أنا والحلم في غرفة الانتظار
(حكاية الزهايمر حين اختار أحلامي)
لم تضِع أحلامي
هي فقط
نسيت نفسها
كانت تعرفني
تنطق اسمي
كلما اقتربت
ثم بدأت تتهجّى ملامحي
كغريبٍ
مرّ بها ذات شوق
ظننتها سفرًا
فاكتشفت أنها محطة
أجلس فيها طويلًا
أعدّ الراحلين
ولا يأتي دوري
وكان الشعر
يدلّني عليها
كخريطة قلب
ثم خانته اللغة
فصار يشير
ولا يصل
أيامٌ وراء أيام
لم تمضِ
بل تراكمت
كغبارٍ على الذاكرة
حتى صارت الأيام
تشبه بعضها
ولا تشبهني
أصاب الحلم زهايمر
فصار يناديني
باسمٍ آخر
ويعدني
بمستقبلٍ
نسي أنه وعدني به
كان بركانًا
يُدفئ خوفي
ثم هدأ
لا لأنه شبع
بل لأنه نسي
لماذا اشتعل
العمر
لم يُسرق
هو فقط
تسلّل من بين أصابعي
حين كنت مشغولًا
بإقناع الحلم
أنه حلمي
الآن
أقف أمامه
كحبيبٍ قديم
يعرفك
ولا يتذكّر
كيف أحبك
لم يتبقَّ
سوى سراب
يُجيد تقليد الماء
ودخان
يحاول أن يقنع السماء
أنه أثر حياة
وفي آخر الحكاية
لم أنعِ الحلم
ولا العمر
ولا ما لم يحدث
أنا نَعيتُ الزهايمر
الذي أصابني
حين صدّقت
أن النسيان رحمة
نَعيتُه
لأنه علّمني
كيف أنسى وجعي
ولا أنسى شوقي
وكيف أُخطئ الطريق
وأُصيب القلب
أقمتُ له عزاءً صامتًا
في صدر الليل
أشعلتُ شمعة
لا لتضيء
بل لتتذكّر
وقلتُ له برفق
كما يُقال لحبيبٍ متعب:
الآن يمكنك أن ترحل
لقد تذكّرتُ كل شيء
حتى الأشياء
التي لم تحدث
ودّعته
لا لأن الذاكرة عادت
بل لأنني تعلّمت
أن أحبّ
بلا وعد
وأن أحلم
دون أن أطالب الحلم
أن يتذكّرني
فمات الزهايمر
وبقيتُ
أنا
وحنينٌ ناضج
لا ينسى
ولا يؤلم بقلم خالد عجيبه

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق