الاثنين، 15 يونيو 2026

يحفظون الود مهما تغيرت الظروف !! بقلم الكاتب علي سيف الرعيني

 يحفظون الود مهما تغيرت الظروف !!

علي سيف الرعيني 


اليوم تبرز قيمةٌ إنسانية عظيمة أصبحت نادرة الظهور، وهي أن نفرح لنجاح الآخرين كما نفرح لأنفسنا، وأن نستقبل أخبار تفوقهم بقلوبٍ مطمئنة لا تعرف الغيرة، ونفوسٍ نقية لا تسكنها الأنانية.

 النبل الحقيقي يظهر حين تدرك أن أرزاق الله واسعة، وأن نجاح شخصٍ ما لا يعني انتقاص فرصة شخصٍ آخر. فالحياة ليست معركةً على مقعدٍ واحد، بل ميدانٌ تتسع طرقه للجميع، ولكل إنسان موعده الذي كُتب له منذ البداية.

إن أجمل ما يمكن أن نحمله في رحلتنا الإنسانية هو قلبٌ قادر على التصفيق للآخرين دون حسد، وعلى الدعاء لهم دون تكلّف، وعلى الاعتراف بجهودهم دون خوفٍ من أن يخفت بريقه الشخصي. فالنفوس الكبيرة لا ترى نجاح الآخرين تهديداً لها، بل تراه دليلاً على أن الأحلام قابلة للتحقق، وأن الخير ما زال ممكناً في هذا العالم.

وحين نحافظ على جسور الود بيننا وبين الناس، تصبح الصداقة أكثر من مجرد معرفة  تتحول إلى علاقةٍ تُسندها المحبة، ويقويها الامتنان، ويزينها الاعتراف بالفضل. فما أجمل أن نتذكر من وقفوا معنا في بداياتنا، ومن منحونا كلمة تشجيع في لحظة ضعف، ومن فتحوا لنا أبواباً كنا نظنها مغلقة. إن الوفاء لهذه المواقف ليس مجرد خُلق كريم، بل هو جزء من إنسانيتنا.

كم من علاقاتٍ جميلة انهارت لأن الغيرة تسللت إليها بصمت، وكم من صداقاتٍ عميقة ضاعت لأن أحد الأطراف عجز عن تقبل نجاح الآخر. بينما تبقى العلاقات الأقوى هي تلك التي يفرح فيها الأصدقاء لبعضهم البعض، ويعتبر كل واحدٍ منهم نجاح الآخر امتداداً لنجاحه الشخصي، لا منافسةً ضده.

إن العالم اليوم لا يحتاج إلى مزيدٍ من الخصومات بقدر حاجته إلى مزيدٍ من القلوب   الرحيمة. يحتاج إلى أشخاصٍ يحملون الحب بدلاً من الكراهية، والتقدير بدلاً من التقليل، والدعاء بدلاً من الحسد. فالمحبة الصادقة لا تُفقر صاحبها، بل تزيده غنىً داخلياً وسلاماً لا يُشترى 

فلنحاول أن نكون من أولئك الذين يتركون أثراً جميلاً أينما مرّوا، الذين يباركون نجاح الآخرين بصدق، ويحفظون الود مهما تغيّرت الظروف، ويعترفون بالفضل دون تردد، ويحملون في صدورهم قلوباً لا تعرف إلا الحب 

والحقيقة ان أعظم إنجازات الإنسان ليست فيما يملكه من مالٍ أو مكانة، بل ما يحمله في قلبه من صفاء، وما يزرعه في حياة الآخرين من خير، وما يتركه خلفه من ذكرى تقول: هنا مرّ إنسانٌ أحب الناس بصدق  وفرح لهم كما فرح لنفسه!!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق