الاثنين، 17 أغسطس 2026

الماضي وكتاب صبح الأعشى بقلم عبدالسلام اضريف

 الماضي وكتاب صبح الأعشى 


انا النجوى 

ولا دُجىً للزمن الذي مضى

الامس كان، وغدا لا شيء منه يبقى


هنا الكلام انتهى  

وخالق الزمان هو الابقى

انا جسد يَبلى  


أمسي حاضري، والكل مستوحى

والحي هو من يقضى  

 قول وفعل ثم الردى 


كان والآن يُرتى

والعَودُ مستحيل في هذه الدنى

الخريف موت ،والليل عمى


طويل كالكرى

صفحات الزمن طُويت ضُحى

الحِبر جَفَّ  ثم هوى 


والحرف دَنَى 

وتَدلى 

توقفت حركة خطَاه فوَلى 


من دون حرارة كالرُّبى

ضعيف لا يقوى

خَبت ناره فتنحى  


تحول رمادا لا يُرجى

 تذروه الرياح كالموتى

غَدره الزمان فاَبكى 


اندثر وقوده وضحاه سَجى

واضحى نارا لا  تَلضى 

نور مصباحه اختفى


فأشقى 

الماضي زورق لم يعد يُستفتى

دخل ورشة الإصلاح والشذى


وللأسف الشديد تحول إلى ذكرى

وعن هدفه لم يحضى 

لكنه تنحى  

 

للماضي عبرة  وصَدى

يفيد عمق الحاضر وكل مَمشى

ودلالته أبدا لا تُنسى 


يُوَجِّه تصورك في الضحى

وينير عتمتك ،فلا تشقى  

الأمس تولى 


وانقطع رسمه مع النجوم الأولى 

اِلا في المغزى

وبدونه فالحاضر  تحت الثرى


أما المستقبل فقدر لا يُرى 

الاَمس جزء من حياة الأعشى

وضياء قمر مضى 


واقعك ودمع بكى 

وافعال ما قد جرى 

بما فيها كل رؤياك والفوضى    


تصوراتك  وكل مُنحنى 

وهَمس توفى 

الماضي رمحك ، والرِّضى 


قد واجهت به كل ما تَخفى 

 ومن اَساء إليك واَعتى 

ريشتك التي رسمت بها لوحة الهدى


وخواطر شاعرية العامرية ليلى 

 فَهِمت عبرها كتاب صبح الأعشى 

ومن يتربصون بك من القُربى


وكل فنجان به سُم الافعى  

خططت بها في محافل الشورى

وعند مناسبات كل منتدى 


الماضي صباغتك التي لونتَ بها ضَفَائِرُ الدٌُمى

ومحيطات معسكرات الأسرى 

والذوق  والجمال والمُنى 


رصاصتك الناعمة، ذكر وأنثى 

لا قِسمة ضِيزى

تموجُ حبا ، واُفقا اَعلى 


ماؤك الذي تروي به ظمأ العطشى

تسامحك مع الأذني 

والأقصى 


عطرك والنشامى  

نهارك والموسيقى 

وليلك الليلكي والهَوى


ونجومك التي تهديك وتَصْلى

وبها تستطيع ان تَتَصدى 

بحرك الهائج والمَنْجى


وسُرعة السير والخُطى

 الأمس شراعك الذي به تَرقى

لا يتمزق فهو عاصفتك الهوجاء والحِمى 


جبالك الأطلسية التي لا تفنى 

فاعتمد عليه وكفى 

 ولا تفرط فيه ابدا ،لكي لا تشقى 


الامس القريب نورس ووِرد يُتلى 

وخاطرة تُوحى 

 أحضان وأمواج ومُحتوى 


كانه حية تسعى  

لا تستهزء بالماضي والفَتَاوى 

فهو سندك الذي لا يَعيَى


وعصاك التي تشق العتمة والضحى 

والمحرك الذي لا تخشى 

البارحة معادلة إيجابية بها تَرى 


عبرها تفك رموز من يريد بك الاذى  

وتكشف لك نوايا كل متربص وما أخفى 

الماضي عنوانك ، ومنه لا تتاَذى


منارتك التي بها ترقى 

حاضِنك الصدوق الاقوى 

وحِصانك الذي به تتعافى 


وحَصَانتك المُثلى 

صبرك الأزهى 

غُصنك القوى الذي لا يتكسر ولا يفنى 


 المحراب والمعنى 

 المِحرات والدجى 

 الغراب الذى علم البشرية التٌُقى 


 الحكيم الذي الى الخير يسعى 

 الحرية والمساواة العُلى

هدهدك ومعجزة موسى  


ربيعك العربي الذي سَيُبنى

جبالك التلجية التي لا تَهوى

هندستك التي اليها تقصد كل حُبلى 


الماضي ضَفَائِرُ الحسناوات وكل انثى 

قميصك المرصع بالسوسن والموسيقى  

لا يتجاوزه إلا اعمى 


لا يَغتر به إلا خُنثى

محرابك  فيُتَرجٌَى 

جَمالا  يُناجى 


فترة زمنية تُعاش ثم تَتنَحى

اِن لم تتوخى منها فضلا ستشقى 

فهي نسيكة  كالاضحى 


الاَمَل منها يتغدى 

وحقيقة تُرجى 

والاِنحِناء امامه هُدى


عَسَل بَرِّي منها تتغدى 

والاعتناء بزينتها تَحَرى 

إغراءاتها حَيٌَرت الحَيارى


وقلبت موازين القِوى 

عِنب وتين وفاكهة السكارى 

الماضي حِكمة وشورى 


وايوان كِسرى 

ولن يعود ابدا الى المَجرى 

ما دام من اليه احد يسعى


فالخالق وحده الأعلى

الماضي عهد ناعم مضى 

فصفحاته صُوٌِرت واضحت ذكرى 


ضَيعتَها او ضَيعَتكَ فالكل مُتساوى

زمن حَوَى  رُموزا ثم انطوى 

لم يبق منه  موج  سِوى تَلَضى 


                                                        الله غالب                                                           17غشت 2026

عبدالسلام اضريف



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق