على هامش عيد ميلادها
الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير: حين يصبح القلم..بندقية من نور
تصدير:
في عيد ميلاد الأستاذة والشاعرة السامقة عزيزة بشير،نحتفي بشاعرة غادرت جنين جسدا،لكنها لم تغادرها روحا،حملتها في قصائدها،وحملت فلسطين في قلبها،وجعلت من قلمها ذاكرة لا تنكسر وصوتا لا يصمت.فكل عام وهي بخير،وكل عام وفلسطين أقرب إلى الحرية،وأشد شموخا من كل احتلال..
في مثل هذا اليوم،ولدت الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير في جنين،المدينة التي لم تكن بالنسبة إليها مجرد مسقط رأس،بل كانت البدايات الأولى للحكاية الفلسطينية، والذاكرة التي حملتها معها حين اضطرتها الهجرة إلى مغادرة الوطن.
ولدت عزيزة في جنين،لكنها لم تترك جنين خلفها حين رحلت،فقد حملتها في قلبها،وفي ذاكرتها، وفي قصائدها،وحملت معها فلسطين كلها،حتى أصبح الاغتراب بالنسبة إليها مكانا للجسد فقط، فيما ظلت الروح فلسطينية،وظلت البوصلة تشير دائما إلى الوطن الأول.
وهي اليوم،وإن كانت تعيش في الإمارات،لم تتحول المسافة بينها وبين فلسطين إلى مسافة وجدانية.على العكس،ربما جعلها البعد أكثر التصاقا بالوطن،وأكثر إحساسا بوجعه،وأكثر إصرارا على أن تبقى فلسطين حاضرة في الكلمة والقصيدة والضمير.
الأستاذة والشاعرة الكبيرة عزيزة بشير ليست شاعرة تكتب عن فلسطين من بعيد فحسب،إنها ابنة فلسطين التي خرجت من أرضها،ثم جعلت من غربتها جسرا دائما نحوها.تكتب عن المقاومة الفلسطينية الصامدة،وتشحذ همم الأبطال،وتدعو إلى الثبات والصمود،وتفضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلي،وتجعل من قصيدتها مساحة للمواجهة، ومن قلمها سلاحا مقاوما في معركة الوعي والذاكرة.
لقد أدركت أن الاحتلال لا يحاول السيطرة على الأرض وحدها،بل يسعى أيضا إلى السيطرة على الرواية،ومحو الذاكرة،وتشويه الحقيقة.لذلك اختارت أن تكون قصيدتها جزءا من معركة الفلسطينيين من أجل البقاء والحرية واستعادة الحق.
وفي شعرها،لا تظهر فلسطين كجغرافيا بعيدة،بل كروح تسكن الإنسان.تظهر جنين بوصفها ذاكرة الطفولة والجذور،والقدس بوصفها قبلة الروح، وغزة بوصفها جرحا نازفا وقلعة للصمود، وفلسطين كلها بوصفها قضية لا تسقط بالتقادم ولا تموت بالنسيان.
ولعل أجمل ما في تجربة عزيزة بشير أنها تؤكد أن الهجرة لا تعني بالضرورة الاقتلاع.فقد يغادر الإنسان أرضه،وقد تتغير المدن والعناوين،وقد تفصل البحار بينه وبين المكان الأول،لكن الوطن الحقيقي لا يغادر من حمله في داخله.
من جنين بدأت الحكاية،وإلى فلسطين تعود القصيدة دائما.
فكل عام وأنت بخير أيتها الشاعرة الفلسطينية الكبيرة،ابنة جنين البارة،وامرأة الحرف المقاوم، التي جعلت من قلمها صوتا لفلسطين،ومن قصيدتها راية لا تنكس،ومن غربتها وعدا بالعودة.
كل عام وأنت أكثر صحة وإبداعا وإشعاعا،وكل عام وفلسطين حاضرة في شعرك وقلبك ووجدانك.
وفي النهاية...
في عيد ميلاد الأستاذة عزيزة بشير،لا نحتفي بعمر شاعرة فحسب،بل نحتفي بامرأة حملت جنين معها حين هاجرت،وحملت فلسطين معها حيثما ارتحلت،وظلت تكتب كأن الوطن واقف خلف كتفها يهمس لها: لا تنسي..أنا هنا.
فليكن عامها الجديد عام فرح وإبداع،وليأت اليوم الذي تعود فيه القصيدة إلى موطنها،ويعود أهل فلسطين إلى أرضهم،وتعود جنين حرة،وتنهض فلسطين شامخة كالجبال..لا ينحني لها علم،ولا تنطفئ لها حكاية.
محمد المحسن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق