شغف
بلا أسباب تعطلت لغة الكلام، وغادرت موانئ البوح الكلمات، فجفت تعابير الهوى، وتهاوت من غصون العشق الأمنيات.
هكذا تكون عندما تعتاد الشغف وفجاءة يتسرب منك، فيتركك تائهاً بين نفسك والوقت.
هنا لا تعود كما أنت، بل يجرفك الحنين إليه، ويتبسم نوعا من اليأس ولربما الندم.
وكأنك أنت المتسبب بذلك، فتجد روحك تلهث هنا وهناك باحثة عن سبيل للعودة لما كان، ولكن دون جدوى
عندها لا بد من اتخاذ قرار إما وثبةً تستعيد بها شغفك، وإما استسلام محبط يرميك في عالم بارد غريب عليك لا يشبهك شيئا فشيء سوف يلتهم وقتك، ويجفف روحك فلا تعود كما كنت قبل.
أما عن شغف الفكرة فالأمر مختلف، بل يمكن أن يكون نوعا ما متطرف فهنا لا سبيل للارتياح فحين تعتاد توليد الأفكار حتى تصبح جزءا من كيانك وروحك، فعندما تهجرك خيالاتك تأسرك غربة النفس، ويطبق على أنفاسك الفراغ تتخبط في طيات الزمن، وكلك رجاء بأن تتوقف عقارب الساعة عن الدوران، حتى تستعيد ذاتك المنفلتة نحو الضياع.
قد تبدو تلك الكلمات فلسفيّة يائسة إنما واقعا هكذا يبدو الشعور عندما تعتاد معايشة الشغف لسنوات طويلة، ثم يأتي وقت يغادرك فيه دون سابق إنذار.
ويتركك متجمدا بلا حراك
لا تفعل شيئا سوى أنك تحاول بشكل متكرر استعادة شغفك المهاجر دنياك.
وذاك السؤال الملح الممل من الذي صنع الآخر
الشغف صنعك أم العكس؟
ولا جواب، غير أنك لولا الشغف لما كنت ما أصبحت عليه.
الشغف، وما أدراك ما هو إلا حين يغادرك بعد اعتياد
فتمسي خاويا من الأحلام ليس أكثر من إنسان نمطياً على قيد الحياة، وفي صميم ذاتك يستولي عليك شعور العزلة والنفور من الابتهاج
غير أن في نهاية الأمر تدرك حقيقة ألا وهي أن امتلاك الشغف بحد ذاته يعتبر تذكرة عبور لعوالم حالمة تكون فيها أنت حقيقياً دون تجمل ولا مواربة.
أما حين تكون بلا شغف، فلن تكتشف يوما ذاتك.
يسرى هاني الزاير
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق