الأربعاء، 12 أغسطس 2026

رصيف رقم ٣ بقلم كمال الدين حسين القاضي

 رصيف رقم ٣

*وَقَفَ بَسَّامُ عَلَى رَصِيفِ القِطَارِ رَقْمَ ثَلَاثَةٍ، مُنْتَظِراً القِطَارَ المُتَّجِهَ إِلَى القَاهِرَةِ، وَكَانَ مَوْعِدُهُ بَعْدَ نِصْفِ سَاعَةٍ. 


فَجْأَةً... أَعْلَنَتِ المَحَطَّةُ عَنْ تَأْخِيرٍ لِمُدَّةِ سَاعَةٍ كَامِلَةٍ. 

فَانْتَابَ بَسَّامَ القَلَقُ وَالضِّيقُ وَالضَّجَرُ. أَخَذَ يَنْظُرُ شِمَالاً وَيَمِيناً، شَرْقاً وَغَرْباً، يَقْتُلُ الوَقْتَ بِنَظَرَاتِهِ.


وَهُنَاكَ... فِي البَلْكُونَةِ المُقَابِلَةِ، كَانَتْ فَتَاةٌ جَمِيلَةٌ حَسْنَاءُ تَقِفُ. 

لَمَحَتْ هَذَا الفَتَى وَهُوَ يَتَطَلَّعُ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَخَذَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. 

كَأَنَّ لِهَذَا الشَّابِّ جَاذِبِيَّةً مِغْنَاطِيسِيَّةً، أَوْ خَاصِّيَّةً سِحْرِيَّةً. 


وَفِي لَهِيبِ الشَّمْسِ، ظَلَّتْ وَاقِفَةً تَحْمَلِقُ وَتُحْدِقُ بِلَهْفَةٍ وَشَغَفٍ إِلَى هَذَا الفَتَى. 

وَكَانَتِ السَّاعَةُ تَقْتَرِبُ مِنَ الوَاحِدَةِ ظُهْراً.


انْتَبَهَ بَسَّامُ لِتِلْكَ الفَتَاةِ الجَمِيلَةِ... ذَاتِ العَيْنَيْنِ الوَاسِعَتَيْنِ، وَالطَّرْفِ المَكْحُولِ. 

فَمَالَ قَلْبُهُ إِلَيْهَا وَشَغَفَ بِهَا. 

وَكَانَ بَسَّامُ فَتَىً أَمْرَدَ، كَحِيلَ العَيْنِ، وَقَدْ شَغَفَتْهُ هِيَ أَيْضاً حُبّاً.


وَبَدَأَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُغَازِلُ الآخَرَ بِنَظَرَاتِهِ. 

ثُمَّ أَشَارَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَنْتَظِرَ لِتُقَابِلَهُ. 

فَأَحْضَرَتْ قَبْلَ النُّزُولِ مَنْدِيلاً وَوَرْدَةً، 

كَمَا أَنَّهُ اشْتَرَى لَهَا سِلْسِلَةً يَتَدَلَّى مِنْهَا قَلْبٌ صَغِيرٌ.


وَقَبْلَ أَنْ يَلْتَقِيَا... 

*تَحَرَّكَ القِطَارُ.


رَكِبَ بَسَّامُ عَلَى عَجَلٍ، وَأَخَذَتِ الفَتَاةُ تَنْظُرُ إِلَى القِطَارِ حَتَّى غَابَ عَنْ عَيْنَيْهَا.


وَبَقِيَتِ الوَرْدَةُ فِي يَدِهَا...  

وَبَقِيَ القَلْبُ المُعَلَّقُ فِي جَيْبِهِ.


بقلمي كمال الدين حسين القاضي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق