كافكا العالم العربي
( اخراج فاشل )
من بين الروايات التي تركت لَذَي انطباعا خاصا بعد ان أتممت قراءتها رواية،كافكا على الشاطيء حيث ابدع كاتبها "هاروكي موراكامي " في سرد وقائعها وأجوائها الغريبة بقالب فني منسوج بافكار ذات اَبعاد جمالية تشد كل عاشق للحرف الراقي ، وبذلك اضم صوتي الى من نوّهوا حقيقة بهذا العمل الإبداعي الفني الرائع، حيت استطاع الكاتب من خلال اسلوبه ، وسرديات وقائع واحداث روايتة ، أو بالأحرى التحفة الأدبية الفنية الرائعة ان يُخرج أي قارىء لها من طلاسم أجواء وتجويفات حياته الخاصة ، ثم بعد ذلك يحلق به في مِحراب عالم غريب مُحَيِّر،جذّاب وموتِّر .
يقول الروائى والكاتب الكندي" تشارلز فوران "في شهادته على الرواية بانها :
" اِن مقدرة -موراكامي - على جعل قصة مُحيِّرة كهذه جذابة ومُؤتّرة، الى هذا الحد هي شهادة على عبقريته، وكما في أعماله الاخرى فان جزءا من الرواية يأتي من الإحساس بان الكاتب لا يعرف الى اين تمضي احذاث روايته مثل القاريء تماماً " .
فاذا كانت احذاث الرواية جرت في الأماكن الجغرافية الثالية ؛
طوكيو - تاكامتسو- مكتبة كوميورا-
في حين ان أبطالها الذين وَُفِق الكاتب فعلا في اختيارهم بعناية كالفتى المدعو كرو - ناكاتا - ساكورا - جوني واكر- الآنسة ساييكي - أوشينا - هوشينو.
فالكاتب الكبير يمتاز بالقدرة الفنية على جعل القارىء يندمج وللوهلة الأولى مع مُجريات وحيثيات فصول روايته ،حين استطاع ان يجعل من القاريء بطلا افتراضيا من خارج سياق حيتيات الرواية ، يتابع، يحلّل، يسخر، يغضب ويبتسم، وهذه هي عناصر مِقياس نجاح اي رواية .
الا ان سرديات وقائع وأحداث " كافكا العالم العربي "بين تطلعات السلام المنشود - ووقائع الانكسار الذي يمثل الزاوية الحادة التي تؤتث المشهد العام - المراد تنزيله على خشبةمسرح الواقع العربي يصطدم وللاسف الشديد مع الأحلام والآمال التي عقدت عليه من طرف الشارع العربي الذي يطمح إلى الخلاص والتحرر من الاهانة والإذلال اللذان يُشلان حركته، فساءت الأمور بذلك من سيء الى اَسوء وتحولت إلى فصول غير جدابة ولا مؤترة كما هو الشأن عند " موراكامي" فوقائع فصول كافكا العالم العربي تاهت رؤيتها ولم تعد تدري اين تمضي بها كل الاحداث ، فكل شيء تحول وبصورة استعجالية إلى نوع من القلق والدراما المتوترة ، فالمتتبع لهذه الوقائع وجد نفسه امام مصير مجهول ،اِذ المنطقة العربية اضحت حُبلى بالتصدعات والصراعات البينية التي تستدعي إعادة تشكيل الإطار الجيو-ستراتيجي لها .
وللاشارة فالإنجاز الوحيد الذي نجح فيه هذا العالم يتمثل في اِنهيار المؤسسات ، وبزوغ فحم الرداءة ، والتدهور في القيم ، فضلا عن اِحياء طائفية مقيتة أدت إلى تناحر عشائري يمس الوحدة الوطنية ،الامر الذي ترتب عنه عدم تمتع المواطن من عنصر الامن الذي يعد الركيزة الاساس للاستقرار، عندها يسود التوثر والانحراف وكأن ما قاله "عبدالرحمان ابن خلدون" ومنذ قرون خَلَت ينطبق تماما على ما تعرفه الساحة العربية.
"وكاَن ما نادى لسان الكون في العالم بالخمول والانقباض،وإذا تبدلت الاحوال جملة فكأنما تبدل الخَلق من اصله ،وتحول العالم بأسره، وكأنه خلق جديد ونشأة مُستانفة وعالم مُحْدَث"
هذا نُكول عن السلام والمصالحة كبديل لتحقيق وحدة عربية اقليمية قوية .
أحداث كافكا العالم العربي مَشاهد فصولها تدور في كل اجزاء جغرافيتة ، وقائع عَصية فهمها مُرتبكة اَدوارها، متداخلة اختصاصاتها، متغيبة اَنٌسَنَتها ،متبخرة خاصية غيرتها ،على كل اجزاء ترابها ،فضاعت بذلك لُحمة اَواصِر التضامن التي تشكل زوايا قيامها، وهنا يظهر بأن شخصيات كافكا على الشاطى لذيهم تقنيات وخبرات ماليس لشخصيات مسرحية كافكا العالم العربي السيئة الإخراج والرديئة الإنتاج .
فهل فشل رواية " كافكا العالم العربي" يرجع الى الاختيار الذي افرزته الصناديق الشفافة ؟
ام الى غياب حكامة المؤسسات ؟
ام ان المتلقي الذي هو (انا) وانت ، وذاك ، وتلك ، اننا لم نُحسن اِختيار النمادج الأصلح في صناعة فصول ومَشاهد هذه الرواية ؟
لقد تبث فعلا بما لا يدعُ مجالا للشك باننا جميعا ساهمنا في اخراج وإنتاج هذه الرواية التي لا ترقى أبداً الى مستوى" كافكا على الشاطيء " سواء من حيت الإبداع ،الأدوار،الأشخاص او التّصور .
لقد ابدع الكاتب " هاروكي موراكامي" في صناعة وقائع واحداث روايته فيما فشلنا نحن في روايتنا " كافكا العالم العربي " .
وعليه فنحن مطالبون باخد العبرة من
"موراكامي"حيت نحن مطالبون باِعادة النظر في القراءة والتكوين لمجال الاخراج واِلانتاج من أجل ضبط فصول ومشاهد الرواية مستقبلا، بغية صناعة فُرجة قادرة على اِمتاع المتلقي والتباهي بإنجازاتها امام المؤسسات الدولية ،وامام الراي العالمي ، وليكن فشلنا مَطِية لنجاحات قادمة .
فالجودة في العمل او الخِدمة المقدمة شيء مَطلوب من طرف المواطن العربي، وفي نفس السياق مَحمول من طرف من يقدمها .
صفوة القول لا يسعني اِلا ان اُردد ما قاله سابقا " نيكيتا خروتشوف "
“عندما يصفق لي الغرب أعرف أنني اقترفت خطأ فادحاً ليلة أمس”.
الله غالب 30غشت2026
عبدالسلام اضريف

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق