يا أيها الليل
اقترب…
فإن لديَّ حكايةً تشبهك
أنا مثلكَ … لا صوت يُؤنسني، ولا ذكرى تُضيء عتمتي. أتشابه معك في غموضك المهيب، رغم سكونك الذي يفرض حضوره على كل شيء.
أنتظر قدومك كل مساء، كأنك موعدٌ مع ذاتي، أضع فيه أسراري جانبًا، وأدعها تختبئ في ظلك دون خوف. تأتي متبخترًا، تجرّ خلفك ثوب الهيبة، وتغمر العالم بعباءةٍ من السكون الثقيل.
تزيّن سماءك بنجومٍ خافتة، كأنها محاولات خجولة لزرع النور في قلب العتمة، ومع ذلك تبقى أنت وحدك سيد هذا الهدوء الموحش الجميل، الذي يشبهني ويشبه تعب المدن النائمة.
باسم الذين أرهقهم الانتظار،
وباسم الأرواح التي تسكن الظل كي لا يخذلها الضوء،
أعلنت نفسي حارسًا لبوح الليل…
أما أنا…
فقد صرتُ أقرأني بصمتٍ أعمق من الكلام،
وأجمع شتاتي على ضوء نجمةٍ خجولة لا تنطفئ،
وأمشي داخل عتمتي كأنها الطريق الوحيد إلى نفسي،
ولا أنتظر من العالم إلا أن يفهم أن الصمت أحيانًا نجاة،
وأن في داخل الليل… ولادةً أخرى للضياء.
عادل عليات
فلسطين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق