الثلاثاء، 16 يونيو 2026

أَهْلُ الْعَهْدِ وَالْوُدِّ بقلم الشاعر: فرحات نزيه

 أَهْلُ الْعَهْدِ وَالْوُدِّ 


يا قلبُ هذا العهدُ ليس يَبِيدُ

بل نورُهُ في السالكينَ خُلُودُ 


عهدٌ تَقَدَّمَ قبلَ خَلقِ كواكبٍ

وتألَّقَتْ في الأفقِ منهُ عُهُودُ 


لَمَّا تجلّى الودُّ في أسرارِنا

هتفتْ به الأرواحُ وهو شهودُ 


فشربنـا كأسَ المحبـةِ قبلما

يُجنى العِنَبْ ويُؤذَنَ العُنقودُ 


وسمعنـا نداءَ "ألستُ" خاشعينَ

فأجابَ من سرِّ الوفاءِ جنودُ 


فإذا المحبـةُ في الضمائرِ آيةٌ

وإذا القلوبُ بذكرِها لتجودُ 


نورٌ إذا سرى إلى أعماقِنا

خمدتْ أمامَ ضيائِهِ الحدودُ 


لا يُرتجى من غيرِ ربِّكَ منحةٌ

فالفضلُ منهُ، وعندَهُ الموعودُ 


وإذا اصطفى ربُّ العبادِ لعبدِهِ

جارَتْ إليهِ محبَّةٌ ووفودُ 


فتراهُ في عينِ المحبِّ منارةً

وتراهُ في ليلِ السلوكِ عمودُ 


ما كان ذاكَ الهوى وليدَ تكلُّفٍ

كلا، ولكنْ للصفاءِ ورودُ 


سرٌّ تناقلَهُ الرجالُ أمانةً

وتوارثتْ أنوارَهُ الجدودُ 


مضتِ الكبارُ على الطريقِ وإنّما

آثارُهم بينَ القلوبِ شهودُ 


قالوا اثبتوا، فالثباتُ بابُ نجاتِكم

وبه إلى عينِ اليقينِ صعودُ 


لا تنقضوا عهدَ المحبةِ إنّها

بينَ الجوانحِ موثقٌ معقودُ 


فالروحُ تعرفُ أهلَها وديارَها

والطيرُ يرجعُ حيثُ كانَ يلودُ 


من ذاقَ سرَّ القربِ ضاقَ بغيرهِ

وصغُرَتْ لديهِ من الدنا المقصودُ 


ورأى الوجودَ جميعَهُ متوجهاً

للهِ، ليسَ لغيرهِ معبودُ 


فإذا المحبةُ سلّمٌ ربّانيٌّ

درجُ الكمالِ عليهِمُ ممدودُ 


وإذا المودّةُ روضةٌ فردوسُها

رضوانُ ربٍّ بالكرامةِ يجودُ 


يا سائراً في دربِ أهلِ محبّةٍ

أبشرْ، ففوقَ الصابرينَ سعودُ 


واثبتْ على نهجِ الوفاءِ فإنّهُ

في كلِّ منعطفٍ هناكَ رشودُ 


واجعلْ شعارَكَ: لا أرى إلا الذي

من فضلِهِ في الكونِ كلُّ وجودُ 


حتى إذا وافى الفقيرُ نهايةً

وجدَ الحبيبَ، وآنسَ المعبودُ 


فالحمدُ للهِ الذي بنعيمِهِ

تحيا القلوبُ ويورقُ التوحيدُ 


والصلاةُ والسلامُ على النبيِّ محمدٍ

ما لاحَ فجرٌ أو ترنَّمَ عودُ


التوقيع: فرحات نزيه

شاعر المحبة والسلام الروحي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق