على ضفاف البيان
أُقَلِّبُ وَجْهَ الحَرْفِ حَتَّى كَأَنَّنِي
أُنَقِّبُ فِي أَعْمَاقِهِ وَأُفَسِّرُ
وَأَسْأَلُهُ: مَا السِّرُّ فِي لَمْعَةِ الرُّؤَى؟
فَيَبْسِمُ حَتَّى يَسْتَفِيقَ التَّصَوُّرُ
فَأَلْقَى بِلَادًا مِنْ بَيَانٍ مُشَيَّدٍ
تُرَفْرِفُ فَوْقَ الأُفْقِ فِيهَا الأَسَاطِرُ
إِذَا مَرَّ فِيهَا الشِّعْرُ أَزْهَرَ رَوْضُهَا
وَإِنْ نَطَقَتْ أَلْفَاظُهَا يَتَعَطَّرُ
وَمَا الحَرْفُ إِلَّا طَائِرٌ فِي سَمَائِنَا
إِذَا أَحْسَنَ الشَّاعِرُ الإِصْغَاءَ أَبْصَرُ
يَشُقُّ ظَلَامَ الشَّكِّ حَتَّى كَأَنَّهُ
صَبَاحٌ عَلَى وَجْهِ الحَقِيقَةِ يُسْفِرُ
وَمَا الشِّعْرُ تَزْوِيقُ الكَلَامِ وَإِنَّمَا
ضِيَاءُ فُؤَادٍ بِالصَّدَاقَةِ يَزْهَرُ
إِذَا صَدَقَتْ فِيهِ المَعَانِي تَرَفَّعَتْ
وَإِنْ كَذَبَتْ فِيهِ المَعَانِي تَحَدَّرُ
أُحَاوِلُ أَنْ أَبْنِي مِنَ النُّورِ مَوْقِفًا
يُرَتِّلُهُ التَّارِيخُ حِينَ يُفَكِّرُ
وَأَغْرِسُ فِي صَحْرَاءِ أُمَّتِنَا الرُّؤَى
فَلَعَلَّ يَوْمًا بِالأَمَانِي تُزْهِرُ
فَإِنْ عَاشَ حَرْفِي عَاشَ ذِكْرِي مُحَلِّقًا
وَإِنْ مِتُّ يَبْقَى فِي القُلُوبِ وَيُذْكَرُ
فَمَا المَرْءُ إِلَّا أَثَرٌ بَعْدَ رِحْلَةٍ
وَخَيْرُ الأَثَرِ مَا بِالفَضِيلَةِ يُؤْثَرُ
--'-------
بقلمي / حماده ابوالسعود مطر
٢٤.٦.٢٠٢٦

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق