السبت، 21 مارس 2026

كَفَاكَ الْجَوَى عن حُضُوني بقلم الكاتبة: هادية السّالمي دجبي- تونس

 كَفَاكَ الْجَوَى عن حُضُوني

على كَتِفَيَّ تَحُطُّ وجوهٌ و أشرِطَةٌ.

تَضِجُّ الْوجوهُ  ظَلامًا.

أُعَبِّؤُها عِنبا و خُزامَى، 

و أَرْتَقِبُ الْخَفَقَانَ.

فلا الطَّيْرُ  يَنْبُضُ فيها، 

و لا الطَّلُّ  بالْأُقْحُوانِ يُوَشِّحُها.

وُجوهٌ كَلَوْحٍ خَلاَ 

مِنْ فَوَاصِلَ أوْ نُقْطَةٍ.

و لا شيْءِ فيها 

يُضَمِّدُ هَسْهَسَةَ  الرّيحِ في جسدي. 


               ***

تُجَرْجِرُني الرّيحُ بين مسالِكِها 

دون ظِلٍّ يُرافِقُني.

أُفتِّشُ بين الْمَسالِكِ 

عن سَرْوَلٍ، 

فَيُطالِعُني 

دَفْتَرٌ ظَمَّأَتْهُ الْمسافاتُ و الصَّبَوَاتُ .

و بعضُ شَتائِلَ مِنْ صَنْدَلٍ 

جَفَّ باطِنُهُ، 

و ظَلِيمٌ يَفِرُّ حَسِيرًا، 

و لا ريشَ أو بَيْضَ أَغْنَاهْ.


أَضِيقُ بِثَرْثَرَةِ الْعابِرينَ، 

أُصافِحُ بَوْحَ الْوُجُوهِ  ، 

فَتَصْخَبُ أَلْسِنَةُ الْمِلْحِ في شَفَتَيَّ.

تُجَرِّحُ أَلْسِنَةُ الْمِلْحِ وجهي، 

ولا غافِقَ الْيوْمَ 

يَرْفَعُني عن رَحَاهُ.

و لا دَمْعَةُ الْمَجْدَلِيَّةِ 

تُغْرِقُ أَفْئدَةَ الرِّيحِ 

كَيْما تُزِيحَ ذُهُولي.


            ***


تُسَيِّرُني الرّيحُ 

بين قلاعِ الْحُمُوضَةِ 

دون غَبُوقٍ به أَرْتَوِي ، 

أو " بُراقٍ " يَضُمُّ يَدي.

على وَجْهِ " بِنْتِ لَكِيزٍ " ( * ) 

ذَرَى اللَّيْلُ أَحْلامَهُ يا " بُراقُ " 

و وَشَّحَها باللُّهاثِ.

و كُنْتُ نَدَهْتُكَ مُذْ أَمَدٍ يا " بُراقُ " 

لِأَجْلِ السُّرَى، 

فَاحْتَجَبْتَ و نَجْمِي خَبا.

فَهَلاَّ طَوَيْتَ الْمَدَى يا " بُراقُ" 

لِأَجْلِ يَدِي، 

أَمْ تُراكَ كَفاكَ الْجَوَى 

عن حُضُوني؟؟؟ 


( * ) بنت لكيز : هي ليلى بنت لكيز وابنة عمّ البراق بن روحان و حبيبته.   أَسَرَها أمير فارسيّ رغبة في أن يتزوّجها فرفضت واستنجدت بالبراق

 و كان خارج القبيلة فهبّ لنجدتها

 و تزوّجها.


بقلمي : هادية السّالمي دجبي- تونس



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق