الأربعاء، 12 أغسطس 2026

خاتم ميساء/ ق.ق./ بقلم الكاتبة جميلة مزرعاني

 خاتم ميساء/ ق.ق./

بقلم جميلة مزرعاني


خَلْفَ نافذةٍ ربيبةِ الأحلام.وقفتْ علّها تُعيدُ ترتيب أفكارها المبعثرة في ربوع الذّاكرة. وسط صمتٍ مهيب يوسّع رقعة الأرق.اللّيلُ بعينيها يرسمُ لوحاتٍ سوداويّة يحشرُ القلب في دائرة التّشاؤم.يا إلهي لِمَ كلُّ هذا الجنون؟ الغد لناظره قريب.قالتها ميساء بغصّة حيث بات العمل بالنّسبة إليها أهمّ متطلّبات الحياة. بعد وفاة والدها تاركًا أرملة وثلاث فتيات بعمر الزّهور.ممّا يقع على عاتقها تحمّل المسؤوليّة بفارغ الصّبر.فغدًا لديها مقابلة في إحدى شركات الأدوية طلبًا للتّوظيف.كونها حائزة على شهادة ماجستير في اختصاص علم الأدوية.راحت ميساء تلجمُ أفكارها السّوداء بانتظار ما يخفيه الغد من مفاجآت واستسلمتْ للنّوم.سرعان ما استفاقت صباحًا على حلم مزعجٍ كأنّ الموج يتقاذفها يمينًا وشمالًا وهي تحاول أن تصرخ لكن صوتها ما كان يسعفها.تمتمت شفتاها تنبِسان:سلامٌ قولا من ربّ رحيم تعوّذت بها ولمسة من يد أمّها تثلجُ صدرها.عانقتها تهمسُ في حضنها: دعواتك يا ستّ الكلّ.دعمتها والدتها بقبلة على الجبين قائلة: توكّلي على الله يا حبيبتي. ما يقدّره الله لكِ لن ينتزعه منك أحد.وسارت ميساء بأناقتها المعهودة تدلي بدلوها هناك على وقع ابتسامة تلوح على ثغرها الكرزيّ تدخل غرفة الإنتظار ينبض قلبها بنبضات الإيمان.وإذا بصوت يناديها تفضّلي يا آنسة إلى مكتب (مستر جميل).مشتْ واثقة الخطى تجيب عن أسئلته  بمعرفة الحاذق في اختصاص حفظته عن ظهر قلب.كان يتأمّلها بإعجاب شديد  ينهي قائلًا نتّصل بك لاحقًا.

عادتْ كمن يتقاذف كرات الخيبة.تحبسُ على دمعة تلطّت خلف المقل.يدور برأسها تفاصيل المقابلة تستعرضُ إجاباتها برضا النّفس.وكرّت الأيّام كالسّبحة يمرّ الوقت في ترقّب كجرعات سمٍّ. لعب الفأر بعبّ ميساء الوقت لم يعد لمصلحتها.غدًا سأبحثُ عن عمل آخر .في هذا الوقت كان مستر جميل يدرسُ طلبات المتقدّمين للوظيفة.يتوقّف عند ميساء شابّة قديرة جديرة مؤدّبة وأنيقةتملك معلومات عالية حتى ذهب به الموضوع إلى أبعد من ذلك.فهو صاحب شركة الأدوية.سهر على تأسيسها بعرق جبينه من ميراث كسبه من والده رحمه الله.وكان قدطلّق زوجته منذ مدّة لم تنجب له أولاد وهاجرت إلى أفريقية تلتحق بأهلها هناك. فعاد للعزوبيّة المؤقّتة. 

عند المساء نفذ صبر ميساء وإذا بالهاتف يرنّ. همست ميساء في سرّها عسى خيرًا.آنسة ميساء قُبلتِ في الوظيفة وأوّل الشهر إلتحقي بالدّوام..أقفلتْ مسرعة لتبشّر والدتها بالخبر السّار. تحمد الله وتشكره قد فُتح بابُ الحظّ أخيرًا كم أنت كريم يا ربّ.وراحت تحضّر نفسها لليوم الموعود.تخرجُ إلى ميدان العمل بعزمٍ لا يلين بانتظار آخر الشّهر لتشتري حاجيات المنزل وهدايا لأخواتها الصّغيرات .فكانت موضع إعجابٍ من الجميع يُثْني عليها مستر جميل وتقول: هذا واجبي.وبعد مرور أشهر قليلة استدعاها مستر جميل إلى مكتبه يقول: الشّركة فخورة بك ميساء رافعًا الكلفة يحيطها بنظرات الدّهشة والحبّ واضعًا على الطّاولة علبة مخمليّة فيها خاتم ذهبيّ وبين يديها رسالة يشدّد عليها إقرئيها بتمعّن ولا تتسرّعي الإجابة..فهو يملك عقارًا بشقّتين تصلح لأن تكون قريبة من عائلتها تعيلها وترعاها بحنانٍ ورفق.

غادرتْ ميساء تتهادى على الدّرب تنهال على وجهها الورديّ أقباسٌ من الخجل والفرح يبتسمُ لها الحظّ. تهمسُ بأغنيةٍ للعندليب الأسمر ..ورمش الأسمراني شبكنا بالهوى....


جميلة مزرعاني 

لبنان الجنوب 

ريحانة العرب



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق