الخميس، 12 مارس 2026

الحلمُ صار سفينةً مثقوبة /سرد تعبيري بقلم الأديبة سامية خليفة/ لبنان

 الحلمُ صار سفينةً مثقوبة /سرد تعبيري

بصمت نجرّ ذيول الخذلان، فالطرقات المؤدية إلى مدن الفرح كبّلت، فلا تستغرب لماذا لم نعدْ نترقّبُ انفراجَ الشّمس، الشّمسُ في بلادي تكسرتْ في مآقي الوجومِ. الأرضُ في بلادي تيبّستْ  تحت أجفانِ الصّحارى، السماءُ من فوقي أمستْ غيومًا ملبّدةً بحسراتٍ حبلى تتلوّى في مخاضٍ لتلدَ حسراتٍ جديدةً، تنشدُ قبسًا من ضوءٍ دافئٍ يخالطُ رياحًا جنوبيّةً لعلّهُ يهديها لحظةَ سلام سعيدةٍ مشتهاة.

الحربُ في بلادي وقحةٌ وبلا حياءٍ تمشي عاريةً، تتمايسُ  حاملةً كؤوسًا من دماءٍ، مغيّرةً جلدَها كأفعى.

الكونُ حتمًا مجبولٌ برقعتِه الكبيرةِ على الشرّ. الخيبةُ علّقتْ على مشجبِها آخر صيحةٍ  لأرديةِ الحضارة العفنةِ، يقال بأنها الحضارةُ الأرقى، فإذا بها العلفُ الذي تقتاتُ عليه الوحوشُ  الضّاريةُ .

يا أيها المتشرّدُ على أرصفةِ الإنسانية، أتستجدي الأمانَ من كفِّ الغدرِ؟ انظرْ إلى ملامحِكَ الرّثّة، فأنتَ تسكنُ في جثةٍ لا في وطن.

ألم يبلغْكَ نبأُ الحيتانِ التي ابتلعتْ وجهَ الطمأنينةِ بأنَّ الحلمَ صار سفينةً مثقوبةً وأنّ الويلَ الويلَ لمن يحلمُ.

سامية خليفة/ لبنان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق