السبت، 27 يونيو 2026

أمطروني بتعليقاتهم بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا

 أمطروني بتعليقاتهم


كان الاجتماع الصباحي في فوجنا قد انفض، وكان اسمي قد دون في سجل الغائبين


بمجرد وصولي إلى الفوج توجهت نحو المهجع، الذي كان حافلا بجميع عناصره في استراحة صباحية لمدة عشرة دقائق


التفت الجميع على وقع كلمات أحدهم، يقول: حمدا لله على سلامتك شيخ يحيى، أين هي لحيتك؟! 


بشكل مذهل توالت التعليقات -بحيث أنها لم تدع لي مجالا للرد- منها ما يحمل طابع الفكاهة، ومنها ما يحمل طابع السخرية، ومنها ما يحمل طابع التشفي، ومنها ما يحمل طابع الفضول ومنها ما يحمل طابع الاستدراج، ومنها ما يحمل طابع الشفقة، ومنها ما يحمل طابع التحسين أو التقبيح، ومنها ما تضمن رؤية سياسية مخصوصة، ومنها ما قد تعدى الخطوط الحمر، ومنها ما كان يعبر عن وضاعة صاحبها، ومنها ما كان يطعن تلميحا بمن كان السبب وراء حلق لحيتي


كانت سلامتي تتوقف على ردة فعلي من تلك التعليقات 


في مجتمع مغلق كمهجعنا الذي ضم كافة أطياف ومكونات الشعب السوري، كان من الطبيعي أن أسمع هذه التعليقات كلها، رغم أن الأجواء العسكرية في سورية لم تكن لتسمح بحرية التعبير بل كان "الحذاء العسكري" هو الرأي الأوحد

=وكم من عنصر في المهجع آثر الصمت حين رآني ولم يعلق بشيء خشية الوقوع في فك مخبر مفترس=


هذا أحدهم قال وهو يقهقه" الشيخ يحيى لم يعد يطيق اللحية وتبعاتها"

وقال آخر "هكذا هو أحلى شيخ يحيى"

وقال ثالث "بل كانت اللحية تمنحه هيبة"

ورابع قال"يبدو أنه حلقها لخطة ما في رأسه"

و خامس قال"لقد استطاع الرائد سلامه أن يجبر الشيخ يحيى على حلق لحيته"

و سادس قال"ربما أمسكت به الشرطة العسكرية في حلب وحلقت له لحيته" 

وسابع قال"وأخيرا أدرك الشيخ يحيى أن اللحية لا تمثل الدين" 

وثمة أقوال أخرى لا مجال لذكرها الآن


نعم أيها السادة و السيدات لقد أمطروني بتعليقاتهم التي كانت تبعث في نفسي الخوف لأنه من المحتمل أن تأخذ مجراها لدى أفرع الأمن العسكري   


لكنني في ظاهر الأمر كنت قد تلقيت كل تلك التعليقات بأعصاب باردة هادئة بحيث لا تثار حولي الشكوك وأنا الذي كنت في حلب قد التقيت كلا من دكتور عبدالله ودكتور أيمن وأخذت منهما جرعة عالية من تفاؤل وثقة وأن الأمور تسير وفق منهجية مدروسة فائقة الدقة


-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 


إشراقة شمس 166


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق