تغريدة الشعر العربي /
بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠
( شارع الجنابي )
الشاعرة اليمنية نورية حسن الجرموزي ٠
من اليمن البلد السعيد حيث عبق التاريخ و مهد اللغة وصوت الشعر القوي نتوقف مع المرأة الشاعرة التي تحمل حلم و ألم نتيجة الواقع وسط خضم الصراعات التي قوضت معادلة الحياة لكن للكلمة خلود تجسد ملامح الجغرافيا و التاريخ و الحضارة و الحب و الشعر و الجمال في تلك البقعة التي هي عنوان جزيرة العرب بين ديوان العرب الخالد ، و من ثم نستدعي بلقيس ملكة سبأ و حضارة اليمن من خلال شاعرتنا
نورية حسن الجرموزي و مدى جهودها في وجهة الثقافة و الحقوق الإنسانية ٠
* نشأتها :
ولدت الشاعرة اليمنية نورية حسن الجرموزي في صنعاء ، و تُقيم في تعز ٠
تعمل بمكتب التربية والتعليم بتعز نائب مدير التعليم الاهلي والخاص ، ناشطة نسوية وسياسية مستقلة.
مهتمة بمجال المجتمع المدني الحقوقي و التوعوي للمرأة اليمنية ٠
= صدر لها مجموعة شعرية
بعنوان ( شارع الجنابي ) عن مؤسسة النخبة للطباعة و النشر ٠
و المجموعة تحكي شعرا عن نماذج من معاناة المراة في اليمن ٠
* مختارات من شعرها :
الكثير من الشعراء و الأدباء أبدع و كتب عن ( صنعاء ) مدينة التاريخ و الجمال و الحب و الشعر ، و ها هي شاعرتنا نورية حسن الجرموزي قد أبدعت في أروع النصوص بعنوان ( سَمَر ) و التي تغنت فيها بصنعاء و جمالها ، و العشق يسكنها في شوق ، قصيدة تجمع خصائص فنية مطرزة بالألفاظ العربية و بالصور الأصيلة، و الخيال الواسع و عذوبة المشاعر الصادقة و الموسيقى الهادئة إنها قصة حضارة تعكس تمدن الإنسان في تلك البقعة التي يقصدها كل مفكر و مبدع ، فتقول فيها :
صنعاء ...و إن طالَ السفر
العشقُ والغنجُ المُخَضَّبُ بالزَهَر
ممشوقةٌ.... لَمَّا رأتها الشمسُ
ضلَّت دربها
وغدت...تُراوِدُ ليلها...عن نفسِه
فعساهُ يطلبُ قربَها
تلكَ المليحةُ في تصابيها
تُغرِّرُ بالقَمَر
وتقولُ : " هيا - هيتَ لك"
فإذا أتاها...غادرت من فورِها
معشوقةٌ... لَمَّا التقاها ناظري
أطرقتُ...غضَّيتُ البَصَر
فالسحرُ فيها...يستبيحُ االفِكرَ
يُنذِرُ بالخَطَر
لاشئَ يُشبهُهَا...سِواها
فكأنها كلُّ البَشَر
تِلكَ الطروبُ...تذوبُ...لحناً رائعاً
فتطيرُ روحي في فضاءاتِ الوَتَر
ماذا أُسميها ؟!
هُدَايَ...؟!.. ضلالتي... !؟
وَجَعِي المقيمُ... ؟!...كآبتي...؟!
فَرَحِي بها كالطِّفلِ يرقُصُ للمَطَر!
ماذا أُسميها ؟!
ومالي من تساقيها مَفَر
البحرُ و المرسى
و شمسي و القَمَر
معشوقتي...صنعاء
و أَدعوها..." سَمَر " ٠
***
تقول شاعرتنا اليمنية نورية حسن الجرموزي في قصيدتها بعنوان ,, عمر المر ,, :
الشعر آخر فكرة
تمر بي
محطة احتاجها لكنها
تأبى الوقوف
الشعر عرسي فارسي
و غزالتي
تأبى مضاجعة الحروف
الشعر أوردة الحياة
وأنا الممزق
في شظايا الاتجاه
أنا المغادر و المقيم
أنا اليتيم
و الأهل من حولي ألوف
أنا الثري - أنا الفقير
أنا الغبي
أنا الحكيم المستنير
أنا فضاءات السقوف
الشعر عمري مر بي
و الشعر عمر المر بي
الشعر يسكبني
الشعر يسلب مطلبي
الشعر دربي إنما
الدرب من حولي يطوف
الدرب من حولي يطوف ٠
***
و نختم لها بقصيدة بعنوان ( قبيلتي الأصيلة ) حيث تسرد فيها شاعرتنا اليمنية نورية حسن الجرموزي ، كثير من عادات و تقاليد وواجع المجتمع بين الأصالة و المعاصرة فتقول فيها :
قبيلتي الأصيلة
قصائدي طويلة
وكل ما ارويه من حكايا
لن يرضي القبيلة
قبيلتي أصيلة
تحوطني أفضالها- الجليلة
قبيلتي
لما ولدت- توحدت
وتجمعت أكياس- (قات)
وقررت في (قيلة)
شرط البنات
سعر البنات
وحكم من وليها – مات
ونسبة الزيادة
في سعر من تزوجت
من خارج القبيلة
قبيلتي أصيلة
رجالها – رجال
أحكامهم مؤبدة
بلا تراجع – بلا جدال
الإرث للرجال
العلم للرجال
الحب للرجال
وللرجال أيضا
حق القرار الفصل
في مفردات الفسق والفضيلة
قبيلتي – تحملت
على مدى التاريخ
أعبائي الثقيلة
قبيلتي
ما همها أبدا
من غادر البلاد
خوفا من الثارات والأحقاد
من دمر البلاد
كي يمنع الفساد
من مات جائعا
في مسجد القبيلة
قبيلتي
ما همها – إلا- أنا """"""
في خطبة العيدين ""
في جمعة القضاء ""
في مجلس الشيوخ ""
في حلقة الإفتاء ""
أنا فقط
قضية القبيلة ؟
قبيلتي ؟؟؟
لها امتناني دون حد
لها سكوتي للأبد
لها جزيل الشكر
مالكتي
قبيلتي الأصيلة
---
و بعد هذه القراءة السريعة لعالم
الشاعرة اليمنية نورية حسن الجرموزي التي تهيم شوقا و عشقا لموطنها و تتبنى قضايا الوطن و المرأة و تدافع عن الحرية و تنسج قصائدها من فيض مشاعرها في لغة لها تداعيات تحمل دلالات تنهض برسالة الشعر مع الحياة دائما ٠
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله ٠

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق