اليتيم
بقلم عزه كامل
ليس اليتيمُ دموعَ عينٍ تُذرفُ
بل نورُ قلبٍ بالصَّبابةِ يُعرَفُ
هو زهرةٌ ذبلتْ بغيرِ إرادةٍ
لكنَّ عطرَ الصبرِ فيها يُقطفُ
قد غابَ عنهُ السندُ في دنيا الأسى
وبقيَ الإيمانُ العظيمُ يُؤلِّفُ
يمضي ويزرعُ في الطريقِ كرامةً
والجرحُ في أعماقِ صدرِهِ يُنزِفُ
أوصى بهِ الرحمنُ في آياتِهِ
والحقُّ نورٌ بالهدى يتألَّفُ
﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾
أمرٌ كريمٌ بالرحيمِ يُشرِّفُ
لا تكسروا قلبًا تكسَّرَ صمتُهُ
فاللهُ يجبرُ من إليهِ تلهَّفوا
لا تجعلوا الإحسانَ ثوبَ شفقةٍ
فالحقُّ أولى، والوفاءُ ألطفُ
أعطوهُ حبًّا، واحتواءً صادقًا
وعلومَ عزٍّ بالمكارمِ تُوصَفُ
وارعوا الطفولةَ بالحنانِ فإنها
بالعطفِ تزهرُ، بالوفاءِ تُكلَّفُ
كم يتيمٍ أخفى الدموعَ بضحكةٍ
والحزنُ في جنباتِ قلبِهِ يُعزَفُ
لكنَّهُ رغمَ الأسى متماسكٌ
وبنورِ صبرِ المؤمنينَ يُشرَفُ
قالَ الرسولُ، وصدقَ خيرُ معلِّمٍ:
"أنا وكافلُ اليتيمِ في الجنةِ هكذا"
فطوبى لمن في الخيرِ دومًا يَلهَفُ
فامسحْ دموعَ اليتيمِ إن لاقيتَهُ
فالخيرُ في كفِّ الكريمِ يُضعَّفُ
وازرعْ بقلبِهِ الأمانَ فإنَّهُ
بالحبِّ يبني ما الزمانُ يُتلِفُ
فالناسُ تُقاسُ بالرحيمِ عطاؤهمْ
لا بالقصورِ ولا بما يتكلَّفوا
فاليتيمُ أمانةٌ في أمةٍ
بالعدلِ والإحسانِ دومًا تُوصَفُ
كونوا لهُ سندًا، تكونوا رحمةً
فالخيرُ يبقى، والأيادي تُعرَفُ
واعلمْ بأنَّ اللهَ يجزي محسِنًا
والفضلُ عندَ اللهِ خيرٌ وأشرفُ.
عزه كامل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق