**يا عبلةُ… أنا منى، من عصرٍ لم أفهمه،
كأنني سقطتُ من ذاكرةِ الزمنِ لا من رحمِه،
أحملُ في روحي صدى أسماءٍ لا تنتمي لهذا العالم،
وفي قلبي أسئلةً تمشي حافيةً فوق يقيني.
أمشي بين الوجوه ولا أجد وجهي،
كأنني مرآةٌ نسيت ملامحها،
أو فكرةٌ خرجت من كتابٍ لم يُكتَب بعد.
منى: يا عبلة… أين أنا منكِ؟ أفيكِ أجد نفسي أم أضيع أكثر؟
عبلة: أنتِ لستِ ضائعة… أنتِ فقط تتعلمين كيف تُبصرين نفسكِ.
يا عبلةُ… أيُّ ديارٍ ديارُكِ،
وأيُّ زمنٍ يليقُ بهذا التيه،
أأنتِ وطنٌ يتنكرُ في هيئة حلم،
أم أنا الحلمُ الذي ضلَّ طريقه إلى الحقيقة؟
منى: علّمتِني أن الطرق لا تنتهي… بل تعيدنا إلى ما كنّا نظنه مفقودًا.
عبلة: بل تعيدكِ إليكِ أنتِ… قبل أن يثقل قلبكِ بالأسئلة.
جنونُ قيسٍ حيّرني…
يمشي على جمرِ الاسمِ ولا يحترق،
ويبحثُ في وجهِ ليلى عن وجهِ السماء.
منى: وهل كان يعلم أنه يشتعل وهو يبتسم؟
عبلة: كان يعلم… لكنه اختار أن يكون نورًا، ولو احترق.
يا عبلةُ… إن كان الحبُّ يُجنّنُ صاحبه،
فكيف بمن صار قلبُه صحراءَ لا تُطفئها كلُّ مياهِ العاقلين؟
عبلة: الحبّ لا يُجنّن يا منى…
الحبّ يجرّدكِ من كل ما ليس أنتِ، حتى تبقين أنتِ فقط.**
الكاتبة منى شورى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق