مخاطرة
انتهت مدة إجازتي، وعدت إلى الفوج، وكانت هويتي العسكرية الضائعة قد سبقتني إلى هناك الأمر الذي جعل الهدوء ينسكب في قلبي ويظهر على جوارحي وبت والحمد لله بلا هم يشغلني أو يقلقني
ولكن، غدا هو يوم الجمعة، وهذا يعني أنني سوف أتسلل من الفوج إلى قرية"حوش فارة" كي أصلي الجمعة في مسجدها وأقابل الشخص الذي طلب مني الدكتور عبدالله حين كنت في حلب كي أتواصل معه للتنسيق معا في أمر المرحلة التالية من حياتي الدعوية
تراه هل يفعلها الضابط المناوب في الفوج ويطلب في وقت صلاة الجمعة اجتماع الدفعة المستنفرة لمعرفة الأفراد الذين تسربوا من الفوج سعيا للصلاة ومعاقبتهم؟
ليس ذلك بمستبعد منه، وربما كانت تلك هي تعليمات القيادة العليا وذلك في محاولة منها كشف ورصد توجهات الأفراد في عموم وحداتها وقطعاتها العسكرية ومحاصرتهم والتضييق عليهم ومنعهم من القيام بأية أنشطة دعوية مخلة بأمن المؤسسة العسكرية
إنه رغما عن كل شيء فأنا ذاهب غدا للصلاة في مسجد القرية بعون الله تعالى وسأقابل الشخص الذي أنسق معه لترتيب وضعي المستقبلي فيما يخص توجهاتي الدعوية
أي أنني لن أتراجع رغم الضغوط التي قد تمارس بحقي، لن أتراجع عن خط وجدت فيه السكينة لنفسي، وشعرت فيه برضا من الله تعالى
ها هو وقت صلاة الجمعة قد حان، وها أنا ذا عقدت العزم، التسلل إلى مسجد القرية رغم كل المخاطر المحتملة سواء داخل الفوج أو خلال مقابلتي للشخص الموعود بمقابلته في المسجد
وطبعا فإنه من قبيل التمويه ستكون نقطة البداية سيرا نحو حانوت"أبو شهاب"تلك التي يرتادها عموم عناصر الفوج، ومن ثم أنحرف نحو الغرب جهة مسجد القرية، ولا شيء يهمني في ذلك حتى وإن طال علي الطريق
-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا
إشراقة شمس 172
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق