** هيهات هيهات **
لمَّا كان الليل يغازل الأفق
يحتويه ...
يضمُّه تحت عَباءتِه .
يمُدُّ بساطَه في الفضاءِ الرحبِ يُعِدُّ للنجوم متكأً كي تتسامر .
كنت أروِّضُ أوراقي الجامحة كي تتحمَّلَ القصيدة ...
حتى موعد الولادة .
كان الوجع الأزلي يسكن القصيدة ...
ينفث في رأتيها دخان سيجارة رخيصة
يسكب على منضدتها نبيذا ورديا برائحة التين .
يشعل فيها لهيب العشق
ترتديه قلادة ...
كان وجعا يتسلق الذاكرة ... تدميها مخالبه الخشنة
فتبكي ألم الأيام الغابرة ...
تصيح في داخلها ...
<< ليتني ما كنت
و لا رَسخَتْ بداخلي أدران السنوات الخالية >>
تأوهت الصفحة البيضاء وجعا من الوجع .
فالمخاض العسير عسيرا .
طأطأت جبينها لتُكْتَبَ الحروفُ و الكلماتُ ...
تئِنُّ القصيدة تحت السياط .
تصرخ من شدة الألم ...
تصيح ...
<< أنا أنتشي شوقا لك أيها الوجع القبيح .
لن تُألمني بعد الآن ...
هيهات هيهات ...
فزمانك قد فات ...
أنا القصيدة ... ولم يبقى لي وقت في المحبرة
فقد جف القلم من الكلمات
و لن أسافر مع الوجع و لا الآهات
فقد تأصَّل بي الوجع ...
كبر ...
شاخ ...
ثم هرم ...إلى أن مات .
و لم يبقى غير فرح تزين ثغره الإبتسامات .
فهيهات هيهات ...
( منجي الغربي )
... جربة ..27 / 04 / 2026 ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق