في خريف العمر..لا وقت للكلمات التي بلا معنى..!
صديقاتي وأصدقائي،ليست كل رسالة تستحق جوابا،وليست كل تحية تحمل بالضرورة معنى. فقد كثرت في زمننا رسائل جاهزة ومفرغة من الدلالة: "صباح الخير" "جمعة مباركة" وعبارات تتكرر حتى فقدت حرارة الشعور وصدق المناسبة.
أما أنا،ففي خريف العمر،أصبحت أكثر ميلا إلى الاختصار،وأكثر حرصا على أن يكون للوقت معنى، وللكلمة قيمة،وللعلاقة الإنسانية صدقها.
لذلك قد لا أجيب عن كثير من هذه الرسائل،لا جفاء ولا تكبرا،وإنما لأنني لم أعد أجد في المجاملات المكررة ما يستحق أن يستهلك وقتا أو يفتح حديثا بلا غاية.
فلسفتي اليوم بسيطة: الرجوع إلى الله خاشعا، والكتابة حرية ومسؤولية.وما عدا ذلك،فأنا رجل حر من كل ارتباط عاطفي أو علائقي يشتت عقلي أو يستنزف جهدي.
أريد أن أهب ما تبقى من العمر للكلمة التي تنفع، وللفكرة التي توقظ سؤالا،وللقلم الذي يحاول أن يقول شيئا يستحق أن يُقرأ.فالعمر،حين يتقدم بنا، يعلمنا أن نميز بين ما يملأ الوقت وما يمنحه معنى.
ولذلك،أرجو ألا يُفهم صمتي عن بعض التحايا على أنه إساءة لأحد،إنه فقط اختيار لإنفاق ما تبقى من الوقت فيما أراه أكثر جدوى.ففي خريف العمر،لا نبحث عن كثرة الرسائل،بل عن صدقها،ولا عن كثرة العلاقات،بل عن قيمتها.
وما أجمل أن نمضي ما تبقى من الطريق بكلمات قليلة،لكنها صادقة،نافعة،وتترك أثرا لا يزول.
في هذا الهزيع الأخير من العمر،لا يعود للوقت فائض نبدده في ما لا يعني،ولا للكلمات العابرة مكان في قلب أنهكته الأيام.
نختار ما يستحق أن يبقى: صلة بالله،وحرية في الموقف،وكلمة صادقة قد تنفع إنسانا أو تترك أثرا. وما عدا ذلك،فالصمت أحيانا-كما أشرت-ليس جفاء..بل احترام لما تبقى من العمر..
محمد المحسن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق