سكينةوسط العواصف !!
علي سيف الرعيني
الحياة رحلة تتعاقب فيها الأفراح والأحزان والنجاحات والإخفاقات واللقاءات والوداع. وفي كل محطة منها يختبر الإنسان حقيقة إيمانه، وقوة عزيمته، وقدرته على النهوض بعد كل تعثر
قد تضيق بنا الأيام حتى نظن أن الأبواب كلها قد أُغلقت، وأن الأحلام قد تكسرت على صخور الواقع، لكن الحقيقة أن الله لا يترك عباده المؤمنين وحدهم في منتصف الطريق. فبعد كل ضيق فرج، وبعد كل ليل فجر، وبعد كل دمعة ابتسامة يكتبها الله في الوقت الذي يراه خيرًا لنا، لا في الوقت الذي نريده نحن
الإيمان ليس مجرد كلمات تُرددها الألسن، بل هو قوة خفية تمنح القلب سكينة وسط العواصف وتجعل الإنسان يقف شامخًا حتى وهو مثقل بالجراح. إنه اليقين بأن ما عند الله خير وأبقى، وأن كل ابتلاء يحمل في طياته حكمة قد لا ندركها إلا بعد سنوات
فيما تكون العزيمة ذلك الجسر الذي نعبر به فوق الانكسارات. ليست العزيمة أن لا نسقط أبدًا، وإنما أن نرفض البقاء على الأرض كلما أسقطتنا الحياة فالإنسان القوي ليس من لم يعرف الألم، بل من عرفه ولم يسمح له أن يهزم روحه أويطفئ نور الأمل في داخله.
إن الحياة تستحق أن تُعاش، لا لأنها خالية من المعاناة، بل لأنها مليئة بالفرص التي يمنحها الله لمن يحسن الظن به، ويواصل السعي، ويتمسك بالأمل. ففي كل صباح رسالة جديدة تقول لنا إن البداية ما زالت ممكنة، وإن الغد قد يحمل ما يعوض سنوات من الصبر.
فلنواجه الحياة بقلب مؤمن لا يعرف اليأس، وبعزيمة لا تكسرها العثرات، وبأمل لا تهزمه الظروف. ولنجعل ثقتنا بالله أكبر من مخاوفنا، وأحلامنا أقوى من إحباطاتنا، وإرادتنا أصلب من كل ما يعترض طريقنا
فما دام في القلب إيمان، وفي الروح أمل، وفي النفس إرادة صادقة، فإن كل طريق وإن طال، لا بد أن ينتهي إلى نور وكل محنة مهما اشتدت ستصبح يومًا قصة نجاح تُروى، وشاهدًا على أن الله لا يخذل من أحسن التوكل عليه وثبت على الحق!!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق