الثلاثاء، 16 يونيو 2026

للأسفِ… بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 للأسفِ…

وجدتُ نفسي

وحيداً…

في محطةِ العُمرِ

أُقلِّبُ وجوهَ المسافرينَ

ولا وجهَ يشبهكِ

ولا صوتَ يحملُ دفءَ يديكِ…

العُمرُ—حينَ افتقدتُ حضورَكِ—

أصبحَ أرصفةً باردةً،

وساعاتٍ تمشي

بلا قلبٍ…

بلا شمسٍ تُناديكِ…

أنتِ لستِ صورةً

مرّتْ على زجاجِ الذاكرةِ

ثم انكسرتْ،

ولا حكايةً

اجتاحتْ مخيّلتي

لتستقرَّ كغيمةٍ عابرة…

أنتِ شيءٌ

أكبرُ من الحكايةِ

وأعمقُ من الصورِ

وأقربُ من دمي

حينَ يتهجّى اسمَكِ…

ليسَ بالسهلِ

أن تكوني عابرَ سبيلٍ

في دمي…

كيفَ أعبرُكِ

وأنتِ الطريقُ؟

كيفَ أنساكِ

وأنتِ البدايةُ… والنهايةُ… والبديلُ؟

حقيقةُ الأمرِ—يا سيّدتي—

أنّي دخلتُ فيكِ

كمن يدخلُ قدَرَهُ،

وخرجتُ منّي

كمن ينسى ملامحَهُ الأولى…

هو إحساسٌ غريبٌ

أن تُحبَّكِ اللغةُ قبلي،

وأن تتعثّرَ الحروفُ

إذا لم تمرّي بها،

وأن يصبحَ قلبي

مجازاً ناقصاً

حتى تكتملِي…

فإنْ أردتِ

أن تكوني جزءاً من الحدثِ

فادخلي…

من بابِ الأملِ

لا من نوافذِ التردّدِ،

واسكُني في قصيدتي

سكناً أبدياً

لا يقبلُ الرحيلَ…

وإنْ أصبحتِ

مفرداتي…

وحبري…

ونبضي المستحيلْ،

ستُصبحُ القصيدةُ

شُعلةً من الأملْ…

تُضيءُ عتمتي

وتكتبُني

من جديدٍ… جميلْ.


قاسم عبدالعزيز الدوسري



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق