الأربعاء، 12 أغسطس 2026

أطلال لن تموت بقلم: دخان لحسن.. الجزائر

 أطلال لن تموت


أسوق للأطلال تحية وسلاما

يحيطني رضاها تعبّدا وتطبيبا

رصف حجارتها حماد وأتقن  قصور

العلم  و الدفاع  وارسى الحكم إيجابا

أخلاها وعمّر الناصرية بالقلاع

وساس باشراف البحر دولة وأقطابا

إني ساكن هدوءها باكيا

ولو ظنّتني بمقام البعد غريبا

في نبضات قلبي وميض

به أشعّ انتماء وأعانق التشبيب

أحكي ألم الليالي شوقا

ولو كال البؤسُ العتابَ والتأنيب

أنادي الدّهر ألّا يفتّت ترابها

إنً إحسانها صار لقلبي النّصيب

من ذكريات الفجر رسم الزّمن 

التجاعيد وأحيا النحيب

عشت بينها سنينا كأنها لحظات

لم ترمني ساعة نكرانا أو ترهيبا

ولم تقطع عني خبز القمح 

ولا من البقرة الحليب

كم عرّجتُ على رباها ووهادها

وودّعت العشب والزهر القشيب

وكم نافسَت بنار الشّوق نارَ دفئها

كلاهما يضمر الحرقة والتعصيب

دعني أبكي على أطلال أنبتت 

طفولتي ورعرعت شبابي الرّطيب

دعني أكتب قصيدة رعشاتي

ثغاء الخراف سحر قافيتها الرهيب

وعبق الزنابق لذات القصيدة

يسابق فيها تنفسُ العشق العندليب

يا غرام السهرات تحت النّجوم 

كيف غازلت نكهتك الشباب والشيب

وراشقات أترعها تزلزلن الأرض 

بالأقدام وكلّهن بسمة وترحيب

آه يا صديقي أسمعها تخبرني كيف

صرت لتبرها أمينا ولعمرها حبيبا ...!؟

بخيوط الأماني همست مشاكسة

ومنحتني بقايا العطر لأستطيب

لمّا راودتها ازداد شذاها

وأينعت ببستاني العجافَ الحطيب

هي قمر تسألني الضوءَ فأجيب

وهل للنجم سلطة والقمر لن يغيب

هي نار المحبّة تنطفئ بوصلها نيران

العود والوتر والسراج الرقيب

أطلال لن تنسى عاشق همسها

كنتُ والأنفاس بين كفّيها أصحابا

إن نسِيَت فأنا لم ولن أنسى صوّرا

حاكيتُ بها الماء والزهر والأتراب

آخذت منها صبر البعير وحلم البدوي

والصدى أحاوره كي يكون المجيب

آخذت منها عمر الثرى ورفض الأذى

وجودَ الكريم إن يحضر أو يغيب

عين اللّّه تحرسها من جراح الزّمن 

ودمع عيني صباح مساء سكيبا

مررت وإذا بديار رفاقي قلاع 

تمنح الجمال والإحسانَ ترغيبا

الآب يقوم ساعيا للحقل

يدعو الرعدَ تمطر الكلأ الخصيب

و الراعي يتقدم قطيع الأغنام

بالناي يشق الهدوء بنغمه طروبا

والجداول يتكلم جفافها كانت

تروي المزارع فوقها الطيور أسرابا

لم يبق منها إلا سكون الليل

والقلب يهيم والفؤاد في هواها توابا

بالنهار حمام بصوت الجوع

وبالليل يختار الرأي تثبيتا وتقليبا

وغيوم الانتظار تكدّر عواطف

الحبّ والأنس ذهابا وإيّابا

على هشاشتها صلبة تصارع الزّمن

والصّبر لصمودها بظل مستجيبا

تبكي قريتي من تآكل طوبها

كالأرواح تنادي ببكائها المستجيب

دام عمرها عزّة وشموخا 

حتّى أحجز قبر الجوار إبنا وربيبا

أطلال لن تموت كلّما عدت أروي 

عطش الرحيل وأجني الحبّ نصيبا

سأخفي جراح نفسي أمامها

شمعتي غدوت بها كاتبا أو طبيبا

لا أنام  وجحيم النسيان يلتهم

أمجادا كانت ذات يوم الحبّ والحبيب


بقلمي: دخان لحسن.. الجزائر   10.8.2026



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق