الكويت تسحب جنسية الروائي طالب الرفاعي ضمن حملة شملت آلاف الأشخاص..!
أعلنت الكويت سحب جنسية الروائي البارز طالب الرفاعي،وذلك ضمن قائمة واسعة ضمت 2193 شخصا آخرين.ويُعد الرفاعي شخصية ثقافية مرموقة،إذ أسس "الملتقى الثقافي" في الكويت، وكان رئيسا للجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) عام 2010،مما يجعله أحد الأسماء الأدبية الأبرز في البلاد.
تأتي هذه الخطوة في سياق تصاعدي لعمليات سحب الجنسية الكويتية التي طالت في السنوات الأخيرة شخصيات عامة وأكاديمية وفنية،غالبا على خلفيات سياسية أو قانونية تتعلق بـ"ازدواجية الجنسية" أو "الإخلال بالولاء الوطني".ويُثير قرار سحب جنسية الرفاعي تساؤلات حول تأثيره على المشهد الثقافي والأدبي في الكويت والخليج،خاصة أن الرجل يُعتبر رمزا للحراك التنويري.كما تطرح هذه القضية إشكاليات أوسع حول حدود العلاقة بين الإبداع والسياسة، وحماية حقوق المثقفين في بلدان يُفترض أن تحتفي بإسهاماتهم الفكرية.
ليس كل ما يُكتب بالحبر يُمحى بختم، وليس كل مواطنة تمنحها الأوطان تبقى إلى الأبد. حين تُسحب الجنسية من روائي،لا تُسحب فقط بطاقة هوية،بل تُسحب ذاكرة مكان،وتُطوى بحرقة فصل من حكاية ثقافية كاملة.
طالب الرفاعي الذي حمل اسم الكويت عاليا في أهم المحافل الأدبية،وتربّع على منصة لجنة البوكر العربية محلقا بإبداعه،أصبح اليوم خارج دائرة الانتماء القانوني.!
ويبقى السؤال: هل يمكن لأي قرار إداري أن يلغي روحا سكبت عمرها في تراب هذا الوطن؟ أم أن الأدب،بعناده،سيبقى الشاهد الأثبت على أن القيمة الحقيقية لا تُسحب بقرار،بل تُخلد بإبداع؟!
ختاما،حين ترحل الجنسية يبقى الكاتب،وحين يرحل الكاتب يبقى ما دوّن،وحين يبقى ما دوّن تنتصر الكلمة على كل قرار..
الجنسية وثيقة تمنحها الدولة،لكن الوطن أغنية تكتبها الروح..
سُحب الورق،لكن لا قرار يستطيع إلغاء نبض في خاصرة مكان،ولا شهادة ميلاد تساوي بصمة روائي في وجدان بلده.
طالب الرفاعي قد يفقد جواز سفر،لكن الكويت لن تفقد فيه إلا جزءا من حلمها الثقافي،والكتب تبقى شاهدة: أن الإبداع لا يُرفَع عنه الغبار بقرار،بل يُمنح الخلود بامتنان.
متابعة محمد المحسن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق