أجملُ طعمٍ في الحياة
هو طعمُ الفهمِ دون شرح
أن يقف أمامكَ أحد فتقرأكَ عيناهُ قبل أن تنطق ، و يضمّد جرحك يد قبل أن تشتكي ، و يُسكِتَ اسمُك الضجيجَ كلَّهُ بكلمةٍ واحدة .
وهو طعمُ القهوة مع من يليق ، حين يتحول المُرُّ في الفنجانِ إلى عسلٍ على اللسان ، و حين تتحول المرارةُ حكايةً تُروى لا جرحاً يُخفى .
و هو طعمُ الياسمينِ على شفاهِ الغائبين ...
تشتاقُ فتتذكر ، فيخترقُكَ العطرُ كما يخترقُ الضوءُ العتمة ، و تُصبح الغُربة أقرب من الحضور .
و هو طعمُ الانتصارِ الصغيرِ بعد السقوطِ الكبير ..
تلكَ اللحظة التي تكتب فيها جملة واحدة تشبهُك ، فتُدركُ أنك لم تُهزم ، و أن الحرف ما زال ينتصرُ لك .
و لكن ... إن سألتني عن أصدقها و أبقاها :
"" فأجملُ طعمٍ هو طعمُ الأمان ""
أن تكون أنت ، بكامل هشاشتك و قوتك ، دون خوف .
أن تنام و عيناك مغمضتان وقلبُك يقظٌ ، لا من الخوف ... بل من الطمأنينة .
فأيُّ طعمٍ بقي في لسانك بعدَ كلِّ الأيام؟
بقلمي الأستاذة سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق