..
_ الإكثار من قراءة القرآن الكريم والشعر العربي الفصيح.
_ دراسة علوم النحو والصرف والعروض والبلاغة.
_ تنمية الثروة اللغوية واكتساب المفردات العربية الأصيلة.
_ التدريب المستمر على الكتابة والتعبير السليم.
_ الاطلاع على تراث الشعراء الكبار والاستفادة من أساليبهم.
_ التوصيات..
١_ الاهتمام بتعليم علوم اللغة العربية والبلاغة في المؤسسات التعليمية.
٢_ نشر ثقافة القراءة الأدبية والشعرية بين الشباب.
٣_إقامة دورات وندوات متخصصة في الفصاحة والبلاغة.
٤_ تشجيع الشعراء والكتاب على الالتزام بسلامة اللغة العربية.
٥_ إجراء دراسات تطبيقية تبرز أثر الفصاحة والبلاغة في تطوير الشعر العربي المعاصر.
٦_ دعم الأنشطة الثقافية التي تسهم في تنمية الذوق اللغوي والأدبي.
_ خاتمة..
تعد الفصاحة والبلاغة من أهم مقومات الشعر العربي الفصيح فبهما يتحقق وضوح المعنى وجمال التعبير وقوة التأثير.. وإذا كانت الفصاحة تعنى بسلامة الألفاظ والتركيب.. فإن البلاغة تعنى بحسن توظيفها لخدمة المعاني والمقاصد.. ومن هنا تظهر أهمية العناية بهذين العلمين في تعليم اللغة العربية وفي تنمية الإبداع الأدبي حفاظا على مكانة العربية بوصفها لغة للعلم والأدب والحضارة.
_ المراجع..
_ عبد القاهر الجرجاني دلائل الإعجاز.
_ عبد القاهر الجرجاني أسرار البلاغة.
_ أحمد الهاشمي جواهر البلاغة.
_ ابن منظور لسان العرب.
الكاتب عبدالرحيم الهيكي
التاريخ ١٥/٨/٢٠٢٦@
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق