درس (ق.ق.ج)
بقلم :ماهر اللطيف /تونس
نقشتُ اسمك على جدار قلبي، فغمرته أنفاسي وسقته دمي.
توغّل النقش عميقًا، فنزف القلب.
استنجدتُ بعقلي، فضحك وقال:
«الحبُّ حياة... لا شعارات.»
درس (ق.ق.ج)
بقلم :ماهر اللطيف /تونس
نقشتُ اسمك على جدار قلبي، فغمرته أنفاسي وسقته دمي.
توغّل النقش عميقًا، فنزف القلب.
استنجدتُ بعقلي، فضحك وقال:
«الحبُّ حياة... لا شعارات.»
- أنا أرضُ الأغاني -
شعر : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين -
لقد أعجبني هذان البيتان من قصيدة للشاعر المخضرم حسان بن ثابت الأنصاري يمدح فيها النبي محمد عليه الصلاة والسلام :
( وأحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني = وأجملُ منكَ لم تلدِ النساءُ
خٌلقتَ مٌبَرَّأ من كلِّ عيبٍ = كأنّكَ قد خُلِقتَ كما تشاءُ )
فنظمت هذه القصيدة ارتجالا ومعارضة لقصيدة حسان :
فتاتي أنتِ عُمري والرَّجاءُ = وأنتِ الفجرُ يسطعُ والضّياءُ
وإنَّكِ مُنيتي وَمنارُ روحي = وَفيكِ الطهرُ يسمُو والوَفاءُ
وَلم أرَ مثلَ حُسنِكِ يا حياتي = ومثلكِ أنتِ لم تلدِ النّسَاءُ
وَإنِّي شاعرُ الأوطانِ أبقى = مع الأمجادِ والشّمسِ التقاءُ
أنا أرضُ الأغاني وَهْيَ تزهُو = وَمن زنديَّ يَنْبَعِث الشَّذاءُ
أحبُّكِ كم أحبُّكِ يا فتاتي = بدونِكِ كلُّ أيامي شقاءُ
سأبقى مع لهيبِ الشَّوقِ فُلًّا = وَمُنتظرًا متى يأتي اللقاءُ
بقربكِ تنتشي أزهارُ عُمري = وَبُعدُكِ للمُحِبِّ هُوَ الفَناءُ
إلى عينيكِ فانطلقتْ قلوعي = وحيث أكونُ يزدادُ الرّخاءُ
وفي عينيكِ تاريخي وَفنِّي = ومن عينيكِ كم يحلو النداءُ
أنا صرحُ الفنونِ بلا مراءٍ = وللمكلومِ .. في شعري العزاءُ
أنا ربُّ المثالثِ والمثاني = وتجري لي الأمورُ كما أشاءُ
أعَدَّ اللهُ للشعراءِ منِّي = صواعقَ ، والجميعُ لها انحناءُ
وسيفي دائما أبدًا صقيلٌ = وللحَمقى يكونُ بهِ الشفاءُ
وشعري الدرُّ والذهبُ المُصَفّى = وتمطرُهُ المدائحُ والثناءُ
وَ "حسَّانٌ " وأفذاذ عظامٌ = فلو بُعِثوا لأشعاري اقتداءُ
جريرٌ والفرزدقُ مع أبي الطيْ = بِ صيتُهُمُ سَيحدُوهُ الخفاءُ
أنا ملكُ القريضِ وَفُقتُ عصري = وَقولي الصّدقُ ما فيهِ مِراءُ
أنا ربُّ القريضِ وكلِّ فنٍّ = وَفيَّ المُنتهَى والابتداءُ
لكلِّ مَنارةٍ وَلكلِّ عِلمٍ = على طولِ المدى ألفٌ وَياءُ
إلهُ الشِّعرِ في زمنٍ عصيبٍ = وَفيهِ الخيرُ وَلّى والسَّخاءُ
وِشعري ساحرٌ كعقودِ دُرٍّ = وَيحلو الشّدوُ فيهِ والغناءُ
يُجَسِّدُ كلَّ أحلامي وَحُبِّي = وَغيري نظمُهُ دومًا هُراءُ
وَفي التجديدِ نبراسُ الأماني = بإبداعي سيرتفعُ اللواءُ
" شكسبيرٌ" و" نيرودا" و" لوركا" = وَ"خيَّامٌ " لهُمْ نعمَ العطاءُ
مشيتُ على خطاهِمْ فُقتُ عصرًا = تهاوَى الفنُّ فيهِ لا رجاءُ
وهذا عصرُ لكعٍ وابنِ لُكعٍ = وفيهِ العُهْرُ يطغى والوباءُ
وإنِّي للسلامِ أتيتُ أدعُو = وَللظلّامِ في سيفي الجزاءُ
تَحدَّيْتُ الرزايا والمنايا = وَلم أحفلْ إذا جاءِ القضاءُ
"على عَجَلٍ كأنَّ الريحَ تحتي " = كأنَّ الشّمسَ من نوري تُضاءُ
هي الأمجادُ قد خُلِقتْ لمثلي = لأجلِ مبادِئِي زادَ البلاءُ
وإنَّ المرءَ بالأخلاقِ يسمُو = تُحلّيهِ الكرامة والإباءُ
وَمن باعَ المبادئَ خانَ أهلا = فلا حِسٌّ لديهِ ولا حياءُ
غدًا لمزابلِ التاريخ يهوي = عذابُ جُهنَّمٍ فيهِ اكتفاءُ
وَإنِّي في المَعامِع مُشْمَخِرٌّ = عنِ الأوغادِ قد ينضُو الطلاءُ
شعاريرٌ لأشعاري سجودٌ = وَنُقّادٌ وَحجمُهُمُ الحذاءُ
شعاريرُ البلادِ لفي انحطاطٍ = وَإنِّي من جنونِهمُ بَراءُ
وَإنَّ الفنَّ من بعدي يتيمٌ = وَكلُّ الشعرِ مِن دوني هُرَاءُ
وَإنِّي جئتُ مِن كونٍ بعيدٍ = إلى أرضٍ يُدَمِّرُهَا البلاءُ
مَجرَّاتٍ قطعتُ وَجئتُ أدعو = إلى سلم .. ليرتحل الشقاءُ
نبيًّا جئتُ في زمنٍ عصيبٍ = وَمُنطلقي لربِّي الولاءُ
وَإنَّ الحقَ لا يُعلى عليهِ = وللأوباشِ نبذٌ بل جلاءُ
وأجوائي المحبّة لا سُمُومٌ = ولا لؤمٌ ولا شيءٌ مُسَاءُ
يُعَمِّدُنِي الضياءُ وكلُّ طهرٍ = وَغيري قد يُضَمِّخُهَ الخراءُ
وحيثُ أسيرُ يأتي السعدُ دومًا = طيورُ الحُبِّ ترتعُ والظباءُ
وكم غيداءَ قد هامتْ بحُبِّي = عذارى الشعرِ من دوني إماءُ
أنا ربُّ المثالثِ والمثاني = بجوِّ الفنِّ كم يُلقى الهناءُ
ربيعُ العمرِ أيامٌ وتمضي = زمانُ الرَّغدِ ليسَ لهُ بقاءُ
هيَ الأقدارُ تسلبنا الأماني = ونمضي للأمامِ فلا وراءُ
لبسنا كلَّ مكرمةٍ وَفخر = وهذا دأبُنا نعمَ الرِّداءُ
على أطلالِ تاريخ عريق = سكبنا الدمعِ كم طالَ الثّواءُ
وكم من دِمنةٍ تبكي بصمتٍ = وتلتحفُ السَّماءَ فلا غطاءُ
ديارٌ لم يَعُدْ فيها مُقيمٌ = ولا يُلفَى لأهليهَا فناءُ
وغابَ الحقُّ وانطفأَتْ شُموسٌ = وهلْ يُجدي نداءٌ أو دعاءُ
وطالَ الليلُ وانتكسَتْ نجومٌ = وَغابَ الأكرمونَ الأتقياءُ
مشينا في صحاري التِّيهِ دَهرًا = وزادَ الهَولُ ماتَ الأنبياءُ
وشعري للنضالِ .. لكلِّ حُرٍّ = لأوطانٍ تُعمِّدُهَا الدِّماءُ
وَللحُرِّيَّةِ الحمراءِ بابٌ = يُخَضِّبُهُ الرجالُ الأوفياءُ
إلى عرقِ الثَّرى وَشَجَتْ عُروقي = وَروحي إنَّ موطنهَا السَّماءُ
لنا لغتانِ من وردٍ وَقمحٍ = وتبقى الروحُ يغمُرُهَا النقاءُ
لنا جسدانِ من نورٍ وطهرٍ = لأجلِ الحقِّ أنفسُنا الفداءُ
لنا الآلاءُ لا تُحْصَى وإنَّا = لأمجادٍ سُمُوٌّ وارتِقاءُ
ولا تثني مطامحَنا صعابٌ = وَمسلكُنا وَمنهجُنا العلاءُ
تظلُّ قصيدتي نبراسَ شعبي = وَيُترعُهَا التألُّقُ والبهاءُ
مُعَلّقتي سَتمْحُو كلَّ قولٍ = لأحرارِ الدُّنى فيها ارتواءُ
لكلِّ مُتيَّمٍ صَبٍّ عليلٍ = لكلِّ مُلوَّع فيها الدواءُ
مُخلَّدةٌ حروفي كلَّ عصرٍ = ومن جيلٍ لجيلٍ لا انقضاءُ
رسولُ الحقِّ للدُّنيا ضياءُ = بمولدِهِ لكم عَمَّ السَّخاءُ
رسولِ الخيرِ للدنيا سلامٌ = لقد نشرَ المَحبَّةَ لا جفاءُ
وفي مدحِ الرسولِ أزيدُ قدرًا = ومن مدَحَ الرسولَ لهُ الثناءُ
وَمَنْ مَسْعَاهُ دربُ الحقِّ دومًا = فمنزلهُ ومسكنهُ السَّماءُ
نبيُّ الحقِّ يهدينا سبيلًا = صراطُ الربِّ كم فيهِ الرَّجاءُ
نبيُّ الحقِّ يعطينا سلامًا = وهديًا للقلوبِ ولا خفاءُ
وَعَلّمنا الفصاحة فارتقينا = أحاديث لهُ فيها الشفاءُ
أبو الزهراءِ للدنيا ضياءٌ = ومِن أنوارهِ كان ارتقاءُ
ولولاهٌ لكنَّا في ظلامٍ = وما كان الرقيُّ ولا الصَّفاءُ
فجهلُ الجاهليَّةِ كان يطغى = وكم سُفِكتْ وكم سالتْ دماءُ
قبائلُ في البداوةِ لا نظامٌ = وبالإسلامِ قد زالَ العِداءُ
فقوَّمَ أمَّةً من بعدِ جهلٍ = وما عادَ اعْوِجَاجٌ والتِواءُ
شعوبُ الأرضِرضِكانتْ في ضِلالٍ = وبالإسلامِ قد عَمَّ الرَّخاءُ
شعوبُ الأرضِ منهُ فاستنارتْ = ومن إيمانِنا كان العلاءُ
وحضارات بنيناها ستبقى = بها الأكوانُ والدنيا اقتِداءُ
بأندلسٍ لنا أمجادُ فخر = وعِلمٌ غيرُنا منهُ استِقاءُ
نشرنا العِلمَ في شرقٍ وغربٍ = ولولانا لما كان ازدهاءُ
شعر : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين -
أخبرني يازمن
على أعتاب الزمن انا هنا
قابعة
أنظر بعيوني وهي بالحزن
دامعة
نظراتي عبرت بعيون هائمة
لامعة
عجزت عن البوح وبكلامي كانت
مانعة
سنين وأنا هنا وللزمن متربعة
خاضعة
أنتظر أيامي ولحالتي وقلبي
شافعة
ولأفكاري المذبذبة لها وللكل
جامعة
دقات قلبي مضطربة أذني لها
سامعة
لا أطلب من الحياة شيء لست
بطامعة
انا جالسة هنا ولحياتي دائما
قانعة
عجبت لك يازمن متى تزهو وتروق
لي
وتأتي لي بأيام مفرحة وتشدو
لي
ليسر قلبي بفرحة تعوضني عن
الليالي
وتريح بها قلبي ويزول بها
إنشغالي
أنا هنا أحيا معك ومع الحب في
خيالي
حياة دافئة لاأحتاج غطاء والتحف
بشالي
لكني أنتظر من يربط جيدا للقلب.
أحبالي
حتى لايطير مني ومع روحي وراحة
بالي
إلى متى سأظل هنا جالسة يازمن
هذا سؤالي
بقلم /
سامية محمد غانم
حكمة اليوم كالسحاب حبيس المطر
قال حكيم والعهدة عليه
ذهبت ألاقي ضفاف البحر، فاختليت بنفسي
وإذا بعاشق يعانق صوته همس الموج
ويقول وقد أضناه الغياب
وكانت رفيقته تنصت حبيست الموقف
يقول الراوي ما سمع من الحبيب موجها كلامه لفتاته :
"لست أخرس
ولا أعمى
ولا بصير ..
ولست
من سلالة المستضعفين .
فلا تستهيني صنفي
عند ضعفي
ولا تستفزي كبريائي
عند صمتي
أجبت بالنفي !
فكان الرفض مني
صفة
والصد مني شيمة
فلا تعاندي صبري
ان طاف حول رمسي ."
يقول الحكيم حملت ذاتي
وغيبت المكان.😔
د.شكري بن نعمان
بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب
مقتطفات من رواية شغف القمر
..........
ترجمني حروفي بالعتاب بعد أن جلدتها تجاعيد بلورة منسية في لوح مكسور، بينما الضوء كان يجمع أنفاسه على منحدر عين الحلم.
My letters translated me with reproach after they were whipped by the wrinkles of a forgotten crystal in a broken tablet, while the light was gathering its breaths on the slope of the eye of the dream.
أنا ...
قالت من أنت ؟
قلت أنا لحظة
وليدة نفسها
تفتح ذراع الغد ..
تتسابق الأشياء
أمام ناظرني بلا عدد ..
وتبقى الرغبة تلازمني
تعيش بداخلي وتشتد ..
قلب عاشق يبحث
بين الأبواب عن بلد ..
يسبق ظله إلى لهفة
حقيقة وسؤال أشد ..
هيام منذ أمد
وعيون تبحث عن سند ..
غريب الفؤاد منفرد
يتسائل هل للأمل
من غد ؟
في البداية أنا
وفي النهاية أطارد ..
بركان ثائر
وبحر هامد ..
أنا الثنائيات
ضال وعابد
معيشة وحياة
ومقاومة تتوالد ..
بين سادية الشك
ويقين زاهد ..
بين غربة الوعي
ولذة جهل سائد ..
هذا أنا ..
مسافر وعائد
حائر متوجف
أتجول وأشاهد ..
لا تسمية تناسبني
غريب فاقد ..
كل ما في العمق
يهمني فرائد ..
وأدق التفاصيل
تناغم وقصائد .
أقول قناعتي
بلا عصبية صائد ..
أنا من يعشق التغيير
بكل إرادة قائد ..
عشق وألف حسرة
على واقع كله ضمائد ..
شيء بداخلي يركل
يريد أن يخرج الولائد ..
إنسان حر ..
لا تستوقفه الشدائد ..
لا أكتب شعرا ولا نثرا
ولكن أكتب ما يختلج
في صدري ..
ملحمة وحياة عميقة
لسان تغيير ومقاصد ...
بقلم : معز ماني . تونس .
قرابين اليم ورماد الهوية بقلم أ. حسناوي سيلمي
على ضفاف المتوسط، حيث تلتقي ملوحة البحر بمرارة الخيبات، تولد تراجيديا إنسانية تختزل حكاية البلد الأم . لم يكن الوطن مجرد جغرافيا، بل كان من المفترض أن يكون حضناً؛ غير أن سنوات طوالاً من أحوال معيشية رثة، وبطالة خانقة تكتم أنفاس الطموح، وأمية تفرض العتمة على العقول، وترد صحي يجعل العافية ترفاً، وتقييد ممهج للحريات... كل هذا حول الأرض الموعودة إلى سجن كبير بلا جدران.كان الشباب يقتاتون على الصبر، لكن الصبر في بيئة كهذه يتحول إلى رماد ينتظر شرارة. ولم تكن تلك الشرارة سوى "الهروب الكبير" نحو الضفة الأخرى، حيث البلد المتاخم الذي بات يلوح في الأفق كفردوس بديل يعيد صياغة تفاصيل الحياة المهدورة. وهنا، فتح البحر الأبيض المتوسط ذراعيه ليتحول إلى مسرح مرعب لأكبر مأساة وجودية. اندفعت الجموع نساء ورجالاً، شيوخاً وأطفالاً، يقذفون بأجسادهم العارية في جوف اليم الغادر. لم تكن رحلتهم نزهة، بل كانت سباحة مستميتة بين مخالب الموت ؛ مدفوعين ببريق أمل صاغه قانون استثنائي استحدثه البلد المستقبل، يعد بمنح حق الإقامة لكل من يطأ تلك الأرض مستجيراً بالبحر.في تلك اللجة المظلمة، كتب الملح رواية العذاب الإنساني. تحول الموج إلى سياط تلطم الوجوه المتعبة، وابتلعت المياه الباردة صرخات الأطفال واستغاثات الأمهات التي تلاشت دون صدى في الفراغ الممتد. كان البحر يتلقف أجسادهم كقرابين يلتهمها بشراهة؛ فكم من ذراع خار ت قواها واستسلمت للعمق، وكم من حلم شق طريقه في الماء ليدفن في قاع النسيان. تحولت المياه إلى مقبرة جماعية بلا شواهد، وامتزجت ملوحتها بدموع الخوف والإنهاك، حيث أصبح البقاء على قيد الحياة معجزة تولد من رحم الاحتضار الطويل وسط الأمواج العاتية.ومع وصول من كتبت لهم النجاة إلى الشواطئ الموعودة بأجساد أنهكها التعب، تجلت المفارقة الوجدانية الأكثر إيلاماً في تاريخ اللجوء الحديث. عند حافة الموج، حيث تلتقط الأنفاس المذعورة أولى نسمات النجاة، ارتفعت أيد مرتعشة بللها الملح والدمع. وفي لحظة مهيبة امتزج فيها رعب الموت المغلوب بنشوة الانعتاق، بدأت الأصابع تمزق الأوراق الثبوتية التي صمدت في وجه العواصف.كان صوت تمزق الورق دوياً صامتاً يعلن الانشطار الأخير. مع كل قطعة تتطاير، كان هناك قلب ينفطر على ذكريات تتبدد؛ دمرت ملامح الطفولة المطبوعة على الصور، وتلاشت أسماء الأجداد التي لم تشفع لأصحابها، وتفتت تواريخ الميلاد الكئيبة. لم يكن التمزق مجرد حيلة قانونية هرباً من ترحيل، بل كان نزيفاً عاطفياً حاداً؛ انتحاراً رمزياً للذات القديمة بملء إرادتها. ألقوا بقطع الهوية المبعثرة في زبد البحر لتذوب مع من قضوا في الأعماق، مستحسنيين بمرارة بالغة أن يكونوا بلا هوية وعراة تحت الصقيع، على أن يضلوا رهائن لانتماء سلبهم الكرامة. كان هذا العبور مزدوجاً : عبور بأجسادهم فوق مقابر الملح، وعبور بأرواحهم نحو عتمة العدم المؤقت ، في انتظار ميلاد جديد وهويات أخرى تمنحهم لأول مرة الحق في أن يشعروا بأنهم بشر.
تراتيل الغياب الغامض بقلم: أ. حسناوي سيلمي
في زاوية ذلك المقهى العتيق، حيث تصطف الطاولات الخشبية قبالة نافذة زجاجية واسعة، كان كل شيء يسير كالمعتاد. صوت المطر الخفيف ينقر على الزجاج، ورائحة القهوة تمتزج برطوبة تشرين. هناك، في المقعد المقابل لي، كانت تجلس هي، تملأ المدى بحضورها الدافئ، تحول عتمة المساء إلى وهج بكلماتها وضحكاتها التي تشبه النور.
ثم... فجأة وبلا مقدمات، انقطعت أخبارها.
لم يكن رحيلها صاخباً، بل حدث كمتتالية صامتة تحت قبة ليلٍ شديد السواد. يشبه تماماً انطفاء النجمة الأخيرة قبل الفجر، أو سقوط ورقة خريفية بللها المطر، فقررت أن تغادر الغصن وتهوي إلى الأرض الباردة دون أن توقظ الشجرة. استيقظتُ في صباح اليوم التالي لأجد مقعدها فارغاً، وهاتفها مغلقاً، وصفحتها البيضاء على الشاشة خالية من أي نبض جديد.
في البدء، ظننتُ الأمر غياباً مؤقتاً، مجرد هدنة عابرة في صراع الأيام الصاخب. لكن الوقت بدأ يتدفق ثقيلاً، كحبرٍ لزج يلطخ جدار الانتظار. مرت أيام، ثم أسابيع، وتحول غيابها من فكرة عابرة إلى حقيقة جافة وباردة. صرتُ أجلس وحيداً في المقهى ذاته، أتأمل شاشة هاتفي المظلمة، وأعود قسراً إلى رسائلها القديمة. أُعيد قراءة كلماتها المنسية، فتبدو لي الآن كمخطوطاتٍ أثرية نجت من حضارة بائدة. كل حرفٍ كتبَتْه يدها بات يرتجف خلف زجاج الشاشة، يهمس بوعودٍ قديمة قطعتها ذات يوم، ويترك في حلقي غصة تفوح برائحة المطر الهامس خلف النافذة.
كنت أسأل نفسي والنادل يضع فنجان قهوتي الوحيد: كيف يمكن لروح كانت تضج بالحياة، وتمنح العابرين صكوك الطمأنينة، أن تتبخر هكذا دون أثر؟ أين تذهب الكلمات التي لم تُقل بعد؟ وكيف لرسائلها، التي كانت تُضيء عتمة ليلي، أن تصبح مجرد نصوص باردة منتمية إلى زمن غابر؟ كنت أراقب قطرات المطر وهي تتساقط وتتلوى على زجاج النافذة، فتحاكي مسارات دمي القلق، وتبدو كدموعٍ تبكي هذا الغياب المفاجئ الذي حلّ بالمدى.
أدركتُ وأنا أطوي معطفي مستعداً للمغادرة عمق المفارقة الإنسانية؛ نحن كائنات هشة للغاية، معلقة بخيوط واهية من التواصل. نعيش في وهم الأبدية، بينما يفصلنا عن العدم مجرد لحظة، أو كلمة تُحجب في عتمة الليل، أو غياب مفاجئ يلوّح لنا من وراء ضباب الفقد. انقطاع أخبارها لم يكن مجرد غياب شخص عادي، بل كان أشبه باختفاء فصل كامل من فصول العمر، تاركاً خلفه خريفاً دائمًا يسكن الذاكرة المبللة بالدموع.
خرجتُ إلى الشارع المظلم، أجرُّ خطاي تحت المطر، وما زلتُ أنظر إلى أفق غيابها الممتد، وأتساءل: هل غادرتْ حقاً وطوت الأرض خلفها، أم أنها تحولتْ إلى فكرة تسكن تفاصيلي؟ الصمت الذي تركته خلفها ليس فراغاً، بل هو امتلاء من نوع آخر؛ امتلاء بالأسئلة التي لا إجابة لها. ربما لم تنقطع أخبارها، بل انتقلت إلى ترددٍ آخر لا تلتقطه حواسي البسيطة. لقد أصبحتْ كالمادة المظلمة في هذا الكون، أو كصوت المطر في ليلٍ مهجور: لا نراها، ولكننا نشعر بجاذبيتها وخلفيتها المؤثرة في كل الرواية. غيابها ظل لغزاً أزلياً في حياتي، يعلمني كل ليلة أن أعظم الحضور هو ذاك الذي يتجلى غامضاً، خفياً، وعصياً على النسيان.
هناك ما يستحق الحياة
رغم أيام الهجران
و نيران الفقدان
و فقد الإنسان
للأهل و الخلان
و الأتراب و الندمان
و الأرزاق و الجيران
مازلت مرابطة في انتظار
من هاجر الميدان
مجبرا في إحدى غارات العدوان
عاهدت نفسي لأظل مكاني
دون حيرة رغم أشجاني
لمواصلة مسيرتي مع نصفي الثاني
حتى يلتئم الشمل مهما تحير وجداني
فالله لا يهمل حقا لإنسان
و به عوني وعليه اتكالي
آمين يا عظيم القدر و الشأن
رغم الغروب و الوعيد
و إبادة الشعب العتيد
سيعود المجد التليد
و يكبر الوليد
و يشفى القعيد
و يشرق النور الفريد
بكل قلب صادق صنديد
حينها يعلو نشيد
النصر الجديد
على كل ظالم مستفيد
تاجر بحقوق أمة الحبيب
عليه وعلى آله وصحبه سلام يزيد
مع كل نفس جديد
إلى يوم الوعيد
آمين بإذن الله المجيد
اللهم يا مجري السحاب في الظلماء
و ممسك الطير في السماء
و محقق الرجاء
و إن غاب الحق و عز العطاء
أجرنا من طول البلاء
و جهد العناء
و غلبة القضاء
و قلة الصبر على الابتلاء
و عظم لمستضعفينا الجزاء
يوم اللقاء
رفيقة بن زينب *** تونس الخضراء
و
دراسةٌ نقديةٌ وفلسفية
على أساس منهج فلسفة جاك دريدا،
للنصّ« رُقعَةٌ مِنْ حُلْم » يوسف خليل
بقلم فاطمة الفلاحي
( الجزء الثاني والأخير )
3. "أَكْثَفُ مِنَ الْحَنِينِ"
الكثافة: تعبر عن الثقل، والعمق، والامتلاء الشديد.
أما المعنى البلاغي: الحنين عادةً هو شعور معنوي جارف يشغل العقل والقلب، لكن الشاعر هنا يرى أن "الازدحام الإنساني" داخل ذاكرته ومراحله العمرية بات أشد وأقوى حضوراً وثقلاً من مجرد شعور بالحنين.إنه تجسيد مادي لشعور روحي؛ حيث تحولت الذكريات والمراحل إلى كتلة مكثفة وملموسة من المشاعر الإنسانية التي تفوق الحنين في قوتها وضغطها على النفس.
الخلاصة: العبارات المذكورة تصف الحالة النفسية للإنسان المثقل بالذكريات والعلاقات الإنسانية عبر مراحل حياته المختلفة؛ حيث لم تعد تلك المراحل مجرد زمن مضى، بل أصبحت فضاءً مزدحماً بوجوه الناس وتفاصيلهم، حضورهم داخل الذاكرة صار مكثفاً وعميقاً لدرجة أنه يتجاوز طاقة الحنين العادية.
أَطْيَبُ رَائِحَةً مِنْ عُذْرِيَّةِ لَذَّةِ الْوُجُودِ
مُسْتَحِيلٌ أَنْ تَكُونَ جُزْءًا مِنَ الْفَنَاءِ
عِنْدَمَا تَعْتَنِقُنِي السَّكِينَةُ
الأسطر في أعلاه تحمل طابعًا شاعريًا وفلسفيًا عميقًا، وتعبّر عن حالة من السمو الروحي والصفاء المطلق عندما ينفصل الإنسان عن صخب العالم المادي.
إليكم تفكيك وتحليل معاني هذه العبارات الراقية:
"أَطْيَبُ رَائِحَةً مِنْ عُذْرِيَّةِ لَذَّةِ الْوُجُودِ"المعنى العام: وصف لشيء بالغ النقاء والجمال يتفوق على أجمل شعور بكر يمكن أن يعيشه الإنسان.
التفصيل: "عذرية لذة الوجود" تشير إلى البهجة الأولى الصافية، مثل دهشة الطفل المكتشف للحياة لأول مرة، أو الشعور النقي بالحياة قبل أن تشوبه هموم الدنيا وصراعاتها. الشاعر يرى أن الحالة التي يعيشها الآن أزكى وأجمل حتى من تلك اللذة البكر.
"مُسْتَحِيلٌ أَنْ تَكُونَ جُزْءًا مِنَ الْفَنَاءِ"المعنى العام: الخلود والارتفاع فوق الموت والزوال.
التفصيل: الأشياء المادية كلها تفنى وتنتهي، لكن اللحظة الروحية أو الحالة الوجدانية التي يصفها النص تبدو مقدسة وخالدة.
إنها حالة من الوعي أو الحب أو التجلي التي لا يمكن للموت أو العدم ("الفناء") أن يمسّها أو يمحوها.
"عِنْدَمَا تَعْتَنِقُنِي السَّكِينَةُ"المعنى العام: الاستسلام لسلام داخلي عميق ومحتضن.
التفصيل: استخدام فعل "تعتنقني" (من العناق) يضفي لمسة حسية دافئة على "السكينة" (الهدوء والسلام النفسي). السكينة هنا ليست مجرد غياب للضوضاء، بل هي كائن يضم الإنسان ويحميه، وهي المفتاح أو البوابة التي جعلت الكاتب يشعر بالخلود والجمال الفائق الواردين في الأسطر السابقة.
الخلاصة:النص يصف لحظة تنوير أو سلام داخلي مطلق. عندما يغمر الهدوء والسكينة قلب الإنسان (تعتنقني السكينة)، يشعر كأنه خرج من حدود الجسد والموت (مستحيل أن تكون جزءًا من الفناء)، وتصبح روحه متصلة بجمال طاهر يفوق أي متعة أرضية (أطيب رائحة من عذرية لذة الوجود).
الْبَرْدُ يَخْتَلِفُ جَسَدَ الشُّعُورِ
الِابْتِسَامَةُ تَسْحَرُ الْأَفَاعِي
تَمْنَحُ الْفِرَاقَ لِلْأَوْهَامِ
الأسطر الشعرية تحمل طابعًا أدبيًا فلسفيًا يعتمد على المجاز واستعارة المكنون، وإليكم تحليل معانيها العميقة:
الْبَرْدُ يَخْتَلِفُ جَسَدَ الشُّعُورِ المعنى اللغوي: كلمة "يختلف" هنا تأتي بمعنى "يتردد عليه" أو "يدخل فيه ويخترقه".
المعنى الأدبي: البرد هنا لا يعني برودة الطقس، بل برود العواطف والخذلان. العبارة تصوّر المشاعر كأنها جسد مادي، والبرود العاطفي يتسلل إلى هذا الجسد ليصيبه بالخدر أو القسوة، مما يقتل دفء الإحساس والشغف.
الِابْتِسَامَةُ تَسْحَرُ الْأَفَاعِي المعنى الأدبي: الأفاعي رمز للشر، والمكائد، والأشخاص الحاقدين.
العمق الفلسفي: تعني العبارة أن البشاشة والابتسامة تملك قوة خارقة لامتصاص غضب الأعداء، وإبطال مفعول سمومهم. الابتسامة الذكية قادرة على ترويض النفوس الخبيثة وتحييد خطرها، تمامًا كما يسحر حاوي الأفاعي الحية بموسيقاه.
تَمْنَحُ الْفِرَاقَ لِلْأَوْهَامِ المعنى الأدبي: الأوهام هي الأفكار الخاطئة والظنون الهدامة التي تعشعش في العقل.
العمق الفلسفي: "منح الفراق للأوهام" يعني التخلي عنها وقطع الصلة بها تمامًا. عندما تفارق أوهامك، فإنك تتحرر من الخوف والشكوك، وتبدأ في رؤية الحقيقة بوضوح عقلاني، وكأنك تودع زيف الماضي لتستقبل واقعًا صادقًا.
تَذُوبُ الْقُبَلُ فِي الْجُدْرَانِ
مَعَ اخْتِفَاءِ بَيْتِ الإِدْرَاكِ
ما نقرأ في أعلاه هو تعبير أدبي رمزي يحمل دلالات فلسفية ونفسية عميقة، وتُشير إلى زوال العاطفة، وتحول الذكريات الدافئة إلى جماد، وفقدان الوعي أو القدرة على استيعاب الواقع المحيط.
العبارة تبدو كجزء من نص شعري أو نثري حداثي، ويمكن تفكيك المعنى والدلالات الرمزية لمفرداتها على النحو التال:
تَذُوبُ الْقُبَلُ فِي الْجُدْرَانِ .. الرمزية العاطفية: "القبل" ترمز إلى الدفء، الحب، والتواصل الإنساني الحميمي الذي شهده المكان في وقت سابق.
التحول والنسيان: "ذوبانها في الجدران" يعني اختفاء أثر هذا الحب وتحوله إلى جزء من الجماد الأخرس (الجدير بالذكر).
الدلالة: تلاشي المشاعر الحية وتحولها إلى مجرد ذكريات باهتة وميتة يبتلعها المكان.
. مَعَ اخْتِفَاءِ بَيْتِ الإِدْرَاكِ
الرمزية العقلية: "بيت الإدراك" هو تعبير مجازي يعبر عن العقل، الوعي، أو القدرة على الفهم واستيعاب المشاعر والواقع.
-الغياب والفقدان: "اختفاء" هذا البيت يرمز إلى حالة من الصدمة، أو الذهول، أو فقدان الإحساس بالزمن والواقع (مثل حالات الخذلان الشديد أو الصدمات العاطفية).
- الدلالة: غياب الوعي الذي كان يجعل لتلك المشاعر والأماكن قيمة ومعنى.
- المعنى الإجمالي السياقي : الأسطر تصف لحظة انهيار كامل للوعي والعاطفة معاً؛ حيث يفقد الإنسان قدرته على الإدراك والفهم، وبالتزامن مع هذا الغياب الفكري، تتلاشى كل مظاهر الحب والدفء القديمة وتتحول إلى جماد لا حياة فيه، وكأن المشاعر تتبخر وتضيع في فراغ المكان بمجرد أن يغيب العقل أو الوعي الذي كان يمنحها الحياة.
يَسْكَبُ قِدْرُ الشَّغَفِ
يَضِيعُ فِي الصَّحْرَاءِ
يَأْتِي الْحُزْنُ إِلَى الْجَوِّ
الأسطر :
"يَسْكَبُ قِدْرُ الشَّغَفِ
يَضِيعُ فِي الصَّحْرَاءِ يَأْتِي
الْحُزْنُ إِلَى الْجَوِّ" : هي صورة شعورية تعبر عن فقدان الشغف والحزن العميق. وتشمل دلالاتها الرئيسية: فيضان الشغف وضياعه، الخواء في مكان قاحل، وتحول الجو العام إلى الحزن.
معاني التعبيرات:
يَسْكَبُ قِدْرُ الشَّغَفِ:
يفيض أو ينسكب ما يملأ القلب من حب وحماس وطاقة (القِدْر رمز لما يحويه القلب أو الروح).
يدل على انتهاء أو تبدد طاقة الشغف دون أن تحقق غايتها.
يَضِيعُ فِي الصَّحْرَاءِ:
يذهب هذا الفيض سدى في مكان قاحل لا حياة فيه ولا يقدر قيمته.
يرمز إلى العزلة والضياع وضياع الجهد في غير مكانه.
يَأْتِي الْحُزْنُ إِلَى الْجَوِّ:
يسيطر الحزن على المكان ويخيم على الأجواء والنفس.
يتحول الفضاء المحيط بالإنسان إلى حالة من الكآبة والقبض.
وَوَجْهُ الْعَتْمَةِ
يَلْبِسُ جَسَدَ السَّمَاءِ
أَنَا وَأَنْتَ وَالْحَجَرُ أَيْضًا
صورة شعرية بليغة تعبر عن الدمج الكامل والوحدة بين الإنسان، الطبيعة، والكون تحت مظلة واحدة وهي الليل (أو الظلمة).
معكم تفكيك المعنى والدلالات الفنية لهذه الجملة:
الشرح اللغوي والبلاغي:
"وَوَجْهُ الْعَتْمَةِ يَلْبِسُ جَسَدَ السَّمَاءِ": استعارة مكنية؛ تشبّه العتمة (الظلام) بإنسان له وجه ويرتدي ملابس، وتشبّه السماء بجسد يُرتدى عليه هذا الثوب.
المعنى المباشر هو حلول الليل الحالك الحمرة أو السواد الذي غطى السماء بالكامل.
"أَنَا وَأَنْتَ وَالْحَجَرُ أَيْضًا": عطف الكاتب (المرأة/الرجل، أو الصديقين) ومعهما "الحجر" (الجماد) على حالة "اللباس" السابقة.
الدلالات الفلسفية والشعوريةالمساواة والتوحد:
الظلام هنا يمحو الفوارق بين المخلوقات. الكائن الحي (أنا وأنت)، والجماد الأصم (الحجر)، والكون الفسيح (السماء)، كلهم أصبحوا متشابهين ومكتسين بنفس الغطاء الإلهي أو الكوني.
العزلة أو الحزن المشترك: غالباً ما ترمز العتمة في الأدب إلى الغموض، الحزن، أو العزلة. العبارة توحي بأن هذا الشعور بالوحدة أو الثقل لا يقتصر على البشر فقط، بل يمتد ليشمل الجماد والكون.
ثقل الوجود: اختيار كلمة "الحجر" تحديداً يعكس الصلابة والجمود. عندما يلبس الظلام الحجر، فهذا يعني أن العتمة نفذت إلى أكثر الأشياء قسوة وثباتاً، مما يعمق الإحساس بظلمة الموقف أو الحالة النفسية.
خلاصة المعنى: حلّ ليلٌ مظلمٌ داكنٌ، التهم بسواده كل شيء؛ فغطى السماء، وغمرنا معاً، وتغلغل حتى في الحجارة الصماء، ليوحد الوجود كله في حالة واحدة من الصمت، أو الظلمة، أو المعاناة المشتركة.
نَذْهَبُ نَحْوَ عُمْقِ الظَّلْمَةِ
نُوَجَّهُ نَحْوَ ضِيقٍ وَدُجْنَةٍ
نَتَمَرَّدُ
هذه الأسطر تحمل معاني شعرية وتعبيرية عميقة، وتُعبر عن حالة من السوداوية، المأساوية، ثم التحدي.
بصحبتكم الشرح المفصل لكل عبارة:
نَذْهَبُ نَحْوَ عُمْقِ الظَّلْمَةِ المعنى اللغوي: السير باتجاه أشد الأماكن ظلاماً وعتمة.
المعنى المجازي: الانزلاق نحو المجهول، أو الغرق في حالة الشدة، الحزن، واليأس الشديد.2
. نُوَجَّهُ نَحْوَ ضِيقٍ وَدُجْنَةٍ الضيق: الكرب، الشدة، وقلة الحيلة (عكس الفرج والاتساع).
الدُّجْنَة: الظلمة الشديدة المطبقة، وتُطلق أيضاً على الغيم الكثيف المظلم.
المعنى المجازي: الشعور بالاضطرار والمساقاة نحو ظروف قاسية وخانقة لا منفذ منها، حيث تغيب الرؤية والأمل.
نَتَمَرَّدُ : المعنى اللغوي: العصيان، الرفض، وعدم الانصياع.
المعنى المجازي: التحول المفاجئ في الحالة النفسية؛ فبعد الاستسلام للظلام والضيق، تأتي هذه الكلمة لتعبر عن الرفض والانتفاضة ضد هذا الواقع المرير، ومحاولة كسر القيود والظلم المحيط.
الخلاصة العامة للأبيات تصف الأبيات تجربة إنسانية يمر فيها الشخص (أو الجماعة) بظروف غاية في الصعوبة والظلم والاضطهاد النفسي أو الواقعي، لكنها تنتهي بـشرارة المقاومة والرفض (التمرد) بدلاً من الاستسلام التام.
........
رُقعَةٌ مِنْ حُلْم
شِعْر: يُوسُف خَلِيل
أَشْعُرُ فِي الوَحْدَةِ أَنِّي قَدْ أَضِيعُ
أَمْشِي بِلا ذَاكِرَةٍ فِي الْهَاوِيَةِ وَالشَّكِّ
حَرَكَةُ الإِدْرَاكِ وَنَظْرَةُ الْعَيْنِ
بِمِزَاجٍمِنَ صَفْرَةٍ وَحِسٍّ نَقِيٍّ
أَسْحَبُهَا
أَغْصَانَ أَحْلَامِ النَّهْرِ
فِي رَحَابِ الرُّوحِ الْهَادِئَةِ
بِظِلِّ ذَوَائِبَ وَعُقَدٍ بَيْضَاءَ
أَسْرِدُ
وَصْلَ أَجْنِحَةِ الْفُرْقَةِ
كَشْفَ أَسْرَارِ الْوَعْيِ الْخَفِيَّةِ
الَّتِي فِي حَرَكَةِ الأَمْوَاجِ تَمْنَحُ الطّمْأَنِينَةَ
عِنْدَ ظُهُورِ أَنْشُودَةِ الْعِصْيَانِ لِلُغْزٍ
تَصِيرُ أَبْوَابُ الْغُرْفَةِ الصَّغِيرَةِ شُرَفَاتٍ
عِنْدَمَا تَغِيبُ الشَّمْسُ فِي الْغَسَقِ
أَشْعُرُ بِالْيَتِيمِ
الْمَرَاحِلُ مُزْدَحِمَةٌ بِالْإِنْسَانِ
أَكْثَفُ مِنَ الْحَنِينِ
أَطْيَبُ رَائِحَةً مِنْ عُذْرِيَّةِ لَذَّةِ الْوُجُودِ
مُسْتَحِيلٌ أَنْ تَكُونَ جُزْءًا مِنَ الْفَنَاءِ
عِنْدَمَا تَعْتَنِقُنِي السَّكِينَةُ
الْبَرْدُ يَخْتَلِفُ جَسَدَ الشُّعُورِ
الِابْتِسَامَةُ تَسْحَرُ الْأَفَاعِي
تَمْنَحُ الْفِرَاقَ لِلْأَوْهَامِ
تَذُوبُ الْقُبَلُ فِي الْجُدْرَانِ
مَعَ اخْتِفَاءِ بَيْتِ الإِدْرَاكِ
يَسْكَبُ قِدْرُ الشَّغَفِ
يَضِيعُفِي الصَّحْرَاءِ
يَأْتِي الْحُزْنُ إِلَى الْجَوِّ
وَوَجْهُ الْعَتْمَةِ
يَلْبِسُ جَسَدَ السَّمَاءِ
أَنَا وَأَنْتَ وَالْحَجَرُ أَيْضًا
نَذْهَبُ نَحْوَ عُمْقِ الظَّلْمَةِ
نُوَجَّهُ نَحْوَ ضِيقٍ وَدُجْنَةٍ
نَتَمَرَّدُ
. حكايا الورق
ديوان قصايد كتبت عن حب العشاق
إنت العنوان والبوح صفاتك المزيونة
غلبني الحنين أساهر الليل مشتاق
محتاج قربك وناظر محياك بعيوني
شارد الذهن أكتفي بتصفح الأوراق
مغيب الفكر مسافر وياك ياحنونة
تعبت كثير لمّا اكتويت بألم الفراق
بكيت حتى حرقة الدمعة بعيوني
ذكريات اسرار مخبيها بانت بالحداق
فضحت قصص كتبها الهوى مكنونة
لاموا عشقي لغريبة الوطن والأعراق
قلت لو شفتوها بعيوني ما بتلوموني
خفيفة الظل بحظورها الجسم رقراق
ساهرة المبسم نقية القلب ميمونة
صدوقة الصدق بطبعها ماتعرف نفاق
هدوء ساهر ولحظ عينيها أسروني
.. غانم ع الخوري ..
كادوا كيدهم
قد أجمعوا امرهم ومكروا مكرهم
وكادو كيدهم
ولابيهم عنه رواده
وقد كان من قد قال له
لا تخبرهم برؤياك فيحسدوك
قد كادوا له واجمعوا امرهم أن يقتلوه
كذبا قد جاءوا بدم على ثيابه
وظلما الذئب اتهموه
قد أجمعوا امرهم وكيدهم
وفي غيبات الجب ألقوه
وبدارهم معدودات ثمن بخس
من وجدوه في غيبات الجب باعوه
وشاءت الاقدار أن جماعة الملك يشتروه
ملائكي الوجه صاحب الرؤيا
التي قال له أبوه لا تخبر به اخوتك
فيكدوا لك كيدا وقد يقتلوك
ما كان الكيد إلا كيد اخوته
بل جاء الكيد من امرأة العزيز
إذ اغلقت الأبواب وقالت هئت لك
قد راودته عنه نفسه واعتصم
وقال اني اخاف الله رب العالمين
قد كادت له وأمرت بحسبه
في غياهب السجن اللعين
وشاءت الاقدار أن يعلو مقامه
بتفسير ما رأى في منامه العزيز
السبع بقرات السمان التي
يأكلهن السبع العجاف
والسبع السنابل الخضر واليابسات
والذي تأكل الطير من رأسه
كيد اتي أكله وحلم رأه في الطفولة تحقق
قد ملك مفاتح الخزائن كلها
وأصبح وزير في ملك من كادوا له
ورفع والديه على الكرسي
بعدما من البدو جاء بهم
كيد وكان وكان كيد الله
ابلغ من كيدهم
فلاح مرعي فلسطين
AMB. DR. POET SUJI MADESH
INDIA
Poetry title:
جانب الطبيعة
@@@@@@@@
جانب الطبيعة هو ثمرة جهودي
أزرع البذور كل يوم
حتى مع استخدام الأسمدة، أحميها بالعمل الجاد
أُنشئ الغابات
ويهطل المطر أيضًا
@@@@@@@@
ضوء القمر يُعانق التل
@@@@@@@
غربت الشمس
انتهى النهار
أشرق الليل
بقي الظلام
ضوء القمر يُعانق التل
يُضيء ببراعة
النجوم ظاهرة
لقد منحني مناظر خلابة وبهجة
"جِيفَةُ الكَلَامِ: البِئْرُ الَّتِي حَفَرَهَا الهَمْسُ"
زَعَمُوا أَنَّ خَمْسَةَ أَخِلَّاءَ اجْتَمَعُوا مُنْذُ الصِّبَا عَلَى مَائِدَةِ الوَفَاءِ، فَكَانُوا كَالنَّجْمِ المُضِيءِ فِي لَيْلٍ وَاحِدٍ؛ إِذَا خَبَا وَاحِدٌ أَضَاءَهُ البَاقُونَ. تَقَاسَمُوا الضَّحِكَةَ قَبْلَ اللُّقْمَةِ، وَالسِّرَّ قَبْلَ المَشُورَةِ، وَالحُلْمَ قَبْلَ الطَّرِيقِ. فَلَمَّا اشْتَدَّ عُودُهُمْ وَتَفَرَّقَتْ بِهِمُ الدُّنْيَا مَذَاهِبَ، أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ صَاحِبُ مَكْرٍ لَا سَيْفَ لَهُ وَلَا جَيْشَ، إِنَّمَا سِلَاحُهُ لِسَانٌ مَسْمُومٌ وَقَلْبٌ يَحْسُدُ الاجْتِمَاعَ.
فَمَكَرَ بِهِمْ مَكْرَ المُزَارِعِ بِالفِئْرَانِ. وَذَلِكَ أَنَّ مُزَارِعاً سَئِمَ خَرَابَ حَقْلِهِ، فَلَمْ يَرْفَعْ فَأْساً وَلَمْ يَنْصِبْ شَرَكاً، بَلْ أَلْقَى فِي غَيَابَةِ بِئْرٍ جِيفَةً زَكِيَّةَ الرَّائِحَةِ لِعَيْنِ الجَائِعِ. فَتَهَافَتتِ الفِئْرَانُ إِلَيْهَا فَرِحَةً بِالغَنِيمَةِ، فَلَمَّا شَبِعَتْ نَظَرَتْ فَإِذَا الجُدْرَانُ صَلْدَاءُ وَالسَّمَاءُ بَعِيدَةٌ. فَضَاقَ بِهَا النَّفَسُ وَطَالَ بِهَا الجُوعُ، فَنَسِيَتِ الرَّحِمَ وَأَكَلَتِ القُوَّةُ الضَّعْفَ، وَالكِبَرُ الصِّغَرَ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا فَأْرٌ وَاحِدٌ قَدْ صَارَ سَيِّدَ البِئْرِ وَجَلَّادَ قَوْمِهِ. فَأَنْزَلَ المُزَارِعُ دَلْوَهُ فَأَخْرَجَهُ ظَافِراً، فَجَعَلَهُ حَارِساً عَلَى الحَقْلِ يَصْطَادُ إِخْوَتَهُ بِأَجْرٍ بَخْسٍ.
وَبِمِثْلِهَا صَنَعَ المَاكِرُ بِالأَخِلَّاءِ. رَمَى بَيْنَهُمْ "جِيفَةَ الكَلَامِ": هَمَسَ لِهَذَا: "إِنَّ صَاحِبَكَ يَضْحَكُ عَلَى سُذَاجَتِكَ". وَنَقَلَ لِذَاكَ: "إِنَّهُ يَرَاكَ عَائِقاً فِي طَرِيقِهِ". وَأَلْمَحَ لِثَالِثٍ: "قَدْ نَسِيَكَ حِينَ احْتَجْتَهُ". فَدَبَّتِ الرِّيبَةُ كَالسُّوسِ فِي الخَشَبِ، فَصَارَتِ القَهْوَةُ فُتُوراً، وَالصَّمْتُ إِعْرَاضاً، وَالغِيَابُ مُؤَامَرَةً. فَتَفَكَّكَ العِقْدُ بَعْدَ إِحْكَامٍ، وَتَشَتَّتَ الشَّمْلُ بَعْدَ ائْتِلَافٍ، وَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي بِئْرِ وَهْمِهِ يَتَوَحَّشُ.
فَلَمَّا وَهَنُوا جَمِيعاً، جَاءَهُمْ صَاحِبُ المَكْرِ فَسَاقَهُمْ سَوْقَ النَّعَمِ: هَذَا شَاهِداً عَلَى ذَاكَ، وَذَاكَ نَاقِلاً عَنْ هَذَا، حَتَّى أَصْبَحُوا مَرَايَا يَكْسِرُ بَعْضُهَا بَعْضاً لِيُسَرَّ هُوَ بِالتَّفَرُّجِ.
فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ شَيْخٌ قَدْ أَثْقَلَتْهُ التَّجَارِبُ، فَقَالَ ضَاحِكاً بَاكِياً: "يَا قَوْمُ، لَقَدْ أَكَلْتُمْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَالشَّيْطَانُ يَمْضُغُ السِّوَاكَ. أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ مَنْ فَرَّقَكُمْ بِكَلِمَةٍ سَيَشْتَرِيكُمْ بِكَلِمَةٍ؟". قَالُوا: "وَمَا الحيلة؟". قَالَ: "الحِيلَةُ أَنْ تَتَذَكَّرُوا الخُبْزَ القَدِيمَ، وَأَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ مَنْ فَرَّقَكُمْ بِالأَمْسِ سَيَبِيعُكُمْ غَداً. فَاجْتَمِعُوا عَلَى كَلِمَةِ الصِّدْقِ، وَوَاجِهُوا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ قَبْلَ أَنْ تُوَاجِهُوا غَيْرَكُمْ، فَإِنَّ الحَبْلَ إِذَا انْقَطَعَ لَا يَعُودُ كَمَا كَانَ".
إِنَّ "فَرِّقْ تَسُدْ" لَا تَحْتَاجُ إِلَى طُبُولِ حَرْبٍ، يَكْفِيهَا وَشْمُ كَلِمَةٍ عَلَى جِدَارِ القَلْبِ. فَمَنِ ابْتَغَى بَقَاءَ الرِّفْقَةِ فَلْيَجْعَلِ الصِّدْقَ بَابَهُ، وَلْيَحْذَرِ الهَمْسَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ خَطْوَةٍ فِي طَرِيقِ البِئْرِ. وَمَنْ رَضِيَ أَنْ يَكُونَ دَلْواً فِي يَدِ غَيْرِهِ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ سَيُسْقَى بِمَاءِ نَدَمِهِ.
_انتهت_
الكاتب: الكيلاني بن عبدالله بوستة
البلد: الجمهورية التونسية 🇹🇳
وقعت في الغرام وليتني
بقيت عن الغرام بعيدا
جَذَبتني بجمالها ودلالها
واسمعتني من جوفها التنهيدا
ولما اقتربت منها تمنعت وقالت
اليك عني كم احب ابقى وحيدا
قلت وعينك التي أبدت بريقها
وخدك الذي أبدى ليَ التوريدا
وقدك الميّاس الذي أبدى تمايلا
وشعرك الذي كان مع النسيم شريدا
وصدرك الذي ابديتِ لي نصفه
ونصفه الثاني يُبدي لي النبض وئيدا
أَ يرضيك ..وكل هذا الجمال ابديته
ان اظلَّ أمام هذا الحسن بليدا؟؟
..... رمضان ياسين.....
أحبك وكفي .... والحب أقلٌُ ما أقولُ
وأكثر ما ترى العين والدمع ينسكبُ
فإن سألتك الرياح عني فقولي لها:
هو الصادي الى ماء الهوى.. والقلب ينتحبُ
أعلن الى قراء الكلمة الباحثة عن الجمال والعمق، عن قريب صدور كتابي الرابع عبر (دار البديع العربي) بالقاهرة.
ذ
هذا العمل يمثل محطة مغايرة لما قدمته في إصداراتي السابقة، إذ يمزج بين عذوبة الشعر ورصانة النثر، في قالب رسائل أدبية وفلسفية توجه نداءاتها الى العقل والروح معاً، لتفتح أمام المتلقي أفقاً جديداً من التأمل.
انتظروا هذا المولود الجديد قريباً بين أيديكم، عله يلامس شيئاً من وجدانكم وأفكاركم.
د. توفيق حيوني
بقلمي: الأستاذة سعيدة بركاتي / تونس 🇹🇳
قراءة نقدية في لوحة "" وجدان تجريدي "" Émotion abstraite
للفنانة التشكيلية ليلى الڨاسمي / ضمن معرضها "حكايا ألف ليلة و ليلى" بمدينة الثقافة/ تونس
تقديم : من فضاء المعرض إلى فضاء اللوحة(مقتطف من القراءة النقديةللمعرض ككل للناقد محمد المي) :
يندرج هذا العمل ضمن التجربة البصرية السردية التي قدمتها الفنانة ليلى القاسمي في معرضها "حكايا ألف ليلة و ليلى"، و التي تقوم : كما أشار الناقد محمد المي : على ربط الذاكرة الشعبية بالهوية الثقافية عبر بناء عالم رمزي يمزج التشخيص بالتجريد.
و تميز خطاب الڨاسمي البصري بـ "التشخيص المجرد" و "السرد الصامت"، و بجعله من اللون حاملاً للمعنى لا وظيفة زخرفية ، و من الضوء مصدراً داخلياً ينبعث من الكتل اللونية نفسها.
وانطلاقاً من هذا الإطار ، تأتي لوحة " وجدان تجريدي " Emotion Abstraite كنموذج مكثف لهذا المشروع . فهي تعيد صياغة أسئلة المعرض الكبرى حول الهوية و الذاكرة في فضاء الوجدان الإنساني.
القراءة النقدية للوحة
++ الانطباع الأول :
اللوحة ليست نافذةً على مشهد واضح ، بل هي مساحة يتصارع داخلها اللون مع الشكل ؛ يندفع الأصفر في قلب الزرقة كوميضٍ حاد ، بينما تتجمع أجساد دون ملامح كأنها تحاول أن تتذكر أسماءها . هنا لا يكتمل الإنسان ، و لا يختفي تماماً ، بل يبقى معلقاً بين التشخيص و التجريد ، بين ما يمكن رؤيته وما "لا يمكن" إلا الشعور به .
#ماذا_لفت_انتباهي :
كقارئة انتبهت أولاً إلى الكتلة الصفراء المضيئة في وسط الجهة اليمنى ؛ لأنها أكثر مناطق اللوحة توهجاً ، و لأن شكلها الزاوي الحاد يختلف عن انحناءات الأجساد المحيطة بها .
هنا يظهر التوتر البنيوي للوحة : بين برودة الأزرق و الأخضر و سخونة الأصفر و الأحمر ، و بين نعومة الأجساد المنحنية و حدّة الكتل الهندسية ، و بين اجتماع الشخصيات في مكان واحد و بقائها منفصلة دون ملامح و لا نظرات متبادلة .
يتبادر إلى ذهني سؤال عميق: لو حُذفت الكتلة البشرية الوسطى ، لانقطع الجسر بين التجريد و التشخيص ، و لتحولت اللوحة إلى علاقات لونية بحتة : فحضور هذه الشخصيات هو الذي يمنح الفوضى اللونية بعداً إنسانياً و وجدانياً ،( ذكاء اللعبة الفنية للألوان التي أتقنتها فنانتنا ).
++ على المستوى الوصفي: ماذا نرى بالعين المجردة ؟
أمامنا فضاء مستطيلاً تحيط به حافة فاتحة ، تملؤه ألوان متراكبة يغلب عليها الأزرق و الفيروزي و الأخضر ، مع مساحات من الأصفر و الأحمر و البرتقالي و البنفسجي .
تظهر في الجزء السفلي و الوسطي هيئات بشرية مبسطة ، تشبه الخيال ، كتلة يسارية ترابية ، هيئة ذات رأس بيضاوي بألوان متدرجة ، و هيئة نحيفة في الوسط بخطوط عمودية متموجة . و في اليمين كتلة صفراء حادة تجاور مساحة حمراء . الخطوط بعضها لين منحني حول الأجساد ، و بعضها حاد مكسور في الكتل الهندسية . و تظهر خطوط سوداء متعرجة تحدد دون أن تغلق .
++ ماهي دلالات الألوان و تدرجه في لوحتنا ؟:
لا يؤدي اللون في هذه اللوحة وظيفة و صفية ، بل يتحول إلى نص موازٍ يحمل الانفعال .
_ الأزرق الفيروزي و الأزرق الداكن : لوني التأمل و العمق و اللاوعي ، يغلفا اللوحة و يخلقا إحساساً بالغربة و الاتساع الداخلي ، و كأنهما فضاء نفسي نحاول العبور داخلهما .
_ الأخضر : يتوسط بين الأزرق و الأصفر ، فيحيل إلى الأمل المتردد و الحياة التي لم تكتمل بعد .
_ الأصفر : يتمركز في الجهة اليمنى كنقطة توهج . هو لون الانكشاف و الوعي و اللحظة التي تنفجر فيها الذاكرة ، حدّته الزاوية تقابله حدة الانفعال .
_ الأحمر و البرتقالي: يتوزعان كبقع صغيرة حارة ، يمنحان اللوحة دفء الجسد و نبضه ، و يذكران بعناصر الحنين و الدم و الانبعاث التي ميزت معرض "ألف ليلة" .
_ البنفسجي : يحضر في تموجات الأجساد ، و هو لون الروحانية و الغموض و الانتقال بين حالتين .
_ الترابي و الوردي : في الكتلة اليسرى ، يحيلان إلى الجسد ، إلى الأصل و الطين الذي خرجنا منه .
_ الرمادي و الأسود : لا كظل واقعي ، بل كتراكم للكبت و المسكوت عنه ، يحاصر التوهج و يمنحه بعده الدرامي .
و بهذا التدرج اللوني تبني الفنانة جدلية بين الحار و البارد ، بين الذاكرة و الواقع ، و بين الحلم و اليقظة ، فيصبح الضوء مرادفاً للوعي ، و الظلام لما يظل مكبوتاً في أعماق النفس...
#العنوان:
Émotion abstraite أقرب إلى "وجدان تجريدي" منه إلى "عاطفة مجردة" . فاللوحة لا تعرض عاطفة واحدة مسماة ، بل
تبني فضاء تتحول فيه الانفعالات إلى ألوان و خطوط و كتل .
الحزن لا يُرسم بدمعة ، و الخوف لا يظهر بوجه مذعور...
فاللوحة لا تنتمي إلى التجريد الخالص ، لأن الحضور البشري واضح ، و لا إلى التشخيص التقليدي ، لأن الشخصيات دون ملامح . الفنانة تدفع الشكل إلى حافة الاختفاء .
#رأيي_الشخصي_بعد_القراءة_و_التحليل:
يتضح أن لوحة " وجدان تجريدي " لا تفصل بين الإنسان و فضائه النفسي ، بل تجعلهما مادة تشكيلية واحدة ؛ فالأجساد تخرج من اللون ثم تعود إليه ، و الملامح تختفي حتى يتحول الفرد إلى حالة وجدانية مفتوحة : حوار بين الأجساد و الألوان .
و قد أسهمت الإضاءة الداخلية في تعميق هذا المعنى : الأصفر و الأبيض يكشفان لحظة انفعال ، و الأزرق و الأخضر الداكن كأنهما يحاصرانها ببعد درامي ، الحوار مرة أخرى .
فقد طرحت اللوحة سؤالاً مهماً عن الهوية من خلال المحو لا التصريح ؛ فالجسد موجود ، لكن الشخصية الفردية غائبة . و ربما تشير هذه الهيئات إلى أناس فقدوا القدرة على التعريف بأنفسهم ، أو إلى حالات نفسية لا تحتاج إلى أسماء (مجرد رأي و للفنانة رأيها و للمتلقي نظرته ).
وهكذا لا تقدم ليلى الڨاسمي صورة عن الوجدان بقدر ما تجعل المتلقي يدخل إليه ، و يتحرك بين طبقاته ، و يصطدم بتناقضاته ، حتى يدرك أن أعمق الانفعالات هي تلك التي لا تمتلك شكلاً نهائياً ولا اسماً واحداً.
بقلمي الأستاذة الناقدة سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳
قصيدتى مرارة الكتمان
ايه جرالك كنا كلنا تحت جناحك
وكنتى مجمعانا كلنا صفووف
وبتلمينا من كل جانب ف جناحك
اللى كان بيحمينا من أى خوف
انتى نسيتى ولا ضاع مفتاحك
وبقيتى ذينا نايمه ع الرصيف
بنيتى بيتك من عضم كتافك
طوبه طوبه ف الشتا والصيف
وسقيتى طينك بعرق مجدافك
ورفعتى الميه بقلب الشادوف
وداريتى جمالك تحت شالك
خايفه لحد يعرف ايه جرالك
او يقرب منك ويقوولك مالك
وعمرك فيوم مكان وشك مكشوف
ايه جرالك إنطقى بلاش بقا سكوت
اتكلمى وقولى وإعلنى كل المكتوم
لأمتى ح تتحملى وتخرسى الصوت
ومرارة الكتمان فى الصحيان والنوم
فضفضى بإللى فيكى وإقهرى الخوف
لحسن تموتى وتتحملى ذنب السكوت
قولى الحقيقة وخلى ضميرك مرتاح
إعلنيها بلسانك بكُل الُلغات والحروف
مهما طالت عتمة الليل آخرته صباح
والحقيقة عايشه وعمرها ما تمووت
د/ حسن الشوان / مصر
كان يحبني
كان يحبني
كما تحب الأم رضيعها الصغير
كما يحب الفلاح سنابله الوفيرة
كما يحب الصياد أسماكه الكثيرة
كان يحبني
كما تحب المرأة الحلي والعقود
والنقود والكحل والحريرا
كما يحب المعلم المسطرة
والكتاب والطباشير
كان يحبني كما يحب المؤمن
الصلاة والقرآن والتراتيل
كما يحب الشاعر
الأوطان والشعوب
وأشجار السنديانة والخميلة
كان يحبني
كما يحب الناسك المتعبد
ذات الخمار والعيون المستديرة
كما يحب رجل الكنيسة التبتل والديرا
كان يحبني كما يحب الطائر
الفضاء والسماء وعصفورته الصغيرة
فآه منك يا موت كم أرهقت روحي
يوم أسكنته المقابر
وأطفات نبضاته الأخيرة
راضية الطرابلسي/ تونس
قراءة نقدية في قصيدة الأديبة والشاعرة / سامية خليفة ، بعنوان : ( مطرٌ بعدَ يباسٍ ) للناقد الدكتور / ناصر أبوزيد ، تقول القصيدة : ــ
مطرٌ بعدَ يباسٍ
ترقدُ أوراقُ الشَّجرِ
على الأرضِ متهالكةً
صفراءَ لكنَّها
موشَّاةٌ بألفِ لونٍ
عدا الأخضرِ
ترجو من أديمِ الأرضِ حضنًا دافئًا
والأرضُ عنها
صمَّاءُ بكماءُ عمياءُ
لا تسمعُ نداءَ فؤادٍ يحتضرُ
أهيَ غربةُ الرُّوحِ
عنِ الوطنِ؟
أهيَ النِّهايةُ أن نتشابهَ في الاغترابِ؟
أن نتشابهَ بأوراقِ خريفٍ تلهثُ
تجري وراءَ مصيرٍ مجهولٍ
إلَّا من حفرِ موتٍ وشيكِ الأثرِ
نحنُ نشبهُها وننتظرُ
أتراهُ لنا مثلُها
نفسَ المصائرِ؟
أُنظرُ بقلبٍ واجفٍ
ها نحنُ حقًّا مثلُها
تذرونا الرِّياحُ
نحنُ مثلُها
اُنظروا كمْ نشبهُها
نحنُ أوراقٌ اغتربنا
عنِ أمِّنا الأرضِ
نحنُ أوراقٌ
إلى حينِ يروينا المطرُ
من بعدِ عطشٍ
سننزفُ موتًا
الغوثُ في الغيْثِ
انتظارٌ وترقُّبٌ
هو الشَّوقُ إلى اعتلاءِ حضنٍ
أضنى الفؤادَ
فتمزَّقَ وتينُه من تباريحِ الجوى
نموتُ كما تلكَ الأوراقُ
فما نفعُ مطرٍ من بعدِ موْتٍ
حينَ ينهمرُ؟
ما نفعُهُ
بعدَ يباسِ الأملِ؟
خريفُ الجفافِ في أيلولَ يعتلي
عرشَ الرِّيادةِ
متى يا ربيعُ تخضرُّ فيكَ الأماني؟
متى يا شتاءُ تنهمرُ؟
لنردِّدَ بلا يأسٍ:
مطرٌ.. مطرٌ.. مطرٌ
ادْفُقي يا خيراتُ علينا
واغْسِلي
من أوطانِنا
خريفَ الخذلان
الشاعرة والأديبة /سامية خليفة /لبنان
ــ التحليل والنقد والتعليق على القصيدة : ــ
ــ العنوان المقترح للدراسة النقدية : ــ
ــ ( جغرافيا الاغتراب وانكسار الأمل: قراءة نقدية في شعرية الفقد لدى سامية خليفة )
ــ تنسج الشاعرة والأديبة اللبنانية الأستاذة / سامية خليفة في قصيدتها "( مطرٌ بعدَ يباسٍ )" نصًّا وجدانيًّا مكثفًا، يتعانق فيه همُّ الذات بهَمِّ الوطن، وتتحد فيه تجربة الاغتراب الإنساني بلحظة الانكسار الوجودي، مستعيرةً من الطبيعة رموزها الأكثر إيلامًا (خريف الأوراق) لتجسيد غربة الروح وتهاوي الأماني.
ـ العنوان والمفاتيح الدلالية : ــ يتشكل عنوان القصيدة "( مطرٌ بعدَ يباسٍ )" من مفارقة زمنية ونفسية ؛ فـ "اليباس" يقدم حالة الجفاف والفقد السابقة ، بينما يلمح "المطر" إلى أملٍ متأخر قد يفقد قيمته إذا جاء بعد فوات الأوان.
ــ تتحرك القصيدة عبر شبكة من المفاتيح الدلالية الموزعة بين قطبين:
ــ قطب السلب والعدم: (يباس، متهالكة، صفراء، صمَّاء، بكماء، عمياء، اغتراب، موت، الجوى، الخذلان).
ــ وقطب التوق والأمل: (موشَّاة، حضن، المطر، يروينا، الغيث، الشوق، ربيع، تنهمر).
ـ الانكفاء الذاتي واستجلاء الطبيعة والحدث الإنساني : ـ
ــ تتجلى في النص حالة من الانكفاء الذاتي؛ حيث ترتد الشاعرة إلى الداخل لتتأمل مصير الذات ومصير الجمع. لكن هذا الانكفاء لم يعزل النص عن واقعه، بل تحقق عبر استجلاء الطبيعة؛ إذ تحولت "أوراق الشجر الصفراء" من مجرد مشاهد خريفية إلى حدث إنساني يجسد غربة الإنسان العربي واللبناني تحديدًا. فالأرض لم تعد أُمًّا حنونًا، بل غدت "صمَّاء بكماء عمياء"، ليصبح سقوط الورقة معادلًا موضوعيًّا لضياع الإنسان وتشرده في مواجهة مصير مجهول.
ــ المطلع والخاتمة: بين الصدمة والرجاء
ــ المطلع: جاء المطلع خاطفًا ومكثفًا بأسطر قصيرة جدًّا تتلاحق كأنفاس متهدجة: ( مطرٌ / بعدَ يباسٍ / ترقدُ / أوراقُ الشَّجرِ)
ـ تضعنا الشاعرة مباشرة أمام مشهد السقوط والتهالك، مموسقًا ( أي : مصوغًا ومصنوعًا صياغةً موسيقية ) بتقطيع شعري يعكس انكسار الحالة النفسية.
ــ الخاتمة : رغم نبرة الفاجعة في منتصف النص (" فما نفعُ مطرٍ من بعدِ موْتٍ ؟ " ) ، تكسر الشاعرة طوق اليأس في الخاتمة ، وتنتقل من الانهيار إلى الاستسقاء والرجاء الجماعي: ( لنردِّدَ بلا يأسٍ: / مطرٌ.. مطرٌ.. مطرٌ / ادْفُقي يا خيراتُ علينا / واغْسِلي من أوطانِنا خريفَ الخذلان).
ــ البنية الإيقاعية والموسيقية والأسلوبية : ـــ
ــ الإيقاع والموسيقى : تنتمي القصيدة إلى شعر التفعيلة القائم على التكرار والتنويع النغمي، واعتمدت على تدوير الأسطر وتجزئة الكلمات لترسيم إيقاع نفسي يحاكي تساقط الأوراق وحشرجة الشوق. كما أضفى تكرار بعض الألفاظ ("نحنُ"، "مطرٌ"، "مثلُها") ظلالًا موسيقية حزينة ودافقة.
ــ الأسلوب اللغوي والوجداني: اتسم الأسلوب بالتدفق الوجداني الصادق، والجمع بين البساطة اللفظية والعمق التركيبي. وظفت الشاعرة الاستفهام الاستنكاري ("أهيَ غربةُ الرُّوحِ؟"، "متى يا ربيعُ؟") لشحن النص بطاقة شعورية تتساءل ولا تستسلم.
ــ السلامة اللغوية والنقد الأسلوبي : ــ
ــ جاء النص سليمًا من الناحية الصوتية، والنحوية، والصرفية، والإملائية، والتركيبية. وتتجلى البلاغة في استخدام التشخيص والاستعارة:
ـ تشخيص الطبيعة: جعل الأرض "صمَّاء بكماء عمياء"، وتصوير الأوراق وهي "تلهث وتجري".
ــ التناص الإيقاعي : التناغم الواضح في الخاتمة مع نداءات السياب المشهورة ("مطر.. مطر.. مطر")، مما أضفى عمقًا رمزيًّا وتاريخيًّا على الأمل المستسقى.
ــ استدعاء الحواس ونقاط القوة : ــ حركت الشاعرة الحواس الخمس داخل النص لتعميق التجربة : ــ
ـ البصر: ( أوراق صفراء، موشَّاة بألف لون، حفر موت ).
ــ السمع: (نداء فؤاد، نردد، صمَّاء).
ــ اللمس: (حضن دافئ، الجفاف، تباريح الجوى).
ــ الذوق والشعور بالرماد: (العطش، نزف الموت).
ــ نقاط القوة في النص :
ــ القدرة العالية على بناء معادل موضوعي بين ورقة الخريف والإنسان المغترب.
ــ التدرج الدرامي المتصاعد من الاستسلام والموت إلى الانعطاف ونفي اليأس.
ــ التكثيف اللغوي والابتعاد عن الحشو.
ـ شهادة الناقد وخلاصة القراءة : ــ
ــ تثبت الأديبة والشاعرة سامية خليفة في هذا النص أن الشعر الحقيقي هو الذي يحول الوجع الخاص إلى قضية إنسانية عامة. لقد نجحت باقتدار في توظيف الرمز الطبيعي لخدمة النص الوجداني والوطني، واستطاعت أن تنقل المتلقي من حالة التأمل المحزون أمام سحق الخريف، إلى طاقة رجاء تطالب بغسل "خريف الخذلان" من جسد الوطن.
ــ إنها قصيدة تنبض بالصدق، وتجعل من الكلمة المكتوبة وثيقة وجدانية تشهد على أصالة التجربة ا
شكري وتقديري للناقد المصري الكبير د. ناصر أبوزيد لقراءته الراقية والعميقة لنصي مطر بعد يباس.
سيدي رسول الله
احبك وكأنّ الحب ما سمي حبا
الا بعض اشتقاق من خلال سناكا
وبعض الحب اوطار ووتر الوطر
عداحب الله نفح عطر من ثناياكا
الهام وجدي بحِصر ذكرك يجول
بما لا يجود به قلم تقربا لسواكا
اريج حضور منك بين يدي قلب
لا يسعه مع الروح منك احتواكا
اتشفع لي رعشتي ويكاد يغشى
عليّ شوقا ومنتهى منيتي رؤياكا
صفيّ الله انادي كل حين باسمك
واذا الحياة زهر على اثير شذاكا
واذا الروح في حفلة مع الجوارح
سكرى قد استدعى رقيُّها الافلاكا
سيدي لا آنس بالانوار مذ عرفت
ان نور الانوار اقتباس من محياكا
لا غرْو اني في غنى عن العالمين
ما امتد انسي بك وبمن قد براكا
عجزت الكلمات عنك ما وصفت
ماتهادت تمادت طربا بين مزاياكا
وما يلم بوصفك شاعر من خصلة
من الذي ربك الحفي بك اصطفاكا
فصلّ اللهم عليه بلا عد دائما ابدا
ما استمدت من رحمتك جل براياكا
سامية برهومي/تونس
كأنّ دهري يلينُ ..
كأنّ دهري يلين اليوم يبتسمُ
والأفقُ صافٍ .. فلا غيمٌ ولا سدُمُ
والشّمس تسكبُ ذوبا من أشعّتها
كالتّبر تزهو به الأيكاتُ والقِممُ
وللطبيعة سحرٌ في ملامحها
توشّحتْ بضياءَ فهي تبتسمُ
سجعُ الحمائمِ والأطيارُ شاديةٌ
بين الغصونِ وكم يعلو لها نغَمُ
والزّهرُ قدْ بثَ أنفاسا معطّرة
والطيب يعبقُ .. في الأجواء ينسجمُ
اليوم زار الذي في القلب مسكنهُ
أطلّ فجرٌ ..وزال الهمُ والظّلمُ
يطغى هواهُ فلا شيءٌ يغيره
حتّى الفراق وطول العهدِ والقدمُ
يا من سكنتَ بهذا القلب منفرداً
مولايَ لو زرتّ يُنْسَى الهمّ والنّدَمُ
ليلٌ يطول .. وآفاقٌ معتّمةٌ
منذ ارتحلتمْ .. وعمري بعدكمْ عَدَمُ
وقلتُ أكتمُ مافي القلب من حرقٍ
لكن لعيني حديثٌ ليسَ ينكتمُ
فكم سهرتُ ونجمُ الليلِ يؤنسُني
أفني الحروفَ لعلّ الجرح يلتئمُ
وفي الخواطرِ وحيُ الحرفِ يُلْهمُني
نظمَ القَوافي .. فلا يجتاحني السّأمُ
فوق السطورِ نثرتُ الآهَ من وجعي
صغْتُ القوافي وفي طيّاتها الألمُ
سحرُ البيانِ ونظم الشّعرِ يمنحني
كأساً تزولُ بها الآهاتُ والسّقَمُ
أسرجتُ حرفا إلى العلياء يأخذني
بالشَعر نرقى وكم تسمو بنا قممُ
رفا رفيقة الأشعل
على البسيط
من كتابي النقدي في الأعمال الكاملة للأديب منير مزيد (حديقة الشعر اللازوردي )
عنوان الكتاب النقدي(معيار الشعر المطلق، آليات التخيل والإنتاج المعرفي، في حديقة الشعر اللازوردي)
مفهوم-الشعر المطلق- عبْرَ الأعمال الكاملة لمنير مزيد.
فالعنوان نفسه- حديقة الشعر اللازوردي -
بوصفه إعلانًا للمطلق
(حديقة) فضاء جمالي.
(الشعر) الجوهر.
(اللازوردي) لون سماوي ميتافيزيقي صوفي.
العنوان لا يحيل لواقع اجتماعي أو حدث تاريخي، بل إلى كونٍ جمالي صِرف، وهذا أول مؤشر على الشعر المطلق.
حيث تسيطر الصورة، على الحكاية.
وهذا جوهر الشعر المطلق.
الرمزية والصوفية تكثر عنده:فالضوء الأزرق المتمثل في اللازوردي، المجرات، الملائكة،الذاكرة الكونية، الإنسان الكوني.
هذه ليست مفردات واقعية
بل مفردات تجريدية كونية
تجعل النص يتجه من الأرضي إلى المطلق.
.. اللغة عند/منير مزيد، تقوم بوصفها كيانًا جماليًا.
التراكيب عنده غالبا مكثفة، ومشحونة، وإيحائية، غير تقريرية.
فلا يقول: أحب وطني.
بل يصوغها مثلاً: الوطن نخلة تنام على سعفها المجرات.
هنا: الفكرة تتحوّل إلى صورة، والصورة تتحول إلى طاقة شعرية.
(وهذا عين الشعر المطلق)
التي رأينا أثرها في الأعمال الكاملة للشاعر في (حديقة الشعر اللازوردي).
عندما تحررت القصيد لديه، من وظيفتها الإخبارية، أو الخطابية؛ لتغدو كيانًا لغويًا خالصًا، تتكثف فيه الصورة والرمز والرؤيا الصوفية، وتتحول اللغة من أداة للتعبير إلى موضوع جمالي مستقل، بحيث لا تحكي القصيدة حدثًا بقدر ما تخلق حالة وجودية وكونية، فيغدو الشعر غايةً في ذاته لا وسيلةً لغيره.
الكتاب جاهز للطبع منذ عام.
انتظروه.
الأديب سامي ناصف
لستُ مُلمًا
بتفاصيلِ الحلَقةِ الأخيرةِ
من السُّقوط
لكنني أعرفُ جيداً
أنَّ النهاياتِ الموشومةَ
بالعارِ
غالباً ما يكونُ أبطالُها
من المرتزقةِ
على مسافةِ جرحٍ
من بائعةِ هوىً
تَجلبَبَتْ برداءِ الفضيلةِ
يومَ فُضَّتُ بكارتُها
قابَ قوسين أو أدنى
من بقايا شرفٍ
لم يسطعْ
بغاةُ العهدِ الجديد
ارتداءَ ليلةَ عرسٍ
في يومٍ
لم تُحْسنْ فيهِ
قطراتُ النَّدى
التَلفعَ بشمسهِ
ثامر الخفاجي
، الــكـمـال الــمـطـلـق ،
كــل مــفـتـون بــذاتـه خــاســرٌ
مـــسْـوٓاهُ الــتـراب وا مــنـتـهاه
فــكـم جــمـيل جـــمـالـه غـــرَّه
فـكـان عــبـدَّ مـــن اشــــتـراه
نــعـم الــنــقـصان فــيـنا أيـــة
والــكمال والـجـلال وحـده لـلـه
أ كـــم مـن غــرّتــهـم الــدنــيـا
وانــــســاق طـــــوْعً لــــهــواه
ف قــــارون أغْــــرّٓاهُ الـــمـال
وهــــامــان غــــــرّتـــه قِــــوٓاه
وَحــقـود يــبـحـث عـن عــيـبٍ
أو يـــرمـي بـالــبــهــت أخـــاه
و فـــقــيـرُُ يــــشـكـو حـاجـتـه
و الــــصـبـر والــــحــمــد دواه
عــزيـزي مــن يــقـظ ضـمـيره
ومــا زال فـي الـــرّمَــقِ حــيـاه
ارّجــــــع لـــلــه مُــــنِـــيـــب
أ ســـــــلــم أمـــــــر ك لــلــه
قــد خـــاب مـن أمِــنَ الـدنـيـا
وَأطٓـــاعَ نــــفــســه واهــــواه
كــلـمـات
مـحـمـود خلـف بـيومى أحـمـد
*...أحتاج...*
أحتاج أَنْ أَتُوبْ
أن لا أزيد معك حجم الذُّنُوبْ
وأنت في كلّ يوم
تدعوني لدرب من الدُّرُوبْ
أحتاج ما يحتاج المُحْتَاجْ
في قبضة اليمّ لمس التُّرَابْ
كفاك من الأقدار هُرُوبْ
كفاني ما خضت من حُرُوبْ
أحتاجك الآن قبل الغُرُوب
وأجهل إن كان الصَّوَابْ
إن كان بحجم كفاحي الخَرَابْ
كيف أطيعك الآن
وأنا منذ نشأة الخليقة
لم يغلق في وجهي بَابْ
أحتاج أن أَذُوبْ
أن أسكن الماء الزلال العَذُوبْ
وتراني كما على الوجه نُدُوبْ
حمدان بن الصغير
الميدة نابل تونس
"بِلَادِي وَإِنْ جَارَتْ عَلَيَّ عَزِيزَةٌ ...".
خَرَجَ "صَابِرٌ" مِنْ بَابِ الجَامِعَةِ وَفِي يَدِهِ شَهَادَةُ الأُسْتَاذِيَّةِ كَمَنْ يَخْرُجُ مِنَ المَعْبَدِ وَفِي يَدِهِ صَكُّ غُفْرَانٍ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْرَؤُهُ. انْتَظَرَ الانْتِدَابَ فِي المَقَاهِي وَفِي طَوَابِيرِ الإِدَارَةِ عَاماً بَعْدَ عَامٍ، حَتَّى أَكَلَ الصَّدَأُ حَوَاشِيَ الشَّهَادَةِ وَأَكَلَ اليَأْسُ قَلْبَهُ. فَعَادَ إِلَى قَرْيَتِهِ فِي الرِّيفِ التُّونِسِيِّ الهَادِئِ، حَيْثُ يَتَنَفَّسُ التُّرَابُ بُطْئاً وَيَتَنَفَّسُ النَّاسُ ضِيقاً.
أَصْبَحَ يَصْحُو مَعَ صِيَاحِ الدِّيكِ فَيَسُوقُ الغَنَمَ إِلَى المَرَاعِي اليَابِسَةِ، وَيَحْمِلُ الأَوْعِيَةَ البِلَاسْتِيكِيَّةَ عَلَى ظَهْرِ حِمَارٍ أَشْيَبَ إِلَى البِئْرِ القَدِيمِ لِيَجْلِبَ المَاءَ لِعَائِلَتِهِ وَلِحَيَوَانَاتِهِ العَطَاشَى. كَانَ الحِمَارُ يَمْشِي مُتَثَاقِلاً كَأَنَّهُ يَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ كُلَّ أَوْجَاعِ الرِّيفِ. وَفِي المَوْسِمِ سَاعَدَ فِي حِرَاثَةِ الأَرْضِ وَزَرْعِهَا وَحَصَادِ مُنْتُوجِهَا مِنْ سَنَابِلِ القَمْحِ وَالشَّعِيرِ، وَفَعَلَ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مَا تَعَلَّمَهُ. وَفِي اللَّيَالِي كَانَ يَجْلِسُ وَحْدَهُ وَيَتَذَكَّرُ "فَاتِنَ" ابْنَةَ الجِيرَانِ الَّتِي كَانَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ وَرَاءِ السِّيَاجِ وَتَبْتَسِمُ. تَقَدَّمَ لَهَا أَبَوَاهُ، فَرَدَّ أَبُوهَا بِبَرُودٍ: "الشَّابُّ بِلَا عَمَلٍ". وَبَعْدَ أَشْهُرٍ سَمِعَ "صَابِرٌ" زَغَارِيدَ عُرْسِ مَنْ أَحَبَّهَا قَلْبُهُ، حَيْثُ زُفَّتْ مُكْرَهَةً إِلَى ابْنِ عَمِّهَا "الفَاتِحِ". فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَهِمَ أَنَّ الفَقْرَ لَيْسَ عَوَزَ مَالٍ فَقَطْ، بَلْ عَوَزَ كَرَامَةٍ.
وَفِي يَوْمٍ ضَاقَتْ بِهِ الدُّنْيَا بِمَا رَحُبَتْ، قَرَّرَ أَنْ يَهْجُرَ. لَمْ يَكُنْ يَبْحَثُ عَنْ جَنَّةٍ، بَلْ كَانَ يَهْرُبُ مِنْ جَحِيمٍ. دَفَعَ كُلَّ مَا ادَّخَرَهُ لِسَمَاسِرَةِ "الحَرْقَةِ"، وَرَكِبَ مَعَ ثَلَاثِينَ وَجْهاً مَذْعُوراً زَوْرَقاً مَطَّاطِيّاً يَتَمَايَلُ عَلَى ظَهْرِ البَحْرِ كَوَرَقَةٍ. كَانَ المَوْجُ جَبَلاً وَالرِّيحُ سَوْطاً، وَكَانَ الخَوْفُ هُوَ القَائِدَ الوَحِيدَ. بَعْدَ لَيْلَةٍ عَصِيبَةٍ مَرُّوا فِيهَا عَلَى كَافَّةِ المَوْتِ، رَأَوْا أَضْوَاءَ "لَامْبِيدُوزَا" فَظَنُّوهَا نُجُوماً نَزَلَتْ إِلَى الأَرْضِ.
لَكِنَّ الأَرْضَ المَوْعُودَةَ كَانَتْ أَرْضَ قَضَاءٍ. مَا إِنْ وَطِئَتْ قَدَمَاهُ الرَّصِيفَ حَتَّى أُحِيطَ بِهِ رِجَالُ الشُّرْطَةِ. سِجْنٌ بَارِدٌ، وَأَسْئِلَةٌ بَارِدَةٌ، وَنَظَرَاتٌ أَبْرَدُ. وَعِنْدَمَا خَرَجَ بِوَرَقَةٍ لَا تُسْمِنُ وَلَا تُغْنِي، طَرَقَ أَبْوَابَ العَمَلِ فَوَجَدَهَا مُوصَدَةً فِي وَجْهِ لَوْنِ بَشَرَتِهِ وَاسْمِهِ الغَرِيبِ. الجُوعُ كَانَ أَشَدَّ مِنَ القَانُونِ، فَانْزَلَقَ إِلَى عَمَلِ تَرْوِيجِ المُخَدِّرَاتِ. كَانَ يَبِيعُ المَوْتَ لِغَيْرِهِ لِيَشْتَرِيَ الحَيَاةَ لِنَفْسِهِ. وَمَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَادَ إِلَى السِّجْنِ.
فِي إِيطَالِيَا لَمْ يَجِدِ الحُلْمَ الَّذِي رَسَمَهُ عَلَى جِدَارِ الغُرْفَةِ فِي تُونِسَ. وَجَدَ البَرْدَ يَأْكُلُ عِظَامَهُ تَحْتَ القَنَاطِرِ، وَوَجَدَ الشَّتَائِمَ فِي الطُّرُقَاتِ، وَوَجَدَ نَفْسَهُ يَنَامُ مَعَ الفِئْرَانِ خَوْفاً مِنَ المَطَرِ. كَانَ يَقُولُ فِي سِرِّهِ: "أَهَذِهِ هِيَ البِلَادُ الَّتِي كُنَّا نَرْسُمُهَا حُلْماً فِي خَيَالِنَا؟".
وَفِي إِحْدَى اللَّيَالِي وَهُوَ فِي الزِّنْزَانَةِ، وَالسُّكُونُ يَثْقُلُ عَلَى صَدْرِهِ، قَفَزَ إِلَى ذِهْنِهِ صَوْتُ جَدِّهِ وَهُوَ يُرَدِّدُ: "بِلَادِي وَإِنْ جَارَتْ عَلَيَّ عَزِيزَةٌ... وَأَهْلِي وَإِنْ ضَنُّوا عَلَيَّ كِرَامُ". فَانْهَارَ بَاكِياً. وَفِي الصَّبَاحِ كَتَبَ رِسَالَةً إِلَى أَبَوَيْهِ بِحِبْرٍ مَمْزُوجٍ بِالدَّمْعِ: "أُمِّي وَأَبِي... إِنَّنِي هُنَا أَمُوتُ بَطِيئاً. لَا عَمَلَ وَلَا بَيْتَ وَلَا اسْمَ. اشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ الخُبْزِ فِي فُرْنِكُمْ، وَإِلَى صَوْتِ المَاءِ فِي البِئْرِ، وَإِلَى تُرَابِكُمْ، وَإِلَى نِعَاجِي. سَامِحَانِي. قَدْ قَرَّرْتُ العَوْدَةَ. العَوْدَةَ الأَخِيرَةَ. الغُرْبَةُ... دُونَهَا المَوْتُ... وَطَنِي... حَتَّى فِي الخُلْدِ".
خَرَجَ مِنَ السِّجْنِ وَاشْتَغَلَ غَاسِلَ صُحُونٍ فِي مَطْعَمٍ نَائِيٍ. كَانَ يَعْمَلُ سِتَّ عَشْرَةَ سَاعَةً وَيَنَامُ أَرْبَعاً وَيَدَّخِرُ البَاقِي. وَعِنْدَمَا اكْتَمَلَ ثَمَنُ التَّذْكَرَةِ، حَجَزَ فِي أَوَّلِ طَائِرَةٍ.
وَفِي مَطَارِ تُونِسَ، وَمَا إِنْ لَمَسَتْ قَدَمَاهُ الأَرْضَ، حَتَّى جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ. سَجَدَ لِلأَرْضِ وَقَبَّلَهَا كَمَنْ يُقَبِّلُ يَدَ أُمٍّ غَابَ عَنْهَا عُمُراً. ثُمَّ قَامَ وَمَشَى مُتَعَثِّراً نَحْوَ العَلَمِ التُّونِسِيِّ المَرْفُوعِ بِجَانِبِ المَمَرِّ، فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَقَبَّلَهُ بِحَرَارَةٍ.
وَعِنْدَهَا أَدْرَكَ "صَابِرٌ" الحَقِيقَةَ الَّتِي تَأَخَّرَتْ: أَنَّ الوَطَنَ لَيْسَ وَظِيفَةً وَلَا زَوَاجاً وَلَا مَالاً. الوَطَنُ هُوَ المَكَانُ الَّذِي تَبْكِي عَلَيْهِ إِذَا غِبْتَ، وَتَسْجُدُ لَهُ إِذَا عُدْتَ. هُوَ الجُرْحُ الَّذِي نُحِبُّهُ، وَالحُضْنُ الَّذِي نَرْجِعُ إِلَيْهِ. قَدْ يَجُورُ، وَقَدْ يَضِنُّ أَهْلُهُ، وَلَكِنَّهُ يَبْقَى العِزَّ وَالكَرَمَ، لِأَنَّهُ القِطْعَةُ مِنَ الرُّوحِ الَّتِي لَا تُبَاعُ وَلَا تُشْتَرَى، وَالَّتِي نَحْمِلُهَا مَعَنَا... حَتَّى فِي الخُلْدِ.
_انتهت_
الكَيْلَانِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بُوستَة
كَاتِبٌ وَمفكر تُونِسِيٌّ
حرامي قلوب
سرق قلبي ومعترف
بشويش براحة سحبه مني
من غير ما أحس ولاادرا بيه
أصله في الغرام محترف
و دونن عن كل اللي قبلة كان
معاية بكل أمانة مختلف
ومش أي حد يقول بحبك
تروح له بسرعة وتجري
عليه تصد قة
ومعاه تمشي وتنجرف
وفي الآخر يطلع مش تمام
دا واحد من إياهم منحرف
أنا وبس اللي ليك دونن عنهم
كلهم بعشقك وعليك بخاف
وأسأل علٌى كل اللي يعرفك
هايقولك إن زي في حبك
عمره ماشاف
يالي فيك دوبتني
وحبك غير حياتي سحرتني
ومن غير ماأخد وقت طويل
في التفكير هواك جاني
ندا حبيبي بحبك عذبتني
وبكل أمانة جاي النهاردة
لأجل حبك أعترف
حرامي قلوب
بقلم عبد المنعم مرعي
أُجًة الشوق
( حين خرجت على نص الحياة مددت بدي للمصافحة...)
مازلت طفلا
أداعب دروب القصيدة
اكتب الشعر ...والنثر
وأسكب الماء على الاوردة
واغازل خيوط الشمس
......رغم الالام العنيدة
أجوب التل...والبحر ..والصحراء
وأنثر ودً الزًمان
وأرتشف صمت الأماسي
٠...رغم الحياة الكسيدة
...غابتك الغناء تغريني
وبحرك الهادئ يسبيني...
وعطرك الساحر يدثرني
وطيورك الصادحة الشريدة
أنت طعم الشهد مذاقك
ورائحة المسك عطرك
ورياضك الفيحاء معبدي
ومحبتي لروح روحك شديدة...
مساءاتك الوردية
تغطًي كل وهادي....
والضًُرى تتغنًى برؤيتك
وروحك الطاهرة المديدة
انت كل المرافىء....
وأنت دروب الفرح...
تنساب على ضفتيك
عناقيد البهجة
ودموع العاشقين...
......فيزهر بدرك
وتتجلًى صباحاتك الفريدة
فيا غيمة أزهرت
مساحاتي......
.............وكل فنني.....
وشرايين وجدي العنيدة....
بقلمي: لطيف الخليفي
01/05/2026
الساعة الواحدة صباحا
سمعت قهقهة الرياح
وتجمدت عروقي في خليجها
أصغيت لحفنة من ذكريات
تركت صوتي وراء الشمس
انقلبت سطوري رأسا على عقب
تجولت في أركان الذاكرة
لاتيأسي...
سننجو...
سنلجم صوت الخداع
ونعيد تشكيل أنفسنا من جديد
طائر الإغريق على موعد معنا.
بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب.
(الصبر مرهم ونسيان) بالعامية المصرية
بقلمي أسعد ابوالسعود عبدالله شاعر الجنوب
أنا حجر صد زي....................زمان
والزهر هيرجع زي ما..................كان
والكل ركب الموجة والبحر هيجان
والشراع محتار والقارب.......وقف
حيران
ربطت قلوع المراكب ونمت زعلان
ناداني المالك دنيا ملهاش.......أمان
ضيعت سنين عمري وهم...وأحزان
وفي الشدة ضحك عليّ.....الإنس
والجان
سبع وستون عاما ولوا من..الزمان
اوعى تصدق قريب عقرب وثعبان
جاني طبيب القلوب.........مكسور
وغلبان
قال سيب الجروح تنزف........من
الأحزان
علاجك دموعك والصبر.......مرهم
ونسيان
بقلمي أسعد ابوالسعود عبدالله
أديب وشاعر الجنوب
الأربعاء ١٩ أغسطس ٢٠٢٦
الأبعاد الأبهى...
ذات أبعاد...
مواطن زرع وورود...
نقيّة الجذور
تعانق الشموس
صفيّة المنابت
حيويّة الندى
عذبة النسمات
رقيقة الهمسات
زكيّة الأنفاس
صاحبة الفراشات
طيّبة الغراس
يانعة الثمار
ذات أبعاد...
أواصر ورؤى...
محصّنة ومصونة
عالية المقام
مليحة الطالع والملامح
ترنو إلى الآفاق والقطاف
تروم المجد وتسعى
ملؤها الجمال والتوق والحياة
ذات أبعاد ممتدة...
درّة المنال والتطلعات...
لا تفيها الأبجدية
لا بوح يكفيها
من يدرك بواعث صحو جمالها
من يعي ويطال أعماقها ومراميها
ليزرع في ذاته عبق نقاء وصفاء وارتقاء
لتتجلى في روحه مكامن السمو والنور والبهاء
بقلمي
بسام سعيد عرار