سِفْرُ المَدَى
بقلم: زهير الإمامي
تَجْرِي بِنَا الأَرْضُ وَالأَيَّامُ مَكْمَنُهَا ... وَنَحْنُ نَعْبُرُ أَعْوَاماً مِنَ العُمُرِ
نَبْنِي مِنَ الوَهْمِ أَحْلَاماً لِأُمْنِيَةٍ ... وَالوَقْتُ يَصْقَلُ سَيْفاً صَارِمَ الشَّفَرِ
رَكِبْنَا صَهْوَةَ الأَمَالِ فِي صَغَرٍ ... فَمَا جَنَيْنَا سِوَى ظِلٍّ لِمُنْكَسِرِ
نَسِيرُ كَالطَّيْرِ لَا نَدْرِي بِمَكْمَنِنَا ... وَكُلُّ خَطْوٍ يَقُودُ الرُّوحَ لِلْقَدَرِ
نَظُنُّ سَاعَاتِ هَذَا العُمْرِ سَرْمَدَةً ... وَهْيَ الشِّهَابُ هَوَى فِي إِثْرِ مُنْحَدَرِ
كَمْ نَمْلِكُ الكَوْنَ زَهْواً فِي شَبَابَتِنَا ... حَتَّى يُبَاغِتَنَا الشَّيْبُ بِالكِبَرِ
الشَّيْبُ لَيْسَ غُبَارَ الدَّهْرِ يَنْزِلُنَا ... بَلْ نُورُ عَقْلٍ يُضِيءُ الدَّرْبَ لِلْبَصَرِ
وَمَا الحَيَاةُ سِوَى جِسْرٍ نَمُرُّ بِهِ ... لَا يُثْمِرُ الغَرْسُ إِلَّا طَيِّبَ الثَّمَرِ
صَاغَ اللَّبِيبُ مِنَ الأَيَّامِ مَلْحَمَةً ... وَلَمْ يَبِعْ صَفْوَهُ يَوْماً بِمُنْكَدِرِ
فَاسْكُبْ حَيَاتَكَ فِي الإِحْسَانِ مُبْتَهِجاً ... تَلْقَى الأَثِيرَ إِذَا ضَاقَ مَدَى البَشَرِ
لَا تَذْرِفِ الدَّمْعَ فِي أَعْقَابِ أَمْسِكَ إِنْ ... أَهْدَاكَ جُرْحاً فَمِنْهُ صَيْقَلُ الفِكَرِ
فَالْحَادِثَاتُ لِرُوحِ المَرْءِ صَيْقَلَةٌ ... تَبْنِي الشُّجَاعَ وَتَجْلُو ظُلْمَةَ الخَطَرِ
خُذْ مِنْ سُرَاةِ سِنِينَ العُمْرِ مَشْعَلَهَا ... وَاتْرُكْ خَبَايَا الهَوَى فِي قَعْرِ مُنْحَدَرِ
فَالْعِزُّ أَنْ يَعْبُرَ الإِنْسَانُ دُنْيَاهُ ... كَالعِطْرِ يَسْكُبُ طِيباً آخِرَ الأَثَرِ
وَيَسْقُطُ المَرْءُ فِي بَاطِنِ التُّرَابِ غَداً ... وَيَخْلُدُ الذِّكْرُ حَيّاً سَاطِعَ العِبَرِ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق